النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
كتاب الجهاد/ باب المغنم وقسمته
أقول وبالله سبحانه وتعالى التوفيق: لا تنافي بين ما نقله الجماعة وما نقله الكمال
بحمل الأول على السرية المبعوثة من دار الحرب، والثاني على المبعوثة من دار
الإسلام، وبه يندفع ما أورده الكمال على الفرع المنقول عن الحواشي وغيره، كما يعلم
مما ذكره الإمام السرخسي في السير الكبير في مواضع متفرقة منه.
وحاصله: أن السرية إن كانت مبعوثة من دار الحرب بأن دخل الإمام مع الجيش
ثم بعث سرية ونفل لهم ما أصابوا جاز، لأنهم قبل التنفيل لا يختصون بما أصابوا، وهذا
التنفيل للتخصيص على وجه التحريض؛ وإن كانت السرية مبعوثة من دار الإسلام لم
يكن له ذلك، وكذا لو نفل لهم الثلث بعد الخمس، أو قبل الخمس كان باطلاً، لأنه ما
خص بعضهم بالتنفيل، وليس مقصوده إلا إيطال الخمس أو إبطال تفضيل الفارس على
الراجل، فلا يجوز، كما لو قال: لا خمس عليكم فيما أصبتم، أو الفارس والراجل سواء
فيما أصبتم فإنه يكون باطلًا، فكذا كل تنفيل لا يفيد إلا ذلك باطل، بخلاف قوله: من
قتل قتيلاً فله سلبه، ومن أصاب منكم شيئاً فهو له دون باقي أصحابه، فإنه يجوز لأن فيه
معنى التخصيص للتحريض، لأن القاتل يختص بالنفل، دون باقي أصحابه، وهذا وإن
كان فيه إيطال الخمس عن الأسلاب، لكن المقصود منه التحريض، وتخصيص القاتلين
بإيطال شركة العسكر عن الأسلاب ثم يثبت إبطال الخمس عنها تبعاً، وقد يثبت تبعاً ما
لا يثبت قصداً كالشرب والطريق في البيع والوقف في المنقول يثبت تبعاً للعقار، وإن
كان لا يثبت قصداً، ويوضحه أن الإمام لو ظهر على بلدة له أن يجعلها خراجاً، ويبطل
منها سهام من أصابها والخمس، ولو أراد قسمتها بين الغانمين ويجعل حصة الخمس
خراجاً للمقاتلة الأغنياء لم يكن له ذلك لأنه إبطال الخمس مقصوداً، فلا يجوز، وفي
الأول يثبت إبطاله تبعاً لإبطال حق الغانمين في الغنيمة، فيجوز وإن كان في الموضعين
تخلص المنفعة للمقاتلة اهـ. ملخصاً من مواضعه.
والذي تحرّر منه ومما مر: أن تنفيل كل العسكر بكل المأخوذ أو ثلثه مثلاً بعد
إخراج الخمس أو قبله لا يصح، وكذا تنفيل السرية المبعوثة من دارنا لأنها بمنزلة
العسكر، والتنفيل هو تخصيص بعض المقاتلين بزيادة للتحريض، وهذا ليس كذلك،
لأنه جعل كل المأخوذ أو ثلثه بين كل المقاتلين سوية بينهم، فصار المقصود منه إيطال
التفاوت بين الفارس والراجل، وإبطال الخمس أيضاً إن لم يستثنه بأن لم يقل بعد
الخمس وإبطال ذلك مقصوداً لا يصح، بخلاف السرية المبعوثة من الجيش في دار
الحرب، لأن معنى التنفيل موجود فيها لأن المراد تمييزها من بين العسكر بجميع
المأخوذ أو بثلثه لأجل تحريضها على القتال، وإن لزم منه إبطال التفاوت، والخمس

٢٦٢
كتاب الجهاد/ باب المغنم وقسمته
(ولا ينفل بعد الإحراز هنا) أي بدارنا (إلا من الخمس) لجوازه لصنف واحد، كما
مر (وسلبه ما معه من مركبه وثيابه وسلاحه) وكذا ما على مركبه، لا ما على دابة
أخرى.
(و) التنفيل (حكمه قطع حق الباقين لا الملك قبل الإحراز بدار الإسلام،
لكونه ضمناً لا قصداً فصار بمنزلة قوله للعسكر: من قتل منكم قتيلاً فله سلبه، فإنه
تخصيص للبعض منهم، وهو القاتل، بزيادة على الباقي وإن لزم منه ما ذكر، بخلاف
قوله لكل العسكر: ما أصبتم فهو لكم، لأنه بمنزلة قوله ذلك للسرية المبعوثة من دار
الإسلام، لعدم المشارك لها فليس فيه تخصيص بعض دون بعض، فلا يصح كما قررناه؛
وبهذا التقرير ظهر صحة الفرع المنقول من حواشي الهداية وهو: من أصاب شيئاً فهو
له؛ لأنه تخصيص للمصيب بما أصابه، فهو بمنزلة قوله من قتل قتيلاً فله سلبه، بخلاف
قوله ما أصبتم فهو لكم، أو كل ما أخذتم، فهو لكم بالسوية، لأنه تشريك محض
بجميع المأخوذ بين جميع العسكر أو السرية، لأن معناه قسمة جميع ما يأخذه كل واحد
بينهم سوية، فصار المقصود منه إبطال التفاوت، والخمس لا يصح إبطال ذلك قصداً
كما علمت، وكذا ظهر صحة قوله لو نفل بجميع المأخوذ جاز أي بأن قال من أصاب
شيئاً فهو له، بخلاف ما أصبتم فهو لكم، لما علمت من أنه تشريك لا تخصيص، ولا
يرد عليه قوله إن فيه إبطال السهمين أي التفاوت بين الفارس والراجل، وكذا إبدال
الخمس لما علمت من أن ذلك جائز إذا كان ضمناً لا قصداً، وهنا حيث وجد تخصيص
كل آخذ بما أخذه للتحريض، فقد تحقق معنى التنفيل وإن لزم منه حرمان من لم يصب
شيئاً. فاغتنم تحقيق هذا المحل فإنه من فيض المولى عز وجل. قوله: (ولا ينفل بعد
الإحراز هنا) وكذا قبل الإحراز بعد الإصابة، كما أوضحناه عند قوله وندب للإمام أن
ينفل وقت القتال. قوله: (لجوازه لصنف واحد) أشار به إلى أنه يشترط أن يكون التنفيل
المذكور لأحد الأصناف الثلاثة، فلا يجوز لغني كما صرح به الزيلعي والقهستاني
وغيرهما، وما بحثه في البحر رده في النهر وغيره. قوله: (وسلبه) بفتحتين بمعنى
المسلوب والجمع أسلاب. قوله: (ما معه من مركبه وثيابه) ومن ذهب وفضة في
حقيبته أو وسطه، وخاتم وسوار ومنطقة في الصحيح نهر عن الحقائق. قوله: (لاما
على دابة أخرى) ولا ما كان مع غلامه أو في خيمته. نهر. قوله: (حكمه قطع حق
الباقين) أي باقي الغانمين، وحينئذ فلا خمس فيما أصابه لأحد، ويورث عنه، ولو مات
بدار الحرب. شرنبلالية فليحفظ. در. منتقى.
قلت: ومن حكمه قطع التفاوت أيضاً فيستوي فيه الفارس والراجل كما قدمنا عن
شرح السير. قوله: (لا الملك قبل الإحراز) هذا عندهما وعند محمد يثبت ووجوب
الضمان بالإتلاف. هداية وغيرها قلت. والظاهر أن المراد بنفي ثبوت الملك عندهما
!

