النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
شرنبلالية عن البرهان (و) لا (بيع بشرط)
مَطْلَبٌ فِي الْبَنْعِ بِشَرْطِ فَاسِدٍ
قوله: (ولا بيع بشرط) شروع في الفساد الواقع في العقد بسبب الشرط لنهيه ولةٍ(١)
عن بيع وشرط (٢)، لكن ليس كل شرط يفسد البيع. نهر. وأشار بقوله: ((بشرط)) إلى أنه
لا بد من كونه مقارناً للعقد، لأن الشرط الفاسد لو التحق بعد العقد، قيل يلتحق عند
أبي حنيفة، وقيل لا، وهو الأصح كما في جامع الفصولين في ٣٩، لكن في الأصل أنه
يلتحق عند أبي حنيفة وإن كان الإلحاق بعد الافتراق عن المجلس، وتمامه في البحر.
قلت: هذه الرواية الأخرى عن أبي حنفية، وقد علمت تصحيح مقابلها وهي
قولهما: ويؤيده ما قدمه المصنف تبعاً للهداية وغيرها، من أنه لو باع مطلقاً عن هذه
الآجال ثم أجل الثمن إليها صح فإنه في حكم الشرط الفاسد كما أشرنا إليه هناك، ثم
ذكر في البحر أنه لو أخرجه مخرج الوعد لم يفسد. وصورته كما في الولوالجية: قال
اشتر حتى أبني الحوائط اهـ. قال في النهر بعد ما ذكر عبارة جامع الفصولين: وبهذا
ظهر خطأ بعض حنفية العصر، إذ أفتى في رجل باع لآخر قصب سكر قدراً معيناً
وأشهد على نفسه بأنه يسقيه ويقوم عليه بأن البيع فاسد لأنه شرط تركه على الأرض،
نعم الشرط غير لازم اهـ.
قلت: وفي جامع الفصولين أيضاً: لو ذكرا البيع بلا شرط ثم ذكرا الشرط على
وجه العقد جاز البيع ولزم الوفاء بالوعد، إذ المواعيد قد تكون لازمة فيجعل لازماً لحاجة
الناس تبايعاً بلا ذكر شرطا الوفاء ثم شرطاه يكون بيع الوفاء، إذ الشرط اللاحق يلتحق
بأصل العقد عند أبي حنيفة، ثم رمز أنه يلتحق عنده لا عندهما، وأن الصحيح أنه لا
يشترط لالتحاقه مجلس العقد اهـ. وبه أفتى في الخيرية وقال: فقد صرح علماؤنا بأنهما لو
ذكرا البيع بلا شرط ثم ذكرا الشرط على وجه العدة جاز البيع ولزم الوفاء بالوعد اهـ.
قلت: فهذا أيضاً مبني على خلاف ما مر تصحيحه، والظاهر أنهما قولان
مصححان.
مَظْلَبٌ في الشَّرْطِ الفَاسِدٍ إِذَا ذُكِرَ بَعْدَ العَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ
تنبيه: في جامع الفصولين أيضاً: لو شرط شرطاً قاسداً قبل العقد ثم عقدا لم يبطل
العقد اهـ.
(١) في ط (قوله لنهيه صلى الله عليه وسلم) قال في الدرر: وإنما فسد البيع بهذا الشرط، لأنهما إذا قصدا المقابلة
بين المبيع والشرط فقد خلا الشرط عن العوض وقد وجب البيع بالشرط فيه، فكان شرطاً مستحقاً بعقد
معاوضة خالية عن العوض فيكون ربا، وكل عقد بشرط الربا يكون فاسداً.
(٢) لا أصل له كما في فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٣٢٦/٣.

٢٨٢
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
عطف على إلى النيروز: يعني الأصل الجامع في فساد العقد بسبب شرط (لا يقتضيه
العقد ولا يلائمه وفيه نفع لأحدهما أو) فيه نفع (المبيع) هو (من أهل الاستحقاق)
قلت: وينبغي الفساد لو اتفقا على بناء العقد عليه كما صرحوا به في بيع الهزل كما
سيأتي آخر البيوع. وقد سئل الخير الرملي عن رجلين تواضعا على بيع الوفاء قبل عقده
وعقد البيع خالياً عن الشرط. فأجاب بأنه صرح في الخلاصة والفيض والتاترخانية وغيرها
بأنه يكون على ما تواضعا. قوله: (عطف على إلى النيروز) كذا في الدرر، لكن هذا ظاهر
لو كان لفظة ((بيع)) ليست من المتن كعبارة الدرر. أما على كونها من المتن فالعطف على
البيع في قوله: ((والبيع إلى النيروز)). قوله: (الأصل الجامع) مبتدأ، وقوله: ((بسبب)) شرط
خبره اهـ ح. والجملة في محل نصب بيعني، ويحتمل نصب الأصل على أنه مفعول ((يعني))
أي يعني المصنف الأصل الجامع في فساد العقد الخ ط.
قلت: وفي كل من التوجيهين خفاء، وكان الأوضح أن يزيد الشارح لفظة ((ما)) قبل
قوله: ((لا يقتضيه)) فتكون هي الخبر، لأن الظاهر أن قوله: ((بسبب)) متعلق بفساد، وهذا
ينافي كونه خبراً عن الأصل، ولأن مراده أن يصير قوله: ((لا يقتضيه العقد الخ)) أصلاً
وضابطاً، ولا يتم ذلك إلا بما قلنا؛ نعم يحتمل كون الخبر بيع بشرط دل عليه ما قبله،
ولا يصح كون ما قبله هو الخبر لاقترانه بالواو العاطفة. قوله: (لا يقتضيه العقد ولا
يلائمه) قال في البحر: معنى كون الشرط يقتضيه العقد أن يجب بالعقد من غير شرط،
ومعنى كونه ملائماً أن يؤكد موجب العقد، كذا في الذخيرة. وفي السراج الوهاج: أن
يكون راجعاً إلى صفة الثمن أو المبيع كاشتراط الخبز والطبخ والكتابة اهـ ما في البحر.
قوله: (وفيه نفع لأحدهما) الأولى قول الزيلعي، وفيه نفع لأهل الاستحقاق، فإنه أشمل
وأخصر لشموله ما فيه نفع لأجنبي، فيوافق قوله الآتي: ((ولا نفع فيه لأحد)) ولاستغنائه
عن قوله: ((أو لمبيع)).
تنبيه: المراد بالنفع ما شرط من أحد العاقدين على الآخر، فلو على أجنبي لا يفسد
ويبطل الشرط، لما في الفتح عن الولوالجية: بعتك الدار بألف على أن يقرضني فلان
الأجنبي عشرة دراهم فقبل المشتري لا يفسد البيع؛ لأنه لا يلزم الأجنبي، ولا خيار
للبائع اهـ ملخصاً.
وفي البحر عن الملتقى قال محمد: كل شيء يشترطه المشتري على البائع يفسد به
البيع، فإذا شرطه على أجنبي فهو باطل؛ كما إذا اشترى دابة على أن يهبه فلان لأجنبي
كذا، وكل شيء يشترطه على البائع لا يفسد به البيع، فإذا شرطه على أجنبي فهو جائز
وهو بالخيار، كما إذا اشترى على أن يحط عنه فلان الأجنبي كذا جاز البيع، فإن شاء
أخذه بجميع الثمن أو ترك اهـ. قوله: (من أهل الاستحقاق) أي ممن يستحق حقاً على

٢٨٣
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
للنفع بأن يكون آدمياً، فلو لم يكن كشرط أن لا يركب الدابة المبيعة لم يكن مفسداً
كما سيجيء (ولم يجر العرف به و) لم (يرد الشرع بجوازه) أما لو جرى العرف به
كبيع نعل مع شرط تشريكه أو ورد الشرع به (١) كخيار شرط فلا فساد (كشرط أن
يقطعه) البائع (ويخيطه قباء) مثال لما لايقتضيه العقد وفيه نفع للمشتري (أو
يستخدمه) مثال لما فيه للبائع، وإنما قال (شهراً) لما مر أن الخيار إذا كان ثلاثة أيام
جاز أن يشترط فيه الاستخدام. درر (أو يعتقه) فإن أعتقه صح إن بعد قبضه ولزم
الغير وهو الآدمي. بحر. قوله: (فلو لم يكن الخ) صرح بمحترز هذا القيد والذي بعده
وإن كان يأتي لزيادة البيان. قوله: (قوله كشرط أن يقطعه) أي يقطع المبيع من حيث هو
الصادق على الثوب أو العبد أو غيرهما، وبهذا ساغ عود الضمير عليه في قوله: ((أو يعتقه
الخ)). قوله: (مثال لما لا يقتضيه العقد) أي ولا يلائمه، ولم يذكر مثال ما يقتضيه العقد
ولا يلائمه. قال في البحر: وخرج عن الملائم للعقد ما لو اشترى أمة بشرط أن يطأها أو
لا يطأها فالبيع فاسد، لأن الملائم للعقد الإطلاق، وعن أبي يوسف: يجوز في الأول لأنه
ملائم. وعند محمد: يجوز فيهما؛ لأن الثاني إن لم يقتضيه العقد لا نفع فيه لأحد، فهو
شرط لا طالب له اهـ. قوله: (وفيه نفع للمشتري) ومنه ما لو شرط على البائع طحن
الحنطة أو قطع الثمرة، وكذا ما اشتراه على أن يدفعه البائع إليه قبل دفع الثمن أو على أن
يدفع الثمن في بلد آخر، أو على أن يهب البائع منه كذا، بخلاف على أن يحط من ثمنه
كذا، لأن الحط ملحق بما قبل العقد ويكون البيع بما وراء المحطوط. بحر. قوله: (مثال
لما فيه نفع البائع) ومنه ما لو شرط البائع أن يهبه المشتري شيئاً أو يقرضه أو يسكن الدار
شهراً أو أن يدفع المشتري الثمن إلى غريم البائع، لسقوط مؤنة القضاء عنه، ولأن الناس
يتفاوتون في الاستيفاء، فمنهم من يسامح ومنهم من يماكس، أو على أن يضمن المشتري
عنه ألفاً لغريمه. بحر. قوله: (لما مر الخ) قال في العزمية على الدرر: لم يسبق منه شيء
مثل هذا في باب خيار الرؤية ولا في غيره، ولو سلم فلا مساس له بمسألتنا. قوله: (أو
يعتقه) الضمير المستتر فيه وفيما بعده عائد على المشتري. قوله: (فإن أعتقه صح) أي
انقلب جائزاً عنده خلافاً لهما، حتى يجب على المشتري الثمن وعندهما القيمة؛ بخلاف
التدبير ونحوه، لأن شرط العتق بعد وجوده يصير ملائماً للعقد لأنه منه للملك والفاسد
لا تقرر له فيكون صحيحاً، ولا كذلك التدبير ونحوه لجواز أن يحكم قاض بصحة بيعه
(١) في ط (قول الشارح: وأورد الشرع به) فإنه لما ورد به الشرع دل على أنه من باب المصلحة دون المفسدة، وهذا
جواب الاستحسان. والقياس أن يفسد لكونه شرطاً مخالفاً لمقتضى العقد وهو ثبوت الملك حالًا في العوضين.
منح.

