النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
كتاب البيوع
إلا إذا بين) في المجلس لزوال الجهالة (وصح بيع الطعام) هو في عرف
المتقدمين اسم للحنطة ودقيقها (كيلاً وجزافاً) مثلث الجيم معرب كزاف المجازفة
(إذا كان بخلاف جنسه ولم يكن رأس مال سلم) لشرطية معرفته كما سيجيء (أو
عشرة إذا صار نوع منه بثمانية ونوع منه بثمانية ونصف، يختار ما صار بثمانية فيدفعه
للبائع، ويحسبه عليه بعشرة كما كان يوم البيع، وهذا في الحقيقة دفع مثل ما كان يوم
البيع لا قيمته، لأن قيمة كل نوع تعتبر بغيره، فحيث لم يمكن دفع القيمة لما قلنا ولزم
من إبقاء الخيار للمشتري، لزوم الضرر (١) للبائع حصل الاشتباه في حكم المسألة كما
قلنا، والذي حررته في رسالتي [تنبيه الرقود] أنه ينبغي أن يؤمر المشتري بدفع المتوسط
رخصاً لا بالأكثر رخصاً ولا بالأقل، حتى لا يلزم اختصاص الضرر به ولا بالبائع، لكن
هذا إذا حصل الرخص لجميع أنواع العملة؛ أما لو بقي منها نوع على حاله، فينبغي أن
يقال بإلزام المشتري الدفع منه، لأن اختياره دفع غيره يكون تعنتاً بقصده إضرار البائع
مع إمكان غيره، بخلاف ما إذا لم يمكن بأن حصل الرخص للجميع، فهذا غاية ما ظهر
لي في هذه المسألة، والله سبحانه أعلم قوله: (إلا إذا بين في المجلس) قال في البحر:
فإذا ارتفعت الجهالة ببيان أحدهما في المجلس ورضي الآخر صح لارتفاع المفسد قبل
تقرره فصار كالبيان المقارن. قوله: (هو في عرف المتقدمين الخ) كذا قاله في الفتح:
واستدل له بحديث الفطرة: كنا نخرج على عهد رسول الله ﴿﴿ صاعاً من طعام، أو
صاعاً من شعير. لكن قال في البحر وفي المصباح: الطعام عند أهل الحجاز البّ
خاصة، وفي العرف اسم لما يؤكل مثل الشراب اسم لما يشرب وجمعه أطعمة اهـ.
والمراد به في كلام المصنف الحبوب كلها لا البرّ وحده ولا كل ما يؤكل بقرينة قوله:
(كيلاً وجزافاً) اهـ. قوله: (كيلاً وجزافاً) منصوبان على الحال لأنهما بمعنى اسم الفاعل
أو المفعول، فافهم. قوله: (مثلث الجيم الخ) أي يجوز في جيمه الحركات الثلاث في
القاموس الجزاف، والجزافة مثلثتين، والمجازفة: الحدس في البيع والشراء معرب
كزاف اهـ. والحدس: الظن والتخمين.
وحاصله ما في المغرب: من أنه البيع والشراء بلا كيل ولا وزن. ونقل ط أن
شرط جوازه أن يكون مميزاً مشاراً إليه. قوله: (إذا كان بخلاف جنسه) أما بجنسه فلا
يجوز مجازفة، لاحتمال التفاضل، إلا إذا ظهر تساويهما في المجلس. بحر. حتى لو لم
يحتمل التفاضل، كأن باع كفة ميزان من فضة بكفة منها جاز وإن كان مجازفة، كما في
الفتح، والمجازفة فيه بسبب أنه لا يعرف قدرها. قوله: (الشرطية معرفته) لاحتمال أن
(١) في ط (قوله لزوم الضرر) الأولى حذف قوله ((لزوم)) كما لا يخفى.

٦٢
كتاب البيوع
كان بجنسه وهو دون نصف صاع) إذ لا ربا فيه كما سيجيء (و) من المجازفة
البيع (بإباء وحجر لا يعرف قدره) قيد فيهما وللمشتري الخيار فيهما. نهر.
وهذا (إذا لم يحتمل) الإناء (النقصان و) الحجر (التفتت) فإن احتملهما لم
يجز كبيعه قدر ما يملأ هذا البيت ولو قدر ما يملأ هذا الطشت جاز. سراج (و)
صح (في) ما سمى (صاع في بيع صبرة
يتفاسخا السلم فيريد المسلم إليه دفع ما أخذ، ولا يعرف ذلك إلا بمعرفة القدر ط.
قوله: (ومن المجازفة البيع الخ) صرح بأنه من المجازفة، مع أن ظاهر المتن أنه ليس
منها بقرينة العطف. والأصل فيه المغايرة لأنه على صورة الكيل والوزن وليس به
حقيقة. أفاده في النهر. قوله: (وللمشتري الخيار فيهما) أفاد أن البيع جائز غير لازم،
وهذا الخيار خيار كشف الحال. بحر. وفي رواية: لا يجوز البيع والأول أصح وأظهر
كما في الهداية، وأول في الفتح قوله: لا يجوز بأنه لا يلزم توفيقاً بين الروايتين: أي فلا
حاجة إلى التصحيح لارتفاع الخلاف، فاعتراض البحر عليه بأنه خلاف ظاهر الهداية غير
ظاهر. وفي البحر عن السراج: ويشترط لبقاء عقد البيع على الصحة بقاء الإناء والحجر
على حالهما، فلو تلفا قبل التسليم فسد البيع، لأنه لا يعلم مبلغ ما باعه منه اهـ. قوله:
(وهذا إذا لم يحتمل الإناء النقصان) بأن لا ينكبس ولا ينقبض كأن يكون من خشب أو
حديد، أما إذا كان كالزنبيل والجوالق فلا يجوز إلا في قرب الماء استحساناً للتعامل.
نهر. قوله: (والحجر التفتت) هذا مرويّ عن أبي يوسف حتى لا يجوز بوزن هذه
البطيخة ونحوها، لأنها تنقص بالجفاف، وعول بعضهم على ذلك، وليس بشيء، فإن
البيع بوزن حجر بعينه لا يصح إلا بشرط تعجيل التسليم، ولا جفاف يوجب نقصاناً في
ذلك الزمان، وما قد يعرض من تأخره يوماً أو يومين ممنوع، بل لا يجوز ذلك كما لا
يجوز في السلم، وكل العبارات تفيد تقييد صحة البيع في ذلك بالتعجيل، وتمامه في
الفتح. قال في البحر: وهو حسن جداً، وقواه في النهر أيضاً. قوله: (كبيعه الخ) عبر
في الفتح وغيره بقوله: وعن أبي جعفر باعه من هذه الحنطة قدر ما يملأ الطشت جاز،
ولو باعه قدر ما يملأ هذا البيت لا يجوز اهـ. قوله: (وصح فيما سمى) أشار به إلى أن
الصاع ليس بقيد، حتى لو قال كل صاعين أو كل عشرة بدرهم صح في اثنين أو
عشرة، وعلى هذا فقول المتن: ((صاع)) بدل من ((ما)) بدل بعض من كل، وفيه من
الحزازة ما لا يخفى اهـح. قوله: (في بيع صبرة) هي الطعام المجموع، سميت بذلك
الإفراغ بعضها على بعض، ومنه قيل للسحاب فوق السحاب صبر. قاله الأزهري. وأراد
صبرة مشاراً إليها كما سيأتي، وليست قيداً، بل كل مكيل أو موزون أو معدود من
جنس واحد إذا لم تختلف قيمته كذلك. نهر. وقيد بصبرة احترازاً عن صبرتين من
.

