النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ كتاب النكاح علا أو نزل (وبنت أخيه وأخته وبنتها) ولو من زنى (وعمته وخالته) عليه تزوج بنت أخيه يحرم عليها تزوج ابن أخيها وهكذا، فيؤخذ في جانب المرأة نظير ما يؤخذ في جانب الرجل لا عينه، وهذا معنى قوله في المنح: كما يحرم على الرجل أن يتزوج بمن ذكر يحرم على المرأة أن تتزوّج بنظير من ذكر اهـ. فلا يقال: إنه يلزم أن يصير المعنى يحرم على المرأة أن تتزوج بنت أخيها، لأن نظير بنت الأخ في جانب الرجل ابن الأخ في جانب المرأة. ولا يرد أيضاً أنه يلزم من حرمة تزوج الرجل بأصله كأمه حرمة تزوجها بفرعها؛ لأن التصريح باللازم غير عيب، فافهم. قوله: (علا أو نزل) نشر على ترتيب اللف، وتفكيك الضمائر إذا ظهر المراد يقع في الكلام الفصيح، فافهم. قوله: (وأخته) عطف على بنت لا على أخيه بقرينة قوله ((وبنتها)) لكنه مجرور بالنظر للشروح مرفوع بالنظر للمتن ح. لأن المضاف وهو نكاح الداخل على قوله ((أصله)) من كلام الشارح. قوله: (ولو من زنى) أي بأن يزني الزاني ببكر ويمسكها حتى تلد بنتاً(١). بحر عن الفتح. قال الحانوتي: ولا يتصور كونها ابنته من الزنى إلا بذلك، (١) اختلف الفقهاء في البنت من الزنا هل تحرم على أبيها أو لا تحرم. فذهب جمهور الفقهاء منهم الأئمة الثلاثة مالك وأبو حنيفة وأحمد إلى القول بأنه يحرم على الرجل أن يتزوج ابنته المتخلقة من مائه، وقالوا: إن نكاح البنت من الزنا من الأنكحة الفاسدة؛ لأنهم يشترطون في صحة النكاح أن لا تكون المرأة متخلقة من ماء الزوج مع قطع النظر عن كونها من نكاح أو زنا. وذهب الشافعية إلى القول بأن بنت الزنا لا تحرم على أبيها، وأنه إذا عقد عليها كان النكاح صحيحاً، وإن قالوا بكراهة نكاحها للخروج من الخلاف، قال ابن شهاب الدين الرملي: والمخلوقة من ماء زناه تحل له لأنها أجنبية عنه إذ لا يثبت لها توارث ولا غيره من أحكام النسب، وإن أخبره صادق کعیسی پز وقت نزوله بأنها من مائه؛ لأن الشرع قطع نسبها عنه فلا نظر لكونها من ماء سفاح. نعم يكره له نكاحها خروجاً من الخلاف. استدل الشافعية بما يأتي: أولًا: قالوا: إن بنت الزنا أجنبية عن الزاني إذ لو كانت بنتاً للزاني لثبت لها الميراث وغيره من أحكام النسب من ثبوت الولاية له عليها ووجوب حضانتها ونفقتها، فلما لم يثبت شيء من ذلك علمنا انتفاء البنتية، وأنها أجنبية، فلا تدخل في آية التحريم وتبقى داخلة في قوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلکم﴾ . ثانياً: تمسكوا بقول النبي ﴾: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر))، ووجه الدلالة من هذا الحديث أن النبي أخبر أن الولد للفراش، وهذا يقتضي حصر النسب في الفراش، فلو كانت بنت الزنا بنتاً للزاني لبطل الحصر، وهو منتف لوقوعه في خبر الرسول ﴾فر. وقد نوفش دليل الشافعية الأول. بأن قولكم: إن بنت الزنا أجنبية عن الزاني غير صحيح، فإنها مخلوقة من مائه فهي كالبنت من النكاح؛ إذ لا معنى لكونها بنته إلا لأنها مخلوقة من مائه، وقولكم: لو كانت بنته لثبت لها الميراث وغيره لا يفيد؛ فإن تخلف بعض الأحكام لا ينفي كونها بنتاً له، ومما يؤيد ذلك أنه إذا كان ولده كافراً لا يرثه، ومع ذلك لا يمكن أن يقال: إنه أجنبي عنه فكذلك الحال في البنت من الزنا ويقال لهم في الدليل الثاني: إن قولكم: إن الحديث يقتضي حصر النسب في الفراش مسلم، ولكن نقول لكم : = ١٠٢ كتاب النكاح إذ لا يعلم كون الولد منه إلا به اهـ: أي لأنه لو لم يمسكها يحتمل أن غيره زنى بها لعدم الفراش النافي لذلك الاحتمال. قال خ: قوله ((ولو من زنى)) تعميم بالنظر إلى كل ما قبله: أي لا فرق في أصله أو فرعه أو لأخته أن يكون من الزنى أو لا، وكذا إذا كان له أخ من الزنى له بنت من النكاح، أو من النكاح له بنت من الزنى، وعلى قياسه قوله (وبنتها وعمته وخالته)) أي أخته من النكاح لها بنت من الزنى، أو من الزنى لها بنت من النكاح، أو من الزنى لها بنت من الزنى، وكذا أبوه من النكاح له أخت من الزنى، أو من الزنى له أخت من النكاح، ومن الزنى له أخت من الزنى، وكذا أمه من النكاح لها أخت من الزنى، أو من الزنى لها أخت من النكاح، أو من الزنى لها أخت من الزنى. إذا عرفت هذا فكان ينبغي أن يؤخر التعميم عن قوله ((وخالته)) اهـ. قلت: لكن ما ذكره الشارح أحوط: لأنه اقتصر على ما رآه منقولًا في البحر عن الفتح حيث قال: ودخل في البنت بنته من الزنى فتحرم عليه بصريح النص لأنها بنته لغة، والخطاب إنما هو باللغة العربية ما لم يثبت نقل كلفظ الصلاة ونحوه فيصير منقولًا شرعياً، وكذا أخته من الزنى وينت أخيه وينت أخته أو ابنه منه اهـ. فلو أخر التعميم عن = إن النسب الذي اقتضى الحديث حصره في الفراش هو النسب الشرعي الذي تترتب عليه أحكام الشرع من التوارث وغيره، وهذا لا يدل على نفي النسب الحقيقي في غير الفراش، يؤيد ذلك أنه يحرم على الرجل أن يتزوج بنته من الرضاعة، ومع ذلك فهي ليست من الفراش في شيء. وأما الجمهور فقد استدلوا على حرمة نكاح البنت من الزنا بالكتاب والمعقول أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم﴾ الآية، ووجه الدلالة من هذه الآية الكريمة أنها نصت على تحريم كل بنت مضافة إلى المخاطبين، ومما لا شك فيه أن بنت الزنا بنته، لأنها أنثى مخلوقة من مائه، وهذه حقيقة لا تختلف بالحل والحرمة، ومما يدل على ذلك قوله# في شأن امرأة هلال بن أمية: ((انظروه)) يعني ولدها ((فإن جاءت به على صفة كذا فهو لشريك بن سحماء)) يعني الزاني. وأما المعقول فقد قالوا: إن هذه البنت مخلوقة من مائه فهي بضعة منه فلا تحل له كما لا تحل له ابنته من النكاح. والذي يتبين لنا بعد الأدلة ومناقشة أدلة الشافعية أن مذهب الجمهور هذا المذهب الراجح الذي يجب المصير إليه نزولًا على موجب الأدلة، لا سيما أننا نجد الشريعة الإسلامية تحرم البنت من الرضاع وذلك تحاشياً عن أن يستفرش الإنسان نفسه ويستمتع بجزئه، والمعنى الذي أوجب الشارع به تحريم البنت من الرضاع موجود في البنت من الزنا بل الظاهر أن البنت من الزنا أوفى بالتحريم من البنت من الرضاع، وذلك لأن حقيقة الجزئية ثابتة فيها قطعاً، لأنها مخلوقة من مائه أما البنت من الرضاع فإنها حرمت لشبهة الجزئية، فإذا ثبت التحريم مع شبهة الجزئية فثبوته مع الجزئية المحققة أولى خصوصاً أن الشافعية قد وافقوا غيرهم في القول بأنه يحرم على المرأة أن تتزوج بولدها من الزنا، وعللوا ذلك بأنه بعضها وانفصل منها إنساناً بخلاف البنت من الزنا؛ لأنها انفصلت منه منياً، فإن تعليلهم هذا لا يفيدهم سوى أن البعضية في ابن المرأة من الزنا أظهر منها في البنت من الزنا، ولكنه لا يفيد نفي البعضية عن البنت من الزنا فقد اعترفوا بأنها مخلوقة من مائه، فإنكار وجود الجزئية في مسألة دون مسألة لا يصح، شرح نهاية المحتاج على المنهاج (٦) ٢٦٦. ١٠٣ كتاب النكاح فهذه السبعة مذكورة في آية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] ويدخل عمة جده وجدته وخالتهما الأشقاء وغيرهن وأما عمة عمة أمه وخالة خالة أبيه حلال كبنت عمه وعمته وخاله وخالته، لقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ الكل كان غير مصيب في