٢٨٤
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
الثمن عنده، وإلا لا. شرح مجمع (أو يدبره أو يكاتبه أو يستولدها أو لا يخرج القن
عن ملكه) مثال لما فيه نفع لمبيع يستحقه، ثم فرع على الأصل بقوله (فيصح) البيع
(بشرط يقتضيه العقد كشرط الملك للمشتري) وشرط حبس المبيع لاستيفاء الثمن
(أو لا يقتضيه ولا نفع فيه لأحد) ولو أجنبياً. ابن ملك. فلو شرط أن يسكنها
فيقرر الفساد. وأجمعوا على أنه لو أعتقه قبل القبض لا يعتق إلا إذا أمره البائع(١) بالعتق،
لأنه صار قبض المشتري سابقاً عليه، لأن البائع سلطه عليه، وعلى أنه لو هلك في يد
المشتري قبل العتق أو باعه أو وهبه يلزمه القيمة. نهر ملخصاً. قوله: (مثال لما فيه نفع
لمبيع يستحقه) لأن العبد آدمي والآدمي من أهل الاستحقاق ومنه اشتراط أن لا يبيعه أو
لا يهبه، لأن المملوك يسره أن لا تتداوله الأيدي، وكذا بشرط أن لا يخرجه من مكة. وفي
الخلاصة: اشترى عبداً على أن يبيعه جاز، وعلى أن يبيعه من فلان لا يجوز لأن له طالباً.
وفي البزازية: اشترى عبداً على أن يطعمه لم يفسد، وعلى أن يطعمه خبيصاً فسد اهـ بحر.
ونقل في الفتح أيضاً عبارة الخلاصة وأقرها. والظاهر أن وجهها كون بيع العبد ليس فيه
نفع له، فإذا شرط بيعه من فلان صار فيه نفع لفلان وهو من أهل الاستحقاق فيفسد.
ووجه ما في البزازية أن إطعام العبد من مقتضيات العقد، بخلاف إطعامه نوعاً خاصاً
كالخبيص. قوله: (ثم فرّع على الأصل) أي ذكر فروعاً مبنية عليه، وتقدم في آخر باب
خيار الشرط أن البيع لا يفسد بالشرط في اثنين وثلاثين موضعاً، فراجعها. قوله: (يقتضيه
العقد) أي يجب به بلا شرط. قوله: (ولا نفع فيه لأحد) أي من أهل الاستحقاق للنفع،
إلا فالدابة تنتفع ببعض الشروط، وشمل ما فيه مضرّة لأحدهما. قال في النهر: كأن كان
ثوباً على أن يخرقه أو جارية على أن لا يطأها أو داراً على أن يهدمها؛ فعند محمد: البيع
جائز والشرط باطل. وقال أبو يوسف: البيع فاسد، كذا في الجوهرة. ومثل في البحر لما
فيه مضرة بما إذا اشترى ثوباً على أن لا يبيعه ولا يهبه، والبيع في مثله جائز عندهما خلافاً
لأبي یوسف اه.
قلت: فإطلاق المصنف مبني على قولهما، وشمل أيضاً ما لا مضرة فيه ولا منفعة.
قال في البحر: كأن اشترى طعاماً بشرط أكله أو ثوباً بشرط لبسه فإنه يجوز اهـ. تأمل.
قوله: (ولو أجنبياً) تعميم لقوله: ((لأحد)) وبه صرح الزيلعي أيضاً. قوله: (فلو شرط
الخ) تفريع على مفهوم التعميم المذكور، فإن مفهومه أنه لو كان فيه نفع لأجنبي يفسد
(١) في ط (قوله إلا إذا أمره البائع) الصواب حذف الضمير، لأن عبارة البحر فيها التصريح بأن الآمر بالعتق
المشتري لا البائع. وعبارته ((وأجمعوا أنه لو أعتقه قبل القبض لا يعتق)) وأفاد في الظهيرية أن المشتري لو أمر
البائع بالعتق قبل العتق فأعتق جاز فقد ملك المأمور ما لا يملك الآمر، وإنما كان كذلك لأنه لما أمره بالعنق
فقد طلب منه تسليطه على القبض، فإذا أعتق بأمره صار قبض المشتري سابقاً عليه لأن البائع سلطه عليه.

٢٨٥
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
فلان أو أن يقرضه البائع أو المشتري كذا فالأظهر الفساد. ذكره أخي زاده، وظاهر
البحر ترجيح الصحة (كشرط أن لا يبيع) عبر ابن الكمال بيركب (الدابة المبيعة)
فإنها ليست بأهل النفع (أو لا يقتضيه لكن) يلائمه كشرط رهن معلوم وكفيل
حاضر. ابن ملك. أو (جرى العرف به كبيع نعل)
البيع؛ كما لو كان لأحد المتعاقدين. قوله: (أو أن يقرضه) أي أن يقرض فلاناً أحد
العاقدين كذا، بأن شرط المشتري على البائع أن يقرض زيداً الأجنبي كذا من الدراهم أو
شرط البائع على المشتري ذلك. قوله: (فالأظهر الفساد) وبه جزم في الفتح بقوله: وكذا
إذا كانت المنفعة لغير العاقدين، ومنه إذا باع ساحة على أن يبني بها مسجداً أو طعاماً على
أن يتصدق به فهو فاسد اهـ. ومفاده أنه لا يلزم أن يكون الأجنبي معيناً، وتأمله مع ما
قدمناه آنفاً عن الخلاصة، إلا أن يجاب بأن المسجد والصدقة يراد بهما التقرب إلى الله تعالى
وحده، وإن كانت المنفعة فيهما لعباده، فصار المشروط له معيناً بهذا الاعتبار. تأمل.
قوله: (وظاهر البحر ترجيح الصحة) حيث قال: وخرج أيضاً ما إذا شرط منفعة
لأجنبي، كأن يقرض البائع أجنبياً، فالبيع صحيح كما في الذخيرة عن الصدر الشهيد،
وفيها: وذكر القدوري أنه يفسد كأن يقول اشتريت منك هذا على أن تقرضني أو تقرض
فلاناً اهـ. وفي القهستاني عن الاختيار جواز البيع وبطلان الشرط وفي المنح: واختار
صاحب الوقاية تبعاً لصاحب الهداية عدم الفساد اهـ. وبه جزم في الخانية.
قلت: لكن قد علمت أن ما نقله الشارح عن ابن ملك من التعميم للأجنبي،
صرح به الزيلعي، وبه جزم في التفح، وكذا في الخلاصة كما قدمناه آنفاً.
والحاصل أنهما قولان في المذهب. قوله: (عبر ابن الكمال بيركب الدابة) وهو
أحسن، لأن المراد بقوله: ((ولا نفع فيه لأحد)) أي من أهل الاستحقاق، فالتقييد بأهل
الاستحقاق للاحتراز عما فيه نفع لغيرهم كالدابة في بيعها بشرط أن لا يركبها فإنه غير
مفسد لأنها ليست بأهل لاستحقاق النفع. وأما اشتراط أن لا يبيعها فإنه ليس فيه نفع لها
عادة ولا لغيرها، وذلك ليس محل التوهم ليحترز عنه، بخلاف ما فيه نفعها. قوله: (لكن
يلائمه) عبر بدله في الفتح بما يتضمن التوثق بالثمن، وهو قريب مما قدمناه عن الذخيرة
من تفسير الملائم بما يؤكد موجب العقد، فإن الثمن من موجبات العقد. قوله: (كشرط
رهن معلوم) أي بالإشارة أو التسمية، فلو لم يكن معلوماً بذلك لم يجز إلا إذا تراضيا على
تعيينه في المجلس ودفعه إليه قبل أن يتفرقا أو يعجل الثمن ويبطلان الرهن، وإذا كان
مسمى فامتنع عن تسلميه لم يجبر، وإنما يؤمر بدفع الثمن، فإن لم يدفعهما خير البائع في
الفسخ. بحر. قوله: (وكفيل حاضر) أي وقبل الكفالة، وكذا لو غائباً فحضر وقبلها قبل
التفرق، فلو بعده أو كان حاضراً فلم يقبل لم يجز، واشتراط الحوالة كالكفالة. بحر.