٦٣
كتاب البيوع
كل صاع بكذا) مع الخيار للمشتري لتفرق الصفقة عليه، ويسمى خيار التكشف
(و) صح (في الكل إن) كيلت في المجلس لزوال المفسد قبل تقرره أو (سمى
جملة قفزاتها)
جنسين، كما في الغرر. وقال في شرحه الدرر: أي لا يصح البيع عنده في القدر
المسمى إذا بيع صبرتان من جنسين كصبرتي برّ وشعير كل قفيز أو قفيزين بكذا حيث لم
يصح البيع عنده في قفيز واحد لتفاوت الصبرتين، وعندهما يصح فيهما أيضاً. وذكر في
المحيط والإيضاح أن العقد يصح على قفيز واحد منهما اهـ. وقوله؛ يصح: أي عنده
كما في الكافي، وقوله منهما: أي من الصبرتين من جنسين: أي من كل واحدة نصف
قفیز كما نبه عليه شراح الهداية. عزمية. قوله: (کل صاع بكذا) قیل بجر كل بدل من
صبرة، وقيل مبتدأ وخبر والجملة صفة صبرة اهـ: أي على تقدير القول: أي مقول فيها
كل صاع بكذا، ويحتمل كون الجملة صفة لبيع وكونها في محل نصب على الحال
بإضمار القول أيضاً. قوله: (مع الخيار للمشتري) أي دون البائع. نهر. وفي البحر:
ولم يذكر المصنف الخيار على قول الإمام، قالوا: وله الخيار في الواحد كما إذا رآه
ولم يكن رآه وقت البيع؛ ثم نقل عن غاية البيان أن لكل منهما الخيار قبل الكيل،
وذلك لأن الجهالة قائمة أو لتفرق الصفقة. ثم قال: وصرح في البدائع بلزوم البيع في
الواحد، وهذا هو الظاهر، وعندهما البيع في الكل لازم ولا خيار اهـ. قوله: (لتفرق
الصفقة عليه) استشكل على قول الإمام، لأنه قائل بانصرافه إلى الواحد فلا تفريق.
وأجاب في المعراج بأن انصرافه إلى الواحد مجتهد فيه والعوام لا علم لهم بالمسائل
الاجتهادية، فلا ينزل عالماً فلا يكون راضياً، كذا في الفوائد الظهيرية. وفيه نوع
تأمل اهـ بحر. ولعل وجه التأمل أنه يلزم عليه أن من علم أن العقد منصرف إلى الواحد
لم يثبت له الخيار لعدم تفرق الصفقة عليه، مع أن كلامهم شامل للعالم وغيره، وعن
هذا كان الظاهر ما مر عن البدائع من لزوم البيع في الواحد. قوله: (ويسمى خيار
التكشف) أي تكشف الحال بالصحة في واحد، وهو من الإضافة إلى السبب ط. قوله:
(إن كيلت في المجلس) وله الخيار أيضاً كما في الفتح والتبيين والنهر. قوله: (لزوال
المفسد) وهو جهالة المبيع والثمن. قوله: (قبل تقرره) أي قبل ثبوته بانقضاء
المجلس ط. قوله: (أو سمى جملة قفزانها) وكذا لو سمى ثمن الجميع ولم يبين جملة
الصبرة، كما لو قال بعتك هذه الصبرة بمائة درهم كل قفيز بدرهم، فإنه يجوز في
الجمیع اتفاقاً. بحر.
والحاصل: أنه إن لم يسمّ جملة المبيع وجملة الثمن صح في واحد، وإن سمى أحدهما
صح في الكل كما لو سمى الكل، ويأتي بيان ما لو ظهر المبيع أزيد أو أنقص؛ وبقي ما إذا

٦٤
كتاب البيوع
بلا خيار لو عند العقد، وبه لو بعده في المجلس أو بعده عندهما، به يفتى. فإن
رضي هل يلزم البيع بلا رضا البائع؟ الظاهر نعم. نهر (وفسد في الكل في بيع
ثلة) بفتح فتشديد قطيع الغنم (وثوب
باع قفيزاً مثلاً من الصبرة، والظاهر أنه يصح بلا خلاف للعلم بالمبيع، فهو كبيع الصبرة كل
قفيز بكذا إذا سمى جملة قفزاتها، ولذا أفتى في الخيرية بصحة المبيع بلا ذكر خلاف، حيث
سئل فيمن اشترى غرائر معلومة من صبرة كثيرة، فأجاب بأنه يصح ويلزم، ولا جهالة مع
تسمية الغرائر اهـ. قوله: (بلا خيار لو عند العقد) صرح به ابن كمال، والظاهر أن التسمية
قبل العقد في مجلسه كذلك. قوله: (وبه لو بعده الخ) الضمير الأول للخيار والثاني للعقد.
قال ح: أي وصح في الكل بالخيار للمشتري لو سمى جملة قفزانها بعد العقد في المجلس.
قوله: (أو بعده) أي بعد المجلس. قوله: (عندهما) راجع لقوله: ((أو بعده)) لكن لا خيار
للمشتري في هذه الصورة عندهما خلافاً لما تقتضيه عبارته. أفاده ح.
قلت: فكان الأصوب أن يقول: ((لا بعده)) وصح عندهما. وعبارة الملتقى مع
شرحه: لا يصح لو زالت الجهالة بأحدهما بعد ذلك: أي المجلس لتقرر المفسد،
وقالا: يصح مطلقاً اهـ. ولا يخفى أن عدم الصحة عنده إنما هو فيما زاد على صاع، أما
فيه فالصحة ثابتة وإن لم توجد تسمية أصلاً كما تفيده عبارة المتن. قوله: (وبه يفتى)
عزاه في الشرنبلالية إلى البرهان، وفي النهر عن عيون المذاهب، وبه يفتى، لا لضعف
دليل الإمام بل تيسيراً اهـ. وفي البحر: وظاهر الهداية ترجيح قولهما لتأخيره دليلهما
کما هو عادته اهـ.
قلت: لكن رجع في الفتح قوله وقوي دليله على دليلهما، ونقل ترجيحه أيضاً
العلامة قاسم عن الكافي والمحبوبي والنسفي وصدر الشريعة، ولعله من حيث قوة
الدليل فلا ينافي ترجيح قولهما من حيث التيسير، ثم رأيته في شرح الملتقى أفاد ذلك،
وظاهره ترجيح التيسير على قوة الدليل. قوله: (فإن رضي) تفريع على قوله: ((وبه لو
بعده في المجلس)). قوله: (الظاهر نعم) هو رواية محمد عن الإمام، استظهرها في النهر
على رواية أبي يوسف عنه أنه لا يجوز إلا بتراضيهما. قوله: (وفسد في الكل) أي عنده
خلافاً لهما، لأن الأفراد إذا كانت متفاوتة لم يصح في شيء. بحر: أي لا في واحد
ولا في أكثر، بخلاف مسألة الصبرة، وسيأتي ترجيح قولهما، وهذا شروع في حكم
القيميات بعد بيان حكم المثليات كالصبرة ونحوها من كل مكيل وموزون. قوله:
(بفتح) أي بفتح الثاء المثلثة، أما بضمها فالكثير من الناس أو من الدراهم، وبكسرها
الهلكة كما في القاموس. قوله: (وثوب) أي يضره التبعيض، أما في الكرباس فينبغي
جوازه في ذراع واحد كما في الطعام الواحد. بحر عن غاية البيان.

٦٥
كتاب البيوع
كل شاة أو ذراع) لفّ ونشر (بكذا) وإن علم عدد الغنم في المجلس، لم ينقلب
صحيحاً عنده على الأصح ولو رضيا انعقد بالتعاطي ونظيره البيع بالرقم. سراج
(وكذا) الحكم (في كل معدود متفاوت) كايل وعبيد وبطيخ، وكذا كل ما في
تبعيضه ضرر كمصوغ أوان. بدائع. ولو سمى عدد الغنم أو الذرع أو جملة الثمن
قلت: ووجهه ظاهر، فإن الكرباس في العادة لا يختلف ذراع منه عن ذراع، ولذا
فرض القهستاني المسألة فيما يختلف في القيمة وقال: فإن الذراع من مقدم البيت أو
الثوب أكثر قيمة من مؤخره اهـ. فأفاد أن ما لا يختلف مقدمه ومؤخره فهو كالصبرة. قوله:
(كل شاة) أما لو قال شاتين بعشرين، وسمى الجملة مائة مثلاً كان باطلاً إجماعاً وإن وجده
كما سمى، لأن كل شاة لا يعرف ثمنها إلا بانضمام غيرها إليها. قاله الحدادي. وفي
الخانية: ولو كان ذلك في مكيل أو موزون أو عددي متقارب جاز. نهر. قوله: (وإن
علم) أي بعد العقد كما يفيده ما يأتي. قوله: (ولو رضيا الخ) في السراج: قال
الحلواني: الأصح أن عند أبي حنيفة إذا أحاط علمه بعدد الأغنام في المجلس لا ينقلب
صحيحاً، لكن لو كان البائع على رضاه ورضى المشتري ينعقد البيع بينهما بالتراضي، كذا
في الفوائد الظهيرية، ونظيره البيع بالرقم اهـ بحر. وفي المجتبى: ولو اشترى عشر شياه
من مائة شاة أو عشر بطيخات من وقر فالبيع باطل، وكذا الرمان؛ ولو عزلها البائع وقبلها
اشترى جاز استحساناً، والعزل والقبول بمنزلة إيجاب وقبول اهـ. ومثله في التاتر خانية
وغيرها. قال الخير الرملي: وفيه نوع إشكال، وهو أنه تقدم أن التعاطي بعد عقد فاسد لا
ينعقد به البيع اهـ. وانظر ما قدمناه من الجواب عند الكلام على بيع التعاطي.
مَطْلَبُ: البَيْعُ بِالرَّقَم
قوله: (ونظيره البيع بالرقم) بسكون القاف: علامة يعرف بها مقدار ما وقع به البيع
من الثمن، فإذا لم يعلم المشتري ينظر إن علم في مجلس البيع نفذ، وإن تفرقا قبل
العلم بطل. درر من باب البيع الفاسد. وتعقبه في الشرنبلالية بأن النافذ لازم، وهذا فيه
الخيار بعد العلم بقدر الثمن في المجلس، وبأن قوله: بطل غير مسلم لأنه فاسد، يفيد
الملك بالقبض وعلیه قیمته، بخلاف الباطل. وأجيب عن الأول بأنه لیس کل نافذ
لازماً، فقد شاع أخذهم النافذ مقابلً للموقوف اهـ. وفي الفتح: أن البيع بالرقم فاسد،
لأن الجهالة تمكنت في صلب العقد وهو جهالة الثمن(١) بسبب الرقم، وصارت بمنزلة
القمار للخطر الذي فيه أنه سيظهر كذا وكذا، وجوزاه فيما إذا علم في المجلس بعقد
آخر هو التعاطي كما قاله الحلواني اهـ. وانظر ما قدمناه في بحث البيع بالتعاطي. قوله:
(ولو سمى الخ) أي في صلب العقد، فلا ينافي قوله: وإن علم عدد الغنم في المجلس
(١) في ط (قوله وهو جهالة الثمن) هكذا بخطه، والصواب ((وهي)) بالتأنيث. أي الجهالة.

