النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
كتاب الطلاق/ باب العدة
وحكمها حرمة نكاح أختها. وأنواعها: حيض، وأشهر، ووضع حمل، كما أفاده
بقوله (وهي في) حق (حرّة) ولو كتابية تحت مسلم (تحيض لطلاق) ولو رجعياً (أو
فسخ) بجميع أسبابه، ومنه الفرقة بتقبيل ابن الزوج. نهر (بعد الدخول حقيقة أو
حكماً) أسقطه في الشرح، وجزم بأن قوله الآتي ((إن وطئت)) راجع للجميع
بها)» فإنه يناسب الحكم لا الركن، وجعل هذه الحرمات أحكاماً تبعاً لصاحب الدرر
وغيره أظهر من جعلها أركاناً كما مر، فتدبر. قوله: (وحكمها حرمة نكاح أختها) أي
من حكمها، والمراد بالأخت ما يشمل كل ذات رحم محرم منها، وكثير من المسائل
التي يتربص فيها الرجل من حكم العدة ومنه صحة الطلاق فيها كما علمت. قوله:
(ولو كتابية تحت مسلم) لأنها كالمسلمة حرتها كحرتها وأمتها كأمتها. بحر. واحترز عما
لو كانت تحت ذمي وكانوا لا يدينون عدة كماسيأتي متناً آخر الباب. قوله: (الطلاق أو
فسخ) تقدم في باب الوليّ نظماً فرق النكاح التي تكون فسخاً والتي تكون طلاقاً. قوله:
(بجميع أسبابه) مثل الانفساخ بخير البلوغ، والعتق، وعدم الكفاءة، وملك أحد
الزوجين الآخر، والردة في بعض الصور، والافتراق عن النكاح الفاسد، والوطء بشبهة.
فتح؛ لكن الأخير ليس فسخاً.
ويردّ على الإطلاق فسخ نكاح المسبية بتباين الدارين، والمهاجرة إلينا مسلمة أو
ذمية فإنه لا عدة على واحدة منهما ما لم تكن حاملاً كما سيذكره المصنف آخر الباب.
تأمل. وقيد في الشرنبلالية قوله: وملك أحد الزوجين الآخر بما إذا ملكته لإخراج ما
إذا ملكها، لكن ذكر الزيلعي ما يخالفه في فصل الحداد وفي النسب ووفق بينهما السيد
محمد أبو السعود بأنه إذا ملكها لا عدّة عليها له بل لغيره. وأيضاً لا عدة عليها له فيما
لو ملكته فأعتقته فتزوجته على ما يفهم من كلامهم اهـ.
قلت: وفي البحر لو اشترى زوجته بعد الدخول لا عدة عليها له وتعتد لغيره فلا
يزوجها لغيره ما لم تحض حيضتين، ولهذا لو طلقها السيد في هذه العدة لم يقع لأنها
معتدة لغيره ولذا تحل له بملك اليمين، وتمامه فيه. قوله: (ومنه الفرقة الخ) رد على
ابن كمال حيث قال: للطلاق أو الفسخ أو الرفع، فزاد الرفع، وقال: اعلم أن النكاح
بعد تمامه لا يحتمل الفسخ عندنا، فكل فرقة بغير طلاق قبل تمام النكاح كالفرقة بخيار
بلوغ أو عتق، أو بعدم كفاءة فسخ، وبعد تمامه كالفرقة بملك أحد الزوجين للآخر، أو
بتقبيل ابن الزوج ونحوه رفع، وهذا واضح عند من له خبرة في هذا الفن اهـ. قال في
النهر: وهذا التقسيم لم نر من عرج عليه. والذي ذكره أهل الدار أن القسمة ثنائية، وأن
الفرقة بالتقبيل من الفسخ كما قدمناه. قوله: (أو حكماً) المراد به الخلوة ولو فاسدة كما
مر وسيأتي. قوله: (أسقطه) أي أسقط المصنف قوله: ((بعد الدخول حقيقة أو حكماً)

١٨٢
كتاب الطلاق/ باب العدة
(ثلاث حيض كوامل) لعدم تجزي الحيضة، فالأولى لتعرف براءة الرحم، والثانية
لحرمة النكاح، والثالثة لفضيلة الحرية (كذا) عدة (أم ولد مات مولاها أو أعتقها)
لأن لها فراشاً كالحرة، ما لم تكن حاملاً أو آيسة أو محرمة عليه،
من متنه الذي شرح عليه ط. قوله: (راجع للجميع) أي لأنواع المعتدة بالحيض
والمعتدة بالأشهر، ولا بد أيضاً من ادعاء شموله للوطء الحكمي ليغني عن قوله: ((أو
حكماً)). قوله: (ثلاث حيض) بالنصب على الظرفية: أي في مدة ثلاث حيض ليلائم
كون مسمي العدة تربصاً يلزم المرأة، والرفع إنما يناسب كون مسماها نفس الأجل إلا
أن يكون أطلقها على المدة مجازاً، كما في فتح القدير. نهر.
تنبيه لو انقطع دمها فعالجتها بدواء حتى رأت صفرة في أيام الحيض أجاب بعض
المشايخ بأنه تنقضي به العدّة كما قدمناه في باب الحيض عن السراج. قوله: (لعدم
تجزي الحيضة) علة لكون الثلاث كوامل، حتى لو طلقت في الحيض وجب تكميل
هذه الحيضة ببعض الرابعة، لكنها لما لم تتجزّ اعتبرنا تمامها كما تقرر في كتب
الأصول. درر. لكن سيأتي في المتن أنه لا اعتبار لحيض طلقت فيه، ومقتضاه أن
ابتداء العدة من الحيضة التالية له، وهو الأنسب لعدم التجزي لتكون الثلاث كوامل.
قوله: (فالأولى الخ) بيان لحكمة كونها ثلاثاً مع أن مشروعية العدة لتعرف براءة الرحم:
أي خلوّه عن الحمل وذلك يحصل بمرة، فبين أن حكمة الثانية لحرمة النكاح: أي
لإظهار حرمته، واعتباره حيث لم ينقطع أثره بحيضة واحدة في الحرة والأمة، وزيد في
الحرة ثالثة لفضيلتها. قوله: (كذا) أي كالحرة في كون عدتها ثلاث حيض كوامل إذا
كانت من تحيض. درر وغيرها. قوله: (لأن لها فراشاً) أي وقد وجبت العدة بزواله
فأشبه عدة النكاح؛ ثم إمامنا فيه عمر رضي الله عنه، فإن قال: عدة أم الولد ثلاث
حيض، كذا في الهداية، ولأن لها فراشاً يثبت نسب ولدها منه بالسكوت لكنه أضعف
من فراش الحرة، ولذا ينتفي بمجرد النفي بلا لعان.
مَطْلَبٌ؛ حِكَايَةُ شَمْسِ الأَئِمَّةِ السَّرْخَسِيِّ
حكي أن شمس الأئمة لما أخرج من السجن زوّج السلطان أمهات أولاده من
خدامه الأحرار، فاستحسنه العلماء، وخطأه شمس الأئمة بأن تحت كل خادم حرة،
وهذا تزوج الأمة على الحرة، فقال السلطان: أعتقهن وأجدد العقد، فاستحسنه
العلماء، وخطأه شمس الأئمة بأن عليهم العدة بعد الإعتاق. وقيل: إن هذا كان سبب
حبسه، وأن القاضي أغراه عليه وأن الطلبة لما لم تمتنع عنه منعوا عنه كتبه فأملى
المبسوط من حفظه. قوله: (ما لم تكن حاملاً) فإن كانت فعدتها الوضع. بحر. قوله:
(أو آيسة) فإن كانت فعدتها ثلاثة أشهر. بحر. قوله: (أو محرمة عليه) فلا عدة لزوال

