النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده عملاً بالأصل فيهما ولو لم يتبين الحال لم يقض في ظاهر الرواية، والمسألة تتفرع إلى ستة وثلاثين، محلها المطولات (قضی) بالأولى، لكن ذكر في الفتح: أن مختار الفقيه أبي جعفر لزوم الكفارة عند الشك، لأن الثابت حال غلبة الظن بالغروب شبهة الإباحة لا حقيقتها، ففي حال الشك دون ذلك، وهو شبهة الشبهة وهي لا تسقط العقوبات، ثم قال في الفتح: هذا إذا لم يتبين الحال، فإن ظهر أنه أكل قبل الغروب فعليه الكفارة، ولا أعلم فيه خلافاً اهـ. ولا يخفى أن كلامنا في الثاني وبه تأيد ما في النهر، ثم إن شبهة الشبهة إذا لم تعتبر عند الشك في الغروب يلزم عدم اعتبارها عند غلبة الظن بعدمه بالأولى، وبه يضعف ما في البدائع من تصحيح عدم الوجوب، ولذا جزم الزيلعي بلزوم القضاء والكفارة، وكذا في النهاية. قوله: (عملاً بالأصل فيهما) أي في الأول والثاني فإن الأصل في الأول بقاء الليل فلا تجب الكفارة، وفي الثاني بقاء النهار فتجب على إحدى الروايتين كما علمت. قوله: (ولم يتبين الحال) أي فيما لو ظن بقاء الليل أو شك فتسحر، وهذا مقابل قوله: والحال أن الفجر طالع، فإن المراد به التيقن حتى لو غلب على ظنه أنه أكل بعد طلوع الفجر لا قضاء عليه في أشهر الروايات. بحر. فهذا داخل في عدم التبين. قوله: (لم يقض) أي في مسألة الظن أو الشك في بقاء الليل، لأن الأصل بقاؤه فلا يخرج بالشك. بحر. وأما مسألة الظن أو الشك في الغروب مع التبيين أو عدمه فسنذكرها. قوله: (في ظاهر الرواية) فيه أنه ذكره الزيلعي وصاحب البحر بلا حكاية خلاف، وهذا وهم سرى إليه من مسألة ذكرها الزيلعي وهي: ما إذا غلب على ظنه طلوع الفجر فأكل ثم لم يتبين شيء، فإنه لا شيء عليه في ظاهر الرواية؛ وقيل يقضي احتياطاً. أفاده ح. قوله: (تتفرع إلى ستة وثلاثين) هذا على ما في النهر، قال: لأنه إما أن يغلب على ظنه أو يظن أو يشك، وكل من الثلاثة إما أن يكون في وجود المبيح أو قيام المحرم فهي ستة، وكل منها على ثلاثة، إما أن يتبين له صحة ما بدا له أو بطلانه أو لا ولا، وكل من الثمانية عشر إما أن يكون في ابتداء الصوم أو في انتهائه فتلك ستة وثلاثون اهـ. وفيه نظر لأنه فرق في التقسيم الأول بين الظن وغلبته، ولا فائدة له لاتحادهما حكماً وإن اختلفا مفهوماً، فإن مجرد ترجح أحد طرفي الحكم عند العقل هو أصل الظن، فإن زاد ذلك الترجح حتى قرب من اليقين سمي غلبة الظن وأكبر الرأي فلذا جعلها في البحر أربعة وعشرين. ويرد عليهما أنه لا وجه لجعل الشك تارة في وجود المبيح وتارة في وجود المحرم، لأن الشك في أحدهما شك في الآخر لاستواء الطرفين في الشك، بخلاف الظن فإنه إنما صح تعلقه بالمبيح تارة وبالمحرم أخرى لأن له نسبة مخصوصة إلى أحد الطرفين، فإذا تعلق الظن بوجود الليل لا يكون متعلقاً بوجود النهار وبالعكس. ٣٨٢ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده في الصور كلها (فقط) كما لو شهدا على الغروب وآخران على عدمه فأفطر فظهر عدمه، ولو كان ذلك في طلوع الفجر قضى وكفّر، لأن شهادة النفي لا تعارض شهادة الإثبات. واعلم أن كل ما انتفى فيه الكفارة محله ما إذا لم يقع منه ذلك مرة بعد أخرى لأجل فالحق في التقسيم أن يقال: إما أن يظن وجود المبيح أو وجود المحرم، أو يشك وكل من الثلاثة إما أن يكون في ابتداء الصوم أو انتهائه، وفي كل من الستة إما أن يتبين وجود المبيح أو وجود المحرم أو لا يتبين، فهي ثمانية عشر تسعة في ابتداء الصوم وتسعة في انتهائه، ويشهد لذلك أن الزيلعي لم يذكر غير ثمانية عشر وذكر أحكامها، وهي أنه إن تسحر على ظن بقاء الليل: فإن تبين بقاؤه أو لم يتبين شيء فلا شيء عليه، وإن تبين طلوع الفجر فعليه القضاء فقط، ومثله الشك في الطلوع. وإن تسحر على ظن طلوع الفجر: فإن تبين الطلوع فعليه القضاء فقط، وإن لم يتبين شيء فلا شيء عليه في ظاهر الرواية. وقيل يقضي فقط، وإن تبين بقاء الليل فلا شيء عليه فهذه تسعة في الابتداء. وإن ظن غروب الشمس: فإن تبين عدمه فعليه القضاء فقط، وإن تبين الغروب أو لم يتبين شيء فلا شيء عليه، وإن شك فيه فإن لم يتبين شيء فعليه القضاء. وفي الكفارة روايتان. وإن تبين عدمه فعليه القضاء والكفارة، وإن تبين الغروب فلا شيء عليه، وإن ظن عدمه: فإن تبين عدمه أو لم يتبين شيء فعليه القضاء والكفارة، وإن تبين الغروب فلا شيء عليه، وهذه تسعة في الانتهاء . والحاصل: أنه لا يجب شيء في عشر صور، ويجب القضاء فقط في أربع، والقضاء والكفارة في أربع. أفاده ح. قوله: (في الصور كلها) أي المذكورة وتحت قوله ((وإن أفطر خطأ إلخ)) لا صور التفريع. قوله: (فقط) أي بدون كفارة. قوله: (كما لو شهدا إلخ) أي فلا كفارة لعدم الجناية، لأنه اعتمد على شهادة الإثبات ط. قوله: (لأن شهادة النفي لا تعارض الإثبات) لأن البينات للإثبات لا للنفي فتقبل شهادة المثبت لا النافي. بحر: أي لأن المثبت معه زيادة علم، وإذا لغت النافية بقية المثبتة فتوجب الظن، وبه اندفع ما أورد أن تعارضهما يوجب الشك، وإذا شك في الغروب ثم ظهر عدمه تجب الكفارة كما مر، لكن قال في الفتح: وفي النفس منه شيء يظهر بأدنى تأمل. قلت: ولعل وجهه أن شهادة النفي إنما لم تقبل في الحقوق لأن الأصل العدم فلم تفد شيئاً زائداً، بخلاف المثبتة، لكن هنا النافية تورث شبهة فينبغي أن تسقط بها الكفارة. وفي البزازية: ولو شهد واحد على الطلوع وآخران على عدمه لا كفارة اهـ. تأمل. مَطْلَبٌ فِي جَوَازِ الإِقْطَارِ بِالتَّحَرِّي تتمة:افي تعبير المنصف كغيره بالظن إشارة إلى جواز التسحر والإفطار بالتحري، ٣٨٣ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده قصد المعصية، فإن فعله وجبت زجراً له، بذلك أفتى أئمة الأمصار، وعليه الفتوى. قنية. وهذا حسن. نهر (والأخيران يمسكان بقية يومهما وجوباً على الأصح) لأن الفطر قبيح وترك القبيح شرعاً واجب (كمسافر أقام وحائض ونفساء وقيل لا يتحرى في الإفطار وإلى أنه يتسحر بقول عدل، وكذا بضرب