النص المفهرس

صفحات 701-720

٧٠١
كتاب الوقف
ولو قال وكل من مات منهم من غير نسل كان نصيبه لمن فوقه ولم يكن فوقه
بعده لأنه ليس إرثاً حقيقة، ولذا لو كان ولد الميت ذكراً وأنثى استحقه سوية؛ نعم هو
شبيه بالإرث من حيث انتقال نصيب الأصل إلى فرعه.
مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِيمَا لَوْ شَرَطَ عَوْدَ نَصِيب مَنْ مَاتَ لَا عَنْ وَلَدٍ لِأَعْلَى طَبَقَّةٍ
قوله: (ولو قال الخ) أي في صورة الترتيب بين البطون طبقة بعد طبقة كما صوّره
الخصاف وتبعه في الإسعاف، وقوله: ((أو سكت)) معطوف على قوله: ((لو قال)).
والحاصل أنه إذا رتب بين البطون لا يعطى للبطن الثاني ما لم ينقرض الأول، إلا
إذا شرط بعد ذلك أن من مات عن ولد فنصيبه لولده فيعطى لولده، وإن كان من البطن
الثاني فإن سكت عن بيان نصيبه لا يعطي لولده بل يرجع لأصل الغلة فيقسم على جميع
المستحقين، وكذا إذا بين نصيب من مات عن غير ولد بأن شرط عوده لأعلى طبقة أو
لمن في درجته وطبقته أو لمن دونه اتبع شرطه، فإن لم يوجد ما شرطه عاد نصيب
ذلك الميت لأصل الغلة فيقسم على الجميع لا على الفقراء لأنه شرط تقديم النسل
عليهم فلا حق لهم ما بقي أحد من نسله، وكذلك لو سكت عن نصيب من مات فإنه
يرجع إلى أصل الغلة.
قلت: وبهذا ظهر لك أنه لو شرط عود نصيب من مات عن غير ولد إلى من في
درجته الأقرب فالأقرب منهم كما هو الغالب في الأوقاف ولم يوجد في الدرجة أحد
يرجع نصيبه إلى أصل الغلة، لا إلى أعلى طبقة كما أفتى به كثيرون منهم الرملي، ولا
إلى الأقرب من أي طبقة كانت كما أفتى به آخرون منهم الرملي أيضاً، لأنه إنما اشترط
الدرجة واشترط الأقرب من أهل الدرجة، فإذا لم يوجد في الدرجة أحد لم يوجد
شرطه فتلغو الأقربية أيضاً، وحيث لم يوجد الشرط يرجع نصيبه إلى أصل الغلة، إذ لا
فرق بين قوله لأعلى طبقة، وقوله لمن في درجته، فمن أفتى بخلاف ذلك فقد خالف
ما نص عليه الخصاف وتبعه في الإسعاف ولم يستند أحد منهم إلى نقل يعارض ذلك،
فتعين الرجوع إلى المنصوص عليه كما أوضحت ذلك في تنقيح الحامدية بما لم أسبق
إليه، ثم بعد أيام من تحرير هذا المقام ورد عليّ السؤال من طرابلس الشام مضمونه أنه
وجد في درجة المتوفى أولاد عم وفي الدرجة التي تحتها أولاد أخت، وفيه فتاوى
جماعة من أهل العصر تبعاً لما في الخيرية بانتقال نصيب المتوفى إلى أولاد الأخت
لأنهم أقرب نسباً وإن كانوا أنزل درجة، وأفتيت بعوده لأولاد العم تبعاً لما في
الحامدية، ولما نقله فيها عن البهنسي شارح الملتقى، لأن الواقف إنما اشترط عود
النصيب للأقرب من أهل درجة المتوفى لا إلى مطلق أقرب، وأوضحت ذلك غاية
الإيضاح في رسالة سميتها [غاية المطلب في شرط الواقف عود النصيب إلى أهل درجة

٧٠٢
كتاب الوقف
أحد، أو سكت عنه يكون راجعاً لأصل الغلة لا للفقراء ما دام نسله باقياً، والنسل
اسم للولد وولده أبداً ولو أنثى، والعقب للولد وولده من الذكور: أي دون
الإناث، إلا أن یکون أزواجهن من ولد ولده الذكور، وآله وجنسه وأهل بيته کل
من يناسبه إلى أقصى أب له في الإسلام، وهو الذي أدرك الإسلام أسلم أو لا،
وقرابته وأرحامه وأنسابه كل من يناسبه إلى أقصى أب له في الإسلام من قبل
أبويه سوى أبويه وولده لصلبه فإنهم لا يسمون قرابة اتفاقاً، وكذا من علا منهم أو
سفل عندهما، خلافاً لمحمد فعدهم منها،
المتوفى الأقرب فالأقرب] وبينت فيها ما وقع في جواب الرملي من الأوهام. قوله:
(ولو أنثى) ذكر هلال روايتين في دخول أولاد البنات في النسل، وكذا قاضيخان
وصاحب المحيط، ورجح كلا مرجحون كما يفيده كلام العلامة عبد البر اهـ ط. قوله:
(والعقب للولد وولده من الذكور) أي أبداً ما تناسلوا، فكل من يرجع بنسبه إلى الواقف
بالآباء فهو من عقبه، وكل من كان أبوه من غير الذكور من ولد الواقف فليس من عقبه
إسعاف.
مَطْلَبْ فِي النَّسْلِ وَأَلَعَقِبٍ وَلَآلِ وَالْجِنْسِ وَأَهْلِ الْبَيْتِ
وَلْقَرَابَةِ وَالأَرْحَامِ والأَنْسَابِ
قوله: (كل من يناسبه) أي بآبائه. إسعاف. وهو مفاعلة من النسب: أي من
يداخله في نسبه بمحض الآباء إلى أقصى أب في الإسلام وهو الذي أدرك الإسلام
أسلم أو لم يسلم، فكل من يناسبه إلى هذا الأب من الرجال والنساء والصبيان فهو من
أهل بيته كما في الإسعاف، وكذا من آله وجنسه، والمراد من كان موجوداً منهم حال
الوقف أو حدث بعد ذلك لأقل من ستة أشهر من مجيء الغلة كما في الفتح؛ وقيل
يشترط إسلام الأب الأعلى، ففي العلوي أقصى أب له أدرك الإسلام هو أبو طالب،
فيدخل أولاده عقيل وجعفر وعلي، أما على القول الآخر لا يدخل إلا أولاد علي لأنه
أول أب أسلم كما في التاترخانية. قوله: (من قبل أبويه) أي من جهة أي واحد منهما.
قوله: (خلافاً لمحمد فعدهم منها) أي عدّ محمد من القرابة من علا من جهة أبويه ومن
سفل من جهة ولده، ويوهم هذا التعبير ضعفه مع أنه في الإسعاف قال: وهو ظاهر
الرواية عنهما، وروى عنهما أنهم لا يدخلون.
مَطْلَبٌ: يُعْتَبُرُ فِي لَفْظِ القَرَابَةِ المَحْرَمِيَّةِ وَالأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ
وقال: ويدخل فيه المحارم وغيرهم من أولاد الإناث وإن بعدوا عندهما. وعند
أبي حنيفة تعتبر المحرمية والأقرب فالأقرب للاستحقاق اهـ.

