النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
كتاب الطلاق/ باب الإبلاء
فروع أنت عليّ حرام ألف مرة: تقع واحدة.
طلقها واحدة ثم قال أنت حرام ناوياً ثنتين: تقع واحدة.
کرره مرتین ونوى بالأول طلاقاً وبالثاني يميناً: صح.
قال: ثلاث مرات: حلال الله عليّ حرام إن فعلت كذا ووجد الشرط: وقع
الثلاث.
قال لهما: أنتما عليّ حرام ونوى في إحداهما ثلاثاً وفي الأخرى واحدة
فکما نوی به یفتى، وتمامه في البزازية.
عليه حرام يعم الأربع لصريح أداة العموم الاستغراقي، وفي: امرأته حرام أو طالق يقع
على واحدة غير معينة، وإنما الخلاف في نحو: حلال الله أو حلال المسلمين، فقيل
يقع على واحدة غير معينة نظراً إلى صورة أفراده، والأشبه أنه يعم الكل، وقدمنا هناك
تمام الكلام على ذلك، فافهم واغنم هذا التقرير الفريد، وانزع عنك قلادة التقليد، .
قوله: (تقع واحدة) كذا في الذخيرة والبزازية. ووجهه أنه عبارة عن تكرير هذ اللفظ
ألف مرة، وهو لو كرره لا يقع إلا الأول، لأن البائن لا يلحق البائن، بخلاف ما مر
قبيل طلاق غير المدخول بها من أنه يقع الثلاث فيما لو قال للمدخول بها أنت طالق
مراراً أو ألوفاً، لأنه صريح والصريح إذا تكرر يلحق الصريح، ولذا قيد بالمدخول بها
لبقاء العدة كما أوضحناه هناك، فافهم. قوله: (ناوياً ثنتين) أو بقوله: ((أنت عليّ حرام))
وقوله: ((تقع واحدة)) الثنتين عدد محض، ولفظ حرام لا يحتمله إلا أن تكون أمة لأنه
في حقها الفرد الاعتباري. وفي قوله: ((تقع واحدة)) رد على ما في الفتح من قوله لم
يقع شيء، فإنه سبق قلم، والواقع في عباراتهم لم تصح نيته، بخلاف ما إذا نوى
الثلاث فإنه يصح وتقع ثنتان تكملة للثلاث كما في الخانية وغيرها، أفاده في البحر.
وأجاب في النهر بأن قوله: ((لم يقع شيء)) أي بنيته وإن وقع بلفظه. تأمل. وفيه رد
أيضاً على ما في الجوهرة من أنه يقع ثنتان إذا نواهما مع الأولى كما قدمه الشارح في
أول باب الصريح، وقدمنا الكلام عليه هناك. قوله: (وبالثاني يميناً) أي إيلاء(١) وقوله:
(صح) أي ما نوى لأن فيه تشديداً على نفسه، لأنه لو نوى به طلاقاً أو أطلق وانصرف
إلى الطلاق كما هو المفتى به لم يقع به شيء، لأنه بائن والبائن لا يلحق مثله كما مر،
فافهم. قوله: (وقع الثلاث) لأن البائن يلحق البائن إذا كان معلقاً لأنه حينئذ لا يصلح
جعله خبراً عن الأول كما مر في بابه. قوله: (وتمامه في البزازية) وعبارته قال
لامرأتيه: أنتما عليّ حرام ونوى الثلاث في إحداهما والواحدة في الأخرى صحت نيته
(١) في ط (قوله أي إيلاء الخ) فيه أن شرط صحة الإيلاء قيام الزوجية حقيقة وقد زالت بالبينونة.

٨٢
كتاب الطلاق/ باب الإيلاء
قال: أنتما عليّ حرام: حنث بوطء كل.
ولو قال: والله لا أقربكما لم يحنث إلا بوطئهما، والفرق لا يخفى.
وفي الجوهرة: كرّر والله لا أقربك ثلاثاً في مجلس: إن نوى التكرار اتحدا،
وإلا فالإيلاء واحد واليمين ثلاث، وإن تعدد المجلس تعدد الإيلاء واليمين.
عند الإمام، وعليه الفتوى. ولو قال: نويت الطلاق في إحداهما واليمين في الأخرى
عند الثاني يقع الطلاق عليهما وعندهما كما نوى. قال لثلاث: أنتن عليّ حرام ونوى
الثلاث في الواحدة واليمين في الثانية والكذب في الثالثة طلقن ثلاثاً، وقيل هذا على
قول الثاني، وعلى قولهما ينبغي أن يكون على ما نوى اهـ. قوله: (حنث بوطء كل)
يعني يكون إيلاء من كل واحدة منهما، وهذا على غير المفتى به، وعلى المفتى به يقع
على كل واحدة منهما طلقة بائنة اهـح: أي لأنه في العرف طلاق قوله: (والفرق لا
يخفى) الفرق هو أن هتك حرمة اسم الله تعالى لا تتحقق إلا بوطئهما، وفي قوله ((أنتما
عليّ حرام)) صار إيلاء باعتبار معنى التحريم وهو موجود في كل منهما، كذا في الفتح
عن المحيط، ومثله في البحر وغيره.
وقال ح: الفرق هو أن في قوله: ((أنتما عليّ حرام)) حرمهما على نفسه
وتحريمهما تحريم لكل منهما، وفي قوله: ((لا أقربكما)) منع نفسه من قربانهما جميعاً
فلا يحنث إلا بوطئهما، وقد صرح بهذا الفرق صاحب النهر في كتاب الأيمان عند
قوله: ((ومن حرم ملكه لم يحرم)) حيث فرق بين أكل هذا الرغيف عليّ حرام وبين لا
آكل هذا الرغيف، بأن تحريمه الرغيف على نفسه حرّم أجزاءه أيضاً، وفي الثاني إنما
منع نفسه من أکل الرغیف کله فلا يحنث بالبعض اهـ.
قلت: لكن ذكر في البحر هناك عن الخانية. قال مشايخنا: الصحيح أنه لا يحنث
بأكل لقمة، لأن قوله هذا الرغيف عليّ حرام بمنزلة قوله والله لآكل هذا الرغيف اهـ:
أي لأن تحريم الحلال يمين، لكن مقتضى ما مر عن الفتح أنه يفرق بين الحلف باسمه
تعالى وبين غيره مما ألحق به. تأمل. قوله: (إن نوى التكرار) أي التأكيد اتحدا: أي
يكون إيلاء واحداً ويميناً واحدة، حتى لو لم يقربها في المدة طلقت طلقة واحدة، وإن
قرّبها فيها لزمه كفارة واحدة. قوله: (وإلا) أي وإن لم ينو شيئاً أو أراد التشديد والتغليظ
وهو الابتداء دون التكرار، كذا في الفتح. قوله: (فالإيلاء واحد الخ) والقياس أن يكون
الإيلاء ثلاثاً أيضاً، وهو قول محمد: حتى إذا مضت أربعة أشهر ولم يقربها تبين بطلقة
ثم عقيبها تبين بأخرى ثم بأخرى إلا أن تكون غير مدخول بها فلا يقع واحدة. وفي
الاستحسان وهو قولهما: الإيلاء واحد فلا يقع إلا واحدة، لأن المدة لما كانت متحدة
كان المنع متحداً فلا يتكرر الإيلاء، ويجب بالقربان ثلاث كفارات إجماعاً، لأن الشرط

