النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
كتاب البيوع / باب خيار العيب
لم يحدث مثله في الأصح لأنه إقالة.
(ادعى عيباً) موجباً لفسخ أو حط ثمن (بعد قبضه المبيع لم يجبر) المشتري
(على دفع الثمن) للبائع (بل يبرهن) المشتري لإثبات العيب (ويحلف بائعه) على نفيه
سواء كان العيب يحدث مثله في المدة كالمرض أو لا كالأصبع الزائدة، لأن الرد بالعيب
بعد القبض إقالة، وهي بيع جديد في حق الثالث وفسخ في حق المتعاقدين، والبائع الأول
ثالثهما فصار في حقه كأن المشتري الأول اشتراه من الثاني فلا خصومة له مع بائعه لا في
الرد ولا في الرجوع بالنقصان، بخلاف الرد بقضاء القاضي فإنه فسخ في حق الكل لعموم
ولايته، فيصير كأن البائع الأول لم يبعه. أفاده نوح أفندي.
تنبيه :: الوكيل بالبيع على هذا التفصيل فإذا رد عليه المبيع بقضاء لزم الموكل ولو بدونه
لزمه دون الموكل، وليس له أن يخاصم الموكل وإن كان العيب لا يحدث مثله هو
الصحيح، لأن الرد بلا قضاء في حق الموكل بمنزلة الإقالة، وتمامه في الخانية. قوله: (أو
حط ثمن) فيما إذا حدث عنده عيب آخر فإنه يحط من الثمن نقصان العيب كما مر.
قوله: (بعد قبضه المبيع) قيد اتفاقي، لأن البائع له المطالبة بالثمن قبل تسليم المبيع، فإذا
ادعى المشتري عيباً لم يجبر فصدق عدم الجبر قبل القبض أيضاً. بحر. واعترض بأنه لا
يجبر وإن ثبتت المطالبة.
قلت: وهو ممنوع، وإلا فما فائدة المطالبة، فافهم. قوله: (لم يجبر المشتري)
لاحتمال صدقه. عيني. والأولى للشارح ذكر المشتري عقب قوله ((ادعى)) لتنسحب
الضمائر كلها عليه. قوله: (لإثبات العيب) أي إثبات وجوده عنده وعند البائع، فإذا أثبته
كذلك رد المبيع على البائع أو قبله ودفع ثمنه. قوله: (أو يحلف بائعه على نفيه) أي نفي
العيب عنده: أي عند البائع. وقوله ((ويدفع الثمن)) أي المشتري بعد أن حلف البائع،
وقوله ((إن لم يكن شهود)) مرتبط بقوله ((ويحلفه (١))) أو بقوله ((ويدفع)) والأولى إسقاطه
للعلم به من عطف أو يحلف على یبرهن.
ثم اعلم أن المتبادر من هذا أن له تحليف البائع قبل إقامة البينة على قيام العيب
للحال، وهذا قولهما ورواية ضعيفة عن الإمام، والصحيح عنده ما ذكره عقبه في مسألة
دعوى الإباق من أنه لا يحلف بائعه حتى يبرهن المشتري أنه أبق عنده كما يأتي بيانه،
وعن هذا أول الزيلعي قول الكنز: أو يحلف بائعه، بقوله: أي بعد إقامة المشتري البينة
أنه وجد فيه عنده: أي عند المشتري، وأوله في البحر بما إذا أقر البائع بقيام العيب به،
ولكن أنكر قدمه.
(١) في ط (قوله مرتبط بقوله ومحلفه) ھکذا بخطه مع أن الذي في الشارح «أو محلف بائعه علی نفیه» کما في صدر
القولة.

٢٠٢
كتاب البيوع / باب خيار العيب
ويدفع الثمن إن لم يكن شهود (وإن ادعى غيبة شهوده دفع) الثمن (إن حلف بائعه)
ولو قال أحضرهم إلى ثلاثة أيام أجله، ولو قال لا بينة لي فحلفه ثم أتى بها تقبل
خلافاً لهما. فتح (ولزم العيب بنكوله) أي البائع عن الحلف.
(ادعى) المشتري (إیاقاً) ونحوه مما يشترط لرده وجود العيب عندهما كبول
وسرقة وجنون (لم يحلف بائعه) إذا أنكر قيامه للحال (حتى يبرهن المشتري أنه) قد
أبق عنده
واعترضه في النهر بأنه مما لا دليل في كلامه عليه، ثم قال: وقد ظهر لي أن موضوع
هذه المسألة في عيب لا يشترط تكراره كالولادة، فإذا ادعاه المشتري ولا برهان له حلف
بائعه، وقوله بعده ((ولو ادعى إباقاً) بيان لما يشترط تكراره، وإلا كان الثاني حشواً،
فتدبره، فإني لم أر من عرّج علیه اهـ.
قلت: وأشار إليه الشارح بقوله الآتي ((مما يشترط الخ)). قوله: (وإن ادعى غيبة
شهوده) أي عدم حضورهم في المصر، أما لو قال لي بينة حاضرة أمهله القاضي إلى
المجلس الثاني إذ لا ضرر فيه على البائع. بحر. قوله: (تقبل خلافاً لهما فتح) عبارة
الفتح: تقبل في قول أبي حنيفة، وعند محمد: لا تقبل، ولا يحفظ في هذا رواية عن أبي
يوسف اهـ. وذكر قبله أنه لو قال لي بينة حاضرة ثم أتى بها تقبل بلا خلاف. قوله:
(ولزم العيب بنكوله) أي لزمه حكمه، لأن النكول حجة في المال لأنه بذل أو إقرار.
قوله: (إياقاً ونحوه الخ) احتراز عما لا يشترط تكرره وهو ثلاث: زنا الجارية، والتولد
من الزنا، والولادة كما قدمه أول الباب، ففيها لا يشترط إقامة البينة على وجودها عند
المشتري، بل يحلف عليها البائع ابتداء كما في البحر. قوله: (عندهما) أي عند البائع
والمشتري. قوله: (وجنون) قيل هذا على القول الضعيف المنقول عن العيني فيما تقدم اهـ.
قلت: الذي تقدم هو أن الجنون مما يختلف صغراً وكبراً، بمعنى أنه إذا وجد يد
البائع في الصغر وفي يد المشتري في الكبر لا يكون عيباً كالإباق وأخويه، والكلام هنا في
اشتراط المعاودة عند المشتري، وهو القول الأصح كما قدمه الشارح، وهذا غير ذاك كما
لا يخفى ونبه عليه ط أيضاً، فافهم. قوله: (لم يحلف بائعه) قال في البحر: أي إذا ادعى
عيباً يطلع عليه الرجال ويمكن حدوثه فلا بدّ من إقامة البينة أولاً على قيامه بالمبيع مع
قطع النظر عن قدمه وحدوثه لينتصب البائع خصماً، فإن لم يبرهن لا يمين على البائع عند
الإمام على الصحيح. وعندهما: يحلف على نفي العلم، وتمامه فيه. قوله: (إذا أنكر قيامه
للحال) أما لو اعترف بذلك فإنه يسأل عن وجوده عنده، فإن اعترف به رده عليه
بالتماس من المشتري، وإن أنكر طولب المشتري بالبينة على أن الإباق وجد عند البائع،
فإن أقامها رده وإلا حلف. نهر. قوله: (إنه قد أبق عنده) أي عند المشتري نفسه، لأن

٢٠٣
کتاب البيوع / باب خیار العيب
(فإن برهن حلف بائعه) عندهما (بالله ما أبق) وما سرق وما جنّ (قط) وفي الكبير:
بالله ما أبق مذ بلغ مبلغ الرجال لاختلافه صغراً وكبراً.
القول وإن كان قول البائع لكن إنكاره إنما يعتبر بعد قيام العيب به في يد المشتري ومعرفته
تكون بالبينة. درر. قوله: (فإن برهن) أي المشتري على قيامه للحال. نهر. قوله: (حلف
بائعه عندهما) صوابه اتفاقاً، لأن الخلاف في تحليف البائع إنما هو قبل برهان المشتري كما
علمت، أما بعده فإنه يحلف اتفاقاً لأنه انتصب خصماً حين أثبت المشتري قيام العيب
عنده عند الإمام، فكذا عندهما بالأولى. قوله: (بالله ما أبق قط) عدل عن قول الكنز
وغيره: بالله ما أبق عندك قط، بزيادة الظرف، لما قاله الزيلعي من أن فيه ترك النظر
للمشتري، لأنه يحتمل أنه باعه وقد كان أبق عند غيره، وبه يرد عليه، فالأحوط أن
يحلف ما أبق قط أو ما يستحق عليك الرد من الوجه الذي ذكره، أو لقد سلمه وما به
هذا العيب.
قال في النهر: إلا أن كون حذف الظرف أحوط بالنظر إلى المشتري مسلم لا بالنظر
إلى البائع، إذ يجوز أنه أبق عند الغاصب ولم يعلم منزل المولى ولم يقدر عليه، وقد مر أنه
ليس بعيب، فالأحوط بالله ما يستحق عليك الرد الخ وما بعده. وفي البزازية: والاعتماد
على المروي عن الثاني: بالله ما لهذا المشتري قبلك حق الرد بالوجه الذي يدعيه تحليفاً على
الحاصل اهـ. ولا يحلف بالله لقد باعه وما به هذا العيب، لأن فيه ترك النظر للمشتري
لجواز حدوثه بعد البيع قبل التسليم فيكون باراً مع أنه يوجب الرد. قيل: كيف يحلف
على البتات مع أنه فعل الغير، والتحليف فيه إنما يكون على العلم، وأجيب بأنه فعل
نفسه في المعنى وهو تسليم المعقود عليه سليماً كما التزمه. قاله السرخسي.
قال في الفتح: ومما تطارحناه أنه لو لم يأبق عند البائع وأبق عند المشتري وكان أبق
عند آخر قبل هذا البائع ولا علم للبائع بذلك فادعى المشتتري بذلك وأثبته يرده به، ولو
لم يقدر على إثباته له أن يحلفه على العلم، وكذا في كل عيب يرد في تكرره اهـ. والمطارحة
إلقاء المسائل، وهي هنا ليست في أصل الرد كما ظنه في البحر فقال: إنه منقول في القنية،
بل في تحليفه على عدم العلم أخذاً من قولهم: إنما يحلف على البتات لادعائه العلم به،
والغرض هنا أنه لا علم له به فتدبره اهـ ما في النهر ملخصاً. وتمامه فيه. قوله: (وما
جنّ) الأولى إسقاطه كما تعرفه. قوله: (وفي الكبير الخ) عطف على محذوف تقديره: هذه
الكيفية في إباق الصغير وفي الكبير الخ ط. قوله: (لاختلافه صغراً وكبراً) فيحتمل أنه أبق
عنده في الصغر فقط ثم أبق عند المشتري بعد البلوغ، وذلك لا يوجب الرد لاختلاف
السبب على ما تقدم، فلو ألزمناه الحلف على ما أبق عنده قط أضررنا به وألزمناه مالا
يلزمه، ولو لم يحلف أصلا أضررنا بالمشتري فيحلف كما ذكر، وكذا في كل عيب يختلف

