النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
كتاب الطلاق / بَابُ الصَّريح
فَأَنْتِ طَلَاقٌ وَالطَّلَاقُ عَزِيمَةٌ ثَلاَثٌ وَمَنْ يِرُقْ أَعَقُّ وَأَظْلَمُ
كم يقع؟ فقال: إن رفع ثلاثاً فواحدة، وإن نصبها فثلاث، وتمامه في
المعنى وفيما علقناه على الملتقى (وب) قوله (أنت طالق غداً أو في غد يقع عند)
طلوع (الصبح، وصحّ في الثانية نية العصر) أي آخر النهار (قضاء وصدق فيهما
تعليلية، واللام مقدرة: لأجل كونك غير رفيقة. والمقدم مصدر ميمي من قدم بمعنى
تقدم: أي ليس لأحد تقدم إلى العشرة والألفة بعد تمام الثلاث، إذ بها تمام الفرقة اهـ.
مَطْلَبٌ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ: فَأَنْتِ طَلَقٌ وَالطَّلَاقُ عَزِيمَةٌ
قوله: (فأنت طلاق) يقال فيه ما قيل في زيد عدل ط. قوله: (والطلاق عزيمة)
أي معزوم عليه ليس بلغو ولا لعب. نهر. قوله: (وتمامه في المغني) حيث قال:
أقول: إن الصواب أن كلَّا من الرفع والنصب محتمل لوقوع الثلاث والواحدة، أما الرفع
فلأن أل في والطلاق إما لمجاز الجنس كزيد الرجل: أي هو الرجل المعتدّ به، وإما
للعهد الذكري: أي وهذا الطلاق المذكور عزيمة ثلاث، فعلى العهدية تقع الثلاث
وعلى الجنسية تقع واحدة. وأما النصب فإنه يحتمل أن يكون المفعول المطلق فيقتضي
وقوع الثلاث، إذ المعنى فأنت طالق طلاقاً ثلاثاً، ثم اعترض بينهما بقوله: والطلاق
عزيمة، وأن يكون حالاً من المستتر في عزيمة وحينئذ لا يلزم وقوع الثلاث، لأن
المعنى: والطلاق عزيمة إذا كان ثلاثاً، بل يقع ما نواه، هذا ما يقتضيه اللفظ، والذي
أراده الشاعر الثلاث لقوله: ((فبيني بها الخ)) اهـ.
وذكر في الفتح أن الظاهر في النصب المفعول المطلق، وفي الرفع العهد الذكري
فيقع الثلاث، ولذا ظهر من الشاعر أنه أراده.
مَظْلَبٌ فِي إِضَاقَةِ الطَّلَقِ إِلَى الزَّمَانِ
قوله: (وبقوله أنت الخ) هذا عقد له في الهداية وغيرها فصلاً في إضافة الطلاق
إلى الزمان. قوله: (يقع عند طلوع الصبح) أي الفجر الصادق لا الكاذب، ولكونه
أخص من الفجر عبر به. ووجه الوقوع عند طلوعه أنه وصفها بالطلاق في جميع الغد
فيتعين الجزء الأول لعدم المزاحم. بحر. قوله: (وصح في الثاني نية العصر) لأنه
وصفها به في جزء منه. بحر. قوله: (أي آخر النهار) تفسير مراد. والظاهر أنه لو أراد
وقت الضحوة أو الزوال صدق كذلك ط. قوله: (قضاء) وقالا: لا تصح كالأول، ولا
= بابن يعيش وبابن الصانع: من كبار العلماء بالعربية . من كتبه (شرح المفصل)) و(شرح التصريف
الملوكي)). توفي سنة ٦٤٣.

٤٨٢ ٠
كتاب الطلاق / بَابُ الصَّرِيحِ
ديانة) ومثله أنت طالق شعبان أو في شعبان (وفي أنت طالق اليوم غداً أو غداً
اليوم اعتبر اللفظ الأول) ولو عطف بالواو يقع في الأول واحدة وفي الثاني ثنتان،
كقوله أنت طالق بالليل والنهار، أو أول النهار وآخره وعكسه، أو اليوم ورأس
الشهر، والأصل أنه متى أضاف الطلاق لوقتين كائن ومستقبل بحرف عطف، فإن
٠
خلاف في صحتها فيهما ديانة. والفرق له عموم متعلقها بدخولها مقدرة لا ملفوظاً بها
للفرق لغة بين صمت سنة وفي سنة. وشرعاً بين لأصومنّ عمري حيث لا يبرّ إلا بصوم
كله، وفي عمري حيث يبر بساعة، وبين قوله إن صمت شهراً فعبده حرّ حيث يقع على
صوم جميعه، بخلاف إن صمت في هذا الشهر حيث يقع على صوم ساعة منه كما في
المحيط، فنية جزء من الزمان مع ذكرها نية الحقيقة، ومع حذفها نية تخصيص العام فلا
يصدق قضاء، وهذا بخلاف ما لا يتجزأ الزمان في حقه، فإنه لا فرق فيه بين الحذف
والإثبات، كصمت يوم الجمعة أو في يومها، وتمامه في البحر والنهر.
قلت: وكذا لا فرق بينهما فيما يتجزأ زمانه مع العلم بعدم شموله مثل أكلت يوم
الجمعة أو في يومها. قوله: (أو في شعبان) فإذا لم تكن له نية طلقت حين تغيب
الشمس من آخر يوم من رجب، وإن نوى آخر شعبان فهو على الخلاف. فتح. قوله:
(اعتبر اللفظ الأول) فيقع في اليوم في الأول وفي غد في الثاني، لأنه بذكره اللفظ
الأول ثبت حكمه تنجيزاً في الأول وتعليقاً في الثاني، فلا يحتمل التغيير بذكر الثاني،
لأن المنجز لا يقبل التعليق ولا المعلق التنجيز. نهر. قوله: (ولو عطف الخ) قال في
التبيين: لأن المعطوف غير المعطوف عليه، غير أنه لا حاجة لنا إلى إيقاع الأخرى في
الأولى لإمكان وصفها غداً بطلاق واقع عليها اليوم ولا يمكن ذلك في الثانية
فيقعان اهـ ح. قوله: (كقوله أنت طالق بالليل والنهار) أي فإنه يقع واحدة إذا كانت هذه
المقالة في الليل، وكذا أول النهار وآخره إن كانت هذه المقالة في أول النهار ح. قوله:
(وعكسه) بالجر عطف على مدخول الكاف: يعني إذا قال أنت طالق بالنهار والليل أو
آخر النهار وأوله طلقت ثنتين إذا كانت هذه المقالة بالليل في أول النهار أيضاً، فلو
كانت هذه المقالة بالنهار أو آخر النهار انعكس الحكم في الكل كما في البحرح.
قلت: وهذا لم يصرح في المعطوف بلفظ: ((في)) لما في الذخيرة؛ ولو قال
ليلاً: أنت طالق في ليلك وفي نهارك، أو قال نهاراً: أنت طالق في نهارك وفي ليلك
طلقت في كل وقت تطليقة، فإن نوى واحدة دين لأنه يحتمله لفظه بحمل لفظ: ((في))
على معنى ((مع). قوله: (أو اليوم ورأس الشهر) أي فيقع واحدة، ولو قال: رأس
الشهر والیوم فثنتان، فکان الأولی تقدیمه على قوله: «وعكسه)) کما لا يخفى. قوله:
(كائن ومستقبل) كاليوم وغداً، وأما الماضي والكائن كأمس واليوم ففيه كلام يأتي قريباً

٤٨٣
كتاب الطلاق / بَابُ الصَّرِيحِ
بدأ بالكائن اتحد، أو بالمستقبل تعدد؛ وفي أنت طالق اليوم وإذا جاء غداً أو أنت
طالق لا بل غداً طلقت واحدة للحال وأخرى في الغد (أنت طالق واحدة أولا أو
مع موتي أو مع موتك لغو) أما الأول فلحرف الشك، وأما الثاني فلإضافته لحالة
منافية للإيقاع أو الوقوع (كذا أنت طالق قبل أن أتزوّجك أو أمس و) قد (نكحها
في الشرح. وفي الخانية: قال لها في وسط النهار أنت طالق أول هذا اليوم وآخره فهي
واحدة، ولو عكس فثنتان، لأن الطلاق الواقع في آخر اليوم لا يكون واقعاً في أوله
فيقع طلاقان. قوله: (اتحد) لأنها إذا طلقت اليوم تكون طالقاً في غد فلا حاجة إلى
التعدد، لكن في البحر عن الخانية: أنت طالق اليوم وبعد غد طلقت ثنتان في قول أبي
حنيفة وأبي يوسف، ولعل وجهه أن اليوم وغداً بمنزلة وقت واحد لدخول الليل فيه،
بخلاف وبعد غد فهما كوقتين، لأن تركه يوماً من البين قرينة على إرادته تطليقاً آخر في
بعد الغد كما يأتي قريباً ما يؤيده، لكن يشكل عليه وقوع الواحدة في اليوم ورأس
الشهر، إلا أن يجاب بأن المراد ما إذا كان الحلف في آخر اليوم من الشهر فلا يوجد
فاصل. تأمل. قوله: (طلقت واحدة للحال وأخرى في الغد) أما في قوله أنت طالق
اليوم وإذا جاء غد فلأن المجيء شرط معطوف على الإيقاع والمعطوف غير المعطوف
عليه، والموقع للحال لا يكون متعلقاً بشرط، فلا بد وأن يكون المتعلق تطليقة أخرى،
فإن لم يذكر الواو لا تطلق إلا بطلوع الفجر فتوقف المنجز لاتصال مغير الأول بالآخر،
كذا في البحر. وأما في قوله أنت طالق لا بل غداً، فلأنه أراد بالإضراب إبطال المنجز
ولا يمكنه إبطاله، ويقع بقوله بل غداً أخرى ح. قوله: (فلحرف الشك) هذا قول الإمام
والثاني آخراً. وقال محمد: والثاني أولًا تطلق رجعية، لأنه أدخل الشك في الواحدة
فبقي قوله أنت طالق. ولهما أن الوصف متى قرن بذكر العدد كان الوقوع بالعدد، بدليل
ما أجمعوا عليه من أنه لو قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثاً وقعن، ولو كان الوقوع
بالوصف للغا ذكر الثلاث. نهر. وقيد بالعدد، لأنه لو قال أنت طالق أو لا، لا يقع في
قولهم لأنه أدخل الشك في الإيقاع؛ وكذا أنت طالق إلا، لأنه استثناء؛ وكذا أنت طالق
إن كان أو إن لم يكن أو لولا، لأنه شرط والإيقاع إذا لحقه استثناء أو شرط لم يبق
إيقاعاً. بحر، وتمام فروع المسألة فيه. قوله: (لحالة منافية للإيقاع أو الوقوع) نشر
مرتب ح: أي لأن موته مناف لإيقاع الطلاق منه وموتها مناف لوقوعه عليها. قوله: (كذا
أنت طالق الخ) لأنه أسند الطلاق إلى حالة معهودة منافية لمالكية الطلاق، فكان حاصله
إنكار الطلاق فيلغو، ولأنه حين تعذر تصحيحه إنشاء أمكن تصحيحه إخباراً عن عدم
النكاح: أي طالق أمس عن قيد النكاح إذ لم تنكحي بعد، أو عن طلاق كان لها إن
كان اهـ، فتح. وقيد بكونه لم يعلقه بالتزوّج لأنه لو علقه به كأنت طالق قبل أن