اتباع النقل؛ على أن ما ذكره في البحر هنا مخالف لما ذكره نفسه في كتاب الرضاع من أن البنت من الزنى لا تحرم على عم الزاني وخاله لأنه لم يثبت نسبها من الزاني حتى يظهر فيها حكم القرابة، وأما التحريم على آباء الزاني وأولاده فلاعتبار الجزئية ولا جزئية بينها وبين العم والخال اهـ. ومثله في الفتح هناك عن التجنيس، وسنذكر عبارة التجنيس قريباً، فافهم. تنبيه: ذكر في البحر أنه دخل بنت الملاعنة أيضاً فلها حكم البنت هنا، لأنه بسبيل من أن يكذب نفسه ويدعيها فيثبت نسبها منه كما في الفتح. قال: وقدمنا في باب المصرف عن المعراج أن ولد أم الولد الذي نفاه لا يجوز دفع الزكاة إليه، ومقتضاه ثبوت البنتية فيما يبنى على الاحتياط، فلا يجوز لولده أن يتزوجها لأنها أخته احتياطاً ويتوقف على نقل، ويمكن أن يقال في بنت الملاعنة: إنها تحرم باعتبار أنها ربيبة وقد دخل بأمها، لا لما تكلفه في الفتح كما لا يخفى انتهى. لكن ثبوت اللعان لا يتوقف على الدخول بأمها وحينئذ فلا يلزم أن تكون ربيبته. نهر. قوله: (فهذه السبعة الخ) لكن اختلف في توجيه حرمة الجدات وبنات البنات؛ فقيل بوضع اللفظ وحقيقته، لأن الأم في اللغة الأصل والبنت الفرع، فيكون الاسم حينئذ من قبيل المشكك، وقيل بعموم المجاز، وقيل بدلالة النص، والكل صحيح وتمامه في البحر. وأفاد أن حرمة البنت من الزنى بصريح النص المذكور كما تقدم. قوله: (ويدخل عمة جده وجدته) أي في قول المتن وعمته كما دخلت في قوله تعالى ﴿وَعَمَّاتُّكُمْ﴾ [النساء ٢٣] ومثله قوله ((وخالتهما)) كما في الزيلعي ح. قوله: (الأشقاء وغيرهن) لا يختص هذا التعميم بالعمة والخالة، فإن جميع ما تقدم سوى الأصل والفرع كذلك كما أفاده الإطلاق، لكن فائدة التصريح به هنا التنبيه على مخالفته لما بعده كما تعرفه، فافهم. قوله: (وأما عمة عمة أمه الخ) قال في النهر: وأما عمة العمة وخالة الخالة فإن كانت العمة القربى لأمه لا تحرم، وإلا حرمت؛ وإن كانت الخالة القربى لأبيه لا تحرم، وإلا حرمت؛ لأن أبا العمة حينئذ يكون زوج أم أبيه، فعمتها أخت زوج الجدة ثم الأب وأخت زوج الأم لا تحرم فأخت زوج الجدة بالأولى، وأم الخالة القربى تكون امرأة الجد أبي الأم فأختها أخت امرأة أبي الأم وأخت امرأة الجد لا تحرم اهـ. والمراد من قوله لأمه أن تكون العمة أخت أبيه لأم احترازاً عما إذا كانت أخت أبيه لأب أو لأب وأم، فإن عمة هذه العمة لا تحل لأنها تكون أخت الجد أبي الأب. والمراد من قوله وإن كانت الخالة القربى لأبيه أن تكون ١٠٤ کتاب النكاح ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] (و) حرم المصاهرة (بنت زوجته الموطوءة وأم زوجته) وجداتها مطلقاً بمجرد العقد الصحيح (وإن لم توطأ) الزوجة لما تقرّر أن وطء الأمهات يحرم البنات، ونكاح البنات يحرم الأمهات، ويدخل بنات الربيبة أخت أمه لأبيها احترازاً عما إذا كانت أختها لأمها أو شقيقة، فإن خالة هذه الخالة تكون أخت جدته أم أمه، فلا تحلّ، وكأن الشارح فهم من قول النهر لأمه؛ وقوله لأبيه إن الضمیر فیهما راجع إلى مرید النكاح کما هو المتبادر منه فقال ما قال وليس كذلك لما علمته فكان عليه أن يقول: وأما عمة العمة لأم وخالة الخالة لأب. ويمكن تصحيح كلامه بأن تقيد العمة القربى بكونها أخت الجد لأمه والخالة القربى بكونها أخت الجدة لأبيها كما أوضحه المحشي، وأما على إطلاقه فغير صحيح. قوله: (بنت زوجته الموطوءة) أي سواء كانت في حجره: أي كنفه ونفقته أو لا، ذكر الحجر في الآية خرج مخرج العادة أو ذكر للتشنيع عليهم كما في البحر. واحترز بالموطوءة عن غيرها، فلا تحرم بنتها بمجرد العقد. وفي ح عن الهندية أن الخلوة بالزوجة لا تقوم مقام الوطء في تحريم بنتها اهـ. قلت: لكن في التجنيس عن أجناس الناطفي قال في نوادر أبي يوسف: إذا خلا بها في صوم رمضان أو حال إحرامه لم يحلّ له أن يتزوج بنتها. وقال محمد: يحل، فإن الزوج لم يجعل واطئاً حتى كان لها نصف المهر اهـ. وظاهره أن الخلاف في الخلوة الفاسدة، أما الصحيحة فلا خلاف في أنها تحرم البنت. تأمل. وسيأتي تمام الكلام عليه في باب المهر عند ذكر أحكام الخلوة. ويشترط وطؤها في حال كونها مشتهاة، أما لو دخل بها صغيرة لا تشتھی فطلقها فاعتدت بالأشهر ثم تزوجت بغیره فجاءت ببنت حل لواطئ أمها قبل الاشتهاء التزوج بها كما يأتي متناً، وكذا يشترط فيه أن يكون في حال الوطء مشتهى كما نذكره هناك. قوله: (وأم زوجته) خرج أم أمته فلا تحرم إلا بالوطء أو دواعيه، لأن لفظ النساء إذا أضيف إلى الأزواج كان المراد منه الحرائر كما في الظهار والإيلاء. بحر. وأراد بالحرائر النساء المعقود عليهن ولو أمة لغيره، كما أفاده الرحمتي وأبو السعود. قوله: (وجداتها مطلقاً) أي من قبل أبيها وأمها وإن علون. بحر. قوله: (بمجرد العقد الصحيح) يفسره قوله ((وإن لم توطأ) ح. قوله: (الصحيح) احتراز عن النكاح الفاسد فإنه لا يوجب بمجرده حرمة المصاهرة بل بالوطء أو ما يقوم مقامه من المس بشهوة والنظر بشهوة، لأن الإضافة لا تثبت إلا بالعقد الصحيح. بحر: أي الإضافة إلى الضمير في قوله تعالى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء ٢٣] أو في قوله وأم زوجته، ويوجد في بعض النسخ زيادة قوله ((فالفاسد لا يحرم إلا بمس شهوة ونحوه)). قوله: (الزوجة) أبدله في الدرر بالأم، وهو سبق قلم. قوله: (ويدخل) أي في قوله ١٠٥ كتاب النكاح والربيب. وفي الكشاف: واللمس ونحوه كالدخول عند أبي حنيفة، وأقره المصنف (وزوجة أصله وفرعه مطلقاً) ولو بعيداً دخل بها أو لا. وأما بنت زوجة أبيه أو ابنه فحلال (و) حرم (الكل) مما مر تحريمه نسباً ومصاهرة (رضاعاً) إلا ما استثني في بابه. (وبنت زوجته) بنات الربيبة والربيب وثبتت حرمتهن بالإجماع، وقوله تعالى ﴿وَرَبَائِيُكُمْ﴾ بحر. قوله: (وفي الكشاف الخ) تبع في النقل عنه صاحب البحر، ولا يخفى أن المتون طافحة بأن اللمس ونحوه كالوطء في إيجابه حرمة المصاهرة من غير اختصاص بموضع دون موضع، لكن لما كانت الآية مصرحة بحرمة الربائب بقيد الدخول وبعدمها عند عدمه كان ذلك مظنة أن يتوهم أن خصوص الدخول هنا لا بد منه، وأن تصريحهم بأن اللمس ونحوه يوجب حرمة المصاهرة مخصوص بما عدا الربائب لظاهر الآية، فنقل التصريح عن أبي حنيفة بأنه قائم مقام الوطء هنا لدفع ذلك الوهم، ولبيان أنه ليس من تخريجات المشايخ وكأنه لم يجد التصريح به هنا عن أبي حنيفة إلا في الكشاف فنقل ذلك عنه، لأن الزمخشري من مشايخ المذهب وهو حجة في النقل، ولكون الموضع موضع خفاء أكد ذلك بقوله ((وأقره المصنف)) فافهم. قوله: (وزوجة أصله وفرعه) لقوله تعالى ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ أَبَاؤُكُمْ﴾ وقوله تعالى ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَضْلَابِكُمْ﴾ [النساء ٢٣] والحليلة الزوجة، وأما حرمة الموطوءة بغير عقد فبدليل آخر، وذكر الأصلاب لإسقاطه حليلة الابن المتبنى لا لإحلال حليلة الابن رضاعاً فإنها تحرم كالنسب. بحر وغيره. قوله: (ولو بعيداً الخ) بيان للإطلاق: أي ولو كان الأصل أو الفرع بعيداً كالجد وإن علا وابن الابن وإن سفل. وتحرم زوجة الأصل والفرع بمجرد العقد دخل بها أو لا. قوله: (وأما بنت زوجة أبيه أو ابنه