النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
فتصح بعد هلاكه بخلافه في الثمن كما مر (ويصح الحط من المبيع إن) كان المبيع
(ديناً وإن عيناً لا) يصح لأنه إسقاط، وإسقاط العين لا يصح، بخلاف الدين
فيرجع بما دفع في براءة الإسقاط لآ في براءة الاستيفاء اتفاقاً، ولو أطلقها فقولان.
وأما الإبراء المضاف إلى الثمن فصحيح ولو بهبة أو حط فيرجع المشتري بما دفع على
فافهم. قوله: (فتصح بعد هلاكه) لأنها تثبت بمقابلة الثمن وهو قائم. بحر عن
الخلاصة. قوله: (بخلافه في الثمن) الأولى بخلافها ط. قوله: (كما مر) أي في قوله:
(وكان المبيع قائماً)) أي لأن المبيع بعد هلاكه لم يبق على حالة يصح الاعتياض عنه،
بخلاف الحط من الثمن لأنه بحال يمكن إخراج البدل عما يقابله فيلتحق بأصل العقد
استناداً. بحر. قوله: (فيرجع) أي المشتري على البائع. قوله: (لا في براءة الاستيفاء) لأن
براءة الإسقاط تسقط الدين عن الذمة، بخلاف براءة الاستيفاء مثال الأولى: أسقطت
وحططت وأبرأت براءة إسقاط، ومثال الثانية: أبرأتك براءة استيفاء أو قبض أو أبرأتك
عن الاستيفاء اهـ ح.
مَطْلَبٌ في بَيَانِ بَرَاءَةِ الاسْتِيفَاءِ وَبَرَاءَةِ الإِسْقَاطِ
وحاصله: أن براءة الاستيفاء عبارة عن الإقرار بأنه استوفى حقه وقبضه. قوله:
(اتفاقاً) يرجع إليهما ط. قوله: (ولو أطلقها) كما لو قال أبرأتك ولم يقيد بشيء اهـ ح.
قوله: (وأما الإبراء المضاف إلى الثمن الخ) تابع صاحب البحر حيث ذكر أولاً صحة المبيع
لو ديناً لا عيناً وعلله بما مر، ثم ذكر حط الثمن وهبته وإبراءه.
وحاصل ما ذكره في البحر عن الذخيرة: أنه لو وهبه بعض الثمن أو أبراه عنه قبل
القبض فهو حط، وإن حط البعض أو وهبه بعد القبض صح، ووجب عليه للمشتري
مثل ذلك، ولو أبرأه عن البعض بعده لا يصح، والفرق أن الدين باق في ذمة المشتري
بعد القضاء، لأنه لا يقضي عين الواجب بل مثله، إلا أن المشتري لا يطالب به لأن له
مثله على البائع بالقضاء فلا تفيد المطالبة، فقد صادفت الهبة والحط ديناً قائماً في ذمة
المشتري، وإنما لم يصح الإبراء لأنه نوعان: براءة قبض، واستيفاء، وبراءة إسقاط، فإذا
أطلقت تحمل على الأول لأنه أقل فكأنه قال: أبرأتك براءة قبض واستيفاء، وفيه لا
يرجع؛ ولو قال براءة إسقاط صح ورجع على البائع، أما الهبة والحط فإسقاط فقط، وإذا
وهبه كل الدين أو حط أو أبرأه منه فهو على ما ذكرنا، هذا ما ذكره شيخ الإسلام. وذكر
السرخسي أن الإبراء المضاف إلى الثمن بعد الاستيفاء صحيح، حتى يجب على البائع رد ما
قبض، وسوى بين الإبراء والهبة والحط، فيتأمل عند الفتوى اهـ. هذا حاصل ما في البحر
عن الذخيرة.
قال في النهر: وعرف من هذا أنه لا خلاف في رجوع الدافع بما أداه إذا أبرأه براءة

٣٨٢
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
ما ذكره السرخسي، فيتأمل عند الفتوى. بحر. قال في النهر: وهو المناسب
للإطلاق، وفي البزازية باعه على أن يهبه من الثمن كذا لا يصح، ولو على أن يحط
من ثمنه كذا جاز للحوق الحط بأصل العقد دون الهبة (والاستحقاق) لبائع أو مشتر
أو شفيع (يتعلق بما وقع عليه العقد و) يتعلق (بالزيادة) أيضاً، فلو رد بنحو عيب
إسقاط، وفي عدم رجوعه إذا أبرأه براءة استيفاء، وأن الخلاف مع الإطلاق، وعلى هذا
تفرع ما لو علق طلاقها بإبراثها عن المهر ثم دفعه لها لا يبطل التعليق، فإذا أبرأته براءة
إسقاط وقع ورجع عليها، كذا في الأشباه اهـ.
قلت: والظاهر أن المبيع الدين مثل الثمن فيما ذكر، فكان الأولى للشارح أن
يقول بعد قوله: ((بخلاف الدين)) وكذا الثمن لو حط بعضه أو وهبه، أو أبرأ عنه قبل
القبض وكذا بعده فيرجع المشتري بما دفع. لكن لو البراءة براءة إسقاط لا براءة استيفاء
اتفاقاً، ولو أطلقها فقولان، فيتأمل عند الفتوى الخ، فافهم. قوله: (وهو المناسب
للإطلاق) أي الرجوع هو المناسب لإطلاق البراءة، لكن الظاهر ما قاله شيخ الإسلام
من حملها عند الإطلاق على براءة القبض والاستيفاء لأنه أقل كما مر، لأن حملها على
معنى الإسقاط يوجب الرجوع عليه بما أخذ وهذا أكثر. قوله: (لا يثبت بالشك(١))
ولأن وقوع الإبراء بعد القبض قرينة على أن المراد به براءة القبض، إلا أن يظهر بقرينة
حالية إرادة معنى الإسقاط، وعن هذا والله تعالى أعلم قال: فيتأمل عند الفتوى: أي
يتأمل المفتي وينظر ما يقتضيه المقام في الحادثة المسؤول عنها فيفتي به، والله سبحانه
أعلم. قوله: (للحوق الخط بأصل العقد) كأنه باعه ابتداء بالقدر الباقي بعد الحط ط:
أي بخلاف الهبة فكان شرطاً لا يقتضيه العقد وفيه نفع لأحدهما. قوله: (والاستحقاق
الخ) المراد به هنا طلب الحق أو ثبوت الحق، وقوله: ((البائع)) متعلق به، ومعناه في
البائع أن له حق حبس المبيع حتى يقبض الثمن وما زيد فيه، ومعناه في المشتري أنه لو
استحق منه المبيع رجع على بائعه بالثمن، وما زيد فيه كما تقدم، وكذا لو رده بعيب
ونحوه كما يأتي؛ ومعناه في الشفيع أنه لو زاد البائع في العقار المبيع، فإن الشفيع يأخذ
الكل، وعليه فالمراد بالزيادة أعم من أن تكون في الثمن أو في المبيع. قوله: (فلو رد
الخ) تفريع على قوله: ((أو مشتر)) أي إذا رد المشتري المبيع بخيار عيب أو نحوه من
خيار شرط أو رؤية رجع على بائعه بالكل: أي بالثمن وما زيد فيه، وفي الجوهرة: إذا
اشترى عشرة أثواب بمائة درهم فزاده البائع بعد العقد ثوباً آخر ثم اطلع المشتري على
عيب في أحد الثياب: إن كان قبل القبض فالمشتري بالخيار: إن شاء فسخ البيع في
(١) في ط (قوله لا يثبت بالشك) هكذا بخطه، وليست هذه العبارة موجودة في نسخ الشارح التي بيدي،
فلیحرر.

