النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ كتاب الحج أخره إلى الثاني لا شيء عليه على المذهب. وعبارة اللباب: سقط عنه الدم ولو لم يمر بها تحرى وأحرم الأمن من قلة الوقوع في المحظورات لفساد الزمان بكثرة العصيان، فلا ينافي ما مر ولا ما في البدائع من قوله: من جاوز ميقاتاً بلا إحرام إلى آخر جاز، إلا أن المستحب أن يحرم من الأول، كذا روي عن أبي حنيفة أنه قال في غير أهل المدينة: إذا مروا بها فجاوزوها إلى الجحفة فلا بأس بذلك، وأحب إلي أن يحرموا من ذي الحليفة لأنهم لما وصلوا إلى الميقات الأول لزومهم محافظة حرمته، فيكره لهم تركها اهـ. وذكر مثله القدوري في شرحه، إلا أن في قول الإمام: في غير أهل المدينة، إشارة إلى أن المدني ليس كذلك، وبه يجمع بين الروايتين عن الإمام بوجوب الدم وعدمه، بحمل رواية الوجوب على المدني وعدمه على غيره اهـ. قلت: لکن نقل في الفتح أن المدني إذا جاوز إلى الجحفة فأحرم عندها فلا بأس به، والأفضل أن يحرم من ذي الحليفة، ونقل قبله عن كافي الحاكم الذي هو جمع كلام محمد في كتب ظاهر الرواية: ومن جاوز وقته غير محرم ثم أتى وقتاً آخر فأحرم منه أجزأه، ولو كان أحرم من وقته كان أحب إليّ اهـ. فالأول صريح، والثاني ظاهر في المدني أنه لا شيء عليه. فعلم أن قول الإمام المارّ في غير أهل المدينة اتفاقي لا احترازي، وأنه لا فرق في ظاهر الرواية بين المدني وغيره، وأما قول الهداية وفائدة التأقيت: أي بالمواقيت الخمسة المنع عن تأخير الإحرام عنها لأنه يجوز التقديم بالإجماع فاعترضه في الفتح بأنه يلزم عليه أنه لا يجوز تأخير المدني الإحرام عن ذي الحليفة والمسطور خلافه؛ نعم روي عن الإمام أن عليه دماً لكن الظاهر عنه هو الأول. قال في النهر: والجواب أن المنع من التأخير مقيد بالميقات الأخير، وتمامه فيه. قوله: (على المذهب) مقابلة رواية وجوب الدم. قوله: (وعبارة اللباب سقط عنه الدم) مقتضاها وجوبه بالمجاوزة ثم سقوطه بالإحرام من الأخير وهو مخالف للمسطور كما علمته، والظاهر أنه مبني على الرواية الثانية. قوله: (ولو لم يمر بها إلخ) كذا في الفتح. ومفاده أن وجوب الإحرام بالمحاذاة إنما يعتبر عند عدم المرور على المواقيت، أما لو مر عليها فلا يجوز له مجاوزة آخر ما يمر عليه منها وإن كان يحاذي بعده ميقاتاً آخر، وبذلك أجاب صاحب البحر عما أورده عليه العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي حين اجتماعه به في مكة من أنه ينبغي على مدّعاكم أن لا يلزم الشامي والمصري الإحرام من رابغ، بل من خليص لمحاذاته لآخر المواقيت، وهو قرن المنازل. وأجابه بجواب آخر وهو أن مرادهم المحاذاة القريبة، ومحاذاة المارين بقرن بعيدة لأن بينهم وبينه بعض جبال، لكن نازعه في النهر بأنه لا فرق بين القريبة والبعيدة. قوله: (تحرى) أي غلب على ظنه مكان ٤٨٢ كتاب الحج إذا حاذى أحدها، وأبعدها أفضل، فإن لم يكن بحيث يحاذي فعلى مرحلتين (وحرم تأخير الإحرام عنها) كلها (لمن) أي لآفاقي (قصد دخول مكة) يعني الحرم (ولو لحاجة) غير الحج، أما لو قصد موضعاً من الحل کخلیص و جدة حل له مجاوزته بلا إحرام، فإذا حل به التحق بأهله فله دخول مكة بلا إحرام، وهو الحيلة لمريد ذلك إلا لمأمور بالحج المحاذاة وأحرم منه إن لم يجد عالماً به يسأله. قوله: (إذا حاذى أحدهما) في بعض النسخ (إذا حاذاه أحدها)). قوله: (وأبعدها) أي عن مكة. قوله: (فإن لم يكن إلخ) كذا في الفتح، لكن الأصوب قول اللباب: فإن لم يعلم المحاذاة لما قال شارحه إنه لا يتصور عدم المحاذاة اهـ. أي لأن المواقيت تعم جهات مكة كلها فلا بد من محاذاة أحدها. قوله: (فعلى مرحلتين) أي من مكة فتح، ووجهه أن المرحلتين أوسط المسافات، وإلا فالاحتياط الزيادة. مقدسي. قوله: (وحرم إلخ) فعليه العود إلى ميقات منها وإن لم يكن ميقاته ليحرم منه، وإلا فعليه دم كما سيأتي بيانه في الجنايات. قوله: (كلها) زاده لأجل دفع ما أورد على عبارة الهداية كما قدمناه آنفاً. قوله: (أي لآفاقي) أي ومن ألحق به كالحرمي والحلي إذا خرجا إلى الميقات كما يأتي فتقييده بالآفاقي للاحتراز عما لو بقيا في مكانهما، فلا يحرم كما يأتي. قوله: (يعني الحرم) أي الآتي تحديده قريباً لا خصوص مكة، وإنما قيد بها لأن الغالب قصد دخولها. قوله: (غير الحج) كمجرد الرؤية والنزهة أو التجارة. فتح. قوله: (أما لو قصد موضعاً من الحل) أي مما بين الميقات والحرم، والمعتبر القصد عند المجاوزة لا عند الخروج من بيته كما سيأتي في الجنايات: أي قصداً أولياً كي إذا قصده لبيع أو شراء، وأنه إذا فرغ يدخل مكة ثانياً إذ لو كان قصده الأولى دخول مكة، ومن ضرورته أن يمر في الحل فلا يحل له. قوله: (فله دخول مكة بلا إحرام) أي ما لم يرد نسكاً كما يأتي قريباً. قوله: (وهو الحيلة إلخ) أي القصد المذكور هو الحيلة لمن أراد دخول مكة بلا إحرام، لكن لا تتم الحيلة إلا إذا كان قصده لموضع من الحل قصداً أولياً كما قررناه ولم يرد النسك عند دخول مكة كما يأتي قريباً، وسيأتي تمام الكلام على ذلك في أواخر الجنايات إن شاء الله تعالى. قوله: (إلا لمأمور بالحج للمخالفة) ذكره في البحر بحثاً بقوله: وينبغي أن لا تجوز هذه الحيلة للمأمور بالحج لأنه حينئذ لم يكن سفره للحج، ولأنه مأمور بحجة آفاقية، وإذا دخل مكة بغير إحرام صارت حجته مكية فكان مخالفاً، وهذه المسألة يكثر وقوعها فيمن يسافر في البحر الملح وهو مأمور بالحج ويكون ذلك في وسط السنة، فهل له أن يقصد البندر المعروف بجدة ليدخل مكة بغير إحرام حتى لا يطول الإحرام عليه؟ لو أحرم بالحج فإن المأمور بالحج ليس له أن يحرم بالعمرة اهـ: أي لأنه إذا اعتمر ثم أحرم بالحج من مكة يصير مخالفاً في قولهم كما في التاتر خانية عن المحيط، وهل مخالفته لكونه جعل سفره لغير الحج المأمور به، أو لكونه لم يجعل حجته آفاقية. ٤٨٣ كتاب الحج للمخالفة (لا) يحرم (التقديم) للإحرام (عليها) بل هو الأفضل إن في أشهر الحج وأمن على نفسه (وحل لأهل داخلها) يعني لكل من وجد في داخل المواقيت (دخول مكة وعلى الثاني لو اعتمر أو فعل الحيلة بأن قصد البندر، ثم دخل مكة ثم خرج وقت الحج إلى الميقات فأحرم منه لم يكن مخالفاً لأن حجته صارت آفاقية، أما على الأول فهو مخالف، ويحتمل أن المخالفة لكل من العلتين كما يفيده أول عبارة البحر المذكورة فتتحقق المخالفة بالعلة الأولى، لكن ذكر العلامة القاري في بعض رسائله مسألة اضطرب فيها فقهاء عصره وهي: أن الآفاقي الحاج عن الغير إذا جاوز الميقات بلا إحرام للحج، ثم عاد إلى الميقات، وأحرم هل يصح عن الأمر؟ قيل: لا، وقيل نعم، ومال هو إلى الثاني. قال: وأفتى به الشيخ قطب الدين وشيخنا سنان الرومي في منسكه والشيخ علي المقدسي. قلت: وهذا يفيد جواز الحيلة المذكورة له إذا عاد إلى الميقات، وأحرم، والجواب عن قوله: لأن سفره حينئذ لم يكن للحج، أنه إذا قصد البندر عند المجاوزة ليقيم به أياماً لبيع أو شراء مثلاً ثم يدخل مكة لم يخرج عن أن يكون سفره للحج كما لو قصد مكاناً آخر في طريقه، ثم النقلة عنه والله تعالى أعلم، فافهم. وأما لو أحرم بالحج من الميقات وأقام بمكة حراماً فإنه لا يحتاج إلى هذه الحيلة، لكنه يكره تقديم الإحرام على أشهر الحج: أي يحرم كما قدمناه قبيل أحكام العمرة. قوله: (بل هو الأفضل) قدمنا تفسير الصحابة الإتمام بالإحرام من دويرة أهله ومن الأماكن القاصية. قال في فتح القدير: وإنما كان التقديم على المواقيت أفضل، لأنه أكثر تعظيماً وأوفر مشقة والأجر على قدر المشقة، ولذا كانوا يستحبون الإحرام بهما من الأماكن القاصية. روي عن ابن عمر: أنه أحرم من بيت المقدس وعمران بن الحصين من البصرة، وعن ابن عباس أنه أحرم من الشأم وابن مسعود من القادسية. وقال عليه الصلاة والسلام ((مَنْ أَهَلَّ مِنَ المَسْجِدِ الأَقْصَى بِعُمْرَةٍ أَوْ حَجَّةٍ غَفَرَ اللّهُ لَهُ مَا تَقَدَّم مِنْ ذَنْبِهِ)) رواه أحمد وأبو داود بنحوه اهـ. قوله: (إن في أشهر الحج) أما قبلها فيكره وإن أمن على نفسه الوقوع في المحظورات لشبه الإحرام بالركن كما مر. قوله: (وأمن على نفسه) وإلا فالإحرام من الميقات أفضل بل تأخيره إلى آخر المواقيت على ما اختاره ابن أمير حاج كما قدمناه. قوله: (وحل لأهل داخلها) شروع في الصنف الثاني من المواقيت، والمراد بالداخل غير الخارج، فيشمل من فيها نفسها ومن بعدها، فإنه لا فرق بينهما في المنصوص من الرواية، كما صرح به في الفتح والبحر وغيرهما، وينبغي أن يراد داخل جميعها ليخرج من کان بین میقاتین، کمن کان بين ذي الحليفة والجحفة لأنه بالنظر إلى الجحفة خارج الميقات، فلا يحل له دخول الحرم بلا إحرام. تأمل. قوله: (يعني لكل إلخ) أشار إلى أن المراد بالأهل ما يشمل من قصدهم من ٤٨٤ كتاب الحج غير محرم) ما لم يرد نسكاً للحرج كما لو جاوزها حطابو مكة فهذا (ميقاته الحل) الذي بين المواقيت والحرم (و) الميقات (لمن بمكة) يعني من بداخل الحرم (للحج الحرم وللعمرة الحل) لیتحقق نوع سفر، والتنعيم أفضل، غيرهم كما أفاده قبله بقوله ((أما لو قصد موضعاً من الحل إلخ)). قوله: (غير محرم) حال من أهل، ولم يجمعه نظراً إلى لفظ أهل فإنه مفرد وإن كان معناه جمعاً ح. قوله: (ما لم يرد نسكاً) أما إن أراده وجب عليه الإحرام قبل دخوله أرض الحرم فميقاته كل الحل إلى الحرم. فتح. وعن هذا قال القطبي في منسكه: ومما يجب التيقظ له سكان جدة بالجیم، وأهل حدة بالمهملة، وأهل الأودية القريبة من مكة فإنهم غالباً ما يأتون مكة في سادس أو سابع ذي الحجة بلا إحرام، ويحرمون للحج من مكة فعليهم دم لمجاوزة الميقات بلا إحرام، لكن بعد توجههم إلى عرفة ينبغي سقوطه عنهم بوصولهم إلى أول الحل ملبين، إلا أن يقال: إن هذا لا يعدّ عوداً إلى الميقات لعدم قصدهم العود لتلافي ما لزمهم بالمجازة بل قصدوا التوجه إلى عرفة اهـ. وقال القاضي محمد عيد في شرح منسكه: والظاهر السقوط لأن العود إلى الميقات مع التلبية مسقط لدم المجاوزة وإن لم يقصده لحصول المقصود وهو التعظيم. قوله: (للحرج) علة لقوله ((وحل إلخ)). قوله: (كما لو جاوزها إلخ) يحتمل عود الهاء إلى مكة فتكون الكاف للتمثيل، لأن المكي إذا خرج إلى الحل الذي في داخل الميقات التحق بأهله كما مر آنفاً، بشرط أن لا يجاوز ميقات الآفاقي، وإلا فهو كالآفاقي لا يحل له دخوله بلا إحرام، كما ذكره في البحر، ويحتمل عودها إلى المواقيت، فالكاف للتنظير للمنفي في قوله ((ما لم يرد نسكاً)) فإن من أراده من أهل الحل لا يدخل مكة بلا إحرام، ونظيره المكي إذا خرج منها وجاوز المواقيت لا يحل له العود بلا إحرام لكن إحرامه من الميقات، بخلاف مريد النسك فإنه من الحل كما علمته. قوله: (فهذا) الإشارة إلى أهل داخلها بالمعنى الذي ذكرناه، فالحرم حدّ في حقه كالميقات للآفاقي فلا يدخل الحرم إن قصد النسك إلا محرماً. بحر. قوله: (يعني إلخ) أشار إلى ما في البحر من قوله: والمراد بالمكي من كان داخل الحرم سواء كان بمكة أو لا، وسواء كان من أهلها أو لا اهـ. فيشمل الآفاقي المفرد بالعمرة والمتمتع والحلال من أهل الحل إذا دخل الحرم لحاجة كما في اللباب. قوله: (ليتحقق نوع سفر) لأن أداء الحج في عرفة، وهي في الحل فيكون إحرام المكي بالحج من الحرم، ليتحقق له نوع سفر بتبدل المكان، وأداء العمرة في الحرم فيكون إحرامه بها من الحل ليتحقق له نوع من السفر. شرح النقاية للقاري. فلو عكس فأحرم للحج من الحل أو للعمرة من الحرم لزمه دم إلا إذا عاد ملبياً إلى الميقات المشروع له كما في اللباب وغيره. قوله: (والتنعيم أفضله) هو موضع قريب من مكة عند مسجد عائشة، وهو أقرب موضع من الحل ط: أي الإحرام منه للعمرة ٤٨٥ كتاب الحج ونظم حدود الحرم ابن الملقن فقال: [الطويل] وَلِلحَرَمِ التَّحْدِيدُ مِنْ أَرْضِ طَيْبَةَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ إِذَا رُمْتَ إِثْقَانهْ وَسَبْعَةُ أَمْيَالٍ عِرَاقاً وَطَائِفٌ وَجَدَّةُ عَشْرٌ ثُمَّ تِسْعٌ جِعِرَّانه أفضل من الإحرام لها من الجعرانة وغيرها من الحل عندنا، وإن كان ◌َله أحرم منها، لأمره عليه الصلاة والسلام عبد الرحمن بأن يذهب بأخته عائشة إلى التنعيم لتحرم منه، والدليل القولي مقدم عندنا على الفعلي، وعند الشافعي بالعكس. قوله: (ونظم حدود الحرم ابن الملقن) هو من علماء الشافعية. ونقل عن شرح المهذب للنووي أن ناظم الأبيات المذكورة القاضي أبو الفضل النويري أن على الحرم(١) علامات منصوبة في جميع جوانبه نصبها إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، وكان جبريل يريه مواضعها، ثم أمر النبي ◌َ﴿ بتجديدها، ثم عمر ثم عثمان ثم معاوية، وهي إلى الآن ثابتة في جميع جوانبه إلا من جهة جدة وجهة الجعرانة فإنها ليس فيها أنصاب اهـ ملخصاً. قوله: (وسبعة أمیال إلخ) لو قال: * وَمَنْ يَمَنِ سَبْعٌ عِرَاقٌ وَطَائِفٌ * لاستوفى واستغنى عن البيت الثالث المذكور في البحر وهو: وَمَنْ يَمَنِ سَبْعٌ بِتَقْدِيمَ سِينها وَقَدْ كَمُلَتْ فَأَشْكُرْ لِرَبِّكَ إِحْسَانُهُ أفاده ح عن الشرنبلالية. قوله: (جعرانة) بكسر العين وتشديد الراء، والأفصح إسكان العين وتخفيف الراء، وتمامه في ط. فضْلٌ فِي الإِحْرَامِ مناسبة ذكره بعد ذكر المواقيت التي لا يجوز للإنسان أن يجاوزها إلا محرماً واضحة. وهو لغة: مصدر أحرم إذا دخل في حرمة لا تنتهك، ورجل حرام: أي محرم كذا في الصحاح. وشرعاً: الدخول في حرمات مخصوصة: أي التزامها، غير أنه لا يتحقق شرعاً إلا بالنية مع الذكر أو الخصوصية، كذا في الفتح، فهما شرطان في تحققه لا جزء ماهيته كما توهمه في البحر حيث عرفه بنية النسك من الحج والعمرة مع الذكر أو الخصوصية. نهر. والمراد بالذكر التلبية ونحوها، وبالخصوصية ما يقوم مقامها من سوق الهدي أو تقليد البدن، فلا بد من التلبية أو ما يقوم مقامها، فلو نوى ولم يلبّ أو بالعكس لا يصير محرماً، وهل يصير محرماً بالنية والتلبية أو بأحدهما بشرط الآخر، المعتمد ما ذكره الحسام الشهيد أنه بالنية لكن عند التلبية، كما يصير شارعاً في الصلاة بالنية لكن بشرط التكبير لا بالتكبير كما في شرح اللباب، ولا يشترط لصحته زمان ولا مكان ولا هيئة ولا حالة، فلو أحرم لابساً (١) في ط (قوله إن على الحرم) هكذا في النسخة، ولعله ((وأن)). ٤٨٦ كتاب الحج (فصل) في الإحرام وصفة المفرد بالحج (ومن شاء الإحرام) وهو شرط صحة النسك كتكبيرة الافتتاح، فالصلاة والحج لهما تحريم وتحليل، بخلاف الصوم والزكاة، ثم الحج أقوى