٢٠٤
کتاب البيوع / باب خیار العيب
واعلم أن العيوب أنواع: خفي كاباق وعلم حكمه، وظاهر كعور وصمم
وأصبع زائدة أو ناقصة، فيقضي بالرد بلا يمين للتيقن به إذا لم يدّع الرضا به. وما
لا يعرفه إلا الأطباء ككبد، فيكفي قول عدل، ولإثباته عند بائعه عدلين، وما لا
يعرفه إلا النساء كرتق فيكفي قول الواحدة ثم يحلف البائع. عيني.
فيه الحال فيما بعد البلوغ وقبله، بخلاف ما لا يختلف كالجنون. فتح. فعلى هذا كان
الأولى إسقاط قوله ((وما جنّ)) لأنه لا يناسب قوله ((وفي الكبير الخ. قوله: (خفيّ كاباق)
أي من كل عيب لا يعرف إلا بالتجربة والاختبار كالسرقة والبول في الفراش والجنون
والزنا. فتح. قوله: (وعلم حكمه) أي حكم رده مما ذكره المصنف آنفاً. قوله: (للتيقن
به) أي في يد البائع والمشتري. فتح. قوله: (إذا لم يدع الرضا به) أي رضا المشتري به، أو
العلم به عند الشراء، أو الإبراء منه، فإن ادعاه سأل المشتري، فإن اعترف امتنع الرد،
وإن أنكر أقام البيئة عليه، فإن عجز يستحلف ما علم به وقت البيع أو ما رضي ونحوه،
فإن حلف رده، وإن نکل امتنع الرد. فتح. قوله: (ککبد) أي کوجع کبد وطحال.
فتح. وفي بعض النسخ (ككبدي)) بياء النسب: أي كداء منسوب إلى الكبد. قوله:
(فيكفي قول عدل) أي لتوجه الخصومة. قال في الفتح: فإن اعترف به عندهما رده، وكذا
إذا أنكره فأقام المشتري البينة أو حلف البائع فنكل، إلا أن ادعى الرضا فيعمل ما ذكرنا،
وإن أنكره عند المشتري يريه طبيبين مسلمين عدلين، والواحد يكفي والاثنان أحوط، فإذا
قال به ذلك يخاصمه في أنه كان عنده اهـ. واشترط العدلين منهم إنما هو للردّ والواحد
لتوجه الخصومة فيحلف البائع كما في البدائع، ولكن في أدب القاضي ما يخالفه. بحر.
قال في البزازية: وفي أدب القاضي الذي يرجع فيه إلى الأطباء لا يثبت في حق
توجه الخصومة ما لم يتفق عدلان، بخلاف ما لا يطلع عليه الرجال حيث يثبت بقول المرأة
الواحدة في حق الخصومة لا في حق الرد اهـ.
قلت: الأول أظهر. لأن العدلين يكتفي بهما للإثبات، فيكفي الواحد لتوجه
الخصومة، ولذا جزم به في الخانية، حيث قال: إن أخبر بذلك واحد يثبت العيب في حق
الخصومة والدعوى، وإن شهد عدلان أنه قديم كان عند البائع يرده على البائع.
مَطْلَبٌ فِيمَا لَا يَطِّعُ عَلَيَهِ إِلَّ النِّسَاءُ
قوله: (فيكفي قول الوحدة) أي لإثبات العيب في حق الخصومة لا في الرد في
ظاهر الرواية. خانية. وقد أشار إلى هذا بقوله ((فيحلف البائع)) إذ لو ثبت الرد بقولها لم
يحتج إلى التحليف، وهذا إذا كان بعد القبض بالاتفاق، كما في شرح الجامع لقاضي
خان، فلو قبله ففيه اختلاف الروايات.

٢٠٥
كتاب البيوع / باب خيار العيب
قلت: وبقي خامس: ما لا ينظره الرجال والنساء، ففي شرح قاضيخان:
ففي الخانية: إن آخر ما روى عن محمد وأبي يوسف أنه يردّ بشهادتهن، إلا في الحبل
فلا تردّ بشهادتهن. وفي الذخيرة: الواحدة العدلة تكفي والثنتان أحوط، فإذا قالت واحدة
عدلة أو ثنتان إنها حبلى يثبت العيب في حق توجه الخصومة، ثم إن قالت أو قالتا كان
ذلك عند البائع، إن كان ذلك بعد القبض لا ترد، بل يحلف البائع لأن شهادة النساء
حجة ضعيفة، والعقد بعد القبض قوي، ولا يفسخ العقد القويّ بحجة ضعيفة، وإن قبل
القبض فكذلك لا رد بقول الواحدة. أما المثنی فقيل علی قیاس قوله لا ترد، وعلی قیاس
قولهما ترد. وذكر الخصاف أنها لا ترد في ظاهر رواية أصحابنا. وفي القدوري: إنه
المشهور من قولهما، لأن ثبوت العيب بشهادتهن ضروري، ومن ضرورة ثبوته توجه
الخصومة دون الرد فیحلف البائع، فإن نکل تأیدت شهادتهن بنکوله فیثبت الرد. وروى
الحسن عن الإمام ثبوت الرد بشهادتهن إلا في الحبل، لأنه تعالى تولى علمه بنفسه اه ما في
الذخيرة ملخصاً. ثم ذكر روايات آخر.
والحاصل أن شهادة الواحدة أو الثنتين يثبت بها العيب المذكور في حق توجه
الخصومة لا في حق الرد سواء كان ذلك قبل القبض أو بعده في ظاهر الرواية عن علمائنا
الثلاثة، وهو المشهور فكان هو المذهب المعتمد وإن اقتصر في کثیر من الكتب على خلافه،
وقدمنا ما يؤيد ذلك عن الفتح في آخر خيار الشرط، ولا ينافي ذلك ما اتفق عليه
أصحاب المتون في أول كتاب الشهادة من قبول شهادة الواحدة في البكارة والعيوب التي لا
يطلع عليها إلا النساء، لأن المراد به أن العيب يثبت بقولهن ليحلف البائع كما نصّ عليه
في الهداية هناك، وهذا معنى قولهم هنا: يثبت في حق توجه الخصومة، فاغتنم تحقيق هذا
المحل فإنك لا تجده في غير هذا الكتاب، والحمد لله الملك الوهاب. قوله: (قلت وبقي
خامس الخ) هذا الفرع مذكور في الفتح والبحر والنهر، لكنهم اقتصروا على عدّ الأنواع
أربعة، فلما رأى الشارح مخالفة حكمه لهذه الأربعة جعله نوعاً خامساً فكان من زياداته
الحسنة، فافهم.
قلت: ومن هذا النوع ما لو ادعى ارتفاع حيض الجارية، فقد صرحوا بأنه لا تقبل
الشهادة عليه لأنه لا يعلم إلا منها، وتتوجه الخصومة بقولها على ما اختاره في الفتح، نعم
على ما اختاره غيره من أنه لا بد من دعوى المشتري أنه عن داء فيرجع فيه إلى شهادة
الأطباء، أو عن حبل فيرجع إلى شهادة النساء لا يكون من هذا النوع بل من أحد النوعين
قبله.
مَظْلَبٌ فِيمَا يجِلِفُ المُشْتِي أَنّه لَمْ يَفْعَلْ مُسْقِطَاً لِخِيَارِ العَيْبِ
فروع: لو أراد المشتري الرد ولم يدع البائع عليه مسقطاً لم يحلف المشتري، وعند الثاني

