النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ كتاب البيوع / باب الصرف المصوغ (جنساً بجنس أو بغير جنس) كذهب بفضة (ويشترط) عدم التأجيل والخيار و (التماثل) أي التساوي وزناً (والتقابض) بالبراجم لا بالتخلية (قبل الافتراق) وهو ما اتصل به من الصنعة لم يبق ثمناً صريحاً ولهذا يتعين في العقد ومع ذلك بيعه صرف اهـ. قوله: (ويشترط عدم التأجيل والخيار) أي وعدم الخيار: أي خيار الشرط، بخلاف خيار رؤية أو عيب كما يأتي. ولا يقال هذا مكرر مع قوله الآتي ((ويفسد بخيار الشرط والأجل)) لأن ذاك تفريع على هذا كما هو العادة من ذكر الشروط ثم التفريع عليها، فافهم، نعم ذكر في النهر أنه لا حاجة إلى جعلهما شرطين على حدة كما جرى عليه في البحر تبعاً للنهاية وغيرها، لأن شرط التقابض يغني عن ذلك، لأن خيار الشرط يمنع ثبوت الملك أو تمامه على القولين وذلك يخل بتمام القبض وهو ما يحصل به التعيين اهـ. ولا يخفى ما فيه. قوله: (أي التساوي وزناً) قيد به لأنه لا اعتبار به عدداً. بحر عن الذخيرة. والشرط التساوي في العلم لا بحسب نفس الأمر فقط، فلو لم يعلما التساوي وكان في نفس الأمر لم يجز إلا إذا ظهر التساوي في المجلس كما أوضحه في الفتح، ونذكر قريباً حكم الزيادة والحط. قوله: (بالبراجم) جمع برجمة بالضم: وهي مفاصل الأصابع ح عن جامع اللغة. قوله: (لا بالتخلية) أشار إلى أن التقييد بالبراجم للاحتراز عن التخلية، واشتراط القبض بالفعل لا خصوص البراجم، حتى لو وضعه له في كفه أو في جيبه صار قابضاً. قوله: (قبل الافتراق) أي افتراق المتعاقدين بأبدانهما، والتقييد بالعاقدين يعم المالكين والنائبين، وتقييد الفرقة بالأبدان يفيد عموم اعتبار المجلس، ومن ثم قالوا: إنه لا يبطل بما يدل على الإعراض، ولو سارا فرسخاً ولم يتفرقا صح، وقد اعتبروا المجلس في مسألة هي ما لو قال الأب اشهدوا أني اشتريت هذا الدينار من ابني الصغير بعشرة دراهم ثم قام قبل أن يزن العشرة فهو باطل، كذا عن محمد، لأنه لا یمکن اعتبار التفرق بالأبدان. نهر. وفي البحر: لو نادى أحدهما صاحبه من وراء جدار أو من بعيد لم يجز، لأنهما مفترقان بأبدانهما، وتفرع على اشتراط القبض أنه لا يجوز الإبراء عن بدل الصرف ولا هبته والتصدق به، فلو فعل لم يصح بدون قبول الآخر، فإن قبل انتقض الصرف وإلا لم يصح ولم ينتقض، وتمامه في البحر. تنبيه: قبض بدل الصرف في مجلس الإقالة شرط لصحتها كقبضه في مجلس العقد، بخلاف إقالة السلم، وقدمنا الفرق في بابه. وفي البحر: لو وجب دين بعقد متأخر عن عقد الصرف لا يصير قصاصاً ببدل الصرف وإن تراضيا، ولو قبض بدل الصرف ثم انتقض القبض فيه لمعنى أوجب انتقاضه يبطل الصرف، ولو استحق أحد بدليه بعد الافتراق فإن أجاز المستحق والبدل قائم أو ٥٢٢ كتاب البيوع / باب الصرف شرط بقائه صحيحاً على الصحيح (إن اتحدا جنساً وإن) وصلية (اختلفا جودة وصياغة) لما مر في الربا (وإلا) بأن لم يتجانسا (شرط التقابض) لحرمة النساء (فلو باع) النقدين (أحدهما بالآخر جزافاً أو بفضل وتقابضا فيه) أي المجلس (صح، و) ضمن الناقد وهو هالك جاز الصرف، وإن استرده وهو قائم أو ضمن القابض قيمته وهو هالك بطل الصرف. قوله: (على الصحيح) وقيل شرط لانعقاده صحيحاً، وعلى الأول قول الهداية: فإن تفرقا قبل القبض بطل، فلولا أنه منعقد لما بطل بالافتراق كما في المعراج. وثمرة الخلاف فيما إذا ظهر الفساد فيما هو صرف يفسد فيما ليس صرفاً عند أبي حنيفة، ولا يفسد على القول الأصح. فتح. قوله: (وإن اختلفا جودة وصياغة) قيد إسقاط الصفة بالأثمان، لأنه لو باع إناء نحاس بمثله وأحدهما أثقل من الآخر جاز مع أن النحاس وغيره مما يوزن من الأموال الربوية أيضاً لأن صفة الوزن في النقدين منصوص عليها فلا تتغير بالصنعة ولا يخرج عن كونه موزوناً بتعارف جعله عددياً لو تعورف ذلك، بخلاف غيرهما فإن الوزن فيه بالعرف فيخرج عن كونه موزوناً بتعارف عدديته إذا صيغ وصنع، كذا في الفتح، حتى لو تعارفوا بيع هذه الأواني بالوزن لا بالعدد لا يجوز بيعها بجنسها إلا متساوياً، كذا في الذخيرة. نهر. قوله: (لما مر في الربا) أي من أن جيد مال الربا ورديئه سواء، وتقدم استثناء حقوق العباد، ومر الكلام فيه فراجعه، ومنه ما في البحر عن الذخيرة: غصب قلب فضة ثم استهلكه فعليه قيمته مصوغاً من خلاف جنسه، فإن تفرقا قبل قبض القيمة جاز خلافاً لزفر لأنه صرف حكماً للضمان الواجب بالغصب لا مقصوداً فلا يشترط له القبض اهـ. وإنما لزمه الضمان من خلاف جنسه لئلا يلزم الربا لأن قيمته مصوغاً أزيد من وزنه. قوله: (شرط التقابض) أي قبل الافتراق كما قيد به بعض النسخ. وفي البحر عن الذخيرة: لو اشترى المودع الوديعة الدراهم بدنانير وافترقا قبل أن يجدد المودع قبضاً في الوديعة بطل الصرف، بخلاف المغصوبة، لأن قبض الغصب ينوب عن قبض الشراء، بخلاف الوديعة اهـ. قوله: (لحرمة النساء) بالفتح: أي التأخير فإنه يحرم بإحدى علتي الربا: أي القدر أو الجنس كما مر في بابه. قوله: (فلو باع النقدين) تفريع على قوله ((وإلا شرط التقابض)) فإنه يفهم منه أنه لا يشترط التماثل، وقيد بالنقدين لأنه لو باع فضة بفلوس فإنه يشترط قبض أحد البدلين قبل الافتراق لا قبضهما كما في البحر عن الذخيرة. ونقل في النهر عن فتاوى قارىء الهداية أنه لا يصح تأجيل أحدهما، ثم أجاب عنه، وقدمنا ذلك في باب الربا، وقدمنا هناك أنه أحد قولين فراجعه عند قول المصنف ((باع فلوساً بمثلها أو بدراهم الخ)). قوله: (أحدهما بالآخر) احترازاً عما لو باع الجنس بالجنس جزافاً حيث لم يصح مالم يعلم التساوي قبل الافتراق كما قدمناه قوله (جزافاً) أي بدون معرفة قدر، وقوله ((أو بفضل)) أي بتحقق زيادة أحدهما على ٥٢٣ كتاب البيوع / باب الصرف العوضان (لا يتعينان) حتى لو استقرضا فأديا قبل افتراقهما أو أمسكا ما أشار إليه في العقد وأدیا مثلهما جاز. (ويفسد) الصرف (بخيار الشرط والأجل) لإخلالهما بالقبض (ويصح مع إسقاطهما في المجلس) لزوال المانع، وصح خيار رؤية وعيب في مصوغ لا نقد. فرع: الشرط الفاسد يلتحق بأصل العقد عنده خلافاً لهما. نهر. الآخر، وسكت عن التساوي للعلم بصحته بالأولى. قوله: (والعوضان لا يتعينان) أي في الصرف ما دام صحيحاً، أما بعد فساده فالصحيح التعيين كما في الأشباه، وقدمنا عنها في أواخر البيع الفاسد ما تتعین فیه النقود وما لا تتعین. قوله: (حتی لو استقرضا الخ) صورته: قال أحدهما للآخر بعتك درهماً بدرهم وقبل الآخر ولم یکن عندهما شيء ثم استقرض كل منهما درهماً من ثالث وتقابضا قبل الافتراق صح، وكذا لو قال بعتك هذا الدرهم بهذا الدرهم وأمسك كل منهما درهمه قبل التسليم ودفع كل منهما درهماً آخر قبل الافتراق، ومثله کما في الدرر ما لو استحق کل من العوضین فأعطى كل منهما صاحبه بدل ما استحق من جنسه. قوله: (وأديا مثلهما) ضمير مثلهما عائد على ((ما)) وثناه باعتبار المعنى. قوله: (ويفسد الصرف) أي فساداً من الأصل لأنه مقترن بالعقد كما في