٢٦٣
كتاب الجهاد/ باب المغنم وقسمته
فلو قال الإمام من أصاب جارية فهي له، فأصابها مسلم فاستبرأها لم يحل له
وطؤها ولا بيعها) كما لو أخذها المتلصص ثمة واستبرأها: لم تحل له إجماعاً.
(والسلب للكل إن لم ينفل) لحديث: ((ليس لك من سلب قتيلك إلا ما
طابت به نفس إمامك)) فحملنا حديث السلب على التنفيل ..
قلت: وفي معروضات المفتي أبي السعود: هل يحل وطء الإمام المشتراة
من الغزاة الآن حيث وقع الاشتباه في قسمتهم بالوجه المشروع؟ فأجاب: لا
توجد في زماننا قسمة شرعية، لكن في سنة ٩٤٨ وقع التنفيل الكلي فبعد إعطاء
الخمس لا تبقى شبهة ابتداء. انتهى. فليحفظ، والله أعلم.
نفي تمامه، وإلا فكيف يورث مال لم يملكه مورثه، ولم أر من نبه عليه. در. منتقى.
قوله: (لم يحل له وطؤها ولا بيعها) أي قبل الإحراز خلافاً لمحمد كما مر. قوله: (لم
تحل له إجماعاً) أي حتى يخرجها ثم يستبرئها ط عن الشلبي. قوله: (والسب للكل) أي
لكل الجند إن لم ينفل الإمام به للقاتل وخصه الشافعي رحمه الله بالقاتل. در. منتقى.
قوله: (لحديث الخ) ذكر في الفتح أن الحديث ضعيف، ولا يضر ضعفه لأنا نستأنس
به لأحد محتملي حديث السلب أي قوله عليه الصلاة والسلام: ((مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ»
بحمله على التنفيل وليس كل ضعيف باطلاً، وقد تضافرت أحاديث ضعيفة تفيد أن
حديث السلب ليس نصباً(١) عاماً مستمراً، والضعيف إذا تعددت طرقه يرتقي إلى
الحسن، فيغلب الظن بأنه تنفيل، وتمام تحقيق المقام فيه. قوله: (حيث وقع الاشتباه
في قسمتهم) الأولى في قسمتهن بضمير النسوة لعوده إلى الإماء، إلا أن يقال أنه عائد
إلى الغزاة وفيه بعد، ثم الواقع الآن أنه لا تقسم غنيمة أصلاً كما ذكره في الجواب.
قوله: (وقع التنفيل الكلي) أي بقول السلطان: كل من أخذ شيئاً فهو له، أما لو قال كل
ما أصبتم فهو لكم، فإنه لا يصح كما مر، والمراد وقوعه لأيّ عسكر كان، في أيّ
غزوة كانت، وإلا خالفه ما مر من أنه يعم كل قتال في تلك السنة ما لم يرجعوا، لكن
يبقى النظر فيما بعد موت السلطان المنفل على هذا الوجه أو بعد عزله وتولية غيره،
هل يبقى الأول العام أم لا؟ ويتعين عدمه ما لم ينفل الثاني مثله؟ وهكذا إلى وقتنا هذا،
فقد ذكر في الخيرية أن أمر السلطان لا يبقى بعد موته، وما قيل من أن كل سلطان من
سلاطين آل عثمان نصرهم الله تعالى، يؤخذ عليه عهد من قبله: لا ينفع كما أوضحت
ذلك في كتابي [تنبيه الولاة والحكام على شاتم خير الأنام].
مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ الْغَنِيمَةِ المَأْخُوذَةِ بِلَ قِسْمَةٍ فِي زَمَانِنَا
قوله: (فبعد إعطاء الخمس لا تبقى شبهة) قد علم مما قدمناه قريباً عند قوله:
(١) في ط (قوله نصباً) كذا بالأصل المقابل على خط المؤلف ولعله الصواب ((نصاً)).

٢٦٤
كتاب الجهاد/ باب المغنم وقسمته
((جاز التنفيل بالكل)) أنه لا يلزم إعطاء الخمس في التنفيل العام المقصود منه
التخصيص دون التشريك، كما لا يلزم فيه تفاوت الفارس والراجل لسقوط ذلك ضمناً
لا قصداً، على أن الواقع في زماننا عدم القسمة، وعدم إعطاء الخمس فكيف تنتفي
الشبهة على فرض لزوم الخمس، بل الشبهة باقية من حيث أنا لا نعلم أن سلطان زماننا
هل نفل تنفيلاً عاماً أم لا؛ ولا يقال: إن عدم القسمة اليوم دليل على وجود التنفيل،
لأن جيوش زماننا يأخذون ما تصل إليه أيديهم سلباً ونهبة، حتى من بلاد الإسلام ولو
ظهر مالكه المسلم لا يدفعه إليه إلا بثمنه فليس في حالهم ما يقتضي حملهم على
الكمال، وكذا حكام هذا الزمان وأمراء الجيوش: لا ينفلون ولا يقسمون، ولا
يخمسون، فالظاهر أن ما يؤخذ من الغنائم اليوم حكمه حكم الغلول، وقد ذكر في شرح
السير الكبير أن الغالّ إذا ندم وأتى بما غله إلى الإمام بعد تفرق الجيش، فإن شاء رده
عليه وأمره بصرفه إلى مستحقيه، وإن شاء أخذه منه ودفع خمسه لمستحقه ويكون الباقي
كاللقطة، فإن لم يقدر على أهله(١) تصدق به أو جعله موقوفاً في بيت المال وكتب
عليه أمره، وإن لم يأت به الغالّ إلى الإمام إن لم يقدر على رده إلى أهله فالمستحب
له أن يتصدق به، وإن قدر فالحكم فيه كاللقطة ودفعه إلى الإمام أحبّ كما في اللقطة،
فيعطي الخمس منه لأهله، وذكر أيضاً أن بيع الغازي سهمه قبل القسمة باطل كإعتاقه.
مَطْلَبُ فِي وَطْءِ السَّرَارِي فِي زَمَاننا
وفي حاوي الزاهدي: اشترى جارية مأسورة لم يؤدّ منها الخمس من الأمير ينفذ،
ويحل وطؤها، وإن اشتراها ممن وقعت في سهمه نفذ في أربعة أخماسها ولا يحل له
وطؤها اهـ: أي إذا قسمت ولم تخمس، وإنما حل في بيع الأمير بناء على أن له البيع
قبل الإحراز، كما مر، ويكون الخمس حينئذ واجباً في الثمن لا فيها فيحل وطؤها،
فإذا لم يوجد تنفيل ولا قسمة ولا شراء من أمير الجيش: لا يحل الوطء بوجه أصلاً،
لكن لا نحكم على كل جارية بعينها من الغنيمة بأنها لم يوجد فيها شيء من ذلك،
لاحتمال أن من أخذها اشتراها من الأمير، فارتفع تيقن الحرمة وبقيت الشبهة القوية،
فإن الظاهر من حال الجيوش في زماننا عدم الشراء، ولا ترتفع الشبهة بعقده عليها لأنها
حيث كانت مشتركة بين الغانمين وأصحاب الخمس، لم يصح تزويجها نفسها، فالأحوط
ما نقله بعض الشافعية عن بعض أهل الورع: أنه كان إذا أراد التسري بجارية شراهاً ثانياً
من وكيل بيت المال.
(١) في ط (قوله فإن لم يقدر على أهله الخ) هكذا بخطه، ولعله سقط من قلمه شيء، والأصل (فإن لم يقدر
على رده إلى أهله الخ).

٢٦٥
كتاب الجهاد/ باب المغنم وقسمته
قلت: أي لأنه إذا حصل اليأس من معرفة مستحقها من الغانمين صارت بمنزلة
اللقطة، واللقطة من مصارف بيت المال، لكن إذا كان المشتري فقيراً: له تملكها.
مَطْلَبٌ: فِيْمَنَ لَهُ حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَظَفْرَ بِشَيْءٍ مِنْ بَيْتِ المَالِ
ونقل في القنية عن الإمام الوبري أن من له حظ في بيت المال ظفر بما له وجه
لبيت المال فله أن يأخذه ديانة اهـ. ونظمه في الوهبانية وفي البزازية قال الإمام
الحلواني: إذا كان عنده وديعة فمات المودع بلا وارث: له أن يصرف الوديعة إلى نفسه
في زماننا: لأنه لو أعطاها لبيت المال لضاعت، لأنهم لا يصرفونه مصارفه، فإذا كان
من أهله صرفه إلى نفسه، وإلا صرفه إلى المصرف اهـ.
وقدم الشارح هذا في باب العشر من كتاب الزكاة، وظاهره أن من له حظ في
بيت المال بكونه فقيراً أو عالماً أو نحو ذلك، ووجد ما مرجعه إلى بيت المال من أيّ
بيت من البيوت الأربعة الآتية في آخر الجزية له أخذه ديانة بطريق الظفر في زماناً، ولا
يتقيد أخذه بأن يكون مرجع المأخوذ إلى البيت الذي يستحق منه، وإلا فمصرف تركه
بلا وارث ولقطة هو لقيط فقير وفقير لا وليّ له. وقوله: فإذا كان من أهله: أي من
أهل بيت المال غير مقيد بكونه من أهل ذلك البيت، كما هو ظاهر كلام الوبري أيضاً،
لأنه لو تقيد بذلك لزم أن لا يأخذ مستحق شيئاً، لأن بيت المال في زماننا غير منتظم،
وليس فيه بيوت مرتبة، ولو رذ ما وجده إلى بيت المال لزم ضياعه لعدم صرفه الآن في
مصارفه كما حررناه في باب العشر من الزكاة، فعلى هذا إذا اشترى جارية من الغنيمة:
فإن كان ممن يستحق من الخمس، جاز له صرفها إلى نفسه بطريق استحقاقه من
الخمس، وإن لم يكن مستحقاً منه وله استحقاق من غيره كالعالم الغني ينبغي له أن
يملكها لفقير مستحق من الخمس، ثم يشتريها منه أو يملكه خمسها فقط، ثم يشتريه منه
لأنه لو وصرفها إلى نفسه يبقى فيها الخمس فلا يحل له وطؤها، لكن قد يقال: إن
الغنيمة بعد الإحراز صارت مشتركة بين الغانمين، وأصحاب الخمس، وقد مر أن من
مات بعد الإحراز يورث نصيبه، ولكن لما جهلت أصحاب الحقوق وانقطع الرجاء من
معرفتهم صار مرجعها إلى بيت المال، وانقطعت الشركة الخاصة، وصارت من حقوق
بيت المال، كسائر أموال بيت المال المستحقة لعامة المسلمين استحقاقاً، لا بطريق
الملك، لأن من مات وله حق في بيت المال لا يورث حقه منه، بخلاف الغنيمة
المحرزة قبل جهالة مستحقيها، وتفرقهم فإنها شركة خاصة، وحيث صار مرجعها بيت
المال لم يبق فيها حق الخمس أيضاً، فلمن يستحق من بيت المال أن يتملكها لنفسه،
هذا ما ظهر لي.

