النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
كتاب البيوع / باب الربا
ليكون قدره بمثله والزائد بالثفل، وكذا كل ما لثفله قيمة كجوز بدهنه ولبن بسمنه
وعنب بعصيره، فإن لا قيمة له كبيع تراب ذهب بذهب فسد بالزيادة لربا الفضل
(ويستقرض الخبز وزناً وعدداً) عند محمد، وعليه الفتوى. ابن ملك. واستحسنه
الكمال واختاره المصنف تيسيراً. وفي المجتبى: باع رغيفاً نقداً برغيفين نسيئة جاز،
وبعکسہ لا، وجاز بیع کسیراته کیف کان (ولا ربا بین سید وعبده) ولو مدبراً
الربويات فالمعتبر فيه التعيين، وتعليل الزيلعي بالجنسية لوجوب الاعتبار وحرمة التفاضل
بدونه، فتدبر. قوله: (بالثقل) بضم الثاء المثلثة: ما استقر تحت الشيء من كدره. قاموس
وغيره. قوله: (كجوز بدهنه الخ) قال في الفتح: وأظن أن لا قيمة لثفل الجوز إلا أن
يكون بيع بقشره فيوقد، وكذا العنب لا قيمة لئفله فلا تشترط زيادة العصير على ما يخرج
اهـ. قوله: (فسد بالزيادة) ولا بد من المساواة، لأن التراب لا قيمة له فلا يجعل بإزائه
شيء. منح ط.
تنبيه: مثل ما ذكر في الوجوه الأربعة: بيع شاة ذات لبن أو صوف بلبن أو صوف،
والرطب بالدبس، والقطن بحبه، والتمر بنواه. وتمامه في القهستاني. قوله: (عند محمد)
وقال أبو حنيفة: لا يجوز وزناً ولا عدداً. وقال أبو يوسف: يجوز وزناً لا عدداً، وبه جزم
في الكنز وفي الزيلعي أن الفتوى عليه. قوله: (وعليه الفتوى) وهو المختار لتعامل الناس
وحاجاتهم إليه. ط، عن الاختيار. وما عزاه الشارح إلى ابن ملك ذكره في التاتر خانية أيضاً
کما قدمناه في فصل القرض. قوله: (واستحسنه الكمال) حيث قال: ومحمد يقول: قد
أهدر الجبران تفاوته وبينهم يكون اقتراضه غالباً، والقياس يترك بالتعامل، وجعل
المتأخرون الفتوى على قول أبي يوسف، وأنا أرى أن قول محمد أحسن. قوله: (وبعكسه
لا) أي وإذا كان الرغيفان نقداً والرغيف نسيئة لا يجوز. بحر ونهر عن المجتبى. وهكذا
رأيته في المجتبى، فافهم. وانظر ما وجه المسألتين. وقال ط في توجيه الأولى: لأنه عددي
متفاوت، فيجعل الرغيف بمقابلة أحد الرغيفين. والأجل يجعل رغيفاً حكماً بمقابلة
الرغيف الثاني مجتبى اهـ. ولم أره في المجتبى. ويردّ عليه أنه متى وجد الجنس حرم النساء
كما مر في بيع تمرة بتمرتين، وأيضاً التعليل بأنه عددي متفاوت يقتضي عدم الجواز، ولذا
لما أجاز محمد استقراضه علله بإهدار التفاوت، فكيف يجعل التفاوت علة الجواز، وعلله
شيخنا بأن تأجيل الثمن جائز دون البيع، وفيه أن هذا لا يظهر في الكسيرات.
والحاصل: أنه مشكل ولذا قال السائحاني: إن هذا الفرع خارج عن القواعد، لأن
الجنس بانفراده محرم النساء فلا یعمل به حتی ینص على تصحيحه، کیف وهو من صاحب
المجتبى. قوله: (كيف كان) أي نقداً ونسيئة. مجتبى. قوله: (ولا ربا بين السيد وعبده)
لأنه وما في يده لمولاه فلا يتحقق الربا لعدم تحقق البيع. فتح. قوله: (ولو مدبراً) دخل أم

٤٢٢
کتاب البيوع / باب الربا
لا مكاتباً (إذا لم يكن دينه مستغرقاً لرقبته وكسبه) فلو مستغرقاً يتحقق الربا اتفاقاً.
ابن ملك وغيره. لكن في البحر عن المعراج: التحقيق الإطلاق، وإنما يرد الزائد لا
للربا بل لتعلق حق الغرماء (ولا) ربا (بين متفاوضين وشريكي عنان إذا تبايعا من
مالها) أي مال الشركة. زيلعي (ولا بين حربي ومسلم) مستأمن ولو بعقد فاسد أو
الولد کما في الفتح. قوله: (لا مکاتباً) لأنه صار کالحر یداً وتصرفاً في کسبه. نهر. قوله:
(إذا لم يكون دينه مستغرقاً) وكذا إذا لم يكن عليه دين أصلاً بالأولى، فافهم. قوله:
(يتحقق الربا اتفاقاً) أما عند الإمام فلعدم ملكه لما في يد عبده المأذون المديون، وأما
عندهما فلأنه إن لم يزل(١) ملكه عما في يده، لكن تعلق بما في يده حق الغرماء فصار
المولى كالأجنبي، فيتحقق الربا بينهما كما يتحقق بينه وبين مكاتبه. فتح. قوله: (التحقيق
الإطلاق) أي عن الشرط المذكور كما فعل في الكنز تبعاً للمبسوط، وقد تبع المصنف
الهداية. قوله: (لا للربا بل لتعلق حق الغرماء) لأنه أخذه بغير عوض. ولو أعطاه العبد
درهماً بدرهمين لا يجب عليه الرد: أي على المولى كما في صرف المحيط. نهر. قوله: (إذا
تبايعا من مال الشركة (٢)) الظاهر أن المراد إذا كان كل من البدلين من مال الشركة أما لو
اشترى أحدهما درهمين من مال الشركة بدرهم من ماله مثلاً فقد حصل للمشتري زيادة
وهي حصة شريكه من الدرهم الزائد بلا عوض وهو عين الربا. تأمل. قوله: (ولا بين
حربي ومسلم مستأمن) احترز بالحربي عن المسلم الأصلي والذمي، وكذا عن المسلم الحربي
إذا هاجر إلينا ثم عاد إليهم، فإنه ليس للمسلم أن يراني معه اتفاقاً كما يذكره الشارح؛
ووقع في البحر هنا غلط حيث قال: وفي المجتبى مستأمن منا باشر مع رجل مسلماً كان
أو ذمياً في دراهم أو من أسلم هناك شيئاً من العقود التي لا تجوز فيما بيننا كالربويات
وبيع الميتة جاز عندهما، خلافاً لأبي يوسف اه فإن مدلوله جواز الربا بين مسلم أصلي مع
مثله أو مع ذمي هنا، وهو غير صحيح لما علمته من مسألة المسلم الحربي، والذي رأيته في
المجتبى هكذا: مستأمن من أهل دارنا مسلماً كان أو ذمياً في دارهم أو من أسلم هناك
باشر معهم من العقود التي لا تجوز الخ. وهي عبارة صحيحة، فما في البحر تحريف،
فتنبه. قوله: (ومسلم مستأمن) مثله الأسير، لكن له أخذ مالهم ولو بلا رضاهم كما مر
في الجهاد. قوله: (ولو بعقد فاسد) أي ولو كان الربا بسبب عقد فاسد من غير الأموال
الربوية كبيع بشرط كما حققناه فيما مر، وأعم منه عبارة المجتبى المذكورة، وكذا قول
(١) في ط (قوله فلأنه إن لم يزل) هكذا بخطه، ولعله سقط من قلمه الواو قبل ((إن)) والأصل ((فلأنه وإن لم يزل
الخ)).
(٢) في ط (قوله إذا تبايعا من مال الشركة) هكذا بخطه، والذي في المتن، إذا تبايعا من مالها، قال الشارح بعده
((أي من مال الشركة فليحرر)).