٢٠٦
كتاب البيوع / باب خيار العيب
شرى جارية وادعى أنها خنثى حلف البائع (استحق بعض المبيع، فإن) كان
استحقاقه (قبل القبض) للكل (خير في الكل) لتفرق الصفقة (وإن بعده خير في
القيمي لا في غيره) لأن تبعيض القيمي عيب، لا المثلي كما سيجيء.
(وإن شرى شيئين فقبض أحدهما دون الآخر فحكمه حكم ما قبل قبضهما)
فلو استجق أو تعيب أحدهما خير (وهو) أي خيار العيب بعد رؤية العيب (على
يحلف. وفي الخلاصة والبزازية: أن القاضي لا يستحلف الخصم بلا طلب المدعي، إلا في
مسائل منها خيار العيب. وفي البدائع: لو أخبرت امرأة بالحبل وامرأتان بعدمه صحت
الخصومة، ولا يقبل قول النافية. وفي التهذيب: برهن البائع أنه حدث عند المشتري
وبرهن المشتري أنه كان معيباً في يد البائع تقبل بينة المشتري. بحر ملخصاً. قوله: (قبل
القبض للكل) ذكر الكل غير قيد، فإن قبض البعض حكمه كحكم ما إذا لم يقبض الكل
كما ذكره المصنف عقبه، ولكن لما أفرد المصنف البعض بالذكر علم أن كلامه هنا في
الكل، فلذا صرح به الشارح، نعم لو قال المصنف قبل القبض ((ولو للبعض)) لاستغنى
عن قوله بعده ((وإن قبض أحدهما)). قوله: (خير في الكل) أي في القيمي وغيره بقرينة
قوله ((وإن بعده خير)) في القيمي لا في غيره، فالمراد أنه يخير في الباقي بعد الاستحقاق بين
إمساكه ورده، فليس المراد بالكل كل المبيع حتى يرد عليه أن البيع في البعض المستحق
باطل، فافهم. قوله: (لتفرق الصفقة) أي تفرقها على المشتري قبل تمامها، لأنها قبل
القبض لم يتم فلذا كان له الخيار. قوله: (وإن بعده الخ) أي وإن كان استحقاق البعض
بعد القبض خير في القيمي لا في غيره، إذ لا يضره التبعيض. قوله: (كما سيجيء) لم أره
في هذا الباب صريحاً. تأمل. قوله: (فلو استحق) بيان لقوله «فحكمه حكم ما قبل
قبضهما)) وقوله (أو تعيب)) زيادة بيان، وإلا فالكلام في الاستحقاق، وأما تعيب أحد
الشيئين فسيذكره المصنف في قوله ((اشتری عبدین الخ))
مَطْلَبُ فيٍ تَخِْيرِ المُشْتِي إِذَا اسْتَحَقَّ بَعْضَ المَبِيْعِ
تنبيه: حاصل ما ذكره المصنف في هذه المسائل ما في جامع الفصولين عن شرح
الطحاوي: لو استحق بعض المبيع قبل قبضه بطل البيع في قدر المستحق، ويخير المشتري
في الباقي، سواء أورث الاستحقاق عيباً في الباقي أو لا، لتفرق الصفقة قبل التمام، وكذا
لو استحق بعد قبض بعضه سواء استحق المقبوض أو غيره يخير لما مر من التفرق، ولو
قبض كله فاستحق بعضه بطل البيع بقدره، ثم لو أورث الاستحقاق عيباً فيما بقي يخير
المشتري، ولو لم يورث عيبا فيه كثوبين أو قنين استحق أحدهما أو كيلي أو وزني استحق
بعضه ولا يضرّ تبعيضه، فالمشتري يأخذ الباقي بلا خيار اهـ. وفي النهر عن العناية: حكم

٢٠٧
كتاب البيوع / باب خيار العيب
التراخي) على المعتمد وما في الحاوي غريب. بحر (فلو خاصم ثم ترك ثم عاد
وخاصم فله الرد) ما لم يوجد مبطله كدليل الرضا. فتح. وفي الخلاصة: لو لم يجد
البائع حتى هلك رجع بالنقصان (واللبس والركوب والمداواة) له أو به. عيني (رضا
بالعيب) الذي يداويه فقط
العيب والاستحقاق سيان قبل القبض في جميع الصور: يعني فيما يكال ويوزن وغيرهما،
وحكمهما بعد القبض كذلك إلا في المكيل والموزون. قوله: (وما في الحاوي) أي من أنه
إذا أمسکه بعد الاطلاع على العیب مع قدرته على الرد کان رضا اهـ ح. قوله: (کدلیل
الرضا) مما يأتي قريباً، وصريحه بالأولى. قوله: (وفي الخلاصة الخ) حيث قال: وجد به
عيباً ولم يجد البائع ليرده فأطعمه وأمسكه ولم يتصرف فيه تصرفاً يدل على الرضا فإنه يرده
على البائع لو حضر، ولو هلك يرجع بالنقصان اه: أي ولا يرجع على بائعه بالثمن،
وهذا إذا لم يرفع الأمر إلى القاضي كما سيذكره المصنف. قوله: (واللبس والركوب الخ)
أي لو اطلع على عيب في المبيع فلبسه أو ركبه لحاجته فهو رضا دلالة. ولو كان ركوبه
للدابة لينظر إلى سيرها ولبسه الثوب لينظر إلى قدره كما في النهر وغيره.
فإن قلت: إن فعل ذلك لا يبطل خيار الشرط فكذا خيار العيب. قلت: فرق في
الذخيرة بأن خيار الشرط مشروع للاختبار واللبس والركوب مرة يراد به ذلك، بخلاف
خيار العيب فإنه شرع للرد ليصل إلى رأس ماله عند العجز عن الوصول إلى الفائت فلا
يحتاج إلى أن يختبر المبيع.
تنبيه: أشار إلى أن الرضا بالعيب لا يلزم أن يكون بالقول. ثم إن الرضا بالقول لا
يصح معلقاً، لما في البحر عن البزازية: عثر على عيب فقال للبائع إن لم أرد إليك اليوم
رضيت به. قال محمد: القول باطل وله الرد. قوله: (والمداواة له أو به) أي أنه يشمل ما
لو کان المبيع عبداً مثلاً فداواه من عیبه أو كان دواء فداوى به نفسه أو غيره بعد اطلاعه
علی عيب فيه .
مَطْلَبُ فيمَا يَكُونُ رِضاً بِالْعَنْبِ
قوله: (رضا بالعيب الذي يداويه فقط) قال في البحر: المداواة إنما تكون رضا
بعيب داواه، أما إذا داوى المبيع من عيب قد برىء منه البائع وبه عيب آخر فإنه لا يمتنع
رده كما في الولوالجية اهـ. وفي جامع الفصولين: شرى معيباً فرأى عيباً آخر فعالج الأول
مع علمه بالثاني لا يرده، ولو عالج الأول ثم علم عيباً آخر فله رده اهـ.
قالت: بقي ما لو اطلع على العيب بعد الشراء ولم يكن قد برىء البائع منه فداواه
ثم اطلع على عيب آخر. وظاهر كلام الشارح أنه يرده، وهو الظاهر، كما لو رضي

٢٠٨
کتاب البيوع / باب خيار العيب
ما لم ينقصه. برجندي. وكذا كل مفيد رضا بعد العلم بالعيب يمنع الرد والأرش،
ومنه العرضٍ على البيع
بالأول صريحاً ثم رأى الآخر، إذ قد یرضی بعیب دون عيب، أو بعیب واحد لا بعيبين،
تأمل. ثم رأيت في الذخيرة عن المنتقى عن أبي يوسف: وجد بالجارية عيباً فداواها، فإن
كان ذلك دواء من ذلك العيب فهو رضا، وإلا فلا، إلا أن ينقصها اهـ. قوله: (ما لم
ينقصه) كما إذا داوى يده الموجوعة فشلت أو عينه من بياض بها فاعورّت فإنه يمتنع رده
بعيب آخر لما حدث فيه من النقص عند المشتري ط.
مَطْلَبٌ فِمَا يَكُونُ رِضاً بِالعَيْبِ وَيَمْنَعُ الرَّد
قوله: (بعد علم بالعيب) أي علمه بكون ذلك عيباً. ففي الخانية: لو رأى بالأمة
قرحة ولم يعلم أنها عيب فشراها ثم علم أنها عيب له ردها لأنه مما يشتبه على الناس فلا
يثبت الرضا بالعيب اهـ. وقدمنا أنه لو كان مما لا يشتبه على الناس كونه عيباً ليس له
الرد. وفي نور العين عن المنية: قال البائع بعد تمام البيع قبل القبض تعيب المبيع فاتهمه
المشتري في إخباره ويقول إن غرضه أن أرد عليه فقبضه المشتري لا يكون رضا بالعيب ولا
تصرفه إذا لم يصدقه، لكن الاحتياط أن يقول له: لا أعلم بذلك وأنا لا أرضى بالعيب،
فلو ظهر عندي أرده عليك اهـ. قوله: (والأرش) أي نقصان العيب. قوله: (ومنه
العرض على البيع) ولو بأمر البائع، بأن قال له اعرضه على البيع، فإن لم يشتر منك رده
عليّ، ولو طلب من البائع الإقالة فأبى فليس بعرض فله الرد، ولو عرض بعض المبيع
على البيع أو قال رضيت ببعضه بطل خيار الرؤية وخيار العيب. جامع الفصولين. وقدمنا
عن الذخيرة أن قبض المبيع بعد العلم بالعيب رضا بالعيب. وفي جامع الفصولين: قبض
بعضه رضا ثم نقل لیس برضا حتی یسقط خیاره عند أبي يوسف اهـ.
قلت: وهذا في غير المثلي، لما في البحر عن البزازية: لو عرض نصف الطعام على
البيع لزمه النصف ويرد النصف كالبيع اهـ. وسيذكر الشارح الكلام في الاستخدام.
تتمة: نقل في البحر: من جملة ما يدل على الرضا بالعيب بعد العلم به الإجارة
والعرض عليها والمطالبة بالغلة والرهن والكتابة، أما لو آجره ثم علم بالعيب فله نقضها
للعذر ويرده، بخلاف الرهن فلا يرده إلا بعد الفكاك، ومنه إرسال ولد البقرة عليها
ليرتضع منها وحلب لبنها أو شربه، وهل يرجع بالنقصان؟ قولان. وابتداء سكنى الدار
لا الدوام عليها، وسقي الأرض وزراعتها، وكسح الكرم، والبيع كلَّ أو بعضاً،
والإعتاق، والهبة ولو بلا تسليم لأنها أقوى من العرض، ودفع باقي الثمن، وجمع غلات
الضيعة، وكذا تركها لأنه تضييع، وليس منه أكل ثمر الشجر وغلة القن والدار وإرضاع
الأمة ولد المشتري، وضرب العبد إن لم يؤثر الضرب فيه اهـ ملخصاً.

