النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
باب الهدي
فإن أطعم منه غنياً ضمن قيمته. مبسوط. ولا يحلبه (وينضح ضرعها بالماء البارد)
لو المذبح قریباً وإلا حلبه وتصدق به (أو یقیم بدل هدي وجب: عطب أو تعيب
بما يمنع) الأضحية (وصنع بالمعيب ما شاء، ولو) كان المعيب (تطوعاً نحره
وصبغ قلادته) بدمه (وضرب به صفحة سنامه) ليعلم أنه هدي للفقراء ولا يطعم
والهداية وكافي النسفي وكافي الحاكم، ومثله في اللباب؛ فما في البحر والنهر من
أن ظاهر كلامهم أنها إن نقصت بركوبه لضرورة فإنه لا ضمان عليه مخالف لصريح
المنقول. قوله: (فإن أطعم منه) أي مما ضمنه من النقص، وقوله ((ضمن قيمته)) لأن
الصدقة لا تصح على غني.
وعبارة البحر: لو ركبها أو حمل عليها فنقصت فعليه ضمان ما نقص، ويتصدق به
على الفقراء دون الأغنياء لأن جواز الانتفاع بها للأغنياء معلق ببلوغ المحل. قوله:
(وينضح) أي يرش بفتح الضاد وكسرها. بحر. وفائدته قطع اللبن. قوله: (لو المذبح
قريباً) مفعل بمعنى الزمان: أي زمان الذبح لقولهم: هذا إذا كان قريباً من وقت
الذبح ح. وفي بعض النسخ ((لو الذبح)) بدون ميم، وهذا أولى ليشمل ما قرب وقته
ومكانه، فإنه قد يكون في الحرم ولم يدخل وقته وهو يوم النحر، وقد يكون في
خارجه ودخل وقته، ولا يصح أن يراد كل من الزمان والمكان في المصدر الميمي لأن
المشترك لا يستعمل في معنييه. أفاده الرحمتي. قوله: (وتصدق به) أي على الفقراء،
فإن صرفه لنفسه أو استهلكه أو دفعه لغنيّ ضمن قيمته: أي فيتصدق بمثله أو بقيمته.
شرح اللباب. قوله: (ويقيم الخ) لأن الوجوب متعلق بذمته، وهذا إذا كان موسراً، أما
إذا كان معسراً أجزأه ذلك المعيب، لأن المعسر لم يتعلق الإيجاب بذمته، وإنما يتعلق
بما عينه. سراج. قوله: (واجب) هل يدخل فيه هنا ما لو نذر شاة معينة فهلكت فيلزمه
غيرها أو لا لكون الواجبة في العين لا في الذمة؟ بحر. والظاهر الثاني كما يفيده ما
نقلناه عن السراج وما ننقله عنه قريباً. قوله: (عطب أو تعيب) أي قبل وصوله إلى محله
من الحرم أو زمانه المعين له. شرح اللباب. والعطب: الهلاك وبابه علم. قوله: (بما
يمنع الأضحية) كالعرج والعمى. ط عن القهستاني. قوله: (ما شاء) أي من بيع
ونحوه. فتح. قوله: (ولو كان المعيب) خصه بالذكر لأن ما عطب لا يمكن ذبحه.
ولما فرض المسألة في الهداية في المعطوف قال في الفتح: المراد بالعطب
الأول حقيقته، وبالثاني القرب منه، ومثله في البحر؛ وهذا أولى لأن ما قرب من
العطب لا يمكن وصوله إلى الحرم فينحره في الطريق، بخلاف المعيب الذي لم يصل
إلى هذه الحالة فإنه إذا أمكن سوقه لا داعي لنحره في غير الحرم بل يذبحه فيه، ففي
التعبير بالمعيب إيهام. قوله (نحره الخ) أي وليس عليه غيره لأنه لم يكن متعلقاً بذمته،

٤٢
باب الهدي
(ولا يطعم منه غنياً) لعدم بلوغه محله.
(ويقلد) ندباً بدنة (التطوّع) ومنه النذر (والمتعة والقران فقط) لأن الاشتهار
بالعبادة أليق والستر بغيرها أحق.
(شهدوا) بعد الوقوف (بوقوفهم بعد وقته لا تقبل) شهادتهم، والوقوف
صحيح استحساناً حتى الشهود للحرج الشديد (وقبله) أي قبل وقته (قبلت إن
كمن قال: لله عليَّ أن أتصدق بهذه الدراهم، وأشار إلى عينها فتلفت سقط الوجوب
ولم يلزمه غيرها. سراج قوله: (ولا يطعم) بفتح الياء من باب علم أي لا يأكل ح. فإن
أكل أو أطعم غنياً ضمن. لباب. قوله: (للدم بلوغه محله) قال في الهداية: لأن الإذن
بتناوله معلق بشرط بلوغه محله فينبغي أن لا يحل قبل ذلك أصلاً، إلا أن التصدق على
الفقراء أفضل من أن يتركه جزراً للسباع، وفيه نوع تقرّب والتقرب هو المقصود. قوله:
(بدنة التطوع) قيد بالبدنة لأنه لا يسن تقليد الشاة ولا تقلد عادة. بحر. قوله: (ومنه
النذر) لأنه لما كان بإيجاب العبد كان تطوّعاً: أي ليس بإيجاب الشارع ابتداء. بحر.
قوله: (فقط) أفاد أنه لا يقلد دم الجنايات ولا دم الإحصار لأنه جابر فيلحق بجنسها كما
في الهداية، ولو قلده لا يضر. بحر عن المبسوط.
فرع: كل ما يقلد يخرج إلى عرفات، وما لا فلا، ويذبح في الحرم؛ ولو ترك
التعريف بما يقلد لا بأس به. سراج. قوله: (شهدوا الخ) بيانه ما في اللباب: إذا التبس
هلال ذي الحجة فوقفوا بعد إكمال ذي القعدة ثلاثين يوماً ثم تبين بشهادة أن ذلك اليوم
كان يوم النحر فوقوفهم صحيح وحجهم تام، ولا تقبل الشهادة اهـ. قوله: (حتى
الشهود) أي حجهم صحيح وإن كان عندهم أن هذا اليوم يوم النحر؛ حتى لو وقفوا
على رؤيتهم ولم يجز وقوفهم، وعليهم أن يعيدوا الوقوف مع الإمام؛ وإن لم يعيدوا
فقد فاتهم الحج، وعليهم أن يحلوا بالعمرة وقضاء الحج من قابل كما في اللباب وغيره.
قوله: (للحرج الشديد) بيان لوجه الاستحسان: أي لأن فيه بلوى عامة لتعذر الاحتراز
عنه والتدارك غير ممكن، وفي الأمر بالإعادة حرج بين فوجب أن يكتفى به عند
الاشتباه، بخلاف ما إذا وقفوا يوم التروية لأن التدارك ممكن في الجملة بأن يزول
الاشتباه في يوم عرفة. هداية. قوله: (وقبله الخ) أي ولو شهدوا بعد الوقوف بوقوفهم
قبل وقته قبلت شهادتهم، وقوله: ((إن أمكن التدارك)) فيه نظر، لأنهم إذا شهدوا أن اليوم
الذي وقفوا فيه يوم التروية فلا شك أن التدارك بأن يقفوا يوم عرفة ممكن، كما قاله ابن
كمال. واعترض قول الهداية ((في الجملة الخ)) بأنه لا حاجة إليه.
قلت: لكن اعتراضه ساقط، لأن قول الهداية بأن يزول الاشتباه في يوم عرفة بيان
لقوله في الجملة، ومعناه: أنهم إذا شهدوا يوم عرفة وزال الاشتباه بشهادتهم يمكن