٤٢٣
كتاب البيوع / باب الربا
قمار (ثمة) لأن ماله ثمة مباح فيحل برضاه مطلقاً بلا غدر، خلافاً للثاني والثلاثة
(و) حكم (من أسلم في دار الحرب ولم يهاجر كحربي) فللمسلم لربا معه خلافاً
لهما، لأن ماله غير معصوم، فلو هاجر إلينا ثم عاد إليهم فلا ربا اتفاقاً. جوهرة.
قلت: ومنه یعلم حکم من أسلما ثمة ولم يهاجرا.
الزيلعي: وكذا إذا تبايعا فيها بيعاً فاسداً. قوله: (ثمة) أي في دار الحرب قيد به، لأنه لو
دخل دارنا بأمان فباع منه مسلم درهماً بدرهمين لا يجوز اتفاقاً. ط عن مسكين. قوله:
(لأن ماله ثمة مباح) قال في فتح القدير: لا يخفى أن هذا التعليل إنما يقتضي حلّ مباشرة
العقد إذا كانت الزيادة ينالها المسلم، والربا أعم من ذلك، إذ يشمل ما إذا كان الدرهمان:
أي في بيع درهم بدرهمين من جهة المسلم ومن جهة الكافر. وجواب المسألة بالحلّ عام في
الوجهين، وكذا القمار قد يفضي إلى أن يكون مال الخطر للكافر بأن يكون الغلب له،
فالظاهر أن الإباحة بقيد نيل المسلم الزيادة، وقد ألزم الأصحاب في الدرس أن مرادهم
من حلّ الربا والقمار ما إذا حصلت الزيادة للمسلم نظراً إلى العلة وإن كان إطلاق الجواب
خلافه، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب اهـ.
قلت: ويدل على ذلك ما في السير الكبير وشرحه حيث قال: وإذا دخل المسلم دار
الحرب بأمان، فلا بأس بأن يأخذ منهم أموالهم بطيب أنفسهم بأيّ وجه كان، لأنه إنما
أخذ المباح على وجه عري عن الغدر فيكون ذلك طيباً له، والأسير والمستأمن سواء،
حتى لو باعهم درهماً بدرهمين أو باعهم ميتة بدراهم أو أخذ مالًا منهم بطريق القمار
فذلك كله طيب له اهـ ملخصاً.
فانظر كيف جعل موضوع المسألة الأخذ من أموالهم برضاهم، فعلم أن المراد من
الربا والقمار في كلامهم ما كان على هذا الوجه وإن كان اللفظ عاماً، لأن الحكم يدور مع
علته غالباً. قوله: (مطلقاً) أي ولو بعقد فاسد ط. قوله: (بلا غدر) لأنه لما دخل دارهم
بأمان، فقد التزم أن لا يغدرهم، وهذا القيد لزيادة الإيضاح، لأن ما أخذه برضاهم لا
غدر فيه. قوله: (خلافاً للثاني) أي أبي يوسف وخلافه في المستأمن دون الأسير. قوله:
(والثلاثة) أي الأئمة الثلاثة. قوله: (لأن ماله غير معصوم) العصمة: الحفظ والمنع. وقال
في الشرنبلالية: لعله أراد بالعصمة التقوّم: أي لا تقوّم له، فلا يضمن بالإتلاف لما قال في
البدائع معللاً لأبي حنيفة، لأن العصمة وإن كانت ثابتة فالتقوّم ليس بثابت عنده حتى لا
يضمن بالإتلاف، وعندهما نفسه وماله معصومان متقوّمان اهـ. قوله: (فلا ربا اتفاقاً) أي
لا يجوز الربا معه فهو نفي بمعنى النهي كما في قوله تعالى: ﴿فَلَ رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾
[البقرة ١٩٧] فافهم. قوله: (ومنه يعلم الخ) أي يعلم مما ذكره المصنف مع تعليله أن من
أسلما ثمة ولم يهاجرا لا يتحقق الربا بينهما أيضاً كما في النهر عن الكرماني، وهذا يعلم

٤٢٤
كتاب البيوع / باب الحقوق
والحاصل أن الربا حرام إلا في هذه الستّ مسائل.
بَابُ الحُقُوقِ
في البَيْعِ
أخرها لتبعيتها ولتبعيته ترتيب الجامع الصغير (اشترى بيتاً فوقه آخر لا يدخل
فيه العلو) مثلث العين (ولو قال بكل حق) هو له أو بكل قليل وكثير (ما لم ينص
عليه) لأن الشيء لا يستتبع مثله (وكذا لا يدخل) العلو (بشراء منزل) هو ما لا
إصطبل فيه (إلا بكل حق هو له أو بمرافقه) أي حقوقه
بالأولى. قوله: (إلا في هذه الستّ مسائل) أولها السيد مع عبده، وآخرها من أسلما ولم
يهاجرا، وحقه أن يقول المسائل بالتعريف، والله سبحانه أعلم.
بَابُ الحُقُوقِ
جمع حق، والحق خلاف الباطل، وهو مصدر حق الشيء من بابي ضرب وقتل: إذا
وجب وثبت، ولهذا يقال لمرافق الدار حقوقها اهـ. وفي البناية: الحق ما يستحقه الرجل،
وله معان أخر منها ضد الباطل اهـ. وتمامه في البحر. وفي النهر: اعلم أن الحق في العادة
يذكر فيما هو تبع للمبيع، ولا بد له منه ولا يقصد إلا لأجله كالطريق والشرب للأرض،
ويأتي تمامه. قوله: (لتبعيتها) أي لأن الحقوق توابع فيليق ذكرها بعد مسائل البيوع. بحر
عن المعراج. قال بعضهم: ولهذا الباب مناسبة خاصة بالربا، لأن فيه بيان فضل هو
حرام، وهنا بيان فضل على المبيع هو حلال. قوله: (ولتبعيته) أي المصنف وكذا صاحب
الكنز والهداية. قوله: (مثلث العين) واللام ساكنة. ط عن الحموي. قوله: (لأن الشيء)
علة لقوله: ((لا يدخل فيه العلو)) وذلك أن البيت اسم لمسقف واحد جعل ليبات فيه،
ومنهم من يزيد له دهليزاً، فإذا باع البيت لا يدخل العلو ما لم يذكر اسم العلو صريحاً،
لأن العلو مثله في أنه مسقف یبات فيه، والشيء لا يستتبع مثله، بل ما هو أدنى منه.
فتح. ولم يدخل بذكر الحق لأن حق الشيء تبع له فهو دونه، والعلو مثل البيت لا دونه.
قوله: (هو ما لا اصطبل فيه) قال في الفتح: المنزل فوق البيت ودون الدار، وهو اسم
لمكان يشتمل على بيتين أو ثلاثة ينزل فيها ليلاً ونهاراً وله مطبخ وموضع قضاء الحاجة،
فيتأتى السكنى بالعيال مع ضرب قصور، إذ ليس له صحن غير مسقف ولا اصطبل
الدواب، فيكون البيت دونه ويصح أن يستتبعه، فلشبهه بالدار يدخل العلو فيه تبعاً عند
ذكر التوابع غير متوقف على التنصيص على اسمه الخاص، ولشبهه بالبيت لا يدخل بلا
ذكر زيادة اهـ: أي زيادة ذكر التوابع: أي قوله: ((بكل حق هو له الخ)). قوله: (أي
حقوقه) في جامع الفصولين من الفصل السابع أن الحقوق عبارة عن مسيل وطريق وغيره

٤٢٥
كتاب البيوع / باب الحقوق
كطريق ونحوه، وعند الثاني المرافق: المنافع. أشباه (أو بكل قليل أو كثير هو فيه أو
منه، ويدخل) العلو (بشراء دار وإن لم يذكر شيئاً) ولو الأبنية بتراب أو بخيام أو
قباب، وهذا التفصيل عرف الكوفة، وفي عرفنا يدخل العلو بلا ذكر في الصور
كلها. فتح وكافي. سواء كان المبيع بيتاً فوقه علو أو غيره، إلا دار الملك فتسمى
سراي. نهر (ك) .ما يدخل في شراء الدار (الكنيف
وفاقاً، والمرافق عند أبي يوسف عبارة عن منافع الدار، وفي ظاهر الرواية: المرافق هي
الحقوق، وإليه يشير قوله: ((أو بمرافقه)) نهر. فعلى قول أبي يوسف المرافق أعم لأنها توابع
الدار مما یرتفق به کالمتوضأ والمطبخ کما في القهستاني، وقدم قبله أن حق الشيء تابع لا بد
له منه كالطريق والشرب اهـ. فهو أخص. تأمل. قوله: (كطريق) أي طريق خاص في
ملك إنسان، ويأتي بيانه. قوله: (هو فيه أو منه) أي هو داخل فيه أو خارج منه بأو دون
الواو على ما اختاره أصحابنا كما ذكره الصيرفي، والجملة صفة لحق لا لقليل أو كثير، فإن.
الصفة لا توصف ولا لكل على رأي كما تقرر، وبهذا التقرير اندفع طعن أبي يوسف على
محمد بدخول الأمتعة فيها، وطعن زفر عليه بدخول الزوجة والولد والحشرات. قهستاني.
قوله: (بشراء دار) هي اسم لساحة أدير عليها الحدود تشتمل على بيوت وإصطبل وصحن
غير مسقف وعلو، فيجمع فيها بين الصحن للاسترواح ومنافع الأبنية للإسكان. فتح.
قوله: (سواء كان المبيع بيتاً الخ) عبارة النهر: قالوا هذا في عرف أهل الكوفة، أما في
عرفنا فيدخل العلو من غير ذكر في الصور كلها، سواء كان المبيع بيتاً فوقه علواً ومنزلاً
كذلك، لأن كل مسكن يسمى خانة في العجم، ولو علواً سواء كان صغيراً كالبيت أو
غيره إلا دار الملك فتسمى سراي اهـ. وهو مأخوذ من الفتح، لكن قوله: ((ولو علواً))
صوابه ((وله علو)) كما في عبارة الفتح. وعبارة الهداية: ولا يخلو عن علو.
مَطْلَبٌ: الأَحْكَامُ تُبْتَتَى عَلَى المُرْفِ
قلت: وحاصله أن كل مسكن في عرف العجم يسمى خانة، إلا دار الملك تسمى
سراي، والخانة لا يخلو عن علو فلذا دخل العلو في الكل، وظاهره أن البيع يقع عندهم
بلفظ خانة، لكن في البحر عن الكافي: وفي عرفنا: يدخل العلو في الكل سواء باع باسم
البيت أو المنزل أو الدار، والأحكام تبتنى على العرف، فيعتبر في كل إقليم وفي كل عصر
عرف أهله اهـ.
قلت: وحيث كان المعتبر العرف فلا كلام، سواء كان باسم خانة أو غيره، وفي
عرفنا: لو باع بيتاً من دار أو باع دكاناً أو إصطبلا أو نحوه لا يدخل علو المبنى فوقه ما لم
يكن باب العلو من داخل المبيع. قوله: (إلا دار الملك) المستثنى منه غير مذكور في كلامه
كما علم مما ذكرناه. قوله: (الكنيف) أي ولو خارجاً مبنياً على الظلة لأنه يعدّ من الدار.