٣٨٣
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
رجع المشتري بالكل (ولزم تأجيل كل دين) إن قبل المديون (إلا) في سبع على ما في
مداينات الأشباه بدلي صرف وسلم وثمن عند إقالة وبعدها
جميعها، وإن شاء رضي بها؛ وإن كان بعد القبض فله رد المعيب بحصته وإن كانت
الزيادة هي المعيبة اهـ.
مَطْلَبُ في تَأْجِيلِ الدَّيْنِ
قوله: (ولزم تأجيل كل دين) الدين: ما وجب في الذمة بعقد أو استهلاك، وما
صار في ذمته ديناً باستقراضه فهو أعم من القرض، كذا في الكفاية. ويأتي في أول الفصل
تعريف القرض، وأطلق التأجيل فشمل ما لو كان الأجل معلوماً أو مجهولًا، لكن إن
كانت الجهالة متقاربة كالحصاد والدياس يصح، لا إن كانت متفاحشة كهبوب الريح كما
في الهداية وغيرها، ومر في باب البيع الفاسد أن الجهالة اليسيرة متحملة في الدين بمنزلة
الكفالة. قوله: (إن قبل المديون) فلو لم يقبله بطل التأجيل فيكون حالاً. ذكره
الإسبيجابي. ويصح تعليق التأجيل بالشرط، فلو قال لمن عليه ألف حالة إن دفعت إليّ
غداً خمسمائة فالخمسمائة الأخرى مؤخرة عنك إلى سنة فهو جائز، كذا في الذخيرة. وفي
الخانية: لو قال المديون: أبطلت الأجل أو تركته صار حالاً، بخلاف برئت من الأجل أو
لا حاجة لي فيه، وإذا قضاه قبل الحلول فاستحق المقبوض من القابض أو وجده زيوفاً
فرده أو وجد بالمبيع عيباً فرده بقضاء عاد الأجل، لا لو اشترى من مدیونه شيئاً بالدين
وقبضه ثم تقايلا البيع، ولو كان بهذا الدين المؤجل كفيل لا تعود الكفالة في الوجهين اهـ.
بحر. وقوله في الوجهين: أي في الإقالة، وفي الرد بعيب بقضاء، وقدمنا في الإقالة أن
عدم عود الكفاية في الرد بعيب فيه خلاف، فراجعه. قوله: (إلا في سبع) هي في الحقيقة
ستّ، فإن مسألتي الإقالة واحدة. قوله: (بدلي صرف وسلم) لاشتراط القبض لبدلي
الصرف في المجلس واشتراطه في رأس مال السلم، وهو المراد ببدله هنا، أما المسلم فيه
فشرطه التأجيل ط. قوله: (وثمن عند إقالة وبعدها) في القنية: أجل المشتري البائع سنة
عند الإقالة صحت الإقالة وبطل الأجل، ولو تقايلا ثم أجله ينبغي أن لا يصح الأجل
عند أبي حنفية، فإن الشرط اللاحق بعد العقد ملتحق بأصل العقد عنده اهـ بحر.
. وتقدمت المسألة في باب الإقالة، وكتبنا هناك أنا قدمنا في البيع الفاسد تصحيح عدم
التحاق الشرط الفاسد، وعليه فيصح التأجيل بعدها، ويؤيده ما نقله بعضهم عن سلم
الجوهرة من أنه يجوز تأجيل رأس مال السلم بعد الإقالة، لأنه دين لا يجب قبضه في
المجلس كسائر الديون اهـ. ثم رأيت العلامة البيري قال: إن قوله الشرط اللاحق ملتحق
بأصل العقد ساقط، لأن التأجيل وقع بعد العقد لا على وجه الشرط، بل على وجه التبرع
كما في سائر الديون، ويؤيده أنه نقل جواز تأخير الثمن بعد الرد بالعيب بقضاء أو بغيره،

٣٨٤
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
وما أخذ به الشفيع ودين الميت، والسابع (القرض) فلا يلزم تأجيله (إلا) في أربع
والعجب من المؤلف: أي صاحب الأشباه كيف أقره على ذلك اه كلام البيري ملخصاً.
قلت: لكن وجه ما في القنية أن الإقالة بيع من وجه، وقد مر الخلاف في باب البيع
الفاسد فيما لو باع مطلقاً ثم أجل إلى أجل مجهول، قيل يصح الأجل، وقيل لا بناء على
أنه يلتحق بالعقد، وهنا إذا التحق بعقد الإقالة يلزم أن يزيد الثمن فيها بوصف التأجيل،
مع أن الإقالة إنما تصح بمثل الثمن الأول، فالأحسن الجواب بما قلنا من تصحيح عدم
الالتحاق. تأمل. قوله: (وما أخذ به الشفيع) يعني لو أجل المشتري الشفيع في الثمن لم
يصح. بحر. وشمل ما لو كان الشراء بمؤجل، فإن الأجل لا يثبت في أخذ الشفيع كما
سيذكره في بابها. قوله: (ودين الميت) أي لو مات المديون وحل المال فأجل الدائن وارثه
لم يصح، لأن الدين في الذمة، وفائدة التأجيل أن يتجر فيؤدي الدين من نماء المال، فإذا
مات من له الأجل تعين المتروك لقضاء الدين، فلا يفيد التأجيل، كذا في الخلاصة.
وظاهره أنه في كل دين، وذكره في القنية في القرض. بحر. وفي الفتح مثل ما في القنية،
لكن في الذخيرة تأجيل رب الدين ماله على الميت لا يجوز، والصحيح أنه قول الكل لأن
الأجل صفة الدين، ولا دين على الوارث، فلا يثبت الأجل في حقه، ولا وجه أيضاً
لثبوته للميت، لأنه سقط عن ذمته بالموت، ولا لثبوته في المال لأنه عين والأعيان لا تقبل
التأجيل. وفي البرجندي قال صاحب المحيط: الأصح عندي أن تأجيله صحيح، وهكذا
أفتى الإمام قاضيخان، لأنه إذا كان هذا الدين يتعلق بالتركة، لكنه يثبت في الذمة فلا
يكون عيناً فيصح التأجيل، وأفتى بعضهم بعدم الصحة، كذا في الفصول العمادية.
بيري. قوله: (فلا يلزم تأجيله) أي أنه يصح تأجيله مع كونه غير لازم فللمقرض الرجوع.
عنه، لكن قال في الهداية: فإن تأجيله لا يصح لأنه إعارة وصلة في الابتداء حتى يصح
بلفظة الإعارة، ولا يملكه من لا يملك التبرع كالوصي والصبي ومعاوضة في الانتهاء،
فعلى اعتبار الابتداء لا يلزم التأجيل فيه كما في الإعارة إذ لا جبر في التبرع، وعلى اعتبار
الانتهاء لا يصح؛ لأنه يصير بيع الدراهم بالدراهم نسيئة وهو ربا اهـ. ومقتضاه أن قوله
لا يصح على حقيقته، لأنه إذا وجد فيه مقتضى عدم اللزوم ومقتضى عدم الصحة وكان
الأول لا ینافي الثاني، لأن ما لا یصح لا يلزم وجب اعتبار عدم الصحة، ولهذا علل في
الفتح لعدم الصحة أيضاً بقوله: ولأنه لو لزم كان التبرع ملزماً على المتبرع، ثم للمثل
المردود حكم العین کأنه رد العین، وإلا کان تمليك دراهم بدراهم بلا قبض في المجلس،
والتأجيل في الأعيان لا يصح اهـ ملخصاً. ويؤيده ما في النهر عن القنية: التأجيل في
القرض باطل. قوله: (إلا في أربع) أي بعد مسألتي الحوالة واحدة ومسألتي الوصية
واحدة أيضاً، وقد نظمت هذه مع التي قبلها بقولي:

٣٨٥
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
(إذا) كان مجحوداً أو حكم مالكي بلزومه بعد ثبوت أصل الدين عنده، أو أحاله
على آخر فأجله المقرض، أو أحاله على مديون مؤجل دينه لأن الحوالة مبرئة،
والرابع الوصية (أوصى بأن يقرض من ماله ألف درهم فلاناً إلى سنة) فيلزم من ثلثه
ويسامح فيها نظراً للموصي (أو أوصى بتأجيل قرضه) الذي له (على زيد سنة)
فيصح ويلزمه.
والحاصل: أن تأجيل الدين على ثلاثة أوجه باطل في بدلي صرف وسلم
[الرجز]
سِتِّ مِنَ الدّيُونِ لَيْسَ يَلْتَزِمْ تَأْجِيلَهَا بَدَلَ صَرْفٍ وَسَلَمْ
دينٌ عَلَى مَيْتٍ وَمَا لِلْمُشْتِرِي عَلى مَقِيلٍ أَوْ شَفِيع يَا سَري
وَالقَرْضُ إِلَّ أَرْبَعاً فيِهَا مَضَى جَحْدُ وَصِيّةٍ حَوالةً قَضَى
قوله: (إذا كان مجحوداً) في الخانية: رجل له على رجل ألف درهم قرض فصالحه
على مائة إلى أجل صح الحط والمائة حالة، وإن كان المستقرض جاحداً للقرض فالمائة إلى
الأجل اهـ بيري. ومثله ما لو قال المستقرض للمقرض سراً لا أقر لك حتى تؤجله عني،
فأقر له عند الشهود بالألف مؤجلة. قوله: (أو حكم مالكي بلزومه) فإنه عنده لازم،
وقيد به لأن الأرجح أن حكم الحنفي بخلاف مذهبه لا ينفذ خصوصاً في قضاة زماننا،
وقيد بقوله: ((بعد ثبوت أصل الدين عنده)) لأنه لو لم يكن ثابتاً لا يصح حكمه بلزوم
تأجيله، ولأن المجحود لا يتوقف تأجيله على حكم مالكي. قوله: (أو أحاله الخ) في
الفتح والحيلة في لزوم تأجيله: أن يحيل المستقرض المقرض على آخر بدينه، فيؤجل
المقرض ذلك الرجل المحال عليه فيلزم اهـ. وإذا لزم فإن كان للمحيل على المحال عليه
دين فلا إشكال، وإلا أقر المحيل بقدر المحال به للمحال عليه مؤجلاً أشار إليه في
المحيط. بحر. وفائدة الإقرار تمكن المحال عليه من الرجوع على المحيل بما يدفعه
للمقرض. قوله: (أو أحاله على مديون الخ) أفاد أنه لا فرق بين كون تأجيل المحال عليه
صادراً من المقرض أو من المحيل وهو المستقرض. قوله: (لأن الحوالة مبرئة) أي تبرأ بها
ذمة المحيل ويثبت بها للمحال: أي المقرض دين على المحال عليه بحكم الحوالة، فهو في
الحقيقة تأجيل دين لا قرض. قوله: (فيلزم من ثلثه) فإن خرجت الألف من الثلث فيها
وإلا فبقدر ما يخرج ط. قوله: (ويسامح فيها نظراً للموصي) لأنه وصية بالتبرع بمنزلة
الوصية بالخدمة والسكنى فيلزم حقاً للموصي. هداية.
وحاصله: أن لزوم الوصية بالتبرع، ومنه ما نحن فيه خارج عن القياس رحمة
وفضلاً على الموصي إذ كان القیاس أن لا تصح وصیته لأنها تملیك مضاف إلی حال زوال

