النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
كتاب الأيمان
وقيل لا (ثم إن) المعلق فيه تفصيل فإن (علقه بشرط يريده كأن قدم غائبي) أو شفي
مريضي (يوفى) وجوباً (إن وجد) الشرط (و) إن علقه (بما لم يرده كإن زنيت
بفلانة) مثلاً فحنث (وفى) بنذره (أو كفّر) ليمينه (على المذهب) لأنه نذر بظاهره
قوله: (لزمه) لأن من جنسه فرضاً وهو الصلاة عليه وَلجر مرة واحدة في العمر، وتجب
كلما ذكر، وإنما هي فرض عملي. قال ح: ومنه يعلم أنه لا يشترط كون الفرض
قطعياً ط. قوله: (وقيل لا) لعل وجهه اشتراطه كونه الفرض قطعياً ح. قوله: (ثم إن
المعلق الخ) اعلم أن المذكور في كتب ظاهر الرواية أن المعلق يجب الوفاء به مطلقاً:
أي سواء كان الشرط مما يراد كونه: أي يطلب حصوله كإن شفى الله مريضي أو لا،
كإن كلمت زيداً أو دخلت الدار فكذا، وهو المسمى عند الشافعية نذر اللجاج. وروي
عن أبي حنيفة التفصيل المذكور هنا، وأنه راجع إليه قبل موته بسبعة أيام وفي الهداية:
إنه قول محمد وهو الصحيح اهـ. ومشى عليه أصحاب المتون كالمختار والمجمع
ومختصر النقاية والملتقى وغيرها، وهو مذهب الشافعي، وذكر في الفتح أنه المروي
في النوادر وأنه مختار المحققين، وقد انعكس الأمر على صاحب البحر، فظن أن هذا
لا أصل له في الرواية، وأن رواية النوادر أنه مخير فيهما مطلقاً، وأن في الخلاصة قال:
وبه يفتى، وقد علمت أن المروي في النوادر هو التفصيل المذكور، وذكر في النهر أن
الذي في الخلاصة هو التعليق بما لا يراد كونه نالإطلاق ممنوع اهـ.
والحاصل: أنه ليس في المسألة سوى قولين: الأول ظاهر الرواية عدم التخيير
أصلاً. والثاني التفصيل المذكور. وأما ما توهمه في البحر من القول الثالث وهو التخيير
مطلقاً وأنه المفتى به فلا أصل له، كما أوضحه العلامة الشرنبلالي في رسالته المسماة
تحفة التحرير، فافهم. قوله: (بشرط يريده الخ) انظر لو كان فاسقاً يريد شرطاً هو معصية
فعلق عليه كما في قول الشاعر: [الطويل]
عَلَيَّ إِذَا مَا زُرْتُ لَيْلَى بِخُفْيَةٍ زِيَارَةُ بَيْتِ اللَّهِ رَجْلَانَ حَافِيا
فهل يقال: إذا باشر الشرط يجب عليه المعلق أم لا؟ ويظهر لي الوجوب لأن
المنذور طاعة وقد علق وجوبها على شرط، فإذا حصل الشرط لزمته، وإن كان الشرط
معصية يحرم فعلها، لأن هذه الطاعة غير حاملة على مباشرة المعصية بل بالعكس،
وتعريف النذر صادق عليه ولذا صح النذر في قوله: إن زنيت بفلانة لكنه يتخير بينه
وبين كفارة اليمين، لأنه إذا كان لا يريده يصير فيه معنى اليمين فيخير كما يأتي تقريره،
بخلاف ما إذا كان يريده لفوات معنى اليمين فينبغي الجزم بلزوم المنذور فيه وإن لم
أره صريحاً، فافهم. قوله: (لأنه نذر بظاهره الخ) لأنه قصد به المنع عن إيجاد الشرط
فيميل إلى أيّ الجهتين شاء، بخلاف ما إذا علق بشرط يريد ثبوته، لأن معنى اليمين

٥٢٢
كتاب الأيمان
يمين بمعناه فيخير ضرورة.
(نذر) مكلف (بعتق رقبة في ملكه وفى به وإلا) يف (أثم) بالترك (ولا
يدخل تحت الحكم) فلا يجبره القاضي.
(نذر أن يذبح ولده فعليه شاة) لقصة الخليل عليه الصلاة والسلام وألغاه
الثاني والشافعي كنذره بقتله (ولغا لو كان بذبح نفسه أو) عبده وأوجب محمد
وهو قصد المنع غير موجود فيه، لأن قصده إظهار الرغبة فيما جعل شرطاً. درر.
قوله: (فيخير ضرورة) جواب عن قول صدر الشريعة.
أقول: إن كان الشرط حراماً كإن زنيت ينبغي أن لا يتخير، لأن التخيير تخفيف
والحرام لا يوجب التخفيف. قال في الدرر: أقول ليس الموجب للتخفيف هو الحرام
بل وجود دليل التخفيف، لأن اللفظ لما كان نذراً من وجه ويميناً من وجه لزم أن يعمل
بمقتضى الوجهين، ولم يجز إهدار أحدهما، فلزم التخيير الموجب للتخفيف
بالضرورة، فتدبر اهـ. قوله: (فلا يجبره القاضي) لأن العبد لم يثبت له حق العتق علیه،
لأن ذلك بمنزلة ما لو حلف بالله تعالى ليعتقنه ليس له إجباره على أن يبرّ يمينه، لأن
ذلك مجرد حق الله تعالى. قوله: (نذر أن يذبح ولده الخ) المسألة منصوصة في كافي
الحاکم الشهید وغيره، وفي شرح المجمع وشرح درر البحار أنه یجب به ذبح کبش في
الحرم أو في أيام النحر في غير الحرم، وأنه يشترط لصحة النذر به في عامة الروايات
أن يقول في النذر عند مقام إبراهيم أو بمكة. وفي رواية عنه: لا يشترط. وفي
الاختيار: ولو نذر ذبح ولده أو نحره لزمه ذبح شاة عند أبي حنيفة ومحمد، وكذا النذر
بذبح نفسه أو عبده عند محمد، وفي الوالد والوالدة عن أبي حنيفة روايتان والأصح
عدم الصحة؛ وقال أبو يوسف وزفر: لا يصح شيء من ذلك لأنه معصية فلا يصح،
ولهما في الولد مذهب جماعة من الصحابة كعليّ وابن عباس وغيرهما، ومثله لا يعرف
قياساً فيكون سماعاً، ولأن إيجاب ذبح الولد عبارة عن إيجاب ذبح الشاة، حتى لو نذر
ذبحه بمكة يجب عليه ذبح الشاة بالحرم.
بيانه قصة الذبيح، فإن الله تعالى أوجب على الخليل ذبح ولده وأمره بذبح الشاة
حيث قال: ﴿قد صدقت الرؤيا﴾ فيكون كذلك في شريعتنا، أما لقوله تعالى: ﴿ثم
أوحينا إليك أن اتبع ملّة إبراهيم حنيفا﴾ أو لأن شريعة من قبلنا تلزمنا حتى يثبت
النسخ، وله نظائر منها أن إيجاب المشي إلى بيت الله تعالى عبارة عن حج أو عمرة،
وإيجاب الهدي عبارة عن إيجاب شاة، ومثله كثير، وإذا كان نذر ذبح الولد عبارة عن
ذبح الشاة لا يكون معصية بل قربة حتى قال الإسبيجابي وغيره من المشايخ: إن أراد
عين الذبح وعرف أنه معصية لا يصح، ونظيره الصوم في حق الشيخ الفاني معصية

