النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
کتاب البيوع / باب الربا
فلو شرط لغيرهما فليس بربا بل بيعاً فاسداً (في المعاوضة) فليس الفضل في الهبة بربا
فلو شرى عشرة دراهم فضة بعشرة دراهم وزاده دانقاً، إن وهبه منه انعدم الربا ولم
يفسد الشراء، وهذا إن ضرها الكسر؛ لأنها هبة مشاع لا يقسم كما في المنح عن
الذخيرة عن محمد. وفي صرف المجمع أن صحة الزيادة والحط قول الإمام وأن
والراهنان قهستاني قال: ويدخل فيه ما إذا شرط الانتفاع بالرهن كالاستخدام والركوب
والزراعة واللبس وشرب اللبن وأكل الثمر، فإن الكل ربا حرام كما في الجواهر والنتف
اهـ ط. قوله: (فلو شرط لغيرهما فليس بربا) عزاه في البحر إلى شرح الوقاية، وهذا مبني
على ما حققناه من أن البيوع الفاسدة ليست كلها من الربا، بل ما فيه شرط فاسد فيه نفع
لأحد المتعاقدين، فافهم. قوله: (بل بيعاً فاسداً) عطف على محل خبر ((ليس)) ط وهذا
مبني على ما قدمه في باب البيع الفاسد من أن الأظهر الفساد بشرط النفع للأجنبي، وبه
اندفع ما في حواشي مسكين. قوله: (فليس الفضل في الهبة بربا) أي وإن كان مشروطاً.
ط عن الدر المنتقى: أي كما لو قال وهبتك كذا بشرط أن تخدمني شهراً فإن هذا شرط
فاسد لا تبطل الهبة به كما سيأتي قبيل الصرف، وظاهر ما هنا أنه لو خدمه لم يكن فيه
بأس. قوله: (فلو شرى الخ) تفريع على مفهوم قوله: ((مشروط)). قوله: (وزاده دائقاً)
أي ولو لم يكن مشروطاً في الشراء كما هو في عبارة الذخيرة المنقول عنها، فلو مشروطاً
وجب رده لو قائماً كما مر عن القنية ثم إن. قوله: (وزاده) بضمير المذكر يفيد أن الزيادة
مقصودة. وذكر ح أن الذي في المنح ((زادت)) بالتاء: أي زادت الدراهم، ومفاده أن
الزيادة غير مقصودة، لكن الذي رأيته في المنح عن الذخيرة بدون تاء، وكذا في البحر
عنها، وكذا رأيته في الذخيرة أيضاً، فافهم. قوله: (وهذا) أي انعدام الربا بسبب الهبة إن
ضرها: أي الدراهم الكسر، فلو لم يضرها الكسر لم تصح الهبة إلا بقسمة الدائق وتسليمه
لإمكان القسمة. قوله: (وفي صرف المجمع الخ) قال في الذخيرة من الفصل الرابع في
الحط عن بدل الصرف: والزيادة فيه سوى أبو حنيفة بين الحط والزيادة، فحكم بصحتهما
والتحاقهما بأصل العقد وبفساد العقد بتسميتهما، وكذا أبو يوسف سوى بينهما: أي
فأبطلهما ولم يجعل شيئاً منهما هبة مبتدأة، ومحمد فرق بينهما فصحح الحط هبة مبتدأة
دون الزيادة. والفرق أن في الحط معنى الهبة، لأن المخطوط يصير ملكاً للمحطوط عنه
بلا عوض، بخلاف الزيادة، إذ لو صحت تلتحق بأصل العقد، ويأخذ حصة من البيع
والهبة تمليك بلا عوض، والتمليك بلا عوض لا يصلح كناية عن التمليك بعوض فلذا
افترقا اهـ.
قلت: وتوضيحه أن الحط إسقاط بلا عوض، فيجعل كناية عن الهبة لأنها تمليك
بلا عوض أيضاً، بخلاف الزيادة فإنها تكون مع باقي الثمن عوضاً عن المبيع، فكانت

٤٠٢
کتاب البيوع / باب الربا
محمداً أجاز الحط وجعله هبة مبتدأة كحط كل الثمن وأبطل الزيادة. قال ابن ملك:
والفرق بينهما خفي عندي. قال: وفي الخلاصة: لو باع درهماً بدرهم وأحدهما أكثر
وزناً فحلله زيادته جاز، لأنه هبة مشاع لا يقسم، ولو باع قطعة لحم بلحم أكثر
وزناً فوهبه الفضل لم يجز، لأنه هبة مشاع يقسم.
قلت: وما قدمنا عن الذخيرة عن محمد صريح في عدم الفرق بينهما،
تمليكاً بعوض فلا يصح جعلها كناية عن الهبة فلذا أبطلها. قوله: (كحط كل الثمن) وجه
الشبه أن حط كل الثمن لو لم يجعل هبة مبتدأة التحق بأصل العقد فأفسده لبقائه بلا ثمن،
وكذا الحط هنا، فإنه لو التحق يفوت التماثل ويفسد العقد فلذا جعل هبة مبتدأة. قوله:
(والفرق بينهما خفيّ عندي) قد أسمعناك الفرق. وقال ح: قال الشيخ قاسم: ولكنه
ظاهر عندي، لأن من الخط ما يمكن أن لا يلحق بأصل العقد ويجعل هبة مبتدأة بالاتفاق
وهو حط جميع الثمن، فكان البعض كالكل، بخلاف الزيادة فإنها لا تكون إلا ملحقة
بالعقد وبذلك يفوت التساوي اهـ. قوله: (قال وفي الخلاصة الخ) أي قال ابن ملك ناقلاً
عن الخلاصة ما يفيد عدم الفرق بين الحط والزيادة، فإن قول الخلاصة: فحلله: أي وهبه
زیادته جاز یفید ذلك. قوله: (قلت الخ) استدراك علی المجمع وتأیید لكلام شارحه. ابن
ملك. قوله: (صريح في عدم الفرق بينهما) أي بين الزيادة والحط، فإن ما قدمه من
قوله: ((إن وهبه منه انعدم الربا) صريح في أن زيادة الدائق صحيحة عند محمد فينافي قول
المجمع: إنه أجاز الحط وأبطل الزيادة.
أقول: والذي يظهر لي أن ما قدمه الشارح عن الذخيرة عن محمد صريح في الفرق
بينهما لا في عدمه، لأن قوله: ((إن وهبه منه انعدم الربا)) صريح في أن الزيادة بدون الهبة
باطلة، لأن الحط والزيادة في الثمن أو في المبيع غير الهبة، ولذا، يلتحقان بالعقد كما
تقدم قبل فصل القرض، فإذا اشترى ثوباً بعشرة دراهم ودفع خمسة عشر، فإن جعل
الخمسة زيادة في الثمن وقبل البائع ذلك في المجلس صح والتحقت بأصل العقد إن كان
المبيع قائماً، وإن جعل الخمسة هبة لم تصر زيادة في الثمن. بل تكون هبة مبتدأة فيراعى
لها شروط الهبة من الإفراز والتسليم سواء كان المبيع قائماً أو لا، إذا علمت ذلك ظهر
لك أن ما قدمه عن الذخيرة ليس من باب الزيادة في الثمن أو في المبيع لأنه جعله هبة
مبتدأة حتى اشترط لها شرط الهبة وهو قوله: ((وهذا إن ضرها الكسر الخ)) ومثله ما نقله
ابن ملك عن الخلاصة، فهذا صريح في أنه لا يصح زيادة وإنما يصح هبة بشروطها، ولا
مخالفة فيه لقول المجمع: إن محمداً أبطل الزيادة.
والحاصل: أن محمداً أجاز هنا الحط دون الزيادة، لكنه يجعل الحط هبة مبتدأة لا

٤٠٣
کتاب البيوع / باب الربا
وعليه فالكل من الزيادة والحط والعقد صحيح عند محمد، وكذا عند الإمام سوى
العقد فيفسد لعدم التساوي فليحفظ، فإني لم أر من نبه على هذا (وعلته) أي علة
تحريم الزيادة (القدر) المعهود بكيل أو وزن (مع الجنس فإن وجدا حرم الفضل) أي
حطاً حقيقة لئلا يفسد العقد كما مر، وأما الزيادة فقد أبطلها لأنها لو التحقت بالعقد
أفسدته، ولا يصح جعلها كناية عن الهبة لما مر فلذا بطلت، إلا إذا وهبه الزيادة صريحاً؛
ولذا قال في الذخيرة: وإنما جاز هذا الصرف، لأنه لو لم يجز إنما لم يجز لمكان الربا، فإذا
وهب الدانق منه فقد انعدم الربا اهـ، هكذا يجب أن يفهم هذا المحل، فافهم ثم لا يخفى
أن هذا كله إذا لم تكن الزيادة مشروطة كما قدمناه عن الذخيرة، فلو مشروطة ووقع العقد
على الكل وجب نقض العقد لحق الشرع، ولا تؤثر الهبة والإبراء إلا بعد الاستهلاك كما
مر تحريره عن القنية. قوله: (وعليه) أي على ما فهمه من التنافي بين العبارات المذكورة،
وعلمت عدمه، وأن الزيادة إنما تصح إذا صرح بكونها هبة فتكون هبة بشروطها، ومع
عدم التصريح فهي باطلة وهو الذي في المجمع. قوله: (فيفسد) لأن الزيادة والحط
يصحان عنده على حقيقتهما، لا بمعنى الهبة، وإذا صحا التحقا بأصل العقد فيفسد لعدم
التساوي. قوله: (وعلته) العلة لغة: المرض الشاغل، واصطلاحاً: ما يضاف إليه ثبوت
الحكم بلا واسطة، وتمامه في البحر. قوله: (أي علة تحريم الزيادة) كذا فسر الضمير في
الفتح، وهو أولى من قول بعضهم: أي علة الربا، لأنه وإن كان هو المذكور سابقاً لكنه
يحتاج إلى تقدير مضاف وهو لفظ تحريم، فافهم. وأراد بالزيادة الحقيقية كما في قوله بعده
((أي الزيادة)) وأما كون المراد بها هنا ما يشمل الحكمية: وهي الأجل، ففيه أن المصنف لم
يدخلها في التعريف كما بيناه، فالمتبادر إرادة الزيادة المعرفة وهي الحقيقة، وأيضاً فإن
قوله: ((القدر مع الجنس)) يختص بالحقيقية، لأن علة الحكمية أحدهما كما بينه بعده، فقد
عرف الحقيقية وبين علتها لكونها هي المتبادرة عند الإطلاق، ثم ذكر علة الحكمية تتميماً
للفائدة، فافهم. قوله: (المعهود بكيل أو وزن) أشار إلى ما في الحواشي السعدية من أن
(أل) في ((القدر)) للعهد، وبه اندفع ما في الفتح من اعتراضه على الهداية بشموله الذرع
والعد، لكن الأولى أن يقول: وعلته الكيل أو الوزن لكونه أوضح، ولئلا يرد ما نذكره
عن ابن كمال.
تنبيه: ما ينسب إلى الرطل فهو وزني. قال في الهداية: معناه ما يباع بالأواقي لأنها
قدرت بطريق الوزن حتى يحتسب ما يباع بها وزناً، بخلاف سائر المكاييل اهـ.
قلت: وليس المراد بالرطل والأواقي معناهما المتعارف، بل المراد بالرطل كل ما
یوزن به، وبالأواقي الأوعية التي يوضع فيها الدهن ونحوه، وتقدر بوزن خاص مثل
كوز الزيت في زماننا فإنه يباع الزيت به ويحسب بالوزن، هكذا يفهم من كلامهم، وعليه