١٨٣
كتاب الطلاق/ باب العدة
ولو مات مولاها وزوجها ولم يدر الأول تعتدّ بأربعة أشهر وعشر أو بأبعد
الأجلين. بحر. ولا ترث من زوجها لعدم تحقق حريتها يوم موته. ولا عدة على
أمة ومدبرة كان يطؤها لعدم الفراش. جوهرة (و) كذا (موطوءة بشبهة) كمزفوفة
لغير بعلها (أو نكاح فاسد) كمؤقت
فراشه. قهستاني. وأسباب الحرمة عليه ثلاث: نكاح الغير وعدته وتقبيل ابن المولى،
فلا عدة عليها بموت المولى أو إعتاقه بعد تقبيل ابنه كما في الخانية. بحر. قوله:
(ولو مات مولاها وزوجها الخ) أي بعد ما أعتقها مولاها.
واعلم هذه المسألة على ثلاثة أوجه:
الأول: أن يعلم أن بين موتيهما أقلّ من شهرين وخمسة أيام فعليها أن تعتد بأربعة
أشهر وعشر، لأن المولى إن كان قد مات أولًا ثم مات الزوج وهي حرة فلا يجب
بموت المولى شيء وتعتدّ للوفاة عدة الحرة، وإن كان الزوج مات أولًا وهي أمة لزمها
شهران وخمسة أيام، ولا يلزمها بموت المولى شيء لأنها معتدة الزوج؛ ففي حال أربعة
أشهر وعشر، وفي حال نصفها فلزمها الأكثر احتياطاً، ولا تنتقل عدتها على احتمال
الثاني لما قدمنا أنها لا تنتقل في الموت.
الثاني: أن يعلم أن بين موتيهما شهرين وخمسة أيام أو أكثر، فعليها أن تعتد أربعة
أشهر وعشراً فيها ثلاث حيض احتياطاً، لأن المولى إن كان مات أولًا لم تلزمها عدته
لأنها منكوحة؛ وبعد موت الزوج يلزمها أربعة أشهر وعشر لأنها حرة، وإن مات الزوج
أولاً لزمها شهران وخمسة أيام، وقد انقضت عدتها منه لأنها مصورة أن بينهما هذه المدة
أو أكثر، فموت المولى بعده يوجب عليها ثلاث حيض فيجمع بينهما احتياطاً.
الثالث: أن لا يعلم كم بين موتيهما ولا الأول منهما، فالأول عنده وكالثاني
عندهما، كذا في المعراج وغيره. بحر. وتوجيه الثالث مذكور في ح عن البحر فراجعه.
وفي كلام الشارح إشارة إلى هذه الأوجه الثلاثة، فأشار إلى الأول والثالث بقوله: ((تعتد
بأربعة أشهر وعشر)) وإلى الثالث عندهما بقوله: ((أو بأبعد الأجلين)). قوله: (ولا عدة
على أمة) وأم ولد(١) أي إذا مات مولاهما أو أعتقهما إجماعاً. بحر. وهذا محترز قول
المصنف ((كذا أم ولد)). قوله: (وكذا موطوءة بشبهة أو نكاح فاسد) أي عدة كل منهما
ثلاث حيض، وسيذكر المصنف هذه المسألة مرة ثانية ويأتي الكلام عليها.
مَطْلَبُ: حِكَايَةُ أَبِي حَنِيفَةً فِي ◌ٌلموْطُوْءَةِ بِشُبْهَةٍ
لطيفة حكي في المبسوط أن رجلًا زوّج ابنيه بنتين، فأدخل النساء زوجة كل أخ
(١) في ط (قول المحشي وأم ولد) صوابه ((ومدبرة) كما هي عبارة الشارح.

١٨٤
كتاب الطلاق/ باب العدة
(في الموت والفرقة) يتعلق بالصورتين معاً (و) العدة (في) حق (من لم تحض)
حرّة أم أم ولد (لصغر) بأن لم تبلغ تسعاً (أو كبر)
على أخيه، فأجاب العلماء بأن كل واحد يجتنب التي أصابها وتعتدّ لتعود إلى زوجها.
وأجاب أبو حنيفة رحمه الله تعالى بأنه إذا رضي كل واحد بموطوءته يطلق كل واحد
زوجته ويعقد على موطوءته ويدخل عليها للحال لأنه صاحب العدة، ففعلا كذلك
ورجع العلماء إلى جوابه. قوله: (في الموت) إنما تجب عدة الوفاة لأنها إنما تجب
لإظهار الحزن على زوج عاشرها إلى الموت ولا زوجية هنا. بحر. قوله: (يتعلق
بالصورتين معاً) أي إن قوله في الموت والفرقة مرتبط بصورتي الموطوءة بشبهة أو
بنكاح فاسد. قوله: (والعدة في حق من لم تحض) شروع في النوع الثاني من أنواع
العدة وهو العدة بالأشهر وهو معطوف على قوله: ((وهي في حق حرة تحيض)). قوله:
(حرة أم أم ولد) أي لا فرق بينهما فيما سيأتي من أن عدة كل منهما ثلاثة أشهر، وهذا
في أم الولد إذا مات مولاها أو أعتقها، أما إذا كانت منكوحة فعدتها نصف ما للحرة في
الموت أو الطلاق سواء كانت ممن تحيض أو لا كما يعلم مما سيأتي. ثم إن أم الولد
لا تكون إلا كبيرة، فقوله: ((أصغر)) خاص بالحرة، وقوله: ((أو كبر) شامل لهما كما لا
يخفي، فافهم. قوله: (بأن لم تبلغ تسعاً) وقيل سبعاً بتقديم السين على الباء الموحدة.
مَطْلَبٌ فِي مُدَّةِ الصَّغِيرَةِ المُرَامِقَةِ
وفي الفتح: والأول أصح، وهذا بيان أقل سن يمكن فيه بلوغ الأنثى، وتقييده
بذلك تبعاً للفتح والبحر والنهر لا یعلم منه حکم من زاد سنها على ذلك ولم تبلغ
بالسن وتسمى المراهقة، وقد ذكر في الفتح أن عدتها أيضاً ثلاثة أشهر، فلو أطلق
الصغيرة وفسرها بمن لم تبلغ بالسن لشمل المراهقة ومن دونها، وهي من لم تبلغ
تسعاً.
وقد يقال: مراده إخراج المراهقة اختياراً لما ذكره في البحر بقوله: وعن الإمام
الفضلي أنها إذا كانت مراهقة لا تنقضي عدتها بالأشهر بل يوقف حالها حتى يظهر هل
حبلت من ذلك الوطء أم لا، فإن ظهر حبلها اعتدت بالوضع، وإلا فبالأشهر. قال في
الفتح: ويعتدّ بزمن التوقف من عدتها لأنه كان ليظهر حبلها، فإذا لم يظهر كان من
عدتها اهـ.
قلت: يعني إذا ظهر عدم حبلها يحكم بمضيّ العدة بثلاثة أشهر مضت ويكون
زمن التوقف بعدها لغواً، حتى لو تزوجت فيه صح عقدها.
وفي نفقات الفتح فرع: في الخلاصة: عدة الصغيرة ثلاثة أشهر، إلا إذا كانت
مراهقة فينفق عليها ما لم يظهر فراغ رحمها، كذا في المحيط اهـ. من غير ذكر خلاف،

١٨٥
كتاب الطلاق/ باب العدة
بأن بلغت سن الإياس (أو بلغت بالسن) وخرج بقوله (ولم تحض) الشابة الممتدة
بالطهر بأن حاضت ثم امتد طهرها، فتعتد بالحيض إلى أن تبلغ سن الإياس.
جوهرة وغيرها. وما في شرح الوهبانية من انقضائها بتسعة أشهر، غريب مخالف
لجمیع الروايات فلا یفتی به.
وهو حسن اهـ كلام الفتح؛ لكن ينبغي الإفتاء به احتياطاً قبل العقد بأن لا يعقد عليها إلا
بعد التوقف، لكن لم يذكروا مدة التوقف التي يظهر بها الحمل. وذكر في الحامدية عن
بيوع البزازية أنه يصدق في دعوى الحبل في رواية إذا كان من حين شرائها أربعة أشهر
وعشر لا أقل، وفي رواية بعد شهرين وخمسة أيام وعليه عمل الناس اهـ. ومشى في
الحامدية على الأخيرة، وفيه نظر لأن المراد في مسألتنا التوقف بعد مضي ثلاثة أشهر،
فالأولى الأخذ بالرواية الأولى. فإذا مضت أربعة أشهر وعشر ولم يظهر الحبل علم أن
العدة انقضت من حين مضيّ ثلاثة أشهر. قوله: (بأن بلغت سن الإياس) سيأتي تقديره
في المتن ويأتي تمام الكلام عليها. قوله: (أو بلغت بالسن) أي خمس عشرة سنة عن
العناية، ومثلها لو بلغت بالإنزال قبل هذه المدة، وقوله: ((ولم تحض)) شامل لما إذا لم
تر دماً أصلاً أو رأت وانقطع قبل التمام. قال في البحر عن التاترخانية: بلغت فرأت
يوماً دماً ثم انقطع حتى مضت سنة ثم طلقها فعدتها بالأشهر اهـ. وسيذكر الشارح عن
البحر أنها إذا بلغت ثلاثين سنة ولم تحض حكم بإياسها ويأتي بيانه. قوله: (بأن
حاضت) أي ثلاثة أيام مثلاً. قوله: (ثم امتد طهرها) أي سنة أو أكثر. بحر. قوله: (من
انقضائها بتسعة أشهر) ستة منها مدة الإياس وثلاثة منها للعدة. ورأيت بخط شيخ
مشايخنا السائحاني أن المعتمد عند المالكية أنه لا بد لوفاء العدة من سنة كاملة: تسعة
أشهر لمدة الإياس، وثلاثة أشهر لانقضاء العدة. قلت: ولذا عبر في المجمع بالحول.
مَطْلَبٌ فِي الإِنْتَاءِ بِالضَّعِيفِ
قوله: (فلا يفتى به) اعترض بأنه قول مالك، والتقليد جائز بشرط عدم التلفيق
كما ذكره الشيخ حسن الشرنبلالي في رسالة، بل ومع التلفيق كما ذكره المنلا بن فروخ
في رسالة.
قلت: ما ذكره ابن فروخ رده سيدي عبد الغني في رسالة خاصة، والتقليد وإن
جاز بشرطه فهو للعامل لنفسه لا للمفتي لغيره، فلا يفتي بغير الراجح في مذهبه، لما
قدمه الشارح في رسم المفتي بقوله: وحاصل ما ذكره الشيخ قاسم في تصحيحه أنه لا
فرق بين المفتي والقاضي، إلا أن المفتي مخبر عن الحكم والقاضي ملزم به، وأن
الحكم والفتيا بالقول المرجوح جهل وخرق للإجماع، وأن الحكم الملفق باطل