٦٦
كتاب البيوع
صح اتفاقاً، والضابط لكلمة كل أن الأفراد إن لم تعلم نهايتها فإن لم تؤدّ للجهالة
فللاستغراق كيمين وتعليق، وإلا فإن لم تعلم في المجلس فعلى الواحد اتفاقاً
کإجارة و كفالة وإقرار،
الخ. قال في البحر: قيد بعدم تسمية ثمن الكل، لأنه لو سمى كما إذا قال بعتك هذا
الثوب بعشرة دراهم وكل ذراع بدرهم، فإنه جاز في الكل اتفاقاً، كما لو سمى جملة
الذرعان أو القطيع اهـ.
مَطْلَبٌ: الضَّابِطُ فِي كُلِّ
قوله: (والضابط لكلمة كل الخ) اعلم أنهم ذكروا فروعاً في كل ظاهرها التنافي،
فإنهم تارة جعلوها مفيدة للاستغراق، وتارة للواحد، وتارة لا تفيد شيئاً منهما، فاقتحم
صاحب البحر في ذكر ضابط يحصر الفروع المذكورة بعد تصريحهم، بأن لفظ كل
لاستغراق أفراد ما دخلته من المنكر وأجزائه في المعرف.
قلت: ولذا صح قولك كل رمان مأكول، بخلاف قولك كل الرمان مأكول، لأن
بعض أجزائه كقشرة غير مأكول. قوله: (إن لم تعلم نهايتها) أما إن علمت فالأمر فيها
واضح، كما إذا قال كل زوجة لي طالق، وله أربع زوجات مثلاً فإن كلّاً
تستغرقها اهـح: أي بلا تفصيل. قوله: (فإن لم تؤد للجهالة) أي المفضية إلى
المنازعة، والأولى قول البحر: فإن لم تفض الجهالة إلى منازعة. قوله: (كيمين
وتعليق) عطف تفسير، وعبارة البحر كمسألة التعليق والأمر بالدفع عنه، وذكر قبله
مسألة التعليق وقال: إنها للكل اتفاقاً، كما إذا قال كل امرأة أتزوجها أو كلما اشتريت
هذا الثوب أو ثوباً فهو صدقة أو كلما ركبت هذه الدابة أو دابة. وفرق أبو يوسف بين
المنكر والمعين في الكل، وتمامه في الزيلعي من التعليق. وفي الخانية: كلما أكلت
اللحم فعليّ درهم، فعليه بكل لقمة درهم، وذكر مسألة الأمر بالدفع فيما إذا أمر رجلًا
بأن يدفع لزوجته نفقة فقال ادفع عني كل شهر كذا، فدفع المأمور أكثر من شهر لزم
الآمر. قوله: (وإلا) أي بأن أدت للجهالة المفضية إلى المنازعة. قوله: (فإن لم تعلم)
أي لم يمكن علمها كما في البحر، ففي عبارته تسامح. قوله: (کإجارة) صورته:
آجرتك داري كل شهر بكذا صح في شهر واحد، وكل شهر سكن أوله لزمه. قوله:
(وكفالة) صورته: إذا ضمن لها نفقتها كل شهر أو كل يوم، لزمه نفقة واحدة عند
الإمام، خلافاً لأبي يوسف. بحر. قوله: (وإقرار) صورته: إذا قال لك على كل
درهم، ولو زاد من الدراهم فقياس قول الإمام عشرة، وقالا: ثلاثة. بحر.
تنبيه: زاد في البحر هنا قسماً آخر، وعبارته: ثم رأيت بعد ذلك في آخر غصب
الخانية من مسائل الإبراء لو قال: كل غريم لي فهو في حل، قال ابن مقاتل: لا يبرأ

٦٧
كتاب البيوع
وإلا فإن تفاوتت الأفراد كالغنم لم يصح في شيء عنده، والأصح في واحد عنده
كالصبرة وصححاه فيهما في الكل. بحر. وفي النهر عن العيون والشرنبلالية عن
البرهان والقهستاني عن المحيط وغيره، ويقولهما يفتي تيسيراً (وإن باع صبرة على
أنها مائة قفيز بمائة درهم وهي أقل أو أكثر
غرماؤه، لأن الإبراء إيجاب الحق للغرماء، وإيجاب الحقوق لا يجوز إلا لقوم بأعيانهم؛
وأما كلمة كل في باب الإباحة فقال في الخانية من ذلك الباب. لو قال كل إنسان تناول
من مالي فهو له حلال، قال محمد بن سلمة: لا يجوز، ومن تناوله ضمن. وقال أبو نصر
محمد بن سلام: هو جائز نظراً إلى الإباحة، والإباحة للمجهول جائزة، ومحمد جعله
إبراء عما تناوله، والإبراء للمجهول باطل، والفتوى على قول أبي نصر اهـ. ويمكن أن
يقال في الضابط بعد قوله فهو على الواحد اتفاقاً إن لم يكن فيه إيجاب حق لأحد، فإن
كان لم يصح ولا في واحد كمسألة الإبراء اهـ. كلام البحر. قوله: (وإلا) أي بأن
علمت في المجلس، والمراد أمكن علمها فيه كما قدمناه عن البحر في قوله: فإن لم
تعلم وحينئذ فلا يرد أن الغنم إن علمت في صلب العقد صح في الكل، وإن الصبرة إن
علمت في المجلس صح في الكل أيضاً، فافهم. قوله: (كالغنم) أدخلت الكاف كل
معدود متفاوت ط. قوله: (وإلا) بأن لم تتفاوت. قوله: (وصححاه فيهما في الكل) أي
وصحح الصاحبان العقد في الثلة والصبرة في كل الغنم وكل الأقفؤة اهـح: أي سواء
علم في المجلس أو لا، والأولى إرجاع ضمير فيهما إلى المثلي والقيمي، ليشمل
المذروع وكل معدود متفاوت. وعبارة مواهب الرحمن هكذا: وبيع صبرة مجهولة القدر
كل صاع بدرهم وثلة أو ثوب كل شاة أو ذراع بدرهم صحيح في واحدة في الأولى،
فاسد في كل الثانية والثالثة، وأجازه في الكل كما لو عم في المجلس بكيل.
أقول: وبه يفتى اهـ. وعبارة القهستاني. وهذا كله عنده، وأما عندهما فنفذ في الكل
في الصورتين: أي صورتي المثلي والقيمي بلا خیار للمشتري إن رآه، وعليه الفتوى كما
في المحيط وغيره اهـ. قوله: (وإن باع صبرة الخ) قيل هذا مقابل قوله: وفي صاع في بيع
صبرة.
قلت: وفيه نظر، بل مقابله قوله وصح في الكل إن سمى جملة قفزانها، وما هنا
بيان لذلك المقابل تفصيل له، فافهم. قوله: (على أنها مائة قفيز) قيد بكونه بيع
مكايلة، لأنه لو اشترى حنطة مجازفة في البيت، فوجد تحتها دكاناً خير بين أخذما بكل
الثمن وتركها، وكذا لو اشترى بئراً من حنطة على أنها كذا وكذا ذراعاً فإذا هي أقل،
وإذا كان طعاماً في حبّ فإذا نصفه تبن يأخذه بنصف الثمن، لأن الحب وعاء يكال
فيه، فصار المبيع حنطة مقدرة والبيت والبئر لا يكال بهما، وشمل ما إذا كان المسمى

٦٨
كتاب البيوع
أخذ) المشتري (الأقل بحصته) إن شاء (أو فسخ) لتفرق الصفقة، وكذا کل مکیل
أو موزون ليس في تبعيضه ضرر
مشروطاً بلفظ أو بالعادة، لما في البزازية: اتفق أهل بلدة على سعر الخبز واللحم،
وشاع على وجه لا يتفاوت، فأعطى رجل ثمناً واشترى وأعطاه أقل من المتعارف إن من
أهل البلدة يرجع بالنقصان فيهما من الثمن، وإلا رجع في الخبز لأنه فيه متعارف،
فيلزم الكل لا في اللحم فلا يعم اهـ بحر. قوله: (أخذ الأقل بحصته أو فسخ) أطلق في
تخييره عند النقصان في المثلي، وذكر له في البحر قيدين: الأول عدم قبضه كل المبيع
أو بعضه، فإن قبض الكل لا يخير كما في الخانية: يعني بل يرجع في النقصان. والثاني
عدم كونه مشاهداً له لما في الخانية: اشترى سويقاً على أن البائع لتّه بمنّ من السمن
وتقابضا والمشتري ينظر إليه فظهر أنه لته بنصف منّ جاز البيع ولا خيار للمشتري، لأن
هذا مما يعرف بالعيان، فإذا عاينه انتفى الغرر، كما لو اشترى صابوناً على أنه متخذ من
كذا جرة من الدهن فظهر أنه متخذ من أقل، والمشتري ينظر إلى الصابون وقت الشراء؛
وكذا لو اشترى قميصاً على أنه متخذ من عشرة أذرع وهو ينظر إليه، فإذا هو من تسعة
جاز البيع ولا خيار للمشتري اهـ. واعترض في النهر الأول بأن الموجب للتخيير إنما
هو تفريق الصفقة، وهذا القدر ثابت فيما لو وجده بعد القبض ناقصاً إلا أن يقال: إنه
بالقبض صار راضياً بذلك، فتدبره اهـ.
قلت: هذا ظاهر إذا علم بنقصه قبل القبض، وإلا فلا يكون راضياً فينبغي
التفصيل. تأمل. واعترض في النهر أيضاً الثاني، بأن الكلام في مبيع ينقسم أجزاء
الثمن فيه على أجزاء المبيع، وما في الخانية ليس منه لتصريحهم بأن السويق قيمي لما
بين السويقين من التفاوت الفاحش بسبب القلي، وكذا الصابون كما في جامع
الفصولين، وأما الثوب فظاهر، وعلى هذا فما سيأتي من أنه يخير في نقص القيمي بين
أخذه بكل الثمن أو تركه مقيداً بما إذا لم يكن مشاهداً، فتدبره اهـ.
قلت: وينبغي أن يكون هذا فيما يمكن معرفة النقصان فيه بمجرد المشاهدة،
وذلك إنما يظهر فيما يفحش نقصانه، فإذا شاهده يكون راضياً به؛ ثم إن الظاهر من
كلام الخانية أنه عند المعاينة يلزم البيع بكل الثمن بلا خيار، وكلامنا في التخيير بين
الفسخ وأخذ الأقل بحصته لا بكل الثمن، فلذا جعل في النهر عدم المشهادة قيداً في
القيمي لا في المثلي: أي أنه في القيمي يأخذ الأقل بكل الثمن بلا خيار إذا كان
مشاهداً، وعن هذا لم يذكره الشارح هنا بل في القيمي. قوله: (ليس في تبعيضه ضرر)
خرج ما في تبعيضه ضرر لما في الخانية: لو باع لؤلؤة على أنها تزن مثقالً فوجدها
أكثر سلمت للمشتري، لأن الوزن فيما يضره التبعيض وصف بمنزلة الذرعان في

