النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ كتاب البيوع / باب خيار الرؤية مذكورة في الأشباه (وسقط خياره بجس مبيع وشمه وذوقه) فيما يعرف بذلك (ووصف عقار) وشجر وعبد، وکذا کل ما لا يعرف بجس وشمّ وذوق حدادي أو بنظر وکیله، ولو أبصر بعد ذلك فلا خيار له، هذا كله (إذ وجدت) المذكورات كشم الأعمى، وكذا رؤية البصير وجه الصبرة ونحوها. نهر (قبل شرائه ولو بعده يثبت له الخيار بها) أي بالمذكورات لا أنها مسقطة كما غلط فيه بعضهم (فيمتد) على المعتمد والقضاء والإمامة العظمى، ولا دية في عينه، وإنما الواجب الحكومة. وتكره إمامته إلا أن يكون أعلم القوم، ولا يضح عتقه عن كفارة، ولم أر حكم ذبحه وصيده وحضانته ورؤيته لما اشتراه بالوصف، وينبغي أن يكره ذبحه. أما حضانته فإن أمكنه حفظ المحضون كان أهلًاً، وإلا فلا، ويصلح ناظراً ووصياً. والثانية في منظومة ابن وهبان والأولى في أوقاف هلال كما في الإسعاف اهـ. وقوله ولا يصلح للشهادة مطلقاً: أي ولو فيما تقبل فيه الشهادة بالتسامع، وقوله ولا يصح عتقه، مصدر مضاف لمفعوله: أي أن يعتقه سيده عن كفارته، وقوله ولم أر الخ: عبارته في البحر: ويكره ذبحه ولم أر حكم صيده ورميه واجتهاده في القبلة، وقوله ورؤيته لما اشتراه بالوصف ((رؤيته)) مبتدأ خبره قوله: ((بالوصف)) أي علمه بالمبيع المحتاج للرؤية بالوصف وقوله ويصلح ناظراً ووصياً: ليس من المستثنيات، لأنه وافق فيه البصير. قوله: (وسقط خياره بجس مبيع الخ) محمول على ما إذا وجد منه الجس ونحوه قبل الشراء. وأما إذا اشترى قبل أن يوجد منه ذلك لا يسقط خياره بوجوده، بل يثبت باتفاق الروايات ويمتد إلى أن يوجد منه ما يدل على الرضا من قول أو فعل في الصحيح. شرنبلالية عن الزيلعي. قوله: (وكذا كل ما لا يعرف بجس الخ) ظاهره أن ما يعرف بالجس ونحوه لا يكفي فيه الوصف، وكذا عكسه، وأنه لا يشترط اجتماع الوصف والجس؛ لكن في المعراج: وعن أبي يوسف اعتبار الوصف في غير العقار. وقال أئمة بلخ: يمس الحيطان والأشجار. وعن محمد: يعتبر اللمس في الثياب والحنطة؛ ثم قال: وبالجملة ما يقف به على صفة المبيع فهو المعتبر، فحينئذ لا تختلف هذه الروايات في المعنى، لأن الخيار ثابت للأعمى لجهله بصفات المبيع، فإذا زال ذلك بأيّ وجه كان يسقط خياره اهـ. تنبيه: في البحر عن البدائع: لا بد في الوصف للأعمى من كون المبيع على ما وصف له، ليكون في حقه بمنزلة الرؤية في حق البصير. قوله: (أو بنظر وكيله) أي وكيل الشراء أو القبض لا وكيل النظر، إلا إذا فوّض إليه الفسخ والإجازة على ما مر. قوله: (بعد ذلك) أي من الجس ونحوه أو الوصف أو نظر الوكيل. قوله: (فلا خيار له) لأنه قد سقط فلا يعود إلا بسبب جديد، ولو اشترى البصير ثم عمى انتقل الخيار إلى الوصف. بحر. قوله: (لا أنها) أي الرؤية بهذه المذكورات. قوله: (كما غلط فيه بعضهم) أي بعض الطلبة، وقدمنا ١٦٢ كتاب البيوع / باب خيار الرؤية خياره في جميع عمره على الصحيح! (ما لم يوجد منه ما يدل على الرضا من قول أو فعل) أو يتعيب أو يهلك بعضه عنده ولو قبل الرؤية، ولو أذن للأكار أن يزرعها قبل الرؤية فزرعها بطل، لأن فعله بأمره كفعله عيني؛ ولو شرى نافجة مسك فأخرج المسك منها لم يرد بخيار رؤية ولا عيب، لأن الإخراج يدخل عليه عیباً ظاهراً. نهر. (ومن رأى أحد ثوبين فاشتراهما ثم رأى الآخر فله ردهما) إن شاء (لا رد الآخر وحده) لتفريق الصفقة. (ولو اشترى ما رأى) حال كونه (قاصداً لشرائه) عند رؤيته، فلو رآه لا لقصد شراء ثم شراء، قيل له الخيار. ظهيرية. ووجهه ظاهر لأنه لا يتأمل التأمل المعيد. بحر. قال المصنف: ولقوة مدركه عوّلنا عليه (عالماً بأنه مرئيه) السابق (وقت الشراء) فلو لم يعلم به خير لعدم الرضا. درر (فلا خيار له إلا إذا تغير) فيخير. (رأى ثياباً فرفع البائع بعضها ثم اشترى الباقي ولا يعرفه فله الخيار) وكذا لو كانا ملفوفين وثمنهما متفاوت، لأنه ربما يكون الأزداً بالأكثر ثمناً. بيانه. قوله: (أو يتعيب) بالجزم عطفاً على مدخول لم وهو يوجد لا على قول لأن التعيب والهلاك ليسا من المشتري البتة، وإنما امتنع الرد بهلاك البعض، لأنه يلزم عليه تفريق الصفقة كما يأتي. قوله: (ولو قبل الرؤية) مبالغة على قوله: أو يتعيب أو يهلك بعضه، وأما الفعل فمنه ما يسقط بعد الرؤية فقط، ومنه ما يسقط مطلقاً ومر بيانه. قوله: (ولا عيب) لم يذكره في النهر، بل في البحر عن الولوالجية: وبه سقط ما بحثه الحموي في شرحه أنه لو وجده بعد إخراجه منقطع الرائحة، فالظاهر أن له رده بخيار العيب لأنه بحث مخالف للمنقول بل وللمعقول، إذ كيف يسوغ الرد بعد حدوث عيب جديد. قوله: (يدخل عليه عيباً ظاهراً) حتى لو لم يدخل كان له أن يرد بخيار العيب والرؤية جميعاً. بجر. قوله: (لتفريق الصفقة) يأتي بيانه. واستفيد منه أنه لو رآهما فرضي بأحدهما أنه لا يرد الآخر. بحر. قوله: (قاصداً لشرائه عند رؤيته) فلو قصد شراءه ثم رآه لكنه عندها لم يقصد الشراء ثم شراه يثبت له الخيار للعلة المذكورة ط. قوله: (قال المصنف الخ) قال الخير الرملي: هو خلاف الظاهر من الرواية، وقد ذكره في جامع الفصولين أيضاً بصيغة، وقيل وهي صيغة التمريض، فكيف يعوّل عليه في متنه والمتون موضوعة لما هو الصحيح من المذهب؟ تأمل اهـ.، وكذا رده المقدسي بأنه مناف لإطلاقاتهم. قوله: (فلو لم يعلم به) كأن رأى جارية ثم اشترى جارية متنقلة لا يعلم أنها التي كان رآها ثم ظهرت إياها، فإن له الخيار لعدم ما يوجب الحكم عليه بالرضا؛ أو رأى ثوباً فلفّ في ثوب وبيع فاشتراه وهو لا يعلم أنه ذلك. فتح. قوله: (ولا يعرفه) أي الباقي. بحر. قوله: (وكذا لو كانا ملفوفين الخ) في ١٦٣ كتاب البيوع / باب خيار الرؤية (ولو سمى لكل واحد) من الثياب (عشرة لا) خيار له لأن الثمن لما لم يختلف استويا في الأوصاف. بحر (والقول للبائع) بيمينه إذا (اختلفا في التغيير) هذا (للو المدة قريبة) وإن بعيدة فالقول للمشتري عملاً بالظاهر. وفي الظهيرية: الشهر فما فوقه بعيد. وفي الفتح: الشهر في مثل الدابة والمملوك قليل (كما) أن القول للمشتري بيمينه (لو اختلفا في) أصل (الرؤية) لأنه ينكر الرؤية، وكذا لو أنكر البائع كون المردود مبيعاً في بيع بات أو فيه خيار شرط أو رؤية فالقول البحر عن الظهيرية: لو رأى ثوبين ثم اشتراهما بثمن متفاوت ملفوفين فله الخيار، لأنه ربما يكون الأردأ بأكثر الثمنين وهو لا يعلم اهـ .: أي بأن اشترى أحدهما بعينه بعشرة والآخر بعينه بعشرين مثلاً، فإنه لا يعلم وقت الشراء أن الذي قابله العشرون جيد أو رديء، أما لو شرى أحدهما بعشرين ولم يعينه فسد البيع لجهالة المبيع؛ ولو اشترى كل واحد بعشرة فلا خيار له لأنه عالم بأوصاف المعقود عليه حالة الشراء حيث سوّى بينهما في الثمن، لأنه دليل تساويهما في الوصف فيكون عالماً بأوصاف المعقود عليه حالة الشراء ذخيرة. وبه علم أن علة الخيار في الأولى هي جهل وصف المبيع وقت الشراء وإن تبين أن الثمن الأدنى للأعلى، فافهم، وأيضاً فيه احتمال دخول الضرر على المشتري فيما لو ظهر الأحسن معيباً وكان ثمنه أقل فإنه يرده على البائع بالثمن الأقل ويبقى عليه الأدنى بالثمن الأعلى. قوله: (ولو سمى الخ) هذا تفصيل لمسألة الثوبين الملفوفين المذكورة في الشرح كما ظهر لك مما نقلناه عن الذخيرة، وقد جعله المصنف تفصيلاً لقوله: ((رأى ثياباً الخ)) والظاهر أن الحكم فيها كذلك. تأمل. قوله: (والقول للبائع الخ) هذا من تتمة قوله: ((فلا خيار له إلا إذا تغير)) فكان المناسب ذكره عقبه كما هو الواقع في كثير من الكتب، حتى في الهداية والملتقى والكنز والغرر. قوله: (عملاً بالظاهر) فإن الظاهر أنه لا يبقى الشيء في دار التغير وهي الدنيا زماناً طويلاً لم يطرقه التغير. قال محمد: أرأيت لو رأى جارية ثم اشتراها بعد عشر سنين أو عشرين وقال تغيرت أن لا يصدق بل يصدق، لأن الظاهر شاهد له. قال شمس الأئمة: وبه يفتى الصدر الشهيد والإمام المرغيناني فيقول: إن كان لا يتفاوت في تلك المدة غالباً فالقول للبائع، وإن كان التفاوت غالباً فالقول للمشتري. مثاله: لو رأى دابة أو مملوكاً فاشتراه بعد شهر وقال تغير فالقول للبائع، لأن الشهر في مثله قليل. فتح. والمراد التغير بنقصان بعض الصفات كنقص الحسن أو القوة، لا بعروض عيب لأن عروضه قد يكون في أقل من شهر، وبه يثبت خيار العيب. قوله: (لو اختلفا في أصل الرؤية) بأن قال له البائع رأيت قبل الشراء وقال المشتري ما رأيته، وكذا لو قال له رأيت بعد الشراء ثم رضيت، فقال رضيت قبل الرؤية كما في البحر. قوله: (لأنه ينكر الرؤية) أي وهي أمر عارض والأصل عدمه. وبقي ما لو رأى النموذج وهلك ثم ادعى مخالفته للباقي وقدمنا بيانه. قوله: (في بيع بات) كذا في النهر والفتح. والظاهر أنه أراد به اللازم، وهو ما لا خيار فيه بقرينة المقابلة، ١٦٤ كتاب البيوع / باب خيار الرؤية للمشتري، ولو فيه خيار عيب فالقول للبائع. والفرق أن المشتري ينفرد بالفسخ في الأول لا الأخير. (اشترى عدلاً) من متاع ولم يره (وباع) أو لبس نهر (منه ثوباً) بعد القبض (أو وهب وسلم رده بخيار عيب لا) بخيار (رؤية أو شرط) الأصل أن رد البعض يوجب تفريق الصفقة وهو بعد التمام جائز لا قبله فخيار الشرط والرؤية ولذا قال ح: الظاهر أن الرد فيه بالإقامة اهـ. فافهم. قوله: (والفرق) أي بين ما القول فيه للمشتري وما القول فيه للبائع من الخيارات الثلاث، وبيانه ما في الفتح والنهر أن المشتري في الخيار ينفسخ العقد بفسخه بلا توقف على رضا الآخر بل على علمه، وإذا انفسخ يكون الاختلاف بعد ذلك في المقبوض والقول فيه للقابض ضميناً كان أو أميناً كالغاصب والمودع، وفي العيب لا ينفرد، لكنه يدعي ثبوت حق الفسخ فيما أحضره والبائع ينكره والقول قول المنکر اهـ. ثم اعلم أن هذا في الاختلاف في المردود عند الفسخ، أما لو اختلفا في تعيين ما فيه خيار الشرط عند الإجازة ممن له الخيار، فقد ذكره في البحر عن الظهيرية وقدمنا حاصله قبيل هذا الباب. قوله: (اشترى عدلاً) بكسر العين هو أحد فردتي الحمل. قوله: (من متاع) هو ما يتمتع به من ثياب ونحوها، وهذا من القيميات، ولم أر من ذكر المثليات من مكيل وموزون. والظاهر أنه لا فرق بينهما في هذا الحكم، لأنه إذا كانت العلة تفريق الصفقة فهو غير جائز في المثلي أيضاً كما قدمناه أول البيوع عند قوله: ((كل المبيع بكل الثمن)) وسيأتي حكم الرد بالعيب في المثليات في الباب الآتي عند قوله: ((أو كان المبيع طعاماً فأكله أو بعضه)). قوله: (ولم يره) قيد به ليمكن تأتي خيار الرؤية فيه، ولا ينافيه ذكر خيار العيب والشرط لأنهما قد يجتمعان مع خيار الرؤية، فافهم. قوله: (أو ليس) أي حتى تغير كافي الحاكم. قال الخير الرملي: وكذا لو استهلكه أو هلك أو كان عبداً فمات أو أعتقه، كما صرح به في التاتر خانية اهـ. وفي الحاوي: اشترى أربعة برود على أن كلّ منها ستة عشر ذراعاً فباع أحدها ثم ذرع البقية فإذا هي خمس عشرة فله ردّ البقية. قوله: (بعد القبض) قيد به في الجامع الصغير، وكأن المصنف استغنى عنه بقوله: ((باع)) لأن ما لم يقبض لا يصح بيعه ولا هبته. نهر: أي لا يصح بيعه لو منقولاً، بخلاف العقار. وأفاد أنه قبل القبض لا فرق بين الخيارات الثلاث في أنه لا يرد الباقي كما يعلم مما يأتي. قوله: (رده) أي الباقي من العدل. قوله: (الأصل أن رد البعض) أي بعض المبيع كرةّ باقي العدل ورد أحد الثوبين فيما لو رأى أحدهما ثم رأى الآخر في مسألة المتن المارة وأمثال ذلك. قوله: (يوجب تفريق الصفقة) أي تفريق العقد، بأن يوجب الملك في بعض المبيع دون البعض، وقدمنا أول البيوع ما يوجب تفريقها وعدمه، وسمي العقد ١٦٥ كتاب البيوع / باب خيار الرؤية يمنعان تمامها، وخيار العيب يمنعه قبل القبض لا بعده، وهل يعود خيار الرؤية بعد سقوطه عن الثاني لا كخيار شرط، وصححه قاضيخان وغيره. فروع: شرى شيئاً لم يره ليس للبائع مطالبته بالثمن قبل الرؤية. ولو تبایعا عيناً بعین فلهما الخيار مجتبى. شرى جارية بعيد وألف فتقابضا ثم رد بائع الجارية بخيار الرؤية لم يبطل البيع(١) في الجارية بحصة الألف. ظهيرية، لما مر أنه لا خيار في الدين. صفقة للعادة في أن المتبايعين يصفق كفه (٢) في كف الآخر. قوله: (يمنعان تمامها) فإن خيار الرؤية مانع من التمام، أما خيار الشرط فإنه مانع ابتداء، لكن ما يمنع الابتداء يمنع التمام، وأطلقه فشمل ما قبل القبض أو بعده، وذلك لأن له الفسخ بغير قضاء ولا رضا، فيكون فسخاً من الأصل لعدم تحقق الرضا قبله لعدم العلم بصفات المبيع، ولذا لا يحتاج إلى القضاة أو الرضا كما في الفتح. قوله: (وخيار العيب يمنعه) أي يمنع تمام الصفقة قبل القبض، ولذا يفسخ بقوله: ((رددت)) ولا يحتاج إلى رضا البائع ولا إلى القضاء، ولا يمنعه بعده، ولذا لو رده بعده لا ينفسخ إلا برضا البائع أو بحكم. قوله: (وهل يعود خيار الرؤية الخ) أي بأن عاد الثوب الذي باعه من العدل أو وهبه بسبب هو فسخ محض كالرد بخيار الرؤية أو الشرط أو العيب بالقضاء أو الرجوع في الهبة، فهو أي مشتري العدل على خياره فله أن يرد الكل بخيار الرؤية لارتفاع المانع من الأصل وهو تفريق الصفقة، كما ذكره شمس الأئمة السرخسي. وعن أبي يوسف: لا يعود، لأن الساقط لا يعود كخيار الشرط إلا بسبب جديد، وصححه قاضيخان، وعليه اعتماد القدوري. وحقيقة الملحظ مختلفة؛ فشمس الأئمة لحظ البيع والهبة مانعاً زال فيعمل المقتضي وهو خيار الرؤية عمله، ولحظه الثاني مسقطاً فلا يعود بلا سبب وهذا أوجه، لأن نفس التصرف يدل على الرضا ويبطل الخيار قبل الرؤية وبعدها. فتح. وادعى في البحر أو الأول أوجه، ورده في النهر. قوله: (ليس للبائع مطالبته بالثمن قبل الرؤية) لعدم تمام العقد قبلها. قوله: (فلهما الخيار) أي باعتبار أن كلّ منهما مشتر للعين التي باعها الآخر. قوله: (لم يبطل البيع في الجارية بحصة الألف) أي بل يبطل بحصة العبد، فإن كانت قيمته خمسمائة مثلاً بطل البيع في ثلث الجارية وبقي في حصة الألف وهي الثلثان منها. قوله: (لما مر أنه لا خيار في الدين) أي مر أول الباب في قوله: ((فليس في (١) في ط (قول الشارح لم يبطل البيع الخ) مقتضى هذا أن تصير الجارية مشتركة فيثبت لمشتريها الخيار لتعينها بالشركة وتفرق الصفقة عليه. أي وتفرق الصفقة في العين الواحدة يوجب الخيار وإن كان بعد تمام. (٢) في ط (قوله إن المتبايعين يصفق كفه الخ) هكذا بخطه، ولعله سقط من قلمه لفظ ((أحد)) قبل قوله: (المتبایعین)) . ١٦٦ كتاب البيوع / باب خيار الرؤية أراد بيع ضيعة ولا يكون للمشتري خيار رؤية، فالحيلة أن يقرّ بثوب الإنسان ثم يبيع الثوب مع الضيعة ثم المقر له يستحق الثوب المقر به فيبطل خيار المشتري للزوم تفريق الصفقة وهو لا يجوز إلا في الشفعة ولولوالجية(١). ديون ونقود الخ)) وإذا لم يكن له خيار في الألف يبقى البيع لازماً من