النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
كتاب الجهاد/ باب العشر والخراج والجزية
في فتاوى الإسكوبي فليحذر (وينتقص عهدهم بالغلبة على موضع للحرب
المعاملات كالمسلمين، فما جاز للمسلم فعله في ملكه جاز لهم، وما لا فلا، وإنما
يمنع من تعلية بنائه إذا حصل لجاره ضرر كمنع وضوء وهواء. قال: هذا هو ظاهر
المذهب، وذكر القاضي أبو يوسف في كتاب الخراج أن للقاضي منعهم من السكنى بين
المسلمين، بل يسكنون منعزلين. قال قارىء الهداية: وهو الذي أفتى به أنا اهـ: أي
لأنه إذا كان له منعهم من السكنى بيننا، فله منعهم من التعلي بالأولى. وذكر في جواب
آخر: لا يجوز لهم أن يُعَلّوا بناءهم على بناء المسلمين، ولا أن يسكنوا داراً عالية البناء
بين المسلمين، بل يمنعون أن يسكنوا محلات المسلمين اهـ. وهذا ميل منه إلى ما نقله
عن أبي يوسف، وأفتى به أولا أيضاً، والظاهر أن قوله: هذا هو ظاهر المذهب، يرجع
إلى قوله: أهل الذمة في المعاملات كالمسلمين، ولما كان لا يلزم منه أن يكونوا مثلهم
فيما فيه استعلاء على المسلمين أفتى في الموضعين بالمنع لما قدمه الشارح عن
الحاوي من أنه ينبغي أن يلازم الصغار فيما يكون بينه وبين المسلمين في كل شيء،
ولا يخفى أن استعلاءه في البناء على جيرانه المسلمين خلاف الصغار، بل بحث في
الفتح أنه إذا استعلى على المسلمين حلّ للإمام قتله، ولا يخفى أن لفظ ((استعلى) يشمل
ما بالقول وما بالفعل، وبهذا التقرير اندفع ما ذكره في الخيرية مخالفاً لما قدمناه عنه من
قوله: إن ما أفتى به قارىء الهداية من ظاهر المذهب أقوى مدركاً للحديث الشريف
الموجب، لكونهم ((لهم ما لنا وعليهم ما علينا)) فإن قارىء الهداية لم يفت به بل أفتى
في الموضعين بخلافه كما سمعت. والحديث الشريف لا يفيد أن لهم ما لنا من العز
والشرف، بل في المعاملات من العقود ونحوها، الأدلة الدالة على إلزامهم الصغار
وعدم التمرد على المسلمين، وصرح الشافعية بأن منعهم عن التعلي واجب، وأن ذلك
لحق الله تعالى وتعظيم دينه، فلا يباح برضا الجار المسلم اهـ. وقواعدنا لا تأباه فقد مر
أنه يحرم تعظيمه، ولا يخفى أن الرضا باستعلائه تعظيم له، هذا ما ظهر لي في هذا
المحل، والله تعالى أعلم.
مَطْلَبٌّ فِيمَا يَنْتَقِضُ بِهِ عَهْدُ الذُّمِّيُّ وَمَا لَا يَنْتِقِضُ
قوله: (وينتقض عهدهم الخ) لأنهم بذلك صاروا حرباً علينا، وعقد الذمة ما كان
إلا لدفع شرّ حرابتهم فيعرى عن الفائدة فلا يبقي ولا يبطل أمان ذريته بنقض عهده.
فتح. قوله: (بالغلبة على موضع) أي قرية أو حصن. فتح. وقوله: ((للحرب)) أي
لأجل حربنا، وفي بعض النسخ ((للحراب)) بزيادة الألف، واحترز بالغلبة المذكورة عما
لو كانوا من أهل البغي يعنونهم على القتال، فإنه لا ينتقض عهدهم، كما ذكره الزيلعي

٣٤٢
كتاب الجهاد/ باب العشر والخراج والجزية
أو باللحاق بدار الحرب) زاد في الفتح: أو بالامتناع عن قبول الجزية (أو يجعل
نفسه طليعة للمشركين) بأن يبعث ليطلع على أخبار العدو، فلو لم يبعثوه لذلك
لم ينتقض عهده، وعليه يحمل كلام المحيط (وصار) الذمي في هذه الأربع صور
(كالمرتد) في كل أحكامه (إلا أنه) لو أسر (يسترق) والمرتد يقتل (ولا يجبر على
قبول الذمة) والمرتد يجبر على الإسلام (لا) ينتقض عهده (بقوله نقضت العهد)،
وغيره في باب البغاة. قوله: (أو باللحاق بدار الحرب) لا يبعد أن يقال: انتقاله إلى
المكان الذي تغلبوا فيه كانتقاله إلى دار الحرب بالاتفاق، إن لم يكن ذلك المكان
مواخماً لدار الإسلام: أي بأن كان متصلاً بدار الحرب، وإلا فعلى قولهما كما في
الفتح. قوله: (أو بالامتناع عن قبول الجزية) أي بخلاف الامتناع عن أدائها على ما
يأتي، لكن الامتناع عن قبولها إنما يكون عند ابتداء وضعها، وهو حينئذ لم يكن له
عهد ذمة حتى ينتقض، ويمكن تصويره فيمن دخل في عقد الذمة تبعاً ثم صار أهلاً
كالمجنون والصبيّ، فإذا أفاق أو بلغ أول الحول توضع عليه فإذا امتنع انتقض عهده.
أفاده ط. قوله: (أو يجعل نفسه طليعة للمشركين) هذا مما زاده في الفتح أيضاً، لكن لم
يذكره هنا بل ذكره في النكاح في باب نكاح المشرك. قوله: (بأن يبعث ليطلع الخ)
صورته: أن يدخل مستأمن ويقيم سنة، وتضرب عليه الجزية وقصده التجسس على
المسلمين ليخبر العدوط. قوله: (فلو لم يبعثوه) بأن كان ذمياً أصلياً وطرأ عليه هذا
القصد. ط. قوله: (وعليه يحمل كلام المحيط) حيث قال: لو كان يخبر المشركين
بعيوب المسلمين أو يقاتل رجلاً من المسلمين ليقتله لا يكون نقضاً للعهد، وهذا
التوفيق لصاحب البحر، وأقرّه في النهر وغيره، ويشعر به تعبير الفتح بالطليعة، فإن
الطليعة واحدة الطلائع في الحرب، وهم الذين يبعثون ليطلعوا على أخبار العدوّ كما
في البحر عن المغرب. قوله: (في كل أحكامه) فيحكم بموته باللحاق، وإذا تاب تقبل
توبته وتعود ذمته وتبين منه زوجته الذمية التي خلفها في دار الإسلام إجماعاً، ويقسم ماله
بين ورثته. فتح. وتمامه في البحر. قوله: (والمرتد يقتل) لأن كفره أغلظ. بحر.
قوله: (والمرتدّ يجبر على الإسلام) أما المرتدة فإنها تسترقّ بعد اللحاق: رواية واحدة
وقبله في رواية. بحر. قوله: (بقوله نقضت العهد) لأنه لا ينتقض عهده بالقول بل
بالفعل كما مر، بخلاف الأمان للحربي.
قلت: ولعل وجه الفرق أن أمان الحربي على شرف الزوال لتمكنه من العود متى
أراد، فهو غير لازم، بخلاف عهد الذمة فهو لازم لا يصح الرجوع عنه، ولذا لا يمكن
من العود إلى دار الحرب فيجبره الإمام على الجزية ما دام تحت قهره، بخلاف ما إذا
لحق بدارهم أو غلبوا على موضع أو جعل نفسه طليعة أو امتنع عن قبول الجزية، لأنه

