النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ كتاب العتق/ باب عتق البعض (وإن طلق) نسوته الثلاث (كذلك) ومهرهن سواء (قبل وطء) ليفيد البينونة (سقط ربع مهر من خرجت وثلاثة أثمان من ثبتت وثمن من دخلت) لأن بالإيجاب الأول سقط نصف مهر الواحدة منصفاً بين الخارجة والثابتة فسقط ربع كل، ثم بالإيجاب الثاني سقط الربع منصفاً بين الثابتة والداخلة. (وأما الميراث) لهن من ربع أو ثمن (فللداخلة نصفه) لأنه لا يزاحمها إلا الثابتة (والنصف الآخر بين الخارجة والثابتة نصفان) لعدم المرجح (وعلى كل واحدة منهن عدّة الوفاة احتياطاً) لا الطلاق لعدم الدخول (والوطء والموت بيان في طلاق) بائن (مبهم) كقوله لامرأتیه إحداكما بائن فوطئ إحداهما أو ماتت كان السعاية ثمانية وعشرون. قوله: (ومهرهن سواء) هذا القيد ليس لازماً أيضاً كما في الشرنبلالية. قوله: (ليفيد البينونة) قال في المنح: وإنما فرضت المسألة في الطلاق قبل الوطء ليكون الإيجاب الأول موجباً للبينونة، فما أصاب الإيجاب الأول لا يبقى محلاً للإيجاب الثاني، فيصير في هذا المعنى كالعتق اهـح. قوله: (ثم بالإيجاب الثاني سقط الربع الخ) قيل هذا قول محمد. وعندهما: يسقط ربع مهر الداخلة كما في العنق. والمختار أنه بالاتفاق كما في الملتقى وغيره. والفرق لهما كما في العناية هو أن الثابت في العتق بمنزلة المكاتب، لأنه حين تكلم كان له حق البيان وصرف العتق إلى أيهما شاء من الثابت والخارج، فما دام له حق البيان كان كل واحد من العبدين حراً من وجه عبداً من وجه، فإذا كان الثابت كالمكاتب كان الكلام الثاني صحيحاً من وجه لأنه دار بين المكاتب والعبد، إلا أنه أصاب الثابت منه الربع والداخل النصف لما قلنا؛ فأما الثابتة في الطلاق فمترددة بين أن تكون منكوحة أو أجنبية، لأن الخارجة إن كانت المرادة بالإيجاب الأول كانت الثابتة منكوحة، فيصح الإيجاب الثاني فيسقط نصف النصف وهو الربع موزعاً بين مهر الداخلة والثابتة فيصيب كل واحدة منهما الثمن اهـ. قوله: (من ربع) أي إن لم يكن فرع وارث، وقوله: ((أو ثمن)) أي إن كان فرع وارث ط. قوله: (لأنه لا يزاحمها إلا الثابتة) أي لا يشاركها في الزوجية. واعلم أنه لم يزاحم الداخلة إلا إحدى الأوليين غير معينة والأخرى مطلقة بيقين، فاستحقت الداخلة النصف وتنصف النصف الآخر بين الخارجة والثابتة، فالأولى أن يقول: لأنه لا يزاحمها إلا واحدة: أي غير معينة. ط ملخصاً من ح. قوله: (احتياطاً) في أمر الفروج وهي مما يجب الاحتياط فيها. ط عن المصنف. قوله: (لا الطلاق) أي لا عدة الطلاق لعدم الدخول بهن، والعدة في الطلاق إنما تجب بعد الدخول ط، والمراد بالدخول الشامل للخلوة الصحيحة. قوله: (في طلاق بائن) بأن كان قبل الدخول أو بعده فقال ٤٢٢ كتاب العتق / باب عتق البعض بياناً للأخرى، قيل وكذا التقبيل لا الطلاق، وهل التهديد بالطلاق كالطلاق کالعرض على البيع كالبيع؟ لم أره (كبيع) طالق بائن أو ثلاثاً. فتح. ثم قال: وإنما قيدنا به، لأنه لو كان رجعياً لا يكون الوطء بياناً الطلاق الأخرى لأنه يحل وطء المطلقة الرجعية اهـ. وأما بالنسبة إلى الموت فهو غير قيد، لأن الطلاق مطلقاً لا يقع على الميتة فتعينت الأخرى. قوله: (قيل الخ) قال في الفتح: وهل يثبت البيان في الطلاق بالمقدمات؟ في الزيادات لا يثبت. وقال الكرخي: يحصل بالتقبيل كما يحصل بالوطء اهـ. قوله: (لا الطلاق) قال في البحر: قيد بالوطء والموت، لأنه لو طلق إحداهما ينبغي أن لا يكون بياناً، لأن المطلقة يقع الطلاق عليها ما دامت في العدة فلا يدل على أن الأخرى هي المطلقة اهـ. وفيه إجمال. والتفصيل أن يقال: إن كان الطلاق المبهم رجعياً لا يكون طلاق المعينة بياناً رجعياً كان أو بائناً؛ وإن كان بائناً، فإن كان طلاق المعينة رجعياً فكذلك، وإن كان بائناً کان بیاناً لما علم من أن البائن لا يلحق البائن ح. قلت: ويشير إلى هذا قول القهستاني: ولو طلق طلقة واحدة فهل هو بيان قبل مدة صالحة لانقضاء العدة؟ وينبغي أن يكون بياناً لأن الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء اهـ. وأفاد بقوله: ((قبل مدة الخ)) إلى زيادة قيد آخر. قوله: (وهل التهديد بالطلاق كالطلاق) لا معنى لهذا البحث بالنسبة لما قاله من أن الطلاق لا يكون بياناً، لأن الطلاق إذا لم يكن بياناً وهو أقوى فلأن يكون التهديد بياناً وهو أدنى أولى؛ نعم لو كان كل من المبهم والمعين بائناً لكان له وجه كما هو ظاهرح. قلت: قد يجاب بأن الطلاق إنما لم يكن بياناً لإمكان وقوعه على المطلقة كما علمت، أما التهديد فإنما يكون بغير الحاصل، إذ لو كان المهدد به حاصلًا لم يكن للتهديد به معنى، فعلم بالتهديد أن المطلقة غيرها، إلا أنه قد يقال: يجوز أن يكون تهديداً بطلاق آخر، لكنه خلاف المتبادر، فظهر أن تردد الشارح في محله، فافهم. قوله: (كالعرض على البيع كالبيع) في بعض النسخ ((والعرض)) بالواو عطفاً على التهديد، والصواب الكاف لأنه لا يناسبه قوله: ((لم أره)) فإن كون العرض على البيع بياناً في العتق المبهم كالبيع مشهور، فإنه صرح به في متن الملتقى الذي شرحه، وكذا في البحر والنهر والقهستاني وشرح المجمع وغيرها، وهذه الكتب مآخذ شرحه، فكيف يقول لم أره؟ وحينئذ فوجه الشبه أن التهديد بالطلاق في معنى عرض الطلاق عليها، لأن قوله أطلقك إن فعلت كذا بمنزلة قوله أبيع عبدي هذا. قوله: (كبيع الخ) ابتداء كلام لتشبيه البيع وما عطف عليه بما مر من كون كل من المذكورات بياناً في عتق مبهم، فإنه لو قال أحدكما حرّ ثم باع عبداً معيناً منهما لم يبق محلًا للعتق من جهته فتعين ٤٢٣ كتاب العتق/باب عتق البعض ولو فاسداً (وموت) ولو بقتل العبد نفسه (وتحرير) ولو معلقاً (وتدبير) ولو مقيداً (واستيلاد) وكذا كل تصرف لا يصح، إلا في الملك ككتابة وإجارة وإيصاء وتزويج. ورهن (وهبة وصدقة) ولو غير (مسلمتين) ذكره ابن الكمال، لأن المساومة بيان فهذه أولى بلا قبض. بدائع (في) حق (عتق مبهم) كقوله أحدكما حرّ ففعل ما ذكر تعين الآخر، ولو قيل له أيهما نويت فقال لم أعن هذا عتق الآخر للعتق، وقوله: ((ولو فاسداً)) شمل ما كان معه قبض أو لا، وما كان مطلقاً أو بشرط خيار كما في القهستاني وغيره. قال في النهر: وظاهر أنه لو باعهما معاً لم يكن بياناً لبطلان البيع لأن أحدهما حرّ بيقين اهـ. قلت: التعليل ببطلان البيع غير مفيد، لما علمت من أن العرض على البيع كالبيع، وكذا المساومة، وليس في ذلك بيع أصلاً، بل الأولى التعليل بأنه لم يخص أحدهما بتصرف يدل على تعين الآخر للعتق. قوله: (وموت) أي موت أحد العبدين لأنه لم يبق محلّاً للعتق أصلًا، وقوله: ((ولو بقتل العبد نفسه)) بحث لصاحب النهر أخذاً من الإطلاق فإنه مثل ما لو قتله أجنبي، أما لو قتله المولى فظاهر كونه