النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
كتاب البيوع / باب خيار الشرط
ولا يشترط معه خيار شرط في الأصح. فتح (ولو اشتريا) شيئاً على أنهما
(بالخيار فرضي أحدهما) بالبيع صريحاً أو دلالة (لا يرده الآخر) بل بطل خياره
خلافاً لهما (وكذا) الخلاف في خيار (الرؤية والعيب) فليس لأحدهما الرد بعد
الرؤية: أي بعد رؤية الآخر أو رضاه بالعيب خلافاً لهما، لضرر البائع بعيب
الشركة (كما يلزم البيع لو اشترى رجل عبداً من رجلين صفقة) واحدة (على أن
الخيار لهما) للبائعين (فرضي أحدهما دون الآخر) فليس لأحدهما الانفراد إجازة أو
يجبر على التعيين بعد مضي الأيام الثلاثة، وأقره في النهر، وهو معنى قوله في
الشرنبلالية: بل له فائدة هي دفع ضرر البائع لما يلحقه من مطل المشتري التعيين إذا لم
يشترط فيفوت على البائع نفعه وتصرفه فيما يملكه اهـ. وأبدى في البحر فائدة أخرى
وهي أنه يمكن ارتفاع العقد فيهما: أي في الثوبين مثلاً بمضيّ المدة من غير تعیین،
بخلاف مضيها في خيار الشرط فإنه إجازة ليكون لكل خيار ما يناسبه اهـ.
قلت: لكنه يستند إلى نقل في ذلك، ولو كان كذلك لما خفي على الزيلعي.
قوله: (ولا يشترط معه خيار شرط في الأصح) غير أنهما إن تراضيا على خيار الشرط
فيه ثبت حكمه، وهو جواز رد كل من الثوبين إلى ثلاثة أيام، ولو بعد تعيين الثوب
الذي فيه البيع؛ ولو رد أحدهما كان بحكم خيار التعيين، ويثبت البيع في الآخر بخيار
الشرط؛ ولو مضت الثلاثة قبل رد شيء وتعيينه بطل خيار الشرط وانبرم البيع في
أحدهما، وعليه أن يعين؛ ولو مات المشتري قبل الثلاثة ثم بيع أحدهما وعلى الوارث
التعيين، لأن خيار الشرط لا يورث، والتعيين ينتقل إلى الوارث ليميز ملكه عن ملك
غيره على ما ذكرنا، وإن لم يتراضيا على خيار الشرط معه لا بد من توقيت خيار
التعين بالثلاثة عند أبي حنيفة. فتح وتمامه فيه. وقوله وإن لم يتراضيا الخ: معطوف
على قوله: إن تراضيا. وظاهره أن اشتراط توقيت خيار التعيين مبني على القول بأنه لا
يشترط أن يكون مع خيار التعيين خيار الشرط، لا على القول بالاشتراط، خلافاً لما
يفيده كلام البحر المارّ وهو ظاهر، لأن خيار الشرط موقت فلا حاجة إلى توقيت
التعيين أيضاً. قوله: (فرضي أحدهما) قال في البحر: ذكر الرضا: إذ لو رد أحدهما لا
يجيزه الآخر، ولم أره صريحاً، ولكن قولهم لو رده أحدهما لرده معيباً يدل عليه اهـ.
قوله: (أو دلالة) كبيع وإعتاق. قوله: (بعد رؤية الآخر) أي ورضاه به، لأن مجرد الرؤية
لا يوجب تمام البيع ط.قوله: (لضرر البائع الخ) علة لعدم الرد في المسائل الثلاث،
ووجه كون الشركة عيباً أنه صار لا يقدر على الانتفاع به إلا بطريق المهاياة. وتمامه في
الفتح. قوله: (صفقة واحدة) قيد به، إذ لو كان العقد صفقتين فلكل الرد والإجازة
مخالفاً للآخر لرضا المشتري بعيب الشركة كما لا يخفى ط. قوله: (للبائعين) بدل من
قوله: ((لهما). قوله: (فليس لأحدهما الانفراد إجازة) أي بعد ما رد الآخر، وقوله أو

١٤٢
كتاب البيوع / باب خيار الشرط
رداً خلافاً لهما. مجمع (اشترى عبداً بشرط خبزه أو كتبه) أي حرفته كذلك (فظهر
بخلافه) بأن لم يوجد معه أدنى ما ينطلق عليه اسم الكتابة أو الخبز (أخذه بكل
الثمن) إن شاء (أو تركه) لفوات الوصف المرغوب فيه؛ ولو ادعى المشتري أنه
ليس كذلك لم يجبر على القبض حتى يعلم ذلك، وكذا سائر الحرف. اختيار.
ولو امتنع الرد بسبب ما قوم كاتباً وغير كاتب ورجع بالتفاوت في الأصح (بخلاف
ردا: أي ليس لأحدهما الانفراد، رداً بعد ما أجازه الآخر اهـح. ثم لا يخفى أن التفريع
غير ظاهر، فكان الأولى أن يقول: ولو رد أحدهما في المسألتين لا يجيزه الآخر فليس
لأحدهما الخ. وهذا ذكره في البحر بقوله: لو باعا ليس لأحدهما الانفراد إجازة أو
ردا، لما في الخانية: اشترى عبداً من رجلين صفقة واحدة على أن البائعين بالخيار،
فرضي أحدهما بالبيع ولم يرض الآخر لزمهما البيع في قول أبي حنيفة اهـ. وأنت خبير
بأن ما في الخانية لا يدل على قوله أو رداً، فالظاهر أنه بحث منه كما بحث مثله في
المسألة السابقة. قوله: (مجمع) لم أره فيه؛ نعم قال في شرحه لابن ملك: قيد
بالمشترين لأن البائع لو اثنين والمشتري واحداً وفي البيع خيار شرط أو عيب فرد
المشتري نصيب أحدهما دون الآخر بحكم الخيار جاز اتفاقاً، كذا في جامع
المحبوبي اهـ. ومثله في شرح المنظومة وغرر الأذكار. ولا يخفى أن هذه المسألة غير
ما في المتن لأن هذه في رد المشتري وتلك في رضا أحد البائعين، وهذه وفاقية
وتلك خلافية، كما مر عن الخانية. قوله: (بشرط خبزه) أي صريحاً أو دلالة كما يأتي
بيانه، وسيأتي آخر الباب بيان الوصف الذي يصح شرطه وما لا يصح. قوله: (أي
حرفته كذلك) لأنه لو فعل هذا الفعل أحياناً لا يسمى خبازاً. بحر عن المعراج. قوله:
(بأن لم يوجد الخ) أي ليس المراد النهاية في الجودة، بل أدنى الاسم بأن يفعل من
ذلك ما يسمى به الفاعل خبازاً أو كاتباً، لأن كل واحد لا يعجز في العادة عن أن
يكتب على وجه تتبين حروفه، وأن يخبز مقدار ما يدفع الهلاك عن نفسه، وبذلك لا
يسمى خبازاً ولا كاتباً. بحر عن الذخيرة. وبه ظهر أن المناسب إبدال قول الشارح اسم
الكاتب والخباز؛ ولذا قال في الفتح: أعني الاسم المشعر بالحرفة. قوله: (أخذه بكل
الثمن) لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن ما لم تكن مقصودة. در منتقى. وقصد
الوصف بإفراده بذكر الثمن كما مر فيما لو باع المذروع كل ذراع بكذا. قوله: (لم يجبر
على القبض) لأن الاختلاف وقع في وصف عارض، والأصل فيه العدم، والقول قول
من يدعي الأصل، والقول للبائع في أنها بكر لأنها صفة أصلية والوجود فيها أصل.
وتمامه في البحر. قوله: (ورجع بالتفاوت) فإن كان بقدر العشر رجع بعشر الثمن. بحر
عن الذخيرة. قال ط: أي يعتبر التفاوت من الثمن، فإن هذا البيع صحيح لا نظر فيه
للقيمة. قوله: (في الأصح) وهو ظاهر الرواية، وفي رواية: لا رجوع بشيء بحر.

