النص المفهرس
صفحات 601-620
٦٠١ كتاب الكفالة سراج. وفي الأشباه: أداء الكفيل يوجب براءتهما للطالب إلا إذا أحاله الكفيل على مديونه وشرط براءة نفسه فقط (وبرىء) الكفيل (بأداء الأصيل) إجماعاً إلا إذا برهن على أدائه قبل الكفالة فيبرأ فقط كما لو حلف. بحر. القول بأن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في الدين، لكن علمت أن الكفيل لا يملك الدين قبل الأداء فبقي الدين للطالب ولزم المحذور، والله سبحانه أعلم فافهم. قوله: (يوجب براءتهما) أي براءة الكفيل والأصيل وقوله: ((للطالب)) قيل متعلق بأداء. قلت: وفيه بعد، والأظهر تعلقه بمحذوف على أنه حال من براءة: أي منتهية إلى الطالب على أن اللام بمعنى إلى، ونظيره قوله الآتي: (برئت إلى)) فافهم. قوله: (إلا إذا أحاله) فإن الحوالة كما يأتي نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، فهو في حكم الأداء فصح الاستثناء، فافهم. قوله: (وشرط براءة نفسه فقط) فحينئذ يبرأ الكفيل دون الأصيل، وللطالب أخذ الأصيل أو المحال عليه بدينه ما لم ينو المال على المحال عليه، وبدون هذا الشرط يبرأ الأصيل أيضاً، لأن الدين عليه والحوالة حصلت بأصل الدين فتضمنت براءتهما، كما في البحر عن السراج. قوله: (وبرىء الكفيل بأداء الأصيل) وكذا يبرأ لو شرط الدفع من وديعة فهلكت. ففي الكافي: لو كفل بألف عن فلان على أن يعطيها إياه من وديعة لفلان عنده جاز، فإن هلكت الوديعة فلا ضمان على الكفيل اهـ. وفيه أيضاً في باب بطلان المال عن الكفيل بغير أداء ولا إبراء: لو كفل عن رجل بالثمن فاستحق المبيع من يده أو رده بعيب ولو بلا قضاء أو بإقالة أو بخيار رؤية أو بفساد البيع برىء الكفيل، وكذا لو بطل المهر أو بعضه عن الزوج بوجه برىء مما بطل عن الزوج أو ضمن المشتري الثمن لغريم البائع فاستحق المبيع من يد المشتري بطلت الكفالة أيضاً وكذلك الحوالة، أما لو رده المشتري بعيب ولو بلا قضاء لم يبرأ الكفيل ويرجع به على البائع، وكذا لو هلك المبيع قبل التسليم أو ضمن الزوج مهر المرأة لغريمها ثم وقعت بينهما فرقة من قبله أو من قبلها لم يبطل الضمان، وتمامه فيه. قوله: (إلا إذا برهن) أي الأصيل على أدائه قبل الكفالة فيبرأ: أي الأصيل فقط: أي دون الكفيل لأنه أقر بهذه الكفالة أن الألف على الأصيل، وبهذا يظهر أن الاستثناء منقطع، لما في البحر من أن هذا ليس من البراءة، وإنما تبين أن لا دين على الأصيل والكفيل عومل بإقراره: أي لأن البيئة لما قامت على الأداء قبل الكفالة علم أن ما كفل به الكفيل غير هذا الدين، بخلاف ما إذا برهن أنه قضاه بعد الكفالة، ففي البحر أنهما يبرآن. قوله: (بحر) صوابه (نهر)) فإنه نقل عن القنية براءة الأصيل إنما توجب براءة الكفيل إذا كانت بالأداء أو الإبراء، فإن كانت بالحلف فلا، لأن الحلف يفيد براءة الحالف فحسب اهـ. والظاهر أنه مصوّر فيما إذا كانت الكفالة بغير أمره، وإلا فقوله: اكفل عني لفلان بكذا إقرار بالمال لفلان كما في الخانية ٦٠٢ كتاب الكفالة (ولو أبرأ) الطالب (الأصيل أو أخر عنه) أي أجله (برىء الكفيل) تبعاً للأصيل إلا كفيل النفس كما مر (وتأخر) الدين (عنه) تبعاً للأصيل إلا إذا صالح المكاتب عن قتل العمد بمال ثم كفله إنسان ثم عجز المكاتب تأخرت مطالبة المصالح إلى عتق الأصيل، وله مطالبة الكفيل الآن. أشباه (ولا ينعكس) لعدم تبعية الأصل للفرع. نعم لو تكفل بالحال مؤجلا تأجل عنهما، وغيرها، وحينئذ فإذا ادعى عليه المال فأنكر وحلفه برىء وحده، وإنما قلنا كذلك لأنه لو ادعى الأصيل الأداء فعليه البينة لا اليمين. تأمل. قوله: (ولو أبرأ الطالب الأصيل الخ) محل براءة الكفيل بإبراء الطالب الأصيل إذا لم يكفل بشرط براءة الأصيل، فإن كفل كذلك برىء الأصيل دون الكفيل لأنها حوالة ط. ولو قال ولو برىء الأصيل لشمل ما في الخانية لو مات الطالب والأصيل وارثه برىء الكفيل أيضاً اهـ بحر. قوله: (برىء الكفيل) بشرط قبول الأصيل وموته قبل القبول والرد يقوم مقام القبول، ولو رده ارتد. وهل يعود الدين على الكفيل أم لا؟ خلاف كذا في الفتح. نهر. وفي التاترخانية عن المحيط: لا ذكر لهذه المسألة في شيء من الكتب. واختلف المشايخ، فمنهم من قال لا يبرأ الكفيل: أي برد الأصيل الإبراء كما في رد الهبة، ومنهم من قال: يبرأ الكفيل اهـ. قال في الفتح. وهذا بخلاف الكفيل فإنه إذا أبرأه صح وإن لم يقبل، ولا يرجع على الأصيل، ولو كان إبراء الأصيل أو هبته أو التصدق عليه بعد موته فعند أبي يوسف: القبول والرد للورثة، فإن قبلوا صح، وإن ردوا ارتد. وقال محمد: لا يرتد بردهم كما لو أبرأهم في حال حياته ثم مات، وهذا يختص بالإبراء اهـ. قوله: (كما مر) أي قبيل الكفالة بالمال. قوله: (وتأخر الدين عنه) مرتبط بقوله: «أو أخر عنه» وشمل كفيل الكفيل، فإذا أخر الطالب عن الأصيل تأخر عن الكفيل وكفيله، وإن أخره عن الكفيل الأول تأخر عن الثاني أيضاً لا عن الأصيل كما في الكافي، وشرطه أيضاً قبول الأصيل، فلو رده ارتد، كما أفاده الفتح. قوله: (تأخرت مطالبة المصالح) مصدر مضاف إلى مفعوله، والمراد به المكاتب والفاعل وليّ القتيل أو إلى فاعله، والمراد به الولي والمفعول المكاتب، فإن المصالحة مفاعلة من الطرفين، وهذا أولى لئلا يلزم الإظهار في مقام الإضمار فافهم، ومثل هذه المسألة ما لو كفل العبد المحجور بما لزمه بعد عتقه، فإن المطالبة تتأخر عن الأصيل إلى عتقه ويطالب كفيله للحال، لكن في هذين الفرعين تأخر لا بتأخير الطالب فلم يدخلا في كلام المصنف، كما أفاده في البحر والنهر. قوله: (ولا ينعكس) أي لو أبرأ الكفيل أو أخر عنه: أي أجله بعد الكفالة بالمال حالاً لا يبرأ الأصيل ولا يتأخر عنه. قال في النهر: وإذا لم يبرأ الأصيل لم يرجع عليه الكفيل بشيء، بخلاف ما لو وهبه الدين أو تصدق عليه به حيث يرجع اهـ. قوله: (نعم لو تكفل بالحال مؤجلاً الخ) أفاد أنه لو كان ٦٠٣ كتاب الكفالة لأن تأجيله على الكفيل تأجيل عليهما، وفيه يشترط قبول الأصيل الإبراء مؤجلاً على الأصيل فكفل به تأخر عنهما بالأولى وإن لم يسم الأجل في الكفالة، كما صرح به في الكافي وغيره. قوله: (لأن تأجيله على الكفيل تأجيل عليهما) هذا التعليل غير تام، فإن العلة كما في الفتح هي أن الطالب ليس له حال الكفالة حق يقبل التأجيل، إلا الدين فبالضرورة يتأجل عن الأصيل بتأجيل الكفيل، أما في مسألة المتن وهي ما إذا كانت الكفالة ثابتة قبل التأجيل، فقد تقرّر حكمها وهو المطالبة، ثم طرأ التأجيل عن الكفيل فينصرف إلى ما تقرر عليه بها وهو المطالبة. تنبيه: ما ذكره الشارح تبعاً للهداية وغيرها من أنه يتأجل عليهما يستثنى منه ما إذا أضاف الكفيل الأجل إلى نفسه، بأن قال أجلني أو شرط الطالب وقت الكفالة الأجل للكفيل خاصة فلا يتأخر الدين حينئذ عن الأصيل، كما ذكره في الفتاوى الهندية. ونقل ط عبارتها. مَطْلَبُ: لَوْ كَفَلَ بِالْقَرْضِ مُؤَجَّلَا تَأْجَّلَ عَنِ الْكفيلِ دُونَ الأَصِيلِ ويستثنى أيضاً ما لو كفل بالقرض مؤجلاً إلى سنة مثلاً