٣٨٦
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
وصحيح غير لازم في قرض وإقالة وشفيع ودين ميت ولازم فيما عدا ذلك، وأقره
المصنف وتعقبه في النهر بأن الملحق بالقرض تأجيله باطل.
قلت: ومن حيل تأجيل القرض كفالته مؤجلاً فيتأخر عن الأصل لأن الدين
واحد. بحر ونهر. فهي خامسة فلتحفظ.
وفي حيل الأشباه: حيلة تأجيل دين الميت: أن يقرّ الوارث بأنه ضمن ما على
مالكيته. قوله: (وأقره المصنف) أي أقرّ ما ذكر من الحاصل، وهو لصاحب البحر فكان
الأولى عِزوه إليه. قوله: (وتعقبه) أي تعقب الحاصل المذكور، فافهم. قوله: (بأن الملحق
بالقرض) هو الإقالة بقسميها والشفيع ودين الميت ح. قوله: (تأجيله باطل) لتعبيرهم فيها
بلا يصح، أو بباطل فلا يقال: إن التأجيل فيها صحيح غير لازم ط.
قلت: وقد علمت مما قدمناه أن القرض كذلك، ولعل مراد صاحب البحر بالباطل
ما يحرم فعله ويلزم منه الفساد، فإن تأجيل بدلي الصرف والسلم كذلك، بخلاف القرض
والملحق به، فإنه لو ترك المطالبة به إلى حلول الأجل لم يلزم منه ذلك، فلذا قال: إنه
صحيح غير لازم، لكن ما قدمناه عن الهداية في القرض من قوله: وعلى اعتبار الانتهاء لا
يصح لأنه يصير بيع الدراهم بالدراهم نسيئة وهو ربا اهـ. يقتضي أنه يلزم منه الفساد وأنه
حرام ولم يظهر لي وجهه، فليتأمل. قوله: (لأن الدين واحد) أي فإذا تأخر عن الكفيل
لزم تأخيره عن الأصيل أيضاً إذ يثبت ضمناً ما يمتنع قصداً كبيع الشرب والطريق كما في
البحر عن تلخيص الجامع، لكن في النهر عن السراج: قال أبو يوسف: إذا أقرض رجل
رجلاً مالاً فكفل به رجل عنه إلى وقت كان على الكفيل إلى وقته، وعلى المستقرض حالاً
اهـ. ونقل نحوه في كفالة البحر عن الذخيرة والغيائية، وذكر في أنفع الوسائل مثله من
عدة كتب، وذكر أن هذه الحيلة لم يقل بها أحد غير الحصيري في التحرير وأنه إذا تعارض
كلامه وحده مع كلام کل الأصحاب لا یفتی به اهـ.
وحاصله: أن الجمهور على أنه يتأجل على الكفيل دون الأصيل، وبه أفتى العلامة
قارىء الهداية وغيره وسيأتي تمامه في الكفالة إن شاء الله تعالى.
تنبيه: لم يذكر ما لو أجل الكفيل الأصيل، وهو جائز، ففي البيري روى ابن سماعة
عن محمد رجل قال لغيره: اضمن عني لفلان الألف التي عليّ ففعل، وأداها الضامن،
ثم إن الضامن أخر المضمون عنه فالتأخير جائز، وليس هذا بمنزلة القرض، ولو قال:
اقض عني هذا الرجل ألف درهم ففعل ثم أخرها لم يجز التأخير، لأن هذا أدى عنه
فصار مقرضاً، والتأخير في القرض باطل والأول أدى عن نفسه اهـ. قوله: (أن يقرّ
الوارث الخ) الظاهر أنه مفروض في وارث لا مشارك له في الميراث، وإلا يلحقه ضرر

٣٨٧
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
الميت في حياته مؤجلاً إلى كذا ويصدقه الطالب أنه كان مؤجلاً عليهما ويقر الطالب
بأن الميت لم يترك شيئاً وإلا لأمر الوارث بالبيع للدين، وهذا على ظاهر الرواية من
أن الدين إذا حل بموت المديون لا يحل على كفيله.
قلت: وسيجيء آخر الكتاب أنه لو حل لموته أو أداه قبل حلوله ليس له من
المرابحة إلا بقدر ما مضى من الأيام، وهو جواب المتأخرين.
بلزوم الدين عليه وحده، والمقصود من هذه الحيلة بيان حكمها لو وقعت كذلك لا تعليم
فعلها، لأن فيها الإخبار بخلاف الواقع. قوله: (ويصدقه الطالب أنه الخ) لو قال:
ويصدقه الطالب في ذلك لكان أخصر وأظهر، لأن تصديقه بتأجيله على الميت غير لازم.
قوله: (وإلا لأمر الوارث الخ) عبارة الأشباه: وإلا فقد حل الدين بموته فيؤمر الوارث
الخ.
مَطْلَبٌ: إِذَا قَضَى المَدْيُون الدَّيْنَ قَبْلَ حُلُولِ الأَجَلِ أَوْ مَاتَ
لا يؤخذ من المرابحة إلا بقدر ما مضى
قوله: (وسيجيء آخر الكتاب) أي قبيل كتاب الفرائض، وهذا مأخوذ من القنية
حيث قال فيها برمز نجم الدين: قضى المديون الدين قبل الحلول أو مات فأخذ من
تركته، فجواب المتأخرين أنه لا يأخذ من المرابحة التي جرت بينهما إلا بقدر ما مضى من
الأيام، قيل له: أتفتي به أيضاً؟ قال: نعم. قال: ولو أخذ المقرض القرض والمرابحة قبل
مضي الأجل فللمديون أن يرجع بحصة ما بقي من الأيام اهـ. وذكر الشارح آخر الكتاب
أنه أفتى به المرحوم مفتي الروم أبو السعود، وعلله بالرفق من الجانبين.
قلت: وبه أفتى الحانوتي وغيره. وفي الفتاوى الحامدية: سئل فيما إذا كان لزيد
بذمة عمرو مبلغ دين معلوم فرابحه عليه إلى سنة، ثم بعد ذلك بعشرين يوماً مات عمرو
المديون، فحل الدين ودفعه الوارث لزيد، فهل يؤخذ من المرابحة شيء أو لا؟ الجواب
جواب المتأخرين: أنه لا يؤخذ من المرابحة التي جرت المبايعة عليها بينهما إلا بقدر ما
مضى من الأيام. قيل للعلامة نجم الدين: أتفتي به؟ قال: نعم، كذا في الأنقروي
والتنوير، وأفتى به علامة الروم مولانا أبو السعود، وفي هذه الصورة بعد أداء الدين دون
المرابحة إذا ظنت الورثة أن المرابحة تلزمهم فرابحوه عليها عدة سنين بناء على أن المرابحة
تلزمهم حتى اجتمع عليهم مال، فهل يلزمهم المال أو لا؟ الجواب: لا يلزمهم لما في القنية
برمز بكر خواهر زاده: كان يطالب الكفيل بالدين بعد أخذه من الأصيل، ويبيعه بالمرابحة
حتى اجتمع عليه سبعون ديناراً، ثم تبين أنه قد أخذه فلا شيء له لأن المبايعة بناء على
قيام الدين ولم يكن اهـ هذا ما ظهر لنا والله سبحانه أعلم اهـ.

٣٨٨
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
فَضْلٌ فِي الْقَرْضِ
(هو) لغة: ما تعطيه لتتقاضاه، وشرعاً: ما تعطيه من مثلي لتتقاضاه، وهو
أخصر من قوله (عقد مخصوص) أي بلفظ القرض ونحوه (يرد على دفع مال) بمنزلة
الجنس (مثلي) خرج القيمي (لآخر ليرد مثله) خرج نحو وديعة وهبة (وصح)
القرض (في مثلي) هو كل ما يضمن بالمثل عند الاستهلاك (لا في غيره) من القيميات
كحيوان وحطب وعقار وكل متفاوت لتعذر رد المثل.
فَضْلٌ في القَرْضِ
بالفتح والکسر. منح. ومناسبته لما قبله ذکر القرض في قوله ((ولزم تأجیل کل دين
إلا القرض)» ط. قوله: (ما تعطيه لتتقاضاه) أي من قيمي أو مثلي، وفي المغرب: تقاضيته
ديني وبديني واستقضيته: طلبت قضاءه واقتضيت منه حقي: أخذته. قوله: (وشرعاً ما
تعطيه من مثلي الخ) فهو على التفسيرين مصدر بمعنى اسم المفعول، لكن الثاني غير مانع
لصدقه على الوديعة والعارية، فكان عليه أن يقول: لتتقاضى مثله، وقدمنا قريباً أن الدين
أعم من القرض. قوله: (عقد مخصوص) الظاهر أن المراد عقد بلفظ مخصوص، لأن
العقد لفظ، ولذا قال: أي بلفظ القرض ونحوه: أي كالدين، وكقوله أعطني درهماً لأرد
عليك مثله، وقدمنا عن الهداية أنه يصح بلفظ الإعارة. قوله: (بمنزلة الجنس) أي من
حيث شموله القرض وغيره، وليس جنساً حقيقياً، لعدم الماهية الحقيقية كما عرف في
موضعه، واعترض بأن الذي بمنزلة الجنس قوله ((عقد مخصوص)) وأما هذا فهو بمنزلة
الفصل خرج به ما لا يرد على دفع مال كالنكاح، وفيه أن النكاح لم يدخل في قوله ((عقد
مخصوص)) أي بلفظ القرض ونحوه كما علمت، فصار الذي بمنزلة الجنس هو مجموع
قوله ((عقد مخصوص)) يرد على دفع مال. تأمل. قوله: (لآخر) متعلق بقوله ((دفع)).
قوله: (خرج نحو وديعة وهبة) أي خرج وديعة وهبة ونحوهما كعارية وصدقة، لأنه يجب
رد عين الوديعة والعارية ولا يجب رد شيء في الهبة والصدقة. قوله: (في مثلي) كالمكيل
والموزون والمعدود المتقارب کالجوز والبيض.
وحاصله: أن المثلي ما لا تتفاوت آحاده: أي تفاوتاً تختلف به القيمة، فإن نحو الجوز
تتفاوت آحاده تفاوتاً يسيراً. قوله: (لتعذر رد المثل) علة لقوله ((لا في غيره)) أي لا يصح
القرض في غير المثلي، لأن القرض إعارة ابتداء حتى صح بلفظها معاوضة انتهاء، لأنه لا
يمكن به إلا باستهلاك عينه، فيستلزم إيجاب المثلي في الذمة، وهذا لا يتأتى في غير المثلي،
قال في البحر: ولا يجوز في غير المثلي، لأنه لا يجب ديناً في الذمة، ويملكه المستقرض
بالقبض كالصحيح والمقبوض بقرض فاسد يتعين للرد، وفي القرض الجائز لا يتعين بل يرد
المثل وإن كان قائماً. وعن أبي يوسف: ليس له إعطاء غيره إلا برضاه، وعارية ما جاز