٢٨٦
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
أي صرم سماه باسم ما يؤول. عيني (على أن يحذوه) البائع (ويشركه) أي يضع
عليه الشراك وهو السير، ومثله تسمير القبقاب (استحساناً) للتعامل بلا نكير،
قلت: في الخانية: ولو باع على أن يحيل البائع رجلًا بالثمن على المشتري فسد البيع
قياساً واستحساناً؛ ولو باع على أن يحيل المشتري البائع على غيره بالثمن فسد قياساً وجاز
استحساناًه. قوله: (أي صرم) بفتح الصاد المهملة: وهو الأديم: أي الجلد. قوله: (سماه
باسم ما يؤول) أي كتسمية العصير خمراً، وذلك أن قوله: ((على أن يحذوه)) أي يقطعه لا
يناسب النعل، وإنما يناسب الجلد فإنه يقطع ثم يصير نعلً، وجوّز في الفتح أن يكون
حقيقة: أي اشترى نعل رجل واحدة على أن يحذوها: أي يجعل معها مثالاً آخر ليتم نعلا
الرجلين، ومنه: حذوت النعل بالنعل: قدرته بمثال قطعته. قال: ويدل عليه قوله: ((أو
يشركه)) فجعله مقابلاً لقوله: ((نعلًا))، ولا معنى لأن يشتري أديماً على أن يجعل له شراكاً
فلا بد أن يراد حقيقة النعل اهـ. وأجاب في النهر بأنه يجوز أن يراد بالنعل الصرم،
وضمير يشركه للنعل بالمعنى الحقيقي على طريق الاستخدام اهـ.
قلت: إرادة الحقيقة أظهرت في عبارة الهداية حيث قال: على أن يحذوما أو يشركها
بضمير التأنيث، لأن النعل مؤنثة؛ أما على عبارة المصنف كالكنز من تذكير الضمير،
فالأظهر إرادة المجاز وهو الجلد. قوله: (ومثله تسمير القبقاب) أصله للمحقق ابن الهمام
حيث قال: ومثله في ديارنا شراء القبقاب على أنه يستمر له سيراً. قوله: (استحساناً
للتعامل) أي يصح البيع ويلزم للشرط استحساناً للتعامل. والقياس فساده، لأن فيه نفعاً
لأحدهما وصار كصبغ الثوب، مقتضى القياس منعه لأنه إجارة عقدت على استهلاك عين
الصبغ مع المنفعة، ولكن جوز للتعامل، ومثله إجارة الظئر، وللتعامل جوّزنا الاستصناع
مع أنه بيع المعدوم؛ ومن أنواعه شراء الصوف المنسوخ على أن يجعله البائع قلنسوة، أو
قلنسوة بشرط أن يجعل البائع لها بطانة من عنده. وتمامه في الفتح. وفي البزازية: اشترى
ثوباً أو خفاً خلقاً على أن يرفعه البائع ويسلمه صح اهـ. ومثله في الخانية: قال في النهر:
بخلاف خياطة الثوب لعدم التعارف اهـ. قال في المنح: فإن قلت: نهى النبي ◌َ ﴿ عن بيع
وشرط فيلزم أن يكون العرف قاضياً على الحديث.
قلت: ليس بقاض عليه، بل على القياس، لأن الحديث معلول بوقوع النزاع
المخرج للعقد عن المقصود به وهو قطع المنازعة، والعرف ينفي النزاع فكان موافقاً لمعنى
الحديث، فلم يبق من الموانع إلا القياس والعرف قاض عليه اه ملخصاً.
قلت: وتدل عبارة البزازية والخانية، وكذا مسألة القبقاب على اعتبار العرف
الحادث. ومقتضى هذا أنه لو حدث عرف في شرط غير الشرط في النعل والثوب
والقبقاب أن يكون معتبراً إذا لم يؤدّ إلى المنازعة، وانظر ما حررناه في رسالتنا المسماة:

٢٨٧
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
هذا إذا علقه بكلمة على، وإن بكلمة إن بطل البيع إلا في بعت إن رضي فلان،
ووقته كخيار الشرط. أشباه من الشرط والتعليق، وبحر من مسائل شتى.
(وإذا قبض المشتري المبيع برضا) عبر ابن الكمال بإذن (بائعه صريحاً أو دلالة)
بأن قبضه في مجلس العقد بحضرته (في البيع الفاسد) وبه خرج الباطل وتقدم مع
(نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف)) التي شرحت بها قولي: [الرجز]
وَالْعُرْفُ في الشَّرْعِ لَهُ أَعْتِبَارُ لِذَا عَلَيْهِ الحُكْمُ قَدْ يُدَارُ
قوله: (وهذا) أي التفصيل السابق. قوله: (إنما هو إذا (١) علقه بكلمة على)
والظاهر من كلامهم أن قوله بشرط كذا بمنزلة على. نهر.
قلت: يؤيده ما في القهستاني، حيث قيد الشرط بکون حرفه الباء وعلى دون إن
اهـ. قال في النهر: ولا بد أن لا يقولها بالواو، حتى لو قال بعتك بكذا وعلى أن تقرضني
كذا فالبيع جائز ولا يكون شرطاً وأن يكون الشرط في صلب العقد الخ، وقدمنا الكلام
على الأخير. قوله: (بطل البيع) ظاهره ولو كان مضراً لا نفع فيه لأحد، وبه صرح
القهستاني. قوله: (ووقته) بصيغة الماضي من التوقيت ط. قوله: (كخيار الشرط) أي
كتوقيت خيار الشرط وهو ثلاثة أيام، وهذا منه، فإن خيار الشرط يصح لغير العاقدين.
قوله: (وبحر من مسائل شتى) أي متفرقة جمع شتيت، والمسألة مذكورة في البحر في هذا
الباب أيضاً، وكذا في النهر والقهستاني. قوله: (وإذا قبض المشتري المبيع الخ) شروع في
بيان أحكام البيع الفاسد، وشمل قبض وكيله والقبض الحكمي، لما قدمناه من أن أمر
البائع بالعتق قبله صحيح لاستلزامه القبض، وهل التخلية قبض هنا؟ صحح في المجتبى
والعمادية عدمه، وصحح في الخانية أنها قبض، واختاره في الخلاصة من البحر والنهر،
وطحن البائع الحنطة بأمر المشتري كالعتق كما سيدكره الشارح ويأتي تمامه. قوله: (عبر
ابن الكمال بإذن) أي ليعم بيع المكره إذ هو فاسد ولا رضا فيه كما حررناه أول البيوع.
قوله: (بأن يأمره بالقبض) (٢) أي وقبضه بحرضته أو غيبته ط. عن الإتقاني. قوله: (بأن
قبضه في مجلس العقد بحضرته) تصوير للإذن دلالة، أما بعد المجلس فلا بد من صريح
الإذن، إلا إذا قبض البائع الثمن وهو مما يملك به فإنه يكون إذناً بالقبض دلالة اهـح عن
النهر. فإن كان مما لا يملك بالقبض كالخمر والخنزير، فلا بد من صريح الإذن كما أفاده
الزيلعي. قوله: (وتقدم مع حكمه) أي في قوله: ((والبيع الباطل حكمه عدم ملك المشتري
(١) في ط (قوله إنما هو إذا الخ) كذا بالأصل المقابل على خط المؤلف، وكأن نسخة الشارح التي وقعت له هكذا
((إنما هو إذ علقه الخ)) والموجود بالنسخ من الشارح التي بأيدينا ما بالهامش.
(٢) في ط (قوله بأن يأمره بالقبض) هذه الجملة ليست موجودة في نسخ الشارح التي بأيدينا.