فحلال) وكذا بنت ابنها. بحر. قال الخير الرملي: ولا تحرم بنت زوج الأم ولا أمه ولا أم زوجة الأب ولا بنتها ولا أم زوجة الابن ولا بنتها ولا زوجة الربيب ولا زوجة الرابّ اهـ. قوله: (نسباً) تمييز عن نسبة تحريم للضمير المضاف إليه، وكذا قوله ((مصاهرة)) وقوله ((رضاعاً)) تمييز عن نسبة تحريم إلى الكل: يعني يحرم من الرضاع أصوله وفروعه وفروع أبويه وفروعهم، وكذا فروع أجداده وجداته الصلبيون، وفروع زوجته وأصولها وفروع زوجها وأصوله وحلائل أصوله وفروعه، وقوله: ((إلا ما استثني)) أي استثناء منقطعاً، وهو تسع صور تصل بالبسط إلى مائة وثمانية كما سنحققه ح. تنبيه: مقتضى قوله ((والكل رضاعاً) مع قوله سابقاً ((ولو من زنى)) حرمة فرع المزنية وأصلها رضاعاً، وفي القهستاني عن شرح الطحاوي عدم الحرمة، ثم قال: لكن في الناظم وغيره أنه يحرم كل من الزاني والمزنية على أصل الآخر وفرعه ١٠٦ كتاب النكاح فروع: يقع مغلطة فيقال: طلق امرأته تطليقتين، ولها منه لبن فاعتدت، فنکحت صغيراً فأرضعته، فحرمت علیه فنکحت آخر فدخل بها فأبانها فهل تعود للأول بواحدة أم بثلاث؟ الجواب: لا تعود إليه أبداً لصيرورتها حليلة ابنه رضاعاً. شرى أمة أبيه لم تحل له إن علم أنه وطئها. تزوج بكراً فوجدها ثيباً وقالت أبوك فضني، إن صدقها بانت بلا مهر، وإلا رضاعاً اهـ. ومقتضى تقييده بالفرع والأصل أنه لا خلاف في عدم الحرمة على غيرهما من الحواشي كالأخ والعم. وفي التجنيس: زنى بامرأة فولدت فأرضعت بهذا اللبن صبية لا يجوز لهذا الزاني تزوجها ولا لأصوله وفروعه، ولعم الزاني التزوّج بها، كما لو كانت ولدت له من الزنى، والخالى مثله لأنه لم يثبت نسبها من الزاني، حتى يظهر فيها حكم القرابة والتحريم على أبي الزاني وأولاده وأولادهم لاعتبار الجزئية ولا جزئية بينها وبين العم، وإذا ثبت ذلك في المتولدة من الزنى فكذا في المرضعة بلبن الزنى اهـ. قلت: وهذا مخالف لما مر من التعميم في قول الشارح (ولو من زنی)) كما نبهنا عليه هناك. قوله: (تقع مغلطة) كمفعلة محل الغلط، أو بتشديد اللام المكسورة وضم الميم: أي مسألة تغلط من يجيب عنها بلا تأمل فيها. قوله: (ولها منه لبن) أي نزل منها بسبب ولادتها منه قوله: (فحرمت عليه) لكونها صارت أمه رضاعاً قوله: (فدخل بها) قيد به ليمكن توهم إحلالها للأول والصغير لا يمكن منه الدخول. قوله: (بواحدة أم بثلاث) الأول بناء على القول بأن الزوج الثاني لا يهدم ما دون الثلاث، والثاني بناء على القول بأنه يهدمه كما سيأتي في بابه. قوله: (لصيرورتها حليلة ابنه رضاعاً) لأن ثبوت البنوّة بالإرضاع مقارن للزوجية، فيصح وصفها بكونها زوجة ابنه وابنها رضاعاً، وكذا إن قلنا: إن ثبوت البنوة عارض على الزوجية ومعاقب لها، لأنه لا يلزم اجتماع الوصفين في وقت واحد، ولذا تحرم عليه ربيبته المولودة بعد طلاقه أمها وزوجة أبيه من الرضاع المطلقة قبل ارتضاعه، فافهم. قوله: (إن علم أنه وطئها) فإن علم عدم الوطء أو شك تحل اهـح. والمراد بالعلم ما يشمل غلبة الظن، إذ حصول العلم اليقيني في ذلك نادر، ومنه إخبار الأب بأنه وطئها وهي في ملكه. ففي البحر عن المحيط: رجل له جارية فقال قد وطئتها لا تحل لابنه؛ وإن كانت في غير ملكه فقال: قد وطئتها يحل لابنه أن يكذبه ويطأها لأن الظاهر يشهد له اهـ: أي يشهد للابن، والظاهر أن المراد الإخبار بأن الوطء كان في غير ملكه، أما لو كانت في ملكه ثم باعها ثم أخبر بأنه وطئها حين كانت في ملكه لا تحل لابنه. تأمل. قوله: (فوجدها ثيباً) أي حين أراد جماعها كما في البحر والمنح وذلك بإخبارها أو بأمر غير الجماع؛ أما لو جامعها فوجدها ثيباً وجب عليه مهر مثلها لوطء الشبهة، والوطء في دار الإسلام لا يخلو عن عقر أو عقر. رحمتي. قوله: ١٠٧ كتاب النكاح لا. شمني (و) حرم أيضاً بالصهرية (أصل مزنيته) أراد بالزني الوطء الحرام (و) أصل (ممسوسته بشهوة) ولو لشعر على الرأس (وحرم أيضاً بالصهرية أصل مزنيته) قال في البحر: أراد بحرمة المصاهرة الحرمات الأربع: حرمة المرأة على أصول الزاني وفروعه نسباً ورضاعاً، وحرمة أصولها وفروعها على الزاني نسباً ورضاعاً كما في الوطء الحلال، ويحل لأصول الزاني وفروعه أصول المزني بها وفروعها اهـ. ومثله ما قدمناه قريباً عن القهستاني عن النظم وغيره، وقوله: ويحل الخ: أي كما يحل ذلك بالوطء الحلال وتقييده بالحرمات الأربع مخرج لما عداها وتقدم آنفاً الكلام عليه. قوله: (أراد بالزنى الوطء الحرام) لأن الزنى وطء مكلف في فرج مشتهاة ولو ماضياً خال عن الملك وشبهته، وكذا تثبت حرمة المصاهرة لو وطئ المنكوحة فاسداً أو المشتراة فاسداً أو الجارية المشتركة أو المكاتبة أو المصاهرة منها أو الأمة المجوسية أو زوجته الحائض أو النفساء أو كان محرماً أو صائماً، وإنما قيد بالزنى لأن فيه خلاف الشافعي، وليفيد أنها لا تثبت بالوطء بالدبر كما يأتي، خلافاً للأوزاعي وأحمد. قال في الفتح: ويقولنا قال مالك في رواية وأحمد، وهو قول عمر وابن مسعود وابن عباس في الأصح وعمران ابن الحصين وجابر وأبي عائشة وجمهور التابعين كالبصري والشعبي والنخعي والأوزاعي وطاوس(١) ومجاهد وعطاء(٢) وابن المسيب وسليمان بن يسار(٣) وحماد والثوري وابن راهويه، وتمامه مع بسط الدليل فيه. قوله: (وأصل ممسوسته الخ)؛ لأن المس والنظر سبب داع إلى الوطء فيقام مقامه في موضع الاحتياط. هداية. واستدل لذلك في الفتح بالأحاديث والآثار عن الصحابة والتابعين. قوله: (بشهوة) أي ولو من أحدهما كما سيأتي. قوله: (ولو لشعر على الرأس) خرج به المسترسل، وظاهر ما في الخانية ترجيح أن مس الشعر غير محرم، (١) طاوس بن كيسان اليماني الجندي - بفتح الجيم والنون - قيل من الأبناء وقيل: مولى همدان الإمام العلم . قيل: اسمه ذكوان. قاله ابن الجوزي. عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وزيد بن ثابت، وزيد بن أرقم وعنه: مجاهد وعمرو بن شعيب وحبيب. قال ابن عباس: إني لأظن طاوساً من أهل الجنة. مات سنة ١٠٦. انظر: خلاصة تهذيب الكمال ١٥/٢. (٢) عطاء بن أبي رباح القرشي، مولاهم أبو محمد الجندي اليماني، نزيل مكة وأحد الفقهاء والأئمة. عن عثمان وعتاب بن أسيد مرسلاً وعن أسامة بن زيد وعائشة. وعنه: أيوب وحبيب بن أبي ثابت وجعفر بن محمد، وجرير بن حازم. قال ابن سعد: كان ثقة عالماً كثير الحديث، وقال أبو حنيفة: ما لقيت أفضل من عطاء. مات سنة ١٣٦. أنظر: خلاصة تهذيب الكمال ٢/ ٢٣٠. (٣) سليمان بن يسار مولى ميمونة المدني أحد الفقهاء السبعة. عن زيد بن ثابت وعائشة وأبي هريرة ومولاته ميمونة وأرسل عن جماعة وعنه: مكحول، وقتادة والزهري وعمرو بن شعيب. قال أبو زرعة: ثقة مأمون - مات سنة ١٠٠- وقال أبو سعد والبخاري: سنة ٧ عن ٧٣ سنة. انظر: خلاصة تهذيب الكمال ١/ ٤٢٠. ١٠٨ كتاب النكاح بحائل لا يمنع الحرارة (وأصل ماسته وناظرة إلى ذكره والمنظور إلى فرجها) المدور (الداخل) ولو نظره من زجاج أو ماء هي فيه (وفروعهن) مطلقاً، والعبرة للشهوة عند المس والنظر لا بعدهما وحدها فيهما تحرك آلته أو زيادته، به يفتى. وجزم في المحيط بخلافه ورجحه في البحر، وفصل في الخلاصة فخص التحريم بما على الرأس دون المسترسل، وجزم به في الجوهرة وجعله في النهر محمل القولين، وهو ظاهر فلذا جزم به في الشارح. قوله: (بحائل لا يمنع الحرارة) أي ولو بحائل الخ، فلو كان مانعاً لا تثبت الحرمة، كذا في أكثر الكتب، وكذا لو جامعها بخرقة على ذكره، فما في الذخيرة من أن الإمام ظهير الدين يفتي بالحرمة في القبلة على الفم والذقن والخد والرأس وإن كان على المقنعة محمول على ما إذا كانت رقيقة تصل الحرارة معها. بحر. قوله: (وأصل ماسته) أي بشهوة. قال في الفتح: وثبوت الحرمة بلمسها مشروط بأن يصدقها، ويقع في أكبر رأيه صدقها، وعلى هذا ينبغي أن يقال في مسه إياها: لا تحرم على أبيه وابنه إلا أن يصدقاه أو يغلب على ظنهما صدقه، ثم رأيت عن أبي يوسف ما يفيد ذلك اهـ. قوله: (وناظرة) أي بشهوة. قوله: (والمنظور إلى فرجها) قيد الفرج لأن ظاهر الذخيرة وغيرها أنهم اتفقوا على أن النظر بشهوة إلى سائر أعضائها لا عبرة به ما عدا الفرج، وحينئذ فإطلاق الكنز في محل التقييد. بحر. قوله: (المدور الداخل) اختاره في الهداية وصححه في المحيط والذخيرة. وفي الخانية: وعليه الفتوى، وفي الفتح: وهو ظاهر الرواية، لأن هذا حكم تعلق بالفرج، والداخل فرج من كل وجه. والخارج فرج من وجه، والاحتراز عن الخارج متعذر، فسقط اعتباره، ولا يتحقق ذلك إلا إذا كانت متكئة. بحر. فلو كانت قائمة أو جالسة غير مستندة لا تثبت الحرمة. إسماعيل. وقيل: تثبت بالنظر إلى منابت الشعر، وقيل إلى الشق، وصححه في الخلاصة. بحر. قوله: (أو ماء هي فيه) احتراز عما إذا كانت فوق الماء فرآه من الماء كما يأتي. قوله: (وفروعهن) بالرفع عطفاً على أصل مزنيته وفيه تغليب المؤنث على المذكر بالنسبة إلى قوله ((وناظرة إلى ذكره)). قوله: (مظلقاً) يرجع إلى الأصول والفروع: أي وإن علون وإن سفلن ط. قوله: (والعبرة الخ) قال في الفتح: وقوله ((بشهوة)) في موضع الحال، فیفید اشتراط الشهوة حال المس، فلو مس بغير شهوة ثم اشتهى عن ذلك المس لا تحرم عليه اهـ. وكذلك في النظر كما في البحر، فلو اشتهى بعد ما غضّ بصره لا تحرم. قلت: ويشترط وقوع الشهوة عليها لا على غيرها، لما في الفيض: لو نظر إلى فرج بنته بلا شهوة فتمنى جارية مثلها فوقعت له الشهوة على البنت تثبت الحرمة، وإن وقعت على من تمناها فلا. قوله: (وحدها فيهما) أي حدّ الشهوة في المس والنظرح. قوله: (أو زيادته) أي زيادة التحرك إن كان موجوداً قبلهما. قوله: (به يفتی) وقيل حدها ١٠٩ كتاب النكاح وفي امرأة ونحو شيخ كبير تحرّك قلبه أو زيادته. وفي الجوهرة. لا يشترط في النظر للفرج تحريك آلته. به يفتى هذا إذا لم ينزل، فلو أنزل مع مسٌ أو نظر فلا حرمة، به يفتى. ابن كمال وغيره. وفي الخلاصة: وطئٍ أخت امرأته لا تحرم عليه امرأته (لا) تحرم (المنظور إلى فرجها الداخل) أن يشتهي بقلبه إن لم يكن مشتهياً، أو يزداد إن كان مشتهياً، ولا يشترط تحرك الآلة، وصححه في المحيط والتحفة وفي غاية البيان وعليه الاعتماد، والمذهب الأول. بحر. قال في الفتح: وفرع عليه ما لو انتشر وطلب امرأة فأولج بين فخذي بنتها خطأ لا تحرم أمها ما لم يزدد الانتشار. قوله: (وفي امرأة ونحو شيخ الخ) قال في الفتح: ثم هذا الحد في حق الشاب، أما الشيخ والعنين فحدهما تحرك قلبه أو زيادته إن كان متحركاً لا مجرد ميلان النفس، فإنه يوجد فيمن لا شهوة له أصلاً كالشيخ الفاني؛ ثم قال: ولم يحدوا الحد المحرم منها: أي من المرأة وأقله تحرك القلب على وجه يشوش الخاطر. قال ط: ولم أر حكم الخنثى المشكل في الشهوة، ومقتضى معاملته بالأضرّ أن يجري عليه حكم المرأة. قوله: (وفي الجوهرة الخ) كذا في النهر، وعلى هذا ينبغي أن يكون مس الفرج كذلك، بل أولى لأن تأثير المس فوق تأثير النظر بدليل إيجابه حرمة المصاهرة في غير الفرج إذا كان بشهوة، بخلاف النظر ح. قلت: ويمكن أن يكون ما في الجوهرة مفرعاً على القول الآخر في حدّ الشهوة، فلا يكون للنظر احترازاً عن مس الفرج ولا عن مس غيره. تأمل. قوله: (فلا حرمة) لأنه بالإنزال تبين أنه غير مفض إلى الوطء. هداية. قال في العناية: ومعنى قولهم: إنه لا يوجب الحرمة بالإنزال، أن الحرمة عند ابتداء المس بشهوة كان حكمها موقوفاً إلى أن يتبين بالإنزال، فإن أنزل لم تثبت، وإلا ثبت، لا أنها تثبت بالمس ثم بالإنزال تسقط لأن حرمة المصاهرة إذا ثبتت لا تسقط أبداً. قوله: (وفي الخلاصة الخ) هذا محترز التقييد بالأصول والفروع، وقوله ((لا تحرم)) أي لا تثبت حرمة المصاهرة، فالمعنى: لا تحرم حرمة مؤبدة، وإلا فتحرم إلى اقتضاء عدة الموطوءة لو بشبهة. قال في البحر: لو وطئ أخت امرأته بشبهة تحرم امرأته ما لم تنقض عدة ذات الشبهة. وفي الدراية عن الكامل: لو زنى بإحدى الأختين لا يقرب الأخرى حتى تحيض الأخرى حيضة، واستشكله في الفتح، ووجهه أنه لا اعتبار لماء الزاني، ولذا لو زنت امرأة رجل لم تحرم عليه، وجاز له وطؤها عقب الزنا اهـ. قوله: (لا تحرم المنظور إلى فرجها الخ) تبع في هذا التعبير صاحب الدرر، واعترضه الشرنبلالي بأنه لا يصح إلا بتقدير مضاف: أي لا يحرم أصل وفرع المنظور إلى فرجها، لما أنه لا يحرم نفس المنظور إلى فرجها. وأجيب بأن المراد لا تحرم على أصول الناظر ١١٠ كتاب النكاح إذا رآه (من مرآة أو ماء) لأن المرئي مثاله (بالانعكاس) لا هو (هذا إذا كانت حية مشتهاة) ولو ماضياً (أما غيرها) يعني الميتة وصغيرة لم تشته (فلا) تثبت الحرمة بها أصلاً كوطء دبر مطلقاً، وكما لو أفضاها وفروعه، وفيه أن الكلام في الحرمة وعدمها بالنسبة إلى أصولها وفروعها، فالأولى إسقاط لفظ ((تحرم)) وإبقاء المتن على حاله، فيكون قوله ((لا المنظور)) معطوفاً على قوله (المنظور)) والمعنى: لا يحرم أصلها وفرعها، ويعلم منه عدم حرمتها عليه وعلى أصوله وفروعه بالأولى، فافهم. قوله: (إذا رآه) لا حاجة إليه لصحة تعلق الجار بقوله ((المنظور)) ط. قوله: (لأن المرئي مثاله الخ) يشير إلى ما في الفتح من الفرق بين الرؤية من الزجاج والمرآة، وبين الرؤية في الماء ومن الماء حيث قال: كأن العلة والله سبحانه وتعالى أعلم أن المرئي في المرآة مثاله لا هو، وبهذا عللوا الحنث(١) فيما إذا حلف لا ينظر إلى وجه فلان فنظره في المرآة أو الماء، وعلى هذا فالتحريم به من وراء الزجاج، بناء على نفوذ البصر منه فيرى نفس المرئي بخلاف المرآة ومن الماء، وهذا ينفي كون الإبصار من المرآة والماء بواسطة انعكاس الأشعة، وإلا لرآه بعينه بل بانطباع مثل الصورة فيهما، بخلاف المرئي في الماء لأن البصر ينفذ فيه إذا كان صافياً فيرى نفس ما فيه، وإن كان لايراه على الوجه الذي هو عليه، ولهذا كان له الخيار إذا اشترى سمكة رآها في ماء بحيث تؤخذ منه بلا حيلة اهـ. وبه يظهر فائدة قول الشارح ((مثاله)) لكنه لا يناسب قول المصنف تبعاً للدرر (الانعكاس)) ولهذا قال في الفتح: وهذا ينفي الخ؛ وقد يجاب بأنه ليس مراد المصنف بالانعكاس البناء على القول بأن الشعاع الخارج من الحدقة الواقع على سطح الصقيل كالمرآة والماء ينعكس من سطح الصقيل إلى المرئي، حتى يلزم أنه يكون المرئي حينئذ حقيقته لامثاله، وإنما أراد به انعكاس نفس المرئي، وهو المراد بالمثال فيكون مبنياً على القول الآخر، ويعبرون عنه بالانطباع وهو أن المقابل للصقيل تنطبع صورته ومثاله فيه لا عينه، ويدل عليه تعبير قاضيخان بقوله: لأنه