١٤٣
كتاب البيوع / باب خيار الشرط
شرائه شاة على أنها حامل أو تحلب كذا رطلًا) أو يخبز كذا صاعاً أو يكتب كذا
قدراً فسد لأنه شرط فاسد لا وصف، حتى لو شرط أنها حلوب أو لبون جاز لأنه
وصف (القول للمنكر) لو اختلفا (في) شرط (الخيار) على الظاهر (كما في
دعوى الأجل والمضيّ) والإجازة والزيادة (اشترى جارية بالخيار فرد غيرها) بدلها
قوله: (شاة على أنها حامل) قيد بالشاة لأن اشتراط الحمل في الأمة فيه تفصيل
سيذكره الشارح في الفروع الآتية. قوله: (قدراً) بفتح القاف: أي يكتب مقدار كذا من
الورق أو من الأسطر مثلاً. قوله: (فسد) أي البيع. قوله: (لأنه شرط فاسد) لأنه شرط
زيادة مجهولة لعدم العلم بها. فتح: أي لأن ما في البطن والضرع لا تعلم حقيقته.
قوله: (جاز) أي على رواية الطحاوي، ويفسد على رواية الكرخي. شرنبلالية. وجزم
بالأول في الفتح والدرر. قوله: (لأنه وصف) الأولى أن يزيد ((مرغوب)) لأنه ليس كل
وصف يصح اشتراطه كما سيذكره في الضابط آخر الباب.
مَطْلَبٌ فِيمَا لَوِ اخْتَلَفَا فِي الْخِيَارِ أَوْ فِي مُضِيَّهِ أَوْ فِي الأَجَلِ
أو في الإجازة أو في تعيين المبيع
قوله: (والقول للمنكر الخ) لأن الخيار لا يثبت إلا بالشرط فكان من العوارض،
فيكون القول لمن ينفيه كما في دعوى الأجل. درر. قوله: (والمضي) أي إذا اختلفا
في مضيّ المدة فالقول لمنكره لأنهما تصادقا على ثبوت الخيار، ثم ادعى أحدهما
السقوط بمضيّ المدة فالقول للمنكر. درر. قوله: (والإجازة) أي إجازة البيع ممن له
الخيار، كما إذا ادعى البائع على المشتري بالخيار أنه أجاز البيع وأنكر المشتري فالقول
قوله، لأن البائع يدعي سقوط الخيار ووجوب الثمن وهو ينكر ط. قوله: (والزيادة) أي
إذا اختلفا في قدر الأجل فالقول لمن يدعي أخصر الوقتين، لأن الآخر يدعي زيادة
شرط عليه وهو ينكر. درر. وتقدم أول البيوع عند قوله: ((وصح بثمن حالٌ ومؤجل))
أنه لو اختلفا في الأجل: أي في أصله فالقول لنا فيه إلا في السلم، وسيأتي في باب
خيار العيب ما لو اختلفا بعد التقابض في عدد المبيع أو عدد المقبوض فالقول
للمشتري، لأن القول للقابض مطلقاً قدراً أو صفة أو تعييناً، فلو جاء ليرده بخيار شرط
أو رؤية فقال البائع ليس هو المبيع فالقول للمشتري في تعيينه، ولو بخيار عيب فللبائع
الخ. وسيأتي الكلام عليه هناك، وكذا في آخر خيار الرؤية. وبقي ما إذا اختلفا في
تعيين المبيع الذي فيه خيار الشرط عند إجازة من له الخيار العقد، وقد ذكره في البحر
في آخر باب خيار الرؤية عن الظهيرية ثم قال: والحاصل أن السلعة لو مقبوضة فالقول
للمشتري سواء كان الخيار له أو للبائع، وإلا فلو الخيار للمشتري فالقول للبائع وعكسه
فالقول للمشتري.

١٤٤
كتاب البيوع / باب خيار الشرط
(قائلًا بأنها المشتراة فقال البائع ليست هي) ولا بينة له (فالقول للمشتري) بيمينه
(وجاز للبائع وطؤها) درر. وانعقد بيعاً بالتعاطي. فتح. وكذا الرد في الوديعة،
فليحفظ.
(ولو قال البائع للمشتري عند رده كان يحسن ذلك لكنه نسي عندك فالقول
للمشتري) لأن الأصل عدم الخبز والكتابة، فكان الظاهر شاهداً له (ولو اشتراه
من غير اشتراط كتبه وخبزه وكان يحسن ذلك فنسيه في يد البائع رد إليه) لتغير
المبيع قبل قبضه زيلعي. قال: ولو اختار أخذه أخذه بكل الثمن، لما مر
مَطْلَبٌ: اشْتَرَى جَارِيَّةً عَلَى أَنَّا بِكْرٌ ثُمَّ أَخْتَلَفَا
تنبيه: واشترى جارية على أنها بكر ثم اختلفا قبل القبض أو بعده فقال البائع بكر
للحال والمشتري ثيب، فإن القاضي يريها النساء، فإن قلن بكر لزم المشتري بلا يمين
البائع لأن شهادتهن تأيدت هنا بأن الأصل البكارة، وإن قلن ثيب لم يثبت حق الفسخ
لأنه حق قوي وشهادتهن ضعيفة لم تتأيد بمؤيد، لكن يثبت حق الخصومة لتتوجه
اليمين على البائع، فيحلف بالله لقد سلمتها بحكم البيع وهي بكر، فإن نكل ردّت عليه
وإلا لزم المشتري. وعنهما في رواية: أنها ترد بشهادتهن قبل القبض بلا يمين البائع،
ولو قال سلمتها إليك وهي بكر وزالت في يدك فالقول قوله، لأن الأصل البكارة، ولا
يريها القاضي النساء لأن البائع مقرّ بزوال البكارة. فتح ملخصاً؛ سنذكر لهذا مزيد تحقيق
وبيان في خيار العيب عند قول الشارح: ((واعلم أن العيوب أنواع)) وهذا إذا علم أنها
ثيب بغير الوطء، فلو به فلا يردها بل يرجع بالنقصان، كما سيأتي هناك عند قول
المصنف: ((اشتری جاریة الخ)). قوله: (قائلا بأنها) ضمن قائلاً معنی ادعى فعداه بالباء.
قوله: (وجاز للبائع وطؤها) لأن المشتري لما ردها رضي بتمليكها من البائع بذلك
الثمن فكان للبائع أن يتملكها. درر. وعلى هذا القياس القصار إذا رد الثوب الآخر
على رب الثوب، وكذا الإسكافي. تاترخانية.
قلت: وهذا إذا لم يعلم أن الثوب المردود ثوب غير القصار. قوله: (وانعقد بيعاً
بالتعاطي) أفاد ذلك وجوب الاستبراء على البائع ط. قوله: (ولو قال البائع للمشتري
عند رده) هذه المسألة مؤخرة عن موضعها اهـح. قوله: (لكنه نسي عندك) أي وقد
ينسى في تلك المدة. بحر. وهذا القيد هو محل التوهم، إذ لو قصرت المدة فكذلك
بالأولى. قوله: (لتغير المبيع قبل قبضه) هذا التعليل يناسب ما لو نسي بعد العقد، أما
لو قبله فالعلة كون الوصف مشروطاً دلالة.
قال في البحر: واعلم أن اشتراط الوصف المرغوب فيه: إما أن يكون صريحاً،

١٤٥
كتاب البيوع / باب خيار الشرط
أن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن.
فروع: باع داره بما فيها من الجذوع والأبواب والخشب والنخل، فإذا
ليس فيها شيء من ذلك لا خيار للمشتري.
شرى داراً على أن بناءها بالآجر فإذا هو بلبن، أو أرضاً على أن شجرها
كلها مثمر فإذا واحدة منها لا تثمر، أو ثوباً على أنه مصبوغ بعصفر فإذا هو
أو دلالة، لما في البدائع في خيار العيب والجهل بالطبخ والخبز في الجارية ليس بعيب
لكونه حرفة كالخياطة، إلا أن يكون ذلك شرطاً في العقد، وإن لم يكن مشروطاً وكانت
تحسن الطبخ والخبز في يد البائع ثم نسيت في يده فاشتراها له ردها، لأن الظاهر أنه
إنما اشتراها رغبة في تلك الصفة فصارت مشروطة دلالة، وهو كالمشروط نصاً اهـ.
والظاهر أن هذا إذا كان المشتري عالماً بتلك الصفة، لكن يشكل على هذا ما في
الحاوي الزاهدي: لو قال أشتري منك هذه البقرة على أنها ذات لبن وقال البائع أنا
أبيعها كذلك، ثم باشر العقد مرسلاً من غير شرط ثم وجدها بخلاف ذلك ليس له
الرد اهـ. فإن هذا صريح في أنه لا بد من ذكر الشرط في صلب العقد ولا تكفي
الدلالة، ولعله قول آخر. تأمل. قوله: (أن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن) لا ينافيه
ما تقدم من الرجوع بالتفاوت عند التقويم، لأن ذلك فيما إذا امتنع الرداهـح: أي لدفع
ضرر المشتري فهو ضروري. قوله: (لا خیار للمشتري) أي خيار فوات الوصف
المرغوب، لأن قوله: ((بما فيها)) لم يذكر على وجه الشرط، وهذا لا ينافي ثبوت خيار
الرؤية وثبوت خيار التغرير. تأمل. ثم رأيت بعض المحشين نقل عن المحيط أن وجه
عدم الخيار أنه لم يشترط هذه الأشياء في البيع ولم يجعلها صفة للمبيع بل أخبر عن.
وجودها فيه، وانعدام ما ليس بمشروط في البيع ولا صفة للمبيع لا يوجب الخيار؛ أما
قوله بأجذاعها وأبوابها فله الخيار لأنه جعلها صفة للدار فالبيع يتناول الموصوف بصفته
فإذا لم يجده بتلك الصفة فله الخيار اهـ.
وأفاد أنه لو ذكر على وجه الشرط بثبت له الخيار الآخر أيضاً، لما في جامع
الفصولين: باع أرضاً على أن فيه نخيلاً أو داراً على أن فيه بيوتاً ولم يكن فإنه يجوز
العقد ويخير المشتري أخذه بكل الثمن أو ترك. والأصل فيه أن ما يدخل في العقد بلا
شرط إذا شرط وعدم فإن العقد يجوز، وما لا يدخل بلا شرط إذا شرط ولم يوجد لم
يجزاه. فافهم. قوله: (شری داراً الخ) قال في الفتح: واعلم أنه إذا شرط في المبيع ما
يجوز اشتراطه ووجده بخلافه، فتارة يكون البيع فاسداً وتارة يستمر على الصحة ويثبت
للمشتري الخيار، وتارة يستمر صحيحاً ولا خيار للمشتري، وهو ما إذا وجده خيراً مما
شرطه. وضابطه إن كان المبيع من جنس المسمى ففيه الخيار والثياب أجناس: أعني