٤٣
باب الهدي
أمكن التدارك) ليلاً مع أكثرهم، وإلا لا (رمى في اليوم الثاني) أو الثالث أو الرابع
تدارك الوقوف، بخلاف ما إذا شهدوا يوم النحر فإنه لا يمكن التدارك، فلما أمكن
التدارك هنا في الجملة: أي في بعض الصور قبلت الشهادة، بخلاف الشهادة بأنهم
وقفوا بعد يومه فإن التدارك غير ممكن أصلاً فلذا لم تقبل؛ ومقتضى هذا الفرق المذكور
بين المسألتين أنه إذا شهدوا بالوقوف قبل وقته أن تقبل الشهادة وإن لم يمكن التدارك،
لأنه لما بالوقوف بعد وقته فإنه أمكن التدارك في بعض صورها صار لقبولها محل فقبلت
مطلقاً. بخلاف الشهادة بالوقوف بعد وقته فإنه حيث لم يمكن التدارك فيها أصلاً لمن يكن
لقبولها محل. ثم رأيت التصريح بذلك في شرح الجامع لقاضيخان حيث قال في توجيه
القياس في المسألة الأولى: ولهذا لو تبين أنهم وقفوا يوم التروية لا يجزئهم وإن لم
يعلموا بذلك إلا يوم النحر اهـ.
وحاصله أن القياس هناك أن تقبل الشهادة ولا يصح الحج، وإن لم يمكن التدارك كما في
هذه المسألة إذا لم يعلموا بوقوفهم يوم التروية إلا يوم النحر، فهذا صريح فيما قلناه ولله الحمد.
فإذا علمت ذلك ظهر لك أن قول المصنف ((قبلت إن أمكن التدارك)) غير
صحيح، بل الشهادة في المسألة مقبولة مطلقاً؛ نعم ذكروا هذا التقييد في مسألة ثالثة.
قال في البحر: وقد بقي هنا مسألة ثالثة، وهي ما إذا شهدوا يوم التروية والناس
بمنى أن هذا اليوم يوم عرفة، ينظر: فإن أمكن للإمام أن يقف مع الناس أو أكثرهم
نهاراً قبلت شهادتهم قياساً واستحساناً للتمكن من الوقوف، فإن لم يقفوا عشية فاتهم
الحج، وإن أمكنه أن يقف معهم ليلاً لا نهاراً فكذلك استحساناً، وإن لم يمكنه أن يقف
ليلاً مع أكثرهم لا تقبل شهادتهم ويأمرهم أن يقفوا من الغد استحساناً، والشهود في هذا
كغيرهم كما قدمناه. وفي الظهيرية: ولا ينبغي للإمام أن يقبل في هذا شهادة الواحد
والاثنین ونحو ذلك اهـ.
فإن قلت: فهل يمكن حمل كلام المصنف على هذه المسألة تصحيحاً لكلامه؟
قلت: يمكن بتكلف، وذلك بأن يجعل قوله ((وقبله)) ظرفاً لشهدوا لا لوقوفهم،
ويجعل المشهود به محذوفاً، فيصير التقدير: ولو شهدوا قبل وقوفهم بأن هذا اليوم يوم
عرفة قبلت إن أمكن التدارك الخ. واقتصر الشارح على إمكان التدارك ليلاً لأنه على
تقدير إمكانه يفهم قبول الشهادة بالأولى؛ فافهم واغتنم هذا التحرير المفرد.
تتمة: قال في اللباب: ولا عبرة باختلاف المطالع، فيلزم برؤية أهل المغرب
أهل المشرق؛ وإذا ثبت في مصر لزم سائر الناس في ظاهر الرواية؛ وقيل يعتبر في كل
بلد مطلع بلدهم إذا كان بينهما مسافة كثيرة وقدر الكثير بالشهر اهـ. وقدمنا تمام الكلام
على ذلك في الصوم؛ وقدمنا هناك أن ظاهر كلامهم هنا اعتبار اختلاف المطالع لما
علمته من هذه المسائل. تأمل. قوله: (أو الثالث أو الرابع) أشار إلى أن اليوم الثاني

٤٤
باب الهدي
(الوسطى والثالثة ولم يرم الأولى؛ فعند القضاء إن رمى الكل) بالترتيب (حسن،
وإن قضى الأولى جاز) لسنية الترتيب.
(نذر) المكلف (حجاً ماشياً مشى) من منزله وجوباً في الأصح (حتى يطوف
الفرض) لانتهاء الأركان، ولو ركب في كله أو أكثره لزمه دم، وفي أقله بحسابه؛
ولو نذر المشي إلى المسجد الحرام أو مسجد المدينة أو غيرهما لا شيء عليه.
(اشتری محرمة)
مثال لما يتكرّر فيه الرمي، فهو للاحتراز عن اليوم الأول فإنه لا رمي فيه إلا جمرة
العقبة. قوله: (حسن) الأولى فحسن بالفاء: أي هو مسنون، لقوله ((لسنية الترتيب)) ثم
إن رمى في وقت الرمي لا شيء عليه، وإن أخره إلى الثاني كان عليه بتأخير الجمرة
الواحدة سبع صدقات لأنها أقل رمي يومها، وإن أخر الكل أو إحدى عشرة حصاة التي
هي أكثر رمي اليوم فعليه دم عند الإمام، ولا شيء بالتأخير عندهما. رحمتي، فافهم،
وقدمنا في بحث الرمي أن رمي كل يوم فيه أو في ليلة تليه سوى اليوم الرابع أداء،
وفي اليوم الذي يليه قضاء فيه الجزاء، وبغروب شمس الرابع فات وقت الأداء والقضاء
ولزم الجزاء. قوله: (لسنية الترتيب) هو المختار. وعن محمد أنه واجب كما قدمناه في
بحث الرمي. قوله: (وجوباً) راجع لقوله ((مشى)) ولقوله ((من منزلة)) وقوله ((في الأصح))
راجع للوجوب فيهما. ومقابل الأول رواية الأصل: أي المبسوط لمحمد بالتخيير بين
الركوب والمشي، ورواية عن الإمام أن الركوب أفضل. ومقابل الثاني القول بأن محل
وجوب ابتداء المشي من الميقات، والقول بأنه من محل يحرم منه لأن ابتداء الحج
الإحرام وانتهاؤه طواف الزيارة فيلزمه بقدر ما التزم، والمعول عليه التصحيح الأول،
لما روي عن أبي حنيفة: لو أن بغدادياً قال: إن كلمت فلاناً فعليّ أن أحج ماشياً،
فلقيه بالكوفة فكلمه فعليه أن يمشي من بغداد، وتمامه في الفتح والبحر.
تنبيه: صريح كلامهم هنا أن الحج ماشياً أفضل منه راكباً، خلافاً لما قدمه الشارح
أول كتاب الحج وقد قدمنا الكلام عليه هناك. قوله: (حتى يطوف الفرض) وفي النذر
بالعمرة حتى يحلق. لباب. قال شارحه: وقياسه في الحج أن يقيد بحلقه قبل الطواف
أو بعده ليخرج عن إحرامه اهـ.
قلت: لكن مجرد الطواف في الحج إحلال عن غير النساء، فتأمل. قوله: (وفي
أقله بحسابه) أي يلزمه التصدق بقدره من قيمة الشاة الوسط. بحر. قوله: (لا شيء
عليه) لعدم العرف بالتزام النسك به، ولأن مسجد المدينة يجوز دخوله بلا إحرام فلم
يصر به ملتزماً للإحرام كما في الفتح وغيره. قوله: (اشترى محرمة) وكذا لو اشترى عبداً

٤٥
باب الهدي
ولو (بالإذن له أن يحللها) بلا كراهة لعدم خلف وعده (بقصّ شعرها أو بقلم ظفرها)
أو بمس طيب (ثم يجامع، وهو أولى من التحليل بجماع) وكذا لو نكح حرة محرمة
بنفل، بخلاف الفرض إن لها محرم، وإلا فهي محصرة فلا تتحلل إلا بالهدي.
ولو أذن لامرأته بنفل ليس له الرجوع لملكها منافعها، وكذا المكاتبة.
بخلاف الأمة إلا إذا أذن لأمته فليس لزوجها منعها.
محرماً له أن يحلله بحر. قوله: (ولو بالإذن) أي ولو كانت محرمة بإذن البائع. قوله:
(لعدم خلف وعده) أي وعدم المشتري فإنه ما وعدها، بخلاف البائع لو أذن لها فإنه كان
يكره له أن يحللها كما في البحر. قوله: (بقص شعرها الخ) أفاد أنه لا يثبت التحليل
بقوله حللتك، بل بفعله أو بفعلها بأمره كالامتشاط بأمره بحر.
قلت: وأفاد أيضاً أنه لا يتوقف تحليلها على أفعال الحج، بل تخرج من الإحرام
بمجرد ما هو من المحظورات ولا يرد عليه ما صرحوا به من أن من فسد حجه لا يخرج
عن الإحرام إلا بالأفعال، ويلزمه التحلل بها كما توهمه الشرنبلالي في الجنايات للفرق
الواضح بين المأمور بالرفض والمنهي عنه؛ ألا ترى أن من أحرم بحجین لزمه رفض
أحدهما ويتحلل منه بالحلق ولا يلزمه أفعاله؟ وكذا المحصر بعدوّ أو مرض يتحلل
بالهدي، فكذا هنا فإن الأمة ممنوعة عن المضي لحق المولى، ومثلها الزوجة، أما من فسد
حجه فإنه مأمور بالمضي في فاسده كما نبهنا على ذلك في الجنايات، فافهم. وأفاد
أيضاً أنه لا يتوقف تحليلهما على الهدي وإن وجب عليهما بعد كما صرح به في
اللباب، فعليهما إرسال هدي وحج وعمرة إن كان إحرامهما بالحج، وعمرة إن كان
بالعمرة، وذلك على الأمة والعبد بعد العتق كما قدمناه أول باب الإحصار. قوله: (وهو
أولى الخ) لأن الجماع أعظم محظورات الإحرام حتى تعلق به الفساد بحر. وذكر بعده
أن جماعها تحليل لها إن علم بإحرامها، وإلا فلا وفسد حجها. قوله: (وكذا) أي له أن
يحللها، ولا يتأخر تحليله إياها إلى ذبح الهدي بحر. قوله: (إن لها محرم) فإنها استجمعت
حينئذ شرائط الوجوب فليس له منعها ح. قوله: (وإلا) أي إن لم يكن لها محرم. قوله:
(فهي محصرة) لعدم المحرم، فللزوج منعها لعدم وجوب خروجه معها فكانت محصرة
شرعاً. قوله: (فلا تتحلل إلا بالهدي) أي ليس له أن يحللها من ساعته كما في حج
النفل، بل يتأخر تحليله إياها إلى ذبح الهدي، وهذا أحد قولين، وعزاه في المنسك
الكبير إلى الكرخي والمبسوط، وعزا إلى الأصل أن للزوج تحليلها بلا هدي كما في
شرح اللباب، فعلى رواية الأصل لا فرق بين النفل والفرض. قوله: (وكذا المكاتبة)
لأنها حرّة من وجه ط. قوله: (بخلاف الأمة) فله أن يرجع بعد الإذن لأنه ملكها منافعها
وهي لا تملك فيكون الأمر إليه ط. لكنه يكره كما مر. قوله: (إلا إذا أذن) استثناء
منقطع ط. قوله: (فليس لزوجها منعها) وذلك لأنها في تصرف السيد بعد زواجها،

