النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
كتاب البيوع / باب الإقالة
كما سيجيء. (و) الرابع (جاز البائع بيع المبيع منه) ثانياً بعدها (قبل قبضه) ولو
كان بيعاً في حقهما لبطل كبيعه من غير المشتري. عيني (و) الخامس (جاز قبض
المكيل والموزون منه) بعدها (بلا إعادة) كيله ووزنه. (و) السادس (جاز هبة البيع
منه بعد الإقالة قبل القبض) ولو كان بيعاً في حقهما لما جاز كل ذلك (و) إنما (هي
بيع في حق ثالث) أي لو بعد القبض بلفظ الإقالة، فلو قبله فهي فسخ في حق الكل
في غير العقار ولو بلفظ مفاسخة أو متاركة أو تراد لم تجعل بيعاً اتفاقاً، أو لو بلفظ
عن البزازية من قول المشتري للبائع إن وجدت مشترياً بأزيد فبعه منه. قوله: (كما
سيجيء) أي قبيل باب الصرف اهـ ح. قوله: (والرابع الخ) صورته باع زيد من عمرو
شيئاً منقولًا کثوب، وقبضه ثم تقایلا ثم باعه زيد ثانياً من عمرو قبل قبضه منه جاز
البيع، لأن الإقالة فسخ في حقهما، فقد عاد إلى البائع ملكه السابق فلم يكن بائعاً ما شراء
قبل قبضه. قوله: (ولو كان) أي عقد المقايلة. قوله: (لبطل) أي فسد، وبه عبر المصنف
ووجهه أنه باع المنقول قبل قبضه ط. قوله: (كبيعه من غير المشتري) أي كما لو باعه
البائع المذكور من غير المشتري قبل قبضه من المشتري فيفسد البيع لكون الإقالة بيعاً جديداً
في حق ثالث، فصار بائعاً ما شراه قبل قبضه، بخلاف ما إذا باعه من المشتري لما علمت.
قوله: (جاز قبض المكيل والموزون) المراد جواز التصرف به ببيع أو أكل بلا إعادة كيله أو
وزنه، ولو كانت الإقالة بيعاً لم يجز ذلك كما سيأتي في بابه. وقوله منه: أي من المشتري
متعلق بقبض. قوله: (قبل القبض) متعلق بهبة، وفائدته أنه لو كانت الإقالة بيعاً انفسخ،
لأن البيع ينفسخ بهية المبيع للبائع قبل القبض كما في البحر، وإذا انفسخ لم تصح الهبة.
قوله: (بيع في حق ثالث) إنما كانت عنده فسخاً في حقهما لأنها تنبىء عن الفسخ
والرفع، وبيعاً في حق الثالث ضرورة أنه يثبت به مثل حكم البيع، وهو الملك لا مقتضى
الصيغة، فحمل عليه لعدم ولايتهما على غيرهما كما في الزيلعي وتوضيحه في الشرنبلالية
عن الجوهرة. قوله: (بلفظ الإقالة) أي صريحاً أو ضمناً لأنها قد تكون بالتعاطي كما مر،
فالمراد الاحتراز عما لو كانت بلفظ فسخ ونحوه أو بيع. قوله: (في غير العقار) أي في
المنقول، لأنه لا يجوز بيعه قبل قبضه، أما في العقار فهي بيع مطلقاً لجواز بيعه قبل قبضه،
وما ذكره الشارح من كونها بيعاً قبل القبض فسخاً قبله، هو ما جزم به الزيلعي، وذكر في
البحر عن البدائع أن هذا رواية عن أبي حنيفة. قال: وظاهره ترجيح الإطلاق اهـ.
ويؤيده ما في الجوهرة من أنه لا خلاف بينهم أنها بيع في حق الغير، سواء كانت قبل
القبض أو بعده، وحمله على العقار بعيد، فليتأمل. قوله: (لم تجعل بيعاً اتفاقاً) إعمالاً
لموضوعه اللغوي. ط عن الدرر. قوله: (ولو بلفظ البيع) كما لو قال البائع له بعني ما

٣٤٢
كتاب البيوع / باب الإقالة
البيع فبيع إجماعاً. وثمرته في مواضع: (ف) الأول (لو كان المبيع عقاراً فسلم الشفيع الشفعة
ثم تقايلا قضى له بها) لكونها بيعاً جديداً فكان الشفيع ثالثهما. (و) الثاني (لا يرد
البائع الثاني على الأول بعيب علمه بعدها) لأنه بيع في حقه. (و) الثالث (ليس
للواهب الرجوع إذا باع الموهوب له الموهوب من آخر ثم تقايلا) لأنه كالمشتري من
المشترى منه. (و) الرابع (المشتري إذا باع المبيع من آخر قبل نقد الثمن جاز) للبائع
شراؤه منه بالأقل. (و) الخامس (إذا اشترى بعروض التجارة عبداً للخدمة بعد ما
حال عليها الحول ووجد به عيباً فرده بغير قضاء واسترد العروض فهلكت في يده لم
اشتريت فقال: بعت كان بيعاً. بحر. قوله: (فبيع إجماعاً) أي من أبي يوسف ومنهما
فيجري فيها حكم البيع حتى إذا دفع السلعة من غير بيان الثمن، كان بيعاً فاسداً ط.
وكذا يفسد لو كان المبيع منقولًا قبل قبضه وما في ح من أنها بيع لو بعد القبض، وإلا
ففسخ لئلا يلزم بيع المنقول قبل قبضه ففيه أن هذا التفصيل في لفظ الإقالة والكلام في لفظ
البيع، فافهم. ولا يرد ما قدمناه عن البزازية من أن المشتري لو قال للبائع بعه لنفسك؛
فلو باع جاز وانفسخ الأول، لأن المراد بالبيع هنا أن يبيعه المشتري للبائع وفيما مر إذنه
بالبيع لنفسه يقتضي تقدم الإقالة كما قدمناه. قوله: (وثمرته) أي ثمرة كونها بيعاً في حق
ثالث. قوله: (فسلم الشفيع الشفعة) قيد به لتظهر فائدة كونها بيعاً وإلا لو لم يسلم بأن
أقال قبل أن يعلم الشفيع بالبيع فله الأخذ بالشفعة أيضاً إن شاء بالبيع الأول وإن شاء
بالبيع الحاصل بالإقالة. تأمل رملي. قوله: (قضى له بها) أي إذا طلبها عند علمه
بالمقايلة. قوله: (والثاني لا يرد الخ) أي إذا باع المشتري المبيع من آخر ثم تقابلا ثم اطلع
على عيب كان في يد البائع، فأراد أن يرده على البائع ليس له ذلك، لأنه بيع في حقه
فكأنه اشتراه من المشتري. بحر فالثالث هنا هو البائع الأول، وهذه كما في الشرنبلالية
حيلة للشراء بأقل مما باع قبل نقد ثمنه. قوله: (لأنه) أي الموهوب له لما تقايل مع المشتري
منه صار كالمشتري من المشترى منه، فكأنه عاد إليه الموهوب بملك جديد وذلك مانع من
رجوع الواهب في هبته، فالثالث هنا هو الواهب. قوله: (والرابع المشتري الخ) صورته:
اشترى شيئاً فقبضه قبل نقد الثمن، فباعه من آخر، ثم تقايلا وعاد إلى المشتري ثم إن
البائع اشتراه من المشتري بأقل من الثمن قبل النقد جاز ويجعل في حق البائع كأنه ملكه
بسبب جديد. فتح. قوله: (إذ الرد بعيب بلا قضاء إقالة) أي والإقالة بيع جديد في حق
الفقير، فيكون بالبيع الأول مستهلكاً للعروض فتجب الزكاة، ولو كانت الإقالة فسخاً في
حق الفقير لارتفع البيع الأول وصار كأنه لم يبع وقد هلكت العروض فلا تجب الزكاة اهـ
ح. وعن هذا قيد المصنف بكون العبد للخدمة، إذ لو كان للتجارة لم يكن البيع
استهلاكاً، فإذا هلكت العروض بعد الرد لم تجب زكاتها، وكذا قيد بكون الرد بغير قضاء،

