النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ كتاب الطلاق/ باب اللعان لعدم تيقنه عند القذف، ولو تيقناه بولادتها لأقل المدة يصير كأنه قال: إن كنت حاملاً فكذا، والقذف لا يصح تعليقه بالشرط (وتلاعنا) بقوله (زنيت وهذا الحمل منه) للقذف الصريح (ولم ينف) الحاكم (الحمل) لعدم الحكم عليه قبل ولادته، ونفيه عليه الصلاة والسلام ولد هلال لعلمه بالوحي (نفي الولد) الحي (عند التهنئة) ومدتها سبعة أيام عادة (و) عند (ابتياع آلة الولاد صح وبعده لا) لإقراره به مَطْلَبٌ: الحَمْلُ يحتَمَلُ كَوْنُهُ نَفْخَاً وَفِيهِ حِكَايَةٌ قوله: (لعدم تيقنه) قال في الفتح: إذ يحتمل كونه نفخاً أو ماء. وقد أخبرني بعض أهلي عن بعض خواصها أنه ظهر بها حمل واستمر إلى تسعة أشهر ولم يشككن فيه حتى تهيأت له بتهيئة ثياب المولود ثم أصابها طلق وجلست الداية تحتها فلم تزل تعصر العصرة بعد العصرة وفي كل عصرة تصبّ الماء حتى قامت فارغة من غير ولد. وأما توريثه والوصية به وله فلا يثبت له إلا بعد الانفصال، فيثبتان للولد لا للحمل. وأما العتق فإنه يقبل التعليق بالشرط فعتقه معلق معنى، وأما ردّ الجارية المبيعة بالحمل فلأن الحمل ظاهر، واحتمال الريح شبهة، والرد بالعيب لا يمتنع بالشبهة، ويمتنع باللعان بها لأنه من قبيل الحدود، والنسب يثبت بالشبهة فلا يقاس على العيب اهـ. قوله: (ولو تيقناه الخ) جواب عن قول الصاحبين: يجريان اللعان إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر للتيقن بقيامه. قوله: (لعلمه بالوحي) أي لعدمه # بالحمل وحياً من الله تعالى، والمراد الجواب عما استدلا به لقولهما: إنه يلاعن إذا ولدته لأقل المدة. وعن قول الشافعي: إنه يلاعن قبل الولادة، وهذا بعد تسليم كون هلال قذفها بنفي الحمل، فقد أنكره ابن حنبل، بل قذفها بالرنا وقال: وجدت شريك بن سحماء على بطنها يزني بها، على أن يكون لعانهما قبل الوضع معارض بما في الصحيحين من أنه بعده، فلا يستدل بأحدهما بعينه للتعارض، وتمامه في الفتح، ولكنْ لم يذكر فيه أنه وصلاته نفاه الوضع كما اقتضاه كلام الشارح تبعاً للنهر، وإنما فيه قوله قوله((أَنْظِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ لِهِلَالٍ، أَوْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ لِشرِيكِ، وَأَنْهَا وَلَدَتْ فَأُلْحِقَ الوَّلَهُ بِالمَرْأَةِ وَجَاءَتْ بِهِ أَشَبَةَ النَّاسِ بشريكٍ)). قوله: (عند التهنئة) بالهمز من هنأته بالولد بالتثقيل والهمز. مصباح. قوله: (ومدتها سبعة أيام عادة) أشار به إلى أنه لم يقدر زمنها بشيء كما هو ظاهر الرواية. وعن الإمام تقديره بثلاثة أيام، وفي رواية الحسن سبعة، وضعفه السرخسي بأن نصب المقادير بالرأي لا يجوز. شرنبلالية. وعندهما تقديره بمدة النفاس. فتح. قوله: (وعند ابتياع آلة الولادة) أي عند شرائها كالمهد ونحوه، والواو بمعنى أو كما يفيده كلام المصنف في المنح وكلام الفتح وغيره. قوله: (وبعده لا) أي بعد قبوله التهنئة أو سكوته عندها أو شراء آلة الولادة، وسكوته عن النفي ومضيّ ذلك الوقت إقرار منه. ۔۔ ١٦٢ كتاب الطلاق/ باب اللعان دلالة، ولو غائباً فحالة علمه كحالة ولادتها (ولاعن فيهما) فيما إذا صح أولًا لوجود القذف، فقد تحقق اللعان بنفي الولد ولم ينتف النسب، فقوله فيما مر ((ونفي نسبه)) ليس على إطلاقه. (نفی أول التوامین وأقر بالثاني حدّ) إن لم يرجع لتکذیبه نفسه (وإن عکس لاعن) إن لم يرجع لقذفها بنفيه (والنسب ثابت فيهما) لأنهما من ماء واحد. منح. قال في الفتح: وهذا من المواضع التي اعتبر فيه السكوت رضا، إلا في رواية عن محمد في ولد الأمة: إذا هنئ به فسكت لا يكون قبولاً لأنه غير ثابت إلا بالدعوة، والسكوت ليس دعوة، ونسب ولد المنكوحة ثابت منه فسكوته يسقط حقه في النفي اهـ. وولد أم الولد كولد المنكوحة لأن لها فراشاً، بخلاف الأمة لأنها لا فراش لها. جوهرة. قوله: (فحالة علمه كحالة ولادتها) فتجعل كأنها ولدته الآن، فله النفي عند أبي حنيفة في مقدار ما يقبل فيه التهنئة. وعندهما في مقدار مدة النفاس بعدم القدوم كما في الفتح. شرنبلالية. قوله: (ليس على إطلاقه) بل هو مشروط بالشروط الستة المارة. قوله: (نفي أول التوأمين) تثنية توأم فوعل، والأنثى توأمة، والجمع توائم وتؤام كدخان. مصباح. وهما ولدان بين ولادتهما أقل من ستة أشهر. بحر. قوله: (إن لم يرجع) قيد به لأنه لو رجع عن الإقرار بالثاني يلاعن اهـح. وذكر الرحمتي أن هذا القيد لم يذكره في البحر والنهر والدرر والمنح وغيرها، ولا هو في شرح الملتقى، وكأنه غلط من الكتاب لأنه بإقراره بالثاني كذب نفسه بنفي الولد لأنهما من ماء واحد فصار قاذفاً، ورجوعه لا يسقط الحدّ عنه اهـ. قوله: (لتكذيبه نفسه) أي بإقراره بالثاني، وهذا علة لقوله: ((حد)). قوله: (وإن عكس) بأن أقرر بالأول ونفى الثاني. قوله: (إن لم يرجع) لأنه لو رجع لا يلاعن بل يحد اهـح. لأنه أكذب نفسه، وهذا صحيح موافق لما مر ولما يأتي قريباً، فافهم. قوله: (لقذفها بنفيه) علة لقوله: ((لاعن)) اهـح. قال في الفتح: لا يقال: ثبوت نسب الأول معتبر باق بعد نفي الثاني؛ فباعتبار بقائه شرعاً يكون مكذباً نفسه بعد نفي الثاني وذلك يوجب الحد. لأنا نقول: الحقيقة انقطاعه وثبوته أمر حكمي، والحدّ لا يحتاط في إثباته، فكان اعتبار الحقيقة هنا متعيناً لا الحكمي اهـ. وقوله وذلك يوجب الحد يؤيد ما قاله ح من أنه لو رجع يحد. ولا ينافيه ما في البحر عن الفتح من أنه لو قال بعد نفي الثاني هما ابناي أو ليسا بابني فلا حد فيهما اهـ. لعدم الرجوع في الأول وعدم القذف في الثاني. غفي الفتح: ولو قال بعد ذلك هما ولداي لا حدّ عليه لأنه صادق لثبوت نسبهما، ولا يكون رجوعاً لعدم إكذاب نفسه، بخلاف ما إذا قال كذبت عليها للتصريح بالرجوع. ولو قال ليسا ابني كانا ابنيه، ولا يحد لأن القاضي نفى أحدهما وذلك نفى للتوأمين فليسا ١٦٣ كتاب الطلاق/ باب اللعان (ولو جاءت بثلاثة في بطن واحد فنفى) الثاني وأقرّ بالأول والثالث لاعن وهم بنوه، ولو نفى الأول و (الثالث وأقرّ بالثاني يحد وهم بنوه) كموت أحدهم. شمني. (مات ولد اللعان وله ولد فادعاه الملاعن، إن ولد اللعان ذكراً يثبت نسبه) إجماعاً (وإن) كان (أنثى لا) لاستغنائه بنسب أبيه خلافاً لهما ابن ملك. فروع الإقرار بالولد الذي ليس منه حرام كالسكوت لاستلحاق نسب من ولديه من وجه ولم يكن قاذفاً لها مطلقاً بل من وجه اهـ فافهم. قوله: (لاعن) كذا في الفتح والبحر، ومثله في الجوهرة عن الوجيز، ومقتضى ما في النهر أنه يحد، وعزاه إلى الفتح، وهو خلاف الواقع، فافهم؛ نعم قال الرحمتي: إن ما هنا مشكل، لأن بإقراره بالثالث صار مكذباً نفسه في نفي الثاني فينبغي أن يحد لأنه بعد الإكذاب لم يبق محلًا للتلاعن اهـ. قلت: والجواب أنه