النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦١
كتاب الأيمان / باب اليمين في الاكل والشرب واللبس والكلام
وأما الذوق: فعمل الفم لمجرد معرفة الطعم وصل إلى الجوف أم لا، فكل أكل
وشرب ذوق ولا عكس، ولو تمضمض للصلاة لا يحنث، ولو عنى بالذوق الأکل
لم يصدّق إلا لدليل (حلف لا يأكل من هذه النخلة)
تتمة كلام القلانسي وهو محط الاستدراك اهـح: أي لأنه يؤكل بالمضغ وبالمص عادة،
وكذا العنب والرمان. قوله: (وأما الذوق فعمل الفم الخ) هذا هو الحق على ما في
الفتح خلافاً لما في النظم من أنه عمل الشفاه دون الحلق فإنه يدل على أن عدم
الوصول إلى الجوف مأخوذ في مفهوم الذوق.
قلت: لكنه موافق لما في الفتح من رواية هشام: حلف لا يذوق فیمینه على
الذوق حقيقة، وهو أن لا يوصل إلى جوفه، إلا أن يتقدمه كلام يدل عليه نحو أن يقال
تغذّ معي فحلف لا يذوق معه طعاماً، فهذا على الأكل والشرب اهـ.
مَطْلَبٌ فِ الفَرْقِ بَيْنَ الأَكْلِ وَالشُّرْبٍ والذَّوْقِ
قوله: (فکل أكل وشرب ذوق ولا عکس) أي وليس كل ذوق أكلاً أو شرباً بناء
أن الذوق أعم مطلقاً، لأنه لا يشترط فيه الوصول إلى الجوف بل يصدق بدونه،
بخلافهما، فإذا أكل أو شرب يحنث في حلفه لا يذوق، وإذا حلف لا يأكل أو لا
یشرب فذاق بلا إيصال إلى الجوف لم يحنث، لكن فيه أنه قد يتحقق الأکل بلا ذوق،
كما لو ابتلع بما يتوقف معرفة طعمه على المضغ كبيضة أو لوزة، وعليه فبين الأكل
والذوق عموم وجهي، وعن هذا قال في الفتح: إن قول المحيط لو حلف لا يذوق
فأكل أو شرب يحنث يغلب على الظن أن المراد به الأكل المقترن بالمضغ أو بلع ما
يدرك طعمه بلا مضغ، لأنا نقطع بأن من ابتلع قلب لوزة لا يقال فيه ذاقها ولا يحنث
ببلعها اهـ.
قلت: وعلى ما مر عن النظم فبينهما التباين كما بين الأكل والشرب فلا يحنث
الحالف على واحد من الثلاثة بفعل الآخر. قوله: (لا يحنث) أي في حلفه لا يذوق
الماء كما في الجوهرة، لأنه لا يقصد به ذوق الماء بل إقامة القربة، ولذا كره الذوق
للصائم دون المضمضة. قوله: (لم يصدق إلا لدليل) أي كقول القائل له تغذّ معي كما
مر، وكذا العرف الآن لو قال ابتداء لا أذوق في بيت زيد طعاماً فإنه يراد به الأكل.
مَطْلَبُ: حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ
مَطْلَبُ: إِذَا تَعَذَّرَتِ الحَقِيقَةُ أَوْ وُجِدَ هُرْفٌ، پِخِلافِها تُرِكَتْ
قوله: (حلف لا يأكل من هذه النخلة الخ) الأصل في جنس هذه المسائل أن
العمل بالحقيقة عند الإمكان، فإن تعذر أو وجد عرف بخلاف الحقيقة تركت، فإذا عقد
يمينه على ما هو مأكول بعينه انصرفت إلى العين لإمكان العمل بالحقيقة، وإذا عقدها

٥٦٢
كتاب الأيمان / باب اليمين في الأكل والشرب واللبس والكلام
أو الكرمة (تقيد حنثه بأكله من ثمرها) بالمثلثة: أي ما يخرج منها بلا تغير بصنعة
جديدة فيحنث بالعصير لا بالدبس المطبوخ، ولا بوصل غصن منها بشجرة أخرى
على ما ليس مأكولًا بعينه أو هو مأكول إلا أنه لا تؤكل عينه عادة انصرفت إلى ما يتخذ
منه مجازاً، لأن العمل بالحقيقة غير ممكن؛ فإذا حلف لا يأكل من هذه الشاة شيئاً فأكل
من لبنها أو سمنها لا يحنث، لأن عين الشاة مأكولة فينصرف إلى عينها لا ما يتولد منها،
وكذا العنب، فلا يحنث بزبيبه وعصيره، وفي النخلة: يحنث بتمرها وطلعها، لأن عينها
مأکولة، وفي الدقیق: یحنث بخبزه لأن الدقيق وإن کان یؤکل إلا أنه لا یؤکل کذلك
عادة، وتمامه في الذخيرة. قوله: (أو الكرمة) شجرة العنب ولم أرها بالتاء فلتراجع.
قوله: (بالمثلثة) لأن المراد ما يتولد منها سواء كان تمراً بالمثناة أو غيره كالجمار، وهو
شيء أبيض لين في رأس النخلة، ولأن النخلة مثال والمراد ما يعمها وغيرها مما لا
تؤكل عينه. قوله: (فيحنث بالعصير) استشكل بأن اليمين على الأكل والعصير مما لا
يؤكل. وأجيب بأن الأكل هنا مجاز عن التناول، فالمراد لا أتناول منها شيئاً ط.
قلت: مقتضى الجواب أنه يحنث بشرب العصير ويحتاج إلى نقل فإن كلامهم يصح
بدون هذا التأويل. فقد ذكرنا عن البحر لو حلف لا يأكل هذا اللبن أو العسل أو الخل
فأكله بخبز يحنث، لأن أكله هكذا يكون؛ وكذا لو ثرد في اللبن. وفي البزازية: لا يأكل
طعاماً ينصرف إلى كل مأكول مطعوم حتى لو أكل الخل يحنث اهـ. فقد صح أكل ما
يشرب فكذا يقال هنا، فتأمل. قوله: (لا بالدبس المطبوخ) وكذا النبيذ والناطف والخل
لأنه مضاف إلى فعل حادث، فلم يبق مضافاً إلى الشجرة. بحر. ولذا عطف عليه في
قوله تعالى: ﴿ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم﴾ فتح. واحترز بالمطبوخ عما يسيل
من الرطب فإنه يحنث بأكله كما في الذخيرة.
مَطْلَبٌ: فِيمَا لَوْ وَصَلَ غُصْنَ شَجَرَةٍ بِأُخْرَى
قوله: (ولا بوصل الخ) يعني إذا قطع غصناً من الشجرة المحلوف عليها ووصله
بشجرة أخرى وأكل من الثمر الخارج منه لا يحنث اهـح. وقال بعضهم: يحنث. فتح
ويحر. ولعل وجه الأول أن الغصن صار جزءاً من الثانية، ولا يسمى في العرف أكلاً
من الأولى، ومقتضى الإطلاق أنه لا فرق بين کون الشجرتین من نوع واحد أو نوعین،
ونقل في الذخيرة المسألة مطلقة كما مر، ثم صوّرها بما إذا حلف لا يأكل من شجرة
التفاح فوصل بها غصن شجرة الكمثرى، قال: فإن سماها باسمها مع الإشارة بأن قال لا
آكل من هذه الشجرة التفاح لم يحنث، وإن لم يسمها بل قال من هذه الشجرة حنث، ثم
نقل عن بعضهم أن الرواية هكذا.
قلت: ويمكن التوفيق بين القولين بحمل الحنث على ما إذا اختلف النوع،