٤٦
باب الهدي
فروع: حج الغنيّ أفضل من حج الفقير.
حج الفرض أولى من طاعة الوالدين، بخلاف النفل.
بناء الرباط أفضل من حج النفل. واختلف في الصدقة، ورجح في البزازية
أفضلية الحج. لمشقته في المال والبدن جميعاً، قال: وبه أفتى أبو حنيفة حين
فيجوز له أن يستخدمها ولا يجب عليه تبوئتها ط. وهذا أولى من قوله في شرح اللباب:
لعل هذا إذا لم يبوئها. قوله: (حج الغني أفضل من حج الفقير) لأن الفقير يؤدي
الفرض من مكة وهو متطوع في ذهابه، وفضيلة الفرض أفضل من فضيلة التطوع. ح
عن المنح. وهذا إنما يظهر في حج الفرض كما قاله ط. وفيما إذا أحرما من الميقات؛
أما لو أحرما من بلدهما فقد تساويا في وجوب الذهاب. قوله: (حج الفرض أولى من
طاعة الوالدين) لأنه ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق سبحانه وتعالى))، لكن هذا
إذا لم يضيعا بسفره لما قدمه أول الحج أنه يكره بلا إذن ممن يجب استئذانه: كأحد
الأبوين المحتاج إلى خدمته، وقدمنا أن الأجداد والجدات كالأبوين عند فقدهما. قوله:
(بخلاف النفل) أي فإن طاعتهما أولى منه مطلقاً كما قدمناه عن البحر عن الملتقط.
مَطْلَبٌ فِي تَفْضِيلِ الحَجِّ عَلَى الصَّدَقَّةِ
قوله: (ورجح في البزازية أفضلية الحج) حيث قال: الصدقة أفضل من الحج
تطوعاً، كذا روي عن الإمام، لكنه لما حج وعرف المشقة أفتى بأن الحج أفضل؛
ومراده: أنه لو حج نقلً وأنفق ألفاً فلو تصدق بهذه الألف على المحاويج فهو أفضل،
لا أن يكون صدقة فليس أفضل من إنفاق ألف في سبيل الله تعالى، والمشقة في الحج
لما كانت عائدة إلى المال والبدن جميعاً فضل في المختار على الصدقة اهـ.
قال الرحمتي: والحق التفصيل، فما كانت الحاجة فيه أكثر والمنفعة فيه أشمل
فهو الأفضل كما ورد ((حجة أفضل من عشر غزوات)) وورد عكسه فيحمل على ما كان
أنفع، فإذا كان أشجع وأنفع في الحرب فجهاده أفضل من حجه، أو بالعكس فحجه
أفضل، وكذا بناء الرباط إن كان محتاجاً إليه كان أفضل من الصدقة وحج النفل، وإذا
كان الفقير مضطراً أو من أهل الصلاح أو من آل بيت النبي وَ لهر فقد يكون إكرامه أفضل
من حجات وعمر وبناء ربط.
كما حكي في المسامرات عن رجل أراد الحج فحمل ألف دينار يتأهب بها
فجاءته امرأة في الطريق وقالت له: إني من آل بيت النبي وَله وبي ضرورة فأفرغ لها ما
معه، فلما رجع حجاج بلده صار كلما لقي رجلًا منهم يقول له: تقبل الله منك،
فتعجب من قولهم؛ فرأى النبي * في نومه وقال له: تعجبت من قولهم تقبل الله

٤٧
باب الهدي
حج وعرف المشقة.
لوقفة الجمعة مزية سبعين حجة، ويغفر فيها لكل فرد بلا واسطة. ضاق
وقت العشاء والوقوف
منك؟ قال: نعم يا رسول الله؛ قال: إن الله خلق ملكاً على صورتك حجّ؛ وهو يحج
عنك إلى يوم القيامة بإكرامك لامرأة مضطرة من آل بيتي؛ فانظر إلى هذا الإكرام الذي
ناله لم ينله بحجات ولا ببناء ربط.
مَطْلَبٌ فِي فَضْلٍ وَثْقَةِ الْجُمُعَةِ
قوله: (لوقفة الجمعة الخ) في الشرنبلالية عن الزيلعي: ((أَفْضَلُ الأَيَّامِ يَومُ عَرَفَةً
إِذَا وَافَقَ يَوْمَ الجُمُعَةِ؛ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ حَجَّةً فِي غَيْرْ جُمعَةٍ))؛ رواه رزين بن معاوية
في تجريد الصحاح اهـ. لكن نقل المناوي عن بعض الحفاظ أن هذا حديث باطل لا
أصل له؛ نعم ذكر الغزالي في الإحياء: قال بعض السلف: إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة
غفر لكل أهل عرفة؛ وهو أفضل يوم في الدنيا؛ وفيه حج رسول الله وَّر حجة الوداع؛
وكان واقفاً إذ نزل قوله ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة ٣]
فقال أهل الكتاب: لو أنزلت هذه الآية علينا لجعلناه يوم عيد؛ فقال عمر رضي الله
عنه: أشهد نقد أنزلت في يوم عيدين اثنين: يوم عرفة ويوم جمعة على رسول الله المول
وهو واقف بعرفة اهـ. قوله: (بلا واسطة) في المنسك الكبير للسندي: فإن قيل قد ورد
أنه يغفر لجميع أهل الوقف مطلقاً فما وجه تخصيص ذلك بيوم الجمعة؟ قيل: لأنه يغفر
الجمعة بلا واسطة، وفي غيره يهب قوماً لقوم وقيل: إنه يغفر في وقفة الجمعة للحاج
وغيره، وفي غيره للحاج فقط.
فإن قيل: قد يكون في الموقف من لا يقبل حجه فكيف يغفر له؟ قيل: يحتمل أن
تغفر له الذنوب ولا يثاب ثواب الحج المبرور، فالمغفرة غير مقيدة بالقبول، والذي
يوجب هذا أن الأحاديث وردت بالمغفرة لجميع أهل الموقف فلا بد من هذا القيد،
والله أعلم.
مَطْلَبٌ فِي الحَجُّ الأُكِ
تتمة: قال العلامة نوح في رسالته المصنفة في تحقيق الحج الأكبر: قيل إنه الذي
حج فيه رسول الله وَ لير وهو المشهور. وقيل يوم عرفة جمعة أو غيرها، وإليه ذهب ابن
عباس وابن عمر وابن الزبير وغيرهم. وقيل يوم النحر، وإليه ذهب عليّ وابن أبي أوفى
والمغيرة بن شعبة. وقيل إنه أيام منى كلها، وهو قول مجاهد وسفيان الثوري. وقال
مجاهد: الحج الأكبر القران، والأصغر الإفراد. وقال الزهري والشعبي وعطاء: الأكبر
الحج، والأصغر العمرة. قوله: (ضاق وقت العشاء والوقوف) بأن كان لو مكث ليصلي