لما أقرّ بالأول كان إقراراً بالكل، فيكون إقراره بالثالث تأكيداً لإقراره أو لا، فلم يكن رجوعاً لأنه صادق فيه كما مر آنفاً، ولذا علل في الفتح المسألة بقوله: لأن الإقرار بثبوت نسب بعض الحمل إقرار بالكل، كمن قال: يده أو رجله مني. وقال: وكذا في ولد واحد إذا أقرّ به ونفاه ثم أقرّ به يلاعن ويلزمه اهـ. قوله: (يحد) لأنه لما نفى الأول لزمه اللعان، فلما أقر بالثاني صار مكذباً نفسه فلزمه الحد ولا يقبل رجوعه بعد. قوله: (كموت أحدهم) قال في الفتح: لو نفاهما فمات أحدهما أو قتل قبل اللعان لزماه، لأنه لا يمكن نفي الميت لانتهائه بالموت واستغنائه عنه فلا ينتفي الحيّ، لأنه لا يفارقه، ويلاعن بينهما عند محمد لوجود القذف، واللعان ينفك عن نفي الولد، ولا يلاعن عند أبي يوسف لأن القذف أوجب لعاناً يقطع النسب اهـ ملخصاً. قلت: واقتصر الحاكم في الكافي على ذكر الأول بلا حكاية خلاف، فعلم أنه ظاهر الرواية عن الكل فكان ينبغي للشارح ذكر قوله: ((كموت أحدهم)» عقب قوله في المسألة الأولى ((لاعن وهم بنوه)) ليكون التشبيه بثبوت النسب واللعان، أما على ما ذكره فإنه يقتضي عدم اللعان، وهو خلاف ظاهر الرواية ويقضي وجوب الحد. وفيه نظر لأنه على القول بعدم اللعان، فالظاهر عدم الحد أيضاً لأن اللعان سقط لمعنى ليس من جهته. قوله: (يثبت نسبه) أي نسب ولد ولد اللعان. قال في البحر: وورث الأب منه اتفاقاً لحاجة الولد الثاني إلى ثبوت النسب فبقاؤه كبقاء الأول. قوله: (لاستغنائه) أي استغناء ولد الأنثى بنسب أبيه، فإن ولد البنت ينسب إلى أبيه. قال في البحر: قيد بموتها: أي موت الأنثى المنفية، لأنها لو كانت حية ثبت نسبها بدعوة ولدها اتفاقاً. قوله: (خلافاً لهما) فعندهما يثبت نسبه منه. بحر. قوله: (الإقرار بالولد الخ) قال عليه ١٦٤ كتاب الطلاق/ باب اللعان ليس منه. بحر. وفيه متى سقط اللعان بوجه ما أو ثبت النسب بالإقرار أو بطريق الحكم لم ينتف نسبه أبداً، فلو نفاه ولم يلاعن حتى قذفها أجنبي بالولد فحدّ فقد ثبت نسب الولد، ولا ينتفي بعد ذلك. نفى نسب التوأمين ثم مات أحدهما عن توأمه وأمه وأخ لأم فالإرث أثلاثاً فرداً وردا للأم السدس وللأخوين الثلث والباقي يرد عليهم، وبه علم أن نفيه يخرجه عن كونه عصبة، قالوا: وصرحوا ببقاء نسبه بعد القطع في كل الأحكام الصلاة والسلام حين نزلت آية الملاعنة: ﴿أَيُّمَا أَمْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُم فَلَيْسَتْ مِنَ الله فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا الله جَنَُّهُ؛ وَأَيُّمَا رَجُلِ جَحَدَ وَلَدَّهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيهِ أَحْتَجَبَ الله عَنْهُ يَومَ القِيَامَةِ وَفَضَحَهُ عَلَى رُؤُوسِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ﴾ رواه أبو داود والنسائي(١) وفي الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام ((مَنِ آدَّعَى أَباً فِي الإِسْلَامِ غَير أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْه غَيرِ أَبِيهِ فَالجَنَةُ عَلَيهِ حَرَامٌ))(٢) كذا في الفتح. قوله: (بوجه ما) كعدم صلوح أحدهما للشهادة أو عدم الإحصان. قوله: (فقد ثبت نسب الولد) أي ضمناً، لأن حد قاذفها يتضمن ثبوت نسب الولد من أبيه. قوله: (فالإرث أثلاثاً الخ) الإرث مبتدأ خبره محذوف تقديره يكون أو يثبت. وفي كلام العرب: حكمك مسمطاً، وما ذكره هنا هو ما جزم به في البحر والنهر نقلاً عن شرح التلخيص، وعزاه في البحر قبل هذا إلى شهادات الجامع، وهو مخالف لما ذكره الشارح في الفرائض من أنه يرث من توأمه ميراث أخ لأبوين، ومثله في سكب الأنهر معزياً إلى الاختيار، لكن نسب السرخسي في المبسوط الأول إلى علمائنا، ونسب الثاني إلى الإمام مالك، وسيأتي تمام الكلام عليه في الفرائض إن شاء الله تعالى. قوله: (يرد عليهم) أي بقدر حصصهم، فيخص كلَّ ثلث، فالمسألة الفرضية من ستة والردية من ثلاثة ط. قوله: (وبه علم الخ) قال في البحر: وهذا يبين أن قطع النسب جرى في التوأم، لأنه لو لم يقطع نسبه عن أخيه التوأم لكان عصبة يأخذ الثلثين، وقطع النسب عن أخيه التوأم بالتبعية لأبيهما، وتمامه في شرح التلخيص اهـ. قوله: (في كل الأحكام) فيبقى النسب بين الولد والملاعن في حق الشهادة والزكاة والقصاص والنكاح وعدم واللحوق بالغير، حتى لا يجوز شهادة أحدهما للآخر، ولا صرف زكاة ماله إليه، ولا يجب القصاص على الأب بقتله؛ ولو كان لابن الملاعنة ابن وللزوج بنت من امرأة أخرى لا يجوز للابن أن يتزوّج بتلك البنت، ولو ادعى إنسان هذا الولد لا يصح وإن صدقه الولد في ذلك. فتح عن الذخيرة. قوله: (١) أخرجه الشافعي في المسند ٤٩/٢ (١٥٩) والدارمي ٢/ ١٥٣ وأبو داود ٦٩٥/٢ (٢٢٦٣) والنسائي ٦/ ١٧٩ وابن ماجه ٩١٦/٢ (٢٧٤٣). (٢) أخرجه البخاري ٥٤/١٢ (٦٧٦٦) ومسلم ٨٠/١ (٦٣/١١٥). ١٦٥ كتاب الطلاق/ باب العنين وغيره لقيام فراشها إلا في حكمين: الإرث والنفقة فقط، حتى لا تصح دعوة غير النافي وإن صدقه الولد انتهى. قلت: قال البهنسي: إلا أن يكون ممن يولد مثله لمثله، أو ادعاه بعد موت الملاعن فليحفظ. بَابُ العِنِّينِ وَغَيْرِهِ (هو) لغة: من لا يقدر على الجماع، فعيل بمعنى مفعول (لقيام فراشها) أي لثبوت كونها فراشاً: أي زوجة وقت الولادة. قال في المصباح: وكل واحد من الزوجین یسمی فراشاً للآخر کما یسمی لباساً. قال في البحر: لأن النفي باللعان ثبت شرعاً، بخلاف الأصل بناء على زعمه وظنه مع كونه مولوداً على فراشه وقد قال النبي ◌َ﴿ ((الوَلَد لِلْفِرَاشِ(١))) فلا يظهر في حق سائر الأحكام. قوله: (حتى لا تصح دعوة غير النافي) أما دعوة النافي فتصح مطلقاً ولو كان المنفي كبيراً جاحداً للنسب من النافي. بحر. قوله: (قال البهنسي الخ) كذا رأيته في شرح البهنسي على الملتقى غير معزي لأحد، مع أن ذلك ذكره في الفتح بحثاً فإنه قال بعد نقله ما مر عن الذخيرة: وهو مشكل في ثبوت النسب إذا كان المدعي ممن يولد مثله لمثله وادعاه بعد موت الملاعن؛ لأنه مما يحتاط في إثباته وهو مقطوع النسب من غيره ووقع الإياس من ثبوته من الملاعن وثبوته من أمه لا ينافيه اهـ: أي لإمكان كونه وطئها بشبهة، والله سبحانه وتعالى أعلم. بَابُ الْعِنِّينِ وَغَيْرِهِ شروع في بيان من به مرض له تعلق بالنكاح. قوله: (وغيره) الأولى ونحوه من كل من لا يقدر على جماع زوجته: كالمجبوب والخصيّ والمسحور والشيخ الكبير، والشكاز كشداد بشين معجمة وزاي: من إذا حدث المرأة أنزل قبل أن يخالطها. قاموس. قوله: (على الجماع) أي جماع زوجته أو غيرها، فهو أعم من المعنى الشرعي الآتي. قوله: (فعيل بمعنى مفعول) هذا مبني على أنه من عن بمعنى حبس لا من عن بمعنى أعرض. قال في المصباح: قال الأزهري: وسمي عنيناً لأن ذكره يعنّ بقبل المرأة