النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
كتاب العتق
(في الملك) بسائر أسبابه (والرقّ) إلا ولد المغرور، وصورة الرق بلا ملك
كالكفار في دار الحرب، فإن كلهم أرقاء غير مملوكين لأحد، فأول ما يؤخذ
الأسير يوصف بالرق لا المملوكية حتى يحرز بدارنا، فإذا أخذت ومعها ولد يتبعها
في الرق. قهستاني.
(والحرية والعتق وفروعه)
الذبائح عن نظم الوهبانية. والحاصل أن المفهوم مما مر أن الولد تبع لأمه مطلقاً، وقيل
لا تعتبر التبعية بل يعتبر بنفسه، والأول المعتمد كما يقتضيه كلام البدائع في كتاب
الأضحية، وهو مقتضى إطلاق المتون، لكن ما قاله عامة العلماء يستثني ولد الكلب.
والظاهر أن المتولد بين آدمي وشاة كذلك، بل أولى لأنه جزء آدمي لا يحل الانتفاع به
فضلاً عن أكله، فافهم. قوله: (بسائر أسبابه) كشراء وهبة وإرث ح. قوله: (إلا ولد
المغرور) كما إذا تزوج امرأة على أنّها حرّة فإذا هي قنة فأولاده منها أحرار بالقيمة،
وتعتبر القيمة يوم الخصومة. شرنبلالية. وهذا إذا كان المغرور حراً، فلو مكاتباً أو عبداً
أو مدبراً فالأولاد أرقاء. حموي عن البرجندي. قال ط: وينبغي أن يستثنى أيضاً ما لو
تزوج أمة وشرط حرية الولد فإنه يكون حراً.
مَطْلَبْ: أَهْلُ الحَرْبِ كُلُّهُمْ أَرِقَّاءُ
قوله: (وصورة الرق بلا ملك الخ) لما كان الأصل في العطف كان مظنة أن
يقال: هل يتصوّر رق بلا ملك؟ فبين صورته؛ وأما صورة الملك بلا رق فهي ظاهرة
کالحیوان والثياب، وكذا صورة اجتماعهما، لكن قد يكونان كاملين كما في القن، وقد
يكون أحدهما كاملاً والآخر ناقصاً، فالمدبرة وأم الولد الرق فيهما ناقص فلم يجز عتقهما
عن الكفارة، والملك فيهما كامل حتى جاز وطؤهما والمكاتب رقه كامل فجاز عتقه عن
الكفارة وملكه ناقص حتى خرج من يد المولى، وتمامه في البحر. قوله: (فإن كلهم
أرقاء) أي بعد الاستيلاء عليهم بدليل التفريع، أما قبله فهم أحرار لما في الظهيرية: لو
قال لعبده نسبك حرّ أو أصلك حر، إن علم أنه سبي لا تعتق، وإن لم يعلم أنه سبي
فهو حر. قال: وهذا دليل على أن أهل الحرب أحرار اهـ. وسيأتي في باب استيلاء
الكفار ما يؤيده أيضاً. قوله: (فإذا أخذت الخ) ليس هذا التصوير في القهستاني وهو
خطأ، إذ الولد حينئذ مسترقّ أصالة. والمثال الصحيح كما قال ح: أخذ حاملاً يتبعها
الحمل في الرق، وذلك لأن المقام في تبعية الجنين لا الولد المنفصل ط. قوله:
(والحرية) أي الأصلية، بأن تزوج عبد حرة أصلية فحملت منه، وأما الطارئة فقد
مرت. نهر: أي في قوله: ((حرر حاملاً عتقاً)). قوله: (والعتق) هو حرية طارئة وقد
مرت كما علمت، لكن المراد بما مر عتق الولد قصداً، ولذا قيده المصنف هناك بما

٤٠٢
کتاب العتق
ككتابة وتدبير مطلق واستيلاد إذا لم يشترط الزوج حرية الولد كما مر، وفي رهن
ودین و حقّ أضحية واسترداد بیع وسریان ملك،
إذا ولدته بعد عتقها لأقل من نصف حوله، والمراد بما هنا العتق تبعاً للأم، فيراد به ما
إذا ولدته لنصف حول فأكثر، فيكون هذه الصورة مفهوم قوله هناك: إذا ولدته لأقل من
نصف حول فلا تكرار، كما أفاده ح. وقدم الشارح الثمرة في انجرار الولاء، وما قيل
إن هذه الصورة سبق قلم، لأن الموضوع في الجنين لا في الولد بعد انفصاله، ففيه أن
المراد أنه يحكم بعتقه قبل الولادة، ولكن إذا ولد لنصف حول فأكثر علم أنه عتق تبعاً
لأمه لكونه جزءاً منها، وإن ولدته لأقل علم أنه عتق قصداً وأصالة لتیقن وجوده وقت
الإعتاق، فافهم. قوله: (ككتابة) بأن کاتب أمته الحامل فجاءت به لأقل من ستة أشهر
من وقت الكتابة. نهر. قال ح: فيعتقان سعاً بأدائها البدل، وكذا كل ولد تلده في مدة
الكتابة اهـ. وعليه فتقييد النهر بأقل من ستة أشهر لتكون الكتابة واقعة على الحمل
أصالة وقصداً، وإلا فكل حمل في المدة يتبعها في حكم الكتابة كما علمت. قوله:
(وتدبير مطلق) احترز به عن المقيد كإن متّ من مرضي هذا فأنت حرة فإنه لا يتبعها
فيه اهــ وعزاه في النهر للظهيرية.
قلت: هذا ظاهر في الولد الذي تأتي به بعد التدبير وكلامنا في الحمل، فإذا دبر
حاملاً من غير سيدها صار الحل مدبراً قصداً وأصالة إن ولدته لأقل من ستة أشهر، وإن
لأكثر فهو مدبر تبعاً لها، لكن لا فرق هنا بين التدبير المطلق والمقيد، لأن المقيد في
حكم المعلق، فإذا قال إن متّ من مرضي هذا فأنت حرة ثم مات بعد شهر مثلاً عتقت
وعتق حملها تبعاً لها، لكن هذا من مسائل التبعية في الحرية العارضة، وهذا لو ولدت
بعد موت المولى، أما قبله فلا يعتق ولدها، لأنه ولد قبل عتقها، بخلاف التدبير
المطلق فإنه لا فرق فیه بین ولادتها قبل موته أو بعده، لأنه ثبت تدبیرها قبله حتی لا
يجوز له بيعها فلعل تقييده بالمطلق لهذا، فتأمل. قوله: (واستيلاد) بأن زوّج أم ولده
فحملت تبعها ولدها في حكم أمومية الولد فيعتق بموت السيد كالأم. نهر. قوله: (إذا
لم يشترط الزوج حرية الولد) هذا بحث لصاحب النهر، فلو شرط ذلك عتق بالولادة
قبل موت السيدح. وينبغي أن يستثنى أيضاً المغرور كما لا يخفى. قوله: (كما مر) أي
في باب نكاح الرقيق كما قاله في الدر المنتقى. قوله: (وفي رهن) أي إذا رهن حاملاً
كان ولدها رهناً معهاح: أي فإذا وضعته ليس للراهن نزعه من يد المرتهن ط. قوله:
(ودين) صورته: أذن لأمته الحامل في التجارة ثم لزمها دين تبعها الولد فيه حتى يباع
فيه ح. قوله: (وحق أضحية) أي إذا اشترى شاة حاملاً للأضحية لزمه التضحية بولد
أيضاًح: أي بعد خروجه حياً. قوله: (واسترداد بيع) أي إذا باع أمة بيعاً فاسداً ثم
استردها وهي حامل يتبعها الولد في الاستزداد ح. قوله: (وسريان الملك) قال في