٢٠٩
کتاب البيوع / باب خيار العيب
إلا الدراهم إذا وجدها زيوفاً فعرضها على البيع فليس برضا: كعرض ثوب على
خياط لينظر أيكفيه أم لا، أو عرضه على المقوّمين ليقوّم؛ ولو قال له البائع أتبيعه
قال نعم لزم؛ ولو قال لا، لا، لأن نعم عرض على البيع ولا تقرير لملكه. بزازية
(لا) يكون رضا (الركوب للرد) على البائع
وفي الذخيرة: إذا أطلاه(١) بعد رؤية العيب أو حجمه أو جزّ رأسه فليس برضا.
ثم ذكر تفصيلاً في الحجامة بين كونها دواء لذلك العيب فهو رضا، وإلا فلا. وفيها: أمر
رجلاً ببيعه ثم علم أن به عيباً: فإن باعه الوكيل بحضرة الموكل ولم يقل شيئاً فهو رضا
بالعيب. قوله: (إلا الدراهم الخ) ذكر المسألة في الذخيرة وجامع الفصولين وغيرهما،
وسيذكرها الشارح في آخر متفرقات البيوع عن الملتقط. ثم إنه ينبغي أن يذكر هنا أيضاً ما
امتنع رده قبل البيع بزيادة ونحوها، كما لو لتّ السويق أو خاط الثوب ثم اطلع على
عيب ثم باعه، فإن بيعه بعد رؤية العيب لا يكون رضا وله الرجوع بنقصانه كما مرّ،
فكذا لو عرضه على البيع بالأولى. قوله: (فليس برضا) فلا يمنع الرد على المشتري، لأن
ردها لكونها خلاف حقه، لأن حقه في الجياد فلم تدخل الزيوف في ملكه، بخلاف المبيع
العین فإنه ملکه فالعرض رضا بعیبه. بحر. ومثل ذلك ما لو باعها ثم ردت عليه بلا
قضاء فله ردها على بائعه كما قدمه الشارح عند قوله ((باع ما اشتراه الخ)) وقدمنا تمام
الكلام على ذلك. قوله: (كعرض ثوب الخ) محترز قوله ((على البيع)) والتشبيه في عدم
الرضا. قوله: (قال نعم) الأولى فقال نعم عطفاً على قال الأول. قوله: (لزم) جواب
(لو)) أي لزم البيع ولا يمكنه رده بالعيب. قال في نور العين: وهذه تصلح حيلة من البائع
لإسقاط خيار العيب عن مشتريه. قوله: (ولا تقرير لملكه) لفظ ((لا)) مبتدأ و((تقرير))
خبره، والضمير في ملكه للبائع، كأنه يقول: لا أبيعه لكونه ملكك لأني أرده عليك. وفي
البزازية: وينبغي أن يقول بدل قوله نعم لا لأن قوله نعم الخ، يريد بذلك تنبيه المشتري
على لفظ يتمكن به من الرد وهو لفظ ((لا)) ويحذره من مانع الرد وهو ((نعم)) ط. وبه
اندفع توقف المحشي في هذه العبارة، وكأنه فهم أن قوله ((وينبغي أن يقول الخ)) أي يقول
الناقل لحكم المسألة، فيصير المعنى: ولو قال له البائع أتبيعه فقال لا، لزم فينافي ما ذكره
الشارح، وليس كذلك، بل ضمير يقول للمشتري: أي ينبغي للمشتري أن يقول ((لا))
بدل قوله (نعم)) لئلا يلزم البيع فيكون تحذيراً للمشتري فافهم. ثم إن الذي رأيته في البزازية
وغالب نسخ البحر نقلاً عنها ولا تقرير لمكنته: أي تمكنه من الرد على البائع، وعليه .
فالضمير للمشتري. قوله: (الركوب للرد على البائع) وكذا لو ركبه ليرده فعجز عن البيئة
فركبه جائياً فله الرد. بحر عن جامع الفصولين: أي له رده بعد ذلك إذا وجد بينة على
(١) في ط (قوله إذا أطلاء) هكذا بخطه بالألف، ولعل صوابه ((طلاء)) بدونها كما يستفاد من القاموس والمصباح.

٢١٠
کتاب البيوع / باب خيار العيب
(أو لشراء العلف) لها (أو للسقي و) الحال أن المشتري (لا بد له منه) أي الركوب
لعجز أو صعوبة، وهل هو قيد للأخيرين أو للثلاثة؟ استظهر البرجندي الثاني
واعتمده المصنف تبعاً للدرر، والبحر والشمني، وغيرهم الأول؛ ولو قال البائع
ركبتها لحاجتك وقال المشتري بل لا ردها، فالقول للمشتري. بحر. وفي الفتح:
وجد بها عيباً في السفر فحملها فهو عذر.
كون العيب قديماً، لأن ركوبه بعد العجز ليس دليل الرضا. قوله: (أو لشراء العلف لها)
فلو ركبها لعلف دابة أخرى فهو رضا كما في الذخيرة. قوله: (لعجز أو صعوبة) أي
لعجزه عن المشي أو صعوبة الدابة بكونها لا تنقاد معه. قوله: (وهل هو) أي قوله ((ولا
بد له منه)). قوله: (واعتمده المصنف الخ) الذي في شرح المصنف والدرر والشمني والبحر
جعله قيد للأخيرين فقط، ولكن في كثير من النسخ ((واعتمد المصنف)) بلا ضمير، وهي
الصواب، فقوله ((وغيرهم)) بالجر عطفاً على مجرور اللام في قوله ((تبعاً للدرر الخ)) وقوله
الأول بالنصب مفعول اعتمد، أما على نسخة اعتمده بالضمير يكون قوله ((وغيرهم))
مرفوعاً، والتقدير: واعتمد غيرهم الأول، ومشى في الفتح على الأول. وفي الذخيرة على
الثاني. قال: ويدل له ما ذكره محمد في السير الكبير أن جوالق العلف لو كان واحداً
فركب لا يكون رضا، لأنه لا يمكن حمله إلا بالركوب، بخلاف ما إذا كان اثنين اهـ.
لكن قال في الفتح: إن العذر المذكور في السقي يجري فيما إذا كان العلف في عدلين، فلا
ينبغي إطلاق امتناع الرد فيه اهـ. وبقي قول ثالث هو ظاهر الكنز: وهو أنه غير قيد في
الثلاثة، وظاهر الزيلعي اعتماده حيث عبر عن القولين بقيل. وفي الشرنبلالية عن
المواهب: الركوب للرد أو للسقي أو لشراء العلف لا يكون رضا مطلقاً في الأظهر أهـ.
فافهم. قوله: (فالقول للمشتري) لأن الظاهر يشهد له ط. وكذا لو قال ركبتها للسقي بلا
حاجة لأنها تنقاد وهي ذلول، ينبغي أن يسمع قول المشتري، لأن الظاهر أن مسوغ
الركوب بلا إيطال الرد هو خوف المشتري من شيء مما ذكرنا، لا حقيقة الجموح
والصعوبة، والناس يختلفون في تخيل أسباب الخوف، فربّ رجل لا يخطر بخاطره شيء
من تلك الأسباب وآخر بخلافه، كذا في الفتح. قوله: (فهو عذر) قال في الشرنبلالية:
بعد نقله ويخالفه ما في البزازية: لو حمل عليه فاطلع على عيب في الطريق ولم يجد ما يحمله
عليه ولو ألقاه في الطريق يتلف لا يتمكن من الرد، وقيل يتمكن قياساً على ما إذا حمل
عليه علفه.
قلت: الفرق واضح، فإن علفه مما يقومه، إذ لولاه لا يبقى ولا كذلك العدل فكان
من ضرورة الرد اهـ ما في البزازية. وهذا يفيد أن ما في الفتح ضعيف اهـ ط.
قلت: وذكر الفرق أيضاً في جامع الفصولين، ويؤيده ما في الذخيرة عن السير