٥٢٣
کتاب الأيمان
الشاة، ولو (بذبح أبيه أو جده أو أمه) لغا إجماعاً لأنهم ليسوا كسبه (ولو قال إن
برئت من مرضي هذا ذبحت شاة أو عليّ شاة أذبحها فبرئ لا يلزمه شيء) لأن
الذبح ليس من جنسه فرض بل واجب كالأضحية (فلا يصح) (إلا إذا زاد وأتصدق
بلحمها فيلزمه) لأن الصدقة من جنسها فرض وهي الزكاة. فتح وبحر.
لإفضائه إلى إهلاكه، ويصح نذره بالصوم وعليه الفدية، وجعل ذلك التزاماً للفدية، كذا
هذا. ولمحمد في النفس والعبد أن ولايته عليهما فوق ولايته على ولده، ولأبي حنيفة
أن وجوب الشاة على خلاف القياس عرفناه استدلالاً بقصة الخليل، وإنما وردت في
الولد فيقتصر عليه، ولو نذر بلفظ القتل لا يلزمه شيء بالإجماع، لأن النص ورد بلفظ
الذبح والنحر مثله، ولا كذلك القتل، ولأن الذبح والنحر وردا في القرآن على وجه
القربة والتعبد، والقتل لم يرد إلا على وجه العقوبة والانتقام والنهي، ولأنه لو نذر ذبح
الشاة بلفظ القتل لم يصح، فهذا أولى اهـ. قوله: (لغا إجماعاً) أي بناء على أصح
الروايتين كما مر. قوله: (لأن الذبح ليس من جنسه فرض الخ) هذا التعليل لصاحب
البحر وينافيه ما في الخانية قال: إن برئت من مرضي هذا ذبحت شاة فبرئ لا يلزمه
شيء إلا أن يقول: فللَّه عليّ أن أذبح شاة اهـ. وهي عبارة متن الدرر، وعللها في
شرحه بقوله: لأن اللزوم لا يكون إلا بالنذر، والدال عليه الثاني لا الأول اهـ.
فأفاد أن عدم الصحة لكون الصيغة المذكورة لا تدل على النذر: أي لأن قوله:
(ذبحت شاة) وعد لا نذر، ويؤيده ما في البزازية لو قال إن سلم ولدي أصوم ما عشت
فهذا وعد، لكن في البزازية أيضاً: إن عوفيت صمت كذا لم يجب، ما لم يقل الله عليّ.
وفي الاستحسان: يجب، ولو قال: إن فعلت كذا فأنا أحج ففعل يجب عليه الحج اهـ.
فعلم أن تعليل الدرر مبني على القياس، والاستحسان خلافه، وينافيه أيضاً قول
المصنف ((عليّ شاة أذبحها)) أو عبارة الفتح ((فعليّ)) بالفاء في جواب الشرط، إذ لا شك
أن هذا ليس وعداً، ولا يقال: إنما لم يلزمه شيء لعدم قوله لله عليّ، لأن المصرح به
صحة النذر بقوله لله عليّ حجة أو عليّ حجة، فيتعين حمل ما ذكره المصنف على القول
بأنه لا بد من أن يكون من جنسه فرض، وحمل ما في الخانية والدرر من صحة قوله لله
عليّ أن أذبح شاة على القول بأنه يكفي أن يكون من جنسه واجب، وسيأتي في آخر
الأضحية عن الخانية: لو نذر عشر أضحيات لزمه ثنتان لمجيء الأمر بهما، وفي شرح
الوهبانية: الأصح وجوب الكل لإيجابه مالله من جنسه إيجاب، ونقل الشارح هناك عن
المصنف أن مفاده لزوم النذر بما من جنسه واجب اعتقادي أو اصطلاحي اهـ. ويؤيده
أيضاً ما قدمناه عن البدائع، وبه يعلم أن الأصح أن المراد بالواجب ما يشمل الفرض
والواجب الاصطلاحي لا خصوص الفرض فقط. قوله: (فتح وبحر) يوهم أنه في الفتح

٥٢٤
كتاب الأيمان
ففي متن الدرر تناقض. منح (ولو قال الله عليّ أن أذبح جزوراً وأتصدق بلحمه
فذبح مكانه سبع شياه جاز) كذا في مجموع النوازل ووجهه لا يخفى.
وفي القنية: إن ذهبت هذه العلة فعليّ كذا فذهبت ثم عادت لا يلزمه
شيء.
(نذر لفقراء مكة جاز الصرف لفقراء غيرها) لما تقرر في كتاب الصوم أن
النذر غير المعلق لا يختص بشيء.
ذكر هذا التعليل، مع أن المذكور فيه عبارة المتن فقط، وكذلك في البحر معزياً إلى
مجموع النوازل. قوله: (ففي متن الدور تناقض) أي حيث صرح أولاً بأنه يشترط في النذر
أن يكون به أصل في الفروض، ونص ثانياً على صحة النذر بقوله لله عليّ أن أذبح شاة،
مع أن النذر ليس له أصل في الفروض، بل في الواجبات. وأجاب ط: بأن مراده بالفرض
ما يعم الواجب بأن يراد به اللازم فلا تناقض. قوله: (كذا في مجموع النوازل) الإشارة
إلى ما في المتن من قوله: ((ولو قال إن برئت)) إلى قوله: ((جاز)). قوله: (ووجهه لا
يخفى) هو أن السبع تقوم مقامه في الضحايا والهدايا ط.
مَطْلَبْ: النَّذْرُ غَيْرُ المُعَلَّقِ لا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ ومَكَانٍ وَدِرْهَمٍ وَفَقِيرِ
قوله: (لما تقرّر في كتاب الصوم) أي في آخر قبيل باب الاعتكاف وعبارته هناك
مع المتن والنذر من اعتكاف أو حج أو صلاة أو صيام أو غيرها غير المعلق ولو معيناً
لا يختص بزمان ومكان ودرهم وفقير، فلو نذر التصدّق يوم الجمعة بمكة بهذا الدرهم
على فلان فخالف جاز، وكذا لو عجل قبله، فلو عين شهراً للاعتكاف أو للصوم فعجل
قبله عنه صح، وكذا لو نذر أن يحج سنة كذا فحج سنة قبلها صح أو صلاة في يوم كذا
فصلاها قبله، لأنه تعجيل بعد وجود السبب، وهو النذر فيلغو التعيين، بخلاف النذر
المعلق، فإنه لا يجوز تعجيله قبل وجود الشرط اهـ.
قلت: وقدمنا هناك الفرق، وهو أن المعلق على شرط لا ينعقد سبباً للحال كما
تقرر في الأصول، بل عند وجود شرطه، فلو جاز تعجيله لزم وقوعه قبل سببه فلا
يصح؛ ويظهر من هذا أن المعلق يتعين فيه الزمان بالنظر إلى التعجيل، أما تأخيره
فالظاهر أنه جائز إذ لا محذور فيه، وكذا يظهر منه أنه لا يتعين فيه المكان والدرهم
والفقير، لأن التعليق إنما أثر في انعقاد السببية فقط، فلذا امتنع فيه التعجيل، وتعين فيه
الوقت، أما المكان والدرهم والفقير فهي باقية على الأصل من عدم التعيين، ولذا
اقتصر الشارح في بيان المخالفة على التعجيل فقط حيث قال: فإنه لا يجوز تعجيله،
فتدبر.

٥٢٥
کتاب الأيمان
(نذر أن يتصدق بعشرة دراهم من الخبز فتصدق بغيره جاز إن ساوى
العشرة) کتصدقه بثمنه.
(نذر صوم شهر معین لزمه متتابعاً لكن إن أفطر) فيه (يوماً قضاه) وحده وإن
قال متتابعاً (بلا لزوم استقبال) لأنه معين ولو نذر صوم الأبد فأكل لعذر فدى.
(نذر أن يتصدّق بألف من ماله وهو يملك دونها لزمه) ما يملك منها (فقط)
قلت: وكما لا يتعين الفقير لا يتعين عدده، ففي الخانية: إن زوّجت بنتي فألف
درهم من مالي صدقة لكل مسكين درهم فزوّج ودفع الألف إلى مسكين جملة جاز.
تنبيه: إنما لم يختص في النذر بزمان ونحوه، خلافاً لزفر، لأن لزوم ما التزمه
باعتبار ما هو قربة لا باعتبارات أخر لا دخل لها في صيرورته قربة كما مر. قال في
الفتح: وكذا إذا نذر ركعتين في المسجد الحرام فأداها في أقل شرفاً منه أو فيما لا
شرف له أجزأه، خلافاً لزفر، لأن المعروف من الشرع أن التزامه بما هو قربة موجب،
ولم يثبت من الشرع اعتبار تخصيص العبد العبادة بالمكان، بل إنما عرف ذلك لله
تعالی، وتمامه فیه.
قلت: وإنما تعين المكان في نذر الهدي والزمان في نذر الأضحية، لأن كلَّا
منهما اسم خاص معين فالهدي ما يهدى للحرم، والأضحية ما يذبح في أيامها، حتى
لو لم يكن كذلك لم يوجد الاسم، وسنذكر تمام تحقيقه في باب اليمين في البيع إن
شاء الله تعالى. قوله: (جاز) أشار إلى أن تعيين ما يشتري به مثل تعيين الزمان
والمكان. قوله: (قضاه وحده) أي قضى ذلك اليوم فقط لئلا يقع كل الصوم في غير
الوقت كما مر في الصيام. قوله: (وإن قال متتابعاً) لأن شرط التتابع في شهر بعينه لغو،
لأنه متتابع لتتابع الأيام، وأيضاً لا يمكن الاستقبال لأنه معين. درر. وأما إذا كان لشهر
غير معين فإن شاء تابعه وإن شاء فرقه، إلا إذا شرط التتابع فيلزمه ويستقبل. فتح: أي
يستقبل شهراً غيره لو أفطر يوماً ولو من الأيام المنهية كما مر في الصوم، وتقدم هناك
تمام الكلام على ما يجب فيه التتابع وما لا يجب ، وما يجوز تقديمه أو تأخيره وما لا
يجوز، فراجعه. قوله: (فأکل لعذر) وکذا لدونه ح. قوله: (فدی) أي لکل یوم نصف
صاع من برّ أو صاعاً من شعير وإن لم يقدر استغفر الله تعالى كما مر. قوله: (لزمه ما
يملك منها فقط) وإن كان عنده عروض أو خادم يساوي مائة فإنه يبيع ويتصدق، وإن
كان يساوي عشرة يتصدّق بعشرة، وإن لم يكن شيء فلا شيء عليه، كمن أوجب على
نفسه ألف حجة يلزمه بقدر ما عاش في كل سنة حجة. شرنبلالية عن الخانية. وانظر
هل يدخل في ذلك الدين كما يدخل في الوصية بثلث ماله؟ ظاهر التعليل: عدم