بياناً لأنه بفعله. قال في النهر: وإذا أخذ المولى القيمة من الأجنبي القاتل فبين العتق في المقتول عتقاً وكانت القيمة لورثة المقتول اهـ: أي لإقرار المولى بحريته فلا يستحقها. بحر. واحترز بالموت عن قطع اليد فإنه لا يكون بياناً، غير أن المولى إن بين العتق فيه فالأرش له فيما ذكر القدوري. وقال الإسبيجابي: للمجني عليه. نهر. قوله: (وتحرير) المراد به إنشاؤه فيعتق، هذا بالإعتاق المستأنف، وذاك باللفظ السابق. ولو ادعى أنه عنى بقوله أعتقتك ما لزمه بقوله أحدكما حرّ صدّق قضاء، ولو لم يقل شيئاً عتقا. بحر ونهر. قوله: (ولو معلقاً) كأن قال لأحدهما إن دخلت الدار فأنت حر يعتق الآخر. بحر: أي يتعين للعتق الأول، وكذا المضاف كأنت حر غداً. قال ط: لأنه أقوى لتحقق مجيء الزمان، بخلاف دخول الدار اهـ. قلت: ولانعقاده علة في الحال، بخلاف المعلق. قوله: (وتدبير) لأن فيه إبقاء الانتفاع إلى موته أو إلى ما قيده به، وكذا الاستیلاد، وذلك يعين إرادة العبد الآخر بالعتق المبهم. قوله: (وإجارة) قال الزيلعي: ولا يقال: الإجارة لا تختص بالملك لجواز إجارة الحر. لأنا نقول: الاستبداد بإجارة الأعيان على وجه يستحق الأجر لا يكون إلا بالملك فتكون تعييناً دلالة، وهكذا تقول في الإنكاح اهـح. قوله: (وإيصاء) أي إيصاء به. بحر. لأنه تمليك بعد الموت للموصى له. قوله: (ورهن) لأن استبداده به على وجه يكون مضموناً بالدين لو هلك دليل على استبقائه على ملكه فيعين الآخر مراداً بالعتق. قوله: (ولو غير مسلمتين) أشار به إلى أن قول المتن ((مسلمتين)) تبعاً للهداية قيد اتفاقي كما نبه عليه في كافي النسفي، لأن قيد التسليم لإفادة الملك وهو غير لازم. قوله: (فهذه) أي هذه التصرفات: أعني الهبة ٤٢٤ كتاب العتق/ باب عتق البعض الآخر، ثم إن قال لم أعن هذا عتق الأول أيضاً، وكذا الطلاق، بخلاف الإقرار. اختيار. ولو جنى أحدهما تعين الجاني وعليه الدية دفعاً للضرر. ولوالجية (لا) يكون (الوطء) ودواعيه بياناً (فيه) وقالا: هو بيان حبلت أو لا، وعليه الفتوى لعدم حله إلا في الملك (وكذا الموت لا يكون بياناً في الإخبار) اتفاقاً (فلو قال لغلامين أحدكما ابني، أو) قال لجاريتين (إحداكما أم ولدي فمات أحدهما لا يتعين الباقي للعتق ولا للاستيلاد) لأن الإخبار يصح في الحيّ والميت، بخلاف الإنشاء. (قال لأمته إن كان أول ولد تلدينه ذكراً فأنت حرة فولدت ذكراً وأنثى ولم يدر الأول رقّ الذكر) بكل حال (وعتق نصف الأم والأنثى) والصدقة أولى بكونها بياناً حالة كونها بدون قبض وتسليم. قوله: (بخلاف الإقرار) أي بالمال. قال في الاختيار: كأن قال لأحد هذين الرجلين عليّ ألف درهم، فقيل أهو هذا؟ فقال لا، لا يجب للآخر شيء. والفرق أن التعيين في الطلاق والعتاق واجب عليه، فإذا نفاه عن أحدهما تعين الآخر إقامة للواجب، أما الإقرار فلا يجب عليه البيان فيه، لأن الإقرار بالمجهول(١) لا يلزم حتى لا يجبر عليه فلم يكن نفي أحدهما تعييناً للآخر اهـ. قوله: (ولو جنى أحدهما) أما لو جنى عليه بقتل أو قطع فقد مر. قوله: (دفعاً للضرر) أي عن المولى. قوله: (لا يكون الوطء الخ) لأن الملك قائم في الموطوءة، لأن الإيقاع في المنكرة والموطوءة معينة فكان وطؤها حلالً فلا يجعل بياناً ولهذا حل وطؤها على مذهبه. بحر. قوله: (فيه) أي في العتق المبهم. قوله: (حبلت أو لا) أشار به إلى أن قول الإمام مقيد بعدم الحبل، فلو حبلت عتقت الأخرى اتفاقاً كما في البحر. قوله: (وعليه الفتوى) قال في البحر: والحاصل أن الراجح قولهما، وأنه لا يفتى بقول الإمام كما في الهداية وغيرها لما فيه من ترك الاحتياط مع أن الإمام ناظر إلى الاحتياط في أكثر المسائل. وفي الفتح: الحق أنه لا يحل وطؤهما كما لا يحل بيعهما. قوله: (لعدم حله إلا في الملك) حاصله أن وطء إحداهما جائز بلا خلاف، فلو لم يكن بياناً لتخصيص العتق بالأخرى لزم وقوع الوطء في غير الملك، ولا سيما على قوله بحل وطء الأخرى، إذ لا شك أن إحداهما حرة بيقين، كذا ظهر لي في تقرير هذا المحل. قوله: (بخلاف الإنشاء) ظاهره أن جملة أحدكما ابني لا تصلح لإنشاء الحرية مع أنه يصلح، فالوجه التفصيل بين إرادة الإخبار فلا يكن الموت بياناً وبين إرادة الإنشاء فيكون ط. قوله: (ولم يدر الأول) أي بأن تصادقا على ذلك، أما لو اتفقا على أن الغلام أولاً عتقت الأم والجارية، أو أنه كان ثانياً لم يعتق أحد، وتمامه في ح عن الشرنبلالية. قوله: (بكل حال) أي على تقدير ولادته أولًا أو ثانياً، لأن ولادته شرط (١) في ط (لأن الإقرار بالمجهول) هكذا بخطه، ولعل الأصوب ((للمجهول)) باللام بدليل صدر العبارة. ٤٢٥ کتاب العتق/باب عتق البعض لعتقهما بتقديم الذكر ورقهما بعكسه، فيعتق نصفهما ويستسعيان في نصف قیمتهما . (شهدا بعتق أحد مملوكيه) ولو أمتيه (لغت) عند أبي حنيفة لكونها على عتق مبهم (إلا أن تكون) شهادتهما (في وصية) ومنها التدبير في الصحة والعتق في المرض (أو طلاق مبهم) فتقبل إجماعاً، والأصل أن الطلاق المبهم لحرية الأم فتعتق بعد ولادته فلا يتبعها. قوله: (لعتقهما بتقديم الذكر) فتعتق الأم بالشرط وعتق البنت بالتبعية لأن الأم حرة حين ولدتها. بحر. وتمام الكلام على هذه المسألة فيه. قوله: (ولو أمتيه) أتى بالمبالغة لأن عتق الأمة لا يتوقف على الدعوى إجماعاً، لما فيه من تحريم فرجها على المولى وهو خالص حقه تعالى فأشبه الطلاق، لكن لم تقبل الشهادة هنا لأنها على عتق مبهم وهو لا يحرم الفرج عنده. قوله: (لكونها على عتق مبهم) أي فلم تصح الدعوى لجهالة من له الحق. قوله: (إلا أن تكون الخ) الاستثناء منقطع. بحر. ورده في النهر بأن متصل، وفيه نظر، إذ لا يصح اتصاله في قوله أو طلاق مبهم، فافهم. قوله: (ومنها التدبير في الصحة والعتق في المرض) المناسب إسقاط قوله: ((ومنها)) والإتيان بالكاف، لأن المراد بالوصية هنا ما ذكر كما فسرها به في البحر والنهر وغيرهما، وقيد بالتدبير في الصحة لا للاحتراز بل للعلم بكونه وصية في حال المرض بالأولى. ثم اعلم أن المتبادر من كلام المصنف قبول الشهادة فيما ذكر سواء أدّيت في مرض موته أو بعده، وبه صرح في الهداية وقال: إنه الاستحسان: يعني عند الإمام. وللشرنبلالي رسالة سماها (إصابة الغرض الأهم في العتق المبهم) اعترض فيها على الهداية وشراحها بما في شرح الطحاوي للإسبيجابي، حيث قال فيه: وإذا شهد على رجل أنه قال لعبديه أحدكما حر والعبدان يدعيان أو يدعي أحدهما، ففي قولهما تقبل هذه الشهادة يجبر على البيان، وأما على قول أبي حنيفة: إن كان هذا في حال الحياة فلا تقبل؛ وإن شهدا بعد الوفاة فإن قالا: إنه كان في حال الصحة فهو على الاختلاف أيضاً، وإن قالا: كان كذلك في المرض تقبل استحساناً ويعتق من كل واحد نصفه على اعتبار الثلث، ولو شهدا أنه