المحيط. شرنبلالية. قوله: (لإخلالهما بالقبض) لأن خيار الشرط يمتنع به استحقاق القبض ما بقي الخيار، لأن استحقاقه مبني على الملك والخيار يمنعه والأجل يمنع القبض الواجب. درر. قوله: (ويصح مع إسقاطهما في المجلس) هكذا في الفتح وغيره، والظاهر أن المراد إسقاطهما بنقد البدلين في المجلس لا بقولهما أسقطنا الخيار والأجل، إذ بدون نقد لا يكفي وأنه لا يلزم الجمع بين الفعل والقول، ثم رأيت في القهستاني قال: فلو تفرقا من غير تقابض أو من أجل شرط خيار فسد البيع، ولو تقابضا في الصور قبل التفرق انقلب صحيحاً اهـ. ونحوه في التاتر خانية، فافهم. قوله: (لزوال المانع) أي قبل تقرره. درر. قوله: (في مصوغ لا نقد) فيه أن النقد يدخله خيار العيب كما ذكره المصنف في قوله عقبه ((ظهر بعض الثمن زيوفاً الخ)). وقال في البحر: وأما خيار العيب فثابت فيه، وأما خيار الرؤية فثابت في العین دون الدين الخ. وفي الفتح: وليس في الدراهم والدنانير خيار رؤية، لأن العقد لا ينفسخ بردها لأنه إنما وقع على مثلها، بخلاف التبر والحليّ والأواني من الذهب والفضة، لأنه ينتقض العقد برده لتعينه فيه الخ، فكان الصواب أن يقول ((في مصوغ لا خيار رؤية في نقد)). قوله: (الشرط الفاسد الخ) في البحر لو تصارفا جنساً بجنس متساوياً وتقابضا وتفرقا ثم زاد أحدهما الآخر شيئاً أو حط عنه وقبله الآخر فسد البيع عنده. وعند أبي يوسف: بطلا وصح الصرف. وعند محمد: بطلت الزيادة وجاز الحط بمنزلة الهبة المستقبلة، وهذا فرع ٥٢٤ كتاب البيوع / باب الصرف (ظهر بعض الثمن زيوفاً فرده ينتقض فيه فقط لا يتصرف في بدل الصرف قبل قبضه) لوجوبه حقاً لله تعالى (فلو باع ديناراً بدراهم واشترى بها) قبل قبضها (ثوباً) مثلاً (فسد بيع الثوب) والصرف بحاله. (باع أمة تعدل ألف درهم مع طوق) فضة في عنقها (قيمته ألف) إنما بين قيمتهما ليفيد انقسام الثمن على المثمن، أو أنه غير جنس الطوق، وإلا فالعبرة لوزن الطوق لا لقيمته فقدره مقابل به والباقي بالجارية (بألفين) متعلق بباع (ونقد من الثمن ألفاً أو باعها اختلافهم في أن الشرط الفاسد المتأخر عن العقد إذا ألحق به هل يلتحق؟ لكن محمد فرق بين الزيادة والحط. ولو زاد أو حط في صرف بخلاف الجنس جاز إجماعاً بشرط قبض الزيادة قبل الافتراق اهـ. وانظر ما حررناه في أول باب الربا. قوله: (ينتقض فيه فقط) أي ينفسخ الصرف في المردود ويبقى في غيره لارتفاع القبض فيه فقط. درر. وفي كافي الحاكم: اشترى عشرة دراهم بدينار وتقابضا ثم وجد فيها درهماً ستوقاً أو رصاصاً، فإن كانا لم يتفرقا استبدله، وإن كانا قد تفرقا رده عليه وكان شريكاً في الدينار بحصته. وهذا بمنزلة ما لو نقده تسعة دراهم ثم فارقه اهـ. ومقتضاه أنه بعد التفرق لا يتأتى الاستبدال فافهم. قوله: (لا يتصرف في بدل الصرف قبل قبضه) أي بهبة أو صدقة أوبيع، حتى لو وهبه البدل أو تصدق أو أبرأه منه، فإن قبل بطل الصرف وإلا لا، فإن البراءة ونحوها سبب الفسخ فلا ينفرد به أحدهما بعد صحة العقد. فتح. وقيد بالتصرف لأن الاستبدال به صحيح كما مر. قوله: (فسد بيع الثوب) لأنه لو جاز سقط حق القبض المستحق الله تعالى فلا يسقط بإسقاط المتعاقدين. فتح. وعند زفر: يصح البيع لأن الثمن في بيعه لم يتعين كونه بدل الصرف، لأن النقد لا يتعين، وقواه في الفتح. ونازعه في البحر بما اعترضه في النهر: وأجاب عما في الفتح بجواب آخر فراجعه، وأطلق فساد البيع فشمل ما لو كان الشراء من صاحبه أو من أجنبي كما في الكافي. قوله: (والصرف بحاله) أي فيقبض بدله ممن عاقده معه. فتح. وهذا بخلاف ما لو أبرأه أو وهبه وقبل فإن الصرف يبطل كما علمت. قوله: (باع أمة الخ) حاصل هذه المسائل أن الجمع بين النقود وغيرها في البيع لا يخرج النقود عن كونها صرفاً بما يقابلها من الثمن. نهر. قوله: (قيمته ألف) كون قيمة الجارية مع الطوق متساويين ليس بشرط، بل إذا بيع نقد مع غيره من جنسه لا بد من أن يزيد الثمن على النقد المضموم إليه، فلو قال مع طوق زنته ألف بألف ومائة لكان أولى. نهر. قوله: (إنما بين قيمتهما الخ) أشار إلى ما اعترض به الزيلعي من أن في عبارة المصنف تسامحاً لأنه ذكر القيمة في كل منهما، ولا تعتبر القيمة في الطوق وإنما يعتبر القدر عند المقابلة بالجنس، وكذا لا حاجة إلى بيان قيمة الجارية، لأن قدر الطوق مقابل به والباقي بالجارية قلت قيمتها أو كثرت، فلا فائدة في ٥٢٥ كتاب البيوع / باب الصرف بألفين ألف نقد وألف نسيئة، أو باع سيفاً حلیته خمسون ويخلص بلا ضرر) فباعه (بمائة ونقد خمسين فما نقد) فهو (ثمن الفضة سواء سكت أو قال خذ هذا من ثمنهما) تحرياً للجواز، وكذا لو قال هذا المعجل حصة السيف بيان قيمتها، إلا إذا قدر أن الثمن بخلاف جنس الطوق فحينئذ يفيد بيان قيمتها لأن الثمن ينقسم عليهما على قدر قيمتهما اهـ. وبه ظهر أن تقييد الشارح أولاً الطوق بكونه فضة لا يناسب ما ذكره من الانقسام، إلا أن يحمل الألف في قوله: ((قيمته ألف)) على أنه من الذهب: أي ألف مثقال، لكن قوله: ((أو أنه غير جنس الطوق)) ينافي ذلك، وقد تبع فيه العيني. وصوابه: إذا كان غير جنس الطوق فيوافق ما أجاب به الزيلعي، لأن الانقسام المذكور إنما يكون عند اختلاف الجنس، وبعد هذا يرد عليه كما قال ط: إنه عند اختلاف الجنس لا تعتبر القيمة بل يشترط التقابض كما سيذكره في الأصل الآتي. وفي المنح: ولو بيع المصوغ من الذهب أو المزركش منه بالدراهم فلا يحتاج إلى معرفة قدره، وهل هو أقل أو أكثر؟ بل يشترط القبض في المجلس، فلو بيع بالذهب يحتاج الخ. قلت: وقد يجاب بأن بيان القيمة له فائدة وإن اختلف الجنس، وذلك عند استحقاق الطوق أو الجارية. تأمل. قوله: (ألف نقد وألف نسيئة) قيد بتأجيل البعض، لأنه لو أجل الكل فسد البيع في الكل عنده، وقالا في الطوق فقط. وتمامه في البحر. وذكر في الدرر أنه لو نقد ألفاً في تأجيل الكل فهو حصة الطوق. واعترضه في الشرنبلالية بأنه فاسد من الأصل على قول الإمام فلا يحكم بصحته بنقد الألف بعده. وأجيب بأنه إذا نقد حصة الصرف قبل الافتراق يعود إلى الجواز لزوال المفسد قبل تقرره كما مر في اشتراط الأجل. قوله: (ويخلص بلا ضرر) الأولى إسقاطه كما فعل في الكنز، وقد تبع المصنف في ذكره الوقاية والدرر. واعترضهم في العزمية وغيرها، وأيضاً فلا معنى لكونه شرطاً في هذه المسألة، لأن البيع صح في الكل. وأجيب بأنه يفهم ما إذا تخلص بضرر بالأولى. نعم ذكره عند قوله الآتي: ((فإن افترقا في محله)). قوله: (ونقد خمسين) أي والخمسون الباقية دين أو نسيئة ط. مَطْلَبٌ: يُسْتَعْمَلُ المُتَّى في الوَاحِدِ قوله: (تحرياً للجواز) إذ الظاهر قصدهما الوجه المصحح، لأن العقد لا يفيد تمام مقصودهما إلا بالصحة فكان هذا الاعتبار عملاً بالظاهر. والظاهر يجب العمل به إلا إذا صرح بخلافه كما يأتي، وقوله: ((خذ هذا من ثمنهما)) لا يخالفه لأن المثنى استعمل في الواحد أيضاً كما في قوله تعالى: ﴿يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان﴾ وقوله تعالى: ﴿يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم﴾ والرسل من الإنس، وقوله تعالى: ﴿نسيا حوتهما﴾ ٥٢٦ كتاب البيوع / باب الصرف لأنه اسم للحلية أيضاً لدخولها في بيعه تبعاً، ولو زاد خاصة فسد البيع لإزالته الاحتمال (فإن افترقا من غير قبض بطل في الحلية فقط) وصح في السيف (أن يخلص بلا ضرر) كطوق الجارية (وإن لم يخلص) إلا بضرر (بطل أصلًا) وقوله ﴿((إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذْنَا وَأَقِيمًا))(١) وتمامه في الفتح. قال في البحر: ونظيره في الفقه إذا حضتما حيضة أو ولدتما ولداً علق بإحداهما للاستحالة، بخلاف ما إذا لم يذكر المفعول به للإمكان. قوله: (لأنه اسم للحلية أيضاً الخ) عبارات الزيلعي لأنهما شيء واحد اهـ. وبه يظهر أنه في مسألة الجارية المطوقة لو قال خذ هذا من ثمن الجارية يفسد البيع، وبه صرح في النهر. قوله: (ولو زاد خاصة فسد البيع) أي بأن قال هذا المعجل حصة السيف خاصة. وعبارة المبسوط: انتقض البيع في الحلية، وظاهره أنه يصح في السيف دون الحلية. وعليه فكان المناسب أن يقول: فسد الصرف، لكن هذا محمول على ما إذا كانت الحلية تتميز بلا ضرر لإمكان التسليم، وبهذا الحمل وفق الزيلعي بين ما في المبسوط وبين ما في المحيط من أنه لو قال هذا من ثمن النصل خاصة: فإن لم يمكن التمييز إلا بضرر يكون المنقود ثمن الصرف ويصحان جميعاً لأنه قصد صحة البيع ولا صحة له إلا بصرف المنقود إلى الصرف فحكمنا بجوازه تصحيحاً للبيع، وإن أمكن تمييزها بلا ضرر بطل الصرف اهـ. ولا يخفى حسن هذا التوفيق لأنه إذا صح البيع والصرف مع ذكر النصل بجعل المنقود ثمناً للحلية التي لا يمكن تمييزها إلا بضرر يلزم أن يصح مع ذكر السيف بالأولى، إذ لا شك أن لفظ النصل أخص من لفظ السيف، لأن السيف يطلق على النصل والحلية، وبه اندفع ما في البحر. نعم في كلام الزيلعي نظر من وجه آخر بيناه فيما علقناه علی البحر تنبيه: بقي ما لو قال نصفه من ثمن الحلية ونصفه من ثمن السيف فالمقبوض من ثمن الحلية كما في الزيلعي والظاهر حمله على ما إذا لم يمكن تمييز بلا ضرر، فلو أمكن فسد الصرف في نصف الحلية، يدل عليه ما في كافي الحاكم: ولو باع قلب فضة فيه عشرة وثوباً بعشرين درهماً فنقده عشرة وقال نصفها من ثمن القلب ونصفها من ثمن الثوب ثم تفرقا وقد قبض القلب والثوب انتقض البيع في نصف القلب. وأما في السيف إذا سمى فقال نصفها من ثمن الحلية ونصفها من ثمن نصل السيف ثم تفرقا لم يفسد البيع اهـ تأمل. وانظر ما علقناه على البحر. قوله: (وصح في السيف) لعدم اشتراط قبض ثمنه في المجلس. نهر. قوله: (كطوق الجارية) الأولى كالجارية المطوقة، لأنه إذا تخلص السيف عن حليته بلا ضرر يقدر على تسليمه فيصير كبيع الجارية مع طوقها. قوله: (بطل أصلاً) أي (١) أخرجه الترمذي (٢٠٥) والنسائي ٩/٢، ٧٧ وابن خزيمة ٣٩٦، وابن أبي شيبة ١١٧/١ والبيهقي ١/ ٤١١ انظر نصب الراية ١/ ٢٩٠. ٥٢٧ كتاب البيوع / باب الصرف والأصل أنه متى بيع نقد مع غيره كمفضض ومزركش بنقد من جنسه شرط زيادة بطل بيع الحلية والسيف لتعذر تسليم السيف بلا ضرر كبيع جذع من سقف. نهر. مَطْلَبٌ: فِيٍ بَيْعٍ أَلْمُمَوَّهِ تتمة: قال في كافي الحاكم: وإذا اشترى لجاماً مموّهاً بفضة بدراهم أقل مما فيه أو أكثر فهو جائز لأن التمويه لا يخلص؛ ألا ترى أنه إذا اشترى الدار المموّهة بالذهب بثمن مؤجل ذلك وإن كان ما في سقوفها من التمويه بالذهب أكثر من الذهب في الثمن اهـ. والتمويه: الطلي. ونقل الخير الرملي نحوه عن المحيط؛ ثم قال: وأقول يجب تقييد المسألة بما إذا لم تكثر الفضة أو الذهب المموه. أما إذا كثر بحيث يحصل منه شيء يدخل في الميزان بالعرض على النار يجب حينئذ اعتباره، ولم أره لأصحابنا، لكن رأيته للشافعية وقواعدنا شاهدة به، فتأمل اهـ. قوله: (والأصل الخ) أشار به إلى فائدة قوله فباعه بمائة: أي بثمن زائد على قدر الحلية التي من جنس الثمن ليكون قدر الحلية ثمناً لها والزائد ثمناً للسيف، إذ لو لم تتحقق الزيادة بطل البيع. أما لو كان الثمن من خلاف جنسها جاز البيع كيفما كان لجواز التفاضل كما في البحر، ومقتضاه أن المؤدى من خلاف الجنس وإن قل يقع عن ثمن الحلية وغير المؤدى يكون ثمن النصل تحرياً للجواز. مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ المُفَضَّضِ وَالمُزَرْكَشِ وحُكْمُ عِلْمِ الثّوْبِ قوله: (كمفضض ومزركش) الأول ما رصع بفضة أو ألبس فضة كسرج من خشب ألبس فضة، والثاني في العرف هو المطرز بخيوط فضة أو ذهب، وبه عبر في البحر. وأما حلية السيف فتشمل ما إذا كانت الفضة غير ذلك كقبيعة السيف تأمل، وخرج المموّه كما علمت آنفاً. تنبيه: لم يذكر حكم العلم في الثوب. وفي الذخيرة: وإذا باع ثوباً منسوجاً بذهب بالذهب الخالص لا بد لجوازه من الاعتبار، وهو أن يكون الذهب المنفصل أكثر، وكان ينبغي أن يجوز بدونه لأن الذهب الذي نسج خرج عن كونه وزنياً ولذا لا يباع وزناً، لكنه وزني بالنص فلا يخرجه عن كونه مال ربا. ثم قال: وفي المنتقى أن في اعتبار الذهب في السقف روايتين فلا يعتبر العلم في الثوب، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يعتبر اهـ. وفي التاترخانية عن الغيائية: لو باع داراً في سقوفها ذهب بذهب: في رواية لا يجوز بدون الاعتبار لأن الذهب لا يكون تبعاً، بخلاف علم الثوب والإبريسم في الذهب فإنه لا يعتبر لأنه تبع محض اهـ. وظاهر التعليل أن ذهب السقوف عين قائمة لا مجرد تمويه، ويدل عليه ما قدمناه آنفاً عن الكافي من أن المموّه لا يعتبر لكونه لا يخلص. وفي الهندية عن المحيط: والدار فيها صفائح ذهب أو فضة يبيعها بجنسها كالسيف المحلى اهـ. ٥٢٨ كتاب البيوع / باب الصرف الثمن، فلو مثله أو أقل أو جهل بطل ولو بغير جنسه شرط التقابض فقط. (ومن باع إناء فضة بفضة أو بذهب ونقد بعض ثمنه) في المجلس (ثم افتراقا صح فيما قبض واشتركا في الإناء) لأنه صرف (ولا خيار للمشتري) لتعيبه من قبله بعدم نقده (بخلاف هلاك أحد العبدين قبل القبض) فيخير لهم صنعه (وإذا استحق بعضه) أي الإناء (أخذ المشتري ما بقي بقسطه أو ردّ) لتعيبه بغير صنعه. قلت: ومفاده تخصيص استحقاقه بالبينة لا بإقراره، فليحرر (فإن أجاز وحاصل هذا كله اعتبار المنسوج قولاً واحداً، واختلاف الرواية في ذهب السقف والعلم وأن المعتمد عدم اعتباره في المنسوج، وقد علم بهذا أن الذهب إن كان عيناً قائمة في المبيع كمسامير الذهب ونحوها في السقف مثلاً يعتبر كطوق الأمة وحلية السيف، ومثله المنسوج بالذهب فإنه قائم بعينه غير تابع، بل هو مقصود بالبيع كالحلية والطرق، وبه صار الثوب ثوباً ولذا يسمى ثوب ذهب، بخلاف المموه لأنه مجرد لون لا عين قائمة، وبخلاف العلم في الثوب فإنه تبع محض فإن الثوب لا يسمى به ثوب ذهب. ولا يرد ما قدمه الشارح من أن الحلية تبع للسيف أيضاً، فإن تبعيتها له من حيث دخولها في مسماه عرفاً سواء كانت فيه أو في قرابه، لكنها أصل من حيث قيامها بذاتها