٨٣
كتاب الطلاق/ باب الخلع
بَابُ الخُلْعِ
(هو) لغة: الإزالة، واستعمل في إزالة الزوجية بالضم، وفي غيره بالفتح.
وشرعاً(١) كما في البحر (إزالة ملك النكاح) خرج به الخلع في النكاح الفاسد،
الواحد يكفي لأيمان كثيرة كما في الفتح، والله سبحانه أعلم.
بَابُ الْخُلْع (٢)
أخره عن الإيلاء، لأن الإيلاء لتجرّده عن المال كان أقرب إلى الطلاق، بخلاف
الخلع فإن فيه معنى المعاوضة من جانب المرأة، ولأن مبنى الإيلاء نشوز من قبله
والخلع نشوز من قبلها غالباً، فقدم ما بالرجل على ما بالمرأة. عناية. قوله: (هو لغة
الإزالة الخ) يقال: خلعت النعل وغيره خلعاً: نزعته، وخالعت المرأة زوجها مخالعة:
إذا افتدت منه فخلعها هو خلعاً، والاسم الخلع بالضم هو استعارة من خلع اللباس،
لأن كل واحد منهما لباس للآخر، فإذا فعلا ذلك فكأن كل واحد نزع لباسه عنه. بحر
عن المصباح. قوله: (واستعمل الخ) ظاهره أنه خاص بالضم في ذلك وهو اسم
المصدر وهو خلاف ما مر عن المصباح وأنه تصرف لغوي، ونظيره ما مر في الطلاق
أن الطلاق والإطلاق رفع القيد مطلقاً، لكنه خص الطلاق لغة برفع قيد النكاح واستعمل
في غيره الإطلاق. قوله: (وفي غيره) الأنسب ((وفي غيرها)) ط. قوله: (إزالة ملك
(١) الخلع لغة: النزع، وهو استعارة من خلع اللباس، لأن كل واحد منهما لباس للآخر فكأن كل واحد نزع
لباسه منه، وخالعت المرأة زوجها مخالعة إذا افتدت منه وطلقها على الفدية.
انظر: لسان العرب: ١٢٣٢/٢، المصباح المنير: ٢٤٣/١، المطلع: ٣٣١.
واصطلاحاً:
عرفه الأحناف بأنه: عبارة عن أخذ المال بإزاء ملك النكاح بلفظ الخلع.
وعرفه الشافعية بأنه: فرقة بين الزوجين بعوض بلفظ طلاق أو خلع.
وعرفه المالكية بأنه: الطلاق بعوض.
وعرفه الحنابلة بأنه: فراق الزوج امرأته بعوض يأخذه الزوج بألفاظ مخصوصة. انظر: تبيين الحقائق: ٢/
٢٦٧، شرح فتح القدير: ١٨٨/٤، الشرح الصغير للدردير: ٣١٩/٣، بداية المجتهد: ٩٨/٢، الكافي:
٥٩٧/١، كشف القناع: ٢١٢/٥، المغني: ٥٣٦/٧.
(٢) شرع الله (سبحانه وتعالى): النكاح؛ وطلب دوامه: لما فيه: من الحكم العظيمة لخير العالم وسعادته؛
فمن تناسل يكفل بقاء النوع الإنساني، إلى ابتناء أسر هي: دعامة الهيئة الاجتماعية وقوامها؛ إلى استقرار
تقتضيه حياة الأسر: يمكن للجماعات أسباب النهوض والإصلاح والعمران؛ إلى جد ونشاط من عاهل
العائلة: ليهيئ لها سبيل الحياة الكريمة؛ إلى تعاون بين أفراد العائلة، قوامه: المحبة والإخلاص والحرص
على كيانهم أن يتزعزع، أو يعتوره الخلل والفساد.
ولما كان اطراد الحياة الهادئة غير ميسور لكل من يرتبط برباط الزوجية - فقد لا يتفق الزوجان في الأخلاق،
أو يدب بينهما النزاع والشقاق إلى حالة لا يمكن معها إصلاح ذات البين . وكان بقاء رباط الزوجية بينهما
على هذه الحالة عبئاً ثقيلاً عليهما، بل وخطراً على المجتمع الذي يعيشان فيه: إذ حياة الأمم في
مجموعها: كناية عن نسيج مركب من عقد كثيرة: لا تمس إحداها دون أن يؤثر في ذلك العقد الأخرى.
. والشواهد على ذلك كثيرة لا تحصى . وأمامنا أمم: قضت شرائعها بأبدية عقد النكاح، وقد =

٨٤
كتاب الطلاق/ باب الخلع
وبعد البينونة والردة فإنه لغو كما في الفصول
النكاح) شمل ما لو خالع المطلقة رجعياً بمال فإنه يصح ويجب المال. بحر، وسيأتي.
قوله: (فإنه لغو) لأن النكاح الفاسد لا يفيد ملك المتعة، وبالبينونة والردة حصلت
الإزالة قبله، فلم يكن في الخلع إزالة. قال في البحر: فلا يسقط المهر ويبقى له بعد
الخلع ولاية الجبر على النكاح في الردة كما في البزازية اهـ(١).
= ظهر فيها من المفاسد والفوضى: ما نعف عن ذكره، وما جعل كثيراً من الأزواج يعيشون مع زوجاتهم
عيشة الأعداء الألداء، بل كان من أخطاره الفادحة: أن قوض نظام الزواج عندهم، وصارت علاقة الرجل
بالمرأة كالعلاقة بين أخس الحيوانات، وأصبح الفرد منهم يعيش لنفسه مجرداً عن كل عاطفة نبيلة مبثها حياة
الأسرة.
لهذا ولغيره - من المصالح العظيمة، والحكم السامية . أحل الله الطلاق، مع أنه أبغض الحلال إليه
- قال#: ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق)). وجعله بيد الزوج فقط في نظير ما يبذله من الصداق.
ومن الواضح: أن ذلك منقذ للزوج من دوام النكاح المتضرر منه.
أما إذا كانت الزوجة هي المتضررة، والراغبة في المفارقة . فليس الطلاق منقذاً لها؛ لأن أمره ليس بيدها.
ولما كان بقاؤها زوجة له على هذه الحالة، يؤدي إلى النشوز والشقاق، وعدم القيام بما فرضه الله عليها
من حقوق الزوج مثل: حسن العشرة والطاعة وغيرهما؛ وقد لا تسمح نفس الزوج بطلاقها مجاناً؛ لأنه بذل
المال في سبيل النكاح والولاية عليها؛ وفوق ذلك: فإن كرامته المهينة بكراهتها له، قد تدفعه إلى إمساكها؛
إضراراً بها وانتقاماً منها ..:
لهذا: أجاز الشارع الحكيم للزوجة: أن تفتدي منه بالمال؛ وأجاز له أن يأخذه عوضاً عما بذله، وترضية
عما لحقه؛ لتسمح نفسه بطلاقها، وليجد من هذا العوض . إن كان معسراً. ما يمكنه من نكاح غيرها.
(١) أجمع العلماء على مشروعيته، إلا بكر بن عبد الله المزني التابعي: فقد ذهب: إلى أنه غير مشروع.
وسنذكر أدلة القائلين بالمشروعية ودليل المخالف، ثم نتبعه بما ينقضه:
أدلة القائلين بالمشروعية : .
استدلوا أولًا: بما جاء في الكتاب الكريم في قوله تعالى: ﴿فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما
فيما افتدت به﴾. أي لا حرج على الزوجة فيما بذلت: من عوض، لتختلع من زوجها، ولا عليه في أخذه
في مقابلة الخلع.
وفي قوله تعالى: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً﴾. فأجاز للزوج: أن يأخذ من
زوجته ما تهبه له من مهرها، من غير أن تحصل في مقابله على شيء؛ فإذا بذلت ذلك في مقابلة الخلع
الذي تصير بسببه مالكة لنفسها، كان أولى.
واستدلوا ثانياً: بما جاء في السنة عن ابن عباس قال: ((جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى
رسول الله #، فقالت: يا رسول الله، إني ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في
الإسلام. فقال رسول الله غر: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم. فقال رسول الله ﴿: اقبل الحديقة،
وطلقها تطليقة)). رواه البخاري والنسائي.
واستدلوا ثالثاً: بالإجماع: فقد أجمعت الصحابة على جوازه وكذا العلماء؛ ولم يعرف من خالف في جوازه
غير بكر بن عبد الله المزني.
واستدلوا رابعاً: بالقياس: فقاسوا الخلع على البيع، كما قاسوا النكاح على الشراء، فقالوا: إنه لما جاز أن
يملك الزوج الانتفاع بالبضع بعوض، جاز أن يزيل ذلك الملك بعوض كالشراء والبيع.
وأما القائلون بأنه غير مشروع .: فقد استدلوا: بما روى حجاج عن عقبة بن أبي الصهباء: ((قال : =

٨٥
كتاب الطلاق/ باب الخلع
(المتوقفة على قبولها) خر ما لو قال خلعتك ناوياً الطلاق فإنه يقع بائناً غير مسقط
للحقوق لعدم توقفه علیه،
قلت: وظاهر إطلاقه أنه لا يسقط المهر في النكاح الفاسد ولو بعد الوطء، لكن
في جامع الفصولين نكحها فاسداً فوطئها فاختلعت بالمهر قيل يسقط، إذ الخلع يجعل
كناية عن الإبراء لأن الخلع وضع لهذا، وقيل لا يسقط لأن الخلع لغاً لأنه إنما يصح
في النكاح القائم اهـ.
وفي البحر أيضاً: ولو خالعها بمال ثم خالعها في العدة لم يصح كما في القنية،
ولكن يحتاج إلى الفرق قد ذكرناه آخر الکنابات اهـ.
قلت: قدمنا الفرق هناك، وهو أن الخلع بائن وهو لا يلحق مثله، والطلاق بمال
صريح فيلحق الخلع، وإنما لم يجب المال هنا لأن المال إنما يلزم إذا كانت تملك به
نفسها ولذا يقع به البائن. وإذا طلقها بمال بعد الخلع لم يفد الطلاق ملكها نفسها لحصوله
بالخلع قبله، ولذا لزم المال فيما لو طلقها بمال ثم خلعها، وقدمنا تمام الكلام على ذلك
هناك. قوله: (المتوقفة) بالرفع صفة ((لإزالة)) وقوله: ((على قبولها)) أي المرأة. قال في
البحر: ولا بد من القبول منها حيث كان على مال أو كان بلفظ خالعتك أو اختلعي اهـ.
وفي التاترخانية: قال لامرأته: إذا دخلت الدار فقد خالعتك على ألف فدخلت
الدار يقع الطلاق بألف، يريد به إذا قبلت عند الدخول اهـ. ومفاده عدم صحة القبول
قبل الشرط كما نذكره. قوله: (خرج ما لو قال خلعتك الخ) أي ولم يذكر المال، لأنه
متى كان على مال لزم قبولها كما ذكرناه آنفاً، وقيد بقوله: ((ناوياً) بناء على ظاهر
الرواية، لأنه كناية فلا بد له من النية أو دلالة الحال، لكن سيأتي أنه لغلبة الاستعمال
صار كالصريح. قوله: (غير مسقط للحقوق) أي المتعلقة بالزوجية، وسيأتي بيانها.
= سألت بكر بن عبد الله عن رجل: تريد منه امرأته الخلع،؟ قال: لا يحل له أن يأخذ منها شيئاً. قلت
له: يقول الله تعالى في كتابه: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾.؟ قال: هذه نسخت بقوله تعالى: ﴿وإن
أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطاراً، فلا تأخذوا منه شيئاً﴾. فهو يستدل بهذه الآية،
ويدعي نسخها لقوله تعالى: ﴿فلا جناح عليهما﴾.
وهو مردود: بظاهر الكتاب، وبالسنة والإجماع كما سبق وأما دعوى النسخ، فمردودة؛ لأنه ليس في قوله
تعالى: ﴿وإن أردتم استبدال زوج﴾ الآية . - ما يوجب نسخ قوله تعالى: ﴿فإن خفتم ألا يقيما حدود الله﴾
الآية؛ لأن كل واحدة منهما مقصورة الحكم على حال مذكورة فيها، فإنما حرم الخلع إذا كان النشوز من
قبله، وأراد استبدال زوج مكان زوج؛ وأباحه إذا خافا ألا يقيما حدود الله: بأن تكون مبغضة له سيئة
الخلق، أو كان هو سيئ الخلق، ولا يقصد الإضرار بها، لكنهما يخافان ألا يقيما حدود الله: من حسن
العشرة، وتوفية ما ألزمهما الله من حقوق الزوجية، وظاهر أن هذه الحالة غير تلك، فليس في أحد الآيتين
ما يعترض به على الأخرى، ولا ما يوجب نسخها. ثم يرده أيضاً: أن من شروط النسخ، العلم بتأخر
الناسخ؛ وهو هنا منتف.