٧٠٣
کتاب الوقف
وإن قيده بفقرائهم يعتبر الفقر وقت وجود الغلة وهو المجوز لأخذ الزكاة، فلو
تأخر صرفها سنين لعارض فافتقر الغنيّ واستغنى الفقير شارك المفتقر وقت
قلت: وقول الإمام هو الصحيح كما في القهستاني وغيره، وعليه المتون في
كتاب الوصايا، ومحل الخلاف إذا لم يقل الأقرب فالأقرب، لأنهم قالوا: لو قال على
أقاربي أو أقربائي أو أرحامي أو أنسابي لا يكون لأقل من اثنين عند أبي حنيفة،
وعندهما يطلق على الواحد أيضاً. قال في شرح درر البحار وشرح المجمع الملكي عن
الحقائق: إذا ذكر مع هذه الألفاظ الأقرب فالأقرب لا يعتبر الجمع اتفاقاً، لأن الأقرب
اسم فرد خرج تفسيراً للأول، ويدخل فيه المحرم وغيره، ولكن يقدم الأقرب لصريح
شرطه اهـ. ونحوه في الذخيرة. قوله: (وإن قيده بفقرائهم) أما لو قال من افتقر منهم،
قال محمد: تكون لمن كان غنياً منهم ثم افتقر ونفيا اشتراط تقدم الغني، ولو قال: من
احتاج منهم فهي لكل من يكون محتاجاً وقت وجود الغلة، سواء كان غنياً ثم احتاج أو
كان محتاجاً من الأصل ومثله المسكين والفقير. إسعاف. قوله: (وهو المجوز لأخذ
الزكاة) أي الفقر هنا المجوز الخ، لكن ذكر في الإسعاف بعده أنه لو كان ولد غنيّ
تجب نفقته عليه لا يدخل في الوقف، بل قدمنا في الفروع عند قوله: لو وقف على
فقراء قرابته أنه لا بد أن لا يكون له أحد تجب نفقته عليه، لأنه بالإنفاق عليه يعد غنياً
في باب الوقف. وذكر في الإسعاف أن الأصل أن الصغير يعدّ غنياً بغنى أبويه وجديه
فقط، والرجل والمرأة بغنى فروعهما وزوجها فقط، وهذا مذهب أصحابنا. قال
الخصاف: والصواب عندي إعطاؤهم وإن كان تفرض نفقتهم على غيرهم، ورده هلال،
وتمامه فيه. قوله: (فلو تأخر صرفها سنين الخ) لو وقف على أولاده فاستحقاق الغلة
يعتبر يوم حدوث الغلة على قول عامة المشايخ لا يوم الوقف، فالموجود منهم يوم
الوقف والمولود بعده سواء إذا كان موجوداً يوم حدوث الغلة، وكذا لو وقف على فقراء
قرابته، فمن كان فقيراً يوم حدوث الغلة يعطى له ولو استغنى بعده أو كان غنياً قبله اهـ.
وفي التاترخانية: المستحق للغلة من كان فقيراً يوم تجيء الغلة عند هلال، وبه
نأخذ. وفي الخانية: وعليه الفتوى. ثم ذكر بعده أن الخصاف يعتبر يوم القسمة لا يوم
طلوع الغلة. وقال في الفتح: وفي وقف الخصاف لو اجتمعت عدة سنين بلا قسمة
حتى استغنى قوم وافتقر آخرون ثم قسمت يعطى من كان فقيراً يوم القسمة ولا أنظر إلى
من كان فقيراً يوم الغلة ثم استغنى اهـ. وبهذا ظهر لك أن قوله: ((شارك المفتقر وقت
القسمة الخ)) لا يتمشى على قول هلال ولا على قول الخصاف، لأنه يقتضي أن من
كان غنياً وقت الغلة ثم افتقر وقت القسمة يستحق مع من كان غنياً وقت القسمة فقيراً
وقت الغلة، واستحقاق الأول ظاهر على قول الخصاف والثاني على قول هلال،

٧٠٤
كتاب الوقف
القسمة الفقير وقت وجود الغلة، لأن الصلات إنما تملك حقيقة بالقبض وطروّ
الغنى والموت لا يبطل ما استحقه، وأما من ولد منهم لدون نصف حول بعد
مجيء الغلة فلا حظ له لعدم احتياجه فكان بمنزلة الغني، وقيل يستحق لأن الفقير
من لا شيء له والحمل لا شيء له، ولو قيده بصلحائهم أو بالأقرب فالأقرب
فالظاهر أن الصواب أن يقال: ((لا يشارك)) بلا النافية فيكون كل من المسألتين على قول
هلال المفتى به، ويدل عليه قوله: ((فلو تأخر الخ)) فإنه مفرع على قوله قبله ((يعتبر الفقر
وقت وجود الغلة)). قوله: (لأن الصلات الخ) بكسر الصاد جمع صلة، وهو تعليل لما
فهم من اختصاص الاستحقاق بمن كان فقيراً وقت وجود الغلة بناء على ما قلنا من أن
الصواب لا يشارك بلا النافية، وهذا مؤيد له أيضاً. وبيان التعليل حينئذ أن من كان
فقيراً وقت الغلة في هذه السنين يستحق غلة كل سنة ولا يصير غنياً بما يستحقه لأنه
صلة لا تملك إلا بالقبض، فإذا جاء يوم القسمة وكان غنياً يأخذ ما استحقه في السنين
الماضية بصفة الفقر، لأن طرقّ الغنى لا يبطل ذلك؛ كما لو مات بعد طلوع الغلة فإن
نصيبه منها لا يبطل بالموت بل يصير ميراثاً لورثته. قوله: (فلا حظ له) أي من هذه
الغلة التي خرجت وهو حمل في بطن أمه. قوله: (لعدم احتياجه) لأن الفقير هو
المحتاج والحمل غير محتاج، بخلاف الوقف على أولاده فإنه يدخل الحمل لتعلق
الاستحقاق بالنسب وهنا بالفقر. قوله: (وقيل يستحق) هذا قول الخصاف، والأول قول
هلال.
مَطْلَبٌ: تَفْسِير فِي الصَّالِحِ
قوله: (ولو قيده بصلحائهم) الصالح: من كان مستوراً ولم يكن مهتوكاً، ولا
صاحب ريبة، وكان مستقيم الطريقة سليم الناحية كامن الأذى، قليل الشر، ليس بمعاقر
للنبيذ ولا ينادم عليه الرجال، ولا قذافاً للمحصنات، ولا معروفاً بالكذب، فهذا هو
الصلاح عندنا، ومثله أهل العفاف والخير والفضل، ومن كان أمره على خلاف ما ذكرنا
فليس هو من أهل الصلاح ولا العفاف. إسعاف.
مَطْلَبٌ: المُرَادُ بِالأَقْرَبِ فَالأَقْرَبِ
قوله: (أو بالأقرب فالأقرب) المراد بالأقرب: أقرب الناس رحماً لا الإرث
والعصوبة كما في الخيرية. وذكر في أنفع الوسائل أن أبا يوسف لم يعتبر لفظ أقرب في
التقديم بل سوّى بينه وبين الأبعد، ثم قال: وبالجملة إنه ضعيف لأنه يلزم منه إلغاء
صيغة أفعل بلا دليل وإلغاء مقصود الواقف من تقديم الأقرب اهـ. فالمعتمد اعتبار
الأقربية وهو المشهور، وبه أفتى في الخيرية. لكن أفتى في موضع آخر بخلافه حيث

٧٠٥
كتاب الوقف
أو فالأحوج وبمن جاوره منهم أو بمن سكن مصر تقيد الاستحقاق به عملًا
شارك جميع أهل الدرجة في وقف اشترط فيه تقديم الأقرب من أهل الدرجة، والظاهر
أنه ذهول منه عن هذا الشرط وإلا فهو ضعيف كما علمت. وفي الإسعاف: لو قال على
أقرب الناس مني أو إليّ ثم على المساكين وله ولد وأبوان فهي للولد ولو أنثى؛ لأنه
أقرب إليه من أبويه، ثم تكون للمساكين دون أبويه؛ لأنه لم يقل للأقرب فالأقرب،
ولو له أبوان فهي بينهما نصفين، ولو له أم وإخوة فللأم، وكذا لو له أم وجدة لأب،
ولو له جد لأب وإخوة فللجد على قول من يجعله بمنزلة الأب وعلى القول الآخر
للإخوة، لأن من ارتكض معه في رحم أو خرج معه من صلب أقرب إليه ممن بينه وبينه
حائل، ولو له أب وابن ابن فللأب لأنه أقرب من النافلة، ولو له بنت بنت وابن ابن ابن
فلبنت البنت لأن الوقف ليس من قبيل الإرث، ولو قال على أقرب قرابة مني وله أبوان
وولد لا يدخل واحد منهم في الوقف إذ لا يقال لهم قرابة؛ ولو قال على أقاربي على
أن يبدأ بأقربهم إليّ نسباً أو رحماً ثم من يليه وله أخوان أو أختان يبدأ بمن لأبويه ثم
بمن لأب؛ ولو كان أحدهما لأب والآخر لأم يبدأ بمن لأبيه عنده. وقالا: هما سواء،
والخال أو الخالة لأبوين أولى من العم لأم أو لأب كعكسه، والعم أو العمة لأبوين
مقدم على الخال أو الخالة عند أبي حنيفة، وعلى القول الآخر هما سواء؛ ومن لأب
منهما أولى ممن لأم عنده، وعندهما سواء؛ وحكم الفروع إذا اجتمعوا متفرقين کحكم
الأصول. وعندهما قرابته من جهة أبيه أو من جهة أمه سواء ذكوراً كانوا أو إناثاً أو
مختلطين، ويقدم الأقرب فالأقرب منهم عملاً بشرط الواقف اهـ ملخصاً، وتمامه فيه.
تنبيه: قد علم مما ذكرناه أن لفظ الأقرب لا يختص بالقرابة ما لم يقيد بها بأن يقول
الأقرب من قرابتي، أما لو قال على أقرب الناس مني يشمل القرابة وغيرها، ولذا
يدخل فيه الأبوان مع أنهما ليسا من القرابة؛ وعلى هذا فلو قال على أن من مات عن
غير ولد عاد نصيبه إلى من في درجته، يقدم الأقرب فالأقرب في ذلك، ووجد في
درجته أولاد عم وفي الدرجة التي تحتها ابن أخت يصرف إلى أولاد عمه دون ابن أخته،
خلافاً لما أفتى به في الخيرية حيث صرفه لابن الأخت لكونها أقرب، وكون أولاد العم
ليسوا رحماً محرماً، ولا يخفى أنه خطأ، لأن الأقرب لا يخص الرحم المحرم لأنه أعم من
القرابة كما علمت، وانظر ما قدمناه قبل ورقة عن الحقائق يظهر لك الحق. قوله: (أو
فالأحوج) قال الحسن: في رجل أوصى بثلثه للأحوج فالأحوج من قرابته وكان فيهم
من يملك مائة درهم مثلاً، ومن يملك أقل منها: يعطى ذو الأقل إلى أن يصير معه مائة
درهم، ثم يقسم الباقي بينهم جميعاً بالسوية. قال الخصاف: والوقف عندي بمنزلة
الوصية. إسعاف. قوله: (أو بمن جاوره) لو قال على فقراء جيراني فهي عنده للفقير