٣٤٣
كتاب البيوع / باب الإقالة
تسقط الزكاة) فالفقير ثالثهما إذ الرد بعيب بلا قضاء إقالة، ويزاد التقابض في
الصرف ووجوب الاستبراء لأنه حق اللّه تعالى فالله ثالثهما. صدر الشريعة.
والإقالة بعض الإجارة والرهن فالمرتهن ثالثهما. نهر. فهي تسعة. (و) الإقالة (يمنع
صحتها هلاك المبيع) ولو حكماً كإباق (لا الثمن) ولو في بدل الصرف (وهلاك
بعضه يمنع) الإقالة (بقدره) اعتباراً للجزء بالكل وليس منه لو شرى صابوناً فجفّ
لأنه بالقضاء يكون فسخاً في حق الكل، فكأنه لم يصدر بيع، فلا تجب زكاتها بهلاكها
بعده. أفاده ط.
بقي شيء وهو أن كون الإقالة بيعاً في حق ثالث شرطه كونها بلفظ الإقالة كما
قدمه، والرد بلا قضاء ليس فيه لفظها، والجواب أن هذا الرد إقالة حكماً، وليس المراد
خصوص حروف الإقالة كما نبهنا عليه فيما مر. فتدبر. قوله: (التقابض في الصرف) لما
مر من أن قبض بدليه شرط في صحتها. قال في الفتح: لأنه مستحق الشرع، فكان بيعاً
جديداً في حق الشرع. قوله: (ووجوب الاستبراء) أي إذا اشترى جارية وقبضها ثم تقايلا
البيع نزل هذا التقايل منزلة البيع في حق ثالث، حتى لا يكون للبائع الأول وطؤها إلا
بعد الاستبراء. حموي عن ابن مالك. قوله: (لأنه حق الله تعالى) علة للمسألتين. قوله:
(والإقالة بعد الإجارة والرهن) أي لو اشترى داراً فأجرها أو رهنها، ثم تقايل مع البائع.
ذكر في النهر أخذاً من قولهم إنها بيع جديد في حق ثالث أنها تتوقف على إجازة المرتهن،
أو قبضه دينه وعلى إجازة المستأجر. قوله: (فالمرتهن ثالثهما) الأولى زيادة المستأجر.
قوله: (فهي تسعة) يزاد ما قدمه في قوله: أما لو وجب بشرط زائد كانت بيعاً جديداً في
حقهما أيضاً الخ. وقدمنا أن من فروع ذلك ما ذكره بعده من قوله: ويرد مثل المشروط،
ولو المقبوض أجود أو أردأ. قوله: (ويمنع صحتها هلاك المبيع) لما مر أن من شرطها بقاء
المبيع لأنها رفع العقد والمبيع محله. بحر. وكذا هلاكه بعد الإقالة وقبل التسليم يبطلها كما
يأتي، وقدمنا عن الخلاصة أن ما يمنع الرد بالعيب يمنعها. قوله: (كاباق) تمثيل للهلاك
حكماً: أي لو أبق قبل الإقالة، أو بعدها ولم يقدر على تسليمه. قوله: (ولو في بدل
الصرف) لأن المعقود عليه الذي وجب لكل واحد منهما بذمة صاحبه وهذا إباق. نهر.
والأولى أن يقول: ولو في بدلي الصرف، وكأنه نظر إلى أن لفظ بدل نكرة مضافة فتعم.
قوله: (وهلاك بعضه) أي بعض المبيع، كما يأتي تصويره في قوله: شرى أرضاً مزروعة
الخ. قوله: (اعتباراً للجزء بالكل) يعني هلاك الكل كما منع في الكل، فهلاك البعض
يمنع في البعض، وفيه إشارة إلى أنه لو قايله في بعض المبيع وقبله صح، ويه صرح في
الحاوي، سائحاني، وقدمنا أول الباب عبارة الحاوي. قوله: (وليس منه) أي من هلاك

٣٤٤
كتاب البيوع / باب الإقالة
فتقايلا لبقاء كل المبيع. فتح (وإذا هلك أحد البدلين في المقايضة) وكذا في السلم
(صحت) الإقالة (في الباقي منهما، وعلى المشتري قيمة الهالك إن قيمياً، ومثله إن
مثلياً، ولو هلكا بطلت) إلا في الصرف.
(تقايلا فأبق العبد من يد المشتري وعجز عن تسليمه أو هلك المبيع بعدها قبل
القبض بطلت) بزازية (وإن اشترى) أرضاً مشجرة فقطعه أو (عبداً فقطعت يده
البعض، فليس له أن ينقص شيئاً من الثمن لجفافه ط. قوله: (في المقايضة) بالياء المثناة
التحتية: وهي بيع عين بعين كأن تبايعا عبداً بجارية فهلك العبد في يد بائع الجارية، ثم
أقالا البيع في الجارية وجب رد قيمة العبد، ولا تبطل بهلاك أحدهما بعد وجودهما، لأن
كل واحد منهما مبيع، فكان المبيع قائماً وتمامه في العناية. قوله: (وكذا في السلم) قال في
البحر: ثم اعلم أنه لا يرد على اشتراط قيام المبيع لصحة الإقالة إقالة السلم قبل قبض
المسلم فيه، فإنها صحيحة سواء كان رأس المال عيناً أو ديناً، وسواء كان قائماً في يد
المسلم إليه أو مالكاً لأن المسلم فيه، وإن كان ديناً حقيقة فله حكم العين، حتى لا يجوز
الاستبدال به قبل قبضه، وإذا صحت: فإن كان رأس المال عيناً ردت، وإن كانت مالكة
رد المثل إن كان مثلياً والقيمة إن كان قيمياً، وكذا إقالته بعد قبض المسلم فيه إن كان
قائماً، ويرد رب السلم عين المقبوض لكونه متعيناً، كذا في البدائع اهـ ح. قوله: (ولو
هلكا) أي البدلان. قوله: (إلا في الصرف) فهلاك بدليه لا يبطل الإقالة، لما مر أن المعقود
عليه ما في ذمة كل من المتعاقدين. قوله: (تقايلا فأبق العبد) أراد به أن الهلاك كما يمنع
ابتداء الإقالة يمنع بقاءها اهـ ح. وبه صرح في النهر. قوله: (أو هلك المبيع) أي حقيقة
لأن الإباق هلاك لكنه حكمي.
والحاصل: أن قول المصنف ((ويمنع صحتها هلاك المبيع)) لا يختص بكون الهلاك
قبل الإقالة، بل مثله ما إذا كان الهلاك حقيقة أو حكماً بعد الإقالة قبل التسليم إلى
البائع، ونص عبارة البزازية: هلك المبيع بعد الإقالة قبل التسليم بطلت اهـ.
ثم رأيت الرملي في حاشية البحر نقل هذه العبارة عن البزازية، ونقلها أيضاً بعينها
عن مجمع الفتاوى وعن مجمع الرواية شرح القدوري عن شرح الطحاوي، ثم قال: ومثله
في كثير من الكتب اهـ. وبه سقط ما قيل إن هذه العبارة ليست في البزازية، بل ذكرها في
البحر بلا عزو بدون قوله: ((قبل القبض)) اهـ فافهم. قوله: (بزازية) عزو لقوله: ((تقايلا
الخ)) نبه به على أنه ليس من مسائل المتون. قوله: (مشجرة) في القاموس: أرض شجرة
ومشجرة وشجراء: كثيرة الشجر اهـ. فهي بفتح الميم والجيم والراء كما يقال: أرض
مسبعة على وزن مرحلة: كثيرة السباع كما في القاموس أيضاً، فافهم. قوله: (فقطعه) أي

٣٤٥
كتاب البيوع / باب الإقالة
وأخذ أرشها ثم تقايلا صحت ولزمه جميع الثمن ولا شيء لبائعه من أرش الشجر
واليد إن عالماً به) بقطع اليد والشجر (وقت الإقالة، وإن غير عالم خير بين الأخذ
بجميع ثمنه أو الترك) قنية. وفيها شرى أرضاً مزروعة ثم حصده ثم تقايلا صحت
في الأرض بحصتها، ولو تقايلا بعد إدراكه لم يجز وفيها تقايلا، ثم علم أن المشتري
كان وطىء المبيعة ردها وأخذ ثمنها وفيها مؤنة الرد على البائع مطلقاً (وبصح إقالة
الإقالة، فلو تقايلا البيع ثم تقايلاها) أي الإقالة (ارتفعت وعاد) البيع (إلا إقالة
السلم) فإنها لا تقبل الإقالة لكون المسلم فيه ديناً سقط والساقط لا يعود. أشباه.
المشتري، والضمير للشجر المعلوم من مشجرة ط. قوله: (من أرش الشجر واليد) في
المصباح: أرش الجراحة ديتها، وأصله الفساد ثم استعمل في نقصان الأعيان لأنه فساد
فيها اهـ. فالمراد هنا بدل الفساد: أي بدل نقصان المبيع، فافهم. قوله: (قنية) عزو لقوله:
((وإن اشترى الخ)) وقد نقل ذلك عنها في البحر، ثم قال: ورقم برقم آخر أن الأشجار لا
تسلم للمشتري، وللبائع أخذ قيمتها منه، لأنها موجودة وقت البيع، بخلاف الأرش:
أي أرش اليد، فإنه لم يدخل في البيع أصلاً لا قصداً ولا ضمناً اهـ. قال الخير الرملي:
وعليه فكل شيء موجود وقت البيع للبائع أخذ قيمته دخل ضمناً أو قصداً، وكل شيء لم
يدخل أصلاً لا قصداً ولا ضمناً ليس للبائع أخذه، وينبغي ترجيح هذا لما فيه من دفع
الضرر عنه اهـ. قوله: (صحت في الأرض بحصتها) الفرق بينه وبين الشجر أن الشجر
يدخل في بيع الأرض تبعاً، بخلاف الزرع کما في البحر اهح: أي أن الزرع لا يدخل في
بيع الأرض إلا إذا نص عليه فيكون بعض المبيع، فله حصة من الثمن بخلاف الشجر،
وعلى النقل الآخر عن القنية لا فرق بينهما. قوله: (ولو تقايلا بعد إدراكه) أي في يد
المشتري لم يجز، لأن العقد إنما ورد على التفصيل دون الحنطة. بحر عن القنية: أي
والحنطة زيادة منفصلة متولدة، وهي مانعة كما قدمناه عن جامع الفصولين. قوله: (ردها
وأخذ ثمنها) أي له ذلك، وقدمنا أن ما يمنع الرد بالعيب يمنع الإقالة، وقدم المصنف في
خيار العيب أنه لو وطىء الجارية أو قبلها أو مسها بشهوة، ثم وجد بها عيباً لم يردها
مطلقاً: أي ولو ثيباً. قوله: (وفيها مؤنة الرد على البائع مطلقاً) لأنه عاد إلى ملكه فمؤنة
رده عليه. قال القاضي بديع الدين: سواء تقايلا بحضرة المبيع أو بغيبته اهـ منح. وهذا
معنى قوله: ((مطلقاً) وإن لم يذكر في عبارة القنية فسقط ما قيل إن الصواب إسقاطه،
فافهم. قوله: (إلا إقالة السلم) أي قبل قبض المسلم فيه، فلو بعده صحت كما تعرفه.
قوله: (لكون المسلم فيه ديناً سقط) أي بالإقالة، فلو انفسخت الإقالة لكان حكم
انفساخها عود المسلم فيه، والساقط لا يحتمل العود، بخلاف الإقالة في البيع، لأنه عين