الجارية بقدر الألف. قوله: (ثم يبيع الثوب مع الضيعة) أي ويسلمهما للمشتري لتتم الصفقة. قوله: (ثم المقر له يستحق الثوب) أي بإقامة البينة على إقرار البائع. والظاهر أن هذا مبني على القول بأن الإقرار يفيد الملك للمقولة، أما على المعتمد من عدمه فلا يحل ذلك ديانة فالأظهر في الحلية أن يبيع الثوب لإنسان ثم يبيعه من الضيعة تأمل. قوله: (للزوم تفريق الصفقة) لأنه لما قبض الثوب والضيعة(٢). تمت الصفقة، وتفريقها بعد التمام لا يجوز، بخلاف ما لو قبض أحدهما دون الآخر ثم استحق أحدهما له الخيار لتفرقها قبل التمام كما في الفتح وفي الدرر من فصل الاستحقاق: ولا يثبت له خيار العيب هنا، لأن استحقاق الثوب لا يورث عيباً في الضيعة، بخلاف ما إذا كان المعقود عليه شيئاً واحداً مما في تبعيضه ضرر کالدار والعبد فإنه بالخيار: إن شاء رضي بحصته من الثمن، وإن شاء رد. وکذا إذا كان المعقود عليه شيئين، وفي الحكم کشيء واحد فاستحق أحدهما كالسيف بالغمد والقوس بالوتر فله الخيار في الباقي اهـ. قوله: (إلا في الشفعة) ليس على إطلاقه، لأن الشفيع لو أراد أخذ بعض المبيع وترك الباقي لم يملك جبراً على المشتري لضرر تفريق الصفقة، وكذا لو كان المبيع دارين في مصرين بيعتا صفقة واحدة ليس لشفيعهما أخذ إحداهما فقط، إلا على قول زفر، قيل وبه يفتى. أما لو كان شفيعاً لإحداهما له أخذها وحدها إحياء لحقه كما سيأتي في بابها إن شاء الله تعالى. ففي الفرع الأخير تفريق الصفقة للضرورة، وهذا هو المراد من قول الشارح في آخر الشفعة: لو كانت دار الشفيع ملاصقة لبعض المبيع كان (١) في ط (قول الشارح والوالجية) ليس في الولوالجية ما عزاه إليها، وإنما فيها ما معناه أن استحقاق بعض المبيع المتعدد بعد القبض لا يوجب عيباً في الباقي فليس للمشتري الرد بسبب الاستحقاق، وهذا المعنى هو ما ذكره المحشي في الدرر في فصل الاستحقاق وعبارة الولوالجية في خيار الرؤية هكذا، فهاهنا أربع مسائل: مسألة في خيار الرؤية. ومسألة في خيار الشرط. ومسألة في خيار البيع. ومسألة في خيار الاستحقاق، وكل مسألة على ثلاثة أوجه: إما أن يكون قبل قبض جميع المبيع، أو بعده، أو بعد قبض البعض، ثم قال بعد ما ذكر تفاصيل الثلاث الأول: وفي المسألة الرابعة في الوجه الأول والثالث للمشتري أن يرد ما لم يستحق وله أن لا يرد لأن الصفقة تفرقت عليه قبل القبض. وفي الوجه الثاني ليس للمشتري خيار، لأن الصفقة تفرقت عليه بعد التمام لأنها تفرقت عليه بعد القبض، إلا أن للمستحق الإجازة. وبهذا تعلم ما في عبارة الشارح من عدم التحرير على أنه كما قال العلامة ط: لا ضرر بتفريق الصفقة هنا، لأنه لو ردها لأخذ المستحُق المقر به له فهو على كل حال مأخوذ على أن ضرره جاء من جهة نفسه بإقراره. وقد قال شيخنا أخذاً من كلامهم: إن العبرة لما يتم فيه العقد حقيقة، فكأن العقد لم يقع إلا على الضيعة فقط إذ هي المملوكة له لا غير. (٢) في ط (قوله لأنه لما قبض الثوب والضيعة الخ) في هذه العبارة نظر ظاهر لا يخفى على المتأمل. ١٦٧ كتاب البيوع / باب خيار العيب شرى شيئين وبأحدهما عيب، إن قبضهما له ردّ المعيب، وإلا لا لما مر. بَابُ خِيَارِ العَيْبِ هو لغة: ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة. وشرعاً ما أفاده بقوله له الشفعة فيما لاصقه فقط ولو فيه تفريق الصفقة اهـ. فالمراد ببعض المبيع إحدى الدارين كما قيده محشي الأشباه وغيره، بخلاف الدار الواحدة والعلة ما ذكرنا، فافهم. قوله: (شرى شيئين) أي قيميين، وهذه المسألة سيأتي تفصيلها في الباب الآتي. قوله: (لما مر) أي قريباً من أن خيار العيب يمنع تمام الصفقة قبل القبض إلا بعده والله سبحانه وتعالى أعلم. بَابُ خِيَارِ الغَيْبِ تقدم وجه ترتيب الخيارات، والإضافة فيه من إضافة الشيء إلى سببه، والعيب والعيبة والعاب بمعنى واحد؛ يقال عاب المتاع: أي صار ذا عيب، وعابه زيد يتعدى ولا يتعدى فهو معيب ومعيوب أيضاً على الأصل اهـ فتح. ثم إن خيار العيب يثبت بلا شرط، ولا يتوقت، ولا يمنع وقوع الملك للمشتري، ويورث، ويثبت في الشراء والمهر وبدل الخلع وبدل الصلح عن دم العمد، وفي الإجارة ولو حدث بعد العقد والقبض، بخلاف البيع، وفي القسمة والصلح عن المال، وبسط ذلك في جامع الفصولين. قوله: (ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة) زاد في الفتح: مما يعد به ناقصاً اهـ: أي لأن ما لا ينقصه لا يعد عيباً: قال في الشرنبلالية: والفطرة الخلقة التي هي أساس الأصل(١) ألا ترى أنه لو قال(٢) بعتك هذه الحنطة وأشار إليها فوجدها المشتري رديئة لم يكن علمها ليس له خيار الرد بالعيب، لأن الحنطة تخلق جيدة ورديئة ووسطاً والعيب ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة عن الآفات العارضة لها، فالحنطة المصابة بهواء منعها تمام بلوغها الإدراك حتى صارت رقيقة الحب معيبة كالعفن والبلل والسوس اهـ. قلت: وعن هذا قال في جامع الفصولين: لا يرد البرّ برداءته لأنها ليست بعيب، ويرد المسوس والعفن، وكذا لا يرد إناء فضة برادءته بلا غش، وكذا الأمة لا ترد بقبح الوجه وسواده، ولو كانت محترقة الوجه لا يستبين لها قبح ولا جمال فله ردها اهـ. وفيه واقعة: شري فرساً فوجده كبير السن، قيل ينبغي أن لا يكون له الرد إلا إذا شراه على أنه صغير السن، لما مر من مسألة حمار وجده بطيء السير اهـ. قوله: (وشرعا ما أفاده الخ) (١) في ط (قوله هي أساس الأصل) الأساس والأصل بمعنى واحد، فالإضافة بيانية والمذكور في عبارات المشايخ ((أساس الشيء)) فكان الأولى له موافقتهم. (٢) في ط (قوله ألا ترى أنه لو قال الخ) هذا من كلام الشرنبلالي، وهو تنوير على ما في عبارته من تعريف العيب وتقييده بما قال الكمال لا على ما ذكره المحشي من تعريف الفطرة فقط. ١٦٨ كتاب البيوع / باب خيار العيب أي المراد في عرف أهل الشرع بالعيب الذي يرد به المبيع ما ينقص الثمن: أي الذي اشتراه به كما في الفتح، قال: لأن ثبوت الرد بالعيب لتضرّر المشتري وما يوجب نقصان الثمن يتضرّر به اهـ. وعبارة الهداية: وما أوجب نقصان الثمن في عادة التجارة فهو عيب، لأن التضرر بنقصان المالية وذلك بانتقاص القيمة اهـ. ومفاده أن المراد بالثمن القيمة، لأن الثمن الذي اشتراه به قد يكون أقل من قيمته بحيث لا يؤدي نقصانها بالعيب إلى نقصان الثمن به. والظاهر أن الثمن لما كان في الغالب مساوياً للقيمة عبروا به. تأمل. والضابط عند الشافعية أنه المنقص للقيمة أو ما يفوت به غرض صحيح بشرط أن يكون الغالب في أمثال المبيع عدمه، فأخرجوا بفوات الغرض الصحيح ما لو بان فوات قطعة يسيرة من فخذه أو ساقه، بخلاف ما لو قطع من أذن الشاة ما يمنع التضحية فله ردها، وبالغالب ما لو كانت الأمة ثيباً مع أن الثيابة تنقص القيمة، لكنه ليس الغالب عدم الثيابة اهـ. قال في البحر: وقواعدنا لا تأباه للمتأمل اهـ. قلت: ويؤيده ما في الخانية: وجد الشاة مقطوعة الأذن إن اشتراها للأضحية له الرد، وكذا كل ما يمنع التضحية، وإن لغيرها فلا ما لم يعده الناس عيباً، والقول للمشتري أنه اشتراها للأضحية لو في زمانها وكان من أهل أن يضحي اهـ. وكذا ما في البزازية: اشترى شجرة ليتخذ منها الباب فوجدها بعد القطع لا تصلح لذلك رجع بالنقص، إلا أن يأخذ البائع الشجرة، كما هي اهـ. فقد اعتبر عدم غرض المشتري عيباً موجباً للرد، ولكنه يرجع بالنقص لأن القطع مانع من الرد. وفيها