١٨٦
کتاب الطلاق/ باب العدة
كيف وفي نكاح الخلاصة: لو قيل لحنفي ما مذهب الإمام الشافعي في
كذا؟ وجب أن يقول: قال أبو حنيفة كذا؛ نعم لو قضى مالكي بذلك نفذ كما في
البحر والنهر، وقد نظمه شيخنا الخير الرملي سالماً من النقد فقال: [الطويل]
لِمُغْتَدَّةِ طُهْراً بِتِسْعَةٍ أَشْهُرٍ وَفَاعِدَّةٍ إِنْ مَالِكِيٍّ يُقَدِّرُ
وَمِنْ بَعْدِهِ لَا وَجْهَ لِلنَّقْضِ هَكَذَا يُقَالُ بِلَا نَقْدٍ عَلَيْهِ يُنَظَّرُ
بالإجماع، وأن الرجوع عن التقليد بعد العمل باطل اتفاقاً الخ، وقدمنا الكلام عليه
هناك، فافهم. قوله: (وجب أن يقول الخ) هذا مبني على قول بعض الأصوليين: لا
يجوز تقليد المفضول مع وجود الفاضل، وبنى على ذلك وجوب اعتقاد أن مذهبه
صواب يحتمل الخطأ، وأن مذهب غيره خطأ يحتمل الصواب؛ فإذا سئل عن الحكم لا
يجيب إلا بما هو صواب عنده، فلا يجوز أن يجيب بمذهب الغير، وقدمنا في ديباجة
الكتاب تمام الكلام على ذلك. قوله: (نعم لو قضى مالكي بذلك نفذ) لأنه مجتهد
فيه، وهذا كله ردّ على ما في البزازية. قال العلامة: والفتوى في زماننا على قول مالك
وعلى ما في جامع الفصولين: لو قضى قاض بانقضاء عدتها بعد مضي تسعة أشهر
نفذ اهـ. لأن المعتمد أن القاضي لا يصح قضاؤه بغير مذهبه خصوصاً قضاة زماننا.
قوله: (الممتدة) بالتنوين ونصف طهراً على التمييز ط. قوله: (وفا عدة) بقصر ((وفا))
للضرورة، وهو مبتدأ خبره قوله؛ ((بتسعة أشهر)) والجملة دليل جواب الشرط الذي هو
أن مالكي يقدر: يعني أن حكم القاضي المالكي بتقدير التسعة أشهر لممتدة الطهر كان
هذا المقدار عدتها، ومن بعده: أي من بعد قضاء القاضي المالكي بهذا المقدار لا وجه
لنقض القاضي الحنفي لأنه فصل مجتهد فيه، فقضاؤه رفع الخلاف اهـ ح وفي بعض
النسخ: أن مالكي يقرّ بالراء، لكن قد علمت أن المعتمد عند المالكية تقدير المدة
بحول، ونقله أيضاً في البحر عن المجمع معزياً لمالك. قوله: (هكذا يقال) يعني ينبغي
أن يقال مثل هذا القول الخالي من نقد. واعتراض ينظر به عليه لا كما قال بعضهم من
أنه يفتى به للضرورة اهح.
قلت: لكن هذا ظاهر إذا أمكن قضاء مالكي به أو تحكيمه، أما في بلاد لا يوجد
فيها مالكي يحكم به فالضرورة متحققة، وكأن هذا وجه ما مر عن البزازية والفصولين،
فلا يرد قوله في النهر: إنه لا داعي إلى الإفتاء بقول نعتقد أنه خطأ يحتمل الصواب مع
إمكان الترافع إلى مالكي يحكم به اهـ تأمل. ولهذا قال الزاهدي: وقد كان بعض
أصحابنا يفتون بقول مالك في هذه المسألة للضرورة اهـ.
ثم رأيت ما بحثته بعينه ذكره محشي مسكين عن السيد الحموي، وسيأتي نظير هذه

١٨٧
كتاب الطلاق/ باب العدة
وأما ممتدة الحيض فالمفتى به كما في حيض الفتح تقدير طهرها بشهرين،
فستة أشهر للإطهار وثلاث حيض بشهر احتياطاً (ثلاثة أشهر) بالأهلة لو في الغرة
وإلا فبالأيام. بحر وغيره (إن وطئت) في الكل ولو حكماً كالخلوة ولو فاسدة كما
مر، ولو رضيعاً تجب العدة لا المهر. قنية.
المسألة في زوجة المفقود حيث قيل: إنه يفتي بقول مالك إنها تعتدّ عدة الوفاة بعد
مضيّ أربع سنين. قوله: (وأما ممتدة الحيض) الأولى: أن يقول ممتدة الدم أو
المستحاضة، والمراد بها المتحيرة التي نسيت عادتها، وأما إذا استمرّ بها الدم وكانت
تعلم عادتها، فإنها تردّ إلى عادتها كما في البحر. قوله: (فالمفتى به الخ) حاصله أنها
تنقضي عدتها بسبعة أشهر، وقيل بثلاثة. قوله: (وإلا فبالأيام) في المحيط: إذا اتفق
عدة الطلاق والموت في غرة الشهر اعتبرت الشهور بالأهلة وإن نقصت عن العدد، وإن
اتفق في وسط الشهر. فعند الإمام يعتبر بالأيام فتعتد في الطلاق بتسعين يوماً، وفي
الوفاة بمائة وثلاثين. وعندهما يكمل الأول من الأخير وما بينهما بالأهلة ومدة الإيلاء
واليمين أن لا يكلم فلاناً أربعة أشهر والإجارة سنة وفي وسط الشهر وسن الرجل إذا
ولد في أثنائه وصوم الكفارة إذا شرع فيه وسط على هذا الخلاف اهـ. وقدمنا عن
المجتبى تأجيل العنين إذا كان في أثناء الشهر فإنه يعتبر بالأيام إجماعاً. بحر.
ثم قال: وفي الصغرى أن اعتبار العدة بالأيام إجماعاً إنما الخلاف في الإجارة.
ولمستشكله القهستاني بأن الأول هو المذكور في المحيط والخانية والمبسوط وغيرها.
قوله: (في الكل) يعني أن التقييد بالوطء شرط في جميع ما مر من مسائل العدة بالحيض
والعدة بالأشهر كما أفاده سابقاً بقوله: ((راجع للجميع)). قوله: (ولو فاسدة) أطلقها
فشمل ما إذا كان فسادها لمانع حسي أو شرعي، وهذا هو الحق كما بيناه عند قوله:
(صححة)) اهـح. قوله: (كما مر) أي في باب المهر لا في هذا الباب، فإن الذي قدمه
فيه التقييد بالصحيحة ط.
مَطْلَبٌ فِي عِدَّةِ زَوجَةِ الصَّغِيرِ
٠
قوله: (ولو رضيعاً الخ) فيه مسامحة، لأن الكلام فيمن وطئت، والرضيع لا يتأتى
منه وطء زوجته، فكأن الأولى أن يقول: ولو غير مراهق. وعبارة القنية: تجب العدة
بدخول زوجها الصبيّ المراهق. وفي آحاد الجرجاني في قول أبي حنيفة وأبي يوسف أن
المهر والعدة واجبان بوطء الصبي. وفي قول محمد: تجب العدة دون المهر؛ ثم قال:
ولا خلاف بينهم لأنهما في مراهق يتصور منه الإعلاق: أي أن تعلق منه أي تحبل،
ومحمد أجاب فيمن لا يتصور منه، لأن ذكره في حكم أصبعه اهـ. وذكر في البحر قبل