٨٦
كتاب الطلاق/ باب الخلع
بخلاف خالعتك بلفظ المفاعلة
قوله: (بخلاف خالعتك الخ) كان الأولى أن يقول: ((بخلاف ما إذا ذكر المال، أو قال
خالعتك الخ)» أفاد أن التعريف خاص بالخلع المسقط للحقوق، فقوله لها خلعتك بلا
ذكر مال لا يسمى خلعاً شرعاً، بل هو طلاق بائن غير متوقف على قبولها، بخلاف ما إذا
ذكر معه المال أو كان بلفظ المفاعلة أو الأمر فإنه لا بد من قبولها كما مر معاوضة من
جانبها كما يأتي. والظاهر أن خالعتك بلفظ المفاعلة إنما يتوقف على القبول لسقوط
المهر لا لوقوع الطلاق به، إذ لا يظهر فرق في الوقوع بين خالعتك وخلعتك، وسيأتي ما
يؤيده. تأمل. وفي حكمه الطلاق على مال فلا بد من القبول وإن لم يسمّ خلعاً، وبه
ظهر أنه لا فرق عند ذكر المال بين خلعتك وخالعتك، وأنه ليس كل ما توقف على
قبولها يسمى خلعاً، ولا كل ما كان بلفظ الخلع يتوقف على القبول ويسقط الحقوق.
تنبيه في التاترخانية وغيرها: مطلق لفظ الخلع محمول على الطلاق بعوض (١)؛
(١) اختلفوا في قدر ما يجوز وقوع الخلع به:
فروي عن علي (كرم الله وجهه)): أنه قال: ((لا يجوز له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاه)). وهو رأي الحسن
البصري، وعطاء، وسعيد بن جبير.
وقال سعيد بن المسيب: ((بل دون ما أعطاها؛ حتى يكون له الفضل عليها).
وقال أبو حنيفة، وزفر، وأبو يوسف، ومحمد: ((إذا كان النشوز من قبلها: حل له أن يأخذ منها ما أعطاها،
ولا يزداد؛ وإن كان النشوز من قبله: لم يحل له أن يأخذ منها شيئاً؛ فإن فعل جاز في القضاء».
(وحجتهم): ما روي عن النبي # في الحديث - الذي ذكرناه في الباب الأول . من طريق آخر: ((أن ثابتاً
لما طلب من جميلة أن ترد عليه حديقته، فقالت: وأزيده؟ - قال النبي صلهر: لا، حديقته فقط)). وبه خصوا
ظاهر الآية، وهي: قوله تعالى: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾.
وعن عمر، وعثمان، وابن عمر، ومجاهد: ((أنه جائز له أن يخلعها على أكثر مما أعطاها)). وقد روي عن عمر
(رضي الله عنه): ((أنه قد رفعت إليه امرأة ناشزة أمرها، فأخذها وحبسها في بيت الزبل ليلتين؛ ثم قال لها:
كيف حالك؟ فقالت: ما بت أطيب من هاتين الليلتين؛ فقال عمر: اخلعها ولو بقرطها)). والمراد اخلعها
حتى بقرطها.
وعن ابن عمر: ((أنه جاءته امرأة قد اختلعت من زوجها بكل شيء، فلم ينكر عليها)).
وروي عن عثمان: ((أنه جاءته الربيع فقالت: قلت لزوجي: لك كل شيء وفارقني؛ قد فعلت؛ فأخذ والله
كل فراشي. فقال عثمان: الشرط أملك، خذ كل شيء حتى عقاص رأسها.))
وقال مالك (رضي الله عنه): ((لم أر أحداً ممن يقتدى به يمنع ذلك؛ لكنه ليس من مكارم الأخلاق)).
وعند الشافعية، وسائر الفقهاء: ((أنه جائز بالقليل والكثير، وإن زاد على صداقها)).
(حجتهم): الآية، وهي: قوله تعالى: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾. فإنه عام القليل والكثير.
وما روي عن أبي سعيد الخدري: ((قال: كانت أختي تحت رجل من الأنصار، فارتفعا إلى رسول الله، فقال
لها: أتردين حديقته؟ قالت: وأزيده. فخلعها، فردت عليه حديقته وزادته)). وسكوت النبي بعد قولها:
وأزيده . . تقرير لجواز الزيادة.
وأيضاً: النكاح: لما جاز على أكثر من مهر المثل . وهو بدل البضع. كذلك جاز: أن تضمنه المرأة بأكثر
من مهر مثلها؛ لأنه بدل البضع في الحالتين.

٨٧
كتاب الطلاق/ باب الخلع
أو اختلعي بالأمر ولم يسم شيئاً فقبلت فإنه خلع مسقط، حتى لو كانت قبضت
البدل ردته. خانية (بلفظ الخلع) خرج الطلاق على مال فإنه غير مسقط. فتح.
وزاد قوله (أو في معناه) ليدخل لفظ المبارأة فإنه مسقط كما سيجيء، ولفظ البيع
والشراء فإنه كذلك كما صححه في الصغرى خلافاً للخانية، وأفاد التعريف صحة
خلع المطلقة رجعياً.
(ولا بأس به عند الحاجة) للشقاق بعدم الوفاق
حتى لو قال لغيره اخلع امرأتي فخلعها بلا عوض لا يصح. قوله: (أو اختلعي الخ) إذا
قال لها اخلعي نفسك فهو على أربعة أوجه: إما أن يقول بكذا فخلعت يصح وإن لم
يقل الزوج بعده أجزت أو قبلت على المختار؛ وإما أن يقول بمال لم يقدره أو بما
شئت فقالت خلعت نفسي بكذا، ففي ظاهر الرواية لا يتم الخلع ما لم يقبل بعده؛ وإما
أن يقول اخلعي ولم يزد عليه فخلعت، فعند أبي يوسف لم يكن خلعاً، وعن محمد
تطلق بلا بدل، وبه أخذ كثير من المشايخ؛ والرابع أن يقول بلا مال فخلعت يتم
بقولها. وتمامه في جامع الفصولين، ومثله في الخانية. ولا يخفى أن ما ذكره الشارح
هو الوجه الثالث. وقد ذكر في الخانية الخلاف المار، وذكر أن قول محمد أخذ به أكثر
المشايخ، فما فيها خلاف ما عزاه إليها؛ نعم ذكر في الخانية قال: خالعتك فقبلت برئ
عما عليه من المهر، فإن لم يكن عليه مهر ردت ما ساق إليها، كذا ذكر الحاكم
الشهيد، وبه أخذ ابن الفضل، وهذا يؤيد ما ذكرنا عن أبي يوسف أن الخلع لا يكون
إلا بعوض اهـ. لكن فيه كلام سنذكره. قوله: (بلفظ الخلع) متعلق بإزالة. قوله: (فإنه
غير مسقط) أي للمهر على المعتمد كما سيذكره المصنف؛ نعم يسقط النفقة ولو
مفروضة كما سيأتي. قوله: (كما سيجيء) في قول المصنف: ويسقط الخلع والمبارأة
الخ. قوله: (فإنه كذلك) أي خلع مسقط للحقوق. بحر. قال في العمادية: وذكر في
الملتقط: لو قال بعت منك نفسك ولم يذكر مالًا فقالت اشتريت يقع الطلاق على ما
قبضت من المهر وترده إليه؛ وإن لم تقبض سقط ما في ذمة الزوج اهـ. قوله: (خلافاً
للخانية) حيث قال: إن الصحيح أن الخلع بلفظ البيع والشراء لا يوجب البراءة عن
المهر إلا بذكره، وفيه كلام سنذكره. قوله: (وأفاد التعريف الخ) لأن الرجعي لا يزيل
الملك. قوله: (ولا بأس به) أي ولو في حالة الحيض، فلا يكره بالإجماع لأنه لا يمكن
تحصيل العوض إلا به. بحر أول كتاب الطلاق، وقدمه الشارح هناك. قوله: (للشقاق)
أي لوجود الشقاق وهو الاختلاف والتخاصم. وفي القهستاني عن شرح الطحاوي:
السنة إذا وقع بين الزوجين اختلاف أن يجتمع أهلهما ليصلحوا بينهما، فإن لم يصطلحا

