النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
كتاب الطلاق/ باب الخلع
لكن في الزيادات أنت طالق اليوم رجعياً وغداً أخرى رجعياً بألف فالبدل لهما
وهما بائنتان، لكن يقع غداً بغير شيء إن لم يعد ملكه.
وفي الظهيرية: قال الصغيرة: إن غبت عنك أربعة أشهر فأمرك بيدك بعد أن
قبل مجيء الغد تطلق أخرى غداً بنصف الألف لزوال الملك بها، ولو قال للمدخولة
أنت طالق الساعة واحدة رجعية وغداً أخرى بألف فقبلت وقعت في الحال واحدة بلا
شيء لوصفها بما ينافي البدل، فإن الطلاق ببدل لا يكون رجعياً، وفي الغد تطلق أخرى
بألف لزوال الملك بها، لأن الأولى رجعية لا تزيله. ولو قال أنت طالق اليوم بائنة
وغداً أخرى بألف تقع في الحال بائنة بلا شيء، لأن البائن بصريح الإبانة لا يقابله
شيء، وغداً: أي أخرى بلا شيء، لأن الملك زال بالأولى لا بها إلا إذا تزوجها قبل
مجيء الغد فتقع أخرى بألف لزوال الملك بها، ولو قالت أنت طالق الساعة واحدة
رجعية وغداً أخرى رجعية بألف ينصرف البدل إليهما، وكذا أنت طالق الساعة ثلاثاً
وغداً أخرى بائنة بألف، أو الساعة واحدة بغير شيء وغداً أخرى بغير شيء بألف درهم
ينصرف إليهما فتكونان باثنتين، لأنه لا بد من إلغاء الوصف المنافي أو البدل، وإلغاء
الأول أولى لأن الآخر ناسخ له، فتقع واحدة في الحال بنصف وغداً أخرى مجاناً، إلا
إذا تزوجها قبل الغد فتقع الثانية بنصفه. ولو قال أنت طالق اليوم واحدة وغداً أخرى
رجعية بألف ينصرف البدل إليهما أيضاً، لأنه وصف الثانية بالمنافي فينصرف البدل إلى
الطلقتين اهـ ملخصاً. وقد ذكر في الفتح لذلك أصلاً، وهو أنه متى ذكر طلاقين وذكر
عقيبهما مالا يكون مقابلاً بهما إلا إذا وصف الأول بما ينافي وجوب المال فيكون المال
حينئذ مقابلاً بالثاني، وأنه يشترط للزوم المال حصول البينونة به اهـ. وقوله إلا إذا
وصف الأول: أي فقط، فلو وصف بالمنافي كلّ منهما أو الثاني فقط أو لم يصف شيئاً
منهما بما ينافي يكون المال مقابلً بهما، ولا يضرّ عدم وجوب شيء بالثاني لعارض
بينونة سابقة عليه، لأن ذلك العارض إذا قال كما إذا تزوجها قبل وقت الثاني يجب
المال به أيضاً، وبهذا يسهل فهم هذه المسائل. قوله: (لكن في الزيادات الخ) ليس في
عبارة القنية والحاوي المنقولة عن الزيادات لفظ ((رجعياً) في الموضعين بل في الأول
فقط، والمناسب ما فعله الشارح من ذكره في الموضعين ليوافق ما ذكرناه آنفاً، إذ على
ما في القنية لا يكون البدل لهما بل للثاني فقط لزوال الملك به كما مر التصريح به في
عبارة الذخيرة وعبارة الفتح. قوله: (لكن يقع الخ) هذا غير مذكور في عبارة الزيادات
المنقولة في القنية، ولا يناسبها أيضاً لما علمت؛ نعم هو الصحيح على ما ذكره الشارح
ومرّ التصريح به في عبارة الذخيرة في هذه المسألة، فافهم. قال ح: يعني أن في اليوم
الأول يقع طلقة بائنة بخمسائة، وفي غد تقع أخرى بخمسمائة إن عقد عليها قبل مجيء
الغد، وإلا وقعت أخرى بغير شيء اهـ. قوله: (وفي الظهيرية الخ) لم أجده فيها، ونقله

١٢٢
كتاب الطلاق/ باب الخلع
تبرئيني من المهر فوجد الشرط فأبرأته وطلقت نفسها لا يسقط المهر ويقع
الرجعي.
وفي البزازية: اختلعت بمهرها على أن يعطيها عشرين درهماً أو كذا منا من
الأرز صح، ولا يشترط بيان مكان الإيفاء لأن الخلع أوسع من البيع.
قلت: ومفاده صحة إيجاب بدل الخلع عليه فليحفظ.
في البحر عن الولوالجية بلفظ: فأمرك بيدك فطلقي نفسك متى شئت، ومثله في جامع
الفصولين بلفظ لتطلقي، وقد أسقطه الشارح ولا بد منه لقوله بعده ((ويقع الرجعي)) إذ لو
لم يذكر الصريح تفسيراً لما قبله لكان الواقع البائن، لأن التفويض بالأمر باليد من
الكنايات ويقع به البائن وإن قالت طلقت نفسي، لأن العبرة بتفويض الزوج لا لإيقاع
المرأة كما مر في محله، فإذا أتى بعده بالصريح اعتبر كما هنا. ففي الذخيرة: أمرك
بيدك في تطليقة فهي رجعية اهـ. ولذا قال في البحر: لا يسقط المهر لعدم صحة إبراء
الصغيرة، ويقع الرجعي لأنه كالقائل لها عند وجود الشرط أنت طالق على كذا، وحكمه
ما ذكرنا اهـ. ومثله في جامع الفصولين.
مَطْلَبٌ فِي إِيجابٍ بَدَلِ الخُلْعِ عَلَى الزَّوْجِ
قوله: (أو كذا منا) المنّ رطلان. والأرز بفتح الهمزة وتشديد الزاي معروف ط.
قوله: (أوسع من البيع) أي من السلم، لأنه هو الذي يشترط فيه ذلك ط. قوله: (قلت
ومفاده الخ) مخالف لما قدمه قبيل قوله: ((ويسقط الخلع والمبارأة الخ)) من قوله خلعتك
على عبدي وقف على قبولها ولم يجب شيء، وقدمنا هناك عن المجتبى ما يؤيده، لكن
ذكر في البحر هناك عن البزازية: اختلعت مع زوجها على مهرها ونفقة عدتها على أن
الزوج يردّ عليها عشرين درهماً صح ولزم الزوج عشرون، دليله ما ذكر في الأصل:
خالعت على دار على أن الزوج يردّ عليها ألفاً لا شفعة فيه. وفيه دليل على أن إيجاب
بدل الخلع عليه يصح.
وفي صلح القدوري: ادعت عليه نكاحاً وصالحها على مال بدله لها لم يجز.
وفي بعض النسخ: جاز، والرواية الأولى تخالف المتقدم، والتوفيق أنها إذا خالعت على
بدل يجوز إيجاب البدل على الزوج أيضاً ويكون مقابلاً ببدل الخلع، وكذا إذا لم يذكر
نفقة العدة في الخلع يكون تقديراً لنفقة العدة، أما إذا خالعت على نفقة العدة ولم تذكر
عوضاً آخر ينبغي أن لا يجب بدل الخلع على الزوج اه ما في البحر عن البزازية. وهذا
من الحسن بمكان. نهر.
والحاصل أنه لا وجه الإيجاب البدل على الزوج، لأن الخلع عقد معاوضة من
أ

١٢٣
كتاب الطلاق/ باب الظهار
وفي القنية: اختلعت بشرط الصك أو بشرط أن يرد إليها أقمشتها فقبل لم
تحرم، ويشترط كتبه الصك ورد الأقمشة في المجلس، والله أعلم.
بَابُ الظَّهَارِ(١)
هو لغة مصدر ظاهر من امرأته: إذا قال لها أنت عليّ كظهر أمي.
جهتها، فإنها تملك نفسها بما تدفعه له، ولذا كان الطلاق على مال بائناً، حتى لو أبانها
قبله لم يجب المال لعدم ما يقابله، وحينئذ فإن خالعها على مال أو على ما في ذمته من
المهر وشرط على نفسه لها ما لا يجعل ذلك استثناء من بدل الخلع، فإن زاد عليه أو لم
يكن بدل أصلاً يجعل تقديراً لنفقة العدة، إلا إذا كانت النفقة مخالعاً عليها أيضاً فلا يجب
الزائد، والله سبحانه أعلم. لكن ذكر في البزازية في موضع آخر وأقرّه عليه في البحر
أن المختار جواز البدل عليه، وطريقه بالحمل على الاستثناء من المهر إن كان عليه
مهر، وإلا فهو استثناء من النفقة، فإن زاد عليها يجعل كأنه زاد على مهرها ذلك القدر
قبل الخلع ثم خالع تصحيحاً للخلع بقدر الإمكان اهـ. وقوله: استثناء من النفقة: أي
إذا خالعها عليها، وإلا فهو تقدير لها كما مر. وفي جامع الفصولين: لا حاجة إلى هذا
التطويل وتلحق الزيادة بأصل العقد كما في البيع. قوله: (اختلعت بشرط الصك) أي
بشرط أن يكتب لها صكاً فيه ذلك. والصك: الكتاب الذي يكتب في المعاملات
والأقارير، جمعه صكوك كفلس وفلوس، وصكاك كسهم وسهام. مصباح. قوله: (لم
تحرم) أي بمجرد قبوله، بل لا بد من كتابة الصك وردّ الأقمشة، ولا بد أن يكون ذلك
في المجلس ح. والله تعالى أعلم (٢).
بَابُ الظّھَارِ
مناسبته للخلع أن كلّ منهما يكون عن النشوز ظاهراً، أو قدم الخلع لأنه أكمل
في باب التحريم، إذ هو تحريم يقطع النكاح وهذا مع بقائه. فتح. قوله: (هو لغة الخ)
(١) الظهار، والتظهر، والتظاهر: عبارة عن قول الرجل لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمي، مشتق من الظهر،
وخصوا الظهر دون غيره لأن موضع الركوب، والمرأة مركوبة إذا غشيت، فكأنه إذا قال: أنت عليَّ كظهر
أمي، أراد: ركوبك للنكاح حرام عليَّ، كركوب أمي للنكاح، فأقام الظهر مقام الركوب، لأنه مركوب،
وأقام الركوب مقام النكاح، لأن الناكح راكب. وهذا من استعارات العرب في كلامها.
انظر: تاج العروس: ٣٧٣/٢، الصحاح: ٧٣٠/٢، المصباح المنير: ٥٩٠/٢، المغرب: ٢/٢
واصطلاحاً: عرفه الحنفية بأنه: تشبيه المسلم زوجته أو جزءاً شائعاً منها بمحرم عليه تأبيداً. عرفه الشافعية
بأنه: تشبيه الزوجة غير البائن بأنثى لم تكن حلاً. عرفه المالكية بأنه: تشبيه المسلم المكلف من تحل أو
جزأها بظهر محرم أو جزئه. عرفه الحنابلة بأنه: هو أن يشبه امرأته أو عضواً منها بظهر من تحرم عليه على
التأبيد أو بها أو بعضو منها. انظر: شرح فتح القدير: ٢٤٥/٤، مجمع الأنهر: ٤٤٦/١، المهذب: ١٤٣/٢
المحلي على المنهاج: ١٤/٤، مواهب الجليل: ١١١/٤، الخرشي: ١٠١/٤، حاشية الدسوقي: ٢/
٤٣٩، الإنصاف: ١٩٣/٩، المغني: ٢٥٥/٣.
(٢) اختلف السلف في جواز الخلع دون الحاكم: فذهب جمع . منهم علي (كرم الله وجهه) وأمير المؤمنين =

