النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ كتاب النكاح / باب نكاح الرقيق فولدت) فلو لم تلد لزم عقرها وارتكب محرماً، ولا يحدّ قاذفه (فادعاه الأب) وهو حرّ مسلم عاقل (ثبت نسبه) ولده الخ)) ومحترز الابن ما يأتي في قول المصنف ((ولو وطئ جارية امرأته أبى والده الخ)). قوله: (فولدت) عطف على وطئ، وتعقيب كل شيء بحسبه كما في تزوج زيد فولد له، فالظاهر أنها لو ولدت قبل مضي مدة الحمل لم تصح الدعوى بل مفاد قوله: فادعاه عطفاً على فولدت أنه لو ادعاه وهي حبلى لم تصح حتى تلد. قال في البحر: ولم أره صريحاً. وفي النهر: ينبغي أنها لو ولدته لأقل من ستة أشهر من وقت دعوته أن تصح. مَطْلَبٌ فِي تَفْسِرِ الْعُقْرِ قوله: (لزم عقرها) قال في الفتح: العقر هو مهر مثلها في الجمال: أي ما يرغب فيه في مثلها جمالاً فقط؛ وأما ما قيل ما يستأجر به مثلها للزنى لو جاز فليس معناه، بل العادة أن ما يعطى لذلك أقل مما يعطى مهراً، لأن الثاني للبقاء بخلاف الأول اهـ. وإذا تكرر منه الوطء ولم تحبل لزمه مهر واحد، بخلاف وطء الابن جارية الأب مراراً فعليه بكل وطء المهر، لأن المهر وجب بسبب دعوى الشبهة، ولو لم يدعها يلزمه الحد، فبتكرر دعواها يتكرر المهر، بخلاف الأب فإنه لا يحتاج إلى دعوى الشبهة. خانية. قوله: (وارتكب محرماً الخ) كذا في النهر وأصله في البحر حيث قال: وقيد بالولادة لأنه لو وطئ أمة ابنه ولم تحبل فإنه يحرم عليه ولا يملكها ويلزمه عقرها، بخلاف ما إذا حبلت منه فإنه يتبين أن الوطء حلال لتقدم ملكه عليه ولا يحدّ قاذفه في المسألتين، أما إذا لم تلد منه فظاهر لأنه وطئ وطأ حراماً في غير ملكه، وأما إذا حبلت منه فلأن شبهة الخلاف في أن الملك يثبت قبل الإيلاج أو بعده مسقطة لإحصانه كما في الفتح وغيره اهـ. وقوله: فإنه يتبين أن الوطء حلال، تصريح بمفهوم ما هنا، وفيه تأمل، لأن ثبوت ملكه لها قبل الوطء عندنا وقبيل العلوق عند الشافعي إنما هو لضرورة ثبوت النسب كما أوضحه في الفتح، ولا يلزم من ذلك حل الإقدام على هذا الوطء، كما لو غصب شيئاً وأتلفه ثم أدى ضمانه لمالكه لا يلزم من استناد الملك إلى وقت الغصب حل ما صنع، ولعل المراد بقوله حلال: أنه ليس بزنى، إذ لو كان زنى لزمه العقر ولم يثبت النسب، ويدل على ما قلنا إطلاق قوله الآتي ((ولذا يحل له عند الحاجة الطعام لا الوطء)) وكذا ما قدمناه عن الظهيرية من صحة الدعوى في الأمة الموطوءة للابن مع أنها محرمة على الأب حرمة مؤبدة، فليتأمل. قوله: (فادعاه) أي عند قاض كما في شرح ابن الشلبي. وأفاد أنه لا يشترط في صحة الدعوى دعوى الشبهة ولا تصديق الابن. فتح. والظاهر أن الفاء لمجرد الترتيب فلا يلزم الدعوى عقب الولادة. وادعى الحموي اللزوم فوراً وهو بعيد، فليراجع. قوله: (وهو حرّ مسلم عاقل) فلو كان عبداً أو مكاتباً ٣٤٢ کتاب النكاح / باب نكاح الرقيق بشرط بقاء ملك ابنه من وقت الوطء إلى الدعوة، وبيعها لأخيه مثلاً لا يضر. نهر بحثاً (وصارت أم ولده) لاستناد الملك لوقت العلوق (وعليه قيمتها) ولو فقيراً أو كافراً أو مجنوناً لم تصح الدعوى لعدم الولاية، ولو أفاق المجنون ثم ولدت لأقل من ستة أشهر يصح استحساناً، ولو كانا من أهل الذمة إلا أن ملتيهما مختلفة جازت الدعوى من الأب. فتح. فأفاد أن الإسلام شرط فيما لو كان الابن مسلماً؛ أما لو كان كافراً فلا يشترط إسلام الأب ولو اختلفت الملة، لأن الكفر مّة واحدة. وفي الظهيرية: لو كان الأب مسلماً والابن كافراً صحت دعوته، ولو كان الأب مرتداً فدعوته موقوفة عنده نافذة عندهما. قوله: (بشرط الخ) فلو حبلت في غير ملكه أو فيه وأخرجها الابن عن ملكه ثم استردها لا تصح الدعوى، لأن الملك إنما يثبت بطريق استناداً إلى وقت العلوق فيستدعي قيام ولاية التملك من حيث العلوق إلى التملك، هذا إن كذبه الابن، فإن صدقّه صحت الدعوى ولا يملك الجارية، كما إذا ادعاه أجنبيّ ويعتق على المولى كما في المحيط. بحر. قال في النهر المذكور في الشرح للزيلعي: وعليه جرى في فتح القدير وغيره أنه لا يشترط في صحتها دعوى الشبهة ولا تصديق الابن اهـ. أقول: كأنه فهم أن الإشارة في قوله: هذا إن كذبه الابن، راجعة إلى أصل المسألة: أعني ما إذا بقيت الجارية في ملك الابن، وليس كذلك بل هي راجعة إلى قوله: فلو حبلت في غير ملكه أو فيه وأخرجها الابن عن ملكه الخ. فلا ينافي ذلك ما ذكره في الزيلعي والفتح من عدم اشتراط التصديق، لأنه في أصل المسألة لا فيما نحن فيه، بدليل أن اشتراط بقائها في ملك الابن مذكور في الزيلعي والفتح، فلو كان لا يشترط تصديق الابن وإن أخرجها عن ملكه لم يبق فائدة لاشتراط بقائها في ملكه. وفي الظهيرية من العتق: يشترط أن تكون الجارية في ملكه من وقت العلوق إلى الدعوة، حتى لو علقت فباعها الابن ثم اشتراها أو ردت عليه بعيب بقضاء أو غيره أو بخيار رؤية أو شرط أو بفساد البيع ثم ادعاه الأب لا يثبت النسب إلا إذا صدقّه الابن اهـ. فهذا أيضاً صريح فيما قلنا، فتدبر. قوله: (وبيعها لأخيه مثلاً) أي أو ابنه أو ابن أخيه لا يضر، لأنها لا تخرج والحالة هذه عن كونها جارية فرعه اهـح. وفيه أن بيعها لابنه لا يفيد، لأنه لا ولاية للجد عليه مع وجود الأب؛ نعم بيعها لابن أخيه يفيد إذا كان أبو ذلك الابن ميتاً أو مسلوب الولاية بكفر أو رقّ أو جنون ليكون للجد المدعي ولاية، لأن دعوة الجد لا تصح إلا عند الولاية على فرعه كما يأتي. أفاد الرحمتي، فافهم. قوله: (لوقت العلوق) كذا في الفتح: أي لوقت الوطء القريب من وقت العلوق كي لا ينافي ما يأتي قريباً. تأمل. قوله: (وعليه قيمتها) أي لولده يوم علقت كما في مسكين ط. ٣٤٣ کتاب النكاح / باب نكاح الرقيق لقصور حاجة بقاء نسله عن بقاء نفسه، ولذا يحل له عند الحاجة الطعام لا الوطء، ويجبر على نفقة أبيه لا على دفع جارية لتسريه (لا عقرها وقيمة ولدها) ما لم تكن مشتركة فتجب حصة الشريك، وهذا إذا ادعاه وحده؛ فلو مع الابن، فإن شريكين قدم الأب وإلا وفي المحيط: ولو استحقها رجل يأخذها وعقرها وقيمة ولدها، لأن الأب صار مغروراً، ويرجع الأب على الابن بقيمة الجارية دون العقر وقمية الولد لأن الابن ما ضمن له سلامة الأولاد اهـ بحر. قوله: (لقصور الخ) أي أن للأب ولاية تملك مال ابنه للحاجة إلى بقاء نفسه فكذا إلى صون نسله لأنه جزء منه، لكن الأولى أشدّ، ولذا يتملك الطعام بغير قيمته والجارية بالقيمة، ويحل له الطعام عند الحاجة دون وطء الجارية؛ ويجبر الابن على الإنفاق عليه دون دفع الجارية للتسري: فللحاجة جاز له التملك، ولقصورها أوجبنا عليه القيمة للحقين. فتح. وما ذكره من أنه لا يجبر على الجارية للتسرّي ذكره الزيلعي أيضاً، ومثله في الدرر وغاية البيان والنهاية، وما في هذه الشروح المعتبرة لا يعارضه ما سيأتي في النفقة، وعزاه في الشرنبلالية إلى الجوهرة من أنه يجبر، فتدبر. قوله: (لا عقرها) تقدم تفسيره قريباً. وعند الشافعي وزفر: عليه عقرها لثبوت الملك فيها قبيل العلوق لضرورة صيانة الولد. وعندنا قبيل الوطء، لأن لازم كون الفعل زنى ضياع الماء شرعاً، فلو لم يقدم عليه ثبت لازمه فظهر أن الضرورة لا تندفع إلا بإثباته قبل الإيلاج، بخلاف ما لو لم تحبل حيث يجب العقر. فتح: أي لأنها إذا لم تحبل لم توجد علة تقدم ملكه فيها وهي صيانه الولد كما أفاده الزيلعي. قوله: (وقيمة ولدها) أي ولا قيمة ولدها لأنه علق