٤٠٣
كتاب العتق
فهي اثنا عشر، ولا يتبعها في كفالة وإجارة وجناية وحد وقود وزكاة سائمة.
ورجوع في هبة
الأشباه: وحق المالك القديم يسري إليه اهـح. وصورته: إذا تداولت الأيدي الجارية
فردت بعيب قديم على المالك الأول وهي حامل تبعها حملها، وكذا إذا استحقت اهـ ط.
قوله: (فهي اثنا عشر) أي المسائل التي يتبع فيها الحمل أمه. قوله: (ولا يتبعها في
كفالة) أي إذا كفلت وهي حامل بمال أو نفس لا يتبعها الولد في طلب إذا استمرت
الكفالة حتى ولدته وكبر، وكذا إذا كفلت أمة حامل بإذن السيد لا يتبعها ولدها ط: أي
لا يتبعها بعد الولادة، أما قبلها فلرب المال بيعها حاملاً إذا لم يفدها المولى، فإذا
ولدت بعدالبيع كان الولد للمشتري. تأمل. قوله: (وإجارة) أي إذا آجرها عشر سنين
مثلًا وكانت حاملًا فولدت في أثنائها لا يدخل الولد في الإجارة حتى لا يستخدمه ط.
قوله: (وجناية) بأن قتلت رجلاً خطأ وهي حامل فلا يتبعها ولدها في الدفع عن
الجناية، وإذا فدى السيد إنما يفدي الأم فقظ اهـ.
وحاصله أنه لو تبعها للزم بعد الولادة دفعه معها أو فداؤه أيضاً، أما لو دفعها قبل
الولادة ملكه المجني عليه، حتى لو ولدت بعد الدفع لم يكن للسيد أخذ الولد كما لا
يخفى لأنه تبعها في الملك. قوله: (وحد) فلا تحدّ وهي حامل: أيّ حد كان، فإذا
ولدته: فإن كان حدها الرجم رجمت إلا إذا كان الولد لا يستغني عنها، وإن كان الجلد
فبعد النفاس كما يأتي في الحدود ط. قوله: (وقود) فلا تقتل إلا بعد الوضع ح. قوله:
(وزكاة سائمة) لأنه لا شيء في الفصلان والعجاجيل والحملان، إلا إذا مات الكبار أثناء
الحول وخلفت صغاراً فيها كبير فبالأولى لا يجب في الحمل شيء. قوله: (ورجوع
في هبة) سيذكر في الهبة ما نصه: ولو حبلت ولم تلد هل للواهب الرجوع؟ قال في
السراج: لا، وفي الزيلعي: نعم. ووجه في المنح الأول بأن الولد زيادة متصلة لم تكن
وقت الهبة، والثاني بأن الحبل نقصان لا زيادة اهـ.
قلت: والتوفيق ما سيذكره في باب خيار العيب من أن الحبل عيب في الآدمية لا
في البهيمة، أو ما في الهندية من الهبة من أن الجواري تختلف، فمنهن من تسمن به
ويحسن لونها فيكون زيادة تمنع الرجوع، ومنهن بالعكس فيكون نقصاناً لا يمنع
الرجوع اهـ. ويؤيد هذا التوفيق ما في الخلاصة والبزازية من أن الحبل زاد خيراً منع
الرجوع، وإن نقص لا اهـ. فإذا كانت الموهوبة أمة وحبلت عند الموهوب له لكونه
حدث على ملكه، كما قالوا فيما لو بنى في الدار الموهوبة بناء منقصاً كبناء تنور في
بيت السكنى فإنه لا يمنع الرجوع كما في الخانية وللموهوب له أخذه، فقد سقط ما
قيل: إن ما ذكره الشارح لا يوافق القولين فافهم. ثم لا يخفى أن هذا الحبل العارض:

٤٠٤
كتاب العنق
وإيصاء بخدمتها، ولا يتذكى بذكاة أمه فهي تسع كما بسط في بيوع الأشباه. وزاد
في البحر: ولا في نسب، حتى لو نكح هاشمي أمة فولدها هاشمي كأبيه رقيق
كأمه ولا يتبعها بعد الولادة إلا في مسألتين: إذا استحقت الأم ببينة
أما لو وهبها حبلی ورجع بها كذلك صح وليس الكلام فيه خلافاً لما فهمه الحموي.
وبقي ما لو كان الحبل من الموهوب له، فبحث بعضهم بأنه مانع من الرجوع،
وسيأتي تمام الكلام على ذلك في الهبة إن شاء الله تعالى. قوله: (وإيصاء بخدمتها) يعني
إذا أوصى بخدمة جاريته الحامل من غيره ليس للموصى له أن يستخدم الحمل بعد وضعه
لعدم دخوله في الوصية وإن كان متحققاً وقتها، لأنه إنما جعل له الانتفاع بها خاصة بذات
أخرى ط. وحاصله أن الخدمة منفعة، وهو إنما أوصى بمنفعتها لا بذاتها ولا بمنفعة
ولدها، بخلاف ما إذا أوصى بذاتها فإن الحمل الموجود يتبعها في الملك للموصی له،
لأنه پملکها بسائر أجزائها وحملها جزء منها. قوله: (ولا يتذکی بذکاة أمه) أي بذبحها
سواء كان تام الخلق أم لا حتى إذا خرج ميتاً لم يؤكل وهو الصحيح؛ وقالا: إن تمّ خلقه
أكل ط. قوله: (وزاد في البحر الخ) زاد البيري ثانية، وهي ما في خزانة الأكمل: لو قال
لجارية إذا ملكتك فأنت حرة فولدت ثم اشتراها عتقت دون الولد اهـ.
قلت: وزدت ثالثة وهي: ولد المغصوبة لا يتبعها في الغصب، حتى لو ولدته
ومات عند الغاصب بلا تعدّ منه لم يضمنه، وكذا سائر زوائد الغصب كثمر الشجر
ونحوه لأنه أمانة كما سيأتي في بابه.
مَطْلَبٌ: الشَّرَفُ لَا يَثْبُتُ مِنْ جِهَة الأُمِّ الشّرِيفَةِ
قوله: (ولا في نسب الخ) لأن النسب للتعريف وحال الرجال مكشوف دون
النساء، كذا في الشمني فهذا صريح بأن الشريف لا يثبت من جهة الأم الشريفة.
باقاني. نعم لولدها شرف ما بالنسبة لغيره. قوله: (رقيق كأمه) لأن الزوج قد رضي
برق الولد حيث قدم على تزوجها مع العلم برقها. بحر.
مَطْلَبٌ: يُتَصَوَّرُ هَاشِيِيٍّ رَقِيقٌ وَالِدَاهُ هَاشِمِیَّانِ
قال الخیر الرملي: فلو کان هذا الولد أنثی فزوجت بهاشمي فأتى له ولد منها
فهو: أي هذا الولد رقيق، وهو هاشمي ابن هاشمي وهاشمية، فيتصور هاشمي من
هاشميين وهو رقيق يصح بيعه، وسائر ما يجوز في الرقيق من التصرفات اهـ. قوله: (ولا
يتبعها بعد الولادة) أي في حكم حدث بعد الولادة، أما الحكم الحادث قبلها ولو كان
قبل الحمل كالتدبير والاستيلاد فإن الأولاد المتأخرين يتبعونها فيه كما سبق ط. قوله:
(إذا استحقت الأم ببينة) أي إذا ولدت المبيعة عند المشتري لا باستيلاده فاستحقت ببينة
يتبعها ولدها بشرط القضاء به في الأصح إذا سكت الشهود، فلو بينا أنه لذي اليد أو

٤٠٥
كتاب العتق
وإذا بيعت، والبهيمة ومعها ولدها وقته.
(ولد الأمة من زوجها ملك لسيدها) تبعاً لها (وولدها من مولاها حرّ) وقد
يكون حرًّا من رقيقين بلا تحرير كأن نكح عبد أمة أبيه فولده حرّ لأنه ولد ولد
المولى. ظهيرية. وعليه فولدها من سيدها أو ابنه أو أبيه حر.
فرع: حملت أمة كافرة لكافر من كافر فأسلم هل يؤمر مالكها الكافر ببيعها
لإسلامه تبعاً؟ قال في الأشباه: لم أره.
قلت: الظاهر أنه لا يجبر لأنه قبل الوضع موهوم وبه لا يسقط حق المالك،
قالوا لا ندري لا يقضى به، وإن أقرّ ذو اليد بها لرجل لا يتبعها كما سيأتي في
الاستحقاق إن شاء الله تعالى. والفرق كما ذكره فى الدرر هناك أن البينة تثبت من
الأصل والولد كان متصلاً بها يومئذ فيثبت بها الاستحقاق فيهما، والإقرار حجة قاصرة
تثبت الملك في المخبر به ضرورة صحة الخبر فتتقدر بقدرها. قوله: (وإذا بيعت
البهيمة الخ) سيأتي في فصل ما يدخل في البيع تبعاً أنه يدخل ولد البقرة الرضيع لا ولد
الأتان رضيعاً أو لا، به يفتى اهـ. والفرق أن البقرة لا ينتفع بها إلا بالعجل، ولا كذلك
الأتان كما في البحر هناك: أي لأن البقرة تقصد للحلب ومثلها الشاة والناقة، بخلاف
الأتان، وبخلاف الولد الفطيم.
تتمة: يزاد تبعية الولد لها إذا أسلمت، فإن الولد يتبع خير الأبوين ديناً كما مر في
النكاح. وزاد البيري مسألتين أيضاً عن خزانة الأكمل: ما لو وكله أن يعتق أمته فولدت
ولداً له أن يعتق ولدها أيضاً، وما لو ولدت الوديعة للوكيل قبضه معها إلا إذا ولدت قبل
أن يوكله اهـ. فالمستثنى خمس. قوله: (ملك لسيدها) هذا داخل تحت قوله: ((والولد يتبع
الأم في الملك)) وتقدم استثناء المغرور من شرط حرية الولد. قوله: (حر) لأنه علق
حراً، لأن ماء جاريته مملوك له فلا يعارض ماءه كما في المبسوط؛ وقيل إنه يعتق عليه،
وتمامه في النهر. قوله: (كأن نكح عبد) أي بإذن سيده. قوله: (وعليه) أي على ما في
الظهيرية والتفريع لصاحب البحر، وفيه استدراك على تقييد المصنف بالمولى. قوله: (أو
ابنه أو أبيه) أي ونحوهما من كل ذي رحم محرم منه. قوله: (من كافر) أي من زوج كافر.
قوله: (قلت الخ) البحث لصاحب النهر. قوله: (لأنه قبل الوضع موهوم) مفاده أنه تحقق
وجوده بالعلامات القاطعة التي تدركها أرباب الخبرة أنه يجبر، إلا أن يراد بكونه موهوماً ما
يعم ما ذكر، ويعم كونه ينفصل عنها أو يموت في بطنها، فإن انفصاله موهوم ط. قوله:
(وبه) أي بتوهم الحمل المأخوذ من موهوم ط. قوله: (لا يسقط حق المالك) أي من
عينها فلا يجبر على بيعها ط، والله سبحانه أعلم.
٠٠