٤٠٤
کتاب البيوع / باب الربا
الزيادة (والنساء) بالمد: التأخير فلم يجز بيع قفيز برّ بقفيز منه متساوياً وأحدهما نساء
(وإن عدما) بكسر الدال من باب علم ابن ملك (حلّا) كهروي بمروبين لعدم العلة
فبقي على أصل الإباحة (وإن وجد أحدهما) أي القدر وحده أو الجنس (حل الفضل
وحرم النساء) ولو مع التساوي، حتى لو باع عبداً بعبد إلى أجل لم يجز لوجود
الجنسية، استثنى في المجمع والدرر إسلام منقود في موزون كي لا ينسد أكثر أبواب
فالأواقي جمع واقية من الوقاية وهي الحفظ، لأنها يحفظ بها المانع ونحوه لتعسر وضعه في
الميزان بدونها، ولذا قال الخير الرملي: فعلى هذا الزيت والسمن والعسل ونحوها
موزونات وإن كيلت بالمواعين لاعتبار الوزن فيها اهـ. قوله: (بالمد) أي مع فتح النون.
قوله: (فلم يجز الخ) ترك التفريع على الفضل لظهوره ط: أي كبيع قفيز برّ بقفيزين منه
حالاً. قوله: (متساوياً) أما إذا وجد التفاضل مع النساء فالحرمة للفضل. أفاده ابن كمال
ط. قوله: (وأحدهما نساء) أي ذو نساء، والجملة حالية، قال ط: فلو كان كل نسيئة
يجرم أيضاً لأنه بيع الكالىء بالكالىء. ابن كمال: أي النسيئة بالنسيئة كمال.
ثم اعلم أن ذكر النساء للاحتراز عن التأجيل، لأن القبض في المجلس لا يشترط إلا
في الصرف، وهو بيع الأثمان بعضها ببعض، أما ما عداه فإنما يشترط فيه التعيين دون
التقابض كما يأتي. قوله: (كهروي بمروبين) الأولى أن يزيد نسيئة كما عبر في البحر
وغيره ليكون مثالاً لحل الفضل والنساء بسبب فقد القدر والجنس، فإن الثوب الهروي
والثوب المروي بسکون الراء جنسان کما یعلم مما يأتي، وليسا بمکیل ولا موزون. قوله:
(لعدم العلة الخ) لأن عدم العلة وإن كان لا يوجب الحكم لكن إذا اتحدت العلة لزم من
عدمها العدم، لا بمعنى أنها تؤثر العدم، بل لا يثبت الوجود لعدم علته فيبقى عدم الحكم
وهو عدم الحرمة فيما نحن فيه على عدمه الأصلي، وإذا عدم سبب الحرمة والأصل في
البيع مطلقاً الإباحة إلا ما أخرجه الدليل كان الثابت الحل. فتح. قوله: (أي القدر وحده)
کالحنطة بالشعير. قوله: (أو الجنس) أي وحده کالهروي بهروي مثله. قوله: (حل
الفضل الخ) فيحل كرّ برّ بكرّي شعير حالاً وهروي بهروبين حالاً، ولو مؤجلاً لم يحل.
والحاصل: كما في الهداية أن حرمة ربا الفضل بالوصفين وحرمة النساء بأحدهما.
قوله: (ولو مع التساوي) مبالغة على قوله: ((وحرم النساء)) فقط ح. قوله: (لوجود
الجنسية) فيه أن علة الحكم هنا عدم قبول العبد التأجيل لا وجود الجنسية، فلو مثل ببيع
هروي بمثله لكان أولى ح. قوله: (واستثنى في المجمع الخ) وكذا في الهداية حيث قال: إلا
أنه إذا أسلم النقود في الزعفران ونحوه: أي كالقطن والحديد والنحاس يجوز الخ قال في
الفتح: فإن الوزن فيها مختلف، فإنه في النقود بالمثاقيل والدراهم الصنجات، وفي الزعفران
بالأمناء والقبان، وهذا اختلاف في الصورة بينهما؛ وبينهما اختلاف آخر معنوي، وهو أن

٤٠٥
كتاب البيوع / باب الربا
السلم، ونقل ابن الكمال عن الغاية جواز إسلام الحنطة في الزيت.
قلت: ومفاده أن القدر بانفراده لا يحرم النساء، بخلاف الجنس فليحرر، وقد
مر في السلم أن حرمة النساء تتحقق بالجنس وبالقدر المتفق. قنية. ثم فرّع على
النقود لا تتعين بالتعيين والزعفران وغيره يتعين: وآخر حكمي، وهو أنه لو باع النقود
موازنة وقبضها كان له بيعها قبل الوزن، وفي الزعفران ونحوه: يشترط إعادة الوزن، فإذا
اختلفا: أي النقود ونحو الزعفران في الوزن صورة ومعنى وحكماً لم يجمعهما القدر من كل
وجه، ثم ضعف في الفتح هذه الفروق وقال: إن الوجه أن يستثنى إسلام النقود في
الموزونات بالإجماع كي لا ينسد أكثر أبواب السلم، وسائر الموزونات غير النقد لا يجوز أن
تسلم في الموزونات وإن اختلفت أجناسها، كإسلام حديد في قطن وزيت في جبن وغير
ذلك، إلا إذا خرج من أن يكون وزنياً بالصنعة إلا في الذهب والفضة؛ فلو أسلم سيفاً فيما
يوزن جاز إلا في الحديد، لأن السيف خرج من أن يكون موزوناً، ومنعه في الحديد لاتحاد
الجنس، وكذا يجوز بيع إناء من غير النقدين بمثله من جنسه يداً بيد نحاساً كان أو حديداً،
وإن كان أحدهما أثقل من الآخر، بخلافه من الذهب والفضة فإنه يجري فيها ربا الفضل
وإن كانت لاتباع وزناً، لأن الوزن منصوص عليه فيهما فلا يتغير بالصنعة فلا يخرج عن
الوزن بالعادة. قوله: (ونقل ابن الكمال) عبارة ابن الكمال: وعلته الكيل أو الوزن مع
الجنس لم يقل القدر مع الجنس، لأن القدر مشترك بين المكيل والموزون، فعلى تقدير ما ذكر
يلزم أن لا يجوز إسلام الموزون في المكيل، لأن أحد الوصفين محرم للنساء وقد نص على
جواز إسلام الحنطة في الزيت اهـ وكتب في الهامش أن المسألة مذكورة في غاية البيان اهـ.
قلت: وحاصل ما ذكره أنه لو عبر بالقدر ثم قال: ((وإن وجد أحدهما الخ)» لأفاد
تحريم إسلام الموزون في المكيل، لأنه قد وجد القدر وإن كان مختلفاً، بخلاف ما لو عبر
بالكيل أو الوزن: أي بأو التي لأحد الشيئين فإنه لا يشمل القدر المختلف، لكن فيه أن
لفظ القدر مشترك کما قال: ولا يجوز استعماله في کلا معنییه عندنا، فإذا ذكر لا بد أن
يراد منه إما الكيل وحده أو الوزن وحده، فيساوي التعبير بالكيل أو الوزن إلا أن يدعي
أن القدر مشترك معنوي لا لفظي تأمل. قوله: (ومفاده) أي مفاد ما ذكر من جواز إسلام
منقود في موزون وإسلام الحنطة في الزيت، فإنه قد وجد في الأول القدر المتفق، وفي الثاني
القدر المختلف، فافهم. قوله: (فليحرر) تحريره ما أفاده عقبه من أن المراد بقولهم:
((وعلته القدر)) هو القدر المتفق كبيع موزون بموزون أو مكيل بمكيل، بخلاف المختلف
كبيج مكيل بموزون نسيئة فإنه جائز، ويستثنى من الأول إسلام منقود في موزون للإجماع
كما مر. قوله: (وقد مر في السلم الخ) بيان لتحرير المراد، لكن اعترض بأن السلم سيأتي
بعد، وهذا على نسخة فتنبه بالفاء، والأمر بالتنبه وفي بعض النسخ قنية بالقاف اسم