١٢٤
كتاب الطلاق/ باب الظهار
هذا أحد معانيه في اللغة، لأن ظاهر مفاعلة من الظهر، فيقال ظاهرته: إذا قابلت ظهرك
لظهره حقيقة، وإذا غايظته لأن المغايظة تقتضي هذه المقابلة، وإذا نصرته لأنه يقال
قوي ظهره: إذا نصره، وتمامه في الفتح. وفيه: وإنما عدّي بمن مع أنه متعدّ بنفسه
لتضمنه معنى التبعيد لأنه كان طلاقاً وهو مبعد اهـ.
وفي البحر عن المصباح: وإنما خص بذكر الظهر لأنه من الدابة موضع الركوب،
والمرأة مرکوبة وقت الغشیان فرکوب الأم مستعار من ركوب الدابة، ثم شبه ركوب
الزوجة بركوب الأم الممتنع، وهو استعارة لطيفة فكأنه قال: ركوبك للنكاح حرام
= عمر، وابن عمر، وشريح، وطاوس، والزهري - إلى جوازه دون الحاكم: ووافقهم فقهاء الأمصار من
الخلف.
وذهب الحسن، وابن سيرين، وسعيد بن جبير إلى عدم جوازه دون الحاكم.
احتج أكثر السلف، وجميع الخلف على الجواز: بقوله تعالى: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ الآية،
وقوله تعالى: ﴿ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن﴾ الآية، وفيها الدليل على جواز أخذ الزوج
العوض في الزوجة بتراضيهما، دون الحاكم؛ كما تدل عليه الآية الأولى؛ أو مع المضارة للزوجة؛ كما
تدل عليه الآية الثانية.
وقول النبي 18 لامرأة ثابت: ((أتردين عليه حديقته))؟ فقالت: نعم. فقال للزوج: ((خذها وفارقها)) فلو كان
الخلع إلى الحاكم . شاء الزوجان أو أبيا . إذا علما أنهما لا يقيمان حدود الله . لم يسألهما الرسول 18 عن
ذلك، ولا خاطب الزوج بقوله: ((اخلعها))؛ بل كان يخلعها منه، ويرد عليه حديقته، وإن أبيا أو واحد
منهما؛ كما في فرقة اللعان؛ لأنه لما كانت فرقة المتلاعنين إلى الحاكم، لم يقل النبي # للزوج: خل
سبيلها؛ بل فرق بينهما؛ فثبت بذلك جواز الخلع دون الحاكم.
ولأنه طلاق: یصبح عند الحاکم ودونه.
ولقول الرسول #: ((لا يحل مال امرئ إلا بطيبة من نفسه)). فلو كان إلى الحاكم إن شاء فرق أو جمع،
لصح أن يرغم الزوجة على دفع العوض؛ وهو غير جائز للحديث.
واستدلّ القائلون بعدم الجواز دون الحاكم؛ أولًا: بقوله تعالى: ﴿فإن خفتم ألا يقيما حدود الله﴾. وهو
خطاب للحاكم.
وأجيب عنه: بأنه جرى على الغالب.
واستدلوا ثانياً: بقوله تعالى: ﴿فإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حکماً من أهله وحکماً من أهلها، إن یریدا
إصلاحاً يوفق الله بينهما﴾ الآية. فقد أسند الخوف في الآية إلى الحكام، ولم يسنده إلى الزوجين.
وهو مردود؛ لأنه في غير محل النزاع؛ إذ هو في شقاق بين الزوجين لم يتفقا على إنهائه، ولم يتعين طريق
الخروج منه: أهو الصلح واستمرار الزوجية؟ أو الطلاق مجاناً، أو بعوض؟ فيبعث السلطان حكمين يقضيان
بينهما حسبما يريان.
على أن الحالتين الأخيرتين لا يلجآن إليهما إلا بعد يأسهما من الإصلاح بين الزوجين، ودوام عشرتهما،
وإيجاد الألفة بينهما؛ وأما في الخلع فقد تعين طريق الخلاص من الشقاق، باتفاق الزوجين على الفرقة؛ بل
قال الحسن: للحكمين أن يجمعا بين الزوجين، وليس لهما حق الفرقة.
وإن سلمنا أنه استدلال في محل النزاع، فهو مردود: بما سبق: من أنه جرى على الغالب، فلا يمنع جوازه
دون الحاكم.

١٢٥
كتاب الطلاق/ باب الظهار
وشرعاً (تشبيه المسلم) فلا ظهار لذمي عندنا (زوجته) ولو كتابية أو صغيرة أو
مجنونة (أو) تشبيه ما يعبر به عنها من أعضائها، أو تشبيه (جزء شائع منها بمحرّم
عليه تأبيداً)
عليّ. قوله: (وشرعاً تشبيه المسلم الخ) شمل التشبيه الصريح والضمني، كما لو كانت
امرأة رجل ظاهر منها زوجها فقال أنت عليّ مثل فلانة ينوي ذلك؛ وكذا لو ظاهر من
امرأته فقال للأخرى أشركتك في ظهارها أو أنت عليّ مثل هذه ناوياً فإنه يكون مظاهراً
ولو بعد موتها وبعد التكفير لتضمنه أنت عليّ كظهر أمي، وشمل المعلق ولو بموتها،
والمؤقت بيوم أو شهر مثلاً كما سيأتي. بحر. واحترز به عن نحو أنت أمي بلا تشبيه
فإنه باطل وإن نوى كما سيأتي، والمراد بالمسلم العاقل ولو حكماً البالغ، فلا يصح
ظهار المجنون والصبيّ والمعتوه والمدهوش والمبرسم والمغمى عليه والنائم، ويصح
من السكران والمكره والمخطئ والأخرس بإشارته المفهمة ولو بكتابة الناطق المستبينة
أو بشرط الخيار كما في البدائع. نهر. ولو ظاهر ثم ارتدّ بقي ظهاره عنده لا عندهما.
بحر. قوله: (فلا ظهار لذمي) لأنه ليس من أهل الكفارة ويصح عند الشافعي ط. قوله:
(زوجته) شمل الأمة، وخرجت مملوكته والأجنبية إلا إذا أضافه إلى سبب الملك كما
سيأتي والمبانة بواحدة أو ثلاث. قال في البحر: حتى لو علق الظهار بشرط ثم أباتها
ثم وجد الشرط في العدة لا يصير مظاهراً، لأنه وقت وجود الشرط صادق في التشبيه،
بخلاف الإبانة المعلقة لأن فائدتها تنقيص العدد. قوله: (ولو كتابية) الأولى ولو كافرة
ليشمل المجوسية. ففي البحر عن المحيط: أسلم زوج المجوسية فظاهر منها قبل
عرض الإسلام عليها صح لكونه من أهل الكفارة، ودخل فيه الرتقاء والمدخولة وغيرها
كما في النهر. قوله: (من أعضائها) كالرأس والرقبة. قوله: (أو تشبيه جزء شائع)
كنصفك ونحوه. والأصوب أن يقول: ((أو تشبيهه جزءاً شائعاً) بالإضافة إلى ضمير
الفاعل، ونصب ((جزءاً شائعاً)) لأنه في كلام المصنف معطوف على ((زوجته)) المنصوب
على المفعولية. قوله: (بمحرم عليه) أي بعضو يحرم النظر إليه من أعضاء محرمة عليه
نسباً أو صهرية أو رضاعاً كما في البحر أو بجملتها كأنت عليّ كأمي فإنه تشبيه بالظهر
وزيادة كما يأتي، لكن هذا كناية لا بد له من النية كما سيأتي وعلم أنه لا بد في المشبه
به من كون الجزء يحرم النظر إليه، وإلا فلا يصح، وإن كان يعبر به عن الكل كرأس
أمي أو وجهها، بخلاف الزوجة المشبهة فإنه يكفي ذكر الجزء الذي يعبر به عن الكل
منها وإن لم يحرم النظر إليه كرأسك فتنبه، وخرج بالمحرمة عليه زوجته الأخرى