٣٨٩
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
واعلم أن المقبوض بقرض فاسد كمقبوض ببيع فاسد سواء، فيحرم الانتفاع
به لا بيعه لثبوت الملك. جامع الفصولين (فيصح استقراض الدراهم والدنانير
وكذا) کل (ما يكال أو يوزن أو يعدّ متقارباً فصح استقراض جوز وبيض) وكاغد
عدداً (ولحم) وزناً وخبز وزناً عدداً كما سيجيء (استقرض من الفلوس الرائجة
والعدالي فکسدت
قرضه قرض، وما لا يجوز قرضه عارية اهـ: أي قرض ما لا يجوز قرضه عارية من حيث
إنه يجب رد عينه لا مطلقاً لما علمت من أنه يملك بالقبض. تأمل. قوله: (كمقبوض ببيع
فاسد) أي فيفيد الملك بالقبض كما علمت. وفي جامع الفصولين: القرض الفاسد يفيد
الملك، حتى لو استقرض بيتاً فقبضه ملكه، وكذا سائر الأعيان، وتجب القيمة على
المستقرض، كما لو أمر بشراء قنّ بأمة المأمور ففعل فالقن للآمر. قوله: (فيحرم الخ)
عبارة جامع الفصولين: ثم في كل موضع لا يجوز القرض لم يجز الانتفاع به لعدم الحل،
ويجوز بيعه لثبوت الملك كبيع فاسد اهـ. فقوله: ويجوز بيعه بمعنى يصح لا بمعنى يحل، إذ
لا شك في أن الفاسد يجب فسخه والبيع مانع من الفسخ فلا يحل، كما لا يحل سائر
التصرفات المانعة من الفسخ كما مر في بابه، وبه تعلم ما في عبارة الشارح. قوله:
(وكاغد) أي قرطاس، وقوله ((عدداً) قيد للثلاثة، وما ذكره في الكاغد ذكره في التاتر خانية.
ثم نقل بعده عن الخانية: ولا يجوز السلم في الكاغد عدداً، لأنه عددي متفاوت اهـ. ولعل
الثاني محمول على ما إذا لم يعلم نوعه وصفته. قوله: (كما سيجيء) أي في باب الربا حيث
قال: ويستقرض الخبز وزناً وعدداً عند محمد، وعليه الفتوى. ابن ملك. واستحسنه
الكمال واختاره المصنف تيسيراً اهـ. وفي التاترخانية؛ قال أبو حنيفة: لا يجوز قرضه
واستقراضه لا عدداً ولا وزناً. وفي رواية عن أبي يوسف مثله. وقوله المعروف أنه لا بأس
به، وعليه أفعال الناس جارية، والفتوى على قول محمد اهـ ملخصاً. ونقل في الهندية عن
الخانية والظهيرية والكافي: أن الفتوى على جواز استقراضه وزناً لا عدداً، وهو قول الثاني
اهـ. ولعله هو المراد بقوله المعروف، وسيذكر استقراض العجين والخميرة. قوله:
(والعدالي) بفتح العين المهملة وتخفيف الدال المهملة، وباللام المكسورة: وهي الدراهم
المنسوبة إلى العدال، وكأنه اسم ملك نسب إليه درهم فيه غش، كذا في صرف البحر عن
البناية .
قلت: والمراد بها دراهم غالبة الغش، كما وقع التصريح به فى الفتح وغيره بدل
لفظ ((العدالي)) لأن غالبة الغش في حكم الفلوس من حيث إنها إنما صارت ثمناً
بالاصطلاح على ثمنيتها، فتبطل ثمنيتها بالكساد، وهو ترك التعامل بها، بخلاف ما كانت
فضتها خالصة أو غالبة، فإنها أثمان خلقة فلا تبطل ثمنیتها بالكساد كما حققناه أول

٣٩٠
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
فعليه مثلها كاسدة) و (لا) يغرم (قيمتها) وكذا كل ما يكال ويوزن، لما مر أنه
مضمون بمثله فلا عبرة بغلائه ورخصه. ذكره في المبسوط من غير خلاف. وجعله
في البزازية وغيرها قول الإمام، وعند الثاني عليه قيمتها يوم القبض، وعند الثالث
قيمتها في آخر يوم رواجها وعليه الفتوى. قال: وكذا الخلاف إذا (استقرض طعاماً
بالعراق فأخذه
البيوع عند قوله ((وصح بثمن حال ومؤجل)). قوله: (فعليه مثلها كاسدة) أي إذا هلكت،
وإلا فيرد عينها اتفاقاً كما في صرف الشرنبلالية، وفيه كلام سيأتي. قوله: (فلا عبرة بغلائه
ورخصه) فيه أن الكلام في الكساد، وهو ترك التعامل بالفلوس ونحوها كما قلنا، والغلاء
والرخص غيره، وكأنه نظر إلى اتحاد الحكم فصح التفريع. تأمل. وفي كافي الحاكم: لو قال
أقرضني دائق حنطة فأقرضه ربع حنطة، فعليه أن يرد مثله، وإذا استقرض عشرة أفلس ثم
كسدت لم يكن عليه إلا مثلها في قول أبي حنيفة، وقالا: عليه قيمتها من الفضة يستحسن
ذلك. وإن استقرض دانق فلوس أو نصف درهم فلوس ثم رخصت أو غلت لم يكن عليه
إلا مثل عدد الذي أخذه. وكذلك لو قال أقرضني عشرة دراهم غلة بدينار فأعطاه عشرة
دراهم، فعليه مثلها، ولا ينظر إلى غلاء الدراهم ولا إلى رخصها. وكذلك كل ما يكال
ويوزن فالقرض فيه جائز، وكذلك ما يعدّ من البيض والجوز اهـ. وفي الفتاوى الهندية:
استقرض حنطة فأعطى مثلها بعد ما تغير سعرها يجبر المقرض على القبول. قوله: (وجعله)
أي ما في المتن من قوله ((فعليه مثلها)). قوله: (وعند الثاني الخ) حاصله أن الصاحبين اتفقا
على وجوب رد القيمة دون المثل، لأنه لما بطل وصف الثمنية بالكساد(١) تعذر رد عينها كما
قبضها فيجب رد قيمتها، وظاهر الهداية اختيار قولهما. فتح.
ثم إنهما اختلفا في وقت الضمان: قال في صرف الفتح: وأصله اختلافهما فيمن
غصب مثلياً فانقطع، فعند أبي يوسف: تجب قيمته يوم الغصب، وعند محمد: يوم
القضاء، وقولهما: انظر للمقرض من قول الإمام، لأن في رد المثل إضراراً به، ثم قول
أبي يوسف: أنظر له أيضاً، لأن قيمته يوم القرض أكثر من يوم الانقطاع وهو أيسر
أيضاً، فإن ضبط وقت الانقطاع عسر اهـ ملخصاً. ولم يذكر حكم الغلاء والرخص،
وقدمنا أول البيوع أنه عند أبي يوسف تجب قيمتها يوم القبض أيضاً، وعليه الفتوى كما
في البزازية والذخيرة والخلاصة، وهذا يؤيد ترجيح قوله في الكساد أيضاً، وحكم البيع
كالقرض، إلا أنه عند الإمام يبطل البيع، وعند أبي يوسف: لا يبطل، وعليه قيمتها يوم
البيع في الكساد والرخص والغلاء كما قدمناه أول البيوع. قوله: (فآخذه) بمد الهمزة.
(١) في ط قوله (لأنه لما بطل وصف الثمنية بالكساد الخ) ظاهره أنها لو كانت قائمة غيرها لكنه لا يمكن رد عينها
أيضاً، وهو خلاف ما قدمناه آنفاً عن الشرنيلالية.