٣٤٣
كتاب الجهاد/ باب العشر والخراج والجزية
زيلعي (بخلاف الأمان) للحربي، فإنه ينتقض بالقول. بحر. (ولا بالإباء عن) أداء
(الجزية) بل عن قبولها كما مر، ونقل العيني عن الواقعات قتله بالإباء عن الأداء،
قال: وهو قول الثلاثة، لكن ضعفه في البحر (و) لا (بالزنا يمسلمة وقتل مسلم)
وإفتان مسلم عن دينه وقطع الطريق
في الأولين صار حرباً علينا، كما مر، وفي الثالث: أنه لم يقصد العهد بل جعله علم
وصلة إلى إضراره بنا، وفي الرابع: لم يوجد منه ما يدفع عنه القتل بخلاف ما إذا امتنع
عن أدائها، ولذا قال الزيلعي وغيره: لأن الغاية التي ينتهي بها القتال التزام الجزية لا
أداؤها، والالتزام باق فيأخذها الإمام منه جبراً اهـ. وبهذا اندفع ما استشكله في النهر من
أنه لو امتنع عن قبولها نقض عهده، وليس ذلك إلا بالقول. وجه الدفع أن الانتقاض لم
يجىء من قوله لا أقبل، بل من عدم وجود ما يدفع عنه القتل وهو التزام أدائها، بخلاف
امتناعه عن أدائها بقوله لا أؤديها، فإنه قول وجد بعد التزامها الدافع للقتل، ولا يزول
ذلك الالتزام به، وكذا بقوله نقضت العهد لما قلنا، من أنه لازم لا يملك فسخه
صريحاً، ولا دلالة ما دام تحت قهرنا، فافهم. واندفع به أيضاً ما أورده في الدرر من أن
امتناعه عن أدائها بقوله لا أعطيها ينافي بقاء الالتزام، لما قلنا من لزوم ذلك الالتزام،
وأنه لا يملك نقضه صريحاً، فكذا دلالة بالأولى فيجبر على أدائها ما دام مقهوراً في
دارنا، ثم رأيت الحموي أجاب بنحوه، والله تعالى أعلم. قوله: (بل عن قبولها) أي
بل ينتقض عهده بالإباء عن قبولها، وقدمنا تصويره، وقد علمت آنفاً وجه الفرق بين
المسألتين. قوله: (ونقل العيني) حيث قال: وفي رواية مذكورة في ((واقعات حسام)) أن
أهل الذمة إذا امتنعوا عن أداء الجزية ينتقض العهد، ويقاتلون، وهو قول الثلاثة اهـ. ولا
يخفى ضعفها رواية ودراية. بحر.
قلت: أما وجه الضعف رواية فلأنه خلاف الرواية المشهورة في المذهب
المنصوصة في المتون وغيرها وأما الدراية أي الضعف من حيث المعنى، فلما علمت
من بقاء الالتزام الدافع للقتل فتؤخذ منهم جبراً، ويمكن تأويل ما في الواقعات بما إذا
كانوا جماعة تغلبوا على موضع هو بلدهم أو غيرها وأظهروا العصيان والمحاربة، فإنها
حينئذ لا يمكن أخذها منهم إلا بالقتال. تأمل. قوله: (ولا بالزنا بمسلمة) بل يقام عليه
موجبه، وهو الحد، وكذا لو نكحها لا ينقض عهده، والنكاح باطل، ولو أسلم بعده
ويعزران وكذا الساعي بينهما. بحر. قوله: (وإفتان مسلم) مصدر أفتن الرباعي اهـح.
قلت: لكن الذي رأيناه في النسخ افتتان بتاءين، وفي المصباح: فتن المال
الناس من باب ضرب: استمالهم، وفتن في دينه وافتتن أيضاً بالبناء للمفعول: مال

٣٤٤
كتاب الجهاد/ باب العشر والخراج والجزية
(وسبّ النبي ◌َل) لأن كفره
عنه اهـ. ومقتضاه(١): أن الافتتان متعد لا لازم. تأمل.
مَطْلَبٌ فِي حُكْمٍ سَبِّ الذِّمِّيّ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قوله: (وسبّ النبيَ ﴿) أي إذا لم يعلن، فلو أعلن بشتمه أو اعتاده قتل، ولو
امرأة وبه يفتى اليوم. در. منتقى. وهذا حاصل ما سيذكره الشارح هنا، وقيده الخير
الرملي بقيد آخر حيث قال: أقول هذا إن لم يشترط انتقاضه به، أما إذا شرط انتقض به
كما هو ظاهر اهـ.
قلت: وقد ذكر الإمام أبو يوسف في كتاب الخراج في صلح أبي عبيدة، مع
أهل الشام أنه صالحهم، واشترط عليهم حين دخلها على أن يترك كنائسهم، وبيعهم
على أن لا يحدثوا بناء بيعة، ولا كنيسة، وأن لا يشتموا مسلماً، ولا يضربوه الخ، وذكر
العلامة قاسم من رواية الخلال والبيهقي وغيرهما كتاب العهد وفي آخره: فلما أتيت
عمر بن الخطاب بالكتاب زاد. فيه: وأن لا نضرب أحداً من المسلمين شرطنا لهم ذلك
علينا، وعلى أهل ملتنا وقبلنا عنهم الأمان، فإن نحن خالفنا شيئاً مما شرطناه لكم
وضمناه على أنفسنا فلا ذمة لنا، وقد حل لكم منّا ما يحل لكم من أهل المعاندة
والشقاق. وفي رواية الخلال: فكتب عمر أن أمض لها ما سألوه، وألحق فيه حرفين
اشترطهما عليهم مع ما شرطوا على أنفسهم: أن لا يشتروا شيئاً من سبايانا، ومن ضرب
مسلماً عمداً فقد خلع عهده اهـ. وقد ذكر الشرنبلالي في رسالته كتاب العهد بتمامه، ثم
قال: وقد اعتمد الفقهاء ذلك من كل مذهب كما نقله القاضي بدر الدين القرافي اهـ. ثم
ذكر الشرنبلالي أنه انتقض عهدهم بإحداث ذلك الدير: أي الذي أحدثوه في زمنه،
وألف فيه الرسالة المذكورة، ثم قال بعد ذكره ما ألحقه عمر رضي الله تعالى عنه: إن
هذا دليل لما قاله الكمال بن الهمام من نقض العهد بتمرّدهم واستعلائهم على
المسلمين.
قلت: ولعلهم لم يقيدوا بهذا القيد لظهوره كما تقدم عن الرملي، لأن المعلق
على أمر لا يوجد بدونه، ولأن مرادهم بيان أن مجرد عقد الذمة لا ينتقض بما ذكروه من
السبّ ونحوه، ((والجهاد ماض إلى يوم القيامة)) وليس كل إمام إذا فتح بلدة يشترط هذا
الشرط الذي شرطه عمر، فلذا تركوا التصريح به على أن ما شرطه عمر على الشام
ونحوها لا يجري حكمه على كل ما فتحه من البلاد ما لم يعلم اشتراطه عليهم أيضاً.
(١) في ط (قوله ومقتضاه الخ) وجه ذلك أن تصريحه بأن افتتن مبني للمجهول يقتضي أنه متعدّ لا لازم، ولأن
المبني للمجهول لا يكون من اللازم.

٣٤٥
كتاب الجهاد/ باب العشر والخراج والجزية
المقارن له لا يمنعه، فالطارىء لا يرفعه، فلو من مسلم قبل كما سيجيء (ويؤدب
الذمي ويعاقب على سبه دين الإسلام أو القرآن أو النبيّ وَلي) حاوي وغيره
فصار الحاصل: أن عقد الذمة لا ينتقض بما ذكروه ما لم يشترط انتقاضه به، فإذا
اشترط انتقض: وإلا فلا إلا إذا أعلن بالشتم أو اعتاده لما قدمناه، ولما يأتي عن
المعروضات وغيره ولما ذكره ط عن الشلبي عن حافظ الدين النسفي إذا طعن الذمي في
دين الإسلام طعناً ظاهراً جاز قتله، لأن العهد معقود معه على أن لا يطعن، فإذا طعن
فقد نكث عهده وخرج من الذمة اهـ. لكن مقتضى هذا التعليل اشتراط عدم الطعن
بمجرد عقد الذمة، وهو خلاف كلامهم، فتأمل.
تنبيه: قيد الشافعية الشتم بما لا يتدينون به (١). ونقله في حاشية السيد أبي
السعود عن الذخيرة بقوله: إذا ذكره بسوء يعتقده ويتدين به بأن قال إنه ليس برسول أو
قتل اليهود بغير حق أو نسبه إلى الكذب: فعند بعض الأئمة لا ينتقض عهده، أما إذا
ذكره بما لا يعتقده ولا يتدين به كا لو نسبه إلى الزنا أو طعن في نسبه اهـ. قوله:
(المقارن له) أي لعهد الذمة. قوله: (فالطارىء) أي بالسب. قوله: (فلو من مسلم قبل)
أي إن لم يتب لا مطلقاً، خلافاً لما ذكره في الدرر هنا والبزازية وغيرهما، فإنه مذهب
المالكية لا مذهبنا، كما سيأتي تحريره، فافهم. قوله: (ويؤدّب الذمي ويعاقب الخ)
أطلقه فشمل تأديبه وعقابه بالقتل، إذا اعتاده، وأعلن به كما يأتي، ويدل عليه ما قدمناه
آنفاً عن حافظ الدين النسفي، وتقدم في باب التعزير أنه يقتل المكابر بالظهم وقطاع
الطريق والمكاس وجميع الظلمة وجميع الكبائر، وأنه أفتى الناصحي بقتل كل مؤذ.
ورأيت في كتاب ((الصارم المسلول)) لشيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي ما نصه:
((وأما أبو حنيفة وأصحابه فقالوا: لا ينتقض العهد بالسبّ، ولا يقتل الذمي بذلك، لكن
يعزّر على إظهار ذلك كما يعزّر على إظهار المنكرات التي ليس لهم فعلها من إظهار
أصواتهم بكتابهم ونحو ذلك، وحكاه الطحاوي عن الثوري، ومن أصولهم: يعني
الحنفية أن ما لا قتل فيه عندهم مثل القتل بالمثقل والجماع في غير القبل إذا تكرر،
فللإمام أن يقتل فاعله، وكذلك له أن يزيد على الحدّ المقدر إذا رأى المصلحة في
ذلك، ويحملون ما جاء عن النبي وَّه وأصحابه من القتل في مثل هذه الجرائم، على أنه
رأى المصلحة في ذلك ويسمونه ((القتل سياسة)).
(١) في ط (قلت: ومذهب الشافعية ما في المنهاج وشرحه لابن حجر: ولو زنى بمسلمة أو أصابها بنكاح، أو
دل أهل الحرب على عورة للمسلمين أو فتن مسلماً عن دينه، أو طعن في الإسلام أو القرآن، أو ذكر جهراً
الله ورسوله ﴿، أو القرآن، أو نبياً بسوء مما لا يتدينون به فالأصح أنه إن شرط انتقاض العهد به انتقض
لمخالفة الشرط، وإلا يشرط ذلك، أو شك: هل شرط أو لا على الأوجه فلا ينتقض، لأنها لا تخل
بمقصود العقد. وجاء في أصل الروضة أن لا نقض مطلقاً وضعف.

