النص المفهرس
صفحات 621-640
٦٢١ كتاب الحج / باب الجنايات فلو لم يرد واحداً منهما لا يجب عليه دم بمجاوزة الميقات، وإن وجب حج أو عمرة إن أراد دخول مكة أو الحرم على ما سيأتي في المتن قريباً (وجاوز وقته) ظاهر ما في النهر عن البدائع، اعتبار الإرادة عند المجاوزة، (ثم أحرم لزمه دم؛ كما إذا لم يحرم، فإن عاد) إلى ميقات ما (ثم أحرم أو) عاد إليه حال كونه (محرماً لم يشرع في نسك) صفة محرماً کطواف ولو شوطاً، وإنما قال (ولبی) يحمل على أن الغالب فيمن قصد مكة من الآفاقيين قصد النسك، فالمراد بقوله: ((إذا أراد الحج أو العمرة)) إذا أراد مكة اهـ. ملخصاً من ح عن الشرنبلالية. وليس المراد بمكة خصوصها، بل قصد الحرم مطلقاً موجب للإحرام كما مر قبيل فصل الإحرام، وصرح به في الفتح وغيره. قوله: (فلو لم يرد الخ) قد علمت ما فيه ح. قوله: (على ما مر) أي أول الكتاب في بحث المواقيت في قوله: ((وحرم تأخير الإحرام عنها لمن قصد دخول مكة ولو لحاجة)). وفي بعض النسخ على ما سيأتي في المتن قريباً: أي في قوله: ((وعلى من دخل مكة بلا إحرام حجة أو عمرة)). قوله: (وجاوز وقته) أي ميقاته، والمراد آخر المواقيت التي يمر عليها، إذ لا يجب عليه الإحرام من أولها كما مر أول الكتاب. قوله: (اعتبار الإرادة عند المجاوزة) أي أن الآفاقي الذي جاوز وقته تعتبر إرادته عنه المجاوزة، فإن كان عند قصد المجاوزة أراد دخول مكة لحج أو غيره لزمه الإحرام من الميقات، وإلا بأن أراد دخول مكان في الحل لحاجة فلا شيء عليه. واستظهر في البحر اعتبار الإرادة عند الخروج من بيته، لكن ذكر ذلك في مسألة البستان الآتية، وأشار الشارح إلى أنه لا فرق بين الموضعين حيث ذكر ذلك فيهما، وسنذكر عبارة البحر والنهر، فافهم. قوله: (إلى ميقات ما) في بعض النسخ بدون لفظة ((ما)) وعلى كل فالمراد أي ميقات كان، سواء كان ميقاته الذي جاوزه غير محرم أو غيره أقرب أو أبعد، لأنها كلها في حق المحرم سواء. والأولى أن يحرم من وقته. بحر عن المحيط. قوله: (ثم أحرم) أي بحج ولو نفلاً أو بعمرة، وهذا ناظر إلى قول الشارح (كما إذا لم يحرم)) وقوله: ((أو عاد الخ)) ناظر إلى قوله ((جاوز وقته ثم أحرم)) وعبارة المتن بمجردها فيها حزازة، فتأمل. قوله: (صفة محرماً) أي صفة معنوية، وإلا فجملة لم يشرع حال من فاعله المستتر أو من فاعل عاد، فهي حال بعد حال متداخلة أو مترادفة. قوله: (كطواف) وكذا لو وقف بعرفة قبل أن يطوف للقدوم. فتح. قوله: (ولو شوطاً) أخذه من البحر، ومقتضاه أنه لا بد في لزوم الدم وعدمه إمكان سقوطه من الشوط الكامل. وعبارة الهداية: ولو عاد بعد ما ابتدأ الطواف واستلم الحجر لا يسقط عنه الدم بالاتفاق فقال: واستلم الحجر بالواو، وفي بعض نسخها بالفاء. قال ابن الكمال في شرحها: إنما ذكره تنبيهاً على أن المعتبر في ذلك الشوط التام، فإن المسنون الفصل بين الشوطين بالاستلام، وإلا فهو ليس بشرط اهـ. ومثله في العناية. =٠ ٦٢٢ کتاب الحج / باب الجنايات لأن الشرط عند الإمام تجديد التلبية عند الميقات بعد العود إليه خلافاً لهما (سقط دمه) والأفضل عوده، إلا إذا خاف فوت الحج (وإلا) أي وإن لم يعد أو وعليه فالمراد بالاستلام ما يكون بين الشوطين، لا ما يكون في أول الطواف، ويؤيده قول البدائع: بعد ما طاف شوطاً أو شوطين: وبه ظهر أن ما في الدرر من عطفه بأو غير ظاهر لاقتضائه الاكتفاء ببعض الشوط، فافهم. قوله: (لأن الشرط الخ) أي في سقوط الدم، وليس المراد أنه شرط في صحة النسك، لأن تعيين الإحرام من الميقات واجب حتى يجبر بالدم، ولو كان شرطاً لكان فرضاً، وبتركه يفسد الحج. أفاده الحموي ط. قوله: (عند الميقات) احتراز عن داخل الميقات لا خارجه، حتى لو عاد محرماً ولم يلبّ فيه لكن لبی بعد ما جاوزه ثم رجع ومرّ به ساكتاً فإنه يسقط عنه بالأولى، لأنه فوق الواجب عليه في تعظيم البيت كما في البحر ح. قوله: (خلافاً لهما) حيث قالا: يسقط الدم وإن لم يلبّ كما لو مر محرماً ساكتاً؛ وله أن العزيمة في الإحرام من دويرة أهله، فإذا ترخص بالتأخير إلى الميقات وجب عليه قضاء حقه بإنشاء التلبية، فكان التلافي بعوده ملبياً. هداية . وفي شرحها لابن الكمال: اعلم أن الناظرين في هذا المقام من شراح الكتاب وغيرهم اتفقوا على أن العزيمة للآفاقي ما ذكر، ولا يخلو عن إشكال، إذ لم ينقل عن النبي ﴿ ولا عن أحد من أصحابه أنه أحرم من دويرة أهله، فكيف يصح اتفاق الكل على ترك العزيمة وما هو الأفضل؟ اهـ. قلت: وهو ممنوع، فإن المراد بالإحرام من دويرة أهله: أي مما قرب من أهل الحرم من الأماكن البعيدة عن الميقات، وقد ورد فعل ذلك عن جماعة من الصحابة، وورد طلبه في الحديث كما قدمناه عن الفتح عند بحث المواقيت. وفسر الصحابة الإتمام في ﴿وَأَتِّمُّوا الحَجَّ﴾ [البقرة: ١٩٦] بذلك، وهذا في حق من قدر عليه كما مر هنا، فافهم. قوله: (والأفضل عوده) ظاهر ما في البحر عن المحيط وجوب العود، وبه صرّح في شرح اللباب. قوله: (إلا إذا خاف فوت الحج) أي فإنه لا يعود ويمضي في إحرامه، وعلله في البحر عن المحيط بقوله: لأن الحج فرض والإحرام من الميقات واجب، وترك الواجب أهون من ترك الفرض اهـ. ومقتضاه أنه لو لم يخف الفوت يجب العود كما قلنا لعدم المزاحم، وأنه إذا خافه يجب عدم العود، وبه يعلم ما في قول النهر: ومتى خاف فوت الحج لو عاد فالأفضل عدمه، وإلا فالأفضل عوده كما في المحيط اهـ. هذا وفي البحر: واستفيد منه: أي مما ذكره عن المحيط أنه لا تفصيل في العمرة، وأنه يعود لأنها لا تفوت أصلاًاهـ. ولا يخفى أن هذا بالنظر إلى الفوات، وإلا فقد يحصل مانع من العود غير الفوات لخوفه على نفسه أو ماله فيسقط وجوب العود في العمرة أيضاً. قوله: (أو ٦٢٣ كتاب الحج / باب الجنايات عاد بعد شروعه (لا) یسقط الدم (کمکی یرید الحج ومتمتع فرغ من عمرته) وصار مكياً (وخرجا من الحرم وأحرما بالحج) من الحل، فإن عليهما دماً لمجاوزة ميقات المكي بلا إحرام، وكذا لو أحرما بعمرة من الحرم وبالعود كما مر يسقط الدم. (دخل كوفي) أي آفاقي (البستان) أي مكاناً من المحل داخل الميقات (لحاجة) عاد بعد شروعه) بقي عليه أن يقول: أو قبل شروعه ولم يلبّ عند الميقات ح. قوله: (كمكي يريد الحج) أما لو خرج إلى الحل لحاجة فأحرم منه ووقف بعرفة فلا شيء عليه؛ كالآفاقي إذا جاوز الميقات قاصداً ثم أحرم منه، ولم أر تقييد مسألة المتمتع بما إذا خرج على قصد الحج، وينبغي إن تقيد به؛ وأنه لو خرج لحاجة إلى الحل ثم أحرم بالحج منه لا. يجب عليه شيء كالمكي. فتح. قوله: (وصار مكياً) لأن من وصل إلى مكان على وجه مشروع صار حكمه حكم أهله، وهنا لما وصل إلى مكة محرماً بالعمرة وفرغ منها صار في حكم المكي سواء ساق الهدي أم لا؛ فإذا أراد الإحرام بالحج فميقاته الحرم أو العمرة فالحل، ومثل ذلك يقال في الحلي وهو من كان داخل المواقيت فإن ميقاته للحج أو العمرة الحل، فإذا أحرم من الحرم فعليه دم إلا أن يعود كما مر عن ح. وصرح به هناك في النهر واللباب. قوله: (وكذا لو أحرما) أي المكي والمتمتع الذي في حكمه فإن ميقات المكي للعمرة الحل. قوله: (وبالعود) أراد به مطلق الذهاب إلى الميقات الواجب ليشمل قوله (وكذا لو أحرما بعمرة من الحرم)) فإن الواجب خروجهما إلى الحل ليسقط الدم؛ وليس فيه عود إليه بعد الكينونة فيه. قوله: (كما مر) أي عوداً مماثلاً لما مر في الآفاقي بأن يعود إلى الميقات، ثم يحرم إن لم يكن أحرم، وإن كان أحرم ولم يشرع في نسك يعود إليه ويلبي. قوله: (أي آفاقي) أفاد أن المراد بالكوفي: كل من كان خارج المواقيت. قوله: (البستان) أي بستان بني عامر: وهو موضع قريب من مكة داخل الميقات خارج الحرم، وهي التي تسمى الآن نخلة محمود بن كمال. زاد غيره: أن منه إلى مكة أربعة وعشرين ميلاً. قال بعض المحشين: قال النووي: قال بعض أصحابنا: هذه القرية على يسار مستقبل الكعبة إذا وقف بأرض عرفات. وفي غاية السروجي: بالقرب من جبل عرفات على طريق العراق والكوفة إلى مكة. قوله: (أي مكاناً من الحل) أشار إلى أن البستان غير قيد؛ وأن المراد مكان داخل المواقيت من الحل. والظاهر أنه لا يشرط أن يقصد مكاناً معيناً لأن الشرط عدم قصد دخول الحرم عند المجاوزة؛ فأي مكان قصده من داخل المواقيت حصل المراد كما سيتضح، فافهم. قوله: (لحاجة) كذا في البدائع والهداية والكنز وغيرها، وهو احتراز عما إذا أراد دخول مكان من الحل لمجرد المرور إلى مكة، فإنه لا يحل له إلا محرماً فلا بد من هذا القيد، وإلا فكل آفاقي أراد دخول مكة لا بد له من دخول مكان في الحل، على أنه في البحر جعل الشرط قصده الحل من حين خروجه من بيته: أي ليكون سفره لأجله لا لدخول الحرم كما ٦٢٤ كتاب الحج / باب الجنايات قصدها ولو عند المجاوزة على ما مر، ونية مدة الإقامة ليست بشرط على المذهب (له دخول مکة غیر محرم ووقته البستان، يأتي، ولذا قال ابن الشلبي في شرحه ومنلا مسكين: لحاجة له بالبستان لا لدخول مكة، ويأتي توضيحه، فافهم. قوله: (ولو عند المجاوزة) الظرف متعلق بقصدها: أي لو كان قصد الحاجة التي هي علة إرادته دخول البستان عند مجاوزة الميقات، أما بعد المجاوزة فلا يعتبر قصد الحاجة لكونه عند المجاوزة كان قاصداً مكة فلا يسقط الدم ما لم يرجع. وأفاد أنه لو قصد دخول البستان لحاجة قبل المجاوزة فهو كذلك بالأولى وإن قصده لذلك من حين خروجه من بيته غير شرط، خلافاً لما في البحر حيث قال عقب ذكره: إن ذلك حيلة لآفاقي أراد دخول مكة بلا إحرام، ولم أر أن هذا القصد لا بد منه حين خروجه من بيته أو لا، والذي يظهر هو الأول، فإنه لا شك أن الآفاقي يريد دخول الحل الذي بين الميقات والحرم، وليس ذلك كافياً فلا بد من وجود قصد مكان مخصوص من الحل الداخل الميقات حین يخرج من بيته اهـ. وحاصله أن الشرط أن يكون سفره لأجل دخول الحل، وإلا فلا تحل له المجاوزة بلا إحرام. قال في النهر: الظاهر أن وجود ذلك القصد عند المجاوزة كاف، ويدل على ذلك ما في البدائع بعد ما ذكر حكم المجاوزة بغير إحرام قال: هذا إذا جاوز أحد هذه المواقيت الخمسة يريد الحج أو العمرة أو دخول مكة أو الحرم بغير إحرام، فأما إذا لم يرد ذلك وإنما أراد أن يأتي بستان بني عامر أو غيره لحاجة فلا شيء عليه اهـ. فاعتبر الإرادة عند المجاوزة كما ترى اهـ. أي إرادة الحج ونحوه وإرادة دخول البستان فالإرادة عند المجاوزة معتبرة فيهما، ولذا ذكر الشارح ذلك في الموضعين كما قدمناه، فافهم. وقول البحر: فلا بد من وجود قصد مكان مخصوص من الحل غير ظاهر، بل الشرط قصد الحل فقط. تأمل. قوله: (على ما مر) أي قريباً في قوله ((ظاهر ما في النهر عن البدائع الخ)). قوله: (على المذهب) مقابله ما قاله أبو يوسف: إنه إن نوى إقامة خمسة عشر يوماً في البستان فله دخول مكة بلا إحرام، وإلا فلا. ح. عن البحر. قوله: (دخول مكة غير محرم) أي إذا أراد دخول البستان لحاجة لا لدخول مكة ثم بدا له دخول مكة لحاجة له دخولها غير محرم كما في شرح ابن الشلبي ومنلا مسكين. قال في الكافي: لأن وجوب الإحرام عند الميقات على من يريد دخول مكة وهو لا يريد دخولها وإنما يريد البستان وهو غير مستحق التعظيم فلا يلزمه الإحرام بقصد دخوله اهـ. قلت: وهذا إذا أراد دخول مكة لحاجة غير النسك، وإلا فلا يجاوز ميقاته إلا بإحرام ولذا قال قبيل فصل الإحوال عند ذكر المواقيت: وحل لأهل داخلها دخول مكة غير محرم ما لم يرد نسكاً. قوله: (ووقته البستان) أي لو أراد النسك فميقاته للحج أو العمرة البستان: ٦٢٥ کتاب الحج / باب الجنايات ولا شيء عليه) لأنه التحق بأهله كما مر، وهذه حيلة لآفاقي يريد دخول مكة بلا إحرام. يعني جميع الحل الذي بين المواقيت والحرم كما مر في بحث المواقيت، فلو أحرم من الحرم لزمه دم ما لم يعد كما قدمناه قريباً عن النهر واللباب. إلا إذا دخل الحرم لحاجة ثم أراد النسك فإنه يحرم من الحرم لأنه صار مكياً كما مر. قوله: (ولا شيء عليه) مرتبط بقوله: (له دخول مكة غير محرم)) فكان الأولى ذكره قبل قوله ((ووقته البستان)). قوله: (كما مر) أي قبيل فصل الإحرام حيث قال: أما لو قصد موضعاً من الحل كخليص وحدة حل له مجاوزته بلا إحرام، فإذا حل به التحق بأهله. فله دخول مكة بلا إحرام. قوله: (هذه حيلة لآفاقي الخ) أي إذا لم يكن مأموراً بالحج عن غيره كما قدمه الشارح هناك وقدمنا الكلام عليه. ثم إن هذه الحيلة مشكلة لما علمت من أنه لا يجوز له مجاوزة الميقات بلا إحرام ما لم يكن أراد دخول مكان في الحل لحاجة، وإلا فكل آفاقي يريد دخول مكة لا بد أن يريد دخول الحل، وقدمنا أن التقيد بالحاجة احتراز عما لو کان عند المجاوزة یرید دخول مكة، وإنه إنما يجوز له دخولها بلا إحرام إذا بدا له بعد ذلك دخولها كما قدمناه عن شرح ابن الشلبي ومنلا مسكين. فعلم أن الشرط لسقوط الإحرام أن يقصد دخول الحل فقط، ويدل عليه أيضاً ما نقلناه عن الكافي من قوله: وهو لا يريد دخولها: أي مكة، وإنما يريد البستان، وكذا ما نقلناه عن البدائع من قوله: فأما إذا لم يرد ذلك وإنما أراد أن يأتي بستان بني عامر، وكذا قوله في اللباب: ومن جاوز وقته يقصد مكاناً من الحل ثم بدا له أن يدخل مكة فله أن يدخله بغیر إحرام، فقوله: ثم بدا له: أي ظهر وحدث له يقتضي أنه لو أراد دخول مكة عند المجاوزة يلزمه الإحرام وإن أراد دخول البستان، لأن دخول مكة لم يبد له بل هو مقصوده الأصلي، وقد أشار في البحر إلى هذا الإشكال، وأشار إلى جوابه بما تقدم عنه من أنه لا بدّ أن يكون قصد البستان من حين خروجه من بيته: أي بأن يكون سفره المقصود لأجل البستان لا لأجل دخوله مكة كما قدمناه. وأجاب أيضاً في شرح اللباب بقوله: والوجه في الجملة أن يقصد البستان قصداً أولياً، ولا يضرّه دخول الحرم بعده قصداً ضمنياً أو عارضياً، كما إذا قصد هندي جدة لبيع أو شراء ولا يكون في خاطره أنه إذا فرغ منه أن يدخل مكة ثانياً، بخلاف من جاء من الهند بقصد الحج أولاً، ويقصد دخوله جدة تبعاً ولو قصد أنه لا بد أن يكون دخولها عارضاً غير مقصود لا أصالة ولا تبعاً، بل يكون المقصود دخول الحل فقط كما هو ظاهر جواب البحر وكلام الكافي والبدائع واللباب وغيرها، وهذا مناف لقولهم: إنه الحيلة لآفاقي يريد دخول مكة بلا إحرام، لأنه إذا كان قصده دخول الحل فقط لم يحتج إلى حيلة إذا بدا له دخول مكة، على أن هذا أيضاً فيمن أراد دخول مكة لحاجة غير النسك فلا يحل له دخولها بلا إحرام، لأنه إذا صار من أهل الحل فميقاته ميقاتهم وهو الحل كما مر مراراً، فكيف من ٦٢٦ كتاب الحج / باب الجنايات (و) يجب (على من دخل مكة بلا إحرام) لكلّ مرة (حجة أو عمرة) فلو عاد فأحرم بنسك أجزأه عن آخر دخوله، وتمامه في الفتح (وصح منه) أي أجزأه عما لزمه بالدخول (لو أحرم عما عليه) من حجة الإسلام أو نذر أو عمرة منذورة لكن (في عامه ذلك) خرج من بيته لأجل الحج؟ فافهم. قوله: (ويجب على من دخل مكة) أي والحرم سواء قصد التجارة أو النسك أم غيرهما، كما تفيده عبارة البدائع السابقة، وتقدّم التصريح به شرحاً ومتناً قبيل فصل الإحرام، وصرح به في اللباب أيضاً. قوله: (فلو عاد) أي إلى الميقات كما قيد به في الهداية، لكن في البدائع أنه إذا أقام بمكة حتى تحولت السنة يجزئه ميقات أهل مكة وهو الحرم للحج والحل للعمرة، لأنه لما أقام بمكة صار في حكم أهلها اهـ. والعليل يفيد أن تحول السنة غير قيد، كذا في الفتح، ثم بالخروج إلى الميقات لأجل سقوط الدم لا للإجزاء، لأن الواجب عليه بدخول مكة بلا إحرام أمران: الدم، والنسك، وبه يحصل التوفيق كما أفاده في الشرنبلالية. قوله: (عن آخر دخوله) أي وعليه قضاء ما بقي لباب. قوله: (وتمامه في الفتح) حيث علل ذلك بأن الواجب قبل الأخير صار ديناً في ذمته فلا يسقط إلا بالتعيين بالنية اهـ. ح. قوله: (وصح منه الخ) أي إذا دخل مكة بلا إحرام ولزمه بذلك حجة أو عمرة فخرج إلى الميقات وأحرم بحجة أو عمرة واجبة عليه بسبب آخر، فإنه يجزئه ذلك عما لزمه بالدخول وإن لم ينوه إذا كان ذلك في عام الدخول لا بعده. قوله: (من حجة الإسلام الخ) احترز به عما لو أحرم عما عليه بسبب الدخول فإنه قدمه في قوله ((فإن عاد الخ)) والظاهر أنه لو عاد إلى الميقات ونوى نسكاً نفلا يقع واجباً عما عليه بالدخول، ولا يكون نفلاً لأنه بعد تقرّر الوجوب عليه، بخلاف ما إذا نواه نفلاً قبل مجاوزة الميقات فإنه يقع نفلا لعدم وجوب شيء عليه بعد لحصول المقصود من تعظيم البقعة بالإحرام كما حققناه أول الحج، فافهم. قوله: (في عامة ذلك الخ) أي عام الدخول. قال في الهداية: لأنه تلاقى المتروك في وقته، لأن الواجب عليه تعظيم هذه القبعة بالإحرام، كما إذا أتاه: أي الميقات محرماً بحجة الإسلام في الابتداء، بخلاف ما إذا تحوّلت السنة لأنه صار ديناً في ذمته فلا يتأدى إلا بإحرام مقصود كما في الاعتكاف المنذور، فإنه يتأدی بصوم رمضان في هذه السنة دون العام الثاني اهـ. قال في الفتح: ولقائل أن يقول: لا فرق بين سنة المجاوزة وسنة أخرى، ففي أي وقت فعل ذلك يقع أداء، إذ الدليل لم يوجب ذلك في سنة معينة ليصير بفواتها ديناً يقضى، فمهما أحرم من الميقات بنسك عليه تأدى هذا الواجب في ضمنه، وعلى هذا إذا تكرّر الدخول بلا إحرام منه ينبغي أن لا يحتاج إلى التعيين، كمن