النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ كتاب الطلاق/ باب النفقة (على زوجها) لأنها جزاء الاحتباس، وكل محبوس لمنفعة غيره يلزمه نفقته كمفت وفي الهندية عن الذخيرة: ولو كان النكاح صحيحاً من حيث الظاهر ففرض لها القاضي النفقة وأخذتها شهراً ثم ظهر فساد النكاح بأن شهدوا أنها أخته رضاعاً وفرق بينهما رجع عليها بما أخذت؛ ولو أنفق بلا فرض القاضي لم يرجع بشيء اهـ. ونحوه في الفتح. وفي الهندية أيضاً عن الخلاصة: وأجمعوا أن في النكاح بلا شهود تستحق النفقة اهـ. قال ظ: ونظر فيه الحموي بأنه من أفراد الفاسد اهـ. قلت: ومثله في النهر. والظاهر أن الصواب لا تستحق بلا النافية إذ لا احتباس فيه. قوله: (على زوجها) أي ولو عبداً حتى يباع في نفقتها. قوله: (وکل محبوس الخ) هذه کبری قیاس من الشكل الأول طويت صغراه للعلم بها من التعليل السابق، والتقدير الزوجة محبوسة لمنفعة الزوج الخ، وینتج لزوم نفقتها عليه، فافهم. قوله: (کمفت وقاض) أي ووال، فلهم قدر ما يكفيهم ويكفي من تلزمهم نفقتهم من بيت المال لاحتباسهم في مصلحة = والتمكين وبعدهما، والأمر بالتقوى فيهن لا يخصص ذلك العموم، وأن الظلم مقصور في المعاشرات وغيرهن إذ ربما تعدّى الزوج على زوجته في بيت أهلها. والمراد بالأخذ: حل الأخذ، بقرينة التعليل به للحكم على العام، والحل حاصل من حين العقد، ولو أريد الأخذ بالعقل لما وجبت النفقة لمن دخل بها الزوج في بيتها. والتقييد بالمعروف في الحديث. لا يستلزم عدم وجوب الإنفاق قبل التمكين، ولو كان ذلك معروفاً في العادات؛ لأن الرزق والكسوة كما هو مقتضى الإضافة . عامان، فيشملان الرزق والكسوة قبل التمكين وبعده، فيكون التقييد بالمعروف مقصوداً به، المعروف في الرزق والكسوة قدراً وجنساً ونوعاً. لا المعروف فيها وجوداً وعدماً. القياس على القاضي والوالي ونحوهما وهذا القياس مذكور في كتب الحنفية. (أقول): تقريره في هذا الموطن هكذا: الزوجة المعليقة للوطء، التي لم يحصل منها امتناع بلا حق محتبسة عن التزوج بآخر، وعن الخروج للتكسب، احتباساً مؤدياً إلى المقصود المستحق بعقد النكاح، وهو التمكين من الجماع أو دواعيه، فتجب نفقتها على الزوج الذي احتبست بحقه من حين العقد، وإن لم تعرض نفسها لم تزف كالقاضي حيث احتبس عن الاشتغال بما يعود عليه بالنفع احتباساً مؤدياً إلى المقصود، المستحق للأمة بتوليته، وهو الحكم بين الناس. فوجبت نفقته في بيت مال الأمة التي احتبسن بحقها، وكذا يقال في الوالي، والمفتي. والعامل في الصدقات، والمرابط، ونحوهم. (وللقائلين: بأن النفقة لا تجب قبل التمكين، أن يقولوا:) إن الزوجة بعد العقد وقبل عرض نفسها، لا يعلم أهي راضية بالدخول حالاً، أم آبية؟؛ لجريان العادة بتأخير الزفاف عن العقد، فاحتباسها لا يعلم تأديته إلى المقصود، فلا تجب نفقتها في هذه الحال، كما لو لم يحصل عقد، بخلاف الوالي، والقاضي ونحوهما، فإن العادة جرت بتوليتهم أعمالهم من حين العقد، فأصبح العقد دالاً على الرضا بالعمل، فلا حاجة للتمكين منهم(وقد يجاب): بأن عقد الزوجية، يتضمن الرضا بالدخول، وجريان العادة بتأخير الزفاف، لا يدل على الامتناع، فالزوجة بعد العقد تعدّ راضية، ما لم يظهر منها إباء إذ الأباء خلاف الأصل، فتجب نفقتها حال التساكت، كما تجب بعد العرض. (ويقرب من هذا القياس) قياس الزوجة قبل التمكين على الزوجة التي مرضت بعد التمكين، وهذا القياس مذكور في بعض كتب الشافعية. ٢٨٢ كتاب الطلاق/ باب النفقة وقاض ووصي. زيلعي. وعامل ومقاتلة قاموا بدفع العدوّ ومضارب سافر بمال مضاربه، ولا يرد الرهن لحبسه لمنفعتهما (ولو صغيراً) جداً في ماله لا على أبيه المسلمين. رحمتي. قوله: (ووصي) فله الأقل من نفقته وأجر عمله في مال الميت. رحمتي. وظاهره ولو غنياً أو وصي الميت، وفيه كلام سيأتي إن شاء الله تعالى في بابه آخر الكتاب. قوله: (زيلعي) يوهم أن الزيلعي ذكر هذه الثلاثة فقط مع أنه ذكر الستة وزاد عليهم الوالي ح. قوله: (وعامل) أي في الصدقات. زيلعي. قوله: (قاموا بدفع العدو) أي نصبوا أنفسهم لذلك وترقبوا غرته فتجب النفقة لهم ولذريتهم. قوله: (ومضارب) فنفقته في مال المضاربة ما دام مسافراً لاحتباسه لها، فلو كان مضارباً بالرجلين أو أكثر فنفقته على حسب المال. رحمتي. قوله: (ولا يرد الرهن) قال في البحر: واعترض بأن الرهن محبوس لحق المرتهن وهو الاستيفاء ولذا كان أحق به من سائر الغرماء مع أن نفقته على الراهن. وأجيب بأنه محبوس بحق الراهن أيضاً، وهو وفاء دينه عنه عند الهلاك مع كونه ملكاً اهـ. فقوله: ((مع كونه ملكاً له)) ترجيح لجانب الراهن في وجوب النفقة عليه وحده مع كونه محبوساً لحقهما والشارح أخلّ به ح. قلت: لا إخلال بتركه، فإن المحقق ابن الهمام لم يذكره لأن منفعة الحبس إذا كانت غير مختصة بالغير لا تجب النفقة على الغير، فهو كالأجير إذا عمل في المشترك لا يستحق أجراً لأنه عامل لنفسه من وجه، فافهم. مَطْلبٌ: لَا تِجِبُ عَلَى الأَبِ نَفَقَةُ زَوْجَةٍ أَبْنِهِ الصَّغِيرِ قوله: (في ماله لا على أبيه الخ) كذا في كافي الحاكم الشهيد، حيث قال: فإن كان صغيراً لا مال له لم يؤخذ أبوه بنفقة زوجته إلا أن يكون ضمنها اهـ. وفي الخانية: وإن كانت كبيرة وليس للصغير مال لا تجب على الأب نفقتها، ويستدين الأب عليه ثم يرجع على الابن إذا أيسر اهـ. وعزاه في البحر والنهر إلى الخلاصة أيضاً. قال الرملي: ومثله في الزيلعي وكثير من الكتب اهـ. قلت: وبه جزم المصنف والشارح في باب المهر. وأنت خبير أن الكافي هو نص المذهب، ولا سيما وأكثر الكتب عليه، فيقدم على ما سيذكره الشارح في الفروع عن المحتار والملتقى من وجوبها على أبيه، إلا أن يحمل على وجوب الاستدانة ليرجع. تأمل. تنبيه قال في الشرنبلالية بعد نقله بعد نقله ما في الخانية: أقول: هذا إذا كان في تزويج الصغير مصلحة، ولا مصلحة في تزويج قاصر مرضع بالغة حدّ الشهوة وطاقة الوطء بمهر كثير ولزوم نفقة يقررها القاضي فتستغرق ماله إن كان، أو يصير ذا دين كثير. ونص المذهب أنه إذا عرف الأب بسوء الاختيار مجانة أو فسقاً فالعقد باطل اتفاقاً، صرح به في البحر وغيره، وقدمه المصنف في باب الوليّ اهـ. قلت: المصرح به في المتون والشروح أن للأب تزويج الصغير والصغيرة غير ٢٨٣ كتاب الطلاق/ باب النفقة إلا إذا كان ضمنها كما مر في المهر (لا يقدر على الوطء) لأن المانع من قبله (أو فقيراً ولو) كانت (مسلمة أو كافرة أو كبيرة أو صغيرة تطبق الوطء) أو تشتهي للوطء فيما دون الفرج، حتى لو لم تكن كذلك كان المانع منها فلا نفقة كما لو كانا صغيرين (فقيرة أو غنية موطوءة، أو لّ) كأن كان الزوج صغيراً أو كانت رتقاء أو قرناء أو معتوهة أو كبيرة لا توطأ، وكذا صغيرة تصلح للخدمة أو للاستئناس (إن أمسكها في بيته عند الثاني، واختاره في التحفة؛ كفء وبدون مهر المثل بغبن فاحش، لأن