٣٤٦
كتاب البيوع / باب الإقالة
وفيها رأس المال بعد الإقالة كهو قبلها فلا يتصرف فيه بعدها كقبلها إلا في
مسألتين، لو اختلفا فيه بعدها فلا تحالف، ولو تفرقا قبل قبضه جاز إلا في
فأمكن عوده إلى ملك المشتري. بحر من باب السلم. قوله: (رأس المال) أي مال السلم.
قوله: (كهو قبلها) أي حكمه بعدها كحكمه قبلها، وفيه إدخال الكاف على ضمير الرفع
المنفصل، وهو مختص بالضرورة، وكذا قوله: ((كقبلها)) فيه أن الظروف التي تقع غايات
لا تجر إلا بمن، حموي. قوله: (فلا يتصرف فيه) أي بنحو بيع وشركة قبل قبضه فلا يجوز
لرب المسلم شراء شيء من المسلم إليه برأس المال بعد الإقالة قبل قبضه: أي قبل قبض
رب السلم رأس المال من المسلم إليه، وهذا في السلم الصحيح، فلو فاسداً جاز
الاستبدال كسائر الديون كما ذكره الشارح في بابه، وفيه كلام سيأتي هناك. قوله: (إلا في
مسألتين) استثناء من قوله: ((كهو قبلها)). قوله: (لو اختلفا فيه) أي في رأس المال بعدها:
أي بعد الإقالة: يعني وقبل تسليم المسلم فيه لما في سلم البحر عن الذخيرة: لو تقايلا بعد
ما سلم المسلم إليه المسلم فيه ثم اختلفا في رأس المال تحالفا، لأن المسلم فيه عين قائمة،
وليس بدين فالإقالة هنا تحتمل الفسخ قصداً اهـ. وهذا صريح في أن إقالة الإقالة في السلم
جائزة لو بعد قبض المسلم فيه. قوله: (فلا تحالف) بل القول فيه قول المسلم إليه.
ذخيرة. بخلاف ما قبلها ط عن أبي السعود. قال ح: لأن التحالف باعتبار أن اختلافهما
في رأس المال اختلاف في نفس العقد، ولا عقد بعد الإقالة. قوله: (ولو تفرقا قبل قبضه)
أي قبض رأس مال السلم بعد الإقالة جاز، لأن قبضه شرط حال بقاء العقد لا بعد
إقالته. قوله: (إلا في الصرف) استثناء منقطع اهـ ح. لأن أصل الكلام في رأس المال،
فالأولى أن يقول: بخلاف الصرف.
فإن الحاصل: أن رأس المال في السلم بعد الإقالة لا يجوز الاستبدال به، ولا يجب
قبضه في مجلسها، وبدل الصرف بالعكس، فإن قبضه في مجلس الإقالة شرط لصحتها
ويجوز الاستبدال به. قال في البحر: من السلم، ووجه الفرق أن القبض في مجلس العقد
في البدلين ما شرط لعينه بل للتعيين، وهو أن يصير البدل معيناً بالقبض صيانة عن
الافتراق عن دين بدين، ولا حاجة إلى التعيين في مجلس الإقالة في السلم، لأنه لا يجوز
استبداله، فتعود إليه عينه، فلا تقع الحاجة إلى التعيين بالقبض، فكان الواجب نفس
القبض، فلا يراعى له المجلس، بخلاف الصرف، لأن التعيين لا يحصل إلا بالقبض، لأن
استبداله جائز، فلا بد من شرط القبض في مجلس التعيين اهـ.
وحاصله: أن السلم لما لم يجز الاستبدال به قبل قبضه لم يلزم قبضه في مجلس الإقالة
لأن التعيين موجود، بخلاف الصرف، فإنه لما جاز استبداله لزم قبضه ليحصل التعيين.

٣٤٧
كتاب البيوع / باب الإقالة
الصرف، وفيها اختلف المتبايعان في الصحة والبطلان، فالقول لمدعي البطلان، وفي
الصحة والفساد لمدعي الصحة.
قلت: إلا في مسألة إذا ادعى المشتري بيعه من بائعه بأقل من الثمن قبل النقد
وادعى البائع الإقالة فالقول للمشتري مع دعواه الفساد، ولو بعكسه تحالفا
مَطْلَبُ في اخْتِلَافِهِمَا في الصِّحَّةِ والفَسَادِ أَوْ في الصِّحِةِ والبُطْلانِ
قوله: (اختلف المتبايعان الخ) كان الأولى ذكر هذه المسألة في باب البيع الفاسد،
ولكن مناسبتها هنا ذكر المسألة المستثناة. قوله: (فالقول لمدعي البطلان) لأن انعقاد البيع
حادث والأصل عدمه اهـح. فهو منكر لأصل العقد. قوله: (لمدعي الصحة) لأنهما لما
اتفقا على العقد كان الظاهر من إقدامهما عليه صحته اهـ ح. ولأن مدعي الفساد يدعي
حق الفسخ وخصمه ينكر ذلك والقول للمنكر. ط. ولو برهنا فالبينة بينة الفساد، وهذا
لو ادعى الفساد بشرط فاسد أو أجل فاسد باتفاق الروايات، وإن كان لمعنى في صلب
العقد بأن ادعى أنه اشتراه بألف درهم وبرطل خمر والآخر يدعي البيع بألف درهم، فيه
روايتان، عن أبي حنيفة في ظاهر الرواية: القول لمدعي الصحة أيضاً والبينة بينة الآخر كما
في الوجه الأول، وفي رواية القول لمدعي الفساد. خانية. ولم يذكر هناك ما لو اختلفا في
أنه لتحية أو جد أو اختلفا في أنه بات أو وفاء لأنه سيذكر ذلك آخر باب الصرف. قوله:
(قلت إلا في مسألة) الاستثناء من صاحب الأشباه وعزا فيها المسألة إلى الفتح. قوله:
(وادعى البائع الإقالة) أي به كما في الفتح، والظاهر أن الضمير في ((به)) عائد إلى الأقل
المذكور لا إلى الثمن.
فصورة المسألة: اشتری زید من عمرو ثوباً بألف، ثم رد زید الثوب إليه قبل نقد
الثمن، وادعى أنه باعه من قبل النقد بتسعين، وفسد البيع بذلك، وادعى البائع أنه رده
إليه على وجه الإقالة بالتسعين، فالقول لزيد المشتري أي مع يمينه في إنكار الإقالة كما في
الفتح، ووجهه كما قال الحموي أن دعوى الإقالة تستلزم دعوى صحة البيع، لأنها لا
تکون إلا في الصحیح اهـ.
قلت: لكن تقدم أنها تجب في عقد مكروه وفاسد مع ما فيه من الكلام، ويظهر لي
أن وجهه هو أن المشتري لما ادعى بيعه بالتسعين لم يجب له غيرها، ومدعي الإقالة يدعي
أن الواجب المائة، لأن الإقالة إن كانت بمائة فظاهر، وإن كانت بتسعین فلأنها لا تكون
إلا بمثل الثمن الأول وإن شرط أقل منه كما مر فقد صار مقراً للمشتري بالعشرة
والمشتري یکذبه فلغا كلام مدعي الإقالة. تأمل. قوله: (ولو بعكسه) بأن ادعی زید
المشتري الإقالة وادعى عمرو البائع أنه اشتراه من المشتري بتسعين. قوله: (تحالفا) وجهه:

٣٤٨
كتاب البيوع / باب الإقالة
بشرط قيام المبيع إلا إذا استهلكه في يد البائع غير المشتري ورأيت معزياً للخلاصة:
باع كرماً وسلمه فأكل مشتريه نزله سنة ثم تقايلا لم يصح.
أن المشتري بدعواه الإقالة يدعي أن الثمن الذي يستحقه بالرد مائة، والبائع بدعواه الشراء
بالتسعين يدعي أن الثمن الواجب رده للمشتري تسعون، فنزل اختلافهما فيما يجب
تسليمه إلى المشتري بمنزلة اختلافهما في قدر الثمن الموجب للتحالف بالنص، وإلا فالمائة
التي هي الثمن الأول إنما ترد إلى المشتري بحكم الإقالة في البيع الأول وهي غير الخمسين
التي هي الثمن في البيع الثاني. أفاده الحموي.
قلت: وفيه أن الكلام فيما قبل نقد المشتري الثمن، وأيضاً فمسألة التحالف عند
اختلاف المتبايعين، ورد بها النص على خلاف القياس فكيف يقاس عليها غيرها مع عدم
التماثل الحادث؟ والذي يظهر لي أن المسألة مفرعة على قول أبي يوسف أن الإقالة بيع لا
فسخ، وحينئذ فقد توافقا على البيع الحادث، لكن المشتري يدعيه بوجه الإقالة، والواجب
فيها مائة والبائع يدعيه بالبيع الأقل، وذلك اختلاف في الثمن في عقد حادث والله أعلم،
فافهم. قوله: (بشرط قيام المبيع الخ) هذا شرط التحالف مطلقاً. قال في الأشباه: يشترط
قيام البيع عند الاختلاف في التحالف إلا إذا استهلكه في يد البائع غير المشتري كما في
الهداية اهـ. فإنه إذا استهلكه غير المشتري تكون قيمة العين قائمة مقامها، وأما إذا
استهلكه المشتري في يد البائع نزل قابضاً وامتنعت الإقالة، وكذا إذا استهلكه أحد في يده
لفقد شرط الصحة، وهو بقاء المبيع، ومحل عدم التحالف عند هلاك المبيع إذا كان الثمن
ديناً، أما إذا كان عيناً بأن كان العقد مقابضة وهلك أحد العوضين فإنهما يتحالفان من
غير خلاف، لأن المبيع في أحد الجانبين قائم، ويرد مثل الهالك أو قيمته والمصير إلى
التحالف فرع العجز عن إثبات الزيادة بالبيئة، وتمامه في حاشية الأشباه لأبي السعود ط.
قوله: (نزله) بضم النون والزاي، والمراد ثمرته اهـ ح. قوله: (لم يصح) تمام عبارة
الخلاصة: وكذا إذا هلكت الزيادة المتصلة أو المنفصلة أو استهلكها أجنبي اهـ.
أقول: ينبغي تقييد المسألة بما إذا حدثت هذه الزيادة بعد القبض، أما قبله فلا تمنع
الإقالة كما في الرد بالعيب. تأمل. وفي التاترخانية: ولو اشترى أرضاً فيها نخل فأكل
الثمر ثم تقابلا قالوا إنه تصح الإقالة، ومعناه على قيمته إلا أن يرضى البائع أن يأخذها
كذلك اهـ رملي على المنح. وبما ذكره من التقييد يندفع ما يتوهم من منافاة ما في الخلاصة
لما مر من أن هلاك بعضه يمنع الإقالة بقدره، ولما مر في قوله: ((شری أرضاً مزروعة الخ)»
ومثله مسألة التاتر خانية المذكورة، ويؤيده ما قدمناه من أن الزيادة المنفصلة المتولدة تمنع لو
بعد القبض، والله سبحانه أعلم.

٣٤٩
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
بَابُ المُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَّةِ
لما بين المثمن شرع في الثمن ولم يذكر المساومة والوضيعة لظهورهما.
(المرابحة) مصدر رابح، وشرعاً (بيع ما ملكه)
بَابُ المُرَابَحَةِ وَالْتَّوليّةِ
وجه تقديم الإقالة عليهما: أن الإقالة بمنزلة المفرد من المركب، لأنها إنما تكون مع
البائع، بخلاف التولية والمرابحة فإنهما أعم من كونهما مع البائع وغيره ط. وأيضاً فالإقالة
متعلقة بالمبيع لا بالثمن، ولذا كان من شروطها قيام المبيع، والتولية والمرابحة متعلقان
أصالة بالثمن، والأصل هو المبيع. قوله: (لما بين المثمن الخ) قال في الغاية: لما فرغ من
بيان أنواع البيوع اللازمة وغير اللازمة كالبيع بشرط الخيار وكانت هي بالنظر إلى جانب
المبيع شرع في بيان أنواعها بالنظر إلى جانب الثمن كالمرابحة والتولية والربا والصرف،
وتقديم الأول على الثاني لأصالة المبيع دون الثمن اهـ ط عن الشلبي. قوله: (ولم يذكر
المساومة) هي البيع بأيّ ثمن كان من غير نظر إلى الثمن الأول وهي المعتادة. قوله:
(والوضيعة) هي البيع بمثل الثمن الأول، مع نقصان يسير، إتقاني. وفي البحر: هي البيع
بأنقص من الأول، وقدمنا أول البيوع عن البحر خامساً وهو الاشتراك: أي أن يشرك
غيره فيما اشتراه: أي بأن يبيعه نصفه مثلاً لكنه غير خارج عن الأربعة. قوله: (وشرعاً
بیع ما ملكه بما قام عليه وبفضل) عدل عن قول الكنز: هو بيع بثمن سابق، لما أورد من
أنه غير مطرد ولا منعكس: أي غير مانع ولا جامع. أما الأول فلأن من شری دنانير
بالدراهم لا يجوز له بيعها مرابحة، وكذا من اشترى شيئاً بثمن نسيئة لا يجوز له أن يرابح
عليه مع صدق التعريف عليهما. وأما الثاني فلأن المغصوب الآبق إذا عاد بعد القضاء
بالقيمة على الغاصب جاز بيع الغاصب له مرابحة بأن يقول قام عليّ بكذا، ولا يصدق
التعريف عليه بعدم الثمن، وكذا لو رقم في الثوب مقداراً ولو أزيد من الثمن الأول ثم
رابحه عليه جاز كما سيأتي بيانه عند ذكر الشارح له، وكذا لو ملكه بهبة أو إرث أو وصية
وقوّمه قيمة ثم رابحه على تلك القيمة، ولا يصدق التعريف عليهما، لكن أجيب عن
مسألة الدنانير بأن الثمن المطلق يفيد أن مقابله مبيع متعين، ولذا قال الشارح: ((من
العروض)) ويأتي بيانه، وعن مسألة الأجل بأن الثمن مقابل بشيئين: أي بالمبيع وبالأجل،
فلم يصدق في أحدهما أنه بثمن سابق. وقول البحر: إنه لا يرد لجوازها إذا بين أنه اشتراه
نسيئة، رده في النهر بأن الجواز إذا بين لا يختص بذلك، بل هو في كل ما لا تجوز فيه
المرابحة، كما لو اشترى من أصوله أو فروعه جاز إذا بين كما سيأتي. وعن مسائل
العكس بأن المراد بالثمن ما قام عليه بلا خيانة، وتمامه في النهر. فكان الأولى قول المصنف
تبعاً للدرر بيع ما ملكه الخ لعدم احتياجه إلى تحرير المراد، ولأنه لا يدخل فيه مسألة

٣٥٠
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
من العروض ولو بهبة أو إرث أو وصية أو غصب، فإنه إذا ثمنه (بما قام عليه
وبفضل) مؤنة وإن لم تكن من جنسه كأجر قصار ونحوه، ثم باعه مرابحة على تلك
القيمة جاز. مبسوط.
الأجل، لأنه إذا لم يبين الأجل لم يصدق عليه أنه بيع ما ملكه بما قام عليه لما علمت.
قوله: (من العروض) احتراز عما ذكرنا من أنه لو شری دنانير بدراهم، لا يجوز له بيعها
مرابحة كما في الزيلعي والبحر والنهر والفتح. وعلله في الفتح بأن بدلي الصرف لا
يتعينان، فلم تكن عين هذه الدنانير متعينة لتلزم مبيعاً اهـ. لكن هذا وارد على تعريف
المصنف، إذ لا دلالة فيه عليه، بخلاف تعريف الكنز وغيره، فإن قوله بالثمن السابق
دليل على أن المراد بما ملكه المبيع المتعين، لأن كون مقابله ثمناً مطلقاً يفيد أن ما ملكه
بالضرورة مبيع مطلقاً كما في الفتح. وقول المصنف ((بما قام عليه)) ليس المراد به الثمن لما
مر فلذا زاد الشارح قوله: (من العروض)) تتميماً للتعريف. قوله: (ولو بهبة الخ) تعميم
لقوله: ((ما ملكه)) أشار به إلى دخول هذه المسائل فيه كما علمت. قوله: (فإنه إذا ثمنه
الخ) جواب ((إذا)) قوله ((جاز))، وعدل عن قول غيره وقوّمه قيمة ليشمل المثلي.
وحاصله: أن ما وهب له ونحوه مما لم يملكه بعقد معاوضة إذا قدر ثمنه وضم إليه
مؤنثه مما يأتي يجوز له أن يبيعه مرابحة، وكذا إذا رقم على ثوب رقماً كما مر.
قال في الفتح: وصورة المسألة أن يقول: قيمته كذا أو رقمه كذا فأرابحك على
القيمة أو الرقم اهـ. وظاهره أنه لا يقول قام عليّ بكذا، وبه صرح في البحر في الرقم،
والظاهر أن الهبة ونحوها كذلك، وحينئذ لا يدخل ذلك في كلام المصنف. تأمل. ويأتي
تمامه. هذا، وقال ح: إن قول الشارح: ((فإنه إذا ثمنه)) أخرج به بعض التعريف عن كونه
تعريفاً، وفسر الفضل بما يضم فصار مجموع المتن مع الشرح عبارة المبسوط: وهي عبارة
مستقيمة في ذاتها، لكن بقي تعريف المرابحة بيع ما ملكه فقط وهو تعريف فاسد لكونه
غير مانع اهـ: أي لأن قوله: ((بما قام عليه)) جزء التعريف. وكذا قوله: ((وبفضل)) فإن
مراده به: فضل الربح لتتحقق المرابحة، وإلا كان العقد تولية، وأما فضل المؤنة فإنه يضم
إلى ما قام عليه، لكن لما كانت عبارة المتن في نفسها تعريفاً تاماً اكتفى بها، ولقصد
الاختصار أخذ بعضها وجعله بياناً لتصوير مسألة الهبة ونحوها. تأمل. قوله: (وإن لم
تكن من جنسه) أي وإن لم تكن المؤنة المضمومة من جنس المبيع ط.
قلت: والأظهر كون المراد من جنس الثمن بقرينة ما بعده. تأمل. قوله: (ونحوه)
أي كصباغ وطراز. قوله: (ثم باعه مرابحة) أي بزيادة ربح على تلك القيمة التي قوّم بها
الموهوب ونحوه مع ضم المؤنة إليها لأن كلامه في ذلك، بخلاف ما كان اشتراه بثمن فإنه