٤٨
باب الهدي
يدع الصلاة ويذهب لعرفة للحرج.
هل الحج يكفر الكبائر؟ قيل نعم كحربيّ أسلم، وقيل غير المتعلقة
بالآدمي كذمي أسلم. وقال عياض: أجمع أهل السنة أن الكبائر لا يكفرها إلا
التوبة، ولا قائل بسقوط الدين ولو حقاً لله تعالى كدين صلاة وزكاة؛ نعم إثم
العشاء في الطريق يطلع الفجر قبل وصوله إلى عرفة، ولو ذهب ووقف يفوت وقت
العشاء. قوله: (يدع الصلاة الخ) مشى عليه في السراج، واختار في شرح اللباب
عكسه، لأن تأخير الوقوف لعذر مع إمكان التدارك في العام القابل جائز، وليس في
الشرع ترك فرض حاضر لتحصيل فرض آخر. قال: وهذا هو الظاهر المتبادر من الأدلة
النقلية والعقلية، وهو مختار الرافعي خلافاً للنووي من الأئمة الشافعية. وقال صاحب
النخبة: يصلي ماشياً مومئاً على قول من يراه ثم يقضيه احتياطاً، قال: وهذا قول حسن
وجمع مستحسن اهـ.
مَطْلَبٌ فِي تَكْفِيرِ أَلْحَجِّ أَلْكَبَائِرَ
قوله: (قيل نعم الخ) أي لحديث ابن ماجه في سننه المروي عن عبد الله بن كنانة
ابن عباس بن مرداس أن أباه أخبر عن أبيه ((أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ دَعًا
لأَمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَأُجِيبَ: إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، مَا خَلَ المَظَالِمَ فَإِنِّي آخِذٌ للْمَظْلومِ
مِنْهُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ إِنْ شِئْتَ أَغْطَيْتَ المَظْلُوُمَ الجَنَّة وَغَفَرْتَ لِلظَّالِمِ، فَلَمْ يُحِبْ عَشِيَّةً
عَرَفَة، فَلَمَّا أَصْبَحَ بِالمُزْدَلَفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ فأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ)) الحديث. وقال ابن
حبان: إن كنانة روى عنه ابنه منكر الحديث وكلاهما ساقط الاحتجاج. وقال البيهقي:
هذا الحديث له شواهد كثيرة ذكرناها في كتاب الشعب، فإن صح بشواهده ففيه
الحجة، وإلا فقد قال تعالى ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشاء﴾ وظلم بعضهم بعضاً دون
الشرك اهـ. وروى ابن المبارك أنه ﴿ قال((إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قَدْ غَفَرَ لأَهْلِ عَرَفَات وَأَهْلِ
المَشْعَرِ وَضَمِن عَنْهُمُ التَّبِعَاتِ، فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا لَنَا خَاصَّةً؟ قَالَ: هَذَا
لَكُمْ وَلِمَنْ أَتَّى مِنْ بَعْدِكُمْ إِلى يَومِ القِيَامَة، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ الله عَنْهُ: كَثُرَ خَيرِ رَبِّنَا
وَطَابَ) وتمامه في الفتح، وساڤ فيه أحاديث آخر.
والحاصل أن حديث ابن ماجه وإن ضعف فله شواهد تصححه، والآية أيضاً
تؤيده؛ ومما يشهد له أيضاً حديث البخاري مرفوعاً ((مَنْ حَجّ وَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ
مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَومٍ وَلَدَته أُمُّهُ» وحديث مسلم مرفوعاً: ((إن الإسلام يهدم ما كان قبله، وإن
الهجرة تهدم ما كان قبلها، وإن الحج يهدم ما كان قبله)) لكن ذكر الأكمل في شرح
المشارق في هذا الحديث أن الحربيّ تحبط ذنوبه كلها بالإسلام والهجرة والحج، حتى
لو قتل وأخذ المال وأحرزه بدار الحرب ثم أسلم لم يؤاخذ بشيء من ذلك، وعلى هذا

٤٩
باب الهدي
المطل وتأخير الصلاة ونحوها يسقط، وهذا معنى التكفير على القول به، وحديث
ابن ماجه أنه عليه الصلاة والسلام استجيب له حتى في الدماء والمظالم
كان الإسلام كافياً في تحصيل مراده، ولكن ذكر # الهجرة والحج تأكيداً في بشارته
وترغيباً في مبايعته، فإن الهجرة والحج لا يكفران المظالم ولا يقطع فيهما بمحو
الكبائر، وإنما يكفران الصغائر. ويجوز أن يقال: والكبائر التي ليست من حقوق أحد
كإسلام الذمي اهـ ملخصاً. وكذا ذكر الإمام الطيبي في شرحه وقال: إن الشارحين
اتفقوا عليه، وهكذا ذكر النووي والقرطبي في شرح مسلم كما في البحر.
وفي شرح اللباب: ومشى الطيبي على أن الحج يهدم الكبائر والمظالم. ووقع
منازعة غريبة بين أمير بادشاه من الحنفية حيث مال إلى قول الطيبي وبين الشيخ ابن
حجر المكي من الشافعية، وقد مال إلى قول الجمهور وكتبت رسالة في بيان هذه
المسألة اهـ.
قلت: وظاهر كلام الفتح الميل إلى تكفير المظالم أيضاً، وعليه مشى الإمام
والسرخسي في شرح السير الكبير، وقاس عليه الشهيد الصابر المحتسب، وعزاه أيضاً
المناوي إلى القرطبي من شرح حديث ((مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ الخ)) فقال: وهو يشمل
الكبائر والتبعات، وإليه ذهب القرطبي. وقال عياض: هو محمول بالنسبة إلى المظالم
على من تاب وعجز عن وفائها. وقال الترمذي: هو مخصوص بالمعاصي المتعلقة بحق
الله تعالى لا العباد، ولا يسقط الحق نفسه بل من عليه صلاة يسقط عنه إثم تأخيرها لا
نفسها، فلو أخّرها بعده تجدد إثم آخر اهـ. ونحوه في البحر. وحقق ذلك البرهان
اللقاني في شرحه الكبير على جوهرة التوحيد بأن قوله *: ((خرج من ذنوبه)) لا يتناول
حقوق الله تعالى وحقوق عباده، لأنها في الذمة ليست ذنباً، وإنما الذنب المطل فيها،
فالذي يسقط : إثم مخالفة الله تعالی اهـ.
والحاصل أن تأخير الدين وغيره وتأخير نحو الصلاة والزكاة من حقوقه تعالى،
فيسقط إثم التأخير فقط عما مضى دون الأصل ودون التأخير المستقبل. قال في البحر:
فليس معنى التكفير كما يتوهمه كثير من الناس أن الدين يسقط عنه، وكذا قضاء الصلاة
والصوم والزكاة إذ لم يقل أحد بذلك اهـ. وبهذا ظهر أن قول الشارح ((كحربيّ أسلم))
في غير محله لاقتضائه كما قال ح: سقوط نفس الحق، ولا قائل به كما علمته، بل هذا
الحكم يخص الحربيّ كما مر عن الأكمل.
قلت: قد يقال بسقوط نفس الحق إذا مات قبل المقدرة على أدائه، سواء كان
حق الله تعالى أو حق عباده، وليس في تركته ما يفي به، لأنه إذا سقط إثم التأخير ولم
يتحقق منه إثم بعده فلا مانع من سقوط نفس الحق؛ أما حق الله تعالى فظاهر، وأما حق
العبد فالله تعالى يرضي خصمه عنه كما مر في الحديث. والظاهر أن هذا هو مراد

٥٠
باب الهدي
ضعيف.
يندب دخول البيت إذا لم يشتمل على إيذاء نفسه أو غيره، وما يقوله
العوامّ من العروة الوثقى والمسمار الذي في وسطه أنه سرّة الدنيا لا أصل له.
القائلين بتكفير المظالم أيضاً، وإلا لم يبق للقول بتكفيرها محل، على أن نفس مطل
الدين حق عبد أيضاً، لأن فيه جناية عليه بتأخير حقه عنه، فحيث قالوا بسقوطه فليسقط
نفس الدين أيضاً عند العجز كما تقدم عن عياض، لكن تقييد عياض بالتوبة والعجز غير
ظاهر، لأن التوبة مكفرة بنفسها، وهي إنما تسقط حق الله تعالى لا حق العبد، فتعين
كون المسقط هو الحج كما اقتضته الأحاديث المارة؛ وأما إنه لا قائل بسقوط الدين
فنقول: نعم: ذلك عند القدرة عليه بعد الحج، وعليه يحمل كلام الشارحين المار،
وحينئذ صح قول الشارح ((كحربي أسلم)) بهذا الاعتبار، فافهم.
ثم اعلم أن تجويزهم تكفير الكبائر بالهجرة والحج مناف لنقل عياض الإجماع على
أنه لا يكفرها إلا التوبة، ولا سيما على القول بتكفير المظالم أيضاً، بل القول بتكفير
إثم المطل وتأخير الصلاة ينافيه لأنه كبيرة، وقد كفرها الحج بلا توبة، وكذا ينافيه
عموم قوله تعالى: ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ وهو اعتقاد أهل الحق أن من مات
مصراً على الكبائر كلها سوى الكفر فإنه قد يعفى عنه بشفاعة أو بمحض الفضل.
والحاصل كما في البحر أن المسألة ظنية، فلا يقطع بتكفير الحج للكبائر من
حقوقه تعالى فضلاً عن حقوق العباد، والله تعالى أعلم. قوله: (ضعيف) أي بكنانة
وابنه عبد الله فإنهما ساقطا الاحتجاج كما مر، لا بأبيه العباس بن مرداس كما وقع في
البحر فإنه صحابي، والصحابة كلهم عدول كما بين في محله، فافهم.
مَطْلَبٌ فِي دُخُولِ الَبَيْتِ
قوله: (يندب دخول البيت) وينبغي أن يقصد مصلاه صلى الله عليه وسلم. وكان
ابن عمر إذا دخله مشى قبل وجهه وجعل الباب قبل ظهره حتى يكون بينه وبين الجدار
الذي قبل وجهه قريب من ثلاثة أذرع، ثم يصلي يتوخى مصلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم، وليست البلاطة الخضراء بين العمودين مصلاه عليه الصلاة والسلام، فإذا
صلى إلى الجدار المذكور يضع خده عليه ويستغفر ويحمد، ثم يأتي الأركان فيحمد
ويهلل ويسبح ويكبر ويسأل الله تعالى ما شاء، ويلزم الأدب ما استطاع بظاهره وباطنه.
فتح. قوله: (إذا لم يشتمل الخ) ومثله فيما يظهر دفع الرشوة على دخوله لقوله في
شرح اللباب: ويحرم أخذ الأجرة ممن يدخل البيت أو يقصده زيارة مقام إبراهيم عليه
السلام بلا خلاف بين علماء الإسلام وأئمة الأنام، كما صرح به في البحر وغيره اهـ.
وقد صرّحوا بأن ما حرم أخذه حرم دفعه إلا لضرورة ولا ضرورة هنا، لأن دخول
البیت لیس من مناسك الحج.
:٠