فهو على الكفيل إلى الأجل وعلى الأصيل حال كما في البحر عن التاتر خانية معزياً إلى الذخيرة والغيائية. ثم نقل خلافه عن تلخيص الجامع من شموله للقرض، وأن هذا هو الحيلة في تأجيل القرض، وسیذكره الشارح آخر الباب. قلت: لكن رده العلامة الطرسوسي في أنفع الوسائل بأن هذا إنما قاله الحصيري في شرح الجامع: وكل الكتب تخالفه فلا يلتفت إليه، ولا يجوز العمل به، وقدمنا تمام الكلام عليه قبيل فصل القرض، ويؤيده أن الحاكم الشهيد في الكافي صرح بأنه لا يتأخر عن الأصيل، وكفى به حجة. قوله: (وفيه) متعلق بقوله: ((يشترط)) والضمير المجرور عائد إلى قول المتن ((ولو أبرأ الأصيل الخ)) ولو أسقط لفظة ((فيه)) لكان أوضح. وعبارة الدرر هكذا: أبرأ الطالب الأصيل إن قبل برئا: أي الأصيل والكفيل معاً، أو أخره عنه تأخر عنهما بلا عكس فيهما، ولو أبرأ الكفيل فقط برىء وإن لم يقبل، إذ لا دين عليه ليحتاج إلى القبول بل عليه المطالبة وهي تسقط بالإبراء، ولو وهب الدين له: أي للكفيل إن كان غنياً أو تصدق عليه إن كان فقيراً يشترط القبول، كما هو حكم الهبة والصدقة وهبة الدين لغير من عليه الدين تصح إذا سلط عليه والكفيل مسلط على الدين في الجملة، كذا في الكافي، وبعده له الرجوع على الأصيل اهـ. وضمير بعده للقبول. وحاصله أن حكم الإبراء والهبة في الكفيل مختلف، ففي الإبراء لا يحتاج إلى القبول، وفي الهبة والصدقة يحتاج، وفي الأصيل متفق فيحتاج إلى القبول في الكل، وموته ٦٠٤ كتاب الكفالة والتأجیل لا الکفیل إلا إذا وهبه أو تصدق علیه. درر. قلت: وفي فتاوى ابن نجيم: أجله على الكفيل يتأجل عليهما، وعزاه للحاوي القدسي، فليحفظ . وفي القنية: طالب الدائن الكفيل فقال له اصبر حتى يجيء الأصيل فقال لا تعلق لي عليه إنما تعلقي عليك هل يبرأ؟ أجاب نعم، وقيل لا، وهو المختار. قبل القبول والرد كالقبول. شرنبلالية. ولم يذكر حكم الرد. وأفاد في الفتح أن الإبراء والتأجيل يرتدان برد الأصيل. وأما الكفيل فلا يرتد برده الإبراء بل التأجيل. والفرق أن الإبراء إسقاط محض في حق الكفيل ليس فيه تمليك مال لأن الواجب عليه مجرد المطالبة، والإسقاط المحض لا يحتمل الرد لتلاشي الساقط، بخلاف التأخير لعوده بعد الأجل، فإذا عرف هذا، فإن لم يقبل الكفيل التأخير أو الأصيل فالمال حال يطالبان به للحال اهـ. وقدمنا تمام الكلام عليه. تنبيه: نقل في البحر عند قوله: ((وبطل تعليق البراءة)) عن الهداية مثل ما هنا، من أن إبراء الكفيل لا يرتد بالرد، بخلاف إبراء الأصيل. ثم نقل عن الخانية: لو قال للكفيل أخرجتك عن الكفالة فقال الكفيل لا أخرج لم يصر خارجاً. ثم قال في البحر: فثبت أن إبراء الكفيل أيضاً يرتد بالرد اهـ. قال في النهر: وفيه نظر، ولم يبين وجهه. وأجاب المقدسي بأن ما في الخانية في معنى الإقالة لعقد الكفالة، فحيث لم يقبلها الكفيل بطلت فتبقى الكفالة، بخلاف الإبراء لأنه محض إسقاط فيتم بالمسقط اهـ. على أن ما في الهداية منصوص عليه في كافي الحاكم. قوله: (والتأجيل) هذا غير موجود في عبارة الدرر كما عرفته. نعم هو في الفتح كما ذكرناه آنفاً. قوله: (لا الكفيل) أي لا يشترط قبول الكفيل الإبراء والتأجيل، لكن لم يذكر في الدرر عدم اشتراطه في التأجيل وهو غير صحيح، بل هو شرط كما سمعته من كلام الفتح. قوله: (وفي فتاوى ابن نجيم الخ) ونصها: سئل عن رجل ضمن آخر في دين عليه ثمن مبيع أو أجرة لازمة عليه ثم إن رب المال أجله على الكفيل إلى مدة معلومة هل يصير مؤجلاً عليه وحده وعلى الأصيل حالاً أو مؤجلاً عليهما؟ أجاب يصير مؤجلاً عليهما كما صرح به في الحاوي القدسي اهـ. أقول: هذا غير صحيح لمخالفته لعبارات المتون والشروح، على أني راجعت الحاوي القدسي فرأيت خلاف ما عزاه إليه. ونص عبارة الحاوي: وإن أخر الطالب الدين عن الأصيل كان تأخيراً عن الكفيل، وإن أخره عن الكفيل لم يكن تأخيراً عن الأصيل اهـ بالحرف، وكأن ابن نجيم اشتبه عليه ذلك بما لو تكفل بالحال مؤجلاً مع أن صريح السؤال خلافه، فافهم. قوله: (فليحفظ) بل الواجب حفظ ما في كتب المذهب، لأن هذا سبق نظر فلا يحفظ ولا يلحظ. قوله: (وهو المختار) لأن الناس لا يريدون نفي التعلق ٦٠٥ كتاب الكفالة (وإذا حلّ) الدين المؤجل (على الكفيل بموته لا يحل على الأصيل) فلو أداه وارثه لم يرجع لو الكفالة بأمره، إلا إلى أجله خلافاً لزفر (كما لا يحل) المؤجل (على الكفيل) اتفاقاً (إذا حلّ على الأصيل به) أي بموته، ولو ماتا خير الطالب. درر (صالح أحدهما رب المال عن ألف) الدين (على نصفه) مثلاً (برئا إلا) أن المسألة مربعة، فإذا شرط براءتهما أو براءة الأصيل أو سكت برئاً، و (إذا شرط براءة الكفيل وحده) كانت فسخاً للكفالة لا إسقاطاً لأصل الدين فيبرأ هو وحده عن خمسمائة (دون الأصيل) فتبقى عليه الألف فيرجع عليه الطالب بخمسمائة أصلاً، وإنما يريدون نفي التعلق الحسي، وإني لا أتعلق به تعلق المطالبة اهـ ح. على أن إبراء الأصيل يتوقف على قبوله ولم يوجد. قوله: (وإذا حل الدين المؤجل الخ) أفاد أن الدين يحل بموت الكفيل كما صرح به في الغرر وشرح الوهبانية عن المبسوط، وعلله في المنح عن الولوالجية بأن الأجل يسقط بموت من له الأجل. قوله: (لا يحل على الأصيل) وكذا إذا عجل الكفيل الدين حال حياته لا يرجع على المطلوب إلا عند حلول الأجل عند علمائنا الثلاثة، وهو نظير ما لو كفل بالزيوف وأدى الجياد. تاتر خانية. قوله: (خير الطالب) أي في أخذه من أيّ التركتين شاء، لأن دينه ثابت على كل واحد منهما كما في حال الحياة. درر. قوله: (مثلًا) فالنصف غير قيد. قوله: (برئا) أي الأصيل والكفيل، لأنه أضاف الصلح إلى الألف الدين وهو على الأصيل فيبرأ عن خمسمائة وبراءته توجب براءة الكفيل. درر. قوله: (وإذا شرط براءة الكفيل وحده الخ) ليس المراد أن الطالب يأخذ البدل في مقابلة إيراء الكفيل عنها، وإنما المراد أن ما أخذه من الكفيل محسوب من أصل دينه ويرجع بالباقي على الأصيل. بحر. ونبه بذلك على الفرق بين هذه وبين المسألة التي عقبها كما يأتي، ويوضحه ما في الفتح عن المبسوط: لو صالحه على مائة درهم على أن أبرىء الكفيل خاصة من الباقي رجع الكفيل عن الأصيل بمائة ورجع الطالب على الأصيل بتسعمائة، لأن إبراء الكفيل يكون فسخاً للكفالة ولا يكون إسقاطاً لأصل الدين اهـ. قوله: (كانت فسخاً للكفالة) هذه عبارة المبسوط كما علمت أي أن البراءة عن باقي الدين التي تضمنها عقد الصلح تتضمن فسخ الكفالة لسقوط المطالبة عن الكفيل بهذا الشرط ولا يسقط بها أصل الدين، إذ لو سقط لم يبق للطالب على المطلوب شيء مع أنه يطالبه بالنصف الباقي، بخلاف الصور الثلاث فإن مطالبته سقطت عنهما جميعاً. قوله: (فيبرأ هو) أي الكفيل وحده عن خمسمائة وهي التي سقطت بعقد الصلح، وكذا عن التي دفعها بدلًا عن الصلح وهو ظاهر، لأن الصلح على بعض الدين أخذ لبعض حقه وإبراء عن الباقي، فحيث أخذ الطالب من الكفيل بعض حقه وأبرأه عن باقيه فقد سقطت المطالبة عنه أصلاً، وبراءة الكفيل لا توجب براءة الأصيل