٤٢٦
كتاب البيوع / باب الحقوق
وبئر الماء والأشجار التي في صحنها و) كذا (البستان الداخل) وإن لم يصرح بذلك
(لا) البستان (الخارج إلا إذا كان أصغر منها) فيدخل تبعاً، ولو مثلها أو أكثر فلا إلا
بالشرط. زيلعي وعيني (والظلمة لا تدخل في بيع الدار) لبنائها على الطريق فأخذت
حكمه (إلا بكل حق ونحوه) مما مر، وقالا: إن مفتحها في الدار تدخل كالعلو
(ويدخل الباب الأعظم في بيع بيت أو دار مع ذكر المرافق) لأنه من مرافقها. خانية
(لا) يدخل (الطريق والمسيل
بحر. وهو المستراح، وبعضهم يعبر عنه ببيت الماء. نهر. قوله: (والأشجار) أي دون
أثمارها إلا بالشرط كما مر في فصل ما يدخل في المبيع تبعاً، وفيه بيان مسائل يحتاج إلى
مراجعتها هنا. قوله: (فيدخل تبعاً) قيده الفقيه أبو جعفر بما إذا كان مفتحه فيها. قوله:
(والظلة لا تدخل) في المغرب: قول الفقهاء ظلة الدار يريدون السدة التي فوق الباب،
وادعى في إيضاح الإصلاح أن هذا وهم، بل هي الساباط الذي أحد طرفيه على الدار
والآخر على دار أخرى أو على الأسطوانات التي في السكة وعليه جرى في فتح القدير
وغيره. نهر. قوله: (ويدخل الباب الأعظم) أي إذا كان له باب أعظم وداخله باب آخر
دونه، وقوله: ((مع ذكر المرافق)) يفيد أنه لا يدخل بدونه وهو خفي، فإن ظاهر أنه مثل
الطريق إلى سكة كما يأتي، فتأمل.
وقد يقال: إن صورة المسألة ما لو باع بيتاً من دار فيدخل في البيع باب البيت فقط
دون باب الدار الأعظم، وكذا لو باع داراً داخل دار أخرى لا يدخل باب الدار الأخرى
أيضاً بدون ذكر المرافق، بخلاف ما إذا كان البابان للمبيع وحده، وكان يتوصل من
أحدهما إلى الآخر. تأمل. قوله: (لا يدخل الطريق الخ) يوهم أنه لا يدخل مع ذكر
المرافق، وليس كذلك فكان عليه أن يقول: وكذا الطريق الخ، وبه يستغنى عن الاستثناء
بعده. قال في الهداية: ومن اشترى بيتاً في دار أو منزلاً أو مسكناً لم يكن له الطريق إلا أن
يشتريه بكل حق هو له أو بمرافقه أو بكل قليل وكثير، وكذا الشرب والمسيل لأنه خارج
الحدود، إلا أنه من التوابع فيدخل بذكر التوابع اهـ. قال في الفتح وفي المحيط: المراد
الطريق الخاص في ملك إنسان، فأما طريقها إلى سكة غير نافذة أو إلى الطريق العام
فيدخل، وكذا ما كان له من حق تسييل الماء وإلقاء الثلج في ملك إنسان خاصة اهـ. فلا
يدخل كما في الكفاية عن شرح الطحاوي. وقال فخر الإسلام: إذا كان طريق الدار
المبيعة أو مسيل مائها في دار أخرى لا يدخل بلا ذكر الحقوق لأنه ليس من هذه الدار اهـ.
وصورته: إذا كانت دار داخل دار أخرى للبائع أو غيره فباع الداخلة فطريقها في
الدار الخارجة ليس من الدار المبيعة بل من حقوقها فلا يدخل فيها بلا ذكر الحقوق
ونحوها، فصار بمنزلة بيع بيت أو نحوه من دار، فإن طريقه في الدار لا يدخل فيه لأنه

٤٢٧
كتاب البيوع / باب الحقوق
ليس منه بل خارج عن حدوده كما مر عن الهداية، فما أورده في الفتح من أن تعليل فخر
الإسلام يقتضي أن الطريق الذي في هذه الدار يدخل، وهو خلاف ما في الهداية ففيه
نظر، فتدبر.
تنبيه: قال في الكفاية وفي الذخيرة: بذكر الحقوق إنما يدخل الطريق الذي يكون
وقت البيع لا الطريق الذي كان قبله، حتى أن من سد طريق منزله وجعل له طريقاً آخر
وباع المنزل بحقوقه دخل في البيع الطريق الثاني لا الأول اهـ. وفي الفتح عن فخر
الإسلام: فإن قال البائع ليس للدار المبيعة طريق في دار أخرى فالمشتري لا يستحق
الطريق، ولكن له أن يردها بالعيب، ولو كان عليها جذوع لدار أخرى: فإن كانت للبائع
أمر برفعها، وإن لغيره كانت بمنزلة العيب، ولو ظهر فيها طريق أو مسيل ماء لدار
أخرى للبائع فلا طريق له في المبيعة اهـ.
وفي حاشية الرملي عن النوازل: له داران مسيل الأولى على سطح الثاني فباع الثانية
بكل حق لها ثم باع الأولى من آخر فللمشتري الأول منع الثاني من التسییل على سطحه،
إلا إذا استثنى البائع لمسيل وقت البيع اهـ ملخصاً. قال: وما وقع في الخلاصة والبزازية
عن النوازل من أنه ليس للأول منع الثاني سبق قلم، لأن الذي في النوازل ما قدمناه ومثله
في الولوالجية، وبه علم جواب حادثة الفتوى له كرمان طريق الأول على الثاني فباع لبنته
الثاني على أن له المرور فيه كما كان فباعته لأجنبي ليس للأجنبي منع الأب.
تتمة: جرى العرف في بلاد الشام أنه إذا كان في الدار ميازيب مركبة على سطحها أو
بركة ماء في صحنها أو نهر كنيف تحت أرضها، وهو المسمى بالمالح دخول حق التسييل(١)
في الميازيب. وفي النهر المذكور: ودخول شرب البركة الجاري إليها وقت البيع وإن لم
ينصوا على ذلك، ولا سيما ماء البركة فإنه مقصود بالشراء حتى إن الدار بدونه ينقص
ثمنها نقصاً كثيراً، وقد مر آنفاً عن الكافي أن الأحكام تبتنى على العرف وأنه يعتبر في كل
إقليم وعصر عرف أهله، وقد نبهنا على ذلك في فصل ما يدخل في البيع، وأيدناه بما في
الذخيرة من أن الأصل أن ما كان من الدار متصلاً بها يدخل في بيعها بلا ذكر، وما لا فلا
يدخل بلا ذكر إلى ما جرى العرف أن البائع لا يمنعه عن المشتري، فيدخل المفتاح
استحساناً للعرف بعدم منعه، بخلاف القفل ومفتاحه والسلم من خشب إذا لم يكن متصلاً
بالبناء، وقدمنا هناك عن البحر أن السلم الغير المتصل يدخل في عرف مصر القاهرة، لأن
بيوتهم طبقات لا ينتفع بها بدونه، وتمام ذلك في رسالتنا نشر العرف، والله سبحانه أعلم.
(١) في ط (قوله دخول حق التسییل) هكذا بخطه، ولعل الأصوب التعبیر بیدخل بدل دخول، لیکون جواب إذا
أو خبر إن.

٤٢٨
كتاب البيوع / باب الإستحقاق
والشرب إلا بنحو كل حق) ونحوه مما مر (بخلاف الإجارة) لدار وأرض فتدخل بلا
ذكر لأنها تعقد للانتفاع لا غير (والرهن والوقف) خلاصة (ولو أقرّ بدار أو صالح
عليها أو أوصى بها ولم يذكر حقوقها ومرافقها لا يدخل الطريق) كالبيع ولا يدخل
في القسمة وإن ذكر الحقوق والمرافق إلا برضا صريح نهر عن الفتح وفي الحواشي
اليعقوبية: ينبغي أن يكون الرهن كالبيع إذ لا يقصد به الانتفاع.
قلت: هو جيد لولا مخالفته للمنقول كما مر، ولفظ الخلاصة: ويدخل
الطريق في الرهن والصدقة الموقوفة كالإجارة، واعتمده المصنف تبعاً للبحر. نعم
قوله: (والشرب) بكسر الشين المعجمة: الحظ من الماء وفي الخانية: رجل باع أرضاً بشربها
فللمشتري قدر ما يكفيها، وليس له جميع ما كان للبائع اهـ عزمية. قوله: (ونحوه) لا
حاجة إليه مع المتن. قوله: (مما مر) أي من ذكر المرافق أو كل قليل وكثير منه ط. قوله:
(فتدخل بلا ذكر) أي يدخل الطريق والمسيل. نهر. قوله: (لأنها الخ) أي لأن الإجارة
تعقد للانتفاع بعين هذه الأشياء، والبيع ليس كذلك، فإن المقصود منه في الأصل ملك
الرقبة لا خصوص الانتفاع بل إما هو أو ليتجر فيها أو يأخذ نقضها. نهر قال الزيلعي:
ألا ترى أنه لو استأجر الطريق من صاحب العين لا يجوز: يعني لعدم الانتفاع به بدون
العين فتعين الدخول فيها، ولا يدخل مسيل ماء الميزاب إذا كان في ملك خاص ولا
مسقط الثلج فيه اهـ ومثله في المنح عن العيني. وفي حواشي مسكين أن هذا تقييد لقول
المصنف ((بخلاف الإجارة)) فأفاد أن دخول المسيل في الإجارة بلا ذكر الحقوق مقيد بما إذا
لم يكن في ملك خاص. قوله: (كالبيع) أفاد به أن الشرب والمسيل في حكم الطريق ط.
قوله: (ولا يدخل في القسمة الخ) حاصل ما في الفتح: أنهما إذا اقتسما ولأحدهما على
الآخر مسيل أو طريق ولم يذكر الحقوق لا تدخل، لكن إن أمكن له إحداثها في نصيبه
فالقسمة صحيحة، وإلا فلا؛ بخلاف الإجارة، لأن الآجر إنما يستوجب الأجر إذا تمكن
المستأجر من الانتفاع، ففي إدخال الشرب توفير المنفعة عليهما، وإن ذكر الحقوق في
القسمة دخلت إن لم يمكنه إحداثها، لا إن أمكن إلا برضا صريح، لأن المقصود بالقسمة
تمييز الملك لكل منهما لينتفع به على الخصوص، بخلاف البيع فإن الحقوق تدخل بذكرها
وإن أمكن إحداثها، لأن المقصود منه إيجاد الملك اهـ ومثله في الكفاية عن الفوائد
الظهيرية. وفي النهر عن الوهبانية: إذا لم يمكنه فتح باب، وقد علم ذلك وقت القسمة
صحت، وإن لم يعلم فسدت اهـ: أي لأنه عيب وينبغي أن يقيد بذلك قول الفتح، وإلا
فلا: أي وإن لم يمكن إحداثها فلا تصح القسمة إن لم يعلم بذلك وقتها، لأنه إذا علم
يكون راضياً بالعيب تأمل. قوله: (نهر عن الفتح) كان عليه أن يؤجر العزو إلى النهر آخر
العبارة، فإن جميع ما يأتي مذكور فيه اهـ ح. قوله: (كما مر) أي في المتن، وعزاه الشارح