١٨٨
كتاب الطلاق/ باب العدة
(و) العدة (للموت أربعة أشهر) بالأهلة لو في الغرّة كما مر (وعشرة) من
الأيام بشرط بقاء النكاح صحيحاً إلى الموت (مطلقاً) وطئت أو لا ولو صغيرة أو
كتابية تحت مسلم ولو عبداً فلم يخرج عنها إلا الحامل قلت:
ذلك أنهم صرحوا بفساد خلوته، وبوجوب العدّة بالخلوة الفاسدة الشاملة لخلوة الصبي،
وبوجوب العدة إذا وطئها بنكاح فاسد فكذا الصحيح بالأولى، ثم قال: فحاصله أنه
كالبالغ في الصحيح والفاسد، وفي الوطء بشبهة في الوفاة والطلاق والتفريق ووضع
الحمل كما لا يخفى فليحفظ اهـ. ومسألة عدة زوجته بوضع الحمل تأتي قريباً.
وصورة الطلاق الموجب لعدتها بعض الدخول أن یکون ذمياً فتسلم زوجته ویابی
وليه عن الإسلام، أو أن يختلي في صغره ويطلقها في كبره، وصورة التفريق أن يدخل
بها بعقد فاسد.
مَطْلَبٌ فِي عِدَّةِ المَوْتِ
قوله: (والعدة للموت) أي موت زوج الحرّة، أما الأمة فيأتي حكمها بعيده.
قوله: (كما مر) أي قربياً. قوله: (من الأيام) أي والليالي أيضاً كما في المجتبى.
وفي غرر الأذكار: أي عشر ليال مع عشرة أيام من شهر خامس. وعن الأوزاعي
أن المقدر فيه عشر ليال لدلالة حذف التاء في الآية عليه، فلها التزوّج في اليوم
العاشر. قلنا: إن ذكر كل من الأيام والليالي بصيغة الجمع لفظاً أو تقديراً يقتضي دخول
ما يوازيه استقراء اهـ. ومثله في الفتح. وما مر عن الأوزاعي عزاه في الخانية لابن
الفضل وقال: إنه أحوى، لأنه يزيد بليلة: أي لو مات قبل طلوع الفجر فلا بد من
مضي الليلة بعد العاشر. وعلى قول العامة تنقضي بغروب الشمس كما في البحر، وفيه
نظر، بل هو مساو لقول العامة لما علمت من التقدير بعشرة أيام وعشر ليال، وقد
ينقص عن قولهم لو فرض الموت بعد الغروب فكان الأحوط قولهم لا. قوله: (بشرط
بقاء النكاح صحيحاً إلى الموت) لأن العدة في النكاح الفاسد ثلاث حيض للموت
وغيره كما مر. قال في البحر: ولهذا قدمنا أن المكاتب لو اشترى زوجته ثم مات عن
وفاء لم تجب عدة الوفاة، فإن لم يدخل بها فلا عدة أصلاً، وإن دخل فولدت منه تعتد
بحيضتين لفساد النكاح قبل الموت، وإن لم يترك وفاء تعتدّ بشهرين وخمسة أيام عدة
الوفاة لأنهما مملوكان للمولى كما في الخانية. قوله: (ولو صغيرة) الأولى ولو كبيرة،
لأن المراد أن عدة الموت أربعة أشهر وعشراً، وإن كانت من ذوات الحيض فمن كانت
من ذوات الأشهر بالأولى. تأمل. قوله: (تحت مسلم) أما لو كانت تحت كافر لم تعتد
إذا اعتقدوا ذلك كما سيذكره المصنف. قوله: (ولو عبداً) أي ولو كان زوح الحرّة
عبداً. قوله: (فلم يخرج عنها إلا الحامل) فإن عدتها للموت وضع الحمل كما في

١٨٩
كتاب الطلاق/ باب العدة
وعم كلامه ممتدة الطهر كالمرضع وهي واقعة الفتوى، ولم أرها للآن فراجعه.
وفي حق (أمة لم تحض) لطلاق أو فسخ (حيضتان) لعدم التجزّي (و) في
(أمة تحيض) لطلاق أو فسخ (أو مات عنها زوجها نصف الحرة) لقبول التنصيف.
(و) في حق (الحامل) مطلقاً ولو أمة أو كتابية أو من زنا
البحر، وهذا إذا مات عنها وهي حامل، أما لو حبلت في العدة بعد موته فلا تتغير في
الصحيح كما يأتي قريباً. قوله: (وعم كلامه ممتدة الطهر الخ) الظاهر أن محل ذكر هذه
المسألة عند ذمه مسألة الشابة الممتدة الطهر: يعني أنها مثلها في أنها تعتدّ للطلاق
بالحيض لا بالأشهر. وأما ذكرها هنا فلا محل له، لأن التي ترى الدم تعتد للموت
بأربعة أشهر وعشر، فغيرها تعتدّ بالأشهر لا بالحيض بالأولى، إذ لا دخل للحيض في
عدة الوفاة. وأيضاً قوله: ((فلم يخرج عنها إلا الحامل)) صريح في ذلك. ثم رأيت
الرحمتي أفاد بعض ذلك، وقدمنا عن السراج ما يفيد بحث الشارح؛ وهو أن المرضع إذا
عالجت الحيض حتى رأت صفرة في أيامه تنقضي به العدة، فأفاد أنه لابد من حیض
المرضع ولو بحيلة الدواء، وأصرح منه ما في المجتبى. قال أصحابنا: إذا تأخر حيض
المطلقة لعارض أو غيره بقيت في العدة حتى تحيض أو تبلغ حدّ الإياس اهـ. قوله:
(وفي حق أمة) أطلقها فشمل الزوجة القنة وأم الولد والمدبرة والمكاتبةة والمستسعاة
عند الإمام، ولا بد من قيد الدخول في الأمة إلا في المتوفى عنها زوجها. بحر. وقيد
بالزوجة لأنها لو كانت موطوءة بملك اليمين لا عدة عليها إلا إذا كانت أم ولد مات عنها
سيدها أو أعتقها فعدتها ثلاث حيض كما مر. قوله: (لعدم التجزي) يعني أن الرقّ
منصف ومقتضاه لزوم حيضة لكن الحيض لا يتجزأ فوجبت حيضتان. قوله: (الطلاق أو
فسخ) أو نكاح فاسد أو وطء بشبهة. قهستاني. قوله: (نصف الحرة) أي شهر ونصف
في طلاق ونحوه، وشهران وخمسة أيام في الموت. قوله: (وفي حق الحامل) أي من
نكاح ولو فاسداً، فلا عدة على الحامل من زنا أصلاً. بحر. قوله: (مطلقاً) أي سواء
كان عن طلاق أو وفاة أو متاركة أو وطء بشبهة. نهر. قوله: (ولو أمة) أي منكوحة
سواء كانت قنة أو مدبرة أو مكاتبة أو أم ولد أو مستسعاة. ط عن الهندية. ومثل
المنكوحة أم الولد إذا مات عنها سيدها أو أعتقها كما في كافي الحاكم. قوله: (أو
كتابية) لم يقل تحت مسلم كما قال في سابقه، إذ لا فرق هنا بين كونها تحت مسلم أو
ذمي على ما سيأتي في المتن. قوله: (أو من زنا الخ) ومثله ما لو كان الحمل في العدة
كما في القهستاني والدرّ المنتقى.
وفي الحاوي الزاهدي: إذا حبلت المعتدة وولدت تنقضي به العدة سواء كان من
المطلق أو من زنا، وعنه: لا تنقضي به من زنا، ولو کان الحبل بنکاح فاسد وولدت

١٩٠
كتاب الطلاق/ باب العدة
بأن تزوج حبلى من زنا ودخل بها ثم مات أو طلقها تعتد بالوضع. جواهر
الفتاوى (وضع) جميع (حملها) لأن الحمل اسم لجميع ما في البطن.
وفي البحر: خروج أكثر الولد كالكل
تنقضي به العدة إن ولدت بعد المتاركة لا قبلها اهـ. لكن يأتي قريباً فيمن حبلت بعد
موت زوجها الصبيّ أن لها عدة الموت، فالمراد بقوله: إذا حبلت المعتدة، معتدة
الطلاق بقرينة ما بعده. تأمل، ثم رأيت في النهر عند مسألة الفارّ الآتية:
قال: واعلم أن المعتدة لو حملت في عدتها: ذكر الكرخي أن عدتها وضع
الحمل ولم يفصل، والذي ذكره محمد أن هذا في عدة الطلاق، أما في عدة الوفاة فلا
تتغير بالحمل وهو الصحيح، كذا في البدائع اهـ.
وفي البحر عن التاترخانية: المعتة عن وطء بشبهة إذا حبلت في العدة ثم وضعت
انقضت عدتها. وفيه عن الخانية: المتوفي عنها زوجها إذا ولدت لأكثر من سنتين من
الموت حكم بانقضاء عدتها قبل الولادة بستة أشهر وزيادة، فتجعل کأنها تزوجت بآخر
بعد انقضاء العدة وحبلت منه. قوله: (بأن تزوج حبلى من زنا الخ) أفاد أن العدة ليست
من أجل الزنا، لما تقدم أنه لا عدة على الحامل من الزنا أصلاً، وإنما العدة لموت الزوج
أو طلاقه. قال الرحمتي: ويعلم كون الحمل من زنا بولادتها قبل ستة أشهر من حين
العقد. قوله: (ودخل بها) هو قيد لغير المتوفي عنها لما مر أن عدة الوفاة لا يشترط لها
الدخول ودخوله بها الخلوة أو بوطئها مع حرمته، لأنه وإن جاز نكاح الحبلى من زنا لا
يحل وطؤها. رحمتي. ونقل المسألة في البحر عن البدائع بدون قيد الدخول. قوله:
(وضع حملها) أي بلا تقدير بمدة سواء ولدت بعد الطلاق أو الموت بيوم أو أقل،
جوهرة. والمراد به الحمل الذي استبان بعض خلقه أو كله، فإن لم يستبن بعضه لم
تنقض العدة، لأن الحمل اسم لنطفة متغيرة، فإذا كان مضغة أو علقة لم تتغير، فلا يعرف
كونها متغيرة بيقين إلا باستبانة بعض الخلق. بحر عن المحيط. وفيه عنه أيضاً أنه لا
يستبين إلا في مائة وعشرين يوماً. وفيه عن المجبتى أن المستبين بعض خلقه يعتبر فيه
أربعة أشهر وتامّ الخلق ستة أشهر؛ وقدمنا في الحيض استشكال صاحب البحر لهذا بأن
المشاهد ظهور الخلق قبل أربعة أشهر، فالظاهر أن المراد نفخ الروح لأنه لا يكون قبلها،
وقدمنا تمامه هناك. قوله: (لأن الحمل الخ) علة لتقدير لفظ الجميع، فلو ولدت وفي
بطنها آخر تنقضي العدة بالآخر، وإذا أسقطت سقطاً إن استبان بعض خلقه انقضت به
العدة لأنه ولد، وإلا فلا. قوله: (خروج أكثر الولد كالكل الخ) هذا ينافي تقدير جميع
في قوله: ((وضع جميع حملها)) إلا أن يراد جميع الأفراد لا جميع الأجزاء.
وقد يقال: إن قوله: ((إلا في حلها للأزواج)» يقتضي عدم انقضاء عدتها بخروج

