النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ کتاب الجهاد ويدخل في الأولاد أولاد الأبناء لا أولاد البنات، ولو غار عليهم عسكر آخر تم الطالب في الثاني دون الأول، ووجه الفرق خفيّ، أما لو قال أمنوني على أهلي أو على ذراري أو على متاعي، أو قال أمنون على عشرة من أهل الحصن دخل هو أيضاً، لأنه ذكر نفسه بضمير الكناية وشرط ما ذكره معه، لأن ((على)) للشرط لما نص على ذلك السرخسي مع فروع أخر ذكرت بعضها ملخصة فيما علقته على البحر. مَطْلَبٌ: لَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي فَفِي دُخُولِ أَوْلَادِ البَنَاتِ رِوَايَتَانِ قوله: (ويدخل في الأولاد أولاد الأبناء الخ) أي لو قال أمنوني على أولادي دخل فيه أولاده لصلبه، وأولادهم من قبل الذكور دون أولاد البنات، لأنهم ليسوا بأولاده، هكذا ذكر محمد هاهنا. وذكر الخصاف عن محمد أنهم يدخلون لقوله عليه الصلاة والسلام حين أخذ الحسن والحسين ((أولادنا أكبادنا))(١). ووجه الرواية الأولى: أن هذا مجاز بدليل قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠] أو هو خاص بأولاد فاطمة، كما روى أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((كُلُّ الأَوْلَادِ يَنْتَمُونَ إِلَى آبَائِهِمْ، إِلَّ أَوْلَادَ فَاطِمَةَ فَإِنُّهُمْ يُنْسُبُونَ إِلَيَّ، أَنَا أَبُوهُمْ)) لكنه حديث شاذ، وهو مخالف لما تلونا. مَطْلَبُ: لَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادٍ أَوْلَادِي يَدْخُلُ أَوْلَادُ البَنَاتِ ولو قال على أولاد أولادي دخل أولاد البنات، لأن اسم ولد الولد حقيقة لمن ولده ولدك، وابنتك ولدك، فما ولدته ابنتك يكون ولد ولدك حقيقة، بخلاف الأول، لأن ولدك من حيث الحكم من ينسب إليك، وذلك أولاد الابن دون أولاد البنت. سرخسي. وذكر في الذخيرة أن فيه روايتين أيضاً، وسيأتي تمام تحقيق ذلك في الوقف إن شاء الله تعالى. مَطْلَبٌ فِي دُخُولٍ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ فِي الذُّرِّيَِّ رِوَايَتَانِ تنبيه: سكت الشارح عن دخول أولاد البنات في الذراري في البحر: أن فيه روايتين أيضاً، وكذا قال السرخسي، وذكر وجه رواية عدم الدخول أن أولاد البنات من ذرية آبائهم لا من ذرية قوم الأم، ووجه رواية الدخول أن الذرية اسم للفرع المتولد من الأصل، والأبوان أصلان للولد، ومعنى الأصلية والتولد في جانب الأم أرجح، لأن الولد يتولد منها بواسطة ماء الفحل، ثم ذكر فيه حكاية(٢). قوله: (ولو غار عليهم) أي (١) ذكره شمس الأئمة السرخسي في شرح السير الكبير كشف الخفا (٣٠٧/١). (٢) في ط (قوله ثم ذكر فيه حكاية) حيث قال وفيه حكاية يحيى بن يعمر فإن الحجاج أمر به ذات يوم، فأدخل عليه وهم بقتله، فقال له: ((لتقرأن علي آية من كتاب الله تعالى نصاً على أن العلوية من ذرية النبي والقر أو لأقتلنك، ولا أريد قوله تعالى. ﴿ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ . فتلا قوله تعالى: ﴿ومن ذريته داود وسليمان - إلى أن قال: وزكريا ويحيى وعيسى﴾ ثم قال فعيسى من ذرية نوح من قبل الأب أو من قبل الأم، فبهت الحجاج ورده . ٢٢٢ کتاب الجهاد بعد القسمة علموا بالأمان فعلى القاتل الدية وعلى الواطىء المهر، والولد حرّ مسلم تبعاً لأبيه، وترد النساء والأولاد إلى أهلها: يعني بعد ثلاث حيض (وينقض الإمام) الأمان (لو) بقاؤه (شرّاً) ومباشره بلا بمصلحة يؤدّب (وبطل أمان ذمي) إلا إذا أمره به مسلم. شمني (وأسير وتاجر وصبيّ وعبد محجورين عن القتال) وصحح محمد أمان العبد. وفي الخانية: خدمة المسلم مولاه الحربي أمان على من أمنهم بعض العسكر الأول. قوله: (وعلى الواطىء المهر) أي مهر المثل ط. قوله: (والولد حر) أي من غير قيمة وهو مسلم أيضاً تبعاً لأبيه، كما في البحر. قوله: (يعني بعد ثلاث حيض) وفي زمان الاعتداد يوضعن على يد عدل، والعدل امرأة عجوز ثقة لا الرجل. بحر. قوله: (وينقض الإمام الأمان) ويعلمهم بذلك كما مر. قهستاني. قوله: (يؤدب) أي لو علم أنه منهيّ شرعاً، وإلا فجهله عذر في دفع العقوبة عنه. قهستاني. قوله: (إلا إذا أمره به مسلم) بأن قال له أمنهم فقال الذمي: قد أمنتكم أو أن فلاناً المسلم أمنكم فيصح في الوجهين: أما لو قال له المسلم: قل لهم إن فلاناً أمنكم فيصح في الوجه الثاني، لأنه أدّى الرسالة على وجهها، دون الأول، لأنه خالف لأنه إنشاء عقد منه وهو لا يملكه، بخلاف قول المسلم له أمنهم، لأن الذمي صار مالكاً للأمان بهذا الأمر، فيكون فيه بمنزلة مسلم آخر، وتمامه في شرح السرخسي. وصرح أيضاً بأنه يصح سواء كان الآمر أمير العسكر أو رجلًا غيره من المسلمين، لأن أمان الذمي إنما لا يصح لتهمة ميله إليهم، وتزول التهمة إذا أمره مسلم به؛ بخلاف ما لو أمره بالقتال إذ لا يتعين به معنى الخيرية في الأمان اهـ. وبه ظهر أن ما في الزيلعي وغيره من تقييد الآمر بكونه أمير العسكر قيد اتفاقي لأنه الأغلب، فافهم. قوله: (وأسير وتاجر) لأنهما مقهوران تحت أيديهم فلا يخافون، والأمان يختص بمحل الخوف. بحر. ثم نقل في البحر عن الذخيرة: أنه لا يصح أمانه في حق باقي المسلمين حتى كان لهم أن يغيروا عليهم، أما في حقه فصحيح، ويصير كالداخل فيهم بأمان فلا يأخذ شيئاً من أموالهم بلا رضاهم: وكذا معنى عدم صحة أمان العبد المحجور: أي في حق غيره، أما في حق نفسه فصحیح بلا خلاف اهـ. قلت: والظاهر أن التاجر المستأمن كذلك. تنبيه: ذكر في شرح السير: لو أمنهم الأسير ثم جاء بهم ليلاً إلى عسكرنا فهم فيء، لكن لا تقتل رجالهم استحساناً، لأنهم جاؤوا للاستئمان لا للقتال كالمحصور إذا جاء تاركاً للقتال، بأن ألقى السلاح ونادى بالأمان فإنه يأمن القتل. قوله: (محجورين عن القتال) فلو مأذونين فيه صح في الأصح اتفاقاً، كما قدمنا. قوله: (وفي الخانية الخ) عبارتها: حربي له عبد كافر فأسلم العبد، ثم خدم مولاه، كانت الخدمة أماناً اهـ. ٢٣٣ كتاب الجهاد/ باب المغنم وقسمته له (ومجنون وشخص أسلم ثمة ولم يهاجر إلينا) لأنهم لا يملكون القتال، والله أعلم. بَابُ الْمَغْنَمِ وَقِسْمَتِهِ في المغرب: الغنيمة ما نيل من الكفار عنوة والحرب قائمة، فتخمس وباقيها للغانمين. والفيء: ما نيل منهم بعد كخراج وهو لكافة المسلمين وفيه أن تعليلهم عدم جواز أمان الأسير والتاجر، بأنهما مقهوران تحت أيديهم يقتضي عدم صحة هذا الفرع، فتأمل اهـح. قلت: يتعين حمل قوله: كانت الخدمة أماناً، على معنى كونها أماناً في حق العبد نفسه، لا في حق باقي المسلمين، نظير ما قدمناه عن الذخيرة في الأسير والعبد المحجور، ويدل عليه تعبير الخانية بالحربي: أي في دار الحرب من غير ذكر خروج ولا قتال، إذ المسألة ذكرها في الخانية في فصل إعتاق الحربي العبد المسلم، فافهم، والله أعلم. بَابُ المَغْنَمِ وَقِسْمَتِهِ(١) لما ذكر القتال وما يسقطه شرع في بيان ما يحصل به. قوله: (والفيء ما نيل منهم بعد) أي بعد الحرب هذا لا يشمل هدية أهل الحرب بلا تقدم قتال. (١) الحكمة في حل الغنائم أن المجاهدين لما خرجوا عن أموالهم وأولادهم وتركوا الاشتغال بأمور معاشهم رغبة في الجهاد في سبيل الله ونشر دينه وإعلاء كلمته، وعرضوا أنفسهم لركوب الأخطار واستقبال الموت من أبوابه المختلفة، تفضل الله عليهم بإباحة الغنائم لهم تقوية لعزائمهم وحفزاً فهممهم، وتنشيطاً لهم على الجهاد، وكسراً لشوكة