أيضاً: اشترى ثوباً أو خفاً أو قلنسوة فوجده صغيراً له الرد اه: أي لا يصلح لغرضه. وفيها: لو كانت الدابة بطيئة السير لا يرد إلا إذا شرط أنها عجول اهـ: أي لأن بطء السير ليس الغالب عدمه، فإن كلًا من البطء والعجلة يكون في أصل الفطرة السليمة. وفيها: اشترى دابة فوجدها كبيرة السن ليس له الرد إلا إذا شرط صغرها، وسيأتي أن الثيوبة ليست بعيب إلا إذا شرط عدمها: أي فله الرد لفقد الوصف المرغوب، وبما ذكرنا (١) من الفروع ظهر أن قولهم في ضابط العيب ما ينقص (١) في ط (قوله وبما ذكرنا الخ) فيه أنا لا نسلم ما استنتجه بل التعريف جامع ومانع إذ لا يتصور غفلة المشايخ عنه من زمن الإمام إلى أن جاء، وقيده بكلام الغير أما ما أورده على عدم المنع فمدفوع بما نقله ط من أن التعريف اللغوي ملحوظ في الشرع إذ كبر سن الدابة وثيوبة الأم يوجدان في الفطرة الأصلية، إذ ليس بقولهم ما تخلو المراد عند الفطرة السليمة أنه يوجد خالياً من هذا الوصف بل المراد أنه لا يقال إنه على الفطرة السليمة حيث كان متصفاً بهذا الوصف، ولا شك أنه يقال في الدابة الكبيرة والأمة الثيبة إنهما على الفطرة الأصلية. وأما ما أورده على عدم الجمع من الفروع فلا نسلم أن الرد فيها بخيار العيب، بل الرد بسبب فوات الوصف المرغوب. وقوله: ((والظاهر أنهم لم يقصدوا حصر العيب)) غير مسلم بل الحصر ملحوظ في التعاريف البتة. وقوله: ((فإن هذه العبارة الخ)) ممنوع بأنها جملة موصولة وقعت خبراً عن العيب المعرف بأل العهدية، فكيف لا تفيد الحصر. ١٦٩ كتاب البيوع / باب خيار العيب (من وجد بمشريه ما ينقص الثمن) الثمن عند التجارة مبني على الغالب، وإلا فهو غير جامع وغير مانع. أما الأول فلأنه لا يشمل مسألة الشجرة والثوب والخف والقلنسوة وشاة الأضحية، لأن ذلك وإن لم يصلح لهذا المشتري يصلح لغيره فلا ينقص الثمن مطلقاً. وأما الثاني فلأنه يدخل فيه مسألة الدابة والأمة والثيب فإن ذلك ينقص الثمن مع أنه غير عيب، فعلم أنه لا بد من تقييد الضابط بما ذكره الشافعية. والظاهر أنهم لم يقصدوا حصر العيب فيما ذكر، لأن عبارة الهداية والكنز: وما أوجب نقصان الثمن عند التجارة فهو عيب، فإن هذه العبارة لا تدل على أن غير ذلك لا يسمى عيباً، فاغتنم هذا التحرير. ثم اعلم أنه لا بد أن يكون العيب في نفس المبيع، لما في الخانية وغيرها: رجل باع سكنى له في حانوت لغيره فأخبر المشتري أن أجرة الحانوت كذا فظهر أنها أكثر، قالوا ليس له الرد بهذا السبب، لأن هذا ليس بعيب في البيع اهـ. قلت: المراد بالسكنى ما يبنيه المستأجر في الحانوت ويسمى في زماننا بالكدك كما مر أول البيوع، لكنه اليوم تختلف قيمته بكثرة أجرة الحانوت وقلتها، فينبغي أن يكون ذلك عيباً. تأمل. قوله: (من وجد بمشريه الخ) أطلقه فشمل ما إذا كان به عند البيع أو حدث بعده في يد البائع. بحر. بخلاف ما إذا كان قبله وزال ثم عاد عند المشتري؛ لما في البزازية: لو كان به عرج فبرأ بمعالجة البائع ثم عاد عند المشتري لا یرده وقیل یرده إن عاد بالسبب الأول. تنبيه لا بد في العيب أن يتمكن من إزالته بلا مشقة فخرج إحرام الجارية، ونجاسة ثوب لا ينقص بالغسل لتمكنه من تحليلها وغسله، وأن يكون عند البائع ولم يعلم به المشتري، ولم يكن البائع شرط البراءة منه خاصاً أو عاماً ولم يزل قبل الفسخ، كبياض انجلى وحمى زالت. نهر. فالقيود خمسة، وجعلها في البحر ستة فقال: الثاني أن لا يعلم به المشتري عند البيع. الثالث أن لا يعلم به عند القبض وهي في الهداية اهـ. لكن قال في الشرنبلالية: إنه يقتضي أن مجرد الرؤية رضا، ويخالفه قول الزيلعي: ولم يوجد من المشتري ما يدل على الرضا به بعد العلم بالعيب اهـ. وكذا قول المجمع: ولم يرض به بعد رؤيته اهـ. قلت: صرح في الذخيرة بأن قبض المبيع مع العلم بالعيب رضا بالعيب، فما في الزيلعي والمجمع لا يخالف ما مر عن الهداية، لأن ذاك جعل نفس القبض بعد رؤية العيب رضا، وما في الزيلعي صادق عليه، ويدل عليه أن الزيلعي قال: والمراد به عيب كان عند البائع وقبضه المشتري من غير أن يعلم به ولم يوجد من المشتري ما يدل على الرضا به بعد العم بالعيب، فقوله وقبضه الخ يدل على أنه لو قبضه عالماً بالعيب كان قبضه رضا، فقوله ولم يوجد من المشتري الخ أعم مما قبله، أو أراد به ما لو علم بالعيب بعد القبض. ١٧٠ کتاب البيوع / باب خیار العيب ولو يسيراً. جوهرة (عند التجار) المراد بهم أرباب المعرفة بكل تجارة وصنعة، قاله المصنف (أخذه بكل الثمن أو رده) ما لم يتعين إمساكه تتمة: في جامع الفصولين: لو علم المشتري إلا أنه لم يعلم أنه عيب ثم علم ينظر، إن كان عيباً بيناً لا يخفى على الناس كالغدة ونحوها لم يكن له الرد، وإن خفى فله الرد، ويعلم منه كثير من المسائل اهـ. وفي الخانية: إن اختلف التجار فقال بعضهم إنه عيب وبعضهم لا، ليس له الرد إذا لم يكن عيباً بيناً عند الكل اهـ. قوله: (ولو يسيراً) في البزازية: اليسير ما يدخل تحت تقويم المقومين، وتفسيره أن يقوّم سليماً بألف ومع العيب بأقل، وقومه آخر مع العيب بألف أيضاً. والفاحش ما لو قوم سليماً بألف وكل قوموه مع العيب بأقل اهـ. قوله: (بكل تجارة) الأولى من كل تجارة. قال ح: يعني أنه يعتبر في كل تجارة أهلها وفي كل صنعة أهلها. قوله: (أخذه بكل الثمن أو رده) أطلقه فشمل ما إذا رده فوراً أو بعد مدة، لأنه على التراخي كما سيذكره المصنف. ونقل ابن الشحنة (١) عن الخانية: لو علم بالعيب قبل القبض فقال أبطلت البيع بطل لو بحضرة البائع، وإن لم يقبل ولو في غيبته لا يبطل إلا بقضاء أو رضا اهـ. وفي جامع الفصولين: ولو رده بعد قبضه لا ينفسخ إلا برضا البائع أو بحكم. قال الرملي: وقوله إلا برضا البائع يدل على أنه لو وجد الرضا بالفعل كتسلمه من المشتري حين طلبه الرد ينفسخ البيع، لأن من المقرر عندهم أن الرضا يثبت تارة بالقول وتارة بالفعل؛ وقدم في بيع التعاطي: لو ردها بخيار عيب والبائع متيقن أنها ليست له فأخذها ورضي فهي بيع بالتعاطي كما في الفتح. وفيه أيضاً أن المعنى يقوم مقام اللفظ في البيع ونحوه اهـ. وأما ما يقع كثيراً من أنه إذا اطلع علی عیب یرد المبيع إلى منزل البائع ويقول دونك دابتك لا أريدها فليس برد، وتهلك على المشتري ولو تعهدها البائع حيث لم يوجد بينهما فسخ قولاً أو فعلًا. قوله: (ما لم يتعين إمساكه) قيد للتخيير بين الأخذ والرد، فإذا وجد ما يمنع الرد تعير الأخذ، لكن في بعض الصور يرجع بنقصان العيب، وفي بعضها لا يرجع كما يأتي قريباً، وكذا سيأتي عند قول المصنف: حدث عيب آخر عند المشتري رجع بنقصانه. ومما يمنع الرد ما في الذخيرة: اشترى من آخر عبداً وباعه من غيره ثم اشتراه من ذلك الغير فرأى عيباً كان عند البائع الأول لم يرده على الذي اشتراه منه لأنه غير مفيد، إذ لو رده يرده الآخر عليه، ولا على البائع الأول لأن هذا الملك غير مستفاد من جهته اهـ. ولو وهبه البائع الثمن ثم وجد بالمبيع عيباً، قيل لا يرد وقيل يرد، ولو قبل القبض يرده اتفاقاً. خانية. ثم جزم بالقول الثاني، وجزم في البزازية بالأول. ومن ذلك ما في كافي (١) في ط (قوله وفقل ابن الشحنة الخ) عبارته في شرح الوهبانية من فصل الرد بالعيب رجل اشترى شيئاً فعلم بعيب قبل القبض فقال أبطلت البيع بطل البيع لو بمحضر من البائع؟ وإن قال ذلك في غيبة البائع لا يبطل البيع، وإن علم بعيب بعد القبض فقال أبطلت البيع، الصحيح أنه لا يبطل إلا بقضاء أو رضا. ١٧١ كتاب البيوع / باب خيار العيب كحلالين أحرما أو أحدهما. وفي المحيط: وصيّ أو وكيل أو عبد مأذون شرى شيئاً بألف وقیمته ثلاثة آلاف لم يرده بعیب للإضرار بیتیم وموکل ومولی، بخلاف خیار الشرط والرؤية، أشباه. وفي النھر: وينبغي الرجوع بالنقصان کوارث اشترى من التركة كفناً ووجد به عيباً، ولو تبرع بالكفن أجنبي لا يرجع، الحاكم: اشتريا جارية فوجدا بها عيباً فرضي أحدهما لم يكن للآخر ردها عنده وله رد حصته عندهما. قوله: (كحلالين أحرما أو أحدهما) يعني إذا اشتراه أحد الحلالين من الآخر صيداً ثم أحرما أو أحدهما ثم وجد المشتري به عيباً امتنع رده ورجع بالنقصان اهـح عن البحر. فالمراد بتعین إمساكه عدم رده على البائع، فلا ینافي وجوب إرساله كما مر في الحج. قوله: (وقيمته ثلاثة آلاف) الظاهر أن المدار على الزيادة التي تركها يكون مضراً اهـ ط. قوله: (للإضرار الخ) قلت: قد يكون العيب مرضاً يفضي إلى الهلاك فيجب أن يستثنى. مقدسي. وفيه نظر لأن فرض المسألة فيما قيمته زائدة على ثمنه مع وجود ذلك العيب فيه، ومثله لا يكون عيبه مفضياً إلى الهلاك(١) تأمل. قوله: (بخلاف خيار الشرط والرؤية) أي حيث يكون لهم الرد لعدم تمام الصفقة كما في البحرح. قوله: (وينبغي الرجوع بالنقصان) عبارة النهر: وفي مهر فتح القدير: لو اشترى الذمي خمراً وقبضها وبها عيب ثم أسلم سقط خيار الرد اهـ. وفي المحيط: وصيّ أو وكيل الخ. ثم قال في النهر: وينبغي الرجوع بالنقصان في المسألتين اهـ: أي مسألة مهر الفتح ومسألة المحيط. قوله: (كوارث الخ) أي فإنه يمتنع الرد ويرجع بالنقصان كما في البحر ح. قوله: (اشترى من التركة) أي بثمن من تركة الميت. قوله: (لا يرجع) أي الأجنبي على بائعه. قال في السراج: لأنه لما اشترى الثوب ملكه وبالتكفين يزول ملكه عنه(٢). وزوال الملك بعفل مضمون يسقط الأرش. وأما ما في الوجه الأول فإن مقدار الكفن لا يملكه الوارث من التركة، فإذا اشتراه وكفن به لم ينتقل بالتكفين عن الملك الذي أوجبه القعد، وقد تعذر فيه الرد فرجع بالأرش اهـ. ومثله (١) في ط (قوله ومثله لا يكون عيبه مفضياً إلى الهلاك) قال شيخنا: قد يكون عيبه مفضياً إلى الهلاك، بأن يكون عبداً يساوي ألفاً ثم اعتراه داء يفضي إلى الهلاك غالباً فنزلت قيمته إلى مائة مثلاً وبيع بنصف القيمة بعد العيب فهذا قيمته أكثر من ثمنه وداؤه مفض إلى الهلاك، إذ ما دام حياً هو مال متقوم لتوهم شقاء، سبحان من يحيي العظام وهي رميم. (٢) في ط (قوله وبالتكفين يزول ملكه عنه) ناقشه شيخنا بما صرحوا به في الجنائز لو تبرع بالكفن شخص لم يخرج الكفن بالتكفين عن ملك المتبرع، حتى لو افترس الميت سبع فالكفن للمتبرع فينبغي المصير إلى ما قاله العلامة ط. وعبارته هكذا قوله ولو تبرع بالكفن أجنبي لا يرجع: يعني لو اشترى أجنبي كفئاً من ماله تبرعاً للميت ثم وجد به عيباً لا يرده ولا يرجع. والتعبير بالأجنبي اتفاقي. قال المقدسي في شرح الكنز: ولو اشترى كفناً لميت ثم وجد به عيباً لا يرد. كذا في الخلاصة وفي حاشيتها، لتعلق حق الميت، ولا يرجع بنقص العيب لاحتمال أن يفترسه سبع فيعود الملك للمشتري فيتمكن من الرد، وما لم يقع يأس من الرد لا يرجع بنقصه فهذا صريح أيضاً فيما قاله شيخنا من عدم زوال ملك المتبرع بالتكفين. ١٧٢ كتاب البيوع / باب خيار العيب وهذه إحدى ستّ مسائل لا رجوع فيها بالنقصان مذكورة في البزازية. وذكرنا في شرحنا للملتقى معزياً للقنية أنه قد يرد بالعيب ولا يرجع بالثمن (كالإباق) إذا أبق من المشتري إلى البائع في البلدة في الذخيرة. قوله: (وهذه إحدى ست مسائل الخ) تبع في ذلك صاحب النهر حيث قال: لا يرجع بالنقصان في مسائل، ثم نقل ستّ مسائل عن البزازية ليس فيها التصريح بعدم الرجوع إلا في مسألة واحدة، وهي: لو باع الوارث من مورثه فمات المشتري وورثه البائع ووجد به عيباً رد إلى الوارث(١) الآخر إن كان، فإن لم يكن له سواه لا يرد ولا يرجع بالنقصان، فافهم. وزاد في البحر مسألة أخرى عن المحيط: لو اشترى المولى من مكاتبه فوجد عيباً لا يرد ولا يرجع ولا يخاصم بائعه لكونه عبده اهـ. وسيأتي مسائل أخر في الشرح والمتن عند قول المصنف: ((حدث عيب آخر عند المشتري رجع بنقصانه الخ)). وذكر الشارح في كتاب الغضب مسألة أخرى عند قول المصنف: ((خرق ثوباً)) وهي ما لو شرى حياصة فضة مموّهة بالذهب بوزنها فضة فزال تمويهها عند المشتري ثم وجد بها عيباً فلا رجوع بالعيب القديم لعتيبها بزوال التمويه ولا بالنقصان للزوم الربا. ومنها ما في البزازية: كل تصرف يدل على الرضا بالعيب بعد العلم به يمنع الرد والرجوع بالنقص. قوله: (معزياً للقنية) قال فيها: وفي تتمة الفتاوى الصغرى: باع عبداً وسلمه ووكل رجلاً بقبض ثمنه فقال الوكيل قبضته فضاع أو دفعته إلى الآمر وحجد الآمر كله فالقول للوكيل مع يمينه وبرىء المشتري من الثمن، فلو وجد به عيباً ورده لا يرجع بالثمن على البائع لعدم ثبوت القبض في زعمه، لا على الوكيل لأنه لا عقد بينهما وإنما هو أمين في قبض الثمن، وإنما يصدق في دفع الضمان عن نفسه. قال رضي الله عنه: وعرف به أنه إذا صدق الآمر الوكيل في الدفع إليه يرجع المشتري بعد الرد بالعيب بالثمن على الآمر دون القابض اهـح. قوله: (كالإباق) بالكسر اسم، يقال أبق أبقاً من باب تعر وقتل وضرب وهو الأكثر كما في المصباح. وفي الجوهرة عن الثعالبي: الآبق: الهارب من غير ظلم السيد، فلو من ظلمه سمي هارباً، فعلى هذا الإباق عيب لا الهرب، أطلقه فشمل ما لو كان من المولى أو من مودعه أو المستعير منه أو المستأجر، وما إذا كان مسيرة سفر أو لا، خرج من البلدة أولا. قال الزيلعي: والأشبه أن البلدة لو كبيرة كالقاهرة كان عيباً، وإلا لا بأن كان لا يخفي عليه أهلها أو بيوتها فلا يكون عيباً. نهر. ويأتي أنه لا بد من تكرّره بأن يوجد عند البائع وعند المشتري. قوله: (إلا إذا أبق من المشتري إلى البائع) وكذا لو أبق من الغاصب إلى المولى أو إلى غيره إذا لم يعرف بيت المالك، أو لم يقف على الرجوع(٢) إليه. نهر. قوله: (في البلدة) قید (١) في ط (قوله ووجد به عيباً رد إلى الوارث الخ) الصواب إسقاط (إلى)) ووصل الضمير بالفعل، أبي رده الوارث الآخر على الوارث البائع. (٢) في ط (قوله أو لم يقو على الرجوع الخ) أي بأن عظمت المسافة بينه وبين المولى مثلً. ١٧٣ کتاب البيوع / باب خيار العيب ولم يختف عنده فإنه ليس بعيب. واختلف في الثور، والأحسن أنه عيب، وليس للمشتري مطالبة البائع بالثمن قبل عوده من الإباق ابن ملك قنية (والبول في الفراش والسرقة) إلا إذا سرق شيئاً للأكل من المولى أو يسيراً كفلس أو فلسين ولو سرق عند المشتري أيضاً فقطع رجع بربع الثمن لقطعه بالسرقتين جميعاً؛ ولو رضي البائع بأخذه رجع بثلاثة أرباع ثمنه. عيني (وكلها تختلف صغراً) أي مع التمییز وقدروه بخمس سنين؛ به لما في النهر عن القنية: لو أبق من قرية المشتري إلى قرية البائع يكون عيباً. قوله: (ولم يختف) فلو اختفى عند البائع يكون عيباً لأنه دليل التمرد. قوله: (والأحسن أنه عيب) وقيل لا مطلقاً، وقيل إن دام على هذا الفعل فعيب، لا لو مرتين أو ثلاثاً، والظاهر أن غير الثور من البهائم كالثور ط. قوله: (قبل عوده من الإباق) ومثله قبل موته كما في البحر، فإن مات آبقاً يرجع بنقصان العيب كما في الهندية، ومؤنة الرد على المشتري فيما له حمل ومؤنة. بحر. ويرده