حر التقدم ملكه. نهر. قوله: (ما لم تكن مشتركة) قال في البحر: فلو كانت مشتركة بينه: أي بين الابن وبين أجنبي كان الحكم كذلك، إلا أنه يتضمن لشريكه نصف عقرها ولم أره؛ ولو كانت مشتركة بين الأب والابن أو غيره يجب حصة الشريك الابن وغيره من العقر، وقيمة باقيها إذا حبلت لعدم تقديم الملك في كلها لانتفاء موجبه وهو صيانة النسل، إذ ما فيها من الملك يكفي لصحة الاستيلاد، وإذا صح ثبت الملك في باقيها حكماً لا شرطاً كما في الفتح، وهي مسألة عجيبة، فإنه إذا لم يكن للواطئ فيها شيء لا مهر عليه، وإذا كانت مشتركة لزمه اهـ. قوله: (وهذا الخ) الإشارة إلى جميع ما مر. قوله: (قدم الأب) لأن له جهتين: حقيقة الملك في نصيبه، وحق التملك في نصيب ولده. بحر. قلت: وفي الظهيرية: ولو كانت مشتركة بين رجل وابنه وجده فادعوه كلهم فالجد أولى، وينبغي حمله على ما إذا كان أبو الرجل ميتاً مثلاً ليصير للجد الترجيح من جهتين. تأمل. قوله: (وإلا) أي وإن لم يكونا شريكين، وهذا صادق بما إذا كانت للابن ٣٤٤ كتاب النكاح / باب نكاح الرقيق فالابن، ولو ادعى ولد أم ولده المنفي أو مدبرته أو مكاتبته شرط تصديق الابن (وجد صحیح کأب بعد زوال ولايته بموت وكفر وجنون ورقّ فيه) أي في الحكم المذکور (لا) یکون کالأب (قبله) أي قبل زوال المذكورة، ويشترط ثبوت ولايته من الوطء إلى الدعوة. (ولو تزوجها) ولو فاسداً (أبوه) ولو بالولاية (فولدت لم تصر أم ولده) وحده أو للأب وحده، والثاني لا يصح هنا، لكن أصل المسألة مفروض في جارية الابن، فهو قرينة على أن المراد الأول فقط، فافهم. قوله: (فالابن) أي تقدم دعواه لأنها سابقة معنى. بحر: أي لأن له حقيقة الملك ولأبيه حق التملك، ولأن ملك الابن سابق فصار كأنه ادعى قبل الأب. تأمل اهـ. قوله: (ولو ادعى) أي الأب، وقوله ((المنفي)) بالنصب نعت لولد أم الولد، وقوله ((أو مدبرته أو مكاتبته)) مجروران بالعطف على أم، وهذا بيان لمحترز قوله ((قنة ابنه)) أي لو ادعى ولد أم ولد ابنه الذي نفاه ابنه لا يثبت نسبه إلا بتصديق الابن، لأن أم الولد لا تقبل الانتقال إلى ملك غير المستولد، وقيد بقوله ((المنفي)) لأنه إذا لم ينفه الابن يثبت نسبه منه فلا يمكن ثبوته من الأب وإن صدقه الابن، وكذا لو ادعى ولد مدبرة ابنه أو ولد مكاتبة ابنه الذي ولدته في الكتابة أو قبلها لايثبت نسبه إلا بتصديق الابن كما في البحر، لأنه لا يمكن جعل الأب متملكاً لهما قبل الوطء، فإن صدقه ثبت نسبه لاحتمال وطء الأب بشبهة والظاهر لزوم العقر للمكاتبة، لأن لها العقر بوطء المولى، فبوطء أبيه أولى، وحيث لم يثبت الملك في أم الولد المدبرة ينبغي لزوم العقر للابن على أبيه كما يفيده ما قدمناه فيما لو وطئها ولم تحبل. تأمل. قوله: (وجد صحيح) خرج به الجد الفاسد كأبي الأم، وكذا غير الجد من الرحم المحرم فلا يصدق في جميع الأحوال لفقد ولايتهم. بحر عن المحيط. قوله: (بعد زوال ولايته) أي الأب، وأراد بزوال الولاية عدمها، ليشمل ما لو كان كفره أو جنونه أو رقه أصلياً. أفاده الرحمتي. والمراد بالولاية: ولاية التملك كما مر. قوله: (فيه) متعلق بكاف التشبيه ح. فالمعنى أن الجد مشابه للأب في الحكم المذكور. قوله: (ويشترط ثبوت ولايته) أي ولاية الجد الناشئة عن فقد ولاية الأب: أي لا يكفي ثبوتها وقت الدعوة فقط بل لا بد من ثبوتها من وقت العلوق إلى وقت الدعوة. قال في الفتح: حتى لو أتت بالولد لأقل من ستة أشهر من وقت انتقال الولاية إليه لم تصح دعوته لما قلنا في الأب اهـ: أي من أن الملك إنما يثبت بطريق الاستناد إلى وقت العلوق، فيستدعي قيام ولاية التملك من حين العلوق إلى التملك. قوله: (ولو فاسداً) لأن الفاسد يثبت فيه النسب، فاستغنى عن تقدم الملك له. بحر. قوله: (أبوه) أي أو جده. رحمتي. قوله: (ولو ٣٤٥ كتاب النكاح / باب نكاح الرقيق لتولده من نكاح (ويجب المهر لا القيمة وولدها حرّ) بملك أخيه له، ومن الحيل أن يملك أمته لطفله ثم يتزوجها. (ولو وطئ جارية امرأته أو والده أو جده فولدت وادعاه لا يثبت النسب إلا بتصديق المولى) فلو كذبه ثم ملك الجارية وقتاً ما ثبت النسب، بالولاية) في البحر عن الخانية: إذا تزوج الرجل جارية ولده الصغير فولدت منه لاتصير أم ولد له، ويعتق الولد بالقرابة. قوله: (لتولده من نكاح) فلم تبق ضرورة إلى تملكها من وقت العلوق لثبوت النسب بدونه، وأمومية الولد فرع التملك والنكاح ينافيه. قوله: (ويجب المهر) لالتزامه إياه بالنكاح، وهو إن لم يكن مسمى مهر مثلها في الجمال. نهر. قوله: (لا القيمة) لعدم تملكه. نهر. قوله: (بملك أخيه له) فعتق عليه بالقرابة. هداية؛ وظاهره أن الولد علق رقيقا. واختلف فيه: فقيل يعتق قبل الانفصال، وقيل بعده وثمرته تظهر في الإرث، فلو مات المولى وهو الابن يرثه الولد على الأول دون الثاني، والوجه هو الأول لأنه حدث على ملك الأخ من حين العلوق فلما ملكه عتق عليه بالقرابة بالحديث، كذا في غاية البيان. والظاهر عندي هو الثاني، لأنه لاملك له من كل وجه قبل الوضع لقولهم الملك هو القدرة على التصرفات في الشيء ابتداء، ولا قدرة للسيد على التصرف في الجنين ببيع أو هبة، وإن صح الإيصاء به وإعتاقه، فلم يتناوله الحديث، لأنه في المملوك من كل وجه، ولذا لو قال: كل مملوك أملكه فهو حرّ، لايتناول الحمل. بحر. وأقرّه في النهر والمقدسي. قوله: (ومن الحيل) أي من جملة الحيل التي يدفع بها الإنسان عنه ما يضره، وهذا حيلة لما إذا أراد وطء الأمة ولا تصير أم ولد له وإن ولدت منه كي لاتتمرّد عليه إذا ولدت وعلمت أنها لاتباع فيملكها لطفله بهبة أو بيع ثم يتزوجها بالولاية فيصير حكمها ما مر، فإذا احتاج إلى بيعها باعها وحفظ ثمنها لطفله أو أنفقه عليه أو على نفسه إن احتاج إليه. قوله: (ولو وطئ جارية امرأته الخ) محترز قوله سابقاً ((قنة ابنه)) ط. قوله: (لايثبت النسب إلا بتصديق المولى الخ) فيه اختصار. وعبارة البحر: لايثبت النسب، ويدرأ عنه الحد للشبهة؛ فإن قال: أحلها المولى لي، لايثبت النسب إلا أن يصدقه المولى في الإحلال وفي أن الولد منه، فإن صدقه في الأمرين جميعاً ثبت النسب، وإلا فلا؛ وإن كذبه المولى ثم ملك الجارية يوماً من الدهر ثبت النسب، كذا في الخانية. وفي القنية: وطئ جارية أبيه فولدت منه، لا يجوز بيع هذا الولد، ادعى الواطئ الشبهة أو لا، لأنه ولد ولده فيعتق عليه حين دخل في ملكه وإن لم يثبت النسب، كمن ٣٤٦ ـ كتاب النكاح / باب نكاح الرقيق وسيجيء في الاستيلاد (حرّة) متزوجة برقيق (قالت لمولى زوجها) الحر المكلف (أعتقه عني بألف) أو زادت ورطل من خمر، إذ الفاسد هنا كالصحيح (نفعل فسد النكاح) لتقدم الملك اقتضاء، كأنه قال: بعته منك وأعتقته عنك، لكن لو قال كذلك وقع العتق عن المأمور لعدم القبول كما في الحواشي السعدية؛ زنى بجارية غيره فولدت منه ثم ملك الولد، يعتق عليه وإن لم يثبت نسبه منه اهـ. قلت: ومعنى أحلها المولى: بنكاح أو بهبة مثلاً، لا بقوله: جعلتها حلالاً لك. قوله: (وسيجيء الخ) ذكر هناك ما يفيد الخلاف، وفيه كلام سيأتي هناك إن شاء الله تعالى. قوله: (قالت لمولى زوجها) وكذا لو قال ذلك زوج الأمة لمولى زوجته، لكن لايسقط المهر. بحر. قوله: (الحر المكلف) قید به لیمکن الإعتاق؛ وفيه أنه ليس بمعتق، إنما هو وكيل عنها فيه، فمقتضاه أن يتوقف بيع الصبيّ على إجازة وليه. وأما الإعتاق فلا ينظر إليه