كمال شفقة الأب دليل على وجود المصلحة ما لم يكن سكران أو معروفاً بسوء الاختيار، لأن ذلك دليل على عدم تأمله في المصلحة، وأنت خبير بأن الشرط أن لا يكون معروفاً بسوء الاختيار قبل العقد فلا يثبت سوء اختياره بمجرد العقد المذكور، وإلا لزم أن لا يتصور صحة عقده بالغبن الفاحش ولغير الكفء كما مر تقريره في باب الولي. فظهر أنه إذا لم يكن معروفاً بذلك وزوّج طفله امرأة صح ذلك مطلقاً، كما هو المنصوص في عامة كتب المذهب إقامة لشفقته مقام المصلحة، فافهم. قوله: (لأن المانع من قبله) دخل في هذا المجبوب والعنين والمريض الذي لا يقدر على الجماع كما صرح به في الهندية. قوله: (أو فقيراً) ليس عنده قدر النفقة لزوجته. منح. فتستدين عليه بأمر القاضي ط. وسيأتي. قوله: (ولو مسلمة أو كافرة) الأولى إسقاط مسلمة. قوله: (تطيق الوطء) أي منه أو من غيره كما يفيد كلام الفتح، وأشار إلى ما في الزيلعي من تصحيح عدم تقديره بالسن، فإن السمينة الضخمة تحتمل الجماع ولو صغيرة السن. قوله: (أو تشتهي للوطء فيما دون الفرج) لأن الظاهر أن من كانت كذلك فهي مطبقة للجماع في الجملة وإن لم تطقه من خصوص زوج مثلاً. فتح. قوله: (فلا نفقة) أي ما لم يمسكها في بتيه للخدمة أو الاستئناس كما يأتي قريباً. قوله: (كما لو كانا صغيرين) لأن المانع من الوطء وجد منها ووجوده منه أيضاً لا يضرّ بعد عدم وجدو التسليم الموجب للنفقة منها. قوله: (موطوءة أو لا) أي سواء دخل بها أم لا. قوله: (كأن كان الزوج الخ) تمثيل لقوله: ((أو لا)» أفاد به أن عدم وطئها لا فرق فيه بين أن يكون لا مانع منه أصلاً، أو له مانع من جهته أو من جهتها وهي مشتهاة كالقرناء ونحوها، لأن المعتبر في إيجاب النفقة الاحتباس لانتفاع مقصود من وطء أو من دواعيه، ولذا وجبت لصغيرة تشتهي للجماع فيما دون الفرج كما مر، فافهم. قوله: (أو معتوهة) في التاترخانية: المجنونة لها النفقة إذا لم تمنع نفسها بغير حق. قوله: (وكذا صغيرة) أي لا تشتهي أصلاً ولو للجماع فيما دون الفرج، وإلا لزمه نفقتها أمسكها أو لا كما مر آنفاً. قوله: (إن أمسكها في بيته) وإن ردها فلا نفقة لها. بدائع. وحاصله أنه غير. أما في مسألة المشتهاة فلا تخيير، بل يلزمه نفقتها ٢٨٤ كتاب الطلاق/ باب النفقة ولو منعت نفسها للمهر) دخل بها أو لا ولو كله مؤجلاً عند الثاني، وعليه الفتوى كما في البحر والنهر، وارتضاه محشي الأشباه لأنه منع بحق فتستحق النفقة (بقدر حالهما) به يفتى، ويخاطب بقدر وسعه والباقي دين إلى الميسرة، ولو موسراً وهي فقيرة لا يلزمه أن يطعمها مما يأكل، بل يندب (ولو هي في بيت أبيها) مطلقاً كما علمته، فافهم. قوله: (ولو متعت نفسها للمهر) أي الذي تعورف تقديمه، لأنه منع يحق لتقصير من جهته فلا تسقط النفقة به. زيلعي. قوله: (دخل بها أو لا) تعميم للمنع: أي لها النفقة بالمنع المذكور سواء كان قبل الدخول أو بعده، لكن عند أبي يوسق: يسقط حقها في المنع إذا دخل بها برضاها. قوله: (وعليه الفتوى) أي استحساناً، لأنه لما طلب تأجيله كله فقد رضي بإسقاط حقه في الاستمتاع. وفي الخلاصة أن الأستاذ ظهير الدين(١) كان يفتي بأنه ليس لها الامتناع، والصدر الشهيد كان يفتي بأن لها ذلك اهـ. فقد اختلف الإفتاء. بحر من باب المهر. وقدمنا هناك أن الاستحسان مقدم، فلذا جزم به الشارح. وفي البحر عن الفتح: وهذا كله إذا لم يشترط الدخول قبل حلول الأجل، فلو شرطه ورضيت به ليس لها الامتناع على قول الثاني اهـ. وتمام الكلام قدمناه هناك. قوله: (فتستحق النفقة) أي وإن لم يكن لها المطالبة بالمهر. قوله: (به يفتى) كذا في الهداية، وهو قول الخصاف. وفي الولوالجية: وهو الصحيح، وعليه الفتوى. وظاهر الرواية اعتبار حله فقط، وبه قال جمع كثير من المشايخ، ونص عليه محمد. وفي التحفة والبدائع أنه الصحيح. بحر. لكن المتون والشروح على الأول. وفي الخانية: وقال بعض الناس يعتبر حال المرأة. قال في البحر: واتفقوا على وجوب نفقة الموسرين إذا كانا موسرين، وعلى نفقة المعسرين إذا كانا معسرين، وإنما الاختلاف فيما إذا كان أحدهما موسراً والآخر معسراً، فعلى ظاهر الرواية الاعتبار لحال الرجل، فإن كان موسراً وهي معسرة فعليه نفقة الموسرين، وفي عكسه نفقة المعسرين. وأما على المفتى به فتجب نفقة الوسط في المسألتين وهو فوق نفقة المعسرة ودون نفقة الموسرة اهـ. تنبيه صرّحوا ببيان اليسار والإعسار في نفقة الأقارب، ولم أر من عرّفهما في نفقة الزوجة، ولعلهم وكلوا ذلك إلى العرف والنظر إلى الحال من التوسع في الإنفاق وعدمه، ويؤيده قول البدائع: حتى لو كان الرجل مفرطاً في اليسار يأكل خبز الحواري ولحم الدجاج والمرأة مفرطة في الفقر تأكل في بيت أهلها خبز الشعير يطعمها خبز الحنطة ولحم الشاة. قوله: (ويخاطب الخ) صرح به في الهداية، وقد غفل عنه في غاية البيان فقال: إذا كان معسراً وهي موسرة وأوجبنا الوسط فقط كلفناه بما ليس في وسعه. قوله: (والباقي) أي ما يكمل نفقة الوسط. قوله: (ولو هي في بيت أبيها) تعميم (١) ظهير الدين البخاري القاضي محمد بن أحمد بن عمر. له فوائد على ((الجامع الصغير)) للحسام الشهيد تسمى الفوائد الظاهرية. انظر: أعلام الأخيار (٣٩٣)، الطبقات السنية (١٨٣٠) الجواهر ٥٥/٣ (١١٨٨). ٢٨٥ كتاب الطلاق/ باب النفقة إذا لم يطالبها الزوج بالنقلة به يفتى؛ وكذا إذا طالبها ولم تمتنع أو امتنعت (للمهر أو مرضت في بيت الزوج) فإن لها النفقة استحساناً لقيام الاحتباس، وكذا لو مرضت ثم إليه نقلت، أو في منزلها بقيت ولنفسها ما منعت، وعليه الفتوى كما حرره في الفتح. وفي الخانية: مرضت عند الزوج فانتقلت لدار أبيها، إن لم يمكن نقلها بمحفة ونحوها فلها النفقة، وإلا لا، كما لا يلزمه مداواتها (لا) نفقة لأحد عشر: لقوله: ((فتجب للزوجة)) وهذا ظاهر الرواية، فتجب النفقة من حين العقد الصحيح وإن لم تنتقل إلى منزل الزوج إذا لم يطلبها. وقال بعض المتأخرين: لا تجب ما لم تزفّ إلى منزله، وهو رواية عن أبي يوسف، واختاره القدوري وليس الفتوى عليه، وتمامه في الفتح. قوله: (إذا لم يطالبها الخ) الأخضر والأظهر أن يقول: به يفتى إذا لم تمتنع من النقلة بغير حق في الفتح. قوله: (إذا لم يطالبها الخ) الأخضر والأظهر أن يقول: به يفتى إذا لم تمتنع من النقلة بغير حق. قوله: (لقيام الاحتباس) فإنه يستأنس بها ويمسها وتحفظ البيت، والمانع لعارض فأشبه الحيض. هداية. قوله: (وكذا لو مرضت الخ) هذا خلاف المفهوم من قول المصنف: ((أو مرضت في بيت الزوج)) أي بعد ما سلمت نفسها صحيحة، فإن مفهومه أنها لو سلمت نفسها مريضة لا نفقة لها، لأن التسليم لم يصح كما في الهداية، لكن حقق في الفتح أن هذا جني على قول البعض من اشتراط التسليم لوجوب النفقة، وقد علمت أنه خلاف المفتى به من تعلقها بالعقد الصحيح لا بالتسليم، فالمختار وجوب النفقة لقيام الاحتباس. قوله: (وإلا لا) أي وإن