٥٦٣
كتاب الأيمان / باب اليمين في الاكل والشرب واللبس والكلام
(وإن لم يكن) الشجرة ثمرة (تنصرف) يمينه (إلى ثمنها فيحنث إذا اشترى به
مأكولاً وأكله، ولو أكل من عين النخلة لا يحنث) وإن نواها، لأن الحقيقة
مهجورة. ولوالجية. وفي المحيط: لو نوى أكل عينها لم يحنث بأكل ما يخرج
منها لأنه نوى حقيقة كلامه. قال المصنف تبعاً لشيخه: وينبغي أن لا يصدق
قضاء لتعين المجاز.
زاد في النهر: فإن قلت ورق الكرم مما يؤكل عرفاً فينبغي صرف اليمين لعينه.
قلت: أهل العرف إنما يأكلونه مطبوخاً (وفي الشاة يحنث باللحم خاصة) لا
باللبن لأنها مأكولة فتنعقد اليمين عليها (ولا يحنث في) حلفه (لا يأكل من هذا البسر
وسمى الشجرة باسمها ثم أكل مما سمى، والقول بعدم الحنث على ما إذا اتحد النوع أو
اختلف ولم يسم، والله تعالى أعلم. قوله: (فيحنث إذا اشترى به مأكولاً وأكله) لفظة
(وأكله)) زادها في البحر على ما في الفتح. قال في الشرنبلالية: وقد يقال يراد بالأكل:
الإنفاق في أي شيء فیحنث به إذا نوى فلينظر اهـ.
قلت: إذا نوى ذلك لا كلام، أما إذا لم ينو فالظاهر تقييده بالأكل حقيقة، حتى
لو اشترى به مشروباً وشربه لا يحنث، إلا إذا أكله مع غيره عملاً بحقيقة الكلام ما لم
يوجد نقل بخلافه، فافهم. قوله: (ولو أكل من عين النخلة لا يحنث) هو الصحيح كما
في النهر وغيره. قوله: (مهجورة) صوابه ((متعذرة)) كما عبر به في إيضاح الإصلاح.
وقال في حاشيته: ومن قال ((مهجورة)) لا يفرق بين المتعذر والمهجور. قال صاحب
الكشف: المعتذر: ما لا يوصل إليه إلا بمشقة كأكل النخلة، والمهجور: ما يتيسر إليه
الوصول لكن الناس تركوه كوضع القدم اهـح، وقد يقال: أراد بالمهجورة: الغير
المستعملة تجوزاً، كما تجوّز صاحب الكشف بإطلاق المتعذر على المتعسر، مع أن
المراد ما يشمل القسمين، وحقيقة المعتذر مثل قوله لا يأكل من هذا القدر، فافهم.
قوله: (لم يحنث بأكل ما يخرج منها) مقتضاه أن نية عينها صحت فهو قول آخر غير ما
في الولوالجية كما أفاده في النهر، فافهم، ولم أر من صحح أحدهما، وما نقل عن
حاشية أبي السعود أنه المتن، ثم ذكر بعد عبارة الولوالجية، فافهم. قوله: (لتعين
المجاز) ولذا انصرف إليه عند عدم النية فكانت الحقيقة خلاف الظاهر. قوله: (وإنما
يأكلونه مطبوخاً) أي فلا يحنث بأكله لكونه دخله صنعة جديدة ح. قوله: (من هذا البسر
أو الرطب) النخلة على ست مراتب: أولها طلع، وثانيها حلال(١)، وثالثها بلح،
(١) في ط (قوله حلال) هكذا بخطه بالحاء المهملة. وعبارة القاموس تفيد أنه بالخاء المعجمة ونصها في فصل
الخاء من باب اللام والرطب (أي وتحلل الرطب) حلبه بين خلال السعف وذلك الرطب خلال وخلالة بضمها.
٠ ٠ ..

٥٦٤
كتاب الأيمان / باب اليمين في الاكل والشرب واللبس والكلام
أو الرطب أو اللبن بأكل رطبه وتمره وشيرازه) لأن هذه صفات داعية إلى اليمين
فتتقيد بها (بخلاف لا يكلم هذا الصبي أو هذا الشاب فكلمه بعد ما شاخ أو لا يأكل
هذا الحمل) بفتحتين ولد الشاة (فأكله بعد ما صار كبشاً) فإنه يحنث لأنها غير
داعية، والأصل في أن المحلوف عليه إذا كان بصفة داعية إلى اليمين
ورابعها بسر، وخامسها رطب، وسادسها تمر كما يظهر من الصحاح. عزمية قوله:
(بأكل رطبه وتمره وشيرازه) لفّ ونشر مرتب. قال في المصباح: والشيراز مثال دينار:
اللبن الرائب يستخرج منه ماؤه. وقال بعضهم: لبن يغلي حتى يثخن ثم ينشف ويميل
إلى الحموضة اهـ. قوله: (لأن هذه صفات الخ) إذ لا خفاء أن صفة البسورة والرطوبة
واللبنية مما قد تدعو إلى اليمين بحسب الأمزجة، فإذا زالت زال ما عقدت عليه اليمين
فأكله أكل ما لم تنعقد عليه اليمين. نهر وفتح. قوله: (بعد ما شاخ) أي صار شيخاً وهو
فوق الكهل كما يأتي. قوله: (بفتحتين) أي فتح الحاء المهملة والميم: ولد الشاة في
السنة الأولى، جمعه حملان كما في المصباح. قوله: (لأنها غير داعية) أي هذه الصفات
غير داعية إلى الامتناع، لأن هجران المسلم بمنع الكلام منهي، فلا يعتبر ما يخال داعياً
إلى اليمين من جهل الصبي أو الشاب، وسوء أدبه، وكذا صفة الصغر في الحمل فإن
الممتنع عنه أكثر امتناعاً عن لحم الكبش، لأن الصغر داع إلى الأكل لا إلی عدمه،
واعترض بأن الهجران قد يجوز أو يجب إذا كان لله تعالى بأن كان يتكلم بما هو معصية
أو يخشى فتنته أو فساد عرضه بكلامه، فإذا حلف لا يكلمه علم أنه وجد المسوغ،
فيعتبر الداعي فيتقيد بصباه وشبيبته وبأن الحمل غير محمود لكثرة رطوباته، حتى قيل
فيه النحس بين الجيدين. وأجاب في الفتح بأن الاعتراض بذلك ذهول ونسيان عن
وضع المسألة، وأنها بنيت على العرف، وأن المتكلم لو أراد ما تصح إرادته من اللفظ
لا يمنع منه، فالحمل عند العموم غذاء في غاية الصلاح، وما يدرك نحسه إلا أفراد
عرفوا الطب فوجب تحكيم العرف، إذا لم ينو ذات الحمل، إذ لا يحكم على فرد من
العموم أنه على خلافهم، فينصرف حلفه إليهم؛ وكذا الصبي لما كان موضع الشفقة
والرحمة عند العموم. وفي الشرع: لم يجعل الصبا داعية إلى اليمين في حق العموم،
وهذا لا ينفي كونه حالفاً عرفاً عدم طيب الحمل، أو سوء أدب صبي علم أنه لا يردعه
إلا الهجر، أو علم أن الكلام معه يضره في دينه أو عرضه، فعقد يمينه على مدة
الحملية أو الصبا فإنا نصرف يمينه، حيث صرفها، وإنما الكلام إذا لم ينو شيئاً فيسلك
به ما علیه العموم، أخطؤوا فیه أو أصابوا فلیکن هذا منك ببال، فإنك تدفع به كثيراً من
أمثال هذا الغلط المورد على الأئمة اهـ ملخصاً. وهو في غاية الحسن. وقد عدل في
الذخيرة عن التعليل بكون الصفة داعية أو غير داعية وقال: الصحيح أنه لا يحنث في

٥٦٥
كتاب الأيمان / باب اليمين في الاكل والشرب واللبس والكلام
تقيد به في المعرف والمنكر، فإذا زالت زالت اليمين، وما لا يصلح داعية اعتبر
في المنكر دون المعرف.
وفي المجتبى: حلف لا يكلم هذا المجنون فبرأ أو هذا الكافر فأسلم لا
يحنث، لأنها صفة داعية؛ وفي لا يكلم رجلاً فكلم صبياً حنث، وقيل لا كلا
یکلم صبياً وكلم بالغاً، لأنه بعد البلوغ یدعی شاباً، وفتى إلى الثلاثين، فکهل
إلى خمسين، فشيخ (أو لا يأكل هذا العنب فصار زبيباً) هذا وما بعده معطوف على
قوله ((من هذا البسر)) مما لا يحنث به (أو لا يأكل هذا اللبن فصار جبناً، أو لا يأكل
الرطب أو العنب إذا صار تمراً أو زبيباً، لأنه اسم لهذه الذات والرطوبة التي فيها، فإذا
أكله بعد الجفاف، فقد أكل بعض ما عقد اليمين عليه، بخلاف الصبي بعد ما شاخ أو
الحمل بعد ما صار كبشاً فإنه لم ينقص بل زاد، والزيادة لا تمنع الحنث. ثم قال: فهذا
الفرق هو الصحيح وعليه الاعتماد. قوله: (تقيد به) الأولى بها. قوله: (في المعرف
والمنكر) مثل لا آكل هذا البسر أو لا آكل بسراً. قوله: (اعتبر في المنكر) مثل لا آكل
حملاً أو لا أكلم صبياً، لأن الكبش لا يسمى حملاً، ولا الشيخ صبياً فلم يوجد المحلوف
عليه، بخلاف المعرف كهذا الحمل أو هذا الصبي، لأن الصفة الغير الداعية تلغو مع
الإشارة فتعتبر الذات المشار إليها وهي باقية بعد زوال الصفة فلا تزول اليمين. قوله:
(فبرأ) في المصباح برئ من المرض يبرأ من باب تعب ونفع.
مَطْلَبُ: حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ
قوله: (فكلم صبياً حنث) لأن اسم الرجل يتناول الصبي في اللغة، كما صرح به
ابن الكمال في تصحيح السراجية، ولكن في العرف لا يسمى فالحق القول
الثاني اهـح. قوله: (يدعى شاباً الخ) في الوجيز لبرهان الدين البخاري حلف لا يكلم
صبياً أو غلاماً أو شاباً أو كهلاً، فالكلام في معرفتهم لغة وشرعاً وعرفاً. أما اللغة
فقالوا: الصبي يسمى غلاماً إلى تسع عشرة، ثم شاباً إلى أربع وثلاثين، ثم كهلًا إلى
أحد وخمسين، ثم شيخاً إلى آخر عمره. وأما الشرع: فالغلام إلى أن يبلغ فيصير شاباً
وفتى، وعن أبي يوسف من ثلاث وثلاثين إلى خمسين فهو شيخ. قال القدوري: قال أبو
يوسف: الشاب من خمس عشرة إلى خمسين ما لم يغلب عليه الشمط قبل ذلك، والكهل.
من ثلاثين إلى آخر عمره، والشيخ فيما زاد على الخمسين، وكان يقول قبل هذا:
الكهل من ثلاثين إلى مائة سنة فأكثر، والشيخ من أربعين إلى مائة، وهنا روايات أخر
والمعول عليه ما به الإفتاء، كذا في الفتح ملخصاً لم يذكر معناها عرفاً؛ لأن كل أناس
. قد علموا مشربهم. قوله: (فصار جبناً) فيه ثلاث لغات: أجودها سكون الباء، والثانية
ضمها للاتباع، والثالثة وهي أقلها التثقيل، ومنهم من يجعلها من ضرورة الشعر.