٤٠٦
کتاب العتق/ باب عتق البعض
والله أعلم.
بَابُ عِثْقِ اْبَغْضِ
(أعتق بعض عبده) ولو مبهماً (صح) ولزمه بيانه (ويسعى فيما بقي) وإن
شاء حرره (وهو) أي معتق البعض (کمکاتب) حتى يؤدي إلا في ثلاث (بلا ردّ
إلى الرقّ لو عجز) ولو جمع بينه وبين قنّ في البيع بل فيهما، ولو قتل ولم يترك
وفاء فلا قود، بخلاف المكاتب (وقالا) من أعتق بعضه (عتق كله) والصحيح قول
الإمام. قهستاني عن المضمرات.
بَابُ عِثقٍ البغضِ
أخره عن الكل، إما لأنه من العوارض لقلة وقوعه، أو للخلاف، أي لأنه تبع
للكل، أو لأنه دونه في الثواب. نهر. قوله: (ولو مبهماً) كجزء منك حرّ أو شيء منك
حر، ولو قال: سهم منك حر عتق السدس. خانية. قوله: (صح) أي إعتاقه، وهو
عبارة عن زوال الملك عن البعض لا عن زوال الرق، لأنه عند الإمام رقيق كله كما في
الفتح، ويأتي تمامه. قوله: (ولزمه بيانه) أي في المبهم. قوله: (ويسعى فيما بقي) أي
في بقية قيمته لمولاه، وتعتبر قيمته في الحال. فتح.
وفي البحر عن جوامع الفقه: الاستسعاء أن يؤاجره ويأخذ قيمة ما بقي من
أجره اهـ. وفي القهستاني وعن أبي يوسف أنه يؤجر ولو صغيراً يعقل فيأخذ من أجرته
كالحر المديون إلى أن يؤدي السعاية. قوله: (كمكاتب) في أنه لا يباع، ولا يرث، ولا
يورث، ولا يتزوج، ولا تقبل شهادته، ويصير أحقّ بمكاسبه، ويخرج إلى الحرية
بالسعاية والإعتاق، ويزول بعض الملك عنه كما يزول ملك اليد عن المكاتب، فيبقى
هكذا إلى أن يؤدي السعاية. در منتقى وقهستاني. قوله: (بلا رد إلى الرق لو عجز)
لأنه إسقاط محض فلا يقبل الفسخ، بخلاف الكتابة. در منتقى. قوله: (بطل فيهما)
لأنه لما تعذر رده إلى الرق صار بمنزلة الحر، ولو جمع بين قنّ وحر في البيع بطل
فيهما، فكذا هذاح. قوله: (ولو قتل) أي قتله أحد عمداً أو لم يترك وفاء: أي ما يفي
بما عليه لسيده فلا قود بقتله: أي لا قصاص للاختلاف في أنه يعتق كله أو لا،
كالمكاتب إذا قتل عن وفاء وله وارث، فقيل يموت حراً؛ وقيل لا، فقد جهل المستحق
هل هو الوارث أو المولى. أما المكاتب الذي لم يترك وفاء فإنه مات رقيقاً بلا خلاف.
قوله: (والصحيح قول الإمام الخ) وكذا نقل العلامة قاسم تصحيحه عن أئمة التصحيح،
وأيده في فتح القديرِ بالمعنى وبالسمع، ومنه حديث الصحيحين ((مَنْ أَعْتَقّ شِرْكاً لَهُ فِي
عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ قُوَّمَ عَلَيهِ قِيمَةُ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعُتِقَ

٤٠٧
کتاب العتق/ باب عتق البعض
والخلاف مبني على أن الإعتاق يوجب زوال الملك عنده وهو منجز. وعندهما
زوال الرق وهو غير منجز، وعلى هذا الخلاف التدبير والاستيلاد. ولا خلاف في
عدم تجزي العتق والرق.
ومن الغريب ما في البدائع من تجزيهما عند الإمام، لأن الإمام لو ظهر على
العَبْدُ عَلَيهِ، وَإِلَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ)) أفاد تصوّر عتق البعض فقط الخ. قوله:
(والخلاف مبني الخ) هذا ما حققه في فتح القدير، وهو أن يراد الخلاف في تجزّي
العتق أو الإعتاق، وعدمه غلط في تحرير محل النزاع، بل الخلاف فيما يوجبه الإعتاق
أو لا وبالذات. فعندهما زوال الرق وهو غير منجز اتفاقاً. وعنده زوال الملك ويتبعه
زوال الرق فلزم تجزي موجبه، غير أن زوال الرق لا يثبت إلا عند زوال الملك عن
الكل شرعاً، كحكم الحدث لا يزول إلا عند غسل كل الأعضاء وغسلها منجز، وهذا
لضرورة أن العتق قوة شرعية هي قدرة على التصرفات، ولا يتصوّر ثبوتها في بعضه
شائعاً، وتمامه فيه. قوله: (وعلى هذا الخلاف التدبير) فإذا دبر بعض عبده اقتصر عليه
عنده وسعى في الباقي بعد موت سيده وسرى إلى كله عندهما ولا سعاية عليه ط.
قوله: (والاستيلاء) أي فإنه منجز عنده لا عندهما. والخلاف في استيلاد المشتركة
المدبرة لا القنة. قال في الفتح: وأما الاستيلاد فمنجز عنده، حتى لو استولد نصيبه من
مدبرة اقتصر عليه، حتى لو مات المستولد تعتق من جميع ماله، ولو مات المدبر عتقت
من ثلث ماله وإنما كمل في القنة لأنه لما ضمن نصیب صاحبه بالإتلاف ملكه من حین
الاستيلاد فصار مستولداً جارية نفسه فثبت عدم التجزي ضرورة اهـ. قوله: (ولا خلاف
في عدم تجزي العتق والرق) فيه أن العتق إن كان بمعنی زوال الملك تجزى، وإن كان
بمعنی زوال الرق لا یتجزی اهح.
قلت: ليس مراد الشارح موجب العتق وهو ما ذكر، بل مراده نفس العتق. ففي
الزيلعي: الإعتاق يوجب زوال الملك عنده، وهو منجز. وعندهما زوال الرق، وهو
غير منجز. وأما نفس الإعتاق أو العتق فلا يتجزى بالإجماع، لأن ذات القول(١) هو
العلة وحكمه وهو نزول الحرية فيه لا يتصوّر فيه التجزي، وكذا الرق لا يتجزى
بالإجماع لأنه ضعف حكمي، والعتق والحرية قوة حكمية فلا يتصوّر اجتماعهما في
شخص واحد اهـ: أي اجتماع الضعف الحكمي والقوة الحكمية، وهما الرق والعتق.
قوله: (ومن الغريب الخ) إنما كان غريباً لمخالفته المشهور من الاتفاق المذكور، ولكن
هذا حكاه في البدائع عن بعض المشايخ جواباً عن استدلال الصاحبين بأن الرق لا
(١) في ط (لأن ذات القول) أي الإعتاق، وقوله: ((وحكمه)) أي العتق ففيه لف ونشر مرتب.

٤٠٨
کتاب العتق/باب عتق البعض
جماعة من الكفرة وضرب الرق على أنصافهم ومنّ على الأنصاف جاز، ويكون
حکمهم بقاء كالمبعض.
ولو (أعتق شريك نصيبه فلشريكه) ست خيارات بل سبع (إما أن يحرّر)
نصيبه منجزاً، أو مضافاً لمدة كمدة الاستسعاء فتح، أو يصالح، أو يكاتب لا
على أكثر من قيمته لو من النقدين. ولو عجز استسعى، فإن امتنع آجره جبراً (أو
يدبر) وتلزمه السعاية للحال، فلو مات المولى فلا سعاية إن خرج من الثلث (أو
يتجزى في حالة الثبوت، حتى لا يصرف الإمام الرق في نصف السبايا ويمنّ على
نصفهم، فكذا في حال البقاء. ثم قال في جوابه: من مشايخنا من منع ذلك فإن الإمام
لو فعل ذلك جاز، ويكون حكمهم حكم معتق البعض في حالة البقاء اهـ.
قلت: ويظهر لي الجواب بأنه ليس في ذلك تجزي الرق في حالة الثبوت، لأن
الرق ثبت عليهم حالة الاستيلاد كما مر، فصرف الرق إلى نصف كل واحد منهم تقرير
للثابت، والمن على النصف الباقي بمعنى إعتاق أنصافهم، فصار ذلك إعتاق البعض
ابتداء وبقاء، فتدبر. قوله: (فلشريكه) أي الذي يصح منه الإعتاق، حتى لو كان صبياً
أو مجنوناً انتظر بلوغه وإفاقته إن لم يكن وليّ أو وصيّ، فإن كان امتنع عليه العتق
فقط. نهر. قوله: (بل سبع) لأن التحرير نوعان منجز ومضاف، وهذا قول الإمام.
وقالا: ليس له إلا الضمان مع اليسار والسعاية مع الإعسار. نهر. قوله: (أو مضافاً لمدة
كمدة الاستسعاء) قال في الفتح: وينبغي إذا أضافه أن لا تقبل منه إضافته إلى زمان
طويل، لأنه كالتدبير معنى؛ ولو دبره وجب عليه السعاية في الحالة فيعتق كما صرحوا
به، فينبغي أن يضاف إلى مدة تشاكل مدة الاستسعاء، كذا في البحرح. قوله: (أو
يصالح) أي الساكت المعتق أو العبد كما يفاد من البحر ط. قوله: (لا على أكثر من
قيمته) راجع إلى الصلح والكتابة، والمراد قيمة حصته كالنصف مثلاً، فيصح على
نصف القيمة أو أقل لا أكثر بزيادة لا يتغابن الناس فيها، فالفضل باطل لأنه ربا كما في
البحر. قوله: (من النقدين) فلو على عروض أكثر من قيمته جاز. بحر. قوله: (ولو
عجز استسعى) أي لو عجز العبد عن بدل الكتابة استسعاه الساكت، أفاده في البحر.
والظاهر أن عجزه عن بدل الصلح كذلك ط. قوله: (فإن امتنع آجره جبر) أي ويؤخذ
نصف القيمة من الأجرة، كذا في الشلبي؛ ومنه يستفاد أنه عند العجز عن بدل الكتابة
والصلح يرجع إلى اعتبار القيمة لا ما وقع عليه العقد وإن كانت الزيادة يسيرة ط. قوله:
(وتلزمه السعاية للحال) ولا يجوز لسيده أن يتركه على حاله ليعتق بعد الموت، بل إذا
أدى عتق لأن تدبيره اختيار منه للسعاية. بحر. قوله: (فلو مات المولى الخ) ظاهر
كلام الفتح أنه لا فائدة للتدبير والكتابة لرجوعهما إلى السعاية. وأجاب في البحر بأن