٤٠٦
کتاب البيوج / باب الربا
الأصل الأول بقوله (فحرم بيع كيلي ووزني بجنسه متفاضلاً ولو غير مطعوم) خلافاً
للشافعي (کجص) کیلي (وحديد) وزني، ثم اختلاف الجنس يعرف باختلاف الاسم
الخاص واختلاف المقصود كما بسطه الكمال (وحل) بيع ذلك (متماثلاً) لا متفاضلاً
الكتاب المشهور، وصاحب القنية قدم السلم أول البيع فصح قوله: ((وقد مر في السلم)).
تنبيه: ما أفاده من أن حرمة النساء بالقدر المتفق مؤيد لما نقله ابن كمال من جواز
إسلام الحنطة في الزيت لاختلاف القدر لكون الحنطة مكيلاً والزيت موزوناً. وبقي ما لو
أسلم الحنطة في شعير وزيت: أي في مكيل وموزون، وقد نص في كافي الحاكم على أنه لا
يجوز عندهما، ويجوز عند محمد في حصة الزيت. قوله: (متفاضلاً) أي ونسيئة وتركه لفهمه
لزوماً، فإنه كلما حرم الفضل حرم النساء ولا عكس وكلما حل النساء حل الفضل ولا
عكس اهـ. قوله: (خلافاً للشافعي) فإنه جعل العلة الطعم والثمنية، فما ليس بمطعوم ولا
ثمن فليس بربوي. قوله: (كيلي) قيد به احترازاً عما إذا اصطلح الناس على بيعه جزافاً،
فإن التفاضل فيه جائز ومثله قوله: ((وزني)) فإنه احتراز عما إذا لم يتعارفوا وزنه أو عن
بعض أنواعه كالسيف اهـ ح: أي فإن السيف خرج بالصنعة عن كونه وزنياً فيحل بيعه
بجنسه متفاضلاً بشرط الحلول كما مر. قوله: (ثم اختلاف الجنس الخ) الأولى ذكر هذا
عند قوله قبله: ((وإن عدما الخ)) لأنه لا ذكر هنا لاختلاف الجنس، إلا أن يقال: إن قوله
بجنسه يستدعي معرفة ما يختلف به الجنس ليعلم ما يتحد به. قوله: (كما بسطه الكمال)
حيث قال بعد ما تقدم: فالحنطة والشعير جنسان، خلافاً لمالك لأنهما مختلفان اسماً
ومعنى، وإفراد كل عن الآخر في قوله ◌َله: ((الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير» يدل عليه،
وإلا قال الطعام بالطعام، والثوب الهروي والمروي جنسان لاختلاف الصنعة وقوام الثوب
بها، وكذا المروي المنسوج ببغداد وخراسان واللبد الأرمني والطالقاني جنسان والتمر كله
جنس واحد، والحديد والرصاص والشبة أجناس، وكذا غزل الصوف والشعر ولحم البقر
والضأن والمعز والآلية واللحم وشحم البطن أجناس، ودهن البنفسج والجيري جنسان
والأدهان المختلفة أصولها أجناس؛ ولا يجوز بيع رطل زيت غير مطبوخ برطل مطبوخ
مطيب، لأن الطيب زيادة اهـ ملخصاً. وسيذكر الشارح أن الاختلاف باختلاف الأصل أو
المقصود أو بتبدل الصفة، ويأتي بيانه. قوله: (متماثلاً) الشرط تحقق ذلك عند العقد. ففي
الفتح: لو تبايعا مجازفة ثم كيل بعد ذلك، فظهرا متساويين لم يجز خلافاً لزفر، لأن العلم
بالمساواة عند العقد شرط الجواز اهـ. لكن ذكر في البحر أول كتاب الصرف عن السراج:
لو تبايعا ذهباً بذهب أو فضة بفضة مجازفة لم يجز، فإن علم التساوي في المجلس وتفرقا عن
قبض صح اهـ فيحمل الأول على ما إذا علم التساوي بعد المجلس. تأمل. قوله: (لا
متفاضلًا) صرح به وإن علم بالمقابلة بما قبله إشارة إلى أن المراد التماثل في القدر فقط لما

٤٠٧
کتاب البيوع / باب الربا
(وبلا معيار شرعي) فإن الشرع لم يقدر المعيار يللذرة وبما دون نصف صاع (كحفنة
بحفنتين) وثلاث وخمس ما لم يبلغ نصف صاع (وتفاحة بتفاحتين وفلس بفلسين) أو
أكثر (بأعيانهما) لو أخره لكان أولى، لما في النهر أنه قيد في الكل، فلو كانا غير
قدمه في البیع الفاسد من أنه لا يصح بيع درهم بدرهم استويا وزناً وصفة لكونه غير مفيد،
تأمل. قوله: (وبلا معيار شرعي) قال في الفتح: لما حصروا المعرف في الكيل والوزن
أجازوا ما لا يدخل تحت الكيل مجازفة كتفاحة بتفاحتين وحفنة بحفنتين لعدم وجود المعيار
المعرف للمساواة، فلم يتحقق الفضل، ولهذا كان مضموناً بالقيمة عند الإتلاف لا بالمثل.
ثم قال: وهذا إذا لم يبلغ كل واحد من البدلين نصف صاع، فلو بلغه أحدهما لم يجز حتى
لا يجوز بيع نصف صاع فصاعداً بحفنة اهـ. ثم رجح الحرمة مطلقاً، ويأتي بيانه. قوله: (لم
يقدر المعيار بالذرة) وقال في البحر: لو باع ما لا يدخل تحت الوزن، كالذرة من ذهب
وفضة بما لا يدخل تحته جاز لعدم التقدير شرعاً إذ لا يدخل تحت الوزن اهـ. وظاهر قوله
كالذرة أنها غير قيد، ويؤيده قول المصنف ((وذرة من ذهب الخ)) فيشمل الذرتين والأكثر
مما لا يوزن، والظاهر أن الحبة معيار شرعاً فلو باع نصف درهم بنصف إلا حبة لم يجز كما
سيأتي آخر الصرف، فقد اعتبروا الحبة مقداراً شرعياً. وفي الفتح عن الأسرار: ما دون
الحبة من الذهب والفضة لا قيمة له اهـ. ومقتضاه أن ما دون الحبة في حكم الذرة، فالمراد
بالذرة هنا ما لا يبلغ حبة، فافهم. قوله: (كحفنة) بفتح المهملة وسكون الفاء ملء الكفين
كما في الصحاح والمقاييس، لكن في المغرب والقاموس والطلبة والنهاية ملء الكفء
قهستاني. قوله: (ما لم يبلغ نصف صاع) أي فإذا بلغ نصف صاع لم يصح بيعه بحفنة كما
ذكرناه آنفاً عن الفتح. قوله: (وفلس بفلسين) هذا عندهما. وقال محمد: لا يجوز. ومبنى
الخلاف على أن الفلوس الرائجة أثمان، والأثمان لا تتعين بالتعيين، فصار عنده كبيع
درهم بدرهمين. وعندهما: لما كانت غير أثمان خلقة بطلت ثمنيتها باصطلاح العاقدين،
وإذا بطلت تتعين بالتعيين كالعروض. وتمامه في الفتح. قوله: (بأعيانهما) أي بسبب تعين
ذات البدلين ونقديتهما، فالباء السببية، لا بمعنى ((مع)) كما ظن، فإنه حال ولم يجز تنكير
صاحبها كما تقرر، قهستاني.
قلت: كون الباء للسببية بعيد، لأن قوله: ((بأعيانهما)) شرط لصحة البيع لا سبب،
وكونها بمعنى مع لا يلزم كونه حالاً بل يجوز كونه صفة. تأمل. قوله: (إنه قيد في الكل)
المتبادر من كلام الفتح وغيره أنه قيد لقوله: ((وفلس بفلسين)). وقد يقال: يعلم أنه قيد
للكل بالأولى، لأنه إذا اشترط التعيين في مسألة الفلوس مع الاختلاف في بقائها أثماناً أو
لا ففي غيرها بالأولى، إذ لا خلاف في أن غيرها ليس أثماناً بل في حكم العروض فلا بد
من تعيينها .. تأمل. قوله: (فلو كانا) أي البدلان، وهذا بيان لمحترز قوله: ((بأعيانهما)».