عليه يومان من رمضان فنوى مجرد قضاء ما عليه ولم يعين، وكذا لو كانا من رمضانين على الأصح؛ وكذا نقول إذا رجع مراراً فأحرم كل مرة بنسك حتى أتى على عدد دخلاته خرج عن عهدة ما عليه اهـ. وأقره في ٦٢٧ كتاب الحج / باب الجنايات لتداركه المتروك في وقته (لا بعده) لصيرورته ديناً بتحويل السنة (جاوز الميقات بلا إحرام) فأحرم بعمرة ثم أفسدها مضى وقضى ولا دم عليه (لترك الوقت لجبره بالإحرام منه في القضاء) مكي ومن بحكمه (طاف لعمرته ولو شوطاً) أي أقل أشواطها (فأحرم البحر. قوله: (لصيرورته) أي المتروك ديناً، وعلمت ما فيه من بحث الفتح. وأورد عليه أيضاً أنه ينبغي أن تسقط العمرة الواجبة بدخول مكة غير محرم بالعمرة المنذور في السنة الثانية كالمنذورة في الأولى، لأن العمرة لا تصير ديناً لعدم توقتها بوقت معين، بخلاف الحج. وأجاب في غاية البيان بأن تأخير العمرة إلى أيام النحر والتشريق مكروه، فإذا أخرها إليها صار كالمفوت لها فصارت ديناً أهـ. وأقره في البحر. ولا يخفى ما فيه، فأن المكروه فعلها في تلك الأيام لا بعدها. فتأمل. قوله: (فأحرم بعمرة) يعلم منه ما إذا أحرم بحجة بالأولى. نهر، فافهم. قوله: (لترك الوقت) مصدر مضاف إلى مكانه: أي لترك إحرامه في الميقات. قوله: (لجبره بالإحرام منه في القضاء) علة لقوله ((ولا دم عليه الخ)) وضمير ((منه)) للوقت أشار به إلى أنه لا بد في سقوط الدم من إحرامه في القضاء من الميقات كما صرح به في البحر، فلو أحرم من الميقات المكي لم يسقط الدم، وهو مستفاد أيضاً مما قدمناه، عن الشرنبلالية. قوله: (مكي طاف لعمرته الخ) شروع في الجمع بين إحرامين، وهو في حق المكي ومن بمعناه جناية دون الآفاقي إلا في إضافة إحرام العمرة إلى الحج، فبالاعتبار الأول ذكره في الجنايات، وبالاعتبار الثاني جعل له في الكنز باب على حدة. ثم اعلم أن أقسامه أربعة: إدخال إحرام الحج على العمرة، والحج على مثله، والعمرة على مثلها، والعمرة على الحج؛ قدم الأول لكونه أدخل في الجناية، ولذا لم يسقط به الدم بحال، ثم ذكره الثاني مقدماً له على غيره لقوة حاله لاشتماله على ما هو فرض، ثم الثالث على الرابع لما فيه من الاتفاق في الكيفية والكمية. نهر. قوله: (ومن بحكمه) أشار إلى ما في النهر من أن المراد بالمكي غير الآفاقي، فشمل كلّ من كان داخل المواقيت من الحلي والحرمي، فافهم. فالاحتراز عن الآفاقي لأنه لا يرفض واحداً منهما غير أنه إن أضاف بعد فعل الأقل كان قارناً، وإلا فهو متمتع إن كان ذلك في أشهر الحج كما مر. نهر. قوله: (أي أقل أشواطها) يفيد أن الشوط ليس بقيد، وأطلقه فشمل ما إذا كان في أشهر الحج أو لا كما في البحر عن المبسوط. وفي النهر عن الفتح: ولو طاف الأكثر في غير أيام الحج، ففي المبسوط أن عليه الدم أيضاً لأنه أحرم بالحج قبل الفراغ من العمرة، وليس للمكي أن يجمع بينهما، فإذا صار جامعاً من وجه کان علیه دم اهـ. وفيه أيضاً قيد بالعمرة لأنه لو أهلّ بالحج وطاف له ثم بالعمرة رفضها اتفاقاً، وبكونه طاف لأنه لو لم يطف رفضها أيضاً اتفاقاً، وبالأقل لأنه لو أتى بالأكثر رفضه: أي الحج ٦٢٨ كتاب الحج / باب الجنايات بالحج رفضه) وجوباً بالحلق لنهي المكي عن الجمع بينهما (وعليه دم) لأجل (الرفض وحج وعمرة) لأنه كفائت الحج، حتى لو حج في سنته سقطت العمرة، ولو رفضها قضاها فقط (فلو أتمها صح) وأساء اتفاقاً. وفي المبسوط أنه لا يرفض واحداً منهما، وجعله الإسبيجابي ظاهر الرواية. قوله: (رفضه) أي تركه من باب طلب وضرب كما في المغرب، وهذا: أي رفض الحج أولى عند الإمام. وعندهما الأولى رفض العمرة لأنها أدنى حالً، وله أن إحرامها تأكد بأداء شيء من أعمالها، ورفض غير المتأكد أيسر، ولأن رفضها إبطال العمل وفي رفضه امتناعاً عنه. أفاده في البحر. قوله: (وجوباً) مخالفاً لما في البحر حيث قال بعد ما مر: وقد ظهر أن رفض الحج مستحب لا واجب اهـ: أي وإنما الواجب رفض أحدهما لا بعينه. قوله: (بالحلق) أي مثلاً. قال في البحر: ولم يذكر بماذا يكون رافضاً، وينبغي أن يكون الرفض بالفعل بأن يحلق مثلاً بعد الفراغ من أفعال العمرة ولا يكتفي بالقول أو بالنية، لأنه جعله في الهداية تحللا وهو لا يكون إلا بفعل شيء من محظورات الإحرام اهـ. قلت: وفي اللباب: كل من عليه الرفض يحتاج إلى نية الرفض، إلا من جمع بين حجتين قبل فوات الوقوف أو بين العمرتين قبل السعي للأولى، ففي هاتين الصورتين ترتفض إحداهما من غير نية رفض، لكن إما بالسير إلى مكة أو الشروع في أعمال أحدهما اهـ. فعلم من مجموع ما في البحر واللباب أنه لا يحصل إلا بفعل شيء من محظورات الإحرام مع نية الرفض به، وما قدمناه أوائل الجنايات عند قوله ((وبترك أكثره يبقى محرماً)) من أن المحرم إذا نوى رفض الإحرام فصنع ما يصنعه الحلال من لبس وحلق ونحوهما لا يخرج به من الإحرام وأن نية الرفض باطلة، فهو محمول على ما إذا لم يكن مأموراً بالرفض كما نبهنا عليه هناك، وقيد بكون الحلق بعد الفراغ من العمرة لئلا يكون جناية على إحرامها. قوله: (لأنه كفائت الحج) وحكمه أن يتحلل بعمرة ثم يأتي بالحج من قابل ط. قوله: (حتى لو حج) غاية للتعليل المفيد أنه قضاه في غير عامه ط. قوله: (سقطت العمرة) لأنه حنيئذ ليس في معنى فائت الحج، بل كالمحصر إذا تحلل ثم حج من تلك السنة، فإنه حينئذ لا تجب عليه عمرة، بخلاف ما إذا تحولت السنة. ط. قوله: (ولو رفضها) أي العمرة التي طاف لها وأدخل عليها الحج. قوله: (قضاها) أي ولو في ذلك العام، لأن تكرار العمرة في سنة واحدة جائز بخلاف الحج. أفاده صاحب الهندية ط. قوله: (فقط) أي ليس عليه عمرة أخرى كما في الحج، وليس مراده نفي الدم، لقول الهداية: وعليه دم بالرفض أيهما رفض اهـ ح. قوله: (صح) لأنه أدى أفعالهما كما التزم. نهر. قوله: (وأساء) أي مع الإثم، لما صرحوا به من أن المكيّ منهيّ عن الجمع بينهما وأنه يأثم به، وقدمنا الاختلاف في أن ٦٢٩ كتاب الحج / باب الجنايات (وذبح) وهو دم جبر، وفي الآفاقي دم شكر. (ومن أحرم بحجّ) وحج (ثم أحرم يوم النحر بآخر، فإن) كان قد (حلق للأول) لزمه الآخر في العام القابل (بلادم) لانتهاء الأول (وإلا) يحلق للأول الإساءة دون الكراهة وفوقها والتوفيق بينهما، فافهم. قوله: (وذبح) أي لتمكن النقصان من نسكه بارتكاب المنهي عنه لأنه قارن، ولو أضاف بعد فعل الأكثر في أشهر الحج فمتمتع، ولا تمتع ولا قران لمكي كما مر، وهذا يؤيد قول من قال: إن نفي التمتع والقران لمكي معناه نفي الحل كما مر. نهر: أي لا نفي الصحة. قلت: وقد مر ذلك في باب التمتع، وقدمنا هناك تحقيق قول ثالث، وهو أن تمتع المکي باطل وقرانه صحیح غير جائز، فتذكره بالمراجعة. قوله: (وهو دم جبر) لأن کل دم يجب بسبب الجمع أو الرفض فهو دم جبر وكفارة، فلا يقوم الصوم مقامه وإن كان معسراً، ولا يجوز له أن يأكل منه ولا أن يطعمه غنياً، بخلاف دم الشكر. شرح اللباب. قوله: (ومن أحرم بحج الخ) شروع في القسم الثاني والثالث: أعني إدخال الحج على مثله والعمرة على مثلها . واعلم أن الإحرام بحجتين فصاعداً، إما أن يكون على التراخي، أو معاً، أو على التعاقب؛ فالأول ما ذكره في المتن ولذا أتى بثم. وأما الأخيران، ففي النهر يلزمه الحجتان عند الإمام. والثاني: لكن يرتفض أحدهما إذا توجه سائراً في ظاهر الرواية. وقال الثاني: عقب صيرورته محرماً بلا مهلة، وأثر الخلاف يظهر فيما إذا جنى قبل الشروع. وقال محمد: يلزمه في المعية أحدهما وفي التعاقب الأول فقط، والعمرتان كالحجتين اهـ. قلت: وأثر الخلاف لزوم دمين بالجناية عندهما، ودم واحد عند محمد كما في البدائع. واستشكله في شرح اللباب بأنه عند الثاني یرتفض أحدهما عقب الإحرام بلا مکث: أي فلم تكن الجناية عنده على إحرامين بل على واحد، فيلزمه بالجناية دم واحد كقول محمد. قوله: (ثم أحرم يوم النحر بآخر) قيد كونه يوم النحر؛ لأنه لو أحرم بعرفات ليلاً أو نهاراً رفض الثانية وعليه دم الرفض وحجة وعمرة، ثم عند الثاني يرتفض كما مر، وعند الأول بوقوفه كما في المحيط. وينبغي أنه لو أحرم ليلة النحر بعد الوقوف نهاراً أن يرتفض بالوقوف بالمزدلفة لا بعرفة لأنه سابق. بحر. لكن قياس ظاهر الرواية المتقدم أن تبطل بالمسير إليها. نهر. قوله: (فإن كان قد حلق للأول) أي لحجه الأول قبل إحرامه بالثاني. قوله: (لزمه الآخر) أي فيبقى محرماً إلى أن يؤديه في العام القابل. لباب. قوله: (لانتهاء الأول) لأن الباقي بعد الحلق الرمي وبذلك لا يصير جانباً بالإحرام ثانياً. نهر. ومقتضاه أن الإحرام الثاني وقع بعد الحلق وبعد طواف الزيارة أيضاً، وأنه لو أحرم بعد الحلق قبل ٦٣٠ كتاب الحج / باب الجنايات (فمع دم قصر) عبر به ليعم المرأة (أولاً) لجنايته على إحرامه بالتقصير أو التأخير. (ومن أتى بعمرة إلا الحلق فأحرم بأخرى ذبح) الأصل أن الجمع بين إحرامين لعمرتین مکروه تحريماً، الطواف لزمه دم الجمع، لأن الإحرام الأول بقي في حق حرمة النساء، وبه صرح الكرماني؛ لكن المتبادر من المتن وغيره كالهداية وشروحها والكافي خلافه، لإطلاقهم نفي الدم بعد الحلق من غير تقييد بما بعد الطواف أيضاً، لكن قال في شرح اللباب: إن إطلاقهم لا ينافي تقييد الكرماني اهـ: فيحمل المطلق على المقيد. قلت: لكن ما في الكرماني مبني على وجوب دم للجميع بين إحرامي الحج كإحرامي العمرة، ويأتي الكلام فيه قريباً. قوله: (فمع دم) الفاء داخلة على فعل مقدر: أي فیلزمه الآخر مع دم. قوله: (قصر أولا) أي إذا لم يحلق للأول ثم أحرم بالثاني لزمه دم، سواء حلق عقب الإحرام الثاني أو لا بل أخره حتى حج في العام القابل، وهذا عنده، وهما يخصان الوجوب بما إذا حلق لأنهما لا يوجبان بالتأخير شيئاً كما في البحر. قوله: (عبر به الخ) أشار إلى أن التقصير غير قيد، وإنما عبر به ليشمل المرأة، لكن فيه أنه عبر قبله بالحلق. وقد يقال: إنه من قبيل الاحتباك، وهو أن يصرح في كل موضع بما سكت عنه في الآخر ليفيد إرادة كل مع الاختصار. وما في النهر من أن المراد هنا بالتقصير الحلق إذا التقصير لا دم فيه إنما فيه الصدقة، فقد قدمنا أول الجنايات أن الصواب خلافه، فافهم. قوله: (لجنايته على إحرامه) أي إحرام الحجة الثانية، أما إحرام الحجة الأولى فقد انتهى بهذا التقصير فلا جناية عليه، وقوله ((أو التأخير)) عطف على مدخول اللام لا على التقصير، لأن تأخير الحلق عن أيام النحر ترك واجب لا جناية على الإحرام؛ ولو أسقط قوله ((على إحرامه)) لكان أولى، وأشار بجعل العلة لوجوب الدم أحد هذين إلى أنه لا يلزمه دم للجميع بين إحرامي الحجين لأنه ليس جناية كما يأتي. أفاده ح. قوله: (ومن أتى بعمرة إلا الحلق الخ) قدمنا أن الحكم في الجمع بين العمرتين كالجمع بين الحجتين: أي في اللزوم والرفض ووقته مما يتصور في العمرة كما في اللباب. ثم قال: فلو أحرم بعمرة فطاف لها شوطاً أو كله أو لم يطف شيئاً ثم أحرم بأخرى لزمه رفض الثانية وقضاؤها ودم للرفض؛ ولو طاف وسعى للأولى ولم يبق عليه إلا الحلق فأهل بأخرى لزمته ولا يرفضها وعليه دم الجمع، وإن حلق للأولى قبل الفراغ من الثانية لزمه دم آخر، ولو بعده لا؛ ولو أفسده الأولى: أي بأن جامع قبل طوافها فأهلّ بالثانية رفضها، ويمضي في الأولى، ولو نوى رفض الأولى وإن يكون عمله الثانية لم ينفعه وكذا هذا في الحجتين اهـ. لكن قدمنا عنه أنه لو جمع بين عمرتين قبل السعي للأولى ترتفض إحداهما بالشروع من غير نية رفض؛ فقوله ٦٣١ کتاب الحج / باب الجنايات فيلزم الدم