٢٨٨
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
حكمه، وحينئذ فلا حاجة لقول الهداية والعناية: وكل من عوضيه مال، كما أفاده
ابن الكمال لكن أجاب سعدي بأنه لما كان الفاسد یعم الباطل مجازاً كما مر حقق
إخراجه بذلك، فتنبه (ولم ينهه) البائع عنه، ولم يكن فيه خيار شرط (ملكه) إلا في
ثلاث في بيع الهازل، وفي شراء الأب من ماله لطفله أو بيعه له كذلك فاسداً لا
إياه إذا قبضه الخ)). قوله: (وحينئذ) أي حين إذ خرج الباطل بقيد الفاسد. قوله: (كما
مر) أي في أول الباب في قوله: ((والمراد بالفاسد الخ)) الممنوع مجازاً عرفياً فيعم الباطل
والمكروه. قوله: (حقق إخراجه) أي إخراج الباطل بذلك: أي بقوله: ((وكل من عوضيه
مال)). وتعقبه الحموي بأن من أفراد الباطل ما لا يخرج بهذا القيد وهو بيع الخمر والخنزير
بالدراهم فإنه باطل، مع أن كلّ من عوضيه مال، وعلى هذا فلا بد من حذف هذا القيد
لاقتضائه أن هذا الفرد من الباطل یکون فاسداً يملك بالقبض ولیس کذلك ط.
قلت: المراد المال المتقوّم كما قيده به في النهر، ولا شك أن الخمر ونحوه غير
متقوّم، ويدل على هذا أنه في أول الباب قال: وبطل بيع ما ليس بمال والبيع به، فإن
المراد به ما ليس بمال في سائر الأديان، والخمر والخنزير مال عند أهل الذمة، ولذا قال
بعده: وبطل بيع مال غير متقوم كخمر وخنزير، فعلم أن المراد بالمال هنا المتقوّم، وهو
المال في سائر الأديان فلا يدخل فيه الخمر ونحوه، فافهم. قوله: (ولم ينهه) قيد لقوله:
(أو دلالة)) كما هو صريح الهداية وغيرها: أي إن الرضا بالقبض دلالة كما مر تصويره
مقيد بما إذا لم ينهه عن القبض، لأن الدلالة تلغو مع النهي الصريح، فافهم. قوله: (ولم
يكن فيه خيار شرط) يوضحه قوله الخانية: ويثبت خيار الشرط في البيع الفاسد كما يثبت
في البيع الجائز، حتى لو باع عبد بألف درهم ورطل خمر على أنه بالخيار ثلاثة أيام وقبض
المشتري العبد وأعتقه في الأيام الثلاثة لا ينفذ إعتاقه، ولولا خيار الشرط للبائع نفذ إعتاق
المشتري بعد القبض اهـ سائحاني. ومفاده صحة إعتاقه بعد مضيّ المدة لزوال الخيار وهو
ظاهر. قوله: (ملكه) أي ملكاً خبيئاً حراماً فلا يحل أكله ولا لبسه الخ. قهستاني. وأفاد
أنه يملك عينه، وهو الصحيح المختار خلافاً لقول العراقيين إنه يملك التصرف فيه دون
العين. وتمامه في البحر. قوله: (إلا في ثلاث) قلت: يزاد مثلها، وهي بيع المكاتب والمدبر
وأم الولد على القول بفساده كما مر الخلاف فيه. قوله: (في بيع الهازل) أي على ما صرح
به البزودي وصاحب المنار من أنه فاسد: وذكر في القنية أنه باطل فلا استثناء كما في
البحر، وقد بسطنا الكلام عليه أول البيوع، وحققنا أن المراد من قول الخانية والقنية: إنه
باطل: أي فاسد، بدليل أنهما لو أجازاه جاز، والباطل لا تلحقه الإجازة، وأنه منعقد
بأصله لأنه مبادلة مال بمال لا بوصفه، فافهم. قوله: (وفي شراء الأب من ماله لطفله
الخ) وقعت هذه العبارة كذلك في البحر والأشباه عن المحيط، وصوابها: وفي شراء الأب

٢٨٩
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
يملكه حتى يستعمله، والمقبوض في يد المشتري أمانة لا يملكه به. وإذا ملكه تثبت
كل أحكام الملك إلا خمسة: لا يحل له أكله، ولا لبسه، ولا وطؤها، ولا أن
يتزوجها منه البائع، ولا شفعة لجاره لو عقاراً. أشباه. وفي الجوهرة وشرح
المجمع: ولا شفعة بها فهي سادسة
من مال طفله لنفسه فاسداً أو بيعه من ماله لطفله كذلك، لأن عبارة المحيط على ما في
الفتح والنهر هكذا: باع عبداً من ابنه الصغير فاسداً أو اشترى عبده لنفسه فاسداً لا يثبت
الملك حتى يقبضه ويستعمله اهـ. وبه اندفع توقف المحشي. قوله: (حتى يستعمله) لأن
قبض الأب حاصل فلا بد من الاستعمال حتى يتحقق قبض حادث، ولذا جمع في المحيط
بين القبض والاستعمال، وعلى هذا فلا يلزم في صورة الشراء لطفله أن يكون الاستعمال
في حاجة طفله، فافهم. قوله: (لا يملكه به) أي بالقبض. وفي الفتح عن جمع التفاريق:
لو کان ودیعة عنده وهي حاضرة ملکها.
قال في النهر: أقول: يجب أن يكون مخرجاً على أن التخلية قبض، ولذا قيده بكونها
حاضرة، وإلا فقد مر أن قبض الأمانة لا ينوب عن قبض المبيع اهـ: أي لأن قبض المبيع
مضمون بالثمن أو بالقيمة لو فاسداً وقبض الأمانة غير مضمون، وهو أضعف من
المضمون فلا ينوب عنه، وقدمنا قريباً اختلاف التصحيح في كون التخلية قبضاً في البيع
الفاسد. قوله: (وإذا ملكه) مرتبط بقول المصنف ملكه ط. قوله: (تثبت كل أحكام
الملك) فيكون المشتري خصماً لمن يدعيه لأنه يملك رقبته، نص عليه محمد رحمه الله؛ ولو
باعه كان الثمن له، ولو أعتقه صح والولاء له، ولو أعتقه البائع لم يعتق. ولو بيعت دار
إلى جنبها فالشفعة للمشتري. وتمامه في البحر. قوله: (ولا وطؤها) ذكر العمادي في
فصوله خلافاً في حرمة وطئها؛ فقيل: يكره ولا يحرم وقيل: يحرم. بحر: أي لأن فيه
إعراضاً عن الرد الواجب. وفي حاشية الحموي: قيل: وهل إذا زوّجها يحل للزوج
وطؤها؟ الظاهر نعم، وهل يطيب المهر للمشتري أم لا؟ محل نظر. قوله: (ولا أن
يتزوجها منه البائع) المراد لا يصح، لأنها بصدد أن تعود إلى البائع نظراً إلى وجوب الفسخ
فيصير ناكحاً أمته. حموي. قوله: (ولا شفعة لجاره ولو عقاراً) أي لو اشترى داراً شراء
فاسداً وقبضها لا يثبت للجار حق الشفعة. قال ط عن حاشية الأشباه للسيد أبي السعود:
ولا لخليطه في نفس المبيع وشريكه في حق المبيع، لأن حق البائع لم ينقطع لأنه على شرف
الفسخ والاسترداد نفياً للفساد، حتى إذا سقط حق الفسخ بأن بنی المشتري فيها يثبت حق
الشفعة اهـ. قوله: (ولا شفعة بها) هذا سبق نظر، لأن الذي في الجوهرة هكذا: وإذا كان
المشتري داراً فبيعت دار إلى جنبها ثبتت الشفعة للمشتري اهـ. ثم ذكر المسألة المارة فقال:
ولا تجب فيها شفعة للشفيع اهـ. وفي الزيلعي والبحر وجامع الفصولين: لو اشترى داراً

٢٩٠
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
(بمثله إن مثليا وإلا فبقيمته) يعني إن بعد هلاكه أو تعذر رده (يوم قبضه) لأن به
يدخل في ضمانه فلا تعتبر زيادة قيمته كالمغصوب (والقول فيها للمشتري) لإنكاره
الزيادة (و) يجب (على كل واحد منهما فسخه قبل القبض)
شراء فاسداً فبيعت بجنبها دار أخذها المشتري بالشفعة اهـ. نعم في شرح المجمع: لو
اشترى داراً لا تجوز الشفعة بها اهـ. ويجب أن تكون الباء بمعنى ((في)) ليوافق كلام غيره،
ولا يمكن تأويل كلام الشارح بذلك لأنه يصير عين المسألة التي قبلها. قوله: (بمثله إن
مثلياً) وإن انقطع المثل فبقيمته يوم الخصومة كما أفتى به الرملي وعليه المتون في كتاب
الغصب. قوله: (وإلا فبقيمته) يستثنى من ذلك العبد المبيع بشرط أن يعتقه المشتري، فإنه
إذا أعتقه بعد القبض يلزمه الثمن كما قدمه الشارح. قوله: (يعني إن بعد هلاكه الخ)
تقييد لضمانه بالمثل أو بالقيمة، لأنه إذا كان قائماً بحاله كان الواجب رد عينه. قوله: (أو
تعذر رده) عطف عام على خاص، لأن تعذر الرد يكون بالهلاك وبتصرف قولي أو حسي
مما يأتي. قوله: (یوم قبضه) متعلق بقيمته. وقال محمد: قیمته يوم أتلفه لأنه بالإتلاف
يتقرر. بحر عن الكافي. قوله: (لأن به) أي بالقبض، والأولى ((لأنه)) ط. قوله: (فلا
تعتبر الخ) تفريع على اعتبار قيمته يوم القبض لا يوم الإتلاف: أي لو زادت قيمته في يده
فأتلفه لم تعتبر الزيادة كالغصب. قوله: (والقول فيها) أي في القيمة. منح. وفي البحر
والجوهرة فيهما بضمير التثنية: أي في المثل والقيمة قوله: (للمشتري) أي مع يمينه والبيئة
للبائع. بحر. قوله: (لإنكاره الزيادة) أي الزيادة في المثل أو القيمة التي يدعيها البائع.
قوله: (ويجب على كل واحد الخ) عدل عن قول الكنز والهداية: ولكل منهما فسخه،
لأن اللام تفيد التخيير مع أن الفسخ واجب، وإن أجيب بأن اللام مثلها في. وإن أسأتم
فلها . أو أن المراد بيان أن لكل منهما ولاية الفسخ رفعا لتوهم أنه إذا ملك بالقبض لزم،
لأن الآية تقتضي كون اللام بمعنى ((على)) بخلافها هنا، ولأن كون المراد بيان الولاية
المذكورة يلزمه منه ترك بيان الوجوب مع أنه مراد أيضاً، والتصريح بالوجوب يدل على
المرادين فكان أولى. قوله: (فسخه) أي فسخ البيع الفاسد.
قلت: وهذا في غير بيع المكره فإنهم صرحوا بأنه فاسد، وبأنه محير بين الفسخ
والإمضاء؛ نعم يظهر الوجوب في جانب المكره بالكسر. قوله: (قبل القبض أو بعده)
لكن إن كان قبله فلكل الفسخ بعلم صاحبه لا برضاه؛ وإن كان بعده: فإن كان الفساد في
صلب العقد بأن كان راجعاً إلى البدلين: المبيع والثمن، كبيع درهم بدرهمين، وكالبيع
بالخمر أو الخنزير فكذلك؛ وإن كان بشرط زائد كالبيع إلى أجل مجهول أو بشرط فيه نفع
لأحدهما فكذلك عندهما لعدم اللزوم، وعند محمد لمن له منفعة الشرط، واقتصر في
الهداية على قول محمد: ولم يذكر خلافاً. بحر. وأفاد أن من عليه منفعة الشرط يفسخ