الكفار، وإذلالًا لهم بقتلهم وأسرهم وسلب ما يتمتعون به من نعم الله التي أغدقها عليهم. ولم يقوموا بشكرها، وإيذاناً بأنهم ليسوا أهلاً لها لعنادهم واستكبارهم عن عبادته. وقد صح أن الغنيمة كانت محرمة في الشرائع السّابقة، وإنما أبيحت لأمة محمّد * خاصّة، قال تعالى في سورة الأنفال: ﴿فكلوا مما غنمتم حلالاً طيّباً﴾ وعدت ضمن ما فضل الله به الرسول عليه الصلاة والسلام، وذلك في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه وهو أن رسول الله بصير قال: ((فضلت على الأنبياء بستّ: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيّون)) وروى البخاري عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ويتر: ((غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولمّا يبن بها، ولا أحد بنى بيوتاً ولم يرفع سقوفها، ولا أحد اشترى غنماً أو خلفات وهو ينظر ولادها، فغزا فدنا من القرية صلاة العصر أو قريباً من ذلك، فقال للشمس: إنك مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علينا فحبست حتى فتح الله عليهم، فجمع الغنائم فجاءت - يعني النار . لتأكلها فلم تطعمها، فقال: ((إن فيكم غلولًا، فليبايعني من كل قبيلة رجل فلزقت يد رجل بيده، فقال: فيكم الغلول فلتبايعني قبيلتك فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده، فقال فيكم الغلول فجاءوا برأس مثل رأس بقرة من الذهب، فوضعوها فجاءت النار فأكلتها، ثم أحلّ الله لنا الغنائم، ثم رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا)). وبهذه الآية والأحاديث أخذت الغنائم في الإسلام حكم الحلّ، ونزل فيها قوله تعالى: ﴿واعلموا = ٢٢٤ كتاب الجهاد/ باب المغنم وقسمته (إذا فتح الإمام بلدة صلحاً جرى على موجبه، وكذا من بعده) من الأمراء (وأرضها تبقى مملوكة لهم ولو فتحها عنوة) بالفتح: أي قهراً مَطْلَبْ: بَيَانُ مَعْنَى الْغَنِيْمَةِ وَالْفَيْءِ قال في الهندية: الغنيمة اسم لما يؤخذ من أموال الكفرة بقوّة الغزاة وقهر الكفرة، والفيء: ما أخذ منهم من غير قتال كالخراج والجزية. وفي الغنيمة الخمس "دون الفيء، وما يؤخذ منهم هدية أو سرقة أو خلسة أو هبة، فليس بغنيمة، وهو للآخذ خاصة . قلت: لكن في شرح السير الكبير: لو وادع الإمام قوماً من أهل الحرب سنة على مال دفعوه إليه جاز لو خيراً للمسلمين، ثم هذا المال ليس بفيء ولا غنيمة حتى لا يخمس، ولكنه كالخراج يوضع في بيت المال، لأن الغنیمة اسم لمال مصاب بایجاف الخيل والركاب، والفيء اسم لما يرجع من أموالهم إلى أيدينا بطريق القهر، وهذا رجع إلينا بطريق المراضاة، فيكون كالجزية، والخراج يوضع في بيت المال اهـ. ومقتضاه أن ما أخذ بالقتال والحرب غنيمة، وما أخذ بعده مما وضع عليهم قهراً كالجزية والخراج: فيء، وما أخذ منهم بلا حرب ولا قهر كالهدية والصلح فهو: لا غنيمة ولا فيء، وحكمه حكم الفيء لا يخمس ويوضع في بيت المال، فتأمل. قوله: (إذا فتح الإمام بلدة صلحاً) ويعتبر في صلحه الماء الخراجي والعشري، فإن كان ماؤهم خراجياً صالحهم على الخراج، وإلا فعلى العشر. أفاده القهستاني ط. قوله: (وكذا من بعده) فلا يغيره أحد؛ لأنه بمنزلة نقض العهد ط. قوله: (أي قهراً) كذا في الهداية: واتفق الشارحون على أن هذا ليس تفسيراً له لغة، لأنها من عنا يعنو عنوة: ذلّ وخضع، لكن نقل في البحر عن القاموس أن العنوة: القهر. واعترضه في النهر بأن صاحب القاموس: لا يميز بين الحقيقي والمجازي، بل يذكر المعاني جملة: أي يذكر المعاني الاصطلاحية مع اللغوية بلا تمييز. قلت: لكن نقل صاحب النهر في أول باب العشر والخراج عن الفارابي، أنه من = انما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ الآية - بياناً لطريق قسمتها. أمّا دليل مشروعيته فما صح في أحاديث متعددة من أن النبيّ ◌َ﴿ فعله مع المقاتلة في وقائع شتى: منها ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي # ((كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامّة الجيش)) وعنه أن النبي ولقد بعث سرية قبل نجد فخرجت فيها، فبلغت سهماننا اثني عشر بعيراً، ونفلنا رسول الله ﴿ بعيراً بعيراً) متفق عليهما. وما روي عن عبادة بن الصامت أن النبي ◌َه كان ينفل في البدأة الربع، وفي الرجعة الثلث)) رواه أحمد وابن ماجه والترمذي، وقد تلقت الأمة هذه الأحاديث كلها بالقبول، وقد نزل فيه فيما يرى بعض العلماء قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال الله والرسول﴾ والمراد أن الحكم فيها يرجع إلى الله ورسوله فيحكم فيها النبيّ ◌َ إلا بما يراه. ٢٢٥ كتاب الجهاد/ باب المغنم وقسمته (قسمها بين الجيش) إن شاء (أو أقر أهلها عليها بجزية) على رؤوسهم (وخراج) على أراضيهم والأول أولى عند حاجة الغانمين (أو أخرجهم منها وأنزل بها قوماً غيرهم ووضع عليهم الخراج) والجزية (لو) كانوا (كفاراً) فلو مسلمين وضع العشر لا غير الأضداد، يطلق على الطاعة والقهر، وكذا قال في المصباح: عنا يعنو عنوة: إذا أخذ الشيء قهراً، وكذا إذا أخذه صلحاً فهو من الأضداد، وفتحت مكة عنوة: أي قهراً اهـ. قوله: (قسمها بين الجيش) أي مع رؤوس أهلها استرقاقاً وأموالهم بعد إخراج خمسها لجهاته. فتح. قوله: (أو أقر أهلها عليها) أي منّ عليهم برقابهم وأرضهم وأموالهم، ووضع الجزية على الرؤوس، والخراج على أراضيهم من غير نظر إلى الماء الذي تسقى به: أهو ماء العشر كماء السماء والعيون والأودية والآبار، أو ماء الخراج كالأنهار التي شقتها الأعاجم، لأنه ابتداء التوظيف على الكافر؛ وأما المنّ عليهم برقابهم وأرضهم فمكروه، إلا أن يدفع إليهم من المال ما يتمكنون به من إقامة العمل والنفقة على أنفسهم وعلى الأراضي إلى أن يخرج الغلال، وإلا فهو تكليف بما لا يطاق؛ وأما المنّ عليهم برقابهم مع المال دون الأرض، أو برقابهم فقط، فلا يجوز لأنه إضرار بالمسلمين بردهم حرباً علينا. فتح. قوله: (والأول أولى) عبارة الاختيار قالوا: والأول أولى، وعبر في الفتح والبحر بقيل. قوله: (ووضع عليهم الخراج) أي على أرضهم. قوله: (وضع العشر لا غير) لأنه ابتداء وضع على المسلمين. منح. تنبيه: للشرنبلالي رسالة سماها (الدرة اليتيمة في الغنيمة) حاصلها: أن تخيير الإمام بين ما ذكر مخالف لإجماع الصحابة على ما فعله عمر من عدم قسمة الأراضي بين الغانمين، وعدم أخذ الخمس منها كما نقله علماؤنا وأقرّوه(١) . (١) المال المغنوم من الكفار إما أن يكون عقاراً أو منقولًا، وقد اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز المنّ بالمنقول استقلالًا على الكفار بل يكون ملكاً للمسلمين يجب تخميسه كما ورد في قوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ الآية . وقال الحنفية: يجوز المنّ به تبعاً كأدوات الزراعة بالقدر الذي يهيىء لهم العمل في الأرض، وذلك لتوقف منفعة الأرض على الآلات. وسيأتي الكلام على كيفية قسمته عند الأئمة. وأما العقار فقد اختلفوا فيه على المذاهب الآتية: ((فالشافعية وأحمد في رواية عنه يرون أنه يجب قسمته بين الغانمين كالمنقول، ولا يجوز المن؛ على الكفار». والمالكية وأحمد في رواية أخرى يرون أن يترك لجميع المسلمين على أن يؤخذ اخراجه تمن هو في يده ويصرف في مصالح المسلمين، ولا يختص أحد يملك شيء منه، وهذا عند المالكية في غير الدور، أما هي فالمعتمد أنها