١٤٦
كتاب البيوع / باب خيار الشرط
بزعفران فسد، ولو على أنها بغلة مثلاً فإذا هو بغل جاز وخير، وبعكسه جاز بلا
خيار، لكونه على صفة خير من المشروط. مجتبى، فليحفظ الضابط.
الهروي والإسكندري والكتان والقطن، والذكر مع الأنثى في بني آدم جنسان، وفي
سائر الحيوانات جنس واحد، والضابط فحش التفاوت في الأغراض وعدمه اهـ: أي
ضابط اختلاف الجنس وعدمه فحش التفاوت في المقاصد وعدمه. قوله: (فسد) أي
لفحش التفاوت فیکون اختلف الجنس، وعند اختلاف الجنس لا يعتبر كونه خيراً مما
شرطه كالمصبوغ بزعفران، ولذا ذكر في الفتح من أمثلة الفاسد: لو اشترى داراً على أن
لا بناء ولا نخل فيها فإذا فيها بناء أو نخل، أو على أنه عبد فإذا هو جارية، فافهم.
نعم علل في البزازية الفساد في اشتراط أن لا بناء فيها بأنه يحتاج إلى النقض، ويشكل
مسألة الشجرة التي لا تثمر فإنه لا يظهر اختلاف الجنس فيها، فالظاهر ما في البزازية:
باع أرضاً على أن فيها كذا شجراً مثمراً بثمرها فوجد فيها نخلة لا تثمر فسد، لأن
الثمرة لها قسط من الثمن بالذكر وسقط حصة المعدوم ولا يعلم كم الباقي من الثمن،
فأشبه شراء شاة مذبوحة فإذا فخذها مقطوعة اهـ. تأمل. قوله: (جاز وخير) أي لاتحاد
الجنس لكون الذكر والأنثى في غير الآدمي جنساً واحداً، وإنما خير لكون الأنثى في
الحيوانات خيراً من الذكر، فقد فات الوصف المرغوب فيخير. قال في الفتح: وكذا
على أنه ناقة فكان جملاً، أو لحم معز فكان لحم ضأن، أو على عكسه فله الخيار اهـ:
أي لأن ذلك جنس واحد ولذا لم يفرق بينهما في الزكاة. قوله: (وبعكسه) بأن أشتري
على أنه بغل فإذا هو بغلة، وكذا على أنه حمار أو بعير فإذا هو أتان أو ناقة، أو جارية
على أنها رتقاء أو حبلى أو ثيب فإذا هو بخلافه جاز، ولا خيار له لأنه صفة أفضل من
المشروطة، وينبغي في مسألة البعير والناقة أن يكون في العرب وأهل البوادي الذين
يطلبون الدر والنسل، أما أهل المدن والمكارية فالبعير أفضل. فتح. وذكر في باب
البيع الفاسد أن صاحب الهداية ذكر أنه لو باع عبداً على أنه خباز فإذا هو كاتب خير،
مع أن صناعة الكتابة أشرف عند الناس، وكان صاحب الهداية من المشايخ الذين لا
يفرّقون بين كون الصفة التي ظهرت أشرف أو لا. وذهب آخرون إلى أن الخيار فيما إذا
كان الموجود أنقص، وصحح الأول لفوات غرض المشتري، بخلاف ما إذا اشترى
عبداً على أنه كافر فإذا هو مسلم فلا خيار له، لأن الاستخدام لا يتفاوت بين مسلم
وكافر، بخلاف تعيين الخبز أو الكتابة، فإنه يفيد أن حاجته هذا الوصف اهـ ملخصاً.
ومفاده تصحيح ثبوت الخيار وإن ظهر الوصف أفضل من المشروط، إلا إذا لم يحصل
التفاوت بين الوصفين في الغرض المقصود للمشتري كالعبد المسلم والكافر. قوله:
(فليحفظ الضابط) هو ما قدمناه أولًا عن الفتح.

١٤٧
كتاب البيوع / باب خيار الشرط
البيع لا يبطل بالشرط في اثنين وثلاثين موضعاً مذكورة في الأشباه
مَطْلَبْ: أَلْبَيْعُ لَا يَبْطَلُ بِالشِّرْطِ فِي أَثْنَيْنِ وَثَلاثِينِ مَوْضِعاً
قوله: (البيع لا يبطل بالشرط في اثنين وثلاثين موضعاً) هي شرط رهن معلوم
بإشارة أو تسمية، فإن أعطاه الرهن في المجلس جاز استحساناً. وشرط كفيل حاضر أو
غائب وحضر قبل الافتراق وكفل؛ فلو غائباً وكفل حين علم فسد. وشرط إحالة
المشتري للبائع على غيره بالثمن استحساناً، وفسد على أن يحيل البائع بالثمن على
المشتري. وشرط إشهاد على البيع. وشرط خيار الشرط إلى ثلاثة أيام. وشرط نقد،
على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما. وشرط تأجيل الثمن إلى أجل
معلوم. وشرط البراءة من العيوب ويبرأ البائع من كل عيب. وشرط قطع الثمار المبيعة:
أي على المشتري فإنه يقتضيه العقد تفريعاً لملك البائع عن ملكه. وشرط تركها على
النخيل بعد إدراكها على المفتي به. وشرط وصف مرغوب فيه كما مر. وشرط تسليم
المبيع حتى يسلم الثمن وشرط رده بعيب وجد فيه. وشرط كون الطريق لغير المشتري.
وشرط عدم خروج المبيع عن ملكه في غير الآدمي؛ أما لو اشترى عبداً على أن لا
يبيعه أو لا يخرجه عن ملكه فسد. وشرط إطعام المشتري المبيع إلا إذا عين ما يطعم
الآدمي كأن شرط أن يطعم العبد المبيع خبيصاً فيفسد. وشرط حمل الجارية على
التفصيل الذي ذكره الشارح بعد. وشرط كونها مغنية لأنه عيب شرعاً فيكون براءة من
العيب، فإن لم يجدها مغنية فلا خيار له لأنه وجدها سالمة من العيب، وإن شرط
المشتري ذلك على وجه الرغبة فسد البيع لشرطه ما هو محرم؛ ونظيره ما في البزازية:
لو شراه على أنه فحل فإذا هو خصى له الرد؛ ولو عكس قال الإمام: الخصاء في العبد
عيب، فإذا بان فحلاً صار كأنه شرط العيب فبان سليماً، وقال الثاني: الخصي أفضل
لرغبة الناس فيه فيخير اهـ. وجزم في الفتح بقول الثاني، ومقتضاه جريان ذلك في الأمة
المغنية. وشرط كون البقرة حلوياً. وشرط كون الفرس هملاجاً بكسر الهاء: أي سهل
السير بسرعة. وشرط كون الجارية ما ولدت، فلو ظهر أنها كانت ولدت له الرد؛ قلت:
وظاهره أنه لا يردّ بدون هذا الشرط مع أنه ذكر في البزازية أنه لو قبضها ثم ظهر ولادتها
عند البائع لا من البائع وهو لم يعلم فهو عيب مطلقاً، لأن التكسر الحاصل بالولادة لا
يزول أبداً، وعليه الفتوى. وفي رواية: إن نقصتها الولادة عيب، وفي البهائم ليس
بعيب إلا إن نقصها، وعليه الفتوى. وشرط إيفاء الثمن في بلد آخر وهذا لو كان الثمن
مؤجلاً إلى شهر مثلاً فالبيع جائز والشرط باطل، إلا أن يكون له مؤنة فيتعين، أما لو
غير مؤجل فالبيع فاسد لأنه يصير أجلاً مجهولاً وشرط الحمل إلى منزل المشتري فيما له
حمل لو بالفارسية، أما في العربية فإنه يفرق فيها بين الإيفاء والحمل والعقد يقتضي

١٤٨
كتاب البيوع / باب خيار الشرط
شرط أنها مغنية، إن للتبّي لا يفسد وإن للرغبة فسد. بدائع. ولو شرط حبلها:
إن الشرط من المشتري فسد، وإن من البائع جاز لأن حبلها عيب فذكره للبراءة
منه، حتى لو كان في بلد يرغبون في شراء الإماء للأولاد فسد. خانية. ولو شرط
أنها ذات لبن جاز على الأكثر.
قلت: والضابط للأوصاف أن کل وصف لا غرر فیه، فاشتراطه جائز لا ما
فيه غرر، إلا أن لا يرغب فيه. وفي الخانية في فصل الشروط المفسدة: متى
عاين ما يعرف بالعيان انتفى الغرر.
الأول لا الثاني فيفسد البيع. وشرط حذو النعل. وشرط خرز الخلف. وشرط جعل
رقعة على ثوب اشتراه من خلقاني. وشرط كون الثوب سداسياً فإذا وجده خماسياً أخذه
بكل الثمن أو ترك لأنه اختلاف نوع لا جنس فلا يفسد. وشرط كون السويق ملتوتاً بمنّ
سمن. وشرط كون الصابون متخذاً من كذا جرة من الزيت ففيهما لو كان ينظر إلى
المبيع وقبضه ثم ظهر أنه متخذ من أقل مما ذكر من السمن أو الزيت جاز البيع بلا
خيار، لأن هذا مما يعرف بالعيان فإذا عاينه انتفى الغرر، ومثله ما لو اشترى قميصاً على
أنه متخذ من عشرة أذرع وهو ينظر إليه فظهر من تسعة جاز بلا خيار؛ قلت: ويشكل
عليه مسألة السداسي، على أن كونه مما يعرف بالعيان غير ظاهر إلا إذا فحش التفاوت.
وشرط بيع العبد إلا إذا قال من فلان بأن قال بعتك العبد على أن تبيعه من فلان فإنه
يفسد لأن له طلباً. وشرط جعلها بيعة والمشتري ذمي بأن اشترى داراً من مسلم على
أن يتخذها بيعة جاز البيع وبطل الشرط، وكذا بيع العصير على أن يتخذه خمراً، وإنما
جاز لأن هذا الشرط لا يخرجها عن ملك المشتري ولا مطالب له، بخلاف اشتراط أن
يجعلها المسلم مسجداً فإنه يخرج عن ملكه إلى الله تعالى، وكذا بشرط أن يجعلها ساقية
أو مقبرة للمسلمين أو أن يتصدق بالطعام على الفقراء فإنه يفسد. وشرط رضا الجيران
بأن اشترى داراً على أنه إن رضي الجيران أخذها، قال الصفار: لا يجوز، وقال أبو
الليث: إن سمى الجيران وقال إلى ثلاثة أيام جاز. اهـ ط ملخصاً مع بعض زيادة.
قوله: (شرط أنها مغنية) هذه والتي بعدها تقدمتا في مسائل الأشباه. قوله: (ولو شرط
حبلها) أي الأمة، بخلاف الشاة فإنه مفسد كما قدمه المصنف، لأن الولد زيادة مرغوبة
وإنها موهومة لا يدري وجودها فلا يجوز خانية. قوله: (على الأكثر) أي على قول أكثر
الفقهاء. قوله: (لا ما فيه غرر) كبيع الشاة على أنها حامل. قوله: (إلا أن لا يرغب فيه)
لأن اشتراطه يكون بمعنى البراءة من وجوده كما في حبل الأمة. قوله: (ما يعرف
بالعيان) كمسألة السويق والصابون كما مر في مسائل الأشباه. قوله: (انتفى الغرر)
فليس له أن يرده إذا ظهر، بخلاف ما اشترط، والله سبحانه أعلم.