٣٩١
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
صاحب القرض بمكة فعليه قيمته بالعراق يوم اقتراضه عند الثاني، وعند الثالث يوم
اختصما، وليس عليه أن يرجع) معه (إلى العراق فيأخذ طعامه، ولو استقرض
الطعام ببلد الطعام فيه رخيص فلقيه المقرض في بلد الطعام فيه غال فأخذه الطالب
بحقه فليس له حبس المطلوب، ويؤمر المطلوب بأن يوثق له) بكفيل (حتى يعطيه
طعامه في البلد الذي أخذه منه استقرض شيئاً من الفواكه كيلاً أو وزناً فلم يقبضه
أي طلب أخذه منه. قوله: (بالعراق يوم اقتراضه) متعلقان بقوله ((قيمته)) والثاني يغني عن
الأول. قوله: (وعند الثالث يوم اختصما) وعبارة الخانية: قيمته بالعراق يوم اختصما،
فأفاد أن الواجب قيمته يوم الاختصام التي في بلد القرض، فكان المناسب ذكر قوله
بالعراق هنا وإسقاطه من الأول، كما فعله في الذخيرة. قوله: (فيأخذ طعامه) أي مثله في
بلد القرض. قوله: (ولو استقرض الطعام الخ) هذه هي المسألة الأولى، وهي ما لو ذهب
إلى بلدة غير بلدة القرض وقيمة البلدتين مختلفة، لأن العادة أن الطعام في مكة أغلى منه في
العراق، وهذه رواية أخرى وهي قول الإمام، كما صرح به في الذخيرة، فإنه ذكر أولاً ما
مر من حكاية القولين.
ثم قال ما نصه: بشر عن أبي يوسف: رجل أقرض رجلاً طعاماً أو غصبه إياه وله
حمل ومؤنة والتقيا في بلدة أخرى الطعام فيها أغلى أو أرخص: فإن أبا حنيفة قال:
يستوثق له من المطلوب حتى يوفيه طعامه حيث غصب أو حيث أقرضه، وقال أبو
يوسف: إن تراضيا على هذا فحسن، وأيهما طلب القيمة أجبر الآخر عليه، وهي القيمة
في بلد الغصب أو الاستقراض، والقول في ذلك قول المطلوب، ولوكان الغصب قائماً
بعينه أجبر على أخذه لا على القيمة اهـ. وفيها أيضاً: وذكر القدوري في شرحه: إذا
استقرض دراهم بخارية، والتقيا في بلدة لا يقدر فيها على البخارية فإن كان ينفق في ذلك
البلد، فإن شاء صاحب الحق أجله قدر المسافة ذاهباً وجائياً واستوثق منه، وإن كان البلد
لا ينفق فيها وجب القيمة اهـ.
وقدمنا أول البيوع أن الدراهم البخارية فلوس على صفة مخصوصة، فلذا أوجب
القيمة إذا كانت لا تنفق في ذلك البلد لبطلان الثمنية بالكساد، كما قدمناه، وبهذا ظهر أنه
لو كانت الدراهم فضتها خالصة أو غالبة كالريال الفرنجي في زماننا فالواجب رد مثلها،
وإن كانا في بلدة أخرى، لأن ثمنية الفضة لا تبطل بالكساد ولا بالرخص أو الغلاء،
ويدل عليه ما قدمناه عن كافي الحاكم من أنه لا ينظر إلى غلاء الدراهم، ولا إلى رخصها
هذا ما ظهر لي، فتأمل وانظر ما كتبناه أول البيوع. قوله: (استقرض شيئاً من الفواكه
الخ) المراد ما هو كيلي أو وزني إذا استقرضه ثم انقطع عن أيدي الناس قبل أن يقبضه إلى
المقرض، فعند أبي حنيفة: يجبر المقرض على التأخير إلى إدراك الجديد ليصل إلى عين حقه،

٣٩٢
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
حتى انقطع، فإنه يجبر صاحب القرض على تأخيره إلى مجيء الحديث، إلا أن
يتراضيا على القيمة) لعدم وجوده، بخلاف الفلوس إذا كسدت. وتمامه في صرف
الخانية (وبملك) المستقرض (القرض بنفس القبض عندهما) أي الإمام ومحمد،
خلافاً للثاني فله رد المثل ولو قائماً خلافاً له، بناء على انعقاده بلفظ القرض، وفيه
تصحيحان، وينبغي اعتماد الانعقاد لإفادته الملك للحال. بحر. فجاز شراء
المستقرض القرض ولو قائماً من المقرض
لأن الانقطاع بمنزلة الهلاك، ومن مذهبه أن الحق لا ينقطع عن العين بالهلاك، وقال أبو
يوسف: هذا لا يشبه كساد الفلوس، لأن هذا مما يوجد، فيجبر المقرض على التأخير إلا
أن يتراضيا على القيمة، وهذا في الوجه كما لو التقيا في بلد الطعام فيه غال فليس له
حبسه، ويوثق له بكفيل حتى يعطيه إياه في بلده، ذخيرة ملخصاً. قوله: (بنفس القبض)
أي قبل أن يستهلكه. قوله: (خلافاً للثاني) حيث قال: لا يملك المستقرض القرض ما
دام قائماً، كما في المنح آخر الفصل اهـ ح. قوله: (فله رد المثل) أي لو استقرض كرّ برّ
مثلاً وقبضه فله حبسه ورد مثله، وإن طلب المقرض رد العين، لأنه خرج عن ملك
المقرض، وثبت له في ذمة المستقرض مثله لا عينه ولو قائماً. قوله: (بناء على انعقاده الخ)
هكذا نقل هذه العبارة هنا في المنح عن البحر، ونقل أيضاً عن الزيلعي: أنهم اختلفوا في
انعقاده بلفظ القرض، قيل ينعقد، وقيل لا، وقيل الأول قياس قولهما، والثاني قياس
قوله اهـ.
قلت: والعبارتان غير مذكورتين في هذا الفصل من البحر وشرح الزيلعي، وإنما
ذكرهما في كتاب النكاح عند قول الكنز: وينعقد بكل ما وضع لتمليك العين في الحال،
فالضمير في انعقاده في عبارة البحر المذكورة في الشرح، وعبارة الزيلعي التي نقلناها عائدة
على النكاح لا على القرض كما يوهمه كلام الشارح تبعاً للمنح، وهذا أمر عجيب، نعم
لهذه المسألة مناسبة هنا، وذلك أن ظاهر كلام المتن ترجيح قولهما، فكان المناسب للشارح
أن يقول: وعلى هذا ينبغي اعتماد انعقاد النكاح بلفظ القرض، وهو أحد الصحيحين
لإفادته الملك للحال، فافهم.
مَطْلَبٌ في شِرَاءِ الْمُسْتَقْرِضِ الْقَرْضَ مِنَ الْمُقْرِضِ
قوله: (فجاز شراء المستقرض القرض) تفريع على قولهما، والمراد شراؤه ما في ذمته
لا عين القرض الذي في يده، وحينئذ فقوله ((ولو قائماً) فيه استخدام، لأنه عائد إلى عين
القرض الذي في يده، وبيان ذلك أنه تارة يشتري ما في ذمته للمقرض وتارة ما في يده:
أي عين ما استقرضه، فإن كان الأول: ففي الذخيرة اشترى من المقرض الكرّ الذي له

٣٩٣
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
بدراهم مقبوضة، فلو تفرقا قبل قبضها بطل لأنه افتراق عن دين. بزازية. فليحفظ
(أقرض صبياً) محجوراً (فاستهلكه الصبي لا يضمن) خلافاً للثاني (وكذا) الخلاف لو
باعه أو أودعه ومثله (المعتوه ولو) كان المستقرض (عبداً محجوراً لا يؤاخذ به قبل
العتق) خلافاً للثاني (وهو كالوديعة) سواء. خانية. وفيها (استقرض من آخر دراهم
المقرض بها فقال المستقرض القها في المال فألقاها) قال محمد (لا شيء على
المستقرض) وكذا الدین والسلم،
عليه بمائة دينار جاز، لأنه دين عليه لا بعقد صرف ولا سلم، فإن كان مستهلكاً وقت
الشراء فالجواز قول الکل لأنه ملکه بالاستهلاك وعليه مثله في ذمته بلا خلاف، وإن كان
قائماً فكذلك عندهما، وعلى قول أبي يوسف ينبغي أن لا يجوز لأنه لا يملكه ما لم
يستهلكه فلم يجب مثله في ذمته، فإذا أضاف الشراء إلى الكرّ الذي في ذمته فقد أضافه إلى
معدوم فلا يجوز اهـ. وهذا ما في الشرح. وإن كان الثاني: ففي الذخيرة أيضاً: استقرض
من رجل كراً وقبضه ثم اشترى ذلك الكر بعينه من المقرض لا يجوز على قولهما، لأنه
ملكه بنفس القبض فيصير مشترياً ملك نفسه، أما على قول أبي يوسف فالكرّ باقٍ على
ملك المقرض فيصير المستقرض مشتريا ملك غيره فيصح: وبقي ما لو كان المستقرض هو
الذي باع الكر من المقرض، فيجوز على قولهما، لأنه باع ملك نفسه. واختلفوا على قول
أبي يوسف: بعضهم قالوا: يجوز لأن المستقرض على قوله وإن لم يملك الكر بنفس
القرض، إلا أنه يملك التصرف فيه بيعاً وهبة واستهلاكاً فيصير متملكاً له، وبالبيع من
المقرض صار متصرفاً فيه وزال عن ملك المقرض فصح البيع منه اهـ ملخصاً. قوله:
(بدراهم مقبوضة الخ) في البزازية من آخر الصرف: إذا كان له على آخر طعام، أو فلوس
فاشتراه من عليه بدراهم وتفرقاً قبل قبض الدراهم بطل، وهذا مما يحفظ، فإن مستقرض
الحنطة أو الشعير بتلفها، ثم يطالبه المالك بها ويعجز عن الأداء فيبيعها مقرضها منه بأحد
النقدين إلى أجل، وإنه فاسد لأنه افتراق عن دين بدين اهـ. وفيها في الفصل الثالث من
البيوع: والحيلة فيه أن يبيع الحنطة ونحوها بثوب، ثم يبيع الثوب منه بدراهم ويسلم
الثوب إليه اهـ. قوله: (أقرض صبياً محجوراً فاستهلكه) قيد بالمحجور، لأنه لو كان مأذوناً
فهو كالبالغ وبالاستهلاك، لأنه لو بقيت عينه فللمالك أن يسترده، ولو تلف بنفسه لا
يضمن اتفاقاً كما في جامع الفصولين. قوله: (خلافاً للثاني) فإنه يضمن. قال في الهندية
عن المبسوط: وهو الصحيح ط. قوله: (وكذا الخلاف لو باعه) أي باع من الصبي أو
أودعه: أي واستهلكهما، ولا حاجة إلى ذكر قوله ((أو أودعه)) لتصريح المصنف به في قوله
((وهو كالوديعة)) اهـ ط. قوله: (خلافاً للثاني) فيؤاخذ به حالاً كالوديعة عنده. هندية ط.
قوله: (وهو) أي الإقراض لهؤلاء. قوله: (وكذا الدين والسلم) أي لو جاء المديون أو