الطبول، واختلف في الديك. وأما الإفطار فلا يجوز بقول الواحد بل بالمثنى. وظاهر الجواب أنه لا بأس به إذا كان عدلًا صدقه كما في الزاهدي، وإلى أنه لو أفطر أهل الرستاق بصوت الطبل يوم الثلاثين ظانين أنه يوم العيد وهو لغيره لم يكفروا كما في المنية. قهستاني. قلت: ومقتضى قوله لا بأس بالفطر بقول عدل صدقه أنه لا يجوز إذا لم يصدقه، ولا بقول المستور مطلقاً، وبالأولى سماع الطبل أو المدفع الحادث في زماننا لاحتمال كونه لغيره، ولأن الغالب كون الضارب غير عدل فلا بد حينئذ من التحري فيجوز، لأن ظاهر مذهب أصحابنا جواز الإفطار بالتحري كما نقله في المعراج عن شمس الأئمة السرخسي، لأن التحري يفيد غلبة الظن، وهي كاليقين كما تقدم، فلو لم يتحرّ لا يحل له الفطر لما في السراج وغيره: لو شك في الغروب لا يحل له الفطر، لأن الأصل بقاء النهار اهـ. وفي البحر عن البزازية: ولا يفطر ما لم يغلب على ظنه الغروب وإن أذن المؤذن اهـ. وقد يقال: إن المدفع في زماننا يفيد غلبة الظن وإن كان ضاربه فاسقاً، لأن العادة أن الموقت يذهب إلى دار الحکم آخر النهار فیعین له وقت ضربه ويعينه أيضاً للوزير وغيره، وإذا ضربه يكون ذلك بمراقبة الوزير وأعوانه للوقت المعين، فيغلب على الظن بهذه القرائن عدم الخطأ وعدم قصد الإفساد، وإلا لزم تأثيم الناس وإيجاب قضاء الشهر بتمامه عليهم، فإن غالبهم يفطر بمجرد سماع المدفع من غير تحرّ ولا غلب ظن، والله تعالى أعلم .. قوله: (مرة بعد أخرى الخ) ظاهره أنه بالمرة الثانية تجب عليه الكفارة ولو حصل فاصل بأيام، وأنه إذا لم يقصد المعصية وهي الإفطار لا تجب ط. قوله: (والأخيران) أي من تسحر وأفطر يظن الوقت ليلاً الخ. وقد تبع المصنف بذلك صاحب الدرر، ولا وجه لتخصيصه كما أشار إليه الشارح فيما يأتي. قوله: (قوله على الأصح) وقيل يستحب. فتح. وأجمعوا على أنه لا يجب على الحائض والنفساء والمريض والمسافر، وعلى لزومه لمن أفطر خطأ أو عمداً أو يوم الشك ثم تبين أنه رمضان. ذكره قاضيخان شرنبلالية. قوله: (لأن الفطر) أي تناول صورة المفطر، وإلا فالصوم فاسد قبله، وأشار إلى قياس من الشكل الأول ذكر فيه مقدمتا القياس وطويت فيه النتيجة وتقريره هكذا: الفطر قبيح شرعاً وكل قبيح شرعاً تركه واجب، فالفطر تركه واجب، فافهم. قوله: (كمسافر أقام) أي بعد نصف النهار أو قبله بعد الأكل، أما قبلهما فيجب عليه الصوم وإن كان نوى الفطر كما سيأتي متناً في الفصل الآتي، والأصل في هذه ٣٨٤ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده طهرتا ومجنون أفاق ومريض صح) ومفطر ولو مكرهاً أو خطأ (وصبي بلغ وكافر أسلم وكلهم يقضون) ما فاتهم (إلا الأخيرين) وإن أفطرا لعدم أهليتهما في الجزء الأول من اليوم وهو السبب في الصوم المسائل أن كل من صار في آخر النهار بصفة لو كان في أول النهار عليها للزمه الصوم فعليه الإمساك كما في الخلاصة والنهاية والعناية، لكنه غير جامع إذ لا يدخل فيه من أكل في رمضان عمداً، لأن الصيرورة للتحول و ((لو)) لامتناع ما يليه، ولا يتحقق المفاد بهما فيه. نهر: أي لأنه لم يتجدد له حالة بعد فطره لم يكن عليها قبله، وكذا لا يدخل فيه من أصبح يوم الشك مفطراً أو تسحر على ظن الليل أو أفطر كذلك، ولذا ذكر في البدائع الأصل المذكور ثم قال: وكذا كل من وجب عليه الصوم لوجود سبب الوجوب والأهلية ثم تعذر عليه المضيّ بأن أفطر متعمداً أو أصبح يوم الشك مفطراً ثم تبين أنه من رمضان أو تسحر على ظن أن الفجر لم يطلع ثم تبين طلوعه، إنه يجب عليه الإمساك (١) تشبهاً اهـ. فقد جعل لوجوب الإمساك أصلين تتفرع عليهما الفروع، وقد حاول في الفتح تصحيح الأصل الأول فأبدل (صار)) بـ ((تحقق) لكنه أتى بـ ((لو)) الامتناعية فلم يتم له ما أراده كما أفاده في البحر والنهر. قوله: (طهرتا) أي بعد الفجر أو معه. فتح. قوله: (ومجنون أناق) أي بعد الأكل أو بعد فوات وقت النية، وإلا فإذا نوى صح صومه كما يأتي، والظاهر وجوبه عليه كالمسافر. قوله: (ومفطر) عبر به إشارة إلى أنه لا فرق بين مفطر ومفطر وأنه لا وجه لقول المصنف ((والأخيران يمسكان» كما مر. أفاده ح. قوله: (وإن أفطرا) أخذه من قول البحر: سواء أفطرا في ذلك اليوم أو صاماه، لكن لا يخفى أن صوم الكافر لا يصح لفقد شرطه وهو النية المشروطة بالإسلام، فالمراد صومه بعد إسلامه إذا أسلم في وقت النية. قوله: (لعدم أهليتهما) أي لأصل الوجوب، بخلاف الحائض فإنها أهل له، وإنما سقط عنها وجوب الأداء فلذا وجب عليها القضاء، ومثلها المسافر والمريض والمجنون. قوله: (وهو السبب في الصوم) أي السبب لصوم كل يوم، وهذا على خلاف ما اختاره السرخسي ومشى عليه المصنف أول الكتاب من أنه شهود جزء من الشهر من ليل أو نهار، وقيد بالصوم لأن السبب في الصلاة الجزء المتصل بالأداء، ولهذا لو بلغ أو أسلم في أثناء الوقت وجبت عليه لوجود الأهلية عند السبب وهي معدومة في أول جزء من اليوم، فلذا لم يجب صومه خلافاً لزفر، وأورد في الفتح أنه لو كان السبب فيه هو الجزء الأول لزم أن لا يجب الإمساك فيه، لأنه لا بد أن يتقدم السبب على الوجوب، وإلا لزم سبق الوجوب على السبب. وأجاب في البحر بأن اشتراط التقدم هنا سقط للضرورة وتمام تحقيقه فيه، وقدمنا شيئاً منه أول الكتاب. قوله: (١) في ط (قوله فإنه يجب عليه الإمساك الخ) لا يقال هذا مخالف لما مر من إجماعهم على عدم وجوب الإمساك في الحائض والنفساء والمريض والمسافر لأن الكلام هناك في حال قيام الحيض وأخواته، وهذا بعد زوال الأعذار. ٣٨٥ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده لكن لو نويا قبل الزوال كان نفلاً، فيقضى بالإفساد كما في الشرنبلالية عن الخانية. ولو نوى المسافر والمجنون والمريض قبل الزوال صحّ عن الفرض، ولو نوى الحائض والنفساء لم يصح أصلاً للمنافي أول الوقت وهو لا يتجزى ويؤمر الصبي بالصوم إذا أطاقه ويضرب عليه ابن عشر، كالصلاة في الأصح (وإن جامع) المكلف (لكن لو نويا الخ) أي الأخيران، وهو استدراك على ما فهم من إمساكهما