١٢٦
كتاب الطلاق/ باب الظهار
بوصف لا يمكن زواله، فخرج تشبيهه بأخت امرأته أو بمطلقته ثلاثاً، وكذا
بمجوسية لجواز إسلامها، وقوله ((بمحرم)) صفة لشخص المتناول للذكر والأنثى؛
فلو شبهها بفرج أبيه أو قريبه كان مظاهراً. قاله المصنف تبعاً للبحر. ورده في
النهر بما في البدائع من شرائط الظهار، كون المظاهر به من جنس النساء، حتى
لو شبهها بظهر أبيه أو ابنه لم يصح، لأنه إنما عرف بالشرع، والشرع ورد في
النساء؛ نعم يرد ما في الخانية: أنت عليّ كالدم والخمر والخنزير والغيبة
والنميمة والزنا والربا والرشوة وقتل المسلم إن نوى طلاقاً أو ظهاراً، فكما نوى
وأمته. قال في الفتح: ولا فرق بين كون ذلك العضو الظهر أو غيره مما لا يحلّ النظر
إليه، وإنما خص باسم الظهار تغليباً للظهر لأنه كان الأصل في استعمالهم، وقيد في
النهاية التحريم بكونه متفقاً عليه احترازاً عن أم المزني بها وبنتها، فلو شبهها بهما لم
يكن مظاهراً، وعزاه إلى شرح الطحاوي، لكن هذا قول محمد. وقال أبو يوسف:
يكون مظاهراً، قيل وهو قول الإمام. قال القاضي ظهير الدين: وهو الصحيح، لكن
رجح العمادي قول محمد. نهر .
مَطْلَبُ: مَا يُسَوَّغُ فِيهِ الاجْتِهَادُ
قال في الفتح: والخلاف مبني على نفاذ حكم الحاكم بحلّ نكاحها وعدمه، لا
عن كون الحرمة مجمعاً عليها أو لا، بل على كونها يسوغ فيه الاجتهاد أو لا، وعدم
تسويغ الاجتهاد لوجود الإجماع أو النص الغير المحتمل للتأويل بلا معارضة نص آخر
في نظر المجتهد وإن كانت المعارضة ثابتة في الواقع؛ ولهذا يختلف في كون المحل
يسوغ فيه الاجتهاد، وفي نفاذ حكم الحاكم بخلافه اهـ. قوله: (بوصف) الباء السببية
التحريم أو التأبيد. قوله: (لا يمكن زواله) كالأمية والأختية ولو رضاعاً والمصاهرة.
قوله: (لجواز إسلامها) أي وصيرورتها كتابية كما في البحر، فحرمتها مؤبدة بالنظر إلى
بقاء وصف المجوسية غير مؤبدة إذا انقطع ط. قوله: (ورده في النهر بما في البدائع
الخ) أقول: ومثله ما في الخانية التشبيه بالرجل: أي رجل كان لا يكون ظهاراً،
ونحوه في التاترخانية عن التهذيب، وكذا في الظهيرية، ثم رأيته أيضاً صريحاً في كافي
الحاكم، وهذا يعارض ما بحثه في المحيط بلفظ: وينبغي أن يكون مظاهراً. قال في
النهر: وبه اندفع ما في البحر حيث جزم بما في المحيط ولم ينقله بحثاً. قوله: (نعم
يرد ما في الخانية الخ) كذا في النهر، وهو مردود، فإن الذي في الخانية خلاف
هذا.

١
١٢٧
كتاب الطلاق/ باب الظهار
على الصحيح كأنت عليّ كأمي فإن التشبيه بالأم تشبيه بظهرها وزيادة. ذكره
القهستاني معزياً للمحيط (وصح إضافته إلى ملك أو سببه) كإن نكحتك فكذا،
حتى لو قال إن تزوجتك فأنت عليّ كظهر أمي مائة مرة فعليه لكل مرة كفارة.
تاترخانية (وظهارها منه لغو) فلا حرمة عليها ولا كفارة، به يفتى. جوهرة.
ورجح ابن الشحنة إيجاب كفارة يمين (وذا) أي الظهار
ونصه: ولو قال لامرأته أنت عليّ كالميتة والدم ولحم الخنزير اختلفت الروايات
فيه: والصحيح أنه إن لم ينو شيئاً لا يكون إيلاء، وإن نوى الطلاق يكون طلاقاً، وإن
نوى الظهار لا يكون ظهاراً اهـ. وكذا في التاترخانية والشرنبلالية معزياً للخانية، فعلم
أن لفظة ((لا)) ساقطة من نسخة صاحب النهر، وبه تأيد ما في البدائع وغيرها، فافهم.
قوله: (فإن التشبيه بالأم الخ) جواب عما قيل: إنه ليس فيه تشبيه بعضو يحرم النظر إليه
من محرمه. قوله: (معزياً للمحيط) الذي رأيته في القهستاني عزوه للنظم بدون ذكر
التصحيح، وإنما هو مذكور في الخانية، ولكن لعكس ما قال كما علمت. قوله: (كإن
نكحتك) أي تزوّجتك، وهذا مثال لسبب الملك، ومثال الملك كإن صرت زوجة لي.
قوله: (فكذا) أي فأنت عليّ كظهر أمي؛ ولو زاد وأنت طالق ثم تزوجها بعد ما وقع
الطلاق المعلق بقي حكم الظهار، إلا إذا قدم فقال أنت طالق وأنت عليّ كظهر أمي،
لأنها بانت بنزول الطلاق أو لا، لكونه قبل الدخول بناء على الترتيب في النزول عنده
خلافاً لهما، كما في الدر المنتقى آخر الباب، وقدمناه في التعليق وفي أول باب
الإيلاء. قوله: (مائة مرة) يحتمل أن يكون حالًاً من مقول القول: أي قال ذلك الكلام
مكرراً له مائة مرة، والأقرب المتبادر أنه حال من جملة جواب الشرط، فهو من تتمة
القول، وتكرّر الظهار والكفارة على الأولى ظاهر، وكذا على الثاني؛ بمنزلة ما لو قال
أنت مراراً أو ألوفاً حيث تطلق ثلاثاً كما مر قبيل باب طلاق غير المدخول بها، بخلاف
ما لو قال أنت عليّ حرام ألف مرة وهي مدخول بها حيث تقع واحدة فقط، وقدمنا
هناك وكذا في آخر الإيلاء الفرق بينهما، بأن هذا بمنزلة تكرار هذا الكلام بقدر العدد
المذكور، والحرام إذا كرر مراراً لا يقع به إلا واحدة لأنه بائن، بخلاف الطلاق لأنه
صريح يلحق مثله، والظهار يلحق الظهار أيضاً كما سيأتي متناً، فافهم. قوله: (وظهارها
منه لغو) أي إذا قالت أنت عليّ كظهر أمي أو أنا عليك كظهر أمك فهو لغو؛ لأن
التحريم ليس إليها ط. قوله: (فلا حرمة الخ) بيان لكونه لغواً: أي فلا حرمة عليها إذا
مكنته من نفسها ولا كفارة ظهار ولا يمين ط.قوله: (به يفتى) مقابله ما في شرح
الوهبانية للشرنبلالي عن الحسن بن زياد من صحة ظهارها وعليها كفارة الظهار. وروى
عن أبي يوسف اهـ ط. قوله: (إيجاب كفارة يمين) فتجب بالحنث، وقيل كفارة ظهار،
فإن كان تعليقاً تجب متى تزوّجت به وإن كانت في نكاحه تجب للحال ما لم يطلقها