٤٢٩
كتاب البيوع / باب الاستحقاق
ينبغي أن تكون الهبة والنكاح والخلع والعتق على مال كالبيع والوجه فيها لا يخفى
اهـ.
باب الاستخقَاقِ
هو طلب الحق (الاستحقاق نوعان): أحدهما (مبطل للملك) بالكلية
(کالعتق) والحرية الأصلية (ونحوه) کتدبير و کتابة (و) ثانيهما (ناقل له) من شخص
إلى آخر (كالاستحقاق به) أي بالملك بأن ادعى زيد على بكر أن ما في يده من العبد
ملك له وبرهن (والناقل لا يوجب فسخ العقد) على الظاهر
إلى الخلاصة. قوله: (أن تكون الهبة) أي هبة الدار. قوله: (على مال) عبارة النهر ((على
دار)) وهو متعلق بالثلاثة. قوله: (والوجه فيها لا يخفى) لأنها لاستحداث ملك لم يكن لا
لخصوص الانتفاع، بخلاف الإجارة، والله سبحانه أعلم.
بَابُ الاستخقَاقِ
ذكره بعد الحقوق للمناسبة بينهما لفظاً ومعنى، ولولا هذا لكان ذكره عقب الصرف
أولى. نهر. قوله: (هو طلب الحق) أفاد أن السين والتاء للطلب، لكن في المصباح:
استحق فلان الأمر: استوجبه قاله الفارابي وجماعة، فالأمر مستحق بالفتح اسم مفعول،
ومنه خرج المبيع مستحقاً اهـ فأشار إلى أن معناه الشرعي موافق للغوي، وهو كون المراد
بالاستحقاق ظهور كون الشيء حقاً واجباً للغير. قوله: (بالكلية) أي بحيث لا يبقى
لأحد عليه حق التمليك. منح ودرر. والمراد بالأحد أحد الباعة مثلاً لا المدعي، فإن له
حق التمليك في المدبر والمكاتب والاستحقاق فيهما من المبطل كما ذكره بعد ط. قوله:
(والناقل لا يوجب فسخ العقد) بل يوجب توقفه على إجازة المستحق، كذا في النهاية وتبعه
الجماعة. واعترضه شارح بأن غايته أن يكون بيع فضولي، وفيه إذا وجد عدم الرضا
ينفسخ العقد، وإثبات الاستحقاق دليل عدم الرضا، والمفسوخ لا تلحقه إجازة قال في
الفتح: وما في النهاية هو المنصور، وقوله إثبات الاستحقاق، دليل عدم الرضا: أي بالبيع
ليس بلازم لجواز أن يكون دليل عدم الرضا بأن يذهب من يده مجاناً، وذلك لأنه لو لم
بدع الاستحقاق ويثبته استمر في يد المشتري من غير أن يحصل له عينه ولا بد له، فإثباته
ليحصل أحدهما: إما العين، أو البدل بأن يجيز ذلك البيع.
ثم اعلم أنه اختلف في البيع متى ينفسخ فقيل إذا قبض المستحق، وقيل بنفس
القضاء، والصحيح أنه لا ينفسخ ما لم يرجع المشتري على بائعه بالثمن، حتى لو أجاز
المستحق بعد ما قضى له أو بعد ما قبضه قبل أن يرجع المشتري على بائعه يصح وقال
الحلواني: الصحيح من مذهب أصحابنا أن القضاء للمستحق لا يكون نسخاً للبياعات ما

٤٣٠
كتاب البيوع / باب الاستحقاق
لأنه لا يوجب بطلان الملك (والحکم به حکم على ذي الید وعلى من تلقی) ذو الید
لم يرجع كل على بائعه بالقضاء. وفي الزيادات: روي عن الإمام أنه لا ينقض ما لم يأخذ
العين بحكم القضاء. وفي ظاهر الرواية: لا ينفسخ ما لم يفسخ وهو الأصل أهـ. ومعنى
هذا أن يتراضيا على الفسخ، لأنه ذكر فيها أيضاً أنه ليس للمشتري الفسخ بلا قضاء أو
رضا البائع، لأنه احتمال إقامة البائع البينة على النتاج ثابت إلا إذا قضى القاضي فيلزم
فينفسخ، وتمامه في الفتح. فقد اختلف التصحيح فيما ينفسخ به العقد، ويأتي قريباً عن
الهداية أنه لا ينتقض في ظاهر الرواية ما لم يقض على البائع بالثمن، ويمكن التوفيق بين
هذه الأقوال بأن المقصود أنه لا ينتقض بمجرد القضاء بالاستحقاق، بل يبقى العقد
موقوفاً بعده على إجازة المستحق، أو فسخه على الصحيح، فإذا فسخه صريحاً فلا شك
فيه، وكذا لو رجع المشتري على بائعه بالثمن وسلمه إليه، لأنه رضي بالفسخ، وكذا لو
طلب المشتري من القاضي أنه يحكم على البائع بدفع الثمن، فحكم له بذلك أو تراضياً
على الفسخ، ففي ذلك كله ينفسخ العقد، فليس المراد من هذه العبارات حصر الفسخ
بواحد من هذه الصور، بل أيها وجد بعد الحكم بالاستحقاق انفسخ العقد، هذا ما ظهر
لي في هذا المقام. بقي شيء: وهو أنه يثبت للبائع الرجوع على بائعه بالثمن، وإن كان قد
دفع الثمن إلى المشتري بلا إلزام القاضي إياه، وهذا مذهب محمد وعليه الفتوى، خلافاً
لأبي يوسف كما في الحامدية ونور العين عن جواهر الفتاوى. قوله: (لأنه لا يوجب
بطلان الملك) أي ملك المشتري، لأن الاستحقاق أظهر توقف العقد على إجازة المستحق
أو فسخه کما علمت. قوله: (حکم علی ذي الید) حتی یؤخذ المدعی من یده درر، وهذا
إذا كان خصماً فلا يحكم على مستأجر ونحوه. قوله: (وعلى من تلقى ذو اليد الملك منه)
هذا مشروط بما إذا ادعى ذو اليد الشراء منه. ففي البحر عن الخلاصة: إذا قال المشتري
في جواب دعوى الملك هذا ملكي لأني شريته من فلان صار البائع مقضياً عليه ويرجع
المشتري عليه بالثمن. أما إن قال في الجواب ملكي ولم يزد عليه لا يصير البائع مقضياً
عليه، والإرث كالشراء نص عليه في الجامع الكبير.
وصورته: دار بید رجل یدعی أنها له فجاء آخر وادعی أنها له وقضی له بها فجاء
أخو المقضي عليه وادعى أنها كانت لأبيه تركها ميراثاً له وللمقضي عليه يقضى للأخ
المدعي بنصفها لأن ذاك لم يقل ملكي لأني ورثتها من أبي ليصير الأخ مقضياً عليه، كذا لو
أقر الأخ المقضى عليه أنه ورثها من أبيه بعد إنكاره وإقامة البينة، ولو أقر بالإرث قبل
إقامة البينة لا تسمع دعوى الأخ اهـ. قال: وذكر قبله إذا صار المورث مقضياً عليه في
محدود فمات فادعى وارثه ذلك المحدود إن ادعى الإرث من هذا المورث لا تسمع، وإن
ادعى مطلقاً تسمع، وإن كان المورث مدعياً وقضى له ثم بعد موته ادعى وارث المقضى