وهو أنه لا يصح صومهما، فأفاد أنه لا يصح عن الفرض في ظاهر الرواية، خلافاً لأبي يوسف، ويصح نفلاً لو نويا قبل الزوال حتى لو أفسداه وجب قضاؤه؛ وجه ظاهر الرواية ما في الهداية من أن الصوم لا يتجزى وجوباً، وأهلية الوجوب معدومة في أوله اهـ. ثم إن صحة نية النفل خصها في البحر عن الظهيرية بالصبيّ، بخلاف الكافر لأنه ليس أهلاً للتطوع والصبيّ أهل له. وذكر في الفتح أن أكثر المشايخ على هذا الفرق، ومثله في النهاية، فما هنا قول البعض. قوله: (قبل الزوال) المراد به نصف النهار، وهذه العبارة وقعت في أغلب الكتب في كثير من المواضع تسامحاً أو على القول الضعيف. قوله: (صح عن الفرض) لأن الجنون الغير المستوعب بمنزلة المرض لا يمنع الوجوب. شرنبلالية. وكل من المسافر والمريض أهل للوجوب في أول الوقت وإن سقط عنهما وجوب الأداء، بخلاف من بلغ أو أسلم كما قدمناه. قوله: (ولو نوى الحائض والنفساء) أي قبل نصف النهار إذا طهرتا فيه. قوله: (لم يصح أصلا) أي لا فرضاً ولا نفلا. شرنبلالية. قوله: (للمنافي إلخ) أي فإن كلا من الحيض والنفاس مناف لصحة الصوم مطلقاً، لأن فقدهما شرط لصحته، ولاصوم عبادة واحدة لا يتجزى، فإذا وجد المنافي في أوله تحقق حكمه في باقيه، وإنما صح النفل ممن بلغ أو من أسلم على قول بعض المشايخ لأن الصبا غير مناف أصلاً للصوم، والكفر وإن كان منافياً لكن يمكن رفعه، بخلاف الحيض والنفاس. هذا ما ظهر لي، وعلى قول أكثر المشايخ لا يحتاج إلى الفرق. قوله: (ويؤمر الصبيّ) أي يأمره وليه أو وصيه والظاهر منه الوجوب، وكذا ينهى عن المنكرات ليألف الخير ويترك الشر. ط. قوله: (إذا أطاقه) يقال أطاقه وطاقه طوقاً: إذا قدر عليه، والاسم الطاقة كما في القاموس. قال ط: وقدر بسبع، والمشاهد في صبيان زماننا عدم إطاقتهم الصوم في هذا السن اهـ. قلت يختلف ذلك باختلاف الجسم واختلاف الوقت صيفاً وشتاء، والظاهر أنه يؤمر بقدر الإطاقة إذا لم يطق جميع الشهر. قوله: (ويضرب) أي بيد لا بخشبة، ولا يجاوز الثلاث، كما قيل به في الصلاة وفي أحكام الأستروشني الصبي إذا أفسد صومه لا يقضي لأنه يلحقه في ذلك مشقة بخلاف الصلاة فإنه يؤمر بالإعادة لأنه لا يلحقه مشقة. قوله: (وإن جامع إلخ) شروع في القسم الثالث وهو ما يوجب القضاء والكفارة، ووجوبها مقيد بما يأتي من كونه عمداً لا مكرهاً ولم يطرأ مبيح للفطر كحيض ومرض بغير صنعه، وبما إذا نوى ليلاً. قوله: (المكلف) خرج الصبيّ ٣٨٦ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده آدمياً مشتهى (في رمضان أداء) لما مر (أو جومع) أو توارت الحشفة (في أحد السبيلين) أنزل أو لا (أو أكل أو شرب غذاء) بکسر الغین والذال المعجمتین والمد ما یتغذی به (أو دواء) ما يتداوى به، والضابط؛ وصول ما فيه صلاح بدنه لجوفه ومنه ریق حبيبه فيكفّر لوجود معنى صلاح البدن فيه. دراية وغيرها. وما نقله الشرنبلالي عن الحدادي رده في والمجنون لعدم خطابهما. قوله: (آدمياً) خرّج الجني أبو السعود، والظاهر وجوب القضاء بالإنزال وإلا فلا، كما لا يجب الغسل بدونه. قوله: (مشتهى) أي على الكمال فلا كفارة بجماع بهيمة أو ميتة ولو أنزل. بحر. بل ولا قضاء ما لم ينزل كما مر. وفي الصغیر خلاف، وقيل: لا تجب الكفارة بالإجماع، وقدمنا أنه الأوجه. قوله: (في رمضان) أي نهاراً، وفيه إشارة إلى أنه لو طلع الفجر وهو مواقع فنزع لم يكفر كما لو جامع ناسياً. وعن أبي يوسف: إن بقي بعد الطلوع كفّر، وإن بقي الذكر لا، وعليه القضاء. قهستاني. وقدمناه مفصلًاً. قوله: (أداء) يغني عنه قوله ((في رمضان)) لأن المراد به الشهر، وكأنه أراد به الصوم ليشمل القضاء ويحتاج إلى إخراجه. تأمل. قوله: (لما مر) أي من أن الكفارة إنما وجبت لهتك حرمة شهر رمضان، فلا تجب بإفساد قضائه ولا بإفساد صوم غيره. قوله: (أو جومع) يشمل ما لو جامعها زوجها الصغير كما هو مقتضى إطلاقهم، ولتصريحهم بوجوب الغسل عليها دونه. أفاده الرملي. وفي القهستاني: الرجل بجماع المشتهاة يكفر كالمرأة بالصبيّ والمجنون، وفي الصورتين اختلاف المشايخ كما في التمرتاشي اهـ. قوله: (وتوارت الحشفة) أي غابت، وهذا بيان لحقيقة الجماع لأنه لا يكون إلا بذلك ط. قوله: (في أحد السبيلين) أي القبل أو الدبر، وهو الصحيح في الدبر، والمختار أنه بالاتفاق. ولوالجية. لتكامل الجناية لقضاء الشهوة. بحر. قوله: (أنزل أولا) فإن الإنزال شبع، وقضاء الشهوة يتحقق بدونه، وقد وجب به الحدّ وهو عقوبة محضة، فالكفارة التي فيها معنى العبادة أولى. بحر. قوله: (ما يتغذى به) أي ما من شأنه ذلك كالحنطة والخبز واللحم، وإنما عدّ الماء منه وهو لا يغذو لبساطته لأنه معين للغذاء. قهستاني. قوله: (وما نقله الشرنبلالي) حيث قال في حاشيته: اختلفوا في معنى التغذي، قال بعضهم: إن يميل الطبع إلى أكله وتنقضي شهوة البطن به، وقال بعضهم: هو ما يعود نفعه إلى صلاح البدن وفائدته فيما إذا مضع لقمة ثم أخرجها ثم ابتلعها، فعلى الثاني يكفّر لا على الأول، وبالعكس في الحشيشة لأنه لا نفع فيها للبدن، وربما تنقص عقله ويميل إليها الطبع وتنقضي بها شهوة البطن اهـ. ملخصاً. وقال في النهر: إنه بعيد عن التحقيق، إذ بتقديره يكون قولهم ((أو دواء)) حشوا، والذي ذكره المحققون أن معنى الفطر وصول ما فيه صلاح البدن إلى الجوف أعم من كونه غذاء أو دواء يقابل القول الأول، هذا هو المناسب في تحقيق محل الخلاف اهـ. أقول: وحاصله أن الخلاف في معنى الفطر لا التغذي، لكن ما نقله عن المحققين لا ٣٨٧ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده النهر (عمداً) يلزم منه عدم وقوع الخلاف في معنى التغذي، ولكن التحقيق أنه لا خلاف فيه ولا في معنى الفطر، لأنهم ذكروا أن الكفارة لا تجب إلا بالفطر صورة ومعنى، ففي الأكل: الفطر صورة هو الابتلاع، والمعنى: كونه مما يصلح به البدن من غذاء أو دواء، فلا تجب في ابتلاع نحو الحصاة لوجود الصورة فقط، ولا في نحو الاحتقان لوجود المعنى فقط كما علله في الهداية وغيرها؛ وذكر في البدائع