٧٠٦
كتاب الوقف
بشرطه، وتمامه في الإسعاف. ومن أحوجه حوادث زمانه إلى ما خفي من مسائل
الأوقاف فلينظر إلى كتاب [الإسعاف المخصوص بأحكام الأوقاف، الملخص من
كتاب هلال والخصاف] كذا في البرهان شرح مواهب الرحمن للشيخ إبراهيم بن
موسى بن أبي بكر الطرابلسي الحنفي نزيل القاهرة بعد دمشق، المتوفى في أوائل
القرن العاشر سنة اثنين وعشرين وتسعمائة، وهو أيضاً صاحب الإسعاف، والله
أعلم.
(قول الأشباه) اختلاف الشاهدين مانع إلا في إحدى وأربعين. قال في
زواهر الجواهر حاشيتها للشيخ صالح ابن المصنف: قد ذكر في الشرح المحال
عليه مسائل لا يضرّ فيها اختلاف الشاهدين. وأنا أذكرها سرداً فأقول:
(الأولى) شهد أحدهما أن عليه ألف درهم وشهد الآخر أنه أقرّ بألف درهم
الملاصقة داره لداره الساكن هو فيها لتخصيصه الجار بالملاصق فيما لو أوصى لجيرانه
بثلث ماله والوقف مثلها، وبه قال زفر، ويكون لجميع السكان في الدور الملاصقة له
الأحرار والعبيد والذكور والإناث والمسلمون وأهل الذمة سواء، وبعد الأبواب وقربها
سواء، ولا يعطى القيم بعضاً دون بعض بل يقسمها على عدد رؤوسهم وعندهما: تكون
للجيران الذين يجمعهم محلة واحدة، وتمام الكلام على ذلك في الإسعاف. قوله: (ومن
أحوجه حوادث زمانه) من هنا إلى كتاب البيوع ساقط من بعض النسخ، والظاهر سقوطه
من نسخة الأصل خصوصاً المسائل الآتية فإنها لا ارتباط لها بكتاب الوقف. والظاهر أن
الشارح لما انتهى إلى هنا بقي معه بياض ورق هو آخر الجزء، فكتب فيه هذه المسائل
لا على أنها من الكتاب فألحقها الناسخ به، ويدل على ذلك أن الشارح في كتاب
الدعوى ذكر عدة مسائل التي لا يحلف فيها المنكر؛ ثم قال: ولولا خشية التطويل
لسردتها، وذكر نحوه قبل كتاب الدعوى، وإلا كان الأولى أن يقول قدمتها في محل
كذا، لكن قوله في الآخرة فاغتنم هذا المقام فإنه من جواهر هذا الكتاب، يقتضي أن
مراده جعلها منه، إلا أن تكون هذه العبارة من جملة ما نقله عن زواهر الجواهر لا من
كلامه، والله سبحانه أعلم. قوله: (قول الأشباه) أي صاحبها ط .
مَطْلَبٌ: ذِكْرُ مَسَائِلَ اسْتِظْرَادِيَّةِ خَارِجَةٍ عَنْ كِتَابِ الْوَقفِ
قوله: (إلا في إحدى وأربعين) عبارة الأشباه: وقد ذكرت في الشرح أن المستثنى
اثنان وأربعون مسألة وبينتها مفصلة، وكذا قال الشارح في كتاب الشهادات إلا في اثنين
وأربعين، وزاد ابن المصنف ثلاثة عشر أخر تركتها خشية التطويل. قوله: (في الشرح
المحال عليه) يعني البحر. قوله: (وشهد الآخر أنه أقرّ بألف درهم تقبل) هو قول أبي

٧٠٧
كتاب الوقف
تقبل. (الثانية) ادعى كر حنطة جيدة شهد أحدهما بالجودة والآخر بالردية تقبل
بالردية ويقضى بالأقل. (الثالثة) ادعى مائة دينار فقال أحدهما: نيسابورية والآخر:
بخارية، والمدعي يدعي نيسابورية وهي أجود يقضي بالبخارية بلا خلاف.
(الرابعة) لو اختلفا في الهبة والعطية. (الخامسة) لو اختلفا في لفظ النكاح
والتزويج. (السادسة) شهد أحدهما أنه جعلها صدقة موقوفة أبداً على أن لزيد ثلث
غلتها وشهد آخر أن لزيد نصفها تقبل على الثلث. (السابعة) ادعى أنه باع بيع
الوفاء فشهد أحدهما به والآخر أن المشتري أقرّ بذلك تقبل. (الثامنة) شهد أحدهما
أنها جاريته والآخر أنها كانت له تقبل. (التاسعة) ادعى ألفاً مطلقاً فشهد أحدهما
على إقراره بألف قرض والآخر بألف وديعة تقبل. (العاشرة) ادعى الإبراء فشهد
يوسف، ورجحه الصدر. وقالا: لا تقبل، ومثلها كما في خزانة الأكمل: إذا شهد
أحدهما بالطلاق والآخر بإقراره به؛ وزاد في الولوالجية: ما لو شهد أحدهما على قرض
مائة درهم والآخر على الإقرار بذلك ط. قوله: (بالردية) الأنسب بالرداءة اهـ ح. قوله:
(يقضي بالبخارية بلا خلاف) ومثله لو شهد أحدهما بألف بيض والآخر بألف سود
والمدعي يدعي الأفضل تقبل على الأقل؛ ووجهه في المسائل الثلاث أنهما اتفقا على
الكمية وانفرد أحدهما بزيادة وصف، ولو كان المدعي يدعي الأقل لا تقبل إلا إن وفق
بالإبراء. وتمامه في فتح القدير. بحر. قوله: (الرابعة الخ) ذكر في البحر أنه لا يشترط
في الموافقة لفظاً أن يكون بعين ذلك، بل إما بعينه أو مرادفه حتى لو شهد أحدهما
بالهبة والآخر بالعطية يقبل اهـ. وحينئذ لا وجه للاستثناء، لكن قال في البحر بعد ذلك:
وقد خرج عن ظاهر قول الإمام مسائل وإن أمكن رجوعها إليه في الحقيقة، وحينئذ
فالاستثناء مبني على ظاهر قول الإمام لا على ما هو التحقيق في المقام. حموي. قوله:
(الخامسة الخ) فيها ما تقدم في التي قبلها. حموي. قوله: (تقبل على الثلث) وهكذا
الحكم لو شهد أحدهما بالكل والآخر بالنصف فإنه يقضى بالنصف المتفق عليه.
حموي. ومحله ما إذا كان المدعي يدعي الأكثر، ولا فرق بين كون المدعى عليه يقر
بالوقف وينكر الاستحقاق، أو ينكرهما وأقيمت البينة بما ذكر ط. قوله: (السابعة ادعى
الخ) لأن في البيع يتحد الإنشاء ولفظ الإقرار جامع الفصولين. وفي البحر: لا
خصوصية لبيع الوفاء ولا للبيع، بل كل قول كذلك، بخلاف الفعل والنكاح من الفعل.
قوله: (أنها كانت له تقبل) لأن الأصل بقاء ما كان على ما عليه كان ط. قوله: (ادعى
ألفاً مطلقاً) أي غيره مقيد بقرض ولا وديعة. قال في البحر: وإن ادعى أحد السببين لا
تقبل، لأنه أكذب شاهده، كذا في البزازية. قوله: (فشهد أحدهما على إقراره بألف