٤٠٨
کتاب البيوع / باب الربا
معينين أو أحدهما لم يجز اتفاقاً (وتمر بتمرتين) وبيضة ببيضتين وجوزة بجوزتين
وسيف بسيفين ودواة بدواتين وإناء بأثقل منه ما لم يكن من أحد النقدين فيمتنع
التفاضل. فتح. وإبرة بإبرتين (وذرة من ذهب وفضة مما لا يدخل تحت الوزن
بمثليها) فجاز الفضل لفقد القدر، وحرم النساء لوجود الجنس حتى لو انتفى
كحفنة برّ بحفنتي شعير فيحل مطلقاً لعدم العلة، وحرم الكل محمد وصحح كما
نقله الكمال (وما نص) الشارع (على كونه كيلياً)
قوله: (لم يجز اتفاقاً) قال في النهر بعده: غير أن عدم الجواز عند انتفاء تعينهما باق وإن
تقابضا في المجلس، بخلاف ما لو كان أحدهما فقط وقبض الدين فإنه يجوز، كذا في
المحيط اهـ.
وحاصله: أن الصور أربع ما لو كانا معينين، وهو مسألة المتن الخلافية، وما إذا
كانا غير معينين فلا يصح اتفاقاً مطلقاً، وما لو عين أحد البدلين دون الآخر. وفيه
صورتان: فإن قبض المعين منهما صح، وإلا فلا، وهذا مخالف لإطلاق المصنف الآتي في
قوله: ((باع فلوساً بمثلها)) ويأتي تمامه. قوله: (وبيضة ببيضتين) فيه أن هذا مما لم يدخله
القدر الشرعي كالسيف والسيفين والإبرة والإبرتين، فجواز التفاضل لعدم دخول القدر
الشرعي فيهما، ويحرم النساء لوجود الجنس ط. والجواب أن قول المصنف ((وبلا معيار
شرعي)) أعم من أن يكون مما يمكن تقديره بالمعيار الشرعي أو لا، فالعلة في الكل عدم
القدر كما صرح به الزيلعي، وأفاده الشارح بعد، فافهم. قوله: (وسيف بسيفين الخ)
لأنه بالصنعة خرج عن كونه وزنياً كما قدمناه عن الفتح. قوله: (وإناء بأثقل منه) أي إذا
كان لا يباع وزناً لما في البحر عن الخانية باع إناء من حديد بحديد إن كان الإناء يباع وزناً
تعتبر المساواة في الوزن، وإلا فلا، وكذا لو كان الإناء من نحاس أو صفر باعه بصفر اهـ.
قوله: (فيمتنع التفاضل) أي وإن كانت لا تباع وزناً، لأن صورة الوزن منصوص عليها
في النقدين فلا تتغير بالصنعة، فلا تخرج عن الوزن بالعادة كما قدمناه عن الفتح. قوله:
(مما لا يدخل تحت الوزن) بيان لقوله: ((وذرة)) أشار به إلى ما قدمناه من أن الذرة غير
قيد. قوله: (بمثليها) أي بمثلي الذرة، وفي بعض النسخ بصيغة المفرد، والأولى أولى
لموافقته لقوله: ((حفنة بحفنتين الخ). قوله: (فجاز الفضل الخ) تفريع على جميع ما مر
ببيان أن وجه جواز الفضل في هذه المذكورات كونها غير مقدرة شرعاً وإن اتحد الجنس
ففقدت إحدى العلتين، فلذا حل الفضل وحرم النساء، ولم يصرح المصنف باشتراط
الحلول لعلمه مما سبق. قوله: (حتى لو انتفى) أي الجنس. قوله: (فيحل) الأولى إسقاط
الفاء لأنه جواب لو. قوله: (مطلقاً) أي حالاً ونسيئة. قوله: (وصحح كما نقله الكمال)
مفاده أن الكمال نقل تصحيحه عن غيره، مع أنه هو الذي بحث ما يفيد تصحيحه، فإنه

٤٠٩
کتاب البيوع / باب الربا
كبِّ وشعير وتمر وملح (أو وزنياً) كذهب وفضة (فهو كذلك) لا يتغير (أبداً فلم
يصح بيع حنطة بحنطة وزناً كما لو باع ذهباً بذهب أو فضة بفضة كيلاً) ولو (مع
التساوي) لأن النص أقوى من العرف فلا يترك الأقوى بالأدنى (وما لم ينص عليه
حمل على العرف) وعن الثاني اعتبار العرف مطلقاً،
ذكر ما مر من عدم التقدير شرعاً بما دون نصف صاع، ثم قال: ولا يسكن الخاطر إلى
هذا، بل يجب بعد التعليل بالقصد إلى صيانة أموال الناس تحريم التفاحة بالتفاحتين والحفنة
بالحفنتين، أما إن كان مكاييل أصغر منها كما في ديارنا من وضع ربع القدح وثمن القدح
المصري فلا شك، وكون الشرع لم يقدر بعض المقدرات الشرعية في الواجبات المالية
كالكفارات وصدقة الفطر بأقل منه لا يستلزم إهدار التفاوت المتيقن، بل لا يحل بعد تيقن
التفاضل مع تيقن تحريم إهداره ولقد أعجب غاية العجب من كلامهم هذا. وروى المعلى
عن محمد أنه كره التمرة بالتمرتين وقال: كل شيء حرم في الکثیر فالقليل منه حرام اهـ،
فهذا كما ترى تصحيح لهذه الرواية، وقد نقل من بعده كلامه هذا وأقروه عليه کصاحب
البحر والنهر والمنح والشرنبلالية والمقدسي. قوله: (كبّ وشعير الخ) أي كهذه الأربعة
والذهب والفضة، فالكاف في الموضعين استقصائية كما في الدر المنتقى. قوله: (ولا يتغير
أبداً) أي سواء وافقه العرف أو صار العرف بخلافه. قوله: (ولو مع التساوي) أي
التساوي وزناً في الحنطة وكيلاً في الذهب لاحتمال التفاضل بالمعيار المنصوص عليه، أما لو
علم تساويهما في الوزن والكيل معاً جاز ويكون المنظور إليه هو المنصوص عليه.
مَطْلَبُ في أَنَّ النَّصَّ أَقْوَى مِنَ العُرْفِ
قوله: (لأن النص الخ) يعني: لا يصح هذا البيع وإن تغير العرف، فهذا في الحقيقة
تعليل لوجوب اتباع المنصوص. قال في الفتح: لأن النص أقوى من العرف، لأن العرف
جاز أن يكون على باطل كتعارف أهل زماننا في إخراج الشموع والسرج إلى المقابر ليالي
العيد، والنص بعد ثبوته لا يحتمل أن يكون على باطل، ولأن حجية العرف على الذين
تعارفوه والتزموه فقط، والنص حجة على الكل فهو أقوى، ولأن العرف إنما صار حجة
بالنص وهو قوله ﴿ه: (مَا رَآهُ المُسْلِمُونَ حَسَناً فَهُوَ عِنْدَ الله حَسَنٌ)) اهـ. قوله: (وما لم
ينص عليه) كغير الأشياء الستة. قوله: (حمل على العرف) أي على عادات الناس في
الأسواق، لأنها: أي العادة دالة على الجواز فيما وقعت عليه للحديث. فتح. قوله:
(وعن الثاني) أي عن أبي يوسف، وأفاد أن هذه رواية خلاف المشهور عنه. قوله:
(مطلقاً) أي وإن كان خلاف النص، لأن النص على ذلك الكيل في الشيء أو الوزن فيه ما
کان في ذلك الوقت، إلا لأن العادة إذ ذاك كذلك وقد تبدلت فتبدل الحكم، وأجيب بأن

٤١٠
کتاب البيوع / باب الربا
ورجحه الكمال وخرّج عليه سعدي أفندي استقراض الدراهم عدداً
تقريره 9 إياهم على ما تعارفوا من ذلك بمنزلة النص منه عليه فلا يتغير بالعرف، لأن
العرف لا يعارض النص، كذا وجه اهـ فتح. قوله: (ورجحه الكمال) حيث قال عقب ما
ذكرنا: ولا يخفى أن هذا لا يلزم أبا يوسف، لأن قصاراه أنه كنصه على ذلك، وهو يقول
يصار إلى العرف الطارئ بعد النص بناء على أن تغير العادة يستلزم تغير النص، حتى لو
کان ے حياً نص عليه اهـ. وتمامه فيه.
وحاصله توجيه قول أبي يوسف أن المعتبر العرف الطارىء بأنه لا يخالف النص بل
يوافقه، لأن النص على كيلية الأربعة، ووزنية الذهب والفضة مبني على ما كان في زمنه
* من كون العرف كذلك، حتى لو كان العرف إذ ذاك بالعكس لو رد النص موافقاً له،
ولو تغير العرف في حياته ﴿ لنص على تغير الحكم.
وملخصه: أن النص معلول بالعرف، فيكون المعتبر هو العرف في أيّ زمن كان،
ولا يخفى أن هذا فيه تقوية لقول أبي يوسف، فافهم.
مَطْلَبٌ: في اسْتِقْرَاضِ الدَّرَاهِمِ عَدَداً
.قوله: (وخرج عليه سعدي أفندي) أي في حواشيه على العناية، ولا يختص هذا
بالاستقراض بل مثله البيع والإجارة، إذ لا بد من بيان مقدار الثمن أو الأجرة الغير المشار
إليهما، ومقدار الوزن لا يعلم بالعد كالعكس. وكذا قال العلامة البركوي في أواخر
الطريقة المحمدية: إنه لا حيلة فيه إلا التمسك بالرواية الضعيفة عن أبي يوسف.
لكن ذكر شارحها سيدي عبد الغني النابلسي ما حاصله: أن العمل بالضعيف مع
وجود الصحيح لا يجوز، ولكن نحن نقول: إذا كان الذهب والفضة مضروبين، فذكر
العد كناية عن الوزن اصطلاحاً لأن لهما وزناً مخصوصاً، ولذا نقش وضبط، والنقصان
الحاصل بالقطع أمر جزئي لا يبلغ المعيار الشرعي، وأيضاً فالدرهم المقطوع عرف الناس
مقداره، فلا يشترط ذكر الوزن إذا كان العد دالاً عليه، وقد وقع في بعض العبارات ذكر
العد بدل الوزن، حيث عبر في زكاة درر البحار بعشرين ذهباً، وفي الكنز بعشرين ديناراً
بدل عشرين مثقالً اهـ ملخصاً. وهو كلام وجيه. ولكن هذا ظاهر فيما إذا كان الوزن
مضبوطاً بأن لا يزيد دينار على دينار، ولا درهم على درهم، والواقع في زماننا خلافه،
فإن النوع الواحد من أنواع الذهب، والفضة المضروبين قد يختلف في الوزن كالجهادي
والعدلي والغازي من ضرب سلطان زماننا أيده الله، فإذا استقرض مائة دينار من نوع فلا
بد أن يوفي بدلها مائة من نوعها الموافق لها في الوزن، أو يوفي بدلها وزناً لا عدداً، وأما
بدون ذلك فهو ربا لأنه مجازفة، والظاهر أنه لا يجوز على رواية أبي يوسف أيضاً، لأن
المتبادر مما قدمناه من اعتبار العرف الطارىء على هذه الرواية أنه لو تعورف تقدير المكيل