لم ير فرجها، وإنما رأی عکس فرجها، فافهم. قوله: (هذا) أي جميع ما ذكر في مسائل المصاهرة. قوله: (مشتهاة) سيأتي تعريفها بأنها بنت تسع فأكثر. قوله: (ولو ماضياً) كعجوز شوهاء لأنها دخلت تحت الحرمة، فلا تخرج، ولجواز وقوع الولد منها كما وقع لزوجتي إبراهيم وزكريا عليهما الصلاة والسلام قوله: (فلا تثبت الحرمة بها) أي بوطئها أو لمسها أو النظر إلى فرجها. وقوله ((أصلا)) أي سواء كان بشهوة أو لا، وسواء أنزل أو لا. قوله: (مطلقاً) (١) في ط قوله (عللوا الحنث) كذا بالأصل، ولعل الصواب: ((عدم الحنث)). ١١١ كتاب النكاح لعدم تيقن كونه في الفرج ما لم تحبل منه بلا فرق بين زنا ونكاح (فلو تزوّج صغيرة لا تشتهى، فدخل بها فطلقها وانقضت عدتها وتزوجت بآخر جاز) للأول (التزوج بينتها) لعدم الاشتهاء، وكذا تشترط الشهوة في الذكر؛ فلو جامع غير مراهق زوجة أبيه لم تحرم. فتح أي سواء كان بصبيّ أو امرأة كما في غاية البيان، وعليه الفتوى كما في الواقعات. ح عن البحر. في الولوالجية: أتى رجل رجلاً له أن يتزوج ابنته، لأن هذا الفعل لو كان في الإناث لا يوجب حرمة المصاهرة، ففي الذكر أولى. قوله: (لعدم تيقن كونه في الفرج) علة لعدم إيجاب وطء المفضاة المصاهرة فقط، وأما العلة في عدم إيجاب وطء الدبر المصاهرة فالتيقن بعدم كون الوطء في الفرج الذي هو محل الحرث، وإنما تركها لانفهامها بالأولى. قال في البحر: وأورد عليهما: أي على المسألتين أن الوطء فيهما وإن لم يكن سبباً للحرمة، فالمس بشهوة سبب لها بل الموجود فيهما أقوى، وأجيب بأن العلة هي الوطء السبب للولد وثبوت الحرمة بالمس ليس إلا لكونه سبباً لهذا الوطء، ولم يتحقق في الصورتين اهـ. وبه علم أنه لا فرق في المسألتين بين الإنزال وعدمه ح. قوله: (ما لم تحبل منه) زاد في الفتح: وعلم كونه منه: أي بإمساكها عنده حتی تلد کما قدمناه، وهذا في الزنا لا في النكاح کما لا يخفى. قوله: (بلا فرق بین زنا ونكاح) راجع لاشتراط كونها مشتهاة لثبوت الحرمة كما في البحر مفرعاً عليه قوله ((فلو تزوج صغيرة الخ)». قوله: (جاز له التزوج بينتها)(١) أما أمها فحرمت عليه بمجرد العقد ط. قوله: (فلو جامع غير مراهق الخ) الذي في الفتح: حقي لو جامع ابن أربع سنين زوجه أبيه لا تثبت الحرمة. قال في البحر: وظاهره اعتبار السن الآتي في حدّ المشتهاة: أعني تسع سنين. قال في النهر وأقول: التعليل بعدم الاشتهاء يفيد أن من لا يشتهي لا تثبت الحرمة بجماعه، ولا خفاء أن ابن تسع عار من هذا، بل لا بد أن يكون مراهقاً؛ ثم رأيته في الخانية قال: الصبيّ الذي يجامع مثله كالبالغ، قالوا: وهو أن يجامع ويشتهي، وتستحيي النساء من مثله، وهو ظاهر في اعتبار كونه مراهقاً لا ابن تسع، ويدل عليه ما في الفتح: مس المراهق كالبالغ، وفي البزازية: المراهق كالبالغ حتى لو جامع امرأته أو لمس بشهوة تثبت حرمة المصاهرة اهـ. وبه ظهر أن ما عزاه الشارح إلى الفتح وإن لم يكن صریح کلامه لكنه مراده. (١) في ط لعل في بعض نسخ المتن ((جاز له التزويج)) كما يدل له كتابه المحشى، ويكون قول الشارح للأول تفسيراً لقول المتن له. فليحرر. ١١٢ كتاب النكاح (ولا فرق) فيما ذكر (بين اللمس والنظر بشهوة بين عمد ونسيان) وخطأ وإكراه، فلو أيقظ زوجته أو أيقظته هي لجماعها فمست يده بنتها المشتهاة أو يدها ابنه حرمت الأم أبداً. فتح (قبل أم امرأته) في أي موضع كان على الصحيح. جوهرة فتحصل من هذا: أنه لا بد في كل منهما من سن المراهقة، وأقله للأنثى تسع وللذكر اثنا عشر، لأن ذلك أقل مدة يمكن فيها البلوغ كما صرحوا به في باب بلوغ الغلام، وهذا يوافق ما مر من أن العلة هي الوطء الذي يكون سبباً للولد أو المس الذي يكون سبباً لهذا الوطء، ولا يخفى أن غير المراهق منهما لا يتأتى منه الولد. قوله: (ولا فرق فيما ذكر) أي من التحريم، وقوله ((بين اللمس والنظر)) صوابه ((في اللمس والنظر)) وعبارة الفتح: ولا فرق في ثبوت الحرمة بالمس بين كونه عامداً أو ناسياً أو مكرهاً أو مخطئاً الخ. أفاده ح. قال الرحمتي: وإذا علم ذلك في المس والنظر علم في الجماع بالأولى. قوله: (فلو أيقظ الخ) تفريع على الخطأ ط. قوله: (أو يدها ابنه) أي المراهق كما علم مما مر، وأما تقييد الفتح بكونه ابنه من غيرها فقال في النهر: ليعلم ما إذا كان ابنه منها بالأولى، ولا بد من التقييد بالشهوة أو ازديادها في الموضعين. قوله: (قبل أم امرأته الخ) قال في الذخيرة: وإذا قبلها أو لمسها أو نظر إلى فرجها ثم قال: لم يكن عن شهوة، ذكر الصدر الشهيد أنه في القبلة يفتى بالحرمة، ما لم يتبين أنه بلا شهوة؛ وفي المس والنظر لا، إلا إن تبين أنه بشهوة، لأن الأصل في التقبيل الشهوة، بخلاف المس والنظر؛ وفي بيوع العيون خلاف، هذا إذا اشترى جارية على أنه بالخيار وقبلها أو نظر إلى فرجها ثم قال: لم يكن عن شهوة وأراد ردّها صدق، ولو كانت مباشرة لم يصدق. ومنهم من فصل في القبلة فقال: إن كانت على الفم يفتى بالحرمة، ولا يصدق أنه بلا شهوة، وإن كانت على الرأس أو الذقن أو الخد فلا، إلا إذا تبين أنه بشهوة. وكان الإمام ظهير الدين يفتي بالحرمة في القبلة مطلقاً، ويقول: لا يصدّق في أنه لم يكن بشهوة. وظاهر إطلاق بيوع العيون يدل على أنه يصدق في القبلة على الفم أو غيره. وفي البقالي: إذا أنكر الشهوة في المس يصدق، إلا أن يقوم إليها منتشراً فيعانقها، وكذا قال في المجردة: وانتشاره دليل شهوته اهـ. قوله: (على الصحيح جوهرة) الذي في الجوهرة للحدادي خلاف هذا، فإنه قال: لو مس أو قبل، وقال لم أشته صدق، إلا إذا كان المس على الفرج والتقبيل في الفم اهـ. وهذا هو الموافق لما سينقله الشارح عن الحدادي، ولما نقله عنه في البحر قائلاً: ورجحه في فتح القدير وألحق الخد بالفم اهـ. وقال في الفيض: ولو قام إليها وعانقها منتشراً أو قبّلها وقال لم يكن عن شهوة لا یصدق، ولو قبل ولم تنتشر آلته وقال کان عن غیر شهوة یصدق، وقيل لا يصدق لو ١١٣ كتاب النكاح (حرمت) عليه (امرأته ما لم يظهر عدم الشهوة) ولو على الفم كما فهمه في الذخيرة (وفي المس لا) تحرم (ما لم تعلم الشهوة) لأن الأصل في التقبيل الشهوة بخلاف المس (والمعانقة كالتقبيل) وكذا القرص والعض بشهوة، ولو لأجنبية، وتكفي الشهوة من أحدهما ومراهق ومجنون وسكران كبالغ. قبلها على الفم، وبه يفتى اهـ. فهذا كما ترى صريح في ترجيح التفصيل. وأما تصحيح الإطلاق الذي ذكره الشارح، فلم أره لغيره؛ نعم قال القهستاني: وفي القبلة يفتى بها: أي بالحرمة ما لم يتبين أنه بلا شهوة، ويستوي أن يقبل الفم أو الذقن أو الخد أو الرأس. وقيل إن قبل الفم يفتى بها وإن ادعى أنه بلا شهوة، وإن قبل غيره لا يفتى بها إلا إذا ثبتت الشهوة اهـ. وظاهره ترجيح الإطلاق في التقبيل، لكن علمت التصريح بترجيح التفصيل. تأمل. قوله: (حرمت عليه امرأته الخ) أي يفتى بالحرمة إذا سئل عنها، ولا يصدق إذا ادعى عدم الشهوة إلا إذا ظهر عدمها بقرينة الحال، وهذا موافق لما تقدم عن القهستاني والشهيد، ومخالف لما نقلناه عن الجوهرة ورجحه في الفتح؛ وعلى هذا فكان الأولى أن يقول: لا تحرم ما لم تعلم الشهوة: أي بأن قبلها منتشراً، أو على الفم فيوافق ما نقلناه عن الفيض، ولما سيأتي أيضاً، وحينئذ فلا فرق بين التقبيل