٤٨٤
كتاب الطلاق / بَابُ الصَّرِيحِ
اليوم) ولو نكحا قبل أمس وقع الآن، لأن الإنشاء في الماضي إنشاء في الحال؛
ولو قال أمس واليوم تعدد، وبعكسه اتحد، وقيل بعكسه (أو أنت طالق قبل أن
أطلق أو قبل أن تخلقي أو طلقتك وأنا صبي أو نائم) أو مجنون وكان معهوداً كان
لغواً (بخلاف) قوله (أنت حرّ قبل أن أشتريك أو أنت حرّ أمس وقد اشتراه اليوم
فإنه يعتق، كما) يعتق (لو أقرّ لعبد ثم اشتراه) لإقراره بحريته (أنت طالق قبل
موتي بشهرين أو أكثر ومات قبل مضيّ شهرين لم تطلق) لانتفاء الشرط (وإن مات
أتزوجك إذا تزوجتك، أو أنت طالق إذا تزوجتك قبل أن أتزوجك، ففيهما يقع عند
التزوج اتفاقاً وتلغو القبلية؛ وإن أخر الجزاء كإن تزوجتك فأنت طالق قبل أن أتزوجك
لم يقع، خلافاً لأبي يوسف لأن الفاء رجحت الشرطية، والمعلق بالشرط كالمنجز عند
وجوده، فصار كأنه قال بعد التزوج أنت طالق قبل أن أتزوجك، وتمامه في البحر.
قوله: (ولو نكحها قبل أمس الخ) لم أر ما لو نكحها في الأمس، ومقتضى قول الفتح
المذكور آنفاً: ولأنه حين تعذر تصحيحه إنشاء الخ أنه يقع لأنه لم يتعذر. تأمل. ثم
رأيت التصريح بالوقوع في شرح درر البحار حيث قال: ولو تزوّجها فيه أو قبله تنجز.
قوله: (لأن الإنشاء في الماضي إنشاء في الحال) لأنه ما أسنده إلى حالة منافية، ولا
يمكن تصحيحه إخباراً لكذبه وعدم قدرته على الإسناد، فكان إنشاء في الحال، وعلى
هذه النكتة حكم بعض المتأخرين من مشايخنا في مسألة الدور بالوقوع، وحكم أكثرهم
بعدمه، وتمامه في الفتح والبحر والنهر، وقدمنا الكلام عليها مستوفى أول الطلاق.
قوله: (تعدد) لأن الواقع في اليوم لا يكون واقعاً في الأمس، فاقتضى أخرى. بحر عن
المحيط.
قال في النهر: أنت خبير بأن العلة المذكورة في الأمس واليوم تأتي في اليوم
والأمس، فتدبر في الفرق بينهما فإنه دقيق، وعلى أن مقتضى الأصل: أي المتقدم قريباً
وقوع واحدة في الأمس واليوم، لأنه بدأ بالكائن اهـ تأمل. قوله: (وقيل بعكسه) جزم
به في الخانية. وقال في الذخيرة عازياً إلى المنتقى: أنت طالق أمس واليوم، يقع
واحدة، وفي عكسه ثنتان، كأنه قال أنت طالق واحدة قبلها واحدة اهـ. قال ح: وهذا
هو الحق، لأن إيقاعه في الأمس إيقاع في اليوم كما قال المقدسي. قوله: (وكان
معهوداً) أي الجنون ولو بإقامة بينة عليه. قوله: (كان لغواً) لأن حاصله إنكار الطلاق
كما مر. قوله: (لإقراره بحريته) علة الصور الثلاث ط. قوله: (قبل موتي) مثله قبل
موتك ط. قوله: (لانتفاء الشرط) اعترض بأن الموت كائن لا محالة، فليس بشرط إلا
في معناه، بل هو معرّف للوقت المضاف إليه الطلاق، ولذا يقع مستنداً لو مات بعد
الشهرين، بخلاف القدوم كما سيأتي.

٤٨٥
كتاب الطلاق / بَابُ الصَّريحِ
بعده طلقت مستنداً) لأول المدة لا عند الموت (و) فائدته أنه (لا ميراث لها) لأن
العدة قد تنقضي بشهرين بثلاث حیض.
(قال لها أنت طالق كل يوم)
وأجاب الرحمتي بأن المراد لانتفاء شرط صحة الاستناد، لأن شرطه وجود زمان
يستند إليه الوقوع قبل الموت، وهو المدة المعينة اهـ.
قلت: على أن الشرط ليس هو الموت، بل مضيّ شهرين بعد الحلف، وهذا
محتمل الوقوع وعدمه، فإذا لم يمض لم يوجد الشرط.
فإن قيل: يمكن تكميل ذلك من الماضي كأنت طالق أمس. قلت: هنا يحتمل أن
يموت بعد شهرين فاعتبر حقيقة كلامه بخلاف الأمس. تأمل. قوله: (مستنداً لأول
المدة) هذا قول الإمام. وعندهما يقع عند الموت مقتصراً وقد انتفت أهلية الإيقاع أو
الوقوع فيلغو، فقوله: ((لا عند الموت)) ردّ لقولهما. رحمتي. قوله: (وفائدته أنه لا
ميراث لها الخ) اعترضه الشرنبلالي بما حاصله أن عدم ميراثها بناء على إمكان انقضاء
العدة بشهرين ضعيف، والصحيح المفتى به اقتصار العدة عند الإمام على وقت الموت
فترته، نص عليه في شرح الجامع الكبير، إذ لا يظهر الاستناد في الميراث كما في
الطلاق، لما فيه من إبطال حقها، ومع ضعفه فوجهه غير ظاهر لأن عدة زوجة الفار
أبعد الأجلين، وبمضي ثلاث حيض في شهرين حقيقة لا تنقضي عدتها، ويبقى شهران
وعشرة أيام لإتمام أبعد الأجلين فترثه، فكيف تمنع بإمكان الثلاث في شهرين اهـ.
وأوضحه الرحمتي بأن الطلاق يقع عنده مستنداً لأول المدة. فإن كان فيها مريضاً
إلى الموت فقد تحقق الفرار منه، وإلا فكذلك لأنه لا يعلم وقوع طلاقه إلا بموته وتعلق
حقها بماله، ولا يتأتى موته بعد العدة لأنها تجب بالموت عنده على الصحيح، لأنها لا
تثبت مع الشك في وجود سببها، وعلى الضعيف من أنها تستند إلى حين الوقوع فإنها
تكون بأبعد الأجلين لا بمجرد ثلاث حيض في شهرين؛ ولو سلم فلا بد من تحقق
ذلك، بأن تعترف بأنها حاضت ثلاثاً لا بمضيّ الشهرين بل ولا بمضي السنة والسنتين،
فما ذكره المصنف تبعاً للدرر لا ينطبق على قواعد الفقه بوجه فليتنبه له اهـ. قوله:
(بشهرين بثلاث حيض) الباء الأولى للتعدية متعلقة بتنقضي، والثانية للمصاحبة في
موضع الحال من شهرين، فافهم. قوله: (أنت طالق كل يوم) قال في البحر: ومما تفرّع
على حذف ((في) وإثباتها لو قال أنت طالق كل يوم تقع واحدة عند أئمتنا الثلاث. وقال
زفر: تقع ثلاث في ثلاثة أيام؛ ولو قال في كل يوم طلقت ثلاثاً في كل يوم واحدة
إجماعاً كما لو قال: عند كل يوم أو كلما مضى يوم. والفرق لنا أن ((في)) للظرف،
والزمان إنما هو ظرف من حيث الوقوع فيلزم من كل يوم فيه وقوع تعدد الواقع،