أمكن نقلها إلى بيت الزوج بمحفة ونحوها فلم تنتقل لا نفقة لها كما في البحر لمنعها نفسها عن النقلة مع القدرة، بخلاف ما إذا لم تقدر أصلاً، لكن سيأتي أنها لا تجب لمريضة لم تزف إذا لم يمكنها الانتقال معه أصلاً، فقد جعل عدم إمكان الانتقال مانعاً من وجوب النفقة وهنا جعل موجباً لها. وقد يجاب بالفرق، وهو أنها هنا لما انتقلت إلى بيته فقد تحقق التسليم ولا تصير بعده ناشزة إلا إذا أمكنها الانتقال إليه وامتنعت، بخلاف ما إذا لم يوجد تسليم أصلاً ومرضت بحيث لا يمكنها الانتقال فلا نفقة لها لعدم التسليم أصلاً لا حقيقة ولا حكماً، وسيأتي ما يؤيده. قوله: (كما لا يلزمه مداواتها) أي إتيانه لها بدواء المرض ولا أجرة الطبيب ولا الفصد ولا الحجامة. هندية عن السراج. والظاهر أن منها ما تستعمله النفساء مما يزيل الكلف ونحوه، وأما أجرة القابلة فسيأتي الكلام عليها. قوله: (لا نفقة الأحد عشر) أي بعدّ المنكوحة فاسداً وعدتها أمراً واحداً، وذكر العدد لعدم التمييز اهـح. وقد ذكر المصنف منها هنا خمسة، وذكر الشارح ستة، لكن ما زاده الشارح سيذكره المصنف مفرّقاً، سوى منكوحة فاسد وعدته لأنها غير زوجة، وسنتكلم ٢٨٦ كتاب الطلاق/ باب النفقة مرتدة، ومقبلة ابنه، ومعتدة موت، ومنكوحة فاسداً وعدته، وأمة لم تبوّأ، وصغيرة لا توطأ، و (خارجة من بيته بغير حق) وهي الناشزة حتى تعود ولو بعد سفره، خلافاً للشافعي، والقول لها في عدم النشوز بيمينها، عليها في محالها. وينبغي أن يذكر الموطوءة بشبهة، لما في الخلاصة: كل من وطئت بشبهة فلا نفقة لها اهـ. لأن زوجها ممنوع عنها بمعنى من جهتها، ويمكن إدخالها في الناشزة. تأمل. قوله: (ومنكوحة فاسداً وعدته) الأولى ((ومعتدته)) وتقدم الكلام على المنكوحة فاسداً. وفي الخانية: غاب عنها فتزوجت بآخر ودخل بها وفرّق بينهما بعد عود الأول فلا نفقة لها في عدتها لا على الأول ولا على الثاني، بخلاف المدخولة إذا طلبت ثلاثاً فتزوجت في العدة ودخل بها الثاني فلها النفقة والسكنى على الأول اهـ: أي لأنها معتدة من طلاق بائن من الأول؛ أما في الأولى فإنها معتدة من وطء الثاني بعقد فاسد فلا نفقة لها عليه ولا على زوجها لأنها منعت نفسها من جهتها. وفي الهندية: اتهم بامرأة فتزوجها وأنكر أن حبلها منه لا نفقة عليه لأنه ممنوع من استمتاعها بمعنى من قبلها، وإن أقرّ به لزمته. تنبيه تزوج معتدة البائن إنما لا يسقط نفقتها ما دامت فى بيت العدة وإلا صارت ناشزة كما في الذخيرة. قوله: (صغيرة لا توطأ) وكذا إن صلحت للخدمة أو الاستئناس ولم يمسكها في بيته كما مر. فافهم. قوله: (بغير حق) ذكر محترزه بقوله: ((بخلاف ما لو خرجت الخ)) وكذا هو احتراز عما لو خرجت حتى يدفع لها المهر ولها الخروج في مواضع مرت في المهر، وسيأتي بعضها عند قوله: ((ولا يمنعها من الخروج إلى الوالدين)). قوله: (وهي الناشزة) أي بالمعنى الشرعي، أما في اللغة فهي العاصية على الزوج المبغضة له. قوله: (ولو بعد سفره) أي لو عادت إلى بيت الزوج بعد ما سافر خرجت عن كونها ناشزة. بحر عن الخلاصة: أي فتستحق النفقة فتكتب إليه لينفق عليها أو ترفع أمرها للقاضي ليفرض لها عليه نفقة؛ أما لو أنفقت على نفسها بدون ذلك فلا رجوع لها، لما سيأتي أنها تسقط بالمضيّ بدون قضاء ولا تراض. قوله: (والقول لها الخ) أي حيث لا بينة له، وهذا أخذه في البحر مما في الخلاصة: لو قال. هي ناشزة فلا نفقة لها، فإن شهدوا أنه أوفاها المعجل وهي لم تكن في بيته سقطت النفقة، وإن شهدوا أنها ليست في طاعته للجماع لم تقبل لاحتمال كونها في بيته ولا تسقط لأن الزوج يغلب عليها اهـ. قلت: ويؤخذ منه أيضاً تقييد كون القول لها بما إذا كانت في بيته، وهذا ظاهر لو كان الاختلاف في نشوز في الحال. أما لو ادعى عليها سقوط النفقة المفروضة في ٢٨٧ كتاب الطلاق/ باب النفقة وتسقط به المفروضة لا المستدانة في الأصح كالموت، قيد بالخروج لأنها لو مانعته من الوطء لم تكن ناشزة، وشمل الخروج الحكمي كأن كان المنزل لها فمنعته من الدخول عليها فهي كالخارجة ما لم تكن سألته النقلة، ولو كان فيه شبهة كبيت السلطان فامتنعت منه فهي ناشزة لعدم اعتبار الشبهة في زماننا، بخلاف ما إذا خرجت من بيت الغصب أو أبت الذهاب إليه أو السفر معه أو مع أجنبي بعثه لينقلها فلها النفقة، وكذا لو أجرت نفسها لإرضاع صبي وزوجها شهر ماض مثلاً لنشوزها فيه فالظاهر أن القول لها أيضاً لإنكارها موجب الرجوع عليها. تأمل. ولو ادعت أن خروجها إلى بيت أهلها كان بإذنه وأنكر أو ثبت نشوزها ثم ادعت أنه بعده بشهر مثلاً أذن لها بالمكث هناك، هل يكون القول لها أم لا؟ لم أره، والظاهر الثاني لتحقق المسقط. تأمل. قوله: (وتسقط به) أي بالنشوز النفقة المفروضة: يعني إذا كان لها عليه نفقة أشهر مفروضة ثم نشرت سقطت تلك الأشهر الماضية، بخلاف ما إذا أمرها بالاستدانة فاستدانت عليه فإنها لا تسقط كما سيأتي في مسألة الموت اهـح. قلت: وسقوط المفروضة منصوص عليه في الجامع، أما المستدانة فذكر في الذخيرة أنه يجب أن يكون على الروايتين في سقوطها بالموت، والأصح منهما عدم السقوط اهـ. ومقتضى هذا أنها لو عادت إلى بيته لا يعود ما سقط، وهل يبطل الفرض فيحتاج إلى تجديده بعد العود إلى بيته أم لا؟ لم أره، ويظهر عدم بطلانه، لأن كلامهم في سقوط المفروض لا الفرض، فتأمل. قوله: (لو مانعته من الوطء الخ) قيده في السراج بمنزل الزوج وبقدرته على وطئها كرهاً. وقال بعضهم: لا نفقة لها؛ لأنها ناشزة اهـ. والثاني وجبه في حق من يستحي، وهذا يشير إلى أن هذا المنع في منزلها نشوز بالاتفاق. سائحاني. قوله: (لها) أي ملكاً أو إجارة. قوله: (ما لم تكن سألته النقلة) بأن قالت له: حوّلني إلى منزلك أو اكتر لي منزلاً فإني محتاجة إلى منزلي هذا آخذ كراءه فلها النفقة. بحر. قوله: (لعدم اعتبار الشبهة في زماننا) نقله صاحب الهداية . في التجنيس وصاحب المحيط في الذخيرة. قوله: (بخلاف الخ) لأن السكنى في المغصوب حرام والامتناع عن الحرام واجب بخلاف الامتناع عن الشبهة فإنه مندوب، فيقدم عليه حق الزوج الواجب. وسألت عن امرأة أسكنها زوجها في بلاد الدروز الملحدين ثم امتنعت وطلبت منه السكنى في بلاد الإسلام خوفاً على دينها، ويظهر لي أن لها ذلك، لأن بلاد الدروز في زماننا شبيهة بدار الحرب. قوله: (أو السفر معه) أي بناء على المفتى به من أنه ليس لها السفر بها لفساد الزمان فامتناعها بحق. قوله: (أو مع أجنبي الخ) هذا مفهوم بالأولى، لأنها إذا استحقت النفقة عند امتناعها عن السفر معه فمع الأجنبي بالأولى، أو ٢٨٨ كتاب الطلاق/ باب النفقة شریف ولم تخرج، وقيل تكون ناشزة. ولو سلمت نفسها بالليل دون النهار أو عكسه فلا نفقة لنقص التسليم. قال في المجتبى: وبه عرف جواب واقعة في زماننا أنه لو تزوّج من المحترفات التي تكون بالنهار في مصالحها وبالليل عنده فلا نفقة لها