٥٢٦
كتاب الأيمان
هو المختار لأنه فيما لم يملك لم يوجد النذر في الملك ولا مضافاً إلى سببه
فلم يصح كما لو (قال مالي في المساكين صدقة ولا مال له لم يصح) اتفاقاً.
(نذر التصدق بهذه المائة يوم كذا على زيد فتصدق بمائة أخرى قبله) أي
قبل ذلك اليوم (على فقير آخر جاز) لما تقرر فيما مر (قال عليّ نذر ولم يزد
عليه ولا نية له فعليه كفارة يمين) ولو نوى صياماً بلا عدد لزمه ثلاثة أيام ولو
صدقة فإطعام عشرة مساكين كالفطرة، ولو نذر ثلاثين حجة لزمه بقدر عمره
(وصل بحلفه
الدخول لأن الدين لا يملكه قبل قبضه، وإذا قبضه صار ملكاً حادثاً بعد النذر، وفي
الوصية بثلث المال يعتبر ماله عند الموت تأمل. لكن سيأتي في أول الشركة أن الحق
كونه مملوكاً. قوله: (لم يوجد الخ) أي وشرط صحة النذر أن يكون المنذور ملكاً
للنادر أو مضافاً إلى السبب كقوله إن اشتريتك فللَّه عليّ أن أعتقك ط. قوله: (في
المساكين صدقه) أي ينفق عليهم، ففي بمعنى على. قوله: (ولم يصح اتفاقاً) أما لو
کان له مال یصح ویکون المراد به جنس مال الزكاة استحساناً: أيّ جنس كان بلغ نصاباً
أو لا، عليه دين مستغرق أو لا، وإن لم يجد غيره أمسك منه قدر قوته، فإذا ملك غيره
تصدّق بقدره: أي بقدر ما أمسك كما سيأتي في متفرقات القضاء إن شاء الله تعالى.
وذكر الشارح هناك عن البحر قال: إن فعلت كذا فما أملكه صدقة، فحيلته أن يبيع ملكه
من رجل بثوب في منديل، ويقبضه ولم يره ثم يفعل ذلك ثم يرده بخيار الرؤية فلا
يلزمه شيء اهـ. قال المقدسي هناك: ومنه يعلم أن المعتبر الملك حين الحنث لا حين
الحلف اهـ. قوله: (فيما مر) أي من قوله: ((إن النذر غير المعلق لا يختص بشيء)).
قوله: (ولم يزد عليه) فلو قال نذر حج مثلاً لزمه. قوله: (ولو نوى صياماً الخ) محترز
قوله: ولا نية له، وأشار إلى أنه لو نوى شيئاً من حج أو عمرة أو غيره فعليه ما نوى
كما في كافي الحاكم. قوله: (لزمه ثلاثة أيام) لأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله
تعالى، وأدنى ذلك في الصيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين. بحر عن الولوالجية. قوله:
(ولو صدقة) أي بلا عدد. قوله: (كالفطرة) أي لكل مسكين نصف صاع برّ، وكذا لو
قال: الله عليّ إطعام مسكين لزمه نصف صاع برّ استحساناً، وإن قال: لله عليّ أن أطعم
المساكين على عشرة عند أبي حنيفة. فتح. قوله: (لزمه بقدر عمره) أي لزمه أن يحج
بقدر ما يعيش، ومشى في لباب المناسك على أنه يلزمه الكل، وعليه أن يحج بنفسه
قدر ما عاش ويجب الإيصاء بالبقية، وعزاه القاري في شرحه إلى العيون والخانية
والسراجية. قال: وفي النوازل أنه قولهما، والأول قول محمد. وفي الفتح: الحق
لزوم الكل اهـ ملخصاً. قوله: (وصل بحلفه) قيد بالوصل لأنه لو فصل لا يفيد، إلا إذا

٥٢٧
كتاب الأيمان / باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان والركوب وغير ذلك
إن شاء الله بطل) يمينه (وكذا يبطل به) أي بالاستثناء المتصل (كل ما تعلق بالقول
عبادة أو معاملة) لو بصيغة الإخبار ولو بالأمر أو النهي كأعتقوا عبدي بعد موتي
إن شاء الله لم يصح، وبع عبدي هذا إن شاء الله لم يصح الاستثناء (بخلاف
المتعلق بالقلب) كالنية كما مر في الصوم.
بَابَ: أَلْتَمِينُ فِي الدُّخُولِ وَالخُروجِ وَالسَّكْنَى وَالإِثْيَانِ
وَالْرُّكُوبِ وَغَيْ ذَلِكَ
الأصل أن الأيمان مبنية عند الشافعي على الحقيقة اللغوية، وعند مالك
على الاستعمال القرآني، وعند أحمد على النية، وعندنا على العرف، ما لم ينو ما
يحتمله اللفظ فلا حنث في لا يهدم إلا بالنية. فتح.
كان لتنفس أو سعال أو نحوه، وعن ابن عباس أنه كان يجوز الاستثناء المنفصل لا ستة
أشهر، ويلزمه إخراج العقود كلها عن أن تكون ملزمة، وأن لا يحتاج للمحلل الثاني
لأن المطلق يستثنى، وفي المسألة حكاية الإمام مع المنصور ذكرها في الدرر وغيره.
قوله: (إن شاء الله) مفعول وصل. قوله: (عبادة) کنذر وإعتاق أو معاملة كطلاق
وإقرار ط. قوله: (أو النهي) كقوله لوكيله: لا تبع لفلان إن شاء الله ط. قوله: (لم
يصح الاستثناء) جواب قوله: ((ولو بالأمر)) فافهم. أي فللمأمور أن يبيعه، والفرق أن
الإيجاب يقع ملزماً بحيث لا يقدر على إبطاله بعد، فيحتاج إلى الاستثناء حتى لا يلزمه
حكم الإيجاب، والأمر لا يقع لازماً فإنه يقدر على إبطاله بعزل المأمور به، فلا يحتاج
إلى الاستثناء فيه. ذخيرة. وقدمناه قبيل باب الاستيلاد. قوله: (كما مر في الصوم) من
أنه إذا وصل المشيئة بالتلفظ بالنية لا تبطل، لأنها لطلب التوفيق. حموي. وظاهره أنها
ليست فيه للاستثناء، حتى يقال: إن النية ليست من الأقوال فلا تبطل بالاستثناء. ط عن
أبي مسعود، والله سبحانه وتعالى أعلم.
بَابْ: أَيَمِينُ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَالشِكْنَى وَالإِثْيَانِ
وَالَُّّكُوبِ وَغَيْ ذَلِكَ
قوله: (وغير ذلك) كالجلوس والتزوج والتطهير.
مَطْلَبٌ: آلْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ بَيْئاً بِبَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ
قوله: (وعندنا على العرف) لأن المتكلم إنما يتكلم بالكلام العرفي: أعني
الألفاظ التي يراد بها معانيها التي وضعت لها في العرف، كما أن العربي حال كونه بين
أهل اللغة إنما يتكلم بالحقائق اللغوية فوجب صرف ألفاظ المتكلم إلى ما عهد أنه المراد
بها. فتح. قوله: (فلا حنث الخ) صرح صاحب الذخيرة والمرغيناني بأنه يحنث بهدم
-
٠

٥٢٨
كتاب الأيمان / باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان والركوب وغير ذلك
(الأيمان مبنية على الألفاظ لا على الأعراض، فلو) اغتاظ على غيره
و (حلف أن لا يشتري له شيئاً بفلس فاشترى له بدراهم) أو أكثر (شيئاً لم يحنث،
بيت العنكبوت في الفرع المذكور، فمن المشايخ من حكم بأنه خطأ، ومنهم من قيد
حمل الكلام على العرف بما إذا لم يمكن العمل بحقيقته. قال في الفتح: ولا يخفى أنه
على هذا يصير ماله وضع لغوي، ووضع عرفي يعتبر معناه اللغوي وإن تكلم به أهل
العرف، وهذا يهدم قاعدة حمل الأيمان على العرف، لأنه لم يصر المعتبر إلا اللغة إلا ما
تعذر، وهذا بعيد، إذ لا شك أن المتكلم لا يتكلم إلا بالعرف الذي به التخاطب، سواء
كان عرف اللغة إن كان من أهلها أو غيرها إن كان من غيرها(١)؛ نعم ما وقع مشتركاً بين
اللغة والعرف تعتبر فيه اللغة على أنها العرف، فأما الفرع المذکور فالوجه فيه: إن كان
نواه في عموم قوله بيتاً حنث، وإن لم يخطر له فلا لانصراف الكلام إلى المتعارف عند
إطلاق لفظ بيت، فظهر أن مرادنا بانصراف الكلام إلى العرف إذا لم تكن له نية، وإن
كان له نية شيء، واللفظ يحتمله انعقد اليمين باعتباره اهـ. وتبعه في البحر وغيره.
مَبْحَثٌّ مُهِمَّ فِي تَحَقِيقِ قَوْلِهِمْ: آلْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الأَلْفَاظِ
لَا عَلَى أَلأَغْرَاضِ
قوله: (الأيمان مبنية على الألفاظ الخ) أي الألفاظ العرفية بقرينة ما قبله، واحترز
به عن القول ببنائها على عرف اللغة أو عرف القرآن، ففي حلفه لا يركب دابة ولا يجلس
على وتد، لا يحنث بركوبه إنساناً وجلوسه على جبل، وإن كان الأول في عرف اللغة
دابة، والثاني في القرآن وتداً كما سيأتي، وقوله: لا على الأغراض: أي المقاصد
والنيات، احترز به عن القول ببنائها على النية.
فصار الحاصل أن المعتبر إنما هو اللفظ العرفي المسمى، وأما غرض الحالف
فإن كان مدلول اللفظ المسمى اعتبر، وإن كان زائداً على اللفظ فلا يعتبر، ولهذا قال
في تلخيص الجامع الكبير: وبالعرف يخص ولا يزاد حتى خص الرأس بما يكبس ولم
يرد الملك في تعليق طلاق الأجنبية بالدخول اهـ. ومعناه أن اللفظ إذا كان عاماً يجوز
تخصيصه بالعرف، كما لو حلف لا يأكل رأساً فإنه في العرف اسم لما يكبس في التنور
ويباع في الأسواق، وهو رأس الغنم دون رأس العصفور ونحوه، فالغرض العرفي
يخصص عمومه، فإذا أطلق ينصرف إلى المتعارف، بخلاف الزيادة الخارجة عن اللفظ
كما لو قال لأجنبية: إن دخلت الدار فأنت طالق، فإنه يلغو، ولا تصح إرادة الملك؛
أي إن دخلت وأنت في نكاحي وإن كان هو المتعارف لأن ذلك غير مذكور، ودلالة
العرف لا تأثير لها في جعل غير الملفوظ ملفوظاً.
(١) في ط قوله: (إن كان من غيرها) هكذا بخطه، ولعل الأنسب ((من غيرهم)) أي أهل اللغة.