لصحة توكيله فيه ط. وصورة كون مولى الزوج غير حرّ أو غير مكلف: أن يشتري العبد المأذون عبداً متزوّجاً أو يرثه الصبيّ أو المجنون من أبيه، وإلا فقد مر أنه لا يملك تزويج العبد إلا من يملك إعتاقه. قوله: (ورطل من خمر) مفعول ((زادت)) أي زادته على قولها («بألف)). قوله: (كالصحيح) لأن البيع هنا غير مقصود، فلا يلزم وجود شروطه كما يأتي قريباً. قوله: (ففعل) أي قال أعتقه. ح عن النهر. قوله: (اقتضاء) هو دلالة اللفظ على مسكوت يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته، فالأول كحديث: رفع الخطأ والنسيان: أي رفع حكمهما وهو الإثم، وإلا فهما واقعان في الخارج، والثاني كمسألتنا فإنه لا يمكن تصحيحه إلا بتقديم الملك، إذ الملك شرط لصحة العتق عنه، فتقدم الملك بالبيع مقتضى بالفتح والإعتاق عن الآمر مقتض بالكسر فيصير قوله أعتق: طلب التمليك منه بالألف ثم أمره بإعتاق عبد الآمر عنه، وقوله أعتقت: تمليك منه ثم الإعتاق عنه. وإذا ثبت الملك للآمر فسد النكاح للتنافي بين الأمرين، ثم الملك فيه شرط والشروط أتباع، فلذا ثبت البيع المقتضى بالفتح بشروط المقتضى وهو العتق لا بشروط نفسه إظهاراً للتبعية، فيشترط أهلية الآمر للإعتاق، حتى لو كان صبياً مأذونا لم يثبت البيع ويسقط القبول الذي هو ركن البيع، ولا يثبت فيه خيار رؤية أو عيب، ولا يشترط كونه مقدور التسليم، فصح الأمر بإعتاق الآبق، ويسقط اعتبار القبض في الفاسد، كما لو قال أعتقه عني بألف ورطل من خمر اهـ بحر بالمعنى. قوله: (لكن لو قال الخ) حاصله أن ماثبت بالاقتضاء إنما يثبت بشروط المقتضي بالكسر لا بشروط نفسه كما علمت، لكن هذا إذا لم يصرح بالمقتضى بالفتح. قال في فتح القدير: فلو صرح بالبيع فقال: بعتكه وأعتقته، لايقع عن الآمر بل عن المأمور، فيثبت البيع ضمناً في هذه ٣٤٧ كتاب النكاح / باب نكاح الكافر ومفاده أنه لو قال قبلت وقع عن الآمر (والولاء لها) ولزمها الألف وسقط المهر (ويقع) العتق (عن كفارتها إن نوته) عنها (ولو لم تقل بألف لا) يفسد لعدم الملك (والولاء له) لأنه المعتق؛ والله أعلم. بابُ نِگاح الگافِرِ يشمل المشرك والكتابي. وها هنا ثلاثة أصول: الأول أن (كل نكاح صحيح بين المسلمين فهو صحيح بين أهل الكفر) خلافاً لمالك، ويرده قوله تعالى: ﴿وامرأته حمالة الحطب﴾ وقوله عليه الصلاة والسلام («وُلُدْتُ مِنْ نِكَاحِ لَا المسألة ولا يثبت صريحاً، كبيع الأجنة في الأرحام، فإذا صرح به ثبت بشرط نفسه والبيع لايتم إلا بالقبول ولم يوجد فيعتق عن نفسه اهـ: أي ولا يفسد النكاح كما في البحر. قوله: (ومفاده الخ) البحث لصاحب النهرح. قوله: (لو قال) أي الآمر، والأولى التصريح به والإتيان بعده بضميره. قوله: (وسقط المهر) لاستحالة وجوبه على عبدها. نهر. قوله: (لا يفسد) أي النكاح خلافاً لأبي يوسف، والله تعالى أعلم. بَابُ نِكَاحِ الگافِرِ لما فرغ من نكاح الأحرار والأرقاء من المسلمين شرع في نكاح الكفار، وتقدم في آخر باب المهر حكم مهر الكافر، وأنه تثبت بقية أحكام النكاح في حقهم كالمسلمين: من وجوب النفقة في النكاح، ووقوع الطلاق ونحوهما: كعدة ونسب، وخيار بلوغ، وتوارث بنكاح صحيح، وحرمة مطلقة ثلاثاً، ونكاح محارم. قوله: (يشمل المشرك والكتابي) لو قال: يشمل الكتابي وغيره، لكان أولى، ليدخل من ليس بمشرك ولا كتابي كالدهري، وأشار إلى أن التعبير بالكافر لشموله الكتابي أولى من تعبير الهداية تبعاً للقدوري بالمشرك اهـح. واعتذر في الفتح عن الهداية بأنه أراد بالمشرك ما يشمل الكتابي، إما تغليباً، أو ذهاباً إلى ما اختاره البعض من أهل الكتاب داخلون في المشركين، أو باعتبار قول طائفة منهم: عزير ابن الله، والمسيح ابن الله، تعالى الله رب العزة والكبرياء. قوله: (خلافاً لمالك) فلا يقول بصحة أنكحتهم ولو صحت بين المسلمين، وأخذ منه أنه لايقول بالأصلين الأخيرين بالأولى ط. قوله: (ویرده) أي قول مالك المفهوم من قوله ((خلافاً لمالك)) فإنه بمنزلة وقال مالك: لايصح ط. قوله: ﴿وَأَمْرَأَتُهُ حَمَالَةُ الخَطَبِ﴾ [المسد ٤] أي فهذه الإضافة قاضية عرفاً ولغة بالنكاح، وقد قصها الله تعالى في كتابه مفيدة لهذا المعنى ط. قوله: (وُلِذْتُ مِنْ نِكَاحِ لا مِنْ سِفَاحِ) أي لامن زنا، والمراد به نفي ما كانت عليه الجاهلية من أن المرأة تسافحَ رجلاً مدة ثَم يتزوّجها، وقد استدل بالحديث المذكور في الفتح أيضاً. ووجهه أنه ێے سمی ما وجد قبل الإسلام من أنكحة الجاهلية نكاحاً. ٣٤٨ كتاب النكاح / باب نكاح الكافر مِنْ سِفَاحِ))(١) (و) الثاني أن (كل نكاح حرم بين المسلمين لفقد شرطه) مَطْلَبٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَبُوَي النَّبِيِّ ◌َ﴿ وَأَهْلِ الفترةِ ولا يقال: إن فيه إساءة أدب لاقتضائه كفر الأبوين الشريفين، مع أن الله تعالى أحياهما له وآمنا به كما ورد في حديث ضعيف. لأنا نقول: إن الحديث أعم بدليل رواية الطبراني وأبي نعيم وابن عساكر ((خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحِ وَلَم أُخْرُجْ مَنْ سفَاحِ مِنْ لَذْنُ آدَمَ إِلَى أَنْ وَلَدَنٍ أَبِي وَأمي، لَمْ يُصِبْنِي مِنْ سِفَاحِ الجَأَهِليةِ شَيْءٌ» وإحياء الأبوين بعد موتهما لا ينافي كون النكاح كان في زمن الكفر، ولا ينافي أيضاً ما قاله الإمام في الفقه الأكبر من أن والديه ◌َله ماتا على الكفر، ولا ما في صحيح مسلم («اسِتْأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي)» وما فيه أيضاً ((أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَارَسُولَ الله أَيْنَ أَبِي؟ قال: فِي النّارِ، فلما قَفَا دَعَاهُ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النارٍ (٢)) لإمكان أن يكون الاحياء بعد ذلك، لأنه كان في حجة الوداع، وكون الإيمان عند المعاينة غير نافع فكيف بعد الموت؟ فذاك في غير الخصوصية التي أكرم الله بها نبيه الظاهر. وأما الاستدلال على نجاتهما بأنهما ماتا في زمن الفترة فهو مبني على أصول الأشاعرة(٣) أن من مات ولم تبلغه الدعوى يموت ناجياً، أما الماتريدية، فإن مات قبل مضيّ مدة يمكنه فيها التأمل ولم يعتقد إيماناً ولا كفراً فلا عقاب عليه، بخلاف ما إذا اعتقد كفراً أو مات بعد المدة غير معتقد شيئاً؛ نعم البخاريون من الماتريدية وافقوا الأشاعرة، وحملوا قول الإمام: لاعذر لأحد في الجهل بخالقه، على ما بعد البعثة، (١) أخرجه الطبري في التفسير ٥٦/١١ والبيهقي ٧/ ٩٠ وابن سعد ٣٢/١ وانظر الدر المنثور ٢٩٤/٢. (٢) أخرجه مسلم في الإيمان (٣٤٧) وأبو داود في كتاب السنة باب (١٧) وأحمد ١١٩/٣، ٢٦٨، والبيهقي في الدلائل ١٤٨/١ وأبو عوانة ٩٩/١ والطحاوي في المشكل ٢١٤/٣. (٣) تتكون جماعة أهل السنة من فريقي الأشاعرة، وهم أصحاب أبي الحسن الأشعري، والماتريدية، وهم أتباع أبي منصور الماتريدي. وقد نشأت تلك الجماعة عندما رفع المتوكل المحنة عن الفقهاء والمحدثين وأبعد المعتزلة وأدنى خصومهم، وفقدت المعتزلة السيطرة الفكرية نتيجة عدم ثقة الرأي العام بهم. وبدأت الشبهات التي كبتها المعتزلة زمناً طويلاً تظهر في البيئة الإسلامية وزاد نشاط الملحدين كالقرامطة وغيرهم. فقيض الله للدفاع عن الإسلام إمامين جليلين هما: أبو الحسن الأشعري ببلاد العراق وأبو منصور الماتريدي ببلاد ما وراء النهر، وقادا الحركة الفكرية قيادة حكيمة لا تطرف فيها من ناحية