٢٦٦
كتاب الجهاد/ باب استيلاء الكفار
بَابُ اسْتِيْلَاءِ الْكُفَّارِ
عَلى بَعْضِهِمْ بَعْضاً، أَوْ عَلَى أَمْوَالِنَا
(إذا سبی کافر كافراً) آخر (بدار الحرب وأخذ ماله ملكه) لاستيلائه على
مباح (ولو سبى أهل الحرب أهل الذمة من دارنا لا) يملكونهم لأنهم أحرار
(وملكنا ما نجده من ذلك) السبي للكافر (إن غلبنا عليهم)
وقد رأيت رسالة لمحقق الشافعية السيد السمهودي قال فيها: وقد كان شيخنا
الوالد قد شرى لي أمة للتسرّي، فذاكر شيخنا العلامة محقق العصر الجلال المحلي في
أمر الغنائم والشراء من وكيل بيت المال فقال له شيخنا الوالد: نحن نتملكها بطريق
الظفر لما لنا من الحق الذي لا نصل إليه في بيت المال، لأن تلك الجارية على تقدير
كونها من غنيمة لم تقسم قسمة شرعية قد آل الأمر فيها إلى بيت المال، لتعذر العلم
بمستحقيها، فقال شيخنا المحلي: نعم لكم فيه حقوق من وجوه اهـ. وهذا موافق لما
نقلناه عن القنية وعن البزازية، والله سبحانه وتعالى أعلم.
بَابُ أَسْتِيْلَاءِ الْكُفَّارِ
لما فرغ من بيان حكم استيلائنا عليهم شرع في بيان حكم استيلاء بعضهم على
بعض، وحكم استيلائهم علينا. فتح. وبه ظهر أنه من إضافة المصدر إلى فاعله لا إلى
مفعوله أيضاً، لأنه هو مافرغ من بيانه، فافهم. قوله: (على بعضهم بعضاً) تبع في هذا
التعبير صاحب النهر، وصوابه ((بعضهم على بعض)) كما قال ح أو إسقاط لفظ ((بعضاً))
كما قال ط. قوله: (بدار الحرب) أفاد إطلاقه أنه لا يشترط الإحراز بدار المالك، حتى
لو استولى كفار الترك والهند على الروم وأحرزوها بالهند، ثبت الملك لكفار الترك
ككفار الهند كما في الخلاصة. قهستاني ونحوه في البحر. ويأتي ما يؤيده، لكن ذكر
ابن كمال أن الإحراز هنا غير شرط، وإنما هو مخصوص في المسألة الآتية وهي قوله:
((وإن غلبوا على أموالنا الخ)) على ما أفصح عنه صاحب الهداية اهـ: أي حيث أطلق
هنا، وقيد بالإحراز في الآتية، وذكر في الشرنبلالية مثل ما ذكره ابن كمال، فتأمل.
قوله: (لاستيلائه على مباح) أي فيملكه هو بمباشرة سببه كالاحتطاب والاصطياد.
قوله: (ولو سبي الخ) ذكر المسألة بتعليلها في الدرر عن واقعات الصدر الشهيد، ولم
يذكر أموال أهل الذمة لأنها كأموالنا فتملك بالإحراز، وقوله: من دارنا: الظاهر أنه
احتراز عما لو لحق الذمي بدار الحرب فسبى منها، أما لو دخل دارهم على نية العود،
فالظاهر أنه لا يملك بالسبي لبقاء عهد الذمة، فله حكمنا. تأمل. قوله: (من ذلك
السبي للكافر) فسر اسم الإشارة بما ذكر ليفيد أنه راجع إلى المسألة الأولى دون مسألة

٢٦٧
كتاب الجهاد/ باب استيلاء الكفار
اعتباراً لسائر أملاكهم (وإن غلبوا على أموالنا) ولو عبداً مؤمناً (وأحرزوها بدارهم
ملکوها) لا للاستيلاء على مباح،
الذمي، لأنهم إذا لم يملكوا الذمي إذا سبوه لم نملكه منهم، فافهم. قوله: (اعتباراً
بسائر أملاكهم) أي كما نملك باقي أملاكهم وشمل ما إذا كان بيننا وبين المسبيين
موادعة، لأنا لم نغدرهم إنما أخذنا مالاً خرج عن ملكهم، ولو كان بيننا وبين كل من
الطائفتين موادعة كان لنا أن نشتري من السابين لما ذكرنا، إلا إذا اقتتلوا بدارنا، لأنهم
لم يملكوه لعدم الإحراز فيكون شراؤنا غدراً بالآخرين، لأنه على ملكهم، وتمامه في
البحر عن الفتح. وقوله: لم يملكوه لعدم الإحراز، يدل على اشتراط الإحراز في
المسألة المارة، كما ذكرناه.
مَطْلَبٌ فِيْمَا لَوْ بَاعَ الْحَرْبِيُّ وَلَدَهُ
تنبيه: في النهر عن منية المفتي: إذا باع الحربي هناك ولده من مسلم عن الإمام
أنه لا يجوز ولا يجبر على الرد. وعن أبي يوسف أنه يجبر إذا خاصم الحربي. ولو دخل
دارنا بأمان مع ولده فباع الولد: لا يجوز في الروايات اهـ: أي لأن في إجازة بيع الولد
نقض أمانه كما في ط عن الولوالجية. قوله: (ولو عبداً مؤمناً) وكذا الكافر بالأولى،
وكان الأولى التعبير بالقنّ ليخرج المدبر والمكاتب وأم الولد، فإنهم لا يملكونهم كما
سيذكره المصنف، ومثل العبد الأمة كما في الدرر.
مَطْلَبٌ: يُلْحَقُ بِدَارِ الحَرْبِ المَفَازَةُ وَالبَحْرُ المِلْحُ
قوله: (وأحرزوها بدارهم) ويلحق بها البحر الملح ونحوه كمفازة ليس وراءها
بلاد إسلام، نقله بعضهم عن الحموي. وفي حاشية أبي السعود عن شرح النظم
الهاملي: سطح البحر له حكم دار الحرب اهـ. وفي الشرنبلالية قبيل باب العشر: سئل
قارىء الهداية عن البحر الملح أمن دار الحرب أو الإسلام؟ أجاب: إنه ليس من أحد
القبيلين لأنه لا قهر لأحد عليه اهـ. قال في الدر المنتقى هناك: لكن قدمنا في باب
نكاح الكافر أن البحر الملح ملحق بدار الحرب. قوله: (ملكوها) هو قول مالك وأحمد
أيضاً، فيحل الأكل والوطء لمن اشتراه منهم كما في الفتح لقوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ
الْمُهَاجِرِينَ﴾ [الحشر: ٨] سماهم فقراء، فدل على أن الكفار ملكوا أموالهم التي
هاجروا عنها، ومن لا يصل إلى ماله ليس فقيراً، بل هو ابن سبيل، ولذا عطفوا عليهم
في آية الصدقات، وهذا مؤيد لما ورد من طرق كثيرة، وإن كانت ضعيفة تفيد هذا
الحكم بلا شك، كما أوضحه وأطال في تحقيقه ابن الهمام. قوله: (لا للاستيلاء الخ)
رد على الهداية حيث ذكر أن عند الشافعي لا يملكونها، لأن الاستيلاء محظور، فلا يفيد
الملك.

٢٦٨
كتاب الجهاد/ باب استيلاء الكفار
لما أن الصحيح من مذهب أهل السنة: أن الأصل في الأشياء التوقف، والإباحة
رأي المعتزلة، بل لأن العصمة من جملة الأحكام المشروعة، وهم لم يخاطبوا بها،
فبقي في حقهم مالاً غير معصوم فيملكونه، كما حققه صاحب المجمع في
ولنا أن الاستيلاء ورد على مال مباح، لأن العصمة في المال إنما ثبتت على
منافاة الدليل، وهو قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جميعاً﴾ [البقرة:
٢٩] فإنه يقتضي إباحة الأموال وعدم العصمة، لكنها ثبتت لضرورة تمكن المالك من
الانتفاع، فإذا زالت المكنة بالاستيلاء وتباين الدارين عاد مباحاً كما كان اهـ. موضحاً من
العناية والفتح.
مَطْلَبٌ فِي أَنَّ الْأَصْلَ فِي الأَشْيَاءِ الإِبَاحَةُ
قوله: (لما أن الصحيح الخ) حاصله إن هذا التعليل المارّ عن الهداية مبني على
أن الأصل في الأشياء الإباحة وهو رأي المعتزلة، والصحيح من مذهب أهل السنة أن
الأصل فيها الوقف حتى يرد الشرع، بل الوجه أن العصمة ثابتة بخطاب الشرع عندنا،
فلم تظهر العصمة في حقهم، وعند الشافعي هم مخاطبون بالشرائع، فظهرت العصمة في
حقهم، فلا يملكونها بالاستيلاء، هذا حاصل ما في المنبع شرح المجمع.
أقول: وفيه نظر من وجوه:
الأول: أن ما مر عن الهداية ليس مبنياً على أن الأصل الإباحة، لأن الخلاف
المذكور فيه إنما هو قبل ورود الشرع، وصاحب الهداية إنما أثبت الإباحة بعد ورود
الشرع بمقتضى الدليل: يعني أن مقتضى الدليل إباحتها، لكن ثبتت العصمة بعارض،
وقد صرح بذلك في أصول البزدوي حيث قال بعد ورود الشرع: الأموال على الإباحة
بالإجماع ما لم يظهر دليل الحرمة، لأن الله تعالى أباحها بقوله: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي
الأَرْضِ جميعاً﴾ [البقرة: ٢٩].
الثاني: أن الكفار مخاطبون بالإيمان وبالعقوبات سوى حدّ الشرب وبالمعاملات،
وإنما الخلاف في العبادات كما قدمناه أوائل الجهاد.
الثالث: أن قوله: فلم تظهر العصمة في حقهم: أي هو مباح لهم، ففيه رجوع
إلى القول بالإباحة كما أفاده ط.
الرابع: أن نسبة الإباحة إلى المعتزلة مخالف لما في كتب الأصول، ففي تحرير ابن
الهمام: المختار الإباحة عند جمهور الحنفية والشافعية اهـ. وفي شرح أصول البزدوي
للعلامة الأكمل: قال أكثر أصحابنا وأكثر أصحاب الشافعي: إن الأشياء التي يجوز أن يرد
الشرع بإباحتها وحرمتها قبل وروده على الإباحة، وهي الأصل فيها حتى أبيح لمن لم