١٢٨
كتاب الطلاق/ باب الظهار
(كأنت عليّ كظهر أمي) أو أمك، وكذا لو حذف ((عليّ)) كما في النهر (أو
رأسك) كظهر أمي (ونحوه) كالرقبة مما يعبر به عن الكل (أو نصفك) ونحوه من
الجزء الشائع (كظهر أمي أو كبطنها أو كفخذها أو كفرجها أو كظهر أختي أو
عمتي أو فرج أمي أو فرج بنتي) كذا في نسخ الشرح، ولا يخفى ما فيه من
التكرار. والذي في نسخ المتن: أو فرج أبي بالباء، أو قريبي، وقد علمت رده
(يصير به مظاهراً) بلانية لأنه صريح (فيحرم وطؤها عليه ودواعيه) للمنع عن
التماس الشامل للكل، وكذا يحرم عليها تمكينه
لأنه لا يحل لها العزم على منعه من الجماع. بحر عن ابن وهبان. قوله: (كأنت عليّ)
قال في البحر: ومني وعندي ومعي كعلي. قوله: (على كما في النهر) أي بحثاً مخالفاً
لما بحثه في البحر من أنه ينبغي أن لا يكون مظاهراً. وقال الخير الرملي: لا يكون
ظهاراً ما لم ينو به الظهار، لأن حذف الظرف عند العلم به جائز، وإذا نواه صح.
تأمل اهـ. وعليه فهو كناية ظهار تتوقف على النية لاحتمال كظهر أمي على غيري.
قوله: (ونحوه الخ) قال في البحر: كل ما صح إضافة الطلاق إليه كان مظاهراً به،
فخرج اليد والرجل: أي ونحوهما. قوله: (كظهر أمي الخ) أي من كل عضو لا يحل
النظر إليه من محرمة تأبيداً كما مر، فخرج ما يحل النظر إليه كاليد والرجل والجنب فلا
يكون ظهاراً. وفي الخانية: أنت عليّ كركبة أمي في القياس يكون مظاهراً؛ ولو قال:
فخذك كفخذ أمي لا يكون مظاهراً، وكذا رأسك كرأس أمي اهـ: أي لفقد الشرط في
الثانية من جهة المشبه، وفي الثالثة من جهة المشبه به. قوله: (ولا يخفى ما فيه من
التكرار) وذلك في فرج الأم فإنه ذكر مرتين. وأجاب ط بأن المراد بقوله: ((أو فرج
أمي، أو فرج بنتي)) أنه ذكره مردداً بينهما. قوله: (والذي في نسخ المتن) أي المجرد
عن الشرح. قوله: (يصير به مظاهراً بلا نية) أي لا يكون إلا ظهاراً، ولو نوى به الطلاق
لا يصح لأنه منسوخ فلا يتمكن من الإتيان به، كذا في الهداية، وهو يقتضي أن الظهار
كان طلاقاً في الإسلام حتى يوصف بالنسخ مع أنه قال أولاً: إنه كان طلاقاً في الجاهلية
وهو يقتضي أن جعله ظهاراً ليس ناسخاً. بحر. والجواب أنه كان طلاقاً فيهما بدليل
قوله عليه الصلاة والسلام ((مَا أَرَاكِ إِلَّ قَدْ حَرُمْتِ عَلَيهِ)) فنزلت الآية ﴿قد سمع﴾
[المجادلة ١]. قوله: (لأنه صريح) ظاهر كلامهم أن الصريح ما كان فيه ذكر العضو.
در منتقى، وسيذكر المصنف ألفاظ الكناية. قال ط: فيصح ظهار الهازل، ولا يوجب
الظهار نقصان عدد الطلاق ولا بينونة وإن طالت المدة. هندية. قوله: (ودواعيه) من
القبلة والمس والنظر إلى فرجها بشهوة أما المس بغير شهوة فخارج بالإجماع. نهر.
قوله: (للمنع عن التماس الخ) أي في قوله: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسًا﴾ فإنه شامل للوطء

١٢٩
كتاب الطلاق/ باب الظهار
ولا يحرم النظر. وعن محمد: لو قدم من سفر له تقبيلها للشفقة (حتى يكفّر) وإن
عادت إليه بملك يمين أو بعد زوج آخر لبقاء حكم الظهار، وكذا اللعان (فإن
وطئء قبله) تاب واستغفر وكفّر للظهار فقط) وقيل عليه أخرى للوطء
ودواعيه، ولا موجب فيه للحمل على المجاز وهو الوطء لإمكان الحقيقة فيحرم الكل
بالنص كما في الفتح.
قلت: وخروج المس بغير شهوة بالإجماع غير موجب للحمل على المجاز،
خلافاً لما في البحر. قوله: (ولا يحرم النظر) أي إلى ظهرها وبطنها ولا إلى الشعر
والصدر. بحر: أي ولو بشهوة، بخلاف النظر إلى الفرج بشهوة كما مر. قوله: (للشفقة)
أفاد أن التقبيل لا يحرم إلا إذا كان عن شهوة، وينبغي تقييده بأن لا يكون على الفم،
لأنه على الفم يوجب حرمة المصاهرة مطلقاً. تأمل(١). قوله: (حتى يكفر) غاية لقوله:
((فيحرم)) وهذا إذا لم يكن مؤقتاً فلو مؤقتاً سقط بمضي الوقت كما يأتي. قوله: (وإن
عادت إليه الخ) قال في النهر: أفاد بالغاية: أي بقوله حتى يكفر أنه لو طلقها ثلاثاً، ثم
عادت إليه تعود بالظهار؛ وكذا لو كانت أمة فاشتراها وانفسخ العقد، أو كانت حرّة
فلحقت مرتدة بدار الحرب وسبيت ثم اشتراها لا تحل له ما لم يكفر. قوله: (وكذا
اللعان) أي تبقى حرمته مؤبدة، ولو عادت إليه بعد زوج آخر حتى تصدقه أو يكذب نفسه
أو يخرجا أو أحدهما عن أهلية اللعان كما سيأتي تقريره، ولا يعني أن كونها أمة أو مرتد
مخرج لها عن أهلية اللعان فلا يصح تصوير المسألة بهما أيضاً، فافهم. قوله: (تاب
واستغفر) قال في البحر الاستغفار منقول في الموطأ من قول مالك؛ والمراد منه التوبة
من هذه المعصية، وهي حرمة الوطء قبل الكفارة اهـ. وأفاد أنه لم يثبت به حدیث کما
في الفتح، لكن نقل نوح أفندي عن العلامة قاسم أنه ذكره محمد في الأصل فقال: باب
الظهار، بلغنا عن رسول الله ﴾ ((أن رجلاً ظاهر من امرأته فوقع عليها قبل أن يكفّر، فبلغ
ذلك النبي وَلـ، فأمره أن يستغفر الله تعالى ولا يعود حتى يكفّر)).
مَطْلَبٌ: بَلَاغَاتُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ الله مُسْتَدَةٌ
وبلاغات محمد مسندة، وقد أسنده في كتاب الصوم. قوله: (وقيل عليه أخرى
للوطء) ظاهره أن القائل به من أهل المذهب وليس كذلك؛ لما في الفتح: فلا تجب
(١) في ط (قوله لأنه على الفم يوجب حرمة المصاهرة مطلقاً) فيه أن ثبوت حرمة المصاهرة بهذا التقبيل لا
تقتضي حرمته على المظاهر بدون شهوة لما بينهما من الفرق، فإن حرمة المصاهرة فيها شبه المعاملات،
من حيث إن للقاضي التفريق بين المتعانقين على الفم إذا تزوجا، بخلاف هذا فإنه أمر ديني محض لا تعلق
للقاضي به، فيكون الفم في هذا الحكم كسائر الأعضاء متى علم الرجل من نفسه أنه يأمن من وجود
الشهوة بهذا التقبيل يكون له ذلك ولا إثم يفعله.

١
١٣٠
كتاب الطلاق/ باب الظهار
(ولا يعود) لوطئها ثانياً (قبلها) قبل الكفارة (وعوده) المذكور في الآية (عزمه) عزماً
مؤكداً؛ فلو عزم ثم بدا له أن لا يطأها لا كفارة عليه (على) استباحة (وطئها) أي
يرجعون عما قالوا فيريدون الوطء. قال الفراء: العود: الرجوع، واللام بمعنى عن.
(وللمرأة أن تطالبه بالوطء) لتعلق حقها به (وعليها أن تمنعه من الاستمتاع
حتى يكفر وعلى القاضي إلزامه به) بالتكفير دفعاً للضرر عنها بحبس أو ضرب إلى
أن يكفر أو یطلق، فإن قال کفرت صدق ما لم يعرف بالكذب؛ ولو قيده بوقت
سقط بمضيه وتعليقه بمشيئة الله تبطله،
كفارتان، كما نقل عن عمرو بن العاص وقبيصة وسعيد بن جبير والزهري وقتادة، ولا
ثلاث كفارات، كما هو عن الحسن البصري والنخعي. قوله: (ولا يعود الخ) فإن عاد
تاب واستغفر أيضاً لقيام الحرمة قبل التكفير. قوله: (عزماً مؤكداً) أي مستمراً بدليل ما
بعده ط. قوله: (ولا كفارة عليه) لعدم العزم المؤكد، لا لأنها وجبت عليه بنفس العزم
ثم سقطت كما قال بعضهم، لأنها بعد سقوطها لا تعود إلا بسبب جديد. بحر عن
البدائع. لكن فيه في الباب الآتي: ولو عزم ثم أبانها سقطت اهـ. ويمكن الجواب بأنه
عبر به عن عدم الوجوب مسامحة. قوله: (على استباحة وطئها) قدر استباحة لقوله في
البحر: ومراد المشايخ من قولهم العزم على وطئها العزم على استباحة وطئها لا العزم
على نفس الوطء، لأنهم قالوا: المراد في الآية (ثُمَّ يَعُودُونَ﴾ [المجادلة ٣] لنقض ما
قالوا ورفعه، وهو إنما يكون باستباحتها بعد تحريمها لكونه ضداً للحرمة لا نفس
وطئها. قوله: (أي يرجعون الخ) تفسير لقوله: ((يعودون)) والمناسب التعبير بأو العاطفة
بدل ((أي)) التفسيرية، لأن تفسير العود بالعزم على استباحة الوطء مبني على أن الآية
على تقدير مضاف: أي يعودون لضدّ أو لنقض ما قالوا كما مر، وهذا تفسير آخر مبني
على ما نقله عن الفراء. تأمل. قوله: (وعلى القاضي إلزامه به) اعترض بأنه لا فائدة
للإجبار على التكفير إلا الوطء، والوطء لا يقضي به عليه إلا مرة واحدة في العمر كما
في القسم، ولهذا لو صار عنيناً بعد ما وطئها مرة لا يؤجل. قال الحموي: وفرض
المسألة فيما إذا لم يطأها قبل الظهار أبداً بعيد. وقد يقال: فائدة الإجبار على التكفير
رفع المعصية اهـ: أي أن الظهار معصية حاملة له على الامتناع من حقها الواجب عليه
ديانة فيأمره برفعها لتحل له، كما يأمر المولى من امرأته بقربانها في المدة أو يفرق
بينهما، فإن لم يقر بها بانت منه لدفع الضرر عنها. قوله: (بحبس أو ضرب) أي بحبسه
أو لا، فإن أبى ضربه كما في البحر. قوله: (ولو قيده بوقت الخ) فلو أراد قربانها
داخل الوقت لا يجوز بلا كفارة. بحر. والظاهر أن الوقت إذا كان أربعة أشهر فأكثر أنه
لا يكون إيلاء لعدم ركنه وهو الحلف أو التعليق بمشق ط. وهو ظاهر. وفي الزيلعي
في غير هذا المحل: وقول من قال إن الظهار يمين فاسد، لأن الظهار منكر من القول