٦٩
كتاب البيوع
(وما زاد للبائع) لوقوع العقد على قدر معين (وإن باع المذروع مثله) على أنه مائة
ذراع مثلاً (أخذ) المشتري (الأقل بكل الثمن أو ترك) إلا إذا قبض المبيع أو
شاهده فلا خيار له لانتفاء الغرر. نهر (و) أخذ (الأكثر بلا خيار للبائع)
الثوب اهـ. وفيها القول للمشتري في النقصان، وإن وزنه له البائع ما لم يقر بأنه قبض
منه المقدار اهـ. نهر. قوله: (وما زاد البائع) راجع إلى قوله أو أكثر. قال في النهر:
وقيده الزاهدي بما لا يدخل تحت الكيلين أو الوزنين، أما ما يدخل فلا يجب رده.
واختلف في قدره: فقيل نصف درهم في مائة، وقيل دائق في مائة لا حكم له. وعن
أبي يوسف: دانق في عشرة كثير، وقيل ما دون حبة عفو في الدينار وفي القفيز المعتاد
في زماننا نصف منّ اهـ.
مَظْلَبٌ: المُعْتَبُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ العَقْدُ وَإِنَ ظَنَّ البَائِعُ أَوِ الْمُشْتِي
أَنه أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ
قوله: (على قدر معين) فما زاد عليه لا يدخل في العقد فيكون للبائع. بحر.
ومفاده: أن المعتبر ما وقع عليه العقد من العدد، وإن كان ظن البائع أو المشتري أنه
أقل أو أكثر، ولذا قال في القنية: عدّ الكواغد فظنها أربعة وعشرين وأخبر البائع به ثم
أضاف العقد إلى عينها ولم يذكر العدد ثم زادت على ما ظنه فهي حلال للمشتري.
ساومه الحنطة كل قفيز بثمن معين وحاسبوا فبلغ ستمائة درهم، فغلطوا وحاسبوا
المشتري بخمسمائة، وباعوها منه بالخمسمائة؛ ثم ظهر أن فيها غلطاً لا يلزمه إلا
خمسمائة.
أفرز القصاب أربع شياه، فقال بائعها هي بخمسة كل واحدة بدينار وربع، فجاء
القصاب بأربعة دنانير فقال: هل بعت هذه بهذا القدر والبائع يعتقد أنها خمسة صح البيع.
قال: وهذا إشارة إلى أنه لا يعتبر ما سبق أن كل واحدة بدينار وربع اهـ. وأقره في
البحر. قوله: (وإن باع المذروع) كثوب وأرض. در منتقى. قوله: (على أنه مائة ذراع)
بيان للمثلية، والأولى أن يزيد بمائة درهم لتتم المماثلة. قوله: (إلا إذا قبض المبيع أو
شاهده الخ) قدمنا قريباً أن صاحب البحر ذلك ذكر في بيع المثلي، كالصبرة إذا ظهر
المبيع ناقصاً، وأنه في النهر بحث في الأول بأنه لا فرق بين ما قبل قبض أو بعده،
وفي الثاني بأنه مسلم في نقص القيمي دون المثلي، فلذا ذكر الشارح ذلك في
المذروع لأنه قيمي، وترك ذكره في المثلي وكأنه لم يعتبر ما بحثه في النهر في الأول،
وهو اعتبار القبض، وقدمنا أنه ينبغي التفصيل، وأن سقوط الخيار بالمشاهدة ينبغي أن
يكون فيما يدرك نقصانه بالمشاهدة. قوله: (وأخذ الأكثر) أي قضاء، وهل تحل له
الزيادة ديانة؟ فيه خلاف نقله في البحر عن المعراج.

٧٠
كتاب البيوع
لأن الذرع وصف لتعيبه بالتبعيض ضد القدر والوصف لا يقابله شيء من الثمن إلا
إذا كان مقصوداً بالتناول، كما أفاده بقوله (وإن قال) في بيع المذروع (كل ذراع
بدرهم أخذ الأقل بحصته) بصيرورته أصلاً بإفراده بذكر الثمن (أو ترك) لتفريق
الصفقة (وكذا) أخذ (الأكثر كل ذراع بدرهم أو فسخ) لدفع ضرر التزام للزائد
(وقد بيع عشرة أذرع من مائة ذراع
قلت: وظاهر إطلاق المتون اختيار الحل. وفي البحر: عن العمدة لو اشترى
حطباً على أنه عشرون وقرًا فوجده ثلاثين طابت له الزيادة في الذرعان. قال في البحر:
وهو مشكل، وينبغي أن يكون من قبيل القدر، لأن الحطب لا يتعيب بالتبعيض، فينبغي
أن تكون الزيادة للبائع خصوصاً إن كان من الطرفاء التي تعورف وزنها بالقاهرة اهـ.
قوله: (لأن الذرع وصف الخ) بيان لوجه الفرق بين القدر في المثليات من مكيل
وموزون وبين الذرع في القيميات، حيث جعل القدر أصلاً والذرع وصفاً، وبنوا على
ذلك أحكاماً منها ما ذكروه هنا من مسألة بيع الصبرة على أنها مائة قفيز بمائة وبيع
المذروع كذلك، وقد اختلفوا في وجه الفرق، على أقوال: منها ما ذكره الشارح هنا،
وكذا في شرحه على الملتقى حيث قال: قلت: وإنما كان الذرع وصفاً دون المقدار،
لأن التشقيص يضرّ الأول دون الثاني؛ وقالوا: ما تعيب بالتشقيص والزيادة والنقصان
وصف، وما ليس كذلك أصل، وكل ما هو وصف في المبيع لا يقابله شيء من الثمن
الخ. قوله: (إلا إذا كان مقصوداً بالتناول) أي تناول المبيع له، كأنه جعل كل ذراع
مبيعاً ط. قوله: (الصيرورته) أي الذرع أصلًا: أي مقصوداً كالقدر في المثليات. قوله:
(بإفراده) الباء للسببية. قوله: (كل ذراع بدرهم) بنصب كل حال من الأثر لتأوله
بالمشتق: أي مذروعاً كل ذراع بدرهم. قوله: (أو فسخ) حاصله: أن له الخيار في
الوجهين. أما في النقصان فلتفرق الصفقة، وأما في الزيادة فلدفع ضرر التزام الزائد من
الثمن، وهو قول الإمام وهو الأصح. وقيل: الخيار فيما تتفاوت جوانبه كالقميص
والسراويل، وأما فيما لا تتفاوت كالكرباس فلا يأخذ الزائد لأنه في معنى المكيل، كذا
في شرح الملتقى ط. وقدمنا وجه كونه في معنى المكيل، وأنه جزم به في البحر عن
غاية البيان، ويأتي أيضاً، وكذا يأتي في كلام المصنف ما إذا كانت الزيادة أو النقصان
بنصف ذراع، ففيه تفصيل، وفيه خلاف.
تنبيه: قال في الدرر: إنما قال في الأولى: أو ترك. وقال ها هنا: أو فسخ، لأن
البيع لما كان ناقصاً في الأولى لم يوجد المبيع فلم ينعقد البيع حقيقة، وكان أخذ
الأقل بالأقل كالبيع بالتعاطي. وفي الثانية وجد المبيع مع زيادة هي تابعة في الحقيقة،
فتدبر اهـ. قوله: (من مائة ذراع) قيد به وإن كان فاسداً عنده بين جملة ذرعانها، أو لا