في موضع العقد زادت قيمته أو نقصت أو في موضع التسليم لو اختلف عن موضع العقد كما في الخانية. سائحاني. قوله: (ابن مالك قنية) في بعض النسخ) ((وقنية)) بزيادة واو العطف وهي أحسن، وذكر المسألة أيضاً في البحر عن جامع الفصولين. قوله: (والسرقة) سواء أوجبت قطعاً أو لا كالنباش والطرار وأسبابها في حكمها، كما إذا نقب البيت، وإطلاقهم يعم الكبرى كما في الظهيرية. ح عن النهر. قوله: (إلا إذا سرق شيئاً للأكل من المولى) أي فإنه لا يكون عيباً، بخلاف ما إذا سرق ليبيعه أو سرقه عن غير المولى ليأكله فإنه عيب فيهما. بحر فافهم. وظاهره قصر ذلك على المأكول، ويفيده قول البزازية: وسرقة النقد مطلقاً عيب، وسرقة المأكولات للأكل من المولى لا يكون عيباً: قال في النهر: وينبغي أنه لو سرق من المولى زيادة على ما يأكله عرفاً يكون عيباً. قوله: (أو يسيراً كفلس أو فلسين) جزم به الزيلعي، وظاهر ما في المعراج أنها قويلة، وأن المذهب الإطلاق، وعلى هذا القول ما دون الدرهم كذلك كما ذكره فيه. بحر. قوله: (ولو سرق الخ) ستأتي هذه المسألة أواخر الباب عند قول المصنف: ((قتل المقبوض أو قطع الخ)) وهي مذكورة في الهداية. قوله: (أيضاً) أي بعد ما سرق عند البائع. قوله: (رجع بربع الثمن) سواء كانت السرق متكررة عندهما، أو اتحدت عند أحدهما وتكررت عند الآخر كما يفيده التعليل. ووجه الرجوع بالربع أن دية اليدة في الحر نصف دية النفس، وفي الرقيق نصف القيمة، وقد تلف هذا النصف بسببين: تحقق أحدهما عند البائع والآخر عند المشتري، فيتنصف الموجب فيرجع بنصف النصف وهو الربع، وأطلق فيه فشمل ما إذا طلب ربّ المال المسروق في السرقتين أو في إحداهما دون الأخرى وهذا التعليل يفيد اعتبار القيمة لا الثمن. وقد يقال: إنما عبر به نظراً إلى أن الغالب أن الثمن قدر القيمة ط. قوله (رجع بثلاثة أرباع ثمنه) أي رجع المشتري عليه بذلك، لأن ربع الثمن سقط عن البائع بالسرقة ١٧٤ كتاب البيوع / باب خيار العيب أو أن يأكل ويلبس وحده. وتمامه في الجوهرة. فلو لم يأكل ولم يلبس وحده لم يكن عيباً. ابن ملك (وكبرا) لأنها في الصغر لقصور عقل وضعف مثابة عيب، وفي الكبر لسوء اختيار وداء باطن عيب آخر؛ فعند اتحاد الحالة بأن ثبت إباقه عند بائعه ثم مشتريه كلاهما في صغره أو كبره له الرد لاتحاد السبب، وعند الاختلاف لا، لكونه عيباً حادثاً کعبد حم عند بائعه ثم حم عند مشتریه، إن من نوعه له رده وإلا لا. عيني. بقي لو وجده يبول ثم تعيب حتى رجع بالنقصان ثم بلغ هل للبائع أن يسترد النقصان لزوال ذلك العيب بالبلوغ؟ ينبغي نعم. فتح. الثانية قوله: (أو أن يأكل الخ) قال في النهر: وفسره: أي التمييز بعضهم بأن يأكل ويشرب ويستنجي وحده، وهذا يقتضي أن يكون ابن سبع، لأنهم قدروه بذلك في الحضانة، لكن وقع التصريح في موضع بتقديره بخمس سنين فما فوقها، وما دون ذلك لا يكون عيباً اهـ. قلت: والفرق بين البابين أن المدار هنا على الإدراك وهناك على الاستغناء عن النساء. تأمل. قوله: (وتمامه في الجوهرة) لم أر فيها زيادة على ما هنا، إلا أنه ذكر فيها التقدير الأول عند قوله: ((والبول في الفراش)). والثاني عند قوله: ((والسرقة)) وظاهر البحر وغيره عدم الفرق بين الموضعين. قوله: (لأنها) أي هذه العيوب الثلاثة. قوله: (لقصور عقل) يرجع إلى الإباق والسرقة، كما أن قوله بعده: ((لسوء اختيار)) يرجع إليهما أيضاً ط. قوله: (فعند اتحاد الحالة الخ) تفريع على اختلافها صغراً وكبراً. قوله: (بأن ثبت إياقه) أي أو بوله أو سرقته. قوله: (عند بائعه) أو عند بائع بائعه. قوله: (ثم مشتريه) أفاد أنه لو ثبت عند البائع ولم يعد عن المشتري لا يرد، وهو الصحيح كما في جامع الفصولين. قوله: (إن من نوعه) بأن حمّ في الوقت الذي كان محمّ فيه عند البائع كما في النهر ح. قوله: (لو وجده يبول) أي وهو صغير وثبت بوله عند بائعه أيضاً. قوله: (حتى رجع بالنقصان) أي نقصان البول، لأنه بالعيب الحادث امتنع الرد، فتعين الرجوع بالنقصان والظاهر أن العيب الحادث غير قيد، بل مثله ما لو أراد الردّ فضالحه البائع عن العيب على شيء معلوم. ثم رأيت في النهر عن الخانية: اشترى جارية وادعى أنها لا تحيض واسترد بعض الثمن ثم حاضت، قالوا: إن كان البائع أعطاه على وجه الصلح عن العيب كان للبائع أن يسترد ذلك اهـ. وسيأتي آخر الباب تقييد الشارح ذلك بما إذا زال العيب بلا علاجه. قوله: (ينبغي نعم) نقل ذلك في الفتح عن والد صاحب الفوائد الظهيرية، وأنه قال: لا رواية فيه، وأنه استدل لذلك بمسألتين: إحداهما إذا اشترى جارية ذات زوج كان له ردها، ولو تعيبت بعيب آخر رجع بالنقصان؛ فلو أبانها زوجها كان للبائع أن يسترد النقصان لزوال ذلك العيب، فكذا فيما نحن فيه. والثانية إذا اشترى عبداً فوجده مريضاً ١٧٥ کتاب البيوع / باب خیار العیب (والجنون) هو اختلاف القوة التي بها إدراك الكليات. تلويح. وبه علم تعريف العقل أنه القوة المذكورة، ومعدنه القلب وشعاعه في الدماغ. درر (وهو لا يختلف بهما) لاتحاد سببه، بخلاف ما مر. وقيل يختلف. عيني. ومقداره فوق يوم وليلة، ولا بد من معاودته عند المشتري في الأصح، وإلا فلا رد إلا في ثلاث: زنا الجارية، والتولد من الزنا، والولادة. كان له الرد، ولو تعيب بعيب آخر رجع بالنقصان، فإذا رجع ثم برىء بالمداواة لا يسترد وإلا استرد، والبلوغ هنا لا بالمداواة فينبغي أن يسترد اهـ. قوله: (تلويح) قال في البحر: وفي التلويح: الجنون اختلال القوة المميزة بين الأشياء الحسنة والقبيحة المدركة للعواقب انتهى. والأخصر اختلال القوة التي بها إدراك الكليات اهـ. وأشار بقوله والأخصر إلى أن المؤدى واحد، فما عزاه الشارح إلى التلويح نقل بالمعنى، فافهم. قوله: (ومعدنة القلب الخ) سئل عليّ رضي الله تعالى عنه من معدن العقل، فقال: القلب، وإشرافه إلى الدماغ، وهو خلاف ما ذكره الحكماء؛ وقول عليّ أعلى عند العلماء من بشرح بدء الأمالي للقاري. قوله: (وهو لا يختلف بهما) فلو جّ في الصغر في يد البائع ثم عاوده في يد المشتري في الصغر أو في الكبر يرده لأنه عين الأول، لأن سبب الجنون في حال الصغر والكبر متحد، وهو فساد الباطن: أي باطن الدماغ، وهذا معنى قول محمد رحمه الله تعالى: والجنون عيب أبداً، لا ما قيل إن معناه أنه لا تشترط المعاودة للجنون في يد المشتري فيردّ بمجرد وجوده عند البائع فإنه غلط، لأن الله تعالى قادر على إزالته بإزالة سببه، وإن كان قلما يزول، فإذ لم يعاوده جاز كون البيع صدر بعد الإزالة، فلا يرد بلا تحقق قيام العيب فلا بد من المعاودة، وهذا هو الصحيح، وهو المذكور في الأصل والجامع الكبير، واختاره الإسبيجابي. فتح. قوله: (وقيل يختلف) فيكون مثل ما مر من الإباق ونحوه، فلا بد من تكرره في الصغر أو في الكبر وهذا قول ثالث. قوله: (ومقداره فوق يوم وليلة) جزم به الزيلعي، وقيل هو عيب ولو ساعة، وقيل المطبق. نهر. والمطبق بفتح الباء. بحر. ومرّ تعريفه في الصوم. قوله: (في الأصح) قد علمت أن مقابله غلط. قوله: (إلا في ثلاث الخ) فيه أن الكلام في معاودة الجنون وهده ليست منه، وهي مستثناه من اشتراط المعاودة مطلقاً. وعبارة البحر: الأصل أن المعاودة عند المشتري بعد الوجود عند البائع شرط للرد إلا في مسائل الخ. قوله: (والتولد من الزنا) بأن يكون الرقيق متولداً من الزنا، لكن هذا مما لا تمكن معاودته ط. قوله: (والولادة) قال في الفتح: إذا ولدت الجارية عند البائع لا من البائع أورعند آخر فإنها ترد على رواية کتاب المضاربة وهو الصحيح وإن لم تلد ثانياً عند المشتري، لأن الولادة عيب لازم، لأن الضعف الذي حصل بالولادة لا يزول أبداً، وعليه الفتوى. وفي رواية كتاب البيوع لا ١٧٦ كتاب البيوع / باب خيار العيب فتح. قلت: لكن في البزازية الولادة ليست بعيب إلا أن توجب نقصاناً، وعليه الفتوى. واعتمده في النهر. وفيه: الحبل عيب في بنات آدم لا في البهائم والجذام والبرص والعمى والعور والحول والصمم والخرس والقروح والأمراض عيوب، وكذا الأدر وهو انتفاخ الأنثيين، والعنين والخصى عيب؛ وإن اشترى على أنه ترد اهـ. وقوله لا من البائع لأنها ولدت منه صارت أو ولده فلا يصح بيعها. قال في الشلانبلالية: وقوله وإن لم تلد ليس المراد ما يوهم الرد بعد ولادتها عند المشتري لامتناعه بتعيبها عنده بالولادة ثايناً مع العيب السابق بها اهـ. قتل: هذا مسلم إن حصل بالولادة الثانية عيب زائد على الأول، فتأمل. قوله: (فتح) صوابه (بحر)) لأنه في الفتح لم يذكر إلا الأخيرة. قوله: (واعتمده في النهر) حيث قال: وعندي أن رواية البيوع أوجه، لأن الله تعالى قادر على إزالة الضعف الحاصل بالولادة. ثم رأيت في البزازية عن النهاية: الولادة ليست بعيب إلا أن توجب نقصاناً، وعليه الفتوى اهـ. وهذا هو الذي ينبغي أن يعوّل عليه اه كلام النهر. أقول: الذي رأيته في نسختين من البزازية، وكذا في غيرها نقلاً عنها ما نصه: اشتراها وقبضها ثم ظهر ولادتها عند البائع لا من البائع وهو لا يعلم، في رواية المضاربة عيب مطلقاً لأن التكسر الحاصل بالولادة لا يزول أبداً، وعليه الفتوى. وفي رواية إن نقصتها الولادة عيب، وفي البهائم ليست بعيب إلا أن توجب نقصاناً، وعليه الفتوى اهـ. فقوله: وفي البهائم كأنه وقع في نسخة صاحب النهر، وفي النهاية فظنه تصحيحاً للرواية الثانية في مسألة الجارية، وهو تصحيف من الكاتب بنى عليه ما زعمه وليس كذلك، فلم يكن في المسألة اختلاف تصحيح، بل التصحيح الثاني لولادة البهيمة، فافهم. قوله: (الحبل عيب الخ) نص على هذا التفصيل في كافي الحاكم فصار الحبل في حكم الولادة على ما عرفته، وعلله في السراح بأن الجارية تراد للوطء والتزويج والحبل يمنع من ذلك، وأما في البهائم فهو زيادة فيها. قوله: (وكذا الأدر) بفتح الهمزة والدال مع القصر، أما ممدود الهمزة فهو من به الأدر، وفعله كفرح والاسم الأدرة بالضم، وقوله: ((الأنثيين)) غير شرط، بل انتفاخ أحدهما كاف فيما يظهر ط. قوله: (والعنين) الظاهر أن الياء زائدة من النساخ والأصل، والعنين بنونين، فيكون قوله: ((والخصي)) بكسر ففتح(١). وعبارة الخانية والعنة عيب، وكذا الخصي والأدرة. قوله: (عيب) مصدر يصدق بالمتعدد وغيره فلا ينافي جعله خبراً عن شيئين، وعلى كون النسخة العنين والخصيّ بالتشدد فيهما يكون (١) في ط (قوله فيكون قوله والخصي بكسر ففتح) يلزم عليه أنه مقصور مع أنه ممدود ككساء كما في المصباح، وبه تعلم ما في قوله بعد في عبارة الخانية ((وكذا الخصي)). ١٧٧ كتاب البيوع / باب خيار العيب خصيّ فوجده فحلاً فلا خيار له. جوهرة (والبخر) نتن الفم (والذفر) نتن الإبط، وكذا نتن الأنف بزازية (والزنا والتولد منه) كلها عيب (فيها) لا فيه ولو أمرد في الأصح. خلاصة (إلا أن يفحش الأولان فيه) بحيث يمنع القرب من المولى (أو يكون الزنا عادة له) بأن يتكرر أكثر من مرتين، واللواطة بها عيب مطلقاً، وبه إن مجاناً لأنه دليل الأبنة، وإن بأجر لا. قنية. وفيها شرى حماراً تعلوه الحمر إن طاوع فعيب وإلا لا، وأما التخنث بلين صوت وتكسر مشى فإن كثر رد، لا إن قل. بزازية (والكفر) بأقسامه، وكذا الرفض والاعتزال. التقدير ذو أعيب. قوله: (فلا خيار له) لأن الخصاء عند الإمام في العبد عيب، فكأنه شرط العيب فبان سليماً. وقال الثاني: الخصي أفضل لرغبة الناس فيه فيخير: بزازية. وجزم في الفتح بقول الثاني، ومقتضاه جريان الخلاف أيضاً فيما لو شرى الجارية على أنها مغنية، لأن الغناء عيب شرعاً كالخصاء كما قدمناه قبيل خيار الرؤية. قوله: (والبخر) بالموحدة المفتوحة والخاء المعجمة من حد تعب. أما بالجيم: فانتفاخ ما تحت السرة، وهو عيب في الغلام أيضاً. وفي الفتح: البخر الذي هو العيب الناشىء من تغير المعدة دون ما يكون لقلح في الأسنان فإن ذلك يزول بتنظيفها اهـ نهر. والقلح بالقاف والحاء المهملة محركاً: صفرة الأسنان كما في القاموس، وهذا أولى مما قيل إنه بالفاء والجيم، وهو تباعد ما بين الأسنان قوله: (والدفر) بفتح الدال المهملة والفاء وسكونها أيضاً، أما بالذال المعجمة فبفتح الفاء لا غير، وهو حدة من طيب أو نتن. قال في العناية: منه قولهم مسك أذفر وإبط ذفر، وهو مراد الفقهاء من قولهم: الذفر عيب في الجارية اهـ. وأصله في المغرب، إلا أن کونه مراد الفقهاء لا غیر فیه نظر، إذ لا يشترط في كونه عيباً شدته، فالأولی کونه بالمهملة، فتدبر، نهر. قوله: (وكذا نتن الأنف) الظاهر أنه يقال فيه ذفر بالمعجمة ونتن ريح الإبط بهما. نهر. قوله: (كلها عيب فيها لا فيه) أي في الجارية لا في الغلام، لأن الجارية قد يراد منها الاستفراش، وهذه المعاني تمنع منه، بخلاف الغلام لأنه للاستخدام وكذا التولد من الزنا، لأن الولد يعير بالأم التي هي ولد الزنا، كما في العزمية عن المعراج. قوله: (خلاصة) نص عبارتها: والأصح أن الأمرد وغيره سواء اهـ. وبه سقط ما في حاشية نوح أفندي والواني أنه في الخلاصة جعل البخر في الغلام الأمرد عيباً، فتدبر. قوله: (بأن يتكرر) لأن اتباعهن مخل بالخدمة. درر. قوله: (واللواطة بها) أي بالمرأة بأن كانت تطلب من الناس ذلك. قوله: (عيب مطلقاً) أي مجاناً أو بأجرة لأنه يفسد الفراش. بحر. قوله: (وبه إن مجاناً) الظاهر تقييده بما إذا تكرر. قوله: (لأنه دليل الأبنة) في القاموس: الأبنة بالضم: العقدة في العود والعيب اهـ. والمراد هنا عيب خاص، وهو داء في الدبر تنفعه اللواطة. قوله: (والكفر) لأن طبع المسلم ينفر عن صحبته، ولأنه ١٧٨ کتاب البيوع / باب خیار العيب بحر بحثاً عيب (فيهما) ولو المشتري ذمياً. سراج يمنع صرفه في بعض الكفارات فتختل الرغبة، فلو اشتراه على أنه كافر فوجده مسلماً لا يرد لأنه زوال العيب. هداية. زاد في الشرنبلالية: أي ولو كان المشتري كافراً ذكره في المنبع شرح المجمع والسراج الوهاج، كذا بخط العلامة الشيخ علي المقدسي اهـ: أي لأن الإسلام خير محض، وإن شرط المشتري الكافر عدمه. قوله: (بحر بحثاً) حيث قال: ولم أر ما لو وجده خارجاً عن مذهب أهل السنة كالمعتزلي والرافضي، وينبغي أن يكون كالكافر، لأن السني ينفر عن صحبته وربما قتله الرافضي. لأن الرافضة يستحلون قتلنا اهـ. وأنت خبير بأن الصحيح في المعتزلة والرافضة وغيرهم من المبتدعة أنه لا يحكم بكفرهم وإن سبوا الصحابة أو استحلوا قتلنا بشبهة دليل كالخوارج الذين استحلوا قتل الصحابة، بخلاف الغلاة منهم كالقائلين بالنبوة لعلي والقاذفين للصديقة فإنه ليس لهم شبهة دليل فهم كفار كالفلاسفة كما بسطناه في كتابنا («تنبيه الولاة والحكام على حكم شاتم خير الأنام)) وقدمنا بعضه في باب الردة. وبه ظهر مراد البحر غير الكافر منهم ولذا شبهه بالكافر، وبه سقط اعتراض النهر بأن الرافضي السابّ للشيخين داخل في الكافر، وكذا ما أجاب به بعضهم من أن مراد البحر المفضل لا السابّ، فافهم. قوله: (عيب فيهما) أي في الجارية