٣٥١
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
(والتولية) مصدر ولى غيره جعله والياً. وشرعاً: (بيعه بثمنه الأول) ولو
حكماً: يعني بقيمته، وعبر عنها به لأنه الغالب.
(وشرط صحتهما كون العوض مثلیاً أو) قيمياً (مملوكاً للمشتري، و) كون
(الربح شيئاً معلوماً) ولو قيمياً مشاراً إليه كهذا الثوب لانتفاء الجهالة،
يرابح على ثمنه لا على قيمته. فافهم. قوله: (جعله والياً) فكأن البائع جعل المشتري والياً
فيما اشتراه نهر: أي جعل له ولاية عليه، وهذا إبداء مناسبة لمعنى الشرعي للمعنى
اللغوي. قوله: (بيعه بثمنه الأول) قد علمت أن المصنف عدل في تعريف المرابحة عن
التعبير بالثمن الأول إلى قوله: ((بما قام عليه)) لدفع الإيراد السابق، فما فر منه أولاً وقع
فيه ثانياً، فكان المناسب أن يقول: والتولية بيعه كذلك بلا فضل. قوله: (ولو حكماً)
أدخل به ما مر في قوله: ((ولو بهبة الخ)) فإنه يوليه بقيمته لكونه لم يملكه بثمن. قوله:
(يعني بقيمته) تفسير للثمن الحكمي لا لقوله بثمنه كما لا يخفى ح. قوله: (وعبر عنها به)
أي بالثمن حيث أراد به ما يعم القيمة حتى صار عبارة عنه وعنها، فافهم. قوله: (لأنه
الغالب) أي الغالب فيما يملكه الإنسان أنه يكون بثمن سابق. قوله: (كون العوض) أي
الکائن في العقد الأول اهـ ح. وهو ملك به المبيع. نهر.
تنبيه: استفيد من التعريف أن المعتبر ما وقع عليه العقد الأول دون ما وقع عوضاً
عنه، فلو اشترى بعشرة دراهم فدفع عنها ديناراً أو ثوباً قيمته عشرة أو أقل أو أكثر
فرأس المال العشرة لا الدينار والثوب، لأن وجوبه بعقد آخر وهو الاستبدال. فتح. ولو
كان المبع مثلياً فرابح على بعضه كقفيز من قفيزين جاز لعدم التفاوت، بخلاف القيمي،
وتمام تعريفه في شرح المجمع. وفي المحيط: لو كان ثوباً ونحوه لا يبيع جزءاً منه معيناً
لانقسامه باعتبار القيمة، وإن باع جزءاً شائعاً جاز، وقيل يفسد. بحر. قوله: (مثلياً)
كالدراهم والدنانير والمكيل والموزون والعددي المتقارب، أما إذا لم يكن له مثل بأن اشترى
ثوباً بعبد مقايضة مثلاً فرابحه أو ولاه إياه كان بيعاً بقيمة عبد صفته كذا أو بقيمة عبد
ابتداء، وهي مجهولة. فتح ونهر. قوله: (أو قيمياً مملوكاً للمشتري) صورته: اشتری زید
من عمرو عبداً بثوب ثم باع العبد من بكر بذلك الثوب مع ربح أو لا، والحال أن بكراً
كان قد ملك الثوب من عمرو (١) قبل شراء العبد أو اشترى العبد بالثوب قبل أن يملكه
من عمرو فأجازه بعده، فلا شك أن الثوب بعد الإجازة صار مملوكاً لبكر المشتري،
فيتناوله قول المتن: ((أو مملوكاً للمشتري)) اهـ ح. فهذه الصورة مستثناة مما لا مثل له.
قوله: (وكون الربح شيئاً معلوماً) تقدير لفظ الكون، هو مقتضى نصب المصنف قوله:
(١) في ط (قوله ملك الثوب من عمرو) والذي في عبارة ح من زيد هنا وفيما بعده، وصوابه من عمرو كما قلناه.

٣٥٢
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
حتى لو باعه بربح ده يازده: أي العشرة بأحد عشر لم يجز إلا أن يعلم بالثمن في
((معلوماً). ووقع في عبارة المجمع مرفوعاً حيث قال: ولا يصح ذلك حتى يكون العوض
مثلياً أو مملوكاً للمشتري، والربح مثلي معلوم، ومثله في الغرر، وصرح في شرحه الدرر
بأن الجملة حالية، وكذا قال في البحر: إن قوله: أي المجمع والربح مثلي معلوم شرط في
القيمي المملوك للمشتري كما لا يخفى اهـ. وتبعه في المنح، فقد ظهر أن هذا ليس شرطاً
مستقلاً، بل هو شرط للشرط الثاني، لأن معلومية الربح وإن كان شرطاً في صحة البيع
مطلقاً، لكنه أمر ظاهر لا يحتاج إلى التنبيه عليه لأن جهالته تفضي إلى جهالة الثمن، وإنما
المراد التنبيه على أنه إذا كان الثمن الذي ملك به المبيع في العقد الأول قيمياً لا يصح البيع
مرابحة، إلا إذا كان ذلك القيمي مملوكاً للمشتري والحال أن الربح معلوم، ولهذا ذكر في
الفتح أولاً أنه لا يصح كون الثمن قيمياً. ثم قال: أما لو كان ما اشتراه به وصل إلى من
يبيعه منه فرابحه عليه بربح معين كأن يقول: أبيعك مرابحة على الثوب الذي بيدك وربح
درهم أو كرّ شعير أو ربح هذا الثوب جاز، لأنه يقدر على الوفاء بما التزمه من الثمن
اهـ. وأفاد أن الربح المعلوم أعم من كونه مثلياً أو قيمياً كما نبه عليه الشارح بقوله: ((ولو
قيمياً الخ)) فاغتنم تحرير هذا المحل. قوله: (حتى لو باعه) تفريع على مفهوم قوله:
(معلوماً)) في مسألة كون القيمي مملوكاً للمشتري: يعني فلو كان الربح مجهولاً في هذه
الصورة لا يجوز، حتى لو باعه الخ، فافهم.
واعلم: أن لفظ ((د) بفتح الدال وسكون الهاء اسم للعشرة بالفارسية، و((يازده)
بالياء المثناة التحتية وسكون الزاي: اسم أحد عشر بالفارسية كما نقله ح عن البناية،
وبيان هذا التفريع ما في البحر حيث قال: وقيد الريح بكونه معلوماً للاحتراز عما إذا باعه
بربح ده یازده، لأنه باعه برأس المال وببعض قيمته، لأنه ليس من ذوات الأمثال، كذا في
الهداية. ومعنى قوله: ((ده يازده)) أي بربح مقدار درهم على عشرة دراهم، فإن كان الثمن
الأول عشرين كان الربح بزيادة درهمين، وإن كان ثلاثين كان الربح ثلاثة دراهم، فهذا
يقتضي أن يكون الربح من جنس رأس المال، لأنه جعل الربح مثل عشر الثمن، وعشر
الشيء يكون من جنسه، كذا في النهاية اهـ ما في البحر.
وحاصله: أنه إذا كان الثمن في العقد الأول قيمياً كالعبد مثلً وكان مملوكاً
للمشتري فباع المالك المبيع من المشتري بذلك العبد ويربح ((ده یازده)) لا يصح، لأنه يصير
كأنه باعه المبيع بالعبد ويعشر قيمته فيكون الربح مجهولاً لكون القيمة مجهولة، لأنها إنما
تدرك بالحزر والتخمين والشرط كون الربح معلوماً كما مر، بخلاف ما إذا كان الثمن
مثلياً والربح ((ده يازده) فإنه يصح. قال في النهر: ولو كان البدل مثلياً فباعه به وبعشره:
أي عشر ذلك المثلي، فإن كان المشتري يعلم جملة ذلك صح، وإلا فإن علم في المجلس