١٩١
كتاب الطلاق/ باب العدة
في جميع الأحكام إلا في محلها للأزواج احتياطاً، ولا عبرة بخروج الرأس ولو مع
الأقل، فلا قصاص بقطعه ولا يثبت نسبه من المبانة لو لأقل من سنتين ثم باقيه
لأكثر (ولو) كان (زوجها) الميت (صغيراً) غير مراهق وولدت لأقل من نصف
حول من موته في الأصح لعموم آية: ﴿وأولات الأحمال﴾ (وفيمن حبلت بعد
موت الصبي) بأن ولدت لنصف حول فكبر (عدة الموت) إجماعاً لعدم الحمل عند
الموت (ولا نسب في حاليه) إذ لا ماء للصبي؛ نعم ينبغي ثبوته من المراهق
احتياطاً، ولو مات في بطنها ينبغيٍ بقاء عدتها إلى أن يقول أو تبلغ حدّ الإياس.
الأكثر، وفيه أنها لو لم تنقض لصحت مراجعتها خروج باقيه، فالمراد أنها تنقضي من
وجه دون وجه، ولذا قال في البحر: وقال في الهارونيات: لو خرج أكثر الولد لم تصح
الرجعة وحلت للأزواج. وقال مشايخنا: لا تحل للأزواج أيضاً، لأنه قام مقام الكل في
حق انقطاع الرجعة احتياطاً، ولا يقوم مقامه في حق حلها للأزواج احتياطاً اهـ. قوله:
(في جميع الأحكام) أي في انقطاع الرجعة ووقوع الطلاق، أو العتق المعلق بولادتها
وصيرورتها نفساء، فلا تصلي ولا تصوم، هذا ما يقتضيه الإطلاق. قوله: (ولو مع
الأقل) في بعض النسخ: ولا مع الأقل بلا النافية وهي الصواب. وعبارة البحر: وخروج
الرأس فقط أو مع الأقل لا اعتبار به، وذكر قبله عن النوادر تفسير البدن بأنه من الأليتين
إلى المنكبين ولا يعتدّ بالرأس ولا بالرجلين: أي فقط. قوله: (فلا قصاص بقطعه) بل
فيه الدية. بحر. قوله: (ولا يثبت نسبه الخ) أي لو جاءت المبانة المدخولة بولد فخرج
رأسه لأقل من سنتين وخرج الباقي لأكثر لم يلزمه حتى يخرج الرأس ونصف البدن
لأقل من سنتين. بحر. قوله: (ولو كان زوجها) لو وصلية وهو مبالغة على قوله:
(وضع حملها)). قوله: (غير مراهق) أي لم يبلغ ثنتي عشرة سنة. قهستاني. قوله:
(وولدت لأقل الخ) أي ليتحقق وجود الحمل وقت الموت. قوله: (في الأصح) مقابله
ما روي شاذاً عن الثاني أن لها عدة الموت. نهر. قوله: (بأن ولدت لنصف حول فأكثر)
وقيل لأكثر من سنتين، وليس بشيء. فتح. قوله: (لعدم الحمل عند الموت) أي لعدم
تحقق وجوده عنده فلم تكن من أولات الأحمال. قوله: (في حاليه) أي حالي موت
الصبيّ أو حالي وجود الحمل عند موته وحدوثه بعده. قوله: (إذ لا ماء للصبي) أي فلا
يتصوّر منه العلوق، وإما ثبت نسب ولد المشرقي من مغربية إقامة للعقد مقام العلوق
لتصوره حقيقة، بخلاف الصبي كما في البحر. قوله: (نعم ينبغي الخ) عبارة الفتح: ثم
يجب كون ذلك الصبي غير مراهق، أما المراهق فيجب أن يثبت النسب منه إلا إذا لم
يمكن بأن جاءت به لأقل من ستة أشهر من العقد اهـ. وأيده في البحر بقوله: ولهذا
صوّر المسألة الحاكم الشهيد في الكافي بما إذا كان رضيعاً اهـ. ولا يخفى أن مفهوم

١٩٢
كتاب الطلاق/ باب العدة
نهر. (وفي) حق (امرأة الفارّ من) الطلاق (البائن) إن مات وهي في العدة (أبعد
الأجلين من عدة الوفاة وعدة الطلاق) احتياطاً، بأن تتربص أربعة أشهر وعشراً من
وقت الموت فيها ثلاث حیض من وقت الطلاق. شمني. وفيه قصور لأنها لو لم
تر فيها حيضاً تعتدّ بعدها بثلاث حيض، حتى لو امتد طهرها تبقى عدتها حتى
تبلغ سن الإياس.
الرواية معتبر فافهم. قوله: (أو تبلغ حد الإياس) يعني فتعتدّ بالأشهر بعده، وفيه أنه
مناف لقوله تعالى: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ﴾ [الطلاق ٤] الآية، فتأمل ح.
قلت: وفي حاشية البحر للشيخ خير الدين: لا معنى للقول بالانقضاء مع وجوده
لاشتغال الرحم به، كذا في كتب الشافعية. قال الرملي في شرح المنهاج: ولو مات
واستمر أكثر من أربع سنين لم تنقض إلا بوضعه لعموم الآية كما أفتى به الوالد، ولا
مبالاة بتضررها بذلك. وقال ابن قاسم في حاشية شرح المنهج: قال شيخنا الطبلاوي:
أفتى جماعة عصرنا بالتوقف على خروجه. والذي أقوله عدم التوقف إذا أيس من
خروجه لتضررها بمنعها من التزوج اهـ. ولا شيء من قواعدنا يدفع ما قالوه فاعلم
ذلك اهـ ملخصاً. وبه ظهر أن المراد من قوله: ((أو تبلغ حد الإياس)) هو الإياس من
خروجه، وهل المراد منه نهاية حدّ الحمل وهو أربع سنين عند الشافعية وسنتان عندنا
أو أعم من ذلك؟ محتمل. والذي ينبغي العمل بما قاله الجماعة لموافقته صريح الآية.
قوله: (وفي حق امرأة الفارّ الخ) معطوف على قوله سابقاً: ((في حق حرة تحيض))
ومتعلق بما تعلق به وهو الضمير العائد على العدة، وقوله: ((من الطلاق)) متعلق به. ولو
قال: ((للطلاق)) باللام لكان أظهر، والمراد بامرأة الفارّ من أبانها في مرضه بغير رضاها
بحيث صار فارّاً ومات في عدتها فعدتها أبعد الأجلين عندهما خلافاً لأبي يوسف، لأنه
وإن انقطع النكاح بالطلاق حقيقة لكنه باق حكماً في حق الإرث فيجمع بين عدة
الطلاق والوفاة احتياطاً، وتمامه في الفتح.
قلت: وهو صريح في أنه لو أبانها في مرضه برضاها بحيث لم يصر فاراً تعتد
عدة الطلاق فقط، وهي واقعة الفتوى فلتحفظ. وخرج أيضاً ما لو طلقها بائناً في صحته
ثم مات لا تنتقل عدتها ولا ترث اتفاقاً. صرح به في الفتح لأنه ليس فاراً. قوله: (إن
مات وهي في العدة) بأن لم تحض ثلاثاً قبل موته، فإن حاضت ثلاثاً قبله انقضت عدتها
ولم تدخل تحت المسألة لأنه لا ميراث لها إلا إذا مات قبل انقضاء العدة. وقد أشكل
ذلك على بعض حنفية العصر لعدم التأمل. بحر. قوله: (من عدة الوفاة الخ) بيان
لأبعد الأجلين، فمن بيانية لا متعلقة بأبعد ط. قوله: (احتياطا) علمت وجهه. قوله:
(وفيه قصور) لأن قوله: ((فيها ثلاث حيض)) يقتضي أنه لا بد أن تكون الحيض الثلاث