٢٦٩
كتاب الجهاد/ باب استيلاء الكفار
شرحه، ويفترض علينا اتباعهم، فإن أسلموا تقرّر ملكهم (وإن غلبنا عليهم) أي
بعد ما أحرزوها بدارهم، أما قبله فهي لمالكها مجاناً مطلقاً (فمن وجد ملكه قبل
القسمة) بين المسلمين لا بين الكفار، كما حققه في الدرر (فهو له مجاناً) بلا شيء
(وإن وجده بعدها فهو له بالقيمة)
يبلغه الشرع أن يأكل ما شاء، وإليه أشار محمد في الإكراه حيث قال: أكل الميتة وشرب
الخمر لم يحرما إلا بالنهي، فجعل الإباحة أصلاً والحرمة بعارض النهي، وهو قول
الجبائي وأبي هاشم وأصحاب الظاهر. وقال بعض أصحابنا وبعض أصحاب الشافعي
ومعتزلة بغداد: إنها على الحظر. وقالت الأشعرية وعامة أهل الحديث: إنها الى الوقف،
حتى إن من لم يبلغه الشرع يتوقف ولا يتناول شيئاً، فإن تناول لم يوصف فعله بحل ولا
حرمة. وقال عبد القاهر البغدادي: تفسيره لا يستحق ثواباً ولا عقاباً وإليه مال الشيخ أبو
منصور اهـ. وبسط أدلة الأقوال فيه. قوله: (ويفترض علينا اتباعهم) أي لاستنفاد أموالنا
ما داموا في دار الإسلام؛ فإن دخلوا دار الحرب لا يفترض؛ والأولى الاتباع، بخلاف
الذراري يفترض اتباعهم مطلقاً. بحر عن المحيط. وقوله: ((مطلقاً)) أي، وإن دخلوا دار
الحرب، لكن ما لم يبلغوا حصونهم كما قدمناه أول الجهاد عن الذخيرة. قوله: (فإن
أسلموا تقرر ملكهم) أي لا سبيل لأربابها عليها بحر عن شرح الطحاوي؛ وعبر الشارح
بالتقرر؛ لأن ملكهم بعد الإحراز قبل الإسلام، على شرف الزوال إذا غلبنا عليهم، وبهذا
التعبير صح ذكر هذه المسألة في شرح قوله: ((وإن غلبوا على أموالنا الخ)) ليفيد أنه
قوله: ((ملكوها)) أي ملكاً على شرف الزوال، وإلا كان المناسب ذكرها عند قوله:
((وملكنا ما نجده من ذلك الخ)) بأن يقول: إلا أن كانوا أسلموا التقرر ملكهم. تأمل.
قوله: (أما قبله) أي قبل الإحراز. قوله: (مطلقاً) أي قبل القسمة أو بعدها. قوله: (فمن
وجد ملكه) الإضافة للعهد: أي الذي يملكه الكفار، فلو دخل في دارنا حربي بأمان
وسرق من مسلم طعاماً أو متاعاً وأخرجه إلى دارهم ثم اشتراه مسلم وأخرجه إلى دارنا
أخذه مالكه بلا شيء، وكذا لو أبق عبد إليهم ثم اشتراه مسلم، كما في المحيط وغيره.
قهستاني. قوله: (كما حققه في الدرر) أي راداً على ما وقع في شرح المجمع لمصنفه
من حمل القسمة على القسمة بين الكفار، حيث قال: إنه مخالف لجميع الكتب كما لا
يخفى على أولي الأبصار. قوله: (بلا شيء) تفسير لقوله: ((مجاناً)). قوله: (بالقيمة) أي
قيمته يوم أخذ الغنائم. قهستاني. وفيه أيضاً أنه لو مات المالك لا سبيل لوارثه، لأن
الخيار لم يورث اهـ: أي لأنه مخير بين أخذه بالقيمة وتركه، لكن نقل السائحاني عن
الخانية لو مات المأسور منه بعد إخراج المشتري من العدو، لورثته أخذه على قول
محمد: لا لبعض الورثة، وعن أبي يوسف: ليس للورثة أخذه.

٢٧٠
كتاب الجهاد/ باب استيلاء الكفار
جبراً للضررين بالقدر الممكن (ولو) كان ملكه (مثلياً فلا سبيل له عليه بعدها) إذ
لو أخذه: أخذه بمثله فلا يفيد ولو قبلها أخذه مجاناً كما مر (وبالثمن) الذي اشتراه
به (لو اشتراه منهم تاجر) أي من العدوّ وأخرجه إلى دارنا، وبقيمة العرض لو
اشتراه به، وبالقيمة لو اتهبه منهم. زاد في الدرر: أو ملكه بعقد فاسد، لكن في
البحر: شراه بخمر أو خنزير ليس لمالكه أخذه باتفاق الروايات، وكذا لو شراه
بمثله نسيئة أو بمثله قدراً ووصفاً بعقد صحيح أو فاسد لعدم الفائدة، فلو بأقل
قدراً وأرداً وصفاً فله أخذه لأنه يفيد، وليس بربا لأنه فداء
تنبيه: في الشرنبلالية عن الجوهرة: لو كان عبداً فأعتقه من وقع في سهمه نفذ
عتقه وبطل حق المالك، وإن باعه أخذه مالكه بالثمن، وليس له نقض البيع. قوله:
(جبراً للضررين الخ) لأن المالك القديم يتضرّر بزوال ملكه عنه بلا رضاه، ومن وقع
العين في نصيبه يتضرّر بالأخذ منه مجاناً، لأنه استحقه عوضاً عن سهمه في الغنيمة،
فقلنا بحق الأخذ بالقيمة جبراً للضررين بالقدر الممكن، وقبل القسمة: الملك فيه
للعامة، فلا يصيب كل فرد منهم ما يبالي بفوته فلا يتحقق الضرر اهـ. درر. قوله: (ولو
قبلها الخ) مكرر بما قبله ط. قوله: (الذي اشتراه) الضمير المستتر عائد إلى تاجر، لأنه
وإن تأخر في اللفظ لكنه متقدم في المعنى، لأنه في جواب الشرط، فإن التقدير: ولو
اشتراه منهم تاجر أخذه بالثمن الذي اشتراه به. قوله: (وبالقيمة لو اتهبه منهم) لأنه ثبت
له ملك خاص فلا يزال إلا بالقيمة. بحر. وفيه إشارة إلى أنه لو مثلياً لا فائدة في أخذه
كما مر. قوله: (أو ملكه بعقد فاسد) أي فإنه يأخذه بالقيمة لو قيمياً. قوله: (ليس
لمالكه أخذه) أي بالخمر والخنزير، بل يأخذه بقيمة نفسه، كما نقله في النهر عن
السراج الوهاج، وحينئذ لا معنى للاستدراك، بل كان عليه أن يقول: لو ملكه بعقد
فاسد کما لو شراه بخمر أو خنزير اهـ ح.
قلت: لكن صاحب السراج قال في الجوهرة: وإن اشتراه بخمر أو خنزير أخذه
بقيمة الخمر، وإن شاء تركه اهـ. إلا أن يحمل هذا على ما إذا كان البيع مثلياً، وما في
السراج على ما إذا كان قيمياً. تأمل. ولم يذكر: هل له أخذه بقيمة الخنزير؟ والظاهر
نعم يجعل قيمة الخنزير قائمة مقام المبيع لا مقام الخنزير كما ذكروه في الشفعة، فيما
لو اشترى داراً بخنزير وشفيعها مسلم يأخذها بقيمة الخنزير وتكون قائمة مقام الدار،
فتأمل. قوله: (وكذا لو شراء الخ) أي ليس لمالكه أخذه وهذا تقييد لقول المتن
وبالثمن الخ. قوله: (فلو بأقل قدراً) كما لو كان التاجر اشترى قفيز برّ بنصف قفيز منه.
قوله: (أو أردأ وصفاً) كإن اشترى قفيزاً جيداً بأرداً منه؛ وكذا لو بالعكس. قوله:
(وليس بربا لأنه فداء) أي لا عوض، وهذا راجع إلى قوله فلو بأقل قدراً، أما الأرداً
وصفاً: بعد التماثل في القدر، ولا يتوهم كونه ربا لأن جيدها ورديئها سواء. قوله:

٢٧١
كتاب الجهاد/ باب استيلاء الكفار
(وإن) وصلية (فقأ عينه) أو قطع يده (وأخذ) مشتريه (أرشه) أو فقأها المشتري،
فيأخذه بكل الثمن إن شاء، لأن الأوصاف لا يقابلها شيء منه (والقول للمشتري
في مقداره) أي الثمن (بيمينه عند عدم البرهان) لأن البينة مبينة، ولو برهنا فبينة
المالك أيضاً خلافاً للثاني. نهر (وإن تكرر الأسر والشراء) بأن أسر ثانياً وشراه
آخر (أخذ) المشتري (الأول من الثاني بثمنه) جبراً لورود الأسر على ملکه، فكان
الأخذ له (ثم يأخذ) المالك (القديم بالثمنين إن شاء) لقيامه عليه بهما، وقبل أخذ
الأول لا يأخذه القديم كي لا يضيع الثمن (ولا يملكون حرّنا ومدبرنا وأم ولدنا
(وإن وصلية) أي واصلة ما بعدها بما قبلها لا شرطية. قوله: (فقأ عينه) المناسب أن
يرسم فقيء بالياء مبنياً للمجهول وصورة المسألة: إذا أخذ الكفار عبداً ودخلوا به دار
الحرب، فاشتراه رجل وأخرجه إلى دار الإسلام ففقئت عينه وأخذ أرشها، فإن المولى
يأخذه بالثمن الذي أخذه به المشتري من العدو، ولا يأخذ الأرش لأن الملك فيه
صحيح، فكان الأرض حاصلاً في ملكه، ولو أخذه فإنما يأخذه بمثله لأن الأرش
دراهم أو دنانير، وتمامه في العناية. قوله: (أو فقأها المشتري) أشار به إلى قول
البحر: إنه لا فرق في الفاقىء، بين أن يكون المشتري أو غيره. قوله: (لأن الأوصاف
الخ) أي والعين كالوصف، لأنها بها يحصل وصف الإبصار وقد كانت في ملك صحيح
فلا يقابلها شيء منه، والعقر كالأرش. نهر. قوله: (والقول للمشتري الخ) لأنه ينكر
استحقاق الأخذ بما يدعيه المالك القديم كالمشتري مع الشفيع. قوله: (لأن البينة
مبينة) أي مظهرة وهو علة لمقدر، وهو إما عند وجود البرهان من أحدهما فيقبل لأن
الخ. قوله: (أيضاً) أي كما أن بينة المالك تقبل إذا برهن وحده كما علم مما قبله.
قوله: (خلافاً للثاني) فإن البينة عنده بينة المشتري، ولا يخفى أن الأوجه الأول، لأن
البيئة لإثبات خلاف الظاهر، والظاهر مع من يكون القول قوله، وهو المشتري، فبينة
المالك أقوى لإثباتها خلافه، هذا ما ظهر لي، فافهم. قوله: (وإن تكرر الأسر والشراء)
قيد بالتكرار لأن المشتري الأول لو وهبه كان لمولاه أخذه من الموهوب له بقيمته كما
لو وهبه الكافر لمسلم. فتح. قوله: (لو ورد الأسر على ملكه) أي على ملك المشتري
الأول فكان الأخذ له، حتى لو أبى أن يأخذه لم يلزم المشتري الثاني إعطاؤه للأول.
فتح. قوله: (ثم يأخذ المالك القديم) أي ثم بعد أخذ المشتري الأول من المشتري
الثاني إذا أراد المالك الأول أن يأخذه من المشتري الأول: يأخذه بالثمنين. قوله:
(وقبل أخذ الأول) الظرف متعلق بما بعده وهو قوله: ((لا يأخذه القديم) قال في النهر:
أي لا يأخذه المالك القديم من الثاني، ولو كان الأول غائباً أو حاضراً أبى عن أخذه،
لأن الأسر ما ورد على ملكه. قوله: (كي لا يضيع الثمن) أي على المشتري الأول.
قوله: (ومدبرنا) ظاهر في المدبر المطلق، أما المقيد فهل يملكونه أو لا؟ وفي تعليل

٢٧٢
كتاب الجهاد/ باب استيلاء الكفار
ومكاتبنا) لحريتهم من وجه، فيأخذه مالكه مجاناً، لكن بعد القسمة تؤدى قيمته
من بيت المال (ونملك عليهم جميع ذلك بالغلبة) لعدم العصمة (ولو ندّ إليهم دابة
ملكوها) لتحقق الاستيلاء، إذ لا بد للعجماء (وإن أبق إليهم قن مسلم فأخذوه)
قهراً (لا) خلافاً لهما، لظهور يده على نفسه بالخروج من دارنا فلم يبق محلاً
للملك (بخلاف ما إذا أبقٍ إليهم بعد ارتداده فأخذوه) ملكوه اتفاقاً، ولو أبق ومعه
المصنف بأن الاسيتلاء إنما يكون سبباً للملك إذا لاقى محلا قابلاً للملك إشارة إلى
ملكهم المقيد. شرنبلالية. قوله: (فيأخذه مالكه) ولو في يد تاجر اشتراه منهم أو واحد
من العسكر. نهر. قوله: (تؤدي قيمته) أي لمن وقع في سهمه.
مَطْلَبٌ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّ أَهْلَ الحَرْبِ أَرِقَّاءُ
قوله: (ونملك عليهم جميع ذلك) فلو أهدى ملكهم لمسلم هدية من أحرارهم
ملکه، إلا إذا كان قرابة له؛ ولو دخل دارهم مسلم بأمان ثم اشترى من أحدهم ابنه، ثم
أخرجه إلى دارنا قهراً: ملكه، وهل يملكه في دارهم؟ خلاف، والصحيح، لا: كما في
المحيط. وفيه إشعار بأن الكفار في دارهم أحرار، وليس كذلك فإنهم أرقاء فيها وإن لم
يكن ملك لأحد عليهم على ما في المستصفى وغيره. قهستاني ملخصاً. در. منتقى.
قلت: لكن قدمنا في العتق أن المراد بكونهم أرقاء: أي بعد الاستيلاء عليهم،
أما قبله فهم أحرار لما في الظهيرية، لو قال لعبده نسبك حر أو أصلك حرّ، إن علم
أنه سبي لا يعتق، وإلا عتق. قال: وهذا دليل على أن أهل الحرب أحرار اهـ. وما في
المحيط دلیل علیه أيضاً. قوله: (ولو ند) أي نفر من باب ضرب مصدره الندود كما
في البحر عن المغرب. قوله: (إذ لا يد للعجماء) أي للدابة لكونها لا تعقل. قوله:
(وإن أبق إليهم قن الخ) أي سواء كان لمسلم أو ذمي، قيد بقوله: ((إليهم)) لأنهم لو
أخذوه من دار الإسلام ملكوه اتفاقاً، وبقوله: ((مسلم)) احترازاً عن المرتد كما يأتي،
وفي العبد الذمي إذا أبق قولان كما في الفتح، وبقوله: ((قهراً) لما في شرح الوقاية من
أن الخلاف فيما أخذوه قهراً وقيدوه؛ أما إذا لم يكن قهراً فلا يملكونه اتفاقاً. نهر.
قوله: (لا) أي لا يملكونه، فيأخذه المالك القديم بلا شيء، سواء كان موهوباً منهم
الذي أخرجه أو مشتري أو مغنوماً، لكن لو أخذه بعد القسمة يعوض الإمام المأخوذ
منه من بيت المال، وتمامه في الفتح. قوله: (لظهور يده على نفسه) لأنه آدمي مكلف
له يد على نفسه، وإنما سقط اعتبار يده لتمكين المولى من الانتفاع وقد زالت يد
المولى بمجرّد دخوله دار الحرب فظهرت يد العبد على نفسه وصار معصوماً بنفسه
فلم يبق محلًا للتملك، بخلاف ما إذا أخذوه من دارنا، لأن يد المولى قائمة حكماً
لقيام يد أهل الدار، وتمامه في الفتح. قوله: (ملكوه اتفاقاً) لعدم اليد والعصمة ط.