١٣١
كتاب الطلاق/ باب الظهار
بخلاف مشيئة فلان (وإن نوى بأنت عليّ مثل أمي) أو كأمي، وكذا لو حذف
((عليّ) خانية (براً أو ظهاراً أو طلاقاً صحت نيته) ووقع ما نواه لأنه كناية (وإلا)
ينو شيئاً أو حذف الكاف (لغاً) وتعين الأدنى: أي البرّ، يعني الكرامة. ويكره
قوله: أنت أمي ويا ابنتي ويا أختي ونحوه (وبأنت عليّ حرام كأمي صح ما نواه
من ظهاراً أو طلاق) وتمنع إرادة الكرامة لزيادة لفظ التحريم،
وزور محض، واليمين تصرف مشروع مباح اهـ. ثم رأيت في كافي الحاكم: ولا يدخل
على المظاهر إيلاء وإن لم يحامعها أربعة أشهر اهـ. قوله: (بخلاف مشيئة فلان) فإنها لا
تبطله، بل إن شاء فلان في المجلس كان ظهاراً كما في النهرح. قوله: (وإن نوى الخ)
بيان لكنايات الظهار، وأشار إلى أن صريحه لا بد فيه من ذكر العضو. بحر. قوله:
(لأنه كناية) أي من كنايات الظهار والطلاق، قال في البحر: وإذا نوى به الطلاق كان
بائناً كلفظ الحرام، وإن نوى الأيلاء فهو إيلاء عند أبي يوسف، وظهار عند محمد.
والصحيح أنه ظهار عند الكل لأنه تحريم مؤكد بالتشبيه اهـ. ونظر فيه في الفتح بأنه إنما
يتجه في أنت عليّ حرام كأمي، والكلام في مجرد أنت كأمي اهـ: أي بدون لفظ
حرام. قلت: وقد يجاب بأن الحرمة مرادة وإن لم تذكر صريحاً.
هذا، وقال الخير الرملي: وكذا لو نوى الحرمة المجرّدة ينبغي أن يكون ظهاراً،
وينبغي أن لا يصدق قضاء في إرادة البّ إذا كان في حال المشاجرة وذكر الطلاق أهـ.
قوله: (حذف الكاف) بأن قال: أنت أمي، ومن بعض الظن جعله من باب زيد أسد.
در منتقى عن القهستاني.
قلت: ويدل عليه ما نذكره عن الفتح من أنه لا بد من التصريح بالأداة. قوله:
(لغا) لأنه مجمل في حق التشبيه، فما لم يتبين مراد مخصوص لا يحكم بشيء. فتح.
قوله: (ويكره الخ) جزم بالكراهة تبعاً للبحر والنهر.
والذي في الفتح: وفي أنت أمي لا يكون مظاهراً، وينبغي أن يكون مكروهاً،
فقد صرّحوا بأن قوله لزوجته يا أخية مكروه. وفيه حديث رواه أبو داود ((أن رسول
الله ﴿ سمع رجلاً يقول لامرأته يا أخية، فكره ذلك ونهى عنه)) ومعنى النهي قربه من
لفظ التشبيه، ولولا هذا الحديث لأمكن أن يقول: هو ظهار، لأن التشبيه في أنت أمي
أقوى منه مع ذكر الأداة، ولفظ يا أخية استعارة بلا شك، وهي مبنية على التشبيه؛ لكن
الحديث أفاد كونه ليس ظهاراً حيث لم يبين فيه حكماً سوى الكراهة والنهي، فعلم أنه
لا بد في کونه ظهاراً من التصریح بأداة التشبیه شرعاً، ومثله أن يقول لها يا بنتي أو يا
أختي ونحوه،. قوله: (من ظهار) لأنه شبهها في الحرمة بأمه، وهو إذا شبهها بظهرها
يكون مظاهراً فبكلها أولى. نهر. قوله: (أو طلاق) لأن هذا اللفظ من الكنايات، وبها

١٣٢
كتاب الطلاق/ باب الظهار
وإن لم ينو ثبت الأدنى وهو الظهار في الأصح (وبأنت عليّ حرام (كظهر أمي
ثبت الظهار لا غير) لأنه صريح (ولا ظهار) صحيح (من أمته ولا ممن نكحها بلا
أمرها ثم ظاهر منها ثم أجازت) لعدم الزوجية (أنتن عليّ كظهر أمي ظهار منهن)
إجماعاً (وكفر لكل) وقال مالك وأحمد: يكفيه كفارة واحدة كالإيلاء.
(ظاهر من امرأته مراراً في مجلس أو مجالس فعليه لكل ظهار كفارة، فإن
يقع الطلاق بالنية أو دلالة الحال على ما مر؛ وقوله كأمي تأكيد للحرمة؛ ولم أر ما لو
قامت دلالة على إرادة الطلاق، بأن سألته إياه وقال نويت الظهار. نهر.
قلت: ينبغي أن لا يصدق، لأن دلالة الحال قرينة ظاهرة تقدم على النية في باب
الكنايات فلا يصدق في نية الأدنى لأن فيه تخفيفاً عليه. تأمل.
هذا، ولم يبين في هذه المسألة ما إذا نوى الإيلاء أو مجرد التحريم. وفي
التاترخانية عن المحيط: وإن نوى التحريم لا غير صحت نيته. وفيها عن الخانية: إن
نوى الطلاق أو الظهار أو الإيلاء فهو على ما نوى. قال الخير الرملي: وإذا قلنا بصحة نية
التحريم يكون إيلاء عند أبي يوسف، وظهاراً عند محمد. وعلى ما صحح فيما تقدم
يكون ظهاراً على قول الكل، لأنه تحريم مؤكد بالتشبيه، وإنما ذكرنا ذلك لكثرة وقوعه
في دیارنا اهـ.
قلت: وفي كافي الحاكم: وإن أراد التحريم ولم ينو الطلاق فهو ظهار اهـ. قوله:
(ثبت الأدنى) لعدم إزالته ملك النكاح وإن طال ط. قوله: (في الأصح) لأنه تحريم
مؤكد بالتشبيه كما مر. قال في الخانية: وفي رواية عن أبي حنيفة يكون إيلاء،
والصحيح الأول. قوله: (لأنه صريح) لأن فيه التصريح بالظهر، فكان مظاهراً سواء
نوی الطلاق أو الإيلاء أو لم تکن له نية. بحر.
وعندهما إذا نوى الطلاق أو الإيلاء فعلى ما نوى. وعن أبي يوسف: إذا أراد به
الطلاق لزمه ولا يصدق في إبطال الظهار، وكذا إذا أراد به اليمين فيكون مولياً
ومظاهراً. تاترخانية. قوله: (من أمته) أي لا يصح ظهاره منها ابتداء، أما بقاء فيصح لما
مر أنه لو ظاهر من زوجته الأمة ثم اشتراها بقي الظهار، لأن حرمة الظهار إذا صادفت
المحل لا تزول إلا بالكفارة كما في النهر. قوله: (ثم أجازت) أي أجازت النكاح وإنما
بطل الظهار لأنه صادق في التشبيه قبل الإجازة، ولا يتوقف بالإرادة ظهاره على
الإجازة، وتمامه في البحر. قوله: (كالإيلاء) فإنه لو آلى منهن كان مولياً منهم ولزمه
كفارة واحدة. والفرق عندنا أن الكفارة في الظهار لرفع الحرمة، وهي متعددة
بتعددهن، وفي الإيلاء لهتك حرمة الاسم الكريم وهو ليس بمتعدد، أفاده في البحر