٤٨٦
كتاب الطلاق / بَابُ الصَّرِيحِ
أو كل جمعة أو رأس كل شهر (ولا نية له تقع واحدة) فإن نوى كل يوم أو قال في
كل يوم أو مع أو عند أو كلما مضى يوم، يقع ثلاث في أيام ثلاثة، والأصل أنه
متى ترك كلمة الطرف اتحد، وإلا تعدّد.
وفي الخلاصة: أنت طالق مع كل يوم تطليقة وقع ثلاث للحال (قال:
أطولكما عمراً طالق الآن، لا تطلق حتى تموت إحداهما فتطلق الأخرى) لوجود
شرطه حينئذ.
بخلاف کل یوم فيه الاتصاف بالواقع، فلو نوى أن تطلق كل يوم تطليقة أخرى صحت
نيته اهـ. قوله: (أو كل جمعة) محله ما إذا نوى كل جمعة تمرّ بأيامها على الدهر أو لم
تكن له نية، وإن كانت نيته على كل يوم جمعة فهي طالق في كل يوم جمعة حتى تبين
بثلاث. ط عن البحر.
وحاصله إن نوى بالجملة الأسبوع أو أطلق فواحدة، وإن نوى اليوم المخصوص
فثلاث لوجود الفاصل بين الأيام كما يتضح قريباً. قوله: (أو رأس كل شهر) الصواب
حذف رأس.
ففي الذخيرة والهندية والتاترخانية: أنت طالق رأس كل شهر تطلق ثلاثاً في رأس
كل شهر واحدة، ولو قال أنت طالق كل شهر طلقت واحدة، لأن في الأول بينهما
فصل في الوقوع، ولا كذلك الثاني اهـ: أي لأن رأس الشهر أوله، فبين رأس الشهر
ورأس الآخر فاصل، فاقتضى إيقاع طلقة في أول كل شهر؛ ونظيره ما مر عن الخانية
في أنت طالق اليوم وبعد غد، بخلاف قوله في كل شهر، فإن الوقت المضاف إليه
الطلاق متصل فصار بمنزلة وقت واحد، فكان الواقع في أوله واقعاً في كله، ونظيره
أنت طالق اليوم وغداً، هذا ما ظهر لي. قوله: (فإن نوى كل يوم) أي نوى أن يقع
تطليقة في كل يوم أو في كل جمعة أي أسبوع، وكذا لو نوى بالجملة يومها المخصوص
كما مر. قوله: (أو قال في كل يوم) لأنه جعل كل يوم ظرفاً للوقوع فيتعدد الواقع:
قوله: (وفي الخلاصة الخ) كذا وقع في البحر، وتبعه الشارح، وفيه تحريف بزيادة لفظة
(يوم)) فإن عبارة الخلاصة: أنت طالق مع كل تطليقة بدون لفظة ((يوم)) وحينئذ فلا
يناقض قوله: ((أو مع)) فافهم. قوله: (فتطلق الأخرى) أي مستنداً عنده ومقتصراً
عندهما. فتح. قال المقدسي: قلت فيلزمه العقر لو وطئها بينهما لو كان بائناً ويراجع لو
رجعياً، ولو قال نظيره لإحدى أمتيه فالحكم كذلك فليتأمل اهـ. وقوله بينهما اهـ: أي
بين الحلف والموت. قوله: (لوجود شرطه) أي المعنوي وهو طول العمر، وقوله:
((حينئذ)) أي حين إذا ماتت الأخرى قبلها ط. وهذا مبني على أن المراد بأطولكما

٤٨٧
كتاب الطلاق / بَابُ الصَّريح
(قال أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر فقدم بعد شهر وقع الطلاق مقتصراً).
اعلم أن طريق ثبوت الأحكام أربعة: الانقلاب، والاقتصار، والاستناد،
والتبيين. فالانقلاب: صيرورة ما ليس بعلة كالتعليق. والاقتصار:
عمراً: من تأخرت حياتها عن حياة الأخرى، لا من زاد عمرها من حين المولد إلى حين
الوفاة على عمر الأخرى، وإلا فقد تكون التي ماتت أولًا أطول عمراً من الأخرى، كأن
ماتت الأولى في سن السبعين مثلاً وكانت الأخرى في سن العشرين، فلو كان المراد
الثاني لم تطلق الباقية حتى يزيد سنها على السبعين، وكل من المعنيين مستعمل في
العرف، والأقرب للمراد هنا تعبير الفتح وغيره بقوله: أطولكما حياة، فإن المتبادر منه
من تأخرت حياتها عن حياة الأخرى، فكان الأولى للمصنف التعبير به. قوله: (وقع
الطلاق مقتصراً) وقال زفر مستنداً: وإن قال قبل موت زيد بشهر وقع مستنداً عند أبي
حنيفة وقالا: مقتصراً على الموت، وفائدة الخلاف تظهر في اعتبار العدة: فعند أبي
حنيفة تعتبر من أول الشهر، فلو كان وطئها في الشهر يصير مراجعاً إن كان الطلاق
رجعياً، ولو كان ثلاثاً ووطئها فيه غرم العقر. وعندهما تعتبر العدة من الحال، ولا يصير
مراجعاً ولا يلزمه عقر؛ وقيل تعتبر العدة من وقت الموت اتفاقاً احتياطاً، ولو مات زيد
قبل تمام الشهر لا تطلق لعدم شهر قبل الموت، ولومات بعد العدة فيما إذا طلقها في
أثناء الشهر ثم وضعت حملها أو لم تكن مدخولاً بها فلم تجب عدة لا يقع لعدم المحل،
إذ المستقبل يثبت للحال ثم يستند، كذا في الجامع الكبير والأسرار.
والفرق لأبي حنيفة بين القدوم والموت: أن الموت معرف والجزاء لا يقتصر
على المعرّف، كما لو قال: إن كان زيد في الدار فأنت طالق فخرج منها آخر النهار
طلقت من حين تكلم، وهذا لأن الموت في الابتداء يحتمل أن يقع قبل الشهر فلا يوجد
الوقت أصلاً، فأشبه سائر الشروط في احتمال الخطر، فإذا مضى شهر فقد علمنا
بوجود شهر قبل الموت، لأن الموت كائن لا محالة، إلا أن الطلاق لا يقع في الحال،
لأنا نحتاج إلى شهر يتصل بالموت وأنه غير ثابت والموت يعرفه، ففارق من هذا الوجه
الشرط، وأشبه الوقت في قوله أنت طالق قبل رمضان بشهر فقلنا بأمر بين الظهور
والاقتصار وهو الاستناد؛ ولو قال قبل رمضان بشهر وقع في شعبان اتفاقاً، وتمامه في
الفتح.
مَطْلَبٌ: الانْقِلَبُ وَالأَقْتِصَارُ واْلاسْتِنَادُ وَاَلْتَّبْيِينُ
قوله: (أن طريق ثبوت الحكم أربعة) المراد جنس الطريق فصح الإخبار بقوله:
((أربعة)) ط. قوله: (والتبيين) كذا عبارتهم، فهو مصدر بمعنى التبين: أي الظهور.
قوله: (كالتعليق) كما في أنت طالق إن دخلت الدار، فإنّ أنت طالق علة لثبوت حكمه

٤٨٨
كتاب الطلاق / بَابُ الصَّرِيحِ
ثبوت الحكم في الحال. والاستناد: ثبوته في الحال مستنداً إلى ما قبله بشرط
بقاء المحل كل المدة، كلزوم الزكاة حين الحول مستنداً لوجود النصاب.
والتبيين: أن يظهر في الحال تقدم الحكم كقوله إن كان زيد في الدار فأنت طالق
وتبين في الغد وجوده فيها تطلق من حين القول فتعتدّ منه (أنت طالق ما لم
أطلقك، أو متى لم أطلقك، أو متى ما لم أطلقك وسكت طلقت) للحال بسكوته
وهو الطلاق، مثل بعت علة لثبوت الملك، وأعتقت علة لثبوت الحرية، لكنه بالتعليق
لم ينعقد علة إلا عند وجود شرطه وهو دخول الدار. وعند الشافعي: ينعقد علة في
الحال، والتعليق يؤخر نزول حكمه إلى وجود الشرط، وثمرة الخلاف في قوله إن
تزوجتك فأنت طالق فإنه يصح عندنا لانعقاد علته وقت الملك، لا عنده لعدمه كما بسط
في الأصول، فافهم. قوله: (ثبوت الحكم في الحال) كإنشاء البيع والطلاق والعتاق
وغيرها. ح عن المنح. قوله: (والاستناد الخ) قال في الأشباه: وهو دائر بين التبيين
والاقتصار، وذلك كالمضمونات تملك عند أداء الضمان مستنداً إلى وقت وجود
السبب، وكالنصاب فإنه تجب الزكاة عند تمام الحول مستنداً إلى وقت وجوده، وكطهارة
المستحاضة والمتيمم تنتقض عند خروج الوقت ورؤية الماء مستنداً إلى وقت الحدث،
ولهذا لا يجوز المسح لهما. قوله: (بشرط بقاء المحل الخ) هذا الشرط هو الفارق بين
الاستناد والتبيين كما أوضحه عن المنح. ومن فروع المسألة ما قالوه: لو قال لأمته أنت
حرّة قبل موت فلان بشهر ثم ولدت ولداً ثم باعهما أو لم يبعهما أو باع الأم فقط أو
بالعكس عتق الولد عنده لا عندهما، وعتقت الأم بالإجماع لو لم يبعها، وهذا لأن عنده
لما استند العتق سرى إلى الولد، وعندهما لا يسري لعدم الاستناد؛ ولو باعها في وسط
الشهر ثم اشتراها ثم مات فلان لتمام الشهر، فعنده لا تعتق لعدم إمكان الاستناد إلى
أول الشهر لزوال الملك في أثنائه، وعندهما تعتق لأنه مقتصر. وتمام الفروع في
حواشي الأشباه. قوله: (حين الحول) أي حين تمامه. قوله: (مستنداً لوجود النصاب)
أي في أول الحول بشرط وجود النصاب كل المدة. قال ط: والمراد أن لا يعدم كله
في الأثناء لأنه إذا عدم جميعه ثم ملك نصاباً آخر ولو بعد الأول بساعة اعتبر حول
مستأنف. قوله: (تطلق من حين القول) أي بلا اشتراط بقاء المحل، حتى لو حاضت
بعد القول ثلاثاً ثم طلقها ثلاثاً ثم ظهر أنه كان في الدار لا تقع الثلاث لأنه تبين وقوع
الأول، وأن إيقاع الثاني كان بعد انقضاء العدة كما في المنح عن الأكمل. قوله: (فتعتد
منه) أي من حين القول. قوله: (وسكت) محترزه قوله الآتي وفي قوله: ((أنت طالق ما
لم أطلقك أنت طالق)). قوله: (طلقت للحال) وكذا لو قال أنت طالق زمان لم أطلقك
أو حيث لم أطلقك أو يوم لم أطلقك، لأنه أضاف الطلاق إلى زمان أو مكان خال عن