أنها تجب بإيصال ما يقصد به التغذي أو التداوي إلى جوفه من الفم بخلاف غيره، فلا تجب في ابتلاع الجوزة أو اللوزة الصحيحة اليابسة لوجود الأكل صورة لا معنى، لأنه لا يعتاد أكله فصار كالحصاة والنواة، ولا في أکل عجین أو دقیق لأنه لا يقصد به التغذي والتداوي، ولو أكل ورق شجر إن كان مما يؤكل عادة وجبت إلا وجب القضاء فقط وكذا لو خرج البزاق من فمه ثم ابتلعه، و کذا بزاق غیره لأنه مما یعاف منه، ولو بزاق حبيبه أو صديقه وجببت كما ذكره الحلواني لأنه لا يعافه. ولو أخرج لقمة ثم أعادها، قال أبو الليث: الأصح أنه لا كفارة لأنها صارت بحال يعاف منها اهـ ملخصاً. ويظهر من ذلك أن مرادهم بما يتغذى به ما يكون فيه صلاح البدن بأن كان مما يؤكل عادة على قصد التغذي أو التداوي أو التلذذ، فالعجين والدقيق وإن كان فيه صلاح البدن والغذاء لكنه لا يقصد لذلك، واللقمة المخرجة كذلك لأنها لعيافتها خرجت عن الصلاحية حكماً كما قالوا فيما لو ذرعه القيء وعاد بنفسه لا يفطر، لأنه ليس مما يتغذى به عادة لعيافته، بخلاف ريق الحبيب لأنه يتلذذ به كما قاله في أواخر الكنز فصار ملحقاً بما فيه صلاح البدن، ومثله الحشيشة المسكرة؛ ويؤيد ما قلنا أيضاً ما في المحيط حيث ذكر أن الأصل أن الكفارة تجب متى أفطر بما يتغذى به لأنها للزجر، وإنما يحتاج للزجر عما يؤكل عادة، بخلاف غيره لأن الامتناع عنه ثابت طبيعة كشرب الخمر يجب فيه الحد لأنه محتاج إلى الزجر، بخلاف شرب البول والدم، ثم كل ما يؤكل عادة مقصوداً أو تبعاً لغيره فهو مما يتغذى به، وأما غيره فملحق بما لا يتغذى به وإن كان في نفسه مغذياً والدواء ملحق بما يتغذى به لما فيه من صلاح البدن. ثم ذكر الفروع إلى أن قال في اللقمة: وإن أخرجها ثم أعادها فلا كفارة وهو الأصح، لأنها صارت بحال تستقذر ويعاف منها، فدخل القصور في معنى الغذاء اهـ ملخصاً. ولكن يشكل على ذلك وجوب الكفارة بأكل اللحم النيء ولو من ميتة، إلا إذا أنتن ودّود فإني لم أر من ذكر فيه خلافاً مع أنه أشد عيافة من اللقمة المخرجة، اللهم إلا أن يقال: اللحم في ذاته مما يقصد به التغذي وصلاح البدن، بخلاف اللقمة المذكورة والعجين، وبخلاف ما إذا دوّد لأنه يؤذي البدن، فلا يحصل به صلاحه، هذا ما ظهر لي في تحرير هذا المحل، والله تعالى أعلم. قوله: (عمداً) خرج المخطئ والمكره. بحر. قلت: وكذا الناسي لأن المراد تعمد الإفطار، والناسي وإن تعمد استعمال المفطر لم ٣٨٨ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده راجع للكل (أو احتجم) أي فعل ما لا يظن الفطر به كفصد وكحل ولمس وجماع بهيمة بلا إنزال أو إدخال أصبع في دبر ونحو ذلك (فظن فطره به فأكل عمداً قضى) في الصور كلها (وكفّر) لأنه ظن في غير محله، حتى لو أفتاه مفت يعتمد على قوله أو سمع حديثاً يتعمد الإفطار. قوله: (راجع للكل) أي كل ما ذكر من الجماع والأكل والشرب. قوله: (أي فعل إلخ) أشار إلى أن الحكم ليس قاصراً على الحجامة ط. واحترز به عما لو فعل ما يظن الفطر به كما لو أكل أو جامع ناسياً أو احتلم أو أنزل بنظر أو ذرعه القيء فظن أنه أفطر فأكل عمداً فلا كفارة للشبهة كما مر. قوله: (بلا إنزال) أما لو أنزل فلا كفارة عليه بأكله عمداً لأنه أكل وهو مفطر ط. قوله: (أو إدخال أصبع) أي يابسة كما تقدم ح فلو مبتلة فلا كفارة لأكله بعد تحقق الإفطار بالبلة ط. قوله: (ونحو ذلك) كأكله بعد قبلة بشهوة أو مضاجعة ومباشرة فاحشة بلا إنزال. إمداد. قوله: (في الصور كلها) أي المذكورة في قوله ((وإن جامع إلخ)). قوله: (وكفر) ترك بيان وقت وجوب القضاء والكفارة إشعاراً بأنه على التراخي كما قال محمد. وقال أبو يوسف: إنه على الفور. وعن أبي حنيفة روايتان كما في التمرتاشي، وقيل بين رمضانين. وقال الكرخي: والأول الصحيح، وكذا لا يكره نفله كما في الزاهدي، وإنما قدم القضاء إشعاراً بأنه ينبغي أن يقدمه على الكفارة ويستحب التتابع كما في الهداية. قهستاني. قوله: (لأنه إلخ) علة لقوله ((أو احتجم إلخ)). قوله: (حتى إلخ) تفريع على مفهوم قوله ((لأنه ظن في غير محله)) أي فلو كان الظن في محله فلا كفارة حتى لو أفتاه إلخ ط. قوله: (يعتمد على قوله) كحنبلي يرى(١) الحجامة مفطرة. إمداد. قال في البحر: لأن العامي يجب عليه تقليد العالم إذا كان يعتمد على فتواه، ثم قال: وقد علم من هذا أن مذهب العامي فتوى مفتية من غير تقييد بمذهب. ولهذا قال في الفتح: الحكم في حق العامي فتوى مفتية. وفي النهاية: ويشترط أن يكون المفتي ممن يؤخذ منه الفقه ويعتمد على فتواه في البلدة، وحينئذ تصير فتواه شبهة ولا معتبر بغيره اهـ. وبه يظهر أن يعتمد مبني للمجهول فلا يكفي اعتماد المستفتي وحده، فافهم. قوله: (أو سمع حديثاً) كقوله بَّهِ ((أَفْطَرَ الحَاجم وَالمَحْجُومُ))(٢) وهذا عند محمد لأن قول الرسول وي ليه أقوى من قول المفتي، فأولى أن يورث شبهة؛ وعن أبي يوسف خلافه، لأن على العامي الاقتداء بالفقهاء لعدم الاهتداء في (١) في ط (قوله كحنبلي يرى الخ) ولضعف دليل الحنابلة لم نعتبر خلافهم مسقطاً للكفارة مطلقاً كما تقدم في خلاف مالك والشافعي بل قیدناه بالإفشاء أي ولأنه شبهة الاشتباه لم توجه هنا، بخلاف الأکل ناسیاً فإن الأکل من حيث هو مناف للصوم، وكذلك ترك تبييت النية يوهم عدم صحة الصوم، وأيضاً لم توجد صورة الإفطار ولا معناه فيبعد توهم الإفطار جداً، فلذلك لم يعتبر هذا الخلاف شبهة مسقطة للكفارة مطلقاً بل بعد الإفتاء. (٢) أخرجه الشافعي في المسند ٢٥٥/١ وعبد الرزاق في المصنف ٢٠٩/٤ (٧٥٢٠) وأحمد في المسند ١٢٣/٤ والدارمي ١٤/٢ وأبو داود (٢٣٦٩) وابن ماجه (١٦٨١) والطحاوي في شرح معاني الآثار ٩٩/٢ والحاكم ١/ ٤٢٨. ١٫٠٠٠ ٣٨٩ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ولم يعلم تأويله لم يكفر للشبهة وإن أخطأ المفتي، ولم يثبت الأثر إلا في الأدهان، وكذا الغيبة عند العامة. زيلعي. لكن جعلها في الملتقى كالحجامة ورجحه في البحر حقه إلى معرفة الأحاديث. زيلعي. قوله: (ولم يعلم تأويله) أما