٥٦٦
كتاب الأيمان / باب اليمين في الأكل والشرب واللبس والكلام
من هذه البيضة فأكل فراريجها) كذا في نسخ الشرح، وفي نسخ المتن ((فرخها))
(أو لا يذوق من هذا الخمر فصار خلًا، أو من زهر هذه الشجرة فأكل بعد ماصار
لوزاً) أو مشمشاً لم يحنث؛ بخلاف حلفه لا یأکل تمراً، فأکل حیساً فإنه يحنث،
لأنه تمر مفتت، وإن ضم إليه شيء من السمن أو غيره. بحر. وفيه الأصل فيما
إذا حلف لا يأكل معيناً فأكل بعضه أن كل شيء يأكله الرجل في مجلس أو يشربه
في شربة فالحلف على كله، وإلا فعلى بعضه (وكذا) لا يحنث (لو خلف لا يأكل
بسر فأكل رطباً أو لا يأكل عنباً فأكل زبيباً) بخلاف نحو لوز وجوز فإن الاسم
يتناول الرطب أيضاً
مصباح. قوله: (كذا في نسخ الشرح) أي شرح المصنف حيث جعلها متناً في شرحه.
قوله: (لم يحنث) لأن بعضها صفات داعية، وبعضها انقلبت عينها. قوله: (فأكل حيساً)
فسر الحيس في البدائع بأنه اسم لتمر ينقع في اللبن، ويتشرب فيه اللبن، وقيل هو
طعام يتخذ من تمر، ويضم إلى شيء من السمن أو غيره والغالب هو التمر فكان أجزاء
التمر بحالها فيبقى الاسم اهـ بحر. قوله: (الأصل الخ) قدمنا الكلام عليه قبل قوله:
(كل حلّ عليه حرام)).
فرع: ذكر في البحر عن الواقعات: إن أكلت هذا الرغيف اليوم فامرأته كذا وإن
لم آكله اليوم فأمته حرة فأكل النصف لم يحنث، وكذا لو حلف على لقمة في فيه فأكل
بعضها وأخرج البعض، لأن شرط الحنث أكل الكل اهـ ملخصاً.
تنبيه: الأكل والشرب غير قيد، ففي البزازية: ضاع مال في دار فحلف كل واحد
أنه لم يأخذه ولم يخرجه من الدار، ثم علم أن واحداً أخرجه مع آخر إن كان لا يطيق
حمله وحده حنث، لأن إخراجه كذلك يكون، وإن أطاقه وحده لا يحنث لأنه صادق اهـ.
قلت: وعليه لو حلف لا يحمل هذه الخشبة أو الحجر فهو على هذا التفصيل.
ثم اعلم أن ما مر عن الواقعات مشكل جداً كما قال في الحاوي الزاهدي، قال:
فإنه يجب أن يحنث في يمين العتق لأنه لم يأكل الرغيف، إذ تقول لا واسطة بين النفي
والإثبات، وكل واحد منهما شرط الحنث فيحنث في أحدهما. وفي الجامع الأصغر
عن أبي القاسم الصفار قال: إن شرب فلان هذا الشراب فامرأته طالق وقال الآخر إن لم
يشربه فلان فامرأته طالق فشرب فلان مع غيره أو انصبّ بعضه في الأرض حنث الثاني
دون الأول اهـ. قوله: (أن كل شيء) بفتح همزة ((أن)) والمصدر المنسبك خبر الأصل.
قوله: (وكذا لا يحنث الخ) أشار إلى أنه لا فارق بين ذكره معرفاً وهو ما مر، أو منكراً
لزوال اليمين بزوال الصفة الداعية كما تقدم. قوله: (فإن الاسم يتناول الرطب أيضاً)

٥٦٧
كتاب الأيمان / باب اليمين في الاكل والشرب واللبس والكلام
(ولو حلف لا يأكل رطباً أو بسراً أو) حلف (لا يأكل رطباً ولا بسراً حنث بـ) أكل
(المذنب) بكسر النون، لأكله المحلوف عليه وزيادة (ولا حنث في شراء كباسة)
بكسر الكاف: أي عرجون ويقال عنقود (بسر فيها رطب في حلفه لا يشتري
رطباً) لأن الشراء يقع على الجملة والمغلوب تابع، بخلاف حلفه على الأكل
بسكون الطاء في الرطب، وكان المناسب إيداله باليابس لأن وجه المخالفة بين البسر
والعنب، وبين الجوز واللوز الحنث في يابس الأخيرين، لتناول الاسم له دون
الأولين، هذا وفي عرف الشام الآن اللوز خاص باليابس، أما الرطب فيسمونه عقابية
فلا يحنث بها. قوله: (أو بسراً) أي أو فحلف لا يأكل بسراً. قوله: (حنث بأكل
المذنب) في المغرب بسر مذنب بكسر النون: أي مع التشديد، وقد ذنب: إذا بدا
الإرطاب من قبل ذنبه، وهو ما سفل من جانب القمع والعلاقة اهـ. وفي المصباح: ذنب
الرطب تذنيباً: بدا فيه الإرطاب، والمراد أنه يحنث بأكل البسر المذنب أو الرطب
المذنب، وهو الذي أكثره رطب وشيء قليل منه بسر عكس الأول.
قال في البحر: وحاصل المسائل أربع: وفاقيتان، وخلافيتان؛ فالوفاقيتان: لا
يأكل رطباً فأكل رطباً مذنباً لا يأكل بسراً فأكل بسراً مذنباً فيحنث فيهما اتفاقاً؛
والخلافيتان: لا يأكل رطباً فأكل بسراً مذنباً لا يأكل بسراً فأكل رطباً مذنباً فيحنث
عندهما، خلافاً لأبي يوسف اهـ. وفي عامة نسخ الهداية ذكر قول محمد مع أبي يوسف،
وفي بعضها مع الإمام وهو الموافق لما في أكثر الكتب المعتبرة كما في الفتح
والزيلعي. قوله: (لأكله المحلوف عليه زيادة) لأن آكل ذلك الموضع آكل رطب وبسر
فیحنث به وإن كان قليلاً، لأن ذلك القدر کاف للحنث، ولهذا لو میزه وأکله يحنث.
زيلعي. وبحث فيه في الفتح بأن هذا بناء على انعقاد اليمين على الحقيقة لا العرف،
وإلا فالرطب الذي فيه بقعة بسر لا يقال لآكله آكل بسر في العرف فكان قول أبي
يوسف أقعد. قوله: (لأن الشراء الخ) جواب عما استشهد به أبو يوسف على قوله بعدم
الحنث في المسألة الأولى اعتباراً للغالب كما في هذه المسألة.
وحاصل الجواب: أن اعتبار الغالب هنا لوقوع الشراء على الجملة، أما الأكل
فينقضي شيئاً فشيئاً فيصادف المغلوب وحده، فلا يتبع الغالب وبحث فيه في الفتح بأن
هذا قاصر على ما إذا فصله فأكله وحده، أما لو أكله جملة تحققت التبعية اهـ. وأشار
إلى أن البسر غالب بقرينة الإضافة. قال القهستاني: إذ المتبادر من إضافة الكباسة إلى
البسر، وجعلها ظرفاً للرطب أن البسر غالب، فلو كان الرطب غالباً أو هو والبسر
متساویین ينبغي أن يحنث اهـ.