٨٨
كتاب الطلاق/ باب الخلع
(بما يصلح للمهر) بغير عكس كلي لصحة الخلع بدون العشرة وبما في يدها
وبطن غنمها. وجوّز العيني انعكاسها.
(و) شرطه كالطلاق، وصفته ما ذكره بقوله (هو يمين في جانبه)
جاز الطلاق والخلع اهـ ط. وهذا هو الحكم المذكور في الآية، وقد أوضح الكلام
عليه في الفتح آخر الباب. قوله: (بما يصلح للمهر) هذا التركيب يوهم اشتراط البدل
في الخلع لأن الظاهر تعلقه بإزالة، مع أنك علمت أنه لو قال خالعتك أنه لو قال
خالعتك فقلت تم الخلع بلا ذكر بدل، وبهذا اعترض في البحر على الفتح حيث ذكر
في التعريف قوله: ((ببدل)) ثم قال: إلا أن يقال مهرها الذي سقط به بدل فلم يعر عن
البدل اهـ.
والأولى تعبير الكنز وغيره بقوله: وما صلح مهراً صلح بدل الخلع، فإن معناه
أنه إذا ذكر في الخلع بدل يصلح جعله مهراً فإنه يصح، وسيأتي أنه إذا بطل العوض فيه
تطلق بائناً مجاناً. قوله: (بغير عكس كلي) فلا يصح أن يقال ما لا يصلح مهراً لا يصلح
بدل الخلع، لأن بعض ما لا يصلح مهراً يصلح بدل خلع كما مثل، فالكلية كاذبة؛ نعم يصدق
عكسها موجبة جزئية كبعض ما يصلح بدل خلع يصلح مهراً. قوله: (وجوّز العيني
انعكاسها) أي كلية تبعاً لقوله في غاية البيان: إنه مطرد منعكس كلياً، لأن الغرض من
طرد الكلي أن يكون مالًا متقوّماً ليس فيه جهالة مستتمة وما دون العشرة بهذه المثابة.
ومن عكس الكلي أن لا يكون مالًا متقوماً أو أن يكون فيه جهالة مستتمة، وما دون
العشرة مال متقوم ليس فيه جهالة، فلا يرد السؤال لا على الطرد الكلي ولا على
عکسہ اهـ.
قال في النهر: لا يخفى أن الصلاحية المطلقة هي الكاملة، وكون مطلق المال
المتقوم خالياً عن الكمية يصلح مهراً ممنوع، فلذا منع المحققون انعكاسها كلية. قوله:
(وشرطه كالطلاق) وهو أهلية الزوج وكون المرأة محلًا للطلاق منجزاً أو معلقاً على
الملك.
وأما ركنه فهو كما في البدائع: إذا كان بعوض الإيجاب والقبول لأنه عقد على
الطلاق بعوض، فلا تقع الفرقة، ولا يستحق العوض بدون القبول، بخلاف ما إذا قال
خالعتك ولم يذكر العوض ونوى الطلاق فإنه يقع وإن لم تقبل، لأنه طلاق بلا عوض
فلا يفتقر إلى القبول اهـ. ونحوه في الشرنبلالية آخر الباب عن الخانية، وظاهره أن
خالعتك مثل خلعتك في أنه بلا ذكر مال لا يتوقف على القبول، وهو خلاف ظاهر ما
مر، إلا أن يقال: توقف لفظ المفاعلة على القبول شرط لكونه مسقطاً للحقوق،
بخلاف خلعتك فإنه لا يسقط ولو مع القبول. تأمل.
وفي الخانية قال: خالعتك فقبلت يقع البائن، وكذا إن لم تقبل لأن الطلاق يقع
بقوله خالعتك. وفيها أيضاً قال: خالعتك على كذا وسمي مالاً معلوماً لا يقع الطلاق ما

٨٩
كتاب الطلاق/ باب الخلع
لأنه تعليق الطلاق بقبول المال (فلا يصح رجوعه) عنه (قبل قبولها، ولا يصح
شرط الخيار له، ولا يقتصر على المجلس) أي مجلسه، ويقتصر قبولها على مجلس
علمها (وفي جانبها معاوضة) بمال (فصح رجوعها) قبل قبوله (و) صح (شرط
الخيار لها)
لم تقبل، كما لو قال طلقتك على ألف اهـ: أي لأنه معلق على القبول. وأما إذا لم
يذكر المال فلا يكون معلقاً على القبول معنى، فيقع الطلاق وإن لم تقبل. تأمل قوله:
(لأنه تعليق الطلاق بقبول المال) كذا صرح به في البدائع، ولذا قال في الخانية: ولو
قال خالعتك على كذا وسمى مالاً معلوماً لا يقع الطلاق ما لم تقبل، كما لو قال طلقتك
على ألف درهم لا يقع ما لم تقبل اهـ. ويتفرع على هذا ما سيأتي آخر الباب في أول
الفروع كما سنوضحه، فافهم. قوله: (فلا يصح رجوعه الخ) أي لو ابتدأ الزوج الخلع،
فقال خالعتك على ألف درهم لا يملك الرجوع عنه، وکذا لا يملك فسخه، ولا نھی
المرأة عن القبول، وله أن يعلقه بشرط ويضيفه إلى وقت، مثل: إذا قدم زيد فقد
خالعتك على كذا، أو خالعتك على كذا غداً أو رأس الشهر والقبول إليها بعد قدوم زيد
ومجيء الوقت، لأنه تطليق عند وجود الشرط والوقت فكان قبولها قبل ذلك لغواً.
بدائع. قوله: (ولا يقتصر على المجلس) فلا يبطل بقيامه عنه قبل قبولها. بدائع. قوله:
(ويقتصر قبولها الخ) فيه أن هذا من فروع كونه معاوضة من جانبها فكان الأولى
تأخيره. وعبارة البدائع: ولا يشترط حضور المرأة بل يتوقف على ما وراء المجلس،
حتى لو كانت غائبة فبلغها القبول لكن في مجلسها لأنه في جانبها معاوضة. قوله:
(وفي جانبها معاوضة عطف) على قوله: ((يمين في جانبه)) أي لأن المرأة لا تملك
الطلاق بل هو ملكه وقد علقه بالشرط والطلاق يحتمله ولا يحتمل الرجوع ولا شرط
الخيار، بل يبطل الشرط دونه ولا يتقيد بالمجلس. وأما في جانبها فإنه معاوضة المال
لأنه تمليك المال بعوض فيراعى فيه أحكام معاوضة المال كالبيع ونحوه كما في
البدائع. قوله: (فصح رجوعها) أي إذا كان الابتداء منها، بأن قالت اختلعت نفسي منك
بكذا فلها أن ترجع عنه قبل قبول الزوج ويبطل بقيامها عن المجلس وبقيامه أيضاً، ولا
يتوقف على ماوراء المجلس بأن كان الزوج غائباً، حتى لو بلغه وقبل لم يصح ولا
يصح تعليقه ولا إضافته. بدائع. قوله: (وصح شرط الخيار لها) بأن قال خالعتك على
كذا على أنك بالخيار ثلاثة أيام فقبلت جاز الشرط عنده، حتى ولو اختارت في المدة
وقع الطلاق ووجب المال، وإن ردت لا يقع ولا يجب. وعندهما شرط بالخيار باطل
والطلاق واقع والمال لازم بدائع. قال في البحر: قيد بخيار الشرط لأن خيار الرؤية لا
يثبت في الخلع ولا في كل عقد لا يحتمل الفسخ كما في الفصول. وأما خيار العيب

٩٠
كتاب الطلاق/ باب الخلع
ولو أكثر من ثلاثة أيام. بحر (ويقتصر على المجلس) كالبيع.
فائدة يشترط في قبولها علمها بمعناه لأنه معاوضة، بخلاف طلاق وعتاق
وتدبير، لأنه إسقاط والإسقاط يصح مع الجهل (وطرف العبد في العتاق) على
في بدل الخلع فثابت في العيب الفاحش، وهو ما يخرجه من الجودة إلى الوساطة
ومنها إلى الرداءة دون اليسير. قوله: (ولو أكثر من ثلاثة أيام) أي بخلاف البيع، لأن
اشتراطه في البيع على خلاف القياس لأنه من التمليكات، وتمامه في البحر عن
الكشف. وإذا أطلقا: أي عن ذكر المدة ينبغي أن يكون لها الخيار في مجلسها فقط
استنباطاً مما إذا أطلقا في البيع. بحر. وفيه نظر، لأنه إن أراد ذكر الخيار المطلق ففيه
أن ثبوته في البيع مقيد بما بعد العقد، أما عند العقد فيفسد البيع كما في النهر، وحينئذ
فإن ذكره بعد قوله الخلع لا يفيد لأنه لا يحتمل الفسخ بعد تمامه، بخلاف البيع، وإن
ذكره قبل القبول لم يصح قياسه على البيع لأنه لا يثبت فيه، اللهم إلا أن يقال: لا
يثبت فيه لأنه يفسد بالشروط الفاسدة، بخلاف الخلع لكن لو ثبت في البيع لثبت
مقتصراً على المجلس، كما لو ثبت فيه بعد العقد فكذلك في الخلع لا يتجاوز
المجلس. تأمل. قوله: (ويقتصر على المجلس) الضمير راجع للخلع فيبطل بقيامها
عن المجلس وبقيامها أيضاً كما مر. قوله: (يشترط الخ) فلو لقنها اختلعت منك بالمهر
ونفقة العدة بالعربية وهي لا تعلم معناه، أو لقنها أبرأتك من نفقة العدة الأصح أنه لا
يصح، لأن التفويض كالتوكيل لا يتم إلا بعلم الوكيل؛ والإبراء عن نفقة العدة والمهر
وإن كان إسقاطاً لكنه إسقاط يحتمل الفسخ فصار فيه شبهة البيع، والبيع وكل
المعاوضات لا بد فيها من العلم، وهذه الصورة كثيراً ما تقع. فتح.
قلت: الظاهر أن المراد يصح الخلع ولا يلزم البدل، لأن جهلها بمعناه عذر في
عدم سقوط حقها، ولا يلزم منه عدم طلاقها إذا قبل، فتأمل هذا، وعامة نساء زماننا لا
يعرفون موجب الخلع أنه مسقط للحقوق، فإذا طلبت منه أن يخلعها فقال: خالعتك
ورضيت فهل يسقط مهرها بمجرد ذلك أم لا؟ لم أر من صرّح به، ومقتضى ما ذكروه
في سقوط خيار البلوغ أنها لا تعذر بالجهل، وسيأتي في الشركة أن المفاوضة لا تصح
إلا بلفظ المفاوضة وإن لم يعرفا معناها، فتأمل. قوله: (يصح مع الجهل) أي قضاء
فقط كما قدمه في باب الطلاق. رحمتي. قوله: (وطرف العبد الخ) أي جانبه. قال في
النقاية وشرحها للقهستاني: والعبد والأمة في العتق بمنزلتها: أي المرأة في الخلع،
فالمولى بمنزلته حتى إذا قال العبد للمولى اشتريت نفسي منك بكذا كان له الرجوع قبل
دخول المولى له. وإذا قال المولى بعت نفسك منك بكذا ليس له الرجوع، وقس عليه
شرط الخيار والاقتصار على المجلس اهـ ط.