إن علم تأوله ثم أكل تجب الكفارة لانتفاء الشبهة، وقول الأوزاعي: إنه يفطر، لا يورث شبهة لمخالفته القياس مع فرض علم الآكل كون الحديث مؤولاً، ثم تأويله أنه منسوخ أو أن اللذين قال فيهما وَلفرع ذلك كانا يغتابان، وتمامه في الفتح. وعلى الثاني فالمراد ذهاب الثواب كما يأتي قوله: (ولم يثبت الأثر) عطف على أخطأ المفتي: أي وإن لم يثبت الأثر اهـح. والمراد غير حديث الحاجم والمحجوم فإنه ثابت صحيح، وأما أحاديث فطر المغتاب فكلها مدخولة كما في الفتح. وفيه عن البدائع: ولو لمس أو قبّل امرأة بشهوة أو ضاجعها ولم ينزل فظن أنه أفطر فأكل عمداً كان عليه كفارة، إلا إذا تأول حديثاً أو استفتى فقيهاً فأفطر فلا كفارة عليه، وأن أخطأ الفقيه ولم يثبت الحديث، لأن ظاهر الفتوى والحديث يعتبر شبهة اهـ. قوله: (إلا في الأدهان) استثناء من قوله ((لم يكفر)) يعني إن أدهن ثم أكل كفر لأنه متعمد، ولم يستند إلى دليل شرعي لأنه لا يعتدّ بفتوى الفقيه أو بتأويله الحديث هنا، لأن هذا مما لا يشتبه على من له سمة من الفقه. نقله الكمال عن البدائع. لكن يخالفه ما في الخانية من أن الذي اكتحل ودهن نفسه أو شاربه ثم أكل متعمداً عليه الكفارة إلا إذا كان جاهلاً فأفتى له الفطر اهـ. قال في الإمداد: فعلى هذا يكون قولنا: إلا إذا أفتاه فقيه، شاملاً لمسألة دهن الشارب اهـ. وهو کما تری مرجح لعدم الاستثناء فالأولى للشارح ترکه ح. قلت: لكن ما نذكره عن الخانية وغيرها في الغيبة يؤيد ما في البدائع. قوله: (وكذا الغيبة) لأن الفطر بها يخالف القياس والحديث، وهو قوله وَّ ((ثَلاَثْ تُفْطِرُ الصَّائِمَ)) مؤول بالإجماع بذهاب الثواب، بخلاف حديث الحجامة فإن بعض العلماء أخذ بظاهره مثل الأوزاعي وأحمد. إمداد. ولم يعتد بخلاف الظاهرية في الغيبة لأنه حدث بعد ما مضى السلف على تأويله بما قلنا. فتح. وفي الخانية: قال بعضهم: هذا والحجامة سواء. وعامة المشايخ قالوا: عليه الكفارة على كل حال، لأن العلماء أجمعوا على ترك العمل بظاهر الحديث وقالوا: أراد به ثواب الآخرة، وليس في هذا قول معتبر، فهذا ظن ما استند إلى دليل فلا يورث شبهة اهـ. ونحوه في السراج، وكذا في الفتح عن البدائع، وجزم به في الهداية أيضاً وشروحها. قال الرحمتي: وإذا لم يعد الحديث والفتوى شبهة في الغيبة فعدهن الشارب أولی اهـ. قلت: ولذا سوّى بينهما في الفتح عن البدائع، وكذا في المعراج عن المبسوط. قوله: (للشبهة) قد علمت أن ما خالف الإجماع لا يورث شبهة، والعمل على ما عليه الأكثر، والله تعالى أعلم. ٣٩٠ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده للشبهة (ككفارة المظاهر) الثابتة بالكتاب، وأما هذه فبالسنة ومن ثم شبهوها بها ثم إنما يكفّر إن نوى ليلاً، ولم يكن مكرهاً ولم يطرأ مسقط كمرض وحيض، واختلف فيما لو مرض بجرح نفسه أو سوفر به مكرهاً والمعتمد لزومها مَطْلَبُ فِي الْكَفَّارَةِ قوله: (ككفارة المظاهر) مرتبط بقوله ((وكفر)) أي مثلها في الترتيب فيعتق أولًا، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً لحديث الأعرابي المعروف في الكتب الستة، فلو أفطر ولو لعذر استأنف إلا لعذر الحيض وكفارة القتل يشرط في صومها التتابع أيضاً، وهكذا كل كفارة شرع فيها العتق. نهر. وتمام فروع المسألة في البحر، وفيه أيضاً: ولا فرق في وجوب الكفارة بين الذكر والأنثى والحرّ والعبد والسلطان وغيره، ولهذا صرح في البزازية بالوجوب على الجارية فيما لو أخبرت سيدها بعدم طلوع الفجر عالمة بطلوعه فجامعها مع عدم الوجوب عليه وبأنه إذا لزمت السلطان، وهو موسر بماله الحلال وليس عليه تبعة لأحد يفتي بإعتاق الرقبة. وقال أبو نصر محمد بن سلام: يفتى بصيام شهرين، لأن المقصود من الكفارة الانزجار ويسهل عليه إفطار شهر وإعتاق رقبة فلا يحصل الزجر اهـ. قوله: (ومن ثم) أي من أجل ثبوت كفارة الظهار بالكتاب وثبت كفارة الإفطار بالسنة، شبهوا الثانية لكونها أدنى حالًا بالأولى لقوتها بثبوتها بالكتاب ط. ومقتضاه الإكفار بإنكارها دون الأولى، يؤيده أنه في الفتح ذكر أن سعيد بن جبير ذهب إلى أنها منسوخة. تنبيه: في التشبيه إشارة إلى أنه لا يلزم كونها مثلها من كل وجه، فإن المسيس في أثنائها يقطع التتابع في كفارة الظهار مطلقاً عمداً أو نسياناً ليلا أو نهاراً للآية، بخلاف كفارة الصوم والقتل فيه فإنه لا يقطعه فيهما إلا الفطر بعذر أو بغير عذر، فتأمل، فقد زلت بعض الأقدام في هذا المقام. رملي ونحوه في القهستاني. وأراد بغير العذر ما سوى الحيض. والحاصل: أنه لا يقطع التتابع هنا الوطء ليلاً عمداً أو نهاراً ناسياً، بخلاف كفارة الظهار. قوله: (إن نوى ليلاً) أي بنية معينة لما مر من خلاف الشافعي فيهما فكان شبهة لسقوط الكفارة. قوله: (ولم يكن مكرهاً) أي ولو على الجماع كما مر، ولو كانت هي المكرهة لزوجها عليه، وعليه الفتوى كما في الظهيرية خلافاً لما في الاختيار من وجوبها عليهما لو الإكراه منها كما في بعض نسخ البحر. قوله: (ولم يطرأ) أي بعد إفطاره عمداً مقيماً ناوياً ليلاً فتجب الكفارة لولا المسقط. قوله: (مسقط) أي سماوي لا صنع له فيه ولا في سببه. رحمتي. قوله: (كمرض) أي مبيح للإفطار. قوله: (والمعتمد لزومها) أي بعد ذلك لأنه فعل عبد، والأولى أن يقول: عدم سقوطها لأنها كانت لازمة والخلاف في سقوطها، وقيد بالسفر مكرهاً إذ لو سافر طائعاً بعدما أفطر اتفقت الروايات على عدم ٣٩١ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده وفي المعتاد حمى وحيضاً والمتيقن قتال عدوّ لو أفطر، ولم يحصل العذر والمعتمد سقوطها ولو تكرّر فطره ولم يكفر للأول يكفيه واحدة ولو في رمضانين عند محمد، وعليه الاعتماد. بزازية ومجتبى وغيرهما. واختار بعضهم للفتوى أن سقوطها، أما لو أفطر بعدما سافر لم تجب. نهر: أي وإن حرم عليه لو سافر بعد الفجر كما يأتي قوله: (وفي المعتاد) عطف على قوله ((فيما)) وهو اسم مفعول فيه ضمير هو نائب الفاعل عائد على الموصوف: أي الشخص المعتاد. و((حمى)) بغير تنوين