٧١
كتاب البيوع
من دار) أو حمام وصححاه، وإن لم يسم جملتها على الصحيح لأن إزالتها بيدها
(لا) يفسد بيع عشرة (أسهم) من مائة سهم لشيوع السهم لا الذراع بقي لو تراضيا
على تعيين الأذرع في مكان لم أره، وينبغي انقلابه صحيحاً لو في المجلس ولو
بعده فبيع بالتعاطي. نهر (اشترى عدداً من قيمي) ثياباً أو غنماً. جوهرة (على أنه
كذا فنقص أو زاد فسد) للجهالة، ولو اشترى أرضاً على أن فيها كذا نخلاً
لدفع قول الخصاف: إن محل الفساد عنده فيما إذا لم يسم جملتها، فإنه ليس بصحيح،
وليصح قوله: لا أسهم، فإنه لو لم يبين جملة السهام كان فاسداً اتفاقاً، وحينئذ يكون
الفساد فيما إذا لم يبين جملة الذرعان مفهوماً أولوياً. أفاده في البحر. قوله: (من دار أو
حمام) أشار إلى أنه لا فرق بين ما يحتمل القسمة وما لا يحتملها ح. قوله: (وصححاه.
الخ) ذكر في غاية البيان نقلًا عن الصدر الشهيد، والإمام العتابي أن قولهما بجواز البيع
إذا كانت الدار مائة ذراع، ويفهم هذا من تعليلهما أيضاً حيث قالا: لأن عشرة أذرع من
مائة ذراع عشر الدار، فأشبه عشرة أسهم من مائة سهم، وله أن البيع وقع على قدر
معين من الدار لا على شائع، لأن الذراع في الأصل اسم لخشبة يذرع بها، واستعير
هاهنا لما يحله، وهو معين لا مشاع، لأن المشاع لا يتصور أن يذرع، فإذا أريد به ما
حله، وهو معین لکنه مجهول الموضع بطل العقد. درر.
قلت: ووجه كون الموضع مجهولاً أنه لم يبين أنه من مقدم الدار أو من مؤخرها
وجوانبها تتفاوت قيمة فكان المعقود عليه مجهولاً جهالة مفضية إلى النزاع فيفسد، كبيع بيت
من بيوت الدار، كذا في الكافي. عزمية. قوله: (على الصحيح الخ) حاصله: أنه إذا سمى
جملة الذرعان صح، وإلا فقيل لا يجوز عندهما للجهالة، والصحيح الجواز عندهما لأنها جهالة
بيدهما: أي المتبايعين إزالتها بأن تقاس كلها فيعلم نسبة العشرة منها فيعلم المبيع. فتح.
قوله: (الشيوع السهم) لأن السهم اسم للجزء الشائع، فكان المبيع عشرة أجزاء شائعة من
مائة سهم كما في الفتح: أي فهو كبيع عشرة قراريط مثلاً من أربعة وعشرين، فإنه شائع في
كل جزء من أجزاء الدار، بخلاف الذراع كما مر. قوله: (فبيع بالتعاطي) بناء على أنه لا يلزم
في صحته متاركة العقد الأول، وقدمنا الكلام عليه. قوله: (اشترى عدداً) أي معدوداً،
وقوله: «من قیمي» بیان له، واحترز به عن المثلي کالصبرة وقد مر حکمها، وبالعددي عن
المذروع ومر حكمه أيضاً. فما قيل إن الأولى أن يقول: اشترى قيمياً على أنه كذا، لأن كذا
عبارة عن العدد مدفوع، فافهم. قوله: (على أنه كذا) بأن قال: بعتك ما في هذا العدل،
على أنه عشرة أثواب بمائة درهم. نهر. وفسر الشراء في كلام الكنز بالبيع، فلذا صوره به
وهو غير لازم. قوله: (للجهالة) أي جهالة الثمن في النقصان، لأنه لا تنقسم أجزاؤه على
أجزاء المبيع القيمي، فلم يعلم للثوب الناقص حصة معلومة من الثمن المسمى لينقص ذلك

٧٢
كتاب البيوع
مثمراً فإذا واحدة فيها لا تثمر فسد. بحر (كما لو باع عدلًا) من الثياب (أو غنماً
واستثنى واحداً بغير عينه) فسد (ولو بعينه جاز) البيع. خانية (ولو بين ثمن كل من
القيمي) بأن قال كل ثوب منه بكذا (ونقص) ثوب (صح) البيع (بقدره) لعدم
الجهالة (وخير) لتفرق الصفقة (وإن زاد) ثوباً (فسد) لجهالة المزيد، ولو ردّ الزائد
أو عزله هل يحل له الباقي؟ خلاف (اشترى ثوباً) تتفاوت جوانبه، فلو لم تتفاوت
القدر منه، فكان الناقص من الثمن قدراً مجهولاً فيصير الثمن مجهولاً، وجهالة المبيع في
فصل الزيادة لأنه يحتاج إلى ردّ الزائد فيتنازعان في المردود. نهر. قوله: (مشمراً) قيد به،
لأنه لو باع أرضاً على أنه فيها كذا نخلة فوجدها المشتري ناقصة جاز البيع، ويخير المشتري
إن شاء أخذها بجميع الثمن وإن شاء ترك، لأن الشجر يدخل في بيع الأرض تبعاً ولا يكون
له قسط من الثمن؛ وكذا لو باع داراً على أن فيها كذا بيتاً فوجدها ناقصة جاز البيع، ويخير
على هذا الوجه. بحر عن الخانية. قوله: (فسد) لأن الثمر له قسط من الثمن فإذا كانت
الواحدة غير مثمرة لم يدخل المعدوم في البيع فصارت حصة الباقي مجهولة فيكون هذا
ابتداء عقد في الباقي بثمن مجهول، فيفسد البيع. بحر عن الخانية. قوله: (كما لو باع) تنظير
لا تمثيل، وقوله عدلاً بكسر العين، في المغرب: عدل الشيء: مثله من جنسه وفي المقدار
أيضاً، ومنه عدلًا الحمل اهـ. فعدل الحمل ما يساوي العدل الآخر في مقداره، وهذا شامل
للوعاء وما فيه من الثياب ونحوها، والمراد به هنا الثياب. قوله: (فسد) لأنه يؤدي إلى
التنازع في المستثنى، بخلاف ما إذا كان معيناً. قوله: (ولو بين الخ) راجع إلى قوله:
(اشترى عدداً من قيمي)). قوله: (ونقص ثوب) الأول أن يقول ثوباً كما قال في طرف
الزيادة، فيكون في نقص ضمير يعود على القيمي، وثوبا تمييز، وعلى جعله فاعل نقص
يحتاج إلى تقدير ضمير مجرور بمن يعود على القيمي. فتدبر. قوله: (بقدره) أي بما سوى
قدر الناقص. فتح ونهر. والأول بقدر ما سوى الناقص أو بقدر الموجود المعلوم من المقام
أو بقدر القيمي المذكور الذي نقص ثوباً، وهذا أقرب بناء على ما قلنا من أن الأول نصب
ثوباً فيتحد مرجع الضمير في نقص وفي بقدره. قوله: (لجهالة المزيد) فتقع المنازعة في
تعيين العشرة المبيعة من الأحد عشر كما في النهر. قوله: (ولو رد الزائد) أي إلى البائع إن
كان حاضراً، وقوله أو عزله: أي أفرزه وأبقاه عنده إن كان البائع غائباً. قوله: (خلاف)
مذكور في الشرح والنهر. لم يذكر في النهر (١) خلافاً، وإنما ذكره في شرح المصنف
وعبارته :
قلت: وفي البزازية اشترى عدلًا على أنه كذا فوجده أزيد والبائع غائب يعزل
(١) في ط (قوله لم يذكر في النهر الخ) سياق هذا الكلام يقتضي أن قوله مذكور في الشرح والنهر من عبارة
الشارح، ولعلها نسخته، وإلا فنسخ الشارح التي بيدي ليس فيها قوله ((مذكور الخ)).