فلذا قال ((دون الأصيل)). ٦٠٦ كتاب الكفالة والكفيل بخمسمائة لو : أمره، ولو صلح على جنس آخر رجع بالألف كما مر. (صالح الكفيل الطالب على شيء ليبرئه عن الكفالة لم يصح) الصلح (ولا يجب المال على الكفيل) خانية. وهو بإطلاقه يعم الكفالة بالمال والنفس. بحر. (قال الطالب للكفيل برئت إلي من المال) الذي كفلت به (رجع) الكفيل بالمال قوله: (والكفيل بخمسمائة) أي ويرجع الكفيل على الأصيل بخمسمائة وهي التي أداها للطالب بدل الصلح في الصور الأربع. قوله: (لو بأمره) أي يرجع بها لو كفل عنه بأمره وإلا فلا رجوع له. قوله: (على جنس آخر) مفهوم قوله: على نصفه اهـ ح. قوله: (رجع بالألف) لأن الصلح بجنس آخر مبادلة فيملك الدين فيرجع بجميع الألف. فتح. وكذا يرجع بجميع الألف لو صالحه على خمسمائة على أن يهب له الباقي كما في الفتح أيضاً، ومثله في الكافي. قوله: (كما مر) الأولى أن يقول لما مر: أي من أنه يملك الدين بالأداء. قوله: (صالح الكفيل الطالب الخ) في الهداية: ولو كان صالحه عما استوجب بالكفالة لا يبرأ الأصيل، لأن هذا إبراء الكفيل عن المطالبة اهـ. ومقتضاه صحة الصلح ولزوم المال وسقوط المطالبة عن الكفيل دون، الأصيل، وهو خلاف ما ذكره المصنف تبعاً للخانية، إلا أن يحمل على الكفالة بالنفس؛ لما في التاترخانية: الكفيل بالنفس إذا صالح الطالب على خمسمائة دينار على أن أبرئه من الكفالة بالنفس لا يجوز ولا يبرأ عنها، فلو کان کفیلاً بالنفس والمال علی إنسان واحد بریء اهـ. وفي الهندية عن الذخيرة: صالح على مال لإسقاط الكفالة لا يصح أخذ المال، وهل تسقط الكفالة بالنفس؟ فيه روايتان، في رواية تسقط، وبه يفتى اهـ. وحينئذ فيحمل ما في الهداية على الكفالة بالمال توفيقاً بين الكلامين. تأمل. ثم لا يخفى أن الفرق بين هذه المسألة والتي قبلها في المتن وهي الرابعة هو أن هذه في الصلح عن الكفالة والتي قبلها في الصلح عن المال المكفول به، فالمال هنا في مقابلة الإبراء عن الكفالة، وهناك في مقابلة الإبراء عن المال الباقي كما مر في عبارة المبسوط. ومن العجب ما في النهاية حيث جعل عبارة المبسوط المارة تصويراً لما ذكره هنا في الهداية، فإنه عكس الموضوع، لأن كلام المبسوط مفروض في الصلح على إبراء الكفيل فقط عن المال، وهو الصورة الرابعة المذكورة في كلام المصنف وكلام الهداية في الصلح على إبراء الكفيل عن المطالبة، ولم أر من نبه على ذلك مع أنه نقله في البحر وغيره وأقروه عليه. نعم ربما يشعر كلام الفتح بأنه لم يرض به، فراجعه. قوله: (وهو بإطلاقه يعم الكفالة بالمال والنفس) قد علمت ما فيه. قوله: (برئت إليّ) متعلق بمحذوف حال: أي حال كونك مؤدياً إليّ كما في شرح مسكين أي فهو براءة استيفاء لا براءة ٦٠٧ كتاب الكفالة (على المطلوب إذا كانت) الكفالة (بأمره) لإقراره بالقبض، ومفاده براءة المطلوب للطالب لإقراره كالكفيل (وفي) قوله للكفيل (برئت) بلا إليّ (أو أبرأتك لا) رجوع كقوله أنت في حلّ لأنه إبراء لا إقرار بالقبض (خلافاً لأبي يوسف في الأول) أي برئت فإنه جعله كالأول: أي إلى قيل، وهو قول الإمام، واختاره في الهداية وهو أقرب الاحتمالين فكان أولى. نهر معزياً للعناية. وأجمعوا على أنه لو كتبه في الصك كان إقراراً بالقبض عملاً بالعرف (وهذا) كله (مع غيبة الطالب ومع حضرته يرجع إسقاط. قوله: (لإقراره بالقبض) لأن مفاد هذا التركيب براءة من المال مبدؤها من الكفيل ومنتهاها صاحب الدين، وهذا هو معنى الإقرار بالقبض من الكفيل فكأنه قال دفعت إليّ. قوله: (ومفاده) أي مفاد التعليل المذكور، وهذا الكلام لصاحب البحر. قوله: (براءة المطلوب) أي المديون للطالب: أي الدائن: يعني أنه يفيد أن المطلوب يبرأ من المطالبة التي كانت للطالب عليه، وكذا يبرأ منها الكفيل فلا مطالبة له على واحد منهما لإقراره بالقبض، إذ لا يستحق القبض أكثر من مرة واحدة. قوله: (لا رجوع) أي للكفيل على المطلوب. نعم للطالب أن يأخذ المطلوب بالمال كما في الكافي للحاكم. قوله: (لأنه إبراء) تعليل لعدم الرجوع في الصور الثلاث، إذ ليس فيها ما يفيد القبض ليكون إقراراً به، بل هو محتمل للإبراء بسبب القبض، وللإسقاط فلا يثبت القبض بالشك. قوله: (أي إلى) المراد برئت إليّ. قوله: (وهو أقرب الاحتمالين) أي احتمال أنه براءة قبض واحتمال أنه براءة إسقاط. ووجه الأقربية ما في الفتح من قوله: لأنه إقرار ببراءة ابتداؤها من الكفيل المخاطب. وحاصله إثبات البراءة منه على الخصوص مثل قمت وقعدت، والبراءة الكائنة منه خاصة كالإيفاء(١) بخلاف البراءة بالابراء فإنها لا تتحقق بفعل الكفيل بل بفعل الطالب فلا تكون حينئذ مضافه إلى الكفيل، وما قاله محمد: أي من أنه لا يثبت القبض بالشك إنما يتم إذا كان الاحتمالان متساويين اهـ. وهذا أيضاً ترجيح منه لقول أبي يوسف. قوله: (لو كتبه في الصك) بأن كتب برىء الكفيل من الدراهم التي كفل بها. بحر. قوله: (عملاً بالعرف) فإن العرف بين الناس أن الصك يكتب على الطالب بالبراءة إذا حصلت بالإيفاء، وإن حصلت بالإبراء لا يكتب الصك عليه فجعلت إقراراً بالقبض عرفاً ولا عرف عند الإبراء. فتح. قوله: (وهذا كله الخ) عزاه في فتح القدير إلى شروح الجامع الصغير، وجزم به في الملتقى والدرر، وأقره الشرنبلالي وكذا الزيلعي وابن كمال، فتعبير البحر عنه بقيل غير ظاهر فافهم، والإشارة إلى جميع الألفاظ المارة. قال في البحر عن النهاية: حتى (١) في ط (قوله كالإيفاء) كذا رأيته في نسختين من نسخ الفتح، ولعل الأولى: بالإيفاء. ٦٠٨ كتاب الكفالة إليه في البيان) لمراده اتفاقاً لأنه المجمل، ومثل الكفالة الحوالة (وبطل تعليق البراءة من الكفالة بالشرط) الغير الملائم في برئت إليّ لاحتمال لأني أبرأتك مجازاً وإن كان بعيداً في الاستعمال اهـ. قال في النهر: والظاهر أن في لفظ الحلّ لا يرجع إليه لظهور أنه مسامحة لا أنه أخذ منه شيئاً اهـ. قلت: وفيه نظر يظهر بأدنى نظر. قوله: (لمراده) متعلق بالبيان: أي يسأل: هل أردت القبض أو لا؟. قوله: (لأنه المجمل) بكسر ثالثه اسم فاعل: أي فإن الأصل في الإجمال أن يرجع فيه إلى المجمل، والمراد بالمجمل هنا ما يحتاج إلى تأمل، ويحتمل المجاز وإن كان بعيداً لا حقيقة المجمل: يعني يرجع إليه إذا كان حاضراً لإزالة الاحتمالات، خصوصاً إن كان العرف في ذلك اللفظ مشتركاً: منهم من يقصد القبض، ومنهم من يقصد الإبراء. فتح. قوله: (ومثل الكفالة الحوالة) في كافي الحاكم والمحتال عليه في جميع ذلك كالكفيل اهـ. قال ط: فإن قال المحال للمحتال عليه برئت إليّ رجع المحتال عليه على المحيل، وإن قال أبرأتك لا. واختلف فيما إذا قال برئت فقط اهـ. وإنما يرجع إذا لم يكن للمحيل دين على المحتال عليه. مَطْلَبٌ في بُطْلَانِ تَعْلِيقِ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ قوله: (وبطل تعليق البراءة من الكفالة بالشرط) أي لما فيه من معنى التمليك، ويروى أنه يصح لأن عليه المطالبة دون الدين في الصحيح فكان إسقاطاً محضاً كالطلاق. هداية. وظاهره ترجيح عدم