٤١١
كتاب البيوع / باب الربا
وبيح الدقيق وزناً في زماننا: يعني بمثله وفي الكافي الفتوى على عادة الناس. بحر.
وأقره المصنف (والمعتبر تعيين الربوي في غير الصرف)
بالوزن أو بالعكس اعتبر، أما لو تعورف إلغاء الوزن أصلاً كما في زماننا من الاقتصار
على العدد بلا نظر إلى الوزن، فلا يجوز لا على الروايات المشهورة، ولا على هذه الرواية لما
يلزم عليه من إيطال نصوص التساوي بالكيل أو الوزن المتفق على العمل بها عند الأئمة
المجتهدین. نعم إذا غلب الغش على النقود فلا كلام في جواز استقراضها عدداً بدون وزن
اتياعاً للعرف، لخلاف بيعها بالنقود الخالصة، فإنه لا يجوز إلا وزناً كما سيأتي في كتاب
الصرف إن شاء الله تعالى وتمام الكلام على هذه المسألة مبسوط في رسالتنا [نشر العرف في
بناء بعض الأحكام على العرف] فراجعها. قوله: (وبيع الدقيق الخ) لا حاجة إلى
استخراجه» فقد وجد في الغيائية عن أبي يوسف أنه يجوز استقراضه وزناً إذا تعارف الناس
ذلك، وعليه الفتوى اهـ ط. وفي التاترخانية: وعن أبي يوسف: يجوز بيع الدقيق
واستقراضه وزناً إذا تعارف الناس ذلك استحسن فيه اهـ ونقل بعض المحشين عن تلقيح
المحبوبي أن بيعه وزناً جائز، لأن النص عين الكيل في الحنطة دون الدقيق اهـ ومقتضاه أنه
على قول الكل، لأن ما لم يرد فيه نص يعتبر فيه العرف اتفاقاً، لكن سنذكر عن الفتح أن
فيه روايتين، وأنه في الخلاصة جزم برواية عدم الجواز. قوله: (يعني بمثله) المراد من
التخريج على هذه الرواية بيع الدقيق وزناً بمثله احترازاً عن بيعه وزناً بالدراهم، فإنه جائز
اتفاقاً كما في الذخيرة، ونصه: قال شيخ الإسلام: وأجمعوا على أن ما ثبت كيله بالنص
إذا بيع وزناً بالدراهم يجوز، وكذلك ما ثبت وزنه بالنص. قوله: (وفي الكافي الفتوى على
عادة الناس) ظاهر البحر وغيره أن هذا في السلم ففي المنح عن البحر: وأما الإسلام في
الحنطة وزناً ففيه روايتان، والفتوى على الجواز لأن الشرط كونه معلوماً؛ وفي الكافي:
الفتوى على عادة الناس اهـ. قال في النهر: وقول الكافي: الفتوى على عادة الناس، يقضي
أنهم لو اعتادوا أن يسلموا فيها كيلاً وأسلم وزناً لا يجوز ولا ينبغي ذلك، بل إذا اتفقا
على معرفة كيل أو وزن ينبغي أن يجوز لوجود المصحح، وانتفاء المانع، كذا في الفتح اهـ.
والحاصل أن عدم جواز الوزن في الأشياء الأربعة المنصوص على أنها مكيلة إنما هو
فيما إذا بيعت بمثلها، بخلاف بيعها بالدراهم كما إذا أسلم دراهم في حنطة، فإنه يجوز
تقديرها بالكيل أو الوزن وظاهر الكافي وجوب اتباع العادة في ذلك، وما بحثه في الفتح
ظاهر ويؤيده ما قدمناه آنفاً عن الذخيرة. قوله: (بحر وأقره المصنف) الظاهر أن مراده
بهذا تقوية كلام الكافي، وأنه لم يرض بما ذكره في النهر عن الفتح لكن علمت ما يؤيده.
قوله: (والمعتبر تعيين الربوي في غير الصرف) لأن غير الصرف يتعين بالتعيين، ويتمكن
من التصرف فيه، فلا يشترط قبضه كالثياب: أي إذا بيع ثوب بثوب بخلاف الصرف،

٤١٢
کتاب البيوع / باب الربا
ومصوغ ذهب وفضة (بلا شرط تقابض) حتى لو باع برّاً الله ببرّ بعينهما وتفرقا قبل
القبض جاز خلافاً للشافعي في بيع الطعام ولو أحدهما ديناً فإن هو الثمن وقبضه
قبل التفرق جاز، وإلا لا كبيعه ما ليس عنده. سراج (وجيد مال الربا) لا حقوق
العباد (ورديئه سواء)
لأن القبض شرط فيه للتعيين، فإنه لا يتعين بدون القبض، كذا في الاختيار.
وحاصله: أن الصرف وهو ما وقع على جنس الأثمان ذهباً وفضة بجنسه، أو
بخلافه لا يحصل فيه التعيين إلا بالقبض، فإن الأثمان لا تتعين مملوكة إلا به، ولذا كان
لكل من العاقدين تبديلها أما غير الصرف فإنه يتعين بمجرد التعيين قبل القبض. قوله:
(ومصوغ ذهب وفضة) عطف خاص على عام، فإن المصوغ من الصرف كما سيصرح به
الشارح في بابه وكأنه خصه بالذكر لدفع ما يتوهم من خروجه عن حكم الصرف بسبب
الصنعة. قوله: (حتى لو باع الخ) قال في البحر: بيانه كما ذكره الإسبيجابي بقوله: وإذا
تبايعا کیلیاً بكيلي أو وزنياً بوزني كلاهما من جنس واحد أو من جنسين مختلفين، فإن البيع
لا يجوز حتى يكون كلاهما عيناً أضيف إليه العقد، وهو حاضر أو غائب بعد أن يكون
موجوداً في ملكه، والتقابض قبل الافتراق بالأبدان ليس بشرط لجوازه، إلا في الذهب
والفضة، لو كان أحدهما عيناً أضيف إليه العقد، والآخر ديناً موصوفاً في الذمة فإنه ينظر
إن جعل الدين منهما ثمناً، والعين مبيعاً جاز البيع بشرط أن يتعين الدين منهما قبل
التفرق بالأبدان، وإن جعل الدين منهما مبيعاً لا يجوز وإن أحضره في المجلس، والذي
ذکر فیه الباء ثمن وما لم يدخل فيه الباء مبيع.
وبيانه: إذا قال بعتك هذه الحنطة على أنها قفيز بقفيز حنطة جيدة، أو قال بعت
منك هذه الحنطة على أنها قفيز بقفيز من شعير جيد فالبيع جائز، لأنه جعل العين منهما
مبيعاً والدين الموصوف ثمناً، ولكن قبض الدين منهما قبل التفرق بالأبدان شرط، لأن
من شرط جواز هذا البيع أن يجعل الافتراق عن عين بعين، وما كان ديناً لا يتعين إلا
بالقبض، ولو قبض الدين منهما ثم تفرقا جاز البيع قبض العين منهما أو لم يقبض، ولو
قال: اشتريت منك فقيز حنطة جيدة بهذا القفيز من الحنطة أو قال: اشتريت منك قفيزي
شعير جيد بهذا القفيز من الحنطة، فإنه لا يجوز وإن أحضر الدين في المجلس، لأنه جعل
الدين مبيعاً فصار بائعاً ما ليس عنده، وهو لا يجوز اهـ ح. قوله: (خلافاً للشافعي في بيع
الطعام) أي كل مطعوم حنطة أو شعير أو لحم أو فاكهة فإنه يشترط فيه التقابض وتمامه في
الفتح. قوله: (وجید مال الربا ورديئه سواء) أي فلا يجوز بيع الجيد بالرديء مما فيه الربا
إلا مثلاً بمثل لإهدار التفاوت في الوصف هداية. قوله: (لا حقوق العباد) عطف على مال
الربا. قال في المنح: قيد بمال الربا، لأن الجودة معتبرة في حقوق العباد، فإذا أتلف جيداً

٤١٣
کتاب البيوع / باب الربا
إلا في أربع: مال وقف، ويتيم، ومريض، وفي القلب الرهن إذا انكسر. أشباه.
لزمه مثله قدراً وجودة إن كان مثلياً، وقيمته إن كان قيمياً، ولكن لا تستحق: أي الجودة
بإطلاق عقد البيع، حتى لو اشترى حنطة أو شيئاً فوجده رديئاً بلا عيب لا يرده كما في
البحر معزياً إلى صرف المحيط اهـ ح: أي لأن العيب هو العارض على أصل الخلقة
والجودة أو الرداءة في الشيء أصل في خلقته، بخلاف العيب العارض كالسوس في الحنطة
أو عفنها فله الرد به لا بالرداءة، إلا باشتراط الجودة كما قدمنا بيانه في خيار العيب.
تنبيه: أراد بحقوق العباد ما ليس من الأموال الربوية: أي ما لا يجمعها قدر وجنس
ولا يتقيد ذلك بالإتلاف، ولذا قال البيري: قيد بالأموال الربوية لأن الجودة في غيرها لها
قيمة عند المقابلة بجنسها، كمن اشترى ثوباً جيداً بثوب رديء وزيادة درهم بإزاء الجودة
كان ذلك جائزاً كما في الذخيرة اهـ. قوله: (إلا في أربع الخ) فيه أن هذه الأربعة من
حقوق العباد أيضاً، وإن كان المراد من حقوق العباد خصوص الضمان عند التعدي،
فالمناسب أن يذكره مع الأربع ويقول: إلا في خمس، ثم إن الأولى ذكرها في البحر بحثاً،
فإنه قال: وتعتبر: أي الجودة في الأموال الربوية في مال اليتيم، فلا يجوز للوصي بيع قفيز
حنطة جيدة بقفيز رديء، وينبغي أن تعتبر في مال الوقف لأنه كاليتيم: ثم قال: وفي حق
المريض حتى تنفذ من الثلث، وفي الرهن القلب إذا انكسر عند المرتهن ونقصت قیمته،
فإن المرتهن يضمن قيمته ذهباً ويكون رهناً عنده اهـ.
قلت: والقلب بضم القاف وسكون اللام: ما يلبس في الذراع من فضة، جمعه قلبة
كقرط وقرطة: وهي الحلق في الأذن، فإن كان من ذهب فهو السوار كما في البيري عن
شرح التلخيص للخلاطي، وقوله: فإن المرتهن يضمن قيمته ذهباً: أفاد به أن ضمان
القيمة إنما يكون من خلاف جنسه، إذ لو ضمن قيمته فضة، وهي أكثر من وزنه بسبب
الصياغة يلزم الربا، ولو ضمن مثل وزنه يلزم إبطال حق المالك، ففي تضمينه القيمة من
خلاف الجنس إعمال لحق الشرع وحق العبد، وليس هذا خاصاً بقلب الرهن، بل مثله
كل مثلي تعيب بغصب أو نحوه، فإنه يضمن بقيمته من خلاف جنسه، كما قدمناه في
باب خيار الشرط فيما لو كان الخيار للمشتري وهلك في يده، ولا يلزم قبض القيمة قبل
التفرق، لأنه صرف حكماً لا حقيقة كما سنذكره في الصرف. وبما قررناه علم أن
استثناء هذه المسائل من إهدار الجودة بإثبات اعتبارها إنما هو لمراعاة حق العبد، لكن على
وجه لا يؤدي إلى إبطال حق الشرع، فما قيل إنه يفهم من استثنائها أنه يجوز للوصي بيع
قفيز جيد بقفيزين رديئين نظراً للجودة المعتبرة في مال اليتيم ونحوه من بقية المسائل، وهو
خطأ للزوم الربا غير وارد، لأن المراد أنه لا يجوز إهدار الجودة في مال اليتيم ونحوه،
حتى لا يجوز للوصي بيع قفيزه الجيد بقفيز رديء ولا يلزم من اعتبار أحد الحقين إهدار