٧٠٨
كتاب الوقف
أحدهما به والآخر أنه هبة أو تصدق عليه أو حلله جاز. (الحادية عشرة) ادعى
الهبة فشهد أحدهما بالبراءة والآخر بالهبة أو أنه حلله جاز. (الثانية عشرة) ادعى
الكفيل الهبة فشهد أحدهما بها والآخر بالإبراء جاز وثبت الإبراء. (الثالثة عشرة)
شهد أحدهما على إقراره أنه أخذ منه العبد والآخر على إقراره بأنه أودع منه هذا
العبد تقبل. (الرابعة عشرة) شهد أحدهما أنه غصبه منه والآخر أن فلاناً أودع منه
هذا العبد يقضى للمدعي. (الخامسة عشرة) شهد أحدهما أنها ولدت منه والآخر
أنها حبلت منه تقبل. (السادسة عشرة) شهد أحدهما أنه أقرّ أن الدار له وقال الآخر
قرض الخ) بخلاف ما إذا شهد أحدهما بألف قرض والآخر بألف وديعة فإنها لا تقبل.
بحر عن البزازية.
قلت: ولعل وجهه أن القرض فعل والإيداع فعل آخر، بخلاف الشهادة على
الإقرار بالقرض والإقرار بالوديعة، فإن الإقرار بكل منهما قول وهو جنس واحد، والمقر
به وإن كان جنسين. لكن الوديعة مضمونة عند الإنكار، والشهادة إنما قامت بعد
الإنكار، فكانت شهادة كل منهما قائمة على إقراره بما يوجب الضمان. تأمل. ثم رأيت
في البزازية علل بقوله لاتفاقهما على أنه وصل إليه منه الألف وقد جحد فصار ضامناً.
قوله: (والآخر أنه هبة) الذي في البحر أنه وهبه. قوله: (جاز) لأن هبة الدين من
المديون والتصدق به عليه، وتحليله منه إبراء له ط. بخلاف ما إذا شهد أحدهما على الهبة
والآخر على الصدقة لا تقبل. بخر عن البزازية. تأمل. قوله: (ادعى الهبة) أي أن الدائن
وهبه الدين، والوجه فيها ما ذكر في سابقتها ط. قوله: (وثبت الإبراء) لأنه أقلهما فلا
يرجع الكفيل على الأصيل: بزازية: أي لأن إبراء الطالب للكفيل لا يوجب رجوع
الكفيل على الأصيل، بخلاف هبة الطالب الكفيل، فافهم. قوله: (شهد أحدهما على
إقراره أنه أخذ منه) صورتها: ادعى رجل عبداً في يد رجل فأنكره المدعى عليه فبرهن
المدعي بما ذكر فإنها تقبل، ومثله يقال في الصورة الآتية ط. ووجه القبول اتفاق
الشاهدين على الإقرار بالأخذ، لكن بحكم الوديعة أو الأخذ مفرداً. بزازية. قوله:
(الخامسة عشرة شهد أحدهما أنها ولدت منه الخ) الظاهر أن صورتها فيما لو علق طلاقها
على الحبل، فإن الولادة يلزمها الحبل، فقد اتفق الشاهدان عليه، ولا يصح تصويرها
بالتعليق على الحبل(١) فإن الحبلى قد لا تلد لموتها أو موت الولد في بطنها، فافهم.
قوله: (السادسة عشرة شهد أحدهما أنه أقرّ أن الدار له) هذه الصورة ذكرت في بعض
(١) في ط (قوله ولا يصح تصويرها بالتعليق على الحبل) هو عين ما أثبته أولاً بقوله: الظاهر أن صورتها فيما لو
علق طلاقها على الحبل، فلعل الصواب في الثاني إبدال الحبل بالولادة.

٧٠٩
كتاب الوقف
إنه سكن فيها تقبل. (السابعة عشرة) شهد أحدهما أنه أقرّ أن الدار له والآخر أنه
سكن فيها تقبل. (الثامنة عشرة) أنكر إذن عبده فشهد أحدهما على إذنه في الثياب
والآخر في الطعام يقبل. (التاسعة عشرة) اختلف شاهد الإقرار بالمال في كونه
أقر بالعربية أو بالفارسية تقبل، بخلافه في الطلاق. (العشرون) شهد أحدهما أنه
قال لعبده أنت حرّ والآخر أنه قال إزادي تقبل. (الحادية والعشرون) قال لامرأته
إن كلمت فلاناً فأنت طالق فشهد أحدهما أنها كلمته غدوة والآخر عشية طلقت.
(الثانية والعشرون) إن طلقتك فعبدي حر فقال أحدهما طلقها اليوم والآخر أنها
طلقها أمس يقع الطلاق والعتاق. (الثالثة والعشرون) شهد أحدهما أنه طلقها ثلاثاً
البتة والآخر أنه طلقها اثنتين ألبتة يقضى بطلقتين ويملك الرجعة. (الرابعة
النسخ مرتين السادسة عشرة والسابعة عشرة، فالمناسب ما في بعض النسخ موافقاً لما في
البحر: السادسة عشرة شهد أحدهما أنها ولدت منه ذكراً والآخر أنثى تقبل، ولكنها متحدة
مع الخامسة عشرة في التصوير، ولذا عطفها عليها في البزازية بأو، فالمناسب أن يذكر
بدلها ما في البزازية عن الأقضية: شهد أحدهما أنه أقرّ أنه غصب من فلان كذا، والآخر
أنه أقر بأنه أخذه منه تقبل اهـ. قوله: (أنه أقر) أي أن المدعى عليه أقر أن الدار له: أي
للمدعي. قوله: (والآخر أنه سكن فيها) أي أن المدعي سكن فيها فهي شهادة بثبوت يد
المدعي عليها، والأصل في اليد الملك فقد وافقت الأولى. تأمل. قوله: (والآخر في
الطعام يقبل) لأن الإذن في نوع يعم الأنواع كلها، لأنه لا يتخصص بنوع كما ذكروه في
المأذون ط. قوله: (بخلافه في الطلاق) قال في الأشباه: والأصح القبول فيهما. قوله:
(إزادي) كلمة فارسية بمعنى حر. قال ط: وفي نسخ زيادة لام بين الدال والياء. قوله:
(طلقت) لأن الكلام يتكرر فيمكن أنها كلمته في الوقتين. قوله: (والآخر أنه طلقها
أمس) أي في اليوم الذي قبل يوم الشهادة لا قبل يوم التعليق، لأن المعلق عليه طلاق
مستقبل. قوله: (يقضي بطلقتين ويملك الرجعة) لأنه لا يحتاج إلى قوله البتة في ثلاث.
بحر عن العيون لأبي الليث، وبيانه أن الثلاث طلاق بائن، فقوله البتة لغو، فكأنه لم
يذكره وانفرد بذكره الشاهد الثاني فصار الاختلاف بين الشاهدين في مجرد العدد، وقد
اتفقا على الثنتين فيقضى بهما وتلغو الثالثة لانفراد أحدهما بها، كما لغا لفظ البتة لذلك،
فلذا كان الطلاق رجعياً، فافهم؛ لكن الظاهر أن قبول الشهادة هنا مبني على قول محمد،
لأنه في البزازية عزاه إليه. وعند أبي حنيفة لا تقبل أصلاً، لما في البحر عن الكافي:
شهد أحدهما بألف والآخر بألفين لم تقبل عنده. وعندهما تقبل على ألف إذا كان المدعي
يدعي ألفين، وعلى هذا المائة والمائتان والطلقة والطلقتان والطلقة والثلاث، ثم ذكر في

٧١٠
كتاب الوقف
والعشرون) شهد أحدهما أنه أعتق بالعربية والآخر بالفارسية تقبل. (الخامسة
والعشرون) اختلفا في مقدار المهر يقضى بالأقل. (السادسة والعشرون) شهد
أحدهما أنه وكله بخصومة مع فلان في دار سماه وشهد الآخر أنه وكله بخصومة
فيه وفي شيء آخر تقبل في دار اجتمعا عليه. (السابعة والعشرون) شهد أحدهما
أنه وقفه في صحته والآخر بأنه وقفه في مرضه قبلاً. (الثامنة والعشرون) لو شهد
شاهد أنه أوصى إليه يوم الخميس وآخر يوم الجمعة جازت. (التاسعة والعشرون)
ادعى مالاً فشهد أحدهما أن المحتال عليه أحال غريمه بهذا المال تقبل. (الثلاثون)
البحر بعد ورقة مستدركاً على ما في البزازية أن ما في الكافي هو المذهب. قوله: (شهد
أحدهما أنه عتق بالعربية الخ) هذا لفظ الشاهد، ولم يذكر أنه قال أنت حرّ ولم يذكر
الآخر أنه قال أنت أزاد فلا تكون مكررة مع العشرين ط. تأمل. قوله: (اختلفا في مقدار
المهر يقضى بالأقل) كذا في البزازية. وفي جامع الفصولين شهد ببيع أو إجارة أو طلاق
أو عتق على مال واختلفا في قدر البدل لا تقبل، إلا في النكاح تقبل ويرجع في المهر
إلى مهر المثل. وقالا: لا تقبل في النكاح أيضاً اهـ بحر.
قلت: الظاهر أن هذا فيما إذا أنكر الزوج النكاح من أصله وكذا البيع ونحوه، وما
ذكره الشارح فيما إذا اتفقا على النكاح واختلفا في قدر المهر، ووجه عدم القبول في
البيع ونحوه أن العقد بألف مثلاً غير العقد بألفين وكذا النكاح على قولهما، وعلى قوله
باستثناء النكاح أن المال فيه غير مقصود، ولذا صح بدون ذكره، بخلاف البيع ونحوه،
وينبغي أن يكون ما ذكره الشارح على الخلاف المار آنفاً عن الكافي. قوله: (تقبل في
دار اجتمعا عليه) أي فيما اتفق عليه الشاهدان من الخصومة في دار كذا دون ما زاده
الآخر. قال في جامع الفصولين: إذ الوكالة تقبل التخصيص، وفيما اتفقا عليه تثبت
الوكالة لا فيما تفرد به أحدهما، فلو ادعى وكالة معينة فشهد بها والآخر بوكالة عامة
ينبغي أن تثبت المعينة اهـ. قوله: (قبلاً) إذ شهدا بوقف بات، لأن حكم المرض ينتقض
فيما لا يخرج من الثلث، وبهذا لا تمتنع الشهادة. بحر عن جامع الفصولين. قال في
الإسعاف: ثم إن خرجت من ثلث ماله كانت كلها وقفاً وإلا فبحسابه، ولو قال أحدهما
وقفها في صحته وقال الآخر جعلها وقفاً بعد وفاته لم تقبل وإن خرجت من الثلث، لأن
الثاني شهد بأنها وصية، وهما مختلفان اهـ. قوله: (ادعى مالاً فشهد أحدهما أن المحتال
عليه أحال غريمه بهذا المال) سقط منه شيء يوجد في بعض النسخ، وهو: وشهد
الآخر أنه كفل عن غريمه بهذا المال تقبل، وهذه المسألة نقلها في البحر عن القنية،
لكن عبارة القنية: فشهد أحدهما أن المحتال عليه احتال عن غريمه بهذا المال الخ.