٣٩٤
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
بخلاف الشراء والوديعة فإنه بالإلقاء يعد قابضاً، والفرق أن له إعطاء غيره في
الأول لا الثاني، وعزاه لغريب الرواية (و) فيها (القرض لا يتعلق بالجائز من
الشروط فالفاسد منها لا يبطله ولكنه يلغو شرط رد شيء آخر، فلو استقرض
الدراهم المكسورة على أن يؤدي صحيحاً كان باطلاً) وكذا لو أقرضه طعاماً بشرط
رده في مكان آخر (وكان عليه مثل ما قبض) فإن قضاه أجود بلا شرط جاز ويجبر
الدائن على قبول الأجود، وقيل لا. بحر. وفي الخلاصة: القرض بالشرط حرام،
والشرط لغو بأن يقرض على أن يكتب به إلى بلد كذا ليوفي دينه. وفي الأشباه:
ربّ السلم بدراهم ليدفعها إلى الدائن عن دينه، أو إلى المسلم إليه عن رأس المال فقال له
القها الخ. قوله: (بخلاف الشراء والوديعة) المراد بالشراء المشري: أي لو جاء البائع
بالمشتري أو المودع بالوديعة فقال له المشتري أو صاحب الوديعة: الق ذلك في الماء فألقاه
صح الأمر، ويكون ذلك على الآمر، ويصير قابضاً لأن حقه متعين، لأنه ليس للبائع
إعطاء غير المبيع، ولا للمودع إعطاء غير الوديعة، بخلاف المقرض والمدیون ورب السلم،
فإن له أن يبدل ما جاء به، ويعطى غيره، لأنه قبل القبض باقٍ على ملكه. وقيد في المنح
الشراء بما إذا كان صحيحاً: أي لأن الفاسد لا يفيد الملك قبل القبض فيكون على ملك
البائع. قوله: (وعزاه لغريب الرواية) ظاهره أن الضمير عائد على صاحب الخانية، لأنه
نقل ما في المتن عنها، مع أن ما في الشرح لم أره في الخانية، وإنما عزاه المصنف إلى غريب
الرواية. قوله: (وفيها) أي في الخانية معطوف على قوله ((وفيه)). قوله: (شرط رد شيء
آخر) الظاهر أن أصل العبارة كشرط رد شيء آخر اهـ ح. قوله: (وقيل لا) هذا هو
الصحيح كما في الخانية، وفيها: ولو كان الدين مؤجلاً فقضاه قبل حلول الأجل يجير على
القبول اهـ. وذكر الشارح إعطاء الأجود، ولم يذكر الزيادة، وفي الخانية: وإن أعطاه
المديون أكثر مما عليه وزناً، فإن كانت الزيادة تجري بين الوزنين: أي بأن كانت تظهر في
ميزان دون ميزان جاز، وأجمعوا على أن الدائق في المائة يسير يجري بين الوزنين وقدر
الدرهم والدرهمين كثير لا يجوز، واختلفوا في نصف الدرهم: قال الدبوسي: إنه في المائة
كثير يرد على صاحبه، فإن كانت كثيرة لا تجري بين الوزنين إن لم يعلم المديون بها ترد على
صاحبها، وإن علم وأعطاها اختياراً إن كانت الدراهم المدفوعة مكسرة أو صحاحاً لا
يضرها التبعيض لا يجوز إذا علم الدافع والقابض، وتكون هبة المشاع فيما يحتمل القسمة،
وإن كان لا يضره(١) التبعيض وعلماً جاز، وتكون هبة المشاع فيما لا يحتمل القسمة اهـ،
وسيذكر الشارح بعضه أول باب الربا. قوله: (بأن يقرض الخ) هذا يسمى الآن بالوصية
(١) في ط قوله (لا يضره) لعل الصواب إسقاط ((لا)).

٣٩٥
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
كل قرض جرّ نفعاً حرام، فكره للمرتهن سكنى المرهونة بإذن الراهن.
فروع: استقرض عشرة دراهم وأرسل عبده لأخذها فقال المقرض دفعته إليه
وأقر العبد به وقال دفعتها إلى مولاي فأنكر المولى قبض العبد العشرة، فالقول له
ولا شيء عليه، ولا يرجع المقرض على العبد لأنه أقر أنه قبضها بحق انتهى.
قال في الدرر: كره السفتجة بضم السين وفتح التاء تعريب سفته: وهي شيء محكم،
ويسمى هذا القرض به لاحكام أمره. وصورته: أنه يدفع إلى تاجر مبلغاً قرضاً ليدفعه إلى
صديقه في بلد آخر ليستفيد به سقوط خطر الطريق اهـ. وقال في الخانية: وتكره السفتجة
إلا أن يستقرض، مطلقاً ويوفي بعد ذلك في بلد أخرى من غير شرط اهـ. وسيأتي تمام
الكلام عليها آخر كتاب الحوالة.
مَطْلَبُ: كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعاً حَرَامٌ
قوله: (كل قرض جر نفعاً حرام) أي إذا كان مشروطاً كما علم مما نقله عن البحر.
وعن الخلاصة وفي الذخيرة: وإن لم يكن النفع مشروطاً في القرض، فعلى قول الكرخي:
لا بأس به، ويأتي تمامه. قوله: (فكره للمرتهن الخ) الذي في رهن الأشباه: يكره للمرتهن
الانتفاع بالرهن إلا بإذن الراهن اهـ سائحاني.
قلت: وهذا هو الموافق لما سيذكره المصنف في أول كتاب الرهن. وقال في المنح
هناك: وعن عبد الله بن محمد بن أسلم السمرقندي، وكان من كبار علماء سمرقند: أنه
لا يحل له أن ينتفع بشيء منه بوجه من الوجوه وإن أذن له الراهن، لأنه أذن له في الربا
لأنه يستوفي دينه كاملاً فتبقى له المنفعة فضلاً، فتكون ربا، وهذا أمر عظيم.
قلت: وهذا مخالف لعامة المعتبرات من أنه يحل بالإذن إلا أن يحمل على الديانة وما
في المعتبرات على الحكم. ثم رأيت في جواهر الفتاوى: إذا كان مشروطاً صار قرضاً فيه
منفعة وهو ربا، وإلا فلا بأس به اه ما في المنح ملخصاً. وتعقبه الحموي بأن ما کان ربا
لا يظهر فيه فرق بين الديانة والقضاء، على أنه لا حاجة إلى التوفيق بعد أن الفتوى على ما
تقدم: أي من أنه يباح.
قلت: وما في الجواهر يفيد توفيقاً آخر بحمل ما في المعتبرات على غير المشروط، وما
مر على المشروط، وهو أولى من إبقاء التنافي. ويؤيده ما ذكروه فيما لو أهدى المستقرض
للمقرض إن كانت بشرط كره، وإلا فلا، وأفتى في الخيرية فيمن رهن شجر الزيتون على أن
يأكل المرتهن ثمرته نظير صبره بالدين بأنه يضمن. قوله: (دفعته) أي القرض والأولى
دفعتها: أي العشرة. قوله: (فأنكر المولى الخ) مفهومه أنه إذا أقر بقبض العبد يلزمه لما في
الخانية، ولو أرسل رسولاً إلى رجل وقال: ابعث إليّ بعشرة دراهم قرضاً فبعث بها مع
رسوله كان الآمر ضامناً لها إذا أقر أن رسوله قبضها اهـ. قوله: (لأنه أقر أنه قبضها بحق)