٤١٤
کتاب البيوع / باب الربا
(باع فلوساً بمثلها أو بدراهم أو بدنانير، فإن نقد أحدهما جاز) وإن تفرقا بلا
قبض أحدهما لم يجز لما مر (كما جاز بيع لحم بحيوان ولو من جنسه) لأنه بيع
الموزون بما ليس بموزون فيجوز كيفما كان بشرط التعيين، أما نسيئة فلا،
الحق الآخر، فاغتنم تحقيق هذا المحل. قوله: (فإن نقد أحدهما جاز الخ) نقل المسألة في
البحر عن المحيط، لكنه وقع فيه تحريف حيث قال: وإن تفرقا بلا قبض أحدهما جاز،
وصوابه لم يجز، كما عبر الشارح ونبه عليه الرملي، ثم إنه نقل في البحر قبله عن الذخيرة
في مسألة بيح فلس بفلسين بأعيانهما أن محمداً ذكرها في صرف الأصل، ولم يشترط
التقابض، وذكر في الجامع الصغير ما يدل على أنه شرط، فمنهم من لم يصحح الثاني،
لأن التقابض مع التعيين شرط في الصرف، وليس به، ومنهم من صححه، لأن الفلوس
لها حكم العروض من وجه وحكم الثمن من وجه، فجاز التفاضل للأول واشترط
التقابض للثاني اهـ. وأنت خبير بأن لفظ التقابض يفيد اشتراطه من الجانبين، فقوله فإن
نقد أحدهما جاز قول ثالث، لكن يتعين حمل ما في الأصل على هذا فلا يكون قولاً آخر،
لأن ما في الأصل لا يمكن حمله، على أنه لا يشترط التقابض، ولو من أحد الجانبين،
لأنه يكون افتراقاً عن دين بدين وهو غير صحيح، فيتعين حمله على أنه لا يشترط منهما
جميعاً بل من أحدهما فقط.
فصار الحاصل أن ما في الأصل يفيد اشتراطه من أحد الجانبين، وما في الجامع
اشتراطه منهما، ثم إن الذي مر اشتراط التعيين في البدلين أو أحدهما مع القبض في
المجلس فلو غير معينين لم يصح وإن قبضا في المجلس فقوله ((لما مر)) فيه نظر.
تنبيه: سئل الحانوتي عن بيع الذهب بالفلوس نسيئة؛ فأجاب: بأنه يجوز إذا قبض
أحد البدلين، لما في البزازية: لو اشترى مائة فلس بدرهم يكفي التقابض من أحد
الجانبين. قال: ومثله ما لو باع فضة أو ذهباً بفلوس كما في البحر عن المحيط. قال: فلا
يغتر بما في فتاوى قارىء الهداية من أنه لا يجوز بيع الفلوس إلى أجل بذهب أو فضة
لقولهم: لا يجوز إسلام موزون في موزون، إلا إذا كان المسلم فيه مبيعاً كزعفران والفلوس
غير مبيعة بل صارت أثماناً اهـ.
قلت: والجواب حمل ما في فتاوى قارىء الهداية، على ما دل، عليه كلام الجامع من
اشتراط التقابض من الجانبين، فلا يعترض عليه بما في البزازية المحمول على ما في
الأصل، وهذا أحسن مما أجاب به في صرف النهر من أن مراده بالبيع السلم والفلوس لها
شبه بالثمن، ولا يصح السلم في الأثمان، ومن حيث إنها عروض في الأصل اكتفى
بالقبض من أحد الجانبين. تأمل. قوله: (فيجوز كيفما كان) أي سواء كان اللحم من
جنس ذلك الحيوان أو لا، مساوياً لما في الحيوان أو لا نهر. قوله: (أما نسيئة فلا) لأنها إن

٤١٥
کتاب البيوع / باب الربا
وشرط محمد زيادة المجانس؛ ولو باع مذبوحة بحية أو بمذبوحة جاز اتفاقاً، وكذا
المسلوختين إن تساويا وزناً ابن ملك. وأراد بالمسلوخة: المفصولة عن السقط
ككرش وأمعاء. بحر (و) كما جاز بيع (كرباس بقطن وغزل مطلقاً) كيفما كان
لاختلافهما جنساً (کبیع قطن بغزل) القطن (في) قول محمد وهو (الأصح) حاوي.
وفي القنية: لا بأس بغزل قطن بثياب قطن يداً بيد لأنهما بموزونين ولا جنسين
كانت في الحيوان أو في اللحم كان سلماً، وهو في كل منهما غير صحيح نهر. قوله:
(وشرط محمد زيادة المجانس) قال في النهر: وقال محمد: إن كان بغير جنسه كلحم البقر
بالشاة الحية جاز كيفما كان، وإن كان بجنسه كلحم شاة بشاة حية فلا بد أن يكون اللحم
المفرز أكثر من الذي في الشاة، لتكون الشاة بمقابلة مثله من اللحم وباقي اللحم بمقابلة
السقط. قوله: (ولو باع مذبوحة بحية) قال في النهر: أما على قولهما فظاهر، وأما على
قول محمد فلأنه لحم بلحم وزيادة اللحم في إحداهما مع سقطها بإزاء السقط اهـ. والظاهر
أنه يقال ذلك في المذبوحة بالمذبوحة ط. قوله: (وكذا المسلوختين) أي وكذا بيع
المسلوختين، ففيه حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على إعرابه. قوله: (عن السقط)
بفتحتين قال في الفتح: المراد به ما لا يطلق عليه اسم اللحم كالكرش والمعلاق والجلد
والأكارع اهـ. قوله: (كرباس) بكسر الكاف: ثوب من القطن الأبيض قاموس. قوله:
(كيفما كان) متساوياً أو متفاضلً اهـ ح. قوله: (لاختلافهما جنساً) لأنه وإن اتحد الأصل
فقد اختلفت الصفة کالحنطة والخبز، وذلك اختلاف جنس کما سيأتي، وعلله في الاختيار
باختلاف المقصود والمعيار. قوله: (في قول محمد) وقال أبو يوسف: لا يجوز إلا متساوياً.
بحر. وأفاد أن بيع الكرباس بالقطن لا خلاف فيه، وبه صرح في الاختيار.
قلت: لأن القطن يصير غزلاً ثم يصير كرباساً، فالغزل أقرب إلى القطن من
الكرباس، فلذا ادعى أبو يوسف المجانسة بين الغزل والقطن لا بين الكرباس والقطن.
قوله: (وهو الأصح) والفتوى عليه كما في الاختيار، وفي البحر أنه الأظهر. قوله: (وفي
القنية) أي عن أبي يوسف. قوله: (لأنهما ليسا بموزونين) أي بل أحدهما موزون فقط،
وهو الغزل فلم يجمعهما القدر، فجاز بيع أحدهما بالآخر متفاضلاً. وقوله: ((ولا جنسین))
أي بل هما جنس واحد، لأنهما من أجزاء القطن، فلذا قيد بقوله: ((يداً بيد)) فيحرم
النساء لاتحاد الجنس، ويظهر لي أن ما في القنية محمول على ثياب يمكن نقضها لكن لا تباع
وزناً كما قيده آخراً، فيظهر اتحاد الجنس نظراً لما بعد النقض، وحينئذ فلا يخالف قول
الشارح في بيع الكرباس بالقطن لاختلافهما جنساً، لأن الكرباس بالنقض يعود غزلاً لا
قطناً، فاختلاف الجنس بعد النقض في صورة بيع الكرباس بالقطن موجود، لأن القطن
مع الغزل جنسان على ما هو الأصح بخلافه في صورة بيعه بالغزل، ويدل على هذا الحمل