٢١١
کتاب البيوع / باب خیار العيب
(اختلفا بعد التقايض في عدد المبيع) أو أحد أو متعدد ليتوزع الثمن على تقدير
الرد (أو في) عدد (المقبوض فالقول للمشتري) لأنه قابض، والقول للقابض مطلقاً
قدراً أو صفة أو تعييناً، فلو جاء ليرده بخيار شرط أو رؤية فقال البائع ليس هو
الكبير: اشترى دابة في دار الإسلام وغزا عليها فوجد بها عيباً في دار الحرب ينبغي له أن
لا یرکبها، لأن الرکوب بعد العلم بالعيب رضا منه فلا یتمکن من ردها فلیحترز منه،
وإن لم يجد دابة غيرها، لأن العذر الذي له غير معتبر فيما يرجع إلى البائع، والركوب
لحاجته دليل الرضا اهـ ملخصاً.
وحاصله أن الركوب دليل الرضا وإن كان لعذر، لأن عذره ألزمه الرضا بالعيب
لأنه لا يعتبر في حقّ البائع، وأنت خبير بأن هذا مخالف للقول الثالث الذي اعتمده
الزيلعي وغيره كما قدمناه آنفاً. وقد يجاب بأن العذر في ركوبها للسقي والعلف إنما هو
لحق البائع إذ فيه حياتها، بخلاف العذر في مسألة السير الكبير والتي قبلها.
مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فيِ اخْتِلَافِ البَائِعِ وَ الْمُشْتِرِي فِيٍ عَدَدِ المَقْبُوضِ أَوْ قَدْرِهِ أَوْ صِفَتِهِ
قوله: (اختلفا بعد التقابض الخ) أي لو اشترى جارية مثلًا فقبضها وأقبض الثمن ثم جاء
ليردها بعيب واعترف به البائع، إلا أنه قال بعتك هذه وأخرى معها فلك عليّ رد حصة هذه
فقط من الثمن لا كله، وقال المشتري بعتنيها وحدها فاردد كل الثمن ولا بينة لهما، فالقول
للمشتري لأنه قابض ينكر زيادة يدعيها البائع، ولأن البيع انفسخ في المردود بالرد وذلك
مسقط للثمن عنه، والبائع يدعي بعض الثمن بعد ظهور سبب السقوط والمشتري ينكر. وتمامه
في الفتح. قوله: (ليتوزع الثمن الخ) علة لدعوى البائع وبيان لفائدتها على تقدير الرد: أي رد
الثمن، لأنه على دعواه يلزمه رد بعضه كما قررناه. قوله: (أو في عدد المقبوض) أي بأن اتفقا
على مقدار المبيع أنه الجاريتان وقبض البائع ثمنهما ثم جاء المشتري ليرد إحداهما فقال البائع
قبضتهما وإنما تستحق حصة هذه وقال المشتري لم أقبض سواها. قوله: (والقول للقابض)
وتقبل بينته لإسقاط اليمين عنه كالمودع إذا ادعى الرد أو الهلاك وأقام بينة تقبل، مع أن القول
قوله والبيئة لإسقاط اليمين مقبولة كذا في الذخيرة، من باب الصرف. بحر. قوله: (مطلقاً)
فسره ما بعده. قوله: (قدراً) أي قدر المبيع أو المقبوض كما مر، ومنه ما في النهر عن صلح
الخلاصة: لو قال المشتري بعد قبض المبيع موزوناً وجدته ناقصاً إلا إذا سبق منه إقرار بقبض
مقدار معين. قوله: (أو صفة) تبع في ذلك البحر عن العمادية. ويخالفه ما في الظهيرية حيث
قال: وإن اختلفا في وصف من أوصاف المبيع فقال المشتري اشتريت منك هذا العبد على أنه
كاتب أو خباز وقال البائع لم أشترط شيئاً فالقول للبائع ولا يتحالفان اهـ. ومثله في الذخيرة
والتاتر خانية. وفي فتاوى قارىء الهداية: اختلفا في وصف المبيع فقال المشتري ذكرت لي أن
هذه السلعة شامية فقال البائع ما قلت إلا أنها بلدية. أجاب: القول للبائع بيمينه لأنه ينكر حق

٢١٢
كتاب البيوع / باب خيار العيب
المبيع فالقول للمشتري في تعيينه، ولو جاء ليرده بخيار عيب فالقول للبائع، كما لو
اختلفا في طول المبيع وعرضه. فتح.
الفسخ، والبيئة للمشتري لأنه مدّع اهـ. وفي النهر عن الظهيرية: اشترى عبدين أحدهما بألف
حالة والآخر بألف إلى سنة صفقة أو صفقتين فرد أحدهما بعيب ثم اختلفا فقال البائع رددت
مؤجل الثمن وقال المشتري بل معجله، فالقول للبائع سواء هلك ما في يد المشتري أو لا ولا
تحالف اهـ. ويؤيده قوله الآتي ((كما لو اختلفا في طول المبيع وعرضه)) على خلاف ما في النهر
كما تعرفه، فافهم. قوله: (فلو جاء ليرد، الخ) تفريع على قوله ((تعييناً) ومثله ما في البحر
وغيره: لو اختلفا في الرقّ فالقول للمشتري. قوله: (فالقول للبائع) والفرق أن المشتري في
خيار الشرط والرؤية ينفسخ العقد بفسخه بلا توقف على رضا الآخر، بل على علمه على
الخلاف، وإذا انفسخ يكوت الاختلاف بعد ذلك اختلافاً في المقبوض، فالقول فيه قول
القابض، بخلاف الفسخ بالعيب(١) لا ينفرد المشتري بفسخه ولكنه يدعي ثبوت حق الفسخ في
الذي أحضره والبائع ینکره، کذا في الفتح من آخر خيار الرؤية.
قلت: ومقتضى هذا التعليل أنه لو كان البيع فاسداً يكون القول في تعيين المبيع
للمشتري، لأن العقد ينفسخ بفسخه بلا توقف على رضا الآخر، وهي واقعة الفتوى.
قوله: (كما لو اختلفا في طول المبيع وعرضه) لم أر هذا في الفتح، وإنما ذكر المسألة التي
قبله مع الفرق الذي نقلناه عنه، نعم ذكره في البحر عن الظهيرية مصرحاً بأن القول
للبائع.
قلت: وهو الذي رأيته في الظهيرية ومنتخبها للعيني، وكذا في الذخيرة
والتاترخانية، فما نقله في النهر عن الظهيرية من أن القول للمشتري تحريف أو سبق قلم،
فافهم. ونص الظهيرية: ابن سماعة عن محمد: رجل باع من آخر ثوباً مروياً فقبضه أو لم
يقبضه حتى اختلفا فقال البائع بعته على أن ستّ في سبع وقال المشتري اشتريته على أنه
سبع في ثمان فالقول قول البائع مع يمينه اهـ.
تتمة: قال بعتها وبها قرحة في موضع كذا فجاء المشتري ليردها بقرحة في ذلك
فأنكر البائع أنها هذه القرحة بل القرحة برئت وهذه غيرها، فالقول للمشتري.
والحاصل أن البائع إذا نسب العيب إلى موضع وسماه فالقول للمشتري، وإن ذكره
مطلقاً فالقول للبائع. وتمامه في الذخيرة.
خاتمة: باع ألف رطل من القطن ثم ادعى أنه لم يكن في ملكه يوم البيع قطن وعنده
(١) في ط (قوله بخلاف الفسخ بالعيب الخ) قال شيخنا: ومقتضاه أيضاً أن يكون القول للمشتري إذا حصل
الاختلاف بعد اتفاقهم على الفسخ في مسألة خيار العيب.

٢١٣
کتاب البيوع / باب خيار العيب
(اشترى عبدين) أي شيئين ينتفع بأحدهما وحده صفة واحدة
يوم الخصومة ألف رطل من القطن يقول أصبته بعد البيع كان القول قوله بيمينه كما في
الخانية. قوله: (اشترى عبدين الخ) اعلم أن المبيع لا يخلو من كونه شيئاً واحداً أو شيئين
کواحد حکما من حيث لا يقوم أحدهما بلا صاحبه كمصراعي باب وزوجي خف أو
شیئین بلا اتحاد حکما کثوبین وعبدین.
ثم الحادث في المبيع نوعان: عيب، واستحقاق، والأحوال ثلاثة: قبل القبض،
وبعده، وبعد قبض بعضه فقط. أما لو وجد في بعضه عيباً قبل قبض كله وكان العيب
موجوداً وقت البيع أو حدث بعده قبل قبضه فالمشتري مخير بين أخذ الكل بثمنه أو رد
كله، لا المعيب وحده بحصته من الثمن وكذا ليس للبائع أن يقبل المعيب خاصة إلا إذا
تراضيا على رد المعيب فقط وأخذ الباقي بحصته من الثمن فلهما ذلك، إذ الصفقة لا تتم
قبل القبض بدليل انفساخ البيع برده بلا رضا ولا قضاء، ولو قبض بعضه فقط فوجد فيه
أو فيما بقي عيباً فحكمه حكم الفصل الأول في كل ما مر، إذ الصفقة لا تتم بعد سواء
كان المبيع واحداً أو أشياء، ولو قبض كله فوجد ببعضه عيباً قديماً أو حادثاً بين شرائه
وقبضه، فإن كان المبيع واحداً كدار وكرم وأرض وثوب، أو كيلياً أو وزنياً في وعاء
واحد، أو صبرة واحدة، أو شیئین کشيء واحد حکما یخیر بین أخذ کله ورد کله دون
رد بعضه فقط، إذ فيه زيادة عيب هو الاشتراك في الأعيان، وإن كان شيئين أو أكثر بلا
اتحاد حکما کثیاب وعبيد، أو کیلیاً أو وزنياً في أوعية مختلفة، فللمشتري الرضا به بكل
ثمنه أو رد المعيب فقط، ولا يرد كله إلا بتراض، ولا يرد المعيب إلا برضا أو قضاء، إذ
الصفقة تمت فيصح تفريقها فيرد المعيب بحصته من الثمن غير معيب، إذ المبيع المعيب
دخل في البيع سليماً، وفي خيار شرط ورؤية ليس له رد بعضه فقط وإن قبض الكل
لأنهما يمنعان تمام الصفقة، فهي قبل تمامها لا تحتمل التفريق. وإنما قلنا إنه يمنع تمام
الصفقة لأنه يرذ بلا قضاء ولا رضا، ولو قبض الكل، ومتى عجز عن رد البعض لزمه
الكل، سواء كان المبيع واحداً أو أكثر. جامع الفصولين عن شرح الطحاوي. ثم ذكر
بعد ذلك مسائل الاستحقاق وقد مرت.
والحاصل: أنه لو وجد العيب قبل قبض شيء من المبيع أو بعد قبض البعض فقط
فليس له رد المعيب وحده بلا رضا البائع، وكذا لو بعد قبض الكل إلا إذا كان متعدداً غير
متحد حكماً كثوبين وطعام في وعاءين على ما ذكرنا، بخلاف ما لو كان في وعاء واحد
فإنه بمنزلة المبيع الواحد، وهذا ظاهر لو كان الطعام كله باقياً، فلو باع بعضه أو أكل
بعضه فقدمنا في هذا الباب أن المفتى به قول محمد أن له أن يرد الباقي ويرجع بنقضان ما
أكل لا ما باع، ومر بيانه هناك. قوله: (صفقة واحدة) منصوب على أنه حال من فاعل