قال لعبديه أحدهما مدبر، فإن شهدا في حال الحياة فهو على الاختلاف، وإن كان بعد الوفاة يقبل سواء كان القول في المرض أو الصحة، لأن هذه وصية والجهالة لا تبطل الوصية اهـ. ثم قال في آخر الرسالة: والحاصل أن الشهادة بأنه أعتق أحدهما في صحته لا تقبل عنده أصلاً، غير أن الأصح أنهما لو شهدا بعد موت المولى أنه قال في صحته أحدكما حر تقبل كما ذكره ابن الهمام، ونقل تصحيحه ابن كمال باشا عن المحيط. ٤٢٦ كتاب العتق/باب الحلف بالعتق يحرم الفرج إجماعاً فيكون حق الله فلا تشترط له الدعوى، بخلاف العتق المبهم فلا يحرمه عنده، لكن لم يجز أن يفتى به فليحفظ (كما) تقبل (لو شهدا بعد موته أنه) أي المولى (قال في صحته) لقنيه (أحدكما حر على الأصح) لشيوع العتق فيهما بالموت فصار كل خصماً متعيناً، وصححه ابن الكمال وغيره. فروع: شهدا بعتق سالم ولا يعرفونه عتق، ولو له عبدان کل اسمه سالم وجحد فلا عتق، كشهادتهما بعتقه لمعينة سماها فنسيا اسمها أو بطلاق إحدى زوجتيه وسماها فنسياها لم تقبل للجهالة. فتح. والله تعالى أعلم. بَابُ الخلفِ بِالعِثقِ (قال إن دخلت الدار فكل مملوك لي يومئذ حرّ عتق من له حين دخوله) وأما الشهادة على أنه أعتق أحدهما في المرض أو دبر أحدهما في الصحة أو في المرض فلا تقبل حال حياة المولى بل بعد موته اهـ ملخصاً. قلت: ويؤيده ما في كافي الحاكم حيث قال: وإن شهدا أنه أعتق أحد عبديه بغير عينه فالشهادة باطلة في قول أبي حنيفة، ولو قالا: كان هذا الموت استحسنت أن أعتق من كل واحد منهما نصفه. وقال أبو يوسف ومحمد: الشهادة جائزة في الحياة أيضاً اهـ. قوله: (يحرم الفرج) أي فرجيهما حتى يبين ولو بوطء، وإذا تبين به أنها زوجته تبين عدم حرمته ط. قوله: (فلا يحرمه عنده) أي لا يحرم فرجيهما بل يحل وطؤهما عنده كما مر. قوله: (على الأصح) مقابله ما مر آنفاً عن شرح الطحاوي. قوله: (ولا يعرفونه) الأولى ولا يعرفانه. قوله: (للجهالة) علة لقوله: ((فلا عتق)) ولقوله: ((لم تقبل)) أي لجهالة المشهود له وهما لم يشهدا بما تحملاه وهو عتق معلوم أو معلومة أو طلاقها، وهو قول في الإمام. وعند زفر: تقبل على البيان. قال في الفتح: ويجب أن يكون قولهما كقول زفر في هذه لأنها كشهادتهما على عتق إحدى أمتيه أو طلاق إحدى زوجتيه اهـ. ط والله سبحانه أعلم. بَابُ الْخَلفِ بِالْعِثقِ شروع في بيان التعليق بعد ذكر التنجيز، وإنما ذكر مسألة التعليق بالولادة في معتق البعض لبيان أنه يعتق منه البعض عند عدم العلم. نهر، وهو بكسر اللالم مصدر سماعي، وجاء بسكونها وتدخله التاء للمرة كقوله: * حلفت لها بالله حلفة فاجر * وتمامه في الفتح. قوله: (فكل مملوك لي) يشمل العبد والأمة فإنه كالآدمي يقع على الذكر والأنثى كما في الذخيرة. قهستاني، ويأتي بيانه. وفي بعض النسخ بعد ٤٢٧ ركتاب العتق/ باب الحلف بالعتق ولو ليلاً، سواء (ملكه بعد حلفه أو قبله) لأن المعنى يوم إذ دخلت فاعتبر ملكه وقت دخوله (و) لذا لو لم يقل يومئذ عتق من له وقت حلفه فقط كقوله (كل عبد لي أو أملكه حر بعد غد) أو بعد شهر اعتبر وقت حلفه، لأن لي أو أملكه للحال قوله: (لي)) زيادة، وهي بخلاف قوله لعبد غيره إن دخلت الدار فأنت حر فاشتراه فدخل لم يعتق، لأنه لم يضف العبد إلى ملكه لا صريحاً ولا معنى. قوله: (ولو ليلاً) أي ولو كان دخوله ليلاً أفاد أن لفظ اليوم مراد به الوقت لأنه ضيف إلى فعل لا يمتد وهو الدخول. فتح. مَطْلَبٌ: تحقِيقٌ مُهِمٌّ فِي يَوْمِئِذٍ قوله: (لأن المعنى يوم إذ دخلت) أشار به إلى أن إضافة يوم إلى الدخول أخذ بالحاصل وميل إلى جانب المعنى، وإلا فالذي يقتضيه التركيب أن يوماً مضاف إلى إذ المضافة إلى الدخول. قال في الفتح: لأنه أضيف إلى فعل لا يمتدّ وهو الدخول وإن كان في اللفظ إنما أضيف إلى إذ المضافة للدخول، لكن معنى ((إذا غير ملاحظ، وإلا كان المراد يوم وقت الدخول، وهو إن كان يمكن على معنى يوم الوقت الذي فيه الدخول تقييداً لليوم، لكن إذا أريد به مطلق الوقت يصير المعنى وقت وقت الدخول ونحن نعلم مثله كثيراً في الاستعمال الفصيح كنحو - ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله. ولا يلاحظ فيه شيء من ذلك إذ لا يلاحظ في هذه الآية: وقت يغلبون(١) يفرح المؤمنون ولا يوم وقت يغلبون يفرحون، ونظائره كثيرة في كتاب الله تعالى وغيره، فعرف أن لفظ إذ لم يذكر إلا تكثيراً للعوض عن الجملة المحذوفة أو عماداً له: أعني التنوين لكونه حرفاً واحداً ساكناً تحسيناً، ولم يلاحظ معناها، ومثله كثير في أقوال أهل العربية في بعض الألفاظ لا تخفى على من له نظر فيها اهـح. قوله: (فاعتبر ملكه وقت دخوله) فيشمل من لم يكن في ملكه وقت الحلف ثم اشتراه ثم دخل ومن كان وبقي حتى دخل. قوله: (ولذا) أي لكون المعنى ما ذكر فإنه مستفاد من لفظة ((يومئذ)). قوله: (لأن لي أو أملكه للحال) أي فإن لي متعلق بثابت مثلاً وهو اسم فاعل. والمختار في الوصف من اسم الفاعل أو المفعول أن معناه قائم حال التكلم بمن نسب إليه على وجه قيامه به أو وقوعه عليه. وصيغة المضارع وإن كانت تستعمل للاستقبال لكن عند الإطلاق يراد بها الحال عرفاً وشرعاً ولغة، واللام للاختصاص، فلزم من التركيب اختصاص ياء المتكلم بالمتصف بالمملوكية للحال، فلو نوى الاستقبال لم يصدق لصرفه عن ظاهره، فيعتق ما (١) في ط (قوله وقت يغلبون الخ) هكذا بخطه، ولعل الموافق لأول العبارة ((وقت وقت يغلبون)) بتكرار كلمة (وقت)). ٤٢٨ كتاب العتق/ باب الحلف بالعتق فلا يتناول الاستقبال، حتى لو لم يملك شيئاً يوم حلفه لغا يمينه (ودبر بكل عبد لي أو أملكه حرّ بعد موتي، من) كان (له مملوك) يوم قال هذا القول (لا) يكون مدبراً مطلقاً بل مقيداً (من ملكه بعده، و) لكن (إن مات عتقاً من الثلث) لتعليقه بالموت فيصير وصية (والمملوك لا يتناول الحمل) لأنه تبع لأمه (فلا يعتق حمل جارية من قال كل مملوك لي ذكر فهو حر) ولو لم يقل ذكر لدخل الحامل فيعتق ملكه للحال لما ذكرنا، وكذا ما استحدث الملك فيه لإقراره. ولو قال: كل مملوك أملكه اليوم فهو حرّ عتق ما في ملكه وما استفاد ملكه في اليوم، ومثل اليوم الشهر والسنة، فإن عنى أحد الصنفين صدّق ديانة لا قضاء، وتمامه في البحر. وفيه كل مملوك أشتريه فهو حر إن كلمت زيداً أو إذا كلمته فهو على ما يشتريه قبل الكلام لا بعده، وإن قدم الشرط فبالعكس، وكذا إن وسطه مثل کل مملوك أشتريه إذا دخلت الدار فهو حر، ولا يعتق ما اشترى قبله إلا أن ينويهم. قوله: (ودبر) بالبناء للفاعل كما يفيده قول المصنف في شرحه إنّ من مفعوله، لكن الأظهر بناؤه للمفعول ومن نائب الفاعل. قوله: (مملوك) كذا في النسخ التي رأيناها، وصوابه النصب اهـح. قوله: (بل مقيداً من ملكه بعده) حاصله أن من كان في ملكه يوم الحلف يصير