مفعول به منصوب(١) بفتحة مقدرة على ألف التأنيث المقصورة، و ((حيضاً)) معطوف عليه: أي واختلف في الشخص الذي اعتاد حمى وحيضاً، والواو بمعنى أو. وفي بعض النسخ (وحيض)) فيحتمل أنه مرفوع أو مجرور، لكن الجر غير جائز لأن إضافة الوصف المفرد إلى معموله المجرد من أل لا تجوز؛ وأما الرفع فعلى إسناد المعتاد إلى الحمى والحيض: أي الذي اعتاده حمى وحيض والأصوب النصب. وقوله ((والمتيقن اسم فاعل مجرور بالعطف على (معتاد)) و ((قتال)) مفعول. قوله: (لو أفطر) أي كل من المعتاد والمتيقن. قوله: (والمعتمد سقوطها) كذا صححه في البزازية وقاضيخان في شرح الجامع الصغير في المعتاد حمى وحيضاً، وشبهه بمن أفطر على ظن الغروب، ثم ظهر عدمه، وعليه مشى الشرنبلالي، وهو مخالف لما في البحر حيث قال: وإذا أفطرت على ظن أنه يوم حيضها فلم تحض الأظهر وجوب الكفارة، كما لو أفطر على ظن أنه يوم مرضه اهـ. وكتبت فيما علقته عليه جعل الثانية مشبهاً بها لأنها بالإجماع، بخلاف مسألة الحيض فإن فيها اختلاف المشايخ، والصحيح الوجوب كما نص على ذلك في التاترخانية اهـ. ولذا جزم بالوجوب في المسألتين في السراج والفيض. والحاصل: اختلاف التصحيح فيهما، ولم أر من ذكر خلافاً في سقوطها عمن تيقن قتال عدوّ والفرق كما في جامع الفصولين أن القتال يحتاج إلى تقديم الإفطار ليتقوى، بخلاف المرض. قوله: (ولم يكفر للأول) أما لو كفّر فعليه أخرى في ظاهر الرواية للعلم بأن الزجر لم يحصل بالأولى. بحر. قوله: (وعليه الاعتماد) نقله في البحر عن الأسرار، ونقل قبله عن الجوهرة لو جامع في رمضانين فعليه كفارتان وإن لم يكفر للأولى في ظاهر الرواية وهو الصحيح اهـ. قلت: فقد اختلف الترجيح كما ترى، ويتقوى الثاني بأنه ظاهر الرواية. قوله: (إنّ (١) في ط (قوله مفعول به منصوب الخ) فيه أن المفعول هو ضمير الشخص المرفوع بالنيابة، وحينئذ فلا وجه لنصب حمى، لأن معتاد لا يتعدى إلا لمفعول واحد ولا لرفعه وهذا مشكل، قال شيخنا أيضاً: إن معتاد اسم فاعل أصله معتيد بكسر عينه، والفاعل ضمير مستتر فيه يعود على الشخص وحمى وحيضاً منصوبان على المفعولية، وقد يكون اسم مفعول کما قيل في مختار. ٣٩٢ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده الفطر بغير الجماع تداخل، وإلا لا، ولو أكل عمداً شهرة بلا عذر يقتل، وتمامه في شرح الوهبانية (وإن ذرعه القيء وخرج) ولم يعد (لا يفطر مطلقاً) ملأ أو لا (فإن عاد) بلا صنعه (و) لو (هو ملء الفم مع تذكره للصوم لا يفسد) خلافاً للثاني (وإن أعاده) أو قدر حمصة منه فأكثر حدادي (أفطر إجماعاً) ولا كفارة الفطر) إن شرطية ح. قوله: (وإلا لا) أي وإن كان الفطر المتكرر في يومين بجماع لا تتداخل الكفارة وإن لم يكفر للأول لعظم الجناية، ولذا أوجب الشافعي الكفارة به دون الأکل والشرب. قوله: (وتمامه في شرح الوهبانية) قال في الوهبانية: ولو أكل الإنسان عمداً وشهرة ولا عذر فيه قيل بالقتل يؤمر قال الشرنبلالي : صورتها: تعمد من لا عذر له الأكل جهاراً يقتل لأنه مستهزئ بالدين أو منكر لما ثبت منه بالضرورة، ولا خلاف في حل قتله والأمر به، فتعبير المؤلف بقيل ليس بلازم الضعف اهـح. قوله: (وإن ذرعه القيء) أي غلبه وسبقه. قاموس. والمسألة تتفرع إلى أربع وعشرين صورة، لأنه إما أن يقيء أو يستقيء وفي كل إما أن يملأ الفم أو دونه، وكل من الأربعة إما إن خرج أو عاد أو أعاده، وكل إما ذاكر لصبه أو لا، ولا فطر في الكل على الأصح إلا في الإعادة والإستقاء بشرط الملء مع التذكر شرح المنتقى. قوله: (ولو هو ملء الفم) أتى بلو مع أن ما دون ملء الفم مفهوم بالأولى لأجل التنصيص عليه، لأن المعطوف عليه في حكم المذكور فافهم. وأطلق لو ملء الفم فشمل ما لو كان متفرقاً في موضع واحد بحيث لو جمع ملأ الفم كما في السراج. قوله: (لا يفسد) أي عند محمد، وهو الصحيح لعدم وجود الصنع ولعدم وجود صورة الفطر وهو الابتلاع، وكذا معناه لا يتغذى به بل النفس تعافه بحر. قوله: (وإن أعاده) أي أعاد ما قاءه الذي هو ملء الفم. قوله: (أو قدر حمصة منه فأكثر) أشار إلى أنه لا فرق بين إعادة كله أو بعضه إذا كان أصله ملء الفم. قال الحدادي في السراج: مبني الخلاف أن أبا يوسف يعتبر ملء الفم، ومحمداً يعتبر الصنع، ثم ملء الفم له حكم الخارج، وما دونه ليس بخارج لأنه يمكن ضبطه. وفائدته تظهر في أربع مسائل: إحداها إذا كان أقل من ملء الفم وعاد أو شيء منه قدر الحمصة لم يفطر إجماعاً، أما عند أبي يوسف فإنه ليس بخارج لأنه أقل من الملء، وعند محمد لا صنع له في الإدخال. والثانية: إن كان ملء الفم وأعاده أو شيئاً منه قدر الحمصة فصاعداً أفطر إجماعاً لأنه خارج أدخله جوفه ولوجود الصنع. والثالثة: إذا كان أقل من ملء الفم وأعاده أو شيئاً منه أفطر عند محمد للصنع لا عند أبي يوسف لعدم الملء. والرابعة: إذا كان ملء الفم وعاد بنفسه أو شيء منه كالحمصة فصاعداً أفطر عند أبي يوسف لوجود الملء لا عند محمد لعدم الصنع وهو الصحيح اهـ. فمسألتنا الإعادة وهما الثانية والثالثة أولاهما إجماعية وهي التي ذكرها المصنف بقوله ((وإن أعاده إلخ)) والأخرى خلافية وهي التي ذكرها ٣٩٣ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده (إن ملأ الفم وإلا لا) هو المختار (وإن استقاء) أي طلب القيء (عامداً) أي متذكراً لصومه (إن كان ملء الفم فسد بالإجماع) مطلقاً (وإن أقل لا) عند الثاني وهو الصحيح، لكن ظاهر الرواية كقول محمد إنه يفسد كما في الفتح عن الكافي (فإن عاد بنفسه لم يفطر وإن أعاده ففيه روايتان) أصحهما لا يفسد محيط (وهذا) كله (في قيء طعام أو ماء أو مرة) المصنف بقوله ((وإلا لا)) ولا فرق فيهما بين إعادة الكل أو البعض، فافهم. قوله: (إن ملأ الفم) قيد لإفطاره إجماعاً بالإعادة لكله أو لقدر حمصة منه. قوله: (وإلا لا) أي وأن لم يملأ القيء الفم وأعاده كله أو بعضه لا يفسد صومه عند أبي يوسف، ولا ينافي ما قدمه من أنه لو أعاد قدر حمصة منه أفطر إجماعاً، لأن ذاك فيما إذا كان القئ ملء