٧٣
كتاب البيوع
ككرباس لم تحل له الزيادة إن لم يضره القطع وجاز بيع ذراع منه. نهر (على أنه
عشرة أذرع كل ذراع بدرهم أخذه بعشرة في عشرة و) زيادة (نصف بلا خيار) لأنه
أنفع (و) أخذه (بتسعة في تسعة ونصف بخيار) لتفرق الصفقة. وقال محمد: يأخذه
في الأول بعشرة ونصف بالخيار، وفي الثاني بتسعة ونصف به، وهو أعدل
الأقوال. بحر. وأقره المصنف وغيره.
الزائد، ويستعمل الباقي، لأنه ملكه اهـ. وكأنه استحسان، وإلا فالبيع فاسد لجهالة
المزيد. وقد صرح في الخانية والقنية بأن محمداً قال فيه: استحسن أن يعزل ثوباً من
ذلك، ويستعمل البقية، وفيها قبله: اشترى شيئاً فوجده أزيد يدفع الزيادة إلى البائع
والباقي حلال له في المثليات، وفي ذوات القيم لا يحل له حتى يشتري منه الباقي، إلا
إذا كانت تلك الزيادة مما لا تجري فيها الضنة فحينئذ يعذر اهـ. وهو يقتضي عدم الحل
عند غيبة البائع بالأولى فهو معارض لما تقدم اهـ. ما في شرح المصنف، وهو مأخوذ
من البحر. ويمكن دفع المعارضة بحمل الثاني على القياس، فلا ينافي ما مر أنه
استحسان ويظهر منه ترجيح ما مر، لكن ذكروا الاستحسان في صورة غيبة البائع. قال
في الخانية: فإن غاب البائع قالوا: يعزل المشتري من ذلك ثوباً ويستعمل الباقي وهذا
استحسان أخذ به محمد نظراً للمشتري اهـ: أي لأنه عند غيبة البائع يلزم الضرر على
المشتري بعدم الانتفاع بالمبيع إلى حضور البائع، وربما لا يحضر أو تطول غيبته فلذا
استحسن محمد عزل ثوب واستعمال الباقي نظراً للمشتري، وهذا لا يجري في صورة
حضرة البائع لإمكان تجديد العقد معه، فالظاهر بقاؤه على القياس، وبه ظهر أنه لا
معارضة بين الكلامين، وأن ما ذكره الشارح من إجراء الخلاف في الصورتين غير محرر،
فافهم. قوله: (وجاز بيع ذراع منه نهر) عبارة النهر: قيدنا بتفاوت جوانبه، لأنها لو لم
تتفاوت كالكرباس لا تسلم له الزيادة لأنه بمنزلة الموزون، حيث لا يضرّه النقصان،
وعلى هذا قالوا: يجوز بيع ذراع منه اهـ. قوله: (في عشرة وزيادة نصف) أي فيما إذا
ظهر أنه عشرة ونصف. قوله: (لأنه أنفع) كما لو اشتراه معيباً فوجده سالماً. نهر: أي
حيث لا خيار له. قوله: (في تسعة ونصف) أي في نقصانه نصفاً عن العشرة. قوله:
(وقال محمد الخ) يوجد قبل هذا في بعض النسخ: وقال أبو يوسف: يأخذه في الأولى
بأحد عشر بالخيار، وفي الثانية بعشرة به. قوله: (وفي الثاني بتسعة ونصف به) لأن من
ضرورة مقابلة الذراع بالدرهم مقابلة نصفه بنصفه فيجري عليه حكمهما. درر. وقوله:
(به)) أي بالخيار، لأن في الزيادة نفعاً يشوبه ضرر بزيادة الثمن عليه، وفي النقصان
فوات وصف مرغوب فيه. نهر. قوله: (وهو) أي قول محمد: أعدل الأقوال. قال

٧٤
كتاب البيوع
قلت: لكن صحح القهستاني وغيره قول الإمام وعليه المتون، فعليه
الفتوى .
فَصْلٌ فِيمَا يَدْخُلُ فِي البَيْعِ تَبَعاً، وَمَا لَا يَدْخُلُ
الأصل أن مسائل هذا الفصل مبنية على قاعدتين: إحداهما ما أفاده بقوله
(كل ما كان في الدار من البناء) المعنى كل ما هو متناول اسم المبيع عرفاً يدخل
بلا ذكر. وذكر الثانية بقوله (أو متصلاً به تبعاً لها دخل في بيعها) يعني أن كل ما
کان متصلاً بالبيع اتصال قرار
الإتقاني: وفي غاية البيان: وبه نأخذ. قوله: (لكن صحح القهستاني وغيره الخ) وفي
الفتح عن الذخيرة: قول أبي حنيفة أصح اهـ. وفي تصحيح العلامة قاسم عن الكبرى
أنه المختار. قوله: (فعليه الفتوى) تفريع على ما ذكر من تصحيحه، ومشى المتون
عليه، لأنه إذا اختلف التصحيح لقولين وكان أحدهما قول الإمام أو في المتون أخذ بما
هو قول الإمام لأنه صاحب المذهب، وبما في المتون لأنها موضوعة لنقل المذهب،
وهنا اجتمع الأمران فافهم، والله سبحانه وتعالى أعلم.
فَضْلٌ فِيمَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعاً وَمَا لَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا يَصِحُ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنَ الْبَيْعِ
وَمَسَائِلَ أُخَرَ
قوله: (الأصل الخ) في المصباح أصل الشيء: أسفله وأساس الحائط: أصله
حتى قيل أصل كل شيء ما يستند وجود ذلك الشيء إليه اهـ. وفيه أيضاً القاعدة في
الاصطلاح بمعنى الضابط، وهو الأمر الكلي المنطبق على جميع جزئياته اهـ. فالمراد هنا
أن الأصل الذي يستند إليه معرفة هذا الفصل، هو أن مسائله مبنية على قاعدتين، ولا
يخفى أن هذا تركيب صحيح، فافهم. قوله: (على قاعدتين) الأولى أن يقول على ثلاث
قواعد كما فعل في الدرر، وقال: والثالث أن ما لا يكون من القسمين إن كان من
حقوق المبيع، ومرافقه يدخل في المبيع بذكرها وإلا فلا اهـ. وقد ذكره الشارح بقوله:
(وما لم يكن من القسمين الخ)) أفاده ط. قوله: (يعني كل ما هو متناول اسم المبيع)
أشار به إلى أن البناء في كلام المصنف مثال لا قيد، وكذا الدار ط. قوله: (اتصال قرار
الخ) فيدخل الحجارة المخلوقة والمثبتة في الأرض والدار لا المدفونة، يدل عليه
قولهم: لو اشترى أرضاً بحقوقها وانهدم حائط منها فإذا فيه رصاص أو ساج أو خشب:
إن من جملة البناء كالذي يكون تحت الحائط يدخل، وإن شاء مودعاً فيه فهو للبائع، وإن
قال البائع ليس لي فحكمه حكم اللقطة، فقولهم شيئاً مودعاً يدخل فيه الأحجار
المدفونة، ويقع كثيراً في بلادنا أنه يشتري الأرض أو الدار، فيرى المشتري فيها بعد

٧٥
كتاب البيوع
وهو ما وضع لا لأن يفصله البشر دخل تبعاً وما لا فلا، وما لم يكن من القسمين
فإن من حقوقه ومرافقه دخل بذكرها وإلا لا (فيدخل البناء والمفاتيح)
حفرها أحجار المرمر والكذان والبلاط، والحكم فيه إن كان مبنياً فللمشتري، وإن
موضوعاً لا على وجه البناء فللبائع، وهي كثيرة الوقوع فاغتنم ذلك. بقي لو ادعى
البائع أنها كانت مدفونة فلم تدخل، والمشتري أنها مبنية فقد يقال يتحالفان، لأنه يرجع
إلى الاختلاف في قدر المبيع. وقد يقال: يصدق البائع لأن اختلافهما في تابع لم يرد
عليه العقد والتحالف، على خلاف القياس فيما ورد عليه العقد، فلا يقاس عليه غيره،
والبائع ينكر خروجه عن ملكه والأصل بقاء ملكه. فتأمل اهـ. ملخصاً من حاشية المنح
للخير الرملي. قوله: (وهو ما وضع لا لأن يفصله البشر الخ) فيدخل الشجر كما يأتي،
لاتصالها بها اتصال قرار إلا اليابس، لأنه على شرف القلع كما يأتي، ولا يدخل الزرع
لأنه متصل لأن يفصل، فأشبه متاعاً فيها كما في الدرر، وإنما يدخل المفتاح لأنه تبع
للغلق المتصل، فهو كالجزء منه إذ لا ينتفع به إلا به، بخلاف مفتاح القفل كما يأتي.
والحاصل: أنه قد يدخل بعض المنقول المنفصل إذا كان تبعاً للمبيع بحيث لا
ينتفع به إلا به فيصير كالجزء، كولد البقرة الرضيع بخلاف ولد الأتان، وقد يدخل عرفاً
كقلادة الحمار وثياب العبد. قوله: (وما لا فلا) تبع فيه الدرر، والمناسب إسقاطه
ليصح التفصيل في قوله: ((وما لم يكن من القسمين الخ)) تأمل. قوله: (فإن من حقوقه
ومرافقه) المرافق هي الحقوق في ظاهر الرواية، فهو عطف مرادف، والحق ما هو تبع
للمبيع ولا بد له منه ولا يقصد إلا لأجله، كالطريق والشرب للأرض كما سيأتي في
باب الحقوق إن شاء الله تعالى. قوله: (دخل بذكرها) أي بذكر الحقوق والمرافق.
قوله: (وإلا لا) أي وإن لم يكن من حقوقه ومرافقه لا يدخل وإن ذكرها فلا يدخل الثمر
بشراء شجر، لأنه وإن كان اتصاله خلقياً فهو للقطع لا للبقاء فصار كالزرع، إلا إذا قال
بكل ما فيها أو منها؛ لأنه حينئذ يكون من المبيع كما في الدرر. قوله: (فيدخل البناء
والمفاتيح الخ) وكذا العلو والكنيف كما في الدرر. وقوله الآتي: ((في بيع دار)) متعلق
بيدخل: أي إذا باعها بحدودها يدخل ما ذكر وإن لم يقل بكل حق لها أو بمرافقها كما
في الدرر. قال: لأن الدار اسم لما يدار عليه الحدود، والعلو منها، وكذا البناء. ثم
قال: لا يدخل في بيعها الظلة والطريق والشرب والمسبل إلا به: أي بكل حق لها
ونحوه. أما الظلة فلأنها مبنية على هواء الطريق فأخذت حكمه. وأما الطريق والشرب
والمسبل فلأنها خارجة عن الحدود، لكنها من الحقوق فتدخل بذكرها، وتدخل في
الإجارة بلا ذكرها لأنها تعقد للانتفاع، ولا يحصل إلا به، بخلاف البيع، لأنه قد يكون
للتجارة اهـ.