٥٦٨
كتاب الأيمان / باب اليمين في الأكل والشرب واللبس والكلام
لوقوعه شيئاً فشيئاً (ولا) حنث (في) حلفه (لا يأكل لحماً بأكل) مرقه أو (سمك)
إلا إذا نواهما (ولا في لا يركب دابة فركب كافراً أو لا يجلس على وتد فجلس على
جبل) مع تسميتها في القرآن لحماً ودابة وأوتاداً للعرف. وما في التبيين من حثثه
في لا يركب حيواناً بركوب الإنسان رده في النهر بأن العرف العملي مخصص
مَطْلَبٌ: حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْماً
قوله: (لا يأكل لحماً) تنعقد هذه على لحم الإبل والبقر والجاموس والغنم
والطيور مطبوخاً ومشوياً أو قديداً، كما ذكره محمد في الأصل، فهذا من محمد إشارة إلى
أنه لا يحنث بالنيء وهو الأظهر، وعند أبي الليث يحنث. بحر عن الخلاصة وغيرها.
قوله: (بأكل مرقه) قيده في الفتح بحثاً في فروع ذكرها آخر الأيمان بما إذا لم يجد طعم
اللحم أخذاً مما في الخانية لا يأكل مما يجيء به فلان، فجاء بحمص فأكل من مرقه، وفيه
طعم الحمص يحنث اهـ .. قوله: (مع تسميتها في القرآن لحماً) هذا يظهر في الثلاثة
الأخيرة، وأما المرق ففي الحديث ((المرق أحد اللحمين)) ط.
مَطْلَبٌ فِي أَعْتِيَارِ العُرْفِ العَمَلِيِّ كَالعُرْفِ اللَّفْظِيّ
قوله: (وما في التبيين) أي تبيين الكنز للزيلعي حيث قال: وذكر العتابي أنه لا
يحنث بأكل لحم الخنزير والآدمي. وقال في الكافي: وعليه الفتوى فكأنه اعتبر فيه
العرف، ولكن هذا عرف عملي، فلا يصح بقيداً، بخلاف العرف اللفظي؛ ألا ترى أنه
لو حلف لا يركب دابة لا يحنث بالركوب على إنسان للعرف اللفظي، فإن اللفظ عرفاً لا
يتناول إلا الكراع، وإن كان في اللغة يتناوله، ولو حلف لا یرکب حيواناً يحنث لركوب
على إنسان لأن اللفظ يتناول جميع الحيوان، والعرف العملي وهو أنه لا يركب عادة لا
يصلح مقيداً اهـ. قوله: (رده في النهر) وكذا قال في البحر: رده في فتح القدير بأنه غير
صحيح، لتصريح أهل الأصول بقولهم: الحقيقة تترك بدلالة العادة، إذ ليست العادة إلا
عرفاً عملياً، ولم يجب: أي صاحب الفتح عن الفرق بين الدابة والحيوان، وهي واردة
عليه إن سلمها أهـ. ولا يخفى أنه لا يسلمها بدليل أنه رد مبناها، وهو عدم اعتبار العرف
العملي، وعبارة النهر هكذا: وفي بحث التخصيص من التحرير مسألة العادة العرف
العملي مخصص عند الحنيفة خلافاً للشافعية، كحرمت الطعام، وعادتهم أكل البر
انصرف إليه، وهو الوجه، أما بالعرف القولي فاتفاق كالدابة للحمار والدراهم على النقد
الغالب. وفي الحواشي السعدية أن العرف العملي يصلح مقيداً عند بعض مشايخ بلخ
لما ذكر في كتب الأصول في مسألة إذا كانت الحقيقة مستعملة والمجاز متعارفاً اهـ.
قال في النهر: وهذه النقول تؤذن بأنه لا يحنث بركوب الآدمي في لا يركب حيواناً.

٥٦٩
كتاب الأيمان / باب اليمين في الاكل والشرب واللبس والكلام
عندنا كالعرف القولي (ولحم الإنسان والكبد والكرش) والرئة والقلب والطحال
(والخنزير لحم) هذا في عرف أهل الكوفة، أما في عرفنا فلا كما في البحر عن
الخلاصة وغيرها ومنه علم أن العجمي يعتبر عرفه قطعاً. وفي الخانية: الرأس
قوله: (والكبد) بالرفع، وكذا ما بعده عطفاً على لحم، وكان الأولى ذكر الخنزير،
عقب الإنسان كما فعل في الكنز ليكون مجروراً عطفاً على الإنسان بإضافة لحم إليهما
لأنهما أعم، فتكون من إضافة الجزء إلى الكل، بخلاف الكبد، وما بعده، فإن اللحم
ليس جزءاً منه بل هو عينه، فلذا قلنا: إنه بالرفع عطفاً على المضاف، وإن صح جره
عطفاً على المضاف إليه على جعل الإضافة فيه بيانية، لكن يلزم عليه اختلاف
الإضافتين في لفظ واحد. وفي القهستاني: الكبد بفتح الكاف وكسرها مع سكون الباء،
والكرش بفتح الكاف وكسر الراء وسكونها. قوله: (والرئة) بالهمزة، ويجوز قلبها ياء:
السحر. مصباح. وفيه السحر وزان فلس، وسبب وقفل هو الرئة، وقيل: ما لصق
بالحلقوم والمريء من أعلى البطن، وقيل: كل ما تعلق بالحلقوم من كبد وقلب ورثة.
قوله: (لحم) خبر المبتدأ وما عطف عليه: أي هذه المذكورات داخلة في مسمى
اللحم. قوله: (هذا الخ) الإشارة إلى الكبد والأربعة التي بعده، وعبارة البحر وفي
الخلاصة: لو حلف لا يأكل لحماً فأكل شيئاً من البطون كالكبد والطحال يحنث في
عرف أهل الكوفة، وفي عرفنا لا يحنث، وهكذا في الميحط والمجتبى. ولا يخفى أنه
لا يسمى لحماً في عرف أهل مصر أيضاً، فعلم أن ما في المختصر: أي الكنز مبني
على عرف أهل الكوفة، وأن ذلك يختلف باختلاف العرف اهـ كلام البحر.
قلت: وأما لحم الإنسان ولحم الخنزير فهو لحم حقيقة لغة وعرفاً، فلذا مشى
المصنف كغيره على أنه يحنث به، لكن يرد عليه كما أفاده في الفتح أن لفظ آكل لا
ينصرف إليه عرفاً وإن كان في العرف يسمى لحماً كما مر في لا يركب دابة فلان، فإن
العرف اعتبر في ركب، والمتبادر منه ركوب الأنواع الثلاثة وهي الحمار والبغل
والفرس، وإن كان لفظ دابة في العرف يشمل غيرها أيضاً كالبقر والإبل، فقد تقيد
الركوب المحلوف عليه بالعرف، ولذا نقل العتابي خلاف ما هنا فقال: قيل الحالف إذا
كان مسلماً ينبغي أن لا يحنث، لأن أكله ليس بمتعارف، ومبنى الأيمان على العرف،
قال: وهو الصحيح. وفي الكافي: وعليه الفتوى. هذا خلاصة ما حققه في الفتح،
وهو حسن جداً ويؤيده ما قدمناه. ويأتي أيضاً من أنه لا يحنث باللحم النيء كما أشار
إليه محمد، وهو الأظهر. قال في الذخيرة: لأنه عقد يمينه على ما يؤكل عادة فينصرف
إلى المعتاد، وهو الأكل بعد الطبخ اهـ. مع أنه لا شك في أن النيء لحم حقيقة فعلم
أن الملحوظ إليه والعرف هو الأكل لا لفظ اللحم. قوله: (ومنه علم) أي من قولهم:

٥٧٠
كتاب الأيمان / باب اليمين في الاكل والشرب واللبس والكلام
والأكارع لحم في يمين الأكل لا في يمين الشراء، وفي لا يأكل من هذا الحمار
يقع على كرائه، ومن هذا الكلب لا يقع على صيده، ولا يعم البقر الجاموس،
ولا يحنث بأكل النيء هو الأصح (ولا) يحنث (بشحم الظهر) وهو اللحم السمين
(في) حلفه (لا يأكل شحماً) خلافاً لهما، بل بشحم البطن والأمعاء اتفاقاً لا بما
((أما في عرفنا)) فإن المراد عرف بلادهم، وهي من العجم، فافهم. ثم إن التنبيه على
هذا ليس فيه كبير فائدة، لأن قولهم باعتبار العرف في الأيمان ليس المراد به عرف
العرب، بل أيّ عرف كان في أيّ بلد كان، كما سيأتي عند قوله: ((الخبز ما اعتاده أهل
بلد الحالف)) وفي البحر عن المحيط: وفي الأيمان يعتبر العرف في كل موضع حتى
قالوا: لو كان الحالف خوارزمياً فأكل لحم السمك يحنث لأنهم يسمونه لحماً. قوله:
(لحم في يمين الأكل لا في يمين الشراء) وجعل في الشافي الأكل والشراء واحداً،
والأول أصح. بزازية.
قلت: ولعل وجهه أن الرأس والأكارع مشتملة على اللحم وغيره، لكنها عند
الإطلاق لا تسمى لحماً فإذا حلف لا يشتري لحماً لا يقال في العرف إنه اشترى لحماً
بل اشترى رأساً أو أكارع، أما إذا أكل اللحم الذي فيها فقد أكل لحماً فيحنث، ويشير
إلى هذا الفرق ما في الذخيرة، ولو أكل رؤوس الحيوان يحنث، لأن ما عليها لحم
حقيقة. قوله: (لا يقع على صيده) وإنما يقع على لحمه وهو القياس في الحمار، إلا
أن الحمار لما كان له كراء ويستعملون هذا اللفظ في الأكل من كرائه حملوه على
الكراء، وفيما وراءه يبقى على الأصل. منح عن جواهر الفتاوى ط. قوله: (ولا يعم
البقر الجاموس) أي فلو حلف لا يأكل لحم بقر لا يحنث بأكل الجاموس، كعكسه لأن
الناس يفرقون بينهما، وقيل يحنث، لأن البقر أعم، والصحيح الأول كما في النهر عن
التاترخانية. وفيه عن الذخيرة: لا يأكل لحم شاة لا يحنث بلحم العنز مصرياً كان أو
قروياً. قال الشهيد: وعليه الفتوى. قوله: (ولا يحنث بأكل النيء) بالهمز وزان حمل
والإبدال والإدغام عامي. مصباح: أي إبدال الهمزة ياء وإدغامها في الياء لغة العوام،
وقدمنا وجه عدم الحنث قريباً. قوله: (وهو اللحم السمين) كذا فسره في الهداية
والظاهر: أن المراد به اللحم الأبيض المسمى في العرف دهن البدن، فإنه يكون في
حالة السمن دون الهزال وقد يراد به شحم الكلية، لأنها معلقة بالظهر. قال في البحر:
قال القاضي الإسبيجابي: إن أريد بشحم الظهر شحم الكلية فقولهما أظهر، وإن أريد به
شحم اللحم فقوله أظهر اهـ. قوله: (بل بشحم البطن) هو ما كان مدوّراً على الكرش
وما بين المصارين شحم الأمعاء ط. قوله: (اتفاقاً) ردّ على صاحب الكافي حيث ذكر
الخلاف في شحم الأمعاء والشحم المختلط بالعظم. قال السرخسي: إنه لم يقل أحد