لا تقسم. ويرى الحنفية أن الإمام مخير فيه بين القسمة على الغانمين وبين أن يمنّ به على أهله تمليكاً لهم في مقابل ضرب الجزية عليهم والخراج على الأرض، ويكونون أحراراً ذمة للمسلمين. ويرى الحنابلة في رواية ثالثة أن الإمام مخير بين قسمتها على الغانمين وبين وقفها على جميع المسلمين وضرب الخراج عليها . = ٢٢٦ كتاب الجهاد/ باب المغنم وقسمته = قالوا: وهي ظاهر المذهب. استدل الشافعية بما يأتي: ((أولاً)): قوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ الآية فأضاف الغنيمة إلى الغانمين، وأخرج منها الخمس لأهله فبقيت الأخماس الأربعة للغانمين، وهذا حكم ما حصل من الغنائم من أهل دار الحرب قل أو كثر عقاراً أو منقولًا، ولو جاز أن يدعي الخصوص في الأرض لجاز أن يدعى في غيرها فيبطل حكم الآية. (ثانياً)): ما رواه أحمد ومسلم عن أبي هريرة أن رسول اللهوَ ل﴿ قال: ((أيما قرية أتيتموها فأقمتم بها فسهمكم فيها، وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها الله ورسوله ثم هي لكم)) وهذا الحديث صريح في أن أرض العنوة حكمها حكم سائر الأموال المغنومة، وأن خمسها لأهل الخمس، وأربعة أخماسها للغانمين، وما حصل من سيدنا عمر لم يكن حبساً لأرض العراق ابتداء، بل قسمها بين الغانمين ثم استطاب نفوسهم في تركها للمسلمين ينتفع بها أولهم وآخرهم. واستدلّ المالكية بما رواه مالك رضي الله عنه قال: ((بلغني أن بلالاً وأصحابه سألوا عمر في قسم الأرض المأخوذة عنوة فأبى ذلك عليهم، وكان بلال من أشد الناس عليه كلاماً، فزعم من حضر ذلك أن عمر دعا عليهم فقال: اللهم اكفنيهم فلم يأت الحول وواحد منهم حيّ)). قالوا: ولم ينكر أحد من الصحابة على عمر، وتلاه عثمان وعلي في ذلك، وقد غنم عليه الصلاة والسلام غنائم وأراضي فلم ينقل أنه قسم منها إلّا خيبر، ولعل ذلك لمصلحة اقتضت ذلك لم نعلمها، وهذا إجماع من السلف. واستدل الحنفية بأن النبي ول* قسم أرض خيبر، ولم يقسم عمر أرض الشام والعراق بل أقر أهلها عليها وضرب عليها الخراج، ووافقه الصحابة، وقال عمر تبريراً لعدم قسمتها: ((أما والذي نفسي بيده لولا أن أترك آخر الناس بَبَّانا ليس لهم من شيء ما فتحت عليّ قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله وَّفے خيبر، ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها)، فدل هذان التصرفان على أن الإمام مخير بين القسمة وبين إقرار أهلها عليها، وذلك تبعاً لما يراه من المصلحة. وقد قسم النبي ور بين الغانمين، وتركها عمر لتكون عدة للنوائب بما يؤخذ عليها من الخراج. واستدلّ الحنابلة بأن كلّا من القسمة والوقف ثبت فيه الحجة عن النبيّ وَّر فإنه قسم نصف خيبر، ووقف نصفها، وبأن عمر قال: ((لولا آخر الناس لقسمت الأرض كما قسم رسول الله ﴿ر خيبر)) فقد وقف الأرض مع علمه بفعل النبي ﴿ فدل على أن فعله لم يكن متعيناً، كيف والنبي صل قد وقف نصف خيبر ولو كانت متعينة للغانمين لم يقفها؟ قال أبو عبيد: تواترت الأخبار في افتتاح الأرض عنوة بهذين الحكمين: حكم رسول الله * في خيبر حين قسمها، وبه أشار بلال وأصحابه في أرض الشام والزبير في أرض مصر، وحكم عمر في أرض السواد حين وقف، وبه أشار عليّ ومعاذ على عمر، فدلّ هذا على أن النظر في المسألة إلى الإمام مما رأى فيه المصلحة فعله. ورد على الشافعية أن دعوى الخصوص في الأرض لدليل قام عليه وهو فعل عمر رضي الله عنه مع موافقة الأصحاب له. لا يستدعي جوازه في غير الأرض لعدم الدليل عليه فلا يبطل حكم الآية كما يقولون. وحديث أبي هريرة يرد عليه احتمال أن المصلحة إذ ذاك كانت تقضي بقسمتها بين الغانمين، وقد فهم ذلك عمر رضي الله عنه، ولم يقسم أرض العراق والشام، بل تركها وقفاً لجماعة المسلمين، وقول الشافعية: إن عمر رضي الله عنه استطاب نفوس الغانمين الذين افتتحوا أرض السّواد مدفوع بأنهم كانوا يقولون - وهو يقول . حتى ظهرت حجته، ووافقه جمهور الصحابة، ومثل هذا لا يكون في الاستطابة وعدمها. وقد يقال من جانب الشافعي: إن آية الأنفال وآية الحشر متواردتان على شيء واحد، وأن الجميع يسمى فيئاً وغنيمة، قال فيه الشوكاني: ((ولكنه يرد عليه أن ظاهر سوق آية الحشر أن الفيء غير الغنيمة، وأنه له مصرفاً عاماً، ولذلك قال عمر: إنها عمت الناس بقوله: ((والذين جاءوا من بعدهم)) ولا يتأتى حصة = ٢٢٧ كتاب الجهاد/ باب المغنم وقسمته (وقتل الأسارى) إن شاء إن لم يسلموا (أو استرقهم أو تركهم أحراراً ذمة لنا) إلا مشركي العرب والمرتدين كما سيجيء (وحرم منهم) أي إطلاقهم مجاناً ولو بعد إسلامهم. ابن كمال. لتعلق حق الغانمين، وجوّزه الشافعي لقوله تعالى - فإما منّا بعد وإما فداء . قلنا: نسخ بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا المُشْرِكِين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ قلت: وقد يجاب بأن ما فعله عمر إنما فعله لأنه كان هو الأصلح إذ ذاك كما يعلم من القصة، لا لكونه هو اللازم، كيف وقد قسم ل خيبر بين الغانمين، فعلم أن الإمام مخير في فعل ما هو الأصلح فيفعله. قوله: (وقتل الأسارى) بضم الهمزة وفتحها. قاموس. والسماع الضم لا غير، كما ذكره الرضي وغيره من المحققين: أي قتل الذين يأخذهم المقاتلين، سواء كانوا من العرب أو العجم فلا تقتل النساء ولا الذرارى بل يسترقون لمنفعة المسلمين. قهستاني. قوله: (إن لم يسلموا) فلو أسلموا تعين الأسر. قوله: (أو استرقهم) وإسلامه لا يمنع استرقاقهم، ما لم يكن قبل الأخذ، كذا في الملتقى وشرحه. قوله: (ذمة لنا) أي حقاً واجباً لنا عليهم من الجزية والخراج، فإن الذمة الحق والعهد والأمان، ويسمى أهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم، كما قال ابن الأثير، وقد ظن أن المعنى ليكونوا أهل ذمة لنا. قهستاني. قوله: (إلا مشركي العرب والمرتدين) فإنهم لا يسترقون ولا يكونون ذمة لنا، بل إما الإسلام أو السيف. قوله: (كما سيجىء) أي في فصل الجزية. قوله: (قلنا نسخ الخ) = لمن جاء من بعدهم إلا إذا بقيت الأرض متروكة للمسلمين؛ إذ لو استحقها المباشرون للقتال وقسمت بينهم توارثها ورثة هؤلاء فكانت القرية أو البلد تصير إلى امرأة أو صبيّ صغير)). ونوقش مذهب المالكية القاضي بالوقف لا غير بأن قول عمر رضي الله عنه: ((والذي نفسي بيده لولا أن أترك آخر الناس بيَّناً ليس لهم من شيء ما فتحت عليّ قرية إلّا قسمتها كما قسم رسول الله وَظافر خيبر، ولكن أتركها خزانة لهم يقتسمونها)) صريح في أن الإمام مخير بين القسمة وبين تركها محبوسة للمسلمين. وما استدلوا به لا يدل على تعين الوقف، وإنما كان ما فعله عمر للمصلحة التي رآها، وليس فيه ما يدل على أن الحكم خص به كما هو صريح قوله المتقدم. وقيل للحنفية: إن ما استدللتم به من فعل الرسول ويّهر والأصحاب صحيح، ودل على التخيير بين القسمة والترك بيد أهلها، ولكن بقي أن ذلك الترك يحتمل أن يكون على سبيل الملكية لأهلها كما تدعون، ويحتمل أن يكون وقفاً على جميع المسلمين وليس ملكاً لأحد منهم، كما أنه ليس ملكاً لأهلها كما يرى غيركم، وليس لكم دليل على أنها تترك ملكاً لأربابها فلم يتم لكم الدليل على مدعاكم، وهو أنها تترك ملكاً لهم، كيف وعبارة عمر صريحة في استبقائها وقفاً لنوائب المسلمين وإعانة للذين يجيئون بعد؟ وهذا لا يقتضي ثبوت الملك لأهلها فيحتاج إلى دليل. قال في فتح الباري: ((وقد اشتد نكير كثير من فقهاء الحديث لمقالة الكوفيين، وهي أنها تبقى ملكاً لمن كان بها من الكفرة)). وقد جاء في القرطبي قوله: ((غير أن الكوفيين زادوا على ما فعل عمر؛ فإن عمر إنما وقفها على مصالح المسلمين، ولم يملكها لأهل الصلح، وهم قالوا: إن للإمام أن يملكها لأهل الصلح)). الجهاد للدكتور شحاتة، الشوكاني ٨/ ١٣. ٢٢٨ كتاب الجهاد/ باب المغنم وقسمته شرح مجمع (و) حرم (فداؤهم) بعد تمام الحرب، وأما قبله فيجوز بالمال لا بالأسير المسلم. درر وصدر الشريعة. وقالا: يجوز، وهو أظهر الروايتين عن الإمام، شمني. واتفقوا أنه لا يفادى أي بآية: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [سورة التوبة: ٥] من سورة براءة فإنها آخر سورة نزلت. فتح. وأما ما روي أنه عليه الصلاة والسلام منّ على أبي عزّة الجمحي يوم بدر(١) فقد كان قبل النسخ، ولذا لما أسره يوم أحد قتله. وذكر محمد جواباً آخر، وهو أنه كان من مشركي العرب، ولا يؤسرون، فليس في المنّ عليه إبطال حق ثابت للمسلمين، ونحن نقول به فيهم وفي المرتدين، وإن رأى الإمام النظر للمسلمين في المن على بعض الأسارى، فلا بأس أيضاً، لأنه عليه الصلاة والسلام منّ على ثمامة بن أثال الحنفي بشرط أن يقطع الميرة عن أهل مكة، ففعل ذلك حتى قحطوا. شرح السير ملخصاً. وقد نقل في الفتح أن قول مالك وأحمد كقولنا، ثم أيد مذهب الشافعي بما مرّ من قصة الجمحي ونحوها، وقد علمت جوابه. قوله: (وحرم فداؤهم الخ) أي إطلاق أسيرهم بأخذ بدل منهم: إما مال، أو أسير مسلم، فالأول لا يجوز في المشهور، ولا بأس به عند الحاجة على ما في السير الكبير. وقال محمد: لا بأس به لو بحيث لا يرجى منه النسل كالشيخ الفاني كما في الاختيار. وأما الثاني فلا يجوز عنده، ويجوز عندهما، والأول الصحيح كما في الزاد، لكن في المحيط أنه يجوز في ظاهر الرواية، وتمامه في القهستاني. وذكر الزيلعي أيضاً عن السير الكبير: أن الجواز أظهر الروايتين عن أبي حنيفة، وذكر في الفتح أنه قولهما وقول الأئمة الثلاثة، وأنه ثبت عن رسول الله وَّ في صحيح مسلم وغيره(٢): أَنهُ فَدَى رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسلِمِينَ بِرَجُلٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، وَفَدَى بِآمْرَأَةٍ نَاساً مِنَ المُسْلِمِينَ كَانُوا أُسِرُوا بِمَكَّةً. قلت: وعلى هذا فقول المتون حرم فداؤهم مقيد بالفداء بالمال عند عدم الحاجة، أما الفداء بالمال عند الحاجة أو بأسرى المسلمين فهو جائز. قوله: (بعد تمام الحرب الخ) عبارة الدرر وصدر الشريعة: وأما الفداء فقبل الفراغ من الحرب جاز بالمال لا بالأسير المسلم، وبعده لا يجوز بالمال عند علمائنا، ولا بالنفس عند الإمام، وعند محمد: يجوز، وعن أبي يوسف روايتان، وعند الشافعي: يجوز مطلقاً اهـ. قلت: وهذا التفصيل خلاف الظاهر من كلامهم كما علمت، ولذا قال ابن كمال بعد ذكره نحو ما نقلناه عنهم: وهذا البيان ظاهر في عدم الفرق بين أن يكون ذلك قبل وضع الحرب أوزارها أو بعده اهـ. وتبعه في النهر. قوله: (واتفقوا أنه لا يفادى بنساء (١) أخرجه البيهقي ٩/ ٦٥. (٢) أخرجه مسلم ٣/ ١٢٦٢ (١٦٤١/٨). ٢٢٩ كتاب الجهاد/ باب المغنم وقسمته بنساء وصبيان وخيل وسلاح إلا لضرورة، ولا بأسير أسلم بمسلم أسير إلا إذا أمن على إسلامه (و) حرم (ردهم إلى دارهم) ثابت في نسخ الشرح تبعاً للدرر دون المتن تبعاً لابن الكمال، للعلم به من منع المنّ بالأولى (و) حرم (عقر دابة شق نقلها) إلى دارنا (فتذبح وتحرق) بعده، إذ لا يعذب بالنار إلا ربها (كما تحرق وصبيان) إذ الصبيان يبلغون فيقاتلون والنساء يلدن فيكثر نسلهم. منح. ولعل المنع فيما إذا أخذ البدل مالاً، وإلا فقد جوّزوا دفع أسراهم فداء لأسرنا، مع أنهم إذا ذهبوا إلى دارهم يتناسلون ط. قوله: (وخيل وسلاح) أي إذا أخذناهما منهم فطلبوا المفاداة بمال لم يجز أن نفعل، لأن فيه تقوية يختص بالقتال فيجوز من غيره ضرورة. منح ط. قوله: (إلا إذا أمن على إسلامه) أي وطابت نفسه بدفعه فداء، لأنه يفيد تخليص مسلم من غير إضرار لمسلم آخر. فتح. تنبيه: في القنية: أراد في دار الحرب أن يشتري أسارى وفيهم رجال ونساء وعلماء وجهال، فالأولى تقديم الرجال والجهال. قال: وجوابه إن كان منصوصاً من السلف فسمعاً وطاعة، وإلا فقضية الدليل تقديم النساء صيانة لأبضاع المسلمات. قلت: والعلماء احتراماً للعلم اهـ. وعلل البزازي تأخير العالم لفضله لأنه لا يخدع، بخلاف الجاهل. درّ منتقى. وقد يقال: يقدم الرجال للانتفاع بهم في القتال ط. وهذا ظاهر فيما إذا اضطر إليهم، وإلا فصيانة الأبضاع مقدمة على ذلك للإنتفاع. تأمل. قوله: (للعلم به) علة لسقوطه من المتن. قوله: (بالأولى) لأنه إذا حرم المنّ وهو الإطلاق يحرم الإطلاق مع الرد إلى الدار. قوله: (وحرم عقر دابة الخ) أي إذا أراد الإمام العود ومعه مواشي أهل الحرب ولم يقدر على نقلها إلى دارنا لا يعقرها كما نقل عن مالك، لما فيه من المثلة بالحيوان. فتح. وفي المغرب: عقر الناقة بالسيف: ضرب قوائمها. قوله: (قوله: إذ لا يعذب بالنار إلا ربها) علة لمفهوم قوله بعده: ((وهو عدم إحراقها قبل الذبح)) وفي صحيح البخاري: ((فَإِنْهُ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّ اللَّهُ(١)) وأخرج البزار في مسنده عن عثمان بن حبان قال: كنت عند أم الدرداء رضي الله عنها فأخذت برغوثاً فألقيته في النار فقالت: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله مَلفهل يقول: ((لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّ رَبُّ النَّارِ)) فتح ملخصاً. ولا يرد هذا على ما مر من جواز حرق أهل الحرب عند قتالهم، لأن ذلك مقيد بما إذا لم يمكن الظفر بهم بدونه كما قدمناه عن شرح السير، فافهم. وأورد المحشي على جواز إحراقها بعد الذبح أنه يقتضي أن الميت لا يتألم مع أنه ورد أنه يتألم بكسر عظمه. (١) أخرجه البخاري ١٢/ ٢٦٧ (٦٩٢٢). ٢٣٠ كتاب الجهاد/ باب المغنم وقسمته أسلحة وأمتعة تعذر نقلها وما لا يحرق منها) كحديد (يدفن بموضع خفي) وتكسر أوانيهم وتراق أدهانهم مغايظة لهم (ويترك صبيان ونساء منهم شق إخراجها بأرض خربة حتى يموتوا جوعاً) وعطشاً للنهي عن قتلهم، ولا وجه إلى إبقائهم (وجد المسلمون حيّة أو عقرباً في رحالهم ثمة) أي في دار الحرب (ينزعون ذنب العقرب وأنياب الحية) قطعاً للضرر عنا (بلا قتل إبقاء للنسل). تاتر خانية، وفيها: مات نساء مسلمات ثمة وأهل الحرب يجامعون الأموات يحرقن بالنار (ولا تقسم غنيمة ثمة إلا إذا قسم) عن اجتهاد أو لحاجة الغزاة فتصح أو (للإيداع) قلت: قد يجاب بأن هذا خاصّ ببني آدم لأنهم يتنعمون ويعذبون في قبورهم، بخلاف غيرهم من الحيوانات، وإلا لزم أن لا ينتفع بعظمها ونحوه، ثم رأيت ط ذكر نحوه. قوله: (ولا وجه إلى إبقائهم) لئلا يعودوا حرباً علينا، لأن النساء بهن النسل والصبيان يبلغون فيصيرون حرباً علينا. الولوالجيه، واعترضه في الفتح بأن تركهم كذلك أشد من القتل المنهي عنه في حقهم، قال: اللهم إلا أن يضطروا إلى ذلك بسبب عدم الحمل والميرة فيتركوا ضرورة اهـ. وهو عجيب، فإن الولوالجي صرح بأن ذلك عند عدم إمكان الإخراج لا مطلقاً، والمسألة في المحيط أيضاً. بحر وفيه نظر، فإن مراد الفتح أن تركهم في أرض خربة بلا طعام ولا شراب أشد من القتل، فحيث لم