انتهى؛ قال في النهر. وفيه نظر (ومحبوسة) ولو ظلماً إلا إذا حبسها هو بدين له فلها النفقة في الأصح. جوهرة. وكذا لو قدر على الوصول إليها في الحبس. هو مبني على أصل المذهب من أن للزوج السفر بها، لكنه لما بعث إليها أجنبياً ليأتيه بها كان امتناعها من السفر معه بحق ولذا قيد بالأجنبي، إذ لو كان محرماً لها لم يكن لها نفقة، لأنه ليس لها الامتناع. ومسألة السفر فيها كلام بسطناه في باب المهر. قوله: (وقيل تكون ناشزة) أشار إلى ضعفه، وبه صرح في البحر، لكن قواه الرحمتي وغيره بأنه قائم بمصالحها وله منعها من الغزل ونحوه، وعن كل ما يتأذى برائحته كالحناء والنقش، والإرضاع أولى لأن يهز لها ويلحقه عار به إذا كان من الأشراف. أقول: وأنت خبير بأن هذا كله لا يدل للقول بأنها تصير بذلك ناشزة لأنها الخارجة بغير حق كما مر، وإلا لزم أنها تصير ناشزة إذا خالفته في الغزل والنقش والحناء ونحو ذلك مما تخالف به أمره وهي في بيته وفساده لا يخفى؛ نعم يفيد أن له منعها من هذا الإيجار، بل ذكر الخير الرملي أن له أن يمنعها من إرضاع ولدها من غيره وتربيته أخذاً مما في التاترخانية عن الكافي في إجارة الظئر، وللزوج أن يمنع امرأته عما يوجب خللاً في حقه وما فيها أيضاً عن السغناتي، ولأنها في الإرضاع والسهر تتعيب وذلك ينقص جمالها، وجمالها حق الزوج فكان له أن يمنعها اهـ. فافهم. قوله: (قال في النهر وفيه نظر) وجهه أنها معذورة لاشتغالها بمصالحها، بخلاف المسألة المقيس عليها فإنها لا عذر لها فنقص التسليم منسوب إليها. أفاده ح. وفيه أن · المحبوسة ظلماً والمغصوبة وحاجة الفرض مع غيره معذورة وقد سقطتت نفقتها. وفي الهندية في الأمة إذا سلمها السيد لزوجها ليلاً فقط: فعليه نفقة النهار، وعلی الزوج نفقة الليل، وقياسه هنا كذلك ط. قلت: وسيذكر الشارح قبيل قوله: ((وتفرض لزوجة الغائب)) عن البحر أن له منعها من الغزل وكل عمل ولو قابلة ومغسلة اهـ. وأنت خبير بأنه إذا كان له منعها من ذلك، فإن عصته وخرجت بلا إذنه كانت ناشزة ما دامت خارجة، وإن لم يمنعها لم تكن ناشزة، والله تعالى أعلم. قوله: (ومحبوسة ولو ظلماً) شمل حبسها بدين تقدر على إيفائه أولًا قبل النقلة إليه أو بعدها، وعليه الاعتماد. زيلعي. وعليه الفتوى. فتح ٢٨٩ كتاب الطلاق/ باب النفقة صيرفية. كحبسه مطلقاً، لكن في الصحيح القدوري: لو حبس في سجن السلطان فالصحيح سقوطها. وفي البحر مآل الفتاوى: ولو خيف عليها الفساد تحبس معه عند المتأخرين (ومريضة لم تزف) أي لا يمكنها الانتقال معه أصلاً فلا نفقة لها وإن لم تمنع لأن المعتبر في سقوط نفقتها فوات الاحتباس لا من جهة الزوج. بحر. قوله: (صيرفية) كذا نقله عنها في المنح وأقره، ونقله في الشرنبلالية عن الخانية. قوله: (كحبسه) مصدر مضاف لمفعوله: أي ككونه محبوساً، فافهم. قوله: (مطلقاً) أي ولو ظلماً أو حبسته هي لدين عليه أو أجنبي. قوله: (لكن الخ) قال في النهر: قيد بحبسها لأن حبسه مطلقاً غير مسقط لنفقتها، كذا في غير كتاب، إلا أنه في تصحيح القدوري نقل عن قاضيخان أنه لو حبس في سجن السلطان ظلماً اختلفوا فيه، والصحيح أنها لا تستحق النفقة اهـ. قلت: ونقل المقدسي عبارة الخانية كذلك، وقال: كذا في نسخة المؤيدية ونسخ جديدة لعلها كتبت منها. وفي نسختي العتيقة التي عليها خط بعض المشايخ حذف ((لا)) فلیحرر اهـ. قلت: وهكذا رأيته بدون ((لا)) في نسخة عتيقة عندي في الخانية، وكذا نقله في الهندية عن الخانية فلعل صاحب تصحيح القدوري نقل ذلك من نسخة المدرسة المؤيدية أيضاً أو مما نقل عنها فتكون ((لا)) زائدة، ليوافق ما في بقية النسخ القديمة وما في غير كتاب، والمعنى يساعده أيضاً، لأن الاحتباس جاء لمعنى من جهته لا من جهتها، كما لو كان مريضاً أو صغيراً أو مجبوباً أو عنيناً. قوله: (وفي البحر الخ) عبارته: وفي الخلاصة أنها إذا حبسته وطلب أن تحبس معه فإنها لا تحبس. وذكر في مآل الفتاوى الخ. قلت: وهذا إذا كان في الحبس موضع خال كما في التاترخانية؛ ثم لا يخفى أن تقييده بما لو خيف عليها الفساد ظاهر في أن فرض المسألة فيما إذا ظهر للقاضي أن قصدها بحبسه أن تفعل ما تريد حيث كانت من أهل التهمة والفساد لا بمجرد دعوى الزوج ذلك، فينبغي للقاضي أن يتحرّى في ذلك، فقد وقع في زماننا أن امرأة حبست زوجها بدين لها عليه فطلب حبسها معه لأجل أن تخرجه من الحبس ويأكل مالها، ولا يخفى وإن حبسها له غير قيد، بل لو حبسه غيرها وخاف عليها الفساد فالحكم كذلك، لأن العلة خوف الفساد. قوله: (لم تزف) أي لم تنتقل إلى بيت زوجها. قوله: (أي لا يمكنها الخ) اعلم أن المذهب المصحح الذي عليه الفتوى وجوب النفقة للمريضة قبل النقلة أو بعدها، أمكنه جماعها أو لا، معها زوجها أو لا حيث لم تمنع نفسها إذا طلب نقلتها، فلا فرق حينئذ بينها وبين الصحيحة لوجود التمكين من الاستمتاع كما في ٢٩٠ كتاب الطلاق/ باب النفقة نفسها لعدم التسليم تقديراً. بحر (ومغصوبة) کرهاً (وحاجة) ولو نفلاً (لا معه ولو بمحرم) لفوات الاحتباس. (ولو معه فعليه نفقة الحضر خاصة) لا نفقة السفر والكراء (امتنعت المرأة) من الطحن والخبز (إن كانت ممن لا تخدم) أو كان بها علة (فعليه أن يأتيها بطعام مهيأ وإلا) بأن كانت ممن تخدم نفسها وتقدر على ذلك (لا) يجب عليه ولا يجوز لها الحائض والنفساء، وحينئذ فلا ينبغي إدخالها فيمن لا نفقة لهن، لكن ظاهر التجنيس أنه إذا كان مرضاً مانعاً من النقلة فلا نفقة لها وإن لم تمنع نفسها لعدم التسليم بالكلية، فهذا مراد من فرّق بين المريضة والصحيحة، وعليه يحمل كلام المصنف. هذا حاصل ما حرره في البحر، ومشى عليه الشارح، حيث ذكر فيما مر أن لها النفقة إذا مرضت بعد النقلة في بيت الزوج أو قبل النقلة ثم انتقلت إلى بيته أو لم تنتقل ولم تمنع نفسها، ثم ذكر هنا أن التي لا نفقة لها هي التي مرضت قبل النقلة مرضاً لا يمكنها الانتقال معه، وقدمنا الفرق بين هذه وبين التي مرضت عند الزوج ثم عادت إلى دار أبيها ولا يمكنها الانتقال. قوله: (ومغصوبة) أي من أخذها رجل وذهب بها، وهذا ظاهر الرواية. وعن أبي يوسف: لها النفقة والفتوى على الأول، لأن قوات الاحتباس ليس منه ليجعل باقياً تقديراً. هداية. وقيد بقوله: ((كرهاً) لأنه لو ذهب بها على صورة الغصب لكن برضاها فلا خلاف فيها، إذ لا شك في أنها ناشزة فافهم. قوله: (ولو نقلًا) المناسب ولو فرضاً فيفهم عدم الوجوب في النفل بالأولى لأنه متفق عليه. أما الفرض ففي البحر عن الذخيرة عن أبي يوسف أنه عذر فلها نفقة الحضر. وفي رواية عنه: يؤمر بالخروج معها والإنفاق عليها. قوله: (لا معه) عطف على مقدر: أي حاجة وحدها أو مع غير الزوج لا معه. قوله: (لفوات الاحتباس) علة لقوله: ((لا لنفقة لأحد عشر الخ)). قوله: (ولو معه) أي ولو حجت مع الزوج ولو كان الحج نفلاً كما في الهندية ط. قلت: وكذا لو خرجت معه لعمرة أو تجارة لقيام