٩١
كتاب الطلاق/ باب الخلع
مال (كطرفها في الطلاق. و) الخلع (يكون بلفظ البيع والشراء والطلاق والمباراة)
كبعت نفسك أو طلاقك أو طلقتك على كذا أو بارأتك: أي فارقتك وقبلت
المرأة.
(و) حكمه أن (الواقع به) ولو بلا مال (وبالطلاق) الصريح (على مال طلاق
وحاصله أن العتق بمال معاوضة من جانب العبد كالخلع في جانب المرأة، فتعتبر
من جانبه أحكام المعاوضات، بخلاف جانب المولى فإنه بمنزلة الزوج فتنعكس فيه
تلك الأحكام. قوله: (كطرفها في الطلاق) أي في الخلع لأن الكلام فيه وأطلقه عليه
لأنه طلاق بالكناية. تأمل.
مَطْلَبْ: أَلْفَاظُ الْخُلْعِ خَمسَةٌ
قوله: (والخلع يكون الخ) في الجوهرة: ألفاظ الخلع خمسة: خالعتك،
باينتك، بارأتك، فارقتك طلقي نفسك على ألف اهـ. ويزاد عليه ما ذكره المصنف من
لفظ البيع والشراء. قوله: (كبعت نفسك) تقدم عن الصغرى تصحيح أنه مسقط
للحقوق. قوله: (أو طلاقك) في البحر: ولو قال بعت منك طلاقك بمهرك فقالت
طلقت نفسي بانت منه بمهرها بمنزلة قولها اشتريت، وقيل يقع رجعياً، والأول أصح.
ولو قال بعت منك تطليقة فقال اشتريت يقع رجعياً مجاناً لأنه صريح اهـ. وقيد الثانية
في الخانية بما إذا لم يذكر البدل ثم قال: ولو قال بعت نفسك منك فقالت اشتريت يقع
طلاق بائن، لأن بيع الطلاق تمليك الطلاق، فإذا لم يذكر البدل يصير كأنه قال طلقتك
فيكون رجعياً. أما بيع نفسها تمليك النفس من المرأة وملك النفس لا يحصل إلا بالبائن
فيكون بائناً اهـ. فأفاد أن بعت منك تطليقة بكذا يقع به البائن أيضاً. قوله: (أو طلقتك
على كذا) هذا مبني على أن الطلاق على مال مسقط للمهر وهو خلاف المعتمد كما
سيأتي ح: أي لما مر أن المراد الخلع المسقط للحقوق والطلاق على مال ليس منه.
قوله: (أن الواقع به) أي بالخلع ولو بلفظ البيع والمبارأة. بحر. قوله: (ولو بلا مال)
هذا إذا كان بلفظ الخلع أو بلفظ بيع النفس، بخلاف بيع الطلاق أو الطلقة بلا ذكر بدل
فإنه يقع به الرجعي كما علمته آنفاً. قوله: (ولو بالطلاق الخ) في بعض النسخ
(وبالطلاق) بإسقاط ((لو)) وهو الأولى، لما علمت من أن الطلاق على مال خارج عن
الخلع المسقط للحقوق، لكن لما كان المراد بيان وقوع البائن به صح إطلاق الخلع
عليه، وإنما ذكر الصريح نصاً على المتوهم إذ الكناية كذلك كما أفاده ط. وأراد بالمال
ما يشمل الإبراء منه، حتى لو قالت أبرأتك عما لي عليك على طلاقي ففعل برئ
وبانت، بخلاف طلقني على أن أؤخر مالي عليك فإن التأخير ليس بمال، وصح

٩٢
كتاب الطلاق/ باب الخلع
بائن) وثمرته فيما لو بطل البدل كما سيجيء (و) الخلع (هو من الكنايات فيعتبر
فيه ما يعتبر فيها) من قرائن الطلاق، لكن لو قضي بكونه فسخاً نفذ لأنه مجتهد
فیه، وقيل لا.
التأخير لو له غاية معلومة وإلا فلا، والطلاق رجعي مطلقاً. بحر عن البزازية.
مَطْلَبُ: أَبْرَأَتْهِ مِنْ حَقِّ يَكُونُ لِلنِّسَاء عَلَى الرِّجَالِ
وفي الفتح آخر الباب قال: أبرئيني من كل حق يكون للنساء على الرجال
ففعلت، فقال في فوره طلقتك وهي مدخول بها يقع بائناً لأنه بعوض. وإذا اختلعت
بكل حق لها عليه فلها النفقة ما دامت في العدة لأنها لم يكن لها حق حال الخلع، فقد
ظهر أن تسمية كل حقه لها عليه وكل حق يكون للنساء صحيحة وينصرف إلى القائم لها
إذ ذاك اهـ.
قلت: نعم لو قالت من كل حق للنساء على الرجال قبل الخلع وبعده فإن النفقة
تسقط كما في البزازية، وسيأتي تمامه، وسيأتي أيضاً ما لو خالعها على البراءة من نفقة
الولد. قوله: (وثمرته) أي ثمرة تقييد الطلاق بكونه على مال دون الخلع تظهر فيما لو
بطل البدل، كما سيجيء أنه لو طلقها بخمر أو خنزير أو ميتة وقع بائن في الخلع،
رجعي في الطلاق، مجاناً فيهما لبطلان البدل، وإذا بطل بقي الخلع والواقع به بائن؛
ولفظ الطلاق والواقع به رجعي لأنه صريح، فلو لم يكن ذكر المال شرطاً في وقوع
البائن بالطلاق دون الخلع لم تظهر ثمرة للتقييد به، لكن الاقتصار في بيان الثمرة على
بطلان البدل محل نظر، فإن مثله ما لو لم يذكر البدل أصلاً. تأمل. وأما كون الخلع
يسقط الحقوق والطلاق على مال لا يسقطها فليس ثمرة التقييد بالمال كما لا يخفى،
فافهم. قوله: (والخلع من الكتابات) لأنه يحتمل الانخلاع عن اللباس أو الخيرات أو
عن النكاح عناية، ومثله المباراة. قوله: (فيعتبر فيه ما يعتبر فيها) ويقع به تطليقة بائنة،
إلا إن نوى ثلاثاً فتكون ثلاثاً، وإن نوى ثنتين كانت واحدة بائنة كما في الحاكم. قوله:
(من قرائن الطلاق) كمذاكرة الطلاق وسؤالها له. وفي الدر المنتقى: وتسمية المال وإن
لم يكن متقوماً من القرائن اهـط. قوله: (لو قضى بكونه فسخاً) أي كما هو قول
الحنابلة: إنه لا يقع به طلاق بل هو فسخ لا ينقص العدد بشرط عدم نية الطلاق. بحر.
مَطْلَبُ: مَعْنَى المُجْتَهَدِ فِیهِ
قوله: (نفذ لأنه مجتهد فيه) أي موضع اجتهاد صحيح، بمعنى أنه يسوغ فيه
الاجتهاد لأنه لم يخالف كتاباً ولا سنة مشهورة ولا إجماعاً، إذ لو خالف شيئاً من ذلك
في رأي المجتهد لم یکن مجتهداً فیه، حتى لو حكم به حاکم یراه لا ينفذ كما قرر في