بطلانه بناء على الصحيح. بحر. قلت: ولذا قال في متن الملتقى: والمختار الصحة. واعلم أن إضافته تعليق إلى البراءة من إضافة الصفة إلى موصوفها، والمعنى: وبطلت البراءة المعلقة بالشرط، وإذا بطلت البراءة من الكفالة تبقى الكفالة على أصلها، فللطالب مطالبة الكفيل بدليل التعليل، فليس المراد بطلان تعليق البراءة لأنه يلزم منه بقاء البراءة صحيحة منجزة وتبطل الكفالة بها، ولا يناسبه العلة المذكورة لأن نفس التعليق ليس فيه معنى التمليك، بل الذي فيه معنى التمليك هو البراءة المعلقة فتبطل. ثم رأيت بخط بعض العلماء على نسخة قديمة من شرح المجمع ما نصه: معناه أن الكفالة جائزة والشرط باطل اهـ. وهذا عين ما قلته. قوله: (بالشرط الغير الملائم) نحو إذا جاء غد فأنت بريء من المال، ومثال الملائم ما لو كفل بالمال أو بالنفس وقال إن وافيت به غداً فأنت بريء من المال فوافاه من الغد فهو بريء من المال، كذا في العناية اهـ ح. وفي البحر عن المعراج: الغير الملائم هو ما لا منفعة فيه للطالب أصلاً كدخول الدار ومجيء الغد لأنه غير متعارف اهـ. ٦٠٩ كتاب الكفالة على ما اختاره في الفتح والمعراج وأقره المصنف هنا والمتفرقات، لكن في النهر ظاهر الزيلعي وغيره ترجيح الإطلاق قيد بكفالة المال، لأن في كفالة النفس تفصيلاً قلت: وسئلت عمن قال كفلته عن أنك إن طالبتني به قبل حلول الأجل فلا كفالة لي، ويظهر لي أنه من غير الملائم، فليتأمل. قوله: (على ما اختاره في الفتح والمعراج) أقول: الذي في الفتح هكذا: قوله: ولا يجوز تعليق الإبراء من الكفالة بالشرط: أي بالشرط المتعارف مثل أن يقول: إن عجلت لي البعض أو دفعت البعض فقد أبرأتك من الكفالة، أما غير المتعارف فلا يجوز، ثم قال: ويروى أنه يجوز وهو أوجه الخ. فهذا شرح لعبارة الهداية التي قدمناها آنفاً، وقدمنا أن ظاهر ما في الهداية ترجيح الرواية الثانية وأنه اختارها في متن الملتقى، وكذا اختارها في الفتح كما ترى، والمتبادر من كلام الفتح أن المراد بهذه الرواية جواز الشرط المتعارف، لأنه قيد رواية عدم الجواز بالشرط المتعارف، وذكر أن غير المتعارف لا يجوز، وهو تصريح بما فهم بالأولى. ثم ذكر مقابل الرواية الأولى وهي رواية الجواز فعلم أن المراد بها الشرط المتعارف أيضاً، وأن غير المتعارف لا يجوز أصلاً، ويحتمل أن يكون قوله؛ ويروى أنه يجوز: أي إذا كان الشرط غير متعارف ويلزم منه جواز المتعارف بالأولى، فعلى الاحتمال الأول يكون قد اختار في الفتح جواز التعليق بالشرط المتعارف، وعلى الثاني اختار جوازه مطلقاً، وهذا الاحتمال أظهر، لأنه حيث قيد رواية عدم الجواز بالمتعارف علم أن غير المتعارف لا يجوز بالأولى، ثم اختار مقابل هذه الرواية وهو رواية الجواز: أي مطلقاً، فكان على الشارح أن يقول: وبطل تعليق البراءة من الكفالة بالشرط ولو ملائماً، وروي جوازه مطلقاً، واختاره في الفتح، نعم ذكر في الدرر عن العناية قولاً ثالثاً وهو عدم جواز التعليق بالشرط لو غير متعارف والجواز لو متعارفاً. وذكر في المعراج هذا القول وجعله محمل الروايتين، وأقره في البحر وقال: إن قول الكنز: وبطل التعليق، محمول على غير المتعارف وتبعه الشارح، لكن لا يخفى أن كلام الفتح مخالف لهذا التوفيق، لأنه حمل بطلان التعليق على الشرط المتعارف كما علمت، فكيف ينسب إليه ما ذكره الشارح؟ فافهم. قوله: (وأقره المصنف) أي في شرحه في هذا المحل: أي أقرّ ما في المعراج من التفصيل والتوفيق. قوله: (والمتفرقات) أي متفرقات البيوع في بحث ما يبطل تعليقه. قوله: (ترجيح الإطلاق) أي رواية بطلان التعليق المتبادر منها الإطلاق عما فصله في المعراج، وفي كون الزيلعي رجح ذلك نظر، بل كلامه قريب من كلام الهداية المار فراجعه. قوله: (قيد بكفالة النفس(١)) أي باعتبار أن الكلام فيها، وإلا فلم يذكر (١) في ط (قوله قيد بكفالة النفس) هكذا بخطه، ولعله سبق قلم، فإن الذي في نسخ الشارح ((قيد بكفالة المال)) لأن في كفالة النفس تفصيلاً الخ. ٦١٠ كتاب الكفالة مبسوطاً في الخانية. (لا يستردّ أصيل ما أدى الكفيل) بأمره ليدفعه للطالب القيد في المتن كالكنز اهـ ح. قوله: (مبسوطاً في الخانية) حاصله أن تعليق البراءة من الكفالة بالنفس على وجوه في وجه تصح البراءة ويبطل الشرط كما إذا أبرأ الطالب الكفيل على أن يعطيه الكفيل عشرة دراهم، وفي وجه يصحان كما إذا كان كفيلاً بالمال أيضاً وشرط الطالب عليه أن يدفع المال ويبرئه من الكفالة بالنفس، وفي وجه ببطلان كما إذا شرط الطالب على الكفيل بالنفس أن يدفع إليه المال ويرجع به على المطلوب اهـ. قوله: (لايسترد أصيل الخ) أي إذا دفع الأصيل وهو المديون إلى الكفيل المال المكفول به ليس للأصيل أن يسترده من الكفيل وإن لم يعطه الكفيل إلى الطالب قال في النهر لأنه: أي الكفيل ملكه بالاقتضاء، وبه ظهر أن الكفالة توجب ديناً للطالب على الكفيل وديناً للكفيل على الأصيل، لكن دين الطالب حالّ ودين الكفيل مؤجل إلى وقت الأداء، ولذا لو أخذ الكفيل من الأصيل رهناً أو أبرأه أو وهب منه الدين صح فلا يرجع بأدائه، كذا في النهاية، ولا ينافيه ما مر من أن الراجح أن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة، لأن الضم إنما هو بالنسبة إلى الطالب، وهذا لا ينافي أن يكون للكفيل دين على المكفول عنه كما لا يخفى، وعلى هذا فالكفالة بالأمر توجب ثبوت دينين وثلاث مطالبات تعرف بالتدبر اهـ ما في النهر: أي دين ومطالبة حالين للطالب على الأصيل، ودين ومطالبة مؤخرين للكفيل على الأصيل أيضاً، ومطالبة فقط للطالب على الكفيل بناء على الراجح من أنها الضم في المطالبة. تنبيه: نقل محشي مسكين عن الحموي عن المفتاح أن عدم الاسترداد مقيد بما إذا لم يؤخره الطالب عن الأصيل أو الكفيل، فإن أخره له أن يسترده اهـ. قلت: لكن قوله: أو الكفيل لم يظهر لي وجهه. تأمل. قوله: (بأمره) متعلق بالكفيل احترازاً عن الكفيل بلا أمر كما يأتي. قال في النهر: قيد به في الهداية ولا بد منه. قوله: (ليدفعه للطالب) متعلق بأدى. واعلم أن ما مر من أن الكفيل ملك المؤدى فذلك فيما إذا دفعه إليه الأصيل على وجه القضاء، بأن قال له إني لا آمن أن يأخذ منك الطالب حقه فأنا أقضيك المال قبل أن تؤديه، بخلاف ما إذا كان الدفع على وجه الرسالة بأن المطلوب للكفيل خذ هذا المال وادفعه إلى الطالب حيث لا يصير المؤدى ملكاً للكفيل بل هو أمانة في يده، لكن لا يكون للمطلوب أن يسترده من الكفيل لأنه تعلق به حق الطالب، كذا في الكافي لكن ذكر في الكبرى أن له الاسترداد وأنه أشار إليه في الأصل، كذا في الكفاية شرح الهداية، وما نقله ٦١١ كتاب الكفالة (وإن لم يعطه طالبه) ولا يعمل نهيه عن الأداء لو كفيلاً بأمره، وإلا عمل لأنه حينئذ يملك الاسترداد. بحر. وأقره المصنف لكنه قدم قبله ما يخالفه، فليحرر (وإن ربح) عن الكافي نقل ط مثله عن العناية والمعراج، وعليه مشى في البحر والنهر. والمراد بالكافي كافي النسفي، أما كافي الحاكم الشهيد الذي جمع كتب ظاهر الرواية فإنه أشار فيه