٣٤٦
كتاب الجهاد/ باب العشر والخراج والجزية
قال العيني: واختياري في السبّ أن يقتل اهـ. وتبعه ابن الهمام.
قلت: وبه أفتى شيخنا الخير الرملي وهو قول الشافعي، ثم رأيت في
معروضات المفتي أبي السعود، أنه ورد أمر سلطاني بالعمل بقول أئمتنا
وكان حاصله: أن له أن يعزّر بالقتل في الجرائم التي تعظمت بالتكرار، وشرع
القتل في جنسها، ولهذا أفتى أكثرهم بقتل من أكثر من سبّ النبي ◌َلّ من أهل الذمة
وإن أسلم بعد أخذه، وقالوا يقتل سياسة، وهذا متوجه على أصولهم اهـ. فقد أفاد أنه
يجوز عندنا قتله إذا تكرّر منه ذلك وأظهره، وقوله: وإن أسلم بعد أخذه، لم أر من
صرّح به عندنا، لكنه نقله عن مذهبنا وهو ثبت فيقبل. قوله: (قال العيني الخ) قال في
البحر: لا أصل له في الرواية اهـ. ورده الخير الرملي لا يلزم من عدم النقض عدم
القتل، وقد صرحوا قاطبة بأنه يعّزر على ذلك ويؤدب، وهو يدل على جواز قتله زجراً
لغيره، إذ يجوز الترقي في التعزير إلى القتل، إذا عظم موجبه ومذهب الشافعي كمذهبنا
على الأصح. قال ابن السبكي: لا ينبغي أن يفهم من عدم الانتقاض أنه لا يقتل، فإن
ذلك لا يلزم اهـ. وليس في مذهبنا ما ينفي قتله خصوصاً إذا أظهر ما هو الغاية في
التمرّد، وعدم الاكتراث والاستخفاف واستعلى على المسلمين على وجه صار متمرداً
عليهم اهـ. ونقل المقدسي ما قاله العيني، ثم قال: وهو مما يميل إليه كل مسلم،
والمتون والشروح خلافه. أقول: ولنا أن نؤدب الذمي تعزيراً شديداً بحيث لو مات كان
دمه هدراً اهـ.
قلت: لكن هذا إذا أعلن بالسبّ وكان مما لا يعتقده كما علمته آنفاً. قوله: (وتبعه
ابن الهمام) حيث قال والذي عندي أن سبه عليه الصلاة والسلام أو نسبة مالاً ينبغي إلى
الله تعالى إن كان مما لا يعتقدونه كنسبة الولد(١) إلى الله تعالى وتقدس عن ذلك إذا
أظهره يقتل به، وينتقض عهده، وإن لم يظهره ولكن عثر عليه، وهو يكتمه فلا، وهذا
لأنه الغاية في التمرد والاستخفاف بالإسلام والمسلمين، فلا يكون جارياً على العقد
الذي يدفع عنه القتل وهو أن يكون صاغراً ذليلاً، إلى أن قال: وهذا البحث منا يوجب
أنه إذا استعلى على المسلمين على وجه صار متمرداً عليهم يحل للإمام قتله أو يرجع
إلى الذل والصغار اهـ. قال في البحر: وهو بحث خالف فيه أهل المذهب اهـ. وقال
الخير الرملي: إن ما بحثه في النقض مسلّم مخالفته للمذهب، وأما ما بحثه في القتل
فلا اهـ: أي لما علمته آنفاً من جواز التعزير بالقتل، ولما يأتي من جواز قتله إذا أعلن
به. قوله: (وبه أفتى شيخنا) أي بالقتل لكن تعزيراً كما قدمناه عنه، وينبغي تقييده بما
إذا ظهر أنه معتاده كما قيده به في المعروضات، أو بما إذا أعلن به كما يأتي، بخلاف
(١) في ط (قوله كنسبة الولد) تمثيل للمنفي أن ما يعتقدونه.

٣٤٧
كتاب الجهاد/ باب العشر والخراج والجزية
القائلينبقتله إذا ظهر أنه معتاده، وبه أفتى. ثم أفتى في بكر اليهودي قال البشر
النصراني: نبيكم عيسى ولد زنا: بأنه يقتل لسبه للأنبياء عليهم الصلاة والسلام
اهـ .
قلت: ويؤيده أن ابن كمال باشا في أحاديثه الأربعينية في الحديث الرابع
والثلاثين: ((يَا عَائِشَةُ لَا تَكُونِي فَاحِشَةً)) ما نصه: والحق أنه يقتل عندنا إذا أعلن
بشتمه عليه الصلاة والسلام، صرح به في سير الذخيرة، حيث قال: واستدل محمد
لبيان قتل المرأة إذا أعلنت بشتم الرسول بما روي أن عمر بن عديّ لما سمع
عصماء بنت مروان تؤذي الرسول فقتلها ليلاً: مدحهم على ذلك انتهى.
ما إذا عثر عليه وهو يكتمه كما مر عن ابن الهمام. قوله: (وبه أفتى) أي أبو السعود
مفتي الروم، بل أفتى به أكثر الحنفية إذا أكثر السب، كما قدمناه عن ((الصارم المسلول))
وهو معنى قوله: ((إذا ظهر أنه معتاده)) ومثله ما إذا أعلن به كما مر، وهذا معنى قول ابن
الهمام: إذا أظهره يقتل به، فلم يكن كلامه مخالفاً للمذهب، بل صرح به محرر المذهب
الإمام محمد كما يأتي. قوله: (بأنه يقتل) لم يقيده بما إذا اعتاده كما قيد به أولًاً،
فظاهره أنه يقتل مطلقاً، وهو موافق لما أفتى به الخير الرملي ولما مر عن العيني
والمقدسي، لكن علمت تقييده بالإعلان، أو بما في ((الصارم المسلول)) من اشتراط
التكرار. قوله: (لسبه للأنبياء) المراد الجنس، وإلا فهو قد سبّ نبياً واحداً. قوله:
(ويؤيده) أي يؤيد قتل الكافر الساب. قوله: (في أحاديثه) الجار والمجرور خبر مقدم
و ((ما)) في قوله: ((ما نصه)) نكرة موصوفة بمعنى شيء مبتدأ مؤخر، والجملة من المبتدأ
والخبر خبر ((إن)) و ((نصه)) مصدر بمعنى منصوصه مرفوع على أنه مبتدأ، وقوله:
(الحق الخ)) هذه الجملة إلى آخرها أريد بها لفظها في محل رفع، على أنها خبر نصه،
وجملة هذا المبتدأ وخبره في محل رفع على أنها صفة لما الواقعة مبتدىء، وجملة ((ما))
وخبرها المقدم خبر ((أن)) في قوله: ((أن ابن كمال)) والمعنى: أن ابن كمال شيء
منصوصه، والحق الخ ثابت في أحاديثه الأربعينية، فافهم. قوله: (حيث قال الخ) بيانه
أن هذا استدلال من الإمام محمد رحمه الله تعالى، على جواز قتل المرأة إذا أعلنت
بالشتم فهو مخصوص من عموم النهي عن قتل النساء، من أهل الحرب كما ذكره في
السير الكبير، فيدل على جواز قتل الذمي المنهى عن قتله بعقد الذمة، إذا أعلن بالشتم
أيضاً، واستدل لذلك في شرح السير الكبير بعدة أحاديث منها: حديث أبي إسحاق
الهمداني قال: ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: سَمِعْتُ امْرَأَةً مِنْ
يَهَودَ وَهِيَ تَشْتِمُكَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا لَمُحْسِنَةٌ إِلَيَّ فَقَتَلْتُهَا، فَأَهْدَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ

٣٤٨
كتاب الجهاد/ باب العشر والخراج والجزية
فليحفظ (ويؤخذ من مال بالغ تغلبي وتغلبية) لا من طفلهم إلا الخراج (ضعف
زكاتنا) بأحكامها (مما تجب فيه الزكاة) المعهودة بيننا، لأن الصلح وقع كذلك (و)
يؤخذ (من مولاه) أي معتق التغلبي (في الجزية والخراج كمولى القرشي)
وحديث مولى القوم منهم مخصوص بالإجماع (ومصرف الجزية والخراج ومال
التغلبي وهديتهم للإمام) وإنما يقبلها إذا وقع عندهم أن قتالنا للدين لا الدنيا.
جوهرة (وما أخذ منهم بلا حرب) ومنه تركة ذمي وما أخذه عاشر منهم. ظهيرية
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمَهَا)). قوله: (تغلبي وتغلبية) بكسر اللام على الأصل ومنهم من يفتحها.
مصباح. نسبة إلى تغلب بن وائل بن ربيعة بوزن تضرب: قوم تنصروا في الجاهلية
وسكنوا بقرب الروم امتنعوا عن أداء الجزية، فصالحهم عمر على ضعف زكاتنا، فهو
وإن كان جزية في المعنى إلا أنه لا يراعى فيه شرائطها من وصف الصغار، وتقبل من
النائب بل شرائط الزكاة وأسبابها، ولذا أخذت من المرأة لأهليتها لها، بخلاف الصبيّ
والمجنون فلا يؤخذ من مواشيهم وأموالهم كما في النهر. قوله: (إلا الخراج) أي خراج
الأرض، فإنه يؤخذ من طفلهم والمجنون لأنه وظيفة الأرض وليس عبادة. بحر. قوله:
(ضعف زكاتنا) فيأخذ الساعي من غنمهم السائمة من كل أربعين شاة شاتين، ومن كل
مائة وإحدى وعشرين أربع شياة، وعلى هذا من الإبل والبقر. نهر. ولا شيء عليهم في
بقية أموالهم ورقتهم كما في الإتقاني: يعني إلا إذا مرّوا على العاشر فإنه يأخذ منهم
ضعف ما يأخذ من المسلمين. ط عن الحموي. قوله: (كمولى القرشي) يعني أن معتق
التغلبي كمعتق القرشي في أن كلّ منهما لا يتبع أصله، حتى توضع الجزية والخراج
عليهما وإن لم يوضعا على أصلهما تخفيفاً والمعتق لا يلحق أصله في التحقيق، ولذا لو
كان لمسلم مولى نصراني وضعت عليه الجزية، وتمامه في الفتح. قوله: (وحديث
الخ) جواب سؤال وهو أن ما عللتم به من أن المعتق لا يلحق أصله في التخفيف
معارض للنص. والجواب: أن الحديث المذكور غير مجري على عمومه بالإجماع، فإن
مولى الهاشمي لا يلحقه في الكفاءة للهاشمية ولا في الإمامة، وإذا كان عاماً مخصوصاً
يصح تخصيصه أيضاً بما ذكرنا من العلة، وتمامه في الفتح.
مَطْلَبٌ فِي مَصَارِفٍ بَيْتِ المَالِ
قوله: (ومصرف الجزية والخراج الخ) قيد بالخراج، لأن العشر مصرفه مصرف
الزكاة كما مر. قوله: (وإنما يقبلها الخ) ترك قيداً آخر: ذكره في الجوهرة، وهو أن
يكون المهدي لا يطمع في إيمانه لو ردت هديته، فلو طمع في إيمانه بالرد لا يقبل منه.
قوله: (وما أخذ منهم بلا حرب) فيه أن ما قبله مأخوذ بلا حرب لكن فسره في النهر

٣٤٩
كتاب الجهاد/ باب العشر والخراج والجزية
(مصالحنا) خبر مصرف (كسد ثغور وبناء قنطرة وجسر وكفاية العلماء)
والمتعلمين. تجنيس، وبه يدخل طلبة العلم. فتح (والقضاة والعمال) ككتبة قضاة
وشهود قسمة ورقباء سواحل (ورزق المقاتلة وذراريهم)
بالمأخوذ صلحاً على ترك القتال قبل نزول العسكر بساحتهم. قوله: (مصالحنا) نبه
بذلك عن أنه لا يخمس ولا يقسم بين الغانمين. نهر. وهو جمع مصلحة بفتح الميم
واللام: ما يعود نفعه إلى الإسلام. ط عن القهستاني. قوله: (كسد ثغور) أي حفظ
المواضع التي ليس وراءها إسلام، وفيه إشعار بأنه يصرف إلى جماعة يحفظون الطريق في
دار الإسلام عن اللصوص. قهستاني. قوله: (وبناء قنطرة وجسر) القنطرة: ما بني على
الماء للعبور، والجسر بالفتح والكسر: ما يعبر به النهر وغيره، مبنياً كان أو غيره كما
في المغرب، ومثله بناء مسجد وحوض، ورباط وكري أنهار عظام غير مملوكة كالنيل
وجيحون. قهستاني. وكذا النفقة على المساجد كما في زكاة الخانية، فيدخل فيه
الصرف على إقامة شعائرها من وظائف الإمامة والأذان ونحوهما. بحر. قوله: (وكفاية
العلماء) هم أصحاب التفسير والحديث، والظاهر أن المراد بهم من يعلم العلوم
الشرعية، فيشمل الصرف والنحو وغيرهما. حموي عن البرجندي ط. وفي التعبير
بالكفاية إشعار بأنه لا يزاد عليها وسيأتي بيانه، وكذا يشعر باشتراط فقرهم؛ لكن في
حظر الخانية سئل عن الرازي عن بيت المال هل للأغنياء فيه نصيب؟ قال: لا، إلا أن
يكون عاملاً أو قاضياً، وليس للفقهاء فيه نصيب إلا فقيه فرغ نفسه لتعليم الناس الفقه أو
القرآن اهـ. قال في البحر: أي بأن صرف غالب أوقاته في العلم، وليس مراد الرازي
الاقتصار على العامل أو القاضي، بل أشار بهما إلى كل من فرغ نفسه لعمل المسلمين،
فيدخل فيه المفتي والجندي، فيستحقان الكفاية مع الغني اهـ. وذكر قبله عن الفتح أن
طالب العلم قبل أن يتأهل عامل لنفسه لكن ليعمل بعده للمسلمين. قوله: (والعمال)
من عطف العام على الخاص، لما في القهستاني أنه بالضم والتشديد جمع عامل، وهو
الذي يتولى أمور رجل في ماله وعمله كما قال ابن الأثير، فيدخل فيه المذكر والواعظ
بحق وعلم كما في المنية، وكذا الوالي وطالب العلم والمحتسب والقاضي والمفتي
والمعلم بلا أجر كما في المضمرات. قوله: (وشهود قسمة) بالسين المهملة: أي الذين
يشهدون بالقسمة بين الورثة والشركاء واستيفاء حقوقهم، وفي نسخة ((وشهود قيمة))
بالياء المثناة التحتية: أي الذين يشهدون على التقويم عند الاختلاف في القيمة ط.
قوله: (ورقباء سواحل) جمع رقيب من رقبته أرقبه من باب قتل: أي حفظته، والسواحل
جمع ساحل، وهو شاطىء البحر. مصباح. فالمراد الذين يحفظون السواحل، وهم
المرابطون في الثغور أو أعم، فافهم. قوله: (ورزق المقاتلة) الرزق بالكسر اسم من

٣٥٠
كتاب الجهاد/ باب العشر والخراج والجزية
أي ذراري من ذكر. مسكين. واعتمده في البحر قائلًا: وهل يعطون بعد موت
آبائهم حالة الصغرة؟ لم أره، وإلى هنا تمت مصارف بيت المال ثلاثة،
الرزق بالفتح: ما ينتفع به. قاموس. وقال الراغب: الرزق يقال للعطاء الجاري دينياً
كان أو دنيوياً، وللنصيب، ولما يصل إلى الجوف ويتغذى به. قهستاني ط. قوله: (أي
ذراري من ذكر الخ) لأن العلة تعم الكل كما صرح به القهستاني ومنلا مسكين وغيرهما،
وعبارة الهداية والكافي توهم تخصيصهم بالمقاتلة، وبه صرح شارح المجمع. قال في
الشرنبلالية: قال في البحر: وليس كذلك، وتبعه في المنح. در. منتقى. وفسر
الذراري في شرح درر البحار بالزوجة والأولاد.
مَطْلَبْ: مَنْ لَهُ اسْتِحْقَاقٌ فِي بَيْتِ المَالِ يُعْطَى وَلَدُهُ مِنْ بَعْدِهِ
قوله: (لم أره) نقل الشيخ عيسى السفطي في رسالته ما نصه: قال أبو يوسف في
کتاب الخراج: إن من کان مستحقاً في بيت المال وفرض له استحقاقه فیه فإنه يفرض
لذريته أيضاً تبعاً له، ولا يسقط بموته. وقال صاحب الحاوي: الفتوى على أنه يفرض
لذراري العلماء، والفقهاء والمقاتلة، ومن كان مستحقاً في بيت المال لا يسقط ما
فرض لذرارہہم بموتهم اهـ ط .
قلت: لكن قول المتون الآتي ((ومن مات في نصف الحول حرم من العطاء))
ينافي ذلك، إلا أن يجاب بأن ما يجري على الذراري عطاء مستقل خاص بالذراري لا
عطاء الميت بطريق الإرث بين جميع الورثة. تأمل. لكن ما مر عن الحاوي لم أره في
الحاوي القدسي، ولا في الحاوي الزاهدي، وراجعت مواضع كثيرة من كتاب الخراج
فلم أره فيه، والله أعلم. نعم قال الحموي في رسالته: وقد ذکر علماؤنا أنه یفرض
لأولادهم تبعاً ولا يسقط بموت الأصلا ترغيباً اهـ. وذكر العلامة المقدسي أن إعطاءهم
بالأولى لشدة احتياجهم، سيما إذا كانوا يجتهدون في سلوك طريق آبائهم إهـ.
مَطْلَبٌ: مَنْ لَهُ وَظِيفَةٌ تُوَجَّهُ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ
ونقل العلامة البيري عن الخزانة عن مبسوط فخر الإسلام: إذا مات من له وظيفة
في بيت المال لحق الشرع وإعزاز الإسلام كأجر الإمامة والتأذين وغير ذلك مما فيه
صلاح الإسلام والمسلمين وللميت أبناء يراعون ويقيمون حق الشرع وإعزاز الإسلام
كما يراعي ويقيم الأب فللإمام أن يعطي وظيفة الأب لأبناء الميت لا لغيرهم، لحصول
مقصود الشرع، وانجبار كسر قلوبهم اهـ.
مَطْلَبُ: تَحَقِيقٌ مُهِمٌّ فِي تَّوْجِيهِ الْوَظَائِفِ لِلابْنِ
قال البيري أقول: هذا مؤيد لما هو عرف الحرمين الشريفين ومصر والروم من
غير نكير من إبقاء أبناء الميت ولو كانوا صغاراً على وظائف آبائهم مطلقاً من إمامة