مدبراً مطلقاً فلا يصح بيعه بعد هذا القول، ومن ملكه بعده يصير مدبراً مقيداً فيصح بيعه قبل موت سيده. قوله: (عتقا من الثلث) هذا ظاهر مذاهب الكل، وعن الثاني لا يعتق ما استفاده بعد، لأن اللفظ حقيقة للحال كما سبق فلا يعتق به ما سيملكه. ولهما أن هذا: أي مجموع التركيب إيجاب عتق وإيصاء أيضاً بقوله: ((بعد موتي)) ولذا اعتبر من الثلث؛ فمن حيث الجهة الأولى يتناول المملوك حتى صار مدبراً مطلقاً، ومن حيث الجهة الثانية يتناول المستفاد، لما استقرّ أن الوصية يعتبر فيها كل من الجهتين؛ ألا ترى أنه يدخل في الوصية بالمال الأولاد فلأن ما یستفیده ومن یولد له بعدها فیصیر کأنه قال عند الموت كل مملوك أملكه فهو حراهـ. نهر. قوله: (لأنه تبع لأمه) لأنه كعضو من أعضائها ولذا لم يجز عن الكفارة ولم تجب صدقة فطره، ولا يجوز بيعه منفرداً. نهر. قوله: (ولو لم يقل الخ) يعني أن المملوك لا يتناول الحمل سواء وصف المملوك بذكر أو لا، وإنما فائدة وصفه به عدم دخول أم الحمل، فلو لم يوصف به تدخل أمه، ولكن يعتق هو بتناول اللفظ له بل بتبعيته لها، وبه اندفع ما فهمه في البحر كما أفاده في النهر. ذكر في الفتح أن تناول مملوك للأم مبني على أن الاستعمال استمر فيه على الأعمية أو على أنه اسم لذات متصفة بالمملوكية، وقيد التذكير ليس جزء مفهوم وإن كان التأنيث جزء مفهوم مملوكة فيكون مملوك أعم من مملوكة، فالثابت فيه عدم الدلالة على التأنيث لا الدلالة على عدم التأنيث اهـ. لكن ذكر أيضاً في الأيمان في ٤٢٩ کتاب العتق/باب الحلف بالعتق الحمل تبعاً (وكذا) لفظ المملوك والعبد لا يتناول (المكاتب) المشترك، ويتناول المدبر والمرهون والمأذون على الصواب؛ ولو نوى الذكور أو لم ينو المدبر دین. وفي: ممالیکي كلهم أحرار لم یدین، لدفع احتمال التخصيص بالتأكيد. فروع: حلف لا يعتق عبده فكاتب أو اشترى قريباً أو اشترى العبد نفسه حنٹ. إن بعتك فأنت حرّ فباعه فاسداً عتق، وصحيحاً لا. باب الحلف بالعتق والطلاق أن لفظ كل مملوك للرجال حقيقة لأنه تعميم مملوك وهو الذكر، وإنما يقال للأنثى مملوكة، ولكن عند الإطلاق يستعمل لها المملوك عادة إذا عم بإدخال كل ونحوه فيشمل الإناث حقيقة، فلذا كان نية الذكور خاصة خلاف الظاهر فلا يصدق قضاء، ولو نوى النساء وحدهن لم يصدق أصلاً اهـ. قوله: (لا يتناول المكاتب) لأنه غير مملوك على الإطلاق إذ هو حرّ يداً، ولأنه غير عبد كذلك لأنه يتصرف بلا إذن سيده والعبد ليس كذلك، وسيأتي في باب الحلف بالعتق والطلاق عن الفتح أنه ينبغي في: كل مرقوق لي حرّ أن يعتق المكاتب، لأن الرق فيه كامل لا أم الولد إلا بالنية. قوله: (والمشترك) قال في البحر إلا بالنية. وذكر في المحيط: إلا إذ ملك النصف الأخير بعده فإنه يعتق في قوله إن ملكت مملوكاً فهو حر، لأنه وجد الشرط وهو مملوك كامل، فلو باع نصيبه ثم اشترى نصيب شريكه لم يعتق استحساناً، وتمامه فيه. قوله: (على الصواب) تخطئة لصاحب المجتبى في قوله: لا يدخل العبد المرهون والمأذون في التجارة کما ذکرہ في البحرح. ثم المأذون إن لم یکن علیه دین عتق عبيده إن نواهم السيد وإلا فلا، وإن كان عليه دين لم يعتقوا وإن نواهم، كذا في الفتح وغيره ط. قوله: (ولو قوى الذكور) أي بقوله كل مملوك لي حرّ فإنه لا يصدق في القضاء، لأنه خلاف الظاهر في عرف الاستعمال ويصدّق ديانة ط. قوله: (دين) لأنه نوی تخصيص العام، فقد نوى ما يحتمله لفظه فيصدق ديانة، لكنه خلاف الظاهر فلم يصدق قضاء اهـح. والأولى أن يقول: أو نوى غير المدبر، لأن عدم نية المدبر صادق بعدم نية شيء أصلاً وذلك لا يكون تخصيصاً. أفاده ط. قوله: (لم يدين الخ) أي في نية الذكور لأنه تخصيص للعام وهو مماليكي، فإنه جمع مضاف فيعم مع احتمال التخصيص ولما أكد بكلهم ارتفع احتمال التخصيص، بخلاف كل مملوك، فإن الثابت فيه أصل العموم فقط فقبل التخصيص. أفاده في البحر. قوله: (حنث) لأن الكتابة عتق معلق بأداء النجوم، وفي شراء القريب قد باشر سبب الإعتاق، وفي الثالثة باع العبد لنفسه وهو إعتاق ط. قوله: (وصحيحاً لا) والفرق أن نزول العتق المعلق بعد الشرط وهو بعد البيع ليس بمملوك فلا يعتق، والملك في البيع الفاسد باق لا يزول إلا ٤٣٠ كتاب العتق/باب بالعتق على جعل بالضم، ويفتح: المال إن دخلت دار فلان فأنت حرّ فشهد فلان وآخر أنه دخل عتق؛ وفي إن كلمته لا لأنها على فعل نفسه؛ ولو شهد ابنا فلان أنه كلم أباهما جازت إن جحد، وكذا إن ادعاه عند محمد وأبطلها الثاني. (جَابُ العِثْقِ عَلَى جُغْلٍ بِالضَّمِ، وَبِفَتْحٍ: الْمَالُ (أعتق عبده على مال) صحيح معلوم الجنس والقدر بتسلیمه فیعتق، إلا أن یکون المشتري تسلمه قبل البيع، فحينئذ یزول ملكه بنفس البيع فلا يعتق كما في الفتح عن المبسوط. قوله: (عتق) لأن الدخول فعل العبد وصاحب الدار في شهادته به غير متهم فصحت شهادته. فتح. قوله: (لأنها على فعل نفسه) كذا قال في الفتح: أي لأن شهادة فلان على فعل نفسه وهو التكليم. قال المقدسي: وفيه أنه إنما شهد علی فعل العبد، وإنما یظهر هذا لو قال إن کلمك فلان. قوله: (ولو شهد ابنا فلان) أي في صورة التعليق على كلام أبيهما. قوله: (جازت إن جحد) أي الأب، لأنها على أبيهما بالكلام وعلى أنفسهما بوجود الشرط. فتح. قوله: (عند محمد) لأنه لا منفعة للمشهود به لأبيهما، فمحمد يعتبر المنفعة لثبوت التهمة، وأبو يوسف يعتبر مجرد الدعوى والإنكار، لأن بشهادتهما يظهر أن صدقه فيما يدعيه. فتح. والله سبحانه أعلم. بَابُ الْعِثْقِ عَلَى جُغلٍ أخره لأن الأصل عدمه. قوله: (بالضم الخ) قال في البحر: والجعل في اللغة بضم الجيم: ما يجعل للعامل على عمله، ثم سمي به ما يعطى المجاهد ليستعين به على جهاده، أو جعلت له: أعطيته له. والجعائل جمع جعيلة أو جعالة بالحركات بمعنى الجعل، كذا في المغرب، وقوله بالحركات: أي حركات الفاء في جعالة: أي الضم والفتح والكسر، وقد اقتصر في العناية تبعاً للجوهري على الكسر. واعترضه في النهر بأن المذكور في ديوان الأدب وغيره الفتح، ثم ذكر ما في المغرب؛ فعلم أن الضم ضعيف، وأن الأشهر الكسر والفتح، وهذا في الجعالة. وأما في الجعل فلم نر من ذكر غير الضم، فقول الشارح: ويفتح يحتاج إلى نقل. وعبارته في شرح الملتقى أحسن حيث قال: والجعل بالضم: ما جعل للإنسان من شيء على فعل، وكذا الجعالة بالكسر والفتح. قوله: (المال) أي المراد به هنا المال المجعول شرطاً لعتقه. نهر. قوله: (أعتق عبده على مال) مثل أن يقول أنت حرّ على ألف درهم أو بألف درهم، أو على أن تعطيني ألفاً أو على أن تؤدي إليّ ألفاً، أو على أن تجيئني بألف، أو على أن لي عليك ألفاً، أو على ألف تؤديها إليّ؛ أو قال بعتك نفسك منك على كذا، أو وهبت لك نفسك على أن تعوضني كذا. ح عن البحر. قوله: (صحيح