٥٧١
كتاب الأيمان / باب اليمين في الاكل والشرب واللبس والكلام
في العظم اتفاقاً. فتح (واليمين على شراء الشحم) وبيعه (كهي على أكله) حكماً
وخلافاً. زيلعي (ولا) يحنث (بآلية في) حلفه (لا يأكل) أو لا يشتري (شحماً أو
لحماً) لأنها نوع ثالث (ولا) يحنث (بخبز أو دقيق أو سويق في) حلفه لا يأكل
(هذا البرّ إلا بالقضم من عينها) لو مقلية كالبليلة في عرفنا، أما لو قضمها نيئة فلا
حنث إلا بالنية. فتح. وفي النهر عن الكشف: المسألة على ثلاثة أوجه:
بأن مخّ العظم شحم اهـ. وكذا لا ينبغي خلاف في الحنث بما على الأمعاء، فإنه لا
يختلف في تسميته شحماً. فتح. قوله: (زيلعي) عبارته: لا يخنث بأكل شحم الظهر
وشرائه وبيعه في يمينه لا يأكل شحماً، ولا يشتريه ولا يبيعه، وهذا عند أبي حنيفة،
وقالا: يحنث. قوله: (بآلية) بفتح الهمزة. قال في المصباح: قال ابن السكيت
وجماعة: ولا تكسر الهمزة ولا يقال لية، والجمع أليات كسجدة وسجدات، والتثنية
أليان بحذف الهاء على خلاف القياس. قوله: (إلا بالقضم من عينها) أي عين البرّ،
وأنث ضميره لأنه يسمى حنطة أيضاً، وإلا بمعنى لكن: أي لكنه يحنث بقضمه من
قضمت الدابة الشعير تقضمه من باب تعب کسرته بأطراف الأسنان، ومن باب ضرب
لغة. مصباح. قال في الفتح: وليس المراد حقيقة القضم، بل أن يأكل عينها بأطراف
الأسنان أو بسطوحها. وفي القهستاني: فلو ابتلعه صحيحاً حنث بالأولى، كما في
الكرماني فإن احترز بالقضم عما يتخذ منه كالخبز والسويق، فإنه لا يحنث به عنده،
لأن عین الحنطة ماکول، وعندهما يحنث.
قلت: ومبنى الخلاف على أن الحقيقة المستعملة أولى من المجاز المتعارف
عنده خلافاً لهما، فإن لفظ أكل الحنطة يستعمل حقيقة في أكل عينها، فإن الناس
يقلونها ويأكلونها فهو أولى من المجاز المتعارف وهو أن يراد بأكلت الحنطة أكل
خبزها. قال في الفتح: لفظ أكلت حنطة يحتمل أن يراد به كل من المعنيين، فيترجح
قوله لترجح الحقيقة عند مساواة المجاز، بل الآن لا يتعارف في أكل الخبز منها إلا
لفظ آخر وهو أكلت الخبز. ثم قال: وهذا الخلاف إذا حلف على حنطة معينة، أما لو
حلف لا يأكل حنطة ينبغي أن يكون قوله كقولهما. ذكره شيخ الإسلام، ولا يخفى أنه
تحكم، والدليل المذكور المتفق على إيراده في جميع الكتب يعم المعينة والمنكرة،
وهو أن عينها مأكول اهـ. قوله: (لو مقلية كالبليلة) قال ذ. الفتح: فإن الناس يغلون
الحنطة ويأكلونها وهي التي تسمى في عرف بلادنا بليلة وتعلى أيضاً: أي توضع جافة
في القدر ثم تؤكل قضماً اهـ. وحينئذ فقوله: كالبليلة الكاف فيه للتنظير إن كانت النسخ
لو مقلية بالقاف، أما إذا كانت بالغين المعجمة فهي للتمثيل، والبليلة هي المسماة في
عرف بلادنا سليقة لأنها تسلق بالماء المغلي. قوله: (فلا حنث إلا بالنية) ولو نوى ما

٥٧٢
كتاب الأيمان / باب اليمين في الاكل والشرب واللبس والكلام
أحدها: أن يقول هذه الحنطة ويشير لصبرة، وهي مسألة المختصر.
الثانية: أن يقول هذه بلا ذكر حنطة فيحنث بأكلها كيف كان ولو نيئة أو
خبزاً .
الثالثة: أن يقول حنطة فيحنث بأكلها ولو نيئة لا بنحو الخبز ولو زرعه لم
يحنث بالخارج (وفي هذا الدقيق حنث بما يتخذ منه كالخبز ونحوه) كعصيدة
وحلوى (لا بسفه) في الأصح
يتخذ منها صح ولا يحنث بأكل عينها. ذخيرة. قوله: (وهي مسألة المختصر) أي
المتن: أي أنه يحنث بأكل عينها لو مغلية (١) أو مقلية لا لو نيئة ولا بنحو خبزها.
مَطْلَبٌ: لَا يَأْكُلُ هَذَا الْبُرَّ
قوله: (فيحنث بأكلها كيف كان) لعل وجهه أنه إذا وجدت الإشارة بدون تسمية
تعتبر ذات المشار إلیه سواء بقيت على حالها أو حدث لها اسم آخر. قوله: (فیحنث
بأكلها ولو نيئة) أي بخلاف الحنطة المعرفة وهو الوجه الأول فإنه لا يحنث بالنيء
منها. وأما عدم الحنث بالخبز ونحوه كالدقيق والسويق، فقد اشترك فيه المعرفة والنكرة
لتقيد الحلف بالاسم، فإن الخبز ونحوه لا يسمى حنطة على الإطلاق، بل يقال: خبز
حنطة، لكن يبقى الكلام في وجه الفرق بينهما في النيء حيث دخل في المنكر دون
المعرف، ولعل وجهه أن حنطة نكرة في سياق النفي، فتعم جميع أنواع مسماها،
بخلاف المعرفة فإنها تنصرف إلى المعهودة في الأكل والنيء غير معهود فيه، هذا غاية
ما ظهر لي في توجيهه، لكن ما ذكر من الفرق بينهما مبني على أن المنظور إليه لفظ
حنطة، أما لو نظرنا إلى لفظ أكلت الحنطة فإنه لا يظهر الفرق، إذ قولك أكلت حنطة
مثله في أنه يراد به حقيقته أو مجازه المستعمل على الخلاف بين الإمام وصاحبيه،
ويؤيده ما مر عن الفتح من رده ما ذكره شيخ الإسلام، وإن كان من جهة أخرى، وكذا
يؤيده ما قدمناه في لا أركب دابة فلان، وفي لا آكل لحماً، حيث اعتبر لفظ أركب
وآكل فصرف إلى المعهود وقيد به لفظ دابة ولفظ لحماً بلا فرق بين معرفه ومنكره،
والله سبحانه أعلم. قوله: (لم يحنث بالخارج) أي اتفاقاً. نهر. وهذا إذا لم يقل حنطة
: بالتنكير. قوله: (بما يتخذ منه) في النوازل: لو اتخذ منه خبيصاً أخاف أن يحنث،
وينبغي أن لا يتردد في حنثه إذا أكل منه ما یسمی في ديارنا بالکسکس. نهر. وهو
المسمى في الشام بالمغربية مثله الشعيرية. قوله: (في الأصح) احتراز عما قيل إنه
(١) في ط (قوله لو مغلية) مقتضى عبارته في هذا المحل أنه اسم مفعول من الثلاثي مع أنه لازم ويتعدى
بالهمزة كما في المصباح فيقال في اسم مفعول مغلى ومغلاة لا مغلي ومغلية.