العقل كالمعتزلة ولا وقوف عند النص كالمحدثين والفقهاء. طريقتهم في البحث: سلكوا طريق السلف الصالح فجعلوا القرآن الكريم المنهل العذب الذي يلجؤون إليه في تعريف عقائدهم يفهمونها من الآيات القرآنية، وما اشتبه عليهم منها حاولوا فهمه بما توجبه أساليب اللغة ولا تنكره العقول. وبالجملة فقد سلك أهل السنة طريقاً وسطاً جمع بين النقل والعقل ولم تختلف مبادئهم عن مبادىء= ٣٤٩ كتاب النكاح / باب نكاح الكافر واختاره المحقق ابن الهمام في التحرير؛ لكن هذا في غير من مات معتقداً للكفر، فقد ضرح النووي والفخر الرازي بأن من مات قبل البعثة مشركاً فهو في النار، وعليه حمل بعض المالكية ماصح من الأحاديث في تعذيب أهل الفترة، بخلاف من لم يشرك منهم ولم يوجد بل بقي عمره في غفلة من هذا كله ففيهم الخلاف وبخلاف من اهتدى منهم بعقله كقسّ بن ساعده وزيد بن عمرو بن نفيل فلا خلاف في نجاتهم؛ وعلى هذا فالظن في كرم الله تعالى أن يكون أبواه ول﴿ من أحد هذين القسمين، بل قيل: إن آباءه و ﴿ ﴿ كلهم موحدون، لقوله تعالى: ﴿وَتَقَلََّكَ فِي السَّاجِدْنَ﴾ [الشعراء ٢١٩] لكن رده أبو حيان في تفسيره بأنه قول الرافضة؛ ومعنى الآية: وترددك في تصفح أحوال المتهجدين، فافهم. = السلف الصالح وما أعلنه الفقهاء والمحدثون والأئمة والمتبعون. وكان ظهور هذه الجماعة في أواخر القرن الثالث الهجري وأوائل القرن الرابع انتصاراً للفقهاء والمحدثين، وقد أيدها الخاصة والعامة، وردت على المعتزلة، وجعلت لواء الدفاع عن الدين والرد على الملحدين لتسد الفراغ الذي نشأ بعد أن زال سلطان المعتزلة في المجتمع الإسلامي. ولم يكن بين الأشاعرة والماتريدية خلاف إلا في أمور يسيرة مثل كون المعرفة واجبة بالشرع أو بالعقل، ومفهوم الإيمان والإسلام ومعنى الكسب ومدلول القضاء والقدر، ووجوب عقاب العاصي شرعاً وغير ذلك مما يقع عادة بين أهل الطريقة الواحدة ولا يقضي تخالفاً في المذهب. أهم مبادئ أهل السنة ١ - إنكار الحسن والقبح العقليين فيقولون: الحسن ما حسنه الشرع والقبح ما قبحه الشرع. : ٢ - طريق وجوب المعرفة الشرع ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا﴾. ٣ - الإيمان هو التصديق، والعمل كماله. ٤ . مرتكب الكبيرة أمره مفوض الله إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾. ٥ - يثبتون الله صفات المعاني. ٦ . لا يجب على الله شيء فيجوز عليه إرسال الرسل وتأييدهم بالمعجزات والثواب والعقاب، والهداية والضلال، فهو الفاعل المختار. ٧ - الله يخلق أفعال العباد الاختيارية وللعبد فيها الكسب. ٨ - الله يريد الخير والشر والإرادة مغايرة للأمر والرضى والمحبة ولا تلازم بينهما. ٩ - جواز رؤية الله تعالى. ١٠ - الشفاعة لرسول الله بإذن ربه، ومنها الشفاعة لمرتكبي الكبائر وهم يؤمنون بكل ما ورد عن الكتاب والسنة من العقائد كسؤال القبر ونعيمه وعذابه والبعث والصراط والميزان والمتشابه يقولون آمنا به بدون تشبیه (کل من عند ربنا)). ١١ - وجود الجنة والنار وخلودهما وخلود أهلهما. ٣٥٠ .. كتاب النكاح / باب نكاح الكافر لعدم شهود (يجوز في حقهم إذا اعتقدوه) عند الإمام (ويقرّون عليه بعد الإسلام. و) الثالث (أن كل نكاح حرم لحرمة المحلّ) كمحارم (يقع جائزاً. وقال مشايخ العراق: لا) بل فاسداً، والأول، أصح، وعليه فتجب النفقة ويحدّ قاذفه. وأجمعوا وبالجملة كما قال بعض المحققين: إنه لا ينبغي ذكر هذه المسألة إلا مع مزيد الأدب، وليست من المسائل التي يضرّ جهلها أو يسأل عنها في القبر أو في الموقف، فحفظ اللسان عن التكلم فيها إلا بخير أولى وأسلم، وسيأتي زيادة كلام في هذه المسألة في باب المرتدّ عند قوله ((وتوبة اليأس مقبولة دون إيمان اليأس)). قوله: (كعدم شهود) وعدة من كافر. قوله: (عند الإمام) هو الصحيح كما في المضمرات. قهستاني. وعند زفر: لا يجوز، وهما مع الإمام في النكاح بغير شهود، ومع زفر في النكاح في عدة الكافرح. قال في الهداية: ولأبي حنيفة أن الحرمة لا يمكن إثباتها حقاً للشرع لأنهم لا يخاطبون بحقوقه، ولا وجه إلى إيجاب العدة حقاً للزوج لأنه لا يعتقده، بخلاف ما إذا كانت تحت مسلم لأنه يعتقده اهـ. وظاهره أنه لاعدة من الكافر عند الإمام أصلاً، وإليه ذهب بعض المشايخ فلا تثبت الرجعة للزوج بمجرد طلاقها، ولا يثبت نسب الولد إذا أتت به لأقل من ستة أشهر بعد الطلاق. وقيل تجب، لكنها ضعيفة لاتمنع من صحة النكاح، فيثبت للزوج الرجعة والنسب، والأصح الأول كما في القهستاني عن الكرماني ومثله في العناية. وذكر في الفتح أنه الأولى ولكن منع عدم ثبوت النسب، لأنهم لم ينقلوا ذلك عن الإمام بل فرعوه على قوله بصحة العقد بناء على عدم وجوب العدة، فلنا أن نقول بعدم وجوبها وبثبوت النسب، لأنه إذا علم من له الولد بطريق آخر وجب إلحاقه به بعد كونه عن فراش صحيح، ومجيئها به لأقلّ من ستة أشهر من الطلاق مما يفيد ذلك اهـ. وأقرّه في البحر، ونازعه في النهر لأن المذكور في المحيط والزيلعي أنه لا يثبت النسب. قال: وقد غفل عنه في البحر، وأنت خبير بأن صاحب الفتح لم يدّع أن ذلك لم يذكروه بل اعترف بذلك، وإنما نازعهم في التخريج وأنه لا يلزم من عدم ثبوت العدة عدم ثبوت النسب، فافهم. قوله: (لحرمة المحل) أي محل العقد وهو الزوجة، بأن كانت غير محل له أصلاً، فإن المحرمية منافية له ابتداء وبقاء، بخلاف عدم الشهود والعدة كما يأتي. قوله: (كمحارم) وكمطلقة ثلاث ومعتدة مسلم. قوله: (بل فاسداً) أفاد أن الخلاف في الجواز والفساد مع اتفاقهم على عدم التعرض قبل الإسلام والمرافعة. رملي. قوله: (وعليه) أي على الأصح من وقوعه جائزاً تجب النفقة إذا طلبتها، وإذا دخل بها ثم أسلم فقذفه إنسان يحد كما في البحر وأما على القول بوقوعه فاسداً لاتجب ولا يحد قاذفه، لأنه وطئ في غير ملكه فلا يكون محصناً. قوله: (وأجمعوا الخ) جواب عما يقال: إنه على القول بالجواز ينبغي ثبوت الإرث أيضاً. ٣٥١ كتاب النكاح / باب نكاح الكافر على أنهم لا يتوارثون لأن الإرث ثبت بالنص على خلاف القياس في النكاح الصحيح مطلقاً فيقتصر عليه. ابن ملك. (أسلم المتزوجان بلا) سماع (شهود أو في عدة كافر معتقدين ذلك أقرّا عليه) لأنه أمرنا بتركهم وما يعتقدون (لو كانا) أي المتزوجان اللذان أسلما (محرمين أو أسلم والجواب أن القياس عدم ثبوت الإرث لأحد الزوجين لأنهما أجنبيان، لكنه ثبت بالنص على خلاف القياس في النكاح الصحيح مطلقاً: أي ما يسمى صحيحاً عند الإطلاق كالنكاح المعتبر شرعاً. وأما نكاح المحارم فيسمى صحيحاً لا مطلقاً، بل بالنسبة إلى الكفار على مورد النص. قلت: وفيه أن مافقد شرطه ليس صحيحاً عند الإطلاق أيضاً مع أنه يثبت فيه التوارث كما سيذكره الشارح في كتاب الفرائض، حيث قال معزيا للجوهرة: وكل نكاح لو أسلما يقرّان عليه يتوارثان به، وما لا فلا. قال: وصححه في الظهيرية اهـ. تأمل. ثم في حكاية الإجماع تبعاً للبدائع نظر، فقد جرى القهستاني على ثبوت الإرث، لكن الصحيح خلافه كما سمعت، وكذا قال في سكب الأنهر: ولا يتوارثون بنكاح لا يقران عليه كنكاح المحارم، وهذا هو الصحيح اهـ. قوله: (أسلم المتزوجان الخ) وكذا لو ترافعا إلينا قبل الإسلام أقرّا عليه، ولم يذكره لأنه معلوم بالأولى كما في النهر والبحر. قوله: (أو في عدة كافر) احترز عن عدة مسلم كما ينبه عليه المصنف بعد، وقيد في الهداية الإسلام والمرافعة