٥١
باب الهدي
ولا يجوز شراء الكسوة من بني شيبة بل من الإمام أو نائبه، وله لبسها ولو جنباً أو
حائضاً.
لا يقتل في الحرم إلا إذا قتل فيه. ولو قتل في البيت
مَطْلَبٌ فِي أَسْتِعْمَالٍ كُسْوَةِ الْكَعْبَةِ
قوله: (ولا يجوز الخ) قيل ذكر المرشدي في تذكرته ما نصه: قال العلامة قطب
الدين الحنفي: والذي يظهر لي أن الكسوة إن كانت من قبل السلطان من بيت المال
فأمرها راجع إليه يعطيها لمن شاء من الشيبيين أو غيرهم، وإن كانت من أوقات
السلاطين وغيرهم فأمرها راجع إلى شرط الواقف فيها فهي لمن عينها له، وإن جهل
شرط الواقف فيها عمل فيها بما جرت به العوائد السالفة كما هو الحكم في سائر
الأوقاف، وكسوة الكعبة الشريفة الآن من أوقاف السلاطين ولم يعلم شرط الواقف
فيها، وقد جرت عادة بني شيبة أنهم يأخذون لأنفسهم الكسوة العتيقة بعد وصول
الكسوة الجديدة فيبقون على عادتهم فيها، والله أعلم. قوله: (وله لبسها) أي للشاري
إن كان امرأة أو كان رجلاً وكانت الكسوة من غير الحرير كما في شرح اللباب. ونقل
بعض المحشين عن المنسك الكبير للسندي تقييد ذلك أيضاً بما إذا لم تكن عليها كتابة
لا سيما كلمة التوحيد.
مَطْلَبٌ فِيمَنْ جَنَى فِي غَيرِ الحَرَمِ ثُمَّ الْتَجَأَ إِلَيْهِ
قوله: (إلا إذا قتل فيه) وإلا المرتد فإنه يعرض عليه الإسلام، فإن أسلم وإلا
قتل، كذا في شرح الشيخ إسماعيل عن المنتقى، لكن عبارة اللباب هكذا: من جنى
في غير الحرم، بأن قتل أو ارتدّ أو زنى أو شرب الخمر أو فعل غير ذلك مما يوجب
الحد ثم لاذ إليه لا يتعرّض له ما دام في الحرم، ولكن لا يبايع ولا يؤاكل ولا يجالس
ولا يؤوي إلى أن يخرج منه فيقتص منه وإن فعل شيئاً من ذلك في الحرم يقام عليه
الحدّ فيه، ومن دخل الحرم مقاتلاً قتل فيه اهـ. وكذا سيأتي في المتن قبيل باب القود
من الجنايات. مباح الدم التجأ إلى الحرام لم يقتل فيه ولم يخرج عنه للقتل الخ. زاد
الشارح هناك: وأما فيما دون النفس فيقتص منه في الحرم إجماعاً اهـ. ونقل في شرح
اللباب عن النتف مثل ما مر عن المنتقى من التفصيل وقال: إنه مخالف بظاهره
لإطلاقهم. ثم أجاب بتقييد إطلاقهم عدم قتله بما إذا لم يحصل إعراض وإباء، لأن إباءه
عن الإسلام جناية في الحرم. وذكر أيضاً عن الخانية عن أبي حنيفة: لا تقطع يد
السارق في الحرم، خلافاً لهما اهـ.
قلت: وتمام عبارة الخانية: وإن فعل شيئاً من ذلك في الحرم يقام عليه الحد
فيه، فأفاد كلام الخانية وكلام اللباب المارّ أن الحدود لا تقام في الحرم على من جنى

٥٢
باب الهدي
لا يقتل فيه.
يكره الاستنجاء بماء زمزم لا الاغتسال.
لا حرم للمدينة عندنا، ومكة أفضل منها
خارجه ثم لجأ إليه، ولو كان ذلك فيما دون النفس، بخلاف ما إذا كانت الجناية فيه،
وعلى هذا فيفرق فيما دون النفس بين إقامة الحد وبين القصاص من حيث إن الحد فيه
لا يقام في الحرم إلا إذا كانت الجناية فيه، بخلاف القصاص، ولعل وجه الفرق ما
صرحوا به من أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال.
ومن جنى على المال إذا لجأ إلى الحرم يؤخذ منه لأنه حق العبد، فكذا يقتص
منه في الأطراف، بخلاف الحد لأنه حق الربّ تعالى، وبخلاف القصاص في النفس
لأنه ليس بمنزلة المال. وأما ما في صحيح البخاري ((مِنْ قَطْعِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم
عَامَ الفَتْحِ يَدَ المَخْزُ ومِيَّةِ بِمَكَّةَ) فلا ينافي ما قلناه، إلا إذا ثبت أنها سرقت خارج الحرم،
والله تعالى أعلم. قوله: (لا يقتل فيه) لأن فيه تقدير البيت الشريف، وقد أمر الله تعالى
بتطهيره، وكذا الحكم في سائر المسجد لأنه يجب تطهيره عن الأقذار. رحمتي.
قلت: إن كانت هذه هي العلة فهي شاملة لكل مسجد.
مَطْلَبٌ فِي كَرَاهِيَةِ الاسْتِثْجَاءِ بِمَاءِ زَهْزَمَ
قوله: (يكره الاستنجاء بماء زمزم) وكذا إزالة النجاسة الحقيقية من ثوبه أو بدنه،
حتى ذكر بعض العلماء تحريم ذلك.
ويستحب حمله إلى البلاد، فقد روى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها (أَنَّا كَانَتْ
تَحمِلُهُ وَتُخبِرِ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجِمِلُهُ» وفي غير الترمذي («أَنَّه كَانَ
يَحَمِلُهُ، وَكَانَ يَصُبُّهُ عَلَى المَرْضَى وَيَسْقِيهِم وَأَنَّه حَنَّكَ بِهِ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ رَضِيَ الله
عَنْهُمَا)» من اللباب وشرحه.
تنبيه: لا بأس بإخراج التراب والأحجار التي في الحرم، وكذا قيل في تراب
البيت المعظم إذا كان قدراً يسيراً للتبرّك به بحيث لا تكون به عمارة المكان، كذا في
الظهيرية. وصوّب ابن وهبان المنع عن تراب البيت لئلا يتسلط عليه الجهال فيفضي
إلى خراب البيت والعياذ بالله تعالى، لأن القليل من الكثير كثير، كذا في معين المفتي
للمصنف. قوله: (لا حرم للمدينة عندنا) أي خلافاً للأئمة الثلاثة. قال في الكافي: لأنا
عرفنا حل الاصطياد بالنص القاطع، فلا يحرم إلا بدليل قطعي ولم يوجد. قال ابن
المنذر: وقال الشافعي في الجديد ومالك في المشهور وأكثر من لقينا من علماء
الأمصار: لا جزاء على قاتل صيده ولا على قاطع شجره. وأوجب الجزاء ابن أبي ليلى