والغلام. قوله: (ولو المشتري ذمياً، سراج) عبارة السراج على ما في البحر: الكفر عيب، ولو اشتراها مسلم أو ذمي. قال في البحر: وهو غريب في الذمي اهـ. وكذا قال في النهر: ولم أره في كلام غير السراج، كيف ولا نفع للذمي بالمسلم لأنه يجبر على إخراجه عن ملكه اهـ: يعني أنه لو ظهر مشرى الذمي مسلماً ليس له الرد كما قدمناه، مع أنه لا يمكن من إبقائه على ملكه، فإذا ظهر كافراً يكون عدم الرد بالأولى لأنه يبقى على ملكه فهو أنفع له من المسلم، فكيف يكون كفره عيباً في حق الذمي دون إسلامه، هذا تقرير كلامه فافهم. وقد يجاب بأن الإسلام نفع محض شرعاً وعقلاً فلا يكون عيباً في حق أحد أصلاً، بخلاف الكفر فإنه أقبح العيوب شرعاً وعقلاً، فهو عيب محض في حق الكل، ولذا قال المصنف في المنح بعد ما مر عن البحر. أقول: ليس بغريب، لما علم من أن العيب ما ينقص الثمن عند التجار، ولا شك أن الكفر بهذه المثابة، لأن المسلم ينفر عنه وغيره لا يرغب في شرائه لعدم الرغبة فيه من الكل وهو أقبح العيوب، لأن المسلم ينفر عن صحبته، ولا يصلح للإعتاق في بعض الكفارات فتختل الرغبة اهـ. قلت: ويؤيده أنها لو ظهرت مغنية له الرد مع أن بعض الفسقة يرغب فيها ويزيد في ثمنها لأنه عيب شرعاً، وكذا لو ظهر الأمرد أبخر ليس له الرد مع أنه عيب عند بعض الفسة، لكنه ليس بعيب شرعاً، لأنه لا يخل بالاستخدام وإن أخلّ بغرض المشتري ١ ١٧٩ کتاب البيوع / باب خيار العيب (وعدم الخيض) لبنت سبعة عشر وعندهما خمسة عشر ويعرف بقولها إذا انضم إليه الفاسق؛ نعم یشکل عليه ما في الخانية: يهودي باع يهودياً زيتاً وقعت فيه قطرات خمر جاز البيع، وليس له الرد لأن هذا ليس بعيب عندهم اهـ تأمل. قوله: (وعدم الحيض) لأن ارتفاع الدم واستمراره علامة الداء، لأن الحيض مركب في بنات آدم، فإذا لم تحض فالظاهر أنه لداء فيها وذلك الداء هو العيب، وكذا الاستحاضة لداء فيها. زيلعي. قوله: (وعندهما خمسة عشرة) وبقولهما يفتي ط. فانقطاع الحيض لا يكون عيباً إلا إذا كان في أوانه، أما انقطاعه في سن الصغر أو الإياس فلا اتفاقاً، كما في البحر عن المعراج. قال في النهر: ويجب أن يكون معناه إذا اشتراها عالماً بذلك. وفي المحيط: اشتراها على أنها تحيض فوجدها لا تحيض إن تصادفا على أنها لا تحيض بسبب الإياس فله الرد لأنه عيب، لأنه اشتراها للحبل والآيسة لا تحبل اهـ. قلت: ما في المحيط ظاهر، لأنه حيث اشترط حيضها كان فوات الوصف المرغوب، أما إذا لم يشترطه فالظاهر أنها لا ترد لما قدمناه عن البزازية: لو وجد الدابة كبيرة السن لا ترد إلا إذا شرط صغرها، فتدبر. وفي القنية: وجدها تحيض كل ستة أشهر مرة فله الرد. قوله: (ويعرف بقولها الخ) قال في الهداية: ويعرف ذلك بقول الأمة، فترد إذا انضم إليه نكول البائع قبل القبض وبعده هو الصحيح اهـ. ومثله في متن الملتقى. وذكر الزيلعي تبعاً للنهاية وغيرها من شروح الهداية أنه لا تسمع دعواه بأنه ارتفع حيضها إلا إذا ذكر سببه وهو الداء أو الحبل، فما لم يذكر أحدهما لا تسمع دعواه؛ ويعرف ذلك بقول الأمة لأنه لا يعرفه غيرها ويستحلف البائع مع ذلك فترد بنكوله لو بعد القبض، وكذا قبله في الصحيح. وعن أبي يوسف: تردّ بلا يمين البائع. قالوا في ظاهر الرواية: لا يقبل قول الأمة فيه (١) كما في الكافي، والمرجع في الحبل إلى قول النساء، وفي الداء إلى قول الأطباء، واشترط لثبوت العيب قول عدلين منهم اهـ ملخصاً. واعرضهم في الفتح بأن اشتراط ذكر السبب مناف لتقرير الهداية بأنه يعرف بقوله الأمة، وكذا قال العتابي وغيره، وهو الذي يجب أن يعوّل عليه، إذ لو لزم دعوى الداء أو الحبل لم يتصور أن يثبت بقولها توجه اليمين على البائع، بل لا يرجع إلا إلى قول الأطباء أو النساء، ولذا لم يتعرض له فقيه النفس قاضيخان. فظهر أن اشتراطه قول مشايخ آخرين يغلب على الظن خطؤهم اهـ ملخصاً. واعترضه في البحر بأن قاضيخان صرح أولًا بالاشتراط نقلًا عن الإمام ابن الفضل، ثم (١) في ط (قوله لا يقبل قول الأمة فيه) الظاهر أن مرجع الضمير هو الرد، وهو مقتضى جعله مقابلاً لقول أبي يوسف، وبهذا تعلم ما في قول المحشي الآتي ((لكن ينافيه ما مر قوله قالوا الخ)) إذ معنى الرجوع إلى قول الأمة الذي هو مقتضى كلام النهر إنما هو اعتبار قولها في توجه الخصومة على البائع، ولا منافاة بين هذا وبين قولهم لا يعتبر قول الأمة فيه: أي في الزد، بمعنى أنها لا ترد بمجرد قولها لم أحض، وحينئذ لا حاجة إلى جمل صيغة ((قالوا)) على التبري المشعر بالضعف. ١٨٠ کتاب البيوع / باب خيار العيب نكول البائع قبل القبض وبعده هو الصحيح. ملتقى. ولا تسمع في أقل من ثلاثة أشهر عند الثاني نقل عنه أيضاً بعد صفحة ما عزاه صاحب الفتح إلى الخانية. ولا منافاة بين قولهم يعتبر قول الأمة وقولهم والمرجع إلى النساء في الحبل وإلى الأطباء في الداء، لأن الأول إنما هو لأجل انقطاع الدم لتتوجه الخصومة إلى البائع، فإذا توجهت إليه بقولها وعين المشتري أنه عن حبل رجعنا إلى النساء العالمات بالحبل لتتوجه اليمين على البائع، وإن عين أنه عن داء رجعنا إلى قول الأطباء كذلك كما لا يخفى اهـ. لكن قال في النهر: ورأيت في المحيط أن اشتراط ذكر السبب رواية النوادر، وعليه يحمل ما في الخانية اهـ. ومقتضاه تعيين الرجوع إلى قول الأمة، لكن ينافيه ما مر من قوله قالوا ظاهر الرواية أنه لا يقبل قولها فيه، إلا أن يقال: إن لفظ قالوا يشير إلى الضعف. ونقل العلامة المقدسي عن الرئيس الشيخ قاسم أنه ذكر عبارتي الخانية وقال: إن الثانية: أي التي اقتصر عليها في الفتح أوجه. قلت: وهذا ترجيح منه لما اختاره في الفتح، وإليه يشير كلام النهر أيضاً. تنبيه في صفة الخصومة في ذلك أما على ما ذكره الشراح فهي أنه بعد بيان السبب والرجوع إلى النساء أو الأطباء ومضي المدة الآتي بيانها يسأل القاضي البائع، فإن صدق المشتري ردها عليه، وإن قال هي كذلك للحال وما كانت كذلك عندي توجهت الخصومة على البائع لتصادقهما على قيامه للحال فللمشتري تحليفه، فإن حلف برىء وإلا ردت عليه، وإن أنكر الانقطاع للحال لا يستحلف عنده، وعندهما يستحلف. قال في النهاية: ويجب كونه على العلم بالله ما يعلم انقطاعه عند المشتري. وتعقبه في الفتح بأنه لو حلف كذلك لا يكون إلا بارّاً، إذ من أين يعلم أنها لم تحض عن المشتري اهـ وأما صفتها على ما صححه في الفتح فقال بأن يدعي الانقطاع للحال ووجوده عند البائع، فإن اعترف البائع به للحال وأنكر وجوده عنده استخبرت الجارية، فإن ذكرت أنها منقطعة اتجهت الخصومة فيحلفه بالله ما وجده عنده، فإن نکل ردت عليه، وإن اعترف بوجوده عنده وأنکر الانقطاع للحال فاستخبرت فأنكرت الانقطاع لا يستحلف عنده، وعندهما يستحلف اهـ. قوله: (ولا تسمع في أقل من ثلاثة أشهر عند الثاني) اعلم أن الزيلعي ذكر هنا أيضاً تبعاً الشراح الهداية أنه لو ادعى انقطاعه في مدة قصيرة لا تسمع دعواه، وفي المديدة تسمع وأقلها ثلاثة أشهر عند أبي يوسف، وأربعة أشهر وعشر عند محمد. وعن أبي حنيفة وزفر أنها سنتان اهـ. وفي رواية: تسمع دعوى الحبل بعد شهرين وخمسة أيام، وعليه عمل الناس. بزازية وغيرها. وذكر في البحر أن ابتداء المدة من وقت الشراء. ورجح في الفتح ما في الخانية من تقديرها بشهر. وردّ عليه في البحر بأنه خبط عجيب وغلط فاحش، لأنه لا اعتبار بما في الخانية مع صريح النقل عن أئمتنا الثلاثة، وأقره في النهر.