٤٨٩
كتاب الطلاق / بَابُ الصَّرِيحِ
(وفي إن لم أطلقك لا) تطلق بالسكوت بل يمتد النكاح (حتى يموت أحدهما قبله)
أي قبل تطليقه فتطلق قبيل الموت لتحقق الشرط ويكون فاراً.
(وإذا ما، وإذا بلا نية مثل إن عنده، و) مثل (متى عندهما) وقد مر حكمها.
طلاقها، وبمجرد سكوته وجد المضاف إليه فيقع ((وما)) وإن كانت مصدرية إلا أنها تأتي
نائبة عن ظرف الزمان، ومنه . ما دمت حياً. وهي وإن استعملت للشرط إلا أن الوضع
للوقت، لأن التطليق استدعى الوقت لا محالة فرجحت جهة الوقت، وتمامه في النهر.
وفيه: ثم لا يخفى أن الفرق بين البرّ والحنث لا يظهر له أثر في أنت طالق ما لم أطلقك
ونحوه، ومن ثم قيد بعض المتأخرين موضوع المسألة بقوله ثلاثاً وهو الأولى؛ نعم لو
قال كلما لم أطلقك فأنت طالق وقع الثلاث متتابعات، ولذا لو كانت غير مدخول بها
وقعت واحدة لا غير اهـ. قوله: (وفي إن لم أطلقك) ذكرهم ((إن)) و((إذا)) هنا بالتبعية،
وإلا فالمناسب لهما باب التعليق. ط عن البحر. قوله: (لا تطلق بالسكوت الخ) لأن
شرط البّ تطليقه إياها في المستقبل، وهو ممن في كل وقت يأتي ما لم يمت أحدهما
فيتحقق شرط الحنث وهو عدم التطليق، وهذا عند عدم النية أو دلالة الفور كما يأتي
في ((إذا)). قوله: (حتى يموت أحدهما) أشار به إلى أن موته كموتها، وهو الصحيح
خلافاً لرواية النوادر، بخلاف قوله إن لم أدخل الدار فأنت طالق حيث يقع بموته لا
بموتها، لأنه بعد موتها يمكنه الدخول فلا يتحقق اليأس بموتها فلا يقع، أما الطلاق فإنه
يتحقق اليأس عنه بموتها. فتح. قوله: (لتحقق الشرط) أي شرط الحنث، أما في موته
فظاهر، وأما في موتها فلتحقق اليأس عنه. قال في الفتح: وإذا حكمنا بوقوعه قبل موتها
لا يرثها الزوج، لأنها بانت قبل الموت فلم تبق بينهما زوجية حالة الموت؛ وإنما
حكمنا بالبينونة وإن كان المعلق صريحاً لانتفاء العدة كغير المدخول بها، لأن الفرض أن
الوقوع في آخر جزء؛ لا يتجزى فلم يله إلا الموت وبه تبين. قال في البحر: وقد ظهر
أن عدم إرثه منها مطلق سواء كانت مدخولًا بها أو لا، ثلاثاً أو واحدة، وبه ظهر أن
تقييد الزيلعي عدمه بعدم الدخول أو الثلاث غير صحيح اهـ. ومثله في النهر. قوله:
(ويكون فاراً) أي إذا كان هو الميت لوقوع طلاقه في حال إشرافه على الموت، ويأتي
في باب طلاق المريض: لو علق الطلاق في صحته وحنث مريضاً كان فارّاً وهذا منه.
رحمتي، فإن كانت مدخولًا بها ورثته بحكم الفرار وإن كان الطلاق ثلاثاً، وإلا لا ترثه.
بحر. قوله: (مثل إن عنده الخ) أي فلا تطلق عنده ما لم يمت أحدهما وتطلق عندهما
للحال بسكوته.
والحاصل أن ((إذا)) عنده هنا حرف لمجرد الشرط، لأنها تستعمل ظرفاً وحرفاً،
فلا يقع الطلاق للحال بالشك، وهذا قول بعض النحاة فى المغنى، لكن ذكر أن

٤٩٠
كتاب الطلاق / بَابُ الصَّرِيحِ
(وإن نوى الوقت أو الشرط اعتبرت) نيته اتفاقاً ما لم تقم قرينة الفور فعلى
الفور.
(وفي) قوله (أنت طالق ما لم أطلقك أنت طالق مع الوصل) بقوله ما لم
أطلقك (طلقت بـ) المنجزة (الأخيرة) فقط استحساناً.
جمهورهم على أنها متضمنة معنى الشرط ولا تخرج عن الظرفية. قال في البحر: وهو
مرجح لقولهما هنا، وقد رجحه في فتح القدير. قوله: (وإن نوى الوقت والشرط الخ)
قال في البحر: وقيدنا بعدم النية، لأنه لو نوى ((بإذا)) معنى ((متى)) صدّق اتفاقاً قضاء
وديانة لتشديده على نفسه، وكذا إذا نوى ((بإذا)) معنى ((إن)) على قولهما، وينبغي أن
يصدق عندهما ديانة فقط لأنها ظاهرة في الظرفية والشرطية احتمال فلا يصدقه
القاضي اهـ. والبحث أصله لصاحب الفتح. وانظر لو نوى بأن الفور هل يصح؟ الظاهر
نعم؛ كما لو قامت قرينة عليه. قوله: (ما لم تقم قرينة الفور) وهي قد تكون لفظية وقد
تكون معنوية، فمن الأول طلقني طلقني، فقال إن لم أطلقك فأنت كذا كان على الفور
كما في القنية. ومن الثاني ما لو طلب جماعها فأبت فقال إن لم تدخلي البيت فأنت كذا
فدخلته بعد ما سكنت شهوته طلقت والبول لا يقطعه، وينبغي أن يكون الطيب ونحوه
وكل ما كان من دواعي الجماع كذلك، وفي الصلاة خلاف. نهر: أي إذا خافت خروج
وقتها. قال الحسن: لا تقطع الفور، وبه يفتى، وقال نصير: تقطع، وستأتي مسائل
الفور في آخر باب اليمين على الدخول والخروج إن شاء الله تعالى. بحر. وفي
المثالين دلالة على اعتبار قرينة الفور في ((إن)) وإن كانت لمحض الشرط اتفاقاً. قوله:
(فعلى الفور) جواب شرط مقدر: أي فإن قامت قرينة الفور فتطلق على الفور ط. قوله:
(مع الوصل) فلو كان مفصولاً وقع المنجز والمعلق. بحر. قوله: (فقط) أي دون
المعلقة، وفائدة وقوع المنجزة دون المعلقة أن المعلق لو كان ثلاثاً وقعت واحدة
بالمنجز فقط. بحر.
قلت: بل تظهر فائدته وإن كان المعلق واحدة حيث لم تقع المعلقة أيضاً، بل
هذه فائدة تنجيز الواحدة موصولًا، فإنه لولا إيقاعه الواحدة موصولًا لوقع الثلاث
المعلقة، أما لو كان المعلق واحدة فلا فرق بين تنجيز الواحدة وعدمه، إلا على قول
زفر الآتي، فافهم. قوله: (استحساناً) والقياس أن يقع المضاف والمنجز جميعاً إن كانت
مدخولاً بها، وإلا وقع المضاف وحده، وهو قول زفر لأنه وجد زمان لم يطلقها فيه وإن
قل، وهو زمان قوله أنت طالق قبل أن يفرغ منه.
وجه الاستحسان أن زمان البرّ مستثنى بدلالة حال الحالف، لأن مقصوده باليمين