٢٩١
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
ويكون امتناعاً عنه. ابن ملك (أو بعده ما دام) المبيع بحاله. جوهرة (في يد المشتري
إعداماً للفساد)، لأنه معصية فيجب رفعها. بحر (و) لذا (لا يشترط فيه قضاء
قاض) لأن الواجب شرعاً لا يحتاج للقضاء. درر (وإذا أصرّ) أحدهما (على إمساكه
وعلم به القاضي فله فسخه) جبراً حقاً للشرع. بزازية (وكل مبيع فاسد رده المشتري
على بائعه بهبة أو صدقة أو بيع أو بوجه من الوجوه) كإعارة وإجارة وغصب (ووقع
في يد بائعه فهو متاركة) للبيع (وبرىء المشتري من ضمانه) قنية. والأصل
بالقضاء والرضا على ما قال محمد. قهستاني. قوله: (ولكون امتناعاً عنه) أي عن الفساد.
قال في الهداية: وهذا قبل القبض ظاهر، لأنه لم يفد حكمه فيكون الفسخ امتناعاً منه اهـ.
فقوله (منه) يحتمل عوده على الفساد أو على حكم البيع وهو الملك. تأمل. قوله: (ما دام
المبيع بحاله) متعلق بقوله: ((وعلى كل واحد منهما فسخه) واحترز به عما إذا عرض عليه
ما تعذر به رده مما يمنع الفسخ كما يأتي بيانه. قوله: (ولذا) أي لوجوب رفع المعصية،
والأولى عدم زيادة التعليل والاقتصار على عبارة المصنف ليصح التعليل بعده، وإلا كان
التعليل الثاني عين الأول، إلا أن يفرق بأن الثاني أعم من الأول. تأمل. قوله: (وإذا
أصر أحدهما) عبارة المصنف في المنح: أي البائع والمشتري، وظاهره إن أصرا بضمير
التثنية، وهو الموافق لما في البزازية، ولما قدمناه قريباً من أن لكل الفسخ بعلم الآخر لا
برضاه، فإصرار أحدهما لا يحتاج معه إلى فسخ القاضي.
مَطْلَبٌ: وَدَّ المُشْتِرِي فَاسِداً إِلَى بَائِهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ
قوله: (وكل مبيع فاسد) وصف المبيع بالفساد لكونه محله. قوله: (كإعارة)
وكوديعة ورهن. بحر. قوله: (وغصب) فيه أن الكلام في رد المشتري. والجواب أن المراد
بالرد وقوعه في يد البائع كما أفاده ما بعده ط. قوله: (ووقع في يد بائعه) الظاهر أن هذا
شرط في الرد الحكمي كما في المسائل المذكورة، أما لو رده عليه قصداً فلا لما في الخانية:
رده المشتري للفساد فلم يقبله، فأعاده إلى منزله فهلك لا يضمنه. وقال بعضهم: هذا لو
الفساد متفقاً عليه، فلو مختلفاً فيه ضمنه. والصحيح أنه يبرأ فيهما إلا إذا وضع بين يديه
فلم يقبله فذهب به إلى منزله فإنه يضمنه اهـ. وذكر في البحر عن القنية أن الأشبه ما قاله
بعضهم من التفصيل المذكور.
قلت: لكن لا يخفى أن تصحيح قاضيخان مقدم، لأنه فقيه النفس.
والحاصل أن الرد صح مطلقاً وإن لم يقع في يد البائع لكون الرد قصدياً لا ضمنياً،
وبه يخرج عن الضمان لأنه فعل الواجب عليه، لكن إذا وضعه بين يدي البائع حصل
القبض أيضاً بناء على أن التخلية قبض، وهو ما مر تصحيحه عن قاضيخان أيضاً، فإذا

٢٩٢
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
أن المستحق بجهة إذا وصل إلى المستحق بجهة أخرى اعتبر واصلاً بجهة مستحقة إن
وصل إليه من المستحق عليه، وإلا فلا. وتمامه في جامع الفصولين (فإن باعه) أي
باع المشتري المشترى فاسداً (بيعاً صحيحاً باتاً) فلو فاسداً أو بخيار لم يمتنع الفسخ
(لغير بائعه) فلو منه كان نقضاً للأول كما علمت (وفساده بغير الإكراه) فلو به
ينقض كل تصرفات المشتري (أو وهبه وسلم أو أعتقه) أو كاتبه أو استولدها ولو لم
ذهب به بلا إذنه صار غاصباً فيضمنه، بخلاف ما إذا ذهب به قبل التخلية المذكورة لعدم
حصول القبض من البائع، فلم يصر غاصباً بالذهاب ولم يضمنه لوجود الرد الواجب عليه
كما قلنا. وبه ظهر أن المراد بوقوعه في يده وقوعه فيها حقيقة أو حكماً كالتخلية
المذكورة، وأن هذا شرط في الرد الحكمي لا القصدي كما علمته، هذا ما ظهر لي
فاغتنمه. قوله: (إن المستحق بجهة) كالرد للفساد هنا فإنه مستحق للبائع على المشتري،
ومثله رد المغصوب على المغصوب منه. قوله: (بجهة أخرى) كالهبة ونحوها. قوله: (وإلا
فلا) أي وإن لم يصل من جهة المستحق عليه بل وصل من جهة غيره فلا يعتبر، حتى أن
المشتري فاسداً إذا وهب المشتري من غير بائعه أو باعه لرجل فوهبه الرجل من البائع
الأول وسلمه لا يبرأ المشتري عن قيمته ولم يعتبر العين واصلاً إلى البائع بالجهة المستحقة لما
وصل من جهة أخرى. جامع الفصولين. قوله: (فإن باعه الخ) محترز قوله: ((ما دام في
يد المشتري)) وقيد ببيع المشتري لأن البائع لو باعه بعد قبض المشتري وادعى أن الثاني كان
قبل فسخ الأول وقبضه وزعم المشتري الثاني أنه كان بعد الفسخ والقبض من الأول
فالقول له لا للبائع، وينفسخ الأول بقبض الثاني. بحر عن البزازية. ومثله في جامع
الفصولين. ولعل وجه انفساخ الأول أن المشتري الثاني نائب عن البائع في القبض لوجوب
التسليم عليه فصار كأنه وقع في يد البائع. تأمل. وأفاد أن البيع ثابت. أما لو ادعى
المشتري بيعه من فلان الغائب وبرهن لا يقبل وللبائع أخذه ولو صدقه فله القيمة كما في
جامع الفصولين. قوله: (لم يمتنع الفسخ) لأن البيع فيهما ليس بلازم، ولم يدخل المبيع في
ملك المشتري في صورة الخيار ط.
تنبيه: عبر في الوقاية بقوله: فإن خرج عن ملك المشتري، وهو أحسن من قول
المصنف «فإن باعه) لأنه يستغني به عما ذکره بعده. قوله: (کما علمت) من قول
المصنف، وكل مبيع فاسد ط. قوله: (وفساده) أي فساد البيع الأول. قوله: (ينقض كل
تصرفات المشتري) أي التي يمكن نقضها، بخلاف ما لا يمكن كالإعتاق فإنه يتعين فيه
أخذ القيمة من المكره بالكسر، فافهم. قوله: (وسلم) قال في البحر: شرط في الهداية
التسليم في الهبة لأنها لا تفيد الملك إلا به، بخلاف البيع. قوله: (أو استولدها) أفاد أنه لا
يلزمه مع القيمة العقر، وقيل عليه عقرها أيضاً جامع الفصولين. قال: وظاهره: أي