١٤٩
كتاب البيوع / باب خيار الرؤية
بَابُ خيّارٍ الرؤية
من إضافة المسبب إلى السبب، وما قيل من إضافة الشيء إلى شرطه
ظاهر، لما سيجيء أن له الرد قبل الرؤية.
(هو يثبت في) أربعة مواضع (الشراء) للأعيان (والإجارة والقسمة والصلح
عن دعوى المال على شيء بعينه) لأن كلاً منها معاوضة، فليس في ديون ونقود
بَابُ خِيَارِ الرؤية
قدمه على خيار العيب لأنه يمنع تمام الحكم وذاك يمنع لزومه واللزوم بعد
التمام، والرد بخيار الرؤية فسخ قبل القبض وبعده، ولا يحتاج إلى قضاء ولا رضا البائع
وينفسخ بقوله رددت، إلا أنه لا يصح الرد إلا بعلم البائع خلافاً للثاني، وهو يثبت
حكماً لا بالشرط، ولا يتوقت، ولا يمنع وقوع الملك للمشتري؛ حتى لو تصرف فيه
جاز تصرفه وبطل خياره ولزمه الثمن؛ وكذا لو هلك في يده أو صار إلى حال لا يملك
فسخه بطل خياره، كذا في السراج. بحر. قوله: (من إضافة المسبب إلى السبب) الذي
ذكر في الفتح والبحر أن الرؤية شرط ثبوت الخيار وعدم الرؤية هو السبب لثبوت
الخيار عند الرؤية اهـ. قوله: (ظاهر) كذا في أغلب النسخ، ولا يناسبه التعليل بعده،
وفي بعض النسخ ((ظاهر البطلان)) وفي بعضها ((غير ظاهر) وبه عبر في الدر المنتقى،
وعزاه مع التعليل بعده إلى البهنسي. قوله: (لما سيجيّ الخ) يعني والشيء لا يثبت
قبل شرطه. وفيه أن هذا يرد أيضاً على ما ذكره، لأن المسبب لا يتقدم على سببه،
وسيأتي جوابه قريباً، وهو أنه بسبب آخر. وبيانه كما قال ح: إن حق الفسخ قبلها ليس
من نتائج ثبوت الخيار له، بل بحكم أنه عقد غير لازم لأنه لم يقع منبرماً فجاز فسخه
لضعف فيه، كما حققه في العناية، وسيذكره الشارح اهـ. قوله: (في أربعة مواضع) أي
لا غيرها كما في الفتح. قوله: (الشراء للأعيان) أي اللازم تعيينها، ولا تثبت ديناً في
الذمة، والمراد الشراء الصحيح، لما في البحر عن جامع الفصولين: أن خيار الرؤية
وخيار العيب لا يثبتان في البيع الفاسد اهـ: أي لوجوب فسخه بدونهما. قوله:
(والقسمة) في الشرنبلالية عن العيون أن قسمة الأجناس المختلفة يثبت فيها الخيارات
الثلاث: خيار الشرط والعيب والرؤية، وقسمة ذوات الأمثال كالمكيلات والموزونات
يثبت فيها خيار العيب؛ وقسمة غير المثليات كالثياب من نوع واحد، والبقر والغنم يثبت
فيها خيار العيب وكذا الشرط والرؤية على رواية أبي سليمان، وهو الصحيح وعليه
الفتوى، وعلى رواية أبي حفص لا اهـ. قوله: (فليس في ديون ونقود) في بعض النسخ
((في ديون القود» وفي بعضها في ((دين العقود)) والأولى أولى، وعطف النقود على
الديون من عطف الخاص على العام. قال في الفتح: وعرف من هذا: أي قصره على

١٥٠
كتاب البيوع / باب خيار الرؤية
وعقود لا تنفسخ بالفسخ خيار الرؤية. فتح.
(صح الشراء والبيع لما لم يرياه والإشارة إليه) أي المبيع (أو إلى مكانه
شرط الجواز) فلو لم يشر إلى ذلك لم يجز إجماعاً. فتح وبحر.
المواضع الأربعة أنه لا يكون في الديون، فلا يكون في المسلم فيه، ولا في الأثمان
الخالصة: أي كالدراهم والدنانير، بخلاف ما إذا كان المبيع إناء من أحد النقدين فإن
فيه الخيار اهـ. قال في البحر: وأما رأس مال السلم إذا كان عيناً فإنه يثبت الخيار فيه
للمسلم إليه. قوله: (وعقود لا تنفسخ) قال في الفتح: ومحله كل ما كان في عقد
ينفسخ بالفسخ، لا فيما لا ينفسخ كالمهر، ويدل الصلح عن القصاص، وبدل الخلع
وإن كانت أعياناً لأنه يفيد فيها، لأن الرد لما لم يوجب الانفساخ بقي العقد قائماً،
وقيامه يوجب المطالبة بالعين لا بما يقابلها من القيمة، فلو كان له أن يرده كان له أن
يرده أبداً. قوله: (لما لم يرياه) أي العاقدان. قال في البحر: أراد بما لم يره مالم يره
وقت العقد ولا قبله، والمراد بالرؤية العلم بالمقصود من باب عموم المجاز فصارت
الرؤية من أفراد المعنى المجازي، فيشمل ما إذا كان المبيع مما يعرف بالشم کالمسك،
وما اشتراه بعد رؤيته فوجده متغيراً، وما اشتراه الأعمى. وفي القنية: اشترى ما يذاق
فذاقه ليلاً ولم يره سقط خياره أهـ. قوله: (أي المبيع) أي الذي لم يرياه بأن كان
مستوراً. قوله: (فلو لم يشر إلى ذلك الخ) عبارة الفتح هكذا: وفي المبسوط الإشارة
إليه أو إلى مكانه شرط الجواز، فلو لم يشر إليه ولا إلى مكانه لا يجوز بالإجماع اهـ.
لكن إطلاق الكتاب يقتضي جواز البيع، سواء سمي جنس المبيع أو لا، وسواء أشار
إلى مكانه أو إليه وهو حاضر مستور أو لا، مثل أن يقول بعت منك ما في كمي؛ بل
عامة المشايخ قالوا: إطلاق الجواب يدل على الجواز عنده؛ وطائفة قالوا: لا يجوز
لجهالة المبيع من كل وجه. والظاهر أن المراد بالإطلاق ما ذكره شمس الأئمة وغيره
كصاحب الأسرار والذخيرة لبعد القول بجواز ما لم يعلم جنسه أصلاً، كأن يقول بعتك
شيئاً بعشرة اهـ. كلام الفتح. وحاصله التوفيق بين ما قاله عامة المشايخ وما قاله
بعضهم، بحمل إطلاق الجواب على ما قاله شمس الأئمة وغيره من لزوم الإشارة إليه
أو إلى مكانه، إذ لا يصح بيع ما لم يعلم جنسه أصلًا: أي لا بوصف ولا بإشارة؛ ولذا
قال صاحب النهاية: يعني شيئاً مسمى موصوفاً أو مشاراً إليه أو إلى مكانه وليس فيه
غيره بذلك الاسم اهـ. فأفاد أن لزوم الإشارة عند عم تسمية الجنس والوصف،
فالتسمية كافية عن الإشارة؛ حتى لو قال بعتك كرّ حنطة بلدية بكذا، والكرّ في ملكه
من نوع واحد في موضع واحد جاز البيع، وكذا الإضافة في مثل بعتك عبدي وليس له
غيره، وذكر الحدود في مثل بعتك الأرض الفلانية، والمدار على نفي الجهالة الفاحشة