يمكن إخراجهم فليتركوا في مكانهم بلا مباشرة السبب في إهلاكهم. قوله: (إيقاء للنسل) أي لتتناسل بعد رجوع عسكرنا فتؤذي أهل الحرب. قوله: (يحرقن بالنار) أي إذا لم يمكن دفنهن بمحل يخفى عليهم ولم تطل المدة بحيث يتفسخن ط. مَطْلَبٌ فِي قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ قوله: (ولا تقسم غنيمة ثمة) على المشهور من مذهب أصحابنا، لأنهم لا يملكونها قبل الإحراز؛ وقيل تكره تحريماً. درّ، منتقى. قوله: (أو لحاجة الغزاة) وكذا لو طلبوا القسمة من الإمام وخشي الفتنة كما في الهندية عن المحيط. قوله: (فتصح) أي وتثبت الأحكام لا فتح: أي من حل الوطء والبيع والعتق والإرث، بخلاف ما قبل القسمة بدون اجتهاد أو احتياج، ولو بعد الإحراز بدارنا. قال في الدر المنتقى: والذي قرره في المنح كغيره أنه لا ملك بعد الإحراز بدارنا أيضاً إلا بالقسمة، فلا يثبت بالإِحراز ملك لأحد، بل يتأكد الحق، ولهذا لو أعتق واحد من الغانمين عبداً بعد الإحراز لا يعتق، ولو كان له ملك ولو بشركة لعتق وحكم استيلاد الجارية بعد الإحراز قبل القسمة وبعدها سواء؛ نعم لو قسمت الغنيمة على الرايات أو العرافة فوقعت جارية بين أهل راية صح اسيتلاء أحدهم وعتقه للشركة الخاصة حيث كانوا قليلاً كمائة فأقل، ٢٣١ كتاب الجهاد/ باب المغنم وقسمته فتحل إذا لم يكن للإمام حمولة، فإن أبوا أهل يجبرهم بأجر المثل؟ روايتان، فإذا تعذر فإن بحال لو قسمها قدر كل على حمله قسم بينهم، وإلا فهو مما شق نقله وسبق حكمه (ولم تبع) الغنيمة (قبلها) لا للإمام ولا لغيره: يعني للتمول، أما لو باع شيئاً كطعام جاز. جوهرة (ورد) البيع (لو وقع) دفعاً للفساد فإن لم يمكن رد وقيل كأربعين، والأولى تفويضه للإمام اهـ. ملخصاً. وتمام الكلام فيه. والحاصل كما في الفتح عن المبسوط: أن الحق يثبت عندنا بنفس الأخذ ويتأكد بالإحراز ويملك بالقسمة كحق الشفعة يثبت بالبيع ويتأكد بالطلب ويتم الملك وبالأخذ، وما دام الحق ضعيفاً لا تجوز القسمة اهـ. ويبتنى على هذا ما يأتي في المتن من عدم جواز البيع بل القسمة، ومن استحقاق المدد لا من مات قبلها كما يأتي بيانه . قلت: وهذا كله إذا لم يظهر عسكرنا على البلد، فلو ظهروا عليها وصارت بلد إسلام صارت الغنيمة محرزة بدارنا ويتأكد الحق فتصح القسمة كما يأتي التنبيه عليه قريباً. قوله: (فتحل) عبر بالحل وفيما قبله بالصحة، لأنه ليس المراد هنا قسمة التمليك بل الإيداع ليحملوها إلى دار الإسلام ثم يرجعها منهم ويقسمها كما في الجوهرة وغيرها، فليست قسمة حقيقية حتى توصف بالصحة. قوله: (حمولة) بفتح الحاء: كل ما احتمل عليه من حمار وغيره، سواء كانت عليه أحمال أو لم تكن اهـ. قوله: (روايتان) قال في الفتح: والأوجه أنه إن خاف تفرّقهم لو قسمها قسمة الغنيمة يفعل هذا، وإن لم يخف قسمها قسمة الغنيمة في دار الحرب لأنها تصح للحاجة، وفي إسقاط الإكراه وإسقاط الأجرة اهـ. وقوله: يفعل هذا أي جبرهم بأجر المثل. قوله: (فإذا تعذر) أي القسم للإيداع بسبب عدم الإجبار على إحدى الروايتين أو لم يوجد عندهم حمولة على الرواية الأخرى قسمها بينهم حينئذ اهـح. قوله: (ولم تبع الغنيمة قبلها) أي قبل القسمة، سواء كان في دار الحرب أو بعد الإحراز في دارنا. شرنبلالية. لأنها لا تملك قبل القسمة كما علمت. قال في الفتح: وهذا ظاهر في بيع الغزاة، وأما بيع الإمام لها فذكر الطحاوي أنه يصح لأنه مجتهد فيه: يعني أنه لا بد وأن يكون الإمام رأى المصلحة في ذلك، وأقله تخفيف إكراه الحمل عن الناس أو عن البهائم ونحوه وتخفيف مؤنته عنهم فيقع عن اجتهاد في المصلحة فلا يقع جزافاً فينعقد بلا كراهة مطلقاً اهـ. وبه يظهر ما في قوله: ((لا للإمام ولا لغيره)) قوله: ((جوهرة)) نص عبارتها: ولا يجوز بيع الغنائم قبل القسمة، لأنه لا ملك لأحد فيها قبل ذلك، وإنما أبيح لهم بالطعام والعلف للحاجة، ومن أبيح له تناول شيء لم يجز له بيعه كمن أباح طعاماً لغيره اهـ. فقوله: وإنما أبيح لهم الخ، جواب سؤال تقديره: كيف لا يجوز البيع مع أنه يجوز لهم الانتفاع بالطعام والعلف كما يأتي؟ والجواب ظاهر، ولا يخفى أنه ليس المراد ٢٣٢ كتاب الجهاد/ باب المغنم وقسمته ثمنه للغنيمة. خانية (ومدد لحقهم ثمة كمقاتل لا سوقي) وحربيّ أو مرتدّ أسلم ثمة (بل قتال) فإن قاتلوا شاركوهم (ولا من مات ثمة قبل قسمة أو بيع، و) لو مات (بعد أحدهما ثمة أو بعد الإحراز بدارنا يورث نصيبه) لتأكد ملكه. تاتر خانية. بيع شيء بطعام، وإن كان الظاهر أن الحكم كذلك. قوله: (ومدد لحقهم ثمة) أي إذا لحق المقاتلين في دار الحرب جماعة يمدونهم وينصرونهم شاركوهم في الغنيمة، لما مرّ من أن المقاتلين لم يملكوها قبل القسمة. وذكر في التاتر خانية أنه لا تنقطع مشاركة المدد لهم إلا بثلاث إحداها: إحراز الغنيمة بدارنا. الثانية: قسمتها في دار الحرب الثالثة: بيع الإمام لها ثمة، لأن المدد لا يشارك الجيش في الثمن اهـ. قال في الشرنبلالية: وتقييده بقوله: ((ثمة)) أي في دار الحرب، إشارة إلى أنه لو فتح العسكر بلداً بدار الحرب، واستظهروا عليه ثم لحقهم المدد لم يشاركهم لأنه صار بلد الإسلام، فصارت الغنيمة محرزة بدار الإسلام. نص عليه في الاختيار اهـ. قلت: وكذا في شرح السير، وزاد أن مثله لو وقع قتال أهل الحرب في دارنا فلا شيء للمدد. تنبيه: قال في البحر: وأفاد المصنف أن المقاتل وغيره سواء، حتى يستحق الجندي الذي لم يقاتل لمرض أو غيره، وأنه لا يتميز واحد على آخر بشيء حتى أمير العسكر، وهذا بلا خلاف، كذا في الفتح وفي المحيط. والمتطوع في الغزو وصاحب الديوان سواء. قوله: (لا سوقي) هو الخارج مع العسكر للتجارة. نهر. قوله: (أسلم ثمة) عائد على الحربي والمرتد، وأفرد الضمير للعطف بـ ((أو))، وزاد في الفتح: التاجر الذي دخل بأمان ولحق العسكر وقاتل. قوله: (ولو مات بعد أحدهما) أي بعد القسمة أو البيع بناء على ما قدمناه عن الطحاوي من أن للإمام بيع الغنيمة. قوله: (أو بعد الإحراز بدارنا) قال في الدر المنتقى: وينبغي أن يزاد رابع هو التنفيل فسيجىء أنه يورث عنه وإن كان مات بدار الحرب وإن لم يثبت له الملك فيه، وفيها يلغز: أي مال يورث ولا يملكه مورثه؟ ولم أر من نبه على ذلك هنا فلينظر اهـ. قلت: وفي التاترخانية عن المضمرات: ومن مات في دار الحرب من الغانمين بعد القسمة أو الإحراز بدارنا أو بعد بيع الإمام الغنائم في دارنا أو في دار الحرب ليقسم الثمن بينهم أو بعد ما نفل لهم شيئاً تحريضاً أو بعد ما فتح الدار وجعلها دار إسلام فإنه يورث نصيبه، وإن مات قبل واحد من هذه بعد إصابة الغنيمة لا يورث اهـ. والظاهر أنه يملك ما قبضه بالتنفيل ثمة، ففي كلام الدر المنتقى نظر، فتدبر. قوله: (لتأكد ملكه) علة لقوله: ((أو بعد الإحراز بدارنا)) فيورث نصيبه إذا مات في دارنا قبل القسمة للتأكد لا الملك، لأنه لا ملك قبل القسمة، وهذا لأن الحق المتأكد يورث ٢٣٣ كتاب الجهاد/ باب المغنم وقسمته وفيها ادعى رجل شهود الوقعة وبرهن وقد قسمت لم تنقض استحساناً، ويعوّض بقدر حظه من بيت المال، وما في البحر من قياس الوقف على الغنيمة رده في النهر، وحرّرناه في الوقف كحق الرهن والرد بالعيب، بخلاف الضعيف كالشفعة وخيار الشرط. فتح. قوله: (استحساناً) لعل وجهه تعسر النقص. مَطْلَبٌ فِي أَنَّ مَعْلُومَ المُسْتَحَقِّ مِنَ الوَقْفِ: هَلْ يُوَرَّثُ؟ قوله: (وما في البحر من قياس الوقف) أي غلة الوقف فإنه قال: إنهم صرحوا بأن معلوم المستحق لا يورث بعد موته على أحد القولين، ولم أر ترجيحاً وينبغي التفصيل، فمن مات بعد خروج الغلة وإحراز الناظر لها قبل القسمة يورث نصيبه لتأكد الحق فيه كالغنيمة بعد الإحراز بدارنا، وإن مات قبل الإحراز في يد المتولي لا يورث. قوله: (رده في النهر) حيث قال: أقول في الدرر والغرر عن فوائد صاحب المحيط: للإمام والمؤذن وقف فلم يستوفيا حتى ماتا سقط لأنه في معنى الصلة، وكذا القاضي؛ وقيل لا يسقط لأنه كالأجرة اهـ. وجزم في البغية بأنه يورث، بخلاف رزق القاضي. وأنت خبير بأن ما يأخذه القاضي ليس صلة كما هو ظاهر ولا أجراً، لأن مثل هذه العبادة لم يقل أحد بجواز الاستئجار عليها، بخلاف ما يأخذه الإمام والمؤذن، فإنه لا ينفك عنهما، فبالنظر إلى الأجرة يورث ما يستحق إذا استحق غير مقيد بظهور الغلة وقبضها في يد الناظر، وبالنظر إلى الصلة لا يورث وإن قبضه الناظر قبل الموت، وبهذا عرف أن القياس على الغنيمة غير صحيح، وسيأتي لهذا مزيد بيان في الوقف إن شاء الله تعالى اهـ. أقول: لم يف بما وعد من بيانه في الوقف، وقوله: إن ما يأخذه القاضي ليس صلة، مخالف لما في الهداية وغيرها قبيل باب المرتد كما سيأتي؛ نعم ما يأخذه الإمام ونحوه فيه معنى الصلة ومعنى الأجرة، والظاهر أن ذلك منشأ الخلاف المحكي في الدرر، لكن ما جزم به الغنيمة (١) يقتضي ترجيح جانب الأجرة، وهو ظاهر، لا سيما على ما أفتى به المتأخرون من جواز الأجرة على الأذان والإمامة والتعليم، وعلى هذا مشى الإمام الطرسوسي في: ((أنفع الوسائل)) على أن المدرس ونحوه من أصحاب الوظائف إذا مات في أثناء السنة يعطى بقدر ما باشر ويسقط الباقي. قال: بخلاف الوقف على الأولاد والذرية، فإنه إذا مات مستحق منهم في حقه وقت ظهور الغلة، فإن مات بعد ظهورها ولو لم يبد صلاحها صار ما يستحقه لورثته، وإلا سقط اهـ. وتبعه في (١) في ط (قوله الغنيمة) هكذا بخطه بغين معجمة فنون، والذي سبق بخطه ((البغية)) بموحدة فعين معجمة. ٢٣٤ كتاب الجهاد/ باب المغنم وقسمته أي للغانمين لا غير (الانتفاع فيها) أي في دار الحرب (بعلف وطعام وحطب وسلاح ودهن بلا قسمة) أطلق الكل تبعاً للكنز، الأشباه وأفتى به في الفتاوي الخيرية، فليكن العمل عليه من التفصيل. والفرق بين كون المستحق مثل المدرس أو من الأولاد، والله تعالى أعلم. ثم رأيت الشيخ إسماعيل في شرحه على الدرر نقل قبيل باب المرتد مثل ذلك عن المفتي أبي السعود، وأن المدرس الثاني يستحق الوظيفة من وقت إعطاء السلطان فتلحق الأيام التي قبل المباشرة بأيام المباشرة حيث كان الأخذ عن ميت لأنها من مبادىء أيام المباشرة كأيام التعطيل اهـ. تنبيه: ظهر من كلام الطرسوسي أن معلوم المدرس ونحوه يورث عنه بقدر ما. باشر وإن لم تظهر الغلة وأن معلوم المستحق في وقف الذرية يورث عنه بموته بعد ظهور الغلة وإن لم يقبضها الناظر على خلاف ما مر عن البحر، وينبغي أن تكون الغلة بعض قبض الناظر لها ملكاً للمستحقين وإن لم تقسم حيث كانوا مائة فأقل، قياساً على الغنيمة إذا قسمت على الرايات قبل أن تقسم على الرؤوس، فقد مر قريباً أنها تملك للشركة الخاصة. فالحاصل: أن غلة الوقف بعد ظهورها تورث لأنه تأكد فيها حق المستحقين وبعد إحرازها بيد الناظر صارت ملكاً لهم وهي في يده أمانة لهم يضمنها إذا استهلكها وأهلكت بعد امتناعه عن قسمتها إذا طلبوا القسمة، وإذا كانت حنطة أو نحوها يصح شراء الناظر حصة أحدهم منها، هذا ما ظهر لي. ويؤيده ما سيأتي في الحوالة إن شاء الله تعالى عن البحر حيث جعل الحوالة على الناظر من المستحق كالحوالة على المودع، والله سبحانه أعلم. قوله: (أي للغانمين) أي ممن له سهم أو رضخ. شرنبلالية. ويأخذ الجندي ما يكفيه ومن معه من عبيده ونسائه وصبيانه الذين دخلوا معه. بحر. قوله: (لا غير) فشرج التاجر والداخل لخدمة الجندي بأجر، إلا أن يكون قد خبز الحنطة أو طبخ اللحم، فلا بأس به حينئذ لأنه ملكه بالاستهلاك ولو فعلوا لا ضمان عليهم. بحر. قوله: (بعلف) ولا بأس بعلف دوابه البرّ إذا لم يوجد الشعير. در منتقى. قوله: (وطعام) أطلقه فشمل المهيأ للأكل وغيره حتى يجوز لهم ذبح المواشي، ويردون جلودها في الغنيمة. بحر. قوله: (ودهن) بالضم لما يدهن به أما بالفتح فهو مصدر، والأول هنا أولى لتناسق المعطوفات خلافاً للعيني، كما أفاده في النهر. والمراد بالدهن ما يؤكل لقول الزيلعي: إن ما لا يؤكل عادة لا: يجوز له تناوله مثل الأدوية والطيب ودهن البنفسج وما أشبه ذلك اهـ. ولا شك أنه لو تحقق بأحدهم مرض يحوجه إلى استعمالها جاز كما بحثه في الفتح وصرح به في المحيط. بحر. قوله: ٢٣٥ كتاب الجهاد/ باب المغنم وقسمته وقيد في الوقاية السلاح بالحاجة، وهو الحق، وقيد الكل في الظهيرية بعدم نهي الإمام عن أكله، فإن نهى لم يبح فينبغي تقييد المتون به (و) بلا (بيع وتمول) فلو باع رد ثمنه، فإن قسمت تصدق به لو غير فقير. ومن وجد مالا يملكه أهل الحرب كصيد وعسل فهو مشترك فيتوقف بيعه على إجازة الأمير، فإن هلك أو (وقيد في الوقاية الخ) قال في الدر المنتقى: اعلم أنه ذكر في فتح القدير أن استعمال السلاح والكراع والفرس إنما يجوز بشرط الحاجة بأن مات فرسه أو انكسر سيفه، أما إذا أراد أن يوفر سيفه وفرسه باستعمال ذلك فلا يجوز، ولو فعل أثم ولا ضمان عليه إن تلف، وأما غير السلاح ونحوه مما مر كالطعام فشرط في السير الصغير الحاجة إلى التناول من ذلك وهو القياس، ولم يشترطها في السير الكبير وهو الاستحسان، وبه قالت الأئمة الثلاثة، فيجوز لكل من الغنيّ والفقير تناوله اهـ. ملخصاً. وهكذا ذكره في الشرنبلالية، ولا يخفى ترجيح الاستحسان هاهنا. قلت: وهو ما اختاره الماتن: يعني صاحب الملتقى، وهو الحق كما علمت اهـ. قال في النهر: ولو احتاج الكل إلى السلاح والثياب قسمها حينئذ، بخلاف السبي إذا احتيج إليه ولو للخدمة لكونه من فضول الحوائج اهـ. وفسر الحاجة بالفقر. قلت: والظاهر أنها أعم، إذ لو كان غنياً ولا يجد ما يشتريه فهو كذلك. قوله: (فإن نهى لم يبح) والحاصل منع الانتفاع بسلاح ودواب ودواء إلا لحاجة، وحل المأكول مطلقاً إلا لنهي الإمام، فالمنع مطلقاً كمنع استباحة الفرج مطلقاً، لأن الفرج لا يحل إلا بالملك، ولا ملك قبل الإحراز بدارنا ولو أمته المأسورة، بخلاف امرأته المأسورة ومدبرته وأم ولده إن لم يطأهن الحربي كما سيجىء، فليحفظ. در منتقى. لكن في البحر ينبغي أن يقيد النهي عن المأكول والمشروب بما إذا لم تكن حاجة، فإن كانت لا يعمل نهيه اهـ. قوله: (وبلا بيع وتموّل) أي لا ينتفع بالكل بالبيع في دار الحرب قبل القسمة أصلاً احتيج إليه أولاً، ولا التمول لعدم الملك؛ وإنما أبيح الانتفاع للحاجة، والمباح له لا يملك البيع. در. منتقى. والمراد بالتمول أن يبقى ذلك الشيء عنده يجعله مالاً له، ولذا قال القهستاني: وإذا استعمل السلاح ونحوه يرده إلى المغنم. قوله: (رد ثمنه) أي إذا أجازه الإمام لأنه بيع الفضولي. نهر. قوله: (فإن قسمت) أي الغنيمة تصدق به: أي بالثمن لأنه لقلته لا تمكن قسمته فتعذر إيصاله إلى مستحقه فيتصدق به كاللقطة، كما في الفتح. قوله: (لو غير فقير) فلو فقيراً يأكله. بحر. قوله: (مالا يملكه أهل الحرب) أي شيئاً غير مملوك لهم لكن يخص منه ما يترك فيه العامة لما في البحر لو حشّ الجندي