١٣٣
كتاب الطلاق/ باب الظهار
عنى التكرار) والتأكيد (فإن بمجلس صدق) قضاء (وإلا لا) على المعتمد، وكذا
لو علقه بنكاحها كما مرّ عن التاتر خانية.
فروع أنت عليّ كظهر أمي كل يوم اتحد، ولو أتى بفي تجدد وله قربانها
ليلاً، ولو قال كظهر أمي اليوم وكلما جاء يوم، فكلما جاء يوم صار مظاهراً
ظهاراً آخر مع بقاء الأول، ومتى علق بشرط متكرّر تكرر؛ ولو قال كظهر أمي
رمضان کله ورجب کله اتحد استحساناً، ويصح تكفيره في رجب لا في شعبان
كمن ظاهر، واستثنى يوم الجمعة مثلاً، إن كفر في يوم الاستثناء لم يجز، وإلا
جاز. تاترخانية وبحر.
وغيره. قوله: (فإن بمجلس صدّق قضاء الخ) أقول: الذي في فتح القدير: لو كرّر
الظهار من امرأة واحدة مرتين أو أكثر في مجلس أو مجالس تتكرر الكفارة بتعدده، إلا
إن نوى بما بعد الأول تأكيداً فيصدق قضاء فيهما، لا كما قيل في المجلس لا
المجالس اهـ. ومثله في الشرنبلالية عن السراج. وقال في البحر: وفي بعض الكتب
فرق بين المجلس والمجالس والمعتمد الأول اهـ. وبه تعلم أنه اشتبه الأمر على
المصنف والشارح، ثم رأيت ط نبه على ذلك. قوله: (وكذا) أي يتكرّر الظهار
والكفارة لو علقه بنكاحها بما يفيد التكرار كما مر: أي في قوله: لو قال إن تزوجتك
فأنت عليّ كظهر أمي مائة مرة، وكذا لو علقه بشرط متكرر كما يأتي قريباً. قوله:
(اتحد) أي كان ظهاراً واحداً. بحر. فيبطل بكفارة واحدة. هندية. وليس له أن يقربها
ليلً اه ط: أي قبل الكفارة لأنه ظهار مؤبد. قوله: (تجدد) أي الظهار كل يوم، فإذا
مضى يوم بطل ظهار ذلك اليوم وكان مظاهراً في ذلك اليوم الآخر، وله أن يقربها ليلاً.
بحر. لأن الظرف فيه معنى الشرط اهـ ط. وإذا عزم على وطئها نهاراً لزمه كفارة ذلك
اليوم دون ما مضى لبطلانه كما هو ظاهر. قوله: (فكلما جاء يوم صار الخ) في العبارة
سقط يوضحه ما في البحر: أنت عليّ كظهر أمي اليوم، وكلما جاء يوم كان مظاهراً
منها اليوم، وإذا مضى بطل هذا الظهار، وله أن يقربها في الليل فإذا جاء غد كان
مظاهراً ظهاراً آخر دائماً غير مؤقت، وكذلك كلما جاء يوم صار مظاهراً ظهاراً آخر مع
بقاء الأول اهـ. ومقتضاه أي يكفر لليوم الأول إذا عزم فيه، ثم بعده إذا عزم يكفر عن
كل واحد من الأيام السابقة على يوم عزمه لبقاء ظهار كل يوم مع تجدد ما يأتي بعده؛
لأن ((كلما)) لتكرار الأفعال، بخلاف ((كل)) لأنها لعموم الأفراد: أي الأيام في مثل
قوله: ((كل يوم)) في المسألة السابقة. قوله: (بشرط متكرر) كقوله: كلما دخلت الدار
فأنت عليّ كظهر أمي، فيتكرر بتكرر الدخول كما في البحر. قوله: (ويصح تكفيره في
رجب) وكذا في رمضان فيما يظهر بل أولى. قوله: (لا في شعبان) لأن له وطأها فيه
بلا كفارة لعدم دخوله في مدة الظهار والكفارة لاستباحة الوطء الممنوع شرعاً عند العزم

١٣٤
كتاب الطلاق/ باب الكفارة
بَابُ الكفّارَةِ
اختلف في سببها. والجمهور أنه الظهار والعود.
(هي) لغة من كفّر الله عنه الذنب: محاه. وشرعاً
عليه فلا تجب قبله. والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين كونه وطئها في رجب أو لا، لأنه
بالوطء قبل التكفير لا يلزمه إلا التوبة والاستغفار، ويلزمه التكفير عند العزم على
الوطء، ولزوم التكفير بالظهار السابق لا بالوطء، فلا يصح التكفير في غير مدته سواء
وطئها قبله أو لا فافهم، والله سبحانه أعلم.
بَابُ الْكَفّارَةِ
قوله: (اختلف في سببها) أي سبب وجوبها، أما سبب مشروعيتها فما هو سبب
لوجوب التوبة وهو إسلامه وعهده مع الله تعالى أن لا يعصيه، وإذا عصاه تاب لأنها من
تمام التوبة لأنها شرعت للتكفير. بحر. قوله: (والجمهور أنه الظهار والعود) أي هو
مركب منهما، وقيل الظهار فقط والعود شرط، لأن سببها ما تضاف إليه، وقيل عكسه،
وقيل العزم على إباحة الوطء، وهو قول كثير من مشايخنا، وتمام الكلام عليه في الفتح
أول الباب السابق.
مَطْلَبُ: لَا اسْتِحَالَةَ فِي جَعْلِ المَعْصِيَةِ سَبَباً لِلْعِبَادَةِ
وفي البحر ما يؤيد أنه الظهار، حيث قال: وفي الطريقة المعينية: لا استحالة في
جعل المعصية سبباً للعبادة التي حكمها أن تكفر المعصية وتذهب السيئة، خصوصاً إذا
صار معنى الزجر فيها مقصوداً، وإنما المحال أن تجعل سبباً للعبادة الموصلة إلى
الجنة اهــ وفيه أيضاً أنه لا ثمرة لهذا الاختلاف. قوله: (من كفر) بيان لمادة الاشتقاق
لا للمشتق منه لأنه المصدر لا الفعل. قوله: (محاه) كذا في المصباح، والأنسب ستره.
ففي البحر عن المحيط أنها منبئة عن الستر لغة، لأنها مأخوذة من الكفر وهو التغطية
والستراه. ومنه سمي الزارع كافراً. وظاهر هذا أن المعصية لا تمحى من الصحيفة بل
تستر ولا يؤاخذ بها مع بقائها فيها، وهو أحد قولين، وأن الذنب يسقط بها بدون توبة،
وإليه يشير ما مر عن الطريقة المعينية، لكن يخالفه ما مر عن البحر من أنها من تمام
التوبة وهو الظاهر.
تنبيه ركن الكفارة الفعل المخصوص من إعتاق وصيام وإطعام. ويشترط لوجوبها
القدةر عليها، ولصحتها النية المقارنة لفعلها لا المتأخرة، ومصرفها مصرف الزكاة،
لكن الذمي مصرف لها أيضاً دون الحربي، وفيه كلام سيأتي.
وصفتها أنها عقوبة وجوباً عبادة أداء. وحكمها سقوط الواجب عن الذمة وحصول

١٣٥
كتاب الطلاق/ باب الكفارة
(تحرير رقبة) قبل الوطء: أي إعتاقها بنية الكفارة، فلو ورث أباه ناوياً الكفارة لم
يجز (ولو صغيراً) رضيعاً (أو كافراً) أو مباح الدم أو مرهوناً أو مديوناً أو آبقاً
الثواب المقتضي لتكفير الخطايا، وهي واجبة على التراخي على الصحيح، فلا يأثم
بالتأخير عن أول أوقات الإمكان ويكون مؤدياً لا قاضياً ويتضيق من آخر عمره، فيأثم
بموته قبل أدائها، ولا تؤخذ من تركته بلا وصية من الثالث؛ ولو تبرّع الوارث بها جاز،
إلا في الإعتاق والصوم، وتمامه في البحر.
قلت: لكن مر أنه يجبر على التكفير للظهار، ومقتضاه الإثم بالتأخير. وأيضاً
فحيث كانت من تمام التوبة يجب تعجيلها، فتأمل. قوله: (تحرير رقبة) لا بد أن تكون.
الرقبة غير المظاهر منها، لما في الظهيرية والتاتر خانية: أمة تحت رجل ظاهر منها ثم
اشتراها وأعتقها عن ظهاره قبل لم يجز عندهما، خلافاً لأبي يوسف. بحر. وفيه عن
التاترخانية: ولا بد أن يكون المعتق صحيحاً، وإلا فإن مات من مرضه وهو لا يخرج من
الثلث لا يجوز وإن أجاز الورثة، ولو برئ جاز. قوله: (قبل الوطء) ليس قيداً للصحة
بل للوجوب ونفي الحرمة، وفي معنى الوطء دواعيه. قوله: (بنية الكفارة) أي نية
مقارنة لإعتاقه أو لشراء القريب كما يأتي. قوله: (فلو ورث أباه) تفريع على قوله: ((أي
إعتاقها)) فإنه يفيد أنه لا بد من صنعه والإرث جبري. وصورة إرث الأب أن يملكه ذو
رحم من الابن کخالته ثم تموت عنه، فلو نوی الکفارة حین موتها لم يجزه، بخلاف ما
لو نواها عند شرائه أباه كما يأتي. قوله: (ولو صغيراً الخ) تعميم للرقبة، لأن الرقبة كما
في الهداية عبارة عن الذات: أي الشيء المرقوق المملوك من كل وجه،. فشمل جميع
ما ذكر. وقوله من كل وجه متعلق بالمرقوق لأن الكمال في الرق شرط دون الملك،
ولذا جاز المكاتب الذي لم يؤدّ شيئاً لا المدبر عناية، وخرج الجنين وإن ولدته لأقل
من ستة أشهر، لأنه رقبة من وجه جزء من الأم من وجه حتى يعتق بإعتاقها كما في
البحر عن المحيط، ودخل الكبير ولو شيخاً فانياً، والمريض الذي يرجى برؤه،
والمغصوب إذا وصل إليه. بحر. لكن في الهندية عن غاية السروجي: ولا يجزئ الهرم
العاجز. قوله: (أو مباح الدم) عزاه في البحر إلى جامع الجوامع. وذكر قبله عن محمد
أنه إذا قضى بدمه ثم أعتقه عن ظهاره ثم عفى عنه لم يجز، ومثله في الفتح، وظاهر
الأول الجواز وإن لم يعف عنه، وليراجع فافهم. قوله: (أو مرهوناً) في البحر عن
البدائع: وكذا لو أعتق عبداً مرهوناً فسعى العبد في الدين فإنه يجوز عن الكفارة ويرجع
على المولى، لأن السعاية ليست ببدل عن الرق. قوله: (أو مديوناً) أي وإن اختار
الغرماء استسعاءه، لأن استغراق الدين برقبته واستسعاءه لا يخلّ بالرق والملك، فإن