عن يمين وشمال: أي يعترض إذا أراد إيلاجه. والعنة: بالضم حظيرة للإبل والخيل، فقول الفقهاء: لو عنّ عن امرأة، يخرج على المعنى الثاني دون الأول، لأنه يقال: عنّ عن الشيء يعن من باب ضرب بالبناء للفاعل: إذا أعرض عنه وانصرف، ويجوز أن يقرأ بالبناء للمفعول اهـ. وذكر أيضاً أن قول الفقهاء: به عنة. وفي كلام (١) أخرجه البخاري ٣٧١/٥ (٢٧٤٥) ومسلم ١٠٨٠/٢ (١٤٥٧/٣٦). ١٦٦ كتاب الطلاق/ باب العنين وغيره جمعه عنن. وشرعاً: (من لا يقدر على جماع فرج زوجته) يعني لمانع منه ككبر سن أو سحر، إذ الرتقاء لا خيار لها للمانع منها. خانية. (إذا وجدت) المرأة (زوجها مجبوباً) أو مقطوع الذكر فقط أو صغيره جداً كالزرّ ولو قصيراً لا يمكنه إدخاله داخل الفرج فليس لها الفرقة. بحر. وفيه نظر. الجوهري ما يشبهه كلام ساقط. والمشهور: رجل عنين بين التعنين والعنية. قوله: (جمعه عنن) بضم أوله وثانيه. أفاده ط. قوله: (على جماع فرج زوجته) أي مع وجود الآلة سواء كانت تقوم أو لا، أخرج الدبر فلا يخرج عن العنة بالإدخال فيه خلافاً لابن عقيل من الحنابلة. معراج. لأن الإدخال فيه وإن كان أشد، لكنه قد يكون ممنوعاً عن الإدخال في الفرج لسحر. وأخرج أيضاً ما لو قدر على جماع غيرها دونها أو على الثيب دون البكر. وفي المعراج: إذا أولج الحشفة فقط فليس بعنين، وإن كان مقطوعها فلا بد من إيلاج بقية الذكر. قال في البحر: وينبغي الاكتفاء بقدرها من مقطوعها، ولم أر حكم ما إذا قطعت ذكره وإطلاق المجبوب يشمله، لكن قولهم: لو رضيت به فلا خيار لها ينافيه، وله نظيران: أحدهما: لو خرب المستأجر الدار. الثاني: لو أتلف البائع المبيع قبل القبض اهـ: أي فإنه ليس له فسخ الإجارة ولا الرجوع بالثمن. قوله: (لمانع منه) أي فقط؛ فخرج ما إذا كان المانع منها فقط أو منهما جميعاً كما يأتي ط. قوله: (أو سحر) قال في البحر: فهو عنين في حق من لا يصل إليها لفوات المقصود في حقها، فإن السحر عندنا حقّ وجوده وتصوّره وتكوّن أثره كما في المحيط اهـ. قوله: (إذ الرتقاء) أي التي وجدت زوجها مجبوباً والقرناء مثلها كما يأتي. قوله: (مجبوباً) في المصباح جبيته جباً من باب قتل: قطعته وهو مجبوب بين الجباب بالكسر: إذا استؤصلت مذاكيره اهـ. فالمصدر هو الجبّ والاسم هو الجباب، فافهم. والمذاكير جمع ذكر، والمراد بها الذكر والخصيتان تغليباً. قوله: (أو مقطوع الذكر فقط) قال في النهر: ولم يذكروه والظاهر أنه يعطي هذا الحكم اهـ. وهذا لا شبهة فيه. قوله: (أو صغيرة) بهاء الضمير: أي صغير الذكر، وقوله: ((جداً) أي نهاية ومبالغة. مصباح. قوله: (كالزر)بالزاي المكسورة واحد الأزرار. قوله: (وفيه نظر) أشار إلى ما قاله الشرنبلالي في شرحه على الوهبانية. أقول: إن هذا حاله دون حال العنين لإمكان زوال عنته فيصل إليها، وهو مستحيل هنا، فحكمه حكم المجبوب بجامع أنه لا يمكنه إدخال آلته القصيرة داخل الفرج، فالضرر الحاصل للمرأة به مساو لضرر المجبوب فلها طلب التفريق؛ وبهذا ظهر أن انتفاء التفريق لا وجه له وهو من القنية فلا يسلم اهـ. ١٦٧ كتاب الطلاق/ باب العنين وغيره وفيه: المجبوب كالنين إلا في مسألتين التأجيل ومجيء الولد (فرق) الحاكم بطلبها لو حرّة بالغة غير رتقاء وقرناء، وغير عالمه بحاله قبل النكاح وغير راضية به بعده (بينهما في الحال) ولو المجبوب صغيراً لعدم فائدة التأجيل (فلو جبّ بعد وصوله قلت: لكن لم ينفرد به صاحب القنية بل نقله في الفتح والبحر عن المحيط. والأحسن الجواب بأن المراد بداخل الفرج نهايته المعتاد الوصول إليها، ولذا قال في البحر: وظاهره أنه إذا كان لا يمكنه إدخاله أصلاً فإنه كالمجبوب لتقييده بالداخل اهـ. وقدمنا ما هو صريح في اشتراط إدخال الحشفة. قوله: (إلا في مسألتين التأجيل ومجيء الولد) أي أن المجبوب لا يؤجل بل يفرق في الحال، ولو ولدت امرأته بعد التفريق لا يبطل التفريق كما يأتي. وزاد في البحر مسألتين أيضاً: أنه يفرق بلا انتظار بلوغه، ولا انتظار صحته لو مريضاً. قوله: (فرق الحاكم) وهو طلاق بائن كفرقة العنين. بحر عن الخانية، ولها كل المهر، وعليها العدة إن خلا بها. وعندهما لها نصفه كما لو لم يخل بها. بدائع. قوله: (بطلبها) هو على التراخي كما يأتي بيانه. قوله: (لو حرة) أما الأمة فالخيار لمولاها كما يأتي متناً. قوله: (بالغة) فلو صغيرة انتظر بلوغها في المجبوب والعنين لاحتمال أن ترضى بهما. بحر وغيره. وأما العقل فغير شرط فيفرق بطلب وليّ المجنونة أو من ينصبه القاضي كما في الفتح ويأتي. قوله: (غير رتقاء وقرناء) أما هما فلا خيار لهما لتحقق المانع منهما كما مر، ولأنه لا حق لهما في الجماع. وفي البحر عن التاترخانية: لو اختلفا في كونها رتقاء يريها النساء. قوله: (وغيره عالمة بحاله الخ) أما لو كانت عالمة فلا خيار لها على المذهب كما يأتي، وكذا لو رضيت به بعد النكاح. قوله: (ولو المجبوب صغيراً) قيد بالمجبوب لأن العنين لو كان صغيراً ينتظر بلوغه كما مر، وشمل إطلاقه المجنون بالنون. ففي البحر عن الفتح: لو كان أحدهما مجنوناً فإنه لا يؤخر إلى عقله في الجبّ والعنة لعدم الفائدة، ويفرق بينهما في الحال في الجبّ وبعد التأجيل في العنين، لأن الجنون لا يعدم الشهوة اهـ. قال في النهر: ولو كان يجن ويفيق هل ينتظر إفاقته؟ لم أر المسألة. والذي ينبغي أن يقال: إن كان هو الزوج لا ينتظر، وفي الزوجة تنتظر لجواز رضاها به إذا هي أفاقت كما لو كانت غير بالغة اهـ. وصحح في البدائع أن المجنون لا يؤجل لأنه لا يملك الطلاق، لكن في البحر عن المعراج: ويؤهل الصبيّ هنا للطلاق في مسألة الجبّ لأنه مستحق عليه كما يؤهل ليعتق القريب، ومنهم من جعله فرقة بغير طلاق، والأول أصح اهـ. تتمة لو اختلفا في كونه مجبوباً، فإن كان لا يعرف بالمس من وراء الثياب أمر القاضي أميناً أن ينظر إلى عورته فيخبر بحاله لأنه يباح عند الضرورة. خانية. قوله: ١٦٨ كتاب الطلاق/ باب العنين وغيره إليها) مرة (أو صار عنيناً بعده) أي الوصول (لا) يفرق لحصول حقها بالوطء مرة. (جاءت امرأة المجبوب بولد) ولم تعلم فادعاه ثبت نسبه ثم علمت فلها الفرقة. تاترخانية. ولو ولدت (بعد التفريق إلى سنتين ثبت نسبه) لإنزاله بالسحق (والتفريق) باق (بحاله) لبقاء جبه (ولو) كان (عنيناً بطل التفريق) لزوال عنته بثبوت نسبه، كما يبطل التفريق بالبينة على إقرارها بالوصول قبل التفريق لا بعده للتهمة فسقط نظر الزيلعي. (ولو وجدته (لحصول حقها بالوطء مرة) وما زاد عليها فهو مستحق ديانة لا قضاء. بحر عن جامع قاضيخان. ويأثم إذا ترك الديانة متعنتاً مع القدرة على الوطء ط. قوله: (ولم تعلم) أي وقت العقد، وقيد به ليثبت الخيار لها. قوله: (فادعاه ثبت نسبه)الذي في التاتر خانية : وأثبت القاضي نسبه، فلو أتى بالعطف لزالت الركاكة. قال ط: وإنما قيد بالدعوى