الاحتباس لكونها معه. قوله: (لا نفقة السفر والكراء) فينظر إلى قيمة الطعام في الحضر لا في السفر. بحر. قلت: لا يخفى أن هذا إذا خرج معها لأجلها، أما لو أخرجها هو يلزمه جميع ذلك. قوله: (من الطحن والخبز) عبارة الهندية ((من الطبخ والخبز)). قوله: (فعليه أن يأتيها بطعام مهيأ) أو يأتيها بمن يكفيها عمل الطبخ والخبز. هندية. قوله: (لا يجب عليه) وفي بعض المواضع: تجبر على ذلك. قال السرخسي: لا تجبر، ولكن إذا لم تطبخ لا يعطيها الإدام وهو الصحيح، كذا في الفتح. وما نقله عن بعض المواضع عزاه في البدائع إلى أبي الليث، ومقتضى ما صححه السرخسي أنه لا يلزمه سوى الخبز. تأمل، لكن رأيت صاحب النهر قال بعد قوله: ((لا يعطيها الإدام)): أي إدام هو طعام لا ٢٩١ كتاب الطلاق/ باب النفقة أخذ الأجرة على ذلك لوجوبه عليها ديانة ولو شريفة، لأنه عليه الصلاة والسلام قسم الأعمال بين عليّ وفاطمة، فجعل أعمال الخارج على عليّ رضي الله تعالى عنه والداخل على فاطمة رضي الله عنها مع أنها سيدة نساء العالمين. بحر. (ويجب عليه آلة طحن وخبز وآنية شراب وطبخ ككوز وجرة وقدر ومغرفة) وكذا سائر أدوات البيت كحصر ولبد وطنفسة، وما تتنظف به وتزيل الوسخ كمشط وأشنان وما يمنع الصنان، ومداس رجلها، وتمامه في الجوهرة والبحر. وفيه أجرة القابلة على من استأجرها من زوجة وزوج ولو جاءت بلا استئجار، قیل علیه وقيل مطلقاً كما لا يخفى. قوله: (على ذلك) أي على الطحن والخبز. قوله: (لوجوبه عليها ديانة) فتفتى به، ولكنها لا تجبر عليه إن أبت. بدائع. قوله: (ولو شريفة) كذا قاله في البحر أخذاً من التعليل، وهو مخالف لما قبله من أنها إذا كانت ممن لا تخدم فعليه أن يأتيها بطعام؛ وإلا لا؛ فلو وجب عليها ديانة لم يبق فرق بين الصورتين اللهم إلا أن يقال: إن الشريفة قد تكون ممن تخدم نفسها وقد لا تكون. والذي يظهر اعتبار حالها في الغنى والفقر لا في الشرف وعدمه، فإن الشريفة الفقيرة تخدم نفسها، وحاله عليه الصلاة والسلام وحال أهل بيته في غاية من التقلل من الدنيا فلا يقاس عليه حال أهل التوسع. تأمل. وعبارة صاحب الهداية في مختارات النوازل تؤيده، حيث قال: وإن كانت ممن تخدم نفسها فعليها الطبخ والخبز لأنه عليه الصلاة والسلام الخ. قوله: (ولبد) كجلد واحد اللبود والطنفسة مثلثا البساط. قوله: (وتمامه في الجوهرة) حيث قال: ويجب عليه ما تنطف به وتزيل الوسخ كالمشط والدهن والسدر والخطمي والأشنان والصابون على عادة أهل البلد، أما الخضاب والكحل فلا يلزمه، بل هو على اختياره، وأما الطيب فيجيب عليه ما يقطع به السهوكة لا غير، وعليه ما تقطع به الصنان لا الدواء للمرض ولا أجرة الطبيب ولا الفصاد ولا الحجام، وعليه من الماء ما تغسل به ثيابها وبدنها لا شراء ماء الغسل من الجنابة، بل ينقله إليها أو يأذن لها بنقله، وإن كانت موسرة استأجرت من ينقله إليها وعليه ماء الوضوء اهـ. لكن في الهندية أن ثمن ماء الاغتسال على الزوج وكذا ماء الوضوء، وعليه فتوى مشايخ بلخ والصدر الشهيد، وهو اختيار قاضيخان اهـ. وفي البزازية: ولا تفرض لها الفاكهة، والسهك بالتحريك: ريح العرق. والصنان: دفر الإبط بالدال المهملة: أي نتنه كما في الصباح. تنبيه قد علم مما ذكر أنه لا يلزمه لها القهوة والدخان وإن تضرّرت بتركهما، لأن ذلك إن كان من قبيل الدواء أو من قبيل التفكه، فكل من الدواء والتفكه لا يلزمه كما علمت. قوله: (قيل عليه الخ) عبارة البحر عن الخلاصة: فلقائل أن يقول: عليه لأنه ٢٩٢ كتاب الطلاق/ باب النفقة عليها (وتفرض لها الكسوة في كل نصف حول مرة) لتجدّد الحاجة حرّاً وبرداً (وللزوج الإنفاق عليها بنفسه) ولو بعد فرض القاضي. خلاصة (إلا أن يظهر للقاضي عدم إنفاقه فيفرض) أي يقدر (لها) بطلبها مع حضرته ويأمره ليعطيها إن شكت مطله مؤنة الجماع، ولقائل أن يقول: عليها كأجرة الطبيب اهـ. وكذا ذكر غيره، ومقتضاه أنه قياس ذو وجهين لم يجزم أحد من المشايخ بأحدهما، خلاف ما يفهمه كلام الشارح ويظهر لي ترجيح الأول، لأن نفع القابلة معظمه يعود إلى الولد فيكون على أبيه. تأمل. قوله: (وتفرض لها الكسوة) كان على المصنف أن يصل الكلام على الكسوة بعضه ببعض، بأن يقدم قوله: ((وتزاد في الشتاء الخ)) هنا أو يؤخر هذه الجملة هناك ط. واعلم أن تقدير الكسوة مما يختلف باختلاف الأماكن والعادات فيجب على القاضي اعتبار الكفاية بالمعروف في كل وقت ومكان، فإن شاء فرضها أصنافاً، وإن شاء قوّمها وقضى بالقيمة، كذا في المجتبى، وفي البدائع: الكسوة على الاختلاف كالنفقة من اعتبار حاله فقط أو حالهما. بحر. قوله: (في كل نصف حول مرة) إلا إذا تزوّج وبنى بها ولم يبعث لها كسوة فتطالبه بها قبل نصف الحول، والكسوة كالنفقة في أنه لا يشترط مضيّ المدة. بحر عن الخلاصة. وحاصله أنها تجب لها معجلة لا بعد تمام المدة. واعلم انه لا يجدد لها الكسوة ما لم يتخرق ما عندها أو يبلغ الوقت الذي يكسوها. كافي الحاكم. وفيه تفصيل سيأتي قبيل قوله: ((ولخادمها)). قوله: (وللزوج الإنفاق عليها بنفسه) لكونه قواماً عليها لا ليأخذ ما فضل فإن المفروضة أو المدفوعة لها ملك لها، فلها الإطعام منها والتصدق، ومقتضاه أنها لو أمرته بإنفاق بعض المقرر لها فالباقي لها، أو بشراء طعام ليس له أكل ما فضل عنها. وفي الخانية: لو أكلت من مالها أو من المسألة لها الرجوع عليه بالمفروض. بحر ملخصاً. قوله: (ولو بعد فرض القاضي) لا محل له هنا، لأن من شروط فرض القاضي أن يظهر له مطله وعدم إنفاقه كما تعرفه. قوله: (فيفرض الخ) تفريع على الاستثناء وبيان نتيجته لكنه غير مفيد، فكان عليه أن يبدله بقوله: ((فيأمره ليعطيها)) أي ليس له أن ينفق عليها، بل يدفع لها ما تنفقه على نفسها، وقد أصلح الشارح عبارة المصنف حيث عطف قوله: ((ويأمره الخ)) على قوله: (فيفرض)) لكن كان عليه حذف قوله: ((إن شكت مطله)) لأنه يغني عنه قول المصنف: ((أن يظهر للقاضي عدم إنفاقه مع إيهامه الاكتفاء بمجرد الشكاية)). ويوضح ما قلناه ما في البحر عن الخلاصة والذخيرة: الزوج هو الذي يلي الإنفاق، إلا إذا ظهر عند القاضي مطله، فحينئذ يفرض النفقة ويأمره ليعطيها لتنفق على نفسها نظراً لها، فإن لم يعط حبسه ولا تسقط عنه النفقة اهـ. وقوله: ((بطلبها مع حضرته)) بيان الشرطين ٢٩٣ كتاب الطلاق/ باب النفقة ولم يكن صاحب مائدة، لأن لها أن تأكل من طعامه وتتخذ ثوباً من كرباسه بلا إذنه، فإن لم يعط حبسه وتسقط عنه النفقة. خلاصة وغيرها. وقوله (في کل شهر) أي كل مدة تناسبه کیوم للمحترف وسنة للدهقان، وله الدفع کل یوم، لجواز فرض القاضي النفقة. ذكرهما في البدائع. لكن سيأتي في المتن فرضها على الغائب لو له مال عند من يقربه وبالزوجية، ومطلقاً على قول زفر المفتي به. ويؤخذ من كلام الذخيرة والخلاصة شرط ثالث وهو ظهور مطله، وقوله: ((ولم يكن صاحب مائدة) بيان لشرط رابع ذكره في غاية