٩٣
كتاب الطلاق/ باب الخلع
(خلعها ثم قال لم أنو به الطلاق، فإن ذكر بدلاً لم يصدق) قضاء في
الصور الأربع (وإلا صدق فيما بها إذا وقع بلفظ (الخلع والمبارأة) لأنهما كنايتان
ولا قرينة، بخلاف لفظ بيع وطلاق لأنه خلاف الظاهر. وفيه إشارة إلى اشتراط
النية وهو ظاهر الرواية، إلا أن المشايخ قالوا: لا تشترط النية ها هنا لأنه بحكم
غلبة الاستعمال صار كالصريح، كما في القهستاني عن متفرقات طلاق المحيط.
(وكره) تحريماً (أخذ شيء)
محله، ويأتي في أول الباب الآتي عن الفتح ما يوضحه. ولا يخفى أن المراد بقوله
(نفذ) هو ما لو حكم به حنبلي في مسألتنا، بخلاف الحنفي فإنه وإن صح حكمه بغير
مذهبه على أحد القولين، لكنه في زماننا لا يصح اتفاقاً لتقييد السلطان قضاءه بالحكم
بالصحيح من مذهبنا فلا ينفذ حكمه بالضعيف فضلاً عن مذهب الغير، فافهم. قوله:
(لم يصدق قضاء) أي بل ديانة، لأن الله تعالى عالم بسره، لكن لا يسع المرأة أن تقيم
معه لأنها كالقاضي لا تعرف منه إلا الظاهر. بحر عن المبسوط. قوله: (في الصور
الأربع) أي فيما لو كان بلفظ الخلع أو البيع والشراء أو الطلاق أو المباراة. قوله:
(بخلاف لفظ بيع وطلاق) لأنهما صريحان. تاترخانية. لكن صراحة البيع مثل بعت
نفسك أو طلاقك بمعنى أن دلالته عليه قطعية لا تتخلف عنه، لأن البيع فيه زوال ملك
اليمين فيلزم منه قطعاً زوال ملك المتعة كما أفاده المصنف في المنح. تأمل. وأما
صراحة الطلاق فظاهرة، وإن كان لا يكون حكمه حكم الخلع إلا عند ذكر المال، لأن
الكلام في أنه يقع به الطلاق: أي الرجعي إذا لم يكن بمال، ولا يصدق في أنه لم يرد
به الطلاق لكونه صريحاً، فافهم. قوله: (وفيه إشارة إلى اشتراط النية) أي اشتراطها
للوقوع بها ديانة، وكذا قضاء إذا لم تكن قرينة من ذكر مال ونحوه كما هو الحكم في
سائر الكنايات. قوله: (هاهنا) أي في لفظ الخلع.
وفي البحر عن البزازية: فلو كانت المباراة أيضاً كذلك: أي غلب استعمالها في
الطلاق لم تحتج إلى النية وإن كانت من الكنايات، وإلا تبقى النية مشروطة فيها وفي
سائر الكنايات على الأصل اهـ. وفيه إشارة إلى أن المباراة لم يغلب استعمالها في
الطلاق عرفاً، بخلاف الخلع فإنه مشتهر بين الخاص والعام، فافهم. قوله: (وكره
تحريماً أخذ شيء) أي قليلاً أو كثيراً.
والحق أن الأخذ إذا كان النشوز منه حرام قطعاً لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ
شَيْئاً﴾ [النساء ٢٠] إلا أنه إن أخذ ملكه بسبب خبيث، وتمامه في الفتح. لكن نقل في
البحر عن الدر المنثور للسيوطي: أخرج ابن أبي جرير (١) عن ابن زيد في الآية قال: ثم
(١) في ط (قوله ابن أبي جرير) هكذا بالأصل المقابل على خطه، ولعل الصواب إسقاط لفظ ((أبي)) كما هو
مشهور.

٩٤
كتاب الطلاق/ باب الخلع
رخص بعد، فقال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا يقيمَا حُدُودَ الله فَلاَ جُنَاحَ عَلَيهِمَا فِيمَا اُفْتَدَتْ بِهِ﴾
[البقرة ٢٢٩] قال: فنسخت هذه تلك اهـ. وهو يقتضي حل الأخذ مطلقاً إذا
رضيت(١) اهـ: أي سواء كان النشوز منه أو منها أو منهما، لكن فيه أنه ذكر في البحر
أولًا عن الفتح أن الآية الأولى فيما إذا كان النشوز منه فقط، والثانية فيما إذا لم يكن
منه فلا تعارض بينهما، وأنهما لو تعارضتا فحرمة الأخذ بلا حق ثابتة بالإجماع وبقوله
(١) ذهب الجمهور: إلى جواز الخلع مطلقاً. وذهب داود والزهري وابن المنذر والنخعي: إلى عدم الجواز،
إلا في حالة وقوع الشقاق منهما. وخصه ابن سيرين وأبو قلابة: بحالة وقوع الزنا منها.
ومن هنا نتبين: أن الخلاف في موضعين:
(أولهما): الخلع في حالة الوفاق؛ فالجمهور يقول بالجواز، ويخالفهم فيه من ذكرنا.
(ثانيهما): الخلع في حالة الشقاق التي لم تنشأ من زنا الزوجة؛ فابن سيرين وأبو قلابة يذهبان إلى عدم
الجواز، والباقي يقول بالجواز.
وسنذكر أدلة الجمهور على جواز الخلع في حالة الوفاق، ثم أدلة المخالفين فيه مع ردها:
استدل الجمهور على الجواز في حالة الوفاق: بقوله تعالى: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً
مريئاً﴾، فإنها عامة .
وثانياً: بأنه إذا جاز أن تبذل مهرها بدون مقابل، كان أولى أن تبذله في مقابلة الخلع الذي تصير بسببه
مالکة لنفسها.
وثالثاً: أنه رفع عقد بالتراضي جعل لدفع الضرر؛ فيصح من غير ضرر كالإقالة في البيع.
استدل المخالفون على عدم جوازه في حالة الوفاق: بمفهوم قوله تعالى: ﴿فإن خفتم ألا يقيما حدود الله﴾
الآية.
وبما روي عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ: ((أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها)).
وبما روي عن رسول الله #1: أنه قال: ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق)).
ورد: بأن ذكر الخوف في الآية جرى على الغالب، فلا مفهوم له؛ وإن سلمنا أن له مفهوماً، فغاية ما
يستفاد منه: هو النهي عن الخلع في حالة الوفاق؛ وهو لا ينافي المشروعية، كالبيع وقت صلاة الجمعة،
فيفيد النهي الكراهة لما فيه: من قطع الوصلة بلا سبب.
وعلى هذا، يحمل الحديث الأخير.
وأما ما روي في امرأة ثابت . فأجيب عنه: بأنها لم تشکه لذلك، بل لسبب آخر، وهو البغض أو قبح
الخلقة، كما ورد في حديث آخر؛ وإن كانت شكته لذلك، فهي واقعة حال، فلا يقاس عليها.
واستدل أبو قلابة وابن سيرين، على عدم جوازه إلا في حالة وقوع الزنا من الزوجة . بقوله تعالى: ﴿ولا
تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ وفسر الفاحشة بالزنا، فقالا: ((في هذه
الآية، حرم على الزوج المضارة لأخذ بعض الصداق، إلا أن يظهر منها على زنا، فإنه يجوز له في هذه
الحالة أخذ الفدية منها؛ كما هو مفهوم من الاستثناء».
ورد: بأن الأحاديث الصحيحة التي وردت في هذا الباب، من أعظم الأدلة على جوازه في غير هذه
الحالة، ولعلها لم تبلغهما. وعلى أن الآية لم تحرم الخلع إذا وقع بغير عضل، فلا يلزم تخصيص الجواز
بحالة الزنا كما ذهبنا إليه، وعلى فرض وقوع الخلع أثراً للمضارة، فغاية ما يستفاد من الآية: النهي عن
ذلك؛ وهو لا ينافي المشروعية.

٩٥
كتاب الطلاق/ باب الخلع
ويلحق به الإبراء عما لها عليه (إن نشز وإن نشزت لا) ولو منه نشوز أيضاً ولو
بأكثر مما أعطاها على الأوجه. فتح. وصحح الشمني كراهة الزيادة، وتعبير
الملتقى لا بأس به يفيد أنها تنزيهية، وبه يحصل التوفيق (أكرهها) الزوج (عليه
تطلق بلا مال) لأن الرضا شرط للزوم المال وسقوطه.
(ولو هلك بدله في يدك) قبل الدفع (أو استحق فعليها قيمته لو) البدل
(قيمياً، ومثله لو مثلياً) لأن الخلع لا يقبل الفسخ.
(خلعها أو طلقها بخمر أو خنزير أو ميتة ونحوها) مما ليس بمال (وقع)
طلاق (بائن في الخلع رجعي في غيره) وقوعاً
تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة ٢٣١] وإمساكها لا لرغبة بل إضرار
لأخذ ما لها في مقابلة خلاصها منه مخالف للدليل القطعي، فافهم. قوله: (ويلحق به)
أي بالأخذ. قوله: (إن نشز) في المصباح نشزت المرأة من زوجها نشوزاً من باب قعد
وضرب عصته. ونشز الرجل من امرأته نشوزاً بالوجهين: تركها وجفاها. وأصله
الارتفاع اهـ ملخصاً. قوله: (ولو منه نشوز أيضاً) لأن قوله تعالى: ﴿فلا جناح عليهما
فيما افتدت به﴾ يدل على الإباحة إذا كان النشوز من الجانبين بعبارة النص، وإذا كان
من جانبها فقط بدلالته بالأولى. قوله: (وبه يحصل التوفيق) أي بين ما رجحه في الفتح
من نفي كراهة أخذ الأكثر وهو رواية الجامع الصغير وبين ما رجحه الشمني من إثباتها
وهو رواية الأصل، فيحمل الأول على نفي التحريمية والثاني على إثبات التنزيهية،
وهذا التوفيق مصرح به في الفتح، فإنه ذكر أن المسألة مختلفة بين الصحابة وذكر
النصوص من الجانبين، ثم حقق ثم قال: وعلى هذا يظهر كون رواية الجامع أوجه؛
نعم يكون أخذ الزيادة خلاف الأولى، والمنع محمول على الأولى اهـ. ومشى عليه في
البحر أيضاً. قوله: (عليه) أي على الخلع. منح: أي على أن تقول له خالعني. وفي
البحر على القبول: أي إذا كان هو المبتدئ بقوله خالعتك، فافهم. قوله: (تطلق) أي
بائناً إن كان بلفظ الخلع، ورجعياً إن كان بلفظ الطلاق على مال كما مر ويأتي. قوله:
(شرط للزوم المال) أي عليها وهو البدل المذكور في الخلع، وقوله: ((وسقوطه)) أي
عن الزوج وهو المهر الذي عليه. قوله: (أو استحق) أي ادعاه آخر وأثبت أنه له، ومثله
ما في الفتح عن كافي الحاكم لو كان عبداً حلال الدم فقتل عنده رجع عليها بقيمته،
وكذا لو وجب قطع يده فقطع عنده رده وأخذ قيمته اهـ. قوله: (مما ليس بمال) كالدم
والحر. قوله: (وقع) أي إن قبلت. بحر. قوله: (بائن في الخلع) لأنه من الكنايات