٤٠٩
كتاب العتق/ باب عنق البعض
يستسعى) العبد كما مر (والولاء لهما) لأنهما المعتقان (أو يضمن) المعتق (لو
موسراً) وقد أعتق بلا إذنه، فلو به استسعاه على المذهب (ويرجع) بما ضمن
(علی العبد والولاء) کله (له) لصدور العتق کله من جهته حیث ملكه بالضمان،
وهل يجوز الجمع بين السعاية والضمان إن تعدد الشركاء؟ نعم وإلا لا، ومتى
اختار أمراً تعين إلا السعاية فله الإعتاق، ولو باعه أو وهبه نصيبه لم يجز لأنه
كمكاتب (ويساره بكونه مالكاً قدر قيمة نصيب الآخر) يوم الإعتاق
للتدبير فائدة، هي أنه لو مات المولى سقطت عنه السعاية إذا خرج من الثلث، كما أن
فائدة الكتابة تعيين البدل، لأنه لولا الكتابة لاحتيج إلى تقويمه وإيجاب نصف القيمة،
وقد يحتاج فيها إلى القضاء عند التنازع في المقدار. قوله: (كما مر) من كونه يؤجره
جبراً إن امتنع كما يفهم من النهرح. قوله: (والولاء لهما) أي في جميع الخيارات
السابقة ط. قوله: (أو يضمن المعتق) وحينئذ فالسيد أيضاً بالخيار، إن شاء أعتق ما بقي،
وإن شاء دبر، وإن شاء كاتب، وإن شاء استسعى. بدائع. وإن أبرأه الشريك عن الضمان
فله أن يرجع على العبد والولاء للمعتق. هندية ط. قوله: (استسعاه على المذهب) وعن
أبي يوسف أن له التضمين لأنه عنده ضمان تمليك لا إتلاف. بحر. والظاهر أن اقتصاره
على السعاية يريد به نفي الضمان، لا نفي الإعتاق والتدبير والكتابة والصلح فإنها بمنزلة
السعاية ط. قوله: (يرجع بما ضمن) وله أن يحيل الساكت على العبد فيوكله بقبض
السعاية اقتضاء من حقه. هندية. قوله: (إن تعدد الشركاء نعم) أي إذا اختار بعضهم
السعاية وبعضهم الضمان، فلكل منهم ما اختار في قول أبي حنيفة. بحر عن البدائع.
قوله: (وإلا لا) أي وإن لم يتعدّد الشركاء فليس للساكت أن يختار التضمين في البعض
والسعاية في البعض. بحر عن المبسوط. وفي الهندية عن الفقيه أبي الليث أنه لا رواية
في ذلك، فلقائل أن يقول له ذلك، ولقائل أن يقول ليس له ذلك. قوله: (ومتى اختار
أمراً تعين) واختياره أن يقول اخترت أن أضمنك، أو يقول أعطني حقي. أما إذا اختار
بالقلب فليس بشيء. ط عن النهاية. قوله: (إلا السعاية فله الإعتاق) الظاهر أن الكتابة
والتدبير والصلح مثل السعاية ط. قوله: (ولو باعه) أي ولو باع الساكت لشريكه المعتق
لم يجز استحساناً، لأنه ليس محلّاً للتمليك وإنما يملك بالضمان ضرورة.
قلت: فلو فعل ذلك هل يترتب عليه موجبه حتى لو أعقته صح أو يكون لغواً،
فلو أعتقه الساكت صح وصار الولاء لهما؟ الظاهر الثاني. مقدسي. قوله: (لأنه
کمکاتب) وعندهما حرّ مدیون. قوله: (ويساره بكونه مالكاً الخ) هذا ظاهر الرواية كما
في الفتح، واقتصر عليه في الهداية، واختار بعض المشايخ يسار الغني المحرّم
للصدقة، والأول أصح كما في المجتبى. قوله: (يوم الإعتاق) مرتبط بقوله: ((مالكاً)

٤١٠
كتاب العتق/ باب عتق البعض
سوى ملبوسه وقوت يومه في الأصح مجتبى. ولو اختلفا في قيمته، إن قائماً قوّم
للحال وإلا فالقول للمعتق لإنكاره الزيادة، وكذا لو اختلفا في يساره وإعساره.
(ولو شهد) أي أخبر لعدم قبولها وإن تعددوا لجرهم مغنماً. بدائع (كل من
الشريكين بعتق الآخر) حظه وأنكر كل (سعى لهما) ما لم يحلفهما القاضي فحينئذ
وبقوله: ((قيمة)» فلو أعتق وهو موسر ثم أعسر فلشريكه حق التضمين وبعكسه لا، ولو
كان العبد يوم العتق أعمى فانجلى بياض عينيه تجب قيمته أعمى، وعكسه في عكسه
كما في الفتح. قوله: (سوی ملبوسه الخ) قال في الفتح: وفي رواية الحسن استثنى
الكفاف وهو المنزل والخادم وثياب البدن. قال في البحر: والذي يظهر أن استثناء
الكفاف لا بد منه على ظاهر الرواية، ولذا اقتصر عليه في المحيط، وصححه في
المجتبى اهــ قوله: (إن قائماً قوّم للحال) هذا إذا لم يتصادقا على العتق فيما مضى،
وإلا ينظر إلى قيمته يوم ظهر العتق، لأن العتق حادث فيحال على أقرب أوقات
حدوثه، كذا في الفتح. قوله: (وإلا) بأن كان العبد مالكاً، فالقول للمعتق لتعذر معرفة
قيمته بالعيان بتغير أوصافه بالموت والساكت يدعي الزيادة والمعتق ينكر فيكون القول
له، وتمامه في البحر. قوله: (وكذا) أي يكون القول للمعتق إذا كان العتق متقدماً على
يوم الخصومة في مدة يختلف فيها اليسار والإعسار، وإلا فيعتبر للحال؛ فإن علم يساره
في الحال فلا معنى للاختلاف، وإن لم يعلم فالقول للمعتق. بحر. وبه علم أن القول
للمعتق عند الجهالة، ولم يقيد بذلك، لأنه لا معنى للاختلاف عند العلم كما علمت،
فافهم. ولم يذكر مسألة ما إذا مات العبد أو المعتق أو الشريك قبل أن يختار شيئاً، وهي
مبسوطة في البحر والفتح. قوله: (لعدم قبولها) علة لتفسير الشهادة بالإخبار وقوله:
((الجرّهم مغنماً) علة للعلة، وأشار إلى أن العلة ليست كونها شهادة فرد، إذ لا يطرد لو
كانوا جماعة فشهد كل اثنين منهما (١) على آخر، فإنها لا تقبل أيضاً لأنهما يثبتان لأنفسهما
حقّ التضمين. زاد في الفتح: أو يشهدان لعبدهما، وإنما أثبتنا السعاية باعتراف كل
منهما على نفسه بحرمة استرقاقه ضمناً لشهادته فتعين السعاية اهـ. قوله: (كل من
الشريكين) قيد اتفاقي، إذ لو شهد أحدهما على صاحبه أنه أعتقه وأنكره الآخر فالحكم
كذلك. بحر ونهر. قوله: (وأنكر كل) فلو اعترفا أنهما معاً أو على التعاقب وجب أن لا
يضمن كل الآخر إن كانا موسرين، ولا يستسعى العبد لأنه عتق كله من جهتهما، ولو
اعترف أحدهما وأنكر الآخر فإن المنکر یجب أن يحلف لأن فيه فائدة، فإنه إن نکل صار
معترفاً أو باذلاً فصارا معترفين فلا تجب على العبد سعاية كما قلنا. فتح. قوله: (ما لم
يحلفهما القاضي الخ) أشار إلى أن ما ذكره المصنف تبعاً لغيره من لزوم استسعاء كل
(١) في ط (قوله منهما) كذا بخطه بضمير التثنية، ولعل الصواب ((منها أو منهم) أي الجماعة.