الفم لأنه صار في حكم الخارج، لأن الفم لا ينضبط عليه، وما كان في حكم الخارج لا فرق بين إعادة كله أو بعضه بصنعه، بخلاف ما دونه لأنه في حكم الداخل، فلا يفسد إلا إذا أعاده ولو قدر الحمصة منه بصنعه، وبه علم أن كلام الشارح صواب لا خطأ فيه بوجه من الوجوه، فافهم. قوله: (هو المختار) وفي الخانية: هو الصحيح وصححه كثير من العلماء. رملي. قوله: (قوله أي متذكراً لصومه) أشار به إلى أن الرد على صاحب غاية البيان حيث قال: إن ذكر العمد مع الاستقاء تأكيد لأنه لا يكون إلا مع العمد. وحاصل الرد أن المراد بالعمد تذكر الصوم لا تعمد القيء، فهو مخرج لما إذا فعل ذلك ناسياً فإنه لا يفطر. أفاده في البحر ط. وحاصله أن ذکر العمد لبيان تعمد الفطر بكونه ذاكراً لصومه، والاستقاء لا يفيد ذلك بل يفيد تعمد القيء. قوله: (مطلقاً) أي سواء عاد أو أعاده، أو لا ولا ح. قال في الفتح: ولا يتأتى فيه تفريع العود والإعادة لأنه أفطر بمجرد القيء قبلهما. قوله: (وإن أقل لا) أي إن لم يعد ولم يعده بدليل قوله ((فإن عاد بنفسه إلخ) ح. قوله: (وهو الصحيح) قال في الفتح: صححه في شرح الكنز: أي للزيلعي، وهو قول أبي يوسف. قوله: (لم يفطر) أي عند أبي يوسف لعدم الخروج، فلا يتحقق الدخول. فتح: أي لأن ما دون ملء الفم لیس في حكم الخارج كما مر. قوله: (ففيه روايتان) أي وعن أبي يوسف، وعند محمد: لا يتأتى التفريع لما مر. تنبيه: لو استقاء مراراً في مجلس ملء فمه أفطر، لا إن كان في مجالس أو غدوة ثم نصف النهار ثم عشية، كذا في الخزانة؛ وتقدم في الطهارة أن محمداً يعتبر اتحاد السبب لا المجلس، لكن لا يتأتى هذا على قوله هنا خلافاً لما في البحر لأنه يفطر عنده بما دون ملء الفم، فما في الخزانة على قول أبي يوسف. أفاده في النهر. قوله: (وهذا كله) أي التفصيل المتقدم ط. قوله: (أو مرة) بالكسر والتشديد وهي الصفراء أحد الطبائع الأربع كما مر في ٣٩٤ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده أو دم (فإن كان بلغماً فغير مفسد) مطلقاً خلافاً للثاني، واستحسنه الكمال وغيره (ولو) أكل لحماً بين أسنانه (إن مثل حمصة) فأكثر (قضى فقط، وفي أقل منها لا) يفطر (إلا إذا أخرجه) من فمه (فأكله) ولا كفارة لأن النفس تعافه (وأكل مثل سمسمة) من خارج (يقطع) ويكفر في الأصح (إلا إذا مضغ بحيث تلاشت في فمه) إلا أن يجد الطعم في حلقه كما مر، واستحسنه الكمال قائلاً: وهو الأصل في كل قليل مضغه الطهارة. قوله: (أو دم) الظاهر أن المراد به الجامد، وإلا فما الفرق بينه (١) وبين الخارج من الأسنان إذا بلعه حيث يفطر لو غلب على البزاق أو ساواه أو وجد طعمه كما مر في أول الباب. قوله: (فإن كان بلغماً) أي صاعداً من الجوف، أما إذا كان نازلاً من الرأس، فلا خلاف في عدم إفساده الصوم كما لا خلاف في عدم نقضه الطهارة. كذا في الشرنبلالية. ومقتضى إطلاقه أنه لا ينقض سواء كان ملء الفم أو دونه، وسواء عاد أو أعاده، أولا ولا، والله أعلم بصحة هذا الإطلاق وبصحة قياسه على الطهارة فليراجع ح. قوله: (مطلقاً) أي سواء قاء واستقاء، وسواء كان ملء الفم أو دونه وسواء عاد أو أعاده أو لا ولا. وفي هذا الإطلاق أيضاً تأمل ح. قوله: (خلافاً للثاني) فإنه قال: إن استقاء ملء الفم فسد ح. قوله: (واستحسنه الكمال) حيث قال: وقول أبي يوسف هنا أحسن، وقولهما بعدم النقض به أحسن لأن الفطر إنما نيط بما يدخل أو بالقيء عمداً من غير نظر إلى طهارة ونجاسة، فلا فرق بين البلغم وغيره، بخلاف نقض الطهارة اهـ. وأقره في البحر والنهر والشرنبلالية، وهو مراد الشارح بقوله ((وغيره)) فإنهم لما أقروه فقد استحسنوه، وقول ابن الهمام: لأن الفطر إنما نيط بما يدخل أو بالقيء عمداً إلخ، يؤيد النظر الذي قدمناه في إطلاق الشرنبلالية وإطلاق الشارح، فليتأمل بعد الإحاطة بتعليل الهداية ح. قوله: (إن مثل حمصة) هذا ما اختاره الصدر الشهيد، واختاره الدبوسي تقديره بما يمكن أن يبتلعه من غير استعانة بريق، واستسحنه الكمال لأن المانع من الإفطار ما لا يسهل الاحتراز عنه، وذلك فيما يجري بنفسه مع الريق لا فيما يتعمد في إدخاله اهـ. قوله: (لأن النفس تعافه) فهو كاللقمة المخرجة، وقدمنا عن الكمال أن التحقيق تقييد ذلك بكونه ممن يعاف ذلك. قوله: (إلا إذا مضع إلخ) لأنها تلتصق بأسنانه فلا يصل إلى جوفه شيء ويصير تابعاً لريقه. معراج. قوله: (كما مر) أي عند قوله ((أو خرج دم بين أسنانه)). قوله: (وهو) أي وجود الطعم في الحلق. قوله: (في كل قليل) في بعض النسخ ((في كل شيء)) والأولى أولى وهو الموافقة لعبارة الكمال. (١) في ط (قوله وإلا فما الفرق بينه الخ) قد فرق شيخنا بينهما بما تقدم في نواقض الوضوء من أن الخارج من الأسنان دم حقيقة، والصاعد من الجوف ليس بدم في الحقيقة، بل في الصورة فقط في الحقيقة هو سوداء محترقة فله حكم قيء الطعام والماء. ٣٩٥ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده (وكره) له (ذوق شيء و) كذا (مضغه بلا عذر) قيد فيهما. قاله العيني ككون زوجها أو سيدها سيئ الخلق فذاقت. وفي كراهة الذوق عند الشراء قولان، ووفق في النهر بأنه إن وجد بداً، ولم يخف غبناً كره، وإلا لا، وهذا في الفرض لا النفل كذا قالوا، وفيه كلام لحرمة الفطر فيه بلا عذر على المذهب فتبقى الكراهة (و) كره (مضغ علك) مَطْلَبٌ فِيمَا يَكْرَهُ لِلِضَّائِمِ قوله: (وكره إلخ) الظاهر أن الكراهة في هذه الأشياء تنزيهية. رملي. قوله: (قاله العيني) وتبعه في النهر، وقال: وجعله الزيلعي قيداً في الثاني فقط، والأولى أولى اهـ. قوله: (قوله ككون زوجها إلخ) بيان للعذر في الأول. قال في النهر: ومن العذر في الثاني أن لا تجد من يمضغ لصبيها من حائض أو نفساء أو غيرهما ممن لا يصوم ولم تجد طبيخاً. قوله: (ووفق في النهر) عبارته: وينبغي حمل الأول: أي القول بالكراهة على ما إذا وجد بداً، والثاني على ما إذا لم يجده وقد خشي الغبن اهـ. فقد قيد الكراهة بأن يجد بداً من شرائه: أي سواء خاف الغبن أو لا، فقول الشارح ((ولم يخف