٣٥٣
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
المجلس فيخير. شرح مجمع للعيني (ويضم) البائع (إلى رأس المال أجر القصار
والصبغ) بأي لون كان (والطراز) بالكسر علم الثوب (والفتل وحمل الطعام) وسوق
الغنم وأجرة الغسل والخياطة (وكسوته) وطعام المبيع بلا سرف وسقي الزرع والكرم
وكسحها وكرى المسناة والأنهار وغرس الأشجار وتجصيص الدار (وأجرة السمسار)
هو الدالّ على مكان السلعة وصاحبها (المشروطة في العقد) على ما جزم به في
الدرر، ورجح في البحر الإطلاق،
خير وإلا فسد اهـ. وبه ظهر أن قول الشارح ((لم يجز)) أي فيما إذا كان الثمن قيمياً كما
قررناه أولاً، وقوله: «إلا أن یعلم الخ» أي فیما إذا كان مثلیاً لأنه الذي یمکن علمه في
المجلس، فافهم. قوله: (أجر القصار) قيد بالأجرة لأنه لو عمل هذه الأعمال بنفسه لا
يضم شيئاً منها، وكذا لو تطوّع متطوع بها أو بإعارة. نهر. وسيجيء. قوله: (والصبغ)
هو بالفتح مصدر، وبالكسر ما يصبغ به. درر. والأظهر هنا الفتح لقول الشارح ((بأيّ
لون كان» ط قوله: (والفتل) هو ما يصنع بأطراف الثياب بحرير أو كتان، من فتلت
الحبل أفتله. بحر. قوله: (وكسوته) بالنصب: أي كسوة العبد المبيع. قال في الفتح: ولا
يضم ثمن الجلال ونحوه، ويضم الثياب في الرقيق اهـ. تأمل. قوله: (وطعام المبيع بلا
سرف) فلا يضم الزيادة. ط عن حاشية الشلبي. قال في الفتح: ويضم الثياب في الرقيق
وطعامهم إلا ما كان سرفاً وزيادة، ويضم علف الدواب إلا أن يعود عليه شيء متولد
منها كألبانها وصوفها وسمنها، فيسقط قدر ما نال ويضم ما زاد، بخلاف ما إذا أجر
الدابة أو العبد أو الدار فأخذ أجرته فإنه يرابح مع ضم ما أنفق عليه، لأن الغلة ليست
متولدة من العين، وكذا دجاجة أصاب من بيضها يحتسب بما ناله وبما أنفق ويضم الباقي
اهـ. قوله: (وسقي الزرع) أي أجرته، وكذا يقال فيما بعده ط. قوله: (وكسحها) في
المصباح: كسحت البيت كسحاً من باب نفع كنسته، ثم استعير لتنقية البئر والنهر وغيره
فقيل كسحته: إذا نقيته، وكسحت الشيء: قطعته وأذهبته. قوله: (وكرى المسناة) في
المصباح: كرى النهر كرياً من باب رمى: حفر فيه حفرة جديدة، والمسناة: حائط يبنى في
وجه الأرض ويسمى السد اهـ. وفسرها في المغرب بما بني للسيل ليرد الماء، وكأن
الشارح ضمن الكرى معنى الإصلاح. تأمل. قوله: (هو الدال على مكان السلعة
وصاحبها) لا فرق لغة بين السمسار والدلال، وقد فسرهما في القاموس بالمتوسط بين
البائع والمشتري، وفرق بينهما الفقهاء، فالسمسار هو ما ذكره المؤلف، والدلال هو
المصاحب للسلعة غالباً. أفاده سري الدين عن بعض المتأخرين ط. وكأنه أراد ببعض
المتأخرين صاحب النهر، فإنه قال: وفي عرفنا الفرق بينهما هو أن السمسار الخ. قوله:
(ورجح في البحر الإطلاق) حيث قال: وأما أجرة السمسار والدلال فقال الشارح

٣٥٤
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
وضابطه كل ما يزيد في المبيع أو في قيمته يضم. درر. واعتمد العيني وغيره عادة
التجار بالضم (ويقول قام عليّ بكذا ولا يقول اشتريته) لأنه كذب، وكذا إذا قوّم
الموروث ونحوه أو باع برقمه لو صادقاً في الرقم. فتح (لا) يضم (أجر الطبيب)
والمعلم. درر. ولو للعلم والشعر وفيه ما فيه، ولذا علله في المبسوط بعدم العرف
الزيلعي: إن كانت مشروطة في العقد تضم، وإلا فأكثرهم على عدم الضم في الأول، ولا
تضم أجرة الدلال بالإجماع اهـ. وهو تسامح، فإن أجرة الأول تضم في ظاهر الرواية
والتفصيل المذكور قويلة، وفي الدلال قيل لا تضم والمرجع العرف، كذا في فتح القدير
اهـ. قوله: (وضابطه الخ) فإن الصبغ وأخواته يزيد في عين المبيع والحمل، والسوق يزيد
في قيمته لأنها تختلف باختلاف المكان فتلحق أجرتها برأس المال. درر. لكن أورد أن
السمسار لا يزيد في عين المبيع ولا في قيمته. وأجيب بأن له دخلًا في الأخذ بالأقل،
فيكون في معنى الزيادة في القيمة. وقال في الفتح بعد ذكره الضابط المذكور: قال في
الإيضاح: هذا المعنى ظاهر، ولكن لا يتمشى في بعض المواضع، والمعنى المعتمد عليه
عادة التجار حتى يعم المواضع كلها. قوله: (وكذا إذا قوّم الموروث الخ) قال في الفتح:
لو ملكه بهية أو إرث أو وصية وقوّمه قيمته، ثم باعه مرابحة على تلك القيمة يجوز.
وصورته: أن يقول قيمته كذا أو رقمه كذا فأرابحك على القيمة أو رقمه، ومعنى
الرقم أن یکتب على الثوب المشتری مقداراً سواء كان قدر الثمن أو أزید ثم یرابحه علیه،
وهو إذا قال رقمه كذا وهو صادق لم يكن خائناً، فإن غبن المشتري فيه فمن قبل جهله
اهـ. قال في البحر: وقيده في المحيط بما إذا كان عند البائع أن المشتري يعلم أن الرقم غير
الثمن، فأما إذا كان المشتري يعلم أن الرقم والثمن سواء فإنه يكون خيانة وله الخيار اهـ.
وفي البحر أيضاً عن النهاية في مسألة الرقم: ولا يقول قام عليّ بكذا ولا قيمته كذا ولا
اشتريته بكذا تحرزاً عن الكذب اهـ. وبه يظهر أن ما يفيده كلام الشارح من أنه يقول: قام
عليّ بكذا غير مراد، بل يظهر لي أنه لا يقول ذلك في مسألة الهبة أيضاً، لأنه يوهم أنه
ملكه بهذه القيمة مع أنه ملكه بلا عوض ففيه شبهة الكذب، ويؤيده قول الفتح.
وصورته: أن يقول قيمته كذا الخ، فقد سوى بينه وبين مسألة الرقم في التصوير،
ثم إن قول الفتح وهو صادق ظاهره اشتراط كون الرقم بمقدار القيمة، فيخالف ما مر
عن النهاية، وحمله على أن معناه أنه لا يرقمه بعشرة، ثم يبيعه لجاهل بالخط على رقم أحد
عشر بعيد، والأحسن الجواب بحمله على ما إذا كان المشتري يظن أن الرقم والقيمة سواء
كما يشير إليه ما مر عن المحيط، فافهم. قوله: (وفيه ما فيه) فإنه يفيد أنه لا يضم وإن
كان متعارفاً، وهو خلاف ما يدل عليه كلام المبسوط. قال في الفتح: وكذا: أي لا يضم
أجر تعليم العبد صناعة أو قرآناً أو علماً أو شعراً، لأن ثبوت الزيادة لمعنى فيه: أي في

٣٥٥
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
(والدلالة والراعي و) لا (نفقة نفسه) ولا أجر عمل بنفسه أو تطوّع به متطوّع
(وجعل الآبق وكراء بيت الحفظ) بخلاف أجرة المخزن فإنها تضم كما صرحوا به
وكأنه للعرف، وإلا فلا فرق يظهر، فتدبر (وما يؤخذ في الطريق من الظلم إلا إذا
جرت العادة بضمه) هذا هو الأصل كما علمت فليكن المعول عليه كما يفيده كلام
الكمال (فإن ظهر خيانته في مرابحة بإقراره أو برهان) على ذلك (أو بنكوله) عن
اليمين (أخذه) المشتري (بكل ثمنه أو رده) لفوات الرضا (وله الحط) قدر الخيانة (في
التولية) لتحقق التولية
المتعلم وهو حذاقته، فلم يكن ما أنفقه على التعليم موجباً للزيادة في المالية، ولا يخفى ما
فيه، إذ لا شك في حصول الزيادة بالتعلم، وأنه مسبب على التعليم عادة، وكونه
بمساعدة القابلية في المتعلم كقابلية الثوب للصبغ، لا يمنع نسبته إلى التعليم فهو علة عادية
والقابلية شرط. وفي المبسوط: لو كان في ضم المنفق في التعليم عرف ظاهر يلحق برأس
المال اهـ.
قلت: فقد ظهر أن البحث ليس في العلة فقط بل فيها وفي الحكم، فافهم. قوله:
(ولا نفقة نفسه) أي في سفره لكسوته وطعامه ومركبه ودهنه وغسل ثيابه ط. عن حاشية
الشلبي قوله: (وجعل الآبق) لأنه نادر فلا يلحق بالسائق، لأنه لا عرف في النادر. فتح.
قوله: (وكأنه للعرف) أصل هذا لصاحب النهر، حيث قال: وقد مر أن أجرة المخزن
تضم وكأنه للعرف، وإلا فالمخزن وبيت الحفظ سواء في عدم الزيادة في العين اهـ ط.
قوله: (هذا هو الأصل) أي ولو في نفقة نفسه كما يقتضيه العموم ط. قوله: (كما يفيده
كلام الكمال) حيث ذكر ما قدمناه عنه ثم قال أيضاً بعد أن عد جملة مما لا يضم: كل هذا
ما لم تجر عادة التجار اهـ. وقد علمت مما مر عن المبسوط، أن المعتبر هو العرف الظاهر
لإخراج النادر كجعل الآبق، لأنه لا عرف في النادر كما قدمناه آنفاً. قوله: (فإن ظهر
خيانته) أي البائع في مرابحة بأن ضم إلى الثمن ما لا يجوز ضمه كما في المحيط، أو أخبر
بأنه اشتراه بعشرة ورابح على درهم فتبين أنه اشتراه بتسعة. نهر. قوله: (أو برهان الخ)
وقيل لا تثبت إلا بإقراره، لأنه في دعوى الخيانة متناقض والحق سماعها كدعوى العيب.
فتح. قوله: (أخذه بكل ثمنه الخ) أي ولا حط هنا، بخلاف التولية، وهذا عنده. وقال
أبو يوسف: يحط فيهما، وقال محمد: يخير فيهما، والمتون على قول الإمام. وفي البحر
عن السراج: وبيان الحط في المرابحة على قول أبي يوسف إذا اشتراه بعشرة وباعه بربح
خمسة، ثم ظهر أنه اشتراه بثمانية فإنه يحط قدر الخيانة من الأصل وهو الخمس وهو
درهمان، وما قابله من الربح وهو درهم فيأخذ الثوب باثني عشر درهماً اهـ. قوله: (وله
الحط) أي لا غير. بحر. قوله: (لتحقق التولية) في نسخة بتاءين، وفي نسخة بتاء واحدة