١٩٣
كتاب الطلاق/ باب العدة
فتح (و) قيد بالبائن لأن (المطلقة الرجعي ما للموت) إجماعاً (و) العدة (فيمن
أعتقت في عدة رجعي لا) عدة (البائن و) لا (الموت) أن تتم (كعدة حرة، ولو)
أعتقت (في أحدهما) أي البائن أو الموت (فكعدة أمة) لبقاء النكاح في الرجعي
دون الأخيرين، وقد تنتقل العدة ستاً: كأمة صغيرة منكوحة طلقت رجعياً فتعتد
أو بعضها في مدة الأربع الأشهر وعشر. قوله: (حتى تبلغ الإياس) فإذا بلغت سن
الإياس تعتد بالأشهر كما صرح به في الفتح أيضاً، فافهم. قوله: (وقيد بالبائن الخ)
حاصل المسألة أن الزوج إذا طلق زوجته طلاقاً رجعياً في صحته أو مرضه ودخلت في
عدة الطلاق ثم مات والعدة باقية تنتقل عدتها إلى عدة الموت إجماعاً لأنها حينئذ
زوجته وترث منه. أما إذا كانت منقضية لم تكن زوجته فلا يجب عليها بموته شيء ولا
ترثه، وكذا لو طلقها بائناً في صحته ثم مات في عدتها كما مر.
ثم لا يخفى أن امرأة الفارّ هي التي طلقها بائناً في مرضه ومات في عدتها، فلو
كان رجعياً لم تكن كذلك، فقول المصنف تبعاً للكنز وغيره ((ولمطلقة الرجعي)) عطفاً
على قوله: ((من البائن)) يقتضي أن امرأة الفارّ تارة يكون طلاقها بائناً وتارة رجعياً، وأن
حكم طلاقها البائن ما مر، وهذا حكم طلاقها الرجعي.
ولا يخفى أن مطلقة الرجعي لو سميت امرأة الفار لزم منه لوازم باطلة، ذكرها في
الشرنبلالية وألف لها رسالة خاصة، وذكر أن هذا الإيهام وقع في كثير من الكتب
وحكم عليها بالخطإ.
ولا يخفى أنه ليس فيها سوى المسامحة في العطف على امرأة الفارّ اعتماداً على
ظهور المراد لأجل الاختصار ليستغني عن التقييد بموته في العدة. قوله: (والعدة) مبتدأ
خبره قوله: ((أن تتم)) وأشار به إلى أنها لا يجب عليها أن تستأنف عدة حرةً، بل انتقلت
عدتها إلى عدة الحرائر، فتبني على ما مضى وتكمل ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر إن
كانت ممن لاتحيض، فافهم. وأفاد قوله: ((أعتقت في عدة رجعي)) أن العتق بعد طلاق
الزوج، إذ لو كان قبله لزمها عدة الحرة ابتداء، وأن هذه عدة طلاق لا عتق، لأنها لو
كانت أم ولده وأعتقها وهي منكوحة الغير لا عدة عليها لكونها محرمة عليه كما مر.
وأفاد أن العدة باقية، إذ لو أعتقها بعد انقضاء عدتها أو مات لزمها ثلاث حيض كما مر
لأنها عادت فراشاً له كما يعلم من الجوهرة. قوله: (فكعدة أمة) أي حيضتين أو شهر
ونصف أو شهرين وخمسة أيام بلا انقلاب إلى عدة الحرة. قهستاني. قوله: (لبقاء
النكاح في الرجعي) بيان للفرق، وهو أن النكاح قائم من كل وجه بعد الطلاق الرجعي،
وبالعتق كمل ملك الزوج عليها، والعدة في الملك الكامل مقدرة شرعاً بثلاث حيض،
بخلافه بعد البائن أو الموت. قوله: (وقد تنتقل العدة ستاً) جعلها ستاً باعتبار المنتقل

١٩٤
كتاب الطلاق/ باب العدة
بشهر ونصف، فحاضت تصير حيضتين، فاعتقت تصير ثلاثاً، فامتدّ طهرها
للإياس تصير بالأشهر، فعاد دمها تصير بالحيض، فمات زوجها تصير، أربعة
أشهر وعشراً.
(آيسة اعتدت بالأشهر ثم عاد دمها) على جاري عادتها أو حبلت من زوج
آخر بطلت عدتها وفسد نكاحها و (استأنفت بالحيض) لأن شرط الخلفية تحقق
الإياس عن الأصل وذلك بالعجز الدائم إلى الموت، وهو ظاهر الرواية كما في
عنه، وإلا فالانتقالات خمس. أفاده ط. قوله: (طلقت رجعياً) قيد بالرجعي ليمكن
انتقالها بالعتق وبالموت، وقد خفي ذلك على محشي مسكين. أفاده ط. قوله:
(فحاضت) أي قبل تمام العدة، كذا يقال فيما بعده ط. قوله: (تصير ثلاثاً) أي تنتقل
إلى عدة الحرائر لأن طلاقها رجعي كما علمت. قوله: (للإياس) أي إلى أن وصلت
إلى سن الإياس. قوله: (تصير بالأشهر) ولا يعتبر الأيام التي وجدت حال الصغر قبل
حدوث الحيض ط. قوله: (فعاد دمها) ومثله ما لو حبلت، ولو ذكره لاستوفى المثال
أنواع العدة الثلاثة، وهي العدة بالحيض، وبالأشهر، وبوضع الحمل؛ لكن لو مات
زوجها تبقى عدتها بوضع الحمل ولا تنتقل إلى الأشهر. قوله: (تصير بالحيض) مبني
على أحد الأقوال الآتية. قوله: (تصير أربعة أشهر وعشراً) لأنها معتدة الرجعي فلها
عدة الموت كما مر.
قلت: وقد اشتمل هذا المثال على عدة الصغيرة والكبيرة والأمة والحرة
والحائض والآيسة والمطلقة والمتوفي عنها زوجها والمعتقة، ويزاد عاشرة وهي الحبلى
على ما ذكرنا. قوله: (ثم عاد دمها) أي في أثناء الأشهر أو بعدها، يدل عليه قوله: ((أو
حبلت من زوج آخر)) فإن حبلها منه لايكون إلا بعد الأشهر، ويدل عليه أيضاً مقابله
وهو قوله: ((لكن اختار البهنسي الخ)) اهـح. قوله: (على جاري عادتها) مقتضاه اعتبار
عادة نفسها، وهذا أحد أقوال وهو غير المعتمد، فالأولى التعبير بقوله: ((على العادة»
كما في الهداية.
قال في البحر: واختلفوا في معنى قوله: ((إذا رأت الدم على العادة)) فقيل معناه:
إذا كان سائلاً كثيراً، احترازاً عما إذا رأت بلة يسيرة؛ وقيل معناه ماذكر، وأن يكون أحمر
أو أسود لا أصفر وأخضر أو تربية، وقيل معناه: أن يكون على العادة الجارية؛ حتى لو
كان عادتها قبل الإياس أصفر فرأته كذلك انتقض، كذا في الفتح. وصرح في المعراج
بأن الفتوى على الأول اهـ. والأخير هو ما ذكره الشارح، فافهم. قوله: (لأن شرط
الخلفية) أي خلفية الأشهر عن الحيض، والخلف هو الذي لا يصار إليه إلا عند تعذر

١٩٥
كتاب الطلاق/ باب العدة
الغاية، واختاره في الهداية فتعين المصير إليه، قاله في البحر بعد حكاية ستة
أقوال مصححة وأقره المصنف، لكن اختار البهنسي ما اختاره الشهيد: أنها إن
رأته قبل تمام الأشهر استأنفت لا بعدها.
قلت: وهو ما اختاره صدر الشريعة ومنلا خسرو والباقاني، وأقرّه المصنف
في باب الحيض، وعليه فالنكاح جائز، وتعتدّ في المستقبل بالحيض كما صححه
في الخلاصة وغيرها. وفي الجوهرة والمجتبى أنه الصحيح المختار، وعليه
الفتوى. وفي تصحيح القدوري: وهذا الصحيح أولى من تصحيح الهداية. وفي
النهر أنه أعدل الروايات، وتمامه فيما علقته على الملتقى.
(والصغيرة) لو حاضت بعد تمام الأشهر (لا) تستأنف (إلا إذا حاضت في
أثنائها) فتستأنف بالحيض (كما تستأنف) العدة (بالشهور من حاضت حيضة) أو
ثنتین
الأصل كالفدية للشيخ الفاني، وأما البدل كالمسح على الخفين فلا يشترط فيه ذلك.
أفاده ط. قوله: (سنة أقوال مصححة) أحدها: ينتقض مطلقاً، واختاره في الهداية.
الثاني: لا ينتقض مطلقاً، واختاره الإسبيجابي. الثالث: ينتقض إن رأته قبل تمام الأشهر
لا بعدها، وأفتى به الصدر الشهيد. وفي المجتبى: وهو الصحيح المختار للفتوى.
الرابع: ينتقض على رواية عدم التقدير للإياس التي هي ظاهر الرواية، فإنما ثبت الأمر
على ظنها فلما حاضت تعين خطؤها، ولا ينتقض على رواية التقدير له، واختاره في
الإيضاح واقتصر عليه في الخانية، وجزم به القدوري والجصاص، ونصره في البدائع.
الخامس: ينتقض إن لم يكن حكم بإياسها، وإن حكم به فلا كأن يدعي أحدهما فساد
النكاح فيقضي بصحته، وهو قول محمد بن مقاتل، وصححه في الاختيار. السادس:
ينتقض في المستقبل فلا تعتدّ إلا بالحيض للطلاق بعده لا الماضي فلا تفسد الأنكحة
المباشرة بعد الاعتداد بالأشهر. وصححه في النوازل اهـ. قوله: (وعليه) أي على هذا
القول فالنكاح جائز، لأنه إنما يقع بعد تمام الأشهر، فوقع معتبر الوجود شرطه وهو
الإياس بوجود سببه وهو الانقطاع في مدته التي يغلب فيها ارتفاع الحيض وهو الخمس
والخمسون، ولا تعتدّ في المستقبل إلا بالحيض لتحقق الدم المعتاد خارجاً من الفرج
على غير وجه الفساد بل على الوجه المعتاد، فإذا تحقق اليأس تحقق حكمه، وإذا تحقق
الحيض تحقق حكمه. وأما اشتراط دوام الانقطاع إلى الموت في اليأس فلا دليل له فقد
يتحقق اليأس من الشيء ثم يوجد، وتمامه في الفتح. وهذا كما ترى ترجيح أيضاً لهذا
القول. قوله: (لاتستأنف) لأنه لم يتبين بالحيض أنها كانت قبل من ذوات الأقراء،