٩٦
كتاب الطلاق/ باب الخلع
(مجاناً) فيهما لبطلان البدل وهو الثمرة كما مر؛ ولو سمت حلالاً كهذا الخل فإذا
هو خمر رجع بالمهر إن لم يعلم، وإلا لا شيء له (كخالعني على ما في يدي) أي
الحسية (ولا شيء في يدها) لعدم التسمية وكذا عكسه، لكن لو كان في يده
جوهرة لها فقبلت فهي له، علمت أو لا لإضرارها نفسها بقولها (وإن زادت من
مال أو دراهم ردت) عليه في الأولى (مهرها) إن قبضته وإلا لا شيء عليها.
الدالة على قطع الوصلة فكان الواقع به بائناً، بخلاف لفظ اعتدى وأخويه كما مر في
بابه؛ بخلاف الطلاق فإنه صريح لا يقتضي البينونة أيضاً. قوله: (مجاناً فيهما) أي في
الصورتين، والمجان كشداد: عطية الشيء بلا بدل. قال في الفتح: أي بلا شيء يجب
للزوج؛ لأن ملك النكاح في الخروج غير متقوم، ولذا لا يلزم شيء في الطلاق اهـ.
وأوجب زفر عليها رد المهر كما في المحيط. بحر. وأما لو كان المهر في ذمته فإنه
يسقط لما مر من أن خالعتك مسقط للحقوق وإن لم يكن بعوض. تأمل. قوله: (كما
مر) أي في قوله: ((وثمرته فيما لو بطل البدل)) وقدمنا بيانه. قوله: (ولو سمت حلالاً
الخ) قال في الفتح: وفي كتب المالكية: لو خلعها على حلال وحرام كخمر ومال صح
ولا يجب له إلا المال، قيل وهو قياس قول أصحابنا وهو صحيح اهـ. قوله: (رجع
بالمهر) أي إن أخذته وإلا سقط عنه، وهذا عند الإمام. وعندهما يجب مثله من خلّ
وسط لأنه صار مغروراً من جهتها بتسمية المال اهـح. قوله: (أي الحسية) قيد به لئلا
يتكرر مع قوله الآتي: ((والبيت والصندوق الخ)) مما هو في يدها الحكمية، فافهم.
قوله: (ولا شيء في يدها) ما لو كان فيها شيء ولو قليلاً فهو له. بحر. قوله: (لعدم
التسمية) علة لما فهم من التشبيه، وهو وقوع البائن مجاناً: أي لعدم تسمية شيء تصير
به غارّة له. بحر. لأن ما في يدها قد يكون متقوّماً، وقد يكون غيره فكان راضياً
بذلك. فتح. قوله: (وكذا عكسه) بأن قال لها خالعتك على ما في يدي ولا شيء فيها.
بحر. وهذا مفهوم بالأولى. قوله: (لكن الخ) لما كان عدم لزوم شيء في المسألة
الأولى لعدم التغرير منها صار مظنة أن يتوهم هنا أنه لا يستحق الجوهرة لتغريره لها،
فاستدرك على ذلك بأنها له، لأن المرأة أضرت بنفهسا حيث قبلت الخلع قبل أن تعلم
ما في يده فهذا الاستدراك في محله، فافهم. قوله: (وإن زادت) أي على قولها:
خالعني على ما في يدي: أي ولا شيء في يدها. قوله: (ردت عليه في الأولى مهرها)
أي في قولها من مال؛ ومثله من متاع أو من مال المهر وقد أوفاه لها، أو على ما في
بطن جاريتي أو غنمي من حمل، لأنها لما سمت مالاً لم يكن الزوج راضياً بالزوال إلا
بالعوض، ولا وجه إلى إيجاب المسمى أو قيمته للجهالة ولا إلى قيمة البضع: أعني
مهر المثل لأنه غير متقوم حالة الخروج فتعين إيجاب ما قام عن الزوج من المسمى أو
مهر المثل. نهر. قوله: (وإلا) أي وإن لم تكن قبضته برئ منه ولا شيء عليها، وكذا

٩٧
كتاب الطلاق/ باب الخلع
جوهرة (أو ثلاثة دراهم) في الثانية ولو في يدها أقل كملتها، ولو سمت دراهم
فبان دنانير لم أره.
لا شيء عليها لو كان قد أبرأته منه. بحر. قوله: (أو ثلاثة دراهم في الثانية) أي في
قولها من دراهم معرفاً أو منكراً لأنها ذكرت الجمع، وأقصاه لا غاية له، وأدناه ثلاثة
فوجبت. ولو قالت: على ما في هذا المكان من الشياه والخيل والبغال والحمير أو
الثياب لزمها ثلاثة أيضاً، كذا في الدراية، قاله في البحر: وفي الثياب نظر للجهالة.
وأقول: ينبغي إيجاب الوسط في الكل؛ وبه يندفع ما قال. نهر.
قلت: وفيه نظر لأن الثياب مجهول الجنس مثل الدابة والعبد، بخلاف البغل
والحمار، ولذا لو تزوجها على ثوب أو عبد وجب مهر المثل؛ ولو على فرس أو ثوب
هرويّ وجب الوسط، وعليه فينبغي في الثياب المطلقة رد المهر كما في الأولى. ثم
رأيت في كافي الحاكم الشهيد ما نصه: وإن اختلعت منه على موصوف من المكيل
والموزون والثياب فهو جائز، وإن اختلعت منه بثوب غير منسوب إلى نوع أو على دار
كذلك فله المهر الذي أعطاها، وكذلك الدابة اهـ. قوله: (ولو في يدها أقل الخ) ولو
كان أكثر من ثلاثة فله ذلك. درر عن النهاية. قوله: (لم أره) قال في النهر: ولو سمت
دراهم فإذا في يدها دنانير لا يجب له غير الدراهم ولم أره اهـح. قلت: وينبغي في
عرفنا لزوم الدنانير، لأن الدراهم تطلق عرفاً على ما يشملهما.
والحاصل أنها إذا اختلعت على شيء غير المهر فهو على أوجه:
الأول: أن يكون ذلك المسمى غير متقوم كالخمر والميتة فيقع مجاناً.
الثاني: أن يحتمل كونه مالاً أو غيره مثل ما في بيتها أو يدها من شيء، فإن
الشيء يشمل المال وغيره، وكذا ما في بطن شاتها أو جاريتها، فإن ما في البطن قد
يكون ريحاً، فإن وجد المسمى فهو له وإلا وقع مجاناً.
الثالث: أن يكون مالاً سيوجد مثل ما تثمر نخيلها أو تلد غنمها العام أو ما
تكتسب العام، فعلیها رد ما قبضت من المهر سواء وجد ذلك أو لا.
الرابع: أن يكون مالًا لكنه لا يوقف على قدره مثل ما في بيتها أو يدها من
المتاع أو ما في نخيلها من الثمار أو ما في بطون غنمها من الولد، فإن وجد منه شيء
فهو له، وإلا ردت ما قبضت من المهر.
الخامس: أن يكون مالاً له مقدار معلوم مثل ما في يدها من دراهم، فإن أقله
ثلاث فكان مقداره ومعلوماً فله الثلاثة أو الأكثر.