لدفع ما يتوهم أنه لما ادعاه وسلمت دعواه صريحاً يسقط حقها، وإلا فثبوت النسب منه لا يتوقف على الدعوى كما تفيده عبارة الهندية اهـ. قلت: وهو مفاد ما نذكره قريباً عن التاترخانية. وفي عدة البحر عن كافي الحاكم: والخصي كالصحيح في الولد والعدة، وكذا المجبوب إذا كان ينزل وإلا لم يلزمه الولد فكان بمنزلة الصبيّ في الولد والعدة. قوله: (ثبت نسبه) أي إذا خلا بها، قال في التاترخانية: ولو كان الزوج مجبوباً ففرق القاضي بينهما فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من وقت الفرقة لزمه الولد خلا بها أو لم يخل، وهذا عند أبي يوسف. وقال أبو حنيفة: يلزمه إلى سنتين إذا خلا بها والفرقة ماضية بلا خلاف. قوله: (قبل التفريق) متعلق بإقرارها. قوله: (لا بعده) أي لا يبطل التفريق لو أقرّت بعده إن كان وصل إليها. بحر. فلا حاجة إلى إقامة الزوج البينة هنا، فافهم. قوله: (للتهمة) أي باحتمال كذبها، بل هي به متناقضة. فتح. قوله: (فسقط نظر الزيلعي) هو أن الطلاق وقع بتفريقه وهو بائن فكيف يبطل بثبوت النسب؛ ألا ترى أنها لو أقرت بعد التفريق أنه كان قد وصل إليها لا يبطل التفريق اهـ. وجوابه أن ثبوت النسب من المجبوب باعتبار الإنزال بالسحق، والتفريق بينهما باعتبار الجبّ وهو موجود. بخلاف ثبوته من العنين فإنه يظهر به أنه ليس بعنين والتفريق باعتباره، بخلاف ما استشهد به من إقرارها فإنها متهمة في إيطال القضاء لاحتمال كذبها فظهر أن البحث بعيد كما في فتح القدير. بحر. قلت: لكن قد يقرّ به أن النسب يثبت من العنين مع بقاء عنته بالسحق أيضاً أو بالاستدخال فلا يلزم زوال عنته به، اللهم إلا أن يقال: وجود الآلة دليل على أن الولد حصل بالوطء لأنه الأصل الغالب، فلا ينظر إلى النادر بلا ضرورة. قوله: (ولو وجدته) أي لو وجدت المرأة الحرة غير الرتقاء كما مر في زوجة المجبوب زوجها ولو معتوهاً ١٦٩ , كتاب الطلاق/ باب العنين وغيره عنيناً) هو من لا يصل إلى النساء لمرض أو كبر أو سحر ويسمى المعقود. وهبانية (أو خصياً) لا ينتشر ذكره، فإن انتشر لم تخير. بحر. وعليه فهو من عطف الخاص على العام لخفائه وإن کان بأو لأن الفقهاء يتسامحون في ذلك. نهر (أجل سنة) لاشتمالها على الفصول الأربعة، فيؤجل بحضرة خصم عنه كما في البحر، ويشترط لتأجيله في الحال كونه بالغاً أو مراهقاً، وكونه صحيحاً وغير متلبس بإحرام كما سيأتي؛ وشمل ما لو وصل إليها ثم أبانها ثم تزوجها ولم يصل إليها في النكاح الثاني لتجدد حق المطالبة بكل عقد كما في البحر. قوله: (عنيناً) ومثله الشكاز كما مر. قوله: (هو من لا يصل إلى النساء الخ) هذا معناه لغة، وأما معناه الشرعي المراد هنا: فهو من لا يقدر على جماع فرج زوجته مع قيام الآلة لمرض به كما مر، فالأولى حذف هذه الجملة كما أفاده ط. قوله: (لمرض) أي مرض العنة: وهو ما يحدث في خصوص الآلة مع صحة الجسد، فلا ينافي ما يأتي من أن المريض لا يؤجل حتى يصح، لأن المراد به المرض المضعف للأعضاء حتى حصل به فتور في الآلة. تأمل. قوله: (أو سحر) زاد في العناية: أو ضعف في أصل خلقته أو غير ذلك. مَطْلَبٌ لِفَكُ المَسْحُورِ وَاْلْمَرْبُوطِ فائدة نقل ط عن تبيين المحارم عن كتاب وهب بن منبه أنه مما ينفع للمسحور والمربوط أن يؤتي بسبع ورقات سدر خضر وتدقّ بين حجرين ثم تمزج بماء ويحسو منه ويغتسل بالباقي فإنه يزول بإذن الله تعالى. قوله: (أو خصياً) بفتح الخاء: من نزع خصيتاه وبقي ذكره، فعيل بمعنى مفعول، والجمع خصيات. مصباح. قوله: (وعليه الخ) أي على التقييد بقوله لا ينتشر، والمراد الجواب عن اعتراض البحر بأنه لا حاجة إلى عطفه على العنين لدخوله فيه. مَطْلَبٌ فِي عَطْفِ الخَاصِّ عَلَى الْعَامُ فأجاب بأنه من عطف الخاص على العام، لكن لا بد له من نكتة كما في عطف جبريل على الملائكة لزيادة شرفه، وبينها بقوله: ((لخفائه)) أي خفاء دخوله فيه سبب تسميته باسم خاص. ولما كان المشهور في عطف الخاص على العام اختصاصه بالواو ويحتي كما في: مات الناس حتى الأنبياء، دون أو، أجاب بأنه تسامح للفقهاء، والتسامح استعمال كلمة مكان أخرى لا لعلاقة وقرينة، لكن فيه أنه وقع بأو في الحديث الصحيح ((وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتَهُ إِلَى دُنْياً يُصِيْبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا» وجوزه بعض المحققين بثم أيضاً كما في حديث ((وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، ثم لیرح ذبيحته، وليحدّ شفرته)). قوله: (لاشتمالها على الفصول الأربعة) لأن الامتناع لعلة معترضة أو ١ ١٧٠ كتاب الطلاق/ باب العنين وغيره ولا عبرة بتأجيل غير قاضي البلدة (قمرية) بالأهلة على المذهب وهي ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوماً وبعض يوم، وقيل شمسية بالأيام وهي أزيد بأحد عشر يوماً، قيل وبه يفتى، ولو أجل في أثناء الشهر فبالأيام إجماعاً (ورمضان وأيام حيضها آفة أصلية، فإن كان من علة معترضة، فإما عن غلبة حرارة أو برودة أو رطوبة أو يبوسة، والسنة تشتمل على الفصول الأربعة. مَطْلَبٌ فِي طَبَائِعِ فُصُوْلِ السَّنَةِ الأَرْبَعَةِ فالصيف حارّ يابس. والخريف بارد يابس، وهو أردأ الفصول. والشتاء بارد رطب. والربيع حار رطب. فإن كان مرضه عن أحد هذه تم علاجه في الفصل المضادّ فيه، أو من كيفيتين فيتم في مجموع فصلين مضادين، فكانت السنة تمام ما يتعرف به الحال، فإذا مضت ولم يصل عرف أنه بآفة أصلية، وفيه نظر، إذ قد يمتد سنين بآفة معترضة كالمسحور فالحق أن التفريق: إما بغلبة ظن عدم زواله لزمانته، أو للآفة الأصلية، ومضي السنة موجب لذلك، أو هو عدم إيفاء حقها، والسنة جعلت غاية في الصبر وإيلاء العذر شرعاً، وتمامه في الفتح. قوله: (ولا عبرة بتأجليه غير قاضي البلدة) لأن هذا مقدمة أمر لا يكون إلا عند القاضي وهو الفرقة فكذا مقدمته. ولولوالجية. فلا يعتبر تأجيل المرأة ولا تأجيل غيرها. بحر عن الخانية. ولا يعتبر تأجيل غير الحاكم كائناً من كان. فتح. وظاهره ولو محكماً. تأمل. وفي البحر: ولو عزل القاضي بعد ما أجله بني المولى على التأجيل الأول. قوله: (بالأهلة على المذهب) وجهه أن الثابت عن الصحابة كعمر وغيره اسم السنة، وأهل الشرع إنما يتعارفون الأشهر والسنين بالأهلة، فإذا أطلقوا السنة انصرفوا إلى ذلك ما لم يصرحوا بخلافه. فتح. قوله: (وبعض يوم) هو ثمان ساعات وثمان وأربعون دقيقة. قهستاني. وذلك ثلث یوم وثلث عشر يوم. قوله: (وقيل شمسية)اختاره شمس الأئمة السرخسي وقاضيخان وظهير الدين، وهي رواية الحسن عن أبي حنيفة. فتح. وعن محمد أن الاعتبار للعددية وهي ثلثمائة وستون يوماً. قهستاني. قوله: (وهي أزيد بأحد عشر يوماً) أي وخمس ساعات وخمس وخمسين دقيقة أو تسع وأربعين دقيقة، وتمامه في القهستاني. قوله: (فبالأيام إجماعاً) ظاهر إطلاقه اعتبار السنة العددية كل شهر ثلاثون يوماً وأنه لا يكمل الأول ثلاثين من الشهر الأخير، وباقي الأشهر بالأهلة كما هو قول الصاحبين في الإجارة، وقد أجروا هذا الخلاف بين الإمام وصاحبيه في العدة، وبعضهم ذكر أن المعتبر فيها الأيام إجماعاً، وأن الخلاف إنما هو في الإجارة وهو مقتضى إطلاق المصنف هناك. قوله: (وأيام حيضها) وكذا نفاسها ط عن البحر، لكني لم أره في البحر فلتراجع نسخة أخرى. قوله: (منها) أي يحتسب عليه من السنة ولا يعوّض عليه بدله. قوله: (وكذا ١٧١ , كتاب الطلاق/ باب العنين وغيره منها) وكذا حجه وغيبته (لا مدة) حجها وغيبتها و (مرضه ومرضها) مطلقاً، به يفتي. ولولوالجية. ويؤجل من وقت الخصومة ما لم يكن صبياً أو مريضاً أو محرماً، فبعد بلوغه وصحته وإحرامه؛ ولو مظاهراً لا يقدر على العتق أجل سنة وشهرين (فإن وطئء) مرة فيها (وإلا بانت بالتفريق) حجه وغيبته) لأن العجز جاء بفعله، ويمكنه أن يخرجها معه أو يؤخر الحج والغيبة. فتح. ولا يقال: بعذر على القول بوجوب الحج فوراً وعدم إمكان إخراجها معه، لأن الحج حق الله تعالى فلا يسقط به حق العبد. تأمل. قوله: (لا مدة حجها وغيبتها) أي لا تحتسب عليه، لأن العجز من قبلها فكان عذراً فيعوض؛ وكذا لو حبس الزوج ولو بمهرها وامتنعت من المجيء إلى السجن، فإن لم تمتنع وكان له موضع خلوة فيه احتسب عليه. فتح. قوله: (ومرضه ومرضها) أي مرضاً لا يستطيع معه الوطء وعليه الفتوى. قهستاني عن الخزانة. قوله: (مطلقاً) أي سواء كان شهراً أو دونه أو أكثر كما يعلم بمراجعة كلام الولوالجية. قال في البحر: وصحح في الخانية أن الشهر لا يحتسب بما دونه. وفي المحيط: أصح الروايات عن أبي يوسف أن ما زاد على نصف الشهر لا يحتسب اهـ فافهم. ولا يصح أن يدخل تحت الإطلاق أن يستطيع معه الوطء أو لا، فإنه لا وجه لعدم احتساب أيام المرض التي يمكنه فيها الوطء، لأن ذلك تقصير منه فكيف يعوض وعليه بدلها، فافهم. والظاهر أن قول القهستاني المار: وعليه الفتوى، مقابل للتفصيل المذكور عن الخانية والمحيط، فلم يكن في المسألة اختلاف الفتوى، بل اختلاف تصحيح فقط، فافهم. والظاهر ترجيح ما ذكره الشارح لأن لفظ الفتوى آكد ألفاظ الترجيح، فيقدم على ما في الخانية والمحيط، وهو أيضاً مقتضى إطلاق المتون كالهداية والملتقى والوقاية وغيرها. قوله: (ما لم يكن صبياً) أي غير قادر على الوطء، لما في الفتح عن قاضيخان: الغلام الذي بلغ أربع عشرة سنة إذا لم يصل إلى امرأته ويصل إلى غيرها يؤجل اهـ تأمل. قوله: (وإحرامه) كذا عبر في الخلاصة والفتح، والأولى إبدال الإحرام بالإحلال كما وقع في البدائع. قوله: (أجل سنة وشهرين) الأولى أجل سنة بعد شهرين: أي لأجل الصوم. وفي الفتح: ولو رافعته وهو مظاهر منها تعتبر المدة من حين المرافعة إن كان قادراً على الإعتاق، وإن كان عاجزاً أمهله شهري الكفارة ثم أجله فيتم تأجيله سنة وشهرين، ولو ظاهر بعد التأجيل لم يلتفت إلى ذلك ولم يزد على المدة اهـ. وينبغي أنه لو رافعته في رمضان أن يمهله رمضان وشهرين بعده لأنه لا يمكنه صوم الكفارة فيه. قوله: (فبها) أي فبالقضية المطلوبة أتى. قوله: (وإلا بانت بالتفريق) لأنها فرقة قبل ١٧٢ كتاب الطلاق/ باب العنين وغيره من القاضي إن أبى طلاقها (بطلبها) يتعلق بالجميع، فيعم امرأة المجبوب كما مر ولو مجنونة بطلب وليها أو من نصبه القاضي (ولو أمة فالخيار لمولاها) لأن الولد له (وهو) أي هذا الخيار (على التراخي) لا الفور، (فلو وجدته عنيناً) أو مجبوباً (ولم تخاصم زماناً لم يبطل حقها) وكذا لو خاصمته الدخول حقيقة، فكانت بائنة ولها كمال المهر وعليها العدة لوجود الخلوة الصحيحة. بحر. قوله: (من القاضي إن أبى طلاقها) أي إن أبى الزوج لأنه وجب عليه التسريح بالإحسان حين عجز عن الإمساك بالمعروف، فإذا امتنع كان ظالماً فناب عنه وأضيف فعله إليه؛ وقيل ينفي اختيارها نفسها ولا يحتاج إلى القضاء كخيار العتق. قيل وهو الأصح، كذا في غاية البيان، وجعل في المجمع الأول قول الإمام والثاني قولهما. نهر. وفي البدائع عن شرح مختصر الطحاوي أن الثاني ظاهر الرواية، ثم قال: وذكر في بعض المواضع أن ما ذكر في ظاهر الرواية قولهما. قوله: (بطلبها) أي طلباً ثانياً، فالأول للتأجیل والثاني للتفريق، وطلب و کیلها عند غيبتها کطلبها على خلاف فيه، ولم يذكره محمد. بحر. قوله: (يتعلق بالجميع) أي جميع الأفعال وهي فرق وأجل وبانت ح عن النهر. قوله: (كما مر) المراد به قوله: ((بطلبها المذكور)) بعد قوله: ((فرق» ح. قوله: (بطلب وليها) أفاد أنه لا يؤخر إلى عقلها لأنه ليس له غاية معروفة، بخلاف الصغيرة فإنه يؤخر إلى بلوغها لاحتمال رضاها به كما مر؛ نعم يتجه ما بحثه في النهر من أنها لو كانت تفيق تؤخر كما قدمناه، فافهم. قوله: (أو من نصبه القاضي) أي إن لم يكن لها وليّ ينصب لها القاضي خصماً عنها كما أفاده في الفتح. قوله: (فالخيار لمولاها) أي كما في العزل. وعند أبي يوسف لها كقوله في العزل. بحر. والفتوى على الأول. ولولوالجية. قوله: (لأن الولد له) مقتضى هذا التعليل أنه لو شرط حرية الولد لم يكن الخيار للمولى، لكن علل في البدائع بعده بقوله: ولأن اختيار الفرقة والمقام مع الزوج تصرف منها على نفسها، ونفسها وجميع أجزائها ملك المولى، فكان ولاية التصرف له. قوله: (أي هذا الخيار) الإشارة إلى الخيار في هذا الباب: أي خيار زوجة العنين ونحوه، احترز به عن خيار البلوغ فإنه على الفور، وحينئذ فيشمل خيار الطلب قبل الأجل وبعده كما هو صريح ما في المتن، فافهم. وفي الفتح: ولا يسقط حقها في طلب الفرقة بتأخير المرافعة قبل الأجل ولا بعد انقضاء السنة بعد التأجيل مهما أخرت، لأن ذلك قد يكون للتجربة وترجي الوصول لا للرضا به فلا يبطل حقها بالشك اهـ. وهذا قبل تخيير القاضي لها، فلو بعده كان على الفور كما يأتي بيانه، فافهم. قوله: (لم يبطل حقها) أي ما لم تقل رضيت بالمقام ١٧٣ كتاب الطلاق/ باب العنين وغيره ثم تركت مدة فلها المطالبة ولو ضاجعته تلك الأيام. خانية (كما لو رفعته إلى قاض فأجله سنة ومضت) السنة (ولم تخاصم زماناً) زيلعي. (ولو ادعى الوطء وأنكرته، فإن قالت امرأة ثقة) والثنتان أحوط (هي بكر) بأن تبول على جدار أو يدخل في فرجها محّ بيضة (خيرت) في مجلسها (وإن معه، كذا قيده في التاترخانية عن المحيط هنا، وفي قوله: الآتي: ((كما لو رفعته الخ)). قوله: (ثم تركت مدة) أي قبل المرافعة والتأجيل لئلا يتكرر بما بعده. قوله: (ولو ادعى الوطء الخ) هذا شامل لما قبل التأجيل وبعده، لكن قول الشارح الآتي: ((في مجلسها» یعین الثاني كما تعرفه. والحاصل كما في الملتقى وغيره أنهما إذا اختلفا في الوطء قبل التأجيل، فإن كانت حين تزوجها ثيباً أو بكراً وقال النساء هي الآن ثيب