٤١٦
کتاب البيوع / باب الربا
(وكذلك غزل كل جنس بثيابه إذا لم توزن و) كبيع (رطب برطب أو بتمر متماثلًا)
كيلاً لا وزناً، خلافاً للعيني في الحال لا المآل خلافاً لهما فلو باع مجازفة أو موازنة لم
يجز اتفاقاً. ابن ملك (وعنب) بعنب (أو بزبيب) متماثلاً (كذلك) وكذا كل ثمرة
تجف كتين ورمان يباع رطبها برطبها وبيابسها كبيع برّ رطباً أو مبلولًا بمثله
وباليابس، وكذا بيع تمر أو زبيب منقوع بمثله أو باليابس منهما خلافاً لمحمد.
زيلعي. وفي العناية: كل تفاوت خلقي كالرطب والتمر والجيد والرديء
قوله في التاترخانية عن الغيائية: ويجوز بيع الثوب بالغزل كيفما كان إلا ثوباً يوزن وينقض
اهـ فافهم. قوله: (خلافاً للعيني) حيث قال وزناً، وكأنه سبق قلم ح. قوله: (في الحال)
متعلق بقوله: ((متماثلًا)). قوله: (لا المآل) بمد الهمزة. أي لا يعتبر التماثل بعد الجفاف.
قوله: (خلافاً لهما) راجع لقوله: ((أو بتمر)) وبقولهما قالت الأئمة الثلاثة، أما بيع
الرطب بالرطب فهو جائز بالإجماع كما في النهر وغيره. قوله: (لم يجز اتفاقاً) لأن المجازفة
والوزن لا يعلم بهما المساواة كيلاً، لأن أحدهما قد يكون أثقل من الآخر وزناً وهو أنقص
كيلاً. أفاده ط. قوله: (أو بزبيب) فيه الاختلاف السابق، وقيل لا يجوز اتفاقاً. بحر.
وحكي في الفتح فيه قولين آخرين: الجواز اتفاقاً، والجواز عندهما بالاعتبار کالزيت
بالزيتون. قوله: (كذلك) أي في الحال لا المآل اهـ ح. وهذا بالنظر إلى عبارة الشرح، أما
على عبارة المتن فالإشارة إلى قوله: ((متماثلًا)) فافهم. قوله: (كتين ورمان) وكمشمش
وجوز وكمثرى وإجاص. فتح. قوله: (يباع رطبها برطبها الخ) بفتح الراء وسكون الطاء
خلاف اليابس، وهذا تصريح بوجه الشبه المفاد من قوله: ((وكذا)) وهذا على الخلاف المار
بين الإمام وصاحبيه. قوله: (بمثله) أي رطباً برطب أو مبلولًا بمبلول وقوله: ((وباليابس)
أي رطباً بيابس أو مبلولًا بيابس، فالصور أربع كما في العناية. قوله: (منقوع) الذي في
الهداية والدرر وغيرهما منقع، وفي العزمية عن المغرب المنقع بالفتح لا غير، من أنقع
الزبيب في الخابية إذا ألقاه يبتل وتخرج منه الحلاوة اهـ. قوله: (خلافاً لمحمد) راجع لما ذكر
في قوله: ((كبيع برّ)) إلى هنا كما في الفتح، وذكر أيضاً أن الأصل أن محمداً اعتبر المماثلة في
أعدل الأحوال وهو المآل عند الجفاف وهما اعتبراها في الحال، إلا أن أبا يوسف ترك هذا
الأصل في بيع الرطب بالتمر، لحديث النهي عنه، ولا يلحق به إلا ما في معناه قال
الحلواني: الرواية محفوظة عن محمد أن بيع الحنطة المبلولة باليابسة إنما لا يجوز إذا
انتفخت، أما إذا بلت من ساعتها يجوز بيعها باليابسة إذا تساويا كيلاً. قوله: (وفي العناية
الخ) بيان لضابط فيما يجوز بيعه من المتجانسين المتفاوتين وما لا يجوز. وأورد على الأصل
للأول جواز بيع البرّ المبلول بمثله، وياليابس مع أن التفاوت بينهما بصنع العبد. قال في
الفتح: وأجيب بأن الحنطة في أصل الخلقة رطبة وهي مال الربا إذ ذاك، والبلّ بالماء

٤١٧
کتاب البيوع / باب الربا
فهو ساقط الاعتبار، وكل تفاوت بصنع العباد كالحنطة بالدقيق والحنطة المقلية
بغيرها يفسد كما سيجيء (و) كبيع (لحوم مختلفة بعضها ببعض منفاضلًا) يداً بيد
(ولبن بقر وغنم وخل دقل) بفتحتين رديء التمر وخصه باعتبار العادة (بخل عنب
وشحم بطن بالية) بالفتح ما يسميه العوامّ لية (أو لحم وخبز) ولو من برّ (ببرّ أو
دقيق) ولو منه وزيت مطبوخ بغير المطبوخ ودهن مربى بالبنفسج بغير المربى منه
يعيدها إلى ما هو أصل الخلقة فيها فلم يعتبر، بخلاف القلي. قوله: (فهو ساقط الاعتبار)
فيجوز البيع بشرط التساوي. قوله: (كما سيجيء) أي قريباً في قوله: ((لا بيع البّ بدقيق
الخ)). قوله: (لحوم مختلفة) أي مختلفة الجنس كلحم الإبل والبقر والغنم، بخلاف البقر
والجاموس والمعز والضأن. قوله: (يداً بيد) فلا يحل النساء لوجود القدر. قوله: (ولبن
بقر وغنم) الأولى تقديمه على قوله: ((بعضها ببعض)) وفي نسخة: ولبن بقر بغنم: أي بلبن
غنم، وهذه النسخة أولى. قوله: (باعتبار العادة) أي باتخاذ الخل منه. قوله: (وشحم بطن
بالية أو لحم) لأنها وإن كانت كلها من الضأن إلا أنها أجناس مختلفة لاختلاف الأسماء
والمقاصد. نهر قال ط: فقوله بعد لاختلاف أجناسها يرجع إلى هذا أيضاً. قوله: (بالفتح)
أي فتح الهمزة وسكون اللام وتخفيف الباء المثناة التحتية. قوله: (ببرّ أو دقيق) لأن الخبز
بالصنعة صار جنساً آخر، حتى خرج من أن یکون مكيلا والبّ والدقيق مكیلان، فلم
يجمعهما القدر ولا الجنس حتى جاز بيع أحدهما بالآخر نسيئة. بحر ويأتي تمامه قريباً.
قوله: (ولو منه) أي ولو كان الدقيق من البر. قوله: (وزيت مطبوخ بغير المطبوخ الخ)
كذا في البحر.
وقال في الفتح واعلم أن المجانسة تكون باعتبار ما في الضمن فتمنع النسيئة كما في
المجانسة العينية، وذلك كالزيت مع الزيتون والشيرج مع السمسم، وتنتفي باعتبار ما
أضيفت إليه، فيختلف الجنس مع اتحاد الأصل، حتى يجوز التفاضل بينهما كدهن البنفسج
مع دهن الورد أصلهما واحد، وهو الزيت أو الشيرج فصارا جنسين باختلاف ما أضيفا
إليه من الورد أو البنفسج نظراً إلى اختلاف المقصود والغرض، وعلى هذا قالوا: لو ضم
إلى الأصل ما طيبه دون الآخر جاز متفاضلاً، حتى أجازوا بيع قفيز سمسم مطيب
بقفيزين من غير المربى، وكذا رطل زيت مطيب برطلين من زيت لم يطيب، فجعلوا
الرائحة التي فيها بإزاء الزيادة على الرطل اهـ ملخصاً. وتمامه فيه فراجعه، وعلى هذا فقول
الشارح: ((وزيت مطبوخ)) إن أراد به المغلي لا يصح، لأنه لا يظهر فيه اختلاف الجنس أو
المطبوخ بغيره فلا يسمى زيتاً، فتعين أن المراد به المطيب، وأن صحة بيعه متفاضلًا
مشروطة بما إذا كانت الزيادة في غير المطيب لتكون الزيادة فيه بإزاء الرائحة التي في