أيضاً إلى أن له الاسترداد لو دفعه على وجه الرسالة فإنه ذكر أنه لو قبضه على وجه القضاء فله التصرف فيه وله ريحه لأنه له، ولو هلك منه ضمنه، ولو قبضه على وجه الرسالة فهلك كان مؤتمناً ويرجع به على الأصيل، ولو لم يهلك فعمل به وربح تصدق بالربح لأنه غاصب، وكذا في الهداية إشارة إليه حيث ذكر أولاً أنه إذا قضاه لا يسترد. ثم قال: بخلاف ما إذا كان الدفع على وجه الرسالة لأنه تمحض أمانة في يده، فدل كلامه على أن عدم الاسترداد في الأداء على وجه القضاء لا الرسالة حيث جعله في الرسالة محض أمانة والأمانة مستردة. ونقل ط عن غاية البيان أن له الاسترداد. قال: ومثله في صدر الشريعة. قال في اليعقوبية: إنه الظاهر لأنه أمانة محضة ويد الرسول يد المرسل فكأنه لم يقبضه فلا يعتبر حق الطالب، وهو المتبادر من الهداية اهـ. قلت: وهو المتبادر أيضاً مما في المتون من أن الربح يطيب له، فإنه دليل على أن المراد الأداء على وجه القضاء، وقول الشارح تبعاً للدرر ((ليدفعه للطالب)) ظاهره الدفع على وجه الرسالة، وهو موافق لما في كافي النسفي وغيره، ويفهم منه أنه في الدفع على وجه القضاء له ذلك بالأولى. ويمكن حمله على ما في كافي الحاكم وغيره بأن يكون المراد أنه لم يصرح له بأنه يدفعه للطالب، بل أضمر ذلك في نفسه وقت الأداء. ففي الشرنبلالية عن القنية: لو أطلق عند الدفع فلم يبين أنه على وجه القضاء أو الرسالة يقع عن القضاء، فافهم. تنبيه: لو قضى المطلوب الدين إلى الطالب فالمطلوب أن يرجع على الكفيل بما أعطاه كما في الكافي وغيره. قوله: (وإن لم يعطه طالبه) ((إن)) وصلية ((وطالبه)) بكسر اللام بزنة اسم الفاعل مضاف للضمير وهو المفعول الثاني ليعطه. قوله: (ولا يعمل نهيه الخ) هذا ما أجاب به في البحر حيث قال: وقد سئلت عما إذا دفع المديون الدين للكفيل ليؤديه إلى الطالب ثم نهاه عن الأداء هل يعمل نهيه؟ فأجبت إن كان كفيلاً بالأمر لم يعمل نهیه لأنه لا يملك الاسترداد، وإلا عمل لأنه يملكه اهـ. قلت: وظاهر قوله: «ليؤدیه» أن الدفع على وجه الرسالة فهو مبني على ما في کافي النسفي. قوله: (لأنه حينئذ) أي حين إذ كان كفيلاً بلا أمر يملك الأصيل الاسترداد، لأن الكفيل لا دين له عليه فلم يملك المؤدى بل هو في يده محض أمانة، كما إذا أداه الأصيل إليه على وجه الرسالة وكانت الكفالة بالأمر على ما مر، بل هذا بالأولى لما علمت من أنه هنا لا دين له أصلاً. قوله: (لكنه قدم قبله ما يخالفه) لعل مراده بالمخالفة أن المصنف لم ٦١٢ كتاب الكفالة الكفيل (به طاب له) لأنه نماء ملكه حيث قبضه على وجه الاقتضاء، فلو على وجه الرسالة فلا لتمحضه أمانة خلافاً للثاني (وندب رده) على الأصيل إن قضى الدين بنفسه. درر (فیما یتعین بالتعیین) کحنطة، لا فيما لا یتعین کنقود فلا یندب، ولو رده هل يطيب للأصيل؟ الأشبه نعم ولو غنياً. عناية. يقيد متنه بكون الكفيل كفيلاً بالأمر، وفرق هنا بين كونه بالأمر فلا يعمل نهيه وإلا عمل، لكن في شرح المصنف إشارة إلى أن مراده في المتن الكفيل بالأمر، وقد علمت أن هذا القيد لا بد منه فلا مخالفة. قوله: (حيث قبضه على وجه الاقتضاء) تقييد للمتن ولتعلیله بأنه نماء ملكه، وصرح بعده بمفهومه. وعبارة الهداية: فإن ربح الکفیل فيه فهو له لايتصدق به لأنه ملكه حين قبضه، وهذا إذا قضى الدين ظاهر، وكذا إذا قضاه المطلوب بنفسه وثبت له استرداد ما دفع للكفيل، وإنما حكمنا بثبوت ملكه إذا قضاه المطلوب بنفسه، لأن الكفيل وجب له بمجرد الكفالة على الأصيل مثل ما وجب للطالب على الكفيل وهو المطالبة اهـ. موضحاً من الفتح وتمامه فيه. قوله: (خلافاً للثاني) أي أبي یوسف فعنده یطیب له كمن غصب من إنسان وربح فيه يتصدق بالربح عندهما، لأنه استفاده من أصل خبيث، ويطيب له عنده مستدلاً بحديث ((الخراج بالضمان)) فتح. قوله: (وندب رده) مرتبط بقوله بعده: ((فيما يتعين بالتعيين)) أي أن قوله: طاب له: أي الربح إنما هو فيما لو كان المؤدى للكفيل شيئاً لا يتعين بالتعيين كالدراهم والدنانير، فإن الخبث لا يظهر فيها، بخلاف ما يتعين كالحنطة ونحوها بأن كفل عنه حنطة وأداها الأصيل إلى الكفيل وربح الكفيل فيها فإنه يندب رد الربح إلى الأصيل. قال في النهر: وهذا هو أحد الروايات عن الإمام، وهو الأصح، وعنه أنه لا يرده بل يطيب له، وهو قولهما لأنه نماء ملكه. وعنه أنه يتصدق به، وتمامه فيه. قوله: (إن قضى الدين بنفسه) أي إن قضاه الأصيل للطالب، وهذه العبارة تابع فيها صاحب الدرر الزيلعي، وأقره الشرنبلالي؛ لكن اعترضه الواني بأن هذا القيد غير لازم وموهم خلاف المقصود. قلت: وهو کذلك کما یعلم من الهداية حیث قال في توجيه الأصح: وله: أي للإمام أنه تمكن الخبث مع الملك لأنه بسبيل من الاسترداد بأن يقضيه بنفسه الخ، فجعل إمكان الاسترداد بقضاء الدين بنفسه دليل ثبوت الخبث في الربح مع قيام الملك، فعلم أن ذلك غير قيد في المسألة. قوله: (الأشبه نعم ولو غنياً) الذي في العناية وكذا البحر والنهر: إن كان فقيراً طاب، وإن كان غنياً ففيه روايتان، والأشبه أن يطيب له أيضاً، فكان الأولى للشارح أن يؤخر قوله: ((الأشبه نعم، عن قوله: ((ولو غنياً) لأن الروايتين فيه لا في الفقير. ٦١٣ كتاب الكفالة (أمر) الأصيل (كفيله ببيع العينة) أي بيع العين بالربح نسيئة ليبيعها المستقرض بأقل ليقضي دينه، اخترعه أكلة الربا، وهو مكروه مذموم شرعاً لما فيه مَطْلَبُ: بَيْعُ الْعِينِةِ قوله: (أمر كفيله ببيع العينة) بكسر العين المهملة وهي السلف، يقال: باعه بعينة: أي نسيئة. مغرب. وفي المصباح: وقيل لهذا البيع عينة، لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها عيناً: أي نقداً حاضراً اهـ: أي قال الأصيل للكفيل: اشتر من الناس نوعاً من الأقمشة ثم بعه، فما ربحه البائع منك وخسرته أنت فعليّ فيأتي إلى تاجر فيطلب منه القرض ويطلب التاجر منه الربح ويخاف من الربا فيبيعه التاجر ثوباً يساوي عشرة مثلاً بخمسة عشر نسيئة فيبيعه هو في السوق بعشرة فيحصل له العشرة ويجب عليه للبائع خمسة عشر إلى أجل، أو يقرضه خمسة عشر درهماً ثم يبيعه المقرض ثوباً يساوي عشرة بخمسة عشر فيأخذ الدراهم التي أقرضه على أنها ثمن الثوب فيبقى عليه الخمسة عشر قرضاً. درر. ومن صورها: أن يعود الثوب إليه كما إذا اشتراه التاجر في الصورة الأولى من المشتري الثاني ودفع الثمن إليه ليدفعه إلى المشتري الأول، وإنما لم يشتره من المشتري الأول تحرزاً عن شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن. قوله: (أي بيع العين بالربح) أي بثمن زائد نسيئة: أي إلى أجل، وهذا تفسير للمراد من بيع العينة في العرف بالنظر إلى جانب البائع، فالمعنى أمر كفيله بأن يباشر عقد هذا البيع مع البائع بأن يشتري منه العين على هذا الوجه، لأن الكفيل مأمور بشراء العينة لا ببيعها، وأما بيعه بعد ذلك لما اشتراه فليس على وجه العينة لأنه يبيعها حالة بدون ربح. قوله: (وهو مكروه) أي عند محمد، وبه جزم في الهداية. قال في الفتح: وقال أبو يوسف: لا يكره هذا البيع لأنه فعله كثير من الصحابة وحمدوا على ذلك ولم يعدوه من الربا، حتى لو باع كاغدة بألف يجوز ولا يكره، وقال محمد: هذا البيع في قلبي کأمثال الجبال ذميم اخترعه أكلة الربا، وقد ذمهم رسول الله ﴿ فقال: ((إِذَا تَبَآَيَعْتُمْ بِالعينةِ وَاتَّبَعْتُمْ أَذْنَبَ البَقَرِ ذَلَلْتُمْ وَظَهَرَ عَلَيْكُمْ عَدَوَكُمْ)) أي اشتغلتم بالحرث عن الجهاد. وفي رواية ((سَلَّطَ عَلَيَكُمْ شِرَارَكُمْ فَيَدْعُوا خِيَارَكُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ)) وقيل: إياك والعينة فإنها العينة. ثم قال في الفتح ما حاصله: إن الذي يقع في قلبي أنه إن فعلت صورة يعود فيها إلى البائع جميع ما أخرجه أو بعضه كعود الثوب إليه في الصورة المارة وكعود الخمسة في صورة إقراض الخمسة عشر فيكره: يعني تحريماً، فإن لم يعد كما إذا باعه المديون في السوق فلا كراهة فيه، بل خلاف الأولى، فإن الأجل قابله قسط من الثمن والقرض غير واجب عليه دائماً بل هو مندوب، وما لم ترجع إليه العين التي خرجت منه لا يسمى بيع العينة لأنه من العين المسترجعة لا العين مطلقاً، وإلا فكل بيع بيع العينة اهـ. وأقره في ٦١٤ كتاب الكفالة من الإعراض عن مبرة الإقراض (ففعل) الكفيل ذلك (فالمبيع للكفيل و) زيادة (الربح عليه) لأنه العاقد و (لا) شيء على (الآمر) لأنه إما ضمان الخسران أو تو کیل بمجهول، وذلك باطل. (كفل) عن رجل (بما ذاب له أو بما قضى له عليه أو بما لزمه له) عبارة الدرر: لزم بلا ضمير. وفي الهداية: وهذا ماض أريد به المستقبل كقوله: أطال الله بقاءك (فغاب الأصيل فبرهن المدعي على الكفيل أن له على الأصيل كذا لم يقبل) برهانه حتى يحضر الغائب فيقضي عليه فيلزمه تبعاً للأصيل البحر والنهر والشرنبلالية وهو ظاهر، وجعله السيد أبو السعود محمل قول أبي يوسف، وحمل قول محمد والحديث على صورة العود. هذا، وفي الفتح أيضاً: ثم ذموا البياعات الكائنة الآن أشد من بيع العينة، حتى قال مشايخ بلخ منهم محمد بن سلمة للتجار: إن العينة التي جاءت في الحديث خير من بياعاتكم وهو صحيح، فكثير من البياعات كالزيت والعسل والشيرج وغير ذلك استقر الحال فيها على وزنها مظروفة ثم إسقاط مقدار معين على الظرف وبه يصير البيع فاسداً، ولا شك أن البيع الفاسد بحكم الغصب المحرم، فأين هو من بيع العين الصحيح المختلف في كراهته اهـ. قوله: (لأنه إما ضمان الخسران) أي نظراً إلى قوله: ((عليّ)) فإنها للوجوب فلا يجوز، کما إذا قال لرجل بايع في السوق فما خسرت فعليّ. درر. قوله: (أو توكيل بمجهول) أي نظراً إلى الأمر به فلا يجوز أيضاً لجهالة نوع الثوب وثمنه. درر. قوله: (كفل عن رجل) الأولى أن يقول ((كفل عن رجل لرجل)) ليكون مرجع الضمير في ((له)) مذكوراً وهو الرجل الثاني المكفول له وإن كان معلوماً من المقام. قوله: (بما ذاب له) أي بما ثبت ووجب بالقضاء. قوله: (عبارة الدرر لزم بلا ضمير) الذي رأيناه في الدرر (لزمه)) بالضمير، وكأنه سقط من نسخة الشارح وهي أولى، لأن ضمير ((له)) في المواضعَ الثلاثة للمكفول له وضمير ((لزمه)) للمكفول، ففيه تشتيت الضمائر مع إيهام عوده للمكفول أيضاً كبقية الضمائر المذكورة، ولا حاجة إلى تقديره ولا إلى التصريح به لأن (زم) بمعنى ((ثبت)) فهو قاصر في المعنى لا يحتاج إلى مفعول، والمعنى بما ثبت له عليه، فلما كان الأولى إسقاطه نبه الشارح عليه، فافهم. قوله: (أريد به المستقبل) لأنه معلق عليه، فإن المعنى: إن وجب لك عليه شيء في المستقبل فأنا كفيل به، حتى لو كان له عليه مال ثابت قبل الكفالة لم يكن مكفولاً به كما يعلم مما يأتي. قوله: (لم يقبل برهانه) لأنه إنما كفل عنه بمال مقضي بعد الكفالة، لأنه جعل الذوب شرطاً والشرط لا بد من كونه مستقبلاً على خطر الوجود، فما لم يوجد الذوب بعد الكفالة لا يكون كفيلاً، والبينة لم تشهد بقضاء دين وجب بعد الكفالة فلم تقم على من اتصف بكونه كفيلاً عن الغائب ٦١٥ كتاب الكفالة (وإن برهن أن له على زيد الغائب كذا) من المال (وهو) أي الحاضر (كفيل قضى) بالمال (على الكفيل) فقط (ولو زاد بأمره قضى عليهما) فللكفيل الرجوع، لأن المكفول به هنا مال مطلق فأمكن إثباته، بخلاف ما تقدم، بل على أجنبي، وهذا في لفظ القضاء ظاهر، وكذا في ذاب لأن معناه تقرر ووجب، وهو بالقضاء بعد الكفالة، حتى لو ادعى أني قدمت الغائب إلى قاضي كذا وأقمت عليه بينة بكذا بعد الكفالة وقضى لي عليه بذلك وأقام البينة على ذلك صار كفيلاً وصحت الدعوى وقضى على الكفيل بالمال لصيرورته خصماً عن الغائب سواء كانت الكفالة بأمره أو لا، إلا أنه إذا كانت بغير أمر يكون القضاء على الكفيل خاصة، كذا في الفتح، وقوله: ((حتى لو ادعى الخ)) هو معنى ما في الفصول العمادية: ادعى على رجل أنه كفل عن فلان بما يذوب له عليه فأقر المدعى عليه بالكفالة وأنكر الحق وأقام المدعي بينة أنه ذاب له على فلان كذا فإنه يقضي به في حق الكفيل الحاضر وفي حق الغائب جميعاً، حتى لو حضر الغائب وأنكر لا يلتفت إلى إنكاره اهـ. فإن قوله: ((وأقام المدعي بينة أنه ذاب له على فلان كذا)) معناه أنه وجب له عليه بالقضاء بعد الكفالة: أي أن القاضي قضى له عليه بذلك، فحيث برهن على أن الأصيل الغائب محكوم عليه بذلك ثبت شرط الكفالة فصار الكفيل خصماً فيثبت عليه المال قصداً أو على الغائب ضمناً، بخلاف ما في المتن فإن المدعي برهن على أن له على الأصيل كذا لا على أنه كان حكم له على الأصيل بكذا، فلو قبلت هذه البيئة يكون قضاء على الغائب قصداً لأن الكفيل لم يصر خصماً لأنه لم يثبت شرط كفالته، فالفرق بين المسألتين جليّ واضح وإن خفي على صاحب النهر وغيره. والعجب من قول البحر إن جزمهم هنا بعدم القبول ينبغي أن يكون على الرواية الضعيفة، أما على أظهر الروايتين المفتى به من نفاذ القضاء على الغائب فينبغي النفاذ اهـ. فإن المفتى به نفاذ القضاء على الغائب من حاكم يراه کشافعي، حتى لو رفع حكمه إلى الحنفي نفذه كما حرره صاحب البحر نفسه في كتاب القضاء، وكلامهم هنا في الحاكم الحنفي، فإن حكمه لا ينفذ لما علمته من عدم الخصم. قوله: (وإن برهن الخ) هذه مسألة مبتدأة غير داخلة تحت قوله: ((كفل بما ذاب الخ)) كما نبه عليه صدر الشريعة وابن الکمال وغيرهما، لأن الكفالة هنا بمال مطلق کما یأتي. قوله: (وهو کفیل) أي بذلك المال. قوله: (فللكفيل الرجوع) أي فإذا قضى عليهما: أي على الكفيل الحاضر وعلى الأصيل الغائب ثبت للكفيل بالأمر الرجوع على الغائب بلا إعادة بينة عليه إذا حضر لأنه صار مقضياً عليه ضمناً. قوله: (لأن المكفول به هنا) أي في قوله: ((وإن برهن الخ)) مال مطلق: أي غير مقيد بكونه ثابتاً بعد الكفالة، بخلاف ما تقدم في قوله: ((كفل بما ذاب الخ)) لأن الكفالة فيه بمال موصوف بكونه مقضياً به بعد الكفالة، فما لم تثبت تلك الصفة لا يكون كفيلاً فلا يكون خصماً كما في شرح الجامع لقاضيخان، وهذا تعليل لأصل ٦١٦ كتاب الكفالة وهذه حيلة إثبات الدين على الغائب؛ ولو خاف الطالب موت الشاهد