٥٢٩
كتاب الأيمان / باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان والركوب وغير ذلك
إذا علمت ذلك فاعلم أنه إذا حلف لا يشتري لإنسان شيئاً بفلس فاللفظ المسمى
وهو الفلس معناه في اللغة والعرف واحد، وهو القطعة من النحاس المضروبة المعلومة،
فهو اسم خاص معلوم لا يصدق على الدرهم أو الدينار، فإذا اشترى له شيئاً بدرهم لا
يحنث، وإن كان الغرض عرفاً أن لا يشتري أيضاً بدرهم ولا غيره، ولكن ذلك زائد على
اللفظ المسمى غير داخل في مدلوله فلا تصح إرادته بلفظ الفلس، وكذا لو حلف لا يخرج
من الباب، فخرج من السطح لا يحنث، وإن كان الغرض عرفاً القرار في الدار وعدم
الخروج من السطح أو الطاق أو غيرهما، ولكن ذلك غير المسمى، ولا يحنث بالغرض بلا
مسمى، وكذا لا يضربه سوطاً فضربه بعصا لأن العصا غير مذكورة، وإن كان الغرض لا
يؤلمه بأن لا يضربه بعصا ولا غيرها وكذا ليغدينه بألف فاشترى رغيفاً بألف وغداه به لم
يحنث، وإن كان الغرض أن يغديه بما له قيمة وافية؛ وعلى ذلك مسائل أخرى ذكرها
أيضاً في تلخيص الجامع: لو حلف لا يشتريه بعشرة حنث بأحد عشر، ولو حلف البائع
لم يحنث به، لأن مراد المشتري المطلقة، ومراد البائع المفردة وهو العرف، ولو اشترى
أو باع بتسعة لم يحنث، لأن المشتري مستنقص والبائع وإن كان مستزيداً لكن لا يحنث
بالغرض بلا مسمى كما في المسائل المارة اهـ. فهذه أربع مسائل أيضاً.
الأولى: حلف لا يشتريه بعشرة فاشتراه بأحد عشر حنث، لأنه اشتراه بعشرة
وزيادة، والزيادة على شرط الحنث لا تمنع الحنث، كما لو حلف لا يدخل هذه الدار
فدخلها ودخل داراً أخرى.
الثانية: لو حلف البائع لا يبيعه بعشرة فباعه بأحد عشر لم يحنث، لأن العشرة
تطلق على المفردة، وعلى المقرونة: أي التي قرن بها غيرها من الأعداد، ولما كان
المشتري مستنقصاً: أي طالباً لنقص الثمن عن العشرة علم أن مراده مطلق العشرة: أي
مفردة أو مقرونة ولما كان البائع مستزيداً: أي طالباً لزيادة الثمن عن العشرة علم أن
مراده بقوله لا أبيعه بعشرة: العشرة المفردة فقط تخصيصاً بالعرف، فلذا حنث المشتري
بالأحد عشر دون البائع.
الثالثة: لو اشترى بتسعة لم يحنث لأنه لم توجد العشرة بنوعيها مع أنه وجد
الغرض أيضاً لأنه مستنقص.
الرابعة: لو باع بتسعة لم يحنث أيضاً، لأنه وإن كان غرضه الزيادة على العشرة،
وأنه لا يبيعه بتسعة ولا بأقل لكن ذلك غير مسمى لأنه إنما سمى العشرة، وهي لا
تطلق على التسعة، ولا يحنث بالغرض بلا مسمى، لأن الغرض يصلح مخصصاً لا مزيداً
كما مر. إذا علمت ذلك ظهر لك أن قاعدة بناء الأيمان على العرف معناه أن المعتبر

٥٣٠
كتاب الأيمان / باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان والركوب وغير ذلك
كمن حلف لا يخرج من الباب أو لا يضربه أسواطاً أو ليغدينه اليوم بألف فخرج
من السطح وضرب بعضها وغدي برغيف).
اشتراه بألف. أشباه (لم يحنث) لأن العبرة لعموم اللفظ، إلا في مسائل
حلف لا يشتريه بعشر حنث بأحد عشر، بخلاف البيع. أشباه (لا يحنث بدخول
هو المعنى المقصود في العرف من اللفظ المسمى، وإن كان في اللغة أو في الشرع
أعم من المعنى المتعارف، ولما كانت هذه القاعدة موهمة اعتبار الغرض العرفي وإن
كان زائداً على اللفظ المسمى وخارجاً عن مدلوله كما في المسألة الأخيرة وكما في
المسائل الأربعة التي ذكرها المصنف دفعوا ذلك الوهم بذكر القاعدة الثانية، وهي بناء
الأيمان على الألفاظ لا على الأغراض، فقولهم ((لا على الأغراض)) دفعوا به توهم
اعتبار الغرض الزائد على اللفظ المسمى، وأرادوا بالألفاظ: الألفاظ العرفية بقرينة
القاعدة الأولى، ولولاها لتوهم اعتبار الألفاظ ولو لغوية أو شرعية، فلا تنافي بين
القاعدتين كما يتوهمه كثير من الناس، حتى الشرنبلالي، فحمل الأولى على الديانة
والثانية على القضاء، ولا تناقض بين الفروع التي ذكروها.
ثم اعلم أن هذا كله حيث لم يجعل اللفظ في العرف مجازاً عن معنى آخر كما في: لا
أضع قدمي في دار فلان، فإنه صار مجازاً عن الدخول مطلقاً كما سيأتي، ففي هذا لا يعتبر
اللفظ أصلاً، حتى لو وضع قدمه ولم يدخل لا يحنث، لأن اللفظ هجر وصار المراد به
معنی آخر، ومثله: لا آکل من هذه الشجرة وهي لا تثمر ینصرف إلی ثمنها حتى لا يحنث
بعينها، وهذا بخلاف ما مر، فإن اللفظ فيه ((لم يهجر)) بل أريد هو وغيره، فيعتبر اللفظ
المسمى دون غيره الزائد عليه، أما هذا فقد اعتبر فيه الغرض فقط، لأن اللفظ صار مجازاً
عنه فلا يخالف ذلك القاعدتين المذكورتين، فاغتنم هذا التقرير الساطع المنير الذي لخصناه
من رسالتنا المسماة ((رفع الانتقاض ودفع الاعتراض)) على قولهم: الأيمان مبنية على
الألفاظ لا على الأغراض فإن أردت الزيادة على ذلك والوقوف على حقيقة ما هنالك
فارجع إليها واحرص عليها، فإنها كشفت اللثام عن حور مقصورات في الخيام، والحمد لله
رب العالمين. قوله: (أو لا يضربه أسواطاً) في بعض النسخ ((سوطاً) وهو الموافق لما في
تلخيص الجامع. قوله: (وضرب بعضها) أي بعض الأسواط، وفيه أنه لم يذكر للأسواط
عدد، وفي بعض النسخ ((وضرب بعصا)) بعين وصاد مهملتين، وهو الموافق لما في
تلخيص الجامع. قوله: (لأن العبرة لعموم اللفظ) فيه أنه لا عموم في هذه الفروع على أن
العرف يصلح مخصصاً لعموم اللفظ كما قدمناه، فصارت العبرة للعرف لا لعموم اللفظ،
فالصواب إسقاط لفظة ((عموم)) فيوافق ما مر من اعتبار الألفاظ لا الأغراض على ما قررناه
آنفاً. قوله: (إلا في مسائل) لا حاجة إلى هذا الاستثناء، لأن هذه المسائل داخلة في قاعدة