٢٩٣
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
تحبل ردها مع عقرها اتفاقاً. سراج (بعد قبضه) فلو قبله لم يعتق بعتقه بل يعتق
البائع بأمره، وكذا لو أمره بطحن الحنطة أو ذبح الشاة فيصير المشتري قابضاً اقتضاء
فقد ملك المأمور ما لا يملكه الآمر، وما في الخانية على خلاف هذا، إما رواية أو
ظاهر ما في المتن أن المراد استيلاد حاديث، فلو كانت زوجته أولاً استولدها ثم اشتراها
فاسداً وقبضها هل يكون كذلك ملکه إياه؟ فلیحرر اهـ.
قلت: الظاهر بقاء الفسخ، لأنه حق الشرع، ولم يعرض عليه تصرف حادث
يمنعه .
تنبيه: نقل في النهر عن السراج أن التدبير كالاستيلاد، ومثله في القهستاني، ولم يره
في البحر منقولًا فذكره بحثاً. قوله: (بعد قبضه) الأولى ذكره آخر المسائل ط. قوله: (فلو
قبله لم يعتق بعثقه) تخصيصه التفريع على التعتق يوهم أن قوله: ((بعد قبضه)) متعلق بقوله:
((أو أعتقه)) فقط وليس كذلك، فكان الأظهر أن يقول: فلو قبله لم تنفذ تصرفاته المذكورة
إلا إذا أعتقه البائع بأمر المشتري. قوله: (وكذا لو أمره الخ) وفي جامع الفصولين: ولو
برّا فخلطه البائع بطعام المشتري بأمره قبل قبضه صار قابضاً وعليه مثله. بحر. قوله:
(فيصير المشتري قابضاً اقتضاء) الاقتضاء ما يقدر لتصحيح الكلام كإعتق عبدك عني بألف
فإنه يقتضي سبق البيع ليصح العتق عن الآمر وهنا كذلك، فإن صحة تصرف البائع عن
المشتري تقتضي أن يقدر القبض سابقاً عليه، ولهذا قال في المنح عن الفصول العمادية:
وإنما كان كذلك لأنه لما أمر البائع بالعتق فقط طلب أن يسلطه على القبض، وإذا أعتق
البائع بأمره صار المشتري قابضاً قبضاً سابقاً عليه اهـ فافهم.
مَطْلَبٌ: يَمْلِكُ المَأْمُورُ مَا لَا يَمْلِكُهُ الأَمِرُ
قوله: (ما لا يملكه الآمر) فإن الآمر وهو المشتري لا يصح إعتاقه بنفسه، ولا يجوز
له الطحن والذبح، لكن الظاهر أن المأمور وهو البائع في مسألة الطحن والذبح لا يجوز له
أيضاً، لأن الواجب عليه الفسخ رفعاً للمعصية كما مر، وفي فعله ذلك تقريرها، فقد
استوى الآمر والمأمور في ذلك، ولذلك ذكر في البحر مسألة الأمر بالعتق فقط. ثم قال:
وهذه عجيبة حيث ملك المأمور ما لم يملك الآمر اهـ. والظاهر أن البائع يأثم بالعتق أيضاً
لما قلنا، ولكن الذي ملكه هو دون الآمر إنما هو نفاذ العتق مع قطع النظر عن الإثم
وعدمه كما في باقي تصرفات المشتري بعد القبض، هذا ما ظهر لي فتدبره.
تنبيه: لهذه المسألة نظير يملك المأمور فيه ما لا يملكه الآمر، وهو ما مر في قول
المتن: ((أو أمر المسلم يبيع خمر أو خنزير أو شرائهما ذمياً، أو أمر المحرم غيره ببيع
صيده)). قوله: (وما في الخانية الخ) أي حيث جعل العتق عن البائع والدقيق والشاة له

٢٩٤
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
غلط من الكاتب كما بسطه العمادي (أو وقفه) وقفاً صحيحاً، لأنه استهلكه حين
وقفه وأخرجه عن ملكه، وما في جامع الفصولين على خلاف هذا غير صحيح كما
بسطه المصنف (أو رهنه أو أوصى) أو تصدّق (به) نفذ البيع الفاسد في جميع ما مر
وامتنع الفسخ لتعلق حق العبد به إلا في أربع مذكورة في الأشباه،
أيضاً؛ ومثله في البزازية أيضاً. قوله: (كما بسطه العمادي) وأقره في جامع الفصولين.
قوله: (وقفاً صحيحاً) فلو فاسداً كأن اشترط فيه بيعه عند الحاجة لا يمنع الفسخ ط.
قوله: (وأخرجه عن ملكه) عطف لازم على قوله: ((وقفه). قوله: (وما في جامع
الفصولين) حيث قال: ولو وقفه أو جعله مسجداً لا يبطل حق الفسخ ما لم يبن اهـ ح:
أي فالمانع من الفسخ هو البناء. قوله: (غیر صحیح) حمله في النهر علی إحدی روایتین،
وهو أولى من التغليط ح. وحمله في البحر على ما إذا لم يقض به، أما إذا قضى به فإنه
يرتفع الفساد للزومه.
قلت: لكن المسجد يلزم بدون القضاء اتفاقاً، فافهم. قوله: (أو رهنه) أي وسلمه
لأن الرهن لا يلزم بدونه. قوله: (أو أوصى به) أي ثم مات، لأنه ينتقل من ملكه إلى ملك
الموصى له وهو ملك مبتدأ فصار کما لو باعه. منح. قوله: (أو تصدق به) أي وسلمه،
لأنه لا يخرج عن ملك المتصدق بدون تسليم. قوله: (نفذ البيع الفاسد) أي لزم، وإلا
فالأصل أن النافذ ما قابل الموقوف، واللازم ما لا خيار فيه، وهذا فيه خيار الفساد، وبهذه
التصرفات لزم. تأمل. ثم إن الشارح تبع المصنف حيث جعل فاعل نفذ هو البيع الفاسد،
والمفهوم من الهداية أن الفاعل ضمير يعود إلى ما ذكر من التصرفات. وقال في الفتح: فإذا
أعتقه أو باعه أو وهبه وسلمه فهو جائز وعليه القيمة من أنه ملكه بالقبض فتنفذ تصرفاته
فيه، وإنما وجبت القيمة لأنه انقطع حق الاسترداد لتعلق حق العبد به، والاسترداد حق
الشرع وحق العبد مقدم لفقره، فقد فوّت المكنة بتأخير التوبة اهـ ملخصاً: أي إن الواجب
عليه كان هو التوبة بالفسخ والاسترداد، وبتأخيره إلى وجود هذه التصرفات التي تعلق بها
حق عبد يكون قد فوّت مكنته من الاسترداد فتعين لزوم القيمة، ومقتضاه أن المعصية
تقررت عليه فلا يخرج عن عهدتها إلا بالتوبة، وأن الفسخ قبل هذه التصرفات توبة كما
يشير إليه قوله الشارح: ((رفعاً للمعصية)). قوله: (إلا في أربع الخ) عبارة الأشباه: العقد
الفاسد إذا تعلق به حق عبد لزم وارتفع الفساد إلا في مسائل: أجر فاسداً فأجر المستأجر
صحيحاً فللأول نقضها. المشتري من المكره لو باع صحيحاً فللمكره نقضه. المشتري فاسداً
إذا أجر فللبائع نقضه، وكذا إذا زوج اهـ. وأنت خبير بأن كلام المتن في تصرف المشتري
فاسداً فلا يصح استثناء الأولى لعدم دخولها، وكذا الثانية لاحتراز المتن عنها، والصورة
الثالثة والرابعة ذكرهما الشارح حيث قال: ((غير إجارة ونكاح) اهـ ح.

٢٩٥
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
وكذا كل تصرف قولي غير إجارة ونكاح، وهل يبطل نكاح الأمة بالفسخ؟ المختار
نعم. ولوالجية. ومتى زال المانع
قلت: والضمائر في نقضه للعقد الأول بقرينة الاستثناء، وعليه فقوله وكذا إذا
زوج: أي یکون للبائع نقض البيع لا التزويج، فلا ینافي ما يأتي تحريره. قوله: (وکذا کل
تصرف قولي) عطف على قوله في جميع ما مر وأراد به نحو التدبير، وما لو جعله مهراً أو
بدل صلح أو إجارة أو غير ذلك مما يخرجه عن ملكه كما تفيده عبارة النقابة التي نقلناها
عند قوله: ((فإن باعه)). قوله: (غير إجارة ونكاح) أي فلا يمنعان الفسخ، لأن الإجارة
تفسخ بالأعذار، ورفع الفساد من الأعذار والنكاح ليس فيه إخراج عن الملك. بحر.
قوله: (وهل يبطل نكاح الأمة) لما ذكر أن النكاح لا يمنع البائع من فسخ البيع أراد أن
يبين أنه هل ينفسخ النكاح الذي عقده المشتري كما تنفسخ الإجارة أم لا. قوله: (المختار
نعم ولوالجية) مخالفة لما صرح به في الفتح من عدم الانفساخ، وكذا في الزيلعي وغاية
البيان عن التحفة. وقال في المجتبى: إلا الإجارة وتزويج الأمة، لكن الإجارة تنفسخ
بالاسترداد دون النكاح: وفي التاترخانية عن نوادر ابن سماعة: لو فسخ البيع للفساد
وأخذ البائع الجارية مع نقصان التزويج ثم طلقها الزوج قبل الدخول رد البائع على
المشتري ما أخذه من النقصان. وفي السراج: لا ينفسخ النكاح لأنه لا يفسخ بالأعذار
وقد عقده المشتري وهي على ملكه. وقد نقل في البحر عبارة السراج. ثم قال: ويشكل
عليه ما ذكره الولوالجي في الفصل الأول من كتاب النكاح: لو زوج الجارية المبيعة قبل
قبضها وانتقض البيع فإن النكاح يبطل في قول أبي يوسف، وهو المختار، لأن البيع متى
انتقض قبل القبض انتقض من الأصل معنى فصار كأنه لم يكن فكان النكاح باطلاً اهـ. إلا
أن يحمل ما في السراج على قول محمد، أو يظهر بينهما فرق اهـ ما في البحر. وتبعه في
النهر والمنح، وكتبت فيما علقته على البحر أن الفرق موجود، لأن كلام الولوالجي فيما
قبل القبض، وكلام السراج فيما بعد القبض المفيد للملك؛ ثم رأيت ط نبه على ذلك
الفرق، وكذلك نبه عليه الخير الرملي في حاشية المنح حيث قال: العجب من ذلك مع أن
ما في السراج فيما عقد بعد القبض، وما في الولوالجية قبل القبض كما هو صريح كل من
العبارتين فكيف يستشكل بإحداهما على الأخرى، ولئن كان كلام السراج في البيع الفاسد
وكلام الولوالجي في مطلق البيع، فقد تقرر أن فاسد البيع كجائزه في الأحكام، فتأمل اهـ.
قلت: ويكفينا ما أسمعناك نقله عن كتب المذهب، على أن الظاهر أن كلام
الولوالجية لا يمكن حمله على مطلق البيع، بل مراده البيع الفاسد، لأن البيع الصحيح
صورة إما أن ينتقض بالاستحقاق أو بالخيار أو بهلاك المبيع قبل قبضه، ولا فرق في
الأولين بين ما قبل القبض وما بعده لعدم الملك أصلاً، فتخصيصه الحكم بما قبل القبض