معلوم الجنس والقدر) ز ٤٣١ كتاب العتق/ باب بالعتق على جعل بالضم، ويفتح: المال (فقبل العبد) كل المال (في المجلس) يعمّ مجلس علمه لو غائباً (عتق) وإن لم يؤدّ لأنه معلق على القبول لا الأداء؛ حتى لو ردّ أو أعرض بطل (و) أما (لو علقه بأدائه) کان أدیت فأنت حر هذه شروط لصحة التسمية لا لنفاذ العتق في هذه المسألة، لأن نفاذه موقوف على القبول وإن لم تصح التسمية، وفسادها موجب لقيمة العبد، احترز بصحيح عن الخمر في حق المسلم. قال في البحر: وشمل إطلاق المال الخمر في حق الذمي فإنها مال عندهم؛ فلو أعتق الذمي عبده على خمر أو خنزير فإنه يعتق بالقبول ويلزمه قيمة المسمى، فإن أسلم أحدهما قبل قبض الخمر؛ فعندهما على العبد قيمته؛ وعند محمد: عليه قيمة الخمر، كذا في المحيط اهـ. وقوله: ((معلوم الخ)) قال في البدائع: وإن كان المسمى معلوم الجنس والنوع والصفة كالمكيل والموزون فعليه المسمى، وإن كان معلوم الجنس والنوع مجهول الصفة كالثياب الهروية والحيوان من الفرس والعبد والجارية فعليه الوسط منه، وإذا جاء بالقيمة يجبر المولى على القبول، وإن كان مجهول الجنس كالثوب والدابة والدار فعليه قيمة نفسه لأن الجهالة متفاحشة ففسدت التسمية اهـ. وفي النهر: وإن لم يعلم الجنس كثوب وحيوان عتق بالقبول ولزمه قيمة رقبته اهـ. فقد ثبت ما قلنا من أن شروط لصحة التسمية لا لنفاذ العتق هنا. وأما ما نقله ح عن النهر من أنه إذا لم يكن معلوماً كدراهم أو كان مجهول الجنس . كثوب أو غير صحيح ككذا من الخمر لم يجبر على القبول، ففيه أن هذا ذكره في النهر في المسألة الآتية وهي تعليق عتقه بأدائه، ففيها لا يعتق إلا بالأداء، ويجبر المولى على قبول المؤدى، إلا إذا كان مجهولًا أو غير صحيح فلا يجبر على قبوله، وهذا لا يتأنى في مسألتنا لأن الشرط فيها قبول العبد العتق على المال، فإذا قبل عتق بالقبول، ثم إذا كان المال صحيحاً معلوماً لزمه لصحة التسمية وإلا لزمه قيمة نفسه كما قلنا، فافهم. قوله: (فقبل العبد) شرط قبوله لأنه معاوضة من جانبه، ولذا ملك الرجوع لو ابتداء وبطل بقيامه قبل قبول المولى وبقيام المولى وإن كان تعليقاً من جانب المولى، ولذا لم يصح رجوعه عند ولم يبطل بقيامه عن المجلس. نهر. قوله: (كل المال) فلو قبل في النصف لم يجز عند الإمام لما فيه من الإضرار بالمولى، وقالا: يجوز ويعتق كله بالكل بناء على تجزي الإعتاق وعدمه. نهر. قوله: (يعم مجلس علمه لو غائباً) فإن قبل فيه صح وإلا بطل، أما الحاضر يعتبر فيه مجلس الإيجاب. قوله: (لأنه) أي العتق المفهوم من عتق معلق على القبول: أي قبول العبد العتق لأنه معاوضة من جانبه كما علمت. قوله: (حتى لو رد الخ) تفريع على التعليل ط. قوله: (أو أعرض) بأن قام من مجلسه أو اشتغل بعمل آخر يعلم منه أنه قاطع لما قبله. بحر .. قوله: (فأنت حر) أتى بالفاء في ٤٣٢ كتاب العتق/ باب بالعتق على جعل بالضم، ويفتح: المال (صار مأذوناً) له دلالة، وهل يصح حجره؟ تردد فيه في البحر (لا مكاتباً) لأنه صريح في تعليق العتق بالأداء، وهو يخالف المكاتب في عشرين مسألة ذكر منها تسعة فقال (فلا يتوقف) عتقه (على قبوله ولا يبطل برده، وللمولى بيعه قبل وجود شرطه وهو الأداء) ولو باعه ثم اشتراه هل يجب قبول ما يأتي به؟ خلاف (وعتق بالتخلية) بحيث لو مد يده للمال أخذه (ولو أدى عنه غيره تبرّعاً) الجواب، لأنه لو لم يأت بها أو أتى بالواو تنجز لكونه ابتداء لا جواباً لعدم الرابط. بحر. وفيه كلام قدمناه في تعليق الطلاق. قوله: (صار مأذوناً) لم يشترط قبوله هنا: أي فيما إذا علق عتقه بأدائه، إذ لا يحتاج إليه ولا يبطل بالرد كما في التبيين، بخلاف المسألة السابقة، وهي ما إذا قال له أنت حرّ على ألف. شرنبلالية. قوله: (دلالة) لأنه رغبة في الاكتساب بطلبه الأداء منه، ومراده التجارة لا التكدي، فكان إذناً له دلالة. درر. قوله: (تردد فيه في البحر) حيث قال: ولم أر صريحاً أنه لو حجر على هذا العبد المأذون هل يصح حجره. وقد يقال: إنه لا يصح، لأن الإذن له ضروري لصحة التعليل بأداء المال. وقد يقال: إنه لما أنه يملك بيعه فيملك حجره بالأولى اهـ. واستظهر السائحاني الأول، والأظهر الثاني لأن له أيضاً أخذ ما ظفر به من كسب العبد، فليتأمل. قوله: (لأنه صريح في تعليق العتق بالأداء) أما الكتابة فهي صريحة في عقد المعاوضة؛ نعم هو تعليق نظراً إلى اللفظ ومعاوضة نظراً إلى المقصود، لكن لما لم يكن المال لازماً على العبد تأخر اعتبار المعاوضة إلى وقت أدائه إياه، ولما تأخر إلى ذلك لم يثبت من أحكام المعاوضة إلا ما هو بعد الأداء، وهو ما إذا وجد السيد بعض المؤدى زيوفاً له أن يرجع بالجياد وتقديم ملك العبد لما أداه وإنزاله قابضاً إذا أتاه به، وأما فيما قبل الأداء فالمعتبر جهة التعليق فكثرت آثاره، فلذا خالف المعاوضة التي هي الكتابة في صور كثيرة اه ملخصاً من الفتح. قوله: (فلا یتوقف عتقه على قبوله) فإذا أدی بعد قول المولى إن أديت إلخ عتق، ويشترط القبول في الكتابة كما في الوقاية ط. قوله: (ولا يبطل برده) أي ولو صريحاً كقوله لا أرضى. قوله: (قبل وجود شرطه) أي شرط العتق. قوله: (خلاف) فعند أبي يوسف: يجب، وعند محمد: لا؛ ولكن لو قبضه عتق، بخلاف الكتابة فإنه لا خلاف في أنه يجب أن يقبله ويعدّ قابضاً. بحر. واختار في الفتح الأول وبين وجهه، ثم إن هذه المسألة رابعة. قال ط: ولا يظهر كون هذه المسألة من مسائل الخلاف وإن عدها في البحر والنهر منها لأن المكاتب لا يباع. قوله: (وعنق بالتخلية) التخلیة: رفع الموانع، بأن يضع المال بین یدي المولى بحيث لو مد يده أخذه، فحينئذ يحكم القاضي بأنه قبضه، وكذا في ثمن المبيع وبدل الإجارة وسائر : ٤٣٣ كتاب العتق/ باب بالعتق على جعل بالضم، ويفتح: المال أو أمر غيره بالأداء فأدى (لا) يعتق لأن الشرط أداؤه ولم يوجد. (کما) لا یعتق (لو) قید بدراهم فأدی دنانیر أو بکیس أبیض فدفع في کیس أسود أو بهذا الشهر فدفع في غيره أو (حط عنه البعض بطلبه وأدى الباقي) الحقوق، وهذا معنى قولهم: أجبره الحاكم على قبضه: أي حكم به، لا أنه يجبره عليه بحبس ونحوه، وإنما ذكر التخلية ليفيد أنه يعتق بحقيقة القبض بالأولى. بحر. قال في الفتح: وهذا إذا كان العوض صحيحاً، أما لو كان خمراً أو مجهولاً جهالة فاحشة، كما لو قال إن أديت إليّ خمراً أو ثوباً فأنت حرّ فأدى ذلك لا يجبر على قبولهما: أي لا ينزل قابضاً إلا إن أخذه مختاراً. وحاصله أن العتق بالتخلية إنما يثبت لو العوض صحيحاً معلوماً، وإلا فلا يثبت إلا بحقيقة القبض، وهذا معنى ما نقله ح عن النهر في المسألة الأولى، ومحل ذكره هنا کما نبهنا علیه. تنبيه: العتق بالتخلية لا يختص العتق المعلق فإن الكتابة كذلك، فلا وجه لعد ذلك من مسائل المخالفة كما أفاده ح، ولذا