٥٧٣
كتاب الأيمان / باب اليمين في الاكل والشرب واللبس والكلام
كما مر في أكل عين النخلة (والخبز ما اعتاده أهل بلد الحالف) فالشامي بالبرّ
واليمني بالذرة والطبري بخبز الأرز، وبعض أهل القرى بالشعير، فلو دخل بلد
البرّ واستمر لا يأكل إلا الشعير لم يحنث إلا بالشعير، لأن العرف الخاص معتبر.
فتح (حلف لا يأكل من خبز فلانة انصرف إلى) الخابزة (التي تضربه في التنور لا
يحنث لأنه حقيقة كلامه. قلنا نعم، ولكن حقيقة مهجورة، ولما تعين المجاز سقطت
الحقيقة كقوله لأجنبية إن نكحتك فعبدي حر، فزنى بها لا يحنث لانصراف يمينه إلى
العقد فلم يتناول الوطء إلا أن ينويه. فتح. قوله: (كما مر في أكل عين النخلة) إلا أنه لو
نوى أكل عين الدقيق لم يحنث بأكل خبزه، لأنه نوى الحقيقة. بحر: أي بخلاف النخلة
بناء على ما مر عن الولوالجية. قوله: (فالشامي بالبرّ الخ) هذا حيث لا مجاعة، وإلا
فالظاهر أن المراد ما يسمى خبزاً في ذلك الوقت. قوله: (والطبري) نسبة إلى طبرستان
وهي اسم آمل وأعمالها، سميت بذلك لأن أهلها كانوا يحاربون بالفأس، ومعناها
بالفارسية: أخذ الفأس بيده اليمنى، والمراد بالفأس الطبر، وهو معرب تبر كما في الفتح.
مَطْلَبُ: لَا يَأْكُلُ خُبْزاً
قوله: (فلو دخل الخ) عبارة الفتح: قال العبد الضعيف: وقد سئلت لو أن بدوياً
اعتاد أكل خبز الشعير فدخل بلدة المعتاد فيها أكل خبز الحنطة واستمر هو لا يأكل إلا
الشعير، فحلف لا يأكل خبزاً فقلت ينعقد على عرف نفسه فيحنث بالشعير، لأنه لم
ينعقد على عرف الناس، إلا إذا كان الحالف يتعاطاه فهو متهم فيه فيصرف كلامه إليه
لذلك، وهذا منتف فيمن لم يوافقهم بل هو مجانب لهم اهـ. فقول الشارح: لأن العرف
الخاص معتبر ليس لفظه موجوداً في الفتح، بل معناه فهم منه، فافهم.
وقال المصنف في منحه: قلت: وبهذا ظهر أن قول بعض المحققين أن مذهب
عدم اعتبار العرف الخاص، ولكن أفتى كثير باعتباره محله فيما عدا الأيمان، أما هي
فالعرف الخاص معتبر فيها يعرف ذلك من تتبع كلامهم، ومما يدل عليه ما في فتح
القدير الخ. قوله: (انصرف إلى الخابزة الخ) الأوضح أن يقال: انصرف إلى ما تضربه
في التنور لا ما تعجئه وتهيئه للضرب.
فیکون المعنی: لو قال لا آکل من خبز هند فإن كانت خبزته في التنور حنث؛
وإن كانت عجنته وهيأته: أي قطعته أقراصاً للخبز وخبزه غيرها لا يحنث، وإلا فبعد
التصريح باسمها لا يدخل غيرها، إلا أن يكون المراد بقوله من خبز فلانة أنه ذكر لفظ
فلانة فيكون مشتركاً يتناول الخابزة والعاجنة، ثم هذا كله لو كان مراده بالإضافة إضافة
الصنعة؛ أما لو أراد إضافة الملك فإنه يحنث بالخبز المملوك لها، ولو كان العاجن

٥٧٤
كتاب الأيمان / باب اليمين في الاكل والشرب واللبس والكلام
لمن عجئته وهيأته للضرب) ظهيرية. ومنه الرقاق لا الفطائر والثريد أو بعد ما دقه
أو فته لأنه لا يسمى خبزاً، وحنث في لا يأكل طعاماً من طعام فلان بأكل خله أو
زيته أو ملحه ولو بطعام نفسه لا لو أخذ من نبيذه أو مائه فأكل به خبزاً، وفي لا
يأكل سمنا فأكل سويقاً ولا نية له إن بحيث لو عصر سال السمن حنث، وإلا لا.
والخابز غيرها كما لا يخفى. قوله: (ومنه) أي من الخبز الرقاق، وينبغي أن يخص
ذلك بالرقاق البيساني بمصر، أما الرقاق الذي يحشى بالسكر واللوز فلا يدخل تحت
اسم الخبز في عرفنا کما لا يخفى. بحر.
قلت: وذلك كالذي يعمل منه البقلاوي والسنبوسك،، وينبغي أيضاً أن لا يحنث
بالكعك والبقسماط، لأنه لا يسمى خبزاً في العرف. قوله: (لا الفطائر) الذي في الفتح
والبحر: القطائف، وأما الفطائر فالظاهر أنها كذلك، فهي اسم عندنا لما يعجن بالسمن
ويخبز أقراصاً كالخبز ولا يسمى خبزاً في العرف، وكذا ما يوضع في الصواني ويخبز
ويسمى بغاجه فلا يحنث به، وكذا الزلابية. قوله: (والثريد الخ) فعيل بمعنى مفعول
وهو أن تفتّ الخبز ثم تبله بمرق. مصباح. قال في الفتح: ولا يحنث بالثريد لأنه لا
يسمى خبزاً مطلقاً، وفي الخلاصة: لا يأكل من هذا الخبز وأكله بعد ما تفتت لا يحنث
لأنه لا يسمى خبزاً، ولا يحنث بالعصيد والططماج، ولا يحنث لو دقه فشربه، وعن أبي
حنيفة في حيلة أكله أن يدقه فيلقيه في عصيدة ويطبخ حتى يصير الخبز هالكاً اهـ ما في
الفتح. ومثله في البحر.
قلت: ومقتضى هذه الرواية أن يحنث لو فته بلا طبخ، وكذا لو جعله ثريداً، لأن
قوله: حتى يصير الخبز هالكاً، يقتضي أن بقاء عينه يخرجه عن كونه خبزاً، وهذا موافق
لعرفنا الآن، ويؤيده ما قدمه الشارح في حلفه: لا يأكل تمراً فأكل حيساً فإنه لا يحنث،
لأنه تمر مفتت وإن ضم إليه شيء من السمن أو غيره؛ نعم لو دق الخبز وشربه بماء لا
يحنث لأنه شرب لا أكل، وكذا لو حلف لا يأكل رغيفاً وفت أرغفة وأكل منها لا
يحنث،، بخلاف ما إذا فتّ رغيفاً واحداً وأكله كله فإنه يحنث، هذا ما يقتضيه عرف
زماننا، والله أعلم.
مَطْلَبُ: لَا يَأْكُلُ طَعَاماً
قوله: (وحنث في لا يأكل طعامً الخ) الأنسب ذكر هذه المسائل بعد قوله: ((والشواء
والطبيخ على اللحم)، كما فعل في البحر، ثم إن ما ذكره من الخل والزيت والملح لا
يسمى في عرفنا طعاماً، فينبغي الجزم بعدم حنثه به، ثم رأيته في النهر كما يأتي، وكذا
في ح حيث قال: هذا في عرفهم، أما في عرفنا فالطعام كالطبيخ ما يطبخ على النار. قوله:
(ولو بطعام نفسه) أي ولو خلط ذلك بطعام نفسه. قوله: (إن بحيث لو عصر سال السمن)

٥٧٥
كتاب الأيمان / باب اليمين في الاكل والشرب واللبس والكلام
جوهرة. وفي البدائع: لا يأكل طعاماً فاضطر لميتة فأكل لم يحنث (والشواء
والطبيخ) يقعان (على اللحم) المشوي والمطبوخ بالماء هذا في عرفهم، أما في
عرفنا فاسم الطبيخ يقع على كل مطبوخ بالماء ولو بودك أو زيت أو سمن، كما
نقله المصنف عن المجتبى. وفي النهر: الطعام يعم ما يؤكل على وجه التطعم
كجبن وفاكهة، لكن في عرفنا لا (والرأس ما يباع في مصره) أي مصر الحالف
هذا مبني على ما في مختصر الحاكم، واعتبر في الأصل وجود الطعم كما قدمناه أول
الباب. قوله: (لم يحنث) لأن العرف في قولنا أكل طعاماً ينصرف إلى أكل الطعام المعتاد
والتقييد بالاضطرار للحل، وإلا فلا يحنث بدونه بالأولى. قوله: (على اللحم المشوي
والمطبوخ بالماء) لف ونشر مرتب، وخرج ما يشوى أو يطبخ من غير اللحم. قال في
النهر: فلو حلف لا يأكل شواء لا يحنث بأكل الجزر والباذنجان المشويين، إلا أن ينوي
كل ما يشوى، وكذا لو حلف لا يأكل طبيخاً لا يحنث، إلا بأكل اللحم المطبوخ بالماء،
لتعذر التعميم إذ الدواء مما يطبخ، وكذا الفول اليابس، فصرف إلى أخص الخصوص،
هو ما ذكرنا عملاً بالعرف فيهما وفي عطف الطبيخ على الشواء إيماء إلى تغايرهما، وهذا
لأن الماء مأخوذ في مفهوم الطبيخ، وإلا لكانا سواء، ولذا لو أكل قلية لم يحنث لأنها لا
تسمى طبيخاً، وتمامه فيه. وفي البحر عن الفتح: وإن أكل من مرقه يحنث لما فيه من
أجزاء اللحم، ولأنه يسمى طبيخاً وإن كان لا يسمى لحماً كما قدمناه اهـ: أي فيما إذا
حلف لا يأكل لحماً لا يحنث بالمرق فإنه لا يسمى لحماً، وإن كان فيه أجزاء اللحم.
قوله: (كجبن) الذي رأيته في النهر: خبز. قوله: (لكن في عرفنا لا) عبارة النهر: وأنت
خبير أن الطعام في عرفنا لا يطلق على ما ذكر، فينبغي أن يجزم بعدم حثه به اهـ. ورأيت
بهامش نسخة النهر عن خط بعض العلماء ما نصه: الذي رأيته بخط الشارح: وأنت خبير
بأنه في عرف أهل مصر مرادف للطبيخ لا يطلق على غيره، فينبغي أن لا يحنث إلا بما
يسمى طبيخاً اهـ. ثم رأيت في الخانية: لا يشتري طعاماً فاشترى حنطة حنث. قال الفقيه
أبو بكر البلخي: في عرفنا الحنطة لا تسمى طعاماً إنما الطعام هو المطبوخ. قوله: (ما
يباع في مصره) وهو ما يكبس في التنور: أي يطم ويدخل فيه، وهذا لأن العموم
المتناول للجراد والعصفور غير مراد، فصرفناه إلى ما تعورف. نهر. قال في البحر: وفي
زماننا هو خاص بالغنم فوجب على المفتي أن يفتي بما هو المعتاد في كل مصر وقع فيه
حلف الحالف، كما أفاده في المختصر؛ وما في التبيين من أن الأصلي اعتبار الحقيقة
اللغوية إن أمكن العمل بها وإلا فالعرف الخ، مردود لأن الاعتبار إنما هو للعرف، وتقدم
أن الفتوى على أنه لا يحنث بأكل لحم الخنزير والآدمي، ولذا قال في فتح القدير: ولو
كان هذا الأصل المذكور منظوراً إليه لما تجاسر أحد على خلافه في الفروع اهـ. وفي