الحشيش في دار الحرب أو استقى الماء وباعه طلب له ثمنه. قوله: (فهو مشترك) أي بين الغانمين فلا يختص به الآخذ. بحر. قوله: ٢٣٦ كتاب الجهاد/ باب المغنم وقسمته الثمن أنفع أجازه وإلا رده للغنيمة. بحر (وبعد الخروج منها لا) إلا برضاهم (ومن أسلم منهم) قبل مسكه (عصم نفسه وطفله وكل ما معه) فإن كانوا أخذوا أحرز نفسه فقط (أو أودعه معصوماً) ولو ذمياً، فلو عند حربي ففيء، كما لو أسلم ثم خرج إلينا ثم ظهرنا على الدار فما له ثمة فيء سوى طفله لتبعيته (لا ولده الكبير وزوجته وحملها (أجازه) أي وأخذ الثمن ورده في الغنيمة وقسمه بين الغانمين. بحر. قوله: (وإلا) صادق بصورتين: إحداهما لو كان المبيع قائماً. والثانية: لو كان البيع أنفع من الثمن، والظاهر أنه فيهما يفسخ البيع ويرد المبيع للغنيمة، مع أنه إذا كان قائماً والثمن أنفع لهم أجازه كما في البحر، فيتعين حمل قوله: ((أو الثمن أنفع)) على معنى: أو لم يهلك والثمن أنفع. قوله: (وبعد الخروج منها) أي من دار الحرب (لا): أي لا ينتفع بشيء مما ذكر لزوال المبيح، ولأن حقهم قد تأكد حتى يورث نصيبهم. بحر . زاد في الكنز وغيره: وما فضل رده: أي والذي فضل في يده مما أخذه قبل الخروج من دار الحرب ورده الآخذ إلى الغنيمة بعد الخروج إلى دارنا لزوال الحاجة التي هي مناط الإباحة، وهذا التعليل يفيد أنه لو كان فقيراً أكله بالضمان كما في المحيط؛ هذا كله قبل القسمة، أما بعدها: فإن كان غنياً وكانت العين قائمة تصدق بها وبقيمتها لو هالكة، وإن كان فقيراً انتفع بها. نهر. قوله: (ومن أسلم منهم) أي في دار الحرب، لأن المستأمن إذا أسلم في دار الإسلام، ثم ظهرنا على داره، فجميع ما خلفه فيها من الأولاد الصغار والمال فيء، لأن التباين قاطع للعصمة وللتبعية. بحر. قوله: (قبل مسكه) قيد به، لأنه لو أسلم بعده فهو عبد؛ لأنه أسلم بعد انعقاد سبب الملك فيه. بحر. وقيد في البحر وتبعه في النهر بقيد آخر وهو قوله: ((ولم يخرج إلينا)) وفيه كلام يأتي قريباً. قوله: (فإن كانوا أخذوا) أي قبل إسلامه. قوله: (أو أودعه معصوماً) قيد بالوديعة لأن ما كان غصباً في يد مسلم أو ذمي فهو فيء عند الإمام، خلافاً لهما. بحر. قوله: (سوى طفله) كذا نقله في النهر عن الفتح، مع أنه في الفتح قال بعده: وما أودعه مسلماً أو ذمياً ليس فيئاً، فقد نظر إلى صدر كلامه الموهم ولم ينظر إلى عجزه، وستأتي المسألة في المستأمن متناً حيث قال: وإن أسلم ثمة فجاءنا فظهر عليهم فطفله حرّ مسلم ووديعته مع معصوم له وغيره فيء، ومن ثم قال الزيلعي هناك: إن حكم المسألتين واحد، وبه ظهر أن تقييد البحر بقوله: ولم يخرج إلينا، غير صحيح. قوله: (الكبير) لأنه كافر حربيّ، ولا تبعية، وكذا زوجته. بحر. ومفاده أي المراد بالكبير البالغ، وأن الصغير يتبعه ولو كان يعبر عن نفسه، خلافاً لما قيل: إنه لا يتبعه في الإسلام، إلا إذا كان صغيراً لا يعبر عن نفسه كما قدمناه في الجنائز، وسنذكره أيضاً في فصل ((استئمان الكافر» فاغتنم ذلك، فإنه أخطأ فيه كثير. قوله: (وحملها) لأنه جزء منها ٢٣٧ كتاب الجهاد/ باب المغنم وقسمته وعقاره وعبده المقاتل) وأمته المقاتلة وحملها، لأنه جزء الأم. (حربيّ دخل دارنا بغير أمان) فأخذه أحدنا (فهو) وما معه (فيء) لكل المسلمين سواء (أخذ قبل الإسلام أو بعده) وقالا لآخذه خاصة، وفي الخمس روايتان. قنية. وفيها استأجره لخدمة سفره، فغزا بفرس المستأجر وسلاحه فسهمه بينهما، إلا إذا شرط في العقد أنه للمستأجر. فَضلَ في كَيْفِيَّةِ القِسْمَةِ (المعتبر في الاستحقاق) لسهم فارس وراجل فيرق برقها والمسلم محل للتملك تبعاً لغيره، بخلاف المنفصل، لأنه حرّ لانعدام الجزئية عند ذلك. بحر. قوله: (وعقاره) وكذا ما فيه من زرع لم يحصد، لأنه في يد أهل الدار، إذ هو من جملة دار الحرب فلم يكن في يده إلا حكماً. نهر. قوله: (وعبده المقاتل) لأنه لما تمرّد على مولاه خرج من يده وصار تبعاً لأهل داره. بحر. قوله: (قبل الإسلام أو بعده) لعله لانعقاد سبب الملك فيه للمسلمين، والإسلام لا يمنع الرقّ السابق عليه ط. قوله: (وقالا لآخذه) أي هو لمن أخذه خاصة، وقدمنا قبل هذا الباب عن شرح السير نسبة هذا القول لمحمد. قوله: (وفي الخمس) أي في وجوب الخمس روايتان عن الإمام وكذا عن محمد كما قدمناه. قوله: (استأجره لخدمة سفره الخ) هذه من مسائل الفصل الآتي، ووجهها غير ظاهر، فإن أجير الغازي للخدمة لا سهم له لأخذه على خروجه مالاً، إلا إذا قاتل وترك العمل كما في شرح السير؛ وفيه لو دخل دار الحرب فارساً ثم دفع فرسه لرجل ليقاتل عليه على أن سهم الفرس لصاحبه جاز، لأنه لو لم يشرط ذلك كان سهم فرسه له، ولو كان ذلك قبل الدخول فسهم الفرس لمن أدخله دار الحرب لأن السبب وهو الانفصال فارساً قد انعقد له ويكون لصاحب الفرس عليه أجر مثل فرسه اهـ. ملخصاً. فتأمل، والله سبحانه وتعالى أعلم. مَطْلَبٌ: مُخَالَفَةُ الأَمِير حَرَامٌ فَصلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ لما فرغ من بيان الغنيمة شرع في بيان قسمتها، وأفردها بفصل لكثرة شعبها، وهو جعل النصيب الشائع معيناً. نهر. قال في الملتقى: وينبغي للإمام أن يعرض الجيش عند دخول دار الحرب، ليعلم الفارس من الراجل. قال في شرحه: وأن يكتب أسماءهم، وأن يؤمر عليهم من كان بصيراً بأمور الحرب وتدبيرها ولو من الموالي وعليهم طاعته لأن مخالفة الأمير حرام، إلا إذا اتفق الأكثر أنه ضرر فيتبع اهـ. قوله: (المعتبر في الاستحقاق) أي استحقاق الغانمين لأربعة أخماس الغنيمة (١)، لأن خمسها (١) الأخماس الأربعة اتفق الفقهاء على أن المسلم المقاتل إذا كان راجلً فله سهم واحد في الغنيمة، = ٢٣٨ كتاب الجهاد/ باب المغنم وقسمته (وقت المجاوزة) أي الانفصال من دارنا، وعند الشافعي وقت القتال (فلو دخل دار الحرب فارساً فنفق) أي مات (فرسه استحق سهمين ومن دخل راجلً فشرى يخرجه الإمام لله تعالى كما سيجيء قال تعالى: ﴿فَإِنَّ لِلَّهِ خُسَهُ وَلِلرَسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] در. منتقى. قوله: (وقت المجاوزة) برفع وقت على أنه خبر المبتدأ. قوله: (أي الانفصال من دارنا) أي مجاوزة الدرب، وهو الحد الفاصل بين دار الإسلام ودار الحرب. نهر. قوله: (فلو دخل دار الحرب فارساً) هو من معه فرس، ولو في سفينة كما في الشرنبلالية عن الاختيار وغيره لأنه تأهب للقتال على الفرس، والمتأهب للشيء كالمباشر له. قوله: (فنفق) كفرح ونصر: نفد وفنى. قاموس ط. وشمل ما لو قتل فرسه رجل وأخذ منه القيمة كما في البحر، ومثله ما لو أخذه العدو كما في شرح السير واحترز به عما لو باعه قبل القتال فإنه يستحق سهم راجل كما يأتي. قوله: (استحق سهمين) سهم لنفسه وسهم لفرسه، وهذا عنده، وعندهما ثلاثة أسهم له سهم ولفرسه = واختلفوا في نصيب الفارس، فذهب أكثر أهل العلم ومنهم الأئمة مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة وغيرهم إلى أن الفارس له في الغنيمة ثلاثة أسهم: سهمان لفرسه، وسهم له. وذهب أبو حنيفة والهادوية إلى أن للفارس سهمين. واحد له وواحداً لفرسه. استدل الجمهور بما روي عن النبي # أنه أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: ((سهم له وسهمان لفرسه) رواه أحمد وأبو داود. وفي لفظ ((أسهم للفرس سهمين وللرجل سهماً) متفق عليه، وفي لفظ ((أسهم يوم حنين للفارس