٣٥١
كتاب الجهاد/ باب العشر والخراج والجزية
فهذا مصرف جزية وخراج، ومصرف زكاة وعشر مر في الزكاة، ومصرف خمس
وركاز مر في السير، وبقي رابع وهو لقطة وتركة بلا وارث، ودية مقتول بلا
وخطابة وغير ذلك عرفاً مرضياً لي لأن فيه إحياء خلف العلماء ومساعدتهم على بذل
الجهد في الاشتغال بالعلم، وقد أفتى بجواز ذلك طائفة من أكابر الفضلاء الذين يعوّل
على إفتائهم اهـ.
قلت: ومقتضاه تخصیص ذلك بالذكور دون الإناث، وأنت خبير بأن الحکم یدور
مع علته، فإن العلة هي إحياء خلف العلماء ومساعدتهم على تحصيل العلم، فإذا اتبع
الابن طريقة والده في الاشتغال في العلم، فذلك ظاهر، أما إذا أهمل ذلك واشتغل
باللهو واللعب أو في أمور الدنيا جاهلاً غافلاً معطلاً للوظائف المذكورة، أو ينيب غيره
من أهل العلم بشيء قليل ويصرف باقي ذلك في شهواته، فإنه لا يحل لما فيه من أخذ
وظائف العلماء وتركهم بلا شيء يستعينون به على العلم كما هو الواقع في زماننا، فإن
عامة أوقاف المدارس والمساجد والوظائف في أيدي جهلة أكثرهم لا يعلمون شيئاً من
فرائض دينهم، ويأكلون ذلك بلا مباشرة ولا إنابة بسبب تمسكهم بأن خبز الأب لابنه،
فيتوارثون الوظائف أباً عن جد كلهم جهلة كالأنعام، ويكبرون بذلك فراهم وعمائمهم،
ويتصدرون في البلدة حتى أدى ذلك إلى اندراس المدارس والمساجد، وأكثرها صار
بيوتاً باعوها أو بساتين استغلوها فمن أراد أن يطلب العلم لا يجد له مأوى يسكنه ولا
شيئاً يأكله فيضطر إلى أن يترك العلم ويكتسب. ووقع في زماننا أن رجلاً من أكابر
دمشق مات عن ولد أجهل منه لا يقرأ ولا يكتب، فوجهت من وظائفه تولية مسجد
ومدرسة على رجلين من أعلم علماء دمشق، فذهب ولده وعزلهما عن ذلك بالرشوة.
وفي أواخر الفن الثالث من الأشباه: إذا ولى السلطان مدرساً ليس بأهل لم تصح
توليته. وفي البزازية: السلطان إذا أعطى غير المستحق فقد ظلم مرتين: بمنع
المستحق، وإعطاء غيره اهـ. ففي توجيه هذه الوظائف لأبناء هؤلاء الجهلة ضياع العلم
والدين، وإعانتهم على إضرار المسلمين، فيجب على ولاة الأمور توجيهها على أهلها
ونزعها من أيدي غير الأهل، وإذا مات أحد من أهلها توجه على ولده، فإن لم يخرج
على طريقة والده يعزل عنها وتوجه للأهل، إذ لا شك أن غرض الواقف إحياء ما أوقفه
من ذلك، فكل ما كان فيه تضييعه فهو مخالف لغرض الشرع، والواقف هذا هو الحق
الذي لا محيد عنه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قوله: (فهذا) أي ما ذكر من
المصالح، وقوله: ((مصرف جزية وخراج)) أي ونحوهما مما ذكر معهما. قوله: (مر في
الزكاة) أي في باب المصرف. قوله: (مر في السير) أي في فصل كيفية القسمة. قوله:
(وبقي رابع) تقدم هذا مع الثلاثة التي قبله نظماً لابن الشحنة في آخر باب العشر من

٣٥٢
كتاب الجهاد/ باب العشر والخراج والجزية
وليّ، ومصرفها لقيط فقير وفقير بلا ولي، وعلى الإمام أن يجعل لكل نوع بيتاً
يخصه وله أن يستقرض من أحدها ليصرفه للآخر ويعطي بقدر الحاجة والفقه
والفضل، فإن قصر كان الله عليه حسيباً. زيلعي. وفي الحاوي: المراد بالحافظ
في حديث ((لِحَافِظِ الْقُرْآنِ مَاتَتَا دِينَارٍ)) هو المفتي اليوم، ولا شيء لذمي في بيت
كتاب الزكاة، وقدمنا الكلام عليها. قوله: (وفقير بلا ولي) أي ليس له من تجب نفقته
عليه. قال في البحر: يعطون منه نفقتهم وأدويتهم ويكفن به موتاهم ويعقل به
جنایتهم اهـ.
تنبيه: قال في الأحكام: العلماء يستحقون من النوع الأول بالعمل مع الغني،
ومن النوع الثاني بصفة الفقر ونحوها، ومن النوع الثالث بأحد صفات مستحقيه، ومن
النوع الرابع بصفة المرض ونحوه، ومن خص استحقاقهم بالأول نظر إلى محض صفة
العلم اهـ. قوله: (بيتاً بخصه) فلا يخلط بعضه ببعض، لأن لكل نوع حكماً يختص به.
زيلعي. قوله: (ليصرفه للآخر) أي لأهله. قال الزيلعي: ثم إذا حصل من ذلك النوع
شيء رده في المستقرض منه، إلا أن يكون المصروف من الصدقات أو من خمس
الغنيمة على أهل الخراج وهم فقراء، فإنه لا يرد فيه شيئاً لأنهم مستحقون للصدقات
بالفقر، وكذا في غيره إذا صرفه إلى المستحق اهـ. قوله: (ويعطى بقدر الحاجة الخ)
الذي في الزيلعي هكذا: ويجب على الإمام أن يتقي الله تعالى ويصرف إلى كل مستحق
قدر حاجته من غير زيادة، فإن قصر في ذلك كان الله تعالى عليه حسيباً اهـ. وفي البحر
عن القنية كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه يسوّي في العطاء من بيت المال، وكان عمر
رضي الله تعالى عنه يعطيهم على قدر الحاجة والفقه والفضل، والأخذ بهذا في زماننا
أحسن فتعتبر الأمور الثلاثة اهـ. أي فله أن يعطي الأحوج أكثر من غير الأحوج، وكذا
الأفقه والأفضل أكثر من غيرهما، وظاهره أنه لا تراعى الحاجة في الأفقه والأفضل،
وإلا فلا فائدة في ذكرهما، ويؤيده أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يعطي من كان له
زيادة فضيلة من علم أو نسب أو نحو ذلك أكثر من غيره، وفي البحر أيضاً عن
المحيط: والرأي إلى الإمام من تفضيل وتسوية من غير أن يميل في ذلك إلى هوى،
وفيه عن القنية: وللإمام الخيار في المنع والإعطاء في الحكم اهـ.
قلت: ومثله في کتاب الخراج لأبي يوسف الذي خاطب به هارون الرشيد حيث
قال: ((فأما الزيادة أرزاق القضاة والعمال والولاة والنقصان مما يجري عليهم، فذلك
إليك: من رأيت أن تزيده من الولاة والقضاة في رزقهم فزدهم، ومن رأيت أن تحط
رزقه خططت)). قوله: (هو المفتي اليوم) لأنهم كانوا يحفظون القرآن ويعلمون

٣٥٣
كتاب الجهاد/ باب العشر والخراج والجزية
المال إلا أن يهلك لضعفه فيعطيه ما يسدّ جوعته (ومن مات) ممن ذكر (في نصف
الحول حرم من العطاء) لأنه صلة فلا تملك إلا بالقبض، وأهل العطاء في زماننا
القاضي والمفتي والمدرس. صدر شريعة (ولو) مات (في آخره) أو بعد تمامه
كما صححه أخي زاده (يستحب الصرف إلى قريبه) لأنه أوفى تعبه فيندب الوفاء
له، ومن تعجله ثم مات أو عزل قبل الحول يجب رد ما بقي، وقيل لا، كالنفقة
المعجلة. زيلعي (والمؤذن والإمام إذا كان لهما وقف ولم يستوفيا حتى ماتا فإنه
يسقط) لأنه كالصلة (وكذلك القاضي وقيل لا) يسقط لأنه كالأجرة
أحكامه ط. قوله: (ممن ذكر) أي ممن يقوم بمصالح المسلمين، كالقضاة والغزاة
ونحوهم. زيلعي. قوله: (في نصف الحول) المراد به ما قبل آخره بقرينة قوله: ((ولو
في آخره)) ط. قوله: (حرم من الغطاء) هو ما يثبت في الديوان باسم كل ممن ذكرنا، من
المقاتلة وغيرهم، وهو كالجامكية في عرفنا إلا أنها شهرية، والعطاء سنوي. فتح.
قوله: (لأنه صلة) ولذا سمي عطاء فلا يملك قبل القبض فلا يورث ويسقط بالموت.
فتح. قوله: (في زماننا) قال في العناية: وفي الابتداء کان یعطي کل من كان له ضرب
مزية في الإسلام كأزواج النبي - وأولاده والمهاجرين والأنصار. قوله: (القاضي
والمفتي والمدرس) عبارة البحر مثل القاضي، والمفتي والمدرس: وهي أولى لشمولها
نحو المقاتلة امح.
قلت: وهي عبارة الهداية أيضاً. قوله: (أو بعد تمامه) هذا مفهوم بالأولى، لأنه
إذا استحب الصرف إلى القريب قبل التمام فبعده أولى. قوله: (فيندب الوفاء له) قال في
الفتح: والوجه يقتضي الوجوب، لأن حقه تأكد بإتمام عمله في السنة، كما قلنا: إنه
یورث سهم الغازي بعد الإحراز بدار الإسلام لتأكد الحق حينئذ، وإن لم يثبت له ملك،
وقول فخر الإسلام في شرح الجامع الصغير: وإنما خص نصف السنة لأن عند آخرها
يستحب أن يصرف ذلك إلى ورثته، فأما قبل ذلك فلا، إلا على قدر عنائه يقتضي أن
يعطي حصته من العام اهـ. قوله: (قيل يجب الخ) عبارة الزيلعي: قيل يجب ردّ ما بقي من
السنة، وقيل على قياس قول محمد في نفقة الزوجة يرجع، وعندهما: لا يرجع: هو
يعتبره بالإنفاق على امرأة ليتزوجها وهما يتعتبرانه بالهبة اهـ. ونقل في الشرنبلالية تصحيح
وجوب الرد عن الهداية والكافي، ولكني لم أره فيهما في هذا الموضع، فليراجع.
مَطْلَبٌّ فِيمَا إِذَا مَاتَ المُؤْذِّنُ أَوِ الإِمَامُ قَبْلَ أَخْذِ وَظِيْفَتِهِمَا
قوله: (فإنه يسقط الخ) حاصله: أن ما يأخذه الإمام والمؤذن من الوقف بمنزلة
ما يأخذه القاضي ونحوه من بيت المال، نظراً إلى أنه في معنى «الصلة لا تملك إلا
بالقبض)» كما مر. قوله: (وقيل لا يسقط الخ) أي ما يأخذه الإمام والمؤذن. قال وفي