٧١١
کتاب الوقف
شهد أحدهما أنه باعه كذا إلى شهر وشهد الآخر بالبيع ولم يذكر الأجل تقبل.
(الحادية والثلاثون) شهد أحدهما أنه باعه بشرط الخيار يقبل فيهما. (الثانية
والثلاثون) شهد واحد أنه وكله بالخصومة في هذه الدار عند قاضي الكوفة وآخر
عند قاضي البصرة جازت شهادتهما. (الثالثة والثلاثون) شهد أحدهما أنه وكله
بالقبض والآخر أنه جراه تقبل. (الرابعة والثلاثون) شهد أحدهما أنه وكله بقبض
والآخر أنه سلطه على قبضه تقبل. (الخامسة والثلاثون) شهد أحدهما أنه وكله
بقبضه والآخر أنه أوصى عليه بقبضه في حياته تقبل. (السادسة والثلاثون) شهد
أحدهما أنه وكله بطلب دينه والآخر بتقاضيه تقبل. (السابعة والثلاثون) شهد
أحدهما أنه وكله بقبضه والآخر بطلبه تقبل. (الثامنة والثلاثون) شهد أحدهما أنه
قال ط: اعلم أن الغريم يطلق على الدائن وهو المراد بالأول، وعلى المديون
وهو المراد بالثاني. وصورته: ادعى زيد على عمرو مالًا فأقام زيد شاهدين شهد
أحدهما أن عمراً محال عليه: يعني أن دائنه أحال زيداً عليه بما له عليه من الدين وشهد
الثاني أن عمراً كفل عن مديون زيد بهذا المال.
وحاصله أن المال على عمرو غير أن أحد الشاهدين شهد أن المال لزمه بطريق
الإحالة عليه والآخر شهد أن المال لزمه بطريق الكفالة، والله تعالى أعلم بالصواب.
وستأتي هذه الصورة في كلام الشيخ صالح، إلا أنه قال: يقضي بالكفالة لأنها
الأقل اهـ. لكن هذا التصوير لا يوافق عبارة الشارح، والموافق لها ما لو كان لزيد على
عمرو ألف مثلاً فأحال عمرو زيداً بالألف على بكر ودفعها بكر ثم ادعى بها بكر على
عمرو فشهد أحد الشاهدين بما ذكر وشهد الآخر أن بكراً كفل عمراً بإذنه وأنه دفع
الألف لزيد، وعلى هذا فغريمه في كلام الشارح بالرفع فاعل أحال، والمراد به عمرو
المديون لأنه المحيل لزيد على بكر، وهذا معنى قول القنية: إن المحتال عليه احتال
عن غريمه: أي أن بكراً قبل الحوالة عن غريمه عمرو. قوله: (شهد أحدهما أنه باعه
بشرط الخيار) أي والآخر بلا شرط كما يوجد في بعض النسخ. قوله: (يقبل فيهما) أي
في هذه المسألة والتي قبلها، لكن في التي قبلها صرّح بقوله تقبل فلا حاجة إلى قوله
فيهما، والمراد أنه يثبت البيع وإن لم يثبت الأجل والشرط. قوله: (جازت شهادتهما)
أي على أصل الوكالة بالخصومة. قوله: (والآخر أنه جراه) في باب الألف المقصورة
من الصحاح: الجري الوكيل والرسول اهـ. وعلل القبول في شرح أدب القاضي
للخصاف بقوله: لأن الجراية والوكالة سواء، والجري والوكيل سواء، فقد اتفق
الشاهدان في المعنى واختلفا في اللفظ وأنه لا يمنع. قوله: (والآخر أنه أوصى إليه
بقبضه في حياته تقبل) لأن الوصاية في الحياة وكالة، كما أن الوكالة بعد الموت وصاية

٧١٢
كتاب الوقف
وكله بقبضه والآخر أنه أمره بأخذه أو أرسله ليأخذه تقبل. (التاسعة والثلاثون)
اختلفا في زمن إقراره في الوقف تقبل. (الأربعون) اختلفا في مكان إقراره به
تقبل. (الحادية والأربعون) اختلفا في وقفه في صحته أو في مرضه تقبل. (الثانية
والأربعون) شهد أحدهما بوقفه على زيد والآخر بوقفه على عمرو تقبل وتكون
وقفاً على الفقراء انتهى.
قلت: وزدت بفضل الله على ما ذكره المصنف مسائل.
منها: لو اختلفا في تاريخ الرهن، بأن شهد أحدهما أنه رهن يوم الخميس
والآخر أنه رهن يوم الجمعة تسمع عندهما، خلافاً لمحمد. جواهر الفتاوى.
كما صرحوا ١١)، فالمراد بالوصاية هنا الوكالة حقيقة لتقييدها بقوله في حياته، فافهم.
قوله: (انه عة والثلاثون الخ) قال في جامع الفصولين: لو اختلف الشاهدان في زمان
أو مكان أو إنشاء وإقرار بأن شهد أحدهما على إنشاء والآخر على إقرار، فإن كان هذا
الاختلاف في فعل حقيقة وحكماً: يعني في تصرف فعلي كجناية وغصب، أو في قول
ملحق بالفعل كنكاح لتضمنه فعلًا وهو إحضار الشهود يمنع قبول الشهادة، وإن كان
الاختلاف في قول محض كبيع وطلاق وإقرار وإبراء وتحرير، أو في فعل ملحق بالقول
وهو القرض لا يمنع القبول وإن كان القرض لا يتم إلا بالفعل وهو التسليم، لأن ذلك
محمول على قول المقرض أقرضتك فصار كطلاق وتحرير وبيع اهـ.
قلت: ووجهه أن القول إذا تكرر فمدلوله واحد فلم يختلف بخلاف الفعل،
وإطلاق الإقرار يفيد أن الوقف غير قيد. قوله: (الحادية والأربعون) مكررة مع السابعة
والعشرين ح. قوله: (تكون وقفاً على الفقراء) لاتفاق الشاهدين على الوقف وهو
صدقة. قوله: (قلت) من كلام الشيخ صالح وما قبله من الشرح المحال عليه وهو
البحر. قوله: (منها لو اختلفا في تاريخ الرهن) في جامع الفصولين: الشهادة بعقد تمامه
بالفعل كرهن وهبة وصدقة يبطلها الاختلاف في زمان ومكان إلا عند محمد اهـ. ونقل
الخلاف هنا على العكس كما ترى، ثم قال في جامع الفصولين: ولو شهدا برهن
واختلفا في زمانه أو مكانه وهما يشهدان على معاينة القبض تقبل شراء وهبة وصدقة،
لأن القبض قد يكون غير مرة اهـ. فعلم أن الاختلاف في الشهادة على مجرد العقد.
(١) في ط (قال في الوهبانية):
حوالة إبراء ضمان وصية وكالة القذف الرمان المحرر
اختلاف المكان الوقت ليس يؤثر
إذا اختلفا في واحد يتقرر
طلاق شراء بيع القرض دين
وفي الغصب والقتل النكاح جناية