بما إذا كانا والحرمة قائمة. قال في العناية: وأما إذا كانا بعد انقضاء العدة فلا يفرّق بينهما بالإجماع. قوله: (معتقدين ذلك) فلو لم يكن جائزاً عندهم يفرق بينهما اتفاقاً لأنه وقع باطلًا فيجب التجديد. بحر. ونقل بعض المحشين عن ابن كمال أن الشرط جوازه في دين الزوج خاصة اهـ. قلت: والظاهر أنه أراد الزوج الأول وهو الذي طلقها، لأن العدة حق الزوج المطلق، فإذا كان لا يعتقدها لا يمكن إيجابها له، بخلاف ما لو كانت تحت مسلم كما قدمناه قريباً عن الهداية. تأمل. قوله: (أقرا عليه) أي عنده خلافاً لهما فيما إذا كان النكاح في العدة كما مر، لكن في البحر والفتح عن المبسوط: إذا أسلما والعدة منقضية لا يفرق بالإجماع. قوله: (لأنا أمرنا بتركهم الخ) هذا التعليل إنما يظهر فيما إذا ترافعا وهما كافران، أما بعد الإسلام فالعلة ما في البحر من أن حالة الإسلام والمرافعة حالة البقاء والشهادة ليست شرطاً فيها، وكذا العدة لاتنافيها، كالمنكوحة إذا وطئت بشبهة اهـ ط. أي فإن الموطوءة بشبهة تجب العدة عليها حال قيام النكاح مع زوجها وتحرم عليه. فتح: أي تحرم عليه إلى انقضاء العدة. قوله: (محرمين) بأن تزوج مجوسي ٣٥٢ كتاب النكاح / باب نكاح الكافر أحد المحرمين أو ترافعا إلينا وهما على الكفر فرّق) القاضي أو الذي حكماه (بينهما) لعدم المحلية (وبمرافعة أحدهما لا) يفرّق لبقاء حق الآخر، بخلاف إسلامه، لأن الإسلام يعلو ولا يعلى (إلا إذا طلقها ثلاثاً وطلبت التفريق فإنه يفرّق بينهما) إجماعاً (كما لو خالعها ثم أقام معها من غير عقد، أمه أو بنته، وكذا لو تزوّج مطلقته ثلاثاً أو جمع بين خمس أو أختين في عقدة ثم أسلما أو أحدهما فرّق بينهما إجماعاً. فتح. وكذا قال في النهر: وليس الحكم مقصوراً على المحرمية، بل كذلك لو تزوج مطلقته ثلاثاً الخ ثم قيدنا بكونه تزوج خمسة في عقدة، لأنه لو تزوجهن على التعاقب فرق بينه وبين الخامسة فقط؛ ولو تزوج واحدة ثم أربعاً جاز نكاح الواحدة لا غير؛ ولو أسلم بعدما فارق إحدى الأختين أقرا عليه اهـ. وتمامه فيه. قوله: (فرق القاضي) أما على قولهما فظاهر، لأن هذه الأنكحة لها حكم البطلان فيما بينهم، وأما على قوله فلأنه وإن كان لها حكم الصحة في الأصح حتى تجب النفقة ويحدّ قاذفه، إلا أن المحرمية وما معها تنافي البقاء كما تنافي الابتداء، بخلاف العدة. نهر. وفي أبي السعود عن الحموي قال البرجندي: ظاهر العبارة يدل على أنه لاتقع البينونة بالإسلام. وقال قاضيخان: تبين بدون تفريق القاضي. ذكره في القنية. قوله: (لعدم المحلية) أي محلية المحرمية وما معها لعقد الزوجية ابتداء وبقاء، وهذا تعليل على قول الإمام كما علمت. قوله: (وبمرافعة أحدهما لا يفرق) أي عنده خلافاً لهما، بخلاف ما إذا ترافعا فإنه يفرق بينهما عنده أيضاً، لأنهما رضيا بحكم الإسلام فصار القاضي كالمحكم. فتح. قوله: (لبقاء حق الآخر) لأنه لم يرض بحكمنا. قوله: (بخلاف إسلامه) أي إسلام أحدهما جواب عن قولهما بأنه يفرق بمرافعة أحد الزوجين کما یفرق بإسلامه. وبيان الجواب على قوله بالفرق، وهو أنه بإسلام أحدهما ظهرت حرمة الآخر لتغير اعتقاده واعتقاد المصرّ لايعارض إسلام المسلم، لأن الإسلام يعلو ولا يعلى، بخلاف مرافعة أحدهما ورضاه فإنه لا يتغير به اعتقاد الآخر. فتح. قوله: (إلا إذا طلقها ثلاثاً الخ) استثناء من قوله ((وبمرافعة أحدهما لا يفرق)) ط. قوله: (فإنه يفرق بينهما) لأن هذا التفريق لايتضمن إبطال حق على الزوج، لأن الطلقات الثلاث قاطعة لملك النكاح في الأديان كلها. بحر. قلت: لكن المشهور الآن من اعتقاد أهل الذمة أنه لا طلاق عندهم، ولعله مما غيره من شرائعهم. قوله: (كما لو خالعها) تشبيه في مطلق تفريق لا بقيد كونه بعد مرافعه، لقول الشارح بعد ((فإنه في هذه الثلاثة يفرق من غير مرافعة)) ط. قوله: (من غير عقد) وذلك لأن الخلع طلاق والذمي يعتقد كون الطلاق مزيلًاً للنكاح، والوطء بعده ٣٥٣ كتاب النكاح / باب نكاح الكافر أو تزوج كتابية في عدة مسلم) أو تزوجها قبل زوج آخر وقد طلقها ثلاثاً، فإنه في هذه الثلاثة یفرق من غير مرافعة. بحر عن المحيط، حرام في الأديان كلها يحدون به. نهر: أي بالوطء بعده، ومحل الحد إن لم يعتقد شبهة الحل في العدة كما نص عليه في الحدود، ومثل هذا التعليل يقال في مسألة الطلاق الثلاث الآتية ط. قوله: (أو تزوج كتابية في عدة مسلم) وكذا لو تزوّج الذمي مسلمة حرة أو أمة، ففي الكافي للحاكم الشهيد أنه يفرق بينهما ويعاقب إن دخل بها، ولا يبلغ أربعين سوطاً وتعزّر المرأة ومن زوّجها له وإن أسلم بعد النكاح لم يترك على نكاحه. تنبيه: قال في النهر: قيد المصنف بكون المتزوج كافراً، لأن المسلم لو تزوج ذمية في عدة كافر ذكر بعض المشايخ أنه يجوز، ولا يباح له وطؤها حتى يستبرئها عنده. وقالا: النكاح باطل، وكذا في الخانية. وأقول: وينبغي أن لا يختلف في وجوبها بالنسبة إلى المسلم، لأنه يعتقد وجوبها؛ ألا ترى أن القول بعدم وجوبها في حق الكافر مقيد بكونهم لايدينونها وبكونه جائزاً عندهم؟ لأنه لو لم يكن جائزاً بأن اعتقدوا وجوبها يفرق إجماعاً. قال في الفتح: فيلزم في المهاجرة وجوب العدة إن كانوا يعتقدونه، لأن المضاف إلى تباين الدار الفرقة لانفي العدة اهـ. قلت: قوله وينبغي الخ قد يقال فيه: إنه مما لاينبغي، لما مر من أن العدة إنما تجب حقاً للزوج: أي الذي طلقها، ولا تجب له بدون اعتقاده، ولما قدمناه أيضاً عن ابن كمال من اعتبار دين الزوج خاصة، وكذا ما قدمناه من ترجيح القول بأنه لا عدة من الكافر عند الإمام أصلاً. تأمل. قوله: (أو تزوجها قبل زوج آخر الخ) مقتضاه أن المسألة الأولى مفروضة فيما إذا طلقها ثلاثاً وأقام معها من غير تجديد عقد آخر حتى تكون مسألة أخرى. ويشكل الفرق بينهما، فإنه إذا توقف التفريق في الأولى على طلب المرأة يلزم أن يتوقف هنا على طلبها بالأولى، لأنه إذا جدد عقده عليها قبل زوج آخر حصلت شبهة العقد، فكيف يفرق بينهما بلا طلب أصلًا مع وجود شبهة العقد، ولا يفرق إلا بطلب عند عدم وجود شبهة العقد، ولذا والله أعلم ذكر في البحر عن الإسبيجابي أنه إذا طلقها ثلاثاً: إن أمسكها من غير تجديد النكاح عليها فرق بينهما وإن لم يترافعا إلى القاضي، وإن جدده عليها من غير أن تتزوّج بآخر فلا تفريق. ثم قال: وهو مخالف لما في المحيط، لأنه سوّى في التفريق بين ما إذا تزوجها أو لا حيث لم تتزوج بغيره اهـ. قلت: لكنه مخالف أيضاً لما قدمناه عن الفتح وغيره من أن مثل المحرمين ما لو تزوّج مطلقته ثلاثاً إلا أن يخص ذلك بما إذا أسلما أو أحدهما، لكنه خلاف ما في : ٣٥٤ كتاب النكاح / باب نكاح الكافر خلافاً للزيلعي والحاوي من اشتراط المرافعة. (وإذا أسلم أحد الزوجين المجوسيين الزيلعي، حيث قال: وعلى هذا الخلاف المطلقة ثلاثاً والجمع بين المحارم والخمس اهـ: أي الخلاف المارّ بين الإمام وصاحبيه من أنه يفرق بمرافعتهما عنده لابمرافعة أحدهما، فليتأمل. قوله: (خلافاً للزيلعي الخ) أقول: ما في الحاوي القدسي ليس فيه مخالفة لما هنا، كما يعلم من عبارة الحاوي التي نقلها المصنف في منحه فراجعها. وأما الزيلعي ففيه مخالفة، فإنه ذكر ما قدمناه عنه آنفاً، ثم قال: وذكر في الغاية معزياً إلى المحيط أن المطلقة ثلاثاً لو طلبت التفريق يفرق بينهما بالإجماع، لأنه لا يتضمن إبطال حق الزوج، وكذا في الخلع وعدة المسلم لو كانت