٥٧٦
كتاب الأيمان / باب اليمين في الاكل والشرب واللبس والكلام
اعتباراً للعرف (والفاكهة والتفاح والبطيخ والمشمش) ونحوها (لا العنب والرمان
والرطب) خلافاً لهما خلاف عصر والعبرة للعرف، فيحنث بكل ما يعدّ فاكهة
عرفاً. ذكره الشمني وأقره المصنف (والحلوى ما ليس من جنسه حامض فيحنث
بأکل خبیص وعسل وسكر) لكن المرجع فيه إلى عادات الناس، ففي بلادنا:
البدائع: والاعتماد إنما هو على العرف اهـ. قوله: (والطبيخ) بكسر الباء، ويقال الطبيخ
أيضاً أخضر كان أو أصفر. وذكر السرخسي أن البطيخ ليس من الفاكهة وما هنا رواية
القدوري، ورواه الحاكم الشهيد في المنتقى عن أبي يوسف. نهر. قوله: (والمشمش)
بكسر الميمين وفتحهما كما في المختار، ويضمهما نقله الأجهوري الشافعي. محشي
التحرير ط.
مَطْلَبُ: لَا يَأْكُلُ فَاكِهَةً
قوله: (ونحوها) كالخوخ والسفرجل والإجاص والكمثرى، فيحنث بأكل هذه
الأشياء في حلفه لا يأكل الفاكهة لأنها اسم لما يتفكه به: أي يتنعم قبل الطعام وبعده
زيادة على المعتاد من الغذاء الأصلي. وفي المحيط: ما روي أن الجوز واللوز فاكهة
في عرفهم، أما في عرفنا فإنه لايؤكل للتفكه. نهر. قوله: (خلافاً لهما) لأنها مما قد
يتغذى بها فسقطت عن كمال التفكه، فلا يتناولها مطلق الفاكهة، وأما عندهما، فهي
فاكهة نظراً للأصل، وعليه الفتوى، ولا خلاف أن اليابس منها كالزبيب والتمر وحبّ
الرمان ليست بفاكهة كما في الكرماني. قهستاني. وكذا لا خلاف في القثاء والخيار
والفقوس والعجور.
والحاصل أنه لا خلاف في أن النوع الأول فاكهة كما لا خلاف في أن الأخير
ليس بفاكهة، وفي الوسط خلاف. نهر. قوله: (خلاف عصر) أي أن الإمام قال: إن
العنب وأخويه ليس بفاكهة، لأنه كان في زمنه لا يعدّ منها، وعد منها في زمنهما.
ولقائل أن يقول: مبنی هذا الجمع على اعتبار العرف والاستدلال بأنها قد يتغذى بها
مبناه اللغة. ويمكن الجواب بجواز كون العرف وافق اللغة في زمنه ثم خالفها في
زمانهما وتمامه في الفتح. قوله: (فيحنث بكل الخ) صرح بذلك في الذخيرة.
مَطْلَبٌ: حَلَفَ لَا يَأْكُلُ حَلْوَى
قوله: (ما لیس من جنسه حامض) کالتین والتمر، فإنه ليس من جنسه حامض
فخلص معنى الحلاوة فيه، فلو أكل عنباً أو بطيخاً أو رماناً أو إجاصاً لم يحنث، لأن
من جنسه ما ليس بحلو؛ وكذا إذا حلف لا يأكل حلاوة فهو كالحلوى، وتمامه في
البحر. قوله: (لكن الخ) استدراك على المتن حيث أطلقه، مع أن ما ذكره تفسيراً
للحلوى عندهم وقالوا: المرجع فيه إلى العرف.

٥٧٧
كتاب الأيمان / باب اليمين في الاكل والشرب واللبس والكلام
لا حنث في فانيذ وعسل وسكر كما نقله المصنف عن الظهيرية (والإدام ما
يصطبغ به الخبز) إذا اختلط به (كخل وزيت وملح) لذوبه في الفم (لا اللحم
والبيض والجبن. وقال محمد: هو ما يؤكل مع الخبز غالباً) به يفتى كما في البحر
قال في البحر: والحاصل أن الحلو والحلوى والحلاوة واحد، وأما في عرفنا
فالحلو اسم للعسل المطبوخ على النار بنشا ونحوه، وأما الحلوى والحلاوة فاسم لسكر
أو عسل أو ماء عنب طبخ وعقد، والحلاوة الجوزية والسمسمية اهـ.
قلت: وفي زماننا الحلو كل ما يتحلى به من فاكهة وغيرها كتين وعنب وخبيصة
وكنافة وقطائف، وأما الحلاوة والحلوى بالقصر(١) فهي اسم لنوع خاص كالجوزية
والسمسمية مما يعقد، وكذا ما يطبخ من السكر أو العسل بطحين أو نشا. قوله: (لا
حنث في فانيذ) فيه نظر. ففي المصباح: الفانيذ نوع من الحلوى يعمل من القند
والنشا اهـ. وفيه أيضاً القند ما يعمل منه السكر، فالسكر من القند كالسمن من الزبد.
قوله: (والإدام ما يصطبغ به الخبز) في المغرب صبغ الثوب يصبغ حسن وصباغ وهو ما
يصبغ به، ومنه الصبغ والصباغ من الإدام، لأن الخبز يغمس فيه ويلون به كالخل
والزيت اهـ. وفي المصباح: ويختص بكل إدام مائع كالخل، وفي التنزيل ﴿وَصِبْغِ
لِلآكِلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٠] قال الفارابي: واصطبغ بالخل وغيره: وقال بعضهم واصطبغ
من الخل، وهو فعل لا يتعدى إلى مفعول صريح، فلا يقال اصطبغ الخبز بخل اهـ.
وفي الفتح: والاصطباغ افتعال من الصبغ، ولما كان ثلاثيه وهو صبغ متعدياً لواحد جاء
الافتعال منه لازماً، فلا يقال اصطبغ الخبز لأنه لا يصل إلى المفعول بنفسه حتى يقام
مقام الفاعل إذا بنى الفعل له، وإنما يقام غيره من الجار والمجرور ونحوه فلذا يقال
اصطبغ به اهـ.
قلت: وبه علم أنه كان على الشارح أن لا يذكر لفظ الخبز وإن تبع فيه النهر.
قوله: (لذوبه في الفم) جواب عما يقال: إنه لا يصبغ به. تأمل. قوله: (به يفتى) وبه
أخذ الفقيه أبو الليث. قال في الاختيار: وهو المختار عملاً بالعرف. وفي المحيط:
وهو الأظهر.
(١) في ط (قوله بالقصر) في القاموس الحلواء ويقصر معروف.
(فائدة) من نظم سيدي علي الأجهوري المالكي قوله:
قدم على الطعام توتاً خوخاً والبطيخا واليتن والمشمش
ومثله الرمان أيضاً والعنب
وبعده الإجاص كمثرى رطب
ومعه الخيار والجميز قنا وتفاح كذاك الموز
.

٥٧٨
كتاب الأيمان / باب اليمين في الاكل والشرب واللبس والكلام
عن التهذيب. وفيه: فما يؤكل وحده غالباً كتمر وزبيب وجوز وعنب وبطيخ
وبقل وسائر الفواكه ليس إداماً إلا في موضع يؤكل تبعاً للخبز غالباً اعتباراً
للعرف. وفي البدائع: والجوز رطبه فاكهة ويابسه إدام.
فروع: حلف لا يأكل لحماً والآخر بصلا والآخر فلفلا فطبخ حشو فيه كل
ذلك فأكلوا لم يحنثوا، إلا صاحب الفلفل لأنه لا يؤكل إلا كذا، وهذا إن وجد
طعمه؛ ويزاد في الزعفران رؤية عينه؛ وفي لا يأكل لبناً فطبخه بأرز
مَطْلَبٌ: حَلَفَ لَا يَأْكُلُ إِدَاماً أَوْ لَا يَأْتَدِمُ
قوله: (وفيه) أي البحر حيث قال: وفي المحيط: قال محمد: التمر والجوز ليس
بإدام لأنه يفرد بالأكل في الغالب، فكذا العنب والبطيخ والبقل لأنه لا يؤكل تبعاً للخبر
بل يؤكل وحده غالباً، وكذا سائر الفواكه، حتى لو كان في موضع يؤكل تبعاً للخبز
غالباً يكون إداماً عنده اعتباراً للعرف اهـ. وذكر في البحر أيضاً: وإذا أكل الإدام وحده،
فإن كان حلف لا يأكل إداماً حنث، وإن حلف لا يأتدم بإدام لا يحنث فلا بد أن يأكل
معه الخبز، كما أشار إليه في الكشف الكبير اهـ. قوله: (وبقل) يعتاد في زماننا أكل
الفقراء الخبز بالبصل والنعنع والطرخون. قوله: (وفي البدائع الخ) مخالف لقوله قبله
(جوز)) إلا أن يحمل قبله على الرطب، وقدمنا عن المحيط أن ما روي من أن الجوز
واللوز فاكهة هو في عرفهم لا في عرفنا إلا أن يحمل على اليابس وهو بعيد، فالظاهر أن
ما في البدائع مبني على عرفهم، وأيضاً فإن الجوز اليابس لا يؤكل الآن مع الخبز
عالباً، وإنما يفرد بالأكل، وقد علمت أن المعتبر في الإدام ما يؤكل تبعاً للخبز في
الغالب، وليس المراد كل ما يمكن أكله مع الخبز، ولذا لم يحنث بالفاكهة مع الخبز؛
وكذا لو أكل مع الخبز كنافة أو قطائف، لأن الغالب أكل ذلك وحده لا مقروناً بالخبز
فلا يسمى إداماً؛ نعم يقال في العرف: لا آكل هذا الرغيف إلا حافاً، ويراد بالحاف أكله
بلا شيء معه، فإذا قرن معه فاكهة أو نحوها يحنث. تأمل. قوله: (وهذا إن وجد الخ)
وكذا لو حلف لا يأكل ملحاً فأكل طعاماً إن كان مالحاً حنث، وإلا فلا. وقال الفقيه:
لا يحنث ما لم يأكل عين الملح مع الخبز أو مع شيء آخر لأن عينه مأكول، بخلاف
الفلفل، وعليه الفتوى، فإن كان في يمينه ما يدل على أنه يراد به الطعام المالح فهو
على ذلك. خانية.
قلت: وكذا يقال في اللحم ونحوه، ولكن ينبغي الحنث في عرفنا في اللحم
مطلقاً إذا كان ظاهراً في الحشو فإنه يسمى آكلاً له. قوله: (ويزاد في الزعفران رؤية
عينه) مقتضى قوله: ((ويزاد)) أنه لا بد من وجود طعمه أيضاً لكنه بعيد. وفي البزازية: لا
يأكل زعفراناً فأكل كعكاً على وجهه زعفران يحنث. قوله: (فطبخه بأرز) أي وإن لم