١٩٦
كتاب الطلاق/ باب العدة
(ثم أيست) تحرزاً عن الجمع بين الأصل والبدل (و) الإياس (سنة) للرومية وغيرها
(خمس وخمسون) عند الجمهور، وعليه الفتوى. وقيل الفتوى على خمسين. نهر.
وفي البحر عن الجامع: صغيرة بلغت ثلاثين سنة ولم تحض حكم بإياسها. (وعدة
المنكوحة
بخلاف الآيسة ط. قوله: (إلا إذا حاضت) استثناء منقطع ط.قوله: (في أثنائها) أي قبل
تمامها ولو بساعة ط. قوله: (ثم أيست) أي بلغت سن الإياس عند الحيضتين وانقطع
دمها. فتح. قوله: (للرومية وغيرها) وقيل: للرومية خمس وخمسون ولغيرها ستون وقيل
ستون مطلقاً، وقيل سبعون. وفي ظاهر الرواية لا تقدير فيه، بل أن تبلغ من السن ما لا
يحيض مثلها فيه، وذلك يعرف بالاجتهاد والمماثلة في تركيب البدن والسمن
والهزال اهـح عن البحر. وفي القهستاني: وقيل ثلاثون. قوله: (وقيل الفتوى على
خمسين) قال القهستاني: وبه يفتى اليوم كما في المفاتيح. قوله: (وفي البحر عن
الجامع الخ) يحتمل أن يكون مبنياً على القول بتقديره بثلاثين، لكن ظاهر قوله: ((ولم
تحض)) أنها لم يسبق لها حيض أصلاً وهي الشابة التي بلغت بالسن ومرّ حكمها، ويؤيده
ما في التاتر خانية عن الينابيع: امرأة ما رأت الدم وهي بنت ثلاثين سنة مثلاً رأت يوماً
دما لا غير ثم طلقها زوجها قال: ليست هي بآيسة. وقال أبو جعفر: تعتدّ بالشهور لأنها
من اللاتي لم يحضن، وبه نأخذ اهـ.
تنبيه هل يؤخذ بقولها إنها بلغت سن اليأس كما يقبل قولها بالبلوغ بعد الصغر أم
لا بد من بينة؟ لم أر من صرح به من علمائنا، وينبغي الأول على رواية التقدير بمدة،
أما على رواية عدمه فالمعتبر اجتهاد الرأي كما مر. تأمل.
تتمة ذكر في الحائق شرح المنظومة النسفية في باب [ .... ] (١) الإمام مالك ما
نصه: وعندنا ما لم تبلغ حدّ الإیاس لاتعتد بالأشهر، وحده خمس وخمسون سنة هو
المختار، لكنه يشترط للحكم بالإياس في هذه المدة أن ينقطع الدم عنها مدة طويلة وهي
ستة أشهر في الأصح، ثم هل يشترط أن يكون انقطاع ستة أشهر بعد مدة الإياس؟ الأصح
أنه ليس بشرط، حتى لو كان منقطعاً قبل مدة الإياس ثم تمت مدة الإياس وطلقها زوجها
يحكم بإياسها وتعتد بثلاثة أشهر، هذا هو المنصوص في الشفاء في الحيض وهذه دقيقة
تحفظ اهـ. ونقل هذه العبارة وأقرّها الشهاب أحمد بن يونس الشلبي في شرحه على الكنز
عن خط العلامة باكير شارح الكنز غير معزية لأحد، ونقلها ط عن السيد الحموي.
مَطْلَبٌ: عِدَّةُ المنكوحَةِ فَاسِدَاً وَالموطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ
قوله: (وعدة المنكوحة الخ) مبتدأ خبره قوله: الآتي ((الحيض)) وهذه الجملة
(١) بياض في الأصل.

١٩٧
كتاب الطلاق/ باب العدة
نكاحاً فاسداً) فلا عدة في باطل وكذا موقوف قبل الإجازة. اختيار. لكن الصواب
بتمامها مستغني عنها بقوله: سابقاً («كذا أم ولد مات عنها مولاها أو أعتقها وموطوءة
بشبهة أو نكاح فاسد في الموت والفرقة)» ط. على أن كلامه هنا يوهم وجوب العدة في
النكاح الفاسدة ولو قبل الوطء وليس كذلك، فإنها لاتجب فيه بالخلوة، بل بالوطء في
القبل كما مر في باب المهر. قوله: (نكاحاً فاسداً) هي المنكوحة بغير شهود، ونكاح
امرأة الغير بلا علم بأنها متزوجة، ونكاح المحارم مع العلم بعدم الحل فاسد عنده خلافاً
لهما. فتح.
مَطْلَبٌ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ
قوله: (فلا عدة في باطل) فيه أن لا فرق بين الفاسد والباطل في النكاح، بخلاف
البيع كما في نكاح الفتح والمنظومة المحبية، لكن في البحر عن المجتى: كل نكاح
اختلف العلماء في جوازه كالنكاح بلا شهود فالدخول فيه موجب للعدة، أما نكاح
منكوحة الغير ومعتدته فالدخول فيه لا يوجب العدة إن علم أنها للغير لأنه لم يقل أحد
بجوازه فلم ينعقد أصلاً، فعلى هذا يفرق بين فاسده وباطله في العدة، ولهذا يجب الحدّ
مع العلم بالحرمة لكونها زنا كما في الفنية وغيرها اهـ.
قلت: ويشكل عليه أن نكاح المحارم مع العلم بعدم الحل فاسد كما علمت مع أنه
لم يقل أحد من المسلمين بجوازه، وتقدم في باب المهر أن الدخول في النكاح الفاسد
موجب للعدة وثبوت النسب، ومثل له في البحر هناك بالتزوّج بلا شهود، وتزوج الأختين
معاً، أو الأخت في عدة الأخت، ونكاح المعتدة والخامسة في عدة الرابعة، والأمة على
الحرة اهـ. قوله: (اختيار) ومثله في المحيط معللاً بأن النسب لا يثبت فيه لأنه موقوف
فلم ينعقد في حق حكمه فلا يؤثر شبهة الملك اهـ. قوله: (لكن الصواب الخ) فقد نقل
الزيلعي في النكاح الفاسد ما نصه: وذكر في كتاب الدعوى من الأصل: إذا تزوجت
المرأة بغير إذن مولاها ودخل بها الزوج وولدت لستة أشهر مذ تزوجها فادعاه المولى
والزوج فهو ابن الزوج، فقد اعتبره من وقت النكاح لا من وقت الدخول، ولم يحك
خلافاً. قال الحلواني: هذه المسألة دليل على أن الفراش ينعقد بنفس العقد في النكاح
الفاسد، خلافاً لما يقوله: البعض: إنه لا ينعقد إلا بالدخول اهـ. فهذا صريح في ثبوت
النسب فيه، ويتبعه وجوب العدة، فكان ما في المحيط والاختيار سهواً. بحر.
قلت: لكن يشكل على هذا تصريحهم بأن النكاح الفاسد إنما يجب فيه مهر
المثل، والعدة بالوطء لا بمجرد العقد ولا بالخلوة لفسادها لعدم التمكن فيها من الوطء
كالخلوة بالحائض، فلا تقام مقام الوطء كما صرح بذلك في الفتح والبحر وغيرهما في
باب المهر، إلا أن يقال: إن انعقاد الفراش بنفس العقد إنما هو بالنسبة إلى النسب،
لأنه يحتاط في إثباته إحياء للولد.

١٩٨
كتاب الطلاق/ باب العدة
ثبوت العدة والنسب. بحر. (والموطوءة بشبهة) ومنه تزوّج امرأة الغير غير عالم
بحالها
ثم اعلم أنه ذكر في البحر هناك أنه تعتبر مدة النسب وهي ستة أشهر من وقت
الدخول عند محمد، وعليه الفتوى، لأن النكاح الفاسد ليس بداع إليه والإقامة باعتباره،
كذا في الهداية: أي إقامة العقد مقام الوطء باعتبار كون العقد داعياً إلى الوطء.
وعندهما: ابتداء المدة من وقت العقد قياساً على الصحيح، والمشايخ أفتوا بقول محمد
لعدم صحة القياس المذكور. وفائدة الخلاف فيما إذا أتت بولد لستة أشهر من وقت
العقد ولأقل منها من وقت الدخول فإنه لايثبت نسبه على المفتى به اهـ.
إذا علمت ذلك فيمكن أن يحمل ما في الاختيار والمحيط على قول محمد، وأن
المراد من عدم ثبوت النسب إذا أتت به لأقل من ستة أشهر من وقت الدخول وإن كان
لأكثر منها من وقت العقد، ويحمل ما تقدم عن الزيلعي على قولهما بدليل أنه فرض
المسألة فيما إذا ولدت لستة أشهر مذ تزوجها ولم يعتبر وقت الدخول بقرينة تمام
الكلام، ولا يخفى أن التوفيق أولى من الخطأ وشق العصا. قوله: (والموطوءة بشبهة)
كالتي زفت إلى غير زوجها، والموجودة ليلاً على فراشه إذا ادعى الاشتباه، كذا في
الفتح. وأفاد في النهر بحثاً أن من ذلك ما وقع الاستفتاء عنه فيمن اشترى أمة فوطئها ثم
أثبتت أنها حرّة الأصل اهـ. وهو ظاهر. ومن ذلك ما لو وطئ معتدته بشبهة وستأتي،
ومنه ما في كتب الشافعية: إذا أدخلت منياً فرجها ظنته منيّ زوج أو سيد عليها العدة
كالموطوءة بشبهة. قال في البحر: ولم أره لأصحابنا، والقواعد لاتأباه، لأن وجوبها
لتعرف براءة الرحم. قوله: (ومنه) أي من قسم الوطء بشبهة. قال في النهر: وأدخل
في شرح السمرقندي منكوحة الغير تحت الموطوءة بشبهة. حيث قال: أي بشبهة الملك
أو العقد، بأن زفت إليه غير امرأته فوطئها أو تزوج منكوحة الغير ولم يعلم بحالها.
وأنت خبير بأن هذا يقتضي الاستغناء عن المنكوحة فاسداً، إذ لا شك أنها موطوءة
بشبهة العقد أيضاً، بل هي أولى بذلك من منكوحة الغير إذ اشتراط الشهادة في النكاح
مختلف فيه بين العلماء، بخلاف الفراغ عن نكاح الغير اهـ.
إذا علمت ذلك ظهر لك أن الشارح متابع لما في شرح السمرقندي لا مخالف له،
إذ لو قصد مخالفته كان عليه أن يذكر قوله: ((ومنه الخ)) عقب قوله: ((المنكوحة نكاحاً
فاسداً) لا بعد قوله: ((والموطوءة بشبهة)) فافهم. ويمكن الجواب عن السمر قندي بأنه
حمل المنكوحة نكاحاً فاسداً على ما سقط منه شرط الصحة بعد وجود المحلية كالنكاح
المؤقت أو بغير شهود، أما منكوحة الغير فهي غير محل، إذا لا يمكن اجتماع ملكين في