١٣٦
كتاب الطلاق/ باب الكفارة
علمت حياته أو مرتدة، وفي المرتد وحربي خلى سبيله خلاف (أو أصم)
إن صيح به يسمع، وإلا لا (أو خصياً أو مجبوباً) أو رتقاء أو قرناء (أو مقطوع
الأذنين) أو ذاهب الحاجبين وشعر لحية ورأس أو مقطوع أنف أو شفتين إن قدر
على الأكل وإلا لا (أو أعور) أو أعمش (أو مقطوع إحدى يديه وإحدى رجليه من
خلاف، أو مكاتباً لم يؤدّ شيئاً) وأعتقه مولاه لا الوارث (وكذا) يقع عنها (شراء
قريبه
السعاية لم توجب الإخراج عن الحرية فوقع تحريراً من كل وجه بغير بدل عليه. بحر
عن المحيط. قوله: (أو مرتدة) أي بلا خلاف لأنها لا تقتل، كذا في الفتح. قوله:
(وفي المرتد الخ) خبر مقدم، وقوله: ((خلاف)) مبتدأ مؤخر، وقد علمت أن مباح الدم
فيه خلاف أيضاً فكان المناسب ذكره هنا. وظاهر الفتح اختيار الجواز في المرتد، فإنه
قال: ويدخل في الكافرة المرتد والمرتدة، ولا خلاف في المرتدة لأنها لا تقتل.
وظاهره أن العلة في المرتد أنه يقتل. وفي النهر: وفي المرتد خلاف، وبالجواز قال
الكرخي، كما لو أعتق حلال الدم. ومن منع قال: إنه بالردة صار حربياً، وصرف
الكفارة إليه لا يجوز اهـ: أي لأن إعتاقه في حكم صرف الكفارة إليه، ومقتضى هذا
التعليل أن إعتاق الحربيّ لا يجزئ اتفاقاً، ولذا أطلق في الفتح عدم الإجزاء، لكن في
البحر عن التاترخانية: لو أعتق عبداً حربياً في دار الحرب، إن لم يخل سبيله لا يجوز
وإن خلى سبيله ففيه اختلاف المشايخ؛ بعضهم قالوا: لا يجوز. قوله: (إن صيح به
يسمع وإلا لا) كذا في الهداية، وبه حصل التوفيق بين ظاهر الرواية أنه يجوز ورواية
النوادر أنه لا يجوز بحمل الثانية على الذي ولد أصم وهو الأخرس. فتح. قوله: (أو
خصياً إلى قوله أو قرناء) لأنهم وإن فات فيهم جنس المنفعة لكنها غير مقصودة في
الرقيق، إذ المقصود فيه الاستخدام ذكراً أو أنثى، حتى قالوا: إن وطء الأمة من باب
الاستخدام، فإذا لم يكن وطؤها كان استخدامها قاصراً لا منعدماً. رحمتي. قوله: (أو
مقطوع الأذنين) أي إذا كان السمع باقياً. بحر. لأن الفائت في هذه المسائل الزينة وهي
غير مقصودة في الرقيق، أما إذا عجز عن الأكل فإنه يؤدي إلى هلاكه ومنفعة الأكل فيه
مقصودة، فكان مالكاً حكماً كالمريض الذي لا يرجى برؤه. رحمتي. قوله: (أو مكاتباً)
لأن الرق فيه كامل وإن كان الملك ناقصاً فيه، وجواز الإعتاق عنها يعتمد كمال الرق لا
كمال الملك. أما لو أدى شيئاً فلا يجوز عنها كما يأتي. بحر. قوله: (لا الوارث) أي لو
أعتقه الوارث عن كفارته لا يجوز عنها، لأن المكاتب لا ينتقل إلى ملك الوارث بعد
موت سيده لبقاء الكتابة بعد موته، فلا ملك للوارث فيه، بخلاف سيده، وإنما جاز
إعتاق الوارث له لتضمنه الإبراء عن بدل الكتابة المقتضى للإعتاق. بحر. قوله: (شراء
قریبة) أي قریب العبد، وهو کل ذي رحم محرم منه، والمراد بالشراء تملكه بصنعه،

١٣٧
كتاب الطلاق/ باب الكفارة
بنية الكفارة) لأنه بصنعه، بخلاف الإرث (وإعتاق نصف عبده ثم باقيه) عنها
استحساناً بخلاف المشترك كما يجيء (لا) يجزئ (فائت جنس المنفعة) لأنه هالك
حكماً (كالأعمى والمجنون) الذي (لا يعقل) فمن يفيق يجوز في حال إفاقته
ومريض لا يرجى برؤه وساقط الأسنان (والمقطوع يداه أو إبهاماء) أو ثلاث أصابع
من كل يد (أو رجلاه أو يد ورجل من جانب)
فيدخل فيه قبول الهبة والصدقة والوصية. قوله: (بنية الكفارة) الباء بمعنى مع، فلو
تأخرت النية عن الشراء ونحوه لم يجزه كما مر.
قال في البحر: وما في الخانية من باب عتق القريب: لو وكل رجلاً بأن يشتري
أباه فيعتقه بعد شهر عن ظهاره فاشتراه الوكيل يعتق كما اشتراه، ويجزي عن ظهار
الآمراهـ. فمبني على إلغاء قوله: (بعد شهر)) لمخالفته المشروع وهو عتق المحرم عند
الشراء اهـ. قوله: (بخلاف الإرث) أي لو نوى إعتاقه عنها عند موت مورثه لم يجزه،
لأن الإرث جبري كما مر. قوله: (ثم باقيه) أي قبل المسيس بحر. قوله: (استحساناً)
وفي القياس لا يصح، لأنه بعتق النصف تمكن النقصان في الباقي، فصار كما لو أعتق
نصيبه من العبد المشترك فضمن نصيب شريكه. وجه الاستحسان أن هذا النقصان من
آثار العتق. الأول بسبب الكفارة في ملكه ومثله غير مانع، كمن أضجع شاة للتضحية
وأصاب السكين عينها فذهبت، بخلاف العبد المشترك كما يأتي بيانه وهذا عنده؛ أما
عندهما فالعتق لا يتجزأ، فلو أعتق نصف عبده ولم يعتق الباقي جاز عندهما لأنه يعتق
كله. منح. قوله: (لا يجزئ فائت جنس المنفعة) أي منفعة البصر والسمع والنطق
والبطش والسعي والعقل. قهستاني، والمراد فوت منفعة بتمامها ط: أي منفعة مقصودة
من العبد فلا يرد فوات منفعة النسل في الخصي ونحوه كما مر. قوله: (ومريض لا
يرجى برؤه) لأنه ميت حكماً. بحر. وينبغي تقييده بما إذا مات من مرضه ذلك. تأمل.
قوله: (وساقط الأسنان) لأنه لا يقدر على المضغ. بحر عن الولوالجية. لكن فيه أن
ذلك لا يفوت جنس المنفعة بالكلية وإنما ينقصها، وقد مر أنه يجوز عتق الشيخ الفاني
والطفل. تأمل؛ وعبارة الفتح: لا ساقط الأسنان العاجز عن الأكل، وظاهره أنه عجز
عنه بالكلية، وعليه فلا إشكال. قوله: (والمقطوع يداه) مثل أشلّ اليدين أو الرجلين
والمفلوج اليابس الشق والمقعد والأصم الذي لا يسمع شيئاً على المختار كما في
الولوالجية. بحر. قوله: (أو إيهاماه) يعني إبهامي اليدين؛ فلو قال: أو إبهامهما لكان
أولى ليخرج إبهامي الرجلين، إذ لا يمنع قطعهما كما في السراج. شرنبلالية. قوله: (أو
ثلاث أصابع) لأن للأكثر حكم للكل. فتح. قوله: (من جانب) بخلاف ما إذا كان من
خلاف فإنه يجوز كما مر، لأنه يمكنه المشي بإمساك العصا باليد السالمة والمشي على