لم يعدها منها في البحر وغيره؛ نعم ذكر في الفتح أنه عند زفر لا يعتق بالتخلية، وعليه تظهر المخالفة بينه وبين الكتابة. قوله: (أو أمر غيره بالأداء الخ) مثله ما إذا أدى مديون العبد عنه كما لا يخفى، فلو أسقط التبرّع كان أخصر وأعم ح. قلت: وفيه أن أداء المدیون دیناً على دائنه إن كان بأمره برئ المدیون، وإلا فهو متبرع؛ فمسألة مديون العبد لم تخرج عن أحدهما؛ نعم لو أسقط متبرعاً استغنى عن قوله: ((أو أمر غيره)). هذا، وقد نقل في البحر مسألة الأمر عن المحيط، ثم نقله بعد ورقة عن البدائع: لو قال لعبدين له إن أديتما إليّ ألفاً فأنتما حران فأدّى أحدهما حصته لم يعتق أحدهما، لأنه علق العتق بأداء الألف ولم يوجد، وكذا لو أدى أحدهما الألف كله من عنده؛ وإن أدى أحدهما الألف وقال خمسمائة من عندي وخمسمائة بعث بها صاحبي ليؤديها إليك عتقا لوجود الشرط: حصة أحدهما بطريق الأصالة، وحصة الآخر بطريق النيابة، لأن هذا باب تجري فيه النيابة فقام أداؤه مقام أداء صاحبه اهـ. قال وبين النقلين تناف، إلا أن يوفق بأن ما في المحيط إنما هو في الأمر من غير إعطاء شيء من العبد. وما في البدائع فيما إذا بعث مع غيره المال فلا إشكال اهـ. قوله: (لأن الشرط أداؤه) لما مر من أنه صريح في تعليق العتق بالأداء، بخلاف الكتابة فإنها معاوضة حقيقة فيها معنى التعليق، فكان المقصود منها حصول البدل. قوله: (أو حط عنه البعض بطلبه) الظاهر ٤٣٤ كتاب العتق/ باب بالعتق على جعل بالضم، ويفتح: المال وكذا لو أبرأه (أو مات المولى وأداه إلى الورثة) لعدم الشرط بل العبد بإكسابه للورثة، كما لو مات العبد قبل الأداء فتركته لمولاه، بل له أخذ ما ظفر به أو ما فضل عنده من كسبه، ولو أدى من كسبه قبل التعليق عتق ورجع السيد بمثله عليه (وتعلق أداؤه بالمجلس) إن علق بإن وبإذا لا، أنه إنما قيد بالطلب لأن الحط يلتحق بأصل العقد، فإذا لم يلتحق هنا بتراضيهما لا يلتحق بدونه بالأولى. أفاده السائحاني، وهذا بخلاف مال الكتابة فإنه مال واجب شرعاً لأنها عقد معاوضة، أما هنا فغير واجب، بل هو شرط للعتق، وشرط العتق لا يحتمل الحط. ذخيرة. قوله: (وكذا لو أبرأه) أي عن البعض أو عن الكل لا يبرأ ولا يعتق. بخلاف المكاتب. جوهرة. واعترض في البحر تبعاً للفتح بأن الفرق إنما يكون بعد تحقق الإبراء في الموضعين، والإبراء لا يتصوّر في مسألة التعليق، لأنه لا دين على العبد، بخلاف الكتابة اهـ. ومثله يقال في الحط. لكن قال ح: ويمكن أن يجاب بأنه يكفي في الفرق عتق المكاتب إذا قال له مولاه أبرأتك عن بدل الكتابة لصحة الإبراء عنه لأنه دين، وعدم عتق المعلق عتقه على الأداء إذا أبرأه مولاه لعدم صحة الإبراء. قوله: (وأداء إلى الورثة) أي أدى المال المعلق عليه العتق. قوله: (لعدم الشرط) علة للمسائل الست المذكورة في قوله: ((كما لا يعتق الخ)). قوله: (بل العبد بإكسابه للورثة) أي فلهم بيعه وأخذ كسبه، بخلاف المكاتب، وهذه المسألة عدها في البحر وغيره من جملة المسائل، ولو عدت هنا لزادت على العشرين لأنّها الرابعة عشرة، ولعل الشارح لم يعد منها قوله: ((وعتق بالتخلية)) لما مر فتكون هذه الثالثة عشرة فافهم. قوله: (بل له أخذ ما ظفر به) أي من كسب العبد قبل أداء البدل، وقوله: ((أو ما فضل عنده)) أدى بعد أداء البدل. وحاصله أن السيد أخذ ما ظفر به مما في يد العبد قبل عتقه بأداء البدل وبعده، بخلاف المكاتب في الصورتين كما في البحر. قوله: (ولو أدى من كسبه قبل التعليق) أي مما اكتسبه قبل التعليق عتق، بخلاف الكتابة فإنه لا يعتق بأدائه لأنه ملك المولى، إلا أن يكون كاتبه على نفسه وماله فإنه حينئذ يكون أحق به من سيده، فإذا أدى منه عتق. بحر. وقوله قبل التعليق متعلق بكسبه، وقيد به لما في البحر عن الهداية: لو أدى ألفاً اكتسبها قبل التعلیق رجع المولی علیه وعتق لاستحقاقها، ولو کان اكتسبها بعده لم يرجع عليه لأنه مأذون من جهته بالأداء منه اهـ. قوله: (وتعلق أداؤه) في بعض النسخ ((وتقيد أداؤه بالمجلس)) أي فلا يعتق ما لم يؤدّ في ذلك المجلس؛ فلو اختلف بأن أعرض أو أخذ في عمل آخر فأدى لا يعتق، بخلاف الكتابة. فتح. قوله: (ويإذا لا) أي لا يتقيد بالمجلس، ومثلها ((متى)) كما في الفتح، لأنهما لعموم الأوقات كما مر في ٤٣٥ اكتاب العتق/ باب بالعتق على جعل بالضم، ويفتح: المال ولا يتبعه أولاده، بخلاف المكاتب في الكل (وهو) أي المال (دين صحيح يصح التكفيل به) بخلاف بدل الكتابة فإنه لا تصح الكفالة به، وهذه الموفية عشرون. ويزاد ما في الذخيرة: لو علقه بألف فاستقرضها فدفعها لمولاه عتق ورجع الغريم علی المولى، لأن غرماء المأذون أحق بماله حتى تتم دیونهم. ولو استقرض ألفين فدفع أحدها وأكل الأخرى فللغريم مطالبة المولى بهما لمنعه بعتقه من بیعه بدینه. (ولو قال أنت حرّ بعد موتي بألف إن قبل بعده) أي بعد موته (وأعتقه) الطلاق. قوله: (ولا يتبعه أولاده) أي لو كان المعلق عتقه بأدائه أمة فولدت ثم أدت فعتقت لم يعتق ولدها، لأنه ليس لها حكم الكتابة وقت الولادة، بخلاف الكتابة. فتح. قوله: (دين صحيح يصح التكفيل به) فيه أنه قبل الأداء لا دين لأن السيد لا يستوجب على عبده ديناً وبعد الأداء لا دين أيضاً، فلا معنى لهذا الكلام، بل ذكر هذه المسألة غلط هنا، ومحلها أول الباب عند قول المتن ((عتق عبده على مال فقبل العبد في المجلس عتق)) كما فعل في البحر، حيث قال: فإذا قبل صار حراً، وما شرط دين عليه حتى تصح الكفالة به، بخلاف بدل الكتابة، لأنه ثبت مع المنافي وهو قيام الرق على ما عرف اهـح. والكفالة لا تصح إلا بالدين الصحيح، وهو ما لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء، وبدل الكتابة يسقط بغيرهما وهو التعجيز. قوله: (وهذه الموفية عشرون) صوابه ((عشرين)) على أنه مفعول الموفية ح. وقد علمت أن هذه المسألة ساقطة لأنها ليست من مسائل التعليق على مال، فالموفي للعشرين ما في الذخيرة. قوله: (ورجع الغريم على المولى) أي رجع المقرض على المولى بالألف. والظاهر أن المولى لا يرجع به على العبد، لأنه إنما يرجع بما اكتسبه قبل التعليق لا بعده كما قدمناه آنفاً عن الهداية، وهنا الاستقراض بعد التعليق، فافهم. قوله: (فدفع أحدهما) المناسب لما قبله وما بعده إحداهما بألف التأنيث قبل ضمير التثنية. قوله: (فللغريم مطالبة المولى بهما) أي بالألف التي قبضها وبالألف التي استهلكها العبد، وقيد المسألة في الذخيرة بما إذا كانت قيمة العبد ألفين: أي فلو أقل فللغريم طالبة المولى بقدر القيمة، لأنه بالعتق عطل على الغريم قيمته فقط، إذ لولا العتق كان له بيعه لاستيفاء دينه. قوله: (لمنعه بعتقه الخ) الضمير الأول والأخير للغريم والثاني والثالث للعبد، وهذا التعليل كما قال ط: إنما يظهر للألف التي