٤٣١
كتاب البيوع / باب الاستحقاق
(الملك منه) ولو مورثه فيتعدى إلى بقية الورثة أشباه (فلا تسمع دعوى الملك منهم)
للحكم عليهم (بل دعوى النتاج ولا يرجع) أحد من المشترين (على بائعه ما لم يرجع
عليه على وارث المقضى له هذا المحدود مطلقاً لا تسمع اهـ.
فرع: في البزازية: مسلم باع عبداً من نصراني فاستحقه نصراني بشهادة نصرانيين لا
يقضى له، لأنه لو قضي له لرجع بالثمن على المسلم. قوله: (ولو مورثه) الضمير عائد
على ((من)) في قوله: ((وعلى من تلقى الملك منه)) أي لو اشتراه ذو اليد من مورثه، فالحكم
عليه بالاستحقاق حكم على المورث، فلا تسمع دعوى بقية الورثة على المستحق بالإرث.
قوله: (فلا تسمع دعوى الملك منهم) تفريع على قوله: ((والحكم به حكم على ذي اليد
الخ)) درر. وأتى بضمير الجمع إشارة إلى شمول ما لو تعدد البيع من واحد إلى آخر
وهكذا، ولذا قال في الدرر: بلا واسطة أو وسائط، وفرع في الغرر على ذلك أيضاً: أنه
لا تعاد البينة للرجوع. قال في شرحه: يعني إذا كان الحكم للمستحق حكماً على الباعة،
فإذا أراد واحد من المشترين أن يرجع على بائعه بالثمن لا يحتاج إلى إعادة البينة. قوله:
(بل دعوى النتاج) عبارة الغرر: بل دعوى النتاج أو تلقي الملك من المستحق. قال في
شرحه الدرر: بأن يقول بائع من الباعة حين رجع عليه بالثمن أنا لا أعطي الثمن لأن
المستحق كاذب لأن المبيع نتج في ملكي، أو ملك بائعي بلا واسطة، أو بها فتسمع
دعواه، ويبطل الحكم إن أثبت؛ أو يقول: أنا لا أعطي الثمن لأني اشتريته من المستحق
فتسمع أيضاً اهـ. وأفاد كلامه أنه لا يشترط لإثبات النتاج حضور المستحق، كما أجاب به
في الحامدية، وقال: إن مقتضى ما أفتى به في الخيرية في باب الإقامة موافقاً لما في
العمادية: من أن هذا القول أظهر وأشبه، لكن في البزازية أن الاشتراط هو الأظهر
والأشبه.
قلت: وعبارة البزازية وعند محمد: وهو اختيار شمس الإسلام يقبل بلا حضرته،
لأن الرجوع بالثمن أمر يخص المشتري فاكتفى بحضوره، واختيار صاحب المنظومة وهو
قياس قولهما وهو الأظهر والأشبه عدم القبول بلا حضور المستحق اهـ. لكن في
الذخيرة. قيل على قول محمد وأبي يوسف الآخر يشترط، وعلى قياس قول أبي حنيفة وأبي
يوسف الأول لا يشترط، وهذا القول أشبه وأظهر اهـ. وهكذا عزاه في العمادية إلى
الذخيرة والمحيط ومثله في جامع الفصولين ونور العين، فالظاهر أن ما في البزازية من
العكس سبق قلم، كما حررناه في تنقيح الحامدية فتنبه لذلك.
واختلف في اشتراط حضرة المبيع وأفتى ظهير الدين بعدمه كما سنذكره. قوله: (ما
لم يرجع عليه) فليس للمشتري الأوسط أن يرجع على بائعه قبل أن يرجع عليه المشتري
الأخير. درر. وأفاد أنه لا يشترط إلزام القاضي البائع بالثمن، بل له الرجوع على بائعه
٢

٤٣٢
كتاب البيوع / باب الاستحقاق
عليه ولا على الكفيل ما لم يقض على المكفول عنه) لئلا يجتمع ثمنان في ملك واحد،
لأن بدل المستحق مملوك، ولو صالح بشيء قليل أو أبرأ عن ثمنه بعد الحكم له
برجوع عليه فلبائعه أن يرجع على بائعه أيضاً لزوال البدل عن ملكه، ولو حكم
بدونه، وهو قول محمد المفتى به كما علمت، ثم إنما يثبت له الرجوع إذا لم يبرئه البائع
عن الثمن قبل الاستحقاق، فلو أبرأه البائع ثم استحق المبيع من يده لا يرجع على بائعه
بالثمن، لأنه لا ثمن له على بائعه، وكذلك بقية الباعة لا يرجع بعضهم على بعض.
ذخيرة: أي لتعذر القضاء على الذي أبرأ مشتريه. جامع الفصولين. ثم نقل فيه أن في
رجوع بقية الباعة بعضهم على بعض، خلافاً بين المتأخرين؛ وأما لو أبرأ المشتري البائع
بعد الحكم له بالرجوع فيأتي فريباً أنه لا يمنع. قوله: (ولا على الكفيل) أي الضامن
بالدرك. درر: أي ضامن الثمن عند استحقاق المبيع. قوله: (ما لم يقض على المكفول
عنه) اعترض بأن المكفول عنه، وهو البائع صار مقضياً عليه بالقضاء على المشتري
الأخير، لما علمت من أن الحكم بالاستحقاق حكم على ذي اليد وعلى من تلقى الملك
منه، وقبل القضاء لا مطالبة لأحد.
قلت: هذا اشتباه، فإن المراد بالقضاء هنا القضاء على المكفول عنه بالثمن والقضاء
السابق قضاء بالاستحقاق، والمسألة ستأتي متناً في الكفالة قبيل باب كفالة الرجلين.
ونصها: ولا يؤخذ ضامن الدرك إذا استحق المبيع قبل القضاء على البائع بالثمن اهـ. وهي
في الهداية والكنز وغيرهما، وعلله في الهداية هناك بقوله: لأن بمجرد الاستحقاق لا
ينتقض البيع على ظاهر الرواية، ما لم يقض له بالثمن على البائع، فلم يجب على الأصل
رد الثمن فلا يجب على الكفيل اهـ فافهم. لكن علمت مما قررناه أن العقد ينتقض بفسخ
العاقدين، وبالرجوع بالثمن على البائع بدون قضاء، وأنه ليس المراد قصر الفسخ على
واحد مما ذكر، وإذا انفسخ العقد بواحد منها وجب على الأصيل، وهو البائع رد الثمن
على المشتري فيجب على الكفيل أيضاً ولو بدون قضاء، ويؤيده قول محمد المفتى به المار
آنفاً. قوله: (لئلا يجتمع ثمنان الخ) علة لقوله: ((ولا يرجع أحد الخ)) كما أفاده في الدرر.
قال ط: وهذا التعليل يظهر في غير المشتري الأخير وغير البائع الأول فيظهر في الباعة
المتوسطين، فإن عند كل منهم ثمناً، فلو رجع بالثمن قبل أن يرجع عليه اجتمع في ملكه
ثمنان اهـ. قوله: (لأن بدل المستحق مملوك) أي ثمنه باق على ملك البائع، وعبر عنه
بالبدل ليشمل ما لو كان قيمياً، وهذا بيان لوجه اجتماع الثمنين في رجوع أحدهم قبل
الرجوع عليه. قوله: (ولو صالح بشيء الخ) عبارة جامع القصولين: المشتري لو رجع
على بائعه وصالح البائع على شيء قليل، فلبائعه أن يرجع على بائعه بثمنه، وكذا لو أبرأه
المشتري عن ثمنه بعد الحكم له برجوع عليه، فلبائعه أن يرجع على بائعه أيضاً إذ المانع

٤٣٣
كتاب البيوع / باب الاستحقاق
للمستحق فصالح المشتري لم يرجع لأنه بالصلح أبطل حق الرجوع، وتمامه في
جامع الفصولين (والمبطل يوجبه) أي يوجب فسخ العقود (اتفاقاً ولكل واحد من
الباعة الرجوع على بائعه وإن لم يرجع عليه، ويرجع) هو أيضاً كذلك (على الكفيل
ولو قبل القضاء عليه) لعدم اجتماع الثمنين، إذ بدل الحر لا يملك (والحكم بالحرية
الأصلية حكم على الكافة) من الناس سواء كان ببينة أو بقوله أنا حر لم يسبق منه
إقرار بالرق أشباه (فلا تسمع دعوى الملك من أحد
اجتماع البدل والمبدل في ملك واحد، ولم يوجد لزوال المبدل عن ملكه، ولو حكم
للمستحق وصالح المشتري ليأخذ المشتري بعض الثمن من المستحق ويدفع المبيع إلى
المستحق، ليس له أن يرجع على بائعه بثمنه، لأنه بالصلح أبطل حق الرجوع اهـ.
قلت: وما ذكره في الإبراء إنما هو في إبراء المشتري البائع، وأما لو أبرأ البائع
المشتري عن الثمن قبل الاستحقاق، فقدمنا آنفاً أنه يمتنع الرجوع. ثم قال في الفصولين:
فلو أثبته: أي الاستحقاق وحكم له. فدفع إليه شيئاً وأمسك المبيع يصير هذا شراء للمبيع
من المستحق، فينبغي أن يثبت له الرجوع على بائعه اهـ. قوله: (فصالح المشتري) أي دفع
المستحق إلى المشتري بعض الثمن صلحاً عن دعوى المشتري نتاجاً عند بائعه أو نحوه مما
يبطل الاستحقاق لم يرجع على بائعه بالثمن، لأن صلحه مع المستحق على بعض الثمن
أسقط حقه في الرجوع، وهذا بخلاف العكس وهو ما إذا دفع المشتري إلى المستحق شيئاً
وأمسك المبيع، لأنه صار مشترياً من المستحق فلا يبطل حق رجوعه كما علمت، وهذه
المسألة هي الآتية عن نظم المحبية، ولا يخفى ظهور الفرق بينها وبين الأولى كما أفاده ط،
فافهم. قوله: (يوجب فسخ العقود) أي الجارية بين الباعة بلا حاجة في انفساخ كل منها
إلى حكم القاضي درر. قوله: (ولكل واحد الخ) فلو أقام العبد بينة أنه حرّ الأصل، أو
أنه كان عبداً لفلان فأعتقه، أو أقام رجل البينة أنه عبده دبره، فقضى بشيء من ذلك
فلكل واحد أن يرجع على بائعه قبل القضاء عليه، وكذا المشتري يرجع على الكفيل قبل
الرجوع عليه. هندية عن الحاوي. قوله: (وإن لم يرجع عليه) بصيغة المجهول: أي وإن لم
يحصل الرجوع عليه. درر. قوله: (ويرجع هو أيضاً) أي يرجع من له الرجوع على
الكفيل بالدرك أيضاً: أي كما له الرجوع على بائعه، وقوله: ((كذلك)) يغني عنه قول
المصنف ((ولو قبل القضاء عليه)) أي قبل القضاء على المكفول عنه بالثمن. قوله: (والحكم
بالحرية الأصلية الخ) هذه الجملة في موقع التعليل لما قبلها، واحترز بالأصلية عن العارضة
بعتق ونحوه لأنها تأتي. قوله: (أو بقوله أنا حر) صورته: ادعى أنه عبد فقال المدعى عليه
أنا حرّ الأصل ولم يسبق منه إقرار بالرق وعجز المدعي عن البيئة، حكم القاضي بالحرية
الأصلية، وكان حكمه بها حكماً على العامة اهـ ح. قوله: (إذا لم يسبق منه إقرار بالرق)