٣٥٤
كتاب الجهاد/ باب المرتد
وهذا ثابت في نسخ الشرح، ساقط من نسخ المتن هنا، وتمامه في الدرر وقد
لخصناه في الوقف.
بَابُ الْمُرتَدْ
هو لغة: الراجع مطلقاً، وشرعاً: (الراجع عن دين الإسلام. وركنها إجراء
كلمة الكفر على اللسان بعد الإيمان) وهو تصديق محمد ﴿ في جميع ما جاء به
الشرنبلالية: جزم في البغية تلخيص القنية بأنه يورث، بخلاف رزق القاضي كما في
الأشباه والنظائر اهـ.
قلت: ووجهه ما أشار إليه الشارح تبعاً للدرر بقوله: «لأنه كالأجرة» أي فيه معنى
الأجرة ومعنى الصلة، فليس أجرة من كل وجه، لكن وجه الأجرة فيه أرجح لجواز أخذ
الأجرة على الأذان والإمامة والتعليم كما أفتى به المتأخرون، بخلاف القضاء وغيره من
الطاغات فإنه لا يجوز أصلاً، ولعل وجه القول الأول ترجيح معنى الصلة في الكل بناء
على أصل المذهب من عدم جواز الأجرة على شيء من الطاعات، لكن الفتوى على
قول المتأخرين فلذا جزم في البغية بالقول الثاني، وفرق بين الإمام والقاضي كما قدمناه
قبيل فصل في كيفية القسمة؛ وقدمنا هناك عن الطرسوسي وغيره أن المدرس ونحوه إذا
مات في أثناء السنة يعطي بقدر ما باشر فقط، بخلاف الوقف على الأولاد والذرية، فإن
المعتبر فيهم ظهور الغلة فمن مات بعد ظهورها استحق لا قبله؛ وقدمنا هناك أيضاً عن
المفتي أبي السعود مثل ذلك، وأن المدرس الثاني يستحق الوظيفة من وقت توجيه
السلطان. قوله: (وهذا) أي قوله: ((والمؤذن)) الخ وقد نقله في الدر عن فوائد صاحب
المحيط. قوله: (وتمامه في الدرر) قال فيها وفي فوائد صدر الإسلام طاهر بن محمود:
قرية فيها أراضي الوقف على إمام المسجد يصرف إليه غلتها وقت الإدراك، فأخذ الإمام
الغلة وقت الإدراك وذهب عن تلك القرية لا يستردّ منه حصة ما بقي من السنة، وهو
نظير موت القاضي وأخذ الرزق، ويحل للإمام أكل ما بقي من السنة إن كان فقيراً،
وكذلك الحكم في طلبة العلم في المدارس، والله سبحانه أعلم.
بَابُ الْمُزْتَدْ
شروع في بيان أحكام الكفر الطارىء بعد بيان الأصلي: أي الذي لم يسبقه
إيمان. قوله: (وركنها إجراء كلمة الكفر على اللسان) هذا بالنسبة إلى الظاهر الذي
يحكم به الحاكم، وإلا فقد تكون بدونه كما لو عرض له اعتقاد باطل أو نوى أن يكفر
بعد حين. أفاده ط. قوله: (بعد الإيمان) خرج به الكافر إذا تلفظ بمكفر، فلا يعطي
حكم المرتدط. نعم قد يقتل الكافر ولو امرأة إذا أعلن بشتمهّ ل كما مر في الفصل
السابق. قوله: (هو تصديق الخ) معنى التصديق قبول القلب وإذعانه لما علم

٣٥٥
كتاب الجهاد/ باب المرتد
عن الله تعالى مما علم مجيئه ضرورة، وهل هو فقط أو هو مع الإقرار؟ قولان،
وأكثر الحنفية على الثاني، والمحققون على الأول، والإقرار شرط لإجراء
الأحكام الدنيوية بعد الاتفاق على أنه يعتقد متى طولب به أتى به، فإن طولب به
بالضرورة أنه من دين محمد # بحيث تعلمه العامة من غير افتقار إلى نظر واستدلال،
كالوحدانية والنبوّة والبعث والجزاء، ووجوب الصلاة والزكاة وحرمة الخمر
ونحوها اهـ. ح عن شرح المسايرة. قوله: (وهل هو فقط) أي وهل الإيمان التصديق
فقط، وهو المختار عند جمهور الأشاعرة، وبه قال الماتريدي ح عن شرح المسايرة.
قوله: (أو مع الإقرار) قال في المسايرة: وهو منقول عن أبي حنيفة، ومشهور عن
أصحابه وبعض المحققين من الأشاعرة وقال: الخوارج: هو التصديق مع الطاعة، ولذا
كفروا بالذنب لانتفاء جزء الماهية. وقال: الكرامية: هو التصديق باللسان فقط، فإن
طابق تصديق القلب فهو مؤمن ناج، وإلا فهو مؤمن مخلد في النار اهـ.ح.
قلت: وقد حقق في المسايرة أنه لا بد في حقيقة الإيمان من عدم ما يدل على
الاستخفاف من قول أو فعل، ويأتي بيانه. قوله: (والإقرار شرط) هو من تتمة القول
الأول ح. أما على القول الثاني فهو شطر، لأنه جزء من ماهية الإيمان، فلا يكون بدونه
مؤمناً لا عند الله تعالى ولا في أحكام الدنيا، لكن بشرط أن يدرك زمناً يتمكن فيه من
الإقرار، وإلا فيكفيه التصديق اتفاقاً، كما ذكره التفتازاني في شرح العقائد. قوله:
(لإجراء الأحكام الدنيوية) أي من الصلاة عليه، وخلفه والدفن في مقابر المسلمين
والمطالبة بالعشور والزكوات ونحو ذلك ولا يخفى أن الإقرار لهذا الغرض لا بد أن
يكون على وجه الإعلان والإظهار على الإمام وغيره من أهل الإسلام، بخلاف ما إذا
كان لإتمام الإيمان فإنه يكفي مجرد التكلم وإن لم يظهر على غيره، كذا في شرح
المقاصد. قوله: (بعد الاتفاق) أي بعد اتفاق القائلين بعدم اعتبار الإقرار. قال في شرح
المسايرة: واتفق القائلون بعدم اعتبار الإقرار على أنه يلزم المصدق أنه يعتقد أنه متى
طولب به أتى به، فإن طولب به فلم يقر به فهو - أي كفه عن الإقرار - كفر عناد، وهذا
ما قالوا: إن ترك العناد شرط، وفسروه به: أي فسروا ترك العناد بأن يعتقد أنه متى
طولب بالإقرار أتى به اهـ. بقي ما لو لم يعتقد ذلك بأن كان خالي الذهن، أو اعتقد أنه
متى طولب به لا يأتي به، لكنه عندما طولب به أتى به، فهل يكفي نظراً لحصول
المقصود أو لا يكفي نظراً لاشتراطهم الاعتقاد السابق؟، فليحرر اهـ ح.
أقول: الظاهر أن المراد بالاشتراط المذكور نفي اعتقاد عدمه: أي لا يعتقد أنه
متى طولب به لا يقرّ، وفي شرح المقاصد وشرح التحرير ما يفيده، ونصه: ثم الخلاف
فيما إذا كان قادراً، وترك التكلم لا على وجه الإباء، إذ العاجز كالأخرس مؤمن اتفاقاً،
----
-- -
-