٤١٨
کتاب البيوع / باب الربا
(متفاضلًا) أو وزناً كيف كان لاختلاف أجناسها، فلو اتحد لم يجز متفاضلاً إلا في
لحم الطير لأنه لا يوزن عادة، حتى لو وزن لم يجز زيلعي. وفي الفتح: لحم الدجاج
والإوز وزني في عامة مصر. وفي النهر: لعله في زمنه، أما في زماننا فلا.
والحاصل أن الاختلاف باختلاف الأصل أو المقصود أو بتبدل الصفة
فليحفظ، وجاز الأخير لو الخبر نسيئة، به يفتى. درر. إذا أتى بشرائط السلم
لحاجة الناس، والأحوط المنع إذ قلما يقبض من جنس ما سمى. وفي القهستاني
معزياً للخزانة: الأحسن أن يبيع خاتماً مثلاً من الخباز بقدر ما يزيد من الخبز،
المطيب. قوله: (أو وزناً) المناسب إسقاطه، لأنه يغني عنه قوله بعده: ((كيف كان)) ولأن
قول المصنف ((متفاضلاً)) قيد لجميع ما مر، ولذا قال الشارح ((لاختلاف أجناسها)) فافهم؛
نعم وقع في النهر لفظ أو وزناً في محله حيث قال: وصح أيضاً بيع الخبز بالبّ وبالدقيق
متفاضلاً في أصح الروايتين عن الإمام قيل: هو ظاهر مذهب علمائنا الثلاثة، وعليه
الفتوى عدداً أو وزناً كيفما اصطلحوا عليه، لأنه بالصنعة صار جنساً آخر والبر والدقيق
مكيلان فانتفت العلتان اهـ. قوله: (فلو اتحد) كلحم البقر والجاموس والمعز والضأن،
وكذا ألبانها. نهر. قوله: (إلا في لحم الطير) فيجوز بيع الجنس الواحد منه كالسمان
والعصافير متفاضلاً. فتح. وفي القهستاني: ولا بأس بلحوم الطير واحداً باثنين يداً بيد
كما في الظهيرية. قوله: (حتى لو وزن) أي واتحد جنسه لم يجز: أي متفاضلاً. قوله: (أن
الاختلاف) أي اختلاف الجنس. قوله: (باختلاف الأصل) كخل الدقل مع خل العنب
ولحم البقر مع لحم الضأن. قوله: (أو المقصود) كشعر المعز وصوف الغنم، فإن ما يقصد
بالشعرٌ من الآلات غير ما يقصد بالصوف بخلاف لحمهما ولبنهما، فإنه جعل جنساً
واحداً كما مر لعدم الاختلاف، أفاده في الفتح. قوله: (أو بتبدل الصفة) كالخبز مع
الحنطة والزيت المطيب بغير المطيب، وعبارة الفتح: وزيادة الصنعة بالنون والعين. قوله:
(وجاز الأخير) وهو بيع خبز ببرّ أو دقيق. قوله: (ولو الخبز نسيئة) عبارة الدرر:
وبالنساء في الأخير فقط، والشارح أخذ ذلك من قوله: ((به يفتى)) لأنه إذا كان المتأخر هو
البّ جاز اتفاقاً لأنه أسلم وزنياً في كيلي، والخلاف فيما إذا كان الخبز هو النسيئة فمعناه،
وأجازه أبو يوسف ط. قوله: (والأحوط المنع الخ) قال في الفتح: لكن يجب أن يحتاط
وقت القبض بقبض الجنس المسمى، حتى لا يصير استبدالاً بالسلم فيه قبل قبضه إذا قبض
دون المسمى صفة وإذا كان كذلك فالاحتياط في منعه، لأنه قل أن يأخذ من النوع المسمى
خصوصاً فيمن يقبض في أيام كل يوم كذا كذا رغيفاً. قوله: (الأحسن الخ) أي في بيع
الخبز بالبر نسيئة، ووجه كونه أحسن كون الخبز فيه ثمناً لا مبيعاً، فلا يلزم فيه شروط

٤١٩
کتاب البيوع / باب الربا
ويجعل الخبز الموصوف بصفة معلومة ثمناً حتى يصير ديناً في ذمة الخباز ويسلم
الخاتم ثم يشتري الخاتم بالبرّ، وفيه معزياً للمضمرات يجوز السلم في الخبز وزناً،
وكذا عدداً، وعليه الفتوى، وسيجيء جواز استقراضه أيضاً (و) جاز بيع (اللبن
بالجبن) لاختلاف المقاصد والاسم. حاوي (لا) يجوز (بيع البرّ بدقيق أو سويق) هو
المجروش، ولا بيع دقيق بسويق (مطلقاً)
السلم. تأمل. وأصل المسألة في الذخيرة حيث قال في السلم: وإذا دفع الحنطة إلى خباز
جملة، وأخذ الخبز مفرقاً ينبغي أن يبيع صاحب الحنطة خاتماً أو سكيناً من الخباز بألف من
من الخبز مثلاً، ويجعل الخبز ثمناً ويصفه بصفة معلومة حتى يصير ديناً في ذمة الخباز
ويسلم الخاتم إليه، ثم يبيع الخباز الخاتم من صاحب الحنطة بالحنطة مقدار ما يريد الدفع
ويدفع الحنطة، فيبقى له على الخباز الخبز الذي هو بمنّ هكذا قيل، وهو مشكل عندي،
قالوا إذا دفع دراهم إلى خباز فأخذ منه كل يوم شيئاً من الخبز فكلما أخذ يقول هو على ما
قاطعتك عليه اهـ ما في الذخيرة.
قلت: ولعل وجه الإشكال أن اشتراطهم أن يقول المشتري كلما أخذ شيئاً هو على
ما قاطعتك عليه ليكون بيعاً مستأنفاً على شيء متعين، وهذا يقتضي أن الخبز لا يصح
أن يكون ديناً في الذمة، وإلا لم يحتج إلى أن يقول المشتري ذلك، ورأيت معزياً إلى خط
المقدسي ما نصه: أقول: يمكن دفعه بأن الخبز هنا ثمن بخلاف التي قست عليها،
فتأمل اهـ.
أقول: بيانه أن المبيع هو المقصود من البيع، ولذا لم يجز بيع المعدوم إلا بشروط
السلم، بخلاف الثمن فإنه وصف يثبت في الذمة، ولذا صح البيع مع عدم وجود الثمن،
لأن الموجود في الذمة وصف يطابقه الثمن لا عين الثمن، كما حققه في الفتح من المسلم
على أن المقيس عليها لا يلزم فيها قول المشتري ذلك، لأنه لو أخذ شيئاً وسكت ينعقد بيعاً
بالتعاطي؛ نعم لو قال حين دفع الدراهم اشتريت منك كذا من الخبز وصار يأخذ كل يوم
من الخبز يكون فاسداً والأكل مكروه، لأنه اشترى خبزاً غير مشار إليه، فكان المبيع
مجهولاً كما قدمناه عن الولوالجية أول البيوع في مسألة بيع الاستجرار. قوله: (وكذا عدداً
وعليه الفتوى) هذا موجود في عبارة القهستاني عن المضمرات بهذا اللفظ، فمن نفى
وجوده فيها فكأنه سقط من نسخته، ولعل وجه الإفتاء به مبني على الإفتاء بقول محمد
الآتي في استقراضه عدداً. قوله: (وسيجيء) أي قريباً متناً. قوله: (بدقيق أو سويق) أي
دقيق البرّ أو سويقه، بخلاف دقيق الشعير أو سويقه فإنه يجوز لاختلاف الجنس. أفاده في
الفتح. قوله: (هو المجروش) أي الخشن، وفي القهستاني وغيره: السويق دقيق البرّ المقلي،
ولعله يجرش فلا ينافي ما قبله. قوله: (ولا بيع دقيق بسويق) أي كلاهما من الحنطة أو
٠٦

٤٢٠
كتاب البيوع / باب الربا
ولو متساوياً لعدم المسوى فيحرم لشبهة الربا خلافاً لهما، وأما بيع الدقيق بالدقيق
متساوياً كيلاً إذا كانا مكبوسين فجائز اتفاقاً. ابن ملك. كبيع سويق بسويق وحنطة
مقلية بمقلية، وأما المقلية بغيرها ففاسد كما مر (و) لا (الزيتون بزيت والسمسم
بحل) بمهملة: الشيرج (حتى يكون الزيت والحل أكثر مما في الزيتون والسمسم)
الشعير كما في الفتح، فلو اختلف الجنس جاز. قوله: (ولو متساوياً) تفسير للإطلاق.
قوله: (لعدم المسوي) قال في الاختيار: والأصل فيه أن شبهة الربا وشبهة الجنسية ملتحقة
بالحقيقة في باب الربا احتياطاً للحرمة، وهذه الأشياء جنس واحد نظراً إلى الأصل،
والمخلص: أي عن الربا هو التساوي في الكيل، وأنه متعذر لانكباس الدقيق في المکیال
أكثر من غيره، وإذا عدم المخلص حرم البيع. قوله: (خلافاً لهما) هذا الخلاف في بيع
الدقيق بالسويق كما هو صريح الزيلعي، فأجازاه لأنهما جنسان مختلفان، لاختلاف الاسم
والمقصود، ولا يجوز نسيئة لأن القدر يجمعهما ط. وكذا اقتصر على ذكر الخلاف في هذه
المسألة في الهداية وغيرها وفي شرح درر البحار، ومنع اتفاقاً أن يباع البر بأجزائه كدقيق
وسويق ونخالة، والدقيق بالسويق ممنوع عنده مطلقاً وجوازه مطلقاً. قوله: (متساوياً
كيلاً) نصب متساوياً على الحال وكيلاً على التمييز، وهو تمييز نسبة مثل تصبب عرقاً
والأصل متساوياً كيله. فتح. قوله: (إذا كانا مكبوسين) لم يذكره في الهداية وغيرها، بل
عزاه في الذخيرة إلى ابن الفضل. قال في الفتح: وهو حسن. ثم قال: وفي بيعه وزناً
روايتان، ولم يذكر في الخلاصة إلا رواية المنع، وفيها أيضاً: سواء كان أحد الدقيقين
أخشن أو أدق: وكذا بيع النخالة بالنخالة وبيع الدقيق المنخول بغير المنخول لا يجوز إلا
مماثلاً، وبيع النخالة بالدقيق يجوز بطريق الاعتبار عند أبي يوسف بأن تكون النخالة
الخالصة أكثر من التي في الدقيق. قوله: (وحنطة مقلية بمقلية) المقلي: الذي يقلى على
النار، وهو المحمص عرفاً. قال في الفتح: واختلفوا فیه: قیل یجوز إذا تساویا کیلاً، وقيل
لا، وعليه عول في المبسوط، ووجهه أن النار قد تأخذ في أحدهما أكثر من الآخر والأول
أولى اهـ. قوله: (ففاسد) أي اتفاقاً. فتح. قوله: (والسمسم) بكسر السينين وحكي
فتحهما. قوله: (الشيرج) بوزن جعفر. قوله: (حتى يكون الزيت الخ) أي بطريق العلم،
فلو جهل أو علم أنه أقل أو مساو لا يجوز فالاحتمالات أربع، والجواز في أحدها. فتح.
وكتب بعضهم هنا أنه يؤخذ من نظائره في باب الصرف اشتراط القبض لكل من البيع
والثمن في المجلس بعد هذا الاعتبار خصوصاً من تعليل الزيلعي بقوله لاتحاد الجنس بينهما
معنى باعتبار ما في ضمنهما، وإن اختلفا صورة، فثبتت بذلك شبهة المجانسة والربا يثبت
بالشبهة اهـ.
قلت: وفيه غفلة عما تقدم متناً من أن التقابض معتبر في الصرف، أما غيره من