١٩٩
كتاب الطلاق/ باب العدة
كما سيجيء، وللموطوءة بشبهة أن تقيم مع زوجها الأول وتخرج بإذنه في العدة
لقيام النكاح بينهما، إنما حرم الوطء حتى تلزمه نفقتها وكسوتها. بحر: يعني إذا
لم تكن عالمة راضية كما سيجيء (وأم الولد) فلا عدة على مدبرة ومعتقة (غير
الآيسة والحامل) فإن عدتهما بالأشهر والوضع (الحيض للموت) أي موت الواطئ*
(وغيره) كفرقة أو متاركة، لأن عدة هؤلاء لتعرف براءة الرحم وهو بالحيض، ولم
یکتف بحیضة احتياطاً
آن واحد على شيء واحد، فالعقد لم يؤثر ملكاً فاسداً، وإنما أثر في وجود الشبهة
والشارح كثير المتابعة للنهر، فلعله خالفه هنا إشارة إلى ما قلنا. قوله: (كما سيجيء)
أي في المتن آخر الباب. قوله: (يعني إذا لم تكن عالمة راضية) هذا مذكور أيضاً في
البحر، واستشهد له بما في الخانية من أن المنكوحة إذا تزوّجت رجلاً ودخل بها ثم
فرق بينهما لا يجب على الزوج الأول نفقتها ما دامت في العدة، لأنها لما وجبت عليها
العدة صارت ناشزة اهـ. قوله: (كما سيجيء) أي قبيل الفروع. قوله: (وأم ولد) أي
التي مات مولاها أو أعتقها ولا نفقة لها في هذه العدة كما في البحر عن كافي الحاكم:
أي لأنها عدة وطء لا عقد. قوله: (فلا عدة على مدبرة ومعتقة) المناسب ((وأمة)) بدل
قوله: ((ومعتقة)).
قال في البحر: وقيد بأم الولد لأن المدبرة والأمة إذا أعتقت أو مات سيدها لا عدة
عليها بالإجماع كما ذكره الإسبيجابي اهـ: أي لأنه لا فراش لهما كما قدمه الشارح. قوله:
(غير الآيسة والحامل) منصوب على الحالية من ضمير المنكوحة والموطوءة وأم الولد،
أو مجرور نعت لهن، وكان الأولى أن يزيد قوله: ((وغير المحرمة عليه)) وهذا في أم الولد
وكأنه لم يذكره لكونه صرح به فيما مر. قوله: (بالأشهر والوضع) فيه لفّ ونشر مرتب.
قوله: (الحيض) جمع حيضة: أي عدة المذكورات ثلاث حيض إن كنّ من ذوات
الحيض، وإلا فالأشهر أو وضع الحمل، وهذا إن كانت المنكوحة نكاحاً فاسداً أو
الموطوءة بشبهة حرة إذ للأمة حيضتان كما في البحر. قوله: (أي موت الواطئ) أي في
المسائل الثلاث، وأفاد أنه لاعدة في النكاح الفاسد بدون وطء كما قدمناه، والواطئ في
الأخيرة هو المولى الذي مات عنها أو أعتقها، أما لو كان زوجاً تكون عدتها عدة الأمة
المنكوحة. قوله: (وغيره) أي غير الموت، وهذا خاص فيما عدا الأخيرة. قوله:
(كفرقة) الأولى ((كتفريق)) أي تفريق القاضي، وسيأتي أن ابتداء العدة في الموت من
وقت الموت وفي غيره من وقت التفريق أو المتاركة؛ ويأتي بيان المتاركة. قوله: (لأن
عدة هؤلاء الخ) جواب سؤال حاصله: لم كانت عدة هؤلاء بالحیض ولم يعتبروا فيهن
عدة وفاة؟ ط. قوله: (لتعرف براءة الرحم) أي لأجل أن يعرف أن الرحم غير مشغول لا

٢٠٠
كتاب الطلاق/ باب العدة
(ولا اعتداد بحيض طلقت فيه) إجماعاً.
(وإذا وطئت المعتدة بشبهة) ولو من المطلق (وجبت عدة أخرى) لتجدّد
لقضاء حق النكاح، إذ لانكاح صحيح والحيض هو المعرف. قوله: (ولم يكتف بحيضة)
كالاستبراء، لأن الفاسد ملحق بالصحيح احتياطاً. منح. قوله: (ولا اعتداد بحيض طلقت
فيه) أي إذا طلقها في الحيض لا يحسب من العدة، لأن ما وجد قبل الطلاق لا يحتسب به
منها لعدم التجزّي فلو احتسب كمل من الرابعة فوجبت كلها لعدم التجزي أيضاً. نهر.
قال في الدر المنتقى، لو قال بحيض وقعت الفرقة فيه لكان أشمل.
مَطْلَبٌ فيٍ وَطْءِ الْمُعْتَدَّةِ بِشُبْهَةٍ
قوله: (وإذا وطئت المعتدّة) أي من طلاق أو غيره. درّ منتقى. وكذا المنكوحة
إذا وطئت بشبهة ثم طلقها زوجها كان عليها عدة أخرى وتداخلتا كما في الفتح وغيره.
قوله: (بشبهة) متعلق بقوله: ((وطئت)) وذلك كالموطوءة للزوج في العدة بعد الثلاث
بنكاح، وكذا بدونه إذا قال: ظننت أنها تحلّ لي، أو بعد ما أبانها بألفاظ الكناية،
وتمامه في الفتح، ومفاده أنه لو وطئها بعد الثلاث في العدة بلا نكاح عالما بحرمتها لا
تجب عدة أخری لأنه زنا.
وفي البزازية: طلقها ثلاثاً ووطئها في العدة مع العلم بالحرمة لا تستأنف العدة
بثلاث حيض، ويرجمان إذا علما بالحرمة ووجد شرائط الإحصان، ولو كان منكراً
طلاقها لا تنقضي العدة، ولو ادعى الشبهة تستقبل. وجعل في النوازل البائن كالثلاث،
والصدر لم يجعل الطلاق على مال والخلع كالثلاث، وذكر أنه لو خالعها ولو بمال ثم
وطئها في العدة عالماً بالحرمة تستأنف العدة لكل وطأة وتتداخل العدد إلى أن تنقضي
الأولى، وبعده تكون الثانية والثالثة عدة الوطء لا الطلاق، حتى لا يقع فيها طلاق آخر.
ولا تجب فيها نفقة اهـ. وما قاله الصدر هو ظاهر ما قدمناه آنفاً عن الفتح حيث جعل
الوطء بعد الإمانة ألفاظ الكناية من الوطء بشبهة: أي لقول بعض الأئمة بأنه لا يقع بها
البائن فأورث الخلاف فيها شبهة. قوله: (ولو من المطلق) أي كما مثلنا آنفاً. ثم
الأولى أن يقول: ولو من غير المطلق لما في الفتح من أن الشافعي وافقنا في أحد
قوليه فيما إذا كان الواطئ المطلق اهـ. فعلم أن غير المطلق هو مخل الخلاف، فكان
المناسب التنصيص عليه ليدخل المطلق بالأولى.
وفي الدرر: اعلم أن المرأة إذا وجب عليها عدتان، فإما أن يكونا من رجلين أو
من واحد، ففي الثاني لا شك أن العدتين تداخلتا، وفي الأول إن كانتا من جنسين
كالمتوفي عنها زوجها إذا وطئت بشبهة أو من جنس واحد كالمطلقة إذا تزوجت في
عدتها فوطئها الثاني وفرّق بينهما تداخلتا عندنا، ويكون ما تراه من الحيض محتسباً