٩٨
كتاب الطلاق/ باب الخلع
(والبيت والصندوق وبطن الجارية) إذا لم تلد لأقل المدة (و) بطن (الغنم)
وثمر الشجر (كاليد) فذكر اليد مثال كما في البحر. قال: وقيده في الخلاصة
وغيرها بعدم العلم فقال: لو علم أنه لا متاع في البيت أو أنه لا مهر لها عليه في
خلعها بمهرها لا يلزمها شيء لأنها لم تطعمه فلم يصر مغروراً؛ ولو ظن أن عليه
المھر ثم تذکر عدمه ردت المهر.
(خالعت على عبد آبق لها على براءتها من ضمانه لم تبرأ) وعليها تسليمه إن
قدرت وإلا فقیمته لأنه لا يبطل بالشرط الفاسد كالنكاح.
(قالت طلقني ثلاثاً بألف أو على ألف
السادس: إذا سمت مالاً وأشارت إلى غير مال كهذا الخل فإذا هو خمر، فإن
علم بأنه خمر فلا شيء له وإلا رجع بالمهر، هذا حاصل ما في الذخيرة. قوله: (إذا لم
تلد لأقل المدة) أي مدة الحمل، وهذا قيد لعدم وجوب شيء، أما لو ولدت لأقلها
فهوله لتحقق وجوده، والأولى ذكر هذا بعد قوله: ((وبطن الغنم)) لأن الظاهر اعتبار أقل
مدته أيضاً.
فائدة في إقرار الجوهرة: أقل مدة حمل الدوابّ سوى الشاة ستة أشهر، وأقل مدة
حمل الشاة أربعة أشهر. قوله: (وقيده في الخلاصة وغيرها) كان المناسب ذكر هذا عقب
قوله ردت مهرها أو ثلاثة دراهم كما فعل في البحر ليعلم أن مرجع الضمير هو الرد
المذكور.
وعبارة الخلاصة هكذا: وفي الفتاوى: رجل خلع امرأته بمالها عليه من المهر
ظناً منه أن لها عليه بقية المهر ثم تذكر أنه لم يبق لها عليه شيء من المهر وقع الطلاق
عليها بمهرها فيجب عليها أن تردّ المهر إن قبضته، أما إذا علم أن لا مهر لها عليه بأن
وهبت صح الخلع ولا ترد على الزوج شيئاً، كما إذا خالعها على ما في هذا البيت من
المتاع وعلم أنه لا متاع في هذا البيت اهـ. وكذا على ما في يدها من المال وعلم أنه
ليس في يدها شيء كما في المجتبى. قوله: (على براءتها من ضمانه) معناه أنها إن
وجدته سلمته وإلا فلا شيء عليها، وأما لو شرطت البراءة من عيب في البدل صح
الشرط. بحر. قوله: (لم تبرأ) لأنه عقد معاوضة فيقتضي سلامة العوض. بحر. قوله:
(لأنه) تعليل لما استفيد من المقام أن الخلع صحيح فيصح الخلع ويبطل الشرط
الفاسد، ومنه لو خالعها على أن يمسك الولد عنده أو على أن يكون صداقها لولدها أو
لأجنبي، بخلاف الشرط الملائم كما لو اختلعت بشرط الصك أو بشرط أن يردّ إليها
أقمشتها فقبل لا تحرم، ويشترط كتب الصك ورد الأقمشة في المجلس كما سيأتي في
الفروع، وتمامه في البحر. قوله: (طلقني ثلاثاً بألف) أما لو قالت واحدة بألف فطلقها

٩٩
كتاب الطلاق/ باب الخلع
فطلقها واحدة وقع في الأول بائنة بثلثه) أي بثلث الألف إن طلقها في مجلسه وإلا
فمجاناً. فتح. وفي الخانية: لو كان طلقها ثنتين فله كل الألف (وفي الثانية
رجعية مجاناً) لأن على للشرط، قالا كالباء (قال لها طلقي نفسك ثلاثاً بألف) أو
ثلاثاً، فإن قال بألف وقبلت وقعن، وإن لم تقبل لا يقع شيء وإن لم يذكر المال طلقت
عنده ثلاثاً بلا شيء. وعندهما واحدة بألف وثنتان بلا شيء، كما لو فرقها وقال أنت
طالق واحدة وواحدة وواحدة عند الكل، كما في البحر عن الخانية. قوله: (فطلقها
واحدة) مثلها ثنتان. شلبي. ولو طلقها ثلاثاً كان له جميع الألف سواء كانت بلفظ واحد
أو متفرقة في مجلس واحد. بحر ط. قوله: (بثلثه) لأن الباء تصحب الأعواض وهو
ينقسم على المعوض. بحر. قوله: (إن طلقها في مجلسه) فلو قام فطلقها لم يجب
شيء. نهر. ووجهه أنه معاوضة من جانبها، فيشتترط في قبوله في المجلس كما في
قبول البيع. رحمتي. ولو بدأ هو فقال خالعتك على ألف اعتبر مجلسها دونه، فلو
ذهب ثم قبلت في مجلسها ذلك صح. بحر عن الجوهرة. قوله: (لو كان طلقها ثنتين)
أي قبل قولها له: ((طلقني الخ)) ثم طلقها واحدة بعد قولها ذلك فله كل الألف لحصول
المقصود، ولذا قال في الخلاصة قالت طلقني أربعاً بألف فطلقها ثلاثاً فهي بالألف،
ولو طلقها واحدة فبثلث الألف، وتمامه في البحر. قوله: (لأن على للشرط)
والمشروط لا يتوزع على أجزاء الشرط، ولو طلقها ثلاثاً متفرقة في مجلس واحد لزمها
الألف لأن الأولى والثانية تقع عنده رجعية فإيقاع الثالثة وهي منكوحة فله الألف؛ وإن
في ثلاثة مجالس، فعندهما له ثلث الألف، وعنده لا شيء له. بحر عن المحيط.
مَطْلَبٌ: تُسْتَعْمَلُ ((عَلَى، فِي الاسْتِعْلَاءِ وَاللُُّومِ حَقِيقَةً
تنبيه قيل إن على حقيقة للاستعلاء مجاز للشرط. والحق أنها حقيقة للاستعلاء إن
اتصلت بالأجسام المحسوسة كقمت على السطح وفي غيرها حقيقة في معنى اللزوم
الصادق على شرط المحض نحو: ﴿يُبَابِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ﴾ [الممتحنة ١٢] وأنت
طالق على أن تدخلي الدار، وعلى المعاوضة الشرعية المحضة كبعني هذا على ألف،
والعرفية كافعل هذا على أن أشفع لك عند زيد، وما نحن فيه مما يصح فيه كل من
معنيّ اللزوم، لأن الطلاق مما يتعلق على الشرط المحض والاعتياض، وذكر المال لا
يرجح الثاني؛ فإن المال يصح جعله شرطاً محضاً حتى لا تنقسم أجزاؤه على أجزاء
مقابله كما يصح جعله عوضاً منقسماً فلا يجب المال بالشك، وعلى هذا يكون لفظ
على مشتركاً بين الاستعلاء واللزوم لقيام دليل الحقيقة فيهما وهو التبادر بمجرد
الإطلاق، وكون المجاز خيراً من الاشتراك هو عند التردد، وقول أهل العربية: إنها
للاستعلاء محمول على هذا، فإن أهل الاجتهاد هم أهل العربية، وتمام تحقيقه في
١

١٠٠
كتاب الطلاق/ باب الخلع
على ألف (فطلقت نفسها واحدة لم يقع شيء) لأنه لم يرض بالبينونة إلا بكل
الألف، بخلاف ما مر لرضاها بها بألف فيبعضها أولى (وقوله لها أنت طالق بألف
أو على ألف وقبلت) في مجلسها (لزم) إن لم تكن مكرهة كما مر، ولا سفيهة ولا
مريضة كما يجيء (الألف) لأنه تعويض أو تعليق. وفي البحر عن التاتر خانية: قال
لامرأتيه إحداكما طالق بألف درهم والأخرى بمائة دينار فقبلتا طلقتا بغير شيء
(أنت طالق وعليك ألف أو أنت حرّ وعليك ألف طلقت وعتق مجاناً) وإن لم
يقبلا، لأن قوله وعليك ألف
الفتح. وذكر في البحر أنه ذكر في التحرير ترجيح العوضية بذكر المال لأنها الأصل.
قوله: (فببعضها أولى) فيه بحث لأنها قد يكون لها غرض في الثلاث حسماً لمادة
الرجوع إليه لشدة بغضه فتخاف من أن يحملها أحد على المعاودة إليه فلا يتم إلا
بالثلاث مقدسي.
وقد يقال: إن هذا لا ينظر إليه بعض حصول المقصود بملكها نفسها على أن
إمكان المعاودة حاصل بالحل على التحليل، فافهم. قوله: (وقبلت في مجلسها) فلو
بعده لم يلزمها المال لأنه مبادلة من جانبها كما مر، وهذا إذا لم يكن معلقاً ولا مضافاً،
وإلا اعتبر القبول بعد وجود الشرط والوقت كما قدمناه عن البدائع، ومثله في البحر.
قوله: (كما مر) أي في قول المصنف ((أكرهها عليه)) تطلق بلا مال. قوله: (ولا سفيهة
ولا مريضة) فلو سفيهة لم يلزم المال ولو مريضة اعتبره من الثلث كما يأتي بيانه. قوله:
(لأنه تعويض) بالعين المهملة لا بالفاء كما يوجد في بعض النسخ، وهذا راجع لقوله
بألف، وقوله: ((أو تعليق)) راجع لقوله: ((على ألف)) قال الزيلعي: ولا بد من قبولها
لأنه عقد معاوضة أو تعليق بشرط، فلا تنعقد المعاوضة بدون القبول ولا ينزل المعلق
بدون الشرط، إذ لا ولاية لأحدهما في إلزام صاحبه بدون رضاه، والطلاق بائن لأنها ما
التزمت المال إلا لتسلم لها نفسها وذلك بالبينونة اهـ. قوله: (طلقتا بغير شيء) لأنه علق
طلاقهما على قبولهما وقد وجد ولم يعلم ما يلزم كل واحدة منهما، فإن لكل أن تقول
لا يلزمني إلا الدراهم، وينبغي أن يلزم لو رضي منهما بالدراهم، وإذا طلقتا بلا شيء
كان رجعياً(١) لأنه بلفظ الصريح. رحمتي. وما قيل من أنه ينبغي أن يلزمهما رد مهرهما
فهو مما لا ينبغي، فإن الطلاق الصريح ولو على مال غير مسقط للمهر على المعتمد كما
(١) في ط (قوله كان رجعياً الخ) قال شيخنا: فيه أن هذا طلاق بمال، وإنما سقط المال للجهالة فيكون بائناً؛
ألا ترى إلى قوله: ((ينبغي)) أنه يلزم لو رضي منهما بالدراهم فإنه حينئذ يكون الواقع بائناً جزماً.