1
١٣٨
كتاب الطلاق/ باب الكفارة
ومعتوه ومغلوب. كافي.
(ولا) يجزئ (مدبر وأم ولد ومكاتب أدى بعض بدله) ولم يعجز نفسه، فإن
عجز فحرره جاز، وهي حيلة الجواز بعد أدائه شيئاً (وإعتاق نصف عبد) مشترك (ثم
باقيه بعد ضمانه) لتمكن النقصان (ونصف عبده عن تكفيره ثم باقيه بعد وطء من
ظاهر منها) للأمر به قبل التماس (فإن لم يجد) المظاهر (ما يعتق) وإن احتاجه
لخدمته أو لقضاء دينه لأنه واجد حقيقة. بدائع، فما في الجوهرة: له عبد للخدمة
لم يجز الصوم إلا أن يكون زمناً انتهى: يعني العبد ليتوافق كلامهم، ويحتمل رجوعه
الرجل الأخرى. قوله: (ومعتوه ومغلوب) عبارة البحر عن الكافي: وكذا المعتوه
المغلوب بدون واو، وهي كذلك في بعض النسخ، وفي بعضها ((ومفلوج)). قوله: (ولا
يجزئ مدبر وأم ولد) لاستحقاقهما الحرية بجهة، فكان الرق فيهما ناقصاً، والإعتاق عن
الكفارة يعتمد كمال الرق كالبيع، فلذا لا يجوز بيعهما. بحر. قوله: (ومكاتب أدى
بعض بدله) لأنه تحرير بعوض. قوله: (جاز) لأنه بالتعجيز بطل عقد للكتابة. قوله:
(وهي) أي مسألة تعجيزه نفسه. قوله: (لتمكن النقصان) لأن نصیب صاحبه قد انتقض
على ملكه لتعذر استدامة الرق فيه، ثم يتحول إليه بالضمان لو موسراً عند الإمام. أما
لو معسراً وسعى العبد في بقية قيمته حتى عتق كله فلا يجزئه اتفاقاً، لأنه عتق بعوض؛
وعندهما يجزئه لو موسراً لأنه عتق كله بإعتاق البعض بناء على تجزىء الإعتقاق عنده لا
عندهما. قوله: (للأمر به قبل التماس) فالشرط للحل مطلقاً إعتاق كل الرقبة قبل التماس
ولم يوجد فتقرر الإثم بذلك الوطء، ثم لم يمكن اعتبار ذلك النصف من الشرط حتى
يكفي معه عتق النصف الباقي، لأن المجموع حينئذ ليس قبل التماس بل بعضه قبله
وبعضه بعده، فليس هو الشرط، فتبقى الحرمة بعد المجموع كما كانت إلى أن يوجد
الشرط وهو عتق كل الرقبة: أي قبل التماس الثاني ليحل هو وما بعده، وتمامه في
الفتح. ثم هذا عنده؛ أما عندهما فإعتاق النصف قبل الوطء إعتاق للكل كما مر. قوله:
(فإن لم يجد) أي وقت الأداء لا وقت الوجوب. بحر. وسيأتي في الفروع. قوله: (وإن
احتاجه لخدمته) مبالغة على المفهوم، فكأنه قال: أما إن وجد تعين عنقه وإن احتاجه
لخدمته. قوله: (أو لقضاء دينه الخ) قال في البحر: وفي البدائع: لو كان في ملكه رقبة
صالحة للتكفير يجب عليه تحريرها سواء كان عليه دين أو لم يكن لأنه واجد حقيقة اهـ.
وحاصله أن الدين لا يمنع تحرير الرقبة الموجودة ويمنع وجوب شرائها بمال على أحد
القولين اهـ. قوله: (يعني العبد) أي أن الضمير في قوله: ((يكون زمناً)) راجع للعبد،
وهذا التأويل لصاحب البحر، وتبعه في النهر والمنح والشرنبلالية. قوله: (ويحتمل الخ)
هذا هو المتبادر، فإن كونه للخدمة يوفي كونه زمناً. قوله: (لكنه يحتاج إلى نقل) أي

١٣٩
كتاب الطلاق/ باب الكفارة
للمولى، لكنه يحتاج إلى نقل، ولا يعتبر مسكنه. ولو له مال وعليه دين مثله، إن
أدى الدين أجزأه الصوم، وإلا فقولان. ولو له مال غائب انتظره. ولو عليه
كفارتان وفي ملكه رقبة فصام عن إحداهما ثم أعتق عن الأخرى.
لأن ما في الجوهرة محتمل، وعارضه ما في التاترخانية من قوله: ومن ملك رقبة لزمه
العتق وإن كان يحتاج إليها اهـ. وكذا قول البدائع المتقدم لأنه واجد حقيقة: أي فإن
النصف دل على إجزاء الصوم عند عدم الوجدان، وهذا واجد.
فإن قلت؛ المحتاج إليه كالعدم، ولذا جاز التيمم مع وجود الماء المحتاج إليه
للعطش مع أن إجزاء التيمم مرتب في النص على عدم وجدان الماء.
قلت: ذكر في الفتح أن الفرق عندنا أن الماء مأمور بإمساكه لعطشه واستعماله
محظور عليه، بخلاف الخادم.
ونقل ط عن السيد الحموي: ولو قيل بجواز الصوم إذا كان المولى زمناً لا يجد
من يخدمه إذا أعتقه كان له وجه وجيه.
قلت: هو ظاهر إذا لزم من الإعتاق تحميل ما لا يطلق، كما إذا كان يكتسب له
وينفق عليه ونحو ذلك، فإيجاب إعتاقه مع ذلك مما يخالف قواعد الشريعة، فلا يحتاج إلى
نقل بخصوصه كما لا يخفى. قوله: (ولا يعتبر مسكنه) أي لا يكون به قادراً على العتق
فلا يتعين عليه بيعه وشراء رقبة، بل يجزئه الصوم لأنه كلباسه ولباس أهله. خزانة.
وتقييدهم بالمسكن يفيد أنه لو كان له بيت غير مسكنه لزمه بيعه. وفي الدر المنتقى:
ولا تعتبر ثيابه التي لا بد له منها اهـ. ومفاده لزوم بيع ما لا يحتاجه منها ط. قوله: (ولو
له مال الخ) أي ثمن عبد فاضلاً عن قدر كفايته، لأن قدرها مستحق الصرف فصار
كالعدم، ومنها قدر كفايته لقوت يومه لو محترفاً، وإلا فقوت شهر. بحر.
والحاصل أن المسألة على ثلاثة أوجه: إن ملك القبة لا يجزئه الصوم ولو محتاجاً
إليها على ما مر تفصيله؛ وإن وجد غيرها مما هو مشغول بحاجته الأصلية كالمسكن فهو
بمنزلة العدم، لأنه ليس عين الواجب ولا معد لتحصيله؛ وإن وجد ما أعدّ لتحصيله
كالدراهم والدنانير وهو مشغول بحوائجه الأصلية، فإن صرفها إليه يجزئه الصوم لتحقق
عجزه، وإلا فقولان: أحدهما أنه يصير بمنزلة المعدوم لحاجته إليه، والآخر أنه مالك
لما أعدّ لتحصليه، فهو واجد للرقبة حكماً. أفاده الرحمتي. والقولان المذكوران يشير
إليهما كلام محمد كما أوضحه في البحر. قوله: (ولو له مال غائب انتظره) أي ليعتق به
ولا يجزئه الصوم، وكذا لو كان مريضاً مرضاً يرجى برؤه فإنه ينتظر الصحة ليصوم.
بحر. بخلاف ما إذا كان لا يرجى برؤه فإنه يطعم كما سيأتي. وفي البحر عن المحيط:
لو له دين لا يقدر على أخذه من مديونه يجزئه الصوم، وإن قدر فلا، وكذا لو وجبت

١٤٠
كتاب الطلاق/ باب الكفارة
لم يجز، وبعكسه جاز (صام سهرين ولو ثمانية وخمسين) بالهلال وإلا فستين يوماً،
ولو قدر على التحرير في آخر الأخير لزمه العتق وأتم يومه ندباً، ولا قضاء لو
أفطر وإن صار نفلاً (متتابعين قبل المسيس ليس فيهما رمضان وأيام نهي عن
صومها) وكذا كل صوم شرط فيه التتابع
عليها كفارة وقد تزوّجها زوجها على عبد وهو قادر على أدائه إذا طالبته اهـ. قوله: (لم
يجز) أي الصوم عن الأولى، أما الإعتاق فجائز مطلقاً، ثم هذا ذكره في البحر بحثاً،
وأقره عليه في النهر والمقدسي أخذاً مما في المحيط: عليه كفارتا يمين وعنده طعام
يكفي لإحداهما فصام عن إحداهم ثم أطعم عن الأخرى لا يجوز صومه، لأنه أطعم وهو
قادر (١) على التكفير بالمال. قوله: (بالهلال) حال من لفظ الشهرين المقدر بعد ((لو))
وفي بعض النسخ ((لو بالهلال)).
وحاصله أنه إذا ابتدأ الصوم في أول الشهر كفاه صوم شهرين تامين أو ناقصين،
وكذا لو كان أحدهما تاماً والآخر ناقصاً. قوله: (وإلا) أي وإن لم يكن صومه في أول
الشهر برؤية الهلال بأن غمّ أو صام في أثناء شهر فإنه يصوم ستين يوماً. وفي كافي
الحاكم: وإن صام شهراً بالهلال تسعة وعشرين وقد صام قبله خمسة عشر وبعده خمسة
عشر يوماً أجزأه. قوله: (ولو قدر الخ) أفاد بأن المراد بعدم الوجود في قوله: ﴿فَمَنْ
لَمْ يَجَدْ﴾ [المجادلة ٤] الخ عدماً مستمراً إلى فراغ الشهرين. بحر. قوله: (لزمه العتق)
وكذا لو قدر على الصوم في آخر الإطعام لزمه الصوم وانقلب الإطعام نفلاً. شرنبلالية.
قوله: (وإن صار نفلاً) لأنه شرع مسقطاً لا ملتزماً. منح: أي وقد علم أن الظانّ لا يلزمه
الإتمام إن قطع على الفور؛ أما لو مضى عليه ولو قليلاً صار بمنزلة الشروع في النفل
فيلزمه إتمامه. رحمتي. لكن يشترط كون المضيّ عليه في وقت النية، إذ لو كان بعد
الزوال لا يمكنه الشروع، ولا يكون العزم على المضيّ بمنزلة الشروع كما قررناه في
الصوم. قوله: (ليس فيهما رمضان الخ) لأنه في حق الصحيح المقيم لا يسع غير
فرض الوقت، أما المسافر فله أن يصوم عن واجب آخر. وفي المريض روايتان كما
علم في الأصول في بحث الأمر، والمراد بالأيام المنهية يوما العيد وأيام التشريق لأن
الصوم بسبب النهي فيها ناقص فلا يتأدى به الكامل. وأفاد أنه لا يشترط أن لا يكون
فيها وقت نذر صومه، لأن المنذور المعين إذا نوى فيه واجباً آخر وقع عما نوى،
بخلاف رمضان. بحر. وصورة عروض يوم الفطر عليه فيما لو كان مسافراً وصام
رمضان عن کفارته. قوله: (وكذا كل صوم الخ) ككفارة قتل وإفطار ویمین ..
(١) في ط (قوله لأنه أطعم وهو قادر الخ) هكذا نسخة المحشي بلفظ ((أطعم)) ولعل الصواب ((صام وهو قادر
الخ).