٢٧٣
كتاب الجهاد/ باب استيلاء الكفار
فرس أو متاع فاشترى رجل ذلك (كله منهم أخذ) المالك (العبد مجاناً) لما مر أنهم
لا يملكونه وأخذ (غيره بالثمن) لأنهم ملكوه (وعتق عبد مسلم) أو ذميّ لأنه يجبر
على بيعه أيضاً. زيلعي (شراء مستأمن ههنا وأدخله دارهم) إقامة لتباين الدارين
مقام الإعتاق كما لو استولوا عليه وأدخلوه دارهم فأبق منهم إلينا: قيد بالمستأمن
لأنه لو شراه حربيّ لا يعتق عليه اتفاقاً لمانع حق استرداده.
قوله: (وأخذ غيره بالثمن مجاناً(١)) أي عند الإمام، وعندهما بالثمن أيضاً اعتباراً لحالة
الاجتماع بالانفراد، ولا تكون يده على نفسه مانعة من استيلاء الكفار على مانعه لقيام
الرق المانع للملك بالاستيلاء لغيره. بحر، ونظر فيه في الفتح بأن ملكهم ما معه
الإباحته، وإنما يصير مباحاً إذا لم تكن عليه يد لأحد وهذا عليه يد العبد. قوله:
(وعتق عبد مسلم) أي عند أبي حنيفة، ومثله ما لو أسلم في يده، كما في العناية.
مَطْلَبٌ: إِذَا شَرَى المُسْتَأْمِنُ عَبْداً ذِمِّياً يُحِبُرُ عَلَى بَيْعِهِ
قوله: (لأنه) أي المستأمن يجبر على بيعه: أي بيع العبد الذمي الذي شراه ولا
يمكن من إدخاله دار الحرب كما في الزيلعي عن النهاية عن الإيضاح. قوله: (إقامة
لتباين الدارين الخ) هذا وجه قول الإمام، وقالا: لا يعتق، لأن الإزالة كانت مستحقة
بطريق معين وهو البيع، وقد انقطعت ولاية الجبر عليه، فبقي في يده عبداً، وله أنّ
تخلص المسلم عن ذل الكافر واجب، فيقام الشرط، وهو تباين الدارين مقام العلة وهو
الإعتاق تخليصاً له، كما يقام مضيّ الثلاث حيض مقام التفريق فيما إذا أسلم أحد
الزوجين في دار الحرب. ابن كمال. قوله: (كما لو استولوا عليه الخ) ذكر هذا الفرع
في الدرر، لكن ذكر في البزازية وكذا في التاترخانية من الملتقط: عبد أسره أهل
الحرب وألحقوه بدارهم، ثم أبق منهم، يرد إلى سيده. وفي رواية: يعتق اهـ. وظاهره
أن المرجح عدم العتق، وهو ظاهر لأن سیده المسلم له حق استرداده کما یوضحه ما
يأتي عقبه. قوله: (قيد بالمستأمن الخ) عبارة النهر هكذا: قيد بشراء المستأمن، لأن
الحربيّ لو أسر العبد المسلم وأدخله داره لا يعتق عليه اتفاقاً، للمانع عنده من عمل
المقتضى عمله؛ وهو حق استرداده المسلم اهـ. وبه يظهر ما في عبارة الشارح من
الخلل. قوله: (لمانع حق استرداده) الإضافة بيانية: أي لمانع هو حق استرداد المولى
المسلم عبده.
------
وحاصله: الفرق من جهة الإمام بين هذه المسألة وما قبلها، وهو أن كلامنا فيمن
(١) في ط (قوله وأخذ غيره بالثمن مجاناً) هكذا بخطه والذي في الشرح (بالثمن) فقط بدون زيادة كلمة ((مجاناً))
على أنه لا معنى للجمع بينهما.

٢٧٤
كتاب الجهاد/ باب استيلاء الكفار
نهر (كعبد لهم أسلم ثمة فجاءنا) إلى دارنا أو إلى عسكرنا ثمة، أو اشتراه مسلم
أو ذمي أو حربي ثمة، أو عرضه على البيع وإن لم يقبل المشتري. بحر (أو
ظهرنا عليهم) ففي هذه التسع صور يعتق العبد بلا إعتاق، ولا ولاء لأحد عليه،
لأن هذا عتق حكمي. درر. وفي الزيلعي: لو قال الحربي لعبده آخذاً بيده: أنت
حرّ لا يعتق عند أبي حنيفة،
ملکه الحربي في دارنا ووجب إزالته عن ملكه، وهنا لم يملكه قبل إدخاله دارهم،
فكان للمولى حق استرداده، فلو أعتقناه على الحربي حين أحرزه أبطلنا حق استرداد
المسلم إياه جبراً؛ فكان ذلك مانعاً من عمل المقتضى عمله: أي من تأثير تباين الدارين
في الإعتاق. قوله: (كعبد لهم الخ) أي كما يعتق عبد الخ، وهذا على قوله خلافاً
لهما. قوله: (أسلم ثمة) أي في دار الحرب وهو قيد اتفاقي، إذ لو خرج مراغماً
لمولاه فأسلم في دارنا فالحكم كذلك، بخلاف ما إذا خرج بإذن مولاه أو بأمره
لحاجة، فأسلم في دارنا، فإن حكمه أن يبيعه الإمام، ويحفظ ثمنه لمولاه الحربي.
بحر. قوله: (أو إلى عسكرنا ثمة) لا يعلم فيه خلاف بين أهل العلم. فتح. قوله: (أو
اشتراه مسلم الخ) أي يعتق خلافاً لهما، لأن قهر مولاه زال حقيقة بالبيع، وكان إسلامه
يوجب إزالة قهره عنه، إلا أنه تعذر الخطاب بالإزالة فأقيم ماله أثر في زوال الملك
مقام الإزالة. بحر. قوله: (أو عرضه على البيع الخ) لأنه لما عرضه فقد رضي بزوال
ملكه. فتح. قوله: (ففي هذه التسع صور) أقول: بل هي إحدى عشرة صورة، إلا أن
العبد الذي اشتراه المستأمن وأدخله دارهم إما مسلم أو ذمي، وقوله كما لو استولوا
عليه: أي على العبد المسلم أو الذمي. اهـح.
قلت: مسألة الاستيلاء قد علمت ما فيها؛ نعم يزاد مسألة ما لو خرج مراغماً
لمولاه. قوله: (ولا ولاء لأحد عليه الخ) عزاه في الدرر إلى غاية البيان عن شرح
الطحاوي، واعترض بأن الذي في شرح الطحاوي: ((ولا يثبت ولاء العبد الخارج إلينا
مسلماً لأحد، لأن هذا عتق حكمي)) اهـ. فقد خصه بالخارج إلينا.
قلت: لكن العذر لصاحب الدرر أن العتق حكمي في الكل، فالظاهر عدم
الفرق. قوله: (لو قال الحربي الخ) الذي تقدم من المسائل صح فيه العتق بلا إعتاق،
وهذه بالعكس، لأن العتق لم يصح فيها مع صريح الإعتاق، والمراد بالحربي من كان
منشؤه دار الحرب، سواء أسلم هناك أو بقي على حربيته احترازاً عن مسلم دخل دار
الحرب، فاشترى عبداً حربياً فأعتقه، فالاستحسان أنه يعتق بلا تخلية وله الولاء، كما
حررناه أول باب العتق، فراجعه. قوله: (آخذاً بيده) أي لم يخلّ سبيله. قوله: (لا يعتق
عند أبي حنيفة) حتى لو أسلم والعبد عنده فهو ملكه، وعندهما: يعتق لصدور ركن

٢٧٥
کتاب الجهاد/ باب المستأمن
لأنه معتق ببيانه، مسترقّ بینانه.
بَابُ الْمُسْتَأُمِنِ
أي الطالب للأمان (هو من يدخل دار غيره بأمان) مسلماً كان أو حربياً
(دخل مسلم دار الحرب بأمان حرم تعرّضه لشيء) من دم ومال وفرج (منهم) إذ
((المسلمون عند شروطهم)) (فلو أخرج) إلينا (شيئاً ملكه) ملكاً (حراماً) للغدر
(فیتصدق به) وجوباً،
العتق من أهله، بدليل صحة إعتاقه عبداً مسلماً في دار الحرب في محله لكونه مملوكاً.
قوله: (لأنه معتق ببيانه) أي بتصريحه بلسانه مسترق ببنانه: أي بيده، وهذا وجه قول
الإمام. قال الزيلعي: وهذا لأن الملك كما يزول يثبت باستيلاء جديد وهو أخذه له
بيده في دار الحرب، فيكون عبداً له، بخلاف المسلم، لأنه ليس بمحل التملك
بالاستيلا اهـ. والله سبحانه أعلم.
بَابُ الْمُسْتَأْمنِ
بكسر الميم: اسم فاعل بقرينة التفسير، ويصح بالفتح اسم مفعول والسين والتاء
للصيرورة: أي من صار مؤمناً. أفاده ط. قوله: (دار غيره) المراد بالدار: الإقليم
المختص بقهر ملك إسلام أو كفر، لا ما يشمل دار السكنى حتى يرد أنه غير مانع،
فافهم. قوله: (حرم تعرضه لشيء الخ) شمل الشيء أمته المأسورة لأنها من أملاكهم
بخلاف زوجته وأم ولده ومدبرته لعدم ملکهم لهن وكذا ما أسروه من ذراري المسلمین،
فله تخليصهم من أيديهم إذا قدر، أفاده في البحر.
تنبيه: في كافي الحاكم وإن بايعهم الدرهم بدرهمين نقداً أو نسيئة أو بايعهم
بالخمر والخنزير والميتة فلا بأس بذلك، لأن له أن يأخذ أموالهم برضاهم في قولهما:
ولا يجوز شيء من ذلك في قول أبي يوسف اهـ. قوله: (إذ المسلمون عند شروطهم)
لأنه ضمن بالاستثمان أن لا يتعرّض لهم، والغدر حرام، إلا إذا غدر به ملكهم فأخذ ماله
أو حبسه أو فعل غيره بعلمه ولم يمنعه، لأنهم هم الذين نقضوا العهد. بحر. قوله:
(فلو أخرج الخ) تفريع لكون الملك حراماً على حرمة التعرض كما أشار إليه بقوله:
(للغدر)) فافهم. قوله: (فيتصدق به) لحصوله بسبب محظور، وهو الغدر، حتى لو كان
جارية لا يحل له وطؤها ولا للمشتري منه، بخلاف المشتراة شراء فاسداً، فإن حرمة
وطئها على المشتري خاصة، وتحل للمشتري منه لأنه يباع بيعاً صحيحاً فانقطع به حق
البائع الأول في الاسترداد، وهنا الكراهة للغدر والمشتري الثاني كالأول فيه، وتمامه في
الفتح وفيه: لو تزوّج امرأة منهم ثم أخرجها إلى دارنا قهراً ملكها فينفسخ النكاح ويصح