البيان حيث قال: إذا كان له طعام كثير وهو صاحب مائدة يمكن المرأة من تناول مقدار كفايتها فليس لها أن تطالبه بفرض النفقة؛ وإن لم يكن بهذه الصفة: فإن رضیت أن تأکل معه فبها ونعمت، وإن خاصمته یفرض لها بالمعروف اهـ. وهو كالصريح في أن المراد بصاحب المائدة من يمكنها تناول كفايتها من طعامه سواء كان ينفق على من لا تجب عليه نفقته أو لا، فافهم. قوله: (لأن لها الخ) تعليل لما فهم من الشرط الرابع: أي لكونها يحل لها تناول كفايتها ولو بدون إذنه لا يفرض لها إذا أمكنها ذلك، فافهم. قوله: (فإن لم يعط الخ) تفريع على قوله: ((ليعطيها)) وفي الفتح: امتنع عن الإنفاق عليها مع اليسر لم يفرّق بينهما ويبيع الحاكم ماله عليه ويصرفه في نفقتها، فإن لم يجد ماله يحبسه حتى ينفق عليها ولا يفسخ، ولا يباع مسكنه وخادمه لأنه من أصول حوائجه وهي مقدمة على ديونه؛ وقيل يبيع ما سوى الإزار إلا في البرد؛ وقيل ما سوى دست من الثياب وإليه مال الحلواني؛ وقيل دستين وإليه مال السرخسي، ولا تباع عمامته. قهستاني عن المحيط درّ منتقى. والدست من الثياب: ما يلبسه الإنسان ویکفیه لتردده في حوائجه جمعه دسوت. مصباح. قوله: (أي کل مدة تناسبه الخ) قالوا: يعتبر في الفرض الأصلح، والأيسر؛ ففي المحترف يوماً بيوم، لأنه قد لا يقدر على تحصيل نفقة شهر دفعة، وهذا بناء على أنه يعطيها معجلاً، ويعطيها كل يوم عند المساء عن اليوم الذي يلي ذلك المساء لتتمكن من الصرف في حاجتها في ذلك اليوم، وإن كانا تاجراً فنفقته شهر بشهر، أو من الدهاقين فنفقة سنة بسنة، أو من الصناع الذين لا ينقضي عملهم إلا بانقضاء الأسبوع كذلك. فتح وغيره. قلت: ومشى في الاختيار وغيره على ما ذكره المصنف من التقدير بشهر لأنه وسط، وهو الذي ذكره محمد؛ نعم في الذخيرة عن السرخسي أنه ليس بتقدير لازم، وأن بعض المتأخرين اعتبر ما مر من التفصيل في حال الزوج. قوله: (وله الدفع كل يوم) ذكره في البحر بحثاً حيث ذكر التفصيل المذكور، ثم قال: وينبغي أن يكون محله ما إذا رضي الزوج، وإلا فلو قال أنا أدفع نفقة كل يوم معجلاً لا يجبر على غيره، لأنه إنما اعتبر ما ذكر تخفيفاً عليه، فإذا كان يضره لا يفعل؛ وظاهر كلامهم أن كل مدة ناسبت ٢٩٤ كتاب الطلاق/ باب النفقة كما لها الطلب كل يوم عند المساء لليوم الآتي، ولها أخذ كفيل نفقة شهر فأكثر خوفاً من غيبته عند الثاني، وبه يفتى، وقس سائر الديون عليه، وبه أفتى حال الزوج أنه يعجل نفقتها كما صرحوا به في اليوم اهـ. فتأمل. قوله: (كما لها الطلب الخ) ذكر في الذخيرة ما مر عن محمد من التقدير بشهر لأنه أقل الآجال المعتادة، ثم قال: وفرّع على هذا أنه لو لم يدفع لها فأرادت أن تطلب كل يوم فإنما تطلب عند المساء، لأن حصة كل يوم معلومة فيمكن طلبها، بخلاف ما دون اليوم لأنه مقدر بالساعات فلا يمكن اعتباره اهـ. فأفاد أن الخيار لها في طلب كل يوم إذا لم يدفع لها نفقة الشهر، فلا ينافي ما بحثه في البحر من جعل الخيار له في الدفع كل يوم، فافهم؛ نعم جعل الخيار له قد يكون فيه إضرار بها كما هو مشاهد حيث يحوجها إلى الخروج من بيتها في كل يوم وإلى المخاصمة والمنازعة، وربما لا تجده، وإن وجدته لا يعطيها، فالأولى في زماننا ما نقلناه عن الذخيرة من التقدير بالشهر وجعل الخيار لها في الأخذ كل يوم، لكن إذا ماطلها كما ذكرناه لا مطلقاً، لأنه إذا دفع لها نفقة كل شهر فامتنت وطلبت الأخذ كل يوم تكون متعنتة قاصدة لإضراره ومخاصمته في كل يوم، فينبغي التعويل على هذا التفصيل الموافق لقواعد الشرع المعلومة من قطع المنازعة والخصومة. مَطْلَبُ فِي أَخْذِ المَرْأَةِ كَفِيلاً بِالنَّفَقَّةِ قوله: (أخذ كفيل الخ) عبارة الفتح: امرأة قالت إن زوجي يطيل الغيبة عني فطلبت كفيلاً بالنفقة. قال أبو حنيفة: ليس لها ذلك. وقال أبو يوسف: تأخذ كفيلاً بنفقة شهر واحد استحساناً، وعليه الفتوى، فلو علم أنه يمكث في السفر أكثر من شهر أخذ عند أبي يوسف الكفيل بأكثر من شهر اهـ. فظهر أن محل أخذ الكفيل بنفقة شهر هو عدم العلم بقد غيبته، فيخاف أن يمكث أقل أو أكثر فيقتصر على الشهر لأنه أقل الآجال المعتادة كما مر، ومحل الأكثر لو علم أنه يغيب أكثر كما لو خرج للحج مثلاً فيؤخذ بقدرها، فافهم؛ نعم في عبارة الشارح اختصار يوهم خلاف المراد، وما أفاده كلامه من أن خلاف أبي يوسف في المحلين لا في الأول فقط هو صريح عبارة الفتح المذكورة، فافهم. قوله: (وقس سائر الديون عليه) أي على دين النفقة. قال في (نور العين] وفي آخر كفالة المحيط: والفتوى في مسألة النفقة على قول أبي يوسف وفي سائر الديون: لو أفتى مفت بذلك كان حسناً رفقاً بالناس، وفي الأقضية: أجمعوا أن في الدين المؤجل إذا قرب حلول الأجل وأراد المديون السفر لا يجب عليه إعطاء الكفيل، وفي الصغرى: المديون إذا أراد أن يغيب ليس لرب الدين أن يطالبه بإعطاء الكفيل. وقال أبو يوسف: لو قال قائل بأن له أن يطالبه قياساً على نفقة شهر لا يبعد. وفي ٢٩٥ كتاب الطلاق/ باب النفقة بعضهم. جواهر الفتاوى من كفالة الباب الأول. ولو كفل لها كل شهر كذا أبداً وقع على الأبد، وكذا لو لم يقبل أبداً عند الثاني، وبه يفتى. بحر. المنتقى: ربّ الدين لو قال للقاضي إن مديوني فلاناً يريد أن يغيب عني فإنه يطالبه بإعطاء الكفيل وإن كان الدين مؤجلا اهـ. ثم لا يخفى أنه لا يتأتى هنا التقييد بالشهر، بل المراد الكفالة بكل الدين لأنه شيء مقدر ثابت في ذمة المديون، بخلاف النفقة فإنها تزداد بزيادة المدة، فتقييد الكفالة بقدر مدة الغيبة؛ نعم لو كان الدين مقسطاً يظهر التقييد بأخذ الكفيل بأقساط مدة الغيبة، فافهم. قوله: (ولو كفل لها كل شهر كذا الخ) اعلم أن ما مر إنما هو في الخلاف في جواز أخذها الكفيل منه جبراً عند خوف الغيبة، والكلام الآن في قدره المدة التي تصح بها الكفالة، فإن كفل لها كل شهر عشرة دراهم، فإن قال أبداً أو ما دمتما زوجين وقع على الأبد اتفاقاً، وإلا وقع على شهر واحد عند أبي حنيفة، وعلى الأبد عند أبي يوسف وهو أرفق، وعليه الفتوى كما في البحر. ومفاده أنها لا تصح قبل الفرض أو التراضي على شيء معين، وصرح به في البحر عن الذخيرة في شرح. قوله: ((ولا تجب نفقة مضت إلا بالقضاء أو الرضا» لكن نقل بعده عن الواقعات: لو قالت إنه يريد الغيبة وطلبت منه كفيلاً ليس لها ذلك لأن النفقة لم تجب. وقال أبو يوسف: أستحسن أخذ كفيل بنفقة شهر، وعليه الفتوى، لأنها إن لم تجب للحال تجب بعده فيصير كأنه كفل بما ذاب لها على الزوج فيجبر استحساناً رفقاً بالناس. قال: وزاد في الذخيرة: إنه لا فرق بين كونها مفروضة أو لا اهـ. قلت: وهذا مخالف لما قبله من أنها لا تصح قبل الفرض أو التراضي، ووفق الرملي بحمل ما قبله على حال الحضور، وحمل هذا على حال إرادة الغيبة فيصح في الغيبة مطلقاً استحساناً، وعليه فما مر من أن الأب لا يطالب بنفقة زوجة ابنه إلا إذا