كتابية، وكذا لو تزوجها قبل زوج آخر في المطلقة ثلاثاً اهـ. ووجه المخالفة أن قوله وكذا في الخلع الخ، يفيد توقف التفريق على الطلب في المسائل الثلاث كالمسألة الأولى كما هو مقتضى التشبيه، وصرح بذلك في الفتح حيث ذكر عبارة الغاية وقال عقب قوله وكذا في الخلع: يعني اختلعت من زوجها الذمي ثم أمسكها فرفعته إلى الحاكم فإنه يفرق بينهما، لأن إمساكها ظلم الخ؛ فما عزاه في الغاية إلى المحيط ونقله عنها الزيلعي وصاحب الفتح مخالف لما في البحر عن المحيط، وهو الذي مشى عليه المصنف من عدم توقفه على المرافعة في المسائل الثلاث، وتوقفه في المسألة الأولى فقط. وذكر في النهر أيضاً عبارة المحيط الرضوي وهي كما مشى عليه صاحب البحر والمصنف، فهذا هو وجه المخالفة الذي أراده الشارح، ونبه عليه في النهر أيضاً وقد خفي على المحشين، فافهم؛ نعم في كلام الزيلعي مخالفة من وجه آخر، وهو أنه ذكر أولاً أن المطلقة ثلاثاً مثل المحرمين في جریان الخلاف كما ذكرناه قريباً، ثم ذكر ما في الغاية من أنه يفرق بطلبها إجماعاً. ورأيت في كافي الحاكم الشهيد ما يؤيد ما في الغاية، وذلك حيث قال: وإذا طلق الذمي زوجته ثلاثاً ثم أقام عليها فرافعته إلى السلطان فرق بينهما، وكذلك لو كانت اختلعت. وإذا تزوج الذمي الذمية وهي في عدة من زوج مسلم قد طلقها أو مات عنها فإني أفرق بينهما اهـ. لكن مفاده أن التفريق في هذه الأخيرة لا يحتاج إلى مرافعة وطلب أصلاً لتعلق حق المسلم، ومثلها ما قدمناه عن الكافي أيضاً، وهو ما لو تزوج الذمي مسلمة. قوله: (وإذا أسلم أحد الزوجين الخ) حاصل صور إسلام أحدهما على اثنين وثلاثين؛ لأنهما إما أن يكونا كتابيين أو مجوسيين، أو الزوج كتابي وهي مجوسية أو بالعكس. وعلى كل فالمسلم إما الزوج أو الزوجة، وفي كل من الثمانية إما أن يكون ٣٥٥ كتاب النكاح / باب نكاح الكافر أو امرأة الكتابي عرض الإسلام على الآخر، فإن أسلم) فيها (وإلا) بأن أبى في دارنا أو في دار الحرب، أو الزوج فقط في دارنا أو بالعكس(١). أفاده في البحر. وفيه أيضاً قيد بالإسلام لأن النصرانية إذا تهودّت أو عكسه لا يلتفت إليهم؛ لأن الكفر كله ملة واحدة؛ وكذا لو تمجست زوجة النصراني فهما على نكاحهما كما لو كانت مجوسية في الابتداء اهـ. والمراد بالمجوسي من ليس له كتاب سماوي؛ فيشمل الوثني والدهري. وأراد المصنف بالزوجين المجتمعين في دار الإسلام؛ وسيأتي محترزه في قوله ((ولو أسلم أحدهما ثمة الخ)). قوله: (أو امرأة الكتابي) أما إذا أسلم زوج الكتابية (١) إذا أسلم الزوج وحده، فإن كانت زوجته كتابية فزواجهما باق على حاله متى كان زواجهما في ابتدائه مما يقره الإسلام، وهذا لأن زواج المسلم بالكتابية يحل ابتداء، فكذا بقاءه، لأنه أسهل من الابتداء، ولأن في القول ببقاء العقد بينهما في مثل هذه الحالة ترغيب للناس في الدخول في الإسلام، وفتح السبيل إلى اعتناقه. أما إذا كانت الزوجة غير كتابية بأن كانت مجوسية أو وثنية، فحكمه حكم ما إذا أسلمت الزوجة، وكان زو جھا کتابیاً أو غیر کتابي، فإن الحکم فیھما کالآتي. ذهب ابن عباس، وعمر بن الخطاب، وداود، وأبو ثور وابن حزم إلى أن العقد ينفسخ في الحال، وتقع الفرقة بين الزوجين بمجرد إسلام من أسلم حتى إن أسلم المتأخر من الزوجين بعد ذلك لا يحل الوطء إلا بعقد جديد وذهب الحنفية إلى القول بعرض الإسلام على من لم يسلم إن كان بالغاً أو صبياً يعقل الأديان، فإن أسلم بقي العقد بينهما، وإن أبى من تأخر عن الإسلام أو التدين بدين آخر فرق القاضي بينهما. وأما إذا كان المتأخر عن الإسلام صبياً لا يعقل الأديان انتظر عقله، وإن كان مجنوناً عرض الإسلام على أبويه. وذهب الشافعية والحنابلة في إحدى الروايتين عن أحمد إلى أنه إن أسلم أحدهما قبل الدخول بطل العقد في الحال، وإن كان بعده وأسلم المتأخر قبل انقضاء العدة فالنكاح باق على حاله، وإن لم يسلم حتى انقضت العدة بطل النكاح، ووقعت الفرقة. وذهب مالك إلى أنه إذا أسلمت الزوجة دون زوجها، وكان ذلك قبل الدخول إلى القول ببطلان النكاح، فإن كان بعد الدخول فلا يعرض على المتأخر الإسلام، لكن إن أسلم الزوج في عدتها كانت له، وإلا فلا. أما إذا تقدم الزوج المجوسي أو الذمي بالإسلام، وكانت زوجته مجوسية، فإن كان ذلك قبل الدخول بطل النكاح في الحال، وإن كان بعد الدخول يعرض الإسلام على المرأة، فإن أسلمت بقي النكاح بينهما، وإن أبت عن الإسلام انفسخ النكاح ساعة إيائها، فإن غفل عن العرض إلى أن تطاول الزمن كشهر مثلاً قال ابن القاسم إنه قد برئ فتقع الفرقة، وقال أشهب لا يفرق حتى تنقضي العدة بدون إسلامها. وذهب ابن شبرمة إلى أنه إن أسلم الزوج وزوجته وثنية، فإن أسلمت بعده قبل تمام العدة فهي امرأته، وإن لم تسلم حتى انقضت العدة تقع الفرقة بانقضائها، وإن أسلمت الزوجة قبل الزوج يعرض الإسلام على زوجها، فإن لم يسلم وقعت الفرقة وإلا بقي النكاح. استدل ابن حزم : - بأن إسلام أحد الزوجين في محل النزاع سبب من الأسباب الموجبة لفسخ النكاح بينهما، وحيث إن تحقق السبب مستتبع لتحقق المسبب تقع الفرقة بمجرد وجود السبب كسائر الأسباب الأخرى من طلاق، ورضاع، وخلع. ونوقش بتسليم ذلك لو لم ترد النصوص بتراخي وقوع الفرقة. لكنها وردت . كما يأتي مفصلاً، فلا قياس في مقابلة نص. واستدل الشافعية والحنابلة لمذهبهم : - = ٣٥٦ كتاب النكاح / باب نكاح الكافر = بأن النكاح لما كان غير متأكد قبل الدخول، فلو وقع إسلام أحد الزوجين في تلك الحال يكون اختلاف الدين مؤثراً في عدم بقاء الزوجية متى كان الأمر على وجه يمتنع معه ابتداء النكاح. فتقع الفرقة في الحال. وبقیاس اختلاف الدين بين الزوجين: في تلك الحالة على الطلاق قبل الدخول. بجامع أن كلّ منهما سبب طارئ على النكاح قبل تأكده، فحيث تقع الفرقة في الحال، ويرتفع النكاح من غير تراخ في الطلاق قبل الدخول من غير انتظار تمام عدة أو غير ذلك تقع باختلاف الدين كذلك. أما دليلهم على الانتظار إلى تمام العدة، وعدم الحكم بوقوع الفرقة في الحال فيما لو أسلم أحدهما بعد الدخول فمن وجهين: الوجه الأول : . ما روى الإمام أحمد وأبو داود عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله يره (هود ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول لم يحدث شيئاً، وروي الحديث بروايات كثيرة دلت جميعها على عدم تعجل الفرقة عند إسلام الزوجة بعد الدخول، وإلا لما رد رسول الله ابنته على زوجها بعد مضي زمن كبير بدون تجدید العقد بينهما. ونوقش هذا الدليل: بأن الحديث من رواية ابن إسحاق، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس وابن إسحاق قال فيه يحيى القطان: أشهد أنه كذاب، وقال فيه أحمد هو كثير التدليس، وقال يحيى بن معين: ابن إسحاق ليس بذاك وقال ابن المديني: ما روى داود عن عكرمة منكر، وقال سفيان بن عيينة: كنا نتقي حديثه، قال أبو زرعة: فيه لين، قال أبو داود أحاديثه عن عكرمة مناكير، قال ابن حبان: كان يذهب مذهب الخوارج كعكرمة. وقد ضعف هذه الرواية كثير من علماء الحديث. ومما يزيد في وهن هذا الاحتجاج أمور - منها أن في بعض الروايات ردها بعد ست سنين مع اتفاق الفقهاء على أن المرأة لا ترد لزوجها بعد انقضاء عدتها، وعلى عدم جريان العادة ببقاء العدة ست سنين. - ومنها - أن الراوي لهذا الحديث وهو ابن عباس قد عمل بخلافها، وذهب إلى القول