٤٩١
كتاب الطلاق / بَابُ الصَّرِيحِ
فرع: قال: إن لم أطلقك اليوم ثلاثاً فأنت طالق ثلاثاً، فحيلته أن يطلقها
على ألف ولا تقبل المرأة، فإن مضى اليوم لا تطلق. به يفتى. خانية، لأن
التطليق المقید یدخل تحت المطلق (أنت طالق یوم أتزوجك فنکحها ليلا حنث،
بخلاف الأمر باليد) أي أمرك بيدك يوم يقدم زيد فقدم ليلاً لم تتخير، ولو نهاراً
بقي للغروب، والأصل أن اليوم متى قرن بفعل ممتدٌ يستوعب المدة يراد به
النهار، كالأمر باليد فإنه يصح جعله بيدها يوماً أو شهراً، ومتى قرن بفعل لا
البّ، ولا يمكن إلا بجعل هذا القدر مستثنى، وتمامه في الفتح. قوله: (لأن التطليق
المقيد) أي بقوله: ((على ألف)» يدخل تحت المطلق: أي الذي في قوله: ((إن لم
أطلقك)) فإنه صادق بالمقيد وغيره، فإذا وجد التطليق ولو مقيداً انعدم شرط الحنث
وهو عدم التطليق.
مَطْلَبْ فِي قَوْلِهِمْ أَلْيَوْمَ مَتَى قُرِنَ بِفِعْلٍ مُتَدِّ
قوله: (والأصل أن اليوم الخ) قيد باليوم؛ لأن الليل لا يستعمل لمطلق الوقت،
بل هو اسم لسواد الليل وضعاً وعرفاً، فلو قال إن دخلت ليلًا لم تطلق إن دخلت
نهاراً، أما لفظ اليوم فيطلق على بياض النهار حقيقة اتفاقاً. قيل وعلى مطلق الوقت
حقيقة أيضاً فيكون مشتركاً. وقيل مجازاً وهو الصحيح، لأن المجاز أولى من الاشتراك.
أي لعدم احتياجه إلى تكرر الوضع، والمشهور أن اليوم من طلوع الفجر إلى غروب
الشمس، والنهار من طلوعها إلى غروبها. ولو نوى باليوم بياض النهار صدق قضاء،
لأنه نوى حقيقة كلامه فيصدق وإن كان فيه تخفيف على نفسه. ذكره الزيلعي. ثم اليوم
إنما يكون لمطلق الوقت فيما لا يمتد إذا كان منكراً، فلو عرف بأل التي للعهد
الحضوري مثل لا أكلمك اليوم فإنه يكون لبياض النهار، وتمامه في البحر.
وما في النهر من أنه لو خرج الفرع المذكور على أن الكلام مما يمتد لاستغنى عن
هذا التقييد، فيه نظر، لأنه يقتضي دخول الليل على القول بأن الكلام لا يمتد مع أن
اليوم معرف بالعهد الحضوري، فكيف يكون لغيره؟ فالحق ما في البحر؛ نعم قد يدخل
الليل إذا اقترن المعرف بما يدخله كما في أمرك بيدك اليوم وغداً، ففي الجامع
الصغير: دخلت فيه الليلة. قال في التلويح: وليس مبنياً على أن اليوم لمطلق الوقت
بل على أنه بمنزلة: أمرك بيدك يومين، وفي مثله يستتبع اسم اليوم الليلة، بخلاف أمرك
بيدك اليوم وبعد غدٍ، فإن اليوم المنفرد لا يستتبع بإزائه من الليل اهـ. قوله: (متى قرن
بفعل ممتد الخ) المراد بالممتد ما يصح ضرب المدة له كالسير والركوب والصوم وتخيير
المرأة وتفويض الطلاق، وبما لا يمتد عكسه، كالطلاق والتزوج والكلام والعتاق

٤٩٢
كتاب الطلاق / بَابُ الصَّريحِ
يستوعبها يراد به مطلق الوقت كإيقاع الطلاق، فإنه لو قال طلقتك شهراً كان ذكر
والدخول والخروج. بحر. فيقال: لبست الثوب يومين، وركبت الفرس يوماً؛ بخلاف
قدمت يومين، ودخلت ثلاثة أيام. تلويح. وذكر بعض محشيه أن المراد بامتداد اللبس
والركوب امتداد بقائها مجازاً، والقرينة التقييد باليوم لا أصلهما: أي لأن حقيقة الركوب
الحركة التي يصير بها فوق الدابة، واللبس جعل الثوب على بدنه وذلك غير ممتد،
وأشار الشارح بقوله: ((يستوعب المدة)) إلى ما في شرح الوقاية من أن المراد امتداد
يمكن أن يستوعب النهار لا مطلق الامتداد، لأنهم جعلوا التكلم من قبيل غير الممتد،
ولا شك أنه يمتد زماناً طويلاً لكن لا بحيث يستوعب النهار اهـ. وجزم في الهداية بأن
التكلم غير ممتد. وقال في البحر: إنه الحق، وجزم الهندي في شرح المغني بأنه ممتد،
وجعل ما في الهداية ظناً لبعض المشايخ، ورجحه أيضاً في الفتح. وعليه فلا حاجة إلى
تقييد الامتداد بنهار، بل هو مثنى على القول الأول كما حققه قول صاحب النهر
والمقدسي، ويشير إليه قول التلويح: ما يصح ضرب المدة له. تأمل، وأشار بقوله
كالأمر باليد إلى أن المراد بالفعل الممتد المظروف: أي العامل في اليوم لا الذي
أضيف إليه اليوم فإنه لا عبرة بامتداده وعدمه عند المحققين، لأنه وإن كان مظروفاً أيضاً
يمكنه ذكر لتعين الظرف، والمقصود بذكر الظرف إنما هو إفادة وقوع العامل فيه.
وحاصله أن الصور أربع، لأنه قد يكون المضاف إليه، ومظروف اليوم مما يمتد
كأمرك بيدك يوم يركب زيد، وقد يكونان من غير الممتد كأنت طالق یوم یقدم زيد،
وفي هذين لا فرق بين اعتبار المضاف إليه أو المظروف، وقد يكون المظروف ممتداً
والمضاف إليه غير ممتد كأمرك بيدك يوم يقدم زيد، أو بالعكس كأنت حرّ يوم يركب
زيد، وفي هذين يظهر الفرق، واتفقوا فيهما على اعتبار المظروف، فإذا قدم زيد أو
ركب ليلاً لا يكون الأمر بيدها ولا يعتق العبد اتفاقاً (١). ووقع في كلام بعضهم أن
المعتبر المضاف إليه لكنه لم يعتبره في هذين بل اعتبره في الأولين، وقد علمت أنه لا
فرق فيهما بين اعتبار المضاف إليه أو المظروف، فعلى هذا لا خلاف في الحقيقة كما
في الكشف والتلويح وغيرهما، وبه يرد على من حكى الخلاف، وعلى ما في الزيلعي
وشرح الوقاية من ترجيح اعتبار الممتد منهما كما في البحر.
ثم اعلم أن ما ذكر من الأصل إنما هو عند الإطلاق والخلوّ عن الموانع، فلا
تمتنع مخالفته للقرينة، فكثيراً ما يمتد الفعل مع كون اليوم لمطلق الوقت، مثل اركبوا
يوم يأتيكم العدو، وأحسنوا الظن بالله يوم يأتيكم الموت؛ وبالعكس مثل أنت طالق يوم
يصوم زيد، وأنت حرّ يوم تكسف الشمس. أفاده في التلويح. قوله: (كإيقاع الطلاق)
(١) في ط (قوله لا يكون الأمر بيدها ولا يعتق العبد الخ) لعل الصواب إسقاط ((لا)) فيهما.

٤٩٣٠
كتاب الطلاق / بَابُ الصَّرِيحِ
المدة لغواً وتطلق للحال (أنا منك طالق) أو بريء (ليس بشيء ولو نوى) به
الطلاق (وتبين في البائن والحرام) أي أنا منك بائن أو أنا عليك حرام (إن نوى)
لأن الإبانة لإزالة الوصلة والتحريم لإزالة الحل وهما مشتركان فتصح الإضافة
إليه، حتى لو لم يقل منك أو عليك لم يقع، بخلاف أنت بائن أو حرام حيث
يقع إذا نوى وإن لم يقل مني؛ نعم لو جعل أمرها بيدها شرط قولها بائن مني،
ويقع بأبرأتك عن الزوجية
أشار به إلى أن قولهم: الطلاق مما لا يمتد المراد به إيقاعه، لا كون المرأة طالقاً لأنه
يمتد، بل هو أمر مستمر لا فائدة في تعليق الظرف به كما أفاده صدر الشريعة.
والحاصل أن المراد إنشاء الطلاق، وهو لا يمتد بل ينقضي بمجرد صدوره لا أثره وهو
كونها طالقاً. قوله: (أو بريء) بخلاف أنت بريئة، فإنه يقع به البائن كما يأتي في
الكنايات، أفاده ح. قوله: (ليس بشيء) لأن محلية الطلاق قائمة بها لا به، فالإضافة إليه
إضافة إلى غير محله فيلغو. نهر. ولهذا لو ملكها الطلاق فطلقته لا يقع. بحر. قوله:
(أو أنا عليك حرام) الأولى ((وأنا)) بالواو كما في بعض النسخ. قوله: (لأن الإبانة) أني
لفظها موضوع لإزالة وصلة النكاح من البون وهو الفصل، وكذا يقال في التحريم.
قوله: (وهما مشتركان) بفتح الراء مبنياً للمجهول: أي الوصلة والتحريم مشتركان بين
الزوجين؛ أو بكسرها مبنياً للمعلوم: أي الزوجان مشتركان في الوصلة والتحريم.
قوله: (حتى لو لم يقل الخ) أي بأن قال أنا بائن أو أنا حرام، ثم الأولى أن يقول ((ولو
لم يقل)) لأنه محترز التقييد بمنك وعليك كما في البحر ط. ويوجد في بعض النسخ
(ولو لم) بدون ((حتى). قوله: (لم يقع بخلاف الخ) قال في التبيين: والفرق أن البينونة
أو الحرام إذا كان مضافاً إليها تعين لإزالة ما بينهما من الوصلة والحل، وإذا أضيف إليه
لا يتعين، لجواز أن تكون له امرأة أخرى فيريد بقوله أنا بائن منها أو حرام عليها اهـح.
قوله: (إذا نوى) هذا القيد جار في أنت حرام على أصل المذهب، أما في الفتوى فيقع
بلا نية كما يأتي في الإيلاء اهـح. قوله: (وإن لم يقل مني) ردّ على ما في خزانة
الأكمل(١) لأبي عبد الله الجرجاني حيث ذكر أنه إذا لم يقل مني يكون باطلًا وهو
سهو، ومحله في الصورة المذكورة بعد، كما أوضحه في البحر عن القنية. قوله: (نعم
الخ) قال في البحر: والحاصل أنه إذا أضاف الحرمة أو البينونة إليها كأنت بائن أو
حرام وقع من غير إضافة إليها، وإن أضاف إلى نفسه كأنا حرام أو بائن لا يقع من غير
إضافة إليها؛ وإن خيرها فأجابت بالحرمة أو البينونة فلا بد من الجمع بين الإضافتين:
(١) في ط (خزانة الأكمل) اسم كتاب في ست مجلدات تصنيف أبي عبد الله يوسف بن علي بن محمد
الجرجاني، ونسب لأبي الليث. والصحيح أنه لهذا، كذا في تاج التراجم للعلامة قاسم.