لا لحجتين في ظاهر الرواية فلا يلزم. (آفاقي أحرم بحج ثم) أحرم (بعمرة لزماه) وصار قارناً مسيئاً هنا: لزمه رفض الثانية، فيه نظر فتدبر. قوله: (فيلزم الدم) أي لجناية الجمع ولا دم لتأخير الحلق هنا لأنه في العمرة غير موقت بالزمان كما مر إلا إذا حلق قبل الفراغ من الثانية فيلزم دم آخر كما علمته آنفاً. قوله: (لا لحجتين) عطف على العمرتين؛ وقوله ((فلا يلزم)) أي دم الجمع، بل يلزم دم التأخير أو التقصير فقط كما مر، وقد تبع الشارح في ذلك صاحب البحر حيث قال: وصرح في الهداية بأنه: أي الجمع بين إحرامي حجين أو عمرتين بدعة، وأفرط في غاية البيان بقوله إنه حرام لأنه بدعة وهو سهو، لما في المحيط، والجمع بين إحرامي الحج لا يكره في ظاهر الرواية، لأنه في العمرة إنما كره لأنه يصير جامعاً بينهما في الفعل لأنه يؤديهما في سنة واحدة، بخلاف الحج اهـ. فلذا فرق المصنف بين الحج والعمرة تبعاً للجامع الصغير فإنه أوجب دماً واحداً للحج. وقال بعض المشايخ: يجب دم آخر للجمع اتباعاً لرواية الأصل، وقد علمت أن الفرق بينهما ظاهر الرواية، هذا خلاصة ما في البحر. أقول: وفي المعراج عن الكافي: قيل لا خلاف بين الروايتين: أي رواية الجامع الصغير ورواية الأصل، لأنه سكت في الجامع عن إيجاب الدم للجمع وما نفاه، وقيل بل فيه روايتان اهـ. وفي شرح اللباب: وقالوا فيه روايتان أصحهما الوجوب، وبه صرح التمرتاشي وغيره، وقيل ليس إلا رواية الوجوب. قال ابن الهمام: وهو الأوجه اهـ. وتعقب ابن الهمام ما في المحيط بأن كونه يتمكن من أداء العمرة الثانية في سنة لا يوجب الجمع بينهما فعلاً، فاستوى الحج والعمرة. قلت: وكتاب الأصل، وهو المبسوط من كتب ظاهر الرواية أيضاً، فلذا صححوا رواية الوجوب بناء على تحقق اختلاف الرواية، وإلا فالأصل عدمه، فإن كلّ من الأصل والجامع من كتب الإمام محمد، فالظاهر أن ما أطلقه في أحدهما محمول على ما قيده في الآخر، فلذا استوجه في الفتح أنه ليس ثمة إلا رواية الوجوب، ويؤيده ما مر من كلام الهداية وغاية البيان، فقوله في البحر: إنه سهو مما لا ينبغي، كيف وقد قال في التاتر خانية: الجمع بين إحرام الحج والعمرة بدعة. وفي الجامع الصغير: العتابي حرام لأنه من أكبر الكبائر، هكذا روي عن النبي ◌َّ اهـ. قوله: (آفاقي الخ) شروع في القسم الرابع. قوله: (ثم أحرم بعمرة) أي قبل أن يشرع في طواف القدوم. لباب، ويدل عليه المقابلة بقوله ((فإن طاف له)) أي شرع فيه ولو قليلاً كما تعرفه قريباً، وقدمناه في أول باب القران، ولم يتقدم خلافه، فافهم. قوله: (لزماه) لأن الجمع بينهما مشروع في حق الآفاقي فيصير بذلك قارناً، لكنه أخطأ السنة فيصير مسيئاً. هداية. لأن السنة في القران أن يحرم بهما معاً أو يقدم إحرام العمرة على إحرام الحج. زيلعي. لكن الثاني يسمى تمتعاً عرفاً. قوله: (وصار قارناً مسيئاً) قال ٦٣٢ كتاب الحج / باب الجنايات (و) لذا (بطلت) عمرته (بالوقوف قبل أفعالها) لأنها لم تشرع مرتبة على الحج (لا بالتوجه) إلى عرفة (فإن طاف له) طواف القدوم (ثم أحرم بها فمضى عليهما ذبح) وهو دم جبر (وندب رفضها) لتأكده بطوافه في شرح اللباب: وعليه دم شكر لقلة إساءته ولعدم وجوب رفض عمرته اهـ. قلت: والأولى أن يقول: ولعدم ندب رفض عمرته، بخلاف ما إذا أحرم لها بعد طواف القدوم للحج فإنه يندب رفضها كما يأتي. قوله: (كما مر)(١) أي في أوائل باب القران. قوله: (ولذا بطلت عمرته) المناسب أن يقدم عليه قوله الآتي ((لأنها لم تشرع الخ)) لأن كونه صار قارناً مسيئاً معلل بكون العمرة لم تشرع مرتبة على الحج، وبطلان عمرته بالوقوف مفرّع على هذا التعليل كما يعلم من الهداية وغيرها، فافهم. قوله: (بالوقوف) أي إذا وقف بعرفة قبل أن يدخل مكة فقد صار رافضاً لعمرته بالوقوف، وإن توجه إلى عرفات ولم يقف بها بعد لا يصير رافضاً لأنه يصير قارناً. زيلعي. والمراد أنه أحرم بالعمرة ولم يأت بأكثر أشواطها حتى وقف بعرفات، فالإتيان بالأقل کالعدم. بحر. فالمراد بقوله ((قبل أفعالها)» أكثر أشواطها. قوله: (فإن طاف له) أي للحج ولو شوطاً كما ذكره في البحر في باب القران. وقال في الفتح: وإن أدخل إحرام العمرة على إحرام الحج، فإن كان قبل أن يطوف شيئاً من طواف القدوم فهو قارن مسيء وعلیه دم شکر، وإن کان بعد ما شرع فيه ولو قليلاً فهو أكثر إساءة وعليه دم اهـ. وقدمنا مثله في باب القران عن اللباب وشرحه، فهذا نص صريح في وجوب الدم في الصورتين، وأن الأول دم شكر: أي اتفاقاً، والثاني دم جبر أو شكر على الخلاف الآتي، وفي أن المراد بالطواف فيهما الشروع فيه ولو شوطاً، فافهم. وأما ما قدمناه آنفاً عن البحر من أن الأقل كالعدم فذاك في طواف العمرة، والكلام في طواف الحج، فافهم. قوله: (فمضى عليهما) قال الزيلعي: المراد بالمضي عليهما أن يقدم أفعال العمرة على أفعال الحج لأنه قارن على ما بينا، ولكنه أساء أكثر من الأول حيث أخّر إحرام العمرة على طواف الحج: أي طواف القدوم، غير أنه ليس بركن فيه فيمكنه أن يأتي بأفعال العمرة ثم بأفعال الحج، ويجب عليه دم اهـ. قوله: (وهو دم جبر) أي على ما اختاره فخر الإسلام، ودم شكر على ما اختاره شمس الأئمة. وثمرته تظهر في جواز الأكل. زيلعي. وصحح الأول في الهداية، واختار الثاني في الفتح وقواه وأطال الكلام فيه. بحر. قلت: وكذا اختاره في اللباب: وعبر عن الأول بقيل. قوله: (لتأكده بطوافه) أي لأن إحرام الحج قَد تأكد بشيء من أعماله، بخلاف ما إذا لم يطف للحج. هداية: أي فإنه لا يستحب له رفضها لعدم تأكده لأنه لم يقدم إلا الإحرام، ولا ترتيب فيه، أما هنا فقد فاته الترتيب من وجه لتقديم طواف القدوم، وإنما لم يجب الرفض لأن المؤدي ليس بركن الحج كما في (١) في ط (قول المحشي كما مر) ليس في نسخ الشارح التي بأيدينا. ٦٣٣ کتاب الحج / باب الجنابات (فإن رفض قضى) لصحة الشروع فيهما (وأراق دماً) لرفضها. (حجّ فأهلّ بعمرة يوم النحر أو في ثلاثة) أيام (بعده لزمته) بالشروع، لكن مع كراهة التحريم (ورفضت) وجوباً تخلصاً من الإثم (وقضيت مع دم) للرفض (وإن مضى) علیھا (صح وعلیه دم) لارتكاب الكراهة فهو دم جبر الزيلعي. قوله: (قضى) أي العمرة، وقوله ((لصحة الشروع)) أي وهي مما يلزم بالشروع ط. قوله: (حج الخ) من تتمة المسألة التي قبلها، لأن ما مر فيما إذا أدخل العمرة على الحج قبل الوقوف بعد الشروع في طواف القدوم أو قبله، وهذا فيما لو أدخلها بعد الوقوف قبل الحلق أو طواف الزيارة أو بعده في يوم النحر أو أيام التشريق، كما أفاده في اللباب وصرح فيه بأنه لا يكون قارناً لكنه خلاف ظاهر ما يأتي. قوله: (بالشروع) لأن الشروع فيها ملزم كما مر. قوله: (ورفضت) حكى فيه خلافاً في الهداية بقوله: وقيل إذا حلق للحج ثم أحرم لا يرفضها على ظاهر ما ذكر في الأصل. وقيل برفضها احترازاً عن النهي. وقال الفقيه أبو جعفر: ومشايخنا على هذا اهـ: أي على وجوب الرفض وإن كان بعد الحلق، وصححه المتأخرون لأنه بقي عليه واجبات من الحج كالرمي وطواف الصدر وسنة المبيت. وقد كرهت العمرة في هذه الأيام، فيكون بانياً أفعال العمرة على أفعال الحج بلا ريب، كذا في الفتح. قلت: وظاهره أنه قارن مسيء. تأمل. قوله: (صح) لأن الكراهة لمعنى في غيرها وهو كونه مشغولاً في هذه الأيام بأداء بقية أعمال الحج. هداية. قوله: (لارتكاب الكراهة) أي لجمعه بينهما، إما في الإحرام أو في الأعمال الباقية. هداية: أي في الإحرام إن أحرم بالعمرة قبل الحلق، وفي الأعمال إن أحرم بعده. معراج. ويلزم من الأول الثاني بلا عکس. تنبيه: قال في شرح اللباب بعد تقرير حكم المسألة: ومنه يعلم مسألة كثيرة الوقوع لأهل مكة وغيرهم أنهم قد يعتمرون قبل أن يسعوا لحجهم اهـ: أي فيلزمهم دم الرفض أو دم الجمع، لكن مقتضى تقييدهم الإحرام بالعمرة يوم النحر أو أيام التشريق أنه لو كان بعد هذه الأيام لا يلزم الدم، لكن يخالفه ما علمته من تعليل الهداية، فالسعي وإن جاز تأخيره عن أيام النحر والتشريق، لكنه إذا أحرم بالعمرة قبله يصير جامعاً بينها وبين أعمال الحج. ويظهر لي أن العلة في الكراهة ولزوم الرفض هي الجمع أو وقوع الإحرام في هذه الأيام، فأيهما وجد كفى، لكن لما كانت هذه الأيام هي أيام أداء بقية أعمال الحج على الوجه الأکمل قیدوا بها کما یشیر إليه ما قدمناه عن الهداية؛ وكذا قوله فيها معللًا للزوم الرفض، لأنه قد أدى ركن الحج فيصير بانياً أفعال الحج من كل وجه، وقد كرهت العمرة في هذه الأيام أيضاً فلهذا يلزمه رفضها اهـ. فقوله: وقد كرهت الخ، بيان العلة الأخرى، ولما لم يأت بها على طريق التعليل كما أتى بما قبلها صرح بكونها علة أيضاً بقوله: فلذا يلزمه ٦٣٤ كتاب الحج / باب الجنايات (فائت الحج إذا أحرم به أو بها وجب الرفض) لأن الجمع بقي إحرامين لحجتين أو لعمرتين غير مشروع (و) لما فاته الحجّ بقي في إحرامه فيلزمه أن (يتحلل) عن إحرام الحج (بأفعال العمرة ثم) بعده (يقضي) ما أحرم به لصحة الشروع (ويذبح) للتحلل قبل أوانه بالرفض. رفضها. قوله: (فائت الحج الخ) من تتمة ما قبله أيضاً ولذا قال في الهداية ((فاته)) فإن الحج بالفاء التفريعية فهو إشارة إلى أن ما مر من المنع عن الجمع لا فرق فيه بين من أدرك الحج ومن فاته. قوله: (به أو بها) أي بالحج أو بالعمرة. قوله: (لأن الجمع الخ) بيانه أن فائت الحج حاج إحراماً، لأن إحرام الحج باق، ومعتمر أداء لأنه يتحلل بأفعال العمرة من غير أن ينقلب إحرامه إحرام العمرة، فإذا أحرم بحجة يصير جامعاً بين الحجتين إحراماً وهو بدعة فيرفضها، وإن أحرم بعمرة يصير جامعاً بين العمرتين أفعالًا وهو بدعة أيضاً فيرفضها، كذا في الزيلعي وغيره. واعلم أن في كلام الشارح هنا أمرين : الأول: أنه كان ينبغي أن يقول: لأن الجمع بين حجتين أو عمرتين بإسقاط قوله إحرامين، لما علمت من أن اللازم من الإحرام بعمرة هو الجمع بين عمرتين أفعالاً لا إحراماً إذا لم ينقلب إحرام الحج إحرام عمرة. والثاني: أن قوله ((غير مشروع)» مخالف لما مشى عليه أولاً من أن الجمع بين إحرامي العمرتين مكروه دون الحجتين في ظاهر الرواية، فإن غير المشروع ما نهى الشارح عن فعله أو تركه، ومن جملته المكروه، والمشروع بخلافه، فلا يتناول المكروه، كما في القهستاني على الكيدانية. قلت: ويمكن الجواب عن الأول بأن قوله ((أو لعمرتين)) معطوف على الظرف المتعلق بالجمع فيتعلق به أيضاً لا بإجرامين بقرينة إعادته حرف الجر. وعن الثاني بأنه مشى على الرواية الثانية، وقد علمت ترجيحها أيضاً فلا مانع منه، فافهم. قوله: (وبعده)(١) أي بعد التحلل بأفعال العمرة. قوله: (للرفض) أي رفض ما أحرم به ثانياً وهو علة للتحلل. وفي بعض النسخ ((بالرفض)) وفيه قلب، لأن الرفض المطلوب منه يكون بالتحلل: أي بالحلق، أو بفعل شيء من المحظورات مع النية كما مر، فالأولى عبارة البحر وغيره، وهي للرفض بالتحلل قبل أوانه، فافهم والله سبحانه أعلم. (١) في ط (قوله المحشي وبعده) الذي في نسخ الشارح التي بأيدينا. - ٦٣٥ فهرس الجزء الثالث الفهرس كتاب الطهارة باب الجمعة ٣ مطلب في صحة الجمعة بمسجد المرجة والصالحية في دمشق ٨ مطلب في جواز استنابة الخطيب ٩ مطلب في نية آخراظهرٍ بعد صلاة الجمعة ١٦ مطلب في قول الخطيب: قال الله تعالى ﴿أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) ٢١ مطلب في شروط وجوب الجمعة ٢٦ مطلب في حكم المرقي بين يدي الخطيب ٣٦ مطلب إذا شرّك في عبادته العبرة للأغلب ٤١ مطلب في الصدقة على سؤال المسجد ٤٢ مطلب في ساعة الإجابة يوم الجمعة ٤٢ مطلب ما اختص به يوم الجمعة ٤٤ ٤٣ باب العیدین مطلب في الفأل والطيرة ٤٤ مطلب فيما يترجح تقديمه من صلاة عيد وجنازة أو كسوف أو فرض أو سُنَّة .. ٤٦ مطلب الفقهاء قد يذكرون ما لا يوجد عادةً ٤٦ مطلب يطلق المستحب على السُّنَّة وبالعكس ٤٧ مطلب تجب طاعة الإمام فيما ليس بمعصية ٥٣ مطلب أمر الخليفة لا يبقى بعد موته ٥٤ مطلب لا يلزم من ترك المستحب ثبوت الكراهة إذ لا بد لها من ليل خاص ٦٠ مطلب في تکبیر التشريق ٦١ مطلب يطلق اسم السُّنَّة على الواجب ٦١ مطلب المختار أن الذبيح إسماعيل ٦٢ مطلب كلمة لا بأس قد تستعمل في المندوب ٦٥ ٦٣٦ فهرس الجزء الثالث باب الکسوف ٦٦ مطلب في إزالة الشعر والظفر في عشر ذي الحجة ٦٦ ٧٠ باب الاستسقاء ٧١ مطلب هل يستجاب دعاء الكافر؟ ٧٣ باب صلاة الخوف ٧٧ باب صلاة الجنازة ٧٨ مطلب في تلقين المحتضر الشهادة ٧٩ مطلب في قبول توبة الیاس ٨٠ مطلب في التلقين بعد الموت ٨١ مطلب في سؤال الملكين: هل هو عام لكل أحد أو لا؟ ٨١ مطلب ثمانية لا يسألون في قبورهم ٨٢ مطلب في أطفال المشركين ٨٣ مطلب في القراءة عند الميت ٩٠ مطلب في حديث ((كل سبب ونسب منقطع إلا سببي ونسبي)) ٩٥ مطلب في الكفن مطلب في كفن الزوجة على الزوج ١٠١ مطلب في صلاة الجنازة ١٠٢ مطلب هل يسقط فرض الكفاية بفعل الصَّبِّي؟ ١٠٤ مطلب في بيان من هو أحق بالصلاة على الميت ١١٩ مطلب تعظيم أولي الأمر واجب ١٢٠ مطلب في كراهة صلاة الجنازة في المسجد ١٢٦ مطلب مهم إذا قال: إن شتمت فلاناً في المسجد يتوقف على كون الشاتم فيه، ١٢٧ وفي إن قتلتہ بالعكس مطلب في حمل الميت مطلب في دفن الميت ١٣٨ مطلب في الثواب على المصيبة ١٤٧ مطلب في كراهة الضيافة من أهل الميت ١٤٨ ١٥٠ مطلب في زيارة القبور مطلب في القراءة للميت وإهداء ثوابها له ١٥١ ١٣٥ ٦٣٧ فهرس الجزء الثالث مطلب في إهداء ثواب القراءة للنبي وَل ـ ١٥٣ مطلب في وضع الجريد ونحو الآس على القبور ١٥٥ مطلب فیما یکتب علی کفن الميت ١٥٦ باب الشهيد ١٥٧ مطلب في تعداد الشهداء ١٦٤ باب الصلاة في الكعبة ١٦٦ مطلب المعصية هل تنافي الشهادة؟ ١٦٦ كتاب الزكاة مطلب في أحكام المعتوه ١٧٣ مطلب الفرق بين السبب والشرط والعلَّة ١٧٤ مطلب في زكاة ثمن المبيع وفاءً ١٧٧ باب السائمة ١٩٦ باب نصاب الإبل ١٩٩ باب زکاة البقر ٢٠٢ باب زكاة الغنم ٢٠٤ مطلب محمد إمام في اللغة واجب التقليد فيها من أقران سيبويه ٢١٢ مطلب في التصدق من المال الحرام ٢١٩ مطلب استحلال المعصية القطعيَّة كفر ٢٢٠ باب زكاة المال ٢٢٤ مطلب في وجوب الزكاة في دین مرصد ٢٣٧ باب العاشر ٢٤٢ مطلب لا يجوز اتخاذ الكافر في ولاية ٢٤٢ مطلب ما ورد في ذم العشار ٢٤٤ مطلب لا تسقط الزكاة بالدفع إلى العاشر في زماننا ٢٤٤ مطلب ما يؤخذ من النصارى لزيارة بيت المقدس حرام ٢٤٨ باب الرکاز ٢٥٤ باب العشر ٢٦٤ مطلب مهم في حكم أراضي مصر والشام السلطانية ٢٦٦ ٦٣٨ فهرس الجزء الثالث مطلب هل يجب العشر على المزارعين في الأراضي السلطانية ٢٨١ مطلب في بيان بيوت المال ومصارفها ٢٨٣ باب المصرف ٢٩٦ مطلب في جهاز المرأة هل تصير به غنيّة؟ ٢٩٦ مطلب في الحوائج الأصلية ٣٠٨ مطلب الأفضل على أن ينوي بالصدقة جميع المؤمنين والمؤمنات ٣٠٩ باب صدقة الفطر ٣٢٠ مطلب في تحرير الصاع والمد والمن والرطل مطلب في مقدار الفطرة بالمد الشامي ٣٢١ كتاب الصوم مبحث في صوم يوم الشك ٣٤٦ مطلب لا عبرة بقول المؤقّتين في الصوم ٣٥٤ ٣٦١ مطلب في رؤية الهلال نهاراً مطلب في اختلاف المطالع ٣٦٣ ٣٦٥ باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ٣٦٦ مطلب مهم المفتي في الوقائع لا بد له من ضرب اجتهاد ومعرفة بأحوال الناس .. ٣٧٠ مطلب في حكم الاستمناء بالكف ٣٨٢ مطلب في جواز الإفطار بالتحرّي) ٣٩٠ مطلب في الكفَّارة ٣٩٥ مطلب فيما يكره للصائم مطلب في الفرق بين قصد الجمال وقصد الزينة ٣٩٧ مطلب في الأخذ من اللحية ٣٩٨ ٣٩٨ مطلب في حديث التوسعة على العيال والاكتحال يوم عاشوراء ٤٠٢ فصل في العوارض المبيحة لعدم الصوم ٤٠٢ فصل في العوارض ٤١٧ مطلب يقدم هنا القياس على الاستحسان مطلب في الكلام على النذر ٤١٨ ٢٧٨ مطلب يكره السهر إذا خاف فوت الصبح ٣٧١ ٦٣٩ فهرس الجزء الثالث مطلب في صوم الستة في شوال ٤٢١ مطلب في النذر الذي يقع للأموات من أكثر العوام من شمع أو زيت أو نحوه .. ٤٢٧ باب الاعتكاف ٤٢٨ مطلب في ليلة القدر ٤٤٥ كتاب الحج مطلب فیمن حج بمال حرام ٤٥٣ مطلب في قولهم: يقدم حق العبد على حق الشرع ٤٦٢ مطلب في فروض الحج وواجباته ٤٦٨ مطلب أحكام العمرة ٤٧٥ مطلب في المواقيت ٤٧٨ فصل في الإحرام ٤٨٥ مطلب فیما یصیر به محرماً ٤٩٢ مطلب ((من حج فلم يرفث إلخ)) أي من وقت الإحرام ٤٩٥ ٤٩٥ مطلب فيما يحرم بالإحرام وما لا يحرم ٥٠٢ مطلب في حديث ((أفضل الحج العج والثج)) ٥٠٢ مطلب في دخول مكة مطلب في طواف القدوم ٥٠٨ مطلب في السعي بين الصفا والمروة ٥١٣ مطلب في عدم منع المار بين يدي المصلي عند الكعبة ٥١٦ مطلب الصلاة أفضل من الطواف وهو أفضل من العمرة ٥١٧ مطلب في دخول البيت الشريف ٥١٧ مطلب في الرواح إلى عرفات ٥١٧ مطلب في شروط الجمع بين الصلاتين بعرفة ٥٢٠ مطلب الثناء علی الکریم دعاء ٥٢٣ مطلب في إجابة الدعاء ٥٢٣ مطلب في الوقوف بمزدلفة ٥٢٩ مطلب في رمي جمرة العقبة ٥٣٠ مطلب في طواف الزيارة ٥٣٧ ٦٤٠ فهرس الجزء الثالث مطلب في حكم صلاة العيد والجمعة في منی ٥٤٠ مطلب في رمي الجمرات الثلاث ٥٤٠ ٧ مطلب في طواف الصدر ٥٤٥ ٥٤٦ مطلب في حكم المجاورة بمكة والمدينة مطلب في مضاعفة الصلاة بمكة ٥٤٦ باب القران هو أفضل ٥٥٣ باب التمتع ٥٦١ باب الجنايات ٥٧١ مطلب لا يجب الضمان بكسر آلات اللهو ٦١٥ ١. ٠ ٠