بإيقاع الفرقة بمجرد إسلام أحد الزوجين - يؤيد ذلك ما روى خالد عن عكرمة عن ابن عباس في اليهودية تسلم قبل زوجها أنها أملك لنفسها ومخالفة الراوي لروايه دليل تركه إياها لثبوت ما هو قوي لديه . ومنها - أن رواية ابن عباس متعارضة مع رواية عمرو بن شعيب، فقد روى عن أبيه عن جده ((أن النبي # رد ابنته على أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديدا، ورواية عمرو أولى لكونها أخبرت عن حدوث عقد ثان بعد إسلام أبي العاص بخلاف رواية ابن عباس، فإنها على فرض صحتها أخبرت عن صيرورة زينب زوجة لزوجها بعد إسلامه - فکانت رواية عمرو أولی لکونها مثبتة، والأخرى نافية، أما کونها مثبتة فلإخبارها عن معنی حادث قد علمه الرواي. وكون الأخرى نافية لإخبارها عن ظاهر الحال. - ومنها . ما ادعاه الطحاوي في ختصر الآثار من النسخ حيث قال: حديث ابن عباس منسوخ. واستدلوا ثانياً : - بما رواه الموطأ عن ابن شهاب الزهري أنه بلغه أن ابنة الوليد بن المغيرة كانت تحت صفوان بن أمية، فأسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام فبعث إليه رسول الله أماناً، وشهد حنيناً والطائف، وهو كافر وامرأته مسلمة، فلم يفرق رسول الله بينهما حتى أسلم صفوان، واستقرت عنده بذلك النكاح . قال ابن شهاب: وكان بين إسلام صفوان وبين إسلام زوجه نحو من شهر. وبما رواء الموطأ عن ابن شهاب أن أم حكيم ابنة الحارث بن هشام أسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل من الإسلام حتى قدم اليمن فارتحلت أم حكيم حتى قدمت على زوجها باليمن. فدعته إلى الإسلام فأسلم، وقدم على رسول الله فبايعه فئبتا على نكاحهما ذلك . قال ابن شهاب. ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى الله وإلى رسوله، وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها إلا أن یقدم زوجها مهاجراً قبل أن تنقضي عدتها. = ٣٥٧ كتاب النكاح / باب نكاح الكافر = دلّت الروايتان على أن إسلام الزوجة غير موجب لفسخ النكاح في الحال إذ لو كان كذلك لفرق الرسول عليه السلام بين صفوان وامرأته، ولما بقي نكاحه مع إسلامه بعدها، ولفرق أيضاً بين أم حكيم وزوجها عكرمة، لكن تركه لهما، والإبقاء على نكاحهما دليل الانتظار بالتفريق مدة أوضحها قول ابن شهاب: إلا أن يقدم زوجها مهاجراً قبل أن تنقضي عدتها. وإذا كان هذا حكم الزوجة حين تسلم قبل زوجها، وهو أشد خطراً من إسلام الزوج قبل زوجته غير الكتابية، فلأن يكون الحكم كذلك في الثاني من باب أولى؛ لأن خطر المسلمة على الكافر أغلظ من خطر الكافرة على المسلم، فالمسلمة لا تحل للكافر بحال بخلاف المسلم فإنه يحل له التزوج بالكافرة الكتابية. ونوقشت هذه الروايات : . بأنها مرسلة عن ابن شهاب، ومراسيله لا يحتج بها، والشافعي وهو من المستدلين لمذهبه لا يقبل الاحتجاج بمرسل إلا بعد توفر شروط يبعد أنها توفرت ها هنا. حتى لو سلمت صحتها في السند فهي في غير محل النزاع، لأنها في إسلام أحد الزوجين، وتباين الدارين فلا دلالة فيها على المطلوب الذي هو إسلام أحد الزوجين، وهما بدار الإسلام. واستدل مالك لمذهبه : - بما تقدم من أدلة الشافعية والحنابلة فيما إذا أسلمت الزوجة دون زوجها وكذا فيما إذا أسلم الزوج قبل زوجته، وكان هذا قبل الدخول أما فيما بعده فدليله كدليل الحنفية الذي نورده فيما يأتي. ووجه تفرقة الإمام مالك بين إسلام الزوج وإسلام الزوجة حيث جنح إلى عرض الإسلام على الزوجة عند تقدم إسلام زوجها إلى الانتظار إلى انقضاء العدة فيما لو تقدم إسلام الزوجة - هو - أن العدة لما كانت في الأصل حقاً لارتجاع المعتدة وجب أن تعتبر فيما فيه الرجعة من قبل الزوج إذ يكون له الارتجاع وعدمه. ولا يكون هذا إلا في حالة إسلام الزوجة. أما إذا أسلم الزوج أولًا فالارتجاع وعدمه يكون بين الزوجة باختيارها الإسلام أو امتناعها عن الدخول فيه، وهذا لا يوجب مراعاة العدة؛ لأنها لها لا عليها. ونوقش : - بعدم استقامة هذا الفرق، لأن مبناه اعتبار العدة، ولم يقم دليل على اعتبارها يطمئن إليه، فإنه لم يعهد في الشرع اعتبار عدة بدون فرقة؛ لأن القائلين بها يذهبون إلى أنه إذا أسلم الزوج قبل انقضاء العدة بقيا على النكاح الأول، ولم يحصل بالإسلام فرقة بطلاق ولا فسخ، وإذا لم يسلم المتأخر حتى انقضت العدة وقعت الفرقة بانقضاء العدة، وهي إنما تجب بارتفاع النكاح لا مع بقائه، مع أنه ليس هناك ما يدعو إلى ارتكاب هذا المحظور. وما رُدَّت به التفرقة المتقدمة ترد به تفرقة ابن شبرمة الذي قدمنا مذهبه، والذي لم اعثر على دليل له، ولعل حجته أنه قال بعرض الإسلام على الزوج في حالة تقدم إسلام المرأة، ليظهر وينكشف ضمير الزوج، فإذا ما أبى تحققنا عدم إرادته الإبقاء على النكاح وعدم رغبته في إمساك الزوجة، وحينئذ تقع الفرقة حيث يقوم هذا مقام تلفظه بالفرقة. واستدل الحنفية: أولاً: بالأثر ما روى عبد الله بن يزيد الخطمي أن نصرانياً أسلمت امرأته فخيرها عمر بن الخطاب رضي الله عنه إن شاءت فارقته، وإن شاءت أقامت عليه. وما روى يزيد بن علقمة أن عبادة بن النعمان التغلبی کان ناکحاً بامرأة من بني تميم، فأسلمت فقال له عمر ابن الخطاب: إما أن تسلم وإما أن تنتزعها منك، فأبى فنزعها عمر منه. وما روي أن دهقاناً أسلم على عهد علي رضي الله عنه فعرض الإسلام على امرأته، فأبت، وفرق بينهما . = ٣٥٨ كتاب النكاح / باب نكاح الكافر = دلت هذه الروايات الواردة عن عمر، وعلي على أن الإسلام إذا حصل من أحد الزوجين قبل الآخر لم يكن سبباً في الفرقة. ويعرض الإسلام على المتأخر حتى إذا ما أبى فرق القاضي بينهما، كذا فعل عمر وعلي بمحضر من الصحابة، ولم ينكر عليهما أحد منهم فكان إجماعاً. ٠ ونوقش : بأن المروي أولًا عن عمر فيه يزيد بن علقمة، وهو مجهول. والمروي ثانياً عنه فيه إسحاق الشيباني، وهو لم يدرك عمر، ثم هذه الآثار المروية عن عمر وعلي قد روي عنهما ما يخالفها. وعلى تسليم صحتها، فعدم الإنكار من الصحابة غير مسلم، فقد وقع من ابن عباس، وردت بذلك الرواية مصرحة على خلاف المروي عن عمر وعلي وعليه، فالمسألة مختلف فيها بينهم، فلا يعدو الاحتجاج بتلك الآثار عن قولها قول صحابي غير حجة باتفاق. واحتجوا ثانياً: بأن النكاح قبل إسلام أحد الزوجين كان صحيحاً فلا ترتفع تلك الصحة إلا بناء على سبب تضاف إليه الفرقة، ومحتمل أن يكون السبب إما إسلام المسلم أو إصرار المصر على الكفر أو اختلاف الدين بين الزوجين أو إباء الكافر عن الإسلام بعد عرضه عليه، وغير جائز أن يكون أحد الثلاثة الأولى؛ لأن الإسلام طاعة، وهي لا تكون مفوتة لنعمة الزوجية؛ وقد عرف الإسلام عاصماً للأملاك، ومؤكداً لثبوتها، فلا يصلح أن يكون سبباً لتفويتها كما أن الكفر من المصر حاصل وموجود في الزوجين الكافرين، ولم يمنع من الزواج بينهما ابتداء فكان أولى بعدم المنع بقاء، وإلا لما بقيت الزوجية عند إسلام الزوج وزوجته كتابية. كذا اختلاف الدين بين الزوجين لا يصلح سبباً في المنع ابتداء حیث صح زواج المسلم بالكتابية، فلا يصلح سبباً في المنع بقاء، وحيث لم تصلح الثلاثة الأولى للسببية تعني الأمر الرابع، وهو إياء من عرض عليه الإسلام؛ لأن يكون هو السبب الذي تصح إضافة الفرقة إليه، كيف لا، وهو معصية تناسب زوال عصمة الزوجية؟! ونوقش : . بأن اختلاف الدين بين الزوجين مانع ابتداء من الزواج في