٧١٣
كتاب الوقف
ومنها: لو اتفق الشاهدان على الإقرار من واحد بمال واختلفا، فقال
أحدهما كنا جميعاً في مكان كذا، وقال الآخر كنا في مكان كذا تقبل.
ومنها: لو قال أحدهما والمسألة بحالها كان ذلك بالغداة، وقال الآخر كان
ذلك بالعشي تقبل، وهما في الولوالجية.
ومنها: شهدا على رجل أنه طلق امرأته، وأحدهما يقول إنه عين منكوحته
بنت فلان، والآخر يقول ما عينها إني أعلم، وأشهد أن المرأة التي كانت له
سوى ابنة فلان قد طلقها وأخرجها من داره قبل هذا التطليق. قال فخر الدين: إذا
شهدا على الطلاق إلا أنه عين أحدهما المرأة وذكرها باسمها ولم يعين الآخر التي
هي في نكاحه وليس في نكاحه غير امرأة واحدة تصح الشهادة، وهي في جواهر
الفتاوى .
ومنها: ادعى ملك داره، فشهد له أحدهما أنها له أو قال ملكه، وشهد
الآخر أنها كانت ملكه تقبل. منية المفتي.
ومنها: ادعى ألفين أو ألفاً وخمسمائة، فشهد أحدهما بألف والآخر بألف
وخمسمائة، قضى له بالألف إجماعاً. منية.
قوله: (ومنها لو اتفق الشاهدان على الإقرار الخ) هذه من اختلاف الشهادة على الإقرار
في المكان والتي بعدها في الزمان، وهما مكررتان مع التاسعة والثلاثين والأربعين،
لأنهما وإن كانتا في الإقرار بالوقف وهاتان في الإقرار بالمال، فإن کل إقرار كذلك كما
مر، فافهم. قوله: (أن المرأة التي كانت له الخ) بهذا تعين أن المطلقة الآن هي بنت
فلان حيث لم يكن في نكاحه غيرها. أفاده ط. قوله: (قبل هذا التطليق) أي الذي وقع
فیه التعیین من أحد الشاهدین ط. قوله: (ومنها ادعی ملك داره) الأولی دار بلا ضمير،
وهذه المسألة مكررة مع الثامنة. قوله: (ومنها ادعى ألفين الخ) في بعض النسخ ((ألفاً)
والصواب إسقاط كل منهما(١) والاقتصار على قوله ألفاً وخمسمائة. قال في الكنز: فإن
شهد أحدهما بالألف والآخر بألفين لم تقبل، وإن شهد الآخر بألف وخمسمائة والمدعي
(١) في ط (قوله والصواب إسقاط كل منهما الخ) حاصل القول هنا أن الإمام شرط لصحة الدعوى أن يدل لفظ
كل من الشاهدين على ما شهد به الآخر دلالة مطابقية، وأن يدل كلام المدعي على المشهود به ولو دلالة
تضمنية، واكتفى محمد بالضمنية في كلا الدلالتين، ولم يقل أحد باشتراط المطابقية في دلالة كلام المدعي
على المشهود به كما ظن العلامة المحشي، فذكر ما ذكر من التصويب بالنسبة لصورة دعوى الألفين التي
شهد فيها أحد الشهود بألف والآخر بألف وخمسمائة، فإنه يقضى بالألف إجماعاً لوجود دلالة كلام كل من
الشاهدين على ما شهد به الآخر بطريق المطابقة وتضمن المدعى المشهود به .

٧١٤
كتاب الوقف
ومنها: لو شهد أن له على هذا الرجل ألف درهم، وشهد أحدهما أنه قد
قضاه المطلوب منها خمسمائة والطالب ينكر ذلك، فإن شهادتهما على الألف
مقبولة. ولولوالجية.
ومنها: ادعى جارية في يد رجل وجاء بشاهدين، فشهد أحدهما أنها جاريته
غصبها منه هذا، وشهد الآخر أنها جاريته ولم يقل غصبها منه قبلت. مجمع
الفتاوى.
ومنها: شهدا بسرقة بقرة واختلفا في لونها تقبل عنده، خلافاً لهما. جامع
الفصولين.
ومنها: شهد أحدهما بكفالة والآخر بحوالة، تقبل في الكفالة لأنها أقل.
جامع الفصولين.
ومنها: شهد أحدهما أنه وكله بطلاقها وحدها، والآخر أنه وكله بطلاقها
يدعي ذلك. قبلت على ألف. قال في البحر: لاتفاقهما على الألف لفظاً ومعنى، وقد
انفرد أحدهما بخمسائة بالعطف والمعطوف غير المعطوف عليه فيثبت ما اتفقا عليه
بخلاف الألف والألفين، لأن لفظ الألف غير لفظ الألفين ولم يثبت واحد منهما،
وتمامه فيه. قوله: (وشهد أحدهما الخ) أي زاد في شهادته أنه قضاه منها خمسمائة لم
تقبل هذه الزيادة ما لم يشهد معه بها آخر، ولا يكون ذلك تكذيباً لشاهد القضاء لأنه لم
يكذبه فيما شهد له بل فيما شهد عليه. قوله: (خلافاً لهما) استظهر صدر الشريعة
قولهما، وهذا إذا لم يذكر المدعي لونها. ذكره الزيلعي ط. قوله: (شهد أحدهما بكفالة)
مكررة مع التاسعة والعشرين ط. قوله: (تقبل في الحوالة (١) لأنها أقل) وهذان اللفظان
جعلا كلفظة واحدة؛ ألا ترى أن الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة، والحوالة بشرط أن
لا يبرأ كفالة. جامع الفصولين.
قلت: ووجه كون الكفالة أقل أنها ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة، فلا يثبت الدين
في ذمة الكفيل، بخلاف الحوالة فإنه يثبت في ذمة المحال عليه وتثبت مطالبته أيضاً،
فقد اتفق الشاهدان على ثبوت المطالبة واختلفا في ثبوت الدين. قوله: (ومنها شهد
أحدهما أنه وكله بطلاقها الخ) مكررة مع السادسة والعشرين، لأن في كل منهما تثبت
الوكالة فيما اتفقا عليه لا فيما اختلفا فيه لقبول الوكالة التخصيص كما قدمناه. قوله:
(١) في ط (قوله تقبل في الحوالة) كذا بخطه: والذي في نسخ الشارح تقبل من الكفالة، ويؤيده قوله بعد ذلك
قلت ووجه كون الكفالة أقل الخ.

٧١٥
كتاب الوقف
وطلاق فلانة الأخرى، فهو وكيل في طلاق التي اتفقا عليها، وهي فيه أيضاً.
ومنها: شهدا بوكالة وزاد أحدهما أنه عزله، تقبل في الوكالة لا في العزل،
وهي منه أيضاً.
ومنها: ادعت أرضاً شهد أحدهما أنها ملكها عن الدستيمان، وشهد الآخر
أنها تملكها لأن زوجها أقرّ أنها ملكها تقبل، لأن كل بائع مقرّ بالملك لمشتريه
فكأنهما شهدا أنه ملكها. وقيل ترد، لأنه لما شهد أحدهما أنه دفعها عوضاً وشهد
بالعقد وشهد الآخر بإقراره بالملك فاختلف المشهود به. أما لو شهد أحدهما أن
زوجها دفعها عوضاً والآخر بإقراره أنه دفعها عوضاً تقبل لاتفاقهما. كما لو شهد
أحدهما بالبيع والآخر بإقراره به. وهي في جامع الفصولين. انتهى كلام الشيخ
صالح ابن الشيخ محمد بن عبد الله الغزي.
[في الأشباه: السكوت كالنطق في مسائل] عدّ منها سبعة وثلاثين.
(وهي فيه) أي هذه المسألة في جامع الفصولين. قوله: (تقبل في الوكالة لا في العزل)
فهي نظير ما لو شهدا بألف وزاد أحدهما أن المطلوب قضاه منها خمسمائة والطالب
ينكر. قوله: (عوضاً عن الدستيمان) بالدال والسين المهملتين: وفي أكثر النسخ
(الاستيمان)) بالألف واللام قبل السين: والذي في جامع الفصولين: هو الأول وهو ما
يدفعه الزوج للمرأة لأجل الجهاز، وتقدم بيانه في باب المهر. قوله: (لأن كل بائع
الخ) أي والزوج هنا باعها الدار بالدستيمان ط. قوله: (وشهد بالعقد) الأولى إسقاط
الواو كما رأيته مصلحاً في نسخة جامع الفصولين، فيكون جواباً لما، وهو أولى من
جعل جوابها قوله: ((فاختلف)) لأن اقتران جوابها بالفاء قليل. قوله: (تقبل لاتفاقهما) أي
لأن كلّ منهما شهد على القول، لأن قول أحدهما دفعها عوضاً بمعنى باعها والآخر
شهد على الإقرار بذلك والإقرار بالبيع يصلح لإنشائه وبالعكس. قال في جامع
الفصولين: ادعى شراء وشهد أحدهما به والآخر أنه أقر به تقبل، لأن لفظ الشراء يصلح
للإقرار وللابتداء فقد اتفقا على أمر واحد، ثم قال: لو ادعى الغصب وشهد أحدهما به
والآخر بالإقرار به لا تقبل اهـ: أي لأن أحدهما شهد بفعل والآخر بقول.
مَطْلَبٌ: المَوَاضِعُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا السُّكُوتُ كَالقَوْلِ
قوله: (عد منها سبعة وثلاثین) ١- سکوت البکر عند استثمار وليها قبل التزويج،
٢- سكوتها عند قبض مهرها، ٣- سكوتها إذا بلغت بكراً فلا خيار لها بعده، ٤- حلفت
أن لا تتزوج فزوّجها أبوها فسكتت حنثت، ٥. سكوت المتصدق عليه قبول لا
الموهوب له، ٦.سكوت المالك عند قبض الموهوب له أو المتصدق عليه إذن،