٥٣
باب الهدى
على الراجح، إلا ما ضم أعضاءه عليه الصلاة السلام فإنه أفضل مطلقاً حتى من
الكعبة والعرش والكرسي. وزيارة قبره مندوبة،
وابن أبي ذئب(١) وابن نافع المالكي، وهو القديم للشافعي ورجحه النووي، وتمامه في
المعراج. قوله: (على الراجح) يوهم أن فيه خلافاً في المذهب، ولم أره.
مَطْلَبْ فِي تَفْضِيلٍ مَكَّةَ عَلَى المَدِينِ
وفي آخر اللباب وشرحه: أجمعوا على أن أفضل البلاد مكة والمدينة زادهما الله
تعالى شرفاً وتعظيماً.
واختلفوا أيهما أفضل، فقيل مكة وهو مذهب الأئمة والمروي عن بعض
الصحابة، وقيل المدينة وهو قول بعض المالكية والشافعية، قيل وهو المروي عن
بعض الصحابة، ولعل هذا مخصوص بحياته صلى الله عليه وسلم أو بالنسبة إلى
المهاجرين من مكة، وقيل بالتسوية بينهما، وهو قول مجهول لا منقول ولا معقول.
مَطْلَبٌ فِي تَفْضِيْلِ قَبْرِهِ المُكَّرَّمِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قوله: (إلا الخ) قال في اللباب: والخلاف فيما عدا موضع القبر المقدس، فما
ضم أعضاءه الشريفة فهو أفضل بقاع الأرض بالإجماع اهـ. قال شارحه: وكذا أي
الخلاف في غير البيت: فإن الكعبة أفضل من المدينة ما عدا الضريح الأقدس، وكذا
الضريح أفضل من المسجد الحرام.
وقد نقل القاضي عياض وغيره الإجماع على تفضيله حتى على الكعبة، وأن
الخلاف فيما عداه. ونقل عن ابن عقيل الحنبلي أن تلك البقعة أفضل من العرش، وقد
وافقه السادة البكريون على ذلك. وقد صرح التاج الفاكهي بتفضيل الأرض على
السموات لحلوله صلى الله عليه وسلم بها، وحكاه بعضهم على الأكثرين لخلق الأنبياء
منها ودفنهم فيها. وقال النووي: الجمهور على تفضيل السماء على الأرض، فينبغي أن
يستثنى منها مواضع ضم أعضاء الأنبياء للجمع بين أقوال العلماء. قوله: (مندوبة) أي
بإجماع المسلمين كما في اللباب، وما نسب إلى الحافظ ابن تيمية الحنبلي من أنه يقول
بالنهي عنها، فقد قال بعض العلماء: إنه لا أصل له، وإنما يقول بالنهي عن شدّ الرحال
إلى غير المساجد الثلاثة. أما نفس الزيارة فلا يخالف فيها كزيارة سائر القبور، ومع هذا
فقد رد كلامه كثير من العلماء، وللإمام السبكي فيه تأليف منيف. قال في شرح
(١) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب هشام بن شعبة بن عبد الملك، أبو الحارث
المدني، أحد الأئمة الأعلام. روى عن نافع وشرحبيل بن سعد والزهري. وعنه: الثوري ويحيى القطان
وخلق. قال أبو نعيم: مات سنة ١٥٩. انظر: خلاصة تهذيب الكمال ٤٣١/٢.

٥٤
باب الهدي
بل قيل واجبة لمن له سعة. ويبدأ بالحج لو فرضاً، ويخير لو نفلاً ما لم يمر به
فيبدأ بزيارته لا محالة ولينو معه زيارة مسجده، فقد أخبر ((أن صلاة فيه خير من
ألف في غيره إلا المسجد الحرام)»
اللباب: وهل تستحب زيارة قبره صلى الله عليه وسلم للنساء؟ الصحيح نعم بلا كراهة
بشروطها على ما صرح به بعض العلماء. أما على الأصح من مذهبنا وهو قول الكرخي
وغيره من أن الرخصة في زيارة القبور ثابتة للرجال والنساء جميعاً فلا إشكال. وأما على
غيره فكذلك نقول بالاستحباب لإطلاق الأصحاب، والله أعلم بالصواب. قوله: (بل
قيل واجبة) ذكره في شرح اللباب وقال كما بينته في [الدرة المضية في الزيارة
المصطفوية]. وذكره أيضاً الخير الرملي في حاشية المنح عن ابن حجر وقال: وانتصر
له؛ نعم عبارة اللباب والفتح وشرح المختار أنها قريبة من الوجوب لمن له سعة. وقد
ذكر في الفتح ما ورد في فضل الزيارة وذكر كيفيتها وآدابها وأطال في ذلك، وكذا في
شرح المختار واللباب، فليراجع ذلك من أراده. قوله: (ويبدأ الخ) قال في شرح
اللباب: وقد روى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا كان الحج فرضاً فالأحسن للحاج أن
يبدأ بالحج ثم يثني بالزيارة، وإن بدأ بالزيارة جاز اهـ. وهو ظاهر. إذ يجوز تقديم النفل
على الفرض إذا لم يخش الفوت بالإجماع اهـ. قوله: (ما لم يمر به) أي بالقبر المكرم:
أي ببلده، فإن مرّ بالمدينة كأهل الشام بدأ بالزيارة لا محالة، لأن تركها مع قربها يعدّ من
القساوة والشقاوة، وتكون الزيارة حينئذ بمنزلة الوسيلة وفي مرتبة السنة القبلية للصلاة.
شرح اللباب. قوله: (ولينو معه الخ) قال ابن الهمام: والأولى فيما يقع عند العبد
الضعيف تجريد النية لزيارة قبره عليه الصلاة والسلام، ثم يحصل له إذا قدم زيارة
المسجد أو يستمنح فضل الله تعالى في مرة أخرى ينويها فيها، لأن في ذلك زيادة
تعظيمه صلى الله عليه وسلم وإجلاله، ويوافقه ظاهر ما ذكرناه من قوله وَّرِ ((مَنْ جَاءَني
زَائِراً لَا تَحمِلُهُ حَاجَةٌ إِلّ زِيَارَتِي كَانَ حَقّاً عَلَيَّ أَنْ أَكُونَ شَفيعاً لَهُ يَومَ القِيَامَةِ))(١) اهـ ح.
ونقل الرحمتي عن العارف المنلا جامي أنه أفرز الزيارة عن الحج حتى لا يكون له مقصد
غيرها في سفره. قوله: (فقد أخبر الخ) أي بقوله صلى الله عليه وسلم ((صَلَةٌ فِي
مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ المَسَاجِدِ إِلَّ المَسْجِد الحَرَامِ، وَصَلَةٌ
فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مَاتَةٍ صَلَةٍ فِي مَسْجِدِي)) رواه أحمد وابن حبان في
صحيحه، وصححه ابن عبد البرّ وقال: إنه مذهب عامة أهل الأثر. شرح اللباب.
وقدمنا الكلام على المضاعفة المذكورة قبيل باب القران، وفي الحديث المتفق عليه ((لَا
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٩١/١٢.

٥٥
باب الهدي
وكذا بقية القرب.
ولا تكره المجاورة بالمدينة، وكذا بمكة لمن يثق بنفسه ..
تُقَدُّ الرِّحَالُ إِلَّ لِثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِد الحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالمَسْجِدِ الأَقْصَى))(١)
والمعنى كما أفاده في الإحياء أنه لا تشد الرحال لمسجد من المساجد إلا لهذه الثلاثة
لما فيها من المضاعفة، بخلاف بقية المساجد فإنها متساوية في ذلك، فلا يرد أنه قد
تشد الرحال لغير ذلك كصلة رحم وتعلم علم وزيارة المشاهد كقبر النبيّ صلى الله عليه
وسلم وقبر الخليل عليه السلام وسائر الأئمة. قوله: (وكذا بقية القرب) أي كالصوم
والاعتكاف والصدقة والذكر والقراءة.
ونقل الباقاني عن الطحاوي اختصاص هذه المضاعفة بالفرائض، وعن غيره
النوافل كذلك.
مَطْلَبُ فِي الْمُجَاوَرَةِ بِالمَدِيْنَةِ الْمُشَرَّفَةِ وَمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ
قوله: (ولا تكره المجاورة بالمدينة الخ) وقيل تكره كمكة، وقيل إنها على
الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه وقدمناه قبيل القران، واختار في اللباب أن المجاورة
بالمدينة أفضل منها بمكة وأيده بوجوه، وبحث فيها شارحه القاري ترجيحاً لما اختاره
في الفتح حيث ذكر فضل المجاورة بمكة، ثم قال: لكن الفائز بهذا مع السلامة أقل
القليل، فلا يبنى الفقه باعتبارهم، ولا يذكر حالهم قيداً في الجواز، لأن شأن النفوس
الدعوى الكاذبة، وأنها لأكذب ماتكون إذا حلفت فكيف إذا ادعت. وعلى هذا فيجب
كون الجوار بالمدينة المشرفة كذلك، فإن تضاعف السيئات أو تعاظمها إن فقد فيها
فمخافة السآمة وقلة الأدب المفضي إلى الإخلال بواجب التوقير والإجلال قائم اهـ.
قال ح: وهو وجيه، فكان ينبغي للشارح أن ينص على الكراهة ويترك التقييد بالوثوق:
أي اعتباراً للغالب من حال الناس لا سيما أهل هذا الزمان، والله المستعان.
خاتمة: يستحب له إذا عزم على الرجوع إلى أهله أن يودّع المسجد بصلاة،
ويدعو بعدها بما أحبّ، وأن يأتي القبر الكريم فيسلم ويدعو ويسأل الله تعالى أن
يوصله إلى أهله سالماً، ويقول: غير مودع يا رسول الله ويجتهد في خروج الدمع فإنه
من أمارات القبول: وينبغي أن يتصدق بشيء على جيران النبي صلى الله عليه وسلم ثم
ينصرف متباكياً متحسراً على مفارقة الحضرة النبوية كما في الفتح.
وفيه: ومن سنن الرجوع أن يكبر على كل شرف من الأرض ويقول ((آيبون تائبون
عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده)»
(١) أخرجه البخاري ٣/ ٧٠ (١١٩٧) ومسلم ٩٧٦/٢ (٨٢٧.٤١٥).