من وجهين: الأول أنه يقضى مطلقاً ولو مظنوناً بخلاف الصلاة. الثاني أنه إذا أتم الإحرام بحج أو عمرة لا يخرج عنه إلا بعمل ما أحرم به وإن أفسده إلا في الفوات فبعمل العمرة وإلا الإحصار فبذبح الهدي (توضأ وغسله أحب وهو للنظافة) لا للطهارة(فیحب) بحاء مهملة (في حق للمخيط أو مجامعاً انعقد في الأول صحيحاً وفي الثاني فاسداً كما في اللباب. قوله: (وصفة المفرد بالحج) أي والأوصاف التي يفعلها الحاج المفرد بعد تحقق دخوله فيه بالإحرام، فهو عطف مغاير فافهم، وقدم الكلام في المفرد على القارن والمتمتع لأنه بمنزلة المفرد من المركب. قوله: (النسك) أي العبادة، ثم غلب على عبادة الحج أو العمرة. قوله: (كتكبيرة الافتتاح) المراد بها الذكر الخالي عن الدعاء لأن لفظ التكبير واجب لا شرط. قوله: (فالصلاة إلخ) زاد في التفريع قوله: وتحليل لتأكيد المشابهة وتحليل الصلاة بالسلام ونحوه وتحليل الحج بالحلق والطواف على ما سيأتي. قوله: (ثم الحج أقوى) أي من الصلاة ولم يقل أفضل لما قدمناه أول كتاب الزكاة عن التحرير وشرحه من أن الأفضل الصلاة ثم الزكاة ثم الصيام ثم الحج ثم العمرة والجهاد والاعتكاف. قوله: (من وجهين إلخ) الأولى تقديم الثاني على الأول كما فعل في البحر. قوله: (ولو مظنوناً) بيان للإطلاق، فلو أحرم بالحج على ظن أنه عليه، ثم ظهر خلافه وجب المضيّ فيه والقضاء إن أبطله، بخلاف المظنون في الصلاة، فإنه لا قضاء لو أفسده. بحر. واختلفوا في وجوب قضائه على المحصر، والأصح الوجوب أيضاً كما سنذكره في بابه. قوله: (لا يخرج عنه إلخ) بخلاف الصلاة، فإنه يخرج عنها بكل ما ينافيها، وأنه يحرم عليه المضيّ في فاسدها. وأما الحج، فيجب المضي في فاسده. بجماع قبل الوقوف كصحيحه. قوله: (إلا بعمل) استثناء من مقدر والأصل لا يخرج عنه في حالة من الأحوال بعمل من الأعمال إلا بعمل إلخ. وقوله ((إلا في الفوات، وإلا الإحصار)) استثناء من حالة القدرة: فالاستثناء الأول من أعم الظروف، والثاني من أعم الأحوال، فافهم. قوله: (فبعمل العمرة) أي يتحلل عنه بعمرة لفوات الوقت وعليه الحج من قابل. قوله: (فبذبح الهدي) أي يتحلل عنه بعد ذبح هدي في الحرم. قوله: (وغسله أحب) لأنه سنة مؤكدة والوضوء يقوم مقامه في حق إقامة السنة المستحبة لا الفضيلة: أي لا فضيلة السنة المؤكدة. لباب وشرحه، لكن في القهستاني عن الاختيار والمحيط: إنهما مستحبان. قوله: (وهو) أي الغسل كما هو المتبادر وصريح كلام غير واحد. قوله: (فيحب) أي يطلب استحباباً، وهذا يؤيد ما في القهستاني إلا أن يفرق بين الحائض والنفساء وغيرهما، أو يكون المراد بيحب يسن لأن المسنون محبوب للشارع. تأمل. قوله: (في حق ٤٨٧ كتاب الحج حائض ونفساء) وصبي (والتيمم له عند العجز) عن الماء (ليس بمشروع) لأنه ملوّث، بخلاف جمعة وعيد. ذكره الزيلعي وغيره، لكن سوّى في الكافي بينهما وبين الإحرام، ورجحه في النهر، وشرط لنيل السنة أن يحرم وهو على طهارته (وكذا يستحب) لمريد الإحرام إزالة ظفره وشاربه وعانته وحلق رأسه إن اعتاده، وإلا فيسرحه و(وجماع زوجته أو جاريته لو معه ولا مانع منه) كحيض (ولبس إزار) من السرة إلى الركبة (ورداء) حائض ونفساء) أي قبل انقطاع دمهما بقرينة التفريع، إذ بعد الانقطاع يكون طهارة ونظافة، والمراد من التفريع بيان صورة لا توجد فيها الطهارة ليعلم أنه لم يشرع لأجلها فقط. قوله: (وصبيّ) صرح به في الفتح وغيره، لكن الصبي إن کان عاقلاً یکون غسله طهارة، لأنه ليس المراد بها طهارة الجنابة بل طهارة الصلاة، فإن غسل الجمعة والعيدين للطهارة والنظافة معاً كما في النهر مع أنه يسن لغير الجنب، وحينئذ فعطف الصبيّ على الحائض يوهم أن غسله لا يكون إلا للنظافة فيتعين أن يراد به غير العاقل هنا فيكون ذكره إشارة لقول النهر: واعلم أنه ينبغي أن يندب الغسل أيضاً لمن أهل عنه رفيقه أو أبوه لصغره لقولهم: إن الإحرام قائم بالمغمى عليه والصغير، لا بمن أتى به لجوازه مع إحرامه عن نفسه وقد استقر ندبه لکل محرم اهـ فافهم. قوله: (ليس بمشروع) جزم به غير واحد كالزيلعي والبحر والنهر والفتح، وفيه ردّ على ما في مناسك العماد من أنه إن عجز عنهما تيمم إلا أن يحمل ما إذا أراد صلاة الإحرام. قوله: (بخلاف الجمعة والعيد) قال في البحر: يعني أن الغسل فيهما للطهارة لا للتنظيف، ولهذا يشرع التيمم لهما عند العجز. قوله: (لكن سوى) أي في عدم مشروعية التيمم. قوله: (ورجحه في النهر) حيث قال: إنه التحقيق، كذا اعترض في البحر علي الزيلعي بأن التيمم لم يشرع لهما عند العجز إذا كان طاهراً عن الجنابة ونحوها، والكلام فيه لأنه ملوّث ومغبر، لكن جعل طهارة ضرورة أداء الصلاة ولا ضرورة فيهما، ولهذا سوّى المصنف في الكافي بين الإحرام وبين الجمعة والعيدين اهـ. قوله: (وشرط إلخ) بالبناء. للمجهول: أي لأنه إنما شرع للإحرام حتى لو اغتسل فأحدث ثم أحوم فتوضأ لم ينل فضله، كذا في البناية معزياً إلى جوامع الفقه. نهر. قوله: (و کذا یستحب إلخ) أي قبل الغسل كما في القهستاني واللباب والسراج، وفي الزيلعي، عقيب الغسل. تأمل. والإزالة شاملة لقص الأظفار والشارب وحلق العانة أو نتفها أو استعمال النورة، وكذا نتف الإبط. والعانة: الشعر القريب من فرج الرجل والمرأة، ومثلها شعرالدبر بل هو أولى بالإزالة لئلا يتعلق به شيء من الخارج عند الاستنجاء بالحجر. قوله: (وحلق رأسه إن اعتاده) كذا في البحر والنهر وغيرهما، خلافاً لما في شرح اللباب حيث جعله من فعل العامة. قوله: (ولا مانع) الواو للحال. قوله: (ولبس إزار) بالإضافة. وفي بعض نسخ ((إزاراً) بالنصب على أن (لبس)) فعل ماضي ثم هذا في حق الرجل. قوله: (من السرة إلى الركبة) بيان لتفسير الإزار ٤٨٨ كتاب الحج على ظهره، ويسن أن يدخله تحت يمينه ويلقيه على كتفه الأيسر، فإن زرره أو خلله أو عقده أساء ولا دم علیه (جدیدین أو غسیلین طاهرین) أبیضین ککفن الكفاية، وهذا بيان السنة، وإلا فستر العورة كاف (وطيب بدنه) إن كان عنده لا ثوبه بما تبقى عينه هو الأصح (وصلی ندباً) بعد ذلك (شفعاً) يعني ركعتين في غير وقت مكروه وتجزیه والغاية داخلة لأن الركبة من العودة. قوله: (على ظهره) بيان لتفسير الرداء. قال في البحر: والرداء على الظهر والكتفين والصدر. قوله: (فإن زرره إلخ) وكذا لو شده بحبل ونحوه لشبهه حينئذ بالمخيط من جهة أنه لا يحتاج إلى حفظه، بخلاف شد الهميان في وسطه لأنه يشد تحت الإزار عادة. أفاده في فتح القدير: أي فلم يكن القصد منه حفظ الإزار وإن شده فوقه. قوله: (ويسن أن يدخله إلخ) هذا يسمى اضطباعاً وهو مخالف لقول البحر والرداء على الظهر والكتفين والصدر، وما هنا عزاه القهستاني للنهاية، وعزاه في شرح اللباب للبرجندي عن الخزانة، ثم قال: وهو موهم أن الاضطباع يستحب من أول أحوال الإحرام وعليه العوام، وليس كذلك فإن محله المسنون قبيل الطواف إلى انتهائه لا غير اهـ. قال بعض المحشين: وفي شرح المرشدي على مناسك الكنز أنه الأصح وأنه السنة، ونقله في المنسك الكبير للسندي عن الغاية ومناسك الطرابلسي والفتح وقال: إن أكثر كتب المذهب ناطقة بأن الاضطباع يسن في الطواف لا قبله في الإحرام، وعليه تدل الأحاديث وبه قال الشافعي اهـ وكذا نقل القهستاني عن عدة المناسك لصاحب الهداية أن عدمه أولى. قوله: (جدیدین) أشار بتقدیمه إلى أفضلیته، و کونه أبیض أفضل من غيره وفي عدم غسل العتيق ترك المستحب. بحر. قوله: (ككفن الكفاية) التشبيه في العدد والصفة ط. قوله: (وهذا) أي لبس الإزار والرداء على هذه الصفة بيان للسنة، وإلا فساتر العورة كاف فيجوز في ثوب واحد وأكثر من ثوبين وفي أسودين أو قطع خرق محيطة: أي المسماة مرقعة، والأفضل أن لا يكون فيها خياطة. لباب. بل لو لم يتجرد عن المخيط أصلًا ينعقد إحرامه، كما قدمناه عن اللباب أيضاً، وإن لزمه دم ولو لعذر إذا مضى عليه يوم وليلة وإلا فصدقة كما يأتي في الجنايات. قوله: (وطيب بدنه) أي استحباباً عند الإحرام. زيلعي. ولو بما تبقى عينه كالمسك والغالية هو المشهور. نهر. قوله: (إن كان عنده) أفاد أنه لو لم يكن عنده لا يطلبه كما في العناية وأنه من سنن الزوائد لا الهدي كما في السراج. نهر. قوله: (بما تبقى عينه) والفرق بين الثواب والبدن أنه اعتبر في البدن تابعاً والمتصل بالثوب منفصل عنه، وأيضاً المقصود من استنانه وهو حصول الارتفاق حالة المنع منه حاصل بما في البدن فأُغنى عن تجويزه في الثوب. نهر. قوله: (ندباً) وفي الغاية أنها سنة. نهر. وبه جزم في البحر والسراج. قوله: (بعد ذلك) أي بعد اللبس والتطييب. بحر. قوله: (يعني ركعتين) يشير إلى أن الأولى التعبير بهما كما فعل في الكنز، لأن الشفع يشمل الأربع. قوله: (وتجزيه ٤٨٩ كتاب الحج المكتوبة (وقال المفرد بالحج) بلسانه مطابقاً لجنانه (اللهم إني أريد الحج فيسره لي) لمشقته وطول مدته (وتقبله مني) لقول إبراهيم وإسماعيل - ربنا تقبل منا - وكذا المعتمر والقارن، بخلاف الصلاة لأن مدتها يسيرة، كذا في الهداية؛ وقيل يقول كذلك في الصلاة، وعممه الزيلعي في كل عبادة، وما في الهداية أولى (ثم لبی دبر صلاته ناوياً بها) بالتلبية (الحج) المكتوبة) كذا في الزيلعي والفتح والبحر والنهر واللباب وغيرها وشبهوها بتحية المسجد. وفي شرح اللباب أنه قياس مع الفارق لأن صلاة الإحرام سنة مستقلة كصلاة الاستخارة وغيرها مما لا تنوب الفريضة منابها، بخلاف تحية المسجد وشكر الوضوء، فإنه ليس لهما صلاة على حدة كما حققه في فتاوى الحجة، فتتأدى في ضمن غيرها أيضاً اهـ. ونقل بعضهم أنه ردّ عليه الشيخ حنيف الدين المرشدي. قوله: (بلسانه مطبقاً لجنانه) أي لقلبه: يعني أن دعاءه بطلب التيسير والتقبل لا بد أن يكون مقروناً بصدق التوجه إلى الله تعالى، لأن الدعاء بمجرد اللسان عن قلب غافل لا يفيد، وليس هذا بنية للحج كما نذكره قريباً، فافهم. قوله: (لمشقته الخ) لأن أداءه في أزمنة متفرقة وأمكنة متباينة، فلا يعرى عن المشقة غالباً فيسأل الله تعالى التيسير لأنه الميسر كل عسير. زيلعي. قوله: (لقول إبراهيم وإسماعيل) عليهما السلام تعليل لقوله ((تقبله مني)) لأنهما لما طلبا ذلك في بناء البيت ناسب طلبه في قصده للحج إليه فإن العبادة في المساجد عمارة لها، فافهم. قوله: (وكذا المعتمر) لوجود المشقة في العمرة وإن كانت أدنى من مشقة الحج. قوله: (والقارن) فيقول: اللهم إني أريد الحج والعمرة الخ. قال ح: وترك المتمتع لأنه يفرد الإحرام بالحج ويفرده بالعمرة فهو داخل فيما قبله. قوله: (وقيل) عزاه في التحفة والقنية إلى محمد كما في النهر. قوله: (وما في الهداية أولى) كذا في النهر. قال الرحمتي: ولكن ما أعظم الصلاة وما أصعب أداءها على وجهها وما أحرى طلب تيسيرها من الله تعالى، فلذا عممه الزيلعي تبعاً لغيره من الأئمة. قوله: (ناوياً بها الحج) قال في النهر: فيه إيماء إلى أنها غير حاصلة بقوله: اللهم إني أريد الحج إلخ، لأن النية أمر آخر وراء الإرادة وهو العزم على الشيء كما قال البزازي، وقد أفصح عن ذلك ما قاله الراغب: إن دواعي الإنسان للفعل على مراتب: السانح ثم الخاطر، ثم الفكر، ثم الإرادة، ثم الهمة، ثم العزم. ولو قال بلسانه: نويت الحج وأحرمت به لبيك إلخ كان حسناً ليجتمع القلب واللسان، كذا في الزيلعي. قال في الفتح: وعلى قياس ما قدمناه في شروط الصلاة إنما يحسن إذا لم تجتمع عزيمته لا إذا اجتمعت، ولم نعلم أن أحداً من الرواة لنسكه وَ ل# روى أنه سمعه يقول: نويت العمرة ولا الحج، ولهذا قال مشايحنا: إن الذكر باللسان حسن ليطابق القلب اهـ. قال في البحر: فالحاصل أن التلفظ باللسان بالنية بدعة مطلقاً في جميع العبادات اهـ. ٤٩٠ كتاب الحج بيان للأكمل، وإلا فيصح الحج بمطلق النية ولو بقلبه، لكن بشرط مقارنتها بذكر يقصد به التعظيم كتسبيح وتهليل ولو بالفارسية وإن أحسن العربية والتلبية على المذهب لكن اعترضه الرحمتي بما في صحيح البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه: سمعتهم يصرخون بهما جميعاً. وعنه: ثم أهل بحج وعمرة، وأهل الناس بهما، إلى غير ذلك مما هو مصرح بالنطق بما يفيد معنى النية، ولم يقل أحد إن النية تتعين بلفظ مخصوص، لا وجوباً ولا ندباً، فكيف يقال إنها لم توجد في كلام أحد من الرواة؟ فتأمل اهـ. قلت: قد يجاب بأن المراد نفي التصريح بلفظ نويت الحج، وأن ما ورد من الإهلال المذكور هو ما في ضمن الدعاء بالتيسير والتقبل، وقد علمت أن هذا ليس بنية، وإنما النية في وقت التلبية كما أشار إليه المصنف كغيره بقوله ((ناوياً)) أو هو ما يذكره في التلبية. ففي اللباب وشرحه: ويستحب أن يذكر في إهلاله: أي في رفع صوته بالتلبية ما أحرم به من حج أو عمرة فيقول: لبيك بحجة، ومثله في البدائع. تأمل. قوله: (بيان للأكمل) راجع إلى قوله (تنوي بها(١) الحج)) كما في البحر. قوله: (بمطلق النية) من إضافة الصفة للموصوف: أي بالنية المطلقة عن التقييد بالحج بأن نوى النسك من غير تعيين حج أو عمرة، ثم إن عين قبل الطواف فيها وإلا صرف للعمرة كما يأتي. قال في اللباب: وتعيين النسك ليس بشرط فصح مبهماً وبما أحرم به الغير. ثم قال في موضع آخر: ولو أحرم بما أحرم به غيره فهو مبهم فيلزمه حجة أو عمرة، وقيده شارحه بما إذا لم يعلم بما أحرم به غيره اهـ وكذا لو أطلق نية الحج صرف للفرض، ويأتي تمامه قريباً قبيل قوله ((ولو أشعرها)). قوله: (ولو بقلبه) لأن ذكر ما يحرم به من الحج أو العمرة باللسان ليس بشرط كما في الصلاة زيلعي. قوله: (بذكر يقصد به التعظيم) أي ولو مشوباً بالدعاء على الصحيح. شرح اللباب. وفي الخانية: ولو قال اللهم ولم يزد، قال الإمام ابن الفضل: هو على الاختلاف الذي ذكرناه في الشروع في الصلاة. والحاصل أن اقتران النية بخصوص التلبية ليس بشرط، بل هو السنة، وإنما الشرط اقترانها بأيّ ذکر کان، وإذا لبى فلا بد أن تكون باللسان. قال في اللباب: فلو ذكرها بقلبه لم يعتد بها، والأخرس يلزمه تحريك لسانه، وقيل لا، بل يستحب اهـ. ومال شارحه إلى الثاني، لأن الأصح أنه لا يلزمه التحريك في القراءة للصلاة، فهذا أولى لأن الحج أوسع، ولأن القراءة فرض قطعي متفق عليه، بخلاف التلبية. قوله: (ولو بالفارسية) أي أو غيرها كالتركية والهندية كما في اللباب، وأشار إلى أن العربية أفضل كما في الخانية. قوله: (وإن أحسن العربية والتلبية) أي بخلاف الصلاة لأن باب الحج أوسع؛ حتى قام غير الذكر مقامه كتقليد البدن. ح عن الشرنلالية: وفيه أن الشروع في الصلاة يتحقق بالفارسية ولو مع القدرة (١) في ط (قوله تنوي بها) عبارة المصنف ((ناوياً)) فلعلها عبارة غير المصنف. ٤٩١ كتاب الحج (وهي: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد) بكسر الهمزة وتفتح (والنعمة لك) بالفتح أو مبتدأ وخبر (والملك لا شريك لك، على العربية، وقدمه الشارح هناك ونبه على ما وقع للشرنبلالي وغيره من الاشتباه حيث جعلوا الشروع كالقراءة ط. قوله: (وهي لبيك اللهم لبيك) أي أقمت ببابك إقامة بعد أخرى وأجبت نداءبك إجابة بعد أخرى، وجملة ((اللهم)) بمعنى ((يا ألله)) معترضة بين المؤكد والمؤكد. شرح اللباب. فالتثنية لإفادة التكرار كما في - فارجع البصر كرّتين - أي كرات كثيرة، وتكرار اللفظ لتوكيد، ذلك، ويوجد في بعض النسخ بعد اللهم لبيك: لبيك مرتين، وهو الموافق لما في الكنز والهداية والجوهرة واللباب وغيرها فتكون إعادته ثالثاً لمبالغة التأكيد. قال بعض المحشين: وقد استحسن الشافعية الوقف على لبيك الثالثة ولم أره لأئمتنا، فراجعه اهـ. قلت: مقتضى ما في القهستاني الوقف على الثانية، فإنه تكلم على قوله: لبيك اللهم لبيك، ثم قال: لبيك لا شريك لك، استئناف، فإن مفاده أن الاستئناف بقوله: لبيك الثالثة لا بقوله: لا شريك لك، وهو مفاد ما في شرح اللباب أيضاً. قوله: (بكسر الهمزة وتفتح) والأول أفضل. قال في الميحط: لأنه عليه الصلاة والسلام فعله، ورده في البناية بأنه لم يعرف؛ نعم علل أكثرهم الأفضلية بأنه استئناف للثناء فتكون التلبية للذات، بخلاف الفتح فإنه تعليل للتلبية: أي لبيك لأن الحمد لك والنعمة والملك، أو تعليق الإجابة التي لا نهاية لها بالذات أولى منه باعتبار صفة. واعترض بأن الكسر يجوز أن يكون تعليلاً مستأنفاً أيضاً ومنه ﴿وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾ [التوبة: ١٠٣] ﴿إِنه لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود: ٤٦] ومنه: علم ابنك العلم إن العلم نافعه. وأجيب بأنه وإن جاز فيه كل منهما إلا أنه يحمل هنا على الاستئناف لأولويته، بخلاف الفتح إذ ليس فيه سوى التعليل، وحكى الشراح عن الإمام الفتح وعن محمد والكسائي والفراء الكسر، إلا أن المذكور في الكشاف أن اختيار الإمام الكبسر والشافعي الفتح وهو الذي يعطيه ظاهر كلامهم. نهر. قوله: (بالفتح) الأصوب بالنصب لأنه معرب لا مبني، وعبارة النهر بالنصب على المشهور، ويجوز الرفع إلخ. قوله: (أو مبتدأ) وخبره (لك)) وعليه فخبر إن محذوف لدلالة ما بعده عليه، والأولى جعل («لك)) خبر (إن) وخبر المبتدإ محذوف كما قرروا الوجهين في قوله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن﴾ الآية، فافهم. قوله: (والملك) بالنصب وجوّز الرفع، وعلى كل فالخبر محذوف، واستحسن الوقف عليه لئلا يتوهم أن ما بعده خبره. شرح اللباب. ونقل بعضهم أنه مستحب عند الأئمة الأربعة. تنبيه: في اللباب وشرحه: ويستحب أن يرفع صوته بالتلبية ثم يخفضه ويصلي على النبي ◌َّ ير، ثم يدعو بما شاء، ومن المأثور ((اللهم إني أسألك رضاك والجنة، وأعوذ بك ٤٩٢ كتاب الحج وزد) ندباً (فيها) أي عليها لا في خلالها (ولا تنقص) منها فإنه مكروه: أي تحريماً لقولهم إنها مرة شرط والزيادة سنة، ويكون مسيئاً بتركها ويترك رفع الصوت بها (وإذا لبى ناوياً) نسكاً من غضبك والنار)) وفيه أيضاً وتكرارها سنة في المجلس الأول وكذا في غيره، وعند تغير الحالات مستحب مؤكداً، والإكثار مطلقاً مندوب، ويستحب أن يكررها كلما شرع فيها ثلاثاً على الولاء ولا يقطعها بكلام. قوله: (وزد فيها) ولا تستحب الزيادة من غير المأثور كما في العناية خلافاً لما مر في النهر، فافهم؛ نعم في شرح اللباب ما وقع مأثوراً يستحب، بأن يقول: ((لبيك)) وسعديك والخير كله بيديك والرغباء إليك، إله الخلق لبيك بحجة حقاً تعبداً ورقاً، لبيك إن العيش عيش الآخرة» وما لیس مروياً فجائز أو حسن. قوله: (أي عليها) فالظرف بمعنى ((على)) كما أفاده الزيلعي. قال في النهر: فافهم لأن الزيادة إنما تكون بعد الإتيان بها لا في خلالها كما في السراج اهـ. فما مر من لبيك وسعديك إلخ، ونقله في النهر عن ابن عمر: يأتي به بعد التلبية لا في أثنائها، فافهم. قوله: (تحريماً لقوله إنها مرة شرط) تبع فيه النهر مخالفاً للبحر، ولا يخفى ما فيه، فإنه إن أراد أن الشرط خصوص الصيغة المارة ففيه أن ظاهر المذهب كما في الفتح أنه يصير محرماً بكل ثناء وتسبيح وقد مر، وإن أراد بها مطلق الذكر فلا يفيد مدعاه وهو كراهة نقص هذه الصيغة تحريماً، فالحق ما في البحر من أن خصوص التلبية سنة، فإذا تركها أصلا ارتكب كراهة التنزيه، فإذا نقص عنها فكذلك بالأولى، وأن قول الكافي النسفي: ((لا يجوز))، فيه نظر ظاهر، وقول من قال: إنها شرط، مراده ذكر، يقصد به التعظيم لا خصوصها اهـ. قوله: (والزيادة سنة) أي تكرارها كما قدمناه عن اللباب، وأما الزيادة على الصيغة المارة فقد مر أنها مندوبة، وهو معنى ما في الكافي وغيره أنها مستحبة، فافهم. قوله: (وبترك رفع الصوت بها) أي بالتلبية، ومقتضاه أن الرفع سنة، وبه صرح في النهر عن المحيط، وهو خلاف ما قدمناه، وصرح به في البحر والفتح من أنه مستحب، لكن ذكر في البحر في غير هذا الموضع أن الإساءة دون الكراهة فلا يلزم من قول الشارح تبعاً للمحيط أنه يكون مسيئاً بتركه أن يكون سنة مؤكدة. تأمل. مَطْلَبٌ فِيمَا يَصِيُ بهِ محرِماً قوله: (وإذا لبى ناوياً) قيل الأولى أن يقول: وإذا نوى ملبياً، لأن عبارته تفيد أنه يصير شارعاً بالتلبية بشرط النية والواقع عكسه اهـ: أي على ما هو قول الحسام الشهيد كما مر أول الباب، والجواب كما في الفتح تبعاً للزيلعي أن هذه العبارة لا يستفاد منها إلا أنه يصير محرماً عند النية والتلبية، أما إن الإحرام بهما أو بأحدهما بشرط الآخر فلا، فالعبارتان على حدّ سواء كما ذكره في النهر، فافهم. قوله: (نسكاً) أي معيناً كحج أو عمرة أو مبهماً لما مر، ويأتي أيضاً أن صحة الإحرام لا تتوقف على نية النسك: أي على تعيينه، ولیس ٤٩٣ كتاب الحج (أو ساق الهدي أو قلد) أي ربط قلادة على عنق (بدنة نفل أو جزاء صيد) قتله في الحرم أو في إحرام سابق: ونحوه كجناية ونذر ومتعة وقران (وتوجه معها) والحال أنه (يريد الحج) وهل العمرة كذلك؟ ينبغي: (نعم أو بعثها ثم توجه ولحقها) قبل الميقات، فلو المراد أنها لا تتوقف على نية نسك أصلاً، فافهم. قوله: (أو ساق الهدي الخ) بيان لما يقوم مقام التلبية من الأفعال كما يأتي، لكن لو حذف هذا واقتصر على قوله ((أو قلد بدنة إلخ)) كما فعل في الكنز لكان أخصر وأظهر، لأن الهدي يشمل الغنم، بخلاف البدنة، فإنها تخص الإبل والبقر، وإذا قلد شاة لم يكن محرماً وإن ساقها كما صرح به في البحر وسيأتي، ولذا اعترض في شرح اللباب على قوله: ويقوم تقليد الهدي مقام التلبية: كان حقه أن يعبر بالبدنة بدل الهدي. وحاصل المسألة كما في شرح اللباب أن لإقامة البدن مقام التلبية شرائط. فمنها النية، ومنها سوق البدنة والتوجه معها أو الإدراك والسوق إن بعث بها ولم يتوجه معها إلا في بدنة المتعة والقران، فلو قلد هديه ولم يسق، أو ساق ولم يتوجه معه ثم توجه بعد ذلك يريد النسك: فإن كانت البدنة لغير المتعة والقران لا يصير محرماً حتى يلحقها، فإذا أدركها وساقها صار محرماً. قوله: (أي ربط إلخ) وكيفيته أن يفتل خيطاً من صوف أو شعر ويربط به نعلاً أو عروة مزادة وهي السفرة من جلد أو لحاء شجرة: أي قشرها أو نحو ذلك مما يكون علامة على أنه هدي لئلا يتعرض أحد له ولئلا يأكل منه غنيّ إذا عطب وذبح. قوله: (أو في إحرام سابق) قيد به لأن هذا الإحرام لا يتم شروعه فيه إلا بهذا التقليد ط. قوله: (ونحوه) أي نحو جزاء الصيد من الدماء الواجبة. قوله: (كجناية) أي في السنة الماضية. درر. قوله: (وتوجه معها) أي سائقاً لها. قال الكرماني: ويستحب أن يكبر عند التوجه مع سوق الهدي ويقول: الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر ولله الحمد. شرح اللباب. قوله: (يريد الحج) إذ لا بد مع ذلك من النية على الصواب كما صرح به الأصحاب. شرح اللباب. قوله: (ينبغي نعم) البحث للشرنبلالي، وعبارة شرح اللباب: ناوياً الإحرام بأحد النسكين صريحة في ذلك. قوله: (أو بعثها ثم توجه) عطف على قوله ((وتوجه معها)) فأفاد أن الشرط أحد الشيئين إما أن يسوقها ويتوجه معها. وإما أن يبعثها ثم يلحقها ويتوجه معها. وهذا الشرط لغير المتعة والقران، فلا يشترط فيهما التوجه معها ولا لحاقها کما أفاده بقوله بعده («أو بعثها لمتعة إلخ)) فافهم. قوله: (ولحقها) اقتصر على ذكر اللحوق لأنه شرط بالاتفاق. وأما السوق بعده فمختلف فيه: ففي الجامع الصغير لم يشترطه، واشترطه في الأصل فقال: يسوقه ويتوجه معه. قال فخر الإسلام: ذلك أمر اتفاقي، وإنما الشرط أن يلحقه. وفي الكافي: قال شمس الأئمة السرخسي في المبسوط اختلف الصحابة في هذه المسألة: فمنهم من يقول: إذا قلدها صار محرماً، ومنهم، من يقول: إذا توجه في أثرها صار محرماً، ٤٩٤ كتاب الحج بعده لزمه الإحرام بالتلبية من الميقات (أو بعثها لمتعة) أو لقران وكان التقليد والتوجه (في أشهره) وإلا لم يصر محرماً حتى يلحقها (وتوجه بنية الإحرام وإن لم يلحقها) استحساناً (فقد أحرم) لأن الإجابة کما تکون بکل ذکر تعظیمی تکون بکل فعل مختص بالإحرام، ثم صحة الإحرام لا تتوقف على نية نسك، لأنه لو أبهم الإحرام حتى طاف شوطاً واحداً صرف للعمرة. ولو أطلق نية الحج صرف للفرض ولو عين نفلاً فنفل، وإن ومنهم من يقول: إذا أدركها فساقها صار محرماً، فأخذنا بالمتيقن من ذلك، وقلنا: إذا أدركها وساقها صار محرماً لاتفاق الصحابة على ذلك. شرح اللباب. قوله: (لزمه الإحرام بالتلبية إلخ) لأنه حين وصل إلى الميقات لم يكن محرماً بالتقليد، لعدم لحاق الهدي، ولا يجوز له المجاوزة بدون الإحرام فلزم الإحرام بالتلبية رحمتي. قوله: (أو القران) صرح به لزيادة الإيضاح، وإلا فقوك المصنف لمتعة يشمل التمتع العرفي والقران كما أوضحه في البحر. قوله: (والتوجه) أشار به إلى أن الأولى للمصنف تأخير قوله ((في أشهره)) عن قوله ((وتوجه)) بنية الإحرام ط. قوله: (في أشهره الخ) لأن تقليد الهدى في غير أشهر الحج لا يعتد به لأنه فعل من أفعال المتعة، وأفعال المتعة قبل أشهر الحج لا يعتد بها فيكون تطوعاً، وفي هدي التطوع، ما لم يدرك أو يسر معه لا يصير محرماً، كذا في شرح الجامع الصغير لقاضيخان. زيلعي. قوله: (إلا لم يصر الخ) أي بأن لم يوجد البعث والتوجه في الأشهر أو وجد التوجه دون البعث، وقوله ((حتى لا يلحقها)) أي قبل الميقات ط. قوله: (وتوجه بنية الإحرام) أفاد أن هذه الأشياء إنما قامت مقام الذكر دون النية ط. قوله: (فقد أحرم) جواب قوله ((وإذا لبى ناوياً إلخ)). قوله: (مختص بالإحرام) احترز به عما لو أشعرها أو جللها إلى آخر ما يأتي. قوله: (لا تتوقف على نية نسك) أي معين. قال في البحر: وإذا أبهم الإحرام بأن لم يعين ما أحرم به جاز، وعليه التعيين قبل أن يشرع في الأفعال، فإن لم يعين وطاف شوطاً كان للعمرة، وكذا إذا أحصر قبل الأفعال فتحلل بدم تعين للعمرة فيجب قضاؤها لا قضاء حجة، وكذا إذا جامع فأفسد وجب المضي في عمرة. قوله: (صرف للعمرة) أما الحج فلا يصرف إليه إلا إذا عينه قبل أن يشرع في الأفعال كما في البحر، لكن في اللباب وشرحه: لو وقف بعرفة قبل الطواف تعين إحرامه للحجة ولو لم يقصد الحج في وقوفه. قوله: (ولو أطلق نية الحج) بأن نوى الحج ولم يعين فرضاً ولا نفلاً. قوله: (ولو عين نفلاً فنفل) وكذا لو نوى الحج عن الغير أو النذر كان عما نوى وإن لم يحج للفرض، كذا ذكره غير واحد، وهو الصحيح المعتمد المنقول الصريح عن أبي حنيفة وأبي يوسف من أنه لا يتأدى الفرض بنية النفل. وروي عن الثاني وهو مذهب الشافعي وقوعه عن حجة الإسلام، وكأنه قاسه على الصيام، لكن الفرق أن رمضان معيار لصوم الفرض، بخلاف وقت الحج فإنه موسع إلى آخر العمر، ونظيره وقت الصلاة. شرح اللباب؛ نعم وقت الحج له شبه ٤٩٥ كتاب الحج لم يكن حج الفرض. شرنبلالية عن الفتح (ولو أشعر) بجرح سنامها الأيسر (أو جللها) بوضع الجل (أو بعثها لا لمتعة) وقران (ولم يلحقها) كما مر (أو قلد شاة لا) يكون محرماً لعدم اختصاصه بالنسك (وبعده) أي الإحرام بلا مهلة (يتقي الرفث) أي الجماع أو ذكره بحضرة النساء (والفسوق) أي الخروج عن طاعة الله (والجدال) بالمعيار باعتبار عدم صحة حجتين فيه فلذا يتأدى بمطلق النية، بخلاف فرض الظهر مثلاً فإن وقته ظرف من كل وجه. قوله: (بجرح سنامها) الباء للتصوير وهو مكروه عند الإمام لأن كل أحد لا يحسنه فيلحق الحيوان به تعذيب ط. وأشار المصنف إلى أن الإشعار خاص بالإبل. قوله: (بوضع الجل) أي على ظهرها وهو بالضم والفتح ما تلبسه الفرس لتصان به. قاموس. قوله: (لا لمتعة وقران) وكذا لو لهما قبل أشهر الحج. رحمتي. قوله: (كما مر) أي لحوقاً كاللحوق الذي مر، وهو كونه قبل الميقات، وهذا محترز قوله ((ولحقها)» ط. قوله: (أو قلد شاة) محترز قوله: ((بدنة)) ط. قوله: (لعدم اختصاصه بالنسك) لأن الإشعار قد یکون للمداواة والحل لدفع الحر والبرد والأذى، ولأنه إذا لم یکن بين يديه هدي یسوقه عند التوجه لم يوجد إلا مجرد النية وبه لا يصير محرماً، وتقليد الشاة ليس بمتعارف ولا سنة. رحمتي. قوله: (بلا مهلة) يشير إلى أن الأصوب أن يقول فيتقي بالفاء كما في القدوري والكنز. مَطْلَبْ (مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُتْ إِلَخ)) أَيْ مِنْ وَقْتِ أَلْإِخْرَامِ هذا وفي النهر: واعلم أنه يؤخذ من كلامه ما قاله بعضهم في قوله ◌َّهِ(مَنْ حَجّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيْومٍ وَلَدته أُمُّهُ))(١) إن ذلك من ابتداء الإحرام لأنه لا يسمى حاجاً قبله اهـ. مَطْلَبٌ فِيمَا يَجِرُمُ بِالإِخْرَامِ وَمَا لَا يَجِرُمُ قوله: (أي الجماع) هو قول الجمهور وشرح اللباب لقوله تعالى: ﴿أُحِلِّ لَكُمْ لَيْلَةً الصِّيَامِ الرَّفَتُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] بحر. قوله: (أو ذكره بحضرة النساء) هو قول ابن عباس، وقيل ذكره ودواعيه مطلقاً، قيل: وهو الأصح. شرح اللباب. وظاهر صنيع غير واحد ترجیح ما عن ابن عباس نهر . قلت: والظاهر شمول النساء للحلائل لأنه من دواعي الجماع. تأمل. قوله: (أي الخروج) إشارة إلى أن الفسوق مصدر لا جمع فسق، كعلم وعلوم كما أشعر به تفسيرهم له بالمعاصي، واختاره لمناسبته للرفث والجدال، ولأن المنهي عنه مطلق الفسق مفرداً أو جمعاً. أفاده في النهر. قوله: (والجدال) أي الخصومة مع الرفقاء والخدم والمكارين. بحر. (١) أخرجه البخاري ٣٨٢/٣ (١٥٢١) ومسلم ٩٨٣/٢ (٤٣٨. ١٣٥٠). ٤٩٦ كتاب الحج فإنه من المحرم أشنع (وقتل صيد البّ لا) البحر (والإشارة إليه) في الحاضر (والدلالة عليه في الغائب) ومحل تحريمهما إذا لم يعلم المحرم، أما إذا علم فلا في الأصح (والتطيب) وإن لم يقصده وكره شمه وما عن الأعمش أن من تمام الحج ضرب الجمال فقيل في تأويله: إنه مصدر مضاف لفاعله، لكن في شرح النقاية ورد أن الصديق رضي الله عنه ضرب جماله لتقصيره في الطريق اهـ. قلت: وحينئذ فضربه لا للجدال بل لتأديبه وإرشاده إلى مراعاة الحفظ والعمل الواجب عليه، حيث لم ينزجر بالكلام وبذلك يصح كونه من تمام الحج لكونه أمراً بمعروف ونهياً عن منكر. تأمل. قوله: (فإنه) أي ما ذكر من الثلاثة. وفيه إشارة إلى وجه التنصيص عليها هنا تبعاً للآية، كلبس الحرير فإنه حرام مطلقاً وفي الصلاة أشنع. قوله: (وقتل صيد البر) أي مصيده إذ لو أريد به المصدر وهو الاصطياد لما صح إسناد القتل إليه. بحر. وعبر بالقتل دون الذبح لاستعماله في المحرم غالباً، وهذا كذلك حتى لو ذكاه كان ميتة. قوله: (لا البحر) ولو غير مأكول لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦] الآية. قوله: (والدلالة) بالكسر في المحسوسات وبالفتح في المعقولات وهو الفصيح. رملي. قوله: (في الغائب) أفاد به وبقوله ((في الحاضر)) الفرق بين الإشارة والدلالة. قلت: والفرق أيضاً أن الأولى باليد ونحوها والثانية باللسان ونحوه كالذهاب إليه. قوله: (إذا لم يعلم المحرم) كذا في النهر، والمراد به المدلول، والأصوب التعبير به. قال في السراج: ثم الدلالة إنما تعمل إذا اتصل بها القبض وأن لا يكون المدلول عالماً بمكان الصيد وأن يصدقه في دلالته ويتبعه في أثرها، أما إذا كذبه ولم يتبع أثره حتى دله آخر وصدقه واتبع أثره فقتله فلا جزاء على الدال اهـ. تتمة: في حكم الدلالة الإعانة عليه كإعارة سكين ومناولة رمح وسوط وكذا تنفيره وكسر بيضه وقوائمه وجناحه وحلبه وبيعه وشراؤه وأكله وقتل القملة ورميها ودفعها لغيره والأمر بقتلها والإشارة إليها إن قتلها المشار إليه وإلقاء ثوبه في الشمس وغسله لهلاكها. لباب. قوله: (وإن لم يقصده) قيل عليه التطيب معمول لقوله ((يتبقى)) ولا معنى لأمر غير غير القاصد بالاتقاء فیجاب بأن المراد غیر قاصد للتطیب بل قاصد للتداوي، ومع ذلك یکون محظوراً علیه فعليه اتقاؤه. رحمتي. قوله: (و کره شمه) أي فقط فلا شيء عليه به كما في الخانية، وبهذا يشير إلى أن المراد بالتطيب استعماله في الثوب والبدن؛ وقالوا: لو لبس إزاراً مبخراً لا شيء عليه، لأنه ليس بمستعمل لجزء من الطيب وإنما حصل مجرد الرائحة، ومن ثم قال في الخانية: لو دخل بيتاً قد بخر فيه واتصل بثوبه شيء منه لم يكن عليه شيء. ٤٩٧ كتاب الحج (وقلم الظفر وستر الوجه) كله أو بعضه كفمه وذقنه؛ نعم في الخانية: لا بأس بوضع يده على أنفه (والرأس) بخلاف الميت وبقية البدن، ولو حمل على رأسه ثياباً كان تغطية لا حمل عدل وطبق ما لم يمتدّ يوماً وليلة فتلزمه صدقة، نهر. قوله: (وقلم الظفر) أي قطعه ولو واحداً بنفسه أو غيره بأمره أو قلم ظفر غيره إلا إذا انکسر بحیث لا ينمو فلا بأس به. عن القهستاني. قوله: (كله أو بعضه) لكن في تغطية كل الوجه أو الرأس يوماً أو ليلة دم والربع منهما كالكل، وفي الأقل من يوم أو من الربع صدقة كما في اللباب وأطلقه فشمل المرأة لما في البحر عن غاية من أنها لا تغطي وجهها إجماعاً اهـ: أي وإنما تستر وجهها عن الأجانب بإسدال شيء متجاف لا يمس الوجه كما سيأتي آخر هذا الباب، وأما ما في شرح الهداية لابن الكمال من أنها لها ستره بملحفة وخمار وإنما المنهي عنه ستره بشيء فصل على قدره كالنقاب والبرقع فهو بحث عجيب أو نقل غريب مخالف لما سمعته من الإجماع، ولما في البحر وغيره في آخر هذا الباب، ثم رأيت بخط بعض العلماء في هامش ذلك الشرح أن هذا مما انفرد به المؤلف، والمحفوظ عن علمائنا خلافه وهو وجوب عدم مماسة شيء لوجهها اهـ. ثم رأيت نحو ذلك نقلاً عن منسك القطبي، فافهم. قوله: (نعم في الخانية إلخ) استدراك على قوله أو بعضه لأنه يوهم أن هذا محظور مع أنه عده في اللباب من مباحات الإحرام، وأما كلمة ((لا بأس)) فإنها لا تدل على الكراهة دائماً، ومنه قوله الآتي قريباً ((كره وإلا فلا بأس به)) فافهم. قوله: (والرأس) أي رأس الرجل أما المرأة فتستره كما سيأتي. قوله: (بخلاف الميت) يعني إذا مات محرماً حيث يغطي رأسه ووجهه لبطلان إحرامه بموته لقوله ، وَ ﴿إِذَا مَاتَ أَبْنُ آدَمَ انَقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّ مِنْ ثَلَاثٍ)) والإحرام عمل فهو منقطع ولهذا لا يبني المأمور بالحج على إحرام الميت اتفاقاً، وأما الأعرابي الذي وقصته ناقته فقال وَ ي ((لا تخمروا رأسه ولا وجهه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً) فهو مخصوص من ذلك بإخبار النبي وَّر ببقاء إحرامه، وهو مفقود في غيره فقلنا بانقطاعه بالموت. أفاده في البحر وغيره وبه يحصل الجمع بين الحديثين، ويؤيده أن قوله: ((فإنه يبعث الخ)) واقعة حال ولا عموم لها كما تقرر في الأصول، فلا يدل على أن غير الأعرابي مثله في ذلك. قوله: (وبقية البدن) بالجر عطفاً على الميت: أي وبخلاف ستر بقية البدن سوى الرأس والوجه فإنه لا شيء عليه لو عصبه، ويكره إن كان بغير عذر. لباب. وفي شرحه: وينبغي استثناء الكفين لمنعه من لبس القفازين. اهـ. قلت: وكذا القدمين مما فوق معقد الشراك لمنعه من لبس الجوربين كما يأتي، إلا أن يكون مراده بالستر التغطية، بما لا يكون لبساً فستر اليدين أو الرجلين بالقفازين أو الجوربين لبس، فتأمل. قوله: (ما لم يمتد يوماً وليلة إلخ) ((الواو)) بمعنى ((أو)) لأن لبس المعتاد يوماً أو ليلة موجب للدم، فغير المعتاد كذلك موجب للصدقة. ط. ٤٩٨ كتاب الحج وقالوا: لو دخل تحت ستر الكعبة فأصاب رأسه أو وجهه کره، وإلا فلا بأس به (وغسل رأسه ولحيته بخطمي) لأنه طيب أو يقتل الهوام، بخلاف صابون ودلوك وأشنان اتفاقاً زاد في الجوهرة وسدر وهو مشكل (وقصها) أي اللحية (وحلق رأسه و) إزالة (شعر بدنه) إلا الشعر النابت في العين فلا شيء فیه عندنا (ولبس قميص وسراويل) قلت: لكن لينظر من أين أخذ الشارح ما ذكره، فإن الذي رأيته في عدة كتب أنه لو غطى رأسه بغير معتاد كالعدل وننحوه لا يلزمه شيء فقد أطلقوا عدم اللزوم، وقد عد ذلك في اللباب من مباحات الإحرام، نعم في النهر عن الخانية: لو حمل المحرم على رأسه شيئاً يلبسه الناس يكون لابساً، وإن كان لا يلبسه الناس كالإجانة ونحوها فلا، ويكره له تعصیب رأسه، ولو فعل ذلك يوماً وليلة كان عليه صدقة اهـ. والظاهر أن الإشارة للتعصيب وكأن الشارح أرجعها للحمل أيضاً. تأمل. قوله: (وقالوا الخ) نص عليه في اللباب وغيره، وكذا نص على أنه يكره كبّ وجهه على وسادة، بخلاف خديه. قال شارحه: وكذا وضع رأسه عليها، فإنه وإن لزم منه تغطية بعض وجهه أو رأسه إلا أنه الهيئة المستحبة في النوم، بخلاف كبّ الوجه اهـ. قوله: (كره) ظاهر إطلاقه أنها تحريمية ط. قوله: (بالخطمي) بكسر الخاء نبت. نهر . والمراد الغسل بماء مزج فيه كما في القهستاني. قوله: (لأنه طيب الخ) أشار إلى الخلاف في علة وجوب اتقائه فالوجوب متفق عليه، وإنما الخلاف في علته وفي موجبه فيتقيه عند الإمام لأن له رائحة طيبة وإن لم تكن زكية، وموجبه دم، وعندهما لأنه يقتل الهوام ويلين الشعر وموجبه صدقة، ومنشأ الخلاف الاشتباه فيه، ولذا قال بعضهم: لا خلاف في خطميّ العراق لأن له رائحة طيبة. أفاده في النهر. قوله: (بخلاف صابون) في جنايات الفتح: لو غسل بالصابون والحرض لا رواية قيه؛ وقالوا: لا شيء فيه لأنه ليس بطيب ولا يقتل اهـ. ومقتضى التعليل عدم وجوب الدم والصدقة اتفاقاً، ولذا قال في الظهيرية. وأجمعوا أنه لا شيء عليه اهـ. ومثله في البحر، وكذا في القهستاني عن شرح الطحاوي فافهم. قوله: (ودلوك) بفتح الدال، قيل هو نبت بأرض الحجاز معروف كالأشنان، غير أنه أسود والأشنان أبيض، يرطب البدن ويزيل الحكة والجرب. قوله: (وأشنان) قيل هو بضم الهمزة وكسرها كما في القاموس، ويسمى حرضاً أيضاً. قوله: (وسدر) هو ورق النبق ح. قوله: (وهو مشكل) فإن السدر كالخطمي يقتل الهوام، ويلين الشعر، فكان ينبغي وجوب الصدقة عندهما كما في المنح، والصابون والأشنان فيهما ذلك أيضاً. رحمتي. زاد غيره أن للصابون طيب رائحة. قلت: وفيه نظر، فقد علمت الاتفاق على أن لا شيء فیه من دم ولا صدقة لأنه ليس بطيب ولا يقتل، فافهم. قوله: (وحلق رأسه) وكذا رأس غيره ولو حلالاً. لباب. قوله: (وإزالة شعر بدنه) أي بقية بدنه كالشارب والإبط والعانة والرقبة والمحاجم كما في اللباب. ٤٩٩ كتاب الحج أي کل معمول على قدر بدن أو بعضه كزردية وبرنس (وقباء) ولو لم يدخل يديه في کمیه جاز عندنا إلا أن یزرره أو یخلله، ويجوز أن يرتدي بقميص وجبة ويلتحف به في نوم أو غيره اتفاقاً (وعمامة) وقلنسوة (وخفین إلا أن لا يجد نعلین قال في البحر: والمراد إزالة شعره كيفما كان حلقاً وقصاً ونتفاً وتنوّراً وإحراقاً من أيّ مكان كان من الرأس والبدن مباشرة أو تمكيناً. قوله: (أي كل معمول إلخ) إشار به إلى أن المراد المنع عن لبس المخيط، وإنما خص المذكورات لذكرها في الحديث. وفي البحر عن مناسك ابن أمير حاج الحلبي أن ضابطه لبس كل شيء معمول على قدر البدن أو بعضه بحيث يحيط به بخياطة أو تلزيق بعضه ببعض أو غيرهما ويستمسك عليه بنفس لبس مثله، إلا المکعب اهـ. قلت: فخرج ما خيط بعضه ببعض لا بحيث يحيط بالبدن مثل المرقعة فلا بأس بلبسه كما قدمناه، وأفاد قوله ((أو بعضه)) حرمة لبس القفازين في يدي الرجل، وبه صرح السندي في منسكه الكبير، وتبعه القاري في شرح اللباب؛ وأما المرأة فيندب لها عدمه كما في البدائع، وتمامه فيما علقناه على البحر. قوله: (كزردية) هي الدرع الحديد كما يفهم من القاموس، وفيه البرنس بالضم: قلتسوة طويلة أو كل ثوب رأسه منه: أي كالذي يلبسه المغاربة يستر من الرأس إلى القدم. قوله: (وقباء) بالمد المنفرج من أمام ط. قوله: (ولو لم يدخل إلخ) في اللباب: من المكروهات إلقاء القباء والعباء ونحوهما على منكبه من غير إدخال يديه في كميه، وفيه من فصل الجنايات: ولو ألقى القباء على منكبيه وزره يوماً فعليه دم وإن لم يدخل يديه في كميه، وكذا لو لم يزره، ولكن أدخل يديه في كميه، ولو ألقاه ولم يزره ولم يدخل يديه في كميه فلا شيء عليه سوى الكراهة اهـ. وفي شرحه أن إدخال إحدى اليدين في الكم كاليدين، فقول ((جاز)) المراد به نفي الجزاء لما علمت من كراهته، ويؤيده قوله ((عندنا)) أي عند أئمتنا الثلاثة خلافاً لزفر حيث قال: عليه دم كما في شرح اللباب. واعترض على اللباب حيث ذكره في مباحات الإحرام بعد ما ذكر في مكروهاته وقال: فالصواب أن يقول: وإلقاء القباء ونحوه على نفسه وهو مضطجع كما ذكره في الكبير اهـ. والحاصل أن الممنوع عنه ليس المخيط اللبس المعتاد، ولعل وجه كراهة إلقاء نحو القباء والعباء على الكتفين أنه كثيراً ما يلبس كذلك. تأمل. قوله: (وعمامة) بالكسر، وقلنسوة: ما يلبس في الرأس كالعرقية والتاج والطربوش ونحو ذلك. قوله: (وخفين) أي للرجال، فإن المرأة تلبس المخيط والخفين كما في قاضيخان قهستاني. قوله: (إلا أن لا يجد نعلين إلخ) أفاد أنه لو وجدهما لا يقطعه لما فيه من إتلاف المال بغير حاجة، أفاده في البحر، وما عزي إلى الإمام من وجوب الفدية إذا قطعهما مع وجود النعلين خلاف المذهب ٥٠٠ كتاب الحج فيقطعهما أسفل من الكعبين) عند معقد الشراك فيجوز لبس السرموزة لا الجوربين (وثوب صبغ بما له طيب) كورس وهو الكركم، وعصفر وهو زهر القرطم (إلا بعد زواله) بحيث لا يفوح في الأصح (لا) يتقي (الاستحمام) لحديث البيهقي («أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَةُ وَالسَّلَامُ دَخَلَ الحَمَّامَ فِي الجُحْفَةِ» كما في شرح اللباب. قوله: (فيقطعهما) أما لو لبسهما قبل القطع يوماً فعليه دم وفي أقل صدقة. لباب. قوله: (أسفل من الكعبين) الذي في الحديث: وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الکعبین، وهو أفصح مما هنا. ابن کمال. والمراد قطعهما بحیث یصیر الکعبان وما فوقهما من الساق مكشوفاً لا قطع موضع الكعبين فقط كما لا يخفى، والنعل هو المداس بكسر الميم، وهو ما يلبسه أهل الحرمين ممن له شراك. قوله: (عند معقد الشراك) وهو المفصل الذي في وسط القدم، كذا روى هشام عن محمد، بخلافه في الوضوء فإنه العظم الناتىء: أي المرتفع، ولم يعين في الحديث أحدهما، لكن لما كان الكعب يطلق عليهما حمل على الأول احتياطاً، لأن الأحوط فيما كان أكثر كشفاً. بحر. قوله: (فيجوز الخ) تفريع على ما فهم مما قبله وهو جواز لبس ما لا يغطي الكعب الذي في وسط القدم. والسرموزة قيل هو المسمى بالبابوج. وذكرح أن الظاهر أنها التي يقال لها ((الصرمة)). قلت: الأظهر الأول لأن الصرمة المعروفة الآن هي التي تشدّ في الرجل من العقب وتستره، والظاهر أنه لا يجوز ستره، فيجب إذا لبسها أن لا يشدها من العقب، وإذا كان وجهها أو وجه البابوج طويلاً، بحيث يستر الكعب الذي في وسط القدم يقطع الزائد السائر أو محشو في داخله خرقة بحیث تمنع دخول القدم کلها ولا يصل وجهه إلى الكعب، وقد فعلت ذلك في وقت الإحرام احترازاً عن قطع وجه البابوج لما فيه من الإتلاف. قوله: (وثوب) بالجر عطف على قميص، وفي بعض النسخ ((وثوباً)) بالنصب عطفاً على محل قميص، وأطلقه فشمل المخيط وغيره، لكن لبس المخيط المطيب تتعدد فيه الفدية على الرجل كما في اللباب. قوله: (بما له طيب) أي رائحة طيبة. قوله: (وهو الكركم) فيه نظر. ففي الصحاح: الكركم: الزعفران، وفيه أيضاً والورس: نبت أصفر يكون باليمن يتخذ منه الغمرة للوجه. وفي النهاية عن القانون: الورس شيء أحمر قاني يشبه سحيق الزعفران وهو مجلوب من اليمن. قوله: (في الأصح) وقيل بحيث لا يتناثر وهو غير صحيح لأن العبرة للتطيب، لا للتناثر؛ ألا ترى أنه لو كان ثوب مصبوغ له رائحة طيبة ولا يتناثر منه شيء فإن المحرم يمنع منه كما في المستصفى. بحر. قوله: (لا يتقي الاستحمام إلخ) شروع في مباحات الإحرام، وفي شرح اللباب: ويستحب أن لا يزيل الوسخ بأيّ ماء كان، بل يقصد الطهارة أو رفع الغبار والحرارة. قوله: (لحديث البيهقي إلخ) ذكر النووي أنه ضعيف جداً، وقال ابن حجر في شرح الشمائل: موضوع باتفاق الحفاظ، ولم يعرف الحمام ببلادهم إلا