٧١٦
كتاب الوقف
٧- سكوت الوكيل قبول، ويرتد برده، ٨ـ سكوت المقر له قبول، ويرتد برده،
٩- سكوت المفوّض إليه القضاء أو الولاية قبول، وله رده، ١٠ - سكوت الموقوف عليه
قبول، ويرتد برده، وقيل لا، ١١- سكوت أحد المتبايعين في بيع التلجئة حين قال
صاحبه قد بدا لي أن أجعله بيعاً صحيحاً. والتلجئة: أن يتواضعا على إظهار البيع عند
الناس لكن بلا قصده، ١٢ - سكوت المالك القديم حين قسم ماله بين الغانمین رضا،
١٣- سكوت المشتري بالخيار حين رأى العبد يبيع ويشتري يسقط الخيار، بخلاف
سكوت البائع بالخيار، ١٤ - سكوت البائع الذي له حق حبس المبيع حين رأى المشتري
قبض المبيع إذن بقبضه صحيحاً كان البيع أو فاسداً، ١٥ - سكوت الشفيع حين علم
بالبيع، ١٦ - سكوت المولى حين رأى عبده يبيع ويشتري إذن في التجارة: أي فيما بعد
ذلك التصرف لا فيه، ١٧ - لو حلف المولى لا يأذن له فسكت حنث في ظاهر الرواية،
١٨ - سكوت القنّ وانقياده عند بيعه أو رهنه أو دفعه بجناية إقرار برقه إن كان يعقل،
بخلاف سكوته عند إجارته أو عرضه للبيع أو تزويجه: أي لأن الرهن محبوس بالدين
ويستوفى منه عند الهلاك، فصار كالبيع، ١٩- لو حلف لا ينزل فلاناً في داره وهو نازل
في داره فسكت حنث، لا لو قال أخرج منها فأبى الخروج فسكت: أي لأن النزول مما
يمتد فلدوامه حكم الابتداء، بخلاف الخروج فإنه الانفصال من داخل إلى خارج،
٢٠- سكوت الزوج عند ولادة المرأة وتهنئته إقرار به فلا يملك نفيه، ٢١- سكوت
المولى عند ولادة أم ولده إقرار به: أي بخلاف سكوته عند ولادة قنته، ٢٢- السكوت
قبل البيع عند الإخبار بالعيب رضا بالعيب إن كان المخبر عدلاً لا لو فاسقاً عنده،
وعندهما رضا ولو فاسقاً، ٢٣ - سكوت البكر عند إخبارها بتزويج الوليّ على هذا
الخلاف، ٢٤ - سكوته عند بيع زوجته أو قريبه عقاراً إقرار بأنه ليس له على ما أفتى به
مشايخ سمرقند خلافاً لمشايخ بخارى، فلينظر المفتي: أي لاختلاف التصحيح كما
سيذكره الشارح، لكن المتون على الأول، فقد مشى عليه في الكنز والملتقى آخر
الكتاب في مسائل شتى، واحترز بالبيع عن نحو الإجارة والرهن، ٢٥- رآه يبيع عرضاً
أو داراً فتصرف فيه المشتري زماناً وهو ساكت تسقط دعواه: أي أن الأجنبي كالجار
مثلاً لا يجعل سكوته مسقطاً لدعواه بمجرد رؤية البيع، بل لا بد من سكوته أيضاً عند
رؤيته تصرف المشتري فيه زرعاً وبناء، بخلاف الزوجة والقريب، فإن مجرد سكوته عند
البيع يمنع دعواه، ٢٦- أحد شريكي العنان قال للآخر إني أشتري هذه الأمة لنفسي
خاصة فسكت الشريك لا تكون لهما: أي بل للمشتري، أما في المفاوضة فلا بد من
النطق، ٢٧ - سكوت الموكل حين قال له الوكيل بشراء معين أريد شراءه لنفسي فشراه

٧١٧
كتاب الوقف
قلت: وزاد في تنوير البصائر مسألتين: (الأولى): مسألة السكوت في الإجارة
قبول ورضا، وكقوله لساكن داره أسكن بكذا وإلا فانتقل فسكت لزمه المسمى،
وذكره المؤلف في الإجارة.
(الثانية): سكوت المودع قبول دلالة. قال المؤلف في بحره: سكوته عند
وضعه بين يديه فإنه قبول دلالة اهـ.
(وزاد عليها في زواهر الجواهر مسائل): منها عند قوله الرابعة والعشرون
سكوته عند بيع زوجته، فقال: وكذا سكوتها عند بيع زوجها لما في البزازية:
الفتوى على عدم سماع الدعوى في القريب والزوجة اهـ. وصحح قاضيخان أنها
تسمع، فليتأمل عند الفتوى.
كان له، ٢٨. سكوت ولي الصبي العاقل إذا رآه يبيع ويشتري إذن، ٢٩- سكوته عند
رؤية غيره يشق زقه حتى سال ما فيه رضا لكن اعترض بما في الأشباه أيضاً: لو رأى
غيره يتلف ماله فسكت لا يكون إذناً بإتلافه، ٣٠- سكوت الحالف لا يستخدم مملوكه إذا
خدمه بلا أمره ولم ينهه حنث، ٣١- دفعت في تجهيزها لبنتها أشياء من أمتعة الأب وهو
ساكت ليس له الاسترداد، ٣٢- أنفقت الأم في جهازها ما هو معتاد فسكت الأب لم
تضمن الأم، ٣٣ باع جارية وعليها حليّ ولم يشترط ذلك للمشتري لكن تسلمها
وذهب بها والبائع ساكت كان بمنزلة التسليم فكان الحلي له، ٣٤- القراءة على الشيخ
وهو ساكت ينزل منزلة نطقه في الأصح، ٣٥- سكوت المدعى عليه ولا عذر به إنكار،
وقيل لا ويحبس: أي قيل لا يكون إنكاراً ولا إقراراً فيحبس عند الثاني، كما لو قال لا
أقر ولا أنكر، وبه أفتى صاحب البحر، ٣٦- سكوت المزكي عند سؤاله عن الشاهد
تعديل، ٣٧_ سكوت الراهن عند قبض المرتهن العين المرهونة اهـ. ملخصاً مع زيادات.
قوله: (وزاد في تنوير البصائر) أي حاشية الأشباه والنظائر للشرف الغزي. قوله:
(كقوله لساكن داره) أي ساكنها بإعارة أو غصب مثلاً. قوله: (وذكره المؤلف) أي
مؤلف الأشباه. قوله: (قال المؤلف الخ) بيان لقوله سكوت المودع. قوله: (فإنه قبول
دلالة) أي فيضمن بالتعدي. قوله: (عند قوله) أي قول صاحب الأشباه. قوله: (لما في
البزازية) أي في آخر الفصل الخامس عشر من كتاب الدعوى إذا باع عقاراً وامرأته أو
وولده حاضر ساكت إلى أن قال بعد حكايته اختلاف الفتوى ما نصه: وفي الفتاوى:
يتأمل المفتي في ذلك، فإن رأى المدعي الساكت الحاضر ذا حيلة أفتى بعدم السماع،
لكن الغالب على أهل الزمان الفساد فلا يفتى إلا بما اختاره أئمة خوارزم اهـ. قوله:
(في القريب والزوجة) على تقدير مضاف: أي في حضورهما كما يعلم مما نقلناه عن
البزازية، فافهم. قوله: (فليتأمل عند الفتوى) أي بسبب اختلاف التصحيح بأن ينظر في