٧٦
كتاب البيوع
المتصلة أغلاقها كضبة وكيلون ولو من فضة لا القفل لعدم اتصاله (والسلم
المتصل والسرير والدرج المتصلة) والرحى
قلت: وذكر في الذخيرة أن الأصل أن ما لا يكون من بناء الدار ولا متصلاً بها لا
يدخل، إلا إذا جرى العرف في أن البائع لا يمنعه عن المشتري، فالمفتاح يدخل
استحساناً لا قياساً لعدم اتصاله، وقلنا بدخوله بحكم العرف اهـ ملخصاً. ومقتضاه: أن
شرب الدار يدخل في ديارنا دمشق المحمية للتعارف، بل هو أولى من دخول السلم
المنفصل في عرف مصر القاهرة، لأن الدار في دمشق إذا كان لها ماء جار وانقطع عنها
أصلاً لم ينتفع بها، وأيضاً إذا علم المشتري أنه لا يستحق شربها بعقد البيع لا يرضى
بشرائها إلا بثمن قليل جداً بالنسبة إلى ما يدخل فيها شربها. وتمام الكلام على ذلك في
رسالتنا المسماة ((نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف)). قوله: (المتصلة
أغلاقها الخ) جمع غلق بفتحتين: أي ما يغلق على الباب. قال في الفتح: المراد بالغلق
ما نسميه ضبة، وهذا إذا كانت مركبة لا إذا كانت موضوعة في الدار اهـ. هذا، وإنما
اقتصر على ذكر المفاتيح للعلم بدخول الأغلاق المتصلة بالأولى، لأن دخول المفاتيح
بالتبعية لها، فافهم. قوله: (كضبة وكيلون) قيل الأول هو المسمى بالسكرة، والثاني
المسمى بالغال. قوله: (لا القفل) بضم فسكون: أي لا يدخل سواء ذكر الحقوق أو
لا، وسواء كان الباب مغلقاً أو لا، وسواء كان المبيع حانوتاً أو بيتاً أو داراً كما في
الخانية. بحر. قوله: (لعدم اتصاله) وإنما تدخل الألواح، وإن كانت منفصلة لأنها في
العرف كالأبواب المركبة، والمراد بهذه الألواح ما تسمى بمصر دراريب الدكان، وقد
ذکر فيها عدم الدخول فلا يعود عليه اهـ. فتح: أي لأنها لا ينتفع بالدکان إلا بها. قوله :-
(والسلم المتصل) في عرف القاهرة ينبغي دخوله مطلقاً، لأن بيوتهم طبقات لا ينتفع بها
بدونه، ولا يرد عدم دخول الطريق مع أنه لا انتفاع إلا به، لأن ملك رقبتها قد يقصد
للأخذ بشفعة الجوار، ولهذا دخل في الإجارة بلا ذكر كما سيأتي. بحر: أي لأن
إجارة الأرض لا يقصد بها إلا الانتفاع برقبتها فلذا دخل الطريق فيها، بخلاف البيع،
لكن لا يخفى أن هذا ناقض للجواب، لأن لقائل أن يقول في بيوت القاهرة: لا يدخل
السلم الموضوع، لأنه قد يقصد بشراء البيت الأخذ بالشفعة: أي أن يأخذ بالشفعة ما
يجاوره، فلم يكن المقصود الانتفاع برقبته حتى يدخل فيه السلم تبعاً. تأمل. قوله:
(المتصلة) هذا يغني عن قوله قبله: ((المتصل)) لأنه نعت الثلاثة المذكورة، ولو جعل
نعتاً للسرير والدرج لكان المناسب أن يقول: المتصلان. قال في البحر: ويدخل الباب
المركب لا الموضوع، ولو اختلفا فيه فادعاه كل: فلو مركباً متصلاً بالبناء فالقول
للمشتري، ولو مقلوعاً فلو الدار بيد البائع فالقول له، وإلا فللمشتري اهـ.

٧٧
كتاب البيوع
لو أسفلها مبنياً والبكرة لا الدلو والحبل ما لم يقل بمرافقها (في بيعها) أي الدار،
وكذا بستانها كما سيجيء في باب الاستحقاق، ويدخل في بيع الحمام القدور لا
قلت: وبه علم حكم أبواب الشبابيك، وذلك أن الأبواب التي كلها من الدف
تدخل إن كانت مركبة متصلة، والتي من البلور لا تدخل إلا إذا كانت متصلة أيضاً، لأن
غير المتصلة توضع وترفع. تأمل. وأما الدف الذي يفرش في إيوان البيوت لدفع العفن
والنداوة فالظاهر أنه کالسرير المسمى بالتخت فیعتبر فيه الاتصال وعدمه؛ لكن قد
يقال: إن السرير ينقل ويحول، وأما هذا فإنه لا ينقل من محله فهو في حكم المتصل،
فليتأمل. قوله: (لو أسلفها مبنياً) أي فيدخل الحجر الأعلى استحساناً، وهذا في
ديارهم، أما في ديار مصر لا تدخل الرحى، لأنها بحجريها تنقل وتحول ولا تبنى، فهي
كالباب الموضوع لا يدخل بالاتفاق فتح. قوله: (والبكرة) أي بكرة البئر التي عليها
فتدخل مطلقاً لأنها مركبة بالبئراهـ. بحر. وظاهر التعليل أنها لو لم تكن مركبة بأن
كانت مشدودة بحبل أو موضوعة بخطاف في حلقة الخشبة التي على البئر أنها لا
تدخل، ويحرر. وفي الهندية: والبكرة والدلو الذي في الحمام لا يدخل، كذا في محيط
السرخسي. قال السيد أبو القاسم: في عرفنا للمشتري كذا في مختارات الفتاوى اهـ.
وهذا يقتضي أن المعتبر العرف ط. قوله: (في بيعها أي الدار) وهو متعلق بقوله:
(فيدخل)) كما قدمناه. قوله: (وكذا بستانها) أي الذي فيها ولو كبيراً لا لو خارجها وإن
كان بابه فيها. قاله أبو سليمان. وقال الفقيه أبو جعفر: يدخل لو أصغر منها ومفتحه
فيها لا لو أكبر أو مثلها. وقيل إن صغر دخل وإلا لا. وقيل يحكم الثمن اهـ. فتح.
قوله: (كما سيجيء في باب الاستحقاق) صوابه في باب الحقوق، وعبارته: وكذا
البستان الداخل، وإن لم يصرح بذلك، لا البستان الخارج إلا إذا كان أصغر منها
فيدخل تبعاً، ولو مثلها أو أكبر فلا إلا بالشرط. زيلعي وعيني اهـ. وبذلك جزم أيضاً
في البحر والنهر هناك. قوله: (ويدخل في بيع الحمام القدور) جمع قدر بالكسر: آنية
يطبخ فيها. مصباح. والظاهر أن المراد بها قدر النحاس التي يسخن فيها الماء، وتسمى
حلة، أو المراد الفساقي التي ينزل إليها الماء، ويغتسل منها وتسمى أجراناً، لكن إن
كانت متصلة فلا كلام، أما إن كانت منفصلة موضوعة. فإن كانت كبيرة لا تنقل ولا
تحول، فالظاهر أنها كالمتصلة وإلا فلا. تأمل. قال في الفتح: وأما قدر الصباغين
والقصارين وأجاجين الغسالين وخوابي الزياتين وحبابهم ودنانهم وجذع القصار الذي
يدق عليه المثبت كل ذلك في الأرض، فلا يدخل وإن قال بحقوقها.
قلت: ينبغي أن تدخل كما إذا قال بمرافقها اهـ. أقول: بل في التاتر خانية عن
الذخيرة أنه على قياس مسألة البكرة والسلم ما كان مثبتاً في البناء من هذه الأشياء ينبغي