٤٣٤
كتاب البيوع / باب الاستحقاق
وكذا العتق وفروعه) بمنزلة حرية الأصل (وأما) الحكم بالعتق (في الملك المؤرخ ف)
على الكافة (من) وقت (التاريخ) و (لا) يكون قضاء (قبله) كما بسطه منلا خسرو
ويعقوب باشا فاحفظه، فإن أكثر الكتب عنه خالية (و) اختلفوا في (القضاء بالوقف
قيل كالحرية وقيل لا) فتسمع فيه دعوى ملك آخر أو وقف آخر (وهو المختار)
وصححه العمادي، وفي الأشباه: القضاء يتعدى في أربع: حرية، ونسب،
أي ولو حكماً كسكوته عند البيع مع انقياده كما سيأتي، وتسمع دعواه الحرية بعد اعترافه
بالرق إذا برهن كما سيأتي. قوله: (وكذا العتق وفروعه) عطف على قوله ((والحكم بالحرية
الأصلية)) أي إذا ادعى أنه كان عبد فلان فأعتقه، أو ادعى رجل أنه عبده دبره أو أنها أمته
استولدها، وحكم بذلك فهو حكم على الكافة، فلا تسمع دعوى أحد عليه بذلك. ونقل
الحموي عن بعضهم أن هذا بعد ثبوت ملك المعتق، وإلا فقد يعتق الإنسان ما لا يملكه.
قوله: (وأما الحكم بالعتق في الملك المؤرخ الخ) يعني إذا قال زيد لبكر إنك عبدي ملكتك
منذ خمسة أعوام، فقال بكر إني كنت عبد بشر ملكني منذ ستة أعوام فأعتقني، وبرهن
عليه اندفع دعوى زيد؛ ثم إذا قال عمرو لبكر إنك عبدي ملكتك منذ سبعة أعوام وأنت
ملكي الآن فبرهن عليه تقبل، ويفسخ الحكم بحريته ويجعل ملكاً لعمرو. درر. وكذا
الحكم بالملك على المستحق منه حكم على الباعة من وقت التاريخ كما في الخانية، وفي
المقدسي: شراها منذ شهرين فأقام رجل بينة أنها له منذ شهر يقضى بها له، ولا يقضى
على بائعه. برهنت أمة في يد مشتر أخير على أنها معتقة فلان أو مدبرته أو أم ولده رجع
الكل إلا من كان قبل فلان. سائحاني. قوله: (قبل كالحرية) أفتى به المولى أبو السعود،
وجزم به في المحبية، ورجحه المصنف في كتاب الوقف كما قدمه الشارح أول الوقف.
قوله: (وهو المختار) في الفواكه البدرية لابن الغرس: وهو الصحيح اهـ واقتصر عليه في
الخانية في باب ما يبطل دعوى المدعي، واستدل له فكان مختاره. قوله: (وصححه
العمادي) نقل الرملي عن المصنف عبارة الفصول العمادية، وليس فيها تصحيح أصلاً بل
مجرد حكاية: الأول عن الحلواني والسعدي، والثاني عن أبي الليث والصدر الشهيد اهـ.
وفي جامع الفصولين: القضاء بالوقفية قيل يكون على الناس كافة، وقيل لا. قوله:
(القضاء يتعدى الخ) فإذا قضى بواحدة منها لا تسمع دعوى آخر؛ وأراد بالحرية ما يشمل
العارضة كالعتق، ويجري في النكاح ما جرى في الملك المؤرخ فتسمع دعوى غيره على
نكاحها قبل التاريخ لا بعده، كما استنبطه والد محشي مسكين من كلام الدرر المار. قال
الحموي: ويزاد على الأربع ما في معين الحكام: لو أحضر رجلاً وادعى عليه حقاً لموكله
وأقام البينة على أنه وكله في استيفاء حقوقه والخصومة في ذلك قبلت، ويقضى بالوكالة
ويكون قضاء على كافة الناس، لأنه ادعى حقاً بسبب الوكالة فكان إثبات السبب عليه

٤٣٥
كتاب البيوع / باب الاستحقاق
ونكاح، وولاء. وفي الوقف يقتصر على الأصح (ويثبت رجوع المشتري على بائعه
بالثمن إذا كان الاستحقاق بالبينة) لما سيجيء أنها حجة متعدية
إثباتاً على الكافة، حتى لو أحضر آخر وادعى عليه حقاً لا يكلف إعادة البينة على الوكالة
اهـ. قوله: (ويثبت رجوع المشتري على بائعه بالثمن الخ) أشار إلى أن الاستحقاق لا بد أن
يرد على ما كان ملك البائع ليرجع عليه، ففي الجامع الكبير: لو اشترى ثوباً فقطعه
وخاطه، ثم استحق بالبينة لا يرجع المشتري على البائع بالثمن، لأن الاستحقاق ما ورد
على ملكه، لأنه لو كان ملكه(١) في الأصل انقطع بالقطع والخياطة، كمن غصبه فقطعه
وخاطه ملكه، فالأصل أن الاستحقاق إذا ورد على ملك البائع الكائن من الأصل يرجع
عليه، وإن ورد عليه بعدما صار إلى حال لو كان غصباً ملكه به لا يرجع، لأن متيقن
الكذب، وعرف أن المعنى أن يستحقه باسم القميص، فلو برهن أنه كان له قبل هذه
الصفة رجع المشتري بالثمن، وعلى هذا لو اشترى حنطة وطحنها ثم استحق الدقيق، ولو
قال كانت لي قبل الطحن يرجع، وكذا لو شرى لحماً فشواه اهـ فتح ملخصاً.
وأطلق المصنف الرجوع فشمل ما إذا كان الشراء فاسداً كما في جامع الفصولين،
وما إذا كان عالماً بكونه ملك المستحق كما سيذكره المصنف، وما لو أبرأ البائع المشتري
عن ثمنه، فللبائع الرجوع على بائعه لو الإبراء بعد الحكم لا قبله، كما مر. وما لو مات
بائعه، ولا وارث له فالقاضي ينصب عنه وصياً ليرجع المشتري عليه، وما إذا زعم بائعه
أنه نتج في ملكه، وعجز عن إثباته وأخذ منه الثمن فله الرجوع على بائعه، لأنه لما حكم
عليه التحق دعواه بالعدم، وكذا لو زعم أنه ليس له الرجوع لإنكاره البيع، لأنه لما حكم
عليه ببينة التحق زعمه بالعدم، وما لو ألزم القاضي البائع بدفع الثمن أولاً كما مر، وما
لو أحال البائع رجلًا بالثمن على المشتري وأدى إليه ثم استحقت الدار فإنه يرجع على
البائع لا على المحال، وإن لم يظفر بالبائع، وما إذا كان البائع وكيلاً، فللمشتري مطالبته
بالثمن من ماله، ولا ينتظر إن كان دفع الثمن إليه؛ وإن كان دفعه للموكل ينتظر أخذه من
الموكل، وما إذا قال البائع للمشتري قد علمت أن الشهود شهدوا بزور وأن المبيع لي
فصدقه المشتري فإنه يرجع عليه بالثمن، لأنه لم يسلم له لمبيع فلا يحل للبائع أخذ الثمن
وقد استحق المبيع اهـ ملخصاً كل ذلك من الذخيرة.
تنبيه: إذا ادعى المشتري استحقاق المبيع على بائعه ليرجع بثمنه، فلا بد أن يفسر
الاستحقاق، ويبين سببه فلو بينه وأنكر البائع البيع فأثبته المشتري رجع بثمنه. وقيل:
يشترط حضرة المبيع لسماع البيئة، وقيل لا، وبه أفتى ظهير الدين المرغيناني. فلو ذكر شية
(١) في ط (قوله لأنه لو كان ملكه الخ) هكذا بخطه، ولعله سقط من قلمه واو قبل لو والأصل ((لأنه ولو كان
الخ).