يتواضع مع رجل ويدعي عليه مثل هذه الكفالة فيقرّ الرجل بالكفالة وينكر الدين فيبرهن المدعي على الدين فيقضي به على الكفيل والأصيل ثم يبرىء الكفيل فيبقى المال على الغائب وكذا الحوالة، وتمامه في الفتح والبحر. القضاء على الكفيل. وأما كون القضاء يتعدى إلى الأصيل لو الكفالة بأمره ولا يتعدى لو بدون أمره فوجهه كما في النهر أن الكفالة بلا أمر إنما تفيد قيام الدين في زعم الكفيل فلا يتعدى زعمه إلى غيره، أما بالأمر الثابت فيتضمن إقرار المطلوب بالمال، إذ لا يأمر غيره بقضاء ما عليه إلا وهو معترف به فلذا صار مقضياً عليه. ثم قال في النهر: وفي الجامع الكبير جعل المسألة مربعة إذ الكفالة: إما مطلقة ككفلت بما لك على فلان، أو مقيدة بألف درهم وكل إما بالأمر أو بدونه، وقد علمت أن المقيدة إذا كانت بالأمر كان القضاء بها عليهما وإلا فعلى الكفيل فقط. وأما المطلقة فإن القضاء بها عليهما سواء كانت بالأمر أو لا، لأن الطالب لا يتوصل لإثبات حقه على الكفيل إلا بعد إثباته على الأصيل، وهذا لأن المذهب أن القضاء على الغائب لا يجوز اهـ. وتمامه في الفتح. قوله: (وهذه حيلة الخ) ذكر في البحر الأوجه الأربعة المذكورة آنفاً عن الجامع، ثم ذكر أن المطلقة هي الحيلة في القضاء على الغائب، وأن المقيدة لا تصلح للحيلة لأن شرط التعدي على الغائب كونها بأمره اهـ. قلت: وطريق جعلها حيلة هو المواضعة الآتية بشرط أن يكون له بينة على الدين الذي له على الغائب، وهذا ظاهر في المطلقة عن التقييد بمقدار من المال، سواء كانت الكفالة بالأمر أو لا، فيتعدى فيها الحكم إلى الغائب لأن الكفيل إذا أقرّ بالكفالة وأنكر الدين على الأصيل فبرهن المدعي على الدين وقدره لإلزام الكفيل به لا يمكن إثباته إلا بعد إثباته على الأصيل فيثبت عليهما، لأن المذهب عندنا كما في الفتح أن القضاء على الغائب لا يجوز إلا إذا ادعى على الحاضر حقاً لا يتوصل إليه إلا بإثباته على الغائب، فإذا ثبت عليهما ثم أبرأ المدعي الكفيل يبقى المال ثابتاً على الغائب. وأما الكفالة المقيدة بألف مثلاً فلا يتعدى الحكم فيها إلى الغائب إلا إذا كانت بأمره كما مر تقريره، وإنما لم تصلح للحيلة مع تعدي الحكم فيها لأنه يحتاج إلى إثبات كون الكفالة بالأمر وليس له بينة على ذلك، ولا تجوز الحيلة بإقامة شهود الزور وإقرار الكفيل بالدين يقتصر عليه ولا يتعدى إلى الغائب فضلاً عن إقراره بكون الكفالة بأمر الغائب، وبهذا التقرير يظهر لك أن الإشارة في قول الشارح ((وهذه) لا مرجع لها، لأن المذكور في كلامه الكفالة المقيدة وهي بقسميها لا تصلح للحيلة، فافهم. قوله: (وكذا الحوالة) عبارة الفتح: وكذا الحوالة على هذه الوجوه اهـ: أي إنها تكون مطلقة ومقيدة وكل منهما بالأمر وبدونه فهي مربعة أيضاً. وبيانه ما في شرح ٦١٧ كتاب الكفالة (كفالته بالدرك تسلیم) منه (لمبيع) کشفعة فلا دعوى له (کكتب شهادته في صكّ كتب فيه باع ملكه أو باع بيعاً نافذاً باتاً) فإنه تسليم أيضاً، كما لو شهد بالبيع عند الحاكم قضى بها أو لا (لا) يكون تسليماً (كتب شهادته في صك بيع مطلق) عما ذكر (أو كتب شهادته على إقرار العاقدين) لأنه مجرد إخبار فلا تناقض المقدسي عن التحرير شرح الجامع الكبير، وكذا لو شهدوا على الحوالة المطلقة يكون قضاء على الحاضر والغائب ادعى الأمر أو لم يدع، فإن شهدوا بالحوالة المقيدة إن ادعى الأمر يكون قضاء على الحاضر والغائب فيرجع، وإن لم يدع الأمر يكون قضاء على الحاضر خاصة ولا يرجع، وتمامه فيه، وبه ظهر أن الإشارة بقوله: ((وكذا الحوالة)) راجعة إلى أصل المسألة لا إلى بيان جعلها حيلة، لأن شرط صحة الحوالة كون المال معلوماً كما سيأتي. فلو قال له إن فلاناً أحالني عليك بألف درهم فأقرّ له بالحوالة بها كان مقراً بالمال فيلزمه، ولا يمكن المدعي إثباته على الغائب بالبيئة، وهذه حوالة مطلقة لأنها لم تقيد بنوع مخصوص كما سيأتي بيانها في بابها إن شاء الله تعالى، هذا ما ظهر لي. قوله: (كفالته بالدرك) هو ضمان الثمن عند استحقاق المبيع كما مر. نهر. قوله: (تسليم المبيع) أي تصديق منه بأن المبيع ملك للبائع، لأنها إن كانت مشروطة في البيع فتمامه بقبول الكفيل فكأنه هو الموجب له، وإن لم تكن مشروطة فالمراد بها إحكام البيع وترغيب المشتري فينزل منزلة الإقرار بالملك، فكأنه قال اشترها فإنها ملك البائع، فإن استحقت فأنا ضامن ثمنها. نهر. قوله: (كشفعة) أي لو كان الكفيل شفيعها فلا شفعة له. بحر. لرضاه بشراء المشتري. قوله: (فلا دعوى له) أي فلا تسمع دعواه بالملك فيها وبالشفعة وبالإجارة. بحر. قوله: (كتب فيه) بالبناء للمجهول، وقوله: ((باع ملكه الخ)) جملة قصد بها لفظها نائب الفاعل، وجملة ((كتب الخ)) صفة لصك. قوله: (كما لو شهد بالبيع الخ) لأن الشهادة به على إنسان إقرار منه بنفاذ البيع باتفاق الروايات. نهر عن الزيلعي. قوله: (مطلق عما ذكر) أي عن قيد الملكية، وكونه نافذاً باتاً فتسمع دعواه الملك بعده إذ ليس فيه ما يدل على إقراره بالملك للبائع، لأن البيع قد يصدر من غير المالك، ولعله كتب شهادته ليحفظ الواقعة، بخلاف ما تقدم فإنه مقيد بما ذكر درر: أي ليسعى بعد ذلك في تثبيت البيئة. فتح. قوله: (لأنه مجرد إخبار) ولو أخبر بأن فلاناً باع شيئاً كان له أن يدعيه. درر. وقولهم هنا: إن الشهادة لا تكون إقراراً بالملك يدل بالأولى على أن السكوت زماناً لا يمنع الدعوى. بحر. وفي حاشية السيد أبي السعود: لكن نقل شيخنا عن فتاوى الشيخ الشلبي أن حضوره مجلس البيع وسكوته بلا عذر مانع له من الدعوى بعد ذلك حسماً لباب التزوير اهـ. قلت: سيأتي آخر الكتاب قبيل الوصايا إن شاء الله تعالى أن ذلك في القريب والزوجة، وكذا في الجار إذا سكت بعد ذلك زماناً. ٦١٨ كتاب الكفالة ولم يذكر الختم لأنه وقع اتفاقاً باعتبار عادتهم. (قال) الكفيل (ضمنته لك إلى شهر وقال الطالب) هو (حال فالقول للضامن) لأنه ينكر المطالبة (وعكسه) أي الحكم المذكور (في) قوله (لك عليّ مائة إلى شهر) مثلاً (إذا قال الآخر) وهو المقر له (حالة) لأن المقر له ينكر الأجل، والحيلة لمن عليه دين مؤجل وخاف الكذب أو حلوله بإقرار أن يقول أهو حال أو مؤجل؟ فإن قال وفي دعوى الخيرية أن علماءنا نصوا في متونهم وشروحهم وفتاويهم أن تصرف المشتري في المبيع مع اطلاع الخصم ولو كان أجنبياً بنحو البناء أو الغراس أو الزرع يمنعه من سماع الدعوى. قوله: (ولم يذكر الختم الخ) أي كما قال في الكنز: وشهادته و ختمه. قال في الفتح: الختم أمر كان في زمانهم إذا كتب اسمه في الصك جعل اسمه تحت رصاص مكتوباً ووضع نقش خاتمه كي لا يطرقه التبديل، وليس هذا في زماننا أهـ. فالحكم لا يتفاوت بين أن يكون فيه ختم أو لا، كذا في العناية . قال في النهر: ولم أر ما لو تعارفوا رسم الشهادة بالختم فقط، والذي يجب أن يعوّل عليه اعتبار المكتوب في الصك، فإن كان فيه ما يفيد الاعتراف بالملك ثم ختم كان اعترافاً به، وإلا لا أهـ. قوله: (إلى شهر) أي بعد شهر فلا مطالبة لك عليّ الآن. قوله: (هو) أي الضمان. قوله: (فالقول للضامن) أي مع يمينه في ظاهر الرواية. ط عن الشلبي. واحترز به عما روي عن الثاني أن القول للمقر له. قوله: (لأنه ينكر المطالبة) أي في الحال. قوله: (لأن المقر له ينكر الأجل) فإن المقر بالدين أقر بما هو سبب المطالبة في الحال، إذ الظاهر أن الدين كذلك، لأنه إنما يثبت بدلاً عن قرض أو إتلاف أو بيع ونحوه، والظاهر أن العاقل لا يرضى بخروج مستحقه في الحال إلا لبدل في الحال، فكان الحلول الأصل والأجل عارض، فكان الدين المؤجل معروضاً لعارض لا نوعاً ثم ادعى لنفسه حقاً وهو تأخيرها والآخر ينكره، وفي الكفالة ما أقرّ بالدين على ما هو الأصح بل بحق المطالبة بعد شهر والمكفول له يدعيها في الحال والكفيل ينكر ذلك فالقول له، وهذا لأن التزام المطالبة يتنوّع إلى التزامها في الحال أو في المستقبل كالكفالة بما ذاب أو بالدرك فإنما أقرّ بنوع منها فلا يلزم بالنوع الآخر اهـ فتح. قوله: (وخاف الكذب) أي إن أنكر الدين. قوله: (أو حلوله) أي دعوى المقرّ له أنه حال بسبب إقرار المقر بالدين. قوله: (أن يقول الخ) أي المدعى عليه للمدعي، وقيل إذا قال ليس لك عليّ حق فلا بأس به إذا لم يرد إتواء حقه. زيلعي. ولم يذكر أمر حلفه لو استحلف، والظاهر أن له ذلك إذ مجرد إنكاره مما لا أثر له. نهر: أي أن قوله: لا بأس به: أي بإنكاره المذكور لا أثر له، لأن الخصم يطلب تحليفه ويكذبه في الإنكار، فالإذن له بالإنكار إذن بالحلف، ٦١٩ كتاب الكفالة حالٌ أنكره ولا حرج عليه. زيلعي. (ولا يؤخذ ضامن الدرك إذا استحق المبيع قبل القضاء على البائع بالثمن) إذ بمجرد الاستحقاق لا ينتقض البيع على الظاهر كما مر. (وصح ضمان الخراج) أي الموظف في كل سنة، وهو ما يجب عليه في الذمة بقرينة قوله (والرهن به) إذ الرهن بخراج المقاسمة باطل. نهر. على خلاف ما أطلقه في البحر. وتجويز الزيلعي الرهن في كل ما تجوز به الكفالة بجامع التوثق منقوض بالدرك لجواز الكفالة به دون الرهن (و کذا النوائب) ولو بغير حق کجبایات زماننا ولا يخفى أن ليس للنفي في الحال إلا لقرينة على خلافه، فإذا حلف وقال ليس لك عليّ حق: أي في الحال فهو صادق، فافهم. قوله: (إذا استحق المبيع قبل القضاء على البائع) الظرف متعلق بقوله: ((ولا يؤخذ)) وأراد بالاستحقاق الناقل، أما المبطل كدعوى النسب ودعوى الوقف في الأرض المشتراة أو أنها كانت مسجداً يرجع على الكفيل وإن لم يقض بالثمن على المكفول عنه، ولكلّ الرجوع على بائعه وإن لم يرجع عليه، بخلاف الناقل، ومر تمام أحكامه في بابه. قيد بالاستحقاق لأنه لو انفسخ بخيار رؤية أو شرط أو عيب لم يؤاخذ الكفيل به وبالثمن، لأنه لو بنى في الأرض لا يرجع على الكفيل بقيمة البناء، وكذا لو كان المبيع أمة استولدها المشتري وأخذ من المشتري مع الثمن قيمة الولد والعقر لم يرجع على الكفيل إلا بالثمن، كذا في السراج. نهر. قوله: (لا ينتقض البيع) ولهذا لو أجاز المستحق البيع قبل الفسخ جاز ولو بعد قبضه وهو الصحيح، فما لم يقض بالثمن على البائع لا يجب رد الثمن على الأصيل فلا يجب على الكفيل، وقوله: ((كما مر) أي في باب الاستحقاق، وانظر ما كتبناه هناك. قوله: (أي الموظف في كل سنة) لأنه دين له مطالب من جهة العباد فصار كسائر الديون، وتمامه في الزيلعي، وهذا التعليل اعتمدوه جميعاً فيدل على اختصاص الخراج المضمون بالموظف. أما خراج المقاسمة فجزء من الخارج وهو عين غير مضمون حتى لو هلك لا يؤخذ بشيء، والكفالة بأعيان لا تجوز ط. قوله: (على خلاف ما أطلقه في البحر) فإنه قال: وأطلقه فشمل الخراج الموظف وخراج المقاسمة، وخصصه بعضهم بالموظف الخ. ووجه الاعتراض على البحر حيث حمل كلام الكنز على الإطلاق مع وجود القرينة المذكورة على التقييد بالموظف، فكان الأولى التقييد، فافهم، وكذا التعليل المارّ يدل عليه. ولذا قال في الفتح: وقد قيدت الكفالة بما إذا كان خراجاً موظفاً لا خراج مقاسمة فإنه غير واجب في الذمة. قوله: (منقوض) النقض لصاحب البحر. قوله: (وكذا النوائب) جمع نائبة. وفي الصحاح: النائبة المصيبة، واحدة نوائب الدهر اهـ. وفي اصطلاحهم ما يأتي: ٦٢٠ كتاب الكفالة فإنها في المطالبة كالديون بل فوقها، حتى لو أخذت من الأكار فله الرجوع على مالك الأرض، وعليه الفتوى. صدر الشريعة. وأقره المصنف وابن الكمال. قال في الفتح: قيل أراد بها ما يكون بحق كأجرة الحراس وكرى النهر المشترك والمال الموظف لتجهيز الجيش وفداء الأسرى إذا لم يكن في بيت المال شيء وغيرهما مما هو بحق، فالكفالة به جائزة بالاتفاق لأنها واجبة على كل مسلم موسر بإيجاب طاعة وليّ الأمر فيما فيه مصلحة المسلمين ولم يلزم بيت المال أو لزمه ولا شيء فيه، وإن أريد بها ما ليس بحق كالجبايات الموظفة على الناس في زماننا ببلاد فارس على الخياط والصباغ وغيرهم للسلطان في كل يوم أو شهر فإنها ظلم. فاختلف المشايخ في صحة الكفالة بها: فقيل تصح إذ العبرة في صحة الكفالة وجود المطالبة إما بحق أو باطل، ولهذا قلنا: إن من تولى قسمتها بين المسلمين فعدل فهو مأجور، وينبغي أن من قال الكفالة ضم في الدين يمنعها هنا، ومن قال في المطالبة يمكن أن يقول بصحتها أو يمنعها بناء على أنها في المطالبة بالدين أو مطلقاً اهـ: أي فإن قال بالدين منعها، وإن قال مطلقاً: أي بالدين وغيره أجازها. قوله: (حتى لو أخذت الخ) تأييد للقول بجواز الكفالة بها، فإنها إذا أخذت من الأکار وجاز له الرجوع بها بلا كفالة فمع الكفالة بالأولى، لكن في البزازية: لا يرجع الأكار في ظاهر الرواية، وقال الفقيه. يرجع وإن أخذ من الجار لا يرجع. وزاد في جامع الفصولين: أن أحد الشريكين لو أدى الخراج يكون متبرّعاً. نعم في آخر إجارات القنية برمز ظهير الدين المرغيناني وغيره: المستأجر إذا أخذ منه الجباية الراتبة على الدور والحوانيت يرجع على الآجر، وكذا الأكار في الأرض، وعليه الفتوى اهـ. قوله: (وعليه الفتوى) راجع لقوله: ((ولو بغير حق)) وكذا المسألة الأكار كما علمت. وفي البحر: وظاهر كلامهم ترجيح الصحة: أي في كفالة النوائب بغير حق، ولذا قال في إيضاح الإصلاح: والفتوى على الصحة. وفي الخانية: الصحيح الصحة، ويرجع على المكفول عنه إن كان بأمره اهـ. وعليه مشى في الاختيار والمختار والملتقى. نعم صحح صاحب الخانية في شرحه على الجامع الصغير عدم الصحة، وكذلك أفتى في الخيرية بعدم الصحة مستنداً لما في البزازية والخلاصة من أنه قول عامة المشايخ، ولما في العمادية من أن الأسير لو قال لغيره خلصني فدفع المأمور مالاً وخلصه؛ قال السرخسي: يرجع، وقال صاحب المحيط: لا، وهو الأصح وعليه الفتوى. قال: فهذا يدفع ما في الإصلاح وما في الخانية، والعلة فيه أن الظلم يجب إعدامه ويحرم تقريره وفي القول بصحة تقريره اه ملخصاً. قلت: غاية الأمر أنهما قولان مصححان، ومشى على الصحة بعض المتون، وهو ظاهر إطلاق الكنز وغيره لفظ النوائب فكان أرجح. وأما مسألة الأسير فليس فيها كفالة ولا أمر الرجوع، على أنه في الخانية صحح أنه يرجع على الأسير، وبه جزم في شرح