٥٣١
کتاب الأيمان / باب الیمین في الدخول والخروج والسكنی والإتيان والركوب وغير ذلك
الكعبة والمسجد والبيعة) للنصارى (والكنيسة) لليهود (والدهليز والظلة) التي
على الباب إذا لم يصلحا للبيتوتة. بحر (في حلفه لا يدخل بيتاً) لأنها لم تعد
للبيتوتة (و) لذا (يحنث في الصفة) والإيوان (على المذهب) لأنه يبات فيه صيفاً
وإن لم يكن مسقفاً. فتح (وفي لا يدخل داراً) لم يحنث (بدخولها خربة) لا بناء
بها أصلا (وفي هذه الدار يحنث وإن) صارت صحراء أو (بنيت داراً أخرى بعد
اعتبار اللفظ كما علمت. قوله: (والبيعة) بكسر الباء وسكون الياء. وقوله: ((للنصارى))
أي متعبدهم ((والكنيسة لليهود)) أي متعبدهم، وتطلق أيضاً على متعبد النصارى.
مصباح. وفي القهستاني عن القاموس: البيعة متعبد النصارى أو متعبد اليهود أو
الكفار اهـ. فيستعمل كل منهما مكان الآخر. قوله: (والدهليز) بكسر الدار ما بين الباب
والدار: فارسيّ معرب. بحر عن الصحاح. قوله: (والظلة التي على الباب) قال في
البحر: والظلة: الساباط الذي يكون على باب الدار من سقف له جذوع أطرافها على
جدار الباب وأطرافها الآخر على الجدار المقابل له، وإنما قيدنا به لأن الظلة إذا كان
معناها ما هو داخل البيت مسقفاً فإنه يحنث بدخوله لأنه يبات فيه اهـ. قوله: (إذا لم
يصلحا للبيتوتة). أما إذا صلحا لها يحنث بأن كانت الظلة داخل البيت كما مر وكان
الدهليز کبیراً بحیث بیات فیه. قال في الفتح: فإن مثله یعتاد بيتوتته للضيوف في بعض
القرى، وفي المدن يبيت فيه بعض الأتباع في بعض الأوقات فيحنث.
والحاصل أن كل موضع إذا أغلق الباب صار داخلاً لا يمكنه الخروج من الدار
وله سعة تصلح للمبيت من سقف يحنث بدخوله اهـ. قوله: (في حلفه) متعلق بقوله:
((لا يحنث)) ط. قوله: (لأنها) أي هذه المذكورات وهو علة لقوله: ((لا يحنث)) والصالح
للبيتوتة من دهليز وظلة يعد عرفاً للبيتوتة ط. قوله: (ولذا) أي لكون المعتبر الصلوح
للبيتوتة وعدمه ط. قوله: (في الصفة) أي سواء كان لها أربع حوائط كما هي صفاف
الكوفة أو ثلاثة على ما صححه في الهداية بعد أن يكون مسقفاً، كما هي صفاف دورنا
لأنه يبات فيها، غاية الأمر أن مفتحه واسع، كذا في الفتح. قوله: (والإيوان) عطف
تفسير ط. قوله: (لأنه) أي الصفة بتأويل البيت أو المكان. قوله: (وإن لم يكن مسقفاً)
قد علمت أنه في الفتح قال: بعد أن يكون مسقفاً؛ نعم ذكر في الفتح أن السقف ليس
شرطاً في مسمى البيت والدهليز. قال في الشرنبلالية: فكذا الصفة اهـ.
قلت: وعرفنا في الشام إطلاق البيت على ما له أربع حوائط من جملة أماكن الدار
السفلية، أما الأماكن العلوية فتسمى طبقة وقصراً وعلية ومشرفة، وأهل مدينة دمشق
عرفهم إطلاق البیت على الدار بجملتها فیحکم علی کل قوم بعرفهم. قوله: (لا بناء بها
أصلًا) قيد به تبعاً للفتح حيث قال: وهذا هو المراد، فإنه قال في مقابله: فيما إذا حلف

٥٣٢
كتاب الأيمان / باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان والركوب وغير ذلك
الانهدام) لأن الدار اسم للعرصة والبناء وصف، والصفة إنما تعتبر في المنكر لا
المعين، إلا إذا كانت شرطاً أو داعية لليمين كحلفه على هذا الرطب فيتقيد
بالوصف (وإن جعلت) بعد الانهدام بستاناً أو مسجداً أو حماماً أو بيتاً، أو غلب
عليها الماء فصارت (نهراً لا) يحنث، وإن بنيت بعد ذلك (كهذا البيت) وكذا بيتاً
بالأولى (فهدم أو بنى) بيتاً (آخر ولو بنقص) الأول
لا يدخل هذه الدار فدخلها بعد ما صارت صحراء حنث، وإنما تقع المقابلة بين المعين
والمنكر في الحكم إذا توارد حكمها على محل، فأما إذا دخل بعد ما زال بعض حيطانها فهذه
دار خربة فينبغي أن يحنث في المنكر، إلا أن تكون له نية اهـ. قوله: (لأن الدار اسم
للعرصة) أي أنها في اللغة اسم للعرصة التي ينزل بها أهلها وإن لم يكن بها بناء أصلاً، لأنهم
كانوا يضعون فيها الأجنبية لا أبنية الحجر والمدر فصح أن البناء وصف فيها غير لازم، بل
اللازم فيها كونها قد نزلت غير أنها في عرف أهل المدن لا تقال إلا بعد البناء فيها، ولو انهدم
بعد ذلك قیل دار خراب، فیکون الوصف جزء مفهومها، فإن زالت بالكلية وعادت ساحة،
فالظاهر أن إطلاق اسم الدار عليها عرفاً كهذه دار فلان مجاز باعتبار ما كان، والحقيقة أن
يقال: كانت دار. فتح. قوله: (والبناء وصف الخ) بيان لوجه الفرق بين الدار المنكرة
والمعرفة، أما البيت فلا فرق فيه كما يأتي. قوله: (إنما تعتبر في المنكر) لأنها هي المعرفة
له لا في المعين، لأن ذاته تتعرف بالإشارة فوق ما تتعرف بالصفة. فتح. قوله: (إلا إذا كانت
شرطاً) في الذخيرة قالوا: الصفة إذا لم تكن داعية إلى اليمين إنما لا تعتبر في المعين إذا ذكرت
على وجه التعريف، أما إذا ذكرت على وجه الشرط تعتبر وهو الصحيح؛ ألا ترى أن من قال
لامرأته: إن دخلت هذه الدار راكبة فهي طالق فدخلتها ماشية لا تطلق؟ واعتبرت الصفة في
المعين لما ذكرت على سبيل الشرط اهـ.
قلت: وقوله هذه إشارة للمرأة فاعل دخلت والدار مفعول ليصير قوله راكبة صفة
للمعين بالإشارة وهو المرأة. قوله: (أو داعية لليمين) أي حاملة عليه، فان الامتناع عن
أكل الرطب قد يكون لضرره، فلا يحنث بعد صيرورته تمراً، وسيأتي تمام الكلام عليه.
قوله: (وإن جعلت) أي الدار المعرفة بالإشارة. قوله: (أو بيتاً) في النهر عن المحيط: لو
كانت داراً صغيرة فجعلها بيتاً واحداً وأشرع بابه إلى الطريق أو إلى دار أخرى لا يحنث
بدخولها لتبدل الاسم والصفة بحدوث أمر جديد اهـ. قوله: (لا يحنث) لأنها لا تسمی داراً
لحدوث اسم آخر لها. ذخيرة. قوله: (وإن بنیت بعد ذلك) لأنه عاد اسم الدار بسبب
جديد فنزل منزلة اسم آخر، وكذا لو لم تبن، لأنه لم يزل اسم المسجد ونحوه عنها.
يقال مسجد خراب وحمام خراب. ذخيرة. قوله: (وكذا بيتاً بالأولى) لأنه إذا اعتبر وصف
البناء في معرفة ففي منكره أولى.
قال في البحر: فصار الحاصل: أن البيت لا فرق فيه بين أن يكون منكراً أو
معرفاً، فإذا دخله وهو صحراء لا يحنث لزوال الاسم بزوال البناء، وأما الدار ففرق بين

٥٣٣
كتاب الأيمان / باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان والركوب وغير ذلك
لزوال اسم البيت (ولو هدم السقف دون الحيطان فدخله حنث في المعين) لأنه
كالصفة (لا في المنكر) لأن الصفة تعتبر فيه كما مر، وعزاه في البحر إلى
البدائع، لكن نظر فيه في النهر بأنه لا فرق حيث صلح للبيتوتة قيد بهذه الدار،
لأنه لو أشار ولم يسمّ بأن قال: هذه حنث بدخولها على أي صفة كانت كهذا
المسجد فخرب لبقائه مسجداً إلى يوم القيامة، به يفتى، ولو زيد فيه حصة
فدخلها لم يحنث ما لم يقل مسجد بني فلان فيحنث، وكذلك الدار لأنه عقد
يمينه على الإضافة، وذلك موجود في الزيادة. بدائع بحر (ولو حلف لا يجلس
المنكرة والمعرفة اهـ. قوله: (لزوال اسم البيت) أي بالانهدام لزوال مسماه وهو البناء
الذي يبات فيه، بخلاف الدار لأنها تسمى داراً ولا بناء فيها. فتح. وفي الذخيرة قال
قائلهم : [البسيط]
الدَّارُ دَارٌ وإِنْ زَالَتْ حَوَائِطُهَا وَالبَيْتُ لَيْسَ بِبَيْتٍ بَعْدَ تهدِيمٍ
قوله: (لأنه كالصفة) الضمير للسقف قال في الهداية: يحنث لأنه يبات فيه
والسقف وصف فيه اهـ. وفي الذخيرة لأن اسم البيت لم يزل عنه لإمكان البيتوتة فيه،
أو نقول اسم البيت ثابت لهذه البقعة لأجل الحيطان والسقف جميعاً، فإذا زال السقف
فقد زال الاسم من وجه دون وجه، فلا تبطل اليمين بالشك، وقياس الأول يحنث في
المنكر أيضاً لأن اسم البيت لم يزل، وعلى قياس الثاني لا يحنث لأنه بيت من وجه،
والحاجة هنا إلى عقد اليمين فلا ينعقد عليه بالشك، بخلاف المعين فإن اليمين كانت
منعقدة على هذه العين فلا تبطل بالشك اهـ ملخصاً. قوله: (وعزاه في البحر إلى البدائع
الخ) أي عزا ما ذكر في المنكر، ومقتضى ما نقلناه عن الذخيرة، أن الحكم فيه غير
منقول، وإنما هو تخريج مبني على اختلاف التعليل في المعرف، فما في البدائع أحد
وجهين، والوجه الآخر ما بحثه في النهر، فافهم. قوله: (حنث بدخولها على أي صفة
كانت) أي داراً أو مسجداً أو حماماً لانعقاد اليمين على العين دون الاسم والعين باقية.
ذخيرة. قوله: (كهذا المسجد) أي فإنه يحنث بدخوله على أيّ صفة كان ط. قوله: (به
يفتى) خلافاً لقول محمد: إنه إذا خرب واستغنى عنه يعود إلى ملك الباني أو ورثته.
ط عن الإسعاف. قوله: (لم يحنث) لأن اليمين وقعت على بقعة معينة فلا يحنث بغيرها.
بحر. قوله: (وكذلك الدار) أي لو زيد فيها حصة. قوله: (وذلك) أي ما عقد يمينه
عليه موجود في الزيادة.
قلت: وهذا الفرع يؤيد القول بأن ما زيد في مسجده وي له فضيلة أصل المسجد
الواردة في حديث (صَلَةٌ فِي مَسْجِدِي)) وقدمنا تمام الكلام على ذلك في الصلاة.