٣٩٦
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
عشرون رجلاً جاؤوا واستقرضوا من رجل وأمروه بالدفع لأحدهم فدفع،
لیس له أن يطلب منه إلا حصته.
قلت: ومفاده صحة التوكيل بقبض القرض لا بالاستقراض. قنية.
وفيها استقراض العجين وزناً يجوز، وينبغي جوازه في الخميرة بلا وزن.
سئل رسول الله ﴿ عن خميرة يتعاطاها الجيران أيكون ربا؟ فقال: ((ما رَآهُ
المُسْلِمُونَ حَسَناً فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ، ومَا رَآهُ المُسْلِمُونَ قَبِيحاً فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ
قَبِيحٌ)).
وفيها: شراء الشيء اليسير بثمن غال لحاجة القرض يجوز، ويكره وأقره
المصنف.
وهو كونه نائباً عن سيده في القبض. قوله: (ليس له) أي ليس للمقرض أن يطلب منه: أي
من القابض إلا حصته من القرض، لأنه قبض الباقي بالوكالة عن رفقته. قوله: (لا
بالاستقراض) هذا منصوص عليه، ففي جامع الفصولين: بعث رجلاً ليستقرضه فأقرضه
فضاع في يده، فلو قال أقرض للمرسل ضمن مرسله، ولو قال أقرضني للمرسل ضمن
رسوله.
والحاصل: أن التوكيل بالإقراض جائز لا بالاستقراض، والرسالة بالاستقراض
تجوز؛ ولو أخرج وكيل الاستقراض كلامه مخرج الرسالة يقع القرض للآمر، ولو مخرج
الوكالة بأن أضافه إلى نفسه يقع للوكيل وله منعه عن آمره اهـ.
قلت: والفرق أنه إذا أضاف العقد إلى الموكل بأن قال إن فلاناً يطلب منك أن
تقرضه كذا صار رسولًا والرسول سفير ومعبر، بخلاف ما إذا أضافه إلى نفسه بأن قال
أقرضني كذا أو قال أقرضني لفلان كذا، فإنه يقع لنفسه، ويكون قوله لفلان بمعنى
لأجله؛ وقالوا: إنما لم يصح التوكيل بالاستقراض لأنه توكيل بالتكدي، وهو لا يصح.
قلت: ووجهه أن القرض صلة وتبرع ابتداء فيقع للمستقرض إذا لا تصح النيابة في
ذلك فهو نوع من التكدي بمعنى الشحاذة، هذا ما ظهر لي. قوله: (استقراض العجين
وزناً يجوز) هو المختار. مختار الفتاوى. واحترز بالوزن عن المجازفة فلا يجوز. بحر ط.
قوله: (ما رآه المسلمون) هو من حديث أحمد عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال:
(إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى قُلُوبِ العِبَادَ فَاخْتَارَ لَهُ أَصْحَاباً فَجَعَلَهُمْ أَنْصَارَ دِينِهِ وَوزِرَاءَ نَبِيِّهِ فَمَا رَآهُ
المُسْلِمُونَ الخ)) وهو موقوف حسن، وتمامه في المقاصد الحسنة ط. قوله: (يجوز ويكره)
أي يصح مع الكراهة، وهذا لو الشراء بعد القرض لما في الذخيرة: وإن لم يكن النفع
مشروطاً في القرض ولكن اشترى المستقرض من المقرض بعد القرض متاعاً بثمن غال،

٣٩٧
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
قلت: وفي معروضات المفتي أبي السعود: لو أدان زيد العشرة باثني عشر أو
بثلاثة عشر بطريق المعاملة في زماننا بعد أن ورد الأمر السلطاني وفتوى شيخ
الإسلام بأن لا تعطى العشرة بأزيد من عشرة ونصف ونبه على ذلك فلم يمتثل ماذا
يلزمه؟ فأجاب: يعزّر ويحبس إلى أن تظهر توبته وصلاحه فيترك. وفي هذه
الصورة: هل يرد ما أخذه من الربح لصاحبه؟ فأجاب: إن حصله منه بالتراضي
فعلى قول الكرخي: لا بأس به، وقال الخصاف: ما أحب له ذلك، وذكر الحلواني أنه
حرام لأنه يقول: لو لم أكن اشتريته منه طالبني بالقرض في الحال، ومحمد لم يرد بذلك
بأساً. وقال خواهر زاده: ما نقل عن السلف محمول على ما إذا كانت المنفعة مشروطة
وذلك مكروه بلا خلاف، وما ذكره محمد محمول على ما إذا كانت غير مشروطة وذلك
غير مكروه بلا خلاف. هذا إذا تقدم الإقراض على البيع، فإن تقدم البيع بأن باع المطلوب
منه المعاملة من الطالب ثوباً قيمته عشرون ديناراً بأربعين ديناراً ثم أقرضه ستين ديناراً
أخرى حتى صار له على المستقرض مائة دينار وحصل للمستقرض ثمانون ديناراً، ذكر
الخصاف أنه جائز، وهذا مذهب محمد بن سلمة إمام بلخ، وكثير من مشايخ بلخ كانوا
يكرهونه ويقولون: إنه قرض جرّ منفعة، إذ لولاه لم يتحمل المستقرض غلاء الثمن. ومن
المشايخ من قال: يكره لو كانا في مجلس واحد، وإلا فلا بأس به، لأن المجلس الواحد
يجمع الكلمات المتفرقة، فكأنهما وجدا معاً فكانت المنفعة مشروطة في القرض. وكان
شمس الأئمة الحلواني يفتي بقول الخصاف. وابن سلمة يقول: هذا ليس بقرض جرّ
منفعة، بل هذا بيع جر منفعة وهي القرض اهـ ملخصاً. وانظر ما سنذكره في الصرف عند
قوله: ((وبيع درهم صحيح ودرهمين غلة)). قوله: (بطريق المعاملة) هو ما ذكره من شراء
الشيء اليسير بثمن غال. قوله: (بأزيد من عشرة ونصف) وهناك فتوى أخرى بأزيد من
أحد عشر ونصف وعليها العمل. سائحاني. ولعله لورود الأمر بها متأخراً عن الأمر
الأول. قوله: (يعزر) لأن طاعة أمر السلطان بمباح واجبة. قوله: (ما أخذه من الربح)
أي زائداً عما ورد به الأمر ط. قوله: (إن حصله منه بالتراضي الخ) مفهومه أنه لو أخذه
بلا رضاه أنه يثبت له الرجوع بالزائد عما ورد وهو غير ظاهر، لأنه إذا أقرضه مائة وباعه
سلعة بثلاثين مثلاً بيعاً مستوفياً شرائطه الشرعية لم يكن فيه إلا مخالفته الأمر السلطاني؛
لأن مقتضى الأمر الأول أن يبيع السلعة بخمسة فقط لتكون العشرة بعشرة ونصف،
ومقتضى الأمر الثاني أن يبيعها بخمسة عشر لتكون العشرة بأحد عشر ونصف، ولا يخفى
أن مخالفة الأمر لا تقتضي فساد البيع، لأن ذلك لا يزيد على مخالفة أمر الله تعالى بالسعي
وترك البيع وقت النداء، فإذا باع وترك السعي يكره البيع ولا يفسد، فكذا هنا بالأولى؛
على أنه إذا فسد البيع وجب الفسخ ورد جميع الثمن، وإذا صح وجب جميع الثمن فلا

٣٩٨
کتاب البيوع / باب الربا
ورد الأمر بعدم الرجوع، لكن يظهر أن المناسب الأمر بالرجوع، وأقبح من ذلك
السلم حتى أن بعض القرى قد خرجت بهذا الخصوص اهـ.
بَابُ الرّبّا
هو لغة: مطلق الزيادة، وشرعاً: (فضل) ولو حكماً فدخل ربا النسيئة
وجه لرد الزائد وأخذ ما ورد به الأمر فقط سواء قلنا بصحة البيع أو فساده، فتعين أن
هذا المفهوم غير مراد، فتأمل. قوله: (لكن يظهر الخ) لا وجه للاستدراك بعد ورود
الأمر الواجب الاتباع بعد الرجوع ط. وقد يجاب بأن المراد أن المناسب أن يرد الأمر
السلطاني بالرجوع: أي وإن أخذ ما أخذه بالتراضي لكن علمت ما فيه. قوله: (وأقبح
من ذلك السلم الخ) أي أقبح من بيع المعاملة المذكور ما يفعله بعض الناس من دفع
دراهم سلماً على حنطة أو نحوها إلى أهل القرى بحيث يؤدي ذلك إلى خراب القرية،
لأنه يجعل الثمن قليلاً جداً فيكون إضراره أكثر من إضرار البيع بالمعاملة الزائدة عن الأمر
السلطاني، فيظهر أن المناسب أيضاً ورود أمر سلطاني بذلك ليعزّر من يخالفه، وظاهره أنه
لم يرد بذلك أمر، والله سبحانه أعلم.
بَابُ الرَّبا(١)
لما فرغ من المرابحة وما يتبعها من التصرف في المبيع ونحو ذلك من القرض وغيره
ذكر الربا، لأن في كل منهما زيادة، إلا أن تلك الزيادة حلال وهذه حرام، والحل هو
الأصل في الأشياء. والربا بكسر الراء، وفتحها خطأ مقصور على الأشهر، ويثنى ربوان
بالواو على الأصل، وقد يقال ربيان على التخفيف كما في المصباح، والنسب إليه ربوي
بالكسر، والفتح خطأ كما في المغرب. قوله: (ولو حكماً الخ) تبع فيه النهر، لكنه لا
(١) الربا مقصور، وأصله: الزيادة، قال الجوهري: ربا الشيء يربو ربواً: إذا زاد، والربا في البيع. هذا لفظه ولم
يقل: وهو كذا، لكونه معلوماً، ويثنى: ربوان، وربيان، وقد أربى الرجل: إذا عامل بالربا، وهو مكتوب في
المصحف بالواو، وقال الفراء: إنما كتبوه في المصحف كذلك، لأن أهل الحجاز تعلموا الكتابة من أهل
الحيرة، ولغتهم: الربو، فعلموهم صورة الخط على لغتهم، وإن شئت كتبته بالياء، أو على ما في المصحف،
أو بالألف، حكى ذلك الثعلبي. والربية مخففة: لغة في الربا، والرَّباء بفتح الراء ممدوداً: الربا.
انظر: الصحاح ٥٣٠/٦، والمغرب ٣١٨/١، المصباح المنير ٣٣٣/١ والمطلع: (٢٣٩).
واصطلاحاً:
عرفه الحنفية بأنه: فضل مال خالٍ عن عوض شرط لأحد العاقدين من معاوضة مال بمال.
وعرفه الشافعية بأنه: عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار حالة العقد أي مع تأخير في
البدلین أو أحدهما.
وعرفه الحنابلة بأنه: الزيادة في أشياء مخصوصة.
وقد قسم الفقهاء الربا إلى قسمين، وزاد الشافعية قسماً ثالثاً:
١. ربا الفضل: وهو البيع مع زيادة أحد العوضين عن الآخر.