١٥١
كتاب البيوع / باب خيار الرؤية
وفي حاشية أخي زاده: الأصح الجواز (وله) أي للمشتري (أن يرده إذا رآه) إلا إذا
حمله البائع لبيت المشتري، فلا يرده إذا رآه إلا إذا أعاده إلى البائع. أشباه
ليصح البيع كما حققنا ذلك بما لا مزيد عليه أول البيوع عند قوله: ((وشرط لصحته
معرفة قدر مبيع وثمن)) فتذكره بالمراجعة فإنه ينفعك هنا، وبهذا التقرير سقط ما في
الحواشي السعدية من قوله: أقول في كون الإشارة إلى المبيع أو إلى مكانه شرط
الجواز، سيما بالإجماع كلام، فليتأمل اهـ. لما علمت من أن الإشارة ليست شرطاً دائماً
بل عند عدم معرف آخر يرفع الجهالة، فافهم. قوله: (وفي حاشية أخي زاده) أي
حاشيته على صدر الشريعة. قال في المنح: وفي حاشية أخي زادة ذكر هذا البحث،
ثم قال: وقال عامة مشايخنا إطلاق الجواب يدل على جوازه وهو الأصح. وقال
بعضهم: لا يجوز وصحح، يؤيده ما في جامع الفصولين من الفصل الثالث: يشترط
كون المبيع حاضراً موجوداً مهيأ مقدور التسليم، وما في المبسوط من أن الإشارة إليه
أو إلى مكانه شرط الجواز، حتى لو لم يشر إليه أو إلى مكانه لا يجوز بالإجماع اهـ.
وفي العناية: قال القدوري: من اشترى شيئاً لم يره فالبيع جائز، معناه أن يقول بعتك
الثوب الذي في كمي هذا أو هذه الجارية المنتقبة، وكذلك العين الغائب المشار إلى
مكانه، وليس في ذلك المكان بذلك الاسم غير ما سمي، والمكان معلوم باسمه
والعين معلومة. قال صاحب الأسرار: لأن كلامنا في عين هي بحالة لو كانت الرؤية
حاصلة لكان البيع جائزاً اهـ. ما في المنح ملخصاً. ولا يخفى أن حاصله تقييد إطلاق
الجواب بما قاله في المبسوط وغيره كما مر عن فتح القدير، وهو محمل إطلاق المتون
كعبارة القدوري المذكورة. قوله: (أي للمشتري) كان ينبغي للمصنف التصريح به لأنه
لم يتقدم له ذكر مع إيهام عود الضمير للبائع وإن كان يرتفع بقوله الآتي: ((ولا خيار
البائع)). قوله: (إذا رآه) أي علم به كما قدمناه. قوله: (إلا إذا حمله البائع الخ) في البحر
عن جامع الفصولين: شراه وحمله البائع إلى بيت المشتري فرآه ليس له الرد، لأنه لو
رده يحتاج إلى الحمل فيصير هذا كعيب حدث عند المشتري ومؤنة رد المبيع بعيب أو
بخيار شرط أو رؤية على المشتري، ولو شرى متاعاً وحمله إلى موضع فله رده بعيب
ورؤية لو رده إلى موضع العقد، وإلا فلااهـ. وظاهره أنه إنما يرده لو رده إلى موضع
العقد فيما لو حمله المشتري، بخلاف البائع، وهو خلاف ما نقله الشارح عن الأشباه.
والذي يظهر عدم الفرق، وإن ما ذكره من قوله لأنه لو رده الخ غير ظاهر، لأنه لا
يناسبه قوله بعده ومؤنة الرد على المشتري، فافهم. ثم رأيت صاحب نور العين اعترض
التعليل المذكور بما ذكرته، ثم إنه يستفاد من كلام الفصولين أن ما أنفقه البائع على
تحميله إلى منزل المشتري لا يلزم المشتري إذا رد عليه المبيع إلى محل العقد، لأن

١٥٢
كتاب البيوع / باب خيار الرؤية
(وإن رضي) بالقول (قبله) أي قبل أن يراه، لأن خياره معلق بالرؤية بالنص، ولا
وجود للمعلق قبل الشرط.
(ولو فسخه قبلها) قبل الرؤية (صح) فسخه (في الأصح) بحر. لعدم لزوم
البيع بسبب جهالة المبيع فلم يقع مبرماً.
(ويثبت الخيار) للرؤية (مطلقاً غير مؤقت) بمدة هو الأصح عناية الإطلاق
البائع متبرّع بما أنفقه، لأن الواجب عليه التسليم في محل العقد دون التحميل، وبه
يظهر جواب حادثة الفتوى: اشترى حديداً لم يرده وشرط على البائع تحميله إلى بلدة
المشتري ثم رآه فلم يرض به وأراد فسخ البيع لخيار الرؤية أو بفساد العقد بسبب
الشرط المذكور. والجواب أنه يلزمه تحميله إلى بلدة البائع ليرده عليه، وإن كان الرد
بسبب الفساد، لما صرح به في جامع الفصولين أيضاً من أن مؤنة رد المبيع فاسداً بعد
الفسخ على القابض. قوله: (وإن رضي بالقول قبله) قيد بالقول، لأنه لو أجازه بالفعل
بأن تصرف فيه يزول خياره كما في الشرنبلالية عن شرح المجمع. قوله: (أي قبل أن
يراه) أشار إلى أن الضمير المذكور في قبله عائد إلى المعنى المصدري، لا إلى لفظ
الرؤية المفهوم من قوله: ((إذا رآه)) لأنه مؤنث. تأمل. وأحاب في البحر بأنه ذكر
الضمير للمعنى، أي لأن المراد من الرؤية العلم كما مر. قوله: (لأن خياره معلق
بالرؤية بالنص) أي بحديث: ((مَنِ اشْتَرَى شَيْئاً لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بِالخِيَارِ إِذَا رَآهُ، إِنْ شَاءَ
أَخَذَهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ)) قال في الدرر: وفيه أن هذا استدلال بمفهوم الشرط، ونحن لا
نقول به اهـ.
قلت: وجوابه أن الأصل في العقد اللزوم فلا يثبت الخيار إلا بدليله، والنص إنما
أثبته عند الرؤية فيبقى ما وراءها على الأصل، فالحكم ثابت بدليل الأصل لا بمفهوم
الشرط. وهذا معنى قول الشارح: ((ولا وجود للمعلق قبل الشرط)) وقال في الفتح:
والمعلق بالشرط عدم قبل وجوده، والإسقاط لا يتحقق قبل الثبوت اهـ: أي إذا كان
الخيار معلقاً بالرؤية كان عدماً قبلها فلا يصح إسقاطه بالرضا، فافهم. قوله: (لعدم لزوم
البيع) بيان للفرق بين الفسخ والإجازة، فإنها غير لازمة قبل الرؤية، وهو لازم مع
استوائهما في التعليق بالشرط في الحديث المارّ، وذلك أن الفسخ له سبب آخر وعدم
لزوم هذا العقد، وما لا يلزم فللمشتري فسخه ولم يثبت للإجازة سبب آخر فبقيت على
العدم. وحاصله أنه غير لازم قبل الرؤية لجهالة المبيع، وإذا رآه حدث له سبب آخر
لعدم لزومه وهو الرؤية، ولا مانع من اجتماع الأسباب على مسبب واحد أفاده في
البحر. قوله: (غير مؤقت بمدة) تفسير للإطلاق. قوله: (وهو الأصح) وقيل مؤقت
بوقت إمكان الفسخ بعد الرؤية، حتى لو تمكن منه ولم يفسخ سقط خياره. بحر.

١٥٣
كتاب البيوع / باب خيار الرؤية
النص، ما لم يوجد مبطله وهو مبطل خيار الشرط مطلقاً ومفيد الرضا بعد الرؤية
قوله: (هو مبطل خيار الشرط) كتعيب في يده وتعذر ردّ بعضه وتصرف لا يفسخ
كالإعتاق وتوابعه أو يوجب حقاً للغير كالبيع المطلق: أي عن شرط الخيار للبائع
والرهن والإجارة قبل الرؤية وبعدها، وما لا يوجب حقاً للغير بخيار: أي للبائع
والمساومة والهبة بلا تسليم بطل بعدها لا قبلها ملتقى. وفي جامع الفصولين: باع
بخيار لا يبطل به خيار الرؤية إلا في رواية، وبخيار المشتري يبطل؛ وكذا لو باع بيعاً
فاسداً وهلك بعض المبيع عند المشتري بطل خياره، لأن خيار الرؤية يمنع تمام
الصفقة، فإذا تعذر رد بعضه بهلاك أو عيب بطل خياره، ولو عرض بعضه بعد الرؤية
على البيع أو قال رضيت ببعضه بطل خياره، وكذا خيار العيب، وكذا لو رآه فقبضه
رسوله اهـ. قال في نور العين: ومسألة عرض بعضه على البيع ليست وفاقية، لما في
الخانية: لو عرض بعضه على البيع بعد الرؤية بطل خياره عند محمد، لا عند أبي
یوسف اهـ.
قلت: صاحب الخانية يقدم الأشهر، فتدبر. قوله: (مطلقاً) أي قبل الرؤية
وبعدها كما علمت. قوله: (ومفيد الرضا) نقل لعبارة الدرر بالمعنى، لأنه قال: ويبطله
ما لا يوجب حق الغير كالبيع بالخيار والمساومة والهبة بلا تسليم بعد الرؤية لا قبلها،
لأن هذه التصرفات لا تزيد على صريح الرضا، وهو إنما يبطله بعد الرؤية، وأما
التصرفات الأولى فهي أقوى، لأن بعضها لا يقبل الفسخ، وبعضها أوجب حق الغير فلا
يملك إيطاله اهـ.
ثم اعلم أنه في الكنز اقتصر على قوله: ويبطل بما يبطل به خيار الشرط، فأورد
عليه في البحر: الأخذ بالشفعة والعرض على البيع، والبيع بخيار للبائع، والإجارة،
والإسكان بلا أجر، والرضا بالمبيع قبل الرؤية، فإنها تبطل خيار الشرط دون خيار
الرؤية اهـ. لكن الصواب إسقاط قوله: ((والإجارة)) فإنها توجب حقاً للغير، وقد علمت
أن مسألة العرض خلافية.
ثم إن ما أورده في البحر احترز عنه الشارح بقوله: ((ومفيد الرضا بعد الرؤية لا
قبلها)) فإن هذه الأشياء لا تبطل خيار الرؤية قبل الرؤية لأنها تفيد الرضا، وصريح الرضا
قبلها لا يبطله، فلذا قال: ((بعد الرؤية لا قبلها)) لكن يبقى إيراد البحر وارداً على قوله:
(وهو مبطل خيار الشرط مطلقاً) فإن هذه الأشياء تبطل خيار الشرط، فيتوهم أنها تبطل
خيار الرؤية قبلها وبعدها، مع أنها لا تبطله قبلها لما علمت، ولا يفيد قوله: ((ومفيد
الرضا الخ)) لأن بعض ما يبطل خيار الشرط يفيد الرضا، كالعتق والبيع ونحوهما من
التصرفات ويبطل خيار الرؤية قبلها وبعدها.