٢١٤
کتاب البيوع / باب خيار العيب
(وقبض أحدهما ووجد) به أو (بالآخر عيباً) لم يعلم به إلا بعد القبض (أخذهما أو
ردهما، ولو قبضهما رد المعيب) بحصته سالماً (وحده) لجواز التفريق بعد التمام (كما
لو قبض كيلياً أو وزنياً) أو زوجي خف ونحوه كزوجي ثور ألف أحدهما الآخر
بحيث لا يعمل بدونه (ووجد ببعضه عيباً فإن له رد كله أو أخذه) بعيبه لأنه كشيء
واحد ولو في وعاءين على الأظهر. عناية. وهو الأصح. برهان.
اشترى لتأوله بالمشتق: أي صافقاً بمعنى عاقداً، أو على نزع الخافض: أي بصفقة أي
عقد، واحترز به عما لو كان كل منهما بعقد على حدة فهو من قسم ما لو كان المبيع
واحداً وقد علمته. قوله: (وقبض أحدهما) كذا لو لم يقبضهما كما مر. قوله: (رد
المعيب) احتراز عما فيه خيار شرط أو رؤية كما مر. قوله: (لم يعلم به إلا بعد القبض)
هذا لا يناسب إلا ما إذا وجد العيب في المقبوض كما لا يخفى اهـ ح.
قلت: بل هو في غاية الخفاء، لأن كلام الشارح يصدق على ما إذا قبض السليم ولم
يعلم بعيب الآخر إلا بعد قبض المقبوض، ولذا قال في البحر: قيد بتراخي ظهور العيب
عن القبض، لأنه لو وجد بأحدهما عيباً قبل القبض: فإن قبض المعيب منهما لزماه، أما
المعيب فلوجود الرضا به، وأما الآخر فلأنه لا عيب به، ولو قبض السليم منهما أو كانا
معيبين وقبض أحدهما له ردهما جميعاً، لأنه لا يمكن إلزام البيع في المقبوض دون الآمر لما
فيه من تفريق الصفقة على البائع، ولا يمكن إسقاط حقه في غير المقبوض لأنه لم يرض به
كذا في المحيط، فافهم. قوله: (كما لو قبض الخ) تشبيه بقوله («أخذهما أو ردهما)) والأولى
عدم التقييد هنا بالقبض كما في الكنز ليشمل ما قبل القبض. قال في البحر: وما وقع في
الهداية من أن المراد بعد القبض، فإنما هو ليقع الفرق بين القيميات والمثليات اهـ. فإن
القيميات كعبدين له رد المعيب منهما بعد قبضهما، بخلاف المثليات كطعام في وعاء، أما
قبل القبض فليس له رد المعيب في الكل، لكن هذا الاعتذار لا يتأتى في عبارة المصنف
حيث أتى بكاف التشبيه. قوله: (ونحوه) أي من كل شيئين لا ينتفع بأحدهما بدون
الآخر، وله أحكام ذكرها في البحر عن المحيط، فراجعه. قوله: (فإن له رد كله أو أخذه)
أي دون أخذ المعيب وحده، وهذا تصريح بما تضمنه التشبيه، وعلمت أن هذا لو كان
كله باقياً، بخلاف ما لو باع البعض أو أكله. قوله: (ولو في وعاءين) أي إذا كانا من
جنس واحد كتمر برني أو صيحاني أو لبانة أو حنطة صعيدية أو بحرية فإنهما جنسان
يتفاوتان في الثمن والعجين، كذا حرره في فتح القدير. قوله: (على الأظهر) وقيل إذا كان
في وعاءين يكون بمنزلة عبدين حتى يرد الوعاء الذي وجد فيه العيب وحده. زيلعي.
وقدمنا عن العلامة قاسم أن هذا القول أرفق وأقيس اهـ. ولذا مشى عليه في شرح

٢١٥
کتاب البيوع / باب خیار العيب
(اشترى جارية فوطئها أو قبّلها أو مسها بشهوة ثم وجد بها عيباً لم يردها
مطلقاً) ولو ثيباً، خلافاً للشافعي وأحمد. ولنا أنه استوفى ماءها وهو جزؤها؛ ولو
الواطىء زوجها، إن ثيباً ردها، وإن بكراً لا. بحر
الطحاوي كما علمته آنفاً. قوله: (أو قبّلها أو مسها بشهوة) قال في البزازية: قال
التمرتاشي: قول السرخسي: التقبيل بشهوة يمنع الرد محمول على ما بعد العلم بالعيب.
شرنبلالية .
قلت: يخالف هذا الحمل ما في الذخيرة: وإذا وطئها ثم اطلع على عيب لم يردها
ويرجع بالنقصان سواء كانت بكراً أو ثيباً إلا أن يقبلها البائع كذلك، وكذا إذا كان قبّلها
بشهوة أو لمسها بشهوة، فإن وطئها أو قبلها بشهوة أو لمسها بشهوة بعد علمه بالعيب فهو
رضا بالعيب فلا رد ولا رجوع بنقصان اهـ. وكذا ما في الخانية: لو قبضها فوطئها أو قبلها
بشهوة ثم وجد بها عيبا لا يردها بل يرجع بنقصان العيب الخ، ولا يرد قوله الآتي ((لأنه
استوفى ماءها)) لأن دواعي الوطء تأخذ حكمه في مواضع كما في حرمة المصاهرة، فافهم.
قوله: (ولنا أنه استوفى ماءها وهو جزؤها) أي فإذا ردها صار كأنه أمسك بعضها. شرح
المجمع. وعلل في شرح درر البحار(١) بأن الرد بعيب فسخ العقد من أصله، فيكون وطؤه في
غير مملوكة له فيكون عيباً يمنع الرد، وهذا في الثيب، فالبكر يمتنع ردها بالعيب اتفاقاً اهـ.
قلت: وهذا التعليل أظهر، لأنه يشمل دواعي الوطء. قوله: (ولو الواطىء
زوجها) أي الزوج الذي كان من عند البائع، أما لو زوجها المشتري لم يكن له ردّها وطئها
أو لا، وإن رضي بها البائع لحصول الزيادة المنفصلة وهي المهر وأنها تمنع الرد كما مر (٢)،
كما لو وطئها أجنبيّ بشبهة في يد المشتري لوجوب العقر على الواطىء، بخلاف ما لو
زنی بها فلا یرد ویرجع بالنقصان، إلا أن یرضی بہا البائع کذلك لأنها تعییت بعیب الزنا،
كذا في الذخيرة. قوله: (إن ثيباً ردها) أي إذا لم ينقصها الوطء وكان الزوج وطئها عند
(١) في ط (قوله وعلل في شرح درر البحار الخ) في هذا التعليل نظر، فإن الرد بالعيب فسخ فيما يستقبل من
الأحكام لا في الماضي منها كما صرح به المحشي فيما كتبه على الفروع آخر الباب عند قول الشارح (رد المبيع
بعیب بقضاء وفسخ الخ)» وحينئذ فیکون الوطء في الملك فلا يكون عيب.
(٢) في ط (قوله وأنها تمنع الرد كما مر الخ) الذي مر له في التنبيه الذي ذكره في خيار الشرط عند قول المصنف
((ويخرج عن ملكه بخيار المشتري فيهلك بيده بالثمن كبقية الزيادة المنفصلة الغير المتولدة). لا تمنع الرد. وذكر
في خيار العيب عن البحر عند قول الشارح ((وله الرد برضا البائع إلا لعيب أو زيادة)) أنها لا تمنع الرد مطلقاً:
يعني قبل القبض أو بعده، وقوله: ((كما لو وطئها أجنبي الخ)) مبني على ما فهمه في عبارة منلا مسكين التي
نقلها في خيار الشرط، ونقلنا هناك عن شيخنا تخطئته فيها. ثم قال شيخنا في تقرير هذا المحل. إن المقر من
الزيادة المتولدة وهي تمنع الرد. وضعف ما نقله المحشي في التنبيه السابق عند التاترخانية من عده من الزيادة
الغير المتولدة، وصحح ما هنا بأن عبارات المشايخ مصرحة بأنه من الزيادة المتولدة، قال لأنه في مقابلة مائها
وهي جزء حقيقة، وللبدل حكم المبدل.