٤٣٦
كتاب البيوع / باب الاستحقاق
(أما إذا كان) الاستحقاق (بإقرار المشتري أو بنكوله أو بإقرار وكيل المشتري
بالخصومة أو بنكوله فلا) رجوع لأنه حجة قاصرة (و) الأصل أن (البينة حجة
متعدية) تظهر في حق كافة الناس، لكن لا في كل شيء كما هو ظاهر كلام الزيلعي
العبد وصفته وقدر ثمنه كفى. جامع الفصولين. وفيه أن للمستحق عليه تحليف المستحق
بالله ما باعه ولا وهبه ولا تصدق به ولا خرج عن ملكه بوجه من الوجوه، وتمامه فيه.
فرع: استأجر حماراً فادعاه رجل ولم يصدقه أنه مستأجر واستحقه عليه لا يرجع
الآجر على بائعه، لأن هذا الاستحقاق ظلم لأنه لم يقع على خصم. ذخيرة. قوله: (إذا
كان الاستحقاق بالبيئة) فلو أخذ المستحق العين من المشتري بلا حكم فهلك فالوجه في
رجوع المشتري على بائعه أن يدعي على المستحق أنك قبضته مني بلا حكم، وكان ملكي
وقد هلك في يدك فأد إليّ قيمته، فيبرهن أنه له فيرجع المشتري على بائعه بثمنه. جامع
الفصولين. ومفهومه أنه لو لم يهلك فللمشتري منه استرداده، حتى يبرهن فيرجع المشتري
على بائعه إن لم يقر المشتري أولا بأنه للمستحق. وفي الفصولين أيضاً: أخذه بلا حكم
فقال المشتري لبائعه أخذه المستحق مني بلا حكم فأد ثمنه إليّ فأداه، ثم برهن على
المستحق أنه له في غيبة المشتري صح لانفساخ البيع بينه وبين المشتري بتراضيهما، فبقي
على ملك البائع ولم يصح الاستحقاق اهـ. واحترز بقوله بلا حكم عما إذا كان بحكم، ولم
يرجع المشتري على بائعه بالثمن، فإنه لا يصح مع غيبة المشتري، لعدم انفساخ البيع
بالاستحقاق. رملي. قوله: (بإقرار المشتري) ولو عدل المشتري شهود المستحق: قال أبو
يوسف: أسأل عنهما فإن عدلا رجع بالثمن، وإلا فلا لأنه كإقرار. ذخيرة. قوله: (أو
بنكوله) كأن طلب المستحق تحليفه على أنك لا تعلم أن المبيع ملكي. قوله: (فلا رجوع)
فلو برهن المشتري أن الدار ملك المستحق ليرجع بثمنه على بائعه لا يقبل للتناقض، لأنه
لما أقدم على الشراء فقد أقر أنه ملك البائع، فإذا ادعى لغيره كان تناقضاً يمنع دعوى
الملك، ولأنه إثبات ما هو ثابت بإقراره فلغا، أما لو برهن على إقرار البائع أنه للمستحق
يقبل لعدم التناقض، وأنه إثبات ما ليس بثابت ولا ببينة له فله تحليف البائع بالله ما هو
للمدعي، لأنه لو أقر لزمه. جامع الفصولين: نعم: لو أقر به للمستحق ثم برهن على أن
الأمة حرة الأصل وهي تدعي أو أنها (١) ملك فلان وهو أعتقها أو دبرها أو استولدها قبل
الشراء تقبل ويرجع بالثمن، لأن التناقض في دعوى الحرية وفروعها لا يضر. فتح. قال
في النهر: وظاهر أن قوله وهي تدعي اتفاقي. قوله: «کما هو ظاهر کلام الزیلمي) حیث
قال: لأن البيئة لا تصير حجة إلا بقضاء القاضي، وللقاضي ولاية عامة فينفذ قضاؤه في
حق الكافة، والإقرار حجة بنفسه لا يتوقف على القضاء، وللمقر ولاية على نفسه دون
(١) في ط قوله (وهي تدعي أو أنه الخ) هكذا بخطه، ولعل الصواب إسقاط كلمة ((أو) كما لا يخفى.
١

٤٣٧
كتاب البيوع / باب الاستحقاق
والعيني، بل في عتق ونحوه كما مر ذكره المصنف (لا الإقرار) بل هو حجة قاصرة
على المقر لعدم ولايته على غيره بقي لو اجتمعا، فإن ثبت الحق بهما قضى بالإقرار
إلا عند الحاجة، فبالبينة أولى فتح ونهر (فلو استحقت مبيعة ولدت) عند المشتري لا
باستيلاده (ببينة يتبعها ولدها بشرط القضاء به) أي بالولد
غيره، فيقتصر عليه اهـ. قال ط: وحمله الرملي في حاشية المنهج على بعض القضايا، أو
يراد بالكافة كل من يتعدى إليه حكم القاضي في تلك القضية لا كافة الناس اهـ. وحينئذ
فلا حاجة للاستدراك اهـ. قوله: (ونحوه) من فروعه وكولاء ونكاح ونسب ط. قوله:
(فإن ثبت الحق بهما) الظاهر أنه احتراز عما لو سبق الحكم بالبينة عقب الإنكار، ثم أقر
بخلاف العكس، لأنه بعد الحكم للمستحق بإقرار المشتري لا يصح الحكم بعده بالبينة،
بخلاف ما إذا كان قبل الحكم بشيء منهما بأن رهن ثم أقر المشتري أو بالعكس فإنه يجعل
الحكم قضاء بالبيئة عند الحاجة إلى الرجوع كما هنا. وإن أمكن جعله قضاء بالإقرار،
فافهم. وعلى هذا حمل في الفتح ما في فتاوى رشيد الدين من أنه لو أقر ومع ذلك برهن
المستحق وأثبت عليه بالبينة رجع، لأن القضاء وقع بالبيئة لا بالاستحقاق، ثم ذكر رشيد
الدین في كتاب الدعوى: لو ادعى عيناً وبرهن وقبل أن يقضى له أقر له المدعى عليه،
اختلفوا، فقيل: يقضى بالإقرار، وقيل بالبيئة، والأول أظهر وأقرب للصواب اهـ. قال
في الفتح: وهذا يناقض ما قبله، إلا أن يخص ذلك بعارض الحاجة إلى الرجوع.
فيتحصل أنه إذا ثبت الحق بهما يقضى بالإقرار على ما جعله الأظهر، وإن سبقته
إقامة البينة مع تمكن القاضي من اعتباره قضاء بالبيئة، وعند تحقق حاجة الخصم إليه ينبغي
اعتباره قضاء بها ليندفع الضرر عنه بالرجوع اهـ ملخصاً.
قلت: ويؤيد هذا التوفيق أنه في جامع الفصولين نقل عبارة رشيد الدين الأولى
معللة بالحاجة، وذكر في نور العين أن هذا أظهر وحقق ذلك فراجعه. والظاهر أن مثل
ماهنا ما لو باع شيئاً كأن اشتراه ثم رد عليه بعيب قديم وأقرّ به وبرهن عليه المشتري
وقضى بذلك يجعل قضاء بالبيئة لحاجته إلى الرجوع على بائعه بخيار العيب. قوله:
(فبالبيئة أولى) أي فاعتبار القضاء بالبينة أولى. قوله: (فلو استحقت مبيعة ولدت) يشمل
الدابة إذا ولدت عند المشتري أولاداً كما في نور العين عن جامع الفتاوى. قوله: (لا
باستیلاده) قيد به لمكان قوله ((يتبعها ولدها)) وإلا فاستيلاد المشتري لا يمنع استحقاق الولد
بالبينة، لكنه لا يتبعها بل يكون ولد المشتري حراً بالقيمة كما نبه عليه بعده. قوله:
(يتبعها ولدها) وكذا أرشها. فتح. قال: ولا خصوصية للولد بل زوائد المبيع كلها على
التفصيل اهـ: أي التفصيل بين كون الاستحقاق بالبينة أو بالإقرار، وبين دعوى المقر له
الزوائد وعدمها، وسيذكر الشارح الزوائد آخراً. قوله: (بشرط القضاء به) لأنه أصل يوم