٣٩٩
کتاب البيوع / باب الربا
والبيوع الفاسدة فكلها من الربا فيجب رد عين الربا لو قائماً لا رد ضمانه، لأنه
يناسب تعريف المصنف فإنه قيده بكونه بمعيار شرعي، وهذا لا يدخل فيه ربا النسيئة ولا
البيع الفاسد، إلا إذا كان فساده لعلة الربا، فالظاهر من كلام المصنف تعريف ربا الفضل،
لأنه هو المتبادر عند الإطلاق، ولذا قال في البحر: فضل أحد المتجانسين؛ نعم هذا
يناسب تعريف الكنز بقوله: فضل مال بلا عوض في معاوضة مال بمال اهـ. فإن الأجل
في أحد العوضين فضل حكمي بلا عوض، ولما كان الأجل يقصد له زيادة العوض كما
مر في المرابحة صح وصفه بكونه فضل مال حكماً تأمل.
قال في الشرنبلالية: ومن شرائط الربا عصمة البدلين، وكونهما مضمونين بالإتلاف
فعصمة أحدهما وعدم تقوّمه لا يمنع، فشراء الأسير أو التاجر مال الحربي أو المسلم الذي
لم يهاجر بجنسه متفضلاً جائز، ومنها أن لا يكون البدلان مملوكين لأحد المتبايعين كالسيد
مع عبده، ولا مشتركين فيهما بشركة عنان أو مفاوضة كما في البدائع اهـ. وسيأتي بيان
هذه المسائل آخر الباب. قوله: (والبيوع الفاسدة الخ) تبع فيه البحر عن البناية، وفيه
نظر، فإن كثيراً من البيوع الفاسدة ليس فيه فضل خال عن عوض كبيع ما سكت فيه عن
الثمن، وبيع عرض بخمر أو بأم ولد فتجب القيمة ويملك بالقبض، وكذا بيع جذع من
سقف وذراع من ثوب يضره التبعيض، وثوب من ثوبين، والبيع إلى النيروز ونحو ذلك
مما سبب الفساد فيه الجهالة، أو الضرر أو نحو ذلك، نعم يظهر ذلك في الفساد بسبب
شرط فيه نفع لأحد المتعاقدين مما لا يقتضيه العقد ولا يلائمه، ويؤيد ذلك ما في الزيلعي
قبيل باب الصرف في بحث ما يبطل بالشرط الفاسد حيث قال: والأصل فيه أن کل ما
كان مبادلة مال بمال يبطل بالشروط الفاسدة لا ما كان مبادلة مال بغير مال أو كان من
التبرعات، لأن الشروط الفاسدة من باب الربا، وهو يختص بالمعاوضة المالية دون غيرها
من المعاوضات والتبرعات، لأن الربا هو الفضل الخالي عن العوض، وحقيقة الشروط
الفاسدة هي زيادة ما لا يقتضيه العقد ولا يلائمه، فيكون فيه فضل خال عن العوض وهو
الربا بعينه اهـ ملخصاً. قوله: (فيجب رد عين الربا لو قائماً لا رد ضمانه الخ) يعني:
وإنما يجب رد ضمانه لو استهلكه، وفي هذا التفريع خفاء، لأن المذكور قبله أن البيع
الفاسد من جملة الربا، وإنما يظهر لو ذكر قبله أن الربا من جملة البيع الفاسد، لأن حكم
البيع الفاسد أنه يملك بالقبض ويجب رده لو قائماً ورد مثله أو قيمته لو مستهلكاً.
= ٢. ربا النساء: وهو البيع لأجل أو تأخير أحد العوضين عن الآخر.
٣. ربا اليد: وهو البيع مع تأخير قبضهما أو قبض أحدهما.
انظر: العناية بهامش فتح القدير ٢٧٤/٥، تبيين الحقائق شرح كنز الحقائق ٨٥/٤، تحفة الفقهاء للسمرقندي
٣١/٢، فتح الوهاب شرح منهج الطلاب ١٦١/١، المغني ١٢٢/٤.

٤٠٠
کتاب البيوع / باب الربا
يملك بالقبض. قنية وبحر (خال عن عوض) خرج مسألة صرف الجنس بخلاف
جنسه (بمعيار شرعي) وهو الكيل والوزن فليس الذرع والعد بربا (مشروط) ذلك
الفضل (لأحد المتعاقدين) أي بائع أو مشتر،
مَطْلَبٌ في الإِبْرَاءِ عَنِ الرِّبا
وذكر في البحر عن القنية ما حاصله: أن شيخ صاحب القنية أفتى فيمن كان يشتري
الدينار الرديء بخمسة دوانق ثم أبرأه غرماؤه عن الزائد بعد الاستهلاك بأنه يبرأ، ووافقه
بعض علماء عصره، واستدل له بقول البزدوي: إن من جملة صور البيع الفاسد جملة
العقود الربوية يملك العوض فيها بالقبض، وخالفه بعضهم قائلاً: إن الإبراء لا يعمل في
الربا، لأن رده لحق الشرع، وأيد صاحب القنية الأول بأن الزائد إذا ملكه القابض
بالقبض، واستهلكه وضمن مثله، فلو لم يصح الإبراء ولزمه رد مثل ما استهلكه لا يرتفع
العقد السابق بل يتقرر مفيداً للملك في الزائد، فلم يكن في رده فائدة نقض عقد الربا
ليجب حقاً للشرع، لأن الواجب حقاً للشرع رد عين الربا لو قائماً لا رد ضمانه اهـ.
واستحسنه في النهر.
قلت: وحاصله أن فيه حقین: حق العبد وهو رد عينه لو قائماً ومثله لو مالكاً،
وحق الشرع وهو رد عينه لنقض العقد المنهي شرعاً، وبعد الاستهلاك لا يتأتى رد عينه
فتعين رد المثل وهو محض حق العبد ويصح إبراء العبد عن حقه فقول ذلك البعض: إن
الإبراء لا يعمل في الربا، لأن رده لحق الشرع إنما يصح قبل الاستهلاك والكلام فيما بعده ..
ثم اعلم أن وجوب رد عينه لو قائماً فيما لو وقع العقد على الزائد، أما لو باع
عشرة دراهم بعشرة دراهم وزاده دانقاً وهبه منه فإنه لا يفسد العقد كما يأتي بيانه قريباً.
قوله: (خرج مسألة صرف الجنس بخلاف جنسه) کبیع کرّ بر وکرّ شعير بکرّي برّ وکرّي
شعير، فإن للثاني فضلاً على الأول لكنه غير خال عن العوض لصرف الجنس لخلاف
جنسه، والممنوع فضل المتجانسين. قوله: (بمعيار شرعي) متعلق بمحذوف صفة لفضل
أو حال منه، ولو أسقط هذا القيد لشمل التعريف ربا النساء ويمكنه الاحتراز عن الذرع
والعد بالتصريح بنفيه. قوله: (فليس الذرع والعد بربا) أي بذي ربا أو بمعيار ربا فهو
على حذف مضاف أو الذرع، والعد بمعنى المذروع والمعدود: أي لا يتحقق فيهما ربا
والمراد ربا الفضل لتحقق ربا النسيئة، فلو باع خمسة أذرع من الهروي بستة أذرع منه أو
بيضة ببيضتين جاز لو يداً بيد،، لا لو نسيئة، لأن وجود الجنس فقط يحرم النساء لا
الفضل كوجود القدر فقط كما يأتي. قوله: (مشروط) تركه أولى، فإنه مشعر بأن تحقق
الربا یتوقف علیه ولیس کذلك، والحد لا يتم بالعناية. قهستاني. فإن الزيادة بلا شرط ربا
أيضاً إلا أن يهبها على ما سيأتي. قوله: (أي بائع أو مشتر) أي مثلاً فمثلهما المقرضان