ثلاثة أسهم للفرس سهمان وللرجل سهم» رواه ابن ماجه، وهذا الحديث قد فسره نافع فقال: إذ لو كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم؛ فإن لم يكن معه فرس فله سهم، والحكمة في تضعيف سهم الفرس واضحة، وهي أن الفرس تحتاج إلى مؤنة لخدمتها وعلفها؛ ولأن لها موقفاً عظيماً في قلوب الأعداء فيحصل لهم منها الرعب والخوف؛ لذلك جعل الشارع لها سهمين. واستدل أبو حنيفة بما رواه أحمد وأبو داود عن مجمّع بن جارية الأنصاري قال: قسمت خيبر على أهل الحديبية ((فقسمها رسول الله * على ثمانية عشر سهماً، وكان الجيش ألفاً وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين، والراجل سهماً)) وقد نقل عن أبي حنيفة أنه قال: إنه يكره أن يفضل بهيمة على مسلم، وحمل حديث ابن عمر على التنفيل جمعاً بين الدليلين يرد على الحديث الذي استدل به أبو حنيفة أنه أخرجه أحمد عن أسامة وابن نمير معاً بلفظ ((أسهم للفرس))، وقد رواه علي بن الحسين بن شقيق بهذا اللفظ أيضاً، وقيل: إن إطلاق الفرس على الفارس مجاز مشهور، ومنه قولهم: يا خيل الله اركبي، وعلى كون الفرس هنا مستعملاً في حقيقته يمكن تأويله بأن المراد أنه أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه المختص به، وكما أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر، وأما قول أبي حنيفة رضي الله عنه: ((إنه يكره أن يفضل بهيمة على مسلم)) فهو مردود بأن السهام كلها في الحقيقة للرجل لا للبهيمة، فليس فيه تفضيل للبهيمة على الرجل، ولو سلم التفضيل فقد فضل الحنفية الدابة على الإنسان في بعض المواضع، فقالوا: لو قتل كلب صيد قيمته عشرة آلاف درهم أداها، ولو قتل عبداً مسلماً لم يؤد فيه إلا ما دون عشرة آلاف، وأما حمل حديث الجمهور على التنفيل فهو حمل بعيد؛ لأنه قد تقرر في الأصول أن التأويل إنما يكون في الدليل المرجوح لا في الدليل الراجح، ودليل الجمهور راجح. ٢٣٩ كتاب الجهاد/ باب المغنم وقسمته فرساً استحق سهماً، ولا يسهم لغير فرس واحد) صحيح كبير (صالح لقتال) فلو مريضاً إن صح قبل الغنيمة استحقه استحساناً لا لو مهراً فكبر. تاتر خانية. وكأن الفرق حصول الإرهاب بکبیر مریض لا بالمهر ولو غصب فرسه قبل دخوله أو ركبه آخر أو نفر ودخل راجلاً ثم أخذه سهمان، لأنه عليه الصلاة والسلام فعل ذلك على ما رواه البخاري وغيره، وحمله أبو حنيفة على التنفيل توفيقاً بين الروايات. ملتقى وشرحه. وإذا كان حديث في البخاري وحديث آخر في غيره رجاله رجال الصحيح، أو رجال روى عنهم البخاري، كان الحديثان متساويين، والقول بأن الأول أصح تحكم لا نقول به، مع أن الجمع وإن كان أحدهما أقوى أولى من إبطال الآخر، وتمامه في الفتح. قوله: (ولا يسهم لغير فرس واحد) وعند أبي يوسف: يسهم لفرسين، وما روى فيه يحمل على التنفيل أيضاً. در. منتقى. قوله: (صالح للقتال) اعترض بأن هذا يغني عن قوله: ((صحيح كبير)) وفيه أنه لا يلزم من كونه صحيحاً كبيراً صلاحيته للقتال، لجواز كونه حروناً أو لا يجري، فلا يصلح للكرّ والفر. أفاده ط. لكن مراد المعترض أن كلام المتن يغني عما زاده الشارح، فالأولى الجواب بأنه زاد ذلك تفسيراً لقول المتن صالح للقتال نعم كان الأولى تأخيره عنه كما فعله في الشرنبلالية، فافهم. تنبيه: يشترط في الفرس أن لا يكون مشتركاً، فلا سهم لفرس مشترك للقتال عليه، إلا إذا استأجر أحد الشريكين حصة الآخر قبل الدخول. در منتقى. واستفيد منه أنه لا يشترط أن يكون الفرس ملكه، فيشمل المستأجر والمستعار، وكذا المغصوب، كما يأتي. قوله: (لا لو مهراً فكبر) أي بأن طال المكث في دار الحرب، حتى بلغ المهر وصار صالحاً للركوب فقاتل عليه لا يستحق سهم الفرسان. بحر. قوله: (وكأن الفرق الخ) هو لصاحب البحر، ولا يظهر إذا كان المرض بيناً. أفاده ط. قلت: وقد ذكر الفرق الإمام السرخسي، وهو أن المريض كان صالحاً للقتال عليه إلا أنه تعذر لعارض على شرف الزوال، فإذا زال صار كأن لم يكن، بحذف المهر فإنه ما كان صالحاً، وإنما صار صالحاً في دار الحرب، ويوضحه أن الصغيرة لا نفقة لها على زوجها، لأنها لا تصلح لخدمة الزوج، بخلاف المريضة لأنها كانت صالحة، ولكن تعذر ذلك لعارض اهـ. ملخصاً. قوله: (قبل دخوله) أي في الحد الفاصل بين دارنا ودار الحرب. قوله: (ثم أخذه) أي في المسائل المذكورة: أي أخذه قبل القتال فله سهمان استحساناً، لأنه التزم مؤنة الفرس من حين خروجه من أهله وقاتل عليه، فلا يحرم سهمه بعارض غصب ونحوه فيما بين ذلك، أما لو قاتل عليه الغاصب حتى غنموا وخرجوا فله سهم الفارس، إذ لا فرق بين الفرس المغصوب والمملوك، ولصاحب ٢٤٠ كتاب الجهاد/ باب المغنم وقسمته فله سهمان، لا لو باعه بعد تمام القتال فإنه يسقط في الأصح، لأنه ظهر أن قصده التجارة. فتح. وأقره المصنف، لكن نقل في الشرنبلالية عن الجوهرة والتبيين ما يخالفه. وفي القهستاني: لو باعه في وقت القتال فراجل على الأصح، ولو بعد تمام القتال فارس بالاتفاق انتهى. فتنبه. ولتحفظ هذه القيود خوف الخطأ في الإفتاء والقضاء (ولا) يسهم (لعبد وصبيّ وامرأة وذمي) ومجنون ومعتوه الفرس سهم راجل إذا إلا أصابوا غنائم بعد أخذه فرسه فله منها سهم فارس، وللغاصب سهم راجل كما لو كان الغصب بعد دخول دار الحرب. وتمامه في شرح السير. قوله: (فله سهمان) وكذا لو جاوزه: أي جاوز الدرب مستأجراً أو مستعيراً وحضر به: أي حضر به الوقعة، وكذا الغاصب، لكن يستحقه من وجه محظور فيتصدق به. جوهرة. وفي المنح: لو رجع الواهب فالموهوب له فارس فيما أصابه قبل الرجوع، وراجل فيما أصابه بعده، والراجع راجل مطلقاً اهـ. در منتقى: أي لأنه جاوز الدرب راجلاً باختياره كالمؤجر والمعبر بخلاف المغصوب منه. قوله: (لا لو باعه) أي باختياره، فلو مكرهاً فله سهم فارس، كما في البحر وكالبيع ما لو رهنه أو آجره أو وهبه. بحر. قوله: (ولو بعد تمام القتال) تبع في هذا المصنف حيث قال: وفي فتح القدير: لو باعه بعد الفراغ من القتال لا يسقط عند البعض. قال المصنف: يعني صاحب الهداية: الأصح أنه يسقط لأنه ظهر أن قصده التجارة وهو غلط في النقل، عن الفتح، وهذه عبارة الفتح: ولو باعه بعد الفراغ من القتال لم يسقط سهم الفارس بالاتفاق، وكذا إذا باعه حال القتال لا يسقط عند البعض. قال المصنف: الأصح أنه يسقط لأنه ظهر أن قصده التجارة اهـ. ومثله في التبيين والجوهرة، وعبارة القهستاني موافقة له فلا معنى للاستدراك اهـح ملخصاً. قلت: والظاهر أنه سقط من نسخة المصنف ما بين لفظتي القتال فحصل الاختلال، فاستدراج الشارح عليه في محله؛ نعم كان الأولى له مراجعة عبارة الفتح، فافهم. قوله: (ولتحفظ هذه القيود) أي المذكورة في قوله: ((ولا يسهم لغير فرس واحد صحيح كبير صالح للقتال)) كما هو صريح عبارته في شرحه على الملتقى، وأصل ذلك للمصنف فإنه بعد أن قيد المتن بقوله: ((صالح للقتال)) قال: إن صاحب الكنز وغيره من أصحاب المتون أخل بما ذكرنا من القيد، وإن العجب من أصحاب المتون فإنهم يتركون في متونهم قيوداً لا بد منها، وهي موضوعة لنقل المذهب، فيظن من يقف على مسائله الإطلاق، فيجري الحكم على إطلاقه، وهو مقيد فيرتكب الخطأ في كثير من الأحكام في الإفتاء والقضاء اهـ. فافهم. قوله: (وذمي) ولو أسلم أو بلغ المراهق قبل القسمة والخروج إلى دار الإسلام يسهم له كما في شرح السير، والظاهر أن العبد إذا