وقصدها بالشراء كطوق الجارية، ولا كذلك علم الثوب لأن الشرع أهدر اعتباره حتى حل استعماله، لكن ينبغي أنه لو زاد على أربعة أصابع أن يعتبر هنا أيضاً، هذا ما ظهر لي في تحرير هذا المحل، فتأمل. قوله: (شرط التقابض فقط) أي ولا يشترط تحقق زيادة الثمن كما قدمناه. قوله: (صح فيما قبض) لوجود شرط الصرف فيه. نهر. قوله: (لأنه صرف) هذا علة العلة، لأن علة الاشتراك بطلان البيع فيما لم يقبض لأنه صرف أو هو علة لقوله: ((صح فيما قبض)) وما بعده، والمراد أنه صرف كله كما في الهداية. قال في الكفاية: فصح فيما وجد شرطه وبطل فيما لم يوجد، بخلاف مسألتي الجارية مع الطوق والسيف مع الحلية، فإن كل واحدة منهما صرف وبيع، فإذا نقد بدل الصرف صح في الكل. قوله: (التعيبه من قبله) أي لتعيب الإناء بعيب الشركة من جهة المشتري بصنعه بسبب عدم نقده كل الثمن قبل الافتراق. قوله: (فيخير) أي في أخذ الباقي. قوله: (وإذا استحق بعضه) أي وقد كان نقد كل الثمن. قوله: (لتعيبه بغير صنعه) لأن عيب الاشتراك كان موجوداً عند البائع مقارناً للعقد. قوله: (ومفاده) أي مفاد التعليل المذكور. قوله: (لا بإقراره) أي لو ادعى المستحق ببعض الإناء فأقر له به المشتري لا يخير، لأن الشركة ثبتت بصنعه. ولا يخفى أن النکول عن الیمین إن کان من البائع فهو کالبينة، وإن کان من المشتري فهو في حکم الإقرار منه، ولذا لا يرجع بالثمن على بائعه إذا نكل، كما لو أقر كما مر في بابه. قوله: ٥٢٩ كتاب البيوع / باب الصرف المستحق قبل فسخ الحاكم العقد جاز العقد) اختلفوا متى ينفسخ البيع إذا ظهر الاستحقاق، وظاهر الرواية أنه لا ينفسخ ما لم يفسخ وهو الأصح. فتح (وكان الثمن له يأخذه البائع من المشتري ويسلمه له إذا لم يفترقا بعد الإجازة ويصير العاقد وكيلاً للمجيز فيعلق أحكام العقد به دون المجيز) حتى يبطل العقد بمفارقة العاقد دون المستحق. جوهرة. (ولو باع قطعة نقرة فاستحق بعضها أخذ) المشتري (ما بقي بقسطه بلا خيار) لأن التبعيض لا يضرها (و) هذا (لو) كان الاستحقاق (بعد قبضها، وإن قبل قبضها (اختلفوا الخ) فإنه قيل إن العقد ينفسخ بقضاء القاضي للمستحق بالاستحقاق وهو رواية الخصاف، وقيل لا ما لم يرجع المشتري على بائعه، وقيل ما لم يأخذ المستحق العين، وقيل ما لم يقض على البائع بالثمن. وفي الهداية أنه ظاهر الرواية. وقدمنا تحرير الكلام على ذلك والتوفيق بينه وبين ما نقله عن الفتح فراجعه في أول باب الاستحقاق، وأشار الشارح إلى أن ما مشى عليه المصنف أحسن مما في البحر عن السراج حيث قال: فإن أجاز المستحق قبل أن يحكم له بالاستحقاق، فإن مفهومه أنه ليس له الإجازة بعد الحكم بالاستحقاق لانفساخ العقد بالحكم، وهذه رواية الخصاف كما علمت، وهي خلاف ظاهر الرواية. قوله: (وكان الثمن له) أي للمستحق، لأن البائع كان فضولياً في بيع ما استحقه المستحق وتوقف على إجازته قبل الفسخ، فإذا أجاز نفذ العقد وكان الثمن له. قوله: (إذا لم يفترقا) أي البائع والمشتري، وهذا متعلق بقوله جاز العقد. قوله: (بعد الإجازة) كذا في البحر عن السراج، مع أن الذي في الجوهرة وهي للحدادي صاحب السراج قبل الإجازة، ويؤيده قوله في السراج والجوهرة. حتى لو افترق العاقدان قبل إجازة المستحق بطل العقد، وإن فارقه المستحق قبل الإجازة والمتعاقدان باقيان في المجلس صح العقد اهـ. والحاصل أن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة فيصير هذا الفضولي بعد الإجازة كأنه كان وكيلاً بالبيع قبلها، فإن حصل التقابض بينه وبين المشتري قبل الافتراق نفذ العقد بالإجازة اللاحقة، وإن افترقا قبل التقابض لا ينفذ العقد بها، لأنه لو كان وكيلاً حقيقة قبل العقد يفسد بالافتراق بلا قبض، فكيف إذا صار وكيلاً بالإجازة اللاحقة؟ ثم إذا حصل التقابض قبل الافتراق والإجازة ثم أجاز نفذ العقد وإن افترقا بعد، أما إذا أجاز قبل الافتراق والتقابض، فلا بد من التقابض بعدها قبل الافتراق لفساد العقد بالافتراق بدون تقابض وإن أجاز قبله، وعلى هذا يحمل كلام المصنف. قوله: (ولو باع قطعة نقرة) بضم النون، وهي كما في المغرب والقاموس: القطعة المذابة من الذهب أو الفضة، وقبل الإذابة تسمى تبراً كما في المصباح، ويقال نقرة فضة على الإضافة للبيان كما في المغرب. قوله: (لأن التبعيض لا يضرها) فلم يلزم عيب الشركة لإمكان أن يقطع حصته مثلاً. ٥٣٠ كتاب البيوع / باب الصرف له الخيار) لتفرق الصفقة، وكذا الدينار والدرهم. جوهرة (وصح بيع درهمين ودينار بدرهم ودينارين) بصرف الجنس بخلاف جنسه (و) مثله (بيع كرّ برّ وكر شعير بکريّ پر و کري شعير، و) كذا (بيع أحد عشر درهماً بعشرة دراهم ودينار، وصح بيع درهم صحيح ودرهمين غلة) بفتح وتشديد: ما يرده بيت المال ويقبله التجار نهر. قوله: (لتفرق الصفقة) أي قبل تمامها، بخلاف ما بعد القبض لتمامها. بحر. ويقال فيما إذا أجاز المستحق قبل فسخ الحاكم العقد ما قيل في مسألة الإناء السابقة. أفاده الشرنبلالي. قوله: (وكذا الدينار والدرهم) أي نظير النقرة لأن الشركة في ذلك لا تعد عيباً، كذا في الكرخي. منح عن الجوهرة: أي لو استحق بعضه لا يخير لأنه ليس عيباً، قال ط: لإمكان صرفه واستيفاء كل حقه من بدله. قوله: (بصرف الجنس بخلاف جنسه) أي تصحيحاً للعقد: كما لو باع نصف عبد مشترك بينه وبين غيره فإنه ينصرف إلى نصيبه تصحيحاً للعقد. وفي الظهيرية عن المبسوط: باع عشرة وثوباً بعشرة وثوب وافترقا قبل القبض بطل العقد في الدراهم، ولو صرف الجنس إلى خلاف جنسه لم يبطل، ولكن قبل في العقود للتصحيح في الابتداء ولا يحتاج للبقاء على الصحة اهـ. بحر: أي لأن الفساد هنا عرض بالافتراق قبل القبض. قوله: (وكذا بيع أحد عشر درهماً الخ) فتكون العشرة بالعشرة والدرهم بالدينار، وأردف هذه المسألة وإن علمت مما قبلها لبيان أن صرف الجنس إلى خلاف جنسه، لا فرق فيه بين أن يوجد الجنسان في كل من البدلين أو أحدهما. أفاده في النهر عن العناية. قوله: (بفتح وتشديد) أي بفتح العين المعجمة وتشديد اللام. قوله: (ما يرده بيت المال) أي لا لزيافتها بل لكونها قطعاً. عزمي عن النهاية. وفيه توفيق بين تفسيرها بما ذكر الشارح وتفسيرها بالدراهم المقطعة. مَطْلَبٌ فيٍ حُكْمٍ بَيْعٍ فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ قَلِيلةٍ مَعَ شَيْءٍ آخرَ لإِسْقَاطِ الرِّبا تنبيه: في الهداية: ولو تبايعا فضة بفضة أو ذهباً بذهب ومع أقلهما شيء آخر تبلغ قيمته باقي الفضة جاز البيع من غير كراهة، وإن لم تبلغ فمع الكراهة، وإن لم یکن له قیمة لا يجوز البيع لتحقق الربا، إذ الزيادة لا يقابلها عوض فتكون ربا اهـ. وصرح في الإيضاح بأن الكراهة قول محمد. وأما أبو حنيفة فقال: لا بأس. وفي المحيط: إنما كرهه محمد خوفاً من أن يألفه الناس ويستعملوه فيما لا يجوز، وقيل لأنهما باشرا الحيلة لإسقاط الربا كبيع العينة فإنه مكروه اهـ. بحر. وأورد أنه لو كان مكروهاً لزم أن يكره في مسألة الدرهمین والدینار بدرهم ودینارین ولم