١٤١١
كتاب العتق/ باب عنق البعض
يسترق أو يسعى (في حظهما) ولو نكل أحدهما صار معترفاً فلا سعاية، ولو مات
قبل أن يتفقا فلبيت المال. بحر (مطلقاً) ولو موسرين أو مختلفين والولاء لهما
وقال يسعى للمعسرين لا للموسرين (ولو تخالفا يساراً يسعى للموسر لا لضده)
وهو المعسر، والولاء موقوف في الكل حتى يتصادقا، كذا في البحر والملتقى
وعامة الكتب.
منهما للعبد، إنما هو فيما إذا لم يترافعا إلى قاض بل خاطب كل منهما الآخر بأنك
أعتقت نصيبك وهو ينكر، أما لو أراد أحدهما التضمين أو أراده أو نصيبهما متفاوت
فترافعا أو رفعهما ذو حسبة فيما لو استرقاه بعد قولهما فإن القاضي لو سألهما فأجابا
بالإنكار فحلفا لا يسترقّ لأن كلًّا يقول إن صاحبه حلف كاذباً، واعتقاده أن العبد يحرم
استرقاقه ولكل استسعاؤه، وإن اعترفا أو أحدهما فقد مر آنفاً. فتح.
والحاصل أنهما إن حلفا لا يسترق بل يسعى لهما، وإن اعترفا لا يسترق ولا
يسعى، ومثله ما لو نكلا، لأن النكول اعتراف وبذل كما مر، وعلى هذا فقول الشارح
(فحينئذ يسترق أو يسعى)) صوابه ((لا يسترق) أو ((ولا يسعى)) أي لا يسترق إن حلفا، ولا
يسترق ولا يسعى إن اعترفا أو نكلا. قوله: (ولو نكل أحدهما) أي وحلف الآخر، إذ لو
نكل أيضاً صار معترفين وقد مر. قوله: (فلا سعاية) أي على العبد للمعترف وعليه
السعاية للحالف ح. قوله: (ولو مات قبل أن يتفقا) يعني لو مات العبد قبل أن يتفقا
على إعتاق أحدهما فولاؤه لبيت المال.
واعلم أن وضع الجملة في هذا الموضع غلط، لأنه يقتضي أن الولاء عند أبي
حنيفة رحمه الله تعالى موقوف وليس كذلك، وموضعها بعد قوله: ((حتى يتصادقا)) كما
فعل في البحر والفتح وغيرهما، لأنها من تتمة كلام الصاحبين ح. قوله: (أو مختلفين)
صرح به، وإن فهم مما قبله تمهيداً للاعتراض الآتي، ولأنه منشأ الوهم في كلام
المصنف، فافهم. قوله: (والولاء لهما) لأن كلَّ منهما يقول: عتق نصيب صاحبي عليه
بإعتاقه وولاؤه له وعتق نصيبي بالسعاية وولاؤه لي، وهو عبد ما دام يسعى كالمكاتب.
بحر ط. قوله: (ولو تخالفا الخ) عطف على قوله: ((يسعى للمعسرين)). قوله: (يسعى
للموسر) لأنه لا يدعي الضمان على صاحبه لإعساره، وإنما يدعي عليه السعاية، فلا يبرأ
عنها ولا يسعى للمعسر لأنه يدعي الضمان على صاحبه ليساره فيكون مبرئاً للعبد عن
السعاية. ح عن البحر. قوله: (والولاء موقوف) أي عندهما في الكل: أي في يسارهما
وإعسارهما واختلافهما، لأن كل واحد منهما يحيله على صاحبه ويتبرأ عنه، كذا في
البحرح. قوله: (حتى يتصادقا) أي يتفقا على إعتاق أحدهما، فلو مات قبل أن يتفقا
وجب أن يأخذه بيت المال، كذا في البحر. قوله: (كذا في البحر الخ) الإشارة راجعة

٤١٢
کتاب العتق/باب عتق البعض
قلت: ففي المتن خلل لا يخفى فتنبه. ثم رأيت شيخنا الرملي نبه على
ذلك كذلك، فلله الحمد.
فرع: قال أحد شريكين للآخر: بعت منك نصيبي، وإن لم أكن بعته منك
فهو حر. قال الآخر: ما اشتريته وإن كنت اشتريته منك فهو حر، فالقول لمنكر
الشراء بيمينه، فإن حلف ولا بينة للبائع عتق بلا سعاية لمدعي البيع، بل للآخر
في حظه بكل حال؛ وكذا عندهما لو البائع معسراً،
إلى ما قرره من مذهب الإمام ومذهب الصاحبين. قوله: (ففي المتن خلل) هو قوله:
(ولو تخالفا يساراً الخ)) حيث أوهم أنها من كلام أبي حنيفة مع أنها منافية لقوله: ((مطلقاً).
والشارح أصلح المتن بقوله: ((وقالا يسعى للمعسرين لا للموسرين)) وجعل قوله: ((ولو
تخالفا الخ)) من تتمة كلام الصاحبين ح. قوله: (نبه على ذلك) أي نبه في حاشيته على
المنح على هذا الخلل كذلك: أي كما فهمه الشارح .. قوله: (ولا بينة للبائع) أما لو كان
له بينة ثبت حنث منکر الشراء، فیعتق العبد کله عليه ويلزمه ثمن حصة البائع بموجب
الشراء لا الإعتاق. قوله: (عتق بلا سعاية) أما عتقه فلأن كلّ منهما يزعم أن شريكه الآخر
حانث، وأما عدم السعاية لمدعي البيع فلأن شريكه لما أنكر الشراء وكان القول قوله لم
يثبت بيعه فقد وجد شرط عتق مدعي البيع فكان العتق من جهته فليس له سعاية على
العبد، وأما سعايته لمنكر الشراء فلأنه لم يثبت عتقه لإنكاره وإنما ثبت عتق شریکه، لكن
لم يثبت عتق شريكه إلا بسبب إنكاره فلم يكن له تضمينه لو كان موسراً، وإن أضيف
العتق حقيقة إلى تعليق مدعي البيع فكان المعلق صاحب العلة ومنكر صاحب الشرط
والحكم يضاف لعلته، ولذا لو رجع شهود الزنا وشهود الإحصان يضمن شهود الزنا فقط،
فلما كان إنكاره شرطاً للعتق صار له دخل في عتقه فلا يضمن شريكه، ولما كان الشريك
مباشر العلة أضيف العتق إليه، فكان للمنکر استسعاء العبد بكل حال: أي سواء كان البائع
موسراً أو معسراً، هذا ما ظهر لي في توجيهه.
لكن قد يقال: إنه كان ينبغي أن يسعى في نصفه لهما، لأنه عتق نصفه بيقين
لتعليق عتقه على الشراء وعدمه، فلا بد من أن يكون الذي عتق منه حصة أحدهما وهو
مجهول، وكون الذي عتق حصة مدعي البيع غير ظاهر لأنه منكر شرط العتق، وكون
القول لشريكه أنه ما اشترى إنما يظهر بالنسبة لعدم لزوم الثمن، فيكون القول له فيه
والقول للبائع بالنسبة لعدم العتق، كما لو علق طلاقها على عدم وصول نفقته إليها يوم
كذا فادعى الوصول وأنكرت فالقول لها بالنسبة إلى لزوم النفقة، والقول له بالنسبة إلى
عدم الطلاق، لأن القول لمنكر شرط الحنث وهنا كذلك؛ نعم قيل إن القول للمرأة في
الطلاق أيضاً فيمكن أن يكون ما هنا مبنياً عليه، فليتأمل. قوله: (لو البائع معسراً) لأنه

٤١٣
کتاب العتق/باب عتق البعض
ولو موسراً لم يسع لأحد في الأصح. ولو (علق أحدهما عتقه بفعل غداً) مثلاً،
كإن دخل فلان الدار غداً فأنت حر (وعكس) الشريك (الآخر) فقال: إن لم
يدخل فمضى الغد (وجهل شرطه) أدخل أم لا (عتق نصفه) لحنث أحدهما بيقين
(وسعى في نصفه لهما) مطلقاً والولاء لهما (ولا عتق) والمسألة بحالها (لو حلفا
على عبدين كل واحد منهما لأحدهما) لتفاحش الجهالة، حتى لو اتحد المالك كأن
اشتراهما من علم بحلفهما عتق عليه أحدهما وأمر بالبيان. فتح.
عندهما يلزم السعاية عند الإعسار والضمان عند اليسار. قوله: (لم يسع لأحد) أي للبائع
فلأن العتق من جهته، وأما للشاري فلأن حقه في التضمين حينئذ دون الاستسعاء كما
علمت. قوله: (في الأصح) هو رواية أبي حفص. وفي رواية أبي سليمان: يسعى لهما
عندهم جميعاً إن كانا معسرين، وإن كانا موسرين يسعى لمدعي البيع في نصف قيمته
فقط. نهر عن المحيط. قوله: (ولو علق أحدهما) أي أحد الشريكين في عبد واحد ط.
قوله: (بفعل) سواء كان فعل أجنبي أو المحلوف بعتقه ط. قوله: (مثلاً) يعني أن ذكر
الغد ليس قيداً، بل المراد وقت معين لا فرق بين الغد واليوم والأمس. بحر. وكذا ذكر
الدخول ط. قوله: (فقال إن لم يدخل) أي فلان غداً الدار فأنت حر ط. قوله: (فمضى
الغد) أي مع بقاء ملكهما إلى آخر الغد، أما إذا أخرجه أحدهما عن ملكه قبل الغد بطل
تعليقه بمضي الغد، وينظر في تعليق الآخر إن علم وقوع شرطه عتق حظه، وإلا فلا
كما لا يخفى ط. قوله: (وجهل شرطه) أي شرط العتق وهو الدخول نفياً أو إثباتاً، فلو
علم أحدهما ببينة أو إقرار الحالف لا إقرار فلان عمل بمقتضاه. قوله: (وسعى في
نصفه) هذا عندهما. وقال محمد: يسعى في جميع قيمته، لأن المقضي عليه بسقوط
السعاية مجهول. نهر. قوله: (مطلقاً) أي موسرين أو معسرين أو مختلفين ح. قوله:
(والمسألة بحالها) أي بأن حلف أحدهما على فعل فلان غداً وعكسه الآخر. قوله: (كل
واحد منهما لأحدهما) أي كل واحد من العبدين بتمامه مملوك لواحد معين من الحالفين.
قوله: (لتفاحش الجهالة) لأن المجهول هنا شيئان: العبد المقضي له بالحرية وبسقوط
نصف السعاية عنه، والحانث المقضي عليه بالعتق، والمعلوم واحد وهو المقضي به:
أعني الحرية وسقوط السعاية، وفي العبد الواحد بالعكس، لأن المقضي له بالحرية
والمقضي به معلومان والمجهول واحد، وهو الحانث المقضي عليه فيمتنع القضاء عند
غلبة الجهالة، كما أفاده ح عن الزيلعي. قوله: (حتى لو اتحد المالك) غاية على مفهوم
التقييد بتفاحش الجهالة، وإنما حكم بعتق أحدهما لأن الجهالة في المقضي عليه
ارتفعت ط. قوله: (عتق عليه أحدهما) ولا ينافي علمه بحنث أحد المالكين صحة شرائه
للعبد، لأنه قبل ملكه له غير معتبر، كما لو أقرّ بحرية عبد ومولاه ينكر ثم اشتراه صح،