ضمنها مقيد بالمفروضة أو المقضية توفيقاً بين كلامهم. قلت: وفي الذخيرة عن كتاب الأقضية: إذا ضمن النفقة والمهر عن زوجها فضمان النفقة باطل، إلا أن يسمي شيئاً بأن يصطلحا على شيء مقدر لنفقة كل شهر ثم يضمنه رجل، فيجوز لوجوب النفقة بهذا الاصطلاح فيصح الضمان، ولكن لا يلزمه أكثر من نفقة شهر اهـ. والظاهر أن هذا هو القياس، إذ لا يصح الضمان بما لم يجب، لأن النفقة لا تجب قبل الاصطلاح على قدر معين بالقضاء وأو الرضا، ولذا تسقط بالمضيّ عند عدم ذلك، لكن علمت مما مر أن الاستحسان الجواز وإن لم تجب للحال وأنه یصیر کأنه کفل لها بما ذاب لها على الزوج: أي بما ثبت لها عليه بعد، والكفالة بذلك جائزة في غير النفقة فكذا في النفقة. ولا يخفى أن علة الاستحسان جارية في مسألتي الحضرة والغيبة، ويدل عليه إطلاقهم مسألة ضمان الأب نفقة زوجة الابن، وكذا قوله في فتح القدير: ولو ضمن لها نفقة ٢٩٦ كتاب الطلاق/ باب النفقة وفيه: عليها دين لزوجها لم يلتقيا قصاصاً إلا برضاه لسقوطه بالموت، بخلاف سائر الديون. وفيه: آجرت دارها من زوجها وهما يسكنان فيه لا أجر عليه. ولو دخل بها في منزل كانت فيه بأجر فطولبت به بعد سنة فقالت له أخبرتك بأن المنزل بالكراء عليك الأجر فهو عليها لأنها العاقدة. بزازية. ومفهومة أنها لو سكنت بغير إجارة في وقف أو مال يتيم أو معدُّ للاستغلال، فالأجرة عليه فليحفظ (ويقدرها بقدر الغلاء والرخص سنة جاز وإن لم تكن واجبة، هذا ما ظهر لي من التوفيق، وهو بالقبول حقيق فاغتنمه. تنبيه هذه الكفالة تتضمن زمان العدة أيضاً لأنه كفيل ما دام النكاح، وهو في العدة باق من وجه كما في الذخيرة، ونحوه في الفتح. ولو كفل لها بنفقة ولدها أبداً أو بنفقة خادمها ما عاش لم يصح لسقوط النفقة عنه إذا أيسر الولد أو بلغ أو استغنت المرأة عن الخادم فكان الوقت مجهولاً، بخلاف نفقة المرأة لوجوبها ما بقي النكاح كما في الذخيرة. ثم اعلم أن الكفالة بالمال يشترط لصحتها أن يكون المال ديناً صحيحاً، وهو مالا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء، ودين النفقة يسقط بالموت والطلاق، فالقياس أو لا تصح فيه الكفالة، وكأنهم أخذوا بالاستحسان كما ذكره الشارح في كتاب الكفالة، فافهم. قوله: (لسقوطه) أي لسقوط دين النفقة بموت أحدهما، وكذا بالطلاق على ما فيه من الخلاف على ما سيأتي، فكان أضعف من دين الزوج فلا بد من رضاه اهـح. قوله: (بخلاف سائر الديون) أي فإنه يقع التقاصّ فيها تقاصاً أو لا بشرط التساوي، فلو اختلفا كما إذا كان أحدهما جيداً والآخر رديئاً فلا بد من رضا صاحب الجيد، كما في البحرح. قوله: (وفيه) أي في البحر عند قول الكنز: والسكنى في بيت خال الخ، لكن هذا يوجد في بعض نسخ البحر. قوله: (لا أجر عليه) لأن منفعة سكنى الدار تعود إليها، لكن سيأتي في الإجارات أن الفتوى على الصحة لتبعيتها له في السكنى. أفاده ح. قوله: (ومفهومه الخ) من كلام البحر. قوله: (فالأجرة عليه) لأن هذه الثلاثة تضمن بالغصب، وهي تابعة للزوج في السكنى ولم يوجد العقد منها. واعترضه ط بأن سكناه عارضة بعد تحقق الغصب منها، ولا اعتبار لنسبة السكنى العارضة إليه بعد تحقق الفعل منها اهـ. وقد يجاب بأنها لما كانت تابعة له في السكنى صارت اليد له فصار كغاصب الغاصب، لكن مقتضى هذا جواز تضمينها وتضمينه الأجرة كما هو الحكم في الغاصب وغاصب الغاصب. قوله: (بقدر الغلاء والرخص) أي يراعي كل وقت أو مكان بما يناسبه. وفي البزازية: إذا فرض القاضي النفقة ثم ٢٩٧ كتاب الطلاق/ باب النفقة ولا تقدر بدراهم) ودنانير كما في الاختيار، وعزاه المصنف لشرح المجمع للمصنف، لكن في البحر عن المحيط ثم المجتبى: إن شاء القاضي فرضها أصنافاً أو قوّمها بالدراهم ثم يقدر بالدراهم. وفيه: لو قترت على نفسها فله أن يرفعها للقاضي لتأكل مما فرض لها خوفاً عليها من الهزال فإنه يضرّه، كما له أن يرفعها للقاضي للبس الثوب لأن الزينة حقه (وتزاد في الشتاء جبة) وسروالاً رخص تسقط الزيادة ولا يبطل القضاء، وبالعكس لها طلب الزيادة اهـ. وكذا لو صالحته على شيء معلوم ثم غلا السعر أو رخص كما سيذكره المصنف والشارح. قوله: (ولا تقدر بدراهم ودنانير) أي لا تقدر بشيء معين بحيث لا تزيد ولا تنقص في كل مكان وزمان، وما ذكره محمد من تقديرها على المعسر بأربعة دراهم في كل شهر فليس بلازم وإنما هو على ما شاهد في زمانه، وإنما على القاضي في زماننا اعتبار الكفاية بالمعروف كما في الذخيرة. قوله: (لكن في البحر الخ) حيث قال: فالحاصل أنه ينبغي للقاضي إذا أراد فرض النفقة أن ينظر في سعر البلد وينظر ما يكفيها بحسب عرف تلك البلدة ويقوّم الأصناف بالدراهم ثم يقدر بالدراهم كما في المحيط، إما باعتبار حاله أو باعتبار حالهما كما مر. ثم قال: وفي المجتبى: إن شاء فرض لها أصنافاً، وإن شاء قوّمها وفرض لها بالقيمة اهـ. ثم اعلم أن هذا لا ينافي ما عزاه إلى الاختيار والمجمع من عدم تقديرها بدراهم: أي بشيء معين لا يزيد ولا ينقص، بل هو مؤكد له ومفسر، فلا وجه للاستدراك عليه؛ فالأولى جعل قوله: ((لكن الخ)) استدراكاً على قوله: ((ويقدرها بقدر الغلاء والرخص)) فإن ما ذكره في البحر يفيد أن القاضي مخير بين ذلك وبين فرضها أصنافاً: أي من خبز وإدام ودهن وصابون ونحو ذلك، فإذا ظهر للقاضي عدم إنفاقه بنفسه يأمره بدفع ذلك أو بقيمته بقدر كفايتها، وحينئذ فالاستدراك صحيح، فافهم. قوله: (وفيه) أي في البحر بحثاً. قوله: (كما له أن يرفعها) الأولى أن يقول: ((بدليل أن له أن يرفعها الخ)) ليفيد أنه بحث، فإن صاحب البحر ذكر هذه المسألة عن الخلاصة، ثم قال: وهو يدل على أن له الخ. قوله: (وتزاد في الشتاء الخ) أي تزاد على ما قدره محمد في الكسوة بدرعين وخمارين وملحفة في كل سنة. قال في الظهيرية: إن هذا في عرفهم، أما في عرفنا فيجب السراويل والجبة والفراش واللحاف وما تدفع به أذى الحرّ والبرد، وفي الشتاء درع خزرجية قزّ وخمار إيريسم اهـ. وفي الذخيرة ما ذكره محمد على عادتهم، وذلك يختلف باختلاف الأماكن حرّاً وبرداً والعادات، فعلى القاضي اعتبار الكفاية بالمعروف في كل وقت ومكان، وکل جواب ٢٩٨ كتاب الطلاق/ باب النفقة وما يدفع به أذى حرّ وبرد (ولحافا وفراشاً) وحدها لأنها ربما تعتزل عنه أيام حيضها ومرضها (إن طلبته، ويختلف ذلك يساراً وإعساراً وحالًا وبلداً) اختيار، وليس عليه خفها بل خف أمتها. مجتبى. وفي البحر: قد استفيد من هذا أنه لو كان لها أمتعة من فرش ونحوها لا يسقط عن الزوج ذلك بل يجب عليه، وقد رأينا من يأمرها بفرش أمتعتها له ولأضيافه جبراً عليها، وذلك حرام كمنع كسوتها اهـ؛ لكن قدمنا في المهر عنه عرفته في النفقة من اعتبار حاله أو حالهما فهو الجواب في الكسوة. قوله: (وما يدفع الخ) مفعول لفعل مقدر دل عليه المذكور، إذ عطفه على ((جبة)) لا يناسبه تقييد الفعل بالشتاء، وما يدفع