٢٧٦
كتاب الجهاد/ باب المستأمن
قيد بالإخراج لأنه لو غصب منهم شيئاً رده عليهم وجوباً (بخلاف الأسير) فيباح
تعرضه (وإن أطلقوه طوعاً) لأنه غير مستأمن، فهو كالمتلصص (فإنه يجوز له أخذ
المال وقتل النفس دون استباحة الفرج) لأنه لا يباح إلا بالملك (إلا إذا وجد امرأته
المأسورة أو أم ولده أو مدبرته) لأنهم ما ملكوهن بخلاف الأمة (ولم يطأهن أهل
الحرب) إذ لو وطؤوهن تجب العدة للشبهة (فإن أدانه حربيّ ديناً ببيع أو قرض
وبعكسه أو غصب أحدهما صاحبه وخرجا إلينا لم نقض) لأحد (بشيء) لأنه ما
التزم حكم الإسلام فيما مضى بل فيما يستقبل (ويفتي المسلم برد المغصوب).
بيعه لها، وإن طاوعته لا يصح بيعها لأنه لم يملكها، وقيدوا إخراجها كرهاً بما إذا
أضمر في نفسه أنه يخرجها ليبيعها، ولا بد منه إذ لو أخرجها لاعتقاده أن له أن يذهب
بزوجته إذا أوفاها المعجل ينبغي أن لا يملكها اهـ. قوله: (قيد بالإخراج لأنه لو غصب
الخ) يعني: ولم يخرجه لأنه محترز القيد، وعبارته في الدر المنتقى: قيد بالإخراج لأنه
لو لم يخرجه وجب رده عليهم للغدر. قوله: (وإن أطلقوه) أي تركوه في دارهم. فتح.
قوله: (لأنه لا يباح إلا بالملك) ولا ملك قبل الإحراز بدارنا. قوله: (إلا إذا وجد) أي
الأسير ومثله التاجر كما قدمناه. وفي قوله: ((امرأته)) إشارة إلى بقاء النكاح، سواء سبيت
الزوجة قبل زوجها أو بعده، لكن في فتاوى قارىء الهداية أن المأسورة تبين.
شرنبلالية. ثم نقل في النكاح ما يفيد أنها لا تبين، لعدم تباين الدارين. قال: فليتأمل
فيما في فتاوى قارىء الهداية. در، منتقى. قوله: (بخلاف الأمة) أي القنة المأثورة، فلا
يحل له وطؤها مطلقاً لأنها مملوكة لهم. بحر. قوله: (تجب العدة) فلا يجوز وطؤهن حتى
تنقضي عدتهن. بحر. قوله: (للشبهة) أي شبهة الملك، ففي البحر في غير هذا الموضع
عن المحيط: لأنهم باشروا الوطء على تأويل الملك فتجب العدة ويثبت النسب اهـ.
قوله: (فإن أدانه التاجر) الذي دخل دار الحرب بأمان. قوله: (ببيع أو قرض) ظاهره
شمول الدين للقرض، وهو موافق لما في المغرب، مخالف لما في القاموس.
وفي ((طلبة الطلبة)) ما حاصله: أن من قصر المداينة على البيع بالدين شدّد فقال
أدان من باب الافتعال: ومن أدخل فيه القرض ونحوه مما يجب في الذمة بالعقد أو
الاستهلاك خفف، وتمامه في النهر. قوله: (وبعكسه) أي بأن أدان حربياً. قوله: (لأنه
ما التزم الخ) قال الزيلعي: لأن القضاء يستدعي الولاية ويعتمدها، ولا ولاية وقت
الإدانة أصلاً، إذ لا قدرة للقاضي فيه على من هو في دار الحرب، ولا وقت القضاء
على المستأمن، لأنه ما التزم حكم الإسلام فيما مضى من أفعاله، وإنما التزمه فيما
يستقبل، والغصب في دار الحرب سبب يفيد الملك، لأنه استيلاء على مال مباح غير

٢٧٧
کتاب الجهاد/ باب المستأمن
زيلعي، زاد الكمال (و) برد (الدين) أيضاً (ديانة) لا قضاء، لأنه غدر (وكذا
الحكم) يجري (في حربيين فعلا ذلك) أي الإدانة والغصب (ثم استأمنا) لما بينا
(خرج حربيّ مع مسلم إلى العسكر فادعى المسلم أنه أسيره، وقال) الحربي
(كنت مستأمناً فالقول للحربي إلا إذا قامت قرينة) ككونه مكتوفاً أو مغلولا عملًاً
بالظاهر. بحر (وإن خرجا) أي الحربيان (مسلمين) وتحاكما (قضى بينهما بالدين)
لوقوعه صحيحاً للتراضي (و) أما (الغصب ف) ـلا، لما مر أنه ملكه (قتل أحد
المسلمين المستأمنين صاحبه) عمداً أو خطأ (تجب الدية) لسقوط القود ثمة،
كالحد (في ماله) فيهما لتعذر الصيانة على العاقلة مع تباين الدارين (والكفارة)
أيضاً (في الخطأ) لإطلاق النص (وفي) قتل أحد (الأسيرين) الآخر (كفر فقط)
معصوم، فصار كالإدانة، وقال أبو يوسف: يقضي بالدين على المسلم دون الغصب،
لأنه التزم أحكام الإسلام حيث كان. وأجيب بأنه إذا امتنع في حق المستأمن امتنع في
حق المسلم أيضاً تحقيقاً للتسوية بينهما اهـ. ملخصاً. قال في الفتح: ولا يخفى ضعفه،
فإن وجوب التسوية بينهما ليس في أن يبطل حق أحدهما بلا موجب، لوجوب إيطال
حق الآخر بموجب، بل إنما ذلك في الإقبال والإقامة والإجلاس ونحو ذلك. قوله:
(لأنه غدر) لأنه التزم بالأمان أن لا يغدرهم، ولا يقضى عليه لما ذكرنا. زيلعي: أي
من أنه استيلاء على مال مباح.
والحاصل: أن الملك حصل بالاستيلاء فلا يقضى عليه بالردّ، لكنه بسبب محظور
وهو الغدر، فأورث خبثاً في الملك، فلذا يفتى بالرد: ديانة، فافهم. قوله: (لما بينا)
في قوله: ((لأنه ما التزم حكم الإسلام الخ)). قوله: (ككونه مكتوفاً أو مغلولاً) أو مع
عدد من المسلمين. بحر. قوله: (لوقوعه صحيحاً) أي والولاية ثابتة حالة القضاء
لالتزامهما الأحكام بالإسلام. بحر. قوله: (للتراضي) علة لكونه صحيحاً. قوله: (لما
مر) أي أول الباب السابق، ولا يؤمر بالرد، لأن ملكه صحيح لا خبث فيه. نهر: أي
لأنه لا غدر فيه، بخلاف المستأمن. قوله: (لسقوط القود) أي في العمد، لأنه لا يمكن
استيفاء القود إلا بمنعة، ولا منعة دون الإمام وجماعة المسلمين، ولم يوجد ذلك في دار
الحرب. بحر. قوله: (كالحد) أي كسقوط الحد لو زنى أو سرق لعدم الولاية. قوله:
(فيهما) أي في العمد والخطإ. قوله: (لتعذر الصيانة) علة لقوله في: ((ماله)) أي لا على
العاقلة، لأن وجوب الدية على العاقلة بسبب تركهم صيانته عن القتل، ولا قدرة لهم
عليها مع تباين الدارين، وهذا في الخطإ، فكان ينبغي أن يزيد: ولأن العواقل لا تعقل
العمد. قوله: (لإطلاق النص) هو قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأْ فَتَحْرِيرُ رَقَّبَةٍ

٢٧٨
کتاب الجهاد/ باب المستأمن
لما مر بلا دية (في الخطأ) ولا شيء في العمد أصلاً، لأنه بالأسر صار تبعاً لهم،
فسقطت عصمته المقوّمة لا المؤثمة فلذا يكفر في الخطأ (كقتل مسلم) أسيراً أو
(من أسلم ثمة) ولو ورثته مسلمون ثمة، فيكفر في الخطأ فقط لعدم الإحراز
بدارنا .
فضلٌ فِي اسْتِثمانِ الگافِرِ
لا يمكن حربي مستأمن فينا سنة
مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء ٩٢] بلا تقييد بدار الإسلام أو الحرب. درر. قوله: (لما مر) أي من
إطلاق النص. قوله: (ولا شيء في العمد أصلا) أي لا كفارة لأنها لا تجب في العمد
عندنا، ولا قود لما ذكره، وهذا عنده، وقالا: في الأسيرين الدية في الخطأ والعمد،
وتمامه في البحر. قوله: (لأنه بالأسر الخ) بيان للفرق من جهة الإمام بين المستأمنين
والأسيرين، وذلك أن الأسير صار تبعاً لهم بالقهر حتى صار مقيماً بإقامتهم ومسافراً
بسفرهم كعبيد المسلمين، فإذا كان تبعاً لهم فلا يجب بقتله دية كأصله وهو الحربي
فصار كالمسلم الذي لم يهاجر إلينا، وهو المراد بقوله: ((كقتل مسلم)) من أسلم ثمة:
أي في دار الحرب، فإنه لا يجب بقتله إلا الكفارة في الخطأ، لأنه غير متقوّم لعدم
الإحراز بالدار، فكذا هذا لبطلان الإحراز الذي كان في دارنا بالتبعية لهم في دارهم،
وأما المستأمن فغير مقهور لإمكان خروجه باختياره فلا يكون تبعاً لهم، وتمامه في
الزيلعي. قوله: (فسقطت عصمته المقومة) هي ما توجب المال أو القصاص عند
التعرّض، والمؤثمة ما توجب الإثم، والأولى تثبت بالإحراز بالدار كعصمة المال لا
بالإسلام عندنا، فإن الذمي مع كفره يتقوم بالإحراز، والثانية بكونه آدمياً، لأنه خلق
لإقامة الدين، ولا يتمكن من ذلك إلا بعصمة نفسه بأن لا يتعرض له أحد، ولا يباح
قتله إلا بعارض. أفاده الزيلعي. قوله: (كقتل مسلم أسيراً) أفاد أن تصوير المسألة
بالأسيرين غير قيد، بل المعتبر كون المقتول أسيراً، لأن المناط كون المقتول صار تبعاً
لهم بالقهر كما علمت، سواء كان القاتل مثله أو مستأمناً، فلو كان بالعكس بأن قتل
الأسیر مستأمناً فالظاهر أنه کقتل أحد المستأمنین صاحبه، کما بحثهح. قوله: (ولو
ورثته مسلمون ثمة) كذا في غالب النسخ، وكان حقه أن يقول: ((مسلمين)) لأنه خبر
((كان)) المقدرة بعد ((لو)). وفي بعض النسخ ((المسلمون)) فهو صفة لورثته، وخبر ((كان))
قوله: ((ثمة)) والله سبحانه أعلم.
فَضْلٌ فِي أَسِْمَانِ الكَافِ
قوله: (ولا يمكن حربيّ مستأمن الخ) قيد بالمستأمن لأنه لو دخل دارنا بلا أمان:

٢٧٩
کتاب الجهاد/ باب المستآمن
لئلا يصير عيناً لهم وعوناً علينا (وقيل له) من قبل الإمام (إن أقمت سنة) قيد
اتفاقي لجواز توقيت ما دونه كشهر وشهرين. درر. لكن ينبغي أن لا يلحقه ضرر
بتقصير المدة جدّاً. فتح (وضعنا عليك الجزية فإن مكث سنة) بعد قوله (فهو
ذميّ) ظاهر المتون أن قول الإمام له ذلك شرط لكونه ذمياً، فلو أقام سنة أو
سنتين قبل القول؛ فليس بذمي، وبه صرح العتابي، وقيل نعم وبه جزم في الدر.
قال في الفتح: والأول أوجه (ولا جزية عليه في حول المكث
كان وما معه فيئاً، ولو قال دخلت بأمان إلا أن يثبت، ولو قال: أنا رسول الملك، فلو
معه كتاب بعلامة تعرف كان آمناً، ولو دخل الحرم فهو فيء عنده، وقالا: لا يؤخذ،
ولكن لا يطعم ولا يسقى ولا يؤذى ولا يخرج. ولو قال مسلم: أنا أمنته لم يصدق إلا
أن يشهد رجلان غيره، وسواء أخذ قبل الإسلام أو بعده عند الإمام. وقالا: إن أسلم
فهو حرّ ولا يختص به الآخذ عنده، وظاهر قولهما إنه يختص به. اهـ. ملخصاً من الفتح
والبحر وقدمنا بعضه قبل باب المغنم. قال الرملي: ويؤخذ مما ذكر جواب حادثة
الفتوى: وهو أنه يخرج كثيراً من سفن أهل الحرب جماعة منهم للاستقاء من الأنهر التي
بالسواحل الإسلامية، فيقع فيهم بعض المسلمين فيأخذهم اهـ: أي فيكون فيئاً لجماعة
المسلمين عند الإمام. وفي كونه يخمس عنه روايتان كما قدمناه قبل المغنم. قوله: (لئلا
يصير عيناً لهم الخ) العين: هو الجاسوس، والعون: الظهير على الأمر، والجمع
أعوان. عناية. قال الرملي: هذه العلة تنادي بحرمة تمكينه سنة بلا شرط وضع الجزية
عليه إن هو أقامها. تأمل اهـ. قوله: (من قبل الإمام) أي أو نائبه ط. قوله: (قيد
اتفاقي) أي بالنسبة للأقل لا للأكثر، فلا يجوز تحديداً أكثر من سنة بقرينة قوله السابق:
(لا يمكن)) الخ ط. قوله: (وقيل نعم) أي يكون ذمياً الأولى إبدال نعم بلا: أي لا
يكون شرطاً. قوله: (وبه جزم في الدرر) أي نقلاً عن النهاية، عن المبسوط، لكن
عبارة المبسوط: ((ينبغي للإمام أن يتقدم إليه فيأمره)) إلى أن قال: ((وإن لم يقدر له مدة
فالمعتبر الحول. قال في الفتح: وليس بلازم: أي لا يلزم من هذا أن قول الإمام له
ذلك غير شرط، فإنه يصدق بقوله له: إن أقمت طويلاً منعتك من العود، فإن أقام سنة
منعه من العود، وفي هذا اشتراط التقدم، غير أنه لم يوقت له مدة خاصة، والوجه أن
لا يمنعه حتى يتقدم)) اهـ. وأقره في البحر والنهر.
وحاصله: أن ما في المبسوط غير صريح في عدم الاشتراط، فلا ينافي تصريح
العتابي بالاشتراط، وهو ما يشير إليه قول الهداية، لأنه لما أقام سنة بغير تقدير الإمام
الخ، وبه يستغنى عن قول السعدية: فلعل فيه روايتين، فافهم. وعليه فابتداء المدة من
وقت التقدم، لا من وقت الدخول. قوله: (ولا جزية عليه في حول المكث) لأنه إنما

٢٨٠
كتاب الجهاد/ باب المستأمن
إلا بشرط أخذها منه فيه، و) إذا صار ذمياً (يجري القصاص بينه وبين المسلم
صار ذمياً بعده فتجب في الحول الثاني. بحر. قوله: (إلا بشرط أخذها منه فيه) أي في
الحول: أي بأن قال له: إن أقمت حولً أخذت منك الجزية. فتح.
مَطْلَبٌ فِي أَحْكَامِ المُسْتَأْمنِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرِ زِمِياً
قوله: (وإذا صار ذمياً يجري القصَاص الخ) أما قبل صيرورته ذمياً فلا قصاص بقتله
عمداً بل الدية. قال في شرح السير: الأصل أنه يجب على الإمام نصرة المستأمنين
ما داموا في دارنا، فكان حكمهم كأهل الذمة، إلا أنه لا قصاص على مسلم أو ذمي
بقتل مستأمن، ويقتص من المستأمن بقتل مثله، ويستوفيه وارثه إن كان معه، وذكر أيضاً
أن المستأمن في دارنا إذا ارتكب ما يوجب عقوبة لا يقام عليه إلا ما فيه حق العبد من
قصاص، أو حد قذف. وعند أبي يوسف: يقام عليه كل ذلك إلا حد الخمر كأهل
الذمة. ولو أسلم عبد المستأمن أجبر على بيعه، ولم يترك يخرج به، ولو دخل مع
امرأته ومعهما أولاد صغار، فأسلم أحدهما أو صار ذمياً فالصغار تبع له، بخلاف
الكبار، ولو إناثاً لانتهاء التبعية بالبلوغ عن عقل، ولا يصير الصغير تبعاً لأخيه أو عمه أو
جده ولو الأب ميتاً في ظاهر الرواية. وفي رواية الحسن: يصير مسلماً بإسلام جده،
والصحيح الأول، إذ لو صار مسلماً إسلام الجد الأدنى، لصار مسلماً بإسلام الأعلى،
فيلزم الحكم بالردة لكل كافر، لأنهم أولاد آدم ونوح عليهما السلام، ولو أسلم في
دارنا وله أولاد صغار في دارهم لم يتبعوه إلا إذا أخرجوا إلى دارنا قبل موت أبيهم اهـ.
ملخصاً. وسنذكر عنه أن تبعية الصغير تثبت وإن كان ممن يعبر عن نفسه، وذكر في
موضع آخر أن المستأمن لو قتل مسلماً ولو عمداً أو قطع الطريق أو تجسس أخبارنا،
فبعث بها إليهم أو زنى بمسلمة أو ذمية كرهاً، أو سرق لا ينتقض عهده اهـ. ملخصاً.
وحاصله أن المستأمن في دارنا قبل أن يصير ذمياً حكمه حكم الذمي، إلا في
وجوب القصاص بقتله، وعدم المؤاخذة بالعقوبات غير ما فيه حق العبد، وفي أخذ
العاشر منه العشر، وقدمنا قبل هذا الباب أنه التزم أمر المسلمين فيما يستقبل.
مَطْلَبُ: مَا يُؤْخَذُ مِنَ النَّصَارَى زُوَّارِ بَيْتِ المَقْدِسِ لَا يجوزُ
أقول: وعلى هذا فلا يحل أخذ ماله بعقد فاسد، بخلاف المسلم المستأمن في
دار الحرب، فإن له أخذ ما لهم برضاهم، ولو بربا أو قمار، لأن مالهم مباح لنا، إلا
أن الغدر حرام، وما أخذ برضاهم ليس غدراً من المستأمن، بخلاف المستأمن منهم في
دارنا، لأن دارنا محل إجراء الأحكام الشرعية، فلا يحل لمسلم في دارنا أن يعقد مع
المستأمن إلا ما يحل من العقود مع المسلمين، ولا يجوز أن يؤخذ منه شيء لا يلزمه
شرعاً وإن جرت به العادة؛ کالذي يؤخذ من زوار بيت المقدس، کما قدمناه في باب
العاشر عن الخير الرملي. وسيأتي تمامه في الجزية.