٧١٨
كتاب الوقف
قلت: ويزاد ما في متفرقات التنوير من سكوت الجار عند تصرف المشتري
فيه زرعاً وبناء، وعزيناه للبزازي، وهكذا ذكره في تنوير البصائر معزياً إليها،
فالعجب من صاحب الجواهر الزواهر كيف ذكر صدر كلام البزازية وترك الآخر.
ومنها: لو تزوجت من غير كفء فسكت الولي حتى ولدت كان سكوته
رضا. زيلعي.
ومنها ما في المحيط: رجل زوّج رجلاً بغير أمره فهنأه القوم وقبل التهنئة
فهو رضا، لأن قبول التهنئة دليل الإجازة.
ومنها: أن الوكالة تثبت بالصريح، ولذا قال في الظهيرية: لو قال ابن العم
المدعي هل هو ذو حيلة أو لا، لكن قدمنا أن المتون على عدم السماع؛ ووجهه ما
نقلناه آنفاً عن البزازية من غلبة الفساد.
قلت: لكن لا يلزم من غلبة الفساد أن لا يوجد من يعلم حاله بالصلاح وعدم
التزوير. تأمل. قوله: (من سكوت الجار عند تصرف المشتري) أي وعند البيع،
فسكوته عند البيع فقط لا يمنع دعواه، بخلاف الزوجة والقريب كما قدمناه، وليس لهذا
مدة محدودة. وأما عدم سماع الدعوى بعد مضيّ خمس عشرة سنة إذا تركت بلا عذر
فذاك في غير هذه الصورة مع أنه منع سلطاني فيكون القاضي معزولاً عن سماعها،
ولولا ذلك المنع تسمع ما لم يمض ثلاث وثلاثون سنة على ما نقله في الفواكه البدرية
عن المبسوط من عدم سماعها إذا تركت هذه المدة بلا عذر كما أوضحته في ((تنقيح
الحامدية))؛ ثم إن من لم تسمع دعواه لمانع لا تسمع دعوى وارثه بعده كما في البزازية
وغيرها. قوله: (وعزيناه للبزازي) أي عزى ما في متفرقات التنوير. قوله: (فالعجب من
صاحب الجواهر الزواهر الخ) أي الشيخ صالح ابن صاحب تنوير الأبصار.
والحاصل أنه في البزازية ذكر أولاً المسألة السابقة آنفاً، ثم ذكر هذه. ثم إن
صاحب زواهر الجواهر أراد الاستدراك على الأشباه بزيادة صور أخرى، فنقل عن
البزازية المسألة الأولى، وترك هذه مع أنها مذكورة في البزازية، فكأنه نظر إلى أول
العبارة وترك آخرها.
قلت: لا عجب أصلاً، بل إنما ترك هذه لكونها مذكورة في الأشباه فإنها المسألة
الخامسة والعشرون والمقصود الزيادة على الأشباه. قوله: (لو تزوجت من غير كفء
الخ) هذه مبنية على ظاهر الرواية، وأما على رواية الحسن المفتى بها فلا ينعقد
النكاح ط. قوله: (لأن قبول التهنئة دليل الإجازة) أي دليل على أن سكوته وقت
التزويج كان رضا وإجازة، وبهذا يظهر أنه لا يلزم أن يكون قبول التهنئة بدون قول،
فافهم. قوله: (ومنها أن الوكالة تثبت بالصريح الخ) الأولى أن يقول: تثبت بالسكوت

٧١٩
کتاب الوقف
للكبيرة إني أريد أن أزوجك من نفسي فسكتت فزوجها جاز. ذكره المؤلف في
بحره من بحث الأولياء.
ومنها: سكوت أهل العلم والصلاح في التعديل كما في شهادات البحر.
قال: ويكتفي بالسكوت من أهل العلم والصلاح فيكون سكوته تزكية للشاهد؛
لما في الملتقط: وكان الليث بن مساور قاضياً فاحتاج إلى تعديل، وكان المزكي
مريضاً فعاده القاضي وسأله عن الشاهد فسكت المعدل ثم سأله فسكت، فقال:
أسألك ولا تجيبني؟ فقال المعدل: أما يكفيك من مثلي السكوت.
قلت: قد عدّ هذه في الأشباه معزياً لشهادات شرحه، فكيف تكون زائدة؟
نعم زاد تقييده بكونه من أهل العلم والصلاح فعدها من الزوائد.
ومنها: لو أن العبد خرج لصلاة الجمعة فرآه مولاه فسكت حل له الخروج
لها، لأن السكوت بمنزلة الرضا كما في جمعة البحر.
ومنها: ما في القنية بعد أن رقم بعلامة (قع عت) ولو زفت إليه بلا جهاز
فله أن يطالب بما بعث إليها من الدنانير، وإن كان الجهاز قليلاً فله المطالبة بما
كما تثبت بالصريح. وفي نسخة: كما تثبت بالصريح تثبت بالسكوت، وهي أوضح،
والمراد بالوكالة التوكيل كما يفيده التمثيل، وإلا فقد عدّ من جملة المسائل المزيد عليها
وهو السابع منها سكوت الوكيل قبول، والمراد به التوكل لا التوكيل تأمل. قوله:
(فكيف تكون الخ) اختلفت النسخ في هذه العبارة. فالذي في أغلب النسخ: فكيف
يكون أن فيه تقييده بكونه من أهل العلم والصلاح فعدها من الزوائد، وفي بعضها
لكون باللام، ونعدها بالنون بدل الفاء، وعليه فقوله لكون علة لقوله نعدها، والمعنى
كيف نعدها من الزوائد لأجل كونه قيد المزكي بكونه من أهل العلم والصلاح.
وحاصله الاعتراض على صاحب زواهر الجواهر بأن قول الأشباه سكوت المزكي
عند السؤال عن الشاهد تعديل مقيد بكونه من أهل العلم والصلاح فلا يكون بزيادة هذا
القيد، زاد عليه مسألة أخرى. وفي بعض النسخ: فكيف تكون من الزوائد، إلا أن يقال
فيه تقييده بكونه من أهل العلم والصلاح فعدها من الزوائد اهـ. وعليه فهو اعتذار لا
اعتراض. قوله: (بعلامة قع عت) الأول بالقاف والعين المهملة رمز للقاضي
عبد الجبار، والثاني بالعين المهملة والتاء رمز لعلاء الدين الترجماني اهـح. قوله: (من
الدنانير) أي التي يبعثها الزوج إلى أبي الزوجة بمقابلة الجهاز، وهي المسماة في
عرفهم بالدستيمان كما قدمناه، وقدمنا تحقيقه في باب المهر واختلاف التصحيح
والتوفيق بين ما إذا كان من جملة المسمى في المهر أو كان المسمى غيره، ففي الثاني له

٧٢٠
كتاب الوقف
يليق بالمبعوث في عرفهم (نج) يفتي بأنه إذا لم تجهز بما يليق فله استرداد ما
بعث والمعتبر ما يتخذه للزوج لا ما يتخذ لها؛ ولو سكت بعد الزفاف زماناً
يعرف بذلك رضاه لم يكن له أن يخاصم بعد ذلك وإن لم يتخذ له شيء.
ومنها: إذا أبرأه فسكت صح، ولا يحتاج إلى القبول، هكذا ذكره البرهان
في الاختيارات في كتاب الإقرار.
ومنها: سكوت الراهن عند بيع المرتهن الرهن يكون مبطلًا في إحدى
الروايتين. ذكره الزيلعي وغيره، وهي تعلم من الأشباه أول القاعدة، الحمد لله
العزيز الوهاب، وهو أعلم بالصواب.
[قول الأشباه: يحلف المنكر في إحدى وثلاثين مسألة
المطالبة بالجهاز لا في الأول فافهم. قوله: (نج) بالنون والجيم كما رأيته في نسخة
مصححة من القنية، وهو رمز لنجم الأئمة الحكيمي، وبعد هذا الرمز يفتي بأنه: وجد
في بعض نسخ الشارح (فح)) بالفاء والحاء، وبعده يعني مضارع ((عني)) وهو تحريف.
قوله: (ولو سكت الخ) هو المقصود من ذكر هذه المسألة. قوله: (ومنها إذا أبرأه
فسكت) أطلقه فشمل سائر الديون، وقيده في مداينات الأشباه نقلاً عن البدائع بغير بدل
الصرف والسلم، ففيهما يتوقف على القبول: أي لأن الإبراء عنهما يوجب انفساخ
عقدهما، فلا ينفرد أحد المتعاقدين به لأنه يوجب فوات القبض المستحق. وزاد
الحموي ثالثة، وهي ما لو أبرأ الطالب الأصيل فإنه يتوقف على قبوله أو موته قبل
القبول لأنه قبول حكماً. قوله: (وهي تعلم من الأشباه) حيث قال: ولو رأى المرتهن
الراهن يبيع الرهن لا يبطل الرهن، ولا يكون رضا في رواية اهـ. قال الزيلعي:
والمذهب ما روى الطحاوي عن أصحابنا أنه رضا ويبطل الرهن اهـ. من حاشية الفتال.
قال ح: واعلم أن البائع في عبارة الأشباه هو الراهن، وفي عبارة الشارح هو
المرتهن كما لا يخفى، لكن الحكم لا يختلف لما يأتي أن الرهن لا يبيعه أحدهما إلا
برضا الآخر اهـ.
تتمة: زاد بعضهم ما إذا استأجر أحد الوصيين أو أحد الورثة بحضرة الوصيين من
يحمل الجنازة إلى المقبرة والآخر حاضر ساكت والسكوت على البدعة والمنكر فإنه رضا:
أي مع القدرة على الإزالة وإلا كفاه الإنكار بالقلب، وما لو أوصى لرجل فسكت في حياته
فلما مات باع الوصيّ بعض التركة أو تقاضى دينه فهو قبول للوصاية كما عزاه الحموي إلى
معين الحكام. وزاد البيري: ما لو غزلت امرأته قطنه أو نسجت غزله ليس له تضمينها
قيمته محلوجاً أو مغزولًا ويعدّ سكوته رضا، وكذا لو عجن العجين أو أضجع شاة فجاء
انسان وخبزه أو ذبحها يكون السكوت كالأمر دلالة. قوله: (قول الأشباه: يحلف المنكر