٥٦
باب الهدي
وهذا متفق عليه عنه عليه الصلاة والسلام. وإذا أشرف على بلده حرّك دابته ويقول:
آيبون الخ، ويرسل إلى أهله من يخبرهم ولا يبغتهم فإنه منهيّ عنه، وإذا دخلها بدأ
بالمسجد فصلى فيه ركعتين إن لم يكن وقت كراهة، ثم يدخل منزله ويصلي فيه
ركعتين، ويحمد الله ويشكره على ما أولاه من إتمام العبادة والرجوع بالسلامة، ويديم
حمده وشكره مدة حياته، ويجتهد في مجانبة ما يوجب الإحباط في باقي عمره، وعلامة
الحج المبرور أن يعود خيراً مما كان.
وهذا إتمام ما يسر الله تعالى لعبده الضعيف من ربع العبادات، أسأل الله ربّ
العالمين ذا الجود العميم أن يحقق لي فيه الإخلاص، ويجعله نافعاً إلى يوم القيامة إنه
على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير، وأن يسهل إكمال هذا الكتاب مع الإخلاص والنفع
العميم لي ولعامة العباد في أكثر البلاد، والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، وصلى
الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
نجز على يد أفقر الورى جامعه الحقير ((محمد عابدين)) غفر الله له ولوالديه
والمسلمين آمين، والحمد لله رب العالمين.

٥٧
کتاب النكاح
(١)
كِتَابُ النَّكَاحِ(١)
ليس لنا عبادة شرعت من عهد آدم إلى الآن ثم تستمرّ في الجنة إلا النكاح
كِتَابُ النَّكَاحِ (٣)
ذكره عقب العبادات الأربع أركان الدين(٣) لأنه بالنسبة إليها كالبسيط إلى
المركب، لأنه عبادة من وجه معاملة من وجه. وقدمه على الجهاد وإن اشتركا في أن
كلَّ منهما سبب لوجود المسلم والإسلام، لأن ما يحصل بأنكحة أفراد المسلمين
أضعاف ما يحصل بالقتال، فإن الغالب في الجهاد حصول القتل والذمة، على أن في
كونه سبباً لوجود المسلم تسامحاً نظراً إلى أن تجدد الصفة بمنزلة تجدد الذات، وكذا على
العتق والوقف والأضحية وإن كانت عبادات أيضاً، لأنه أقرب إلى الأركان الأربع،
حتى قالوا: إن الاشتغال به أفضل من التخلي لنوافل العبادات: أي الاشتغال به، وما
يشتمل عليه من القيام بمصالحه وإعفاف النفس عن الحرام وتربية الولد ونحو ذلك.
قوله: (ليس لنا عبادة الخ) كذا في الأشباه، وفيه نظر. أما أولاً فإن كونه عبادة في
(١) النكاح لغة: يطلق في اللغة على الوطء حقيقة وعلى العقد مجازاً، قال المطرزي والأزهري: هو الوطء
حقيقة، ومنه قول الفرزدق:
إذا سقى الله قوماً صوب غادية فلا سقى الله أرض الكوفة المطرا
التاركين على طهر نساءهم والناكحين بشطي دجلة البقرا
وهو مجاز في العقد، لأن العقد فيه ضم، والنكاح هو الضم حقيقة. قال الشاعر:
ضممت إلى صدري معطر صدرها كما نكحت أم الغلام صبيها
أي كما ضمت أو لأنه سببه فجازت الاستعارة لذلك.
وقيل إنه حقيقة في العقد مجاز في الوطء، وقيل هو مشترك بين العقد والوطء اشتراكاً لفظياً وتبين المقصود
بالقرائن فإذا قالوا نكح فلان بنت فلان أو أخته أرادوا تزوجها وعقد عليها، وإذا قالوا نكح امرأته أو زوجته
لم يريدوا إلا الوطء؛ لأن بذكر المرأة أو الزوجة يستغنى عن العقد.
ومن هنا نشأ الاختلاف بين الفقهاء هل النكاح حقيقة في الوطء والعقد أو هو حقيقة في أحدهما مجاز في
الآخر؟ فذهب جماعة إلى القول بأن لفظ النكاح مشترك بين الوطء والعقد، فيكون حقيقة فيهما، ودليلهم
على هذا أنه شاع الاستعمال في الوطء تارة وفي العقد تارة أخرى بدون قرينة؛ والأصل في كل ما استعمل
في شيء أن يكون حقيقة فيه إما بالوضع الأصلي أو بعرف الاستعمال، فالقول بالمجازية فيهما أو في
أحدهما خلاف الأصل.
وقد قال بعض الحنابلة: الأشبه بأصلنا أن النكاح حقيقة في الوطء والعقد جميعاً لقولنا بتحريم موطوءة الأب
من غير تزويج لدخولها في قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾.
وذهب الشافعية والمالكية وجمهور الفقهاء إلى القول بأن النكاح حقيقة في العقد مجاز في الوطء.
وذهب الحنفية إلى العكس.
والقول بأن النكاح حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر أولى من الذهاب إلى الاشتراك اللفظي، وذلك لما هو =
=

٥٨
كتاب النكاح
= متقرر في كتب الأصول من أنه إذا دار لفظ بين الاشتراك والمجاز فالمجاز أولى، لأنه أبلغ وأغلب،
والمشترك يخل بالأفهام عند خفاء القرينة عند من لا يجيز حمله على معانيه، بخلاف المجاز فإنه عند خفاء
القرينة يحمل على الحقيقة، فكونه حقيقة في أحدهما مجازاً في الآخر أولى.
ثم الظاهر مذهب الجمهور القائل بأن النكاح حقيقة في العقد مجاز في الوطء، وذلك
أولًا: لكثرة استعمال لفظ النكاح بإزاء العقد في الكتاب والسنة حتى قيل: إنه لم يرد في القرآن إلا للعقد،
ولا يرد قول الله تعالى: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره﴾ لأن شرط الوطء في
التحليل إنما ثبت بالسنة وذلك للحديث المتفق عليه في قصة امرأة رفاعة لما بت طلاقها وتزوجها عبد
الرحمن بن الزبير فقال لها رسول الله #: «أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق
عسيلتك، فيكون معنى قوله تعالى: ﴿حتى تنكح﴾ حتى تتزوج ويعقد عليها، وقد بينت السنة أنه لا بدّ مع
العقد من ذوق العسيلة.
وثانياً: إنه يصح نفي النكاح عن الوطء فيقال هذا الوطء ليس نكاحاً ولو كان النكاح حقيقة في الوطء لما
صح نفيه عنه.
وتظهر ثمرة الخلاف بين الحنفية والجمهور في حرمة موطوءة الأب من الزنا، فلما كان النكاح عند الحنفية
حقيقة في الوطء الشامل للوطء الحلال والحرام قالوا بحرمة موطوءة الأب من الزنا، ولما كان عند
الجمهور حقيقة في العقد قالوا لا تحرم موطوءة الأب من الزنا.
انظر: الصحاح ٤١٣/١، لسان العرب ٦٢٥/٢، المصباح المنير ٩٦٥/٢، القاموس المحيط ٢٦٣/١،
معجم مقاييس اللغة ٤٧٥/٥، المطلع ٣١٨.
اصطلاحاً:
عرّفه الحنفية بأنه: عقد يفيد ملك المتعة قصداً.
عرّفه الشافعية بأنه: يتضمن إباحة وطء بلفظ إنكاح أو تزويج أو ترجمته.
عرّفه المالكية بأنه: عقد لحل تمتع بأنثی غیر محرم ومجوسية، وأمة کتابیة بصيغة لقادر محتاج أو راچٍ نسلًا.
عرّفه الحنابلة بأنه: عقد التزويج فهو حقيقة في العقد مجاز في الوطء على الصحيح.
انظر: تبيين الحقائق ٩٤/٢، بدائع الصنائع ١٣٢٤/٣، منح الجليل ٣/٢، الفواكه الدواني ١٢/٢، الكافي
٥١٩/٢، الانصاف ٤/٨، المغني ٣/٧.
(٢) شرع الله سبحانه وتعالى النكاح لحكم كثيرة ومصالح جمة ومنافع عديدة، من ذلك أن إرادة الله اقتضت أن
يكون النوع الإنساني خليفته في الأرض لإصلاحها ولإقامة الشرائع فيها، وهذه الأغراض التي أحبها الله
وأحب أن تكون لا يمكن أن يتحقق إلا إذا بنيت على أسس متينة ودعائم قوية ثابتة ألا وهي النكاح، فإن
النسل يمكن أن يوجد بمجرد اجتماع الرجل بالمرأة بأي طريقة كانت، ولكن مثل هذا النسل لا يمكن أن
يكون صالحاً لإصلاح الأرض وعمارتها، فإن النسل الصالح لا يوجد إلا بالنكاح.
أضف إلى ذلك أن النكاح يكسب الرجل أولاداً إذا قام بتعليمهم وتربيتهم كانوا له قرة عين في حياته وذكراً
حسناً بعد وفاته، فالأولاد هم متعة النفس وزينة الحياة قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿المال والبنون زينة
الحياة الدنيا﴾ فإذا مات الرجل فقد خلف من بعده من يحمل اسمه ويدعو له بخير، ولذلك جاء في الخبر:
(إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث)) وذكر منها الولد الصالح، ثم إن النكاح هو الوسيلة التي تجمع
بين الرجل والمرأة، فيكون ذلك سبباً لاستكمال النقص الذي يوجد عند المرأة؛ إذ من المعروف أن المرأة
ضعيفة لا يمكن أن تتحمل ما يتحمله الرجل من الأعمال الشاقة، فهي في حاجة إلى رجل يعينها على
كسب عيشها ويعمل على صيانتها من التهتك والابتذال، كما أن الرجل في حاجة إلى امرأة تعمل على
صيانة ماله وتدبير أمور منزله، وتفرج عنه متاعب الحياة، ولا يكون ذلك إلا من امرأة تربطه بها صلة النكاح
القوية التي سماها الله تعالى في كتابه العزيز ميثاقاً غليظاً حيث قال: ﴿وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً﴾.
وزيادة على ذلك فإن النكاح وسيلة إلى ارتباط الأسر واتحادها وإزالة ما بينها من أسباب العداوة والبغضاء، =