٤٩٤
كتاب الطلاق / بَابُ الضَّرِيحِ
بلا نية (أنت طالق ثنتين مع عتق مولاك إياك فأعتق) سيدها طلقت ثنتين (وله
الرجعة) لوجود التطليق بعد الإعتاق لأنه شرط. ونقل ابن الكمال أن كلمة ((مع))
إذا أقحم بين جنسين مختلفين يجل محل الشرط.
(ولو علق) بالبناء للمجهول (عتقها وطلاقها بمجيء الغد فجاء) الغد (لا
رجعة له) لتعلقهما بشرط واحد (وعدتها) في المسألتين (ثلاث حيض) احتياطاً.
أنت حرام عليّ أنا حرام عليك، أنت بائن مني أنا بائن منك. قوله: (بلا نية) في حال
الغضب وغيره. تاترخانية. ومقتضاه أنه طلاق صريح، وفيه نظر.
وفي كنايات الجوهرة: أنا بريء من نكاحك يقع إن نوى؛ وفي أنا بريء من
طلاقك لا يقع، لأن البراءة من الشيء ترك له اهـ. قوله: (لأنه شرط) لأنه علق التطليق
بالإِعتاق، غير أنه عبر عنه بالعتق مجازاً من استعارة الحكم للعلة؛ والمعلق يوجد بعد
الشرط فتطلق وهي حرة، وهذا لأن الشرط ما يكون معدوماً على خطر الوجود وللحكم
تعلق به والمذکور بهذه الصفة.
وأورد أن كلمة ((مع)) للقران فيكون منافياً لمعنى الشرط. وأجيب بأنها قد تذكر
للمتأخر تنزيلاً له منزلة المقارن لتحقق وقوعه، ومنه ﴿إِنَّ مَعَ العُشْرِ يُسْراً﴾ [الشرح ٦]
وصير إليه هنا لموجب هو وجود معنى الشرط لها وتمامه في النهر. قوله: (بين
جنسين) كالطلاق والعتاق والعسر واليسر ط. قوله: (يحل محل الشرط) فكأنه قال إن
أعتقتك فتكون (مع)) بمعنى ((بعد) ح. قوله: (ولو علق الخ) أي علق الزوج والسيد بأن
قال السيد إذا جاء الغد فأنت حرّة، وقال الزوج إذا جاء الغد فأنت طالق ثنتين ط. قوله:
(بمجيء الغد) أي مثلاً، إذ المدار اتحاد المعلق عليه. أفاده ط. قوله: (لا رجعة له) أي
اتفاقاً في رواية؛ وفي رواية أن عند محمد له الرجعة، لأن الطلاق والعتق لما تعلقا
بشرط واحد وجب أن تطلق زمان نزول الحرية فيصادفها وهي حرّة لاقترانهما وجوداً فلا
تحرم بهما حرمة غليظة. ولهما أن زمان ثبوت العتق هو زمان ثبوت الطلاق ضرورة
تعلقهما بشرط واحد. ولا خفاء أن العتق في زمان ثبوته ليس بثابت لإطباق العقلاء على
أن الشيء في زمان ثبوته ليس بثابت، فلا تصادفها التطليقتان وهي حرّة؛ بخلاف
المسألة الأولى، لأن العتق ثمة شرط فيقع الطلاق بعده، وتمامه في النهر. قوله: (في
المسألتين) أي اتفاقاً. بحر عن المحيط. قوله: (ثلاث حيض) أي إن كانت من ذوات
الحيض، وإلا فثلاثة أشهر، أو وضع الحمل ط. قوله: (احتياطاً) متعلق بالمسألة الثانية
فقط ح: يعني أن التعليل بالاحتياط لوجوب الاعتداد بثلاث حيض خاص بالثانية، لأن
مقتضى وقوع الطلاق عليها وهي أمة، تكون عدتها حيضتين ولذا بانت بالطلقتين، لكن

٤٩٥
كتاب الطلاق / بَابُ الصَّرِيحِ
(ولو) كان الزوج (مريضاً لا ترث منه) لوقوعه وهي أمة فلا ترث. مبسوط
(أنت طالق هكذا مشيراً بالأصابع) المنشورة (وقع بعدده) بخلاف مثل هذا، فإنه
إن نوى ثلاثاً وقعن، وإلا فواحدة لأن الكاف للتشبيه في الذات، ومثل للتشبيه في
الصفات، ولذا قال أبو حنيفة: إيماني كإيمان جبريل، لا مثل إيمان جبريل. بحر
وجبت العدة بثلاث حيض للاحتياط، ولعل وجهه أنها وإن طلقت في حال الرقية لكن
لما أعقبه الحرية بلا مهلة وجبت العدة عليها وهي حرة، لأن الطلاق وإن كان علة
لوجوب العدة والعلة مقارنة للمعلول في الزمان لكنه متأخر عنها في الرتبة. تأمل. أما
في المسألة الأولى فوجوب الاعتداد بثلاث حيض ظاهر، لأن وقوع الطلاق عليها بعد
الإعتاق من كل وجه، ولذا لم تبن بالطلقتين كما مر. قوله: (ولو كان الزوج مريضاً)
أي وقت التعليل. قوله: (لا ترث منه) إنما يظهر في الصورة الثانية ط. ويدل عليه
التعليل. أما في الصورة الأولى فالظاهر أنها ترث، لأن التطليق فيها بعد الإعتاق كما
مر، والطلاق رجعي، فيكون قد مات عنها وهي حرّة في عدة طلاق رجعي فترث منه.
قوله: (لوقوعه) أي الطلاق وهي أمة: أي والأمة لا ترث، فلا يتحقق الفرار. قال في
النهر: ومقتضى ما مر عن محمد أن ترث اهـ: أي لأن عنده يقع الطلاق عليها وهي حرّة
ويملك الرجعة فترث، وهذا مؤيد لما قلنا في الصورة الأولى. قوله: (المنشورة) يغني
عنه قول المصنف ((وتعتبر المنشورة)). قوله: (وقع بعدده) أي بعدد ما أشار إليه من
الأصابع الإشارة اللغوية، أو بعدد ما أشار به منها الإشارة الحسية. تأمل. فإن أشار
بثلاث فهي ثلاث، أو بثنتين فثنتان، أو بواحدة كما في الهداية. قال في البحر: لأن
هذا تشبيه بعدد المشار إليه، وهو العدد المفاد كميته بالأصابع المشار إليه بذا لأن الهاء
للتنبيه والكاف للتشبيه وذا للإشارة اهـ. وانظر هل الإشارة إلى غير الأصابع من
المعدودات كذلك أم لا لاختصاص إرادة العدد في العادة بالأصابع. تأمل. قوله:
(بخلاف مثل هذا) أي بخلاف قوله أنت طالق مثل هذا، وأشار بأصابعه الثلاث. بحر.
قوله: (وإلا فواحدة) أي بائنة كقوله أنت طالق كألف. بحر عن المحيط. وبيانه ما نقله
أيضاً عن البدائع من أنه: أي هذا اللفظ يحتمل التشبيه في العدد أو الصفة وهي الشدة
فأيهما نوى صح، وإن لم تكن له نية يحمل على التشبيه في الصفة لأنه أدنى اهـ: أي إن
لم ينو يحمل على أن الواقع طلقة واحدة شبيهة بالثلاث في الشدة وهي البينونة. قوله:
(لأن الكاف) أي في هذا ط. قوله: (ولذا) أي للفرق المذكور بين الكاف ومثل ط.
مَطْلَبٌ فِي قَوْلِ آَلإِمَامِ : إِيمانِ كَإِيمَانِ چِبریلَ
قوله: (كإيمان جبريل) فإن الحقيقة في الفردين واحدة وهي التصديق الجازم.
قوله: (لا مثل إيمان جبريل) لزيادته في الصفة من كونه عن مشاهدة فیحصل به زيادة