٢٩٦
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
كرجوع هبة وعجز مكاتب وفك رهن عاد حق الفسخ لو قبل القضاء بالقيمة لا
بعده (ولا يبطل حق الفسخ بموت أحدهما) فيحلفه الوارث، به يفتى (و) بعد
الفسخ (لا يأخذه) بائعه (حتى يرد ثمنه)المنقود، بخلاف ما لو شرى من مديونه
بدينه شراء فاسداً فليس للمشتري حبسه لاستيفاء دينه كإجارة ورهن وعقد
دليل على أنه أراد البيع الفاسد، فإذا زوجها المشتري قبل القبض ثم فسخ العقد يظهر
بطلان النكاح لكونه قبل الملك، بخلاف ما إذا زوجها بعده لأنه زوجها وهي في ملكه فلا
ينفسخ النكاح بفسخ البيع. وأما إذا ماتت الجارية قبل قبضها في يد البائع فقد صرح في
متفرقات بيوع البحر عن الفتح بأنه لا يبطل النكاح وإن بطل البيع. قوله: (كرجوع هبة)
أي رجوع واهب في هبته بقضاء أو بدونه كما في البحر عن الفتح. قوله: (عاد حق
الفسخ) لأن هذه العقود لم توجب الفسخ من كل وجه في حق الكل فصولين، وكذا لو
فسخ البيع بعيب بعد قبضه بقضاء فللبائع حق الفسخ لو لم يقض بقيمته لزوال المانع، ولو
رد بعيب بلا قضاء لا يعود حق الفسخ، كما لو اشتراه ثانياً. بحر. لأن رده بلا قضاء
عقد جديد في حق ثالث. قوله: (لا بعده) أي لو زال المانع بعد القضاء بالقيمة على
المشتري لا يعود حق الفسخ، لأن القاضي أبطل حق البائع في العين، ونقله إلى القيمة
بإذن الشرع فلا يعود حقه إلى العين وإن ارتفع السبب، كما لو قضى على الغاصب بقيمة
المغصوب بسبب الإباق ثم عاد العبد. ذخيرة. ومراده بالقيمة ما يعم المثل. قوله:
(بموت أحدهما) وكذا بالإجارة والرهن كما علمته. قوله: (حتى يرد ثمنه) أي ما قبضه
البائع من ثمن أو قيمة كما في الفتح. قوله: (المنقود) لأن المبيع مقابل به فيصير محبوساً به
كالرهن. فتح. والمراد بالمنقود المقبوض احترازاً عن الدين. قوله: (بخلاف ما لو شری)
أي بخلاف غير المنقود كما لو شرى الخ. قوله: (كإجارة ورهن) أي فاسدين اهـ ح.
وقوله: ((وعقد صحيح)) قيل صوابه (بخلاف عقد صحيح)) لما في النهر؛ أما إذا لم يكن
الثمن منقوداً، كما إذا اشترى من مدينة عبداً بدين سابق شراء فاسداً وقبضه بالإذن فأراد
البائع أخذه بحكم الفساد ليس للمشتري حبسه لاستيفاء ماله عليه من الدين والإجارة
الفاسدة، وكذا الرهن الفاسد على هذا بخلاف ما إذا كان العقد صحيحاً في الأبواب
الثلاثة اهـ.
قلت: هذا بناء على ما فهمه المعترض وهو غير متعين، لأنه يمكن حمل كلام
الشارح على وجه صحيح، وهو أن قوله: ((كإجارة ورهن)) راجع لأصل المسألة، وهو
قوله: ((لا يأخذه حتى يرد الثمن المنقود)) فيكون المراد ما إذا كان بدل الإجارة والرهن
منقودين.
قال في البحر: وأشار المؤلف إلى أنه لو استأجر إجارة فاسدة ونقد الأجرة أو ارتهن

٢٩٧
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
صحيح، والفرق في الكافي (فإن مات) أحدهما أو المؤجر أو المستقرض أو الراهن
فاسداً. عيني وزيلعي بعد الفسخ (فالمشتري) ونحوه (أحق به) من سائر الغرماء
رهناً فاسداً أو أقرض قرضاً فاسداً وأخذ به رهناً كان له أن يحبس ما استأجر وما ارتهن
حتى يقبض ما نقد اعتباراً بالعقد الجائز إذا تفاسخا اهـ. ونحوه في الفتح وعليه فقوله
(عقد صحيح)) قصد بذكره أن هذه العقود مثله إذا كان البدل فيها منقوداً، فإنه إذا كان
منقوداً لا فرق بين العقد الصحیح والفاسد في ثبوت حق الحبس بعد الفسخ في الكل، بل
الفرق بينهما في غير المنقود.
قال في جامع الفصولین برمز الخانية: شری من مدیونه فاسداً ففسخ ليس له حبس
المبيع لاستيفاء دينه وكذا لو آجر دائنه إجارة فاسدة، ولو كان عقد البيع أو الإجارة جائزاً
فله الحبس لدينه اهـ. فأفاد أن له الحبس في العقد الجائز إذا كان البدل غير دين بالأولى
فافهم. قوله: (والفرق في الكافي) أي الفرق بين الفاسد والصحيح إذا كان البدل غير
منقود حيث يملك الحبس في الصحيح دون الفاسد هو ما ذكره في كافي النسفي.
وحاصله أنه لما وجب للمديون على المشتري مثل الدين صار الثمن قصاصاً
لاستوائهما قدراً ووصفاً، فاعتبر بما لو استوفيا حقيقة فكان له حق الحبس، وفي الفساد لم
يملك الثمن بل تجب قيمة المبيع عند القبض وهي قبله غير مقررة لاحتمالها السقوط
بالفسخ ودين المشتري مقرر، والمقاصة إنما تكون عند الاستواء وصفاً فلم یکن له حق
الحبس اهـ. قوله: (فإن مات أحدهما) عبارة العيني، والزيلعي: فإن مات البائع، وهي
أنسب لقول المصنف ((فالمشتري أحق)). قوله: (والمستقرض) بأن استقرض فاسداً وأعطى
به رهناً. بحر. قوله: (فاسداً) حال من الكل، وفيه وصف العاقد بصفة عقده مجازاً لأنه
محله. قوله: (بعد الفسخ) نص على المتوهم، فإن الحكم كذلك قبل الفسخ بالأولى ط.
قوله: (فالمشتري ونحوه) أي المستأجر والمقرض والمرتهن.
وحاصله أن الحيّ الذي بيده عين المبيع أو المستأجر أو الراهن أحق بما في يده من
العين من غرماء الآخر الميت حتى يقبض ما نقد. قال في الفتح: لأنه مقدم عليه: في
حياته، فكذا على ورثته وغرمائه بعد وفاته، إلا أن الرهن مضمون بقدر الدين والمشتري
بقدر ما أعطى، فما فضل فللغرماء اهـ. قال الرحمتي: لكن سيأتي في كتاب الإجارة أن
الراهن فاسداً أسوة(١) الغرماء، وسيأتي آخر الرهن مثل ما هنا، ووفقنا بأن ما هنا وما يأتي
في الراهن إذا كان سابقاً على الدين، وما في الإجارة إذا كان الدين متقدماً على الرهن اهـ.
وسيأتي توضيحه في آخر الرهن إن شاء الله تعالى.
(١) في ط (قوله أن الراهن أسوة) لعل صوابه ((أن المرتهن أسوة للغرماء)) إذ لا معنى لكون الراهن أسوة للغرماء،
فإنه مطلوب لا طالب.

٢٩٨
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
بل قبل تجهيزه فله حق حبسه حتى يأخذ ماله (فيأخذ) المشتري (دراهم الثمن بعينها
لو قائمة، ومثلها لو هالكة) بناء على تعين الدراهم في البيع الفاسد، وهو الأصح
(و) إنما (طالب للبائع ما ربح) في الثمن
تنبيه: لم يذكر ما إذا مات المشتري فاسداً. وفي الخلاصة والبزازية: ولو مات المشتري
فالبائع أحق من سائر الغرماء بماليته، فإن زاد شيء فهو للغرماء اهـ. ومعناه: أنه لو
اشترى عبداً فاسداً وتقابضا ثم مات المشتري وعليه ديون وفسخ البائع البيع مع الورثة
فالبائع أحق بمالية العبد وهي ما قبضه من المشتري حتى يسترد العبد المبيع كما لو مات
البائع، فإن كانت قيمة العبد أكثر مما قبض فالزائد للغرماء، هذا ما ظهر لي فتأمله. قوله:
(بل قبض تجهيزه) أي تجهيز البائع أو المؤجر وما بعده، بمعنى أنه لو مات وكان المبيع
ثوباً مثلًا احتيج لتكفينه به فللمشتري حبسه حتى يأخذ ماله. قال ط: والأولى أن يقول:
بل من تجهيزه.
مَطْلَبٌ في تَعْيِين الدَّرَاهِمِ فِي العَقْدِ الفَاسِدِ
قوله: (بناء على تعين الدراهم) المراد بها ما يشمل الدنانير. وفي الأشباه: النقد لا
يتعين في المعاوضات وفي تعيينه في العقد الفاسد روايتان، ورجح بعضهم تفصيلاً بأن ما
فسد من أصله: أي كما لو ظهر المبيع حراً أو أم ولد يتعين فيه لا فيما انتقض بعد
صحته: أي كما لو هلك المبيع قبل التسليم والصحيح تعينه في الصرف بعد فساده وبعد
هلاك المبيع، وفي الدين المشترك فيؤمر برد نصف ما قبض على شريكه، وفيما إذا تبين
بطلان القضاء، فلو ادعى على آخر مالاً وأخذه ثم أقرّ أنه لم يكن له على خصمه حق فعلى
المدعي رد عين ما قبض ما دام قائماً، ولا يتعين في المهر ولو بعد الطلاق قبل الدخول
فترد مثل نصفه، ولذا لزمها زكاته لو نصاباً حولياً عندها، ولا في النذر والوكالة قبل
التسليم، وأما بعده فالعامة كذلك، وتتعين في الأمانات والهبة والصدقة والشركة
والمضاربة والغصب. وتمامه في جامع الفصولين اهـ. قوله: (المصنف وطاب للبائع ما ربح
لا للمشتري) صورة المسألة ما ذكره محمد في الجامع الصغير: اشترى من رجل جارية بيعاً
فاسداً بألف درهم وتقابضا وربح كل منهما فيما قبض بتصدق الذي قبض الجارية بالربح
ويطيب الربح للذي قبض الدراهم اهـ.
وقول الشارح ((وإنما طاب الخ)) أورده في صورة جواب عما استشكله صدر
الشريعة وصاحب العناية والفتح والدرر والبحر والمنح وغيرهم، من أن المذكور في
المتون من أن الربح يطيب للبائع في الثمن النقد هو الموافق للرواية المنصوصة في الجامع
الصغير، وهو صريح في أن الدراهم لا تتعين في البيع الفاسد، فيناقض قولهم إن تعينها
فيه هو الأصح، فإنه يقتضي أن الأصح أنه لا يطيب الربح للبائع فيما قبض، وقد