استهلكها، أما التي دفعها للمولى فعلتها ما مر من أن الغرماء أحق بمال المأذون. قوله: (إن قبل بعده الخ) أما لو قبل قبل الموت لا يعتق لأنه مثل أنت حرّ غداً بألف فإن القبول محله الغد، لأن القبول إنما يعتبر في مجلسه ومجلسه وقت وجوده والإضافة تؤخر وجوده إلى وجود المضاف إليه وهو هنا بعد الموت، بخلاف ٤٣٦ كتاب العتق/ باب بالعتق على جعل بالضم، ويفتح: المال مع ذلك (وارث أو وصي أو قاض عند امتناع الوارث) هو الأصح، لأن الميت ليس بأهل للإعتاق (عتق) بالألف والولاء للميت (وإلا) يوجد كلا الأمرين (لا) يعتق بذلك. (ولو حزّره على خدمته حولًاً) مثلاً كأعتقتك على أن تخدمني سنة (فقبل عتق في الحال) أنت مدبر على ألف فإن القبول للحال لأنه إيجاب التدبير في الحال إلا أنه لا يجب المال في الحال لقيام الرق، والمولى لا يستحق على عبده ديناً ولا بعده، لأنه لما لم يجب عند القبول لم يجب بعده. وروي عن أبي حنيفة أن القبول هنا أيضاً بعد الموت، وكذا روي عن أبي يوسف، إلا أنه اختلف كلامه في لزوم المال، والأعدل لزومه وهو المرويّ عن محمد أيضاً، لأن المولى ما رضي بعتقه إلا ببدل، والمولى يستحق على عبده المال إذا كان بالعتق كالمكاتب على أن استحقاق المال بعد موت المولى، وحينئذ يكون حراً اهـ ملخصاً من الفتح. قوله: (مع ذلك) أي مع وجود القبول المذكور. قوله: (هو الأصح) مقابله ما روي عن الإمام أنه يعتق بمجرد القبول كما هو ظاهر إطلاق المتون، وأيده في غاية البيان والفتح. قوله: (لأن الميت ليس بأهل للإعتاق) تعليل للأصح. واعترض بأنه لو جنّ بعد تعليق العتق أو الطلاق ثم وجد الشرط وقع، لأن الأهلية ليست بشرط إلا عند التعليق أو الإضافة، ولذا يعتق المدبر بعد الموت، وليس التدبير إلا تعليق العتق بالموت. وأجيب بالفرق، وهو أنه هنا خرج عن ملك المعلق إلى ملك الورثة فلم يوجد الشرط إلا وهو في ملك غيره. ولا يخفى أن هذا غير دافع، لأن الاعتراض على التعليل هو أن فوات أهلية المعلق لا أثر له، وهذا الجواب إبداء علة أخرى. والصواب في الجواب أن المعترض فهم أن فوات الأهلية بسبب الموت، والمراد أنه بخروجه عن ملكه، وتمامه في الفتح. وقد عنّ لي هذا الجواب قبل أن أراه ولله الحمد، وبه ظهر أن تعليل الشارح تبعاً للهداية صحيح، فافهم. قوله: (والولاء للميت) أي لا للوارث كما في البحر، فيرئه عصبته المتعصبون بأنفسهم دون الإناث، ولو كان الولاء للورثة ابتداء لدخل فيه الإناث فليتأمل ط. وهو ظاهر. قوله: (لا يعتق بذلك) أي بذلك القول، لأنه عتق بمال فلا بد فيه من القبول، ولما كان القبول بعد الموت لزم تأخر العتق عن الموت، ويلزم منه خروجه إلى ملك الورثة فلا يعتق إلا بعتقهم، كما لو قال أنت حرّ بعد موتي بشهر، وتمامه في الفتح. قوله: (ولو حرره على خدمته) أي خدمة العبد للمولى أو لغيره. أفاده في النهر. قوله: (فقبل) أي في المجلس. در منتقى. قوله: (عتق في الحال) لأن الإعتاق على الشيء يشترط فيه ٤٣٧ كتاب العتق/ باب بالعتق على جعل بالضم، وبفتح: المال وفي إن خدمتني سنة فأنت حرّ لا يعتق إلا بالشرط، فلو خدمه أقل منها أو عوّضه عنها أو قال إن خدمتني وأولادي فمات بعض أولاده لا يعتق، لأن ((إن)) للتعليق، وعلى للمعاوضة (وخدمه) الخدمة المعروفة بين الناس (مدته) أياً كانت (فإن جهلت أو (مات هو) ولو حكماً كعمى (أو مولاه قبلها) ولو خدم بعضها فبحسابه (تجب قيمته) فتؤخذ منه للورثة أو من تركته للمولى. وعند محمد: تجب قيمة خدمته، وبه نأخذ. حاوي. وهل نفقة عياله لو فقيراً على مولاه في المدة كالموصى له بالخدمة أو وجود القبول في المجلس لا وجود المقبول كسائر العقود. بحر. قوله: (وفي إن خدمتني الخ) تقدم أنه إن علق بأن تقيد أداؤه بالمجلس، ولو علقها بأن فلينظر اهـ شرنبلالية. قوله: (لا يعتق إلا بالشرط) أي لا يتوقف على القبول، بل لا بد من وجود الشرط وهو الخدمة، لأنه تعليق لا معاوضة، بخلاف مسألة المتن. قوله: (فلو خدمه أقل منها) أي ولو لعجزه عنها بمرض أو حبس فيما يظهر. قوله: (لأن إن للتعليق الخ) بيان لوجه الفرق بين ما في المتن وما في الشرح، حيث توقف الأول على القبول فقط والثاني على الشرط فقط. قوله: (وخدمه) يعني من ساعته. بحر: أي أن ابتداء المدة من وقت الحلف. قوله: (الخدمة المعروفة) عبارة كافي الحاكم: والخدمة خدمة البيت المعروفة بين الناس اهـ. والظاهر أن المراد خدمة مصالح البيت، لكن تختلف باختلاف المولى؛ فلو كان صاحب حرفة أو زراعة يخدمه في عمله حيث كان معروفاً. تأمل. وصرحوا في الإجارة بأنه لو استأجره للخدمة يخدمه في الحضر لا السفر، لأن خدمة السفر أشق. قوله: (أياً كانت) أي سنة أو أقل أو أكثر. بحر: أي المدة المسروطة. قوله: (أو مات هو) أي العبد. قوله: (ولو حكماً) المراد به أن يصير بحالة لا يمكن فيها الخدمة، وهذا بحث لصاحب البحر، وتبعه أخوه في النهر. قوله: (قبلها) أي الخدمة متعلق بمات بصورتيه ط. قوله: (ولو خدم بعضها فبحسابه) كسنة من أربع سنین ثم مات، فعندهما علیه ثلاثة أرباع قیمته، وعند محمد؛ قيمة خدمته ثلاث سنين. بحر عن شرح الطحاوي. قوله: (فتؤخذ منه للورثة) أي لورثة المولى. وقال عيسى بن أبان: بل يخدمهم ما بقي منها لأنها دين فيخلفه وارثه فيه، كما لو أعتقه على ألف فاستوفى بعضها ومات، لكن في ظاهر الرواية لا يخدمهم، لأن الخدمة منفعة وهي لا تورث، أو لأن الناس يتفاوتون فيها، وتمامه في البحر. قوله: (حاوي) المراد به الحاوي القدسي، نقله عنه في البحر. قوله: (وهل نفقة عياله الخ) هذه حادثة سئل عنها في البحر ولم يجد لها نقلًاً. ٤٣٨ كتاب العتق/باب بالعتق على جعل بالضم، ويفتح: المال يكتسب للإنفاق حتى يستغني ثم يخدم المولى كالمعسر؟ بحث في البحر الثاني، والمصنف الأول (كبيع عبد منه بعين) كبعتك نفسك بهذا العين (فهلكت) أو استحقت (تجب قیمته) وعند محمد قيمتها. (ولو قال) رجل لمولى أمة (أعتق أمتك بألف عليّ على أن تزوّجنيها، إن فعل) العتق (وأبت) النكاح قلت: وهذا خاص بمسألة المعاوضة كما هو صورة الحادثة، أما في مسألة التعليق فلا شبهة في أن نفقته على سيده لأنه باق على ملكه إلى انتهاء مدة الخدمة. قوله: (حتى يستغني) أي عن الاكتساب. قوله: (بحث في البحر الثاني) وقال: لأنه الآن معسر عن أداء البدل، فصار كما إذا أعتقه على مال ولا قدرة له عليه فإنه يؤخر إلى الميسرة، وأقره في النهر. قوله: (والمصنف الأول) حيث قال: ويمكن أن يقال بوجوبها على المولى في المدة المذكورة ويجعل كالموصى له بالخدمة، فإن النفقة واجبة عليه وإن لم يكن له ملك الرقبة لكونه محبوساً بخدمته، والحبس هو الأصل في هذا الباب(١) أصله القاضي والمفتي، فإن مرض فينبغي أن تفرض في بيت المال، بخلاف الموصى بخدمته إذا مرض فإن نفقته على مولاه اهـ. واعترضه ح بأنه قياس مع الفارق، فإن الموصى به يخدم الموصى له لا في مقابلة شيء، فلذا كانت نفقته عليه، أما هذا فإنه يخدم في مقابلة رقبته فكان كالمستأجر. تأمل اهـ. وكذا اعترضه الخير الرملي بأن الموصى بخدمته رقيق محبوس في خدمة الموصى له وليست الخدمة بدل شيء فيه، وما نحن فيه هو حرّ قادر على الكسب فكيف نوجب نفقته ونفقة عياله على معتقه بسبب دين واجب عليه؟ فإن الخدمة هنا بمنزلة الدين، لما في التاترخانية عن الأصل: إذا قال أنت حرّ على أن تخدمني سنة فقبل العبد فهو كما لو قال أنت حر على ألف درهم فقبل اهـ. وقد صرحوا قاطبة بأنها بدل في هذا المحل. تأمل اهـ. قوله: (كبيع عبد منه) أي من العبد: يعني أن الخلاف المارّ مبني على الخلاف في مسألة أخرى. وهي ما إذا باع نفس العبد منه بجارية بعينها ثم استحقت أو هلكت قبل تسليمها يرجع عليه بقيمة نفسه عندهما، وعند محمد: بقيمة الجارية، وتمامه في الهداية وغيرها. قال في الفتح: ولا يخفى أن بناء هذه على تلك ليس بأولى من عكسه، بل الخلاف فيهما معاً ابتدائي. قوله: (بألف عليّ على أن تزوجنيها) كذا في بعض النسخ بزيادة ((على)) الجارة لضمير المتكلم، وفائدتها الدلالة على عدم وجوب المال عند عدم ذكرها بالأولى. أفاده في الفتح والبحر. قوله: (وأبت النكاح) أفاد أن لها (١) في ط (قوله في هذا الباب) يعني باب النفقة. ٤٣٩ كتاب العتق/ باب بالعتق على جعل بالضم، ويفتح: المال (عتقت مجاناً ولا شيء له على آمره) لصحة اشتراط البدل على الغير في الطلاق لا في العتاق (ولو زاد) لفظ (عنى قسم الألف على قيمتها ومهرها) أي مهر مثلها لتضمنه الشراء اقتضاء، و (لذا تجب حصة ما سلم) أي القيمة وتسقط حصة المهر (فلو نكحت) القائل (فحصة مهر مثلها) من الألف (مهرها) فيكون لها (في الامتناع من تزوجه لأنها ملكت نفسها بالعتق. فتح. وقيد به لأنها لو تزوجته قسم الألف على قيمتها ومهر مثلها كما يأتي. قوله: (ولا شيء له على آمره) لأن حاصل كلام الآخر أمره المخاطب بإعتاقه أمته وتزويجها منه على عوض ألف مشروطة عليه عنها وعن مهرها، فلما لم تتزوجه بطلت عنه حصة المهر منها، وأما حصة العتق فباطلة لأن العتق يثبت للعبد فيه قوّة حكمية هي ملك البيع والشراء ونحو ذلك، ولا يجب العوض إلا على من حصل له المعوض اهـ فتح: أي ومن حصل له المعوض لا يجب عليه لأنه لم يشرط عليه. قوله: (في الطلاق) كخلع الأب صغيرته، لأنه ليس في مقابلة عوض حقيقة لأن المرأة لم يحصل لها ملك ما لم تكن ملكه. بخلاف العتق. قوله: (ولو زاد الخ) أي بأن قال أعتق أمتك عني بألف الخ لم تتزوجه. قوله: (لتضمنه الشراء اقتضاء) أي مع المقابلة بالبضع أيضاً في قوله: ((على أن تزوجنيها)) ولما كان ذلك واضحاً لكونه مذكوراً صريحاً لم يذكره في علة الانقسام، فافهم. والحاصل أن إعتاقه عن الآمر يقتضي سبق ملكه له فصار المعنى بعه مني وأعتقه عني، وصار إعتاق المأمور قبولاً. قال في الدرر: وإذا كان كذلك فقد قابل الألف بالرقبة شراء والبضع نكاحاً فانقسم عليهما ووجب حصة ما سلم له. وهو الرقبة، وبطل عنه ما لم يسلم وهو البضع اهـ. فلو فرض أن قيمتها ألف ومهر مثلها خمسمائة قسم الألف على الألف وخمسمائة، فثلثا الألف حصة القيمة وثلثه حصة المهر، فيأخذ المولى الثلثين ويسقط الثلث، وعكس في الشرنبلالية وهو سبق قلم. قوله: (ولذا) لا داعي للتعليل هنا فالأولى إبقاء المتن على حاله، لأن قوله: ((وتجب)) عطف على (قسم)) من تتمة الحكم. قوله: (فحصة مهر مثلها مهرها) أي إذا نكحته يقسم الألف أيضاً على مهر مثلها وقيمتها، فما أصاب المهر وجب لها في الوجهين: أعني الوجه الأول، وهو ما إذا لم يقل عني. والوجه الثاني وهو ما إذا قاله، وما أصاب قيمتها سقط عنه في الوجه الأول لعدم الشراء فيه، وأخذه مولاها في الوجه الثاني لتضمن الثاني الشراء اقتضاء كما مر؛ فلو فرض أن قيمته مائة ومهرها مائة قسم الألف عليهما نصفين فيجب لها نصفه في الوجهين، والنصف الثاني يسقط عنه في الوجه الأول ويأخذ المولى في الوجه الثاني؛ وكذا لو تفاوتا بأن كان قيمتها مائتين ومهرها مائة فيجب لها ثلث الألفين في الوجهين ويسقط عنه ثلثاه في الوجه الأول ويأخذهما ٤٤٠ كتاب العتق/ باب بالعتق على جعل بالضم، ويفتح: المال وجهيه) ضم عنى وتركه (وما أصاب قيمتها) في الأولى هدر، و (الثانية لمولاها) باعتبار تضمن الشراء وعدمه. (أعتق) المولى (أمته على أن تزوّجه نفسها فزوجته فلها مهر مثلها) وجوزه الثاني اقتداء بفعله عليه الصلاة والسلام في صفية. قلنا: كان عليه الصلاة والسلام مخصوصاً بالنكاح بلا مهر (فإن أبت فعليها) السعاية (قيمتها) اتفاقاً، وكذا لو أعتقت المرأة عبداً على أن ينكحها، فإن فعل فلها مهرها، وإن أبى فعليه قيمته (ولو كانت) المعتقة على ذلك (أم ولده) فقبلت عتقت (فإن أبت) نكاحه (فلا شيء عليها) خانية. لعدم تقوّم أم الولد. فرع: قال أعتق عني عبداً وأنت حر فأعتق عبداً جيداً لا يعتق، وفي أدّ إليّ يعتق لأنه إدخال في ملكه فيكون راضياً بالزيادة، وأما العتق إخراج لأن كسبه ملك للمولى. المولى في الوجه الثاني. قوله: (ضم عني وتركه) بدل من وجهيه بدل مفصل من مجمل ح. قوله: (وما أصاب قيمتها الخ) قیل فیه تكرار مع ما سبق، وليس كذلك، فافهم. قوله: (باعتبار تضمن الشراء وعدمه) لفّ ونشر مشوش ط. قوله: (فلها مهر مثلها) أي عندهما لأن العتق ليس بمال فلا يصح مهراً. بحر. قوله: (وجوزه الثاني) أي أبو يوسف: أي جوّز هذا التعويض المعلوم من المقام فقال بجواز جعل العتق صداقاً ط. قوله: (في صفية) هي بنت حييّ أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، من سبي خيبر، أَعْتَقَهَا وَ﴿ وَجَعَلَ عِثْقَهَا مَهْرَهَا))(١) ط. قوله: (قيمتها) بدل من السعاية اهـح. وفي نسخة ((في قيمتها)) وهي أوضح، لكن فيها تغيير إعراب المتن. وفي نسخة ((سعاية قيمتها)) بالإضافة على معنى ((في)) وفيه تغيير المتن أيضاً، لكن الشارح يرتكبه كثيراً. قوله: (على ذلك) أي على شرط التزوج ط. قوله: (فقبلت) أفاد به أن القبول شرط العتق هنا وفيما قبلها ط. لأنه معاوضة لا تعليق. قوله: (لعدم تقوّم أم الولد) هذا إنما يظهر على قول الإمام لا على قولهما، إذ هما يقولان بتقوّمها ط. قوله: (لأنه إدخال الخ) ذكر هذا التعليل في البحر عن المحيط، ومقتضاه أنه يعتق بالعبد الرديء في الوجه الأول، وهو مخالف لما في الهندية من أنه ينصرف إلى الوسط ويصير العبد مأذوناً في التجارة، فلو أعتق عبداً رديئاً أو مرتفعاً لا يجوز. وفي الأداء إذا لم يبين القيمة ولا الجنس لو أتى بعبد وسط أو مرتفع يجبر المولى على القبول، لا لو أتى برديء إلا إن قبله، ولو أتى بقيمة الوسط لا يجبر ولا يعتق وإن قبلها اهـ ملخصاً. (١) أخرجه البخاري ٩/ ٢٣٢ (٥١٦٩) ومسلم ١٠٤٣/٢ (١٣٦٥/٨٤).