والمس. قوله: (ولو على الفم) مبالغة على المنفي لا على النفي. والمعنى: حرمت امرأته إذا لم يظهر عدم اشتهاء، وهو صادق بظهور الشهوة وبالشكّ فيها، أما إذا ظهر عدم الشهوة فلا تحرم ولو كانت القبلة على الفم اهـح. قوله: (كما فهمه في الذخيرة) أي فهمه من عبارة العيون حيث قال: وظاهر ما أطلق في بيوع العيون إلى آخر ما مر، وأنت خبير بأن كلام المصنف مبني على أن الأصل في القبلة الشهوة، وأنه لا يصدق في دعوى عدمها، وهذا خلاف ما في العيون. تأمل. قوله: (وكذا القرص والعض بشهوة) ينبغي ترك قوله ((بشهوة)) كما فعل المصنف في المعانقة، لأن المقصود تشبيه هذه الأمور بالتقبيل في التفصيل المتقدم، فلا معنى للتقييد اهـح. قوله: (ولو الأجنبية) أي لا فرق بين أن تكون زوجة أو أجنبية، أما الأجنبية فصورتها ظاهرة، وأما الزوجة فكما إذا تزوج امرأة فقرصها أو عضها أو قبلها أو عانقها ثم طلقها قبل الدخول حرمت عليه بنتها. واعلم أن هذا التعمیم لا يخص ما نحن فيه، فإن جميع ما قبلہ کذلك ح، وخص البنت لأن الأم تحرم بمجرد العقد. قوله: (وتكفي الشهوة من إحداهما) هذا إنما يظهر في المس، أما في النظر فتعتبر الشهوة من الناظر، سواء وجدت من الآخر أم لا اهـط. وهكذا بحث الخير الرملي أخذاً من ذكرهم ذلك في بحث المس فقط قال: والفرق اشتراكهما في لذة المس كالمشتركين في لذة الجماع، بخلاف النظر. قوله: (كبالغ) أي ١١٤ کتاب النكاح بزازية. وفي القنية: قبل السكران بنته تحرم الأم، وبحرمة المصاهرة لا يرتفع النكاح حتى لا يحل لها التزوج بآخر إلا بعد المتاركة وانقضاء العدة، والوطء بها لا يكون زنا. وفي الخانية: إن النظر إلى فرج ابنته بشهوة يوجب حرمة امرأته، وكذا لو فزعت فدخلت فراش أبيها عريانة فانتشر لها أبوها تحرم عليه أمها (وبنت) سنها (دون تسع ليست بمشتهاة) به يفتى (وإن ادعت الشهوة) في تقبيله أو تقبيلها في ثبوت حرمة المصاهرة بالوطء، أو المس أو النظر، ولو تمم المقابلات بأن قال: كبالغ عاقل صاح لكان أولى ط. وفي الفتح: لو مس المراهق وأقرّ أنه بشهوة تثبت الحرمة عليه. قوله: (بزازية) لم أر فيها إلا المراهق دون المجنون والسكران؛ نعم رأيتهما في حاوي الزاهدي. قوله: (تحرم الأم) كذا يوجد في بعض النسخ، وفي عامتها بدون الأم، فهو من باب الحذف والإيصال كما قال ح. وعبارة القنية هكذا: قبل المجنون أم امرأته بشهوة أو السكران بنته تحرم اهـ: أي تحرم امرأته. قوله: (وبحرمة المصاهرة الخ) قال في الذخيرة: ذكر محمد في نكاح الأصل أن النكاح لا يرتفع بحرمة المصاهرة والرضاع، بل يفسد حتى لو وطئها الزوج قبل التفريق لا يجب عليه الحدّ، اشتبه عليه أو لم يشتبه عليه اهـ. قوله: (إلا بعد المتاركة) أي وإن مضى عليها سنون كما في البزازية. وعبارة الحاوي: إلا بعد تفريق القاضي أو بعد المتاركة اهـ. وقد علمت أن النكاح لا يرتفع بل يفسد، وقد صرحوا في النكاح الفاسد بأن المتاركة لا تتحقق إلا بالقول، إن كانت مدخولاً بها كتركتك أو خليت سبيلك، وأما غير المدخول بها فقيل تكون بالقول وبالترك على قصد عدم العود إليها، وقيل لا تكون إلا بالقول فيهما، حتى لو تركها ومضى على عدتها سنون لم يكن لها أن تتزوج بآخر، فافهم. قوله: (والوطء بها الخ) أي الوطء الكائن في هذه الحرمة قبل التفريق والمتاركة لا يكون زناً. قال في الحاوي: والوطء فيها لا يكون زناً لأنه مختلف فيه، وعليه مهر المثل بوطئها بعد والحرمة ولا حدّ عليه ويثبت النسب اهـ. قوله: (وفي الخانية الخ) مستغنى عنه بما تقدم ح. قوله: (فدخلت فراش أبيها) كنى به عن المس، وإلا فمجرد الدخول بغير مس لا يعتبر ط. قوله: (ليست بمشتهاة به يفتى) كذا في البحر عن الخانية، ثم قال: فأفاد أنه لا فرق بين أن تكون سمينة أو لا، ولذا قال في المعراج: بنت خمس لا تكون مشتهاة اتفاقاً وبنت تسع فصاعداً مشتهاة اتفاقاً، وفيما بين الخمس والتسع اختلاف الرواية والمشايخ، والأصح أنها لا تثبت الحرمة اهـ. قوله: (وإن ادعت الشهوة في تقبيله) أي ادعت الزوجة أنه قبل أحد أصولها أو فروعها بشهوة، أو أن أحد أصولها أو فروعها قبله بشهوة، فهو مصدر مضاف إلى فاعله أو مفعوله، وكذا قوله ((أو تقبلها ابنه)) فإن كانت إضافته إلى المفعول فابنه فاعل، والأنسب لنظم الكلام إضافة ١١٥ كتاب النكاح ابنه (وأنكرها الرجل فهو مصدق) لا هي (إلا أن يقول إليها منتشراً) آلته (فيعانقها) لقرينة كذبه أو يأخذ ثديها أو يركب معها أو يمسها على الفرج أو يقبلها على الفم. قاله الحدادي. وفي الفتح يتراءى إلحاقه الخدين بالفم. وفي الخلاصة: قيل له ما فعلت بأم امرأتك فقال جامعتها، تثبت الحرمة ولا يصدّق أنه كذب ولو هازلاً (وتقبل الشهادة على الإقرار باللمس والتقبيل عن شهوة، وكذا) تقبل (على نفس اللمس والتقبيل) والنظر إلى ذكره أو فرجها (عن شهوة في المختار) تجنيس: لأن الشهوة مما يوقف عليها في الجملة بانتشار أو آثار (و) حرم (الجمع) الأول لفاعله والثاني لمفعوله، ليكون فاعل يقوم الرجل أو ابنه كما أفاده ح. قوله: (فهو مصدق) لأنه ينكر ثبوت الحرمة والقول للمنكر، وهذا ذكره في الذخيرة في المس لا في التقبيل كما فعل الشارح، فإنه مخالف لما مشى عليه المصنف أولاً من أنه في التقبيل يفتى بالحرمة ما لم يظهر عدم الشهوة، وقدمنا عن الذخيرة نقل الخلاف في ذلك، فما هنا مبني على ما في بيوع العيون. قوله: (آلته) بالرفع فاعل ((منتشراً)) ط. قوله: (أو يركب معها) أي على دابة، بخلاف ما إذا ركبت على ظهره وعبر الماء حيث يصدق في أنه لا عن شهوة. بزازية. قوله: (وفي الفتح الخ) قال فيه: والحاصل: أنه إذا أقرّ بالنظر وأنكر الشهوة صدق بلا خلاف، وفي المباشرة لا يصدق بلا خلاف فيما أعلم. وفي التقبيل اختلف فيه: قيل لا يصدق لأنه لا يكون إلا عن شهوة غالباً، فلا يقبل إلا أن يظهر خلافه بالانتشار ونحوه؛ وقيل يقبل؛ وقيل بالتفصيل بين كونه على الرأس والجبهة والخد فيصدق، أو على الفم فلا، والأرجح هذا إلا أن الخد يتراءى إلحاقه بالفم اهـ. وقوله ((إلا أن يظهر الخ)) حقه أن يذكر بعد قوله: وقيل يقبل كما لا يخفى ولم يذكر المس. وقدمنا عن الذخيرة أن الأصل فيه عدم الشهوة مثل النظر، فيصدق إذا أنكر الشهوة إلا أن يقوم إليها منتشراً: أي لأن الانتشار دليل الشهوة، وكذا إذا كان المس على الفرج كما مرّ عن الحدادي، لأنه دليل الشهوة غالباً، وما ذكره في الفتح بحثاً من إلحاق تقبيل الخد بالفم: أي بخلاف الرأس والجبهة غير ما تقدم في كلام الذخيرة عن الإمام ظهير الدين، فإن ذاك لم يفصل، فافهم. قوله: (ولا يصدق أنه كذب الخ) أي عند القاضي؛ أما بينه وبين الله تعالى إن كان كاذباً فيما أقرّ لم تثبت الحرمة، وكذا إذا أقرّ بجماع أمها قبل التزوج لا يصدق في حقها، فيجب كمال المسمى لو بعد الدخول ونصفه لو قبله. بحر. قوله: (تجنيس) كذا عزاه إليه في البحر، وكذا رأيته فيه أيضاً، ونص عبارته: المختار أنه تقبل إليه، أشار محمد في الجامع، وإليه ذهب فخر الإسلام علي البزدوي، لأن الشهوة مما يوقف عليه بتحرك العضو ممن يتحرك عضوه، أو بآثار أخر ممن لا يتحرك عضوه اهـ. فما ذكره من التعليل من كلام ١١٦ کتاب النكاح بين المحارم (نكاحاً) أي عقداً صحيحاً (وعدة ولو من طلاق بائن، و) حرم الجمع (وطأ بملك يمين بين امرأتين أيتهما فرضت ذكراً لم تحل للأخرى) أبداً لحديث التجنيس أيضاً، وبه ظهر أن ما في النهر من عزوه إلى التجنيس أن المختار عدم القبول سبق قلم. قوله: (بين المحارم) الأولى حذفه، لأن قول المصنف ((بين امرأتين)) يغني عنه، ولئلا يتوهم اختصاص الثاني بالجمع وطأ بملك يمين، ولا يصح إعرابه بدلاً منه بدل مفصل من مجمل، لأن الشارح ذكر له عاملاً يخصه وهو قوله ((وحرم الجمع)) فافهم. وأراد بالمحارم ما يشمل النسب والرضاع، فلو كان له زوجتان رضيعتان أرضعتهما أجنبية فسد نكاحهما كما في البحر. قوله: (أي عقداً صحيحاً) الأنسب حذف قوله (صحيحاً) كما فعل في البحر والنهر، ولذا قال ح: لا ثمرة لهذا القيد فيما إذا تزوجهما في عقد واحد فإنه لا يكون صحيحاً قطعاً، ولا فيما إذا تزوجهما على التعاقب وكان نكاح الأولى صحيحاً فإن نكاح الثانية والحالة هذه باطل قطعاً؛ نعم له ثمرة فيما إذا تزوج الأولى فاسداً فإن له حينئذ أن يعقد على الثانية ويصدق عليه أنه جمع بينهما نكاحاً، ونكاح الأولى وإن كان فاسداً يسمى نكاحاً كما شاع في عباراتهم اهـ. قوله: (وعدة) معطوف على نكاحاً منصوب مثله على التمييز. قوله: (ولو من طلاق بائن) شمل العدة من الرجعي، أو من اعتاق أم ولد خلافاً لهما، أو من تفريق بعد نكاح فاسد؛ وأشار إلى أن من طلق الأربع لا يجوز له أن يتزوج امرأة قبل انقضاء عدتهن، فإن انقضت عدة الكل معاً جاز له تزوّج أربع، وإن واحدة فواحدة. بحر. فرع: ماتت امرأته له التزوج بأختها بعد يوم من موتها كما في الخلاصة عن الأصل، وكذا في المبسوط لصدر الإسلام والمحيط والسرخسي والبحر والتاترخانية وغيرها من الكتب المعتمدة، وأما ما عزي إلى النتف من وجوب العدة فلا يعتمد عليه، وتمامه في كتابنا تنقيح الفتاوى الحامدية. قوله: (بملك يمين) متعلق بوطء، واحترز بالجمع وطأ عن الجمع ملكاً من غير وطء فإنه جائز كما في البحر ط. قوله: (بين امرأتين) يرجع إلى الجمع نكاحاً وعدة ووطأة بملك يمين ط: أي في عبارة المصنف، أما على عبارة الشارح فهو متعلق بالأخير. قوله: (أيتهما فرضت الخ) أي أية واحدة منهما فرضت ذكراً لم يحل للأخرى، كالجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، والجمع بين الأم والبنت نسباً أو رضاعاً، وكالجمع بين عمتين أو خالتين، كأن يتزوج كل من رجلين أم الآخر، فيولد لكل منهما بنت فيكون كل من البنتين عمة الأخرى، أو يتزوج كل منهما بنت الآخر ويولد لهما بنتان، فكل من البنتين خالة الأخرى كما في البحر. قوله: (أبداً) قيد به تبعاً البحر وغيره لإخراج ما لو تزوج أمة ثم سيدتها فإنه يجوز، لأنه إذا فرضت الأمة ذكراً لا يصح له إيراد العقد على سيدته ولو فرضت السيدة ذكراً لا يحل له إيراد العقد على أمته إلا في موضع الاحتياط كما يأتي، لكن هذه الحرمة ١١٧ كتاب النكاح مسلم: ((لَا تُنْكَحُ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا))(١) وهو مشهور يصلح مخصصاً للكتاب فجاز الجمع بين امرأة وبنت زوجها أو امرأة ابنها، من الجانبين مؤقتة إلى زوال ملك اليمين، فإذا زال فأيتهما فرضت ذكراً صح إيراد العقد منه على الأخرى، فلذا جاز الجمع بينهما، واحتيج إلى إخراج هذه الصورة من القاعدة المذكورة بقيد الأبدية، لكن هذا بناء على أن المراد من عدم الحل في قوله ((أيتهما فرضت ذكراً لم تحل للأخرى)) عدم حل إيراد العقد، أما لو أريد به عدم حل الوطء لا يحتاج في إخراجها إلى قيد الأبدية لأنها خارجة بدونه فإنه لو فرضت السيدة ذكراً يحل له وطء أمته. أفاده ح. قوله: (لا تنكح المرأة على عمتها) تمامه ولا على خالتها ولا على ابنة أخيها ولا على ابنة أختها. قوله: (وهو مشهور) فإنه ثابت في صحيحي مسلم وابن حبان، ورواه أبو داود والترمذي والنسائي، وتلقاه الصدر الأول بالقبول من الصحابة والتابعين، ورواه الجمّ الغفير: منهم أبو هريرة، وجابر، وابن عباس، وابن عمر، وابن مسعود، وأبو سعيد الخدري، فيصلح مخصصاً لعموم قوله تعالى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء ٢٤] مع أن العموم المذكور مخصوص بالمشركة والمجوسية وبناته من الرضاعة، فلو كان من أخبار الآحاد جاز التخصيص به غير متوقف على كونه مشهوراً، والظاهر أنه لا بد من ادعاء الشهرة لأن الحديث موقعه النسخ لا التخصص، لأن ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ [البقرة ٢٢١] ناسخ لعموم ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ﴾ [النساء ٢٤] إذ لو تقدم لزم نسخه بالآية فلزم حل المشركات، وهو منتفٍ، أو تكرار النسخ وهو خلاف الأصل بيان الملازمة أنه يكون السابق حرمة المشركات، ثم ينسخ بالعام، وهو ﴿أُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء ٢٤] ثم يجب تقدير ناسخ آخر لأن الثابت الآن الحرمة. فتح. وبه اندفع ما في العناية من أن شرط التخصيص المقارنة عندنا وليست معلومة. تنبيه: ما ذكره من الدليل لا يكفي لإثبات عموم القاعدة من حرمة الجمع بين جميع المحارم، فإن الجمع بينهن حرام لإفضائه إلى قطع الرحم لوقوع التشاجر عادة بين الضرّتين، والدليل على اعتباره ما ثبت في الحديث برواية الطبراني، وهو قوله وَلّ (فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَطَعْتُمْ أَرْحَامَكُمْ)) (٢) وتمامه في الفتح. تتمة: عن هذا أجاب الرملي الشافعي عن الجمع بين الأختين في الجنة بأنه لا مانع منه، لأن الحكم يدور مع العلة وجوداً وعدماً، وعلة التباغض وقطيعة الرحم منتفية في الجنة، إلا الأم والبنت اهـ: أي لعلة الجزئية فيهما وهي موجودة في الجنة أيضاً، (١) أخرجه مسلم ١٠٢٩/٢ (١٤٠٨/٣٧). ويلفظ لا يجمع بين المرأة وعمتها البخاري ٩/ ١٦٠ (٥١٠٩). ومسلم ١٠٢٨/٢ (١٤٠٨/٣٣). (٢) الطبراني في الكبير ٢٦٤/٧، ٣٠٢/١١ وانظر نصب الراية ١٦٩/٣. ١١٨ كتاب النكاح أو أمة ثم سيدتها، لأنه لو فرضت المرأة أو امرأة الابن أو السيدة ذكراً لم يحرم، بخلاف عكسه (وإن تزوج) بنكاح صحيح (أخت أمة) قد (وطئهاصح) النكاح لكن (لا يطأ واحدة منهما حتى يحرم) حل استمتاع (إحداهما عليه بسبب ما) بخلاف نحو الأختين. قوله: (أو أمة ثم سيدتها) الأولى عدم ذكر هذه الصورة لما علمت من أن إخراجها من القاعدة يقيد الأبدية مبني على أن المراد من عدم الحل عدم حلّ إيراد العقد، وهو ثابت من الطرفين كما قررناه، فينافي قوله الآتي ((لم يحرم)) ولو أريد بعدم الحل عدم حل الوطء صح قوله ((لم يحرم)) لكنه يستغني عن قيد الأبدية، ولعله أشار إلى أن جواز الجمع بينهما ثابت على كل من التقديرين، فافهم. قال ح: وأشار بثم إلى أنه لو تزوجهما في عقدة لم يصح نكاح واحدة ولو تزوجهما في عقدتين والسيدة مقدمة لم يصح نكاح الأمة كما قدمناه أول الفصل. قوله: (لم يحرم) أي التزوج في الصور الثلاث، لأن الذكر المفروض في الأولى يصير متزوجاً بنت الزوج وهي بنت رجل أجنبي، وفي الثانية يصير متزوجاً امرأة أجنبية، وفي الثالثة يصير واطئاً لأمته. قوله: (بخلاف عكسه) هو ما إذا فرضت بنت الزوج أو أم الزوج أو الأمة ذكراً حيث تحرم الأخرى، لأنه في الأولى يصير ابن الزوج فلا تحل له موطوءة أبيه، وفي الثانية يصير أبا الزوج فلا تحل له امرأة ابنه، وفي الثالثة يصير عبداً فلا تحل له سيدته. قوله: (وإن تزوج الخ) قيد بالتزوج، لأنه لو اشترى أخت أمته الموطوءة جاز له وطء الأولى وليس له وطء الثانية ما لم يحرم الأولى على نفسه، ولو وطئها أثم ثم لا يحل له وطء واحدة منهما حتى يحرم الأخرى، ويكون النكاح صحيحاً، لأنه لو كان فاسداً لا تحرم عليه الموطوءة ما لم يدخل بالمنكوحة لوجود الجمع حقيقة، وأطلق في الأخت المتزوجة فشمل الحرّة والأمة، وأطلق في الأمة فشمل أم الولد وقيد بكونها موطوءة لأن بدونه يجوز له وطء المنكوحة كما يأتي، لأن الموقوفة ليست بموطوءة حكماً فلم يصر جامعاً بينهما وطأَ لا حقيقة ولا حكماً، وأثار إلى أنه لو لم يدخل بالمنكوحة حتى اشترى أختها لا يطأ المشتراة، لأن المنكوحة موطوءة حكماً، كذا أفاده في البحر. وأراد بأخت الأمة من ليس بينهما جزئية احترازاً عن أمها أو بنتها، لأن وطء إحداهما يحرم الأخرى أبداً. قوله: (حتى يحرم) أي على نفسه كما وقع في عبارتهم، والمتبادر منه أنه بالضم والتشديد من المزید، ویعلم منه دلالة حكم الحرمة بدون فعله كموت إحداهما أو ردتها لحصول المقصود، ولو قرئ بالفتح والتخفيف صح وشمل ذلك منطوقاً، ولكنه غير لازم لما علمت، فافهم قوله: (حل استمتاع) من إضافة الصفة إلى الموصوف: أي يحرم الاستمتاع الحلال. أفاده ط. أو الإضافة بيانية: أي يحرم شيئاً حلالً هو استمتاع. أفاده الرحمتي. وبه اندفع أن الحل والحرمة من صفات فعل المكلف كالاستمتاع فلا يصح وصف أحدهما بالآخر، فافهم. قوله: (بسبب مّا) فتحريم ١١٩ كتاب النكاح لأن للعقد حكم الوطء حتى لو نكح مشرقيّ مغربية يثبت نسب أولادها منه لثبوت الوطء حكماً ولو لم يكن وطء الأمة له وطء المنكوحة، ودواعي الوطء كالوطء. ابن كمال (وإن تزوجهما معاً) أي الأختين أو من بمعناهما (أو بعقدين ونسي) النكاح (الأول فرق) القاضي (بينه وبينهما) المنكوحة بالطلاق والخلع والردة مع انقضاء العدة. قهستاني. والمملوكة يبيعها كلَّ أو بعضاً، وإعتاقها كذلك وهبتها مع التسليم، وكتابتها وتزويجها بنكاح صحيح، بخلاف الفاسد، إلا إذا دخل بها الزوج فإنها لوجوب العدة عليها منه تحرم على المالك فتحل له حينئذ المنكوحة، ولا يؤثر الإحرام والحيض والنفاس والصوم والرهن والإجارة والتدبير، لأن فرجها لا يحرم بهذه الأسباب. بحر. قال في النهر: ولم أر في كلامهم ما لو باعها بيعاً فاسداً أو وهبها كذلك وقبضت، والظاهر أنه يحل وطء المنكوحة اهـ: أي لأن المبيع فاسداً يملك بالقبض، وكذا الموهوب فاسداً على المفتى به، خلافاً لما صححه في العمادية كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى. تنبيه: قال في البحر: فإن عادت الموطوءة إلى ملكه بعد الإخراج سواء كان بفسخ أو شراء جديد لم يحل وطء واحد منهما حتى يحرم الأمة على نفسه بسبب كما كان أولًا. قوله: (لأن للعقد حكم الوطء) أورد عليه أنه لو كان كذلك يجب أن لا يصح هذا النكاح كما قاله بعض المالكية، وإلا لزم أن يصير جامعاً بينهما وطأً حكماً، لأن الوطء السابق قائم حكماً أيضاً بدليل أنه لو أراد بيعها يستحب له استبراؤها، وهذا اللازم باطل فيلزم بطلان ملزومه وهو صحة العقد. وأجاب عنه في الفتح بأنه لازم مفارق لأن بیده إزالته فلا يضرّ بالصحة. قوله: (ولو لم یکن الخ) محترز قوله «قد وطنها)) ح. قوله (وطء المنكوحة) فإن وطىء المنكوحة حرمت المملوكة *حتى يفارق المنكوحة، كذا في الاختيار قوله: (ودواعي الوطء كالوطء) حتى لو كان قبّل أمته أو مسها بشهوة أو هي فعلت به ذلك، ثم تزوج أختها لا تحل له واحدة منهما حتى يحرم الأخرى. رحمتي. قوله: (أو من بمعناهما) هو كل امرأتين أيتهما فرضت ذكراً لم تحل للأخرى ح. ولا حاجة إلى هذه الزيادة للاستغناء عنها بقول المصنف بعد، وكذا الحكم في كل ما جمعهما من المحارم. قوله: (ونسي الأول) فلو علم فهو الصحيح والثاني باطل، وله وطء الأولى إلا أن يطأ الثانية فتحرم الأولى إلى انقضاء عدة الثانية، كما لو وطئ أخت امرأته بشبهة حيث تحرم امرأته ما لم تنقض عدة ذات الشبهة. ح عن البحر. وقال في شرح درر البحار: قيد بالنسيان، إذ الزوج لو عين إحداهما بالفعل بدخوله بها أو ببيان أنها سابقة قضى بنكاحها لتصادقهما، وفرق بينه وبين الأخرى، ولو دخل بإحداهما، ثم بين أن الأخرى سابقة يعتبر البيان، إذ الدلالة لا تعارض الصريح اهـ. ومثله في الشرنبلالية عن شرح المجمع. قوله: (فرق القاضي بينه وبينهما) يعني ١٢٠ كتاب النكاح ويكون طلاقاً (ولهما نصف المهر) يعني في مسألة النسيان، إذ الحكم في تزوجهما معاً البطلان وعدم وجوب المهر إلا بالوطء كما في عامة الكتب، فتنبه، وهذا إن (كان مهراهما متساويين) قدراً وجنساً (وهو مسمى في العقد وكانت الفرقة يفترض عليه أن يفارقهما، فإن لم يفارقهما وجب على القاضي إن علم أن يفرق بينه وبينهما دفعاً للمعصية. بحر. لكن في الفتاوى الهندية عن شرح الطحاوي: ولو تزوّجهما في عقدين ولا يدري أيتهما أسبق فإنه يؤمر الزوج بالبيان، فإن بين فعلى ما بين، وإن لم يبين فإنه لا يتحرّى في ذلك، ويفرق بينه وبينهما اهـ ح. قلت: لا منافاة بينهما لأن بيان الزوج مبني على علمه بالأسبق لما ذكرناه عن شرح الدرر، ولقوله لا يتحرى. تأمل. وفي النهر: وينبغي أن يكون معنى التفريق من الزوج أنه يطلقهما، ولم أره اهـ. قوله: (ويكون طلاقاً) أي تفريق القاضي المذكور، وظاهر كلام الفتح أنه بحث منه، فإنه قال: والظاهر أنه طلاق حتى ينقص من طلاق كلّ منهما طلقة لو تزوجها بعد ذلك، وأقره في البحر والنهر. ويؤيده أن الزيلعي عبر عن التفريق المذكور بالطلاق، وكذا قال الإتقاني في غاية البيان: وتفريق القاضي كالطلاق من الزوج؛ ثم قال في الفتح: فإن وقع التفريق قبل الدخول فله أن يتزوّج أيتهما شاء للحال، وإن بعده فليس له التزوج بواحدة منهما حتى تنقضي عدتهما، وإن انقضى عدّة إحداهما دون الأخرى فله تزوّج التي لم تنقض عدتها دون الأخرى كي لا يصير جامعاً، وإن وقع بعد الدخول بإحداهما فله أن يتزوجها في الحال دون الأخرى فإن عدتها تمنع من تزوج أختها اهـ. قوله: (يعني في مسألة النسيان) تقييد لقوله ((ويكون طلاقاً) ولقول المصنف ((ولهما نصف المهر)) إذ التفريق في الباطل لا يكون طلاقاً، فافهم. قوله: (إذ الحكم الخ) بيان للفرق بين المسألتين، وذلك أن في مسألة النسيان صح نكاح السابقة دون اللاحقة وتعين التفريق بينهما للجهل، والتي صح نكاحها يجب لها نصف المهر بالتفريق قبل الدخول، ولما جهلت وجب لهما. أما في مسألة تزوجهما معاً في عقد واحد فالباطل نكاح كل منهما يقيناً، فإذا كان التفريق قبل الدخول فلا مهر لهما ولا عدة عليهما، وإن دخل بهما وجب لكل لأقل من المسمى ومن مهر المثل كما هو حكم النكاح الفاسد، وعليهما العدة. بحر. قال: وقيد بطلانهما في المحيط بأن لا تكون إحداهما مشغولة بنكاح الغير أو عدته، فإن كانت كذلك صح نكاح الفارغة لعدم تحقق الجمع بينهما، كما لو تزوجت امرأة زوجين في عقد واحد وأحدهما متزوّج بأربع نسوة، فإنها تكون زوجة للآخر لأنه لم يتحقق الجمع بين رجلين إذا كانت هي لا تحل لأحدهما اهـ. قوله: (وهذا) أي وجوب نصف المهر لهما في مسألة النسيان. قوله: (متساويين قدراً وجنساً) كما إذا كان كل منهما ألف درهم ح. قوله: (وهو مسمى) الضمير راجع إلى المهرين بتأويل