يذكره. وأجيب عنه بجواب اعترضه في الفتح، ثم قال: وغاية الأمر أنه لم ينص هناك على الكراهة فيه ثم ذكر أصلاً كلياً يفيده، وينبغي أن يكون قول أبي حنيفة أيضاً على ٥٣١ كتاب البيوع / باب الصرف (بدرهمين صحيحين وردهم غلة) للمساواة وزناً وعدم اعتبار الجودة (و) صح (بيع من عليه عشرة دراهم) دين (بمن هي له) أي من دائنه فصح بيعه منه (ديناراً بها) اتفاقاً، وتقع المقاصة بنفس العقد، إذ لا ربا في دين سقط (أو) بيعه (بعشرة مطلقة) عن التقييد بدين عليه (إن دفع) البائع (الدينار) للمشتري (وتقاصا العشرة) الثمن (بالعشرة) الدين أيضاً استحساناً (وما غلب فضته وذهبه فضة وذهب) الكراهة كما هو ظاهر إطلاق المصنف بلا ذكر خلاف اهـ. ويأتي الكلام على بيع العينة آخر الباب وفي الكفالة إن شاء الله تعالى، وانظر ما قدمناه قبيل الربا. قوله: (ممن هي له) متعلق ببيع. قوله: (فصح بيعه منه) هذا وإن علم لكن كرره ليبين أن قوله ((ديناراً) مفعول ((بيع)) وكان الأوضح والأخصر للمصنف أن يقول: وصح بيع دينار بعشرة عليه أو مطلقة ممن هي له. قوله: (وتقع المقاصة بنفس العقد) أي بلا توقف على إرادتهما لها، بخلاف المسألة الآتية، ووجه الجواز أنه جعل ثمنه دراهم لا يجب قبضها ولا تعيينها بالقبض، وذلك جائز إجماعاً لأن التعيين للاحتراز عن الربا: أي ربا النسيئة، ولا ربا في دين سقط، إنما الربا في دين يقع الخطر في عاقبته، ولذا لو تصارفا دراهم ديناً بدنانير ديناً صح لفوات الخطر. قوله: (إن دفع البائع الدينار) قيد في الصورتين. ط عن مكي. قوله: (وتقاصا العشرة) قید في الثانية فقط. نهر. قوله: (بالعشرة الدين استحساناً) والقياس أن لا يجوز، وهو قول زفر لكونه استبدالًا ببدل الصرف قبل قبضه، وجه الاستحسان أنه بالتقابض انفسخ العقد الأول وانعقد صرف آخر مضاف إلى الدين، لأنهما لما غيرا موجب العقد فسخاه إلى آخر اقتضاه، كما لو جدّد البيع بأكثر من الثمن الأول، كذا قالوا. وتمامه في النهر. وأطلق في العشرة الدين، فشمل ما إذا كانت عليه قبل عقد الصرف أو حدثت بعده في الأصح، فإذا استقرض بائع الدينار عشرة من المشتري أو غصب منه فقد صار قصاصاً ولا يحتاج إلى التراضي لأنه قد وجد منه القبض. بحر ملخصاً. ولا يخفى أن هذا خاص بالصورة الثانية، إذ في المقيدة لا يتصور أن يكون الدين حادثاً لأن فرضها أن يبيع الدينار بعشرة عليه، فما في النهر من ذکر ذلك في الأولى سبق قلم، فتنبه. ثم قال في البحر: والحاصل أن الدين إذا حدث بعد الصرف، فإن كان بقرض أو غصب وقعت المقاصة وإن لم يتقاصا، وإن حدث بالشراء بأن باع مشتري الدينار من بائع الدينار ثوباً بعشرة: إن لم يجعلاه قصاصاً لا يصير قصاصاً باتفاق الروايات، وإن جعلاه ففيه روايتان ذخيرة. مَطْلَبُ: مَسَائِلُ فِي الْمُقَاصَّةِ ومن مسائل المقاصة: ما لو كان للمودع على صاحب الوديعة دين من جنسها لم تصر قصاصاً به إلا إذا اتفقا عليه وكانت في يده أو رجع إلى أهله فأخذها، والمغصوب ٥٣٢ كتاب البيوع / باب الصرف حكماً (فلا يصح بيع الخالص به، ولا بيع بعضه ببعض إلا متساوياً وزناً و) كذا (لا يصح الاستقراض بها إلا وزناً) كما مر في بابه (والغالب) عليه (الغش منهما في حكم عروض) اعتباراً للغالب (فصح بيعه بالخالص إن كان الخالص أكثر) من المغشوش ليكون قدره بمثله والزائد بالغش كما مر (وبجنسه متفاضلًا) كالوديعة، وكذلك لا تقع المقاصة ما لم يتقاصا لو كان الدينان من جنسين أو متفاوتين في الوصف أو مؤجلين، أو أحدهما حالاً والآخر مؤجلاً، أو أحدهما غلة والآخر صحيحاً كما في الذخيرة. وإذا اختلف الجنس وتقاصا كما لو كان له عليه مائة درهم وللمديون مائة دينار عليه: فإذا تقاصا تصير الدراهم قصاصاً بمائة من قيمة الدنانير ويبقى لصاحب الدنانير على صاحب الدراهم ما بقي منها. ظهيرية. ودين النفقة للزوجة لا يقع قصاصاً بدين للزوج عليها إلا بالتراضي، بخلاف سائر الديون لأن دين النفقة أدنى. فروق الكرابيسي اهـ ملخصاً. قال: وتقدم شيء من مسائل المقاصة في باب أم الولد. قوله: (حكماً) تمييز محول عن المبتدأ: أي حكم ما غلب فضته وذهبه حكم الفضة والذهب الخالصين، وذلك لأن النقود لا تخلو عن قليل غش للانطباع، وقد يكون خلقياً كما في الرديء فيعتبر القليل بالرديء فيكون كالمستهلك ط. قوله: (الاستقراض بها) الأوضح استقراضه ط. وبه عبر في الملتقى. قوله: (كما مر في بابه) لم أره صرح بذلك في باب القرض. قوله: (في حكم عروض) الأولى تعبير الكنز بقوله: ليس في حكم الدراهم والدنانير، وذلك لأنه يجب فيها الاعتبار والتقابض، ولا تتعين بالتعيين إن راجت. قوله: (اعتباراً للغالب) أي في الصورتين. قوله: (إن كان الخالص أكثر من المغشوش) أي أكثر من الخالص الذي خالطه الغش. والأوضح أن يقول: أكثر مما في المغشوش. قال في الفتح: ولا يخفى أن هذا لا يتأتى في كل دراهم غالبة الغش، بل إذا كانت الفضة المغلوبة بحیث لا تتخلص من النحاس إذا أريد ذلك. أما إذا کانت بحيث لا تتخلص لقلتها بل تحترق لا عبرة بها أصلاً، بل تكون كالمموهة لا تعتبر ولا تراعى فيها شرائط الصرف وإنما هو كاللون، وقد كان في أوائل سبعمائة في فضة دمشق قريب من ذلك. قال المصنف: أي صاحب الهداية ومشايخنا: يعني مشايخ ما وراء النهر من بخارى وسمرقند لم يفتوا بجواز ذلك: أي بيعها بجنسها متفاضلاً في العدالى والغطارفة مع أن الغش فيها أكثر من الفضة لأنها أعزّ الأموال في ديارنا، فلو أبيح التفاضل فيها ينفتح باب الربا الصريح، فإن الناس حينئذ يعتادون في الأموال النفيسة فيتدحرجون ذلك في النقود الخالصة فمنع حسماً لمادة الفساد اهـ. وفي البزازية: والصواب أنه لا يفتى بالجواز في الغطارفة لأنها أعزّ الأموال، وعليه صاحب الهداية والفضلي. قوله: (كما مر) أي في مسألة بيع الزيتون بالزيت. بحر. وهذه مرت في باب الربا. ويحتمل كون التشبيه راجعا إلى ما في المتن من ٥٣٣ كتاب البيوع / باب الصرف وزناً وعدداً بصرف الجنس لخلافه (بشرط التقابض) قبل الافتراق (في المجلس) في الصورتين لضرر التمييز (وإن كان الخالص مثله) أي مثل المغشوش (أو أقل منه أو لا يدري فلا) يصح البيع للربا في الأولين ولاحتماله في الثالث (وهو) أي الغالب الغش (لا يتعين بالتعيين إن راج) لثمنيته حينئذ (وإلا) يرج (تعين به) كسلعة وإن اشتراط كون الخالص أكثر، ومراده بما مر مسألة حلية السيف، كما أفاده في الهداية. قوله: (وزناً وعدداً) أي على حسب حالها في الرواج. قال في الهداية: ثم إن كانت تروج بالوزن فالتتابع والاستقراض فيها بالوزن، وإن كانت تروج بالعدّ فبالعد، وإن كانت تروج بهما فبكل واحد منهما، لأن المعتبر هو المعتاد فيها إذا لم يكن نص اهـ. ويأتي قريباً. قوله: (بصرف الجنس لخلافه) أي بأن يصرف فضة كل واحد منهما إلى غش الآخر. قوله: (في الصورتين) أي بيعه بالخالص وصورة بيعه بجنسه. قوله: (لضرر التمييز) قال في البحر: يشترط التقابض قبل الافتراق، لأنه صرف في البعض لوجود الفضة أو الذهب من الجانبين، ويشترط في