٥٣٤
كتاب الأيمان / باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان والركوب وغير ذلك
إلى هذه الاسطوانة أو إلى هذا الحائط فهدما ثم بنيا) ولو (بنقضهما) أو لا يركب
هذه السفينة فنقضت، ثم أعيدت بخشبها (لم يحنث كما لو حلف لا يكتب بهذا
القلم فكسره ثم براه فكتب به) لأن غير المبري لا يسمى قلماً، بل أنبوباً، فإذا
كسره فقد زال الاسم، ومتى زال بطلت اليمين (والواقف على السطح داخل) عند
المتقدمين خلافاً للمتأخرين، ووفق الكمال بحمل الحنث على سطح له ساتر
وعدمه على مقابله. وقال ابن الكمال: إن الحالف من بلاد العجم
قوله: (فنقضت) أي حتى صارت خشباً. قوله: (لم يحنث) لأن ذلك أعيد بصنعة جديدة
قائمة بالعين، ومن ذلك إذا حلف لا يجلس على هذا البساط فخيط جانباه وجعل خرجاً
وجلس عليه لا يحنث لأنه صار يسمى خرجاً، فإن فتقت الخياطة حتى عاد بساطاً فجلس
عليه حنث، لأن الاسم عاد لا بصنعة جديدة قائمة بالعين، لأن الفتق إبطال الصنعة لا
صنعة؛ ولو قطع وجعله خرجين ثم فتقه وخاط القطع وجعلهما بساطاً واحداً لا يحنث،
وإن عاد الاسم لأنه عاد بصنعة جديدة قائمة العين، ألا ترى أنه بمجرد الفتق لا يعود اسم
البساط إلا بعد الخياطة وهذا إذا كان كل واحد من الخرجين لا يسمى بساطاً لصغره، فلو
سمي يحنث، وتمامه في الذخيرة. قوله: (ثم براء) لأنه إنما صار قلماً بسبب جديد.
ذخيرة. قوله: (فإذا كسره) قال الفضلي: هذا إذا كسره على وجه يزول عنه اسم القلم فإنه
يحتاج إلى الثناء، أما إذا كسر رأس القلم بأن لا يحتاج إلى الإصلاح يحنث. صيرفية.
قال ط: أو العرف الآن بخلاف هذا فإنه يقال قلم مكسور. قوله: (والواقف على السطح)
أي سطح الدار المحلوف على عدم دخولها إذا وصل إليه من سطح آخر، وإنما عد
داخلاً لأن الدار عبارة عما أحاطت به الدائرة، وهذا حاصل في علوّ الدار وسفلها كما
في الفتح. قوله: (خلافاً للمتأخرين) هم المعبر عنهم في قول الهداية: وقيل في
عرفنا: يعني عرف العجم لا يحنث. فتح. قوله: (وعدمه على مقابله) أي عدم الحنث
الذي هو قول المتأخرين على مقابله: أي على سطح لا ساتر له، لأنه ليس إلا في هواء
الدار فلا يحنث من حيث اللغة، إلا أن يكون عرف أنه داخل الدار. والحق أن السطح
لا شك أنه من الدار لأنه من أجزائها حساً، لكن لا يلزم من القيام عليه أن يقال: إنه
في العرف داخل الدار ما لم يدخل جوفها، إذ لا يتعلق لفظ دخل إلا بجوف حتى صح
أن يقال: لم يدخل الدار ولكن صعد السطح من خارج. أفاده في الفتح.
وحاصله أن الدخول لا يتحقق في العرف إلا في موضع له ساتر من حيطان أو
درابزين أو نحوه. قال في النهر: ومقتضى كلام الكمال أنه لو حلف لا يخرج منها
فصعد إلى سطحها الذي لا ساتر له أن يحنث، والمسطور في غاية البيان أنه لا يحنث
مطلقاً لأنه ليس بخارج اهـ.

٥٣٥
كتاب الأيمان / باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان والركوب وغير ذلك
لا يحنث. قال مسكين: وعليه الفتوى، وفي البحر: وأفاد أنه لو ارتقى شجرة أو
حائطاً حنث، وعلى قول المتأخرين لا، والظاهر قول المتأخرين في الكل، لأنه
لا يسمى داخلاً عرفاً كما لو حفر سرداباً أو قناة لا ينتفع بها أهل الدار، قال: وعم
إطلاقه المسجد، فلو فوقه مسكن فدخله لم يحنث لأنه ليس بمسجد. بدائع. ولو
قید الدخول بالباب حنث بالحادث ولو نقباً،
قلت: فيه نظر، لأنه لا يلزم من عدم تحقق الدخول في صعود السطح أن يتحقق
الخروج فيه، بل يصح أن يقال: إن من صعد السطح ليس بداخل ولا خارج، لأن
حقيقة الدخول الانفصال من الخارج إلى الداخل والخروج عكسه، ولا شك أن السطح
حيث كان من أجزاء الدار لم يكن الصاعد إليه خارجاً عنها، ومقتضى هذا أن يحنث إذا
توصل إليه من خارجها لأنه انفصل من خارجها إلى داخلها، لكن مبنى كلام الكمال
على أنه لا يسمى في العرف داخلًا فيها ما لم يدخل جوفها والجوف المستور بساتر،
هذا ما ظهر لي فافهم. قوله: (لا يحنث) لأن الواقف على السطح لا يسمى واقفاً
عندهم. زيلعي. وهذا على توفيق الكمال محمول على سطح لا ساتر له، لما علمت
من أن المتأخرين هم المعبر عنهم في كلامهم الهداية بقوله: وقيل في عرفنا: يعني
عرف العجم، فكان ينبغي للشارح أن يذكر توفيق الكمال بعد قوله: وقال ابن الكمال،
لكن يبقى بعد هذا في كلامه إيهام أن ما نقله عن ابن الكمال قول ثالث خارج عن قولي
المتقدمين والمتأخرين مع أنه قال المتأخرين كما سمعت، قوله: (وعليه الفتوى) لأن
المفتى به اعتبار العرف، فحيث تغير العرف فالفتوى على العرف الحادث، فافهم.
قوله: (وأفاد) أي قوله والواقف على السطح داخل. قوله: (ولو ارتقى شجرة) أي في
الدار، والمراد أنه ارتقى إليها من خارج الدار، وإلا كان داخلاً في الدار فيحنث بلا
خلاف ح. قوله: (أو حائطاً) أي مختصاً بالدار، فلو مشتركاً بينه وبين الجار لم يحنث
كما في الظهيرية. بحر. فافهم. قوله: (لأنه لا يسمى داخلً عرفاً) لما مر من أنه لا
يتعلق لفظ دخل إلا بجوف. قوله: (لا ينتفع بها أهل الدار) أما لو كان للقناة موضع
مكشوف في الدار يستقون منه، فإذا بلغه حنث، لأنه من منافع الدار بمنزلة بئر الماء،
وإن كان للضوء لم يحنث لأنه ليس من مرافقها، ولا يعد داخله داخلاً في الدار. بحر
عن المحيط ملخصاً. وقوله للضوء: أي لضوء القناة، كما عبر في الخانية وفي بعض
نسخ البحر للوضوء، وهو تحريف. قوله: (قال) أي في البحر. قوله: (وعم إطلاقه) أي
إطلاق السطح بأن حلف لا يدخل المسجد فدخل سطحه. قوله: (لأنه ليس بمسجد)
ظاهره كما قال ط: إن المراد مسكن بناه الواقف، أما الحادث على سطحه فلا يخرج
السطح عن حكم المسجد.
قلت: لكن في العرف لا يسمى ذلك المسكن مسجداً مطلقاً. تأمل. قوله: (ولو نقباً)