بعض الأحوال إذا كانت الزوجة مشركة والزوج مسلماً. أو الزوجة مسلمة والزوج غير مسلم، فلذا كان صالحاً لإضافة الفرقة إليه في البقاء، ثم لا يضر كون بعض الاختلاف غير مانع كاختلاف المسلم والكتابية؛ لأن مثل ذلك خارج عن محل الخلاف، فلا يصلح للنقض. وأيضاً لا مانع من إضافة الفرقة إلى إسلام المسلم لا باعتبار إسلامه بل باعتبار ما يترتب عليه من تفويت لمقاصد النكاح المشروع لأجلها في الأصل، وعلى ذلك. فلا تصح دعوى تعين إباء من عرض عليه الإسلام لإضافة الفرقة إليه وإذن فلا ضرورة محوجة إلى عرض الإسلام على المتأخر. وأجيب بأن الإسلام لما كان سبباً في استباحة النكاح بدليل أن الزوج الكافر إذا أسلم تحل له المسلمة التي كانت حراماً عليه من قبل. فلا يصح أن يكون سبباً في الفرقة المنافية لأصله؛ لأن ما كان سبباً في إباحة المحظور لا يكون سبباً في منعه، وإلا لعاد الشيء على موضوعه بالنقض، وهو غير جائز. هذه أدلة الأقوال في المسألة لم تسلم أكثريتها من المناقشة مما جعل ابن القيم يتركها جميعاً، ويرى في المسألة رأياً جديداً صرح به في زاد المعاد فقال: «الذي دل عليه حكمه # أن النكاح موقوف فإن أسلم قبل انقضاء عدتها فهي زوجته، وإن انقضت عدتها فلها أن تنكح من شاءت، وإن أحبت انتظرته، فإن أسلم كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد نكاح، ولا نعلم أحداً جدد نكاحه بعد الإسلام البتة، بل كان الواقع أحد أمرين إما افتراقهما ونكاحها غيره، وإما بقاؤها عليه، وإن تأخر إسلامها أو إسلامه، وإما تنجيز الفرقة أو مراعاة العدة، فلا نعلم أن رسول الله خير ((قضى بواحدة منهما مع كثرة من أسلم في عهده من الرجال، وأزواجهم، وقرب إسلام أحد الزوجين من الآخر وبعده منه). = ٣٥٩ كتاب النكاح / باب نكاح الكافر أو سكت (فرق بينهما، ولو كان) الزوج (صبياً مميزاً) اتفاقاً على الأصح (والصبية كالصبي) فيما ذكر، والأصل أن كل من صح منه الإسلام إذا أتى به صح منه الإباء إذا عرض عليه (وينتظر عقل) أي تمييز (غير المميز، ولو) كان (مجنوناً) لا ينتظر لعدم نهايته بل (يعرض) الإسلام (على أبويه) فأيهما أسلم تبعه فيبقى النكاح، فإن لم يكن له أب نصب القاضي عنه وصياً فيقضي عليه بالفرقة. باقاني عن البهنسي عن روضة العلماء للزاهدي. فإن النكاح يبقى كما يأتي متناً. قوله: (أو سكت) غير أنه في هذه الحالة يكررّ عليه العرض ثلاثاً احتياطاً؛ كذا في المبسوط. نهر. قوله: (فرق بينهما) وما لم يفرق القاضي فهي زوجته، حتى لو مات الزوج قبل أن تسلم امرأته الكافرة وجب لها المهر: أي كماله وإن لم يدخل بها، لأن النكاح كان قائماً ويقررّ بالموت. فتح. وإنما لم يتوارثا لمانع الكفر. قوله: (صبياً مميزاً) أي يعقل الأديان، لأن ردته معتبرة فكذا إياؤه. فتح. قال في أحكام الصغار: والمعتوه كالصبيّ العاقل اهـ. قوله: (على الأصح) وقيل لا يعتبر إباؤه عند أبي يوسف كما لا تعتبر ردتة عنده. فتح. قوله: (فيما ذكر) أي من حكم الإسلام والإباء والسكوت. قوله: (ولو كان) أي الصبي كما تفيده عبارة الفتح، وليس بقيد بل البالغ مثله. قوله: (لعدم نهايته) بخلاف عدم التمييز فإن له نهاية. قوله: (بل بعرض الإسلام على أبويه الخ) قال في التحرير وشرحه: وإنما يعرض الإسلام على أبيه أو أمه لصيرورته مسلماً بإسلام أحدهما، فإن أسلم أحدهما أقرا على النكاح، وإن أبى فرّق بينهما دفعاً للضرر عن المسلمة، ويصير مرتداً تبعاً بارتداد أبويه ولحاقهما به، بخلاف ما إذا تركاه في دار الإسلام أو بلغ مسلما ثم جنّ أو أسلم عاقلاً فجن قبل البلوغ فارتدا ولحقا به، لأنه صار مسلما بتبعية الدار عند زوال تبعية الأبوين أو بتقرّر ركن الإيمان منه قال شمس الأئمة: وليس المراد من عرض الإسلام على والده أن = ولولا إقراره # الزوجين على نكاحهما وإن تأخر إسلام أحدهما عن الآخر بعض صلح الحديبية وزمن الفتح لقلنا الفرقة بالإسلام من غير اعتبار عدة؛ لقوله تعالى: ﴿لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾ وقوله: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾. ونستخلص من كلام ابن القيم السابق أنه يرى العدة صالحة لإنهاء النكاح متى أرادت الزوجة بدليل أنه صحح لها التزوج بالأزواج بعد انقضائها، فإذا لم ترد بقي الأمر على حاله كما كان قبل انقضائها، ثم إذا أسلم الزوج بعده استمر النكاح الأول. لكن قضية تصحيح زواجها بالغير بعد تمام العدة تفيد أن انتهاء العدة كان سبباً في تقرر الفرقة، وحل المرأة للأزواج، وهو ما بينا ضعف دليله، وقلنا: إنه لم يعهد في الشرع اعتبار عدة من غير وجود فرقة .. انظر المحلى لابن حزم ٣١٢/٥، نيل الأوطار للشوكاني ١٦٤/٦، فتح القدير ٥٠٦/٢، بدائع الصنائع ٢/ ٣٣٦، حواشي التحفة ٣٥٨/٧، مغني ابن قدامة ٧/ ٥٣٢. ٣٦٠ كتاب النكاح / باب نكاح الكافر (ولو أسلم الزوج وهي مجوسية فتهوّدت أو تنصرت بقي نكاحها كما لو كانت في الابتداء كذلك) لأنها كتابية مآلاً (والتفريق) بينهما (طلاق) ينقص العدد (لو أبى لا لو أبت) يعرض عليه بطريق الإلزام، بل على سبيل الشفقة المعلومة من الآباء على الأولاد عادة، فلعل ذلك يحمله على أن يسلم؛ ألا ترى أنه إذا لم يكن له والدان جعل القاضي له خصماً وفرّق بينهما؟ فهذا دليل على أن الإباء يسقط اعتباره هنا للتعذر اهـ. وهذا ما نقله عن الباقاني، ومثل في التاتر خانية. وحاصله أن فائدة نصب الوصيّ الحكم بالتفريق بلا عرض بل يسقط العرض للضرورة، لأنه لا يصير مسلماً بتبعية غير الأبوين، وقد علم مما ذكرناه أنه لو كان له أم فقط يعرض الإسلام عليها، فإن أبت فرق بينهما لأنه تبع لها، وإن لم تكن لها ولاية عليه، لأن المناط هنا التبعية لا الولاية، فقول بعض المحشين: إنه عند عدم الأب لا يعرض على الأم بل ينصب له وصياً غير صحيح؛ نعم لو كان أبواه مجنونين أيضاً ينبغي أن ينصب عنه وصياً. والحاصل أن المجنون كالصبيّ في تبعيته لأبويه إسلاماً وكفراً ما لم يسلم قبل جنونه. قوله: (وهي مجوسية الخ) بخلاف عكسه، وهو ما لو كانت نصرانية وقت إسلامه ثم تمجست فإنه تقع الفرقة بلا عرض عليها. بحر عن المحيط. وظاهره وقوع الفرقة بلا تفريق القاضي لأنها صارت كالمرتدة. تأمل. قوله: (طلاق ينقص العدد) أشار إلى أن المراد بالطلاق حقيقته لا الفسخ، فلو أسلم ثم تزوجها يملك عليها طلقتين فقط عندهما. وقال أبو يوسف: إنه فسخ، ثم هذا الطلاق بائن قبل الدخول أو بعده. قال في النهاية: حتى لو أسلم الزوج لا يملك الرجعة. قال في البحر: وأشار بالطلاق إلى وجوب العدة عليها إن كان دخل بها، لأن المرأة إن كانت مسلمة فقد التزمت أحكام الإسلام، ومن حكمه وجوب العدة، وإن كانت كافرة لاتعتقد وجوبها فالزوج مسلم والعدة حقه، وحقوقنا لاتبطل بديانتهم وإلى وجوب النفقة في العدة، إن كانت هي مسلمة، لأن المنع من الاستمتاع جاء من جهته، بخلاف ما إذا كانت كافره وأسلم الزوج لأن المنع من جهتها، ولذا لا مهر لها إن كان قبل الدخول اهـ. أما لو أسلمت وأبى الزوج فلها نصف المهر قبل الدخول وكله بعده، كما في كافي الحاكم. ثم قال في البحر: وأشار أيضاً إلى وقوع طلاقه عليها ما دامت في العدة، كما لو وقعت الفرقة بالخلع أو بالجبّ أو العنة، كذا في المحيط. وظاهره أنه لا فرق في وقوع الطلاق عليها بين أن يكون هو الآبي أو هي. وظاهر ما في الفتح أنه خاص بما إذا أسلمت وأبى هو، والظاهر الأول اهـ.