٥٧٩
كتاب الأيمان / باب اليمين في الاكل والشرب واللبس والكلام
أو لا ينظر إلى فلان فنظر إلى يده أو رجله أو أعلى رأسه لم يحنث، وإلى رأسه
وظهره وبطنه حنث، وفي المسّ يحنث بمس اليد والرجل.
عرض عليه اليمين فقال: نعم كان حالفاً في الصحيح، كذا في الصيرفية
وغيرها. قال المصنف: هذا هو المشهور، لكن في فوائد شيخنا عن التاتر خانية
يجعل فيه ماء ويرى عينه إلا أن ينوي ما يتخذ منه كما قدمناه أول الباب عن الخانية،
ومثله في البزازیة لکنه قال بعده: وفي النوازل إن کان یری عينه ويجد طعمه يحنث.
قوله: (ولا ينظر الخ) ذكر هذه وما بعدها لكونها من تمام كلام الصيرفية، وإلا فهي
استطرادية ليست من مسائل الباب. قوله: (وإلى رأسه وظهره وبطنه حنث) فصل فيه في
التاترخانية، وكذا قال في البزازية: وإن رأى الصدر والظهر والبطن أو أكثر الصدر
والبطن فقد رآه، وإن أقل من النصف لا؛ وإن رآه ولم يعرفه فقد رآه، وإن رآها جالسة
أو متنقبة أو متقنعة فقد رآها، إلا إذا عنى رؤية الوجه فيدين لا قضاء أيضاً؛ وإن رآه
خلف الزجاج أو الستر وتبين الوجه يحنث لا من المرآة. قوله: (بمس اليد والرجل)
مفاده أنه إذا مس غيرهما لا يحنث وفيه نظر. وقد يقال: إنما قيد بهما لذكرهما في النظر:
أي فالمس يخالف النظر في ذلك فلا ينافي أنه يحنث بمس غير هما ط.
مَطْلَبٌ: عُرِضَ عَلَيهِ اليَمِينُ فَقَالَ: نَعَمْ
قوله: (كان حالفاً) لأنه إذا قال والله لتفعلن كذا فقال نعم كأنه يصير قال والله
لأفعلن، لأن ما في السؤال معاد في الجواب كما سيأتي آخر الأيمان. قوله: (لكن في
فوائد شيخنا عن التاترخانية الخ) ما عزاه إلى التاترخانية خلاف الموجود فيها، فإنه ذكر
فيها مسألة ثم قال: وهذه المسألة تشير إلى أن الرجل إذا عرض على غيره يميناً من
الأيمان فيقول ذلك الغير نعم أنه يكفي ويصير حالقاً بتلك اليمين التي عرضت عليه،
وهذا فصل اختلف فيه المتأخرون، قال بعضهم لا يكفي، وقال بعضهم يكفي، وهذه
المسألة دليل عليه وهو الصحيح اهـ. فعلم أن قوله في الفوائد ((لا يصير حالفاً)) صوابه
(صير)) بدون لا كما نبه عليه السيد الحموي، ويؤيده ما قدمناه عن الخانية قبيل قوله:
إن فعل كذا فهو كافر، وفي آخر أيمان الفتح: ولو قال عليك عهد الله إن فعلت فقال
نعم، فالحالف المجيب ولا يمين على المبتدئ ولو نواه اهـ: أي لأن قوله: ((عليك»
صريح في التزام العهد: أي اليمين على المخاطب، فلا يمكن أن يكون يميناً على
المبتدئ، بخلاف ما إذا قال والله لتفعلن وقال الآخر نعم، فإنه إذا نوى المبتدئ
التحليف والمجيب الحلف يصير كل منهما حالفاً الخ ما نقله ح عن البحر، فراجعه.
وفي مجموع النوازل: قال لآخر: والله لا أجيء إلى ضيافتك فقال الآخر ولا تجيء إلى
ضيافتي فقال نعم يصير حالفاً ثانياً اهـ. وبه جزم في الذخيرة والفتح؛ وبما ذكرناه مع ما

٥٨٠
كتاب الأيمان / باب اليمين في الاكل والشرب واللبس والكلام
أنه بنعم لا يصير حالفاً هو الصحيح، ثم فرع أن ما يقع من التعاليق في المحاكم
أن الشاهد يقول للزوج تعليقاً فيقول نعم لا يصح على الصحيح (التغذي الأكل
المترادف الذي يقصد به الشبع) وكذا التعشي، ولا بد أن يأكل أكثر من نصف
الشبع في غداء وعشاء وسحور (في وقت خاص وهو ما بعد طلوع الفجر) وفي
البحر عن الخلاصة: عند طلوع الشمس، قال: وينبغي اعتماده للعرف، زاد في
النهر: وأهل مصر يسمونه فطوراً إلى ارتفاع الضحى الأكبر فيدخل وقت الغداء
فیعمل بعرفهم.
قلت: وكذلك أهل الشام (إلى زوال الشمس) ثم لا بد من أن يكون (مما
يتعدى به) أهل بلده عادة وغداء كل بلدة ما تعارفه أهلها، حتى لو شبع بشرب
قدمناه عن الخانية علم أنه لا فرق بين التعليق والحلف بالله تعالى، فافهم. قوله: (ثم
فرع) من كلام المصنف، فالضمير عائد إلى شيخه. قوله: (أن الشاهد) أي كاتب
القاضي، وهذا بدل من قوله: ((أن ما يقع)). قوله: (يقول للزوج تعليقاً) أي يقول له
كلاماً فيه تعليق كأن يقوله له: إن تزوجت عليها تكن طالقاً. قوله: (لا يصح على
الصحيح) أي المنقول عن التاترخانية، وقد علمت أنه خلاف ما فيها؛ فالصحيح أنه
يصح كما مر عن الصيرفية ولم يثبت اختلاف التصحيح، فافهم.
مَطْلَبٌ: حَلَفَ لَا يَتَغَدَّى أَوْ يَتَعَنَّى
قوله: (التغدي الخ) هذا أولى من قول غيره الغداء والعشاء، لأن الغداء والعشاء
بفتح أولهما مع المد اسم لما يؤكل في الوقتين لا للآكل فيهما، والمحلوف عليه الأكل
فيهما لا المأكول؛ وإن أجاب عنه في الفتح بأنه تساهل معروف المعنى لا يعترض
به اهـ. قوله: (الأكل المترادف) فلو أكل لقمتين ثم فصل بزمن يعدّ فاصلاً ثم أكل
لقمتين وهكذا لا يكون غداء ط. قوله: (الذي يقصد به الشبع) احترز به عن نحو لقمة
ولقمتين أو أكثر ما لم يبلغ نصف الشبع كما في الفتح، وأما الاحتراز عن نحو اللبن
والتمر فسيذكره في قوله: ((مما يتغدى به عادة)) فافهم. قوله: (وكذا التعشي) ومثله
التسحر على الظاهر ط. قوله: (أكثر من نصف الشبع) كذا في البحر عن الزيلعي،
والظاهر أن المراد به الشبع المعتاد له لا الشرعي كالثلث، وظاهره عدم الحنث بأكل
نصف الشبع ط. قوله: (فيدخل وقت الغداء) وينتهي إلى العصر، لأنه أول وقت العشاء
في عرفنا كما يأتي. قوله: (إلى زوال الشمس) غاية لقوله: ((وهو ما بعد طلوع الفجر))
وكان المناسب عدم الفصل بينهما. قوله: (وغداء كل بلدة ما تعارفه أهلها) يغني عنه ما
قبله ومثله العشاء والسحور ط. قوله: (حتى لو شبع الخ) قال الكرخي: إذا حلف لا