فالقول له مع يمينه، وإن قلن بكر أجل، وكذا إن نكل؛ وإن اختلفا بعد التأجيل وهي ثيب أو بكر وقلن تيب، فالقول له، وإن قلن بکر أو نکل خیرت اهـ. وحاصله كما في البحر أنها لو ثيباً فالقول له بيمينه ابتداء وانتهاء، فإن نكل في الابتداء أجل، وفي الانتهاء تخير للفرقة، ولو بكراً أجل في الابتداء ويفرق في الانتهاء. قوله: (ثقة) يشير إلى ما في كافي الحاكم من اشتراط عدالتها. تأمل. قوله: (والثنتان أحوط) وفي البدائع أوثق، وفي الإسبيجابي أفضل. بحر. قوله: (أن تبول الخ) قال في الفتح: وطريق معرفة أنها بكر أن تدفع: يعني المرأة في فرجها أصغر بيضة للدجاج فإن دخلت من غير عنف فهي ثیب وإلا فبکر، أو تکسر وتسكب في فرجها، فإن دخلت فثيب وإلا فبكر؛ وقيل إن أمكنها أن تبول على الجدار فبكر وإلا فثيب اهـ. وتعبيره في الثالث بقيل مشير إلى ضعفه، ولذا قال القهستاني: وفيه تردد، فإن موضع البكارة غير المبال اهـ. قوله: (أو يدخل الخ) بالبناء للمجهول: أي يمتحن بإدخال ذلك، فإن لم يدخل فهي بكر، والأظهر ما في بعض النسخ ((أو لا يدخل)) بلا النافية. قوله: (محّ بيضة) المح بالضم وبالحاء المهملة: خالص كل شيء، وصفرة البيض كالمحة أو ما في البيض كله. قاموس. قوله: (خيرت) أي يكون القول قولها، ويخيرها القاضي. قال في النهر: وظاهر كلامه أنها لا تستحلف اهـ. قلت: صرح به في البدائع عن شرح الطحاوي معللاً بأن البكارة فيها أصل وقد تفوت بشهادتهن. قال في الفتح: وإذا اختارت نفسها أمره القاضي أن يطلقها، فإن أبى فرق بينهما. قوله: (في مجلسها) قال في البحر: وعليه الفتوى كما في المحيط والواقعات. وفي البدائع: ظاهر الرواية أنه لا يتوقف على المجلس اهـ. ومشى على الأول في الفتح. ١ ١٧٤ كتاب الطلاق/ باب العنين وغيره قالت هي ثيب) أو كانت ثيباً (صدق بحلفه) فإن نكل في الابتداء أجل، وفي الانتهاء خیرت (کما) یصدق (لو وجدت ثيباً وزعمت زوال عذرتها بسبب آخر غير وطئه كأصبعه مثلاً) لأنه ظاهر والأصل عدم أسباب أخر. معراج (وإن اختارته) ولو دلالة (بطل حقها؛ كما لو) وجد منها دليل إعراض بأن (قامت من مجلسها أو هذا ثم اعلم أن ما مر من أن خيارها على التراخي لا على الفور لا ينافي ما هنا، لأن ما مر إنما هو في الخيار قبل التأجيل أو بعده قبل المرافعة، وتخيير القاضي لها وما هنا فيما بعد التأجيل والمرافعة ثانياً: يعني أنها إذا وجدته عنيناً فلها أن ترفعه إلى القاضي ليؤجله سنة؛ وإن سكت مدة طويلة، فإذا أجله ومضت السنة فلها أن ترفعه ثانياً إلى القاضي ليفرق بينهما؛ وإن سكتت بعد مضيّ السنة مدة طويلة قبل المرافعة ثانياً، فإذا رفعته إليه وثبت عدم وصوله إليها خيرها القاضي، فإن اختارت نفسها في المجلس أمره القاضي أن يطلقها. قال في البدائع: فإن خيرها القاضي فأقامت معه مطاوعة في المضاجعة وغير ذلك كان دليل الرضا به، ولو فعلت ذلك بعد مضيّ الأجل قبل تخيير القاضي لم یکن ذلك رضا. وذكر الكرخي عن أبي يوسف أنه إذا خيرها الحاكم فقامت عن مجلسها قبل أن تختار أو قام الحاكم أو أقامها عن مجلسها أعوانه ولم تقل شيئاً فلا خيار لها. وذكر القاضي أنه لا يقتصر على المجلس في ظاهر الرواية اهـ ملخصاً. فهذا صريح فيما قلنا من أن الخيار الثابت لها قبل تخيير القاضي على التراخي ولا يبطل بمضاجعتها له؛ وأما بعد تخيير القاضي فيبطل بالمضاجعة ونحوها، وكذا بقيامها عن المجلس قبل اختيار التفريق على ما عليه الفتوى، هكذا فهمته قبل أن أرى النقل، ولله تعالى الحمد، فافهم. قوله: (أو كانت ثيباً) أي حين تزوجها وهو عطف ((على)) قالت. قوله: (صدق بحلفه) أي على أنه وطئها لأنه منكر استحقاق الفرقة والأصل والسلامة. قوله: (في الابتداء) أي قبل التأجيل. قوله: (لأنه ظاهر) أي أن الظاهر زوال عذرتها بالوطء وزوالها بسبب آخر خلاف الأصل. بقي لو أقرّ بأنه أزالها بأصبعه وادعى صار قادراً على وطئها ووطئها فهل يبقى خيارها أم لا؟ والظاهر الثاني لحصول المقصود وإن كان يمنع عن ذلك، لما في أحكام الصفار من الجنايات: أن الزوج لو أزال عذرة الزوجة بالأصبع لا يضمن ويعزّز اهـ. قوله: (وإن اختارته) أي بعد تمام وتخيير القاضي لها بقرينة ما بعده، أما قبل تخيير القاضي فإنه لا يبطل حقها قبل التأجيل أو بعده ما لم ترض صريحاً ولا يتقيد بالمجلس كما مر تحريره. قوله: (ولو دلالة) أي بتأخير الاختيار إلى أن قامت أو أقيمت. عناية. ومثله في البحر والنهر. قوله: (كما لو وجد منها دليل إعراض الخ) بيان للاختيار دلالة ١٧٥ كتاب الطلاق/ باب العنين وغيره أقامها أعوان القاضي) أو قام القاضي (قبل أن تختار شيئاً) به يفتى. واقعات. لإمكانه مع القيام، فإن اختارت طلق أو فرق القاضي (تزوج) الأولى أو امرأة (أخرى عالمة بحاله لا خيار لها على المذهب) المفتى به. بحر عن المحيط خلافاً لتصحيح الخانية. (ولا يتخير أحدهما) أي الزوجين (بعيب الآخر) فاحشاً كجنون وجذام وبرص ورتق وقرن، وخالف الأئمة الثلاثة في الخمسة لو بالزوج، كما علمت، فإن دليل الإعراض عن التفريق دليل اختيارها الزوج. قوله: (لإمكانه) أي الاختيار. قوله: (أو فرق القاضي) أي إذا لم يطلق الزوج. قوله: (عالمة بحاله) قيد في قوله: ((أو امرأة أخرى)) وأما الأولى فمعلوم أنها عالمة بحاله اهـح. وكأنه حمل الأولى على التي اختارت فرقته وهو غير لازم لصدقها على من طلقها قبل علمها بحاله كما أفاده ط. قوله: (خلافاً لتصحيح الخانية) حيث قال: فرق بين العنين وامرأته ثم تزوج بأخرى تعلم بحاله اختلفت الروايات، والصحيح أن الثانية حق الخصومة، لأن الإنسان قد يعجز عن امرأة ولا يعجز عن غيرها اهـح. واستظهر الرحمتي ما في الخانية بأن عجزه عن الوصول إلى الأولى قد يكون لسحره عنها فقط. قلت: ووجه المفتى به أنه بعد علمها بتحقق عجزه وعدم علمها بأن عجزه مختص بالأولى تكون راضية به وطعمها في وصوله إليها يؤكد رضاها به. قوله: (ولا يتخير الخ) أي ليس لواحد من الزوجين خيار فسخ النكاح بعيب في الآخر عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وهو قول عطاء والنخعي وعمر بن عبد العزيز وأبي زياد وأبي قلابة وابن أبي ليلى والأوزاعي والثوري والخطابي وداود الظاهري وأتباعه. وفي المبسوط أنه مذهب عليّ وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم. فتح. قوله: (وجذام) هو داء يتشقق به الجلد وينتن ويقطع اللحم. قهستاني عن الطلبة. قوله: (وبرص) هو بياض في ظاهر الجلد يتشاءم به. قهستاني. قوله: (ورتق) بالتحريك: انسداد مدخل الذكر كما أفاده في المصباح. قوله: (وقرن كفلس): لحم ينبت في مدخل الذكر كالغدة، وقد يكون عظماً. مصباح. ونقل الخير الرملي عن شرح الروض للقاضي زكريا أن الفتح على إرادة المصدر والإسكان على إرادة الاسم، إلا أن الفتح أرجح لكونه موافقاً لباب العيوب فإنها كلها مصادر، هذا هو الصواب. وأما إنكار بعضهم على الفقهاء فتحه وتلحينه إياهم فليس كما ذكر اهـ. قوله: (لو بالزوج) في العبارة خلل، فإنها تقتضي عدم خيار الزوج عندهم إذا كانت هذه الخمسة في الزوجة والواقع خلافه. والظاهر أن أصلها. وخالف الأئمة الثلاثة في الخمسة مطلقاً، ومحمد في الثلاثة الأول لو بالزوج كما يفهم من البحر وغيره اهـح. ١٧٦ كتاب الطلاق/ باب العنين وغيره ولو قضی بالردّ صح. فتح. (ولو تراضيا) أي العنين وزوجته (على النكاح) ثانياً (بعد التفريق صح) وله شقّ رتق أمته، وكذا زوجته، وهل تجبر؟ الظاهر: نعم، لأن التسليم الواجب عليها لا یمکنہ بدونه. نهر . قلت: وأفاد البهنسي أنها لو تزوجته على أنه حرّ أو سني أو قادر على المهر والنفقة فبان بخلافه، أو على أنه فلان ابن فلان فإذا هو لقيط أو ابن زنا كان لها الخيار، فليحفظ. قلت: وفي نسخة: وعند محمد لو بالزوج، لكن يردّ عليها أن الرتق والقرن لا یوجدان بالزوج. هذا، وقد تكفل في الفتح برد ما استدل به الأئمة الثلاثة ومحمد بما لا مزيد عليه. قوله: (ولو قضي بالرد صح) أي لو قضى به حاكم يراه فأفاد أنه مما يسوغ فيه الاجتهاد، وهذه المسألة ذكرها في البحر ولم أرها في الفتح. قوله: (صح) إلا رواية عن أحمد أنهما لا يجتمعان كتفرقة اللعان، وهذا باطل لا أصل له. بحر عن المعراج. قوله: (وكذا زوجته) أي له شق رتقها، لكن هذه العبارة غير منقولة، وإنما المنقول قولهم في تعليل عدم الخيار بعيب الرتق لإمكان شقه، وهذا يدل على أن له ذلك، ولذا قال في البحر بعد نقل التعليل المذكور: ولكن ما رأيت هل يشق جبراً أم لا. قوله: (لأن التسليم الواجب الخ) فيه أنه لا يلزم من وجوبه ارتكاب هذه المشقة، فقد سقط القيام في الصلاة للمشقة وسقط الصوم عن المرضع إذا خافت على نفسها أو ولدها ونظائره كثيرة. وقد يفرق بأن هذا واجب له مطالب من العباد ط. قوله: (لها الخيار) أي عدم الكفاءة. واعترضه بعض مشايخ مشايخنا بأن الخيار للعصبة. قلت: وهو موافق لما ذكره الشارح أول باب الكفاءة من أنها حق الولي لا حق المرأة، لكن حققنا هناك أن الكفاءة حقهما، ونقلنا عن الظهيرية: لو انتسب الزوج لها نسباً غير نسبه فإن ظهر دونه وهو ليس بكفء الفسخ ثابت للكل، وإن كان كفؤا فحق الفسخ لها دون الأولياء، وإن كان ما ظهر فوق ما أخبر فلا فسخ لأحد. وعن الثاني أن لها الفسخ لأنها عسى تعجز عن المقام معه، وتمامه هناك، لكن ظهر لي الآن أن ثبوت حق الفسخ لها للتغرير لا لعدم الكفاءة بدليل أنه لو ظهر كفؤا يثبت لها حق الفسخ لأنه غرها، ولا يثبت للأولياء لأن التغرير لم يحصل لهم وحقهم في الكفاءة وهي موجودة، وعليه فلا يلزم من ثبوت الخيار لها في هذه المسائل ظهوره غير كفء، والله سبحانه أعلم. ١٧٧ كتاب الطلاق/ باب العدة بَابُ العِدّة (هي) لغة بالكسر: الإحصاء، وبالضم: الاستعداد للأمر. وشرعاً: تربص بَابُ الْعِدَةِ(١) لما ترتبت في الوجود على الفرقة بجميع أنواعها أوردها عقيب الكل. بحر. قوله: (الإحصاء) يقال: عددت الشيء عدة: أحصيته إحصاء، وتقال أيضاً على المعدود. فتح. قلت: وفي الصحاح والقاموس وغيرهما: عدة المرأة أيام أقرائها، فهو معنى لغوي أيضاً. قوله: (الاستعداد) أي التهيؤ للأمر، ويقال لما أعددته لحوادث الدهر من مال وسلاح. نهر ومصباح. قوله: (وشرعاً تربص الخ) أي انتظار انقضاء المدة بالتزوّج، فحقيقته الترك للتزوج والزينة اللازم شرعاً في مدة معينة شرعاً. قالوا: وركنها حرمات تثبت عند الفرقة، وعليه فينبغي أن يقال في التعريف: هي لزوم التربص ليصح كون ركنها حرمات، لأنها لزومات، وإلا فالتربص فعلها، والحرمات أحكام الله تعالی فلا تکون نفسه، وتمامه في الفتح. قلت: لكن تقدير اللزوم مع قول الشارح كالكنز يلزم المرأة ركيك، وأيّ مانع من أن يراد بالتربص الامتناع من التزوج والخروج ونحوهما، ويكون المراد من الحرمات هذه الامتناعات بدليل أن العدة صفة شرعية قائمة بالمرأة فلا بد أن يكون ركنها قائماً بالمرأة، وعليه فلا حاجة إلى ما في الحواشي السعدية من أنه إذا كان ركنها الحرمات يكون التعريف بالتربص تعريفاً باللازم اهـ. وعرفها في البدائع بأنها أجل تضرب لانقضاء ما بقي من آثار النكاح. قال: وعند الشافعي هي اسم لفعل التربص الذي هو الكف. (١) شرع الله العدة لحكم كثيرة ومصالح جمة . منها العلم ببراءة الرحم، وأن لا يجتمع ماء الواطئين فأكثر في رحم واحد، فتختلط الأنساب وتفسد، وفي ذلك ما تمنعه الشريعة الغراء، ومنها إظهار شرف النكاح وحرمة العقد وخطورته، وأنه ليس من الأمور التي يستهان بها ويجعل ألعوبة بين المرأة حتى يتسنى لها بمجرد أن تنحل عقدتها من الرجل أن تفترش لغيره من ساعته بل لا بد من الانتظار والتربص، وإظهار أثر النكاح بما يترتب عليه من العدة إعلاماً بأن هذا النكاح من ذوي الشأن والميزات من بين العقود، وما أجله من سر عند ذوي الأفهام الثاقبة والقرائح المتوقدة. ومنها قضاء حق الزوج وإظهار تأثير فقده في المنع من التزيين والتجمل، ولذلك شرع الإحداد عليه أكثر من الإحداد على الوالد والولد، فلو لم يكن ثمة عدة وتزوجت بغيره فوراً لكان هذا من أعظم هضم لحقوق الزوج الذي طالما أمدها بنعمه وغرس في هيكل جسمها بذور نعمائه، فلذلك شرعت لرعاية حرمته، وحفظاً لناموس كرامته، ومنها تطويل زمان الرجعة للمطلق لعله أن يتذكر فيندم ويتفكر طول عشرتها معه فيتحسر ويتألم، ويشعر بخدمتها له فيرجع إليها فيتهذب ويتعلم. ومنها الأخذ بالأحوط لمصلحة الزوج والزوجة والقيام بشؤون الولد لعلها بعد تفرقها من بعلها، وهي ذات ولد أن ترجع عما يهجس بخاطرها من الغضب والغطرسة فترجع إلى زوجها لتربية ولدها في عز أبيه وصولة والده، فتكون قد أحسنت لنفسها ولزوجها وولدها، وأنعم بها حكمة وأكرم بها مصلحة. ١٧٨ كتاب الطلاق/ باب العدة يلزم المرأة أو الرجل عند وجود سببه، ومواضع تربصه عشرون مذكورة في قلت: وهذا الموافق لما مر عن الصحاح وغيره، وهو الذي حققه في الفتح عند قوله: وإذا وطئت المعتدة بشبهة، وقال: إن الذي يفيده حقيقة كتاب الله تعالى، وهو قوله سبحانه: ﴿فَعِدَّتُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرِ﴾ [الطلاق ٤] أنه نفس المدة الخاصة التي تعلقت الحرمات فيها وتقيدت بها، لا الحرمات الثابتة فيها ولا وجود الكفء ولا التربص اهـ. ولا يشكل عليه كون الحرمات ركناً، لأن له منعه ولذا جعلها بعضهم حكم العدة هو الأظهر على التعريفين. قال في النهر: وتعريف البدائع شامل لعدة الصغيرة، بخلاف تعريف المصنف، وأكثر المشايخ لا يطلقون لفظ الوجوب عليها بل يقولون تعتد، والوجوب إنما هو على الولي بأن لا يزوجها حتى تنقضي العدة. قال شمس الأئمة: إنها مجرد مضي المدة، فثبوتها في حقها لا يؤدي إلى توجيه خطاب الشرع عليها. فإن قلت: كون مسماها المدة لا يستلزم