٣٥٦
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
(ولو هلك المبيع) أو استهلكه في المرابحة (قبل رده أو حدث به ما يمنع منه) من
الرد (لزمه بجميع الثمن) المسمى (وسقط خياره) وقدمنا أنه لو وجد المولى بالمبيع
عيباً ثم حدث آخر لم يرجع بالنقصان (شراء ثانياً) بجنس الثمن الأول (بعد بيعه
بربح، فإن رابح طرح ما ربح) قبل ذلك (وإن استغرق) الربح (ثمنه لم يرابح) خلافاً
على أنه فعل مضارع، والتولية فاعله أو مصدر مضاف إلى التولية، وعلى كل فهو علة
لقوله: وله الحط قدر الخيانة في التولية ط. قال ح: يعني لو لم يحط في التولية تخرج عن
كونها تولية لأنها تكون بأكثر من الثمن الأول، بخلاف المرابحة فإنه لو لم يحط فيها بقيت
مرابحة. قوله: (ولو هلك المبيع الخ) لم أر ما لو هلك بعضه، هل يمتنع رد الباقي
مقتضى قوله: ((أو حدث به ما يمتنع من الرد» أن له الرد كما لو أكل بعض المثلي أو
باعه، ثم ظهر له فيه عيب أو اشترى عبدين أو ثوبين فباع أحدهما ثم رأى في الباقي عيباً
له رد ما بقي، بخلاف الثوب الواحد كما مر في خيار العيب. تأمل. قوله: (لزمه جميع
الثمن(١)) في الروايات الظاهرة، لأنه مجرد خيار لا يقابله شيء من الثمن، كخيار الرؤية
والشرط، وفيهما يلزمه تمام الثمن قبل الفسخ، فكذا هنا، وهو المشهور من قول محمد،
بخلاف خيار العيب، لأن المستحق فيه جزء فائت يطالب به، فيسقط ما يقابله إذا عجز
عن تسليمه. وتمامه في الفتح، وانظر ما سيذكره الشارح عن أبي جعفر.
مَطْلَبٌّ: خِيَارُ الخِيَانَةِ في المُرابَحَةِ لَا يُورَثُ
تنبيه: قال في البحر: وظاهر كلامهم أن خيار ظهور الخيانة لا يورث، فإنه مات
المشتري فاطلع الوارث على خيانة بالطريق السابق فلا خيار له. قوله: (وقدمنا) أي في
أوائل خيار العيب. قوله: (لو وجد المولى) بتشديد اللام المفتوحة اسم مفعول من التولية.
قوله: (لم يرجع بالنقصان) لأنه بالرجوع يصير الثاني أنقص من الأول، وقضية التولية أن
يكون مثل الأول. بحر. قوله: (شراء ثانياً الخ) صورته: اشترى بعشرة وباعه مرابحة
بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة فإنه يبيعه مرابحة بخمسة ويقول قام علي بخمسة. قوله:
(بجنس الثمن الأول) يأتي محترزه. قوله: (فإن رابح الخ) ظاهر دليل الإمام يقتضي أنه لا
فرق بين بيعه مرابحة أو تولية، والمتون كلها مقيدة بالمرابحة، وظاهرها جواز التولية على
الثمن الأخير، والظاهر الأول كما لا يخفى. بحر. وبه جزم في النهر. قوله: (وإن
استغرق الربح ثمنه) كما لو اشتراه بعشرة وباعه بعشرين مرابحة، ثم اشتراه بعشرة لا
يبيعه مرابحة أصلاً، وعندهما يرابح على عشرة في الفصلين. بحر: أي في الاستغراق
وعدمه. قوله: (لم يرابح) لأن شبهة حصول الربح بالعقد الثاني ثابتة، لأنه أي الربح
(١) في ط (قوله لزمه جميع الثمن) هكذا بخطه، والذي في النسخ ((لزمه بجميع الثمن)).

٣٥٧
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
لهما وهو أرفق وقوله أوثق. بحر. ولو بين ذلك أو باع بغير الجنس أو تخلل ثالث
جاز اتفاقاً. فتح.
(رابح) أي جاز أن يبيع مرابحة لغيره (سيد شرى من) مكاتبه أو (مأذونه)
ولو (المستغرق دينه لرقبته) فاعتبار هذا القيد لتحقيق الشراء فغير المديون بالأولى
يتأكد به بعدما كان على شرف السقوط بالظهور على عيب، فيرده فيزول الربح عنه
والشبهة كالحقيقة في بيع المرابحة احتياطاً، وقيد بقوله: ((لم يرابح)) لأن له أن يبيعه
مساومة. نهر. قوله: (بحر) أي عن المحيط، ومعنى كون قول الإمام ((أوثق)) أي أحوط
لما علمت من أن الشبهة كالحقيقة هنا للتحرز عن الخيانة. قوله: (ولو بين ذلك) بأن يقول
كنت بعته فربحت فيه عشرة، ثم اشتريته بعشرة، وأنا أبيعه بربح كذا علي العشرة. نهر.
قوله: (أو باع بغير الجنس) بأن باعه بوصيف: أي غلام أو بداية أو عرض آخر، ثم
اشتراه بعشرة كان له أن يبيعه مرابحة على عشرة، لأنه عاد إليه بما ليس من جنس الثمن
الأول، ولا يمكن طرحه إلا باعتبار القيمة، ولا مدخل لها في المرابحة ولذا قلنا: لو
اشترى أشياء صفقة واحدة بثمن واحد، ليس له أن يبيع بعضها مرابحة على حصته من
الثمن، كذا في الفتح وأراد بالأشياء القيميات، وتمامه في النهر وقد مر. قوله: (أو تخلل
ثالث) بأن اشتری من مشتري مشتریه لأن التأکید حصل بغیره. درر.
تنبيه: علم من التقييد بالشراء أنه لو وهب له ثوب، فباعه بعشرة ثم اشتراه بعشرة
يرابح على العشرة، ومن التقييد بالبيع يربح أنه لو أجر المبيع ولم يدخله نقص يرابح بلا
بيان، لأن الأجرة ليست من نفس المبيع، ولا من أجزائه فلم يكن حابساً لشيء منه: أي
بخلاف ما لو نال من صوفه أو سمنه كما قدمناه، وأنه لو حط عنه بائعه كل الثمن يرابح
على ما اشترى، بخلاف ما لو حط البعض لالتحاقه بالعقد دون حط الكل، لئلا يكون
بيعاً بلا ثمن، فصار تمليكاً مبتدأ كالهبة وسيأتي أن الزيادة تلتحق فيرابح على الأصل
والزيادة. وفي المحيط: شراء ثم خرج عن ملکه، ثم عاد إن عاد قدیم ملکه کرجوع في
هبة، أو بخيار شرط، أو رؤية أو عيب أو إقالة يرابح بما اشترى لانفساخ العقد، كأن لم
يكن لا إن عاد بسبب جديد كهبة وإرث. وتمامه في البحر. قوله: (أي جاز أن يرابح) (١)
الأقعد في التعبير: أي إذا أراد أن يرابح سيد الخ وجب عليه أن يرابح على ما اشترى
العبد، لأن المرابحة على ذلك واجبة لا جائزة ط. وكأن الشارح نظر إلى بيان صحتها فعبر
بالجواز تبعاً للدرر، فافهم. قوله: (من مكاتبه) أو مدبره نهر. قوله: (فاعتبار هذا القيد)
(١) في ط وقوله (أي جاز أن يرابح) هكذا بخطه والذي في نسخ الشارح التي بيدي ((أي جاز أن يبيع مرابحة))
والمآل واحد.