٤١٤
کتاب العتق/ باب عتق البعض
أو الحالف بأن (قال عبده حرّ إن لم يكن فلان دخل هذه الدار اليوم، ثم قال
امرأته طالق إن كان دخل اليوم عتق وطلقت) لأنه بكل يمين زعم الحنث في
الأخرى، بخلاف ما لو كانت الأولى بالله، إذ الغموس لا يدخل تحت الحكم
لیکذب به، بخلاف الأخرى.
(ومن ملك قریبه) بسبب ما
وإذا صح شراؤه لهما واجتمعا في ملكه عتق عليه أحدهما لأن علمه معتبر الآن، ويؤمر
بالبيان لأن المقضي عليه معلوم، كذا في الفتح.
قال في البحر: وهو يفيد أن أحد الحالفين لو اشترى العهد من الحالف الآخر
يصح ويعتق عليه ويؤمر بالبيان كما لا يخفى. وفي المحيط: هذا إذا علم المشتري
بحالهما، فإن لم يعلم فالقاضي يحلفهما ولا يجبر على البيان ما لم تقم البينة على
ذلك اهـ. قوله: (أو الحالف) عطف على المالك، فإنه لا جهالة هنا أصلاً العلم
بالحانث والمقضي له وهو العبد والمرأة والمقضي به وهو الحرية والطلاق، فافهم.
والظاهر أن الحكم كذلك لو كانت اليمينان على عبدیه.
مَطْلَبٌ فِي الفَرْقِ بَينِ: إِنْ لَمْ يَدْخُلْ، وَبَين: إِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ
قوله: (عتق وطلقت) وقيل لا يعتق ولا تطلق، لأن أحدهما معلق بعدم الدخول
والآخر بوجوده، وكل منهما يحتمل تحققه وعدمه. قلنا: ذاك في مثل قوله إن لم يدخل
فعبدي حر، بخلاف إن لم يكن دخل فإنه يستعمل لتحقيق الدخول في الماضي رداً
على المماري في الدخول وعدمه، فكان معترفاً بالدخول وهو شرط الطلاق فوقع،
بخلاف إن لم يدخل ليس فيه تحقق، وصيغة إن كان دخل ظاهرة لتحقيق عدم الدخول
رداً على من تردد فيه فكان معترفاً بعدم الدخول وهو شرط وقوع العتق فوقع، بخلاف
إن دخل فإنه ليس فيه تحقق أصلاً، فقد اشتبه على ذلك القائل تركيب بآخر، وبه سقط
أيضاً قول الزيلعي: فينبغي أن يفرق بين التعليق بكائن فيقع لتصوّر الإقرار فيه وبين غيره
لعدمه اهـ من البحر والنهر، وأصل الجواب للفتح. قوله: (بخلاف ما لو كانت الأولى
بالله) قال ابن بلبان في باب اليمين: تنقض صاحبتها من أيمان شرح تلخيص الجامع ما
نصه: لو کانت الیمین بالله تعالی بأن قال والله ما دخل هذه الدار ثم قال عبده حر إن لم
يكن دخل لا تلزمه كفارة ولا عتق، لأنه إن كان صادقاً فلا كفارة، وإن كان متعمداً
للكذب فهو الغموس، والغموس ليس مما يدخل تحت حكم الحاكم ليكون الحكم إكذاباً
لليمين الأخرى اهـ. وقد تقدمت هذه المسألة قبيل طلاق المريض، ونبهنا هناك على
غلط الشارح في تصويرها ح. قوله: (ومن ملك قريبه) أي من يعتق عليه. قوله:
(بسبب ما) أي بشراء أو هبة أو صدقة أو إرث. نهر. وصورة الإرث: امرأة اشترت ابن

٤١٥
كتاب العتق/ باب عتق البعض
(مع) رجل (آخر عتق حظه بلا ضمان علم) الشريك (بقرابته أو لا) على الظاهر،
لأن الحكم يدار على السبب (ولشريكه أن يعتق أو يستسعى) أما لو ملك
مستولدته بالنكاح مع آخر فيضمن حظ شريكه لكونه ضمان تملك (وإن اشترى
نصفه أجنبي ثم القريب باقيه فله أن يضمن المشتري) موسراً (أو يستسعى) العبد،
هذه ساقطة من نسخ الشارح (وإن اشترى نصف قريبه ممن يملكه) كله (لا يضمن
لبائعه مطلقاً) لمشاركته في العلة، وقيد يملكه لأنه (لو اشتراه من أحد الشريكين
لزمه الضمان) إجماعاً (للشريك الذي لم يبع لو) المشتري (موسراً. عبد بين ثلاثة
زوجها ثم ماتت عن زوجها وعن أخيها، وكذلك إذا كان لرجلين ابن عم ولابن العم
جارية تزوجها أحدهما فولدت ولداً ثم مات ابن العم. جوهرة. قوله: (مع رجل آخر)
أي بعقد واحد قبلاه جميعاً. قاله الإتقاني. ويوضح هذا القيد المسألة الآتية. حموي عن
شرح ابن الحموي. والمراد بالمسألة الآتية قوله: ((وإن اشترى بعضه أجنبي)) أبو
السعود. قوله: (بلا ضمان) أي لقيمة نصيب شريكه لو موسراً .. نهر. قوله: (علم
الشريك) أي لأجنبي، والضمير في ((بقرابته)) للشريك القريب ط. قوله: (على الظاهر)
أي ظاهر الرواية، وهو مرتبط بقوله ((بسبب ما)) وبقوله: ((علم الشريك بقرابته أو لا))
وهذا قول الإمام. وقالا: يضمن في غير الإرث نصف قيمته إن كان موسراً، وإن كان
معسراً يسعى العبد في نصف قيمته لشريك قريبه المشتري، كذا في مسكين ط. قوله:
(لأن الحكم) هو الضمان أو عدمه يدار على السبب وهو التعدي أو عدمه وقد عدم
التعدي هنا ط. كما إذا قال لغيره كل هذا الطعام وهو مملوك للآمر ولا يعلم الأمر
بملكه. بحر. قوله: (أما لو ملك مستولدته) ولو بالإرث. بحر. وقوله: ((بالنكاح))
متعلق بقوله: ((مستولدته)) ط. قوله: (لكونه ضمان تملك) أي فلا يختلف باليسار
والإعسار اهـح. ولو قال الشارح: فيضمن حظ شريكه ولو كان معسراً لكان أولى،
ليفيد أن هذه العلة للإطلاق ط. قوله: (فله) أي للأجنبي أن يضمن المشتري لوجوب
التعدي، ولو أبدل المشتري بالقريب لكان أوضح ط. قوله: (أو يستسعى العبد) لأن
يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده خلافاً لهما. قوله: (هذه ساقطة) أي جملة قوله: ((إن
اشترى نصفه أجنبي الخ)) سقطت من نسخة المتن التي شرحها المصنف ط. قوله: (لا
يضمن لبائعه) وحينئذ فالبائع إن شاء أعتق نصيبه وإن شاء استسعى. بحر. قوله:
(مطلقاً) أي موسراً كان أو معسراً. وقالا: لو موسراً يجب عليه الضمان. بحر. قوله:
(لمشاركته) فإن علة دخول المبيع في ملك المشتري الإيجاب والقبول وقد تشاركا فيه.
نهر. قوله: (لزمه الضمان) أي لزم المشتري ضمان حصة الشريك الذي لم يبع لأنه لم
يشاركه في العلة، فلا يبطل حقه بفعل غيره ولا يضمن البائع شيئاً. بحر ط. قوله: (موسراً)