٥٩
كتاب النكاح
والإيمان. (هو) عند الفقهاء (عقد يفيد ملك المتعة) أي حلّ استمتاع الرجل
الدنيا إنما هو لكونه سبباً لكثرة المسلمين، ولما فيه من الإعفاف ونحوه مما ذكرناه وهذا
مفقود في الجنة، بل ورد ((أَنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لَا يَكُونُ لَهُمْ فِيهَا وَلَدٌ)) لكن ورد في حديث
آخر «المُؤْمِنُ إِذَا اشْتَهَى الوَلَدَ فِي الجَنَّةِ كَان ◌َلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُّهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا
يَشْتَهِي)) وهذا أولى لقول الترمذي: إنه حديث حسن غريب. وأما ثانياً فلأن الذِّكر
والشكر في الجنة أكثر منهما في الدنيا، لأن حال العبد يصير كحال الملائكة الذين
يسبحون الليل والنهار لا يفترون، غايته أن هذه العبادة ليست بتكليف بل هي مقتضى
الطبع، لأن خدمة الملوك لذة وشرف، وتزاد بالقرب، وتمامه في حاشية الحموي على
الأشباه. قوله: (عقد) العقد: مجموع إيجاب أحد المتكلمين مع قبول الآخر أو كلام
الواحد القائم مقامهما أعني متولي الطرفين. بحر. وفيه كلام يأتي. قوله: (أي حلّ
استمتاع الرجل) أي المراد أنه عقد يفيد حكمه بحسب الوضع الشرعي. وفي البدائع:
أن من أحكامه ملك المتعة، وهو اختصاص الزوج بمنافع بضعها وسائر أعضائها
استمتاعاً، أو ملك الذات والنفس في حق التمتع على اختلاف مشايخنا في ذلك اهـ.
بحر. وعزا الدبوسي المعنى الأول إلى الشافعي، لكن كلام المصنف كالكنز صريح في
اختياره. على أن الظاهر كما في النهر أن الخلف لفظي، لقول الدبوسي: إن هذا
الملك ليس حقيقياً، بل في حكمه في حق تحليل الوطء دون ما سواه من الأحكام التي
لا تتصل بحق الزوجية اهـ. فعلى القول الذي عزاه الدبوسي إلى أصحابنا من أنه ملك
= فكم من أسرتين كانت العداوة قائمة بينهما ثم بفضل الزواج انقلبت تلك العداوة إلى محبة، فالنكاح ليس
صلة بين الزوجين فحسب بل هو صلة من الزوجين إلى أسرتيهما ومعارفهما فيكون ذلك حلقة واسعة في
اتحاد الأمة، ولذلك نجد الله تعالى يمتن على عباده بالزواج فيقول: ﴿ومن آيات أن خلق لكم من أنفسكم
أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة﴾.
(٣) أجمع المسلمون على مشروعية النكاح، وقد ثبتت مشروعيته بالكتاب والسنة.
أما الكتاب. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾ وقوله
تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم﴾.
ووجه الدلالة فيهما أن الله تعالى أمر فيهما بالنكاح، فدل ذلك على مشروعيته؛ إذ لو لم يكن مشروعاً لما
أمر به الله.
وأما السنة فقوله وير: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج،
ومن لم يستطع فليصم، فإن الصوم له وجاء)).
وهو سنة من سنن الرسول # قال رسول الله وبر: ((النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني)) بل هو
سنة من سنن الأنبياء السابقين قال تعالى: ﴿ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية﴾ وقد
كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أعظم قدوة للخلق في الزواج كما في غيره من الأفعال المحمودة،
فأكثروا من الزواج وأوصوا به، ولم يذكر المؤرخون أن أحداً من الأنبياء عاش بلا زواج سوى يحيى وعيسى
عليهما وعلى نبينا أفضل السلام، وقد قيل: إنه السبب في عدم زواج عيسى عليه السلام فساد نساء بني
إسرائيل في زمنه فلم يجد فيهن امرأة صالحة تليق لعشرته لأنه بعث في زمن انحطاط بني إسرائيل.

٦٠
كتاب النكاح
من امرأة لم يمنع من نكاحها مانع شرعي،
الذات ليس ملكاً للذات حقيقة بل ملك التمتع بها: أي اختصاص الزوج به كما عبر به
في البدائع، وهو المراد من القول بأنه ملك المتعة، وبه ظهر أن تفسير الملك هنا
بالاختصاص كما عبر به في البدائع أولى من تفسيره بالحل تبعاً للبحر، لأن الاختصاص
أقرب إلى معنى الملك، لأن الملك نوع منه، بخلاف الحل لأنه لازم لملك المتعة
وهو لازم لاختصاصها بالزوج شرعاً أيضاً، على أن ملك كل شيء بحسبه، فملك الزوج
المتعة بالعقد ملك شرعي كملك المستأجر المنفعة بمن استأجره للخدمة مثلاً، ولا يرد
عليه قوله في البحر: إن المراد بالملك الحل لا الملك الشرعي، لأن المنكوحة لو
وطئت بشبهة فمهرها لها، ولو ملك الانتفاع ببضعها حقيقة لكان بدله له اهـ. لأن ملكه
الانتفاع بالبضع حقيقة لا يستلزم ملكه البدل، وإنما يستلزمه ملك نفس البضع، كما لو
وطئت أمته فإن العقد له لملكه نفس البضع، بخلاف الزوج، فافهم.
تنبيه: كلام الشارح والبدائع يشير إلى أن الحق في التمتع للرجل لا للمرأة، كما
ذكره السيد أبو السعود في حواشي مسكين، قال: يتفرّع عليه ما ذكره الأبیاري شارحٍ
الكنز في شرحه للجامع الصغير في شرح قوله عليه الصلاة والسلام («احْفَظْ عَوْرَتَكَ إلَّا
مِنْ زَوْجَتِكَ، أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ))(١) من أن للزوج أن ينظر إلى فرج زوجته وحلقة
دبرها، بخلافها حيث لا تنظر إليه إذا منعها من النظر اهـ. ونقله ط وأقره. والظاهر أن
المراد ليس لها إجبار على ذلك، لا بمعنى أنه لا يحل لها إذا منعها منه، لأن من أحكام
النكاح حلّ استمتاع كل منهما بالآخر؛ نعم له وطؤها جبراً إذا امتنعت بلا مانع شرعي،
وليس لها إجباره على الوطء بعد ما وطئها مرة، وإن وجب عليه ديانة أحياناً على ما
سيأتي. تأمل. قوله: (من امرأة الخ) ((من)) ابتدائية، والأولى أن يقول ((بامرأة)) والمراد
بها المحققة أنوثتها بقرينة الاحتراز بها عن الخنثى، هذا بيان لمحلية العقد. قال في
البحر بعد نقله عن الفتح: إن محليته الأنثى، والأولى أن يقال: إن محليته أنثى محققة من
بنات آدم ليست من المحرمات، وفي العناية: محله امرأة لم يمنع من نكاحها مانع
شرعي، فخرج الذكر للذكر والخنثى مطلقاً والجنية للإنسي، وما كان من النساء محرماً
على التأبيد كالمحارم اهـ. وبه ظهر أنن المراد بالنكاح في قوله ((لم يمنع من نكاحها))
العقد لا الوطء، لأن المراد بيان محلية العقد، ولذا احترز بالمانع الشرعي عن المحارم،
فالمراد منه المحرمية بنسب أو سبب كالمصاهرة والرضاع، وأما نحو الحيض والنفاس
(١) من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أخرجه أحمد ٣/٥ والبخاري معلقاً ٣٨٥/١ وأبو داود ٤/ ٣٠٤
(٤٠١٧) والترمذي ١١٠/٥ (٢٧٩٤) وقال حديث حسن والنسائي في عشرة النساء في الكبرى وابن ماجه
٦١٨/١ (١٩٢٠) والحاكم ١٧٩/٤.