١٥٤
كتاب البيوع / باب خيار الرؤية
لا قبلها. درر فله الأخذ بالشفعة، ثم ردّ الأول بالرؤية. درر. من خيار الشرط،
فليحفظ .
(ويشترط للفسخ علم البائع) بالفسخ خوف الغرر (ولا خيار لبائع ما لم يره)
في الأصح
تنبيه: عدّ في البحر مما يبطل خيار الرؤية قبض المبيع ونقد الثمن بعد الرؤية. زاد
في جامع الفصولين: وكذا لو رآه فقبضه رسوله اهـ. وحمله إلى بيت المشتري فإذا رآه
لیس له رده ما لم یرده إلى موضع العقد كما مر بيانه، وكذا لو اشترى أرضاً لم يرها
وأعارها فزرعها المستعير، وكذا لو شرى عدل ثياب فليس واحداً بطل خياره في
الكل اهـ. قوله: (فله الأخذ بالشفعة الخ) تفريع على قوله: ((لا قبلها)) أي إذا كان مفيد
الرضا لا يبطل خيار الرؤية قبل الرؤية، فلو شرى داراً ولم يرها فبيعت دار بجنبها فله
أخذ الثانية بالشفعة، ولا يبطل خياره في الأولى حتى إذا رآها ولم يرض بها فله ردها
بخيار الرؤية. قوله: (درر من خيار الشرط) وكذا ذكره الشارح هناك عن المعراج بقوله:
بخلاف خیار رؤية وعيب.
تنبيه: إنما عزا ذلك إلى الدرر من خيار الشرط مع أنه في الدرر ذكره في هذا
الباب متناً بقوله: كذا طلب الشفعة بما لم يره، لأنه جعله مبطلًا لخيار الرؤية قبل
الرؤية، وهو غير صحيح. قوله: (خوف الغرر) أي غرر البائع بسبب اعتماده على
شرائه فلا يطلب لسلعته مشترياً آخر ط. قوله: (ولا خيار البائع ما لم يره في الأصح)
بأن ورث عيناً فباعها لا خيار له بالإجماع السكوتي. در منتقى: أي وقع الحكم بمحضر
من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ولم يرو عن أحد منهم خلافه، فكان إجماعاً
سكوتياً(١) كما بسطه في الفتح، وهو قول الإمام المرجوع إليه كما في البحر، وبه ظهر
(١) الإجماع السكوتي: هو قول بعض أهل الاجتهاد قولاً، وينتشر ذلك في المجتهدين من أهل ذلك العصر،
فيسكتون، ولا يظهر منهم اعتراف ولا إنكار.
ويحسن بنا قبل سرد الخلاف من خلاصة الأقوال في حجية هذا الإجماع أن ننبه على الخلاف في أن كل مجتهد
مصيب أو المصيب واحد؟ وذلك لاحتمال أن الساكت إنما ترك الإنكار لاعتقاده أن كل مجتهد مصيب.
هذا، وإليك خلاف أهل العلم في حجية الإجماع السكوتي وهو على أقوالٍ:
الأول: أن الإجماع السكوتي ليس بإجماع ولا حجة وبه قال داود الظاهري، وابنه، وأبو عبد الله البصري،
ونقله القاض الباقلاني عن الشافعي واختاره، وقال الغزالي والرازي والآمدي: نص عليه الشافعي. وقال
إمام الحرمين: إنه ظاهر مذهبه، لأن الشافعي قال: ولا ينسب إلى ساكت قول.
وكذا قال به المرتضى من الشيعة.
الثاني: أنه إجماع وحجة نقله القاضي عبد الوهاب والباجي عن أكثر المالكية، ونقله الباجي عن القاضي أبي
الطيب والشيرازي وأكثر أصحاب الشافعي، ونقله ابن برهان عن كافة العلماء منهم الكرخي وابن السمعاني
والدبوسي، وذكر النووي أنه هو الصحيح من مذهب الشافعي.
=

١٥٥
كتاب البيوع / باب خيار الرؤية
(وكفى رؤية ما يؤذن بالمقصود
أن قوله: ((في الأصح)) لا محل له لإيهامه أن مقابله صحيح مع أن ما رجع عنه المجتهد
لم يبق قولا له لأنه في حكم المنسوخ. قوله: (وكفى رؤية ما يؤذن بالمقصود) لأن
رؤية جميع المبيع غير مشروط لتعذره فيكتفي برؤية ما يدل على العلم بالمقصود.
هداية. والمراد أن رؤية ذلك قبل الشراء كافية في سقوط خياره بعده، لأنه قد اشترى
ما رأى فلا خيار له؛ وليس المراد أنه لو اشترى قبل الرؤية ثم رأى ذلك يسقط خياره
= الثالث: أنه حجة وليس بإجماع حكاه في المعتمد عن أبي هاشم وحكاه ابن الرفعة والرافعي قولًا في
مذهب الشافعي واختاره الآمدي وابن الحاجب وبه قال الصيرفي.
الرابع: أنه إجماع بشرط انقراض العصر، وبه قال أبو علي الجبائي وأحمد في رواية وقول أبي علي الجبائي
ونقله ابن فورك عن أكثر الشافعية وصححه واختاره ابن القطان.
الخامس: إن كان القول من حاكم لم يكن إجماعاً ولا حجة، وإن لم يكن من حاكم كان إجماعاً وحجة وبه
قال أبو علي بن أبي هريرة.
السادس: عكسه وهو أنه إن كان من حاكم كان حجة وإجماعاً وإن كان من غيره فلا يكون إجماعاً ولا حجة
وبه قال أبو إسحاق المروزي والصيرفي.
السابع: إن وقع في شيء يفوت استدراكه من إراقة دم أو استباحة فرج كان إجماعاً وإلا فلا. حكاه الماوردي
والروياني عن بعض الشافعية.
الثامن: إن كان الساكنون أقل كان إجماعاً وإلا فلا واختاره الجصاص وحكاه السرخسي عن الشافعي.
التاسع: إن كان في عصر الصحابة كان إجماعاً وإلا فلا قاله الماوردي والروياني.
العاشر: إن كان مما يدوم ويتكرر وقوعه والخوض فيه فإن السكوت يكون إجماعاً، واختاره إمام الحرمين
والغزالي.
الحادي عشر: إنه إجماع بشرط دلالة قرائن الأحوال على رضى الساكنين واختاره الغزالي في المستصفى.
وبعد هذا العرض لمذاهب أهل العلم في الإجماع السكوتي نرى أن الحق أنه ليس إجماعاً إلا إذا كانت
القرائن التي تدل على أن السكوت عن رضى في قوة التصريح، فمتى غلب الظن، ضعف الاحتجاج به وقد
ذكر ابن السبكي في رفع الحاجب شروطاً للخلاف في هذه المسألة يتحرر بها محل النزاع.
الأول: أن يكون في المسائل التكليفية.
الثاني: أن يعلم أنه بلغ جميع أهل العصر ولم ينكروا.
الثالث: أن يكون مجرداً عن أمارة السخط والرضى، وإلا ففي الأولى لا يكون إجماعاً وفي الثانية يكون إجماعاً
بلا خلاف كما قال القاضي الروباني.
الرابع: مضى زمن يسع قدر مهلة النظر عادة في تلك المسألة. الخامس: أن لا يتكرر ذلك مع طول
الزمان، وأما إذا تكررت الفتيا، وطالت المدة مع عدم المخالفة فإنه اجتماع.
السادس: أن یکون في محل الاجتهاد.
السابع: أن يكون قبل استقرار المذاهب، ليخرج افتاء مقلد سكت عنه المخالفون للعلم بمذهبهم، ومذهبه
كشافعي أفتى بالنقض بمس الذكر وسكت عنه الحنفية.
انظر أدلة أقوال العلماء وتفاصيل أخرى في المستصفى ١٢١/١ البرهان ٦٩٨/١ اللمع ص ٤٩ المنخول
ص ٣١٨ الأحكام للآمدي ٣٦١/١ المحصول ٢١٥/١/٢ شرح التنقيح ص ٣٣٠ تيسير التحرير ٢٤٦/٣
شرح الكوكب ٢٥٤/٢ فوائح الرحموت ٢٣٢/٢ إرشاد الفحول ص ٨٤ المنتهى ص ٤٢ نشر البنود ٢/ ١٠٠
المعتمد ٥٣٢/٢.

١٥٦
كتاب البيوع / باب خيار الرؤية
كوجه صبرة
كما توهمه بعض الطلبة، فاستشكله بأن خيار الرؤية غير مؤقت، وأنه إذا رآه بعد الشراء
لا يسقط إلا بقول أو فعل بدل على الرضا، فكيف يسقط بمجرد رؤية ما يؤذن
بالمقصود؟ أفاده في النهر، ويشير إليه الشارح. ولا شك أنه توهم ساقط، وإلا لزم أن
لا يثبت خيار الرؤية بعد الشراء إلا قبل الرؤية بعده، ولا قائل به مع أن الرؤية بعد
الشراء شرط ثبوت الخيار على ما مر. قوله: (كوجه صبرة) المراد بها ما لا تتفاوت
آحاده. قال في الفتح: فإن دخل في البيع أشياء، فإن كانت الآحاد لا تتفاوت كالمكيل
والموزون، وعلامته أن يعرض بالنموذج فيكتفي برؤية واحد منها في سقوط الخيار،
إلا إذا كان الباقي أرداً مما رأی فحينئذ يكون له الخيار: أي خيار العيب لا خيار الرؤية.
ذكره في الينابيع. وعلل في الكافي بأنه إنما رضي بالصفة التي رآها لا بغيرها، ومفاده
أنه خيار الرؤية وهو مقتضى سوق كلام المصنف: أي صاحب الهداية، والتحقيق أنه
خيار عيب إذا كان اختلاف الباقي يوصله إلى حد العيب، وخيار رؤية إذا كان لا يوصله
إلى اسم المعيب بل الدون، وقد يجتمعان فيما إذا اشترى ما لم يره فلم يقبضه حتى ذكر
له البائع به عيباً ثم أراه المبيع في الحال اهـ. وأقره في البحر.
١
والحاصل أنه إذا كان الباقي أرداً مما رأى لا تكفي رؤية بعضه: أي لا يسقط بها
الخيار مطلقاً، وإنما يسقط بها خيار الرؤية فقط، ويبقى خيار العيب على ما في
الينابيع، أو يبقى معها خيار الرؤية على ما في الكافي والتحقيق التفصيل؛ وهو أنه إن
كان الباقي معيباً يبقى الخياران، وإلا فخيار الرؤية فقط. وبهذا التقرير سقط ما في النهر
حيث قال: وعندي أن ما في الكافي هو التحقيق، وذلك أن هذه الرؤية إذا لم تكن
كافية، فما الذي أسقط خيار رؤيته حتى انتقل منه إلى خيار العيب فتدبره اهـ. وهذا
اعتراض على ما في الينابيع. والجواب أنها قد أسقطت خيار الرؤية، وإنما لم تكن
كافية في لزوم المبيع لأنه يبقى معها خيار العيب كما قررنا به كلام الينابيع وعلمت ما
هو التحقيق. ثم قال في الفتح: ثم السقوط برؤية البعض إذا كان في وعاء واحد، فلو
في أكثر فقيل كذلك، وقيل لا بد من رؤية كل وعاء، والصحيح الأول لأن رؤية
البعض تعرف حال الباقي، هذا إذا ظهر أن ما في الوعاء الآخر مثله أو أجود، فلو أرداً
فهو على خياره اهـ.
تنبيه: قال في جامع الفصولين: فإن قال المشتري لم أجد الباقي على تلك
الصفة، وقال البائع هو على تلك الصفة فالقول للبائع والبينة للمشتري اهـ. ومثله في
الخانية. ولا يخفى أن هذا إذا هلك النموذج الذي رآه وادعى المشتري مخالفة الباقي،
أما لو كان موجوداً فإنه يعرض على من له خبرة بذلك فيتضح الحال، لكن بقي شيء،

١٥٧
كتاب البيوع / باب خيار الرؤية
ورقيق و) وجه (دابة) تركب (وكفلها) أيضاً في الأصح (و) رؤية (ظاهر ثوب
مطوي) وقال زفر: لا بد من نشره كله، هو المختار كما في أكثر المعتبرات، قاله
وهو أن هذا إنما يظهر لو كان المبيع حاضراً مستوراً بكيس أو نحوه، أما لو كان غائباً
وأحضر له البائع النموذج وهلك ثم أحضر له الباقي فادعى المشتري أنه ليس على
الصفة التي رآها في النموذج فينبغي أن يكون القول للمشتري، لأنه منكر ضمناً كون
ذلك هو المبيع، بخلاف ما إذا كان حاضراً لاتفاقهما على أنه المبيع، وإنما الاختلاف
في الصفة، وبهذا ظهر أن ما بحثه الخير الرملي في حواشيه على الفصولين من أنه لو
هلك النموذج فالقول للمشتري لإنكاره كون الباقي هو المبيع ضمناً محمول على ما لو
كان غائباً كما قلنا، وإلا خالفه صريح المنقول كما علمت، فاغتنم هذا التحرير. قوله:
(ورقيق) أي ووجه رقيق أو أكثر(١) كما في السراج عبداً كان أو أمة، لأن سائر الأعضاء
في العبيد والإماء تبع للوجه، ولذا تفاوتت القيمة، إذا فرض تفاوت الوجه مع تساوي
الأعضاء، ودل كلامه أنه لو نظر لسائر أعضائه غير الوجه لا يسقط خياره، وبه صرح
في السراج. نهر. ولا تشترط رؤية الكفين واللسان والأسنان والشعر عندنا. بحر.
قوله: (تركب) احتراز عن شاة اللحم أو القنية والبقرة الحلوب أو الناقة كما في النهر
ويأتي حكمها. قوله: (وكفلها) أي مع كفلها بفتحتين بمعنى العجز، وأفاد أن رؤية
القوائم غير شرط وهو الصحيح. نهر. قوله: (في الأصح) هو قول أبي يوسف،
واكتفى محمد برؤية الوجه. نهر. قوله: (وظاهر ثوب مطوي الخ) لأن البادي يعرف ما
في الطيّ، فلو شرط فتحه لتضرر البائع بتكسر ثوبه ونقصان بهجته، وبذلك ينقص ثمنه
عليه إلا أن يكون له وجهان فلا بد من رؤيتهما، أو يكون في طيه ما يقصد بالرؤية
كالعلم، قيل هذا في عرفهم، أما في عرفنا فما لم ير باطن الثوب لا يسقط خياره لأنه
استقرّ اختلاف الباطن والظاهر في الثياب، وهو قول زفر. وفي المبسوط الجواب على
ما قال زفر فتح وبحر.
قلت: ومقتضى التعليل الأخير أنه لو لم يختلف سقط الخيار إلا إذا ظهر باطنه
أرداً من ظاهره فله الخيار على ما مر. وبقي شيء لم أر من نبه عليه، وهو ما لو كان
المبيع أثواباً متعددة وهي من نمط واحد لا تختلف عادة بحيث يباع كل واحد منها بثمن
متحد. ويظهر لي أنه يكفي رؤية ثوب منها، إلا إذا ظهر الباقي أرداً، وذلك لأنها تباع
بالنموذج في عادة التجار، فإذا كانت ألواناً مختلفة ينظرون من کل لون إلى ثوب واحد،
بل قد يقطعون من كل لون قطعة قدر الأصبع ويلصقون القطع في ورقة، فيعلم حال
جميع الأثواب برؤية هذه الورقة ويكون طول الثوب وعرضه معلوماً، فإذا وجدت
(١) في ط (قوله أي ووجه رقيق أو أكثر) عبارة ط: وكذا إذا نظر إلى أكثر الوجه لأنه کرؤية جميعه.

١٥٨
كتاب البيوع / باب خيار الرؤية
المصنف (وداخل دار) وقال زفر: لا بد من رؤية داخل البيوت، وهو الصحيح،
الأثواب كلها على الحال المرئي والمعلوم بلا تفاوت بينها ينبغي أن يسقط خيار الرؤية،
لأنها حينئذ تكون بمنزلة العددي المتقارب كالجوز والبيض، إذ لا شك أنه قد يحصل
تفاوت بين جوزة وجوزة ولكنه يسير لا ينقص الثمن، فإذا كان نوع من الثياب على هذا
الوجه لا يختلف ثوب منها عن ثوب اختلافاً ينقص الثمن عادة كان كذلك، ولا سيما إذا
كانت الثياب من سدى واحد، لأنه داخل تحت قول الهداية وغيرها أنه يكتفي برؤية ما
يدل على العلم بالمقصود. وفي الزيلعي: لو كان أشياء لا تتفاوت آحاده كالمكيل
والموزون، وعلامته أن يعرض بالنموذج يكتفي برؤية بعضه لجريان العادة بالاكتفاء
بالبعض في الجنس الواحد ولوقوع العلم به بالباقي، إلا إذا كان الباقي أرداً فله الخيار
فيه وفيما رأى؛ وإن كان آحاده تتفاوت وهو الذي لا يباع بالنموذج كالثياب والدواب
والعبيد فلا بد من رؤية كل واحد من أفراده، لأنه برؤية بعضها لا يقع العلم بالباقي
للتفاوت اهـ: أي للتفاوت الفاحش بين عبد وعبد وثوب وثوب، لكنه جعل المناط في
الفرق تفاوت الآحاد وعدمه وعرضه في العرف بالنموذج وعدمه، فيدل على أنه لو كان
نوع من الثياب لا تتفاوت آحاده، ويعرض بالنموذج في العادة كما قلنا فهو في حكم
المكيل والموزون. وذكر في الهداية أنه يجوز السلم في المزروعات لأنه يمكن ضبطها
بذكر الذرع والصفة والصنعة لا في الحيوان، لأن فيه تفاوتاً فاحشاً في المالية باعتبار
المعاني الباطنة فيفضي إلى المنازعة، بخلاف الثياب لأنه مصنوع العباد، فقلما يتفاوت
الثوبان إذا نسجا على منوال واحد اهـ. ومراده أنهما يتفاوتان قليلاً كما في الفتح: أي
بحيث لا يعتبر عادة ولا يفضي إلى المنازعة، فقد اغتفروا التفاوت اليسير في السلم
الوارد على خلاف القياس لأنه بيع معدوم، فينبغي أن يقال هنا كذلك، ولهذا اكتفى في
العددي المتقارب برؤية البعض في الصحيح خلافاً للكرخي. هذا ما ظهر لي بحثاً.
قوله: (وقال زفر الخ) قال في النهر: قيل هذا قول زفر وهو الصحيح، وعليه الفتوى،
واكتفى الثلاثة برؤية خارجها، وكذا برؤية صحتها، والأصح أن هذا بناء على عادتهم
في الكوفة أو بغداد، فإن دورهم لم تكن متفاوتة إلا في الكبر والصغر، وكونها جديدة
أو لا، فأما في ديارنا فهي متفاوتة. قال الشارح الزيلعي: لأن بيوت الشتوية والصيفية
والعلوية والسفلية مرافقها ومطابخها وسطوحها مختلفة، فلا بد من رؤية ذلك كله في
الأظهر. وفي الفتح: وهذا هو المعتبر في ديار مصر والشام والعراق، وبهذا عرف أن
کون ما في الكتاب قول زفر كما ظنه بعضهم غير واقع موقعه لأنه كان في زمانهم، ولم
يكتف برؤية الخارج فكان مذهبه عدم الاكتفاء به مطلقاً اهـ. كلام النهر.
وحاصله: أن أئمتنا الثلاثة اكتفوا برؤية خارج البيوت وصحن الدار لكونها غير