أذى الحرّ يناسب الصيف. قوله: (إن طلبته) راجع لقوله: ((ويقدرها)) وقوله: ((وتزاد)). قوله: (ويختلف ذلك الخ) هو معنى ما ذكرنا آنفاً عن الظهيرية وعن الذخيرة، وقوله: ((وحالاً)) أي حال الزوجين في اليسار والإعسار، فهو عطف مرادف. تأمل. ولو قال بدله: ((ووقتاً) لكان أولى. قوله: (وليس عليه خفها الخ) قال في البزازية: ولم يذكر الخف والإزار في كسوة المرأة وذكرهما في كسوة الخادم، وذلك في ديارهم بحكم العرف، وفي ديارنا يفرض الإزار والمكعب وما تنام عليه اهـ. وقال السرخسي: ولم يوجب محمد الإزار لأنه إنما يحتاج للخروج والمرأة منهية عنه. قال في الذخيرة: هذا التعليل إشارة إلى أنه لا يفرض للمرأة الإزار في ديارنا أيضاً اهـ. والحاصل أنه اختلف التعليل لعدم ذكر الإزار، فقيل للعرف، ولذا أوجبه الخصاف لاختلاف العرف في زمانه، وقيل لحرمة الخروج، ولعل الأول أوجه لأنها يحل لها الخروج في مواضع فلا بد لها من ساتر، وتقدم أنه يجب لها مداس رجلها. والظاهر أنه لا خلاف فيه إذا كان المراد به ما تلبسه في البيت، وكذا الخفّ أو الجوارب في الشتاء لدفع البرد الشديد. قوله: (وفي البحر الخ) وعبارته: والحاصل أن المرأة ليس عليها إلا تسليم نفسها في بيته، وعليه لها جميع ما يكفيها بحسب حالها من أكل وشرب ولبس وفرش، ولا يلزمها أن تتمتع بما هو ملكها ولا تفرش له شيئاً من فراشها الخ. قلت: ومفاده أنه يلزمه كسوتها من حين عقدة عليها أو دخوله بها؛ ومر التصريح به عن الخلاصة فتجب حالة لا مؤجلة إلى مضيّ نصف الحول، وإن زفت إليه بثياب فلا يلزمها استعمالها، كما لو مضت المدة ولم تلبس ما دفعه لها فلها غيره كما مر ويأتي، وكما لو كانت تملك طعاماً يكفيها أو قترت على نفسها وبقي معها دراهم مما فاض لها عليه فيجب لها غيره عليه. ٢٩٩ كتاب الطلاق/ باب النفقة عن المبتغى: لو زفت إليه بلا جهاز يليق به فله مطالبة الأب بالنقد، إلا إذا سكت انتهى. وعليه فلو زفت به إليه لا يحرم عليه الانتفاع به وفي عرفنا يلتزمون كثرة المهر لكثرة الجهاز وقلته لقلته ولا شك أن المعروف كالمشروط فينبغي العمل بما مر، كذا في النهر. وفيه عن قضاء البحر: مَطْلَبُ فِيمَا لَوْ زُقَّتْ إِلَيهِ بِلَا جِهَازٍ قوله: (بلا جهاز يليق به) الضمير في عبارة البحر عن المبتغى عائد إلى ما بعثه الزوج إلى الأب من الدراهم والدنانير؛ ثم قال: والمعتبر ما يتخذ للزوج لا ما يتخذ لها اهـ. وقدمنا في باب المهر أن هذا المبعوث إلى الأب يسمى في عرف الأعاجم بالدستيمان، وأنه في الكافي وغيره فسره بالمهر المعجل، وأن غيره فصل وقال: إن أدرج في العقد فهو المهر المعجل حتى ملكت المرأة منع نفسها لاستيفائه فلا يملك الزوج طلب الجهاز، لأن الشيء لا يقابله عوضان، وإن لم يدرج فيه ولم يعقد عليه فهو كالهبة بشرط العوض، فله طلب الجهاز على قدر العرف والعادة، أو طلب الدستيمان، وبذلك يحصل التوفيق بين القولين. قوله: (فله مطالبة الأب بالنقد) أي المنقود، وهو ما بعثه إلى الأب لا على كونه من المهر، بل على كونه بمقابلة ما يتخذ للزوج في الجهاز لما علمت من أنه هبة بشرط العوض فله الرجوع بها عند عدم المعوض، فافهم. قوله: (إلا إذا سكت) أي زماناً يعرف به رضاه. قوله: (وعليه) أي يبتني على ما ذكر من أن له المطالبة به لأنه يصير ملكه حين تسلمه بعد الزفاف. قوله: (فينبغي العمل بما مر) أي من أنه لا يحرم الانتفاع به بلا إذنها. وأما ما ذكره صاحب النهر هناك عن البزازية من أن الصحيح أنه لا يرجع على الأب بشيء لأن المال في النكاح غير مقصود اهـ، فهو مبني على أن ذلك المعجل أدرك في العقد بدليل التعليل بأن المال وهو الجهاز غير مقصود في النكاح، لأن المهو يجعل بدلاً عن البضع وحده. لا يقال: إنه وإن أدرج في العقد يعتبر بدلًا عن الجهاز أيضاً بحكم العرف فصار المعقود عليه كلّ منهما. لأنا نقول: يلزم منه فساد التسمية لعدم العلم بما يخص كل واحد منهما. وأيضاً صرح بجعله مهراً، وهو بدل البضع لا يعتبر المعنى، على أن هذا العرف غير معروف في زماننا، فإن كل أحد يعلم أن الجهاز ملك المرأة، وأنه إذ طلقها تأخذه كله، وإذا ماتت يورث عنها ولا يختص بشيء منه، وإنما المعروف أنه يزيد في المهر لتأتي بجهاز كثير ليزين به بيته وينتفع به بإذنها، ويرثه هو وأولاده إذا ماتت، كما يزيد في مهر الغنية لأجل ذلك، لا ليكون الجهاز كله أو بعضه ملكاً لها، ولا ليملك ٣٠٠ كتاب الطلاق/ باب النفقة هل تقدير القاضي للنفقة حكم منه؟ قلت: نعم، لأن طلب التقدير بشرطه دعوى فلا تسقط بمضي المدة. ولو فرض لها كل يوم أو كل شهر هل يكون قضاء ما دام النكاح؟ قلت: نعم إلا لمانع، ولذا قالوا: الإبراء قبل الفرض باطل وبعده يصح مما مضى ومن شهر مستقبل، الانتفاع به وإن لم تأذن، فافهم. قوله: (هل تقدير القاضي) أي من غير قوله: ((حكمت بذلك)» ط. والظاهر أنه بالدال هنا وفيما بعده من المواضع، ويصح بالراء، وكان ينبغي ذكر هذه المسائل عند قول المصنف الآتي: ((والنفقة لا تصير ديناً إلا بالقضاء أو الرضا)». قوله: (بشرطه) هو شكوى المطل، وحضور الزوج، وكونه غير صاحب مائدة ط. قوله: (فلا تسقط) أي النفقة، وهذا تفريع على كونه حكماً ح. قوله: (هل يكون قضاء الخ) قال في البحر: ومسألة الإبراء: أي الآتية قريباً تدل على أن الفرض في الشهر الأول منجز وفيما بعده مضاف، فينجز بدخوله وهكذا اهـ. قوله: (إلا لمانع) كنشوزها فتسقط في مدته كما مر، وكتغير السعر غلاء أو رخصاً فتنقص أو تزاد. قوله: (ولذا) أي لما علم مما سبق أن النفقة تصير ديناً بالقضاء ولا تسقط بمضي المدة ط. قوله: (قبل الفرض) يشمل الفرض بالقضاء أو بالرضا، وقوله: ((باطل)) لأنها لا تصير ديناً بدون الفرض المذكور، فليس في كلامه قصور، فافهم. مَطْلَبْ فِي الْإِبْرَاءِ عَنِ النَّفَقَةِ تنبيه يستثنى من ذلك ما لو خالعها على أن تبرئه من نفقة العدة كما قدمناه في بابه، لأنه إبراء بعوض وهو استفياء قبل الوجوب فيجوز، أما الأول فهو إسقاط الشيء قبل وجوبه فلا يجوز، كما في الفتح. قوله: (ومن شهر مستقبل) أي إذا كانت مفروضة بالأشهر، فلو بالأيام يبرأ من نفقة يوم مستقبل، وكذا يتنجز بدخوله كما علمته آنفاً، وقبل دخوله حكمه حكم ما بعده من الأشهر المستقبلة، ويؤيده ما في البحر: وكذا لو كانت أبرأتك عن نفقة سنة لم يبرأ إلا من نفقة شهر واحد، لأن القاضي لما فرض نفقة كل شهر فإنما فرض لمعنى يتجدد بتجدد الشهر؛ فما لم يتجدد الشهر لا يتجدد الفرض، وما لم يتجدد الفرض لا تصير نفقة الشهر الثاني واجبة الخ. وحاصله أن النفقة تفرض لمعنى الحاجة المتجددة، فإذا فرضت كل شهر كذا صارت الحاجة متجددة يتجدد كل شهر، فقبل تجدده لا يتجدد الفرض فلم تجب النفقة قبله، ولا يصح الإبراء عما لم يجب، ومقتضاه أنه لو فرضها كل سنة كذا صح الإبراء عن سنة دخلت لا عن أكثر، ولا عن سنة لم تدخل، هذا ما ظهر لي فتدبره. قوله: