النص المفهرس
صفحات 601-620
٦٠١ كتاب الحج / باب الجنايات مساكين) قال المصنف تبعاً للبحر: هكذا ذكروه هنا، وقدم في الفطرة الجواز فينبغي كذلك هنا، وتكفي الإباحة هنا كدفع القيمة (ولا) أن (يدفع) كل الطعام (إلى مسكين واحد هنا) بخلاف الفطرة لأن العدد منصوص عليه (كما لا يجوز دفعه) أي الجزاء للبحر الخ) عبارة البحر: وقد حققنا في باب صدقة الفطر أنه يجوز أن يفرق نصف الصاع على مساكين على المذهب، وأن القائل بالمنع الكرخي، فينبغي أن يكون كذلك هنا، والنص هنا مطلق فيجري على إطلاقه. لكن لا يجوز أن يعطي لمسكين واحد كالفطرة، لأن العدد منصوص علیه اهـ. وحاصله اختيار الجواز إذا فرّق نصف صاع على مساكين لإطلاق النص وقياساً على الفطرة، إلا إذا أعطى كل الواجب لمسكين واحد لتكوين العدد المنصوص في قوله تعالى: ﴿طَعَامُ مَسَاكِين﴾ [المائدة: ٩٥] لكن لا يخفى أن جواز التفريق مخالف لعامة كتب المذهب. على أن إطلاق النص يحمل على المعهود في الشرع وهو دفع نصف الصاع لفقير واحد، تأمل. قوله: (وتكفي الإباحة هنا) أي بخلاف الفطرة كما مر. قال في شرح اللباب: وهذا عند أبي يوسف، خلافاً لمحمد. وعن أبي حنيفة روايتان. والأصح أنه مع الأول، لكن هذا الخلاف في كفارة الحلق عن الأذى. وأما كفارة الصيد فيجوز الإطعام على وجه الإباحة بلا خلاف، فيصنع لهم طعاماً بقدر الواجب ويمكنهم منه حتى يستوفوا أكلتين مشبعتين غداء وعشاء. وإن غداهم وأعطاهم قيمة العشاء أو بالعكس جاز. والمستحب كونه مأدوماً، ولا يشترط الإدام في خبز البّ، واختلف في غيره، وتمامه فيه. وانظر لو لم يستوفوا الأكلتين بما صنع لهم من القدر الواجب هل يلزمه أن يزيد إلى أن يشبعوا؟ والظاهر نعم. تأملَ. قوله: (كدفع القيمة) فيدفع لكل مسكين قيمة نصف صاع من بر، ولا يجوز النقص عنها كما في العين. بحر. لكن لا يجوز أداء المنصوص عليه بعضه عن بعض باعتبار القيمة؛ حتى لو أدى نصف صاع من حنطة جيدة عن صاع من حنطة وسط أو أدى نصف صاع من تمر تبلغ قيمته نصف صاع من برّ أو أكثر لا يعتبر، بل يقع عن نفسه ويلزمه تكميل الباقي. شرح اللباب. قلت: والمنصوص هو البّ والشعير ودقيقهما وسويقهما والتمر والزبيب، بخلاف نحو الذرة والماش والعدل فلا يجوز إلا باعتبار القيمة؛ وكذا الخبز، فلا يجوز مقدار وزن نصف صاع في الصحيح كما في شرح اللباب. قوله: (ولا أن يدفع الخ) قال في شرح اللباب: ولو دفع طعام ستة مساكين إلى مسكين واحد في يوم دفعة واحدة أو دفعات فلا رواية فيه. واختلف المشايخ فيه، وعامتهم لا يجوز إلا عن واحد، وعليه الفتوى اهـ. واحترز بقوله في یوم عما لو دفع إلى واحد في ستة أيام کل یوم نصف صاع فإنه يجزئه عندنا كما صرح به قبله، ولا يخفى أن المسكين الواحد غير قيد، حتى لو دفع الكل إلى مسكينين ٦٠٢ كتاب الحج / باب الجنايات (إلى) من لا تقبل شهادته له كـ (أصله وإن علا، وفرعه وإن سفل، وزوجته وزوجها، و). هذا (هو الحكم في كل صدقة واجبة) كما مر في المصرف (ووجب بجرحه ونتف شعره وقطع عضوه ما نقص) إن لم يقصد الإصلاح، فإن قصده كتخليص حمامة من سنور أو شبكة فلا شيء عليه، وإن ماتت (و) وجب (بنتف ريشه وقطع قوائمه) حتى خرج عن حیز الامتناع (و کسر بيضه) غیر المذر (وخروج فرخ ميت به) أي بالكسر يكفي عن اثنين فقط والباقي تطوّع، كما مر في قوله ((أو أكثر منه)). قوله: (إلى من لا تقبل شهادته له) عدل في البحر عن تعبيرهم بهذا إلى التعبير بقوله ((إلى أصله الخ)) وقال إنه الأولى، فلذا تبعه المصنف، لكن خالفه الشارح لأنه أخصر وأظهر لشموله مملوكه، ولا يرد النقض بالشريك لأنه إنما لا تقبل شهادته له فيما هو مشترك بينهما لا مطلقاً، فافهم. قوله: (وهذا) أي عدم جواز الدفع إلى أصله الخ. قوله: (كما مر في المصرف) أي في باب مصرف الزكاة وغيرها حيث قال: ولا إلى من بينهما أولاد أو زوجية الخ، فذكر ذلك في ذلك الباب صريح في أنه الحكم في كل صدقة واجبة، فافهم. قوله: (ووجب بجرحه) أفاد بذكره بعد ذكر القتل أنه لم يمت منه، فلو غاب ولم يعلم موته ولا حياته فالاستحسان أن يلزمه جميع القيمة احتياطاً، كمن أخذ صيداً من الحرم ثم أرسله ولا يدري أدخل الحرم أم لا. محيط؛ ولو برئ من الجرح ولم يبق له أثر لا يسقط الجزاء. بدائع. وفي المحيط خلافه، واستظهر في البحر الأول، ومشى في اللباب على الثاني وقواه في النهر. قوله: (ما نقص) فيقوم صحيحاً ثم ناقصاً، فيشتري بما بين القيمتين هدياً: أو يصوم. ط عن القهستاني. قال: وهذا لو لم يخرجه الجرح ونحوه عن حيز الامتناع وإلا ضمن كل القيمة اهـ. ولو لم يكفر حتى قلته ضمن قيمته فقط وسقط نقصان الجراحة كما حققه في الفتح تبعاً للبدائع على خلاف ما في البحر عن المحيط، وتمامه فيما علقته عليه. قوله: (حتى خرج عن حيز الامتناع) عبر تبعاً للدرر بحرف الغاية دون التعليل، لأن المراد بالريش والقوائم جنسهما الصادق بالقليل منهما، إذ لا شك أنه لا يشترط في لزوم كل القيمة نتف كل الريش وقطع كل القوائم، بل المراد ما يخرجه عن حيز الامتناع: أي عن أن يبقى ممتنعاً بنفسه، فافهم، والحيز كما في الصحاح: بمعنى الناحية، فهو هنا مقحم كما في القهستاني، فهو كظهر في قولهم ظهر الغيب، ولا وجه للقول بأنه من إضافة المشبه به للمشبه، فافهم. قوله: (غير المذر) بكسر الذال بمعنى الفاسد، قيد به لأنه لو كسر بيضة مذرة لا شيء عليه، لأن ضمانها ليس لذاتها بل لعرضية أن تصير صيداً وهو مفقود في الفاسدة، ولو كان لقشرها قيمة كبيض النعام خلافاً لما قاله الكرماني، لأن المحرم غير منهي عن التعرض للقشر كما في الفتح. بحر ملخصاً. قوله: (وخروج فرخ ميت به) معطوف على قوله ((بنتف)) قال في اللباب: وإن خرج منها: أي من البيضة فرخ ميت فعليه ٦٠٣ کتاب الحج / باب الجنايات (وذبح حلال صيد الحرم وحلبه) لبنه (وقطع حشيشه وشجره) حال كونه (غير مملوك) يعني النابت بنفسه سواء كان مملوكاً أو لا؛ حتى قالوا: لو نبت في ملكه أم غيلان فقطعها إنسان فعلیه قیمة لمالکھا وأخری لحق الشرع، الفرخ حياً ولا شيء في البيضة اهـ. وقوله: ((به)) متعلق بميت. قال في البحر: وقيد بقوله: (به)) لأنه لو علم موته بغير الكسر فلا ضمان عليه للفرخ لانعدام الإماتة ولا للبيض لعدم العرضية اهـ. ولو لم يعلم أن موته بسبب الكسر أو لا فالقياس أن لا يغرم غير البيضة، لأن حياة الفرخ غير معلومة. وفي الاستحسان: عليه قيمة الفرخ حياً. عناية. قوله: (وذبح حلال صيد الحرم) سيعيد المصنف هذه المسألة، ونتكلم عليها هناك. قوله: (وحلبه لبنه) لأن اللبن من أجزاء الصيد فتجب قيمته كما صرح به في النقاية والملتقى، وكذا لو كسر بيضه أو جرحه يضمن كما في البحر. ثم إن ذكر الشارح المفعول وهو لبنه يفيد أن الحلب مصدر مضاف إلى ضمير الفاعل وهو الحلال مع أنه غير قيد، فلو ترك ذكر لبنه وجعل المصدر مضافاً إلى ضمير المفعول وهو الصید لكان أولى، لأنه يشمل حينئذ ما إذا كان الحالب محرماً لكنه لا يختص بصيد الحرم. تأمل. قوله: (وقطع حشيشه وشجره) ذكر النووي عن أهل اللغة أن العشب والخلا بالقصر اسم للرطب والحشيش لليابس، وأن الفقهاء يطلقون الحشيش على الرطب أيضاً مجازاً باعتبار ما يؤول إليه اهـ. وفي الفتح: والشجرة اسم للقائم الذي بحيث ينمو فإذا جفّ فهو حطب اهـ. وأطلق في القاطع فشمل الحلال والمحرم، وقيد بالقطع لأنه ليس في المقلوع ضمان، وأشار بضمان قيمته إلى أنه لا مدخل للصوم هنا، وإلى أنه يملكه بأداء الضمان كما في حقوق العباد. ويكره الانتفاع به بيعاً وغيره، ولا يكره للمشتري، وتمامه في البحر. قوله: (غير مملوك ولا منبت) اعلم أن النابت في الحرم إما جاف أو منكسر أو إذخر أو غيرها، والثلاثة الأول مستثناة من الضمان کما یأتي. وغیرها إما أن یکون أنبته الناس أو لا، والأول لا شيء فيه، سواء كان من جنس ما ينبته الناس كالزرع أو لا كأم غيلان. والثاني إن كان من جنس ما ينبتونه فكذلك وإلا ففيه الجزاء، فما فيه الجزاء هو النابت بنفسه وليس مما يستنبت، ولا منكسراً ولا جافاً ولا إذخراً كما قرره في البحر. وذكر أن المراد من قول الكنز: غير مملوك، هو النابت بنفسه مملوكاً أو لا لئلا يرد عليه ما لو نبت في ملك رجل ما لا يستنبت كأم غيلان فإنه مضمون أيضاً كما نص عليه في المحيط. وما أجاب به في النهر لم يظهر لي وجه صحته، فلذا خالف الشارح عادته ولم يتابعه بل تابع البحر، ويأتي قريباً في الشرح. قوله: (فقطعها إنسان) لم يذكر ما إذا قطعها المالك. ونقل في غاية الإتقان عن محمد أنه قال في أم غيلان: تنبت في الحرم في أرض رجل ليس لصاحبه قطعه، ولو قطعه فعليه لعنة الله، ومقتضاه أن لا يجب عليه جزاء، لكنه مخالف ٦٠٤ كتاب الحج / باب الجنايات بناء على قولهما المفتى به من تملك أرض الحرم (ولا منبت) أي ليس من جنس ما ينبته الناس، فلو من جنسه فلا شيء عليه كمقلوع وورن لم يضر بالشجر، ولذا حل قطع الشجر المثمر، لأن إثماره أقيم مقام الإنبات (قيمته) في كل ما ذكر (إلا ما جف) أو انكسر لعدم النماء، أو ذهب بحفر كانون أو ضرب فسطاط لعدم إمكان الاحتراز عنه لأنه تبع (والعبرة للأصل لا لغصته وبعضه) أي الأصل (كهو) ترجيحاً للحرمة لما مر من أن كل ما ينبت بنفسه ولم يكن من جنس ما ينبته الناس ففيه القيمة، سواء كان مملوكاً أو لا، فينبغي أن تلزمه قيمة واحدة لحق الشرع. أفاده نوح أفندي، وصرح في شرح اللباب بضمانه جازماً به. قوله: (بناء على قولهما الخ) أما على قول الإمام: إن أرض الحرم سوائب: أي أوقاف في حكم السوائب، فلا يتصور قولهم ((لو نبت في ملكه)) بحر. وعليه فالواجب قيمة واحدة لحقّ الشرع فقط. قوله: (فلو من جنسه الخ) لأن الذي ينبته الناس غير مستحق للأمن بالإجماع، وما لا ينبتونه عادة إذا أنبتوه التحق بما ينبتونه عادة، فكان مثله بجامع انقطاع كمال النسبة إلى الحرم عند النسبة إلى غيره بالإنبات كما في الهداية والعناية شرنبلالية. قوله: (كمقلوع) أي إذا انقلعت شجرة إن كان عروقها لا تسقيها فلا شيء بقطعها. لباب. قوله: (ولذا) أي لكون الشجر أو الحشيش الذي هو من جنس ما ينبته الناس لا شيء فيه من جزاء لحق الشرع ولا من حرمة. ط. قوله: (حل قطع الشجر المثمر) أي وإن لم يكن من جنس ما ينبته الناس، لكن إن كان له مالك توقف على إجازته، وإلا وجبت قيمته له كما لا يخفى ط. قوله: (لأن إثماره الخ) بدل من قوله: ((ولذا الخ)) لأن ما كان من جنس ما ينبته الناس إذا نبت بنفسه إنما لا يجب فيه شيء لأنه بمنزلة ما أنبتوه. تأمل. قوله: (قيمته) فاعل وجب، وقوله: ((في كل ما ذكره) أي قيمة ما أتلفه في كل ما ذكر من المسائل الثمانية، ففي الأوليين والخامسة قيمة الصيد، وفي الثالثة البيض، وفي الرابعة الفرخ، وفي السادسة اللبن، وفي السابعة الحشيش، وفي الثامنة الشجر. قوله: (إلا ما جفّ أو انكسر) أي فلا يضمنه القاطع إلا إذا مملوكاً فيضمن قيمته لمالكه كما في شرح اللباب، والجاف بالجيم: اليابس، وقد مر أنه يسمى حطباً. قوله: (أو ضرب فسطاط) أي خيمة، ومثله ما لو ذهب بمشيه أو مشى دوابه كما في اللباب. قوله: (لعدم إمكان الاحتراز عنه لأنه تبع) كذا في بعض النسخ، والصواب ذكر قوله: ((لأنه تبع)) بعد قوله ((لا لغصنه)) كما في بعض النسخ. قوله: (والعبرة للأصل الخ) في البحر عن الأجناس: الأغصان تابعة لأصلها وذلك على ثلاثة أقسام : أحدها: أن يكون أصلها في الحرم والأغصان في الحل، فعلى قاطع الأغصان القيمة. الثاني : عکسه، فلا شيء عليه فيهما. ٦٠٥ كتاب الحج / باب الجنايات (والعبرة لمكان الطائر، فإن كان) على غصن بحيث (لو وقع) الصيد (وقع في الحرم فهو صيد الحرم وإلا لا، ولو كان قوائم الصيد) القائم (في الحرم ورأسه في الحلّ فالعبرة لقوائمه) وبعضها ككلها (لا لرأسه) وهذا في القائم، ولو كان نائماً فالعبرة لرأسه لسقوط اعتبار قوائمه حينئذ، فاجتمع المبيح والمحرم، والعبرة لحالة الرمي إلا إذا رماه من الثالث: بعض الأصل في الحل وبعضه في الحرم ضمن، سواء كان الغصن من جانب الحل أو الحرم اهـ. قوله: (والعبرة لمكان الطائر) أي لمكانه من الشجرة لأصلها لأن الصيد ليس تابعاً لها ط. قوله: (بحيث لو وقع الصيد) فسر الضمير به مع أن مرجعه الطائر قصداً للتعميم، فإن هذا الحكم لا يخص الطير اهـ ح. قوله: (وإلا لا) أي لو وقع في الحل فهو من صيد الحل، ولو أخذ الغصن شيئاً من الحل والحرم فالعبرة للحرم ترجيحاً للحاظر كما يعلم من نظائره ط. قوله: (القائم) محترزه ما يذكره من النائم؛ ولو قال: والعبرة لقوائم الطير لكان أخصر وأعم، لأنه يفيد حكم ما إذا كانت في الحل ط. قوله: (وبعضها ككلها) أي لو كان بعض قوائمه في الحرم فهو ككلها فيجب الجزاء. قال في شرح اللباب: أي من غير نظر إلى الأقل والأثر من القوائم في الحلّ أو الحرم، وهذا في القائم لا حاجة إليه مع قوله سابقاً القائم ط. قوله: (ولو كان نائماً فالعبرة لرأسه) مقتضاه أنه لو كان رأسه في الحل فقط فهو من صيد الحل، وبه صرح في السراج. لكن مقتضى قوله: فاجتمع المبيح والمحرم أنه من صيد الحرم، لأن القاعدة ترجيح المحرم. وعبارة البحر كالصريحة فيما قلنا، وكذا قوله في اللباب: لو كان مضطجعاً في الحلّ وجزء منه في الحرم فهو من صيد الحرم وروى، قال في شرحه القاضي: أي جزء كان. وقال الكرماني لو مضطجعاً في الحل ورأسه في الحرم يضمن لأن العبرة لرأسه، وهو موهم أن الجزاء المعتبر هو الرأس لا غير وليس كذلك، بل إذا لم يكن مستقراً على قوائمه يكون بمنزلة شيء ملقى، وقد اجتمع فيه الحلّ والحرمة فيرجح جانب الحرمة احتياطاً. ففي البدائع: إنما تعتبر القوائم في الصيد إذا كان قائماً عليها، وجميعه إذا كان مضطجعاً اهـ. وهو بظاهره كما قال في الغاية: يقتضي أن الحل لا يثبت (١) إلا إذا كان جميعه في الحل حالة الاضطجاع، وليس كذلك. ففي المبسوط: إذا كان جزء منه في الحرم حالة النوم فهو من صيد الحرم، والله أعلم اهـ. فافهم. قوله: (والعبرة لحالة الرمي) أي المعتبر في الرامي لا حالة الوصول عند الإمام؛ حتى لو رمى مجوسي إلى صيد فأسلم ثم وصل السهم إليه لا يؤكل؛ ولو رمى مسلم فارتدّ ثم وصل السهم يؤكل. ح عن البحر. قوله: (إلا إذا رماه الخ) أقول: قال في اللباب: ولو رمى صيداً في الحلّ فهرب فأصابه السهم في (١) في ط (قوله يقتضي أن الحل لا يثبت الخ) لعل الصواب إبدال الحل بالحرمة أو یقول ((وهو كذلك)) بدل ((وليس كذلك». ٦٠٦ كتاب الحج / باب الجنايات الحلّ ومرّ السهم في الحرم يجب الجزاء استحساناً. بدائع (ولو شوى بيضاً أو جراداً) أو حلب لبن صيد (فضمنه لم يحرم أكله) وجاز بيعه ويكره، ويجعل ثمنه في الفداء إن شاء لعدم الذكاة، بخلاف ذبح الحرم أو صيد الحرم فإنه ميتة (ولا يرعى حشيشه) بدابة (ولا الحرم ضمن؛ ولو رماه في الحلّ وأصابه في الحل فدخل فمات فيه لم يكن عليه الجزاء، ولكن لا يحل أكله؛ ولو كان الرمي في الحل والصيد في الحل إلا أن بينهما قطعة من الحرم فمر فيها السهم لا شيء علیه اهـ. ولا يخفى أن ما ذكره الشارح هو المسألة الأخيرة كما هو المتبادر، مع أنه قد جزم في البحر أيضاً بأنه لا شيء فيها من غير حكاية استحسان أو قياس، وإنما حكى ذلك في المسألة الأولى حيث نقل أولاً عن الخانية وجوب الجزاء، وأنه اختلف كلام المبسوط: ففي موضع لا يجب، وفي موضع يجب؛ وأن هذه المسألة مستثناة من أصل أبي حنيفة، فإن عنده المعتبر حالة الرمي إلا في هذه المسألة خاصة. ثم نقل عن البدائع أن الوجوب استحسان وعدمه قياس، ووفق به بين كلامي المبسوط. وكذا صرح القاري عن الكرماني بأنها مستثناة احتياطاً في وجوب الضمان، وبه ظهر أن الشارح اشتبه عليه إحدى المسألتين بالأخرى، وسيقه إلى ذلك صاحب النهر، ولا يصح حمل كلامه على ما إذا مر السهم في الحرم وأصاب الصيد في الحرم، لأنه إن كان الصيد وقت الرمي في الحرم لم تكن المسألة مستثناة من اعتبار حالة الرمي ويكون وجوب الجزاء لا شك فيه قياساً واستحساناً، وما نقله ح عن البحر لم أره فيه، وإن كان الصيد وقت الرمي في الحل والإصابة في الحرم يصير قوله ((ومر السهم في الحرم)) لا فائدة فيه، فافهم. قوله: (وجاز بيعه الخ) ومثله لو قطع حشيش الحرم أو شجرة وأدى قيمته ملكه، ويكره بيعه. وقال في الهداية : لأنه ملكه بسبب محظور شرعاً، فلو أطلق له بيعه لتطرّق الناس إلى مثله، إلا أنه يجوز البيع مع الكراهة، بخلاف الصيد اهـ: أي لأنه بيع ميتة. قوله: (لعدم الذكاة) علة لجواز أكله وبيعه: أي لأنه لا يفتقر إلى الذكاة فلا يصير ميتة، ولذا يباح أكله قبل الشيء. بحر عن المحيط. قوله: (بخلاف ذبح المحرم) أي ذبحه صيد الحلّ أو الحرم، وقوله: ((أو صيد الحرم)) عطف على ((المحرم)): أي وبخلاف ذبح صيد الحرم من حلال أو محرم، والمصدر في المعطوف عليه مضاف إلى فاعله، وفي المعطوف إلى مفعوله. وفي نسخة ((أو حلال صيد الحرم)) وهي أحسن، لكن كون ذبح الحلال صيد الحرم ميتة أحد قولين كما ستعرفه. قوله: (ولا يرعى حشيشه) أي عندهما. وجوزه أبو يوسف للضرورة، فإن منع الدواب عنه متعذر، وتمامه في الهداية. ونقل بعض المحشين عن البرهان تأييد قوله بما حاصله أن الاحتياج للرعي فوق الاحتياج للإذخر، وأقرب حدّ الحرم فوق أربعة أميال؛ ففي خروج الرعاة إليه ثم عودهم قد لا يبقى من النهار وقت تشبع فيه الدواب، وفي قوله ◌َّ و ((لا يختلى خلاها، ولا يعضد ٦٠٧ کتاب الحج / باب الجنايات يقطع) بمنجل (إلا الإذخر، ولا بأس بأخذ كمأته) لأنها كالجاف (وبقتل قملة) من بدنه أو إلقائها أو إلقاء ثوبه في الشمس لتموت (تصدق بما شاء كجرادة، ويجب الجزاء فيها) أي القملة (بالدلالة كما في الصيد، و) يجب (في الكثير منه نصف صاع، و) الكثير (هو الزائد على ثلاثة) والجراد كالقمل. بحر (ولا شيء بقتل غراب) إلا العقعق على الظاهر. شوكها)) وسكوته عن نفي الرعي إشارة لجوازه وإلا لبينه، ولا مساواة بينهما ليلحق به دلالة، إذ القطع فعل العاقل والرعي فعل العجماء وهو جبار، وعليه عمل الناس؛ وليس في النص دلالة على نفي الرعي ليلزم من اعتبار الضرورة معارضته، بخلاف الاحتشاش اهـ. لكن في قوله ((والرعي فعل العجماء)) نظر، لأنها لو ارتعت بنفسها لا شيء عليه اتفاقاً، وإنما الخلاف في إرسالها للرعي وهو مضاف إليه. قوله: (بمنجل) كمفصل: ما يحصل به الزرع. قوله: (إلا الإذخر) بكسر الهمزة والخاء وسكون الذال المعجمتين: نبت بمكة طيب الرائحة له قضبان دقاق يسقف بها البيوت بين الخشبات، ويسد بها الخلاء في القبور بين اللبنات. قهستاني ملخصاً. ووجه استثنائه في الحديث مذكور في البحر وغيره. قوله: (ولا بأس) هي هنا للإباحة لمقابلتها بالحرمة لا لما تركه أولى. قاري. قوله: (ويقتل قملة الخ) متعلق بقوله بعده («تصدق)) والمراد بالقتل ما يشمل المباشرة والتسبب القصدي كما أفاده بقوله: ((لتموت)) احترازاً عما لو لم يقصد بإلقاء الثوب القتل، كما لو غسل ثوبه فماتت، وكإلقاء الثوب إلقاؤها، لأن الموجب إزالتها عن البدن لا خصوص القتل كما في البحر، والمراد بالقملة ما دون الكثير الآتي بيانه، وفصل في اللباب بأن في الواحدة تصدقاً بكسرة، وفي الثنتين والثلاث قبضة من طعام، وفي الزائد مطلقاً نصف صاع. قوله: (والجراد كالقمل) قال في البحر: ولم أر من تكلم على الفرق بين الجراد القليل والكثير كالقمل، وينبغي أن يكون كالقمل، ففي الثلاث وما دونها يتصدق بما شاء، وفي الأكثر نصف صاع. وفي المحيط: مملوك أصاب جرادة في إحرامه إن صام يوماً فقد زاد، وإن شاء جمعها حتى تصير عدّة جرادات فيصوم يوماً اهـ. وينبغي أن يكون القمل كذلك في حق العبد، لما علم أن العبد، لا يكفر إلا بالصوم اهـ. ولا يخفى أن ما في المحيط صريح في الفريق بين حكم القليل والكثير، ولكن ليس فيه بيان الفرق بين مقدار القليل والكثير، وعليه يحمل قول البحر: ولم أر الخ، وبه اندفع اعتراض النهر. قوله: (إلا العقعق) هو طائر أبيض فيه سواد وبياض يشبه صوته العين والقاف. قاموس. ومثله في الحكم الزاغ. وأنواع الغراب على ما في فتح الباري خمسة: العقعق. والأبقع: الذي في ظهره أو بطنه بياض. والغداف وهو المعروف عند أهل اللغة بالأبقع، ويقال له غراب البين، لأنه بان عن نوح عليه الصلاة والسلام واشتغل بجيفة حين أرسله ليأتي بخبر الأرض. والأعصم: وهو ما في رجله أو جناحه أو بطنه بياض أو حمرة. والزاغ، ويقال له غراب الزرع: وهو الغراب الصغير الذي ٦٠٨ كتاب الحج / باب الجنايات ظهيرية. وتعميم البحر رده في النهر (وجدأة) بكسر ففتحتين وجوّز البرجندي فتح الحاء (وذئب وعقرب وحية وفأرة) بالهمزة وجوّز البرجندي التسهيل (وكلب عقور) أو وحشي، أما غيره فليس بصيد أصلاً (وبعوض ونمل) لكن لا يحل قتل ما لا يؤذي، ولذا قالوا: لم يحل قتل الكلب الأهلي إذا لم يؤذ، والأمر بقتل الكلاب منسوخ كما في الفتح : أي إذا لم تضر (وبرغوث وقراد وسلحفاة) بضم ففتح فسكون (وفراش) وذباب ووزغ وزنبور وقنفذ وصرصر وصياح ليل وابن عرس وأم حبين وأم أربعة وأربعين، وكذا جميع هوام الأرض لأنها ليست بصيود ولا متولدة من البدن (وسبع) أي حيوان يأكل الحب. ح عن القهستاني. قوله: (وتعميم البحر) حيث جعل العقعق كالغراب. واعتراض على قول الهداية: إنه لا يسمى غراباً ولا يبتدئ بالأذى بقوله فيه نظر، لأنه دائماً يقع على دبر الدابة كما في غاية البيان. قوله: (رده في النهر) أي بما في المعراج من أنه لا يفعل ذلك غالباً، وبما في الظهيرية حيث قال: وفي العقعق روايتان، والظاهر أنه من الصيود اهـ. قوله: (وكلب عقور) قيد بالعقور اتباعاً للحديث، وإلا فالعقور وغيره، سواء أهلياً كان أو وحشياً. بحر. قوله: (أي وحشي) ليس تفسيراً لعقور بل تقييد له. ح: أي لأن العقور من العقر: وهو الجرح، وهو ما يفرط شره وإيذاؤه. قهستاني. قوله: (أما غيره) أي غير الوحشي: وهو الأهلي، فليس بصيد أصلًا فلا معنى لاستثنائه، لكن قدمنا عن الفتح أن الكلب مطلقاً ليس بصيد لأنه أهلي في الأصل، وأيضاً فإن العقرب وما بعده ليس بصيد أيضاً. قوله: (وبعوض) هو صغير البق، ولا شيء بقتل الكبار والصغار. شرنبلالية. قوله: (لكن لا يحل الخ) استدراك على الاطلاق في النمل، فإن ظاهره جواز إطلاق قتله بجميع أنواعه مع أن فيه ما لا يؤذي، وهذا الحكم عام في كل ما لا يؤذي كما صرّحوا به في غير موضع ط. قوله: (أي إذا لم تضر) تقييد للنسخ. ذكره في النهر أخذاً مما في الملتقط: إذا كثرت الكلاب في قرية وأضرّت بأهلها أمر أربابها بقتلها، فإن أبوا رفع الأمر إلى القاضي حتى يأمر بذلك اهـ. قوله: (وبرغوت) بضم الباء والغين ط. قوله: (وفراش) جمع فراشة: هي التي تهافت في السراج. قاموس. قوله: (ووزغ) هو سامّ أبرص بتشديد الميم. قوله: (وأم حبين) بمهملة مضمومة فموحدة مفتوحة فتحتية على وزن زبير: دويبة تشبه الضبّ. قوله: (وكذا جميع هوام الأرض) الأولى إبدال جميع بباقي، لأن ما قبله من الهوام وهي جمع هامة كل حيوان ذي سم. وقد تطلق على مؤذ ليس له سم كالقملة؛ أما الحشرات فهي جمع حشرة: وهي صغار دواب الأرض كما في الديوان. ط عن أبي السعود. قوله: (وسبع) هو كل حيوان مختطف عاد عادة. قوله: (أي حيوان) أشار إلى ما في النهر من أن هذا الحكم لا يخص السبع، لأن غيره إذا صال لا شيء بقتله. ذكره شيخ الإسلام. فكان عدم التخصيص ٦٠٩ کتاب الحج / باب الجنايات (صائل) لا يمكن دفعه إلا بالقتل، فلو أمكن بغيره فقتله لزمه الجزاء كما تلزمه قيمته لو مملوكاً. (وله ذبح شاة ولو أبوها ظبياً) لأن الأم هي الأصل (وبقر وبعير ودجاج وبط أهليّ، وأكل ما صاده حلال) ولو لمحرم (وذبحه) في الحل (بلا دلالة محرم و) لا (أمره أولى، إذ المفهوم معتبر في الروايات اتفاقاً اهـ. لكن ينبغي تقييد الحيوان بغير المأكول؛ لما في البحر من أن الجمل لو صال على إنسان فقتله فعليه قيمته بالغة ما بلغت، لأن الإذن في قتل السبع حاصل من صاحب الحق وهو الشارع. أما الجمل فلم يحصل الإذن من صاحبه. قوله: (صائل) أي قاهر حامل على المحرم، من الصولة أو الصألة بالهمزة. قهستاني. وقيد به لما مر من أن غير الصائل يجب بقتله الجزاء ولا يجاوز عن شاة. وما في البدائع من أن هذا أو عدم وجوب شيء إنما هو فيما لا يبتدئ بالأذى كالضبع والثعلب وغيرهما، أما ما يبتدئ به غالباً كالأسد والذئب والنمر والفهد فللمحرم قتله ولا شيء عليه. قال بعض المتأخرين: إنه بمذهب الشافعي أنسب. نهر. قلت: والقائل ابن كمال، لكن ذكر في الفتح أول الباب كلام البدائع، وجعله مقابل المنصوص عليه في ظاهر الرواية. ثم قال: ثم رأيناه رواية عن أبي يوسف. قال في الخانية: عن أبي يوسف الأسد بمنزلة الذئب، وفي ظاهرة الرواية: السباع كلها صيد إلا الكلب والذئب اهـ. فافهم. قوله: (كما تلزمه قيمته) أي بالغة ما بلغت لمالكه: يعني وقيمته لله تعالى لا تجاوز قيمة شاة. بحر. قلت: هذا لو غير صائل، أما الصائل فقد علمت أنه لا يجب فيه لله تعالى شيء؛ فلذا اقتصر الشارح على قيمة واحدة، فافهم. قوله: (وله) أي للمحرم. قوله: (ولو أبوها ظبياً) أخرج الأم إذا كانت ظبية فإن عليه الجزاء لما ذكره الشارح ط. قوله: (وبط أهلي) هو الذي يكون في المساكن والحياض، لأنه ألوف بأصل الخلقة، احترازاً عن الذي يطير فإنه صيد فيجب الجزاء بقتله. بحر. قوله: (ولو لمحرم) اللام للتعليل: أي ولو صاده الحلال لأجل المحرم بلا أمره خلافاً للإمام مالك كما في الهداية. قوله: (وذبحه في الحل) أما لو ذبحه في الحرم فهو ميتة كما قدمه. وفي اللباب: إذا ذبح محرم أو حلال في الحرم صيداً فذبيحته ميتة عندنا لا يحلّ أكلها له ولا لغيره من محرم أو حلال، سواء اصطاده هو: أي ذابحه أو غيره محرم أو حلال ولو في الحلّ، فلو أكل المحرم الذابح منه شيئاً قبل أداء الضمان أو بعده فعليه قيمة ما أكل، ولو أكل منه غير الذابح فلا شيء عليه، ولو أكل الحلال مما ذبحه في الحرام بعد الضمان لا شيء عليه للأكل، ولو اصطاد حلال فذبح له محرم أو اصطاد محرم فذبح له حلال فهو ميتة اهـ. ٦١٠ كتاب الحج / باب الجنايات به) ولا إعانته عليه، فلو وجد أحدهما حلّ للحلال لا للمحرم على المختار (وتجب قيمته بذبح حلال صيد الحرم وتصدق بها، ولا يجزئه الصوم) لأنها غرامة لا كفارة حتى لو كان الذابح محرماً أجزأه الصوم؛ وقيد بالذبح لأنه لا شيء في دلالته إلا الإثم (ومن دخل الحرم) ولو حلالاً (أو أحرم) ولو في الحل (وفي يديه حقيقة) قال شارحه القاري: اعلم أنه صرح غير واحد كصاحب الإيضاح والبحر الزاخر والبدائع وغيرهم بأن ذبح الحلال صيد الحرم يجعله لا يحل أكله وإن أدّى جزاءه من غير تعرّض لخلاف. وذکر قاضیخان أنه یکره أكله تنزيهاً . وفي اختلاف المسائل: اختلفوا فيما إذا ذبح الحلال صيداً في الحرم: فقال مالك والشافعي وأحمد: لا يحل أكله. واختلف أصحاب أبي حنيفة: فقال الكرخي: هو ميتة، وقال غيره: هو مباح اهـ. قوله: (على المختار) راجع لقوله ((لا للمحرم)) وهذا ما رواه الطحاوي. وقال الجرجاني: لا يحرم، وغلطه القدوري واعتمد رواية الطحاوي. فتح وبحر. قوله: (وتجب قيمته بذبح حلال) هذا مكرّر مع قوله سابقاً ((وذبح حلال صيد الحرم)) إلا أنه أعاده ليرّتب عليه قوله ((ولا يجزئه الصوم)) ط. وأراد بالذبح الإتلاف ولو تسبباً على وجه العدوان؛ فلو أدخل في الحرم بازياً فأرسله فقتل حمام الحرم لم يضمن لأنه أقام واجباً وما قصد الاصطياد فلم يكن تعدياً في السبب بل كان مأموراً. بحر. قوله: (ولا يجزئه الصوم) إنما اقتصر على نفي الصوم ليفيد أن الهدي جائز، وهو ظاهر الرواية كما في البحر. وفي اللباب: فإن بلغت قيمته هدياً اشتراه بها إن شاء، وإن شاء اشترى بها طعاماً فيتصدّق به كما مر، ويجوز فيه الهدي إن كانت قيمته قبل الذبح مثل قيمة الصيد، ولا يشترط كونها مثلها بعد الذبح. وأما الصوم في صيد الحرم فلا يجوز للحلال ويجوز للمحرم. قوله: (لأنها غرامة) لأن الضمان فيه باعتبار المحل وهو الصيد فصار كغرامة الأموال، بخلاف المحرم فإنه ضمانه جزاء الفعل لا المحل والصوم يصلح له لأنه كفارة. بحر. قوله: (في دلالته) أي دلالة الحلال ولو لمحرم، والفرق بين دلالة المحرم ودلالة الحلال أن المحرم التزم ترك التعرّض بالإحرام، فلما دل ترك ما التزمه فضمن كالمودع إذا دلّ السارق على الوديعة، ولا التزام من الحلال فلا ضمان بها، كالأجنبي إذا دل السارق على مال إنسان. بحر. قوله: (ولو حلالًا) الأولى أن يقال: وهو حلال كما قيده به في مجمع الأنهر. قال: وإنما قيدنا به لتظهر فائدة قيد الدخول في الحرم، فإن وجوب الإرسال في المحرم لا يتوقف على دخول الحرم، لأنه بمجرد الإحرام يجب عليه كما في الإصلاح وغيره، وبهذا يظهر ضعف ما قيل حلالاً أو محرماً اهـ. وعليه ينبغي أن يقال: وهو في الحل، بدل قوله: ولو في الحل اهـح. والحاصل أن الكلام فيمن كان حلالاً في الحلّ وأراد الإحرام أو دخول الحرم وكان ٦١١ كتاب الحج / باب الجنايات يعني الجارحة (صيد وجب إرساله) أي إطارته أو إرساله للحلّ وديعة. قهستاني (على وجه غیر مضیع له) لأن تسییب الدابة حرام. في يديه صيد وجب عليه إرساله. وفي اللباب وشرحه: اعلم أن الصيد يصير آمناً بثلاثة أشياء: بإحرام الصائد، أو بدخوله في الحرم، أو بدخول الصيد فيه. ولو أخذ صيداً في الحلّ أو الحرم وهو محرم أو في الحرم وهو حلال لم يملكه ووجب عليه إرساله، سواء كان في يده أو قفصه أو في بيته، ولو لم يرسله حتى هلك وهو محرم أو حلال فعليه الجزاء. قوله: (يعني الجارحة) محترزه قوله: لا إن كان في بيته أو قفصه. قوله: (وجب إرساله) قال في البحر اتفاقاً. قوله: (أي إطارته) لو قال: أي إطلاقه، لكان أشمل لتناول الوحش، فإن هذا الحكم لا يخص الطير اهـ ح. وشمل إطلاقه ما لو غصبه وهو حلال من حلال فأحرم كذا في الغاصب فإنه يلزمه إرساله وعليه قيمته لمالكه؛ فلو رده له برئ ولزمه الجزاء. الدراية معزياً إلى المنتقى. قال في الفتح: وهذا لغز ((غاصب يجب عليه عدم الرد، بل إذا فعل يجب به الضمان)). قوله: (أو إرساله للحل وديعة) هذا قول ثان في تفسير الإرسال، حكاه القهستاني بعد حكاية الأول، وعزاه للتحفة. ويشكل عليه مسألة الغاصب حيث لزمه الجزاء وإن ردّه لمالكه. وأيضاً فالرسول في حال أخذ الصيد هو في الحرم فيلزمه إرساله وضمان قيمته للمالك كالغاضب كما أفاده ط. وأيضاً اعترضه ابن كمال بأن يد المودع يد المودع، لكن ردّه في النهر بما في فوائد الظهيرية أن ید خادمه کرحله. وحاصله أن المحظور كون الصيد في يده الحقيقية، ويده فيما عند المودع غير حقيقية، بل هي مثل يده على ما في رحله أو قفصه أو خادمه؛ لكن يردّ عليه ما مر عن ط. وقد يجاب بأنه يمكنه أن يناوله في طرف الحرم لمن هو في الحلّ أو يرسله في قفص. ثم اعلم أن الذي يظهر من كلامهم أن هذين القولين في المسألة الثانية فقط، وهي من أحرم في الحل وفي يده صيد، أما الأولى وهي لو دخل الحرم وفي يده صيد فالواجب عليه الإرسال بمعنى الإطارة لقوله في الهداية: عليه أن يرسله فيه: أي في الحرم، وتعليله له بأنه لما حصل في الحرم وجب ترك التعرّض لحرمة الحرم وصار من صيد الحرم؛ وكذا ما قدمناه عن اللباب من أن الصيد يصير آمناً بثلاثة أشياء الخ؛ وكذا قول اللباب: ولو أدخل محرم أو حلال صيد الحل الحرم صار حكمه حكم صيد الحرم، وكذا قول المصنف الآتي ((فلو كان جارحاً الخ)) فإنه لو كان له إيداع الجارح بعد ما أدخله الحرم لم يجز له إرساله مع العلم بأن عادة الجارح قتل الصيد، وكذا قول اللباب: ولو أخذ صيد الحرم فأرسله في الحل لا يبرأ من الضمان حتى يعلم وصوله إلى الحرم آمناً، فكيف إذا أودعه؟ فتأمل. قوله: (على وجه غير مضيع له) يفسره ما قبله، فكان الأولى تأخيره عنه كما فعل في شرحه على ١٠ ٦١٢ كتاب الحج / باب الجنايات وفي كراهة جامع الفتاوى: شرى عصافير من الصياد وأعتقها جاز إن قال: من أخذها فهي له ولا تخرج عن ملكه بإعتاقه، وقيل لا لأنه تضييع للمال اهـ. قلت: وحينئذ فتقييد الإطارة بالإباحة، الملتقي حيث قال: كأن يودعه أو يرسله في قفص. قوله: (وفي كراهة جامع الفتاوى) إلى قوله ((لا يجب)) ساقط من بعض النسخ. وحاصله أن إعتاق الصيد: أي إطلاقه من يده جائز إن أباحه لمن يأخذه وهو تقييد لقوله ((لأن تسییب الدابة حرام)) وقيل لا: أي لا يجوز إعتاقه مطلقاً كما هو ظاهر إطلاق حرمة التسبيب، لأنه وإن أباحه فالأغلب أنه لا يقع في يد أحد فيبقى سائبة، وفيه تضييع للمال؛ وقوله ((ولا تخرج عن ملكه بإعتاقه)) يحتمل معنيين. الأول: أنه لا يخرج عن ملكه قبل أن يأخذه أحد، فإن أخذه أحد بعد الإباحة ملكه کما تفيده عبارة مختارات النوازل. الثاني: أنه لا يخرج مطلقاً لأن التمليك لمجهول لا يصح مطلقاً أو إلا لقوم معلومين، لما في لقطة البحر عن الهداية: إن كانت اللقطة شيئاً يعلم أن صاحبها لا يطلبها كالنواة وقشر الرمان يكون إلقاؤه إباحة حتى جاز الانتفاع به من غير تعريف، ولكن يبقى ملك مالكه لأن التمليك من المجهول لا يصح. قال: وفي البزازية: للمالك أخذها منه إلا إذا قال عند الرمي من أخذه فهو له، لقوم معلومين، ولم يذكر السرخسي هذا التفسير اهـ. فينبغي أن يكون إعتاق الصيد كذلك، وتكون فائدة الإباحة حلّ الانتفاع به مع بقائه على ملك المالك. لكن في لقطة التاترخانية: ترك دابة لا قيمة لها من الهزال ولم يبحها وقت الترك فأخذها رجل وأصلحها فالقياس أن تكون للآخذ كقشور الرمان المطروحة. وفي الاستحسان: تكون لصاحبها. قال محمد: لأنا لو جوّزنا ذلك في الحيوان لجوزنا في الجارية ترمى في الأرض مريضة لا قيمة لها فيأخذها رجل وينفق عليها فيطؤها من غير شراء ولا هبة ولا إرث ولا صدقة أو يعتقها من غير أن يملكها، وهذا أمر قبيح اهـ ملخصاً. ومقتضاه أن غير الحيوان كالقشور يكون طرحه إباحة بدون تصريح وأنه يملكه الآخذ بخلاف الحيوان فلا يملكه إلا بالتصريح بالإباحة كما هو مفهوم قوله: ولم يبحها وهذا خلال ما ذكرناه عن البحر، وعلى هذا يتخرّج ما في مختارات النوازل. ويأتي قريباً قول ثالث، وهو أن غير المحرم لو أرسله یکون، إباحة لأنه أرسله باختياره فيكون كقشور الرمان. قوله: (وحينئذ) أي حين إذ كان إعتاق الصيد لا يجوز إلا إذا أباحه لمن يأخذه تقيد الإطارة: أي التي فسر بها الإرسال بالإباحة، ويؤيده قول المعراج: ولو كان في يده فعليه إرساله على وجه لا يضيع، فإن إرسال الصيد ليس بمندوب كتسييب الدابة، بل هو حرام إلا أن يرسله للعلف أو يبيح للناس أخذه، كذا في الفوائد الظهيرية اهـ. وقال بعده: على وجه لا يضيع بأن يخليه في بيته ٦١٣ كتاب الحج / باب الجنايات فتأمل اهـ. وفي كراهة مختارات النوازل: سيب دابته فأخذها آخر وأصلحها فلا سبيل للمالك عليها إن قال في تسييبها: هي لمن أخذها، وإن قال: لا حاجة لي بها فله أخذها، والقول له بيمينه اهـ (لا) يجب (إن كان) الصيد (في بيته) لجريان العادة الفاشية بذلك، وهي من إحدى الحجج (أو قفصه) ولو القفص في يده بدليل أخذ المصحف أو يودعه عند حلال اهـ. لكن ظاهر ما قدمناه عن القهستاني من حكاية القولين في تفسير الإرسال أن من فسره بالإطارة لم يقيد بالإباحة، لأنه يقول: إن الإرسال واجب فلم يكن في معنى التسییب المحظور، ومن فسر الإرسال بالودیعة فكأنه یقول: حیث أمكنه دفع التعرّض للصيد بها فلا حاجة إلى الإطارة المضيعة للملك لاندفاع الضرورة بدونها، ولذا قال قاضيخان في شرح الجامع: لو أحرم والصيد في يده عليه أن يرسله، لكن على وجه لا يضيع، لأن الواجب ترك التعرّض بإزالة اليد الحقيقية لا بإبطال الملك اهـ. وكون الإباحة تنفي التضييع ممنوع، لأن الغالب على الصيد أنه إذا أرسل لا يصاد ثانياً فيبقى ملكه ضائعاً، والتسييب لا يجوز، وإنما يجب الإرسال مطلقاً فيما صاده وهو محرم كما مر، لأنه لم يملكه فليس فيه تضييع ملك، هذا ما ظهر لي، وقد علمت مما قدمناه أن هذا كله فيما لو أخذ صيداً ثم أحرم؛ أما لو دخل به الحرم فإنه يلزمه إرساله بمعنى إطارته، وأنه ليس له إيداعه لأنه صار من صيد الحرم. قوله: (فتأمل) كذا في بعض النسخ وفي بعضها ((قبل)) وقال ح: وهو ظرف مبني على الضم: أي قبل الإطارة العامل فيه الإباحة. قوله: (وأصلحها) ليس بقيد فيما يظهر، لأن الدار في التمليك على الإباحة. وقد يقال: إنما قيد به لمنع الأخذ لأن قوله: ((من أخذها فهي له)) ينزل هبة، والإصلاح زيادة تمنع من الرجوع منها، وبدونه له الرجوع إذ لا مانع ويحرر ط. قوله: (والقول له) أي للمالك إنه لم يبحها لأحد لأنه ينكر إباحة التمليك، وإن برهن الآخذ أو نكل عن اليمين سلمت للآخذ. ط عن لقطة البحر. قوله: (لا إن كان في بيته أو قفصه) أي ولم يكن اصطاده في الإحرام، أما لو اصطاده في الإحرام يلزمه إرساله بالإجماع. معراج. قوله: (لجريان العادة) أي من لدن الصحابة إلى الآن، وهم التابعون ومن بعدهم يحرمون وفي بيوتهم حمام في أبراج وعندهم دواجن وطيور لا يطلقونها وهي إحدى الحجج، فدلت على أن استبقاءها في الملك محفوظة بغير اليد ليس هو التعرض الممتنع. فتح. والدواجن، وهو الذي ألف المكان من صيود وحشيات ومستأنسة. قوله: (ولو القفص في يده) أي مع خادمه أو في رحله. معراج. وقيل إن كان القفص في يده يلزمه إرساله لكن على وجه لا يضيع. هداية، وهو ضعيف كما في النهر. قال ح: والظاهر أن مثله ما إذا كان الحبل المشدود في رقبة الصيد في يده. قوله: (بدليل الخ) فإنه بأخذ الغلاف بيده لم يجعل المصحف بيده، فكذا بأخذ القفص لا يكون الطير في ٦١٤ كتاب الحج / باب الجنايات بغلافه للمحدث (ولا يخرج) الصيد (عن ملكه بهذا الإرسال فله إمساكه في الحلّ و) له (أخذه من إنسان أخذه منه) لأنه لم يخرج عن ملكه لأنه ملکه وهو حلال، بخلاف ما لو أخذه وهو محرم لما يأتي، لأنه لم يرسله عن اختيار (فلو) كان (جارحاً) كباز (فقتل حمام الحرم فلا شيء عليه) لفعله ما وجب عليه (فلو باعه ردّ المبيع إن بقي يده. قوله: (أخذه منه) صفة الإنسان، والضمير في ((منه)) للحل، ومثله ما لو أخذه من الحرم بالأولى، لأنه لو كان غير مملوك لا يملكه الآخذ فالمملوك أولى، فافهم. قوله: (لأنه لم يخرج عن ملكه) الأولى حذفه، والاقتصار على التعليل الثاني لأنه عين قول المصنف ((ولا يخرج عن ملكه)) ط. قوله: (لأنه ملكه وهو حلال) علة لعدم خروج الصيد عن ملكه، ومفهومه أنه لو ملكه وهو محرم يخرج عن ملكه مع أن المحرم لا يملك الصيد، فلو قال: لأنه أخذه وهو حلال لكان أحسن. ح. قوله: (لما يأتي) أي في قول المصنف ((والصيد لا يملكه المحرم الخ)). قوله: (لأنه لم يرسله عن اختيار) كذا في بعض النسخ: أي لأن الشرع ألزمه بإرساله فكان مضطراً شرعاً إليه، والمناسب عطفه بالواو لأنه علة ثانية لقوله ((وله أخذه الخ)) وقد علل به التمرتاشي كما عزاه إليه في الفتح وقال: إنه يدلّ على أنه لو أرسله من غير إحرام يكون إباحة اهـ: أي فليس له أخذه ممن أخذه وإن لم يصرح بالإباحة وقت إرساله لأنه غير مضطر إليه، فكان مجرد إرساله إباحة كإلقاء قشر الرمان كما قدمناه. قوله: (فلو كان جارحاً) تفريع على قوله: وجب إرساله. والجارح: من الصيد ما له ناب: أي مخلب يصيد به. قوله: (لفعله ما وجب عليه) وهو إرساله على قصد الاصطياد، والمسألة مفروضة فيما إذا دخل به الحرم، وهذا مؤيد لما قلنا من أن من دخل الحرم بصيد وجب عليه إرساله، بمعنى إطارته لأنه صار من صيد الحرم، وليس له إيداعه وإلا لكان الواجب الإيداع في الجوارح دون الإرسال، لأن الجوارح عادتها قتل الصيد فيكون متعدياً بإرساله في الحرم. قوله: (فلو باعه) مفرع أيضاً على قوله: وجب إرساله والضمير فيه للصيد الذي أخذه حلال ثم أحرم أو دخل به الحرم، لأن في قوله ((ردّ المبيع الخ)) إشارة إلى أن البيع فاسد لا باطل كما نص عليه في الشرنبلالية عن الكافي والزيلعي، بخلاف ما لو أخذ الصيد وهو محرم وباعه فإن بيعه باطل كما سيذكره، وأطلق في البيع فشمل ما إذا باعه في الحرم أو بعد ما أخرجه إلى الحل لأنه صار بالإدخال من صيد الحرم فلا يحل إخراجه بعد ذلك، كذا عزاه في البحر إلى الشارحين؛ ثم نقل عن المحيط خلافه من جواز البيع والأكل بعد الإخراج مع الكراهة، لكن ذكر في النهر أنه ضعيف. قلت: لكن هذا إذا لم يؤدّ جزاءه بعد الإخراج، أما لو أدّاه فإنه يملكه ويخرج عن كونه صيد الحرم كما يأتي في مسألة الظبية. ثم إن هذا أيضاً مؤید لما قلناه من أنه إذا دخل الحرم بصید ليس له أن یرسله إلى ٦١٥ كتاب الحج / باب الجنايات وإلا فعليه الجزاء) لأن حرمة الحرم والإحرام تمنع بيع الصيد. (ولو أخذ حلال صيداً فأحرم ضمن مرسله) من يده الحكمية اتفاقاً، ومن الحقيقية عنده خلافاً لهما، وقولهما استحسان كما في البرهان. (ولو أخذه محرم لا) يضمن مرسله اتفاقاً، لأن المحرم لم يملكه، وحينئذ فلا یأخذه ممن أخذه (والصيد لا يملكه المحرم بسبب اختياري) کشراء وهبة (بل) بسبب (جبري) والسبب الجبري الحل وديعة لما علمت من أنه لا يحل إخراجه بل عليه إرساله في الحرم، وأما ما مر من أنه لا يخرج عن ملكه بهذا الإرسال فله أخذه في الحل وله أخذه ممن أخذه؛ ومقتضاه أن له بيعه وأكله أيضاً، فلا ينافي ما هنا لأن ذاك فيما لو أرسله وخرج الصيد بنفسه بخلاف ما إذا أخرجه. قال في اللباب: ولو خرج الصيد من الحرم بنفسه حل أخذه وإن أخرجه أحد لم يحل، فافهم. قوله: (وإلا) أي وإن لم يبق المبيع في يد المشتري، بأن أتلفه أو تلف أو غاب المشتري ولا يمكن إدراكه. ط عن أبي السعود. قوله: (فعليه الجزاء) تقدم قريباً بيانه وأن الصوم في صيد الحرم لا يجوز للحلال ويجوز للمحرم. قوله: (لأن حرمة الحرم) أي فيما لو أدخل الصيد الحرم ثم باعه فيه أو بعد ما أخرجه لكونه صار صيد الحرم فيمتنع بيعه مطلقاً كما مرّ، فافهم. وقوله ((والإحرام)) أي فيما لو أخذه ثم أحرم. قوله: (ولو أخذ حلال) أي في الحل. لباب. وقوله ((ضمن مرسله)) لأن الآخذ ملك الصيد ملكاً محترماً فلا يبطل احترامه بإحرامه وقد أتلفه المرسل فيضمنه، بخلاف ما أخذه في حالة الإحرام، لأنه لا يملكه والواجب عليه ترك التعرّض، ويمكنه ذلك بأن يخليه في بيته، فإذا قطع يده عنه كان متعدّياً. هداية. ومقتضى هذا مع ما قدّمناه أنه لو دخل به الحرم فأرسله أحد لا يضمن المرسل، لأن الآخذ يلزمه إرساله وإن كان ملكه، ولا يمكنه تخليته في بيته فلم یکن المرسل متعدياً. تأمل. قوله: (وقولهما استحسان) وجهه أن المرسل آمر بالمعروف ناه عن النكر، و ((ما على المحسنين من سبيل)). مَطْلَبُ: لَا يُحِبُ الضَّمَانُ بِكَسْرِ آلاَتِ اللَّهْوِ قال في الهداية: ونظيره الاختلاف في كسر المعازف: أي آلات اللهو كالطنبور. وقال في البحر: وهو يقتضي أن يفتي بقولهما هنا، لأن الفتوى على قولهما في عدم الضمان بكسر المعازف اهـ. قال ط: وأشار الشارح إلى ذلك لأن الفتوى على الاستحسان إلا فيما استثنى من مسائل قليلة. قوله: (لم يملكه) لأن الصيد لم يبق محلًا للتملك في حق المحرم، فصار كما إذا اشترى الخمر. هداية. قوله: (بل بسبب جبري) هو ما يحصل به الملك بلا اختيار وقبول. قوله: (والسبب الجبري) أتى به ظاهراً، ولم يقل: وهو ليفيد أن ٦١٦ كتاب الحج / باب الجنايات في إحدى عشر مسألة مبسوطة في الأشباه، فلذا قال تبعاً للبحر عن المحيط (كالإرث) وجعله في الأشباه بالاتفاق، لكن في النهر عن السراج أنه لا يملكه بالميراث، وهو الظاهر (فإن قتله محرم آخر) بالغ مسلم (ضمنا) جزاءين الآخذ بالأخذ والقاتل بالقتل (ورجع أخذه على قاتله) لأنه قرر عليه ما كان بمعرض السقوط، وهذا (إن كفر بمال وإن) كفر (بصوم فلا) على ما اختاره الكمال لأنه لم يغرم شيئاً (ولو كان القاتل) بهيمة لم پرجع على ربها المراد مطلق السبب لا بقيد كونه في الصيد. أفاده ط. قوله: (في إحدى عشر) حق العبارة ((إحدى عشرة)) لأنه تجب المطابقة فيه بتأنيث الجزأين لتأنيث المعدود. قوله: (مبسوطة في الأشباه) لا حاجة إلى ذكرها هنا وقد ذكرها المحشي. قوله: (فلذا قال الخ) الأولى أن يقول: ومثل للجبري تبعاً للبحر بقوله الخ ط. قوله: (وجعله في الأشباه بالاتفاق) حيث قال: لا يدخل في ملك أحد شيء بغير اختياره إلا الإرث اتفاقاً الخ. قوله: (لكن في النهر الخ) هذا الاستدراك ليس في محله، لأن كلام الأشباه كما رأيت مطلق لا يتقيد بهذه الصورة، ولا شك في الاتفاق على كون الإرث مطلقاً سبباً جبرياً، وإنما لم يكن سبباً في صورة المحرم إذا مات مورّثه عن صيد على كلام السراج لقيام المانع وهو الإحرام كقيام الموانع الأربعة: أي الرق، والكفر، والقتل، واختلاف الملك؛ فكما لا يقدح قيام تلك الموانع في سببية الإرث لا يقدح هذا فيها اهـ. وإن جعل استدراكاً على المتن كان في محله ط. قوله: (وهو الظاهر) هذا من كلام النهر حيث قال: وهو الظاهر لما سيأتي: أي من كون الصيد محرم العين على المحرم، ولم يظهر لي وجه ظهوره، إذ بعد تحقق سبب الإرث وهو موت الموزّث لا بد من قيام نص يدل على كون الإحرام مانعاً من إرث الصيد كقيامه على الموانع الأربعة وكون الصيد محرم العين على المحرم بقوله تعالى: ﴿وحرّم عليكم صيد البّ ما دمتم حرما﴾ ولذا لو منع من سائر التصرفات لا يدل على منع إرثه، فإن الخمرة محرمة العين أيضاً وتورث. قوله: (فإن قتله) أي الصيد الذي أخذه المحرم. قوله: (محرم آخر الخ) احترز به عن البهيمة، وبالبالغ المسلم عن الصبيّ والكافر كما يأتي، وكان ينبغي زيادة عاقل للاحتراز عن المجنون فإنه في حكم الصبي كما في ط الحموي. وخرج أيضاً ما لو قتله حلال فإنه إن كان في الحرم لزمه الجزاء وإلا فلا، لكن يرجع عليه الآخذ بما ضمن، فالرجوع فيه لا فرق فيه بين المحرم والحلال. بحر .. قوله: (لأنه قرر عليه ما كان بمعرض السقوط) فإنه كان محتمل الإرسال قبل قتله؛ وللتقرير حكم الابتداء في حق التضمين كشهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا كما في الهداية. قوله: (على ما اختاره الكمال) وجزم به الزيلعي، وصرح به المحيط عن المبتغى. وظاهر ما في النهاية أن يرجع الآخذ بالقيمة مطلقاً. ح عن البحر. قوله: (لم يرجع على ربها) عبارة اللباب: ولو قتله بهيمة في يده فعليه الجزاء ولا ٦١٧ كتاب الحج / باب الجنايات ولو (صبياً أو نصرانياً فلا جزاء عليه) لله تعالى (و) لكن (رجع الآخذ عليه بالقيمة) لأنه يلزم حقوق العباد دون حقوق الله تعالى (وكل ما على المفرد به دم بسبب جنايته على إحرامه) يعني بفعل شيء من محظوراته لا مطلقاً، إذ لو ترك واجباً من واجبات الحج أو يرجع على أحد. قال شارحه: أي من صاحب البهيمة أو راكبها وسائقها وقائدها، والمسألة مصرّحة في البحر الزاخر اهـ. أقول: وهذا في الرجوع على الراكب ونحوه، أما ضمان الراكب ونحوه الجزاء فلا شك فيه. قال في معراج الدراية: وكذا لو كان راكباً أو سائقاً أو قائداً فأتلفت الدابة بيدها أو رجلها أو فمها صيداً فعليه الجزاء. فافهم. قوله: (ولو صبياً أو نصرانياً) محترز قوله ((بالغ مسلم)). وعبارة المعراج: لا يجب على الصبي والمجنون والكافر، فزاد المجنون لأنه كالصبي كما مر، وعبر بالكافر لأن النصراني غير قيد، وإخراجه عن قوله ((محرم» باعتبار الصورة، وإلا فالكافر ليس أهلاً للنية التي هي شرط الإحرام. قوله: (فلا جزاء عليه) بل على الآخذ وحده. قوله: (لأنه يلزمه حقوق العباد) وهنا لما قرر على الآخذ ما كان بمعرض السقوط لزمه. قوله: (وكل ما على المفرد به دم) لو قال كفارة لشمل الصدقة واستغنى عن قوله وكذا الحكم في الصدقة؛ ثم المراد بالكفارة ما يشمل كفارة الضرورة، فإن القارن إذا لبس أو غطى رأسه للضرورة تعددت الكفارة كما في البحر. قوله: (يعني بفعل شيء من محظوراته الخ) أي محظورات الإحرام: أي ما حرم عليه فعله بسبب نفس الإحرام لا من حيث كونه حجاً أو عمرة، ولا ما حرم بسبب غير الإحرام وذلك كاللبس والتطيب وإزالة شعر أو ظفر، فخرج ما لو ترك واجباً؛ كما لو ترك السعي أو الرمي أو أفاض قبل الإمام أو طاف جنباً أو محدثاً للحج أو العمرة فإن عليه الكفارة، ولا تعدد على القارن لأن ذلك ليس جناية على نفس الإحرام، بل هو ترك واجب من واجبات الحج أو العمرة؛ وكذا لو طاف جنباً وهو غير محرم لزمه دم كما نص عليه في البحر، بخلاف نحو اللبس فإنه جناية على الإحرام مع قطع النظر عن كونه حجاً أو عمرة، ولذا حرم عليه ذلك قبل الشروع في أفعالهما، فيتعدد الجزاء على القارن لتلبسه بإحرامين. وخرج أيضاً ما لو قطع نبات الحرم فلا يتعدد الجزاء به أيضاً على القارن. قال في البحر: لأنه من باب الغرامات لا تعلق للإحرام به، بخلاف صيد الحرم إذا قتله القارن فإنه يلزمه قيمتان لأنها جناية على الإحرام وهو متعدد، ولا ينظر إلى كونه جناية على الحرم، لأن أقوى الحرمتين تستتبع أدناهما والإحرام أقوى، فكان وجوب القيمة بسبب الإحرام فقط لا بسبب الحرم، وإنما ينظر إلى الحرم إذا كان القاتل حلالاً اهـ. هذا ما ظهر لي تقريره هنا. وظاهر تقرير السراج أن المراد بقوله ((وما على المفرد به دم)) ما كان فعلاً احترازاً عما كان تركاً، كترك السعي وحد الوقوف ٦١٨ كتاب الحج / باب الجنايات قطع نبات الحرم لم يتعدد الجزاء لأنه ليس جناية على الإحرام (فعلى القارن) ومثله متمتع ساق الهدي (دمان، وكذا الحكم في الصدقة) فتثنى أيضاً لجنايته على إحراميه (إلا بمجاوزة الميقات غير محرم) استثناء منقطع (فعليه دم واحد) لأنه حينئذ ليس بقارن. (ولو قتل محرمان صيداً تعدد الجزاء) لتعدد الفعل (ولو حلالان) صيد الحرم (لا) لاتحاد المحل (وبطل بيع محرم صيداً) والطهارة، وبه يشعر كلام الشارح، لكن يردّ عليه قطع النبات فإنه فعل. تأمل. قوله: (ومثله متمتع ساق الهدي) أولى منه قول اللباب: وما ذكرناه من لزوم الجزاءين على القارن هو حكم كل من جمع بين إحرامين، كالمتمتع الذي ساق الهدي أو لم يسقه، لكن لم يحلّ من العمرة حتى أحرم بالحج؛ وكذا من جمع بين الحجتين أو العمرتين؛ وعلى هذا لو أحرم بمائة حجة أو عمرة ثم جنى قبل رفضها فعليه مائة جزاء اهـ. فافهم. قوله: (لجنايته على إحراميه) أي إحرام الحج وإحرام العمرة، وهو علة لتعدد الدم والصدقة، وما ذكره الشارح قبيل قول المصنف ((أو أفاض من عرفة قبل الإمام)) من أنه لا مدخل للصدقة في العمرة يقتضي عدم تعدّد الصدقة على القارن، لكن قدمنا جوابه هناك، فتدبر. قوله: (فعليه دم واحد) لتأخير الإحرام عن الميقات، ولو عاد إلى الميقات وأحرم سقط الدم ط. وذكر في النهاية صورة يلزم القارن فيها دمان للمجاوزة، وهي ما لو جاوز فأحرم بحج ثم دخل مكة فأحرم بعمرة ولم يعد إلى الحلّ محرماً، وهي غير واردة، لأن الدم الأول للمجاوزة، والثاني لتركه ميقات العمرة، لأنه لما دخل مكة التحق بأهلها. بحر. قوله: (لأنه حينئذ) أي حين المجاوزة ليس بقارن وهذا تعليل لوجوب الدم الواحد ويكون الاستثناء منقطعاً، وذلك لأن الدم يلزمه، سواء أحرم بعد ذلك بحج أو عمرة أو بهما، أو لم يحرم أصلا، فلا دخل لكونه قارناً في وجوب ذلك الدم ط . قوله: (لتعدد الفعل) أي الجناية، لأن كل واحد منهما بالشركة يصير جانياً جناية تفوق الدلالة فيتعدد الجزاء بتعدد الجناية. هداية، فافهم. قوله: (لاتحاد المحل) فإن الضمان في حق المحرم جزاء الفعل وهو متعدد، وفي حق صيد الحرم جزاء المحل وهو ليس بمتعدد كرجلين قتلا رجلًا خطأ يجب عليهما دية واحدة لأنها بدل المحل، وعلى كل منهما كفارة لأنها جزاء الفعل بحر. وينبغي أن يقسم على عدد الرؤوس إذا قتله جماعة، ولو قتله حلال ومحرم فعلى المحرم جميع القيمة وعلى الحلال نصفها. ولو قتله حلال ومفرد وقارن فعلى الحلال ثلث الجزاء، وعلى المفرد جزاء، وعلى القارن جزاءن. قهستاني. وتمامه في البحر. قوله: (وبطل بيع المحرم صيداً الخ) أطلقه فشمل ما إذا كان العاقدان محرمين أو أحدهما، فأفاد أن بيع المحرم باطل ولو كان المشتري حلالً وأن شراءه باطل وإن كان البائع حلالاً. وأما الجزاء فإنما يكون على المحرم حتى لو كان البائع حلالاً والمشتري محرماً لزم ٦١٩ كتاب الحج / باب الجنابات وكذا كل تصرف (وشراؤه) إن اصطاده وهو محرم وإلا فالبيع فاسد (فلو قبض) المشتري (فعطب في يده فعليه وعلى البائع الجزاء) وفي الفاسد يضمن قيمته أيضاً كما مر (ولدت ظبية) بعد ما (أخرجت من الحرم وماتا غرمهما، وإن أدى جزاءها) أي الأم المشتري فقط، وعلى هذا كل تصرف. بحر. قوله: (وكذا كل تصرف) أي من هبة ووصية وجعله مهراً وبدل خلع، لأن العين خرجت عن كونها محلًا لسائر التصرفات ط. ثم الأولى تأخيره عن قوله ((وشراؤه)» ليكون تعميماً بعد تخصيص. قوله: (إن اصطاده وهو محرم) أي لأن لم يملكه كما مر. وأفاد بهذا الشرط أن البطلان إذا صاده وهو محرم وباعه كذلك، أما لو صاده وهو محرم وباعه وهو حلال فالبيع جائز كما في السراج؛ ولو صاده وهو حلال وباعه وهو محرم فالبيع فاسد كما صرح به تبعاً للسراج أيضاً: أي إذا كان المشتري حلالاً، أما لو كان محرماً فالبيع باطل، ولو كان البائع حلالاً كما مر آنفاً. ثم إن ما ذكره من الشرط إنما هو في بيع المحرم كما مر في النهر. قال ح: إذ لا معنى لقولك وبطل شراء المحرم إن اصطاده وهو محرم، فكان عليه أن يذكر الشرط بعد الأول اهـ. قوله: (وفي الفاسد يضمن قيمته) أي يضمن المشتري قيمة الصيد للبائع لأنه ملكه اهـ ح. قوله: (أيضاً) أي مع ضمانه: أي المشتري الجزاء المذكور في قوله ((وعليه وعلى البائع الجزاء)) فافهم، ولا يخفى أن ضمانه الجزاء إنما هو إذا كان محرماً وإلا فليس عليه سوى ضمان القيمة. قوله: (كما مر) الكاف فيه للتنظير: أي نظير ما مر من ضمان المرسل القيمة في قوله: أخذ حلال صيداً ضمن مرسله. تنبيه: ذكر في البحر عن المحيط قبيل قول الكنز: وحل له لحم ما صاده حلال لو وهب محرم لمحرم صيداً فأكله. قال أبو حنيفة: على الآكل ثلاثة أجزئة: قيمة للذبح، وقيمة للأكل المحظور، وقيمة للواهب، لأن الهبة كانت فاسدة وعلى الواهب قيمة. وقال محمد : على الآكل قيمتان: قيمة للواهب، وقيمة للذبح، ولا شيء للأكل عنده اهـ. والظاهر أن وجوب قيمة للواهب خاص فيما إذا اصطاده وهو حلال ليكون ملكه فلا تجب له قيمة، ولذا كانت الهبة فاسدة لا باطلة. قيل: وهذا بناء على القول بأن الهبة الفاسدة لا تفيد الملك بالقبض، أما عن مقابله فلا شيء عليه للواهب. قلت: وهذا غير صحيح لأنها مضمونة على كل من القولين كالبيع الفاسد يملك بالقبض ويضمن بمثله أو قيمته، كما سيذكره في كتاب الهبة إن شاء الله تعالى. قوله: (بعد ما أخرجت) أي خرجها محرم أو حلال. معراج. قوله: (وماتا) علم حكم ذبحهما وإتلافهما بأي وجه كان بالأولى ط. قوله: (غرمهما) لأن الصيد بعد الإخراج من الحرم بقي مستحق الأمن شرعاً، ولهذا وجب رده إلى مأمنه، وهذه صفة شرعية فتسري إلى الولد اهـ ح. ٦٢٠ كتاب الحج / باب الجنايات لم يجزه(١) أي الولد لعدم سراية الأمن حينئذ، وهل يجب ردها بعد أداء الجزاء؟ الظاهر نعم (آفاقي) مسلم بالغ (يريد الحج) ولو نفلا (أو العمرة) قوله: (لم يجزه) بفتح الياء من جزاه به، وهو ثلاثي معتل الآخر كما في القاموس، وضميره المستتر للمخرج والبارز للولد ح. وكل زيادة في الصيد كالسمن والشعر فضمانها على هذا التفصيل. نهر: أي إن لم يؤدّ جزاءها قبل موتها ضمن الزيادة وإن أداه فلا. بحر. وبه علم أنها لو حبلت بعد إخراجها فهو كذلك كما أفاده ط. قوله: (لعدم سراية الأمن) أي إلى الولد لأنه لما أدى ضمان الأصل ملكها فخرجت من أن تكون صيد الحرم وبطل استحقاق الأمن. قاضيخان. قال في النهر: حتى لو ذبح الأم والأولاد يحل، لكن مع الكراهة كما في الغاية. قوله: (والظاهر نعم) نقله في النهر عن البحر بقوله: فإذا أدى الجزاء ملكها ملكاً خبيثاً، ولذا قالوا بكراهة أكلها، وهي عند الإطلاق تنصرف إلى التحريم، فدل على أنه يجب ردها بعد أداء الجزاء اهـ. قوله: (آفاقي الخ) ترجمه في الكنز بباب مجاوزة الميقات بغير إحرام، ووصله المصنف بما سبق لأنه جناية أيضاً، لكن ما سبق جناية بعد الإحرام وهذا قبله. قال ح: لو عبر بمن جاوز الميقات كما عبر به في الكنز لشمل قوله: ((كمكي يريد الحج الخ)) ولشمل حرمياً أحرم لعمرته من الحرم وبستانياً أحرم لحجته أو لعمرته من الحرم. فإن كل من لم يحرم من ميقاته المعين له لزمه دم ما لم يعد إليه، سواء كان حرمياً أم بستانياً أم آفاقياً، غاية الأمر أنه يشترط للزوم الإحرام في البستاني والحرمي قصد النسك، ويكفي في الآفاقي قصد دخول الحرم قصد مع ذلك نسكاً أم لا اهـ. وأراد بالبستاني الحلي : أي من كان في الحل داخل المواقيت. والحاصل أن المحرم ثلاثة أصناف: آفاقي، وحلي، وحرمي. ولكلّ ميقات مخصوص تقدم بيانه في المواقيت، فمن أراد نسكاً وجاوز وقته لزمه العود إليه. قوله: (مسلم بالغ) فلو جاوزه كافر أو صبيّ فأسلم وبلغ لا شيء عليهما، ولم يقيد بالحرّ ليشمل الرقيق، فإنه لو جاوزه بلا إحرام ثم أذن له مولاه فأحرم من مكة فعليه دم يؤخذ به بعد العتق. فتح. قوله: (يريد الحج أو العمرة) كذا قاله صدر الشريعة، وتبعه صاحب الدرر وابن كمال باشا، وليس بصحيح لما نذكر، ومنشأ ذلك قول الهداية: وهذا الذي ذكرنا أي من لزوم الدم بالمجاوزة إن كان يريد الحج أو العمرة، فإن كان دخل البستان لحاجة فله أن يدخل مكة بغير إحرام اهـ. قال في الفتح: يوهم ظاهره أن ما ذكرنا من أنه إذا جاوز غير محرم وجب الدم إلا أن يتلافاه، محله ما إذا قصد النسك، فإن قصد التجارة أو السياحة لا شيء عليه بعد الإحرام، وليس كذلك، لأن جميع الكتب ناطقة بلزوم الإحرام على من قصد مكة سواء قصد النسك أم لا. وقد صرح به المصنف: أي صاحب الهداية في فصل المواقيت، فيجب أن (١) في ط (قول المصنف لم يجزه) أي لم يجب عليه جزاء الولد.