٧٨
كتاب البيوع
القصاع، وفي الحمار إكافه إن اشتراه من المزارعين وأهل القرى لا لو من الحمريين
وتدخل قلادته عرفاً، ويدخل ولد البقرة الرضيع في الأتان لا رضيعاً أو لا، به
يفتى. وتدخل ثياب عبد وجارية: أي كسوة مثلهما يعطيهما هذه أو غيرها، لا
أن يدخل في البيع اهـ: أي وإن لم يقل بحقوقها. قوله: (وفي الحمار إكافه) في
القاموس: إكاف الحمار ككتاب وغراب: بردعته، وهي الحلس تحت الرحل، وقد تنقط
داله اهـ. وظاهر كلام الفقهاء أنه غيره، والعرف أنها الخشب فوق البردعة. بحر. قوله:
(لا لو من الحمريين) جمع حمري وهو من يبيع الحمير، وكأنه لأن عادتهم التجارة فيها
مجردة عن الإكاف ط .
قلت: ويؤيده قوله في التاترخانية: وهذا بحسب العرف، وفيها أيضاً إذا باع حماراً
موكفاً دخل الإكاف والبردعة بحكم العرف. وفي الظهيرية: هو المختار، وإن لم يكن
عليه بردعة ولا إكاف دخلا أيضاً، كذا اختاره الصدر الشهيد. وبعضهم قالوا: إذا كان
عرياناً لا يدخل شيء. وفي الخانية أن ابن الفضل قال: لا يدخل ولم يفصل بين كونه
موكفاً أو لا، وهو الظاهر، ثم إذا دخلا لا يكون لهما حصة من الثمن كما في ثياب
الجارية. قوله: (وتدخل قلادته عرفاً) في الظهيرية: باع فرساً دخل العذار بحكم
العرف، والعذار والمقود واحد اهـ. لكن في الخانية: لا يدخل المقود في بيع الحمار،
لأنه ينقاد بدونه، بخلاف الفرس والبعير. قال في الفتح: وليتأمل في هذا. قوله: (في
الأتان لا الخ) الفرق أن البقرة لا ينتفع بها إلا بالعجل، ولا كذلك الأتان. ظهيرية.
قوله: (وتدخل ثياب عبد وجارية الخ) هذا إذا بيعا في الثياب المذكورة، وإلا دخل ما
يستر العورة فقط. ففي البحر: لو باع عبداً أو جارية كان على البائع من الكسوة ما
يواري عورته، فإن بيعت في ثياب مثلها دخلت في البيع اهـ. ومثله في الفتح. ودخول
ثياب المثل بحكم العرف كما في التاترخانية، وحينئذ فالمدار على العرف. قوله:
(يعطيهما هذه أو غيرها) أي يخير البائع بين أن يعطى ما عليهما أو غيره، لأن الداخل
بالعرف كسوة المثل، ولهذا لم يكن لها حصة من الثمن، حتى لو استحق ثوب منها لا
يرجع على البائع بشيء، وكذا إذا وجد بها عيباً ليس له أن يردها. زيلعي. زاد في
البحر: ولو هلكت الثياب عند المشتري، أو تعيبت ثم رد الجارية بعيب ردها بجميع
الثمن اهـ. وقول الزيلعي: لا يرجع على البائع بشيء. قال بعض الفضلاء: يعني من
الثمن، وأما رجوعه بكسوة مثلها فثابت له كما يعلم من كلامهم اهـ. وفي التاتر خانية:
وكذلك إذا وجد بالجارية عيباً ردها ورد معها ثيابها وإن لم يجد بالثياب عيباً اهـ. وعليه
فما في الزيلعي من قوله: لو وجد بالجارية عيباً كان له أن يردها بدون تلك الثياب،
فمعناه كما في البحر: إذا هلكت، وإلا لزم حصولها للمشتري بلا مقابل، وهو لا

٧٩
كتاب البيوع
حليها، إلا أن سلمها أو قبضها وسكت. وتمامه في الصيرفية (ويدخل الشجر في
بيع الأرض بلا ذكر) قيد للمسألتين فبالذكر أولى (مثمرة كانت أو لا) صغيرة أو
كبيرة إلا اليابسة لأنها على شرف القلع. فتح (إذا كانت موضوعة فيها) كالبناء
(القرار) فلو فيها صغار تقلع زمن الربيع: إن من أصلها ندخل، وإن من وجه
الأرض لا إلا بالشرط. وتمامه في شرح الوهبانية. وفي القنية: شرى كرماً
يجوز. قوله: (أو قبضها) أي المشتري، وسكت: أي البائع، لأنه كالتسليم. منح عن
الصيرفية، وفي التاترخانية: فأما سلم البائع الحلى لها فهو لها، وإن سكت عن طلبه
وهو يراه، فهو كما لو سلم لها. وفيها عن المحيط: باع، عبداً معه مال: فإن سكت عن
ذكر المال جاز البيع والمال للبائع هو الصحيح، ولو باعه مع ماله وسمى مقداره، فإن
كان الثمن من جنسه لا بد أن يكون الثمن أزيد من مال العبد ليكون بإزاء مال العبد قدره
من الثمن، والباقي بإزاء العبد. وتمامه فيها. قوله :. (ويدخل الشجر الخ) قال في
المحيط: كل ماله ساق ولا يقطع أصله كان شجراً يدخل تحت بيع الأرض بلا ذكر،
وما لم يكن بهذه الصفة لا يدخل بلا ذكر لأنه بمنزلة الثمرة اهـ عن الهندية. قوله: (قيد
للمسألتين) الأولى البناء وما عطف عليه والثانية الشجر ط. قوله: (مثمرة كانت أو لا
الخ) لأن محمداً لم يفصل بينهما، ولا بين الصغيرة والكبيرة، فكان الحق دخول الكل،
خلافاً لمن قال: إن غير المثمرة لا تدخل إلا بالذكر، لأنها لا تغرس للقرار بل للقطع
إذا كبر خشبها، فصارت كالزرع، ولمن قال: إن الصغيرة لا تدخل. فتح. وفي
التاترخانية عن المحيط: إن هذا أصح: أي عدم التفصيل اهـ.
قلت: لكن في الذخيرة إن العرائش والأشجار والأبنية تدخل، لأنها ليس لنهايتها
مدة معلومة فتكون للتأبيد فتتبع الأرض، بخلاف الزرع والثمر، لأن لقطعها غاية معلومة
فكانت كالمقطوع اهـ. ملخصاً. ومقتضاه أن غير المثمر المعد للقطع كالزرع، إلا أن
يقال: إنه ليس له نهاية معلومة. قوله: (لأنها على شرف القلع) فهي كحطب موضوع
فيها. فتح. قوله: (كالبناء) أشار بذكره إلى أن العلة في دخول الشجر: هي العلة في
دخول البناء، وهي أنهما وضعا للقرار ط. قوله: (فلو فيها صغار النخ) نقله في الفتح
عن الخانية. ويأتي قريباً ما يفيد أن صغرها وقطعها في كل سنة غير قيد. قوله: (وإن
من وجه الأرض لا) أي لا تدخل، لأنها تكون حينئذ كالثمرة كما يعلم مما نذكره قريباً.
قوله: (وتمامه في شرح الوهبانية) حاصله: أنه في الواقعات صرّح بأن القصب لا
يدخل بلا شرط لأنه مما يقطع فكان بمنزلة الثمرة. وأخذ الطرسوسي من التعليل بالقطع
أن الحور ونحوه مما يقطع في أوقات معروفة لا يدخل. ونازعه تلميذه ابن وهبان بأن
القصب یقطع في کل سنة، فکان کالثمرة، بخلاف خشب الحور فلا وجه للإلحاق اهـ.

٨٠
كتاب البيوع
دخل الوثائل المشدودة على الأوتاد المنصوبة في الأرض، وكذا الأعمدة
المدفونة في الأرض التي عليها أغصان الكرم المسماة بأرض الخليل بركائز
لكن في الواقعات أيضاً: لو فيها أشجار تقطع في كل ثلاث سنين، فلو تقطع من
الأصل تدخل، ولو من وجه الأرض فلا، لأنها بمنزلة الثمرة. قال ابن الشحنة: فيه
إشارة إلى أن العلة كونه يباع شجراً بأصله فلا يكون، كالثمرة بخلاف المقطوع من وجه
الأرض مع بقاء أصله لأنه كالثمرة اهـ.
قلت: والحاصل: أن الشجر الموضوع للقرار، وهو الذي يقصد للثمر يدخل،
إلا إذا يبس وصار حطباً كما مر، أما غير المثمر المعد للقطع، فإن لم يكن له نهاية
معلومة(١) فلا يدخل أيضاً، بخلاف ما أعد للقطع في زمن خاص كأيام الربيع أو في
كل ثلاث سنين فهو على التفصيل المذكور، ولا يخفى أن الحور بالمهملتين ليس لقطعه
نهاية معلومة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
هذا، واعلم أنه نقل في البحر وكذا في شرح الوهبانية عن الخانية: أنه لو باع
أرضاً فيها رطبة أو زعفران أو خلاف يقلع في كل ثلاث سنين أو رياحين أو بقول. قال
الفضلي: ما على وجه الأرض بمنزلة الثمر لا يدخل بلا شرط، وما في الأرض من
أصولها يدخل، لأن أصولها للبقاء بمنزلة البناء؛ وكذا لو كان فيها قصب أو حشيش أو
حطب نابت يدخل أصوله، لا ما على وجه الأرض. واختلفوا في قوائم الخلاف،
والصحيح أنها لا تدخل اهـ. وفي شرح الوهبانية: إن هذا التفصيل أنسب لمقتضى
قواعدهم اهـ. قوله: (دخل الوثائل الخ) الوثل بالتحريك: الحبل من الليف، والوثيل
نبت، كذا في جامع اللغة اهـح. وهو المنقول عن القنية. وفي نسخة: الوتائر، وهو
جمع وتيرة، وهي ما يوتر بالأعمدة من البيت كالوترة محركة، كذا في القاموس: ثم قال:
وترها يترها: علق عليها اهـ. فالمراد: ما يعلق عليه الكرم، والذي وقع فيما رأيته من
نسخ المنح يدخل الوتائر المشدودة على الأوتار المنصوبة في الأرض اهط.
قلت: والذي رأيته في الشرح وكذا في المنح: الوتائد المشدودة على الأوتاد
الخ، بالدال المهملة في الموضعين. تأمل. قوله: (وكذا الأعمدة المدفونة في الأرض)
قال في المنح: تقييده بالمدفونة يفيد أن الملقاة على الأرض لا تدخل، لأنها بمنزلة
الحطب الموضوع في الكرم، وصارت المسألة واقعة الفتوى، فيفتى بالدخول في
المبيع وإن كانت مدفونة، وهي المسماة في ديارنا ببرابير الكرم اهـ.
(١) في ط (قوله نهاية معلومة فلا يدخل الخ) لعل الصواب إسقاط ((لا)).