الغش أيضاً لأنه لا يتميز إلا بضرر اهـ. فالعلة المذكورة لاشتراط قبض الغش، فاشتراط قبضه لا لذاته بل لأنه لا يمكن فصله عن الخالص الذي فيه المشروط قبضه لذاته. لا يقال: إن النحاس الذي هو الغش موزون أيضاً، فقد وجد فيه القدر فيشترط قبضه لذاته أيضاً. لأنا نقول: وزن الدراهم غير وزن النحاس ونحوه فلم يجمعهما قدر، وإلا لزم أن لا يجوز بيع القطن ونحوه مما يوزن إلا إذا كان ثمنه من الدراهم مقبوضاً في المجلس، لأن القدر يحرم النساء مع أنه يجوز السلم فيه كما مر في بابه. ولا يخفى أن الغش لو كان فضة في ذهب فالشرط قبض الكل لذاته لأنه صرف في الكل. قوله: (وإن كان الخالص مثله الخ) محترز قوله ((إن كان الخالص أكثر)). وحاصله: أن الصور أربعة: إما أن يكون الخالص أكثر أو مثله أو أقل أو لا يدرى، فيصح في الأولى فقط دون الثلاثة الباقية كما مر في بيع السيف مع حليته. قوله: (أي مثل المغشوش) أي الذي اختلط بالغش. قوله: (فلا يصح البيع) أي لا في الفضة ولا في النحاس أيضاً إذا كان لا تتخلص الفضة إلا بضرر. فتح. قوله: (للربا في الأولين) بزيادة الغش في الأول وزيادته مع بعض الذهب أو الفضة في الثاني ط. قوله: (ولاحتماله في الثالث) وللشبهة في الربا حكم الحقيقة ط. قوله: (لا يتعين بالتعيين) فلو قال اشتريت بهذه الدراهم فله أن يمسكها ويدفع غيرها مثلها. قوله: (لثمنيته حينئذ) أي حين إذ كان رائجا لأنه بالاصطلاح صار أثماناً، فما دام ذلك الاصطلاح موجوداً لا تبطل الثمنية لقيام المقتضي. بحر. فلو هلك قبل القبض لا يبطل العقد. فتح. قوله: (تعين به) أي ٥٣٤ كتاب البيوع / باب الصرف قبله البعض فكزيوف فيتعلق العقد بجنسه زيفاً إن علم البائع بحاله، وإلا فبجنسه جيداً (و) صح (المبايعة والاستقراض بما يروج منه) عملاً بالعرف فيما لا نص فيه، فإن راج (وزناً) فيه (أو عدداً) فيه (أو بهما) فبكل منهما (والمتساوي) غشه وفضته وذهبه (كغالب الفضة) والذهب (في تبايع واستقراض) فلم يجز إلا بالوزن، إلا إذا أشار إليهما كما في الخلاصة (و) أما (في الصرف) فـ (كغالب غش) فيصح بالاعتبار المارّ (اشترى شيئاً به) بغالب الغش بالتعيين، لأن هذه الدراهم في الأصل سلعة وإنما صارت أثماناً بالاصطلاح، فإذا تركوا المعاملة بها رجعت إلى أصلها. بحر. فيبطل العقد بهلاكها قبل التسليم، هذا إذا كانا يعلمان بحالها ويعلم كل منهما أن الآخر يعلم، فإن كانا لا يعلمان أو لا يعلم أحدهما أو يعلمان ولا يعلم كل أن الآخر يعلم فإن البيع يتعلق بالدراهم الرائجة في ذلك البلد لا بالمشار إليه من هذه الدراهم التي لا تروج. فتح. قوله: (إن علم علم البائع بحاله) لأنه رضي بذلك وأدرج نفسه في البعض الذين يقبلونها. فتح. قوله: (وإلا) أي وإن كان لا يعلم بحال هذه الدراهم أو باعه بها على ظن أنها جياد تعلق حقه بالجياد لعدم الرضا بها. بحر. قوله: (بما يروج منه) أي من الذي غلب غشه. قوله: (عملاً بالعرف الخ) الأولى ذكره بعد قوله ((فبكل منهما)) لأن المراد أن اعتبار الوزن أو العدد أو كل منهما مبني على ما هو المتعارف فيها من ذلك. قوله: (فيه) أي فالبيع والاستقراض بالوزن. قوله: (وذهبه) الأولى عطفه بأو. قوله: (فلم يجز إلا بالوزن) بمنزلة الدراهم الرديئة لأن الفضة فيها موجودة حقيقة ولم تصر مغلوبة فيجب الاعتبار بالوزن شرعاً. بحر. قوله: (إلا إذا أشار إليهما) أي إلى المتساوي وغالب الفضة: أي في المبايعة فيكون بياناً لقدرها ووصفها، ولا يبطل البيع بهلاكها قبل القبض ويعطيه مثلها لكونها ثمناً لم تتعين. بحر. وأفاد أنه في الاستقراض لا يجوز إلا وزناً وإن أشار إليها. قوله: (كما في الخلاصة) أي كما لو أشار إلى الدراهم الخالصة من الغش، وعبارة النهر: كما لو أشار إلى الجياد اهـ: أي فإنه يجوز البيع بما أشار إليه منها بلا وزن أيضاً. قوله: (فيصح بالاعتبار المار) أي إذا بيعت بجنسها بصرف الجنس إلى خلاف جنسه: أي بأن يصرف ما في كل منهما من الغش إلى ما في الآخر من الفضة كما مر في الغالب غشه، وظاهره جواز التفاضل هنا أيضاً. لكن قال الزيلعي: وفي الخانية: إن كان نصفها صفراً ونصفها فضة لا يجوز التفاضل، فظاهره أنه أراد به فيما إذا بيعت بجنسها، وهو مخالف لما ذكر هنا، ووجهه أن فضتها لما لم تصر مغلوبة جعلت كأن كلها فضة في حق الصرف احتياطاً اهـ. وأقره في البحر والنهر والمنح: وظاهره اعتماد ما في الخانية. تأمل. وقال الزيلعي: ولو باعها بالفضة الخالصة لا يجوز حتى تكون الخالصة أكثر مما فيه ٥٣٥ كتاب البيوع / باب الصرف وهو نافق (أو بفلوس نافقة فكسد) ذلك (قبل التسليم) للبائع (بطل البيع، كما لو انقطعت) عن أيدي الناس فإنه کالكساد، وکذا حکم الدراهم لو کسدت أو انقطعت بطل وصححاه بقيمة المبيع، وبه يفتى رفقاً بالناس. بحر وحقائق (وحدّ من الفضة، لأنه لا غلبة لأحدهما على الآخر فيجب اعتبارهما، فصار كما لو جمع بين فضة وقطعة نحاس فباعهما بمثلهما أو بفضة فقط اهـ. وقوله لا غلبة لأحدهما: لأي لواحد من الغش والفضة التي فيه المساوية له. قوله: (وهو نافق) أي رائج من باب تعب. قوله: (فكسد) من باب قتل: أي لم ينفق لقلة الرغبات فيه مصباح. قوله: (ذلك) أفاد به أن إفراد الضمير في كسد باعتبار المذكور، وفيه أن العطف بأو والأولى فيه الإفراد ط قوله: (قبل التسليم للبائع) قيد به لأنه لو قبضها ولو فضولياً فيه فكسدت لا يفسد البيع ولا شيء له. نهر. وسينبه عليه الشارح. وفي النهر أيضاً: وإن كان نقد بعض الثمن دون بعض فسد في الباقي. قوله: (بطل البيع) أي ثبت للمشتري فسخه كما يأتي مع ما فيه، ووجه بطلانه عند الإمام كما في الهداية أن الثمن يهلك بالكساد، لأن الثمنية بالاصطلاح ولم يبق فبقي بيعاً بلا ثمن فيبطل، فإذا بطل يجب رد المبيع إن كان قائماً، وقيمته إن كان هالكاً كما في البيع الفاسد اهـ. قوله: (فإنه كالكساد) كذا في البحر تبعاً للزيلعي. وفي المضمرات: لو انقطع ذلك فعليه من الذهب والفضة قيمته في آخر يوم انقطع هو المختار. وفي الذخيرة: الانقطاع كالكساد والأول أصح اهـ. رملي عن المصنف. قوله: (وكذا حكم الدراهم) كذا في البحر ولم أره لغيره. وقال محشيه الرملي: أي الدراهم التي لم يغلب عليها الغش، فاقتصار المصنف على غالب الغش والفلوس لغلبة الفساد فيهما دون الجيدة اهـ. تأمل ملخصاً. قلت: لكن علمت أن بطلان البيع في كساد غالب الغش والفلوس معلل عند الإمام ببطلان الثمنية فبقي بيعاً بلا ثمن، ولا شك أن الجياد لا تبطل ثمنيتها بالكساد لأن ثمنيتها بأصل الخلقة كما صرحوا به لا بالاصطلاح فلا وجه لبطلانه عنده بكساد الجياد، فالظاهر أن مراد البحر بالدراهم غالبة الغش، لكنه مكرر بما في المتن. تأمل. ثم رأيت في الفتح قال: ولأبي حنيفة أن الثمن يهلك بالكساد، لأن مالية الفلوس والدراهم الغالبة الغش بالاصطلاح لا بالخلقة، بخلاف النقدين فإن ماليتهما بالخلقة لا بالاصطلاح اهـ. نعم يمكن أن يجاب بأن هذا في النقض الخالص والمغشوشة التي غلبت فضتها تخالفه، لكن قد مر أنها كالخالصة