٣٥٦
كتاب الجهاد/ باب المرتد
فلم يقر فهو كفر عناد. قاله المصنف: وفي الفتح: من هزل بلفظ كفر ارتد، وإن
لم يعتقده للاستخفاف فهو ككفر العناد. والكفر لغة: الستر. وشرعاً: تكذيبه ولو
والمصرّ على عدم الإقرار مع المطالبة به كافر وفاقاً، لكون ذلك من أمارات عدم
التصديق، ولهذا أطبقوا على كفر أبي طالب. اهـ. فظهر أن خالي الذهن لو أتى به عند
المطالبة مؤمن لعدم الإصرار على عدم الإقرار، ومن اعتقد عدم الإتيان به عندها ليس
مؤمناً، فلو أتى به عندها كان ذلك: إيماناً مستأنفاً، هذا ما ظهر لي. قوله: (من هزل
بلفظ كفر) أي تكلم به باختياره غير قاصد معناه، وهذا لا ينافي ما مر من أن الإيمان
هو التصديق فقط أو مع الإقرار، لأن التصديق وإن كان موجوداً حقيقة لكنه زائل
حكماً، لأن الشارع جعل بعض المعاصي أمارة على عدم وجوده كالهزل المذكور؛
وكما لو سجد لصنم أو وضع مصحفاً في قاذورة فإنه يكفر وإن كان مصدقاً، لأن ذلك
في حكم التكذيب، كما أفاده في شرح العقائد، وأشار إلى ذلك بقوله: ((للاستخفاف))
فإن فعل ذلك استخفاف واستهانة بالدين فهو أمارة عدم التصديق، ولذا قال في
المسايرة: وبالجملة فقد ضم إلى التصديق بالقلب، أو بالقلب واللسان في تحقيق
الإيمان أموراً الإخلال بها إخلال بالإيمان اتفاقاً، كترك السجود لصنم وقتل نبيّ
والاستخفاف به، وبالمصحف والكعبة، وكذا مخالفة أو إنكار ما أجمع عليه بعد العلم
به، لأن ذلك دليل على أن التصديق مفقود؛ ثم حقق أن عدم الإخلال بهذه الأمور أحد
أجزاء مفهوم الإيمان، فهو حينئذ التصديق والإقرار وعدم الإخلال بما ذكر، بدليل أن
بعض هذه الأمور تكون مع تحقق التصديق والإقرار؛ ثم قال: ولاعتبار التعظيم المنافي
للاستخفاف كفر الحنفية بألفاظ كثيرة، وأفعال تصدر من المتهتكين لدلالتها على
الاستخفاف بالدين كالصلاة بلا وضوء عمداً، بل بالمواظبة على ترك سنة استخفافاً بها
بسبب أنه فعلها ◌َ﴿ زيادة، أو استقباحها، كمن استقبح من آخر جعل بعض العمامة تحت
حلقه أو إحفاء شاربه اهـ.
قلت: ويظهر من هذا أن ما كان دليل الاستخفاف يكفر به، وإن لم يقصد
الاستخفاف، لأنه لو وقف على قصده لما احتاج إلى زيادة عدم الإخلال بما مر، لأن
قصد الاستخفاف مناف للتصديق. قوله: (فهو ككفر العناد) أي ككفر من صدق بقلبه
وامتنع عن الإقرار بالشهادتين عناداً ومخالفة، فإنه أمارة على عدم التصديق، وإن قلنا: إن
الإقرار ليس ركناً. قوله: (والكفر لغة الستر) ومنه سمي الفلاح كافراً، لأنه يستر البذر
في الأرض، ومنه كفر النعمة وهو موجود في المعنى الشرعي لأنه ستر ما وجب
إظهاره. قوله: (تكذيبه *) المراد بالتكذيب عدم التصديق الذي مر: أي عدم الإذعان
والقبول، لما علم مجيئه به * ضرورة: أي علماً ضرورياً لا يتوقف على نظر

٣٥٧
كتاب الجهاد/ باب المرتد
في شيء مما جاء به من الدين ضرورة، وألفاظه تعرف في الفتاوى، بل أفردت
واستدلال، وليس المراد التصريح بأنه كاذب في كذا، لأن مجرد نسبة الكذب إليه واله
كفر، وظاهر كلامه تخصيص الكفر بجحد الضروري فقط، مع أن الشرط عندنا ثبوته
على وجه القطع وإن لم يكن ضرورياً، بل قد يكون استخفافاً من قول: أو فعل كما
مر، ولذا ذكر في ((المسامرة)) أن ما ينفي الاستسلام أو يوجب التكذيب فهو كفر، فما
ينفي الاستسلام كل ما قدمناه عن الحنفية: أي مما يدل على الاستخفاف، وما ذكر قبله
من قتل نبيّ إذ الاستخفاف فيه أظهر، وما يوجب التكذيب جحد كل ما ثبت عن
النبي * ادعاؤه ضرورة؛ وأما ما لم يبلغ حد الضرورة كاستحقاق بنت الابن السدس
مع البنت بإجماع المسلمين، فظاهر كلام الحنفية الإكفار بجحده، فإنهم لم يشرطوا
سوى القطع في الثبوت، ويجب حمله على ما إذا علم المنكر ثبوته قطعاً، لأن مناط
التكفير وهو التكذيب أو الاستخفاف عند ذلك يكون، أما إذا لم يعلم فلا، إلا أن يذكر
له أهل العلم ذلك فیلچ اهـ.
مَطْلَبٌ فِي مُنْكِرِ الإِجْمَاعِ
وهذا موافق لما قدمناه عنه من أنه يكفر بإنكار ما أجمع عليه بعد العلم به، ومثله
ما في نور العين عن شرح العمدة أطلق بعضهم أن مخالف الإجماع يكفر، والحق أن
المسائل الإجماعية تارة يصحبها التواتر عن صاحب الشرع كوجوب الخمس وقد لا
يصحبها، فالأول يكفر جاحده لمخالفته التواتر لا لمخالفته الإجماع اهـ. ثم نقل في نور
العين عن رسالة الفاضل الشهير ((حسام جلبي)) من عظماء علماء السلطان سليم بن بأيزيد
ما نصه: إذا لم تكن الآية أو الخبر المتواتر قطعي الدلالة أو لم يكن الخبر متواتراً، أو
كان قطعياً لكن فيه شبهة، أو لم يكن الإجماع إجماع الجميع أو كان، ولم یکن إجماع
الصحابة أو كان، ولم يكن إجماع جميع الصحابة، أو كان إجماع جميع الصحابة، ولم يكن
قطعياً بأن لم يثبت بطريق التواتر، أو كان قطعياً لكن كان إجماعاً سكوتياً، ففي كل من
هذه الصور لا يكون الجحود كفراً، يظهر ذلك لمن نظر في كتب الأصول، فاحفظ هذا
الأصل فإنه ينفعك في استخراج فروعه حتى تعرف منه صحة ما قيل؛ إنه يلزم الكفر في
موضع كذا، ولا يلزم في موضع آخر اهـ.
تنبيه: في البحر والأصل أن من اعتقد الحرام حلالاً فإن كان حراماً لغيره كمال
الغير لا يكفر، وإن كان لعينه: فإن كان دليله قطعياً كفر، ولا فلا. وقيل التفصيل في
العالم، أما الجاهل فلا يفرق بين الحرام لعينه ولغيره، وإنما الفرق في حقه أن ما كان
قطعياً كفر به. وإلا فلا يكفر إذا قال: الخمر ليس بحرام، وتمامه فيه. قوله: (بل أفردت
بالتآليف) ((من أحسن ما ألف فيها ما ذكره في آخر نور العين، وهو تأليف مستقل، ومن

٣٥٨
كتاب الجهاد/ باب المرتد
بالتاليف، مع أنه لا يفتى بالكفر بشيء منها إلا فيما اتفق المشايخ عليه، كما
سيجيء. قال في البحر: وقد ألزمت نفسي أن لا أفتي بشيء منها.
(وشرائط صحتها العقل) والصحو (والطوع) فلا تصح ردة مجنون، ومعتوه
ذلك كتاب الإعلام في قواطع الإسلام)) لابن حجر المكي، ذكر فيه المكفرات عند
الحنفية والشافعية وحقق فيه المقام، وقد ذكر في البحر جملة من المكفرات.
مَطْلَبُ: مَا يُشَكُّ أَنْهُ رِئَّةٌ لَا يُكُمُ بِهِا
قوله: (قال في البحر الخ) سبب ذلك ما ذكره قبله بقوله وفي: ((جامع الفصولين))
روى الطحاوي من أصحابنا: لا يخرج الرجل من الإيمان إلا جحود ما أدخله فيه، ثم ما
تيقن إنه ردة يحكم بها، وما يشك أنه ردة لا يحكم بها، إذ الإسلام الثابت لا يزول بالشك
مع أن الإسلام يعلو، وينبغي للعالم إذا رفع إليه هذا أن لا يبادر بتكفير أهل الإسلام مع
أنه يقضي بصحة إسلام المكره.
أقول: قدمت هذا ليصير ميزاناً فيما نقلته في هذا الفصل من المسائل، فإنه قد
ذكر في بعضها: أنه كفر، مع أنه لا يكفر على قياس هذه المقدمة، فليتأمل اهـ. ما في
جامع الفصولين. وفي الفتاوى الصغرى: الكفر شيء عظيم فلا أجعل المؤمن كافراً
متى وجدت رواية أنه لا يكفراهـ. وفي الخلاصة وغيرها: إذا كان في المسألة وجوه
توجب التكفير ووجه واحد يمنعه، فعلى المفتي أن يميل إلى الوجه الذي يمنع التكفير
تحسيناً للظن بالمسلم. زاد في البزازية: إلا إذا صرح بإرادة موجب الكفر فعد ينفعه
التأويل ح. وفي التاترخانية: لا يكفر بالمحتمل، لأن الكفر نهاية في العقوبة فيستدعي
نهاية في الجناية ومع الاحتمال لا نهاية اهـ. والذي تحرر أنه لا يفتي بكفر مسلم أمكن
حمل كلامه على مجمع حسن، أو كان في كفره اختلاف ولو رواية ضعيفة، فعلى هذا
فأكثر ألفاظ التكفير المذكورة لا يفتي بالتكفير فيها، وقد ألزمت نفسي أن لا أفتي بشيء
منها اهـ. كلام البحر باختصار. قوله: (والطوع) أي الاختيار احترازاً عن الإكراه، ودخل
فيه الهازل كما مر، لأنه يعد مستخفاً لتعمده التلفظ به، وإن لم يقصد معناه. وفي البحر
عن الجامع الأصغر: إذا أطلق الرجل كلمة الكفر عمداً لكنه لم يعتقد الكفر: قال بعض
أصحابنا: لا يكفر لأن الكفر يتعلق بالضمير ولم يعقد الضمير على الكفر، وقال
بعضهم: یکفر، وهو الصحيح عندي لأنه استخفّ بدينه اهـ.
ثم قال في البحر: والحاصل أن من تكلم بكلمة الكفر هازلاً أو لاعباً كفر عند
الكل، ولا اعتبار باعتقاده كما صرح به في الخانية، ومن تكلم بها مخطئاً أو مكرهاً لا
يكفر عند الكل، ومن تكلم بها عامداً عالماً كفر عند الكل، ومن تكلم بها اختياراً
جاهلاً بأنها كفر ففيه اختلاف اهـ. قوله: (ومعتوه) عزاه في نهر إلى السراج، وهو