انتفاء خطاب الولي أن لا يزوجها. قلت: إذا كان كذلك فالثابت فيه عدم صحة التزوج لا خطاب أحد، بل وضع الشارع عدم صحة التزوج لو فعل اهـ. وهو ملخص من الفتح. والحاصل أن الصغير أهل الخطاب الوضع وهذا منه كما خوطب بضمان المتلفات كما في البحر. قوله: (أو الرجل الخ) قال في الفتح: حرمة تزوجه بأختها لا يكون من العدة، بل هو حكم عدتها، ولا شك أنه معنى كونه هو أيضاً في العدة لأن معنى العدة وجوب الانتظار بالتزوج وهو مضي المدة وهو كذلك في العدة، غير أن اسم العدة اصطلاحاً خص بتربصها لا بتربصه اهـ. مَطْلَبٌ: عِشْرُونَ مَوْضِعاً يَعْتَدِ فِيهَا الرَّجُلُ قوله: (عشرون) وهي: نكاح أخت امرأته وعمتها وخالتها، وبنت أخيها، وبنت أختها، والخامسة، وإدخال الأمة على الحرة، ونكاح أخت الموطوءة في نكاح فاسد أو في شبهة عقد، ونكاح الرابعة كذلك: أي إذا كان له ثلاث زوجات ووطئ أخرى بنكاح فاسد أو شبهة عقد ليس له تزوج الرابعة حتى تمضي عدة الموطوءة، ونكاح المعتدة للأجنبي: أي بخلاف معتدته، ونكاح المطلقة ثلاثاً: أي قبل التحليل، ووطء الأمة المشتراة: أي قبل الاستبراء، والحامل من الزنا إذا تزوجها: أي قبل الوضع، والحربية إذا أسلمت في دار الحرب وهاجرت إلينا وكانت حاملاً فتزوجها رجل: أي قبل الوضع، والمسبية لا توطأ حتى تحيض أو يمضي شهر لولا تحيض لصغر أو كبر ونكاح المكاتبة، ووطؤها لمولاها حتى تعتق أو تعجز نفسها، ونكاح الوثنية والمرتدة والمجوسية لا يجوز حتى تسلم اهـ. بحر موضحاً. وقوله والخامسة يحتمل أن يراد به أن من له أربع يمنع عن ١٧٩ كتاب الطلاق/ باب العدة الخزانة، حاصلها يرجع إلى أن من امتنع نكاحها عليه المانع لزم زواله كنكاح ختها وأربع سواها. واصطلاحاً: (تربص يلزم المرأة) أو وليّ الصغيرة (عند زوال النكاح) فلا عدة لزنا (أو شبهته) كنكاح فاسد ومزفوفة لغير زوجها. وينبغي زيادة أو شبهه ليشمل عدة أم الولد. النكاح الخامسة حتى يطلق إحدى الأربع، ويحتمل أن يراد أنه لو طلق إحدى الأربع يمنع عن تزوج خامسة مكانها حتى تمضي عدة المطلقة، وهكذا يقال في المسائل الخمس التي قبلها، وكذا في قوله: وإدخال الأمة على الحرة، فافهم. قوله: (لمانع) كحق الغير عقداً أو عدة، وإدخال الأمة على الحرة، والزيادة على أربع، والجمع بين المحارم أو لوجوب تحليل أو استبراء. قوله: (وأربع سواها) أي تزوج أربع سوى امرأته بعقد واحد. قوله: (واصطلاحاً) أي في اصطلاح الفقهاء، وهو أخص من المعنى الشرعي المار، لما علمت من أن اسم العدة خص بتربصها لا بتربصه. قوله: (أو ولى الصغيرة) بمعنى أنه يجب عليه أن يربصها: أي يجعلها متصفة بصفة المعتدات، لأن العدة صفتها لا صفة وليها، إذ لا يصح أن يقال: إذا طلقت أو مات زوجها وجب على وليها أن يعتدّ، وقد مر أنهم يقولون تعتد هي، والوجوب إنما هو على الولي بأن لا يزوجها حتى تنقضي العدة: أي مدة العدة. تأمل، والمجنونة كالصغيرة. قوله: (عند زوال النكاح) أو ردّ عليه أن الرجعي لا يزول فيه النكاح إلا بانقضاء العدة، فالأولى تعريف البدائع المار، ويندفع عند إيراد الصغيرة، إذ ليس فيه ذكر اللزوم، وأولى منه قول ابن كمال: هي اسم لأجل ضرب لانتفاء ما بقي من آثار النكاح أو الفراش لشموله عدّة أم الولد ط. قوله: (فلا عدة لزنا) بل يجوز تزوج المزني بها وإن كانت حاملاً، لكن يمنع عن الوطء حتى تضع وإلا فيندب له الاستبراء ط، وسيأتي آخر الباب: لو تزوجت امرأة الغير ودخل بها عالماً بذلك لا يحرم على الزوج وطؤها لأنه زنا. قوله: (أو شبهته) عطف على زوال لا على النكاح، لأنه لو عطف عليه لاقتضى أنها لا تجب إلا عند زوال الشبهة وليس كذلك، كذا في البحر، ومراده الرد على الفتح حيث صرح بعطفه على النكاح. قلت: أي لأن الشبهة التي هي صفة الوطء السابق لا تزول عنه، إذ لو زالت لوجب به الحد؛ نعم إذا أريد زوال منشئها صح عطف أو شبهته على النكاح، لما سيأتي من أن مبدأ العدة في النكاح الفاسد بعد التفريق من القاضي بينهما أو المتاركة، وبذلك يزول منشؤها الذي هو النكاح الفاسد، وفي الوطء بشبهة عند انتهاء الوطء واتضاح الحال، فافهم. قوله: (زيادة أو شبهة) أي بكسر الشين وسكون الباء أو بفتحهما ١٨٠ كتاب الطلاق/ باب العدة (وسبب وجوبها) عقد (النكاح المتأكد بالتسليم وما جرى مجراه) من موت أو خلوة: أي صحيحة، فلا عدة بخلوة الرتقاء. وشرطها الفرقة. وركنها حرمات ثابتة بها كحرمة تزوج وخروج (وصحة الطلاق فيها) أي في العدة وكسر الهاءين ثانيتهما ضمير النكاح والشبه المثل. قوله: (ليشمل عدة أم الولد) لأن لها فراشاً كالحرة وإن كان أضعف من فراشها، وقد زال بالعتق. بحر. قوله: (عقد النكاح) أي ولو فاسداً. بحر. قوله: (بالتسليم) أي بالوطء. قوله: (وما جرى مجراه) عطف على التسليم والضمير يعود إليه، والأولى العطف بأو، لأن التأكد يكون بأحدهما، وهذا خاص بالنكاح الصحيح، أما الفاسد فلا تجب فيه العدة إلا بالوطء كما مر في باب المهر، ويأتي. قلت: ومما جرى مجراه ما لو استدخلت منيه في فرجها كما بحثه في البحر، وسيأتي في الفروع آخر الباب. قوله: (أي صحيحة) فيه نظر، فإن الذي تقدم في باب المهر أن المذهب وجوب العدة للخلوة صحيحة أو فاسدة. وقال القدوري: إن كان الفساد لمانع شرعي كالصوم وجبت، وإن كان لمانع حسي كالرتق لا تجب؛ فكلام الشارح لم يوافق واحداً من القولين اهح. قلت: يمكن حمله على الثاني بجعل المانع الشرعي كالعدم غير مفسد لها فهي صحيحة معه، وإنما المفسد المانع الحسي، ويدل عليه قوله: ((فلا عدة بخلوة الرتقاء». قوله: (وشرطها الفرقة) أي زوال النكاح أو شبهته كما في الفتح. قال: فالإضافة في قولنا: عدة الطلاق إلى الشرط. قوله: (وركنها حرمات) أي لزومات كما مر عن الفتح لا نفس التحريم: أي أشياء لازمة للمرأة يحرم عليها تعديها، وقوله: ((ثابتة بها) على تقدير مضاف: أي بسببها عند وجود (١) شرطها، وإلا لزم ثبوت الشيء بنفسه، لأن ركن الشيء ماهيته. تأمل. قوله: (كحرمة تزوج) أي تزوجها غيره فإنها حرمة عليها، بخلاف تزوجه أختها أو أربع سواها فإنه حرمة عليه فلا يكون من العدة بل هو حكمها، كما أفاده في الفتح. قوله: (وخروج) أي حرمة خروجها من منزل طلقت فيه، وسيأتي باقي الحرمات في فصل الحداد. قوله: (وصحة الطلاق فيها) لا وجه لجعله ركناً من العدة بل هو من أحكامها كما مشى عليه في الدرر، على أنه لا يتحقق في عدة البائن بعد البائن ولا في عدة الثلاث فذكره هنا سبق قلم، والظاهر أنه أراد أن يقول: وحكمها حرمات الخ، فسبق قلمه إلى قوله: ((وركنها)) ويدل عليه تعبيره بقوله: ((ثابتة (١) في ط (قوله أي بسببها عند وجود الخ) معناه أن الحرمات المذكورة ثبتت بالسبب المؤثر في وجوب العدة وهو عقد النكاح الخ، وليس معناه أن العدة سبب في ثبوت تلك الحرمات لئلا يلزم اتحاد السبب والمسبب.