٤٩٦
كتاب الطلاق / بَابُ الصَّريحِ
(وتعتبر المنشورة) لا المضمومة، إلا ديانة ككف، والمعتمد في الإشارة في
الكفّ نشر كل الأصابع.
الاطمئنان، كما أشير إليه في قوله تعالى: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تحیِي المَوْتَى﴾.
[البقرة ٢٦٠] الآية، وبه يحصل زيادة القرب ورفع المنزلة، لكن ما نقل عن الإمام هنا
يخالفه ما في الخلاصة من قوله: قال أبو حنيفة: أكره أن يقول الرجل إيماني كإيمان
جبريل، ولكن يقول: آمنت بما آمن به جبريل اهـ. وكذا ما قاله أبو حنيفة في كتاب
[العالم والمتعلم]: إن إيماننا مثل إيمان الملائكة لأنا آمنا بوحدانية الله تعالى وربوبيته
وقدرته، وما جاء من عند الله عز وجل بمثل ما أقرّت به الملائكة وصدقت به الأبنياء
والرسل، فمن ها هنا إيماننا مثل إيمانهم، لأنا آمنا بكل شيء آمنت به الملائكة مما عاينته
من عجائب الله تعالى ولم نعاينه نحن، ولهم بعد ذلك علينا فضائل في الثواب على
الإيمان وجميع العبادات الخ.
ولا يخفى أن بين هذه العبارات الثلاث تحالفاً بسبب الظاهر. ويمكن التوفيق بحمل
الأولى على العالم لأنه قال: أقول إيماني كإيمان جبريل، ولا أقول مثل إيمان جبريل.
والثانية على غيره لقوله: أكره أن يقول الرجل. والثالثة على ما إذا فصل، وصرح
بالمؤمن به وإن كان بلفظ المثلية لعدم الإبهام بعد التصريح فيجوز العالم والجاهل،
وللعلامة ابن كمال باشا رسالة في هذه المسألة، هذا خلاصة ما فيها. قوله: (ككف)
يعني إذا نوى الكفّ صدق ديانة ووقفت عليه واحدة، لأن الكف واحدة ح. قوله:
(والمعتمد الخ) لم أر من صرح بهذا الاعتماد، وكأنه فهمه من عبارة البحر، وهو فهم
في غير محله كما تعرفه. وفي الهداية: والإشارة تقع بالمنشورة منها، فلو نوى الإشارة
بالمضمومتين يصدّق ديانة لا قضاء، وكذا إذا نوى الإشارة بالكف حتى تقع في الأولى
ثنتان وفي الثانية واحدة لأنه يحتمله، لكنه خلاف الظاهر اهـ. قال في غاية البيان: وأراد
بالأولى نية الإشارة بالمضمومتين، وبالثانية نيتها بالكف، فلا يصدّق قضاء في
الصورتين، وتطلق ثلاثاً لأنه أشار إليها بأصابعه الثلاث المنشورة اهـ.
وفي كافي الحاكم: وإن كان يعني بثلاث أصابع أنها واحدة ويقول إنما أشرت
بالكاف دين ولا يصدق قضاء، فهذا صريح في أن إرادة الكف تصح ديانة مع الإشارة
بثلاث أصابع فقط. وعبارة البحر: والإشارة تقع بالمنشورة منها دون المضمومة للعرف
والسنة؛ ولو نوى الإشارة بالمضمومتين صدّق ديانة لاقضاء، وكذا لو نوى الإشارة
بالكف، والإشارة بالكف أن تقع الأصابع كلها منشورة، وهذا هو المعتمد.
وهناك أقوال ذكرها في المعراج: الأول: لو جعل ظهر الكف إلى المرأة وبطون
الأصابع المنشورة إليه صدق قضاء وبالعكس لا. الثاني: لو باطن كفه إلى السماء

٤٩٧
كتاب الطلاق / بَابَ الصّريح
ونقل القهستاني أنه يصدق قضاء بنية الإشارة بالكف وهي واحدة، ولو لم يقل
هكذا يقع واحدة لفقد التشبيه، ولو قال أنت هكذا مشيراً ولم يقل طالق لم أره.
فالعبرة للنشر، وإن للأرض فللضم. الثالث: إن نشرا عن ضم فالعبرة للنشر، وإن ضما
عن نشر فللضم اهـ ملخصاً. فقوله: ((وهذا هو المعتمد)) راجع لقوله: ((والإشارة تقع
بالمنشورة)) أي بدون تفصيل بقرينة حكايته الأقوال الثلاثة بعده، ويدل عليه أيضاً قوله
في الفتح بعد حكايته الأقوال المذكورة: والمعول عليه إطلاق المصنف: أي أن العبرة
للمنشورة مطلقاً، وليس راجعاً لقوله: والإشارة بالكف أن تقع الأصابع كلها منشورة
كما فهمه الشارح لما علمت، ولما ذكرناه من أن صريح الهداية وغاية البيان وكافي
الحاكم صحة إرادة الكف ديانة مع نشر الثلاث فقط، وما ذكره من اشتراط نشر الأصابع
كلها عزاه في الفتح إلى معراج الدراية، ولعله قول آخر، أو هو محمول على أنه حينئذ
يصدق قضاء كما يشعر به كلام الفتح كما أوضحته فيما علقته على البحر، فيوافق ما
يأتي عن القهستاني، ووجهه ظاهر، فإن نشر الكل قرينة على أنه لم يرد الثلاث بل
الكف. والظاهر أنه احتراز عن نشر البعض، إذ لو ضم الكل فهو أظهر في إرادة الكف
دون الثلاث، هذا ما ظهر لي في هذا المحل، والله أعلم. قوله: (ونقل القهستاني الخ)
قد علمت ظهور وجهه، فافهم. قوله: (ولو لم يقل هكذا) أي بأن قال أنت طالق
وأشار بثلاث أصابع ونوى الثلاث ولم يذكر بلسانه فإنها تطلق واحدة. خانية. قوله:
(لفقد التشبيه أي بالعدد). قال القهستاني: لأنه كما لا يتحقق الطلاق بدون اللفظ لا
يتحقق عدده بدونه. قوله: (لم أره) كذا قال في الأشباه من أحكام الإشارة، وجزم
الخير الرملي بأنه لغو وإن نوى به الطلاق، وقال: لأن اللفظ لا يشعر به، والنية لا تؤثر
بغير اللفظ. قال الزيلعي في تعليل أصل المسألة: لأن الإشارة بالأصابع تفيد العلم
بالعدد عرفاً وشرعاً إذا اقترنت بالاسم المبهم اهـ. ولا طلاق هنا يشار إليه به، فتأمل.
وقد رأيت كما ذكرته بالعلة المذكورة في كتب الشافعية اهـ كلام الرملي ملخصاً.
ورأيت بخط السائحاني: مقتضى ما في الخانية من قوله: ولو قال لامرأته أنت
بثلاث: قال ابن الفضل: إذا نوى يقع أنه يقع هنا إذا نوى. وفيها أيضاً إذا قال طالق
فقيل من عنيت فقال امرأتي طلقت؛ ولو قال أنت مني ثلاثاً طلقت إن نوى أو كان في
مذاكرة الطلاق، وإلا قالوا يخشى أن لا يصدق قضاء اهـ. وكذا نقل الرحمتي عبارة الخانية
الأولى ثم قال: والظاهر أن قوله ھکذا مثل قوله بثلاث اهـ.
أقول: أي لأن كلَّ منهما مرتبط بلفظ طالق مقدراً، وقول الرملي: إن اللفظ لا
يشعر به غير مسلم. وما نقله عن الزيلعي لا ينافيه، لأن المراد بالاسم المبهم لفظ
((هكذا)) المراد به العدد الذي أشير به إليه، وسماه مبهماً لكونه لم يصرح بكميته كما