٢٩٩
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
لا على الرواية الصحيحة المقابلة للأصح. بل على الأصح أيضاً لأن الثمن في العقد
الثاني غير متعين، ولا يضر تعيينه في الأول كما أفاده سعدي (لا) يطيب (للمشتري)
ما ربح في بيع يتعين بالتعيين بأن باعه بأزيد لتعلق العقد بعينه فتمكن الخبث في
الربح فيتصدق به (كما طاب ربح مال ادعاه) على آخر فصدقه على ذلك (فقضى له)
أجاب العلامة سعدي جلبي في حاشية العناية بما أشار إليه الشارح، وهو أنه يطيب
على كل من القولين، لأن عدم التعيين إنما هو في العقد الثاني الصحيح، لا في العقد
الأول الفاسد اهـ.
وبيانه أنه إذا باع فاسداً وقبض دراهم الثمن ثم فسخ العقد يجب رد تلك الدراهم
بعينها على المشتري، لأن الأصح تعينها في البيع الفاسد، فلو اشترى بها عبداً مثلاً شراء
صحيحاً طاب له ما ربح، لأنها لا تتعين في هذا العقد الثاني لكونه عقداً صحيحاً، حتى
لو أشار إليها وقت العقد له دفع غيرها، فعدم تعينها في هذا العقد الصحیح لا ينافي کون
الأصح تعينها في العقد الفاسد. وقد أجاب العلامة الخير الرملي بمثل ما أجاب العلامة
سعدي قبل اطلاعه عليه وقال: إني في عجب عجيب من فهم هؤلاء الأجلاء التناقض من
مثل هذا مع ظهوره. قوله: (لا على الرواية الصحيحة) أي القائلة بعدم تعين الدراهم في
العقد الفاسد اهـ ح. قوله: (في بيع يتعين بالتعيين) أراد بالبيع المبيع، وأشار بقوله ((يتعين
بالتعيين)) كالعبد مثلاً إلى وجه الفرق بين طيب الربح للبائع لا للمشتري، وهو أن ما یتعین
بالتعيين يتعلق العقد به فتمكن الخبث فيه والنقد لا يتعين في عقود المعاوضة، فلم يتعلق
العقد الثاني بعينه، فلم يتمكن الخبث فلا يجب التصدق كما في الهداية، وإنما لم يتعين
النقد لأن ثمن المبيع يثبت في الذمة، بخلاف نفس المبيع لأن العقد يتعلق بعينه، ومفاد
هذا الفرق أنه لو كان بيع مقايضة لا يطيب الربح لهما، لأن كلّ من البدلين مبيع من
وجه ولو كان عقد صرف يطيب لها، لكن قدمنا آنفاً في الأشباه أن الصحيح تعينه في
الصرف بعد فساده. وفي شرح البيري عن الخلاطي أنه الصحيح المذكور في عامة الروايات
اهـ فافهم. قوله: (بأن باعه بأزيد) تصوير لظهور الربح فلا يطيب له ذلك الزائد عما
اشترى به، وأفاد أن ذلك في أول عقد. وأما إذا أخذ الثمن واتجر وربح بعده أيضاً يطيب
له لعدم التعين في العقد الثاني كما نبه عليه ط، وهو ظاهر مما مر. قوله: (كما طاب الخ)
صورته ما في الجامع الصغير أيضاً: لو ادعى على آخر مالا فقضاه ثم تصادقا على أنه لم
يكن له عليه شيء وقد ربح المدعي في الدراهم التي قبضها على أنها دينه يطيب له الربح،
لأن الدين وجب بالإقرار عند الدعوى ثم استحق بالتصادق وكان المقبوض بدل المستحق
وهو الدين، وبدل المستحق مملوك ملكاً فاسداً، بدليل أن من اشترى عبداً بجارية أو ثوب
ثم أعتق العقد واستحقت الجارية يصح عتق العبد، فلو لم يكن بدل المستحق مملوكاً لم

٣٠٠
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
أي أوفاه إياه (ثم ظهر عدمه بتصادقهما) إنه لم يكن عليه شيء، لأن بدل المستحق
مملوكاً ملكاً فاسداً، والخبث لفساد الملك إنما يعمل فيما يتعين لا فيما لا يتعين،
وأما الخبث لعدم الملك كالغصب فيعمل فيهما كما بسطه خسرو وابن الكمال.
وقال الکمال: لو تعمد الكذب في دعواه الدین لا یملکه أصلاً، وقواه في النهر.
وفيه: الحرام ينتقل، فلو دخل بأمان وأخذ مال حربي بلا رضاه وأخرجه إلينا ملكه
وصح بيعه، لكن لا يطيب له ولا للمشتري منه، بخلاف البيع الفاسد فإنه لا
يطيب له لفساد عقده، ويطيب للمشتري منه لصحة عقده. وفي حظر الأشباه:
يصح العتق، إذ لا عتق في غير الملك. وتمامه في الفتح. قوله: (لأن بدل المستحق مملوكاً)
كذا فيما رأيته في عدة نسخ بنصب مملوكاً وهو كذلك في بعض نسخ النهر، وفي بعضها
بالرفع وهو الصواب على اللغة المشهورة في رفع خبر إن. قوله: (فیما یتعین) کالعروض
لا فيما لا يتعين كالنقود، ومر بيانه. قوله: (كالغصب) وكالوديعة، فإذا تصرف الغاصب
أو المودع في العرض أو النقد يتصدق بالربح لتعلق العقد بمال غيره. وتمامه في الدرر.
قوله: (وقال الكمال الخ) تقييد لما في المتن. قوله: (لا يملكه أصلًا) لأنه متيقن أنه لا
ملك له فيه فتح: أي فلا يطيب له ما ربح مطلقاً سواء تعين أو لا. قوله: (وقواه في
النهر) بتصريحهم في الإقرار بأن المقر له إذا كان يعلم أن المقر كاذب في إقراره لا يحل له
أخذه عن كره منه، أما لو اشتبه الأمر عليه حل له الأخذ عند محمد، خلافاً لأبي
يوسف، وحينئذ لا يطيب له ربحه، ويحمل الكلام هاهنا على ما إذا ظن أن عليه ديناً
بالإرث من أبيه ثم تبین أن وکیله أوفاه لأبيه فتصادقا علی أن لا دین فحينئذ یطیب له،
وهذا فقه حسن فتدبره اهـ. ونقله عنه الرملي وأقره، وبه اندفع ما في البحر من أن ظاهر
إطلاقهم خلاف ما في الفتح. قوله: (الحرام ينتقل) أي تنتقل حرمته وإن تداولته الأيدي
وتبدلت الأملاك. ويأتي تمامه قريباً. قوله: (ولا للمشتري منه) فيكون بشرائه منه مسيئاً
لأنه ملکه بکسب خبيث، وفي شرائه تقریر للخبث ويؤمر بما كان يؤمر به البائع من رده
على الحربي، لأن وجوب الرد على البائع إنما كان لمراعاة ملك الحربي ولأجل غدر
الأمان، وهذا المعنى قائم في ملك المشتري كما في ملك البائع الذي أخرجه، بخلاف
المشتري شراء فاسداً إذا باعه من غيره بيعاً صحيحاً فإن الثاني لا يؤمر بالرد وإن كان البائع
مأموراً به، لأن الموجب للرد قد زال ببيعه، لأن وجوب الرد بفساد البيع حكمه مقصور
على ملك المشتري وقد زال ملكه بالبيع من غيره، كذا في شرح السير الكبير للسرخسي
من الباب الخامس بعد المائة.
مَطْلَبُ: الْبَيْعِ الفَاسِدُ لَا يَطِيْبُ لَهُ وبَطِيْبُ للمُشْتِي مِنْهُ
قوله: (ويطيب للمشتري منه لصحة عقده) فيه أن عقد المشتري في المسألة الأولى