٤٣٨
كتاب البيوع / باب الاستحقاق
في الأصح زيلعي وكلام البزازي يفيد تقييده بما إذا سكت الشهود، فلو بينا أنه
لذي الید أو قالوا لا ندري لا نقضی به. نهر. ثم استیلاده لا يمنع استحقاق الولد
بالبينة فيكون ولد المغرور حراً
القضاء لانفصاله واستقلاله فلا بد من الحكم به، وهو الأصح في المذهب. فتح. قال في
الهداية: وإليه تشير المسائل، فإن القاضي إذا لم يعلم بالزوائد. قال محمد: لا تدخل
الزوائد في الحكم، وكذا الولد إذا كان في يد غيره لا يدخل تحت الحكم بالأم تبعاً اهـ.
والظاهر أن الأرش لا يدخل تبعاً. قوله: (في الأصح) مقابله ما قيل: إنه إذا قضى
القاضي بالأم يصير مقضياً به أيضاً كما في الفتح. قوله: (وكلام البزازي يفيد تقييده) أي
تقييد القضاء بالولد للمستحق، وأخذ ذلك في النهر من قول البزازي: شهدوا على رجل
في يده جارية أنها لهذا المدعي ثم غابا أو ماتا ولها ولد في يد المدعى عليه ويدعي أنه له
وبرهن على ذلك لا يلتفت الحاكم إلى برهانه ويقضي بالولد للمدعي، فإن حضر الشهود
وقالوا الولد للمدعى عليه ضمن الشهود قيمة الولد كأنهم رجعوا، فإن كانوا حضوراً
وسألهم عن الولد فإن قالوا إنه للمدعى عليه أو لا ندري لمن الولد يقضى بالأم للمدعي
دون الولد اهـ. قوله: (بما إذا سكت الشهود) أي عن كونه لذي اليد، وكذا بالأولى إذا
قالوا إنه للمستحق. قوله: (ثم استيلاده) أي استيلاد المشتري.
مَطْلَبٌ فِي الْوَلَدِ الْمَغْرُوِ
قوله: (فيكون ولد المغرور) الأولى أن يقول ((ولكن يكون الخ)) لأن قوله ((لا يمنع
الخ)) یتوهم منه أنه يتبعها کما إذا كان لا باستیلاده، فيناسبه الاستدراك بأنه یکون ولد
المغرور: أي يكون لذي اليد حراً، لأن وطأه كان في الملك ظاهراً، وعليه للمستحق
القيمة: أي يوم الخصومة كما سيذكره في باب دعوى النسب، قال في جامع الفصولين:
ولو أولدها على هبة أو صدقة أو شراء أو وصية أخذ المستحق الأمة وقيمة الولد إذا
الموجب للغرور ملك مطلق الاستباحة في الظاهر وقد وجد ويرجع الأب على البائع بثمنها
وبقيمة ولدها لا بالعقر عندنا، ولايرجع على الواهب والمتصدق والموصي بقيمة الولد
عندنا، ولو باعها المشتري الأول فأولدها الثاني فاستحقت يرجع المشتري الثاني على الأول
بالثمن وبقيمة الولد ولا يرجع الأول على بائعه إلا بالثمن عنده، وعندهما يرجع بقيمة
الولد أيضاً، ونظيره أن المشتري الثاني لو وجد عیباً وقد تعذر رده لعیب حدث فيرجع
على بائعه بنقص العيب وبائعه لا يرجع به على بائعه عنده خلافاً لهما.
مَطْلَبُ: لَا يَرْجِعُ عَلَى بَائِهِ بِالْعُقْرِ وَ لَا بِأَجْرَةِ الدَّارِ الَّتِي ظَهَرَتْ وَقْفاً
تنبيه: إنما لم يرجع المشتري بالعقر لأنه بدل منفعة استوفاها لنفسه، وجزاء على
فعله ومثله ما لو نقصت الأرض المستحقة بالزراعة، وضمن نقصانها لا يرجع به على بائعه

٤٣٩
كتاب البيوع / باب الاستحقاق
بالقيمة لمستحقه كما مر في باب دعوى النسب (وإن أقر) ذو اليد (بها) لرجل (لا)
يتبعها فيأخذها وحدها، والفرق ما مر من الأصل وهذا إذا لم يدعه المقر له، فلو
ادعاه يتبعها، وكذا سائر الزوائد. نعم لا ضمان بهلاكها كزوائد المغصوب، ولم
يذكر النكول لأنه في حكم الإقرار. قهستاني معزياً للعمادية (ومنع التناقض) أي
التدافع في الكلام (دعوى الملك) لعين أو منفعة لما في الصغرى
وبه ظهر جواب حادثة الفتوى: فيمن اشترى داراً فظهرت وقفاً وضمنه ناظر الوقف
أجرتها فأجبت: بأنه لا يرجع بالأجرة على البائع خلافاً لما أفتى به بعض علماء مصر
القاهرة في زماننا مستدلاً بقولهم الغرور في ضمن عقد المعاوضة يوجب الرجوع، ولا
يخفى أنه غير صحيح لأنه إنما يرجع بما يمكن تسليمه كما يأتي بيانه وبما ليس جزاء
لفعله كما علمت. قوله: (بالقيمة لمستحقه) أي مضموناً بها للمستحق والمراد القيمة يوم
الخصومة كما ذكره في باب دعوى النسب. قوله: (كما مر) صوابه: كما يأتي. قوله:
(والفرق ما مر) قال في الهداية: ووجه الفرق أن البينة حجة مطلقة فإنها كاسمها مبنية
فيظهر بها ملكه من الأصل والولد كان متصلاً بها، فيكون له. أما الإقرار حجة قاصرة
يثبت الملك في المخبر به ضرورة صحة الإخبار، وقد حصلت بإثباته بعد الانفصال فلا
يكون الولد له. قوله: (يتبعها) لأن الظاهر أنه له زيلعي عن النهاية، ومقتضى الفرق
المذكور أنه لا يكون له كما في الفتح. قوله: (وكذا) أي كالولد في التفصيل المذكور كما
مر. قوله: (نعم لا ضمان بهلاكها) أي هلاك الزوائد ومنه موت الولد واحترز عن
استهلاكها فتضمن به. قوله: (ومنع التناقض دعوى الملك) هذا إذا كان الكلام الأول قد
أثبت لشخص معين حقاً، وإلا لم يمنع كقوله: لا حق لي على أحد من أهل سمرقند ثم
ادعى شيئاً على أحد منهم تصح دعواه كما في المؤيدية عن صدر الشريعة اهـ وكذا إذا كان
كل من الكلامين عند القاضي واكتفى بعضهم في تحققه كون الثاني(١) عند القاضي واختار
في النهر الأول، لأن من شرائط الدعوى كونها لديه واختار في البحر من متفرقات القضاء
الثاني. قال في المنح: ولعل وجهه أنه الذي يتحقق به التناقض اهـ. وقال المقدسي: يكاد
أن يكون الخلاف لفظياً، لأن الكلام الأول لا بد أن يثبت عند القاضي، ليترتب على ما
عنده حصول التناقض والثابت بالبيان كالثابت بالعيان، فكأنهما في مجلس القاضي، فالذي
شرط كونهما في مجلسه يعم الحقيقي والحكمي في السابق واللاحق اهـ
قلت: ویشهد له مسائل كثيرة في دعوى الدفع وسيأتي تمام الكلام عليه في مفترقات
القضاء إن شاء الله تعالى.
(١) في ط قوله (واكتفى بعضهم في تحققه كون الثاني الخ) هكذا بخطه، ولعل صوابه ((يكون الثاني الخ).

٤٤٠
كتاب البيوع / باب الاستحقاق
طلب نكاح الأمة يمنع دعوى تملكها، وكما يمنعها لنفسه يمنعها لغيره إلا إذا
وفق، وهل يكفي إمكان التوفيق؟ خلاف سنحققه في متفرقات القضاء.
مَطْلَبٌ: في مَسَائِلِ النََّاقُضِ
ثم اعلم أن التناقض يرتفع بتصديق الخصم ويتكذيب الحاكم أيضاً وهو معنى
قولهم: المقر إذا صار مكذباً شرعاً بطل إقراره. بحر عن البزازية. وقدمنا قبل نحو ورقة
مسائل في ارتفاعه بتكذیب الحاكم، ثم ذکر في البحر بعد ورقتین ارتفاعه بثالث حیث
قال: إذا قال تركت أحد الكلامين فإنه يقبل منه لما في البزازية عن الذخيرة ادعاء مطلقاً،
فدفعه بأنك كنت ادعيته قبل هذا مقيداً، وبرهن عليه فقال المدعي أدعيه الآن بذلك
السبب وتركت المطلق يقبل اهـ. أي لكون المطلق أزيد من المقيد وهو مانع لصحة
الدعوى، ولذا لو ادعى المطلق أو لا تسمع كما في البزازية لكونه بدعوى المقيد، ثانياً
يدعي أقل، لكن ما نقله في البحر عن البزازية لا يدل على كون ذلك قاعدة في إيطال
التناقض، وإلا لزم أن يضر تناقض أصلاً لتمكن المتناقض من قوله: تركت الكلام الأول،
فإذا أقر أنه ليس له ثم قال هو لي وتركت الأول تسمع ولا قائل به أصلاً. والظاهر أن ما
نقله عن البزازية وجهة كونه توفيقاً بين الكلامين بأن مراد المدعي الأقل الذي ادعاه أولا
بدليل ما في البزازية أيضاً: ادعى عليه ملكاً مطلقاً ثم ادعى عليه عند ذلك الحاكم بسبب
يقبل، بخلاف العكس، إلا أن يقول العاكس أردت بالمطلق الثاني المقيد الأول لكون
المطلق أزيد من المقيد، وعليه الفتوى اهـ فافهم. قوله: (طلب نكاح الأمة يمنع دعوى
تملكها) تتمة عبارة الصغرى: وطلب نكاح الحرة مانع من دعوى نكاحها اهـ. وكان الأولى
ذكره لأنه مثال منع دعوى الملك في المنفعة. قوله: (وكما يمنعها لنفسها يمنعها لغيره الخ)
كما إذا ادعى أنه لفلان وكله بالخصومة ثم ادعى أنه لفلان آخر وكله بالخصومة لا تقبل
إلا إذا وفق وقال كان لفلان الأول وقد وكلني بالخصومة ثم باعه من الثاني ووكلني
أيضاً، والتدارك ممكن بأن غاب عن المجلس وجاء بعد فوت مدة وبرهن على ذلك على ما
نص عليه الحصيري في الجامع دل على أن الإمكان لا يكفي. نهر عن البزازية. قوله:
(سنحققه الخ) حاصل ما ذكره هناك حكاية الخلاف.
قلت: وذكر في البحر هناك أن الاكتفاء بإمكان التوفيق هو القياس، والاستحسان
أن التوفيق بالفعل شرط، وذكر محشيه الرملي عن منية المفتي أن جواب الاستحسان هو
الأصح اهـ. وفي جامع الفصولين بعد حكاية الخلاف: والأصوب عندي أن التناقض إذا
كان ظاهر السلب، والإيجاب والتوفيق خفياً لا يكفي إمكان التوفيق، وإلا ينبغي أن يكفي
الإمكان، يؤيده ما في ح: أنه لو أقر له أنه له فمكث قدر ما يمكنه الشراء منه ثم برهن
على الشراء منه بلا تاريخ قبل لإمكان التوفيق بأن يشتريه بعد إقراره، ولأن البينة على