لأن الفضة قلما تتطبع إلا بقليل غش. والحاصل: أن ما ذكره في البحر وتبعه الشارح يحتاج إلى نقل صريح أو يحمل على ما قلنا أولا، فتأمل، وانظر ما قدمناه أول البيوع عند قوله ((وبثمن حالٌ ومؤجل)). قوله: (وصححاه بقيمة المبيع) صوابه: بقيمة الثمن. سائحاني. أو بقيمة الهالك ط. قال في ٥٣٦ كتاب البيوع / باب الصرف الكساد أن تترك المعاملة بها في جميع البلاد) فلو راجت في بعضها لم يبطل بل يتخير البائع لتعيبها (و) حد (الانقطاع عدم وجوده في السوق وإن وجد في أيدي الصيارفة) و (في البيوت) كذا ذكره العيني وابن الملك بالعطف خلافاً لما في نسخ المصنف، وقد عزاه للهداية، ولم أره فيها، والله أعلم. وفي البزازية: لو راجت قبل فسخ البائع البيع عاد جائزاً لعدم انفساخ العقد بلا فسخ، وعليه فقول المصنف بطل البيع: أي ثبت للبائع ولاية فسخه، والله الموفق (و) قيد بالكساد لأنه (لو نقصت قيمتها قبل القبض فالبيع على حاله) إجماعاً ولا يتخير البائع (و) عكسه (لو غلت قيمتها وازدادت فكذلك البيع على حاله، ولا يتخير المشتري ويطالب بنقد ذلك العيار الذي كان) وقع (وقت البيع) فتح. وقيد بقوله قبل التسليم، لأنه (لو باع الفتح: وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي وأحمد: لا يبطل. ثم اختلفوا، فقال أبو يوسف: عليه قيمتها يوم البيع. قال في الذخيرة: وعليه الفتوى لأنه مضمون بالبيع كقوله في المغصوب: إذا هلك عليه قيمته يوم الغصب لأنه يوم تحقق السبب. وقال محمد: عليه قيمتها آخر ما تعامل الناس بها وهو يوم الانقطاع لأنه أوان الانتقال إلى القيمة. وفي المحيط والتتمة والحقائق: به يفتى رفقاً بالناس اهـ. ونحوه في البحر. وبه تعلم ما في عبارة الشارح. قوله: (بل يتخير البائع لتعيبها). قال في البحر: وإن كانت تروج في بعض البلاد لا يبطل، لكنه تعيب إذا لم ترج في بلدهم فيتخير البائع، إن شاء أخذه وإن شاء قيمته اهـ. ومفاده: أن التخيير خاص بما إذا كان الكساد في بلد العقد. قوله: (خلافاً لما في نسخ المصنف) حيث قال ((في البيوت)) بدون عطف. قوله: (لو راجت) أي بعد الكساد. قوله: (عاد جائزاً) الأولى أن يقول: بقي على الصحة بدليل التعليل. أفاده ط. قوله: (أي ثبت للبائع ولاية فسخه) هذا تفسير لمحذوف وهو مؤول، وذلك المحذوف خبر المبتدأ وهو قول: ثم إن ما ذكره مأخوذ من البحر استدلالاً بعبارة البزازية، والظاهر أن ما فيها مبني على قول البعض. ففي الفتح: لو اشتری مائة فلس بدرهم فکسدت قبل القبض بطل البيع استحساناً لأن كسادها كهلاكها، وهلاك المعقود عليه قبل القبض يبطل العقد. وقال بعض مشايخنا: إنما يبطل العقد إذا اختار المشتري إبطاله فسخاً، لأن فسادها كعيب فيها والمعقود عليه إذا حدث به عيب قبل القبض ثبت للمشتري فيه الخيار، والأول أظهر اهـ. ومثله في غاية البيان. قوله: (لو انقضت قيمتها) أي قيمة غالبة الغش، ويعلم منه أنه لا يبطل في غالبة الفضة بالأولى. أفاده ط عن أبي السعود. قوله: (وعكسه) لا حاجة إليه. قوله: (ويطالب بنقد ذلك العيار) أي بدفع ذلك المقدار الذي جرى عليه العقد ولا ينظر إلى ما عرض بعده من الغلاء أو الرخص، وهذا عزاه الشارح إلى الفتح ومثله في الكفاية، والظاهر أنه المراد مما نقله في البحر عن الخانية والإسبيجابي من أنه يلزم i ٥٣٧ كتاب البيوع / باب الصرف دلال) وكذا فضولي (متاع الغير بغير إذنه بدراهم معلومة واستوفاها فکسدت قبل دفعها إلى رب المتاع لا يفسد البيع) لأن حق القبض له. عيني وغيره (وصح البيع بالفلوس النافقة وإن لم تعين) کالدراهم (وبالكاسدة لا حتى يعينها) كسلع (ويجب) على المستقرض (رد) مثل (أفلس القرض إذا كسدت) المثل ولا ينظر إلى القيمة، فمراده بالمثل المقدار. تأمل. وفيه عن البزازية والذخيرة والخلاصة عن المنتقى: غلت الفلوس القرض أو رخصت: فعند الإمام الأول والثاني أولًاً ليس عليه غيرها، وقال الثاني ثانياً: عليه قيمتها من الدراهم يوم البيع والقبض، وعليه الفتوى: أي يوم البيع في البيع ويوم القبض في القرض، ومثله في النهر. فهذا ترجيح لخلاف ما مشى عليه الشارح، ورجحه المصنف أيضاً كما قدمناه في فصل القرض، وعليه فلا فرق بين الكساد والرخص والغلاء في لزوم القيمة. قوله: (وكذا فضولي) يعني غير دلال ولا حاجة إليه، لأن الدلال إذا باع بغير إذن كان فضولياً، ولعله زاده لأن الدلال في العادة يبيع بالإذن كما هو مقتضى اشتقاقه من الدلالة فإنه يدل البائع على المشتري أو بالعكس ليتوسط بينهما في البيع فزاد قوله ((أو فضولي)) (١) ليناسب قول المصنف ((بغير إذنه)) ويشير إلى أنه لا فرق بين كونه بالإذن أو لا، ولذا قال في النهر: قيدنا بعدم قبض البائع، لأنه لو قبضها ولو فضولياً فكسدت لا يفسد البيع ولا شيء. قوله: (عيني وغيره) اعترض بأن عبارة الفتح والعيني والخلاصة دلال باع متاع الغير بإذنه. قلت: لكن الذي رأيته في الفتح عن الخلاصة كعبارة المصنف، ولفظه: وفي الخلاصة عن المحيط: دلال باع متاع الغير بغير إذنه الخ. نعم الذي في العيني والبحر عن الخلاصة عن المحيط، وكذا في متن المصنف مصلحاً بإذنه وهو المناسب لقوله ((لا يفسد البيع)) ولقوله ((لأن حق القبض له)) وعلى ما في الفتح يكون المراد أن المالك أجاز البيع ليناسب ما ذكر. تأمل. قوله: (وإن لم تعين) لأنها صارت أثماناً بالاصطلاح فجاز بها البيع ووجبت في الذمة كالنقدين، ولا تتعين وإن عينها كالنقد، إلا إذا قالا: أردنا تعليق الحكم بعينها فحينئذ يتعلق بها، بخلاف ما إذا باع فلساً بفلسين بأعيانهما حيث يتعين بلا تصريح لئلا يفسد البيع. بحر. وهو ملخص من كلام الزيلعي. قوله: (حتى يعينها) لأنها مبيعة في هذه الحالة والمبيع لا بد أن يعين. نهر. قوله: (كسلع) عبارة البحر: لأنها سلع. وفي المصباح: السلعة البضاعة جمعها سلع كسدرة وسدر. قوله: (رد مثل أفلس القرض إذا كسدت) أي رد مثلها عدداً عند أبي حنيفة. بحر. وأما إذا استقرض دراهم غالبة الغش، فكذلك في قياس قوله. قال أبو يوسف: ولست أروي ذلك عنه، ولکن (١) في ط (قوله فزاد قوله أو فضولي) هكذا بخطه، والأولى أن يقول ((فزاد قوله وكذا فضولي)) لأنه الموجود في نسخ الشارح، وليناسب صدر قوله. ٥٣٨ كتاب البيوع / باب الصرف وأوجب محمد قيمتها يوم الكساد، وعليه الفتوى. بزازية. وفي النهر: وتأخير الهداية دليلهما ظاهر في اختيار قولهما. (اشتری) شیئاً (بنصف درهم) مثلاً (فلوس صح) بلا بیان عددها لروايته في الفلوس. فتح. قال محشي مسكين: وانظر حكم ما إذا اقترض من فضة خالصة أو غالبة أو مساوية للغش ثم كسدت هل هو على هذا الاختلاف: أي بين الإمام وصاحبيه أو يجب رد المثل بالاتفاق؟ اهـ. قلت: ويظهر لي الثاني لما قدمناه قريباً، ولما يأتي قريباً عن الهداية ولم يذكر الانقطاع. والظاهر أن الكلام فيه كما مر في غالب الغش. تأمل. وفي حاشية مسكين أن تقیید الاختلاف في رد المثل أو القیمة بالكساد یشیر إلى أنها إذا غلت أو رخصت وجب رد المثل بالاتفاق، وقد مر نظيره فيما إذا اشترى بغالب الغش أو بفلوس نافقة اهـ. قلت: لكن قدمنا قريباً أن الفتوى على قول أبي يوسف. ثانياً أن عليه قيمتها من الدراهم، فلا فرق بين الكساد والرخص والغلاء عنده. قوله: (وأوجب محمد قيمتها يوم الكساد) وعند أبي يوسف: يوم القبض. ووجه قول الإمام كما في الهداية أن القرض إعارة وموجبه رد العين معنى والثمنية فضل فيه. ولهما وجوب القيمة أنه لما بطل وصف الثمنية تعذر ردها كما قبض فيجب رد قيمتها، كما إذا استقرض مثلياً فانقطع اهـ. وفي الشرنبلالية عن شرح المجمع: محل الخلاف فيما إذا هلكت ثم كسدت، أما لو كانت باقية عنده فإنه يرد عينها اتفاقاً اهـ. ومثله في الكفاية. قلت: ومفاد التعليل المذكور يخالفه، فتأمل. قوله: (وعليه الفتوى في بزازية) وكذا في الخانية والفتاوى الصغرى رفقاً بالناس. بحر. وفي الفتح: وقولهما أنظر للمقرض من قوله: لأن في رد المثل إضراراً به، وقول أبي يوسف أنظر له من قول محمد، لأن قيمته يوم القرض أكثر منها يوم الانقطاع، وقول محمد: أنظر للمستقرض، وقول أبي يوسف أيسر، لأن القيمة يوم القبض معلومة لا يختلف فيها ويوم الانقطاع يعسر ضبطه، فكان قول أبي يوسف أيسر في ذلك اهـ. ومثله في الكفاية. قوله: (وفي النهرالخ) أصله لصاحب الفتح. قوله: (في اختيار قولهما) أي بوجوب القيمة. قوله: (اشترى بنصف درهم فلوس) الظاهر أنه يجوز في درهم عدم التنوين مضافاً إلى فلوس على معنى من كإضافة خاتم حديد، والتنوين مع رفع فلوس على أنه خبر مبتدأ محذوف: أي هو فلوس، ويدل عليه قوله بعده ((أو بدرهمين فلوس)) فإنه لو كان مضافاً وجب حذف نون التثنية أو جر فلوس على أنه بدل أو عطف بيان، ويجوز نصبه على التمييز. قوله: (مثلاً) الأولى حذفه للاستغناء عنه بقول المصنف بعد (وكذا ٥٣٩ کتاب البيوع / باب الصرف للعلم به (وعليه فلوس تباع بنصف درهم، وكذا بثلث درهم أو ربعه، وكذا لو اشترى بدرهم فلوس أو بدرهمين فلوس جاز) عند الثاني، وهو الأصح للعرف. كافي. (ومن أعطى صيرفياً درهماً) كبيراً (فقال أعطني به نصف درهم فلوساً) بالنصب صفة نصف (ونصفاً) من الفضة صغيراً (إلا حبة صح) ويكون النصف إلا حبة بمثله وما بقي بالفلوس، ولو كرّر لفظ نصف بطل في الكل للزوم الربا. بثلث درهم أو ربعه، وإن کان راجعاً إلى قوله ((درهم)) فهو مستغنى عنه بقوله ((وكذا لو اشتری بدرهم فلوس الخ» ط. قلت: ولعله أشار إلى لفظ دينار كذلك. قوله: (للعلم به الخ) جواب عن قول زفر: إنه لا يصح لأنه اشترى بالفلوس وهي تقدر بالعدد لا بالدرهم والدانق لأنه موزون، فذكره لا يغني عن العد فبقي الثمن مجهولاً. والجواب أنه لما ذكر الدرهم ثم وصفه بأنه فلوس وهو لا يمكن علم أن المراد ما يباع به من الفلوس وهو معلوم فأغنى عن ذكر العدد فلم تلزم جهالة الثمن كما أوضحه في الفتح. قوله: (جاز عند الثاني الخ) قال في البحر: قید بما دون الدرهم لأنه لو اشترى بدرهم فلوس أو بدرهمين فلوس لا يجوز عند محمد لعدم العرف. وجوّزه أبو يوسف في الكل للعرف وهو الأصح كذا في الكافي والمجتبى اهـ. فافهم. قوله: (بالنصب صفة نصف) تبع في ذلك النهر. وفيه أن فلوساً اسم جامد غير مؤول فالمناسب أنه تمييز العدد أو عطف بيان. قوله: (من الفضة صغيراً) الأولى أن يقول كما في النهاية وغيرها: أي درهماً صغيراً يساوي نصفاً إلا حبة، وبه تظهر المقابلة لقوله كبيراً. وعبارة الدرر: أي ما ضرب من الفضة على وزن نصف درهم اهـ. قلت: والأولى أن يقول: على وزن نصف درهم إلا حبة، لأن العادة ما يضرب من أنصاف الدرهم أو أرباعه نقص مجموعها عن الدرهم الكامل. قوله: (بمثله) أي مبيعاً بمثله من الدرهم الكبير. قوله: (ولو كرر لفظ نصف) بأن قال أعطني بنصفه فلوساً وبنصفه نصفاً إلا حبة، فعندهما جاز البيع في الفلوس وبطل فيما بقي من النصف الآخر لأنه ربا، وعلى قياس قول الإمام بطل في الكل، لأن الصفقة متحدة والفساد قوي مقارن للعقد، ولو كرر لفظ الإعطاء بأن قال وأعطني بنصفه نصفاً إلا حبة اختص الفساد بالنصف الآخر اتفاقاً لأنهما بيعان لتعدد الصفقة، وهذا هو المختار. وتمامه في الفتح. والحاصل أنه في صورة المتن صح البيع اتفاقاً، وفي صورة الشرح فسد في الكل عنده، وفي الفضة فقط عندهما، وفي الآخر جاز في الفلوس فقط كما في البحر: قال: ولم يذكر المصنف القبض قبل الافتراق للعلم به مما قدمه. ٥٤٠ كتاب البيوع / باب الصرف (و) بما تقرر ظهر أن (الأموال ثلاثة): الأول (ثمن بكل حال وهو النقدان) صحبته الباء أو لا، قوبل بجنسه أو لا. (و) الثاني (مبيع بكل حال كالثياب والدوابّ. و) الثالث (ثمن من وجه مبيع من وجه كالمثليات) فإن اتصل بها الباء فثمن وإلا فمبيع. وحاصله: إن تفرقا قبل القبض فسد في النصف إلا حبة لكونه صرفاً، لا في الفلوس لأنها بيع، فيكفي قبض أحد البدلين، ولو لم يعطه الدراهم ولم يأخذ الفلوس حتى افترقا بطل في الكل للافتراق عن دين بدين اهـ. قوله: (وبما تقرر) أي من أول البيوع إلى هنا ط. قوله: (مبيع بكل حال) أي قوبل بجنسه أو لا، دخلت عليه الهاء أو لا. مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ مَا يَكُونُ مَبِيعاً وَمَا يَكُونُ ثَمَنَاً وقد يقال في بيع المقايضة: كل من السلعتين مبيع من وجه وثمن من وجه ط. قلت: المراد بالثمن هنا ما يثبت ديناً في الذمة وهذا ليس كذلك. قوله: (كالمثليات) أي غير النقدين وهي المكيل والموزون والعددي المتقارب. قوله: (فإن اتصل بها الباء فثمن) هذا إذا كانت غير متعينة ولم تقابل بأحد النقدين كبعتك هذا العبد بكرّ حنطة، أما لو كانت متعينة وقوبلت بنقد فهي مبيعة كما في درر البحار أول البيوع. وفي الشرنبلالية في فصل التصرف في المبيع معزياً للفتح: لو قوبلت بالأعيان وهي معينة فثمن اهـ أي كبعتك هذا العبد بهذا الكرّ أو هذا الكر بهذا العبد، لأنه لم يقيده بدخول الباء عليها. وفي الفتح: هنا وإن لم تعين: أي المثليات، فإن صحبها حرف الباء وقابلها مبيع فهي ثمن، أ أي وإن لم يصحبها(١) حرف الباء ولم يقابلها ثمن فهي مبيعة، وهذا لأن الثمن ما يثبت في الذمة ديناً عند المقابلة اهـ. فالأول كما مثلنا، والثاني كقولك اشتريت منك كرّ حنطة بهذا العبد فيكون الكر مبيعاً ويشترط له شرائط السلم. قوله: (وإلا فمبيع) أي وإن لم يصحبها الباء فهي مبيع، وهذا إذا لم يقابلها ثمن وهي غير متعينة كما علمته من كلام الفتح وتكون سلماً كما قلنا، وكذا لو قابلها ثمن بالأولى كاشتريت منك كر حنطة بمائة درهم، وكذا لو كانت متعينة وقوبلت بثمن كما علمته من عبارة درر البحار. والحاصل أن المثليات تكون ثمناً إذا دخلتها الباء ولم تقابل بثمن: أي بأحد النقدين سواء تعينت أولًا، وكذا إذا لم تدخلها الباء ولم تقابل بثمن وتعينت، وتكون مبيعاً إذا قوبلت بثمن مطلقاً: أي سواء دخلتها الباء أو لا تعينت أولا، وكذا إذا لم تقابل بثمن ولم يصحبها الباء ولم تعين كبعتك كر حنطة بهذا العبد كما علم من عبارة الفتح الثانية. قوله: (١) في ط (قوله أي وإن لم يصحبها الخ) الأنسب بكلام الشارح أن يقول: أي وإن لم يتصل بها الخ.