٥٣٦
كتاب الأيمان / باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان والركوب وغير ذلك
إلا إذا عينه بالإشارة. بدائع (و) الواقف بقدميه (في طاق الباب) أي عتبته التي
بحيث (لو أغلق الباب كان خارجاً لا) يحنث (وإن كان بعكسه) بحيث لو أغلق كان
داخلاً (حنث) في حلفه لا يدخل (ولو كان المحلوف عليه الخروج انعكس
الحكم) لكن في المحيط: حلف لا يخرج فرقي شجرة فصار بحال لو يسقط
سقط في الطريق لم يحنث، لأن الشجرة كبناء الدار (وهذا) الحكم المذكور (إذا
كان) الحالف (واقفاً بقدميه في طاق الباب فلو وقف بإحدى رجليه على العتبة
وأدخل الأخرى، فإن استوى الجانبان، أو كان الجانب الخارج أسفل لم يحنث،
وإن كان الجانب الداخل أسفل حنث) زيلعي (وقيل لا يحنث مطلقاً هو الصحيح)
ظهيرية. لأن الانفصال التام لا يكون إلا بالقدمين
قال في البحر: فإن نقب للدار باباً آخر فدخل يحنث، لأنه عقد يمينه على الدخول من
باب منسوب للدار وقد وجد، وإن عنى به الباب الأول یدین، لأن لفظه يحتمله، ولا
يصدق في القضاء لأنه خلاف الظاهر، حيث أراد بالمطلق المقيد. قوله: (إلا إذا عينه
بالإشارة) فإذا دخل من باب آخر لا يحنث، لأنه لم يوجد الشرط. بحر. قوله: (كان
خارجاً) أي كان الطاق أو الواقف خارجاً عن الباب. قوله: (بحيث الخ) تصوير
للعكس. قوله: (انعكس الحكم) ففي الوجه الأول يحنث، وفي عكسه لا. قوله:
(لكن في المحيط الخ) استدراك على ما أفاده قوله: ((انعكس الحكم)) من أنه إذا وقف
على العتبة الخارجة يحنث في حلفه لا يخرج، فإن مقتضى ما في المحيط أن لا يحنث
لكون العتبة من بناء الدار، اللهم إلا أن يفرق بالعرف، فإن من كان على العتبة الخارجة
يعدّ خارجاً، ومن كان على أغصان الشجرة يعدّ مستعلياً على أغصان الشجرة التي في
الدار لا خارجاً ط.
قلت: ومر أن الظاهر قول المتأخرين في أنه لا يعد داخلًا عرفاً بارتقاء الشجرة،
فكذا لا يعد خارجاً في مسألتنا. قوله: (لأن الشجرة كبناء الدار) أي فهي كظلة في الدار
على الطريق. قوله: (إذا كان الحالف) أي على عدم الخروج. قوله: (لم يحنث) لأن
اعتماد جميع بدنه على رجله التي هي في الجانب الأسفل. قوله: (زيلعي) ومثله في
كثير من الكتب. بحر. قوله: (هو الصحيح) عزاه في الظهيرية إلى السرخسي وفي
البحر وهو ظاهر، لأن الانفصال التام الخ. وقال في الفتح وفي المحيط: لو أدخل
إحدى رجليه لا يحنث، وبه أخذ الشيخان الإمامان شمس الأئمة الحلواني والسرخسي،
هذا إذا كان يدخل قائماً فلو مستلقياً على ظهره أو بطنه أو جنبه فتدحرج، حتى صار
بعضه داخل الدار، إن كان الأكثر داخل الدار يصير داخلاً وإن كان ساقاه خارجها.

٥٣٧
كتاب الأيمان / باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان والركوب وغير ذلك
(ودوام الركوب واللبس والسكنى لإنشاء) فيحنث بمكث ساعة (لا دوام الدخول
والخروج والتزوج والتطهير) والضابط أن ما يمتدّ فلدوامه حكم الابتداء، وإلا فلا؛
وهذا لو اليمين حال الدوام، أما قبله فلا؛ فلو قال: كلما ركبت فأنت طالق أو
فعليّ درهم ثم ركب ودام لزمه طلقة ودرهم، ولو كان راكباً لزمه في كل ساعة
يمكنه التزوج طلقة ودرهم.
قلت: في عرفنا لا يحنث إلا في ابتداء الفعل في الفصول كلها وإن لم ينو،
وإليه مال أستاذنا. مجتبى (حلف لا يسكن هذه الدار أو البيت أو المحلة)
قوله: (ودوام الركوب واللبس الخ) يعني لو حلف لا يركب هذه الدابة وهو راكبها، أو
لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه، أو لا يسكن هذه الدار وهو ساكنها، فمكث ساعة
حنث؛ فلو نزل أو نزع الثوب أو أخذ في النقلة من ساعته لم يحنث. قوله: (فيحنث
بمكث ساعة) لأن هذه الأفاعيل لها دوام بحدوث أمثالها، وإلا فدوام الفعل حقيقة مع
أنه عرض لا يبقى مستحيل كما في النهر، والمراد بالساعة التي تكون دواماً هي ما
يمكنه فيها النزول ونحوه كما في البحر، فلو دام على السكنى لعدم إمكان الخروج
والنقلة لا يحنث كما يأتي بيانه. قوله: (لا دوام الدخول الخ) لأن الدخول حقيقة ولغة
وعرفاً في الانفصال من الخارج إلى الداخل، ولا دوام لذلك، ولذا لو حلف ليدخلنها
غداً وهو فيها، فمكث حتى مضى الغد حنث، لأنه لم يدخلها فيها إذا لم يخرج، ولو
نوى بالدخول الإقامة فيها لم يحنث، وكذا لو حلف لا يخرج وهو خارج لا يحنث،
حتى يدخل ثم يخرج، وكذا لا يتزوج وهو متزوّج، ولا يتطهر وهو متطهر، فاستدام
النكاح والطهارة لا يحنث. فتح. قوله: (والضابط أن ما يمتد) أي ما يصح امتداده
كالقعود والقيام، ولذا يصح قران المدة به كاليوم والشهر. قوله: (وهذا) أي الحنث
بالمكث ساعة فيما يمتدّ لو اليمين حال الدوام: أي لو حلف وهو متلبس بالفعل بأن
قال إن رکبت فکذا وهو راکب فیحنث بالمکث، أما لو حلف قبله فلا يحنث بالمكث
بل بإنشاء الركوب. قال في الفتح: لأن لفظ ركبت إذا لم يكن الحالف راكباً يراد به
إنشاء ركوب، فلا يحنث بالاستمرار، وإن كان له حكم الابتداء، بخلاف حلف الراكب
لا أركب فإنه يراد به الأعم من ابتداء الفعل وما في حكمه عرفاً ا هـ قوله (في الفصول
كلها) أي يمتد وما لا يمتد سواء كان متلبساً بالفعل ثم حلف أو لم يكن ط. قوله:
(وإليه مال أستاذنا) عبارة المجتبى: وفيه عن أبي يوسف ما يدل عليه، وإليه أشار
أستاذنا اهـ. ونقل كلامه في البجر وأقره عليه، والظاهر أن عرف زمانه كان كذلك أيضاً.
مَطْلَبٌ: حَلَفَ لَا يَسْكُنُ الدَّارَ
قوله: (حلف لا يسكن الخ) فلو حلف لا يقعد في هذه الدار ولا نية له، قالوا: إن

٥٣٨
كتاب الأيمان / باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان والركوب وغير ذلك
يعني الحارة (فخرج وبقي متاعه وأهله) حتى لو بقي وتد (حتث) واعتبر محمد نقل
ما تقوم به السكنى، وهو أرفق، وعليه الفتوى. قاله العيني. ولو إلى سكة أو
مسجد على الأوجه. قاله الكمال وأقره في النهر.
كان ساكناً فيها فهو على السكنى، وإلا فعلى القعود حقيقة. بحر عن المحيط. وفي
الخانية: حلف لا يخرج من بلد كذا فهو على الخروج ببدنه، وفي لا يخرج من هذه الدار
فهو على النقلة منها بأهله إن كان ساكناً فيها، إلا إذا دل الدليل على أنه أراد الخروج
ببدنه اهـ. قوله: (يعني الحارة) كذا قال في البحر: المحلة هي المسماة في عرفنا بالحارة
اهـ. قلت: المحلة في عرفنا الآن تطلق على الصقع الجامع الأزقة متعددة كل زقاق منها
يسمى حارة، وقد تطلق الحارة على المحلة كلها. قوله: (فخرج) وكذا لو لم يخرج
بالأولى. بحر. لأن السكنى مما يمتد فلدوامه حكم الابتداء، وظاهر ما مر عن المجتبى
عدم الحنث في عرفهم. قوله: (وأهله) قال في البحر: الواو بمعنى أو، لأن الحنث
يحصل ببقاء أحدهما، والمراد بالأهل زوجته وأولاده الذين معه وكل من كان يأويه
لخدمته والقيام بأمره کما في البدائع. قوله: (حتی لو بقي وتد حنث) جعل ((حنث))
جواب ((لو)) فصار المتن بلا جواب، فكان المناسب الأخصر أن يقول: ولو وتداً، وهو
بكسر التاء أفصح من فتحها. قهستاني. وهذا تعميم للمتاع جرياً على قول الإمام بأنه لا
بد من نقل المتاع کله کالأهل. قوله: (واعتبر محمد الخ) أي لأن ما وراء ذلك ليس من
السكنى. هداية. وقال أبو يوسف: يعتبر نقل الأكثر لتعذر نقل الكل في بعض الأوقات.
قال في البحر: وقد اختلف الترجيح: فالفقيه أبو الليث رجح قول الإمام وأخذ به
والمشایخ استثنوا منه ما لا يتأتى به السكنی كقطعة حصیر ووتد كما ذكره في التبیین
وغيره. ورجح في الهداية قول محمد بأنه أحسن وأرفق، ومنهم من صرح بأن الفتوى
عليه كما في الفتح. وصرح كثير كصاحب المحيط والفوائد الظهيرية والكافي بأن الفتوى
على قول أبي يوسف، والإفتاء بقول الإمام أولى لأنه أحوط وإن كان غيره أوفق اهـ.
قال في النهر: أنت خبير بأنه ليس المدار إلا على العرف، ولا شك أن من خرج
على نية ترك المكان وعدم العود إليه ونقل من أمتعته ما يقوم به أمر سكناه وهو على
نية نقل الباقي يقال ليس ساكناً فيه بل انتقل منه وسكن في المكان الفلاني، وبهذا
يترجح قول محمد اهـ.
قلت: وهذا الترجيح بالوجه المذكور مأخوذ من الفتح، وفي الشرنبلالية عن
البرهان: إن قول محمد أصبح ما يفتى به من التصحيحين اهـ.
قلت: ويؤيده ما مر من استثناء المشايخ، فإن عليه يتحد قول الإمام مع قول
محمد، وأما قول النهر: إنه ليس قول واحد منهم فهو غير ظاهر، وإن كان كلام
الزيلعي وغيره يوهم ما قاله، فتأمل. قوله: (على الأوجه) قال في الهداية: فإن انتقل