٤٩٨
كتاب الطلاق / بَابُ الصَّريحِ
(ولو أشار بظهورها فالمضمومة) للعرف، ولو كان رؤوسها نحو المخاطب
فإن نشراً عن ضم فالعبرة للنشر، وإن ضماً عن نشر فالضم. ابن كمال.
(و) يقع (ب) قوله (أنت طالق بائن أو البتة) وقال الشافعي: يقع رجعياً لو
موطوءة (أو أفحش الطلاق، أو طلاق الشيطان أو البدعة، أو أشرّ الطلاق،
حققه في النهر، والاسم المبهم مذكور في مسألتنا، فيفيد العلم بعدد الطلاق المقدر
الذي نواه المتكلم، كما أن قوله بثلاث دل على عدد طلاق مقدر نواه المتكلم، ولا
فرق بينهما إلا من جهة أن العدد في أحدهما صريح وفي الآخر غير صريح، وهذا الفرق
غير مؤثر بدليل أنه لا فرق بين قوله أنت طالق هكذا مشيراً إلى الأصابع الثلاث وبين
قوله أنت طالق بثلاث، هذا ما ظهر لي، فافهم. قوله: (ولو أشار بظهورها فالمضمومة)
أراد به تقييد قوله قبله: ((وتعتبر المنشورة لا المضمومة)) أي تعتبر إذا أشار ببطونها، بأن
جعل باطن المنشورة إلى المرأة وظهرها إلى نفسه، أما لو أشار بظهورها بأن جعل
ظهرها إلى المرأة وباطنها إليه فالمعتبر المضمومة، وهذا التفصيل عبر عنه في الهداية
بقيل، وصرح في الشرنبلالية بأنه ضعيف وقال: إن المعتبر المنشورة مطلقاً، وعليه
المعول، فلا تعتبر المضمومة مطلقاً قضاء للعرف والسنة، وتعتبر ديانة كما في التبيين
والمواهب والخانية والبحر والفتح؛ وقيل النشر لو عن طيّ والطيّ لو عن نشر. وقيل
إن بطن كفه إلى السماء فالمنشور، وإن للأرض فالمضموم اهـ، وكذا قدمنا عن البحر
أن المعتمد الإطلاق، وعن الفتح أنه المعوّل عليه، فالأقوال الثلاثة المفصلة ضعيفة وإن
مشى على الأول منها في الوقاية والدرر، فافهم. قوله: (ويقع الخ) شروع في بيان
وقوع البائن بوصف الطلاق بما ينبئ عن الشدة والزيادة. نهر. وفاعل ((يقع)) قوله الآتي
((واحدة بائنة)). قوله: (البتة) مصدر بتّ أمره إذا قطع به وجزم. نهر. قوله: (وقال
الشافعي الخ) كان المناسب ذكره بعد قوله ((واحدة بائنة)) وذكره هنا لأنه محل الخلاف
دون الألفاظ التي بعده كما يفيده كلام الهداية، لكن كلام درر البحار وشرحه يفيد أن
الخلاف في الكل. قوله: (أو أفحش الطلاق) أشار به إلى كل وصف على أفعل مما
يأتي، لأنه للتفاوت وهو يحصل بالبينونة، وهو أفحش من الطلاق الرجعي. بحر.
قوله: (أو طلاق الشيطان أو البدعة) إنما وقع بائناً، لأن الرجعي سني غالباً.
فإن قلت: قد تقدم في الطلاق البدعي أنه لو قال أنت طالق للبدعة أو طلاق
البدعة ولا نية: فإن كان في طهر فيه جماع أو في حالة الحيض أو النفاس وقعت واحدة
من ساعته، وإن كان في طهر لا جماع فيه لا يقع في الحال حتى تحيض أو يجامعها في
ذلك الطهر.

٤٩٩
كتاب الطلاق / بَابُ الصَّرِيحِ
أو كالجبل أو كألف، أو ملء البيت، أو تطليقة شديدة، أو طويلة، أو عريضة،
أو أسوأه، أو أشده، أو أخبثه) أو أخشنه
قلت: لا منافاة بينهما، لأن ما ذكروه هنا هو وقوع الواحدة البائنة بلا نية أعم من
كونه تقع الساعة أو بعد وجود شيء. بجر. لكن قال في النهر: مقتضى كلام المصنف
وقوع بائنة للحال وإن لم تتصف بهذا الوصف، لأن البدعي لم ينحصر فيما ذكره، إذ
البائن بدعي كما مراهـ.
قلت: وبوقوع البائنة للحال صرح في شرح درر البحار. ويرد عليه أيضاً ما في
البدائع من هذا الباب: ولو قال أنت طالق للبدعة فهي واحدة رجعية، لأن البدعة قد
تكون في البائن، وقد تكون في الطلاق حالة الحيض فيقع الشك في البينونة فلا تثبت
بالشك، وكذا إذا قال طلاق الشيطان. وروي عن أبي يوسف في أنت طالق للبدعة إذا
نوى واحدة بائنة صح لأن لفظه يحتمل ذلك اهـ. لكن في الهداية ذكر أولاً وقوع
البائن، ثم ذكر ما عن أبي يوسف، ثم قال: وعن محمد يكون رجعياً؛ فعلم أن ما ذكره
أولاً قول الإمام وعليه المتون، وما في البدائع أولاً قول محمد، وما نقله في البحر
فالظاهر أنه مبني على قول أبي يوسف لأنه لم يوقع البائن إلا بنيته، فإذا لم ينوه فهو
على التفصيل الذي ذكره في البحر. تأمل. قوله: (أو كالجبل) قال في البحر:
الحاصل أن الوصف بما ينبئ عن الزيادة يوجب البينونة والتشبيه كذلك: أي شيء كان
المشبه به كرأس إبرة وكحبة خردل وكسمسمة لاقتضاء التشبيه بالزيادة؛ واشترط أبو
يوسف ذكر العظم مطلقاً. وزفر أن يكون عظيماً عند الناس. فرأس إيرة بائن عند الأول
فقط، وكالجبل عند الأول والثالث فقط، وكعظم الجبل عند الكل، وكعظم إبرة عند
الأولين. ومحمد قيل مع الأول، وقيل مع الثاني. قوله: (أو كألف) لاحتمال كون
التشبيه في القوة أو في العدد، فإن نوى الثاني وقع الثلاث، وإلا يثبت الأقل وهو
البينونة، وكذا في مثل ألف ومثل ثلاث، بخلاف كعدد الألف أو كعدد الثلاث فثلاث
بلانية، وفي واحدة كألف واحدة اتفاقاً وإن نوى الثلاث، لأن الواحدة لا تحتمل
الثلاث، وتمامه في البحر. قوله: (أو ملء البيت) وجه البينونة به أن الشيء قد يملأ
البيت لعظمه في نفسه وقد يملؤه لكثرته، فأيهما نوى صحت نيته، وعند عدمها يثبت
الأقل. بحر. قوله: (أو تطليقة شديدة الخ) لأن ما يصعب تداركه يشتد عليه ويقال فيه
لهذا الأمر طول وعرض وهو البائن. بحر. قيد بذكر التطليقة لأنه لو قال: أنت طالق
قوية أو شديدة أو طويلة أو عريضة كان رجعياً لأنه لا يصلح صفة للطلاق بل للمرأة.
قاله الإسبيجابي. وبطويلة لأنه لو قال: طول كذا أو عرض كذا لم تصح نية الثلاث
وإن كانت بائنة أيضاً. نهر. قوله: (أو خشنة) بالشين المعجمة قبل النون ويرجع إلى

٥٠٠
كتاب الطلاق / بَابُ الضَّرِيحِ
(أو أكبره، أو أعرضه أو أطوله، أو أغلظه أو أعظمه: واحدة بائنة) في الكل، لأنه
وصف الطلاق بما يحتمله (إن لم ينو ثلاثاً) في الحرّة وثنتين في الأمة، فيصح لما
مر، كما لو نوى بطالق واحدة وبنحو بائن أخرى فيقع ثنتان بائنتان؛
معنى الأشدية ط. قوله: (أو أكبره) بالباء الموحدة، أما أكثره بالمثناة أو المثلثة فيأتي
قريباً. قوله: (لأنه وصف الطلاق بما يحتمله) وهو البينونة، فإنه يثبت به البينونة قبل
الدخول للحال، وكذا عند ذكر المال وبعده إذا انقضت العدة. بحر. قوله: (فيصح
لما مر) أي في أول هذا الباب من أنه مصدر يحتمل الفرد الاعتباري، وهو الثلاثة في
الحرة والثنتان في الأمة فتصح نيته، والفاء في جواب شرط محذوف: أي فإن نوى ما
ذكر صح. أفادهح.
فإن قالت لم يذكر المصدر في نحو طالق أشد الطلاق. قلت: قال في الفتح:
وإن المعنى طالق طلاقاً هو أشد الطلاق، لأن أفعل التفضيل بعض ما أضيف إليه، فكان
أشد معبراً به عن المصدر الذي هو الطلاق.
تنبيه: ظاهر كلامه صحة نية الثلاث في جميع ما مر. وقال في النهر: لكن قال
العتابي: الصحيح أنها لا تصح في تطليقة شديدة أو طويلة أو عريضة، لأن النية إنما
تعمل في المحتمل، وتطليقة بتاء الوحدة لا تحتمل الثلاث، ونسبه إلى السرخسي اهـ.
ومثله في الفتح والبحر. قلت: لكن المتون على خلافه.
وقد يجاب بأن التاء لا يلزم أن تكون هنا للوحدة بل التأنيث اللفظ، أو زائدة
كقولهم في الذنب ذنبة. وفي أمثال العرب: إذا أخذت بذنبة الضبّ أغضبته. ذكره
الزمخشري. ولو سلم أن التاء هنا للوحدة فيجاب بأنهم قد عللوا صحة نية الثلاث في
جميع ما مر بأنه وصف الطلاق بالبينونة، وهي نوعان: خفيفة، وغليظة، فإذا نوى الثانية
صح، فيقال حينئذ: إن تاء الوحدة لا تنافي إرادة البينونة الغليظة، وهي ما لا تحل له
المرأة معها إلا بزوج آخر، فليس المراد أنه نوى بها أنت طالق ثلاث طلقات بل نوى
حكم الثلاث وهو البينونة الغليظة، ونظيره قولهم: لو نوى الثلاث بأنت بائن أو حرام
فهي ثلاث، فإن معناه: لو نوى حكم الثلاث لا لفظها، لأن اللفظ بائن وحرام لا يفيد
ذلك فكذلك هنا، على أن الثلاث فرد اعتباري، ولهذا صح إرادته بالمصدر ولم تصح
إرادة الثنتين به لأنهما عدد محض، وفرديته باعتبار ما قلنا، فلا ينافي تاء الوحدة، هذا ما
ظهر لي. قوله: (كما لو نوى) تشبيه في الصحة ط. قوله: (وبنحو بائن) أي من كلّ
كناية قرنت بطالق كما في الفتح والبحر. قوله: (فيقع ثنتان بائنتان) أي على أن التركيب
خبر بعد خبر، ثم بينونة الأولى ضرورة بينونة الثانية، إذ معنى الرجعي كونه بحيث
يملك رجعتها وذلك منتف باتصال البائنة الثانية، فلا فائدة في وصفها بالرجعية. فتح.