٢١٦
کتاب البيوع / باب خیار العيب
(ووجع بالنقصان) لامتناع الرد. وفي المنظومة المحبية: ولو شرط بكارتها فبانت ثيباً
لم يردها بل يرجع بأربعين درهماً نقصان هذا العيب. وفي الحاوي والملتقط:
البائع أيضاً، أما إذا لم يكن وطئها إلا عند المشتري لم يذكره محمد في الأصل. واختلف
المشايخ فيه، والصحيح أنه يردها. ذخيرة. قوله: (ورجع بالنقصان) كذا في الدرر، ومثله
في البحر عن الظهيرية عند قول الكنز: ومن اشترى ثوباً فقطعه الخ. وعزاه في الشرنبلالية
إلى البدائع وغيرها، ومثله أيضاً ما ذكرناه آنفاً عن الذخيرة والخانية.
وفي کافي الحاكم: وطئها المشتري ثم وجد بها عيباً لا يردها به، ولکن تقوّم وبها
العيب وتقوم وليس بها عيب، فإن كان العيب ينقصها العشر يرجع بعشر الثمن اهـ
ملخصاً.
وقال في الخلاصة: وفي الأصل: رجل اشترى جارية ولم يبرأ من عيوبها فوطئها ثم
وجد بها عيباً لا يملك ردها سواء كانت بكراً أو ثيباً نقصها الوطء أو لا، بخلاف
الاستخدام، وكذا لو قبّلها أو لمسها بشهوة ويرجع بالنقصان إلا أن يقول البائع أنا أقبلها
اهـ. فهذا نص المذهب.
مَطْلَبٌ: الأَصْلُ لِلإِمَامِ مُحَمَّد مِنْ كُتُبٍ غَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَكَافِي الحَاكِمِ
جمع فيه كتب ظاهر الرواية
فإن الأصل للإمام محمد من كتب ظاهر الرواية وكافي الحاكم جمع فيه كتب ظاهر
الرواية للإمام محمد كما ذكره في الفتح والبحر في مواضع متعددة، وبه سقط ما في
الشرنبلالية حيث قال: وفي البزازية ما يخالفه حيث جوّز الرجوع بالنقص مع اللمس
والنظر ومنعه مع الوطء. اهـ.
قلت: وسقط به أيضاً ما في البزازية أيضاً من أن وطء الثيب يمنع الرد والرجوع
بالنقصان، وكذا التقبيل والمس بشهوة قبل العلم بالعيب وبعده، وكذا ما يأتي قريباً في
الخانية، فافهم. قوله: (فبانت ثيباً) أي بوطء المشتري. وفي الخانية من أول فصل
العيوب: ولو اشترى جارية على أنها بكر، ثم قال هي ثيب يريها القاضي النساء، إن قلن
بکر کان القول للبائع بلا یمین، وإن قلن ثیب فالقول للمشتري بيمينه، وإن وطئها
المشتري: فإن زايلها كما علم أنها ليست بكراً بلا لبث وإلا لزمته، هكذا ذكر الشيخ أبو
القاسم اهـ ومشى الشارح على هذا التفصيل في خيار الشرط عند قول المصنف ((وتم العقد
بموته الخ)» لكن علمت نص المذهب، ولهذا ذكر في القنية التفصيل المذكور عن أبي
القاسم، ثم رمز لكتاب آخر الوطء يمنع الرد وهو المذهب اهـ. قوله: (بل يرجع بأربعين
درهماً) فيه أن هذا العيب قد ينقص القيمة أقل من هذا القدر، وقد ينقصها أكثر منه، فما
وجه هذا التعيين ط .

٢١٧
كتاب البيوع / باب خيار العيب
الثيوبة ليست بعيب إلا إذا شرط البكارة فيردها لعدم المشروط (إلا إذا قبلها البائع)
لأن الامتناع لحقه، فإذا رضي زال الامتناع (ويعود الرد بالعيب القديم بعد زوال)
العيب (الحادث) لعود الممنوع بزوال المانع. درر، فيرد المبيع مع النقصان على
الراجح. نهر.
(ظهر عيب بمشرى) البائع (الغائب) وأثبته (عند القاضي فوضعه عند عدل)
فإذا هلك (هلك على المشتري إلا إذا قضى) القاضي (بالرد على بائعه) لأن القضاء
على الغائب بلا خصم بنفذ على الأظهر. درر.
(قتل) العبد (المقبوض أو قطع
قلت: قد يجاب بأن نقصان الثيوبة كان كذلك في زمانهم. قوله: (الثيوية ليست
بعیب الخ) لأنه ليس الغالب عدمها، فصارت کما لو شری دابة فوجدها كبيرة السن كما
حققناه أول الباب، نعم لو شرط البكارة ولم توجد كان له الرد، لأنه من باب فوات
الوصف المرغوب، كما لو شرى العبد على أنه كاتب أو خباز، وهذا لو وجدها ثيباً بغير
الوطء وإلا فالوطء يمنع الرد، ولو نزع بلا لبث على المذهب كما علمت، فافهم. قوله:
(إلا إذا قبلها البائع) أي رضي أن يأخذها بعد ما وطئها المشتري، وهذا استثناء من قوله
(ورجع بالنقصان)). قوله: (ويعود الرد الخ) محل هذه الجملة عند قول المصنف سابقاً
((حدث عيب آخر عند المشتري رجع بنقصانه)) ط. قوله: (لعود الممنوع) أشار به إلى الرد
لم يسقط، وإنما منع منه مانع، إذ لو كان ساقطاً لما عاد ط. قوله: (مع النقصان) أي
الذي رجع به المشتري على البائع حين كان الرد ممنوعاً ط. قوله: (على الراجح) بناء على
أنه من زوال المانع، وقيل لا يرد لأن الرد يسقط والساقط لا يعود، وقيل إن كان بدل
النقصان قائماً ثبت له الرد، وإلا لا ط. قوله: (بمشرى البائع) الإضافة على معنى من:
أي بمشرى منه. قوله: (وأثبته) أي المشتري. قوله: (فوضعه) أي القاضي عند عدل:
أي عند أمين يحفظه لبائعه. وفي حاشية البحر للرملي: وقد سئلت عن نفقة الدابة وهي
عند العدل على من تكون فأجبت أخذاً مما في الذخيرة في آخر النفقات أنه لا يفرض
القاضي لها على أحد نفقة، لأن الدابة ليست من أهل الاستحقاق والمشتري هو المالك،
والمالك يفتي عليه ديانة بأن ينفق عليها ولا يجبره القاضي. قوله: (ينفذ على الأظهر) أي
لو كان القاضي يرى ذلك کشافعي ونحوه، بخلاف الحنفي كما حرره في البحر، وقدمناه
في كتاب المفقود: وسيأتي تمامه في القضاء إن ساء الله تعالى. قوله: (قتل العبد المقبوض أو
قطع) قید بکونه مقبوضاً، لأنه لو قتل بعد البيع في يد البائع رجع المشتري بکل الثمن كما
هو ظاهر، ولو قطع عند البائع ثم باعه فمات عند المشتري بسبب القطع. قال في البحر:

٢١٨
كتاب البيوع / باب خيار العيب
بسبب) كان (عند البائع) كقتل أو ردة (رد المقطوع) أو أمسكه ورجع بنصف ثمنه.
مجمع (وأخذ ثمنهما) أي ثمن المقطوع والمقتول؛ ولو تداولته الأيدي فقطع عند
الأخير أو قتل رجع الباعة بعضهم على بعض، وإن علموا بذلك لكونه
كالاستحقاق لا کالعيب خلافاً لهما (وصح البيع بشرط البراءة من كل عيب
يرجع بالنقصان اتفاقاً، وقيد بالقطع لأنه لو اشتراه مريضاً فمات عند المشتري أو عبداً
زنى عند البائع فجلد عند المشتري فمات رجع بالنقصان اتفاقا أيضاً. وتمامه في البحر.
قوله: (بسبب كان عند البائع) أي فقط، أما لو سرق عندهما فقطع بالسرقتين، فعندهما
يرجع بنقصان السرقة الأولى. وعنده لا يرده بلا رضا البائع للعيب الحادث وهو السرقة
الثانية، فإن رضيه رده المشتري ورجع بثلاثة أرباع الثمن وإلا أمسكه ورجع بربعه، لأن
اليد من الآدمي نصفه وقد تلفت بالسرقتين فيتوزع نصف الثمن بينهما فيسقط ما أصاب
المشتري ويرجع بالباقي، وتمامه في الفتح، وقدم الشارح هذه المسألة عن العيني أول
الباب. قوله: (كقتل أو ردة) أي كما لو قتل العبد رجلاً عمداً أو ارتد والأولى أن يقول
كقتل وسرقة ليكون بيانا لسبب القتل والقطع. قوله: (رد المقطوع وأخذ ثمنهما) قال في
المبسوط: فإن مات من ذلك القطع قبل أن يرده لم يرجع إلا بنصف الثمن. فتح. قوله:
(أو أمسكه) الأولى تأخيره عن قوله ((وأخذ ثمنها)) بأن يقول: وله أن يمسك المقطوع
ويرجع بنصف ثمنه ط. قوله: (مجمع) عبارته: ولو وجد العبد مباح الدم فقتل عنده فله
كل الثمن، ولو قطع بسرقة فهو خير، إن شاء رد واسترد أو أمسك واسترد
النصف، وقالا: يرجع بالنقصان فيهما. ولا يخفى أنها أحسن من عبارة المصنف. قوله:
(رجع الباعة بعضهم على بعض) أي بكل الثمن كما في الاستحقاق عند أبي حنيفة لأنه
أجراه مجرى الاستحقاق، وهذا إن اختار الرد، فإن أمسكه يرجع بنصف الثمن فيرجع
بعضهم على بعض بنصف الثمن. وعندهما يرجع الأخير بالنقصان على بائعه، ولا يرجع
بائعه على بائعه لأنه بمنزلة العيب. أما رجوع الأخير فلأنه لما لم يبعه لم يصر حابساً للمبيع
فلا مانع من الرجوع، وأما بائعه فلا يرجع لأنه بالبيع صار حابساً له مع إمكان الرد، وقد
علمت أن بيع المشتري للمعيب حبس للمبيع سواء علم أو لا فلا يمكنه الرد بعد ذلك.
فتح. قوله: (لكونه كالاستحقاق) والعلم بالاستحقاق لا يمنع الرجوع. بحر.
مَطْلبٌ فِي البَيْعِ بِشَرْطِ البَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ(١)
قوله: (وصح البيع بشرط البراءة من كل عيب) بأن قال بعتك هذا العبد على أني
بريء من کل عيب، ووقع في العيني لفظ «فیه» وهو سهو لما يأتي. نهر.
(١) ومعنى البراءة من العيوب هو أن يقول البائع للمشتري بعتك هذه السلعة على أني بريء من کل عیب یظهر بها
أو على ألا ترد علي بعيب مثلاً، ويقبل المشتري البيع على هذا الشرط
=