١٥٩
كتاب البيوع / باب خيار الرؤية
وعليه الفتوى. جوهرة. وهذا اختلاف زمان لا برهان، ومثله الكرم والبستان (و)
كفى (حبس شاة لحم ونظر) جميع جسد (شاة. قنية) للدر والنسل مع ضرعها.
ظهيرية. وضرع بقرة حلوب وناقة لأنه المقصود. جوهرة (و) كفى ذوق مطعوم
وشم مشموم (لا خارج دار وصحنها) على المقتى به كما مر (أو رؤية دهن في
زجاج) لوجود الحائل (و کفی رؤیة و کیل قبض و) و کیل شراء
متفاوتة في زمنهم، وزفر كان في زمنهم وقد خالفهم، فعلم أنه قائل باشتراط رؤية
داخلها وإن لم تتفاوت، وهذا خلاف ما صححوه من اشتراط رؤية داخلها في ديارنا
لتفاوتها فيكون اختلاف عصر وزمان. أما خلاف زفر فهو اختلاف حجة وبرهان لا
اختلاف عصر وزمان. قوله: (ومثله الكرم والبستان) فلا بد في البستان من رؤية ظاهره
وباطنه، وفي الكرم لا بد من رؤية العنب من كل نوع شيئاً، وفي الرمان لا بد من رؤية
الحلو والحامض، وفي الثمار على رؤوس الأشجار تعتبر رؤية جميعها. بخلاف
الموضوعة على الأرض. بحر. وذكر في فصل ما يدخل في البيع تبعاً اشترى الثمار
على رؤوس الأشجار فرأى من كل شجرة بعضها يثبت له خيار الرؤية (١) اهـ. وهذا
ينافي ما ذكره في الكرم، ولعله يفرق بين ما إذا اشترى الشجر بثمره فيكفي أن يرى من
كل نوع شيئاً، وبين ما إذا اشترى الثمر مقصوداً، فتأمل. قوله: (شاة قنية) هي التي
تحبس في البيوت لأجل النتاج، من اقتنيته اتخذته لنفسي. قنية: أي للنسل لا للتجارة.
بحر. فقوله: ((للدر والنسل)) تفسير لها. قوله: (مع ضرعها) قال في البحر بعد عزوه
للظهيرية: فليحفظ، فإن في بعض العبارات ما يوهم الاقتصار على رؤية ضرعها اهـ.
لكن في النهر الظاهر أنه لو اقتصر عليه كفاه كما جزم به غير واحد. قوله: (وشم
مشموم) وفي دفوف المغازي لا بد من سماع صوتها، لأن العلم بالشيء يقع باستعمال
آلة إدراكه، ولا يسقط خياره حتى يدركه. زيلعي. قوله: (لوجود الحائل) فهو لم ير
الدهن حقيقة. وفي التحفة: لو نظر في المرآة فرأى المبيع، قالوا: لا يسقط خياره،
لأنه ما رأى عينه بل مثاله. ولو اشترى سمكاً في ماء يمكن أخذه بلا اصطياد فرآه فيه،
قيل يسقط خياره لأنه رأى عين المبيع، وقيل لا لأنه لا يرى في الماء عى حاله، بل
يرى أكبر مما كان، فهذه الرؤية لا تعرف المبيع. بحر. قوله: (وكفى رؤية وكيل قبض
وشراء) فلا خيار له ولا لموكله، وهذا لو بشراء شيء لا بعينه. ففي المعين: ليس
للوكيل خيار رؤية، وإذا شرى ما رآه موكله ولم يعلم به الوكيل فله الخيار إذا لم يره
كما في جامع الفصولين، واحترز عما لو وكله بالرؤية مقصوداً وقال: إن رضيته فخذه،
(١) في ط (قوله يثبت له خيار الرؤية) أي وتكون رؤية البعض كافية، بخلاف المسألة السابقة فإنه اشترط رؤية
الجميع ولا يكفي رؤية البعض، وليس المراد أن رؤية البعض غير معتبرة، بل يكون له الخيار عند رؤية
الجميع حتى لا يخالف العبارة السابقة .

١٦٠
كتاب البيوع / باب خيار الرؤية
(لا رؤية رسول) المشتري، وبيانه في الدرر.
(وصح عقد الأعمى) ولو لغيره، وهو كالبصير إلا في اثنتي عشرة مسألة
لا يصح ولا تصير رؤيته كرؤية موكله. جامع الفصولين. قال في البحر: لأنها من
المباحات لا تتوقف على توكيل إلا إذا فوّض إليه الفسخ والإجازة لما في في المحيط:
وكله بالنظر إلى ما شراه ولم يره، إن رضي يلزم العقد، وإن لم يرض يفسخ يصح،
لأنه جعل الرأي والنظر إليه فيصح، كما لو فوض الفسخ والإجازة إليه في البيع بشرط
الخيار اهـ. قال في النهر: ودل كلامه أن رؤيته قبل التوكيل به لا أثر لها، فلا يسقط بها
الخيار كما في الفتح وغيره. قوله: (لا رؤية رسول المشتري) سواء كان رسولًا بالقبض
أو بالشراء زيلعي. قوله: (وبيانه في الدرر) حيث قال: اعلم أن هاهنا وكيلاً بالشراء
ووكيلاً بالقبض ورسولاً. وصورة التوكيل بالشراء أن يقول: كن وكيلاً عني بشراء كذا،
وصورة التوكيل بالقبض أن يقول: كن وكيلاً عني بقبض ما اشتريته وما رأيته. وصورة
الرسالة أن يقول: كن رسولا عني بقبضه، فرؤية الوكيل الأول تسقط الخيار بالإجماع،
ورؤية الثاني تسقط عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا قبضه ناظراً إليه فحينئذ ليس له ولا
للموكل أن يرده إلا بعيب. وأما إذا قبضه مستوراً ثم رآه فأسقط الخيار فإنه لا يسقط،
لأنه لما قبضه مستوراً انتهى التوكيل بالقبض الناقص فلا يملك إسقاطه قصداً لصيرورته
أجنبياً، وإن أرسل رسولًا بقبضه فقبضه بعدما رآه فللمشتري أن يرده. وقالا: الوكيل
بالقبض والرسول سواء في أن قبضهما بعد الرؤية لا يسقط خيار المشتري اهـ. ح. قال
في الشرنبلالية: وفيه نظر لأنه لا خلاف في هذه الحالة، وما الخلاف إلا في نظر
الوكيل بالقبض حالة قبضه لا في نظره السابق على قبضه ولا المتأخر عنه كما في
التبیین اھ ط .
تنبيه: نقل في البحر عن الفوائد أن صورة الرسالة أن يقول: كن رسولاً عني في
قبضه أو أمرتك بقبضه أو أرسلتك لتقبضه، أو قل لفلان أن يدفع المبيع إليك؛ وقيل لا
فرق بين الرسول والوكيل في فصل الأمر، بأن قال: اقبض المبيع فلا يسقط الخيار اهـ.
وذكر في البحر من كتاب الوكالة عن البدائع أن الإيجاب من الموكل أن يقول: وكلتك
بكذا أو افعل كذا أو أذنت لك أن تفعل كذا ونحوه اهـ. فهذا صريح في أن الأمر
والإذن توكيل، لكن ذكر هناك عن الولوالجية ما يدل على أن الأمر توكيل إذا دل على
إنابة المأمور مناب الآمر، وسيأتي تحريره هناك إن شاء الله تعالى، وكتبت هنا في تنقيح
الحامدية بعض ذلك، فراجعه. قوله: (ولغيره) كأن يكون وصياً أو وكيلًا.
مَطْلَبُ: الأَعْمَى كَالْبَصِيرِ إِلَّ فِي مَسَائِلَ
قوله: (إلا في اثنتي عشرة مسألة) قال في الأشباه: وهو كالبصير إلا في مسائل:
منها لا جهاد عليه ولا جمعة ولا جماعة ولا حج وإن وجد قائداً، ولا يصلح للشهادة مطلقاً