٣٥٩
كتاب الجهاد/ باب المرتد
وموسوس، وصبيّ لا يعقل، وسكران، ومكره عليها؛ وأما البلوغ والذكورة فليسا
بشرط. بدائع. وفي الأشباه: لا تصح ردة السكران، إلا الردة بسبّ النبي ◌َ ◌ّارِ،
فإنه يقتل ولا يعفى عنه (من ارتد عرض) الحاكم (عليه الإسلام استحباباً) على
المذهب لبلوغه الدعوة (وتكشف شبهته) بيان لثمرة العرض (ويحبس) وجوباً،
الناقص العقل، وقيل المدهوش من غير جنون، كذا في المغرب. وفي أحكامات
· الأشباه أن حكمه حكم الصبيّ العاقل، فتصح العبادات منه ولا تجب وقيل هو
کالمجنون، وقیل کالبالغ العاقل اهـ.
قلت: والأول هو الذي صرّح به الأصوليون، ومقتضاه أن تصح ردته لكنه لا
يقتل كما هو حكم الصبيّ العاقل. تأمل. ثم رأيت في الخانية قال: وأما ردّة المعتوه
فلم تذكر في الكتب المعروفة. قال مشايخنا: هو في حكم الردة بمنزلة الصبيّ اهـ.
قوله: (وموسوس) بالكسر ولا يقال بالفتح، ولكن موسوس له أو إليه: أي تلقى إليه
الوسوسة. وقال الليث: الوسوسة حديث النفس، وإنما قيل موسوس لأنه يحدث بما
في ضميره، وعن الليث لا يجوز طلاق الموسوس، قال: يعني المغلوب في عقله،
وعن الحاكم: هو المصاب في عقله إذا تكلم يتكلم بغير نظام، كذا في المغرب.
قوله: (وصبيّ لا يعقل) قدر عقله في فتاوى قارىء الهداية بأن يبلغ سبع سنين. نهر.
وسيأتي آخر الباب. قوله: (وسكران) أي ولو من محرم لما في أحكامات الأشباه أن
السكران من محرم كالصاحي إلا في ثلاث: الردة، والإقرار بالحدود الخالصة، والإشهاد
على شهادة نفسه الخ. قوله: (ومكره عليها) أي على الردة، والمراد الإكراه بملجىء
من قتل أو قطع عضو أو ضرب مبرح فإنه يرخص له أن يظهر ما أمر به على لسانه وقلبه
مطمئن بالإيمان، ولا تبين زوجته استحساناً كما سيجيء في بابه. قوله: (فليسا بشرط)
هذا في الذكورة بالاتفاق وأما في البلوغ فعندهما خلافاً لأبي يوسف كما يأتي آخر
الباب ح. قوله: (فإنه يقتل ولا يعفى عنه) قيده في البحر بما إذا كان سكره بسبب
محظور باشره مختاراً بلا إكراه، وإلا فهو كالمجنون اهـ ح.
قلت: وما جزم به الشارح من أنه لا يعفى عنه: أي إن تاب سيأتي ما يخالفه.
قوله: (من ارتدّ) أي عن الإسلام، فلو أن اليهودي تنصر أو تمجس، أو النصراني تهوّد
أو تمجس لم يجبر على العود لما كان عليه، لأن الكفر كله ملة واحدة كما في
البرجندي وغيره. در منتقى، وسيذكره المصنف. قوله: (الحاكم) أي الإمام أو
القاضي. بحر. قوله: (لبلوغه الدعوة) مصدر مضاف للمفعول، والدعوة فاعل اهـح.
قال في البحر: وعرض الإسلام هو الدعوة إليه، ودعوة من بلغته الدعوة غير واجبة . .
قوله: (بيان لثمرة العرض) الظاهر أن ثمرة العرض: الإسلام والنجاة من القتل، وأما

٣٦٠
كتاب الجهاد/ باب المرتد
وقيل ندباً (ثلاثة أيام) يعرض عليه الإسلام في كل يوم منها. خانية (إن استمهل)
أي طلب المهلة، وإلا قتله من ساعته، إلا إذا رجي إسلامه. بدائع؛ وكذا لو ارتد
ثانياً لكنه يضرب، وفي الثالثة يحبس أيضاً حتى تظهر عليه التوبة، فإن عاد
فكذلك. تاتر خانية.
قلت: لكن نقل في ((الزواهر)) عن آخر حدود الخانية معزياً للبلخي ما يفيد
هذا فهو ثمرة التأجيل ثلاثة أيام، لأن من انتقل عن الإسلام والعياذ بالله تعالى لا بد له
غالباً من شبهة فتكشف له إن أبداها في هذه المدة. تأمل. قوله: (وقيل ندباً) أي وإن
استمهل، وظاهر الرواية الأول، وهو أنه لا يمهل بدون استمهال كما في البحر. قوله:
(إن استمهل) أي بعد العرض للتفكر قهستاني. قوله: (وإلا قتله) أي بعد عرض الإسلام
عليه وكشف شبهته ط. قوله: (إلا إذا رجى إسلامه) أي فإنه يمهل، وهل هو حينئذ
واجب أو مستحب؟ محل تردد، والظاهر الثاني. تأمل. قوله: (لكنه يضرب الخ) أي إذا
ارتدّ ثانياً ثم تاب ضربه الإمام وخلى سبيله، وإن ارتد ثالثاً ثم تاب ضربه ضرباً وجيعاً
وحبسه حتى تظهر عليه آثار التوبة ويرى أنه مخلص ثم خلى سبيله، فإن عاد عاد به
هكذا. بحر عن التاترخانية. وفي الفتح: فإن ارتد بلد إسلامه ثانياً قبلنا توبته أيضاً.
وكذا ثالثاً ورابعاً، إلا أن الكرخي قال: فإن عاد بعد الثالثة يقتل إن لم يتب في الحال
ولا يؤجل، فإن تاب ضربه ضرباً وجيعاً ولا يبلغ به الحد، ثم يحبسه ولا يخرجه حتى
يرى عليه خشوع التوبة وحال المخلص فحينئذ يخلى سبيله، فإن عاد بعد ذلك فعل به
كذلك أبداً ما دام يرجع إلى الإسلام. قال الكرخي: هذا قول أصحابنا جميعاً: إن المرتد
يستتاب أبداً، وما ذكره الكرخي مرويّ في النوادر، قال: إذا تكرر ذلك منه يضرب
ضرباً مبرحاً ثم يحبس إلى أن تظهر توبته ورجوعه اهـ. وذلك لإطلاق قوله تعالى: ﴿فَإِنْ
تَأْبُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ [التوبة: ٥] الآية. وعن ابن عمر وعلي: لا تقبل توبة من تكررت
ردته كالزنديق، وهو قول مالك وأحمد والليث. وعن أبي يوسف: لو فعل ذلك مراراً
يقتل غيلة، وفسره بأن ينتظر فإذا أظهر كلمة الكفر قتل قبل أن يستتاب لأنه ظهر منه
الاستخفاف اهـ. باختصار.
وحاصله أن ظاهر قوله وكذا ثالثاً ورابعاً أنه لو استمهل بعد الرابعة يؤجل ولا
يحبس بلد التوبة. والذي نقله عن الكرخي أنه لا يؤجل بعد الرابعة بل يقتل إلا أن تأدب -
فإنه يضرب ويحبس كما هو رواية النوادر وعن ابن عمر وغيره: يقتل ولا توبة له مثل
الزنديق. قوله: (عن آخر حدود الخانية) ونصه: وحكى أنه كان ببغداد نصرانيان
مرتدان، إذا أخذا تابا، وإذا تركا عادا إلى الردة. قال أبو عبد الله البلخي: يقتلان ولا
تقبل توبتهما اهـ.