٢١٩
کتاب البيوع / باب خيار العيب
قلت: ولا خصوصية لهذا اللفظِ، بل مثله كل ما يؤدي معناه.
مَطْلَبُ: بَاعَةَ عَلَى أَنه كَومُ تُرابٍ أَوْ حِرَاقٌ عَلَى الزَّنَادِ أَوْ حَاضِرُ حَلَالٍ
ومنه ما تعورف في زماننا فيما إذا باع داراً مثلاً فيقول بعتك هذه الدار على أنها كوم
= وقد اختلف الفقهاء في مدى شرط البراءة من العيوب فقالت الحنفية: يصح البيع بشرط البراءة من كل
عيب، وسواء سمى العيوب أو لم يسمها ظاهرة أو خفية علم بها البائع وقت البيع أو لم يعلم بها.
وقد أيدوا رأيهم هذا بأن الرد بالعيب حق المشتري وحده، وقد قبل البيع ملتزماً إسقاط هذا الحق، فيعمل
بالتزامه، وهذا الدلیل کما تری جار في کل عيب.
وقالت الشافعية: على الراجح لديهم: لو شرط البراءة من العيوب فإنه لا يبرأ إلا من عيب باطن بالحيوان لم
يعلمه، والمراد بالباطن ما لا يطلع عليه غالباً، فالشرط عندهم في براءة البائع إذا باع على البراءة ينحصر في كل
عيب خفي إذا كان بالحيوان فقط، ويكون البائع مع ذلك غير عالم به وقت البيع، فإن اختل أمر هذه الشروط
فشرط البراءة غير صحيح.
وقد احتج الشافعية لمذهبهم بأن قبول المشتري البيع على هذا الشرط إبراء للبائع من ضمان العيوب التي قد
توجد بالمبيع. وهو عنده، وهذه العيوب مجهولة للمشتري، لأن الفرض أنه غير عالم بها، والإبراء من المجهول
لا يصح شرعاً، لأن الإبراء تمليك، وتمليك المجهول لا يصح باتفاق، غاية ما هناك خرج عن هذا الأصل
صورة واحدة. وهي ما إذا كان العيب خفياً بحيوان ولم يعلم به البائع، للدليل وهو ما روى مالك في الموطأ
(أن ابن عمر رضي الله عنه باع غلاماً بثمانية دراهم، وباعه بالبراءة فقال الذي ابتاعه وهو زيد بن ثابت لعبد
الله بن عمر: بالعبد داء لم تسمه لي فاختصما إلى عثمان رضي الله عنه، فقضى على ابن عمر أن يحلف لقد باعه
وما به داء يعلمه، فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد، فباعه بألف وخمسمائة، فدل قضاء عثمان على صحة
البراءة من العيب في بيع العبد إذا لم يعلم بعيبه البائع، وقيس بالعبد سائر الحيوان يقول الإمام الشافعي رضي
الله عنه: ((ولأن الحيوان يفارق ما سواء؛ لأنه يغتذي بالصحة والسقم، وتحول طباعه، وقلما يبرأ من عيب
يظهر أو يخفى فدعت الحاجة إلى التبري من العيب الباطن فيه؛ لأنه لا سبيل إلى معرفته وتوفيق المشتري عليه)».
فعند الشافعي ليس غير الحيوان كالحيوان؛ لأنه لا تحول طباعه كتحوله، وليس الظاهر كالباطن، لأن البائع
غیر معذور في الجهل به.
وقالت المالكية على المشهور عندهم: لا ينتفع البائع بالبراءة من العيوب إلا في بيع الرقيق خاصة بشرطين: ألا
یعلم بالعیب وقت البيع، وأن یکون مع ذلك قد مکث عنده مدة تكفي في العادة؛ لظهور ما قد یکون به من
العيوب، فلو باعه فور شرائه مثلاً شارطاً البراءة من العيوب لم يصح هذا الشرط.
وحجتهم على ذلك هي قصة عبد الله وزيد المتقدمة؛ لأن موردها كان عبداً فاقتصر عليه وبقي ما عداه على
القیاس، وهو ضمان من البائع.
وأما الحنابلة: فعندهم روايتان أولاهما لا يبرأ البائع إلا من كل عيب علمه المشتري دون ما جهله، وثانيتهما
يبرأ من كل عيب لم يعلمه هو وقت البيع.
أما الرواية الأولى فهي محل وفاق وليست تمس موضوع النزاع اللهم إلا من ناحية الإنكار له كلية؛ إذ مفهوم
هذه الرواية أن شرط البراءة من العيوب التي يجهلها المشتري غير صحيح مطلقاً، ولعل حجتهم هو الجهل
بالمبرأ منه، وأما الرواية الثانية القائلة ببراءة البائع من كل عيب لم يعلم به وقت البيع فحجتهم عليها هي القصة
المذكورة أيضاً، ولم يروا فارقاً بين الحيوان وغيره، وليس في القصة أكثر من أن موضوعها كان عبداً ولم يكن
هذا إلا من قبيل المصادفة، فلا يصح أن نتمسك بمعناها الضيق المحدود بل كل ما ثبت أنه في معناها فهو من
مشمولها، والذي يؤخذ من قضاء عثمان إنما هو شرط عدم علم البائع بالعيب حين البيع إثباتاً لحسن نيته.
وفراراً من الفسق والتدليس والتحايل على أكل أموال الناس بالباطل.

٢٢٠
كتاب البيوع / باب خيار العيب
وإن لم يسمّ) خلافاً للشافعي، لأن البراءة عن الحقوق المجهولة لا يصح عنده،
ويصح عندنا لعدم إفضائه إلى المنازعة (ويدخل فيه الموجود والحادث) بعد العقد
(قبل القبض فلا يرد بعیب) وخصه مالك ومحمد بالموجود کقوله: من کل عيب به؛
ولو قال مما يحدث صح عند الثاني وفسدت عند الثالث. نهر.
تراب، وفي بيع الدابة يقول مكسرة محطمة، وفي نحو الثوب يقول حراق على الزناد
ويريدون بذلك أنه مشتمل على جميع العيوب، فإذا رضيه المشتري لا خيار له لأنه قبله
بكل عيب يظهر فيه. وكذلك قوله بعته على أنه حاضر حلال ويراد بيع هذا الحاضر بما
فيه من أي عيب كان سوى عيب الاستحقاق: أي لو ظهر غير حلال: أي مسروقاً أو
مغصوباً يرجع عليه المشتري، فهذا كله بمعنى البراءة من كل عيب. ونظيره ما في البحر:
لو قبل الثوب بعیوبه یبرأ من الخروق وتدخل الرقع والرفو اهـ: أي لو كان فيه خرق لا
یرده، وكذا لو وجده مرفوعاً أو مرفوًا، وهو من باب رفوت الثوب رفوا من باب قتل:
أي أصلحته، ثم رأيت بعض المحشين ذكر أن العلامة إبراهيم البيري سئل عمن باع أمة
وقال أبيعك الحاضر المنظور يريد بذلك جميع العيوب. فأجاب: ليس للمشتري رد الأمة
التي أبرأه عن جميع عيوبها اهـ ملخصاً. قوله: (وإن لم يسم) أي لم يذكر أسماء العيوب.
قوله: (خلافاً للشافعي) حيث قال: لا يصح إلا أن يعد العيوب، لأن في الإبراء معنى
التمليك، وتمليك المجهول لا يصح. زيلعي. قوله: (لعدم إفضائه إلى المنازعة) الأولى
لعدم إفضائها لأن الضمير للبراءة. قال في الفتح: ولنا أن الإبراء إسقاط حتى يتم بلا
قبول، كما لو طلق نسوته أو أعتق عبيده ولا يدري كم هم ولا أعيانهم، والإسقاط لا
تبطله جهالة الساقط لأنها لا تفضي إلى المنازعة، وتمامه فيه. قوله: (فلا يرد بعيب) أي
موجود أو حادث. قوله: (بالموجود) لأن البراءة تتناول الثابت وهو الموجود وقت العقد
فقط. ولهما أن الملاحظ هو المعنى، والغرض من هذا الشرط إلزام العقد بإسقاط المشتري
حقه عن وصف السلامة ليلزم على كل حال، ولا يطالب البائع بحال وذلك بالبراءة عن
كل عيب يوجب للمشتري الرد والحادث بعد العقد كذلك فاقتضى الغرض المعلوم
دخوله. فتح. قوله: (كقوله من كل عيب به) فإنه لا يدخل فيه الحادث إجماعاً. بحر.
قوله: (ولو قال مما يحدث) أي باع بشرط البراءة من كل عيب وما يحدث بعد البيع قبل
القبض. فتح. قوله: (صح عند الثاني الخ) هذا على رواية المبسوط، أما على رواية شرح
الطحاوي: فلا يصح بالإجماع.
وأورد على الثانية أنه لو أبرأه عن كل عيب يدخل الحادث عند أبي يوسف بلا
تنصيص فكيف يبطله مع التنصيص. وأجيب بمنع الإجماع لما علمت من رواية المبسوط،
ولئن سلم فالفرق أن الحادث يدخل تبعاً لتقرير غرضهما، وكم من شيء لا يثبت