٣٥٨
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
(على ما شرى المأذون كعكسه) نفياً للتهمة، وكذا كل من لا تقبل شهادته له كأصله
وفرعه ولو بين ذلك رابح على شراء نفسه. ابن كمال (ولو كان مضارباً) معه عشرة
(بالنصف) اشترى بها ثوباً وباعه من رب المال بخمسة عشر (باع) الثوب (مرابحة
رب المال باثني عشر ونصف) لأن نصف الربح ملکه
أي بالنظر إلى مجرد عبارة المتن. قال في النهر: ثم كونه مديوناً بما يحيط برقبته صرح به
محمد في الجامع الصغير عن الإمام، ومن المشايخ من لم يقيد بالمحيط كالصدر الشهيد،
وتبعه المصنف وشمس الأئمة في المبسوط، لم يذكر الدين أصلاً. قال في العناية: والحق
ذكره لأنه إذا لم يكن عليه دين لم يصح البيع، والتحقيق أن ذكره وعدمه سواء بالنظر إلى
المرابحة، لأنها إذا لم تجز مع الدين فمع عدمه أولى، وأما بالنظر إلى صحة العقد وعدمه(١)
فله فائدة، والباب لم يعقد إلا للمرابحة فصنيع شمس الأئمة أقعد اهـ. قوله: (على ما
شرى المأذون) متعلق بقوله: ((رابح)) وصورته كما في الكنز: اشترى المأذون ثوباً بعشرة
وباعه من سيده بخمسة عشر يبيعه على عشرة. قوله: (كعكسه) وهو ما إذا باع المولى
للعبد. قوله: (نفياً للتهمة) لأن الحاصل للعبد لم يخل عن حق المولى، ولذا كان له أن
يستبقي ما في يده، ويقضي دينه، وكذا في كسب المكاتب، ويصير ذلك الحق له حقيقة
بعجزه فصار كأنه باع واشترى ملك نفسه من نفسه فاعتبر عد ما في حكم المرابحة نفياً
للتهمة. نهر. قوله: (كأصله وفرعه) وأحد الزوجين وأحد المتفاوضين عنده، وخالفاه
فيما عدا العبد والمكاتب. بحر. قوله: (ولو بين ذلك) أي بين أن أحد هؤلاء اشتراه
بعشرة ثم اشتراه هو منه بخمسة عشر.
مَطْلَبٌ: اشْتَرَى مِنْ شَرِيكِهِ سِلْعَةً
تنبيه: في الفتح: اشترى من شريكه سلعة ليست من شركتهما يرابح على ما
اشترى، ولا يبين ولو من شركتهما يبيع نصيب شريكه على ضمانه في الشراء الثاني،
ونصيب نفسه على ضمانه في الشراء الأول، لجواز كونها شريت بألف من شركتهما
فاشتراها منه بألف ومائتين، فإنه يرابح على ألف ومائة، لأن نصيب شريكه من الثمن
ستمائة ونصيب نفسه من الثمن الأول خمسمائة فيبيعها على ذلك اهـ. قوله: (بالنصف)
أي بنصف الربح له، والباقي لرب المال وهو متعلق بقوله: ((مضارباً) فكان الأوضح
تقديمه على قوله: ((معه عشرة)) كما قاله ح. قوله: (باع مرابحة رب المال باثني عشر
ونصف) هذا في خصوص هذا المثال صحيح، والتفصيل ما ذكره في مضاربة البحر عن
المحيط، من أنه على أربعة أقسام: الأول: أن لا يكون في قيمة المبيع، ولا في الثمن فضل
(١) في ط قوله (وعدمه) هكذا بخطه، ولعل الأولى ((وعدمها)) أي صحة العقد كما لا يخفى.

٣٥٩
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
و کذا عکسه كما سيجيء في بابه وتحقيقه في النهر يرابح
على رأس المال، بأن كان رأس المال ألفاً فاشترى منها المضارب عبداً بخمسمائة قيمته
ألف، وباعه من رب المال بألف، فإن رب المال يرابح على ما اشترى به المضارب. الثاني:
أن يكون الفضل في قيمة المبيع دون الثمن فإنه كالأول. الثالث: أن يكون فيهما، فإنه
يرابح على ما اشترى به المضارب، وحصة المضارب. الرابع: أن يكون الفضل في الثمن
فقط وهو كالثالث اهـ ح. ولا يخفى أن مثال الشارح يحتمل كونه من الثالث أو الرابع
لصدقه على كون قيمة الثوب عشرة كرأس المال أو أكثر، فلذا كان له أن يرابح على ما
اشترى به المضارب، وهو عشرة وعلى حصة المضارب من الربح وهو درهمان ونصف دون
حصة رب المال، لأنها سلمت له، ولم تخرج عن ملكه.
ثم اعلم أن المصنف لم يسبق منه تمثيل المسألة بالشراء بالعشرة والبيع بالخمسة عشر،
حتی یظھر قوله باثني عشر ونصف، وهذا وإن وقع في عبارة الکنز کذلك، لكنه صور
المسألة قبله في مسألة المأذون كما قدمناه، ولذا أوضح الشارح عبارة المصنف في أثناء تقرير
المتن بذكر المثال. قوله: (وكذا عكسه) وهو ما إذا كان البائع ربّ المال، وهذا أيضاً على
أربعة أقسام، قسمان: لا يرابح فيهما إلا على ما اشترى به رب المال، وهما إذا كان لا
فضل في الثمن، وقيمة المبيع على رأس المال كما لو اشترى المضارب من رب المال بألف
المضاربة عبداً قيمته ألف وكان قد اشتراه رب المال بنصف ألف أو لا فضل في قيمة المبيع
فقط، بأن اشترى رب المال عبداً بألف قيمته ألف وباعه من المضارب بألفين، وقسمان
يرابح على ما اشترى به رب المال؛ وحصة المضارب: وهما إذا كان فيهما فضل، بأن
اشترى رب المال عبداً بألف قيمته ألفان ثم باعه من المضارب بألفين، بعد ما عمل
المضارب في ألف المضاربة، وربح فيها ألفاً فإنه يرابح على ألف وخمسمائة، أو كان في
قيمة العبد فقط، بأن كان العبد يساوي ألفاً وخمسمائة، فاشتراه رب المال بألف فباعه من
المضارب بألف يبيعه المضارب على ألف ومائتين وخمسين، كذا في البحر عن المحيط اهـ
ح. وبه ظهر أن قول الشارح: ((وكذا عكسه)) أراد به القسمين الأخيرين. قوله: (كما
سيجيء في بابه) وهو باب المضارب يضارب ط. قوله: (وتحقيقه في النهر) حاصله: أنه
ذكر في مضاربة الكنز تبعاً للهداية أنه لو اشترى المضارب من المالك بألف عبداً اشتراه
بنصفه رابح بنصفه اهـ. فاعتبر أقل الثمنين، وقال الزيلعي هناك: ولو بالعكس: أي بأن
اشترى رب المال بألف من المضارب عبداً مشتری بنصفه رابح بنصفه أيضاً، فصورة
العكس هناك مفروضة في شراء رب المال من المضارب، وهي مسألة المتون هنا، فما ذكره
الزيلعي هناك مخالف لما صرح به نفسه هنا، من أنه يضم حصة المضارب، وذكر في
السراج أنه يضم حصة المضارب في صورة الأصل، وصورة العكس، وقد وفق في البحر

٣٦٠
كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية
مريدها (بلا بيان) أي من غير بيان (أنه اشتراه سليماً) أما بيان نفس العيب فواجب
(فتعيب عنده بالتعيب) بآفة سماوية أو بصنع المبيع (ووطىء الثيب ولم ينقصها
الوطء) كقرض فأر وحرق نار للثوب المشترى. وقال أبو يوسف وزفر والثلاثة: لا
بد من بيانه. قال أبو الليث: وبه نأخذ، ورجحه الكمال
بين كلامي الزيلعي بتوفيق ردّه في النهر وقال: إن ما في السراج مخالف لصريح الرواية
المصرح بها في كتاب المضاربة، وما ذكره الزيلعي من أن رب المال لا يضم حصة المضارب
محمول على رواية. وذكر ح أن الجواب الحق ما في مضاربة البحر من أن صورة العكس
التي ذكرها الزيلعي هناك هي القسم الأول من كلام المحيط، فلم يكن فيه مخالفة لما ذكره
في المرابحة أنه يضم حصة المضارب، لأنه القسم الثالث أو الرابع من كلام المحيط اهـ ما
في مضاربة البحر ملخصاً.
قلت: ولم يتعرض هناك للجواب عما في السراج، وقد علمت صحته مما كتبناه على
قول الشارح: ((وكذا عكسه)) وقد أوضحنا هذا المقام بأكثر مما هنا فيما علقناه على البحر.
قوله: (مريدها) أي مريد المرابحة. قوله: (أي من غير بيان) لا حاجة إلى هذا البيان
لوضوحه ط. قوله: (أما بيان نفس العيب فواجب) لأن الغش حرام إلا في مسألتين كما
قدمه آخر خيار العيب، ومر الكلام على ذلك. قوله: (فتعيب عنده) أما لو وجد بالمبيع
عيباً فرضي به كان له أن يبيعه مرابحة على الثمن الذي اشتراه به، لأن الثابت له خيار
فإسقاطه لا يمنع من البيع مرابحة كما لو كان فيه خيار شرط أو رؤية، وكذا لو اشتراه
مرابحة فاطلع على خيانة فرضي به كان له أن يبيعه مرابحة على ما أخذه به لما ذكرنا أن
الثابت له مجرّد خيار. بحر عن الفتح. قوله: (بالتعييب) مصدر تعيب صار معيباً بلا
صنع أحد، ويلحق به ما إذا كان يصنع المبيع، وشمل ما إذا كان نقصان العيب يسيراً أو
کثیراً وعن محمد: لو نقص قدراً لا يتغابن الناس فيه لا يبيعه مرابحة بلا بيان، ودل كلامه
أنه لو نقص بتغير السعر بأمر الله تعالى لا يلزمه البيان بالأولى. بحر. قوله: (ووطىء
الثيب) بصيغة الفعل الماضي عطفاً على قوله: ((اشتراه)) أو بصيغة المصدر عطفاً على (أنه
اشتراه)). قوله: (كقرض فأر وحرق نار) الأولى ذكرهما بعد قوله: ((بآفة سماوية)) اهـ ح.
وقرض بالقاف، وذكره أبو اليسر بالفاء. فتح. والذي في القاموس والمصباح الأول.
قوله: (المشتري) بصيغة المفعول نعت ((للثوب)). قوله: (لا بد من بيانه) أي بيان أنه تعيب
عنده بالتعيب. قوله: (ورجحه الكمال) نعم رجحه أولاً بقوله: ((واختياره)) وهذا حسن،
لأن مبنى المرابحة على عدم الخيانة وعدم ذكره أنها انتقصت إيهام للمشتري، أن الثمن
المذكور كان لها ناقصة، والغالب أنه لو علم أن ذلك ثمنها صحيحة لم يأخذها معيبة إلا
بحطيطة اهـ. لكنه قال بعده: لكن قولهم هو كما لو تغير السعر بأمر الله تعالى فإنه لا