٤١٦
کتاب العتق/ باب عتق البعض
دبره واحد و) بعده (أعتقه آخر وهما موسران ضمن الساكت) الذي لم يدبر ولم
يحرّر (مدبره) إن شاء ثلث قيمته قناً ورجع بها على العبد (لا معتقه) لأن التدبير
ضمان معاوضة وهو الأصل (و) ضمن (المدبر معتقه ثلثه مدبراً لا ما ضمنه)
المدبر من ثلثه قناً لنقصه بتدبيره،
فلو معسراً سعى العبد بالإجماع. هندية ط. قوله: (وبعده أعتقه آخر) أي قبل الضمان، أما
لو أعتقه بعد تضمين الساكت المدبر ضمن المدبر المعتق ثلث قيمته قناً، لأن الإعتاق
وجد بعد تملك المدبر نصيب الساكت، وإنما ضمنه الثلث الذي ضمنه الساكت قناً لبقائه
قناً على ملكه، فإن التدبير يتجزأ، وثلثا الولاء للمدبر، وثلثه للمعتق، لأن ضمان المعتق
ضمان جنايته لا ضمان تمليك. ح عن البحر. قوله: (وهما موسران) أما لو كان المدبر
معسراً فللمدبر الاستسعاء دون التضمين، وكذا المعتق لو كان معسراً فللمدبر الاستسعاء
دون تضمين المعتق. بحر. قوله: (إن شاء) وإن شاء دبر نصيبه أو استسعى العبد في
نصيبه أو أعتقه أو کاتبه أو تركه على حاله، لأن نصيبه باق على ملكه، فاسد بإفساد
شريكه حيث سدّ عليه طرق الانتفاع بالبيع ونحوه. ح عن الزيلعي. قوله: (ورجع بها) أي
بثلث قيمته، وأنث الضمير لاكتساب المضاف التأنيث من المضاف إليه كما في قطعت
بعض أصابعي. قوله: (لأن التدبير الخ) على حذف مضاف: أي ضمان التدبير.
والحاصل أن التدبير لما كان متجزئاً عنده اقتصر على نصيب المدبر وفسد به
نصيب الآخرين حيث امتنع بيعه وهبته، فلكل منهما الخيارات المارة، فإذا اختار
أحدهما العتق تعین حقه فيه فتوجه للساکت سبباً ضمان تدبير المدبر وإعتاق المعتق،
غير أن له تضمين المدبر ليكون ضمان معاوضة، إذ هو الأصل في المضمونات عندنا
لكونه قابلاً للنقل من ملك إلى ملك وقت التدبير لكونه قنا وقته، ولا يمكن ذلك في
الإعتاق لأجل التدبير، لأنه لا يقبل النقل المذكور، ولهذا يضمن المدبر، وهذا عنده.
وعندهما: صار العبد كله مدبراً وإعتاق المعتق باطل، ويضمن لشريكيه ثلثي قيمته
موسراً كان أو معسراً، لأن التدبير لا يتجزأ عندهما، وتمامه في الزيلعي. قوله: (لنقصه
بتدبيره) علة لتضمينه المعتق ثلثه مدبراً، فكان الأولى ذكره عقبه، فإن المعتق أفسد على
المدبر نصيبه مدبراً والضمان يتقدر بقدر المتلف. زيلعي. وأما علة عدم تضمينه المعتق
ثلثه قنا وهو ما ملكه المدبر من جهة الساكت فهي إن ملكه ثبت مستنداً: أي إلى ما قبل
الإعتاق فكان ثابتاً من وجه غير ثابت من وجه فلا يظهر في حق التضمين، ولهذا قلنا:
لو أعتقه بعد تضمين الساكت المدبر كان للمدبر تضمين المعتق ثلث قيمته قناً مع ثلثه
مدبراً، لأن الإعتاق وجه بعد تملك المدبر نصيب الساكت فله تضمين كل ثلث بصفته،
وتمامه في الفتح.

٤١٧
کتاب العتق/باب عتق البعض
وسيجيء أن قيمة المدبر ثلثا قيمته قناً (والولاء بين المعتق والمدبر أثلاثاً: ثلثاه
للمدبر، وما بقي للمعتق) لعتقه هكذا على ملكهما.
(ولو قال هي أم ولد شريكي وأنكر) شريكه، ولا بينة (تخدمه يوماً وتتوقف) بلا
خدمة (يوماً) عملاً بإقراره، ونفقتها في كسبها، وإلا فعلى المنكر، وجنايتها موقوفة.
والحاصل أن المدبر يرجع على المعتق بما كان له قبل الإعتاق: فإن كان
الساکت ضمنه قيمة ثلثه صار للمدبر الثلثان قبل الإعتاق: ثلث مدبر، وثلث قن،
فيرجع بقيمتهما على المعتق؛ وإن لم يكن ضمن للساكت شيئاً حتى أعتق الآخر يرجع
المدبر بما ضمنه للساكت على العبد كما مر، ويرجع بقيمة ثلثه المدبر على المعتق.
قوله: (وسيجيء) أي في المتن آخر باب التدبير. قال في البحر: فلو كانت قيمته قناً
سبعاً وعشرين ديناراً ضمن: أي المعتق للمدبر ستة دنانير، لأن ثلثيها وهو قيمة المدبر
ثمانية عشر وثلثها وهو المضمون ستة، والمدبر يضمن للساكت تسعة. قوله: (أثلاثاً)
هذا قول الإمام. وعلى قولهما الولاء كله للمدبر كما في الهداية، وقد أهمل الشراح
التنبيه على ذلك. أبو السعود. قوله: (لعتقه هكذا علی ملکهما) فإن أحد الثلثين كان
للمدبر أصالة والآخر تملكه بأداء الضمان للساكت فصار كأنه دبر ثلثيه من الابتداء،
بخلاف المعتق فإنه وإن کان له ثلث أعتقه وثلث أدی ضمانه للمدبر لیس له إلا ثلث
الولاء، لأن ضمانه ضمان إفساد لا ضمان تملك ومعاوضة، لما ذكرنا من أن المدبر
غير قابل للنقل وحين أعتقه كان مدبراً، ولو كان الساكت اختار سعاية العبد فالولاء
بينهم أثلاثاً لكل ثلثه. فتح. قوله: (وأنكر شريكه) فلو صدقه كانت أم ولد له ولزمه
نصف قيمتها ونصف عقرها، كالأمة المشتركة إذا أتت بولد فادعاه أحدهما كما سيأتي.
بحر. قوله: (ولا بينة) أما لو كانت له بينة فهو كما لو صدقه. قوله: (تخدمه) أي
المنكر. قوله: (بلا خدمة) أي لا تخدم أحداً، ولا سعاية عليها للمنكر ولا للمقر لأنه
يتبرأ منها ويدعي الضمان على شريكه، وهذا عند أبي حنيفة، وهو قول الثاني آخراً كما
في الأصل. وقال محمد: ليس للمنكر إلا الاستسعاء في نصف قيمتها. نهر. قوله:
(ونفقتها في كسبها) قال في الفتح: وفي المختلف في باب محمد أن نفقتها في كسبها
فإن لم يكن لها كسب فعلى المنكر، ولم يذكر خلافاً في النفقة. وقال غيره: نصف
كسبها للمنكر ونصفه موقوف ونفقتها من كسبها، فإن لم يكن لها كسب فنصف نفقتها على
المنكر لأن نصف الجارية للمنكر: وهذا اللائق بقول أبي حنيفة اهـ. قال في النهر: ونسبه
العيني إليه. قوله: (وجنايتها موقوفة) أي إلى تصديق أحدهما صاحبه. فتح. ولم يفصل
بين جنايتها والجناية عليه. وفي النهر عن المحيط: والجناية عليها موقوفة في نصيب المقر
دون المنكر فيأخذ نصف الأرش، وأما جنايتها فقيل هي كذلك. والصحيح أنها موقوفة
:

٤١٨
كتاب العتق/ باب عتق البعض
(ولا قيمة لأم ولد) إلا لضرورة إسلام أم ولد النصراني وقوّماها بثلث قيمتها
قنة (فلا یضمن غنيّ أعتقها مشترکة) بأن ولدت فادعیاه وصارت أم ولد لهما
فأعتقها أحدهما لم یضمن، وكذا لو ولدت فادعاه أحدهما ثبت نسبه ولا ضمان ولا
سعاية، خلافاً لهما (و) إنما (تضمن بالجناية) إجماعاً (فلو قرّبها إلى سبع فافترسها
في حقها، لأنه تعذر إيجابها في نصيب المنكر عليه لعجزه عن دفعها لها من غير صنع
منه فلا تلزمه الفدية، فوجب التوقف في نصيبه ضرورة كالمقر، بخلاف الجناية عليها
لأنه أمكن دفع نصف الأرش إلى المنكر اهـ.
مَطْلَبُ: أُمَّ الْوَّلَدِ لَ قِيمَةَ لَهَا خِلَافَاً لَهُمَا
قوله: (إلا لضرورة إسلام أم ولد النصراني) فإنها تسعى في قيمتها وهو ثلث قيمتها
قنة کما یأتي في الاستیلاد لأنه يعتقد تقومها، وقد أمرنا بتركهم وما یدینون وحكمنا
بكتابتها عليه دفعاً للضرر عنها، إذ لا يمكن بقاؤها مملوكة له ولا إخراجها مجاناً. ط عن
الزيلعي. قوله: (وقوّماها) أي قالا: لها قيمة وهي ثلث قيمتها قنة. قوله: (فلا يضمن
غني الخ) تفريع على ما مهده به يظهر أثر الخلاف، وقيد بالغني لأنه محل الخلاف، أما
المعسر فلا يضمن اتفاقاً، بل تسعى عندهما للساكت في نصف قيمتها. قوله: (فأعتقها
أحدهما الخ) أي أعتق نصيبه، فإنه يعتق كلها، ولا سعاية عليها، ولا ضمان على المعتق
عند أبي حنيفة. خانية. وبه علم أن عتق أم الولد لا يتجزأ، لأنه عتق كلها بعتق بعضها
اتفاقاً كما سيأتي في بابها. قوله: (وكذا لو ولدت) أي ولداً آخر بعد الولد المشترك ط.
قوله: (ولا ضمان) أي لا يضمن لشريكه قيمة الولد عنده، لأن ولد أم الولد كأمه فلا
يكون متقوّماً عنده. بحر عن الكافي، وقوله ((ولا سعاية)) أي على الولد ولا على أمه.
قوله: (خلافاً لهما) فعندهما يضمن الموسر في المسألتين، ولو معسراً تسعى الأم في
الأولى والولد في الثانية.
تنبيه: زعم الزيلعي أن ما هنا مخالف لما سيأتي في الاستيلاد، من أنه لو ادعى ولد
أمه مشتركة ثبت نسبه منه وهي أم ولده وضمن نصف قيمتها ونصف عقرها لا قيمة
ولدها، ولم يذكروا خلافاً فيه، فإذا لم يضمن ولد القنة فكيف يضمن عندهما ولد أم
ولده مع أنه لم يعتق شيء منه على ملك الشريك. وأجاب في البحر بأنه لم يضمن ولد
القنة، لأن ملكها بالضمان فتبين أنه علق على ملكه فلا يغرمه؛ بخلاف ولد أم الولد
لأنها لا تقبل النفل، فلم يكن الاستيلاد في ملكه التام فيضمن نصيب شريكه، وتمامه
فيه. قوله: (وإنما تضمن بالجناية إجماعاً) أي بثلث قيمتها قنة ط. واحترز بالجناية عن
الغصب فإنه على الخلاف، فلا تضمن به عنده لو ماتت خلافاً لهما كما في النهر.

٤١٩
کتاب العتق/ باب عتق البعض
ضمن) لأنه ضمان جناية لا ضمان غصب، ولذا يضمن الصبي الحرّ بمثله.
زيلغي.
(ولو قال لعبدین عنده من ثلاثة أعبد له أحدكما حرّ فخرج واحد ودخل آخر
فأعاد) قوله أحدكما حر، فما دام حياً يؤمر بالبيان.
(و) إن (مات بلا بيان عتق مما ثبت ثلاثة أرباعه) نصفه بالأول ونصف نصفه
بالثاني (و) عتق (من كل من غيره نصفه)
قوله: (لأنه ضمان) كما لو قتلها حيث يضمن بالاتفاق. فتح. قوله: (ولذا يضمن
الصبي الحر بمثله) أي بمثل هذا الفعل، فإنه لو قربه رجل إلى سبع فافترسه يضمن
الرجل ديته مع أنه حرّ لا قيمة له أصلاً، فأم الولد بالأولى، فليس التقييد بالحر
للاحتراز عن المملوك، بل لكون الحرّ أشبه أم الولد في عدم التقوم، فافهم. قوله:
(عنده) أي حصراً عنده ط. قوله: (يؤمر بالبيان) فإن بدأ ببيان الإيجاب الأول: فإن عنى
به الخارج عتق الخارج بالإيجاب الأول، وتبين أن الإنجاب الثاني بين الثابت والداخل
وقع صحيحاً لوقوعه بين عبدين فيؤمر بالبيان لهذا الإيجاب؛ وإن عنى بالإيجاب الأول
الثابت عتق الثابت بالإيجاب الأول وتبين أن الإيجاب الثاني وقع لغواً لوقوعه بین حرّ
وعبد في ظاهر الرواية. وإن بدأ ببيان الإيجاب الثاني: فإن عنى به الداخل عتق الداخل
بالإيجاب الثاني وبقي الإيجاب الأول بين الخارج والثابت على حاله كما كان فيؤمر
بالبيان؛ وإن عنى به الثابت بالإيجاب الثاني وعتق الخارج بالإيجاب الأول لتعينه للعتق
بإعتاق الثابت، كذا في البحرح. قوله: (وإن مات) أي السيد، أما لو مات أحد العبيد
قبل البيان فالموت بيان، فإن مات الخارج عتق الثابت بالإيجاب الأول لزوال المزاحم
وبطل الإيجاب الثاني؛ وإن مات الثابت تعين الخارج بالإيجاب الأول والداخل بالإيجاب
الثاني؛ وإن مات الداخل خير في الإيجاب الأول، فإن عنى به الخارج تعين الثابت
بالإيجاب الثاني، وإن عنى به الثابت بطل الإيجاب الثاني، كذا في التاترخانية، ومثله في
المعراج والعناية وفتح القدير وغرر الأذكار وغيرها. فما في البحر تبعاً للبدائع من قوله
في الصورة الأخيرة، فإن عنى به الخارج عتق بالإيجاب الأول وبقي الإيجاب الثاني بين
الداخل والثابت فيؤمر بالبيان الخ مشكل، فإن الموت بيان فموت الداخل يقتضي تعين
الثابت بالإيجاب الثاني فلعله تحريف أو سبق قلم، فافهم. قوله: (عتق ممن ثبت ثلاثة
أرباعه ومن كل من غيره نصفه) الخارج، فلأن الإيجاب الأول دائر بينه وبين الثابت
فأوجب عتق رقبة بينهما فيصيب كلّ منهما النصف، إذ لا مرجح، وكذا الإيجاب الثاني
بينه وبين الداخل، غير أن نصف الثابت شاع في نصفيه، فما أصاب منه المستحق

٤٢٠
کتاب العتق/ باب عتق البعض
لثبوته بطريق التوزيع والضرورة فلم يتعدّ (وإن صدر ذلك) المذكور (منه في
مرضه) وضاق الثلث عنهم (ولم يجزه الورثة) وقيمتهم سواء (قسم الثلث بينهم
كما مر، بأن جعل كل عبد سبعة) أسهم (كسهام العتق) لاحتياجنا إلى مخرج له
نصف وربع وأقله أربعة، فتعول لسبعة وهي ثلث المال (وعتق ممن ثبت ثلاثة) من
سبعة وسعى في أربعة (و) عتق (من كل من غيره سهمان) وسعى في خمسة، فبلغ
سهام السعاية أربعة عشر وسهام الوصايا سبعة لنفاذها من الثلث.
بالأول لغا، وما أصاب الفارغ من العنق عتق فتم له ثلاثة الأرباع، ولا معارض لنصف
الداخل فعتق نصفه عندهما. قال محمد: يعتق ربعه، لأنه إن أريد بالإيجاب الأول الخارج
صح الثاني وإن أريد الثابت بطل، فدار بين أن يوجب أو لا فيتنصف فيعتق نصف رقبة
بينهما. نهر. قوله: (لثبوته الخ) جواب عما يقال: هذا ظاهر عند الإمام لتجزي العتق
عنده، أما عندهما فلا لعدم تجزيه والجواب أن قولهما بعدم التجزي إذا وقع في محل
معلوم، أما إذا كان الحكم بثبوته للضرورة وهي متضمنة لانقسامه انقسم للضرورة وهي
لا تتعدى موضعها.
والحاصل أن عدم التجزي عند الإمكان والانقسام ضروري، كذا في الفتح. ثم
ذكر فيه إيراداً قوياً لبعض الطلبة، ونقله ح فراجعه، وذكره أيضاً في البحر والنهر. قوله:
(وضاق الثلث عنهم الخ) أما لو خرجوا من الثلث أو أجاز الورثة فحكم المرض
كالصحة. قوله: (وقيمتهم سواء) ليس هذا القيد لازماً حكماً. شرنبلالية. قوله: (كما
مر) أي على ثلاثة أرباع الثابت ونصفي الداخل والخارج. قوله: (بأن جعل الخ) بيانه
أن حق الخارج في النصف وحق الثابت في ثلاثة الأرباع وحق الداخل عندهما في
النصف أيضاً، فيحتاج إلى مخرج له نصف وربع وأقله أربعة فتعول إلى سبعة، فحق
الخارج في سهمين وحق الثابت في ثلاثة وحق الداخل في سهمين فبلغت سهام العتق
سبعة، فجعل ثلث المال سبعة لأن العتق في المرض وصية، ويصير ثلثا المال أربعة
عشر هي سهام السعاية وصار جمع المال أحداً وعشرين وماله ثلاثة أعبد، فيصير كل عبد
سبعة، فيعتق من الخارج سهمان ويسعى في خمسة وكذا الداخل، ويعتق من الثابت ثلاثة
ويسعى في أربعة فبلغ سهام الوصايا سبعة، وسهام السعاية أربعة عشر فاستقام الثلث
والثلثان، وتمامه في الدرر. قال السائحاني: فإن لم تستو قيمتهم بأن كانت قيمة الثابت
أحداً وعشرين والخارج أربعة عشر والداخل سبعة فالمال اثنان وأربعون وثلثه أربعة
عشر، وسهام الوصية سبعة فيوضع عن الثابت ستة وعن الخارج أربعة وكذا عن
الداخل، ويسعى الثابت في خمسة عشر والخارج في عشرة والداخل في ثلاثة، فسهام