٥٣٩
كتاب الأيمان / باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان والركوب وغير ذلك
وهذا لو يمينه بالعربية ولو بالفارسية برّ بخروجه بنفسه، كما لو كان سكناه تبعاً،
وكما لو أبت المرأة النقلة وغلبته، أو لم يمكنه الخروج
إلى السكة أو إلى المسجد قالوا: لا يبرّ، دليله في الزيارات أن من خرج بعياله من
مصره فما لم يتخذ وطناً آخر يبقى وطنه الأول في حق الصلاة، كذا هذا اهـ. وفي
الزيلعي: وقال أبو الليث: وهذا إذا لم يسلم الدار المستأجرة إلى أهلها، وأما إذا سلم
فلا يحنث وإن كان هو والمتاع في السكة أو في المسجد اهـ. قال في الفتح: وإطلاق
عدم الحنث أوجه وبقاء وطنه في حق إتمام الصلاة لا يستلزم تسميته ساكناً عرفاً،، بل
يقطع العرف فيمن نقل أهله وأمتعته وخرج مسافراً أن لا يقال فيه إنه ساكن، وتمامه
فيه. وفي البحر عن الظهيرية: والصحيح أنه يحنث ما لم يتخذ مسكناً آخر اهـ.
قلت: المعتبر العرف والعرف خلافه كما علمت. قوله: (وهذا الخ) الإشارة إلى
ما في المتن. قال في النهر: وجواب المسألة مقيد بقيود أن تكون اليمين بالعربية، وأن
يكون الحالف مستقلًا بالسكنى وأن لا يكون الترك لطلب منزل. قوله: (ولو بالفارسية
بخروجه بنفسه) وإن كان مستقلاً بسكناه. فتح. وهذا الفرق منقول عن أبي الليث. قال
في النهر: وكأنه بناه على عرفهم. قوله: (كما لو كان سكناه تبعاً) کابن كبير ساكن مع
أبيه أو امرأة مع زوجها، فلو حلف أحدهما لا يسكن هذه الدار فخرج بنفسه وترك أهله
وماله أو هي زوجها ومالها لا يحنث. فتح. قوله: (كما لو أبت المرأة وغلبته) أي
وخرج هو ولم يرد العود إليه. بحر، وأطلقه فشمل ما إذا خاصما عند الحاكم أو لا كما
في البزازية. قوله: (أو لم يمكنه الخروج الخ) عطفه على ما قبله غير مناسب، لأن ما
قبله في المسائل التي یبرّ فیھا بخروجه بنفسه، وهذا ليس منها، فالمناسب أن يقول:
ولو لم يمكنه الخروج الخ، ويكون الجواب قوله الآتي: ((لم يحنث)) قال في الفتح:
ثم إنما يحنث بتأخير إذا أمكنه النقل فيها، وإلا بأن كان لعذر ليل أو خوف اللص، أو
منع ذي سلطان أو عدم موضع ينتقل إليه أو أغلق عليه الباب فلم يستطع فتحه أو كان
شريفاً أو ضعيفاً لا يقدر على حمل المتاع بنفسه ولم يجد من ينقله لا يحنث، ويلحق
ذلك الوقت بالعدم للعذر.
مَطْلَبُ: إِنْ لَمْ أَخْرُجْ فَكَذَا، فَقَيَّدَ أَوْ مَنَعَ حَيْثَ
وأورد ما ذكره الفضلي فيمن قال: إن لم أخرج من هذا المنزل فهي طالق فقيد
أو منع من الخروج حنث، وكذا إذا قال لامرأته وهو في منزل أبيها إن لم تحضري
الليلة منزلي فمنعها أبوها من الخروج حنث. وأجيب بالفرق بين كون المحلوف عليه
عدماً فيحنث بتحققه كيفما كان، لأن العدم لا يتوقف على الاختيار، وكونه فعلًا
فيتوقف عليه كالسكنى، لأن المعقود عليه الاختياري، وينعدم بعدمه فيصير مسكناً لا

٠٠
٥٤٠
كتاب الأيمان / باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان والركوب وغير ذلك
ولو بدخول ليل، أو غلق باب، أو اشتغل بطلب دار أخرى أو دابة، وإن بقي
أياماً أو كان له أمتعة كثيرة فاشتغل بنقلها بنفسه، وإن أمكنه أن يستكري دابة لم
يحنث؛ ولو نوى التحول ببدنه دين. وعند الشافعي: يكفي خروجه بنية الانتقال
(بخلاف المصر) والبلد (والقرية) فإنه يبرّ بنفسه فقط.
فروع: حلف لا يساكن فلاناً
ساكناً فلم يتحقق شرط الحنث اهـ. ثم أعاد المسألة في آخر الأيمان. وذكر عن الصدر
الشهيد في الشرط العدمي خلافاً، وأن الأصح الحنث، لأن الشرح قد يحعل الموجود
معدوماً بالعذر كالإكراه وغيره، ولا يجعل المعدوم موجوداً وإن وجد العذر اهـ. ونحوه
في الزيلعي والبحر، وقد أوضحنا هذه المسألة في آخر التعليق من الطلاق. قوله: (ولو
بدخول ليل) هذا بمجرده عذر في حق المرأة، بخلاف الرجل لما في آخر أيمان الفتح
عن الخلاصة قال لها: إن سكنت هذه الدار فأنت طالق وكان ليلاً فهي للمعذورة حتى
تصبح، ولو قال لرجل لم يكن معذوراً هو الأصح إلا لخوف لص أو غيره. قوله: (أو
غلق باب) أي إذا لم يقدر على فتحه والخروج منه، ولو قدر على الخروج بهدم بعض
الحائط ولم يهدم لم يحنث، لأن المعتبر القدرة على الخروج من الوجه المعهود عند
النفس كما في الظهيرية. بحر. قوله: (وإن بقي أياماً) هو الصحيح لأن طلب المنزل
من عمل النقلة فصار مدة الطلب مستثنى إذا لم يفرط في الطلب. فتح. قوله: (وإن
أمكنه أن يستكري دابة) أي لنقل المتاع في يوم واحد مثلاً إذ لا يلزمه النقل بأسرع
الوجوه، بل بقدر ما يسمى ناقلاً في العرف. فتح. قوله: (دين) أي ولا يصدق في
القضاء. بحر عن البدائع.
فرع: حلف لا يسكن هذه الدار ولم يكن ساكنها فيها لا يحنث حتى يسكنها بنفسه
وينقل إليها من متاعه ما يبات فيه ويستعمله في منزله كما في البحر عن البدائع. قوله:
(فإنه يبر بنفسه فقط) أي ولا يتوقف على نقل المتاع والأهل. فتح. قال في النهر: وفي
عصرنا يعدّ ساكناً بترك أهله ومتاعه فيها ولو خرج وحده فينبغي أن يحنث. قال الرملي:
كونه يعدّ ساكناً مطلقاً غير مسلم، بل إنما يعد ساكناً إذا كان قصده العود، أما إذا خرج
منها لا بقصد العود لايعد ساكناً، ولعله مقيد بذلك.
مَطْلَبُ: حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ قُلَاثاً
قوله: (حلف لا يساكن فلاناً) فإن كان ساكناً معه فإن أخذ في النقلة وهي ممكنة
وإلا حنث. قال محمد: فإن كان وهب له المتاع وقبضه منه وخرج من ساعته وليس من
رأيه العود فليس بمساكن، وكذلك إن أودعه المتاع أو أعاره ثم خرج لا يريد العود.
بحر. وفي حاشية الرملي عن التاترخانية: لا تثبت المساكنة إلا بأهل كل منهما ومتاعه.