غبناً) مخالف لما في النهر، وقوله ((وإلا لا)) أي وإن لم يجد بداً وخاف غبناً لا يكره في موافق للنهر، فافهم. ومفهومه: أنه إذا لم يجد بداً ولم يخف غبناً يكره وهو ظاهر. قوله: (وهذا) أي الحكم بكراهة الذوق أو المضغ بلا عذر ط. قوله: (إلا النفل) لأنه يباح فيه الفطر بالعذر اتفاقاً، وبلا عذر في رواية الحسن: والثاني فالذوق أولى بعدم الكراهة لأنه ليس بإفطار، بل يحتمل أن يصير إياه، فتح وغيره. قوله: (وفيه كلام) أي لصاحب البحر. وحاصله: أن الكلام على ظاهر الرواية من عدم حلّ الفطر عند عدم العذر، فما كان تعريضاً له للفطر يكره، أما على تلك الرواية فمسلم، وسيأتي أنها شاذة اهـ. وأجاب في النهر بأنه يمكن أن يقال: إنما لم يكره في النفل وكره في الفرض إظهاراً لتفاوت الرتبتين اهـ. وأجاب الرملي أيضاً بأنه إنما يكره في الفرض لقوته فيجب حفظه وعدم تعريضه للفساد، فكره فيه ما يخشى منه الإفضاء إليه، ولم يكره في النفل وإن لم تخل حقيقة الفطر فيه لأنه في أصله محض تطوّع، والمتطوع أمير نفسه ابتداء، فهبطت مرتبته عن الفرض بعدم كراهة فعل ربما أفضى إلى الظفر من غير غلبة ظن فيه. قال: وهذا أولى مما في النهر، لأن هذا يبطل العلة (١) المذكورة لهم، فتأمل اهـ. قوله: (وكره مضغ علك) نص عليه مع (١) في ط (قوله لأن هذا يبطل العلة الخ) أي التي بنوا الاعتراض عليها، وهي ما ذكرها المحشي بقوله ((لأن النفل يباح الفطر فيه بعذر اتفاقاً) وبلا عذر في رواية الحسن. ووجه الإبطال أنه ذكر تعليلاً لا يرد عليه الاعتراض وكأنه قال: ليست العلة هي ما ذكرتم حتى يرد ما قلتم، بل العلة كذا الخ. ٣٩٦ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده أبيض ممضوغ ملتئم، وإلا فيفطر، وكره للمفطرين إلا في الخلوة بعذر، وقيل يباح ويستحب للنساء لأنه سواكهن. فتح (و) كره (قبلة) ومس ومعانقة ومباشرة فاحشة (إن لم یأمن) المفسد وإن أمن لا بأس دخوله في قوله ((وكره ذوق شيء ومضغه بلا عذر)) لأن العذر فيه لا يتضح، فذكر مطلقاً بلا عذر اهتماماً. رملي. قلت: ولأن العادة مضغه خصوصاً للنساء لأنه سواكهن كما يأتي فكان مظنة عدم الكراهة في الصيام لتوهم أن ذلك عذر. قوله: (أبيض الخ) قيده بذلك، لأن الأسود وغير الممضوغ وغير الملتئم، يصل منه شيء إلى الجوف. وأطلق محمد المسألة وحملها الكمال تبعاً للمتأخرين على ذلك، قال: للقطع بأنه معلل بعدم الوصول، فإن كان مما يصل عادة حكم بالفساد لأنه كالمتيقن. قوله: (وكره للمضطرين) لأن الدليل: أعني التشبه بالنساء، يقتضي الكراهة في حقهم خالياً عن المعارض. فتح. وظاهره أنها تحريمية ط. قوله: (إلا في الخلوة بعذر) كذا في المعراج عن البزودي والمحبوبي. قوله: (وقيل يباح) هو قول فخر الإسلام حيث قال: وفي كلام محمد إشارة إلى أنه لا يكره لغير الصائم، ولكن يستحب للرجال تركه إلا لعذر مثل أن يكون في فمه بخر اهـ. قوله: (لأنه سواكهن) لأن بنيتهن ضعيفة قد لا تحتمل السواك فيخشى على اللثة والسن منه. فتح. قوله: (وكره قبلة إلخ) جزم في السراج بأن القبلة الفاحشة بأن يمضع شفتيها تكره على الإطلاق: أي سواء أمن أو لا. قال في النهر: والمعانقة على التفصيل في المشهور، وكذا المباشرة الفاحشة في ظاهر الرواية. وعن محمد كراهتها مطلقاً وهو رواية الحسن، قيل وهو الصحيح اهـ. واختار الكراهة في الفتح، وجزم بها في الولوالجية بلا ذكر خلاف، وهي أن يعانقها وهما متجرّدان ويمس فرجه فرجها؛ بل قال في الذخيرة: إن هذا مكروه بلا خلاف لأنه يفضي إلى الجماع غالباً اهـ. وبه علم أن رواية محمد بيان لكون ما في ظاهر الرواية من كراهة المباشرة ليس على إطلاقه، بل هو محمول على غير الفاحشة، ولذا قال في الهداية: والمباشرة مثل التقبيل في ظاهر الرواية؛ وعن محمد أنه كره المباشرة الفاحشة اهـ. وبه ظهر أن ما مر عن النهر من إجراء الخلاف في الفاحشة ليس مما ينبغي، ثم رأيت في التاترخانية عن المحيط: التصريح بما ذكرته من التوفيق بين الروايتين، وأنه لا فرق بينهما ولله الحمد. قوله: (إن لم يأمن المفسد) أي الإنزال أو الجماع. إمداد. قوله: (وإن أمن لا بأس) ظاهره أن الأولى عدمها، لكن قال في الفتح: وفي الصحيحين ((أَنه عَلَيهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ))(١). وروى أبو داود بإسناد جيد عن أبي هريرة ((أَنه عَلَيهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلَامُ (١) أخرجه البخاري ١٤٩/٤ (١٩٢٧) ومسلم ٢/ ٧٧٧ (٦٥. ١١٠٦). ٣٩٧ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده (لا) يكره (دهن شارب و) لا (كحل) إذا لم يقصد الزينة أو تطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون وهو القبضة، وصرح في النهاية بوجوب قطع ما زاد على القبضة بالضم، ومقتضاه الإثم بتركه إلا أن يحمل الوجوب على الثبوت، سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ المُبَاشَرِةِ لِلصَّائِمِ فَرَخَص لَهُ، وَأَتَّاهُ آخَرُ فَنَهَاهُ» فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب))(١) اهـ. قوله: (لا دهن شارب وكحل) بفتح الفاء مصدرين وبضمها اسمين، وعلى الثاني فالمعنى: لا يكره استعمالها، إلا أن الرواية هو الأول وتمامه في النهر. وذكر في الإمداد أول الباب أنه يؤخذ من هذا أنه لا يكره للصائم شم رائحة المسك والورد ونحوه مما لا یکون جوهراً متصلا کالدخان فإنهم قالوا: لا يكره الاكتحال بحال، وهو شامل للمطیب وغيره، ولم يخصوه بنوع منه، وکذا دهن الشارب اهـ. مَطْلَبٌ فِي الْفَرِقِ بَيْنْ قَصْدِ الجَمَالِ وَقَصْدِ الزّيْنَةِ قوله: (إذا لم يقصد الزينة) اعلم أنه لا تلازم بين قصد الجمال وقصد الزينة، فالقصد الأول لدفع الشين وإقامة ما به الوقار وإظهار النعمة شكراً لا فخراً، وهو أثر أدب النفس وشهامتها؛ والثاني أثر ضعفها، وقالوا بالخضاب وردت السنة ولم يكن لقصد الزينة، ثم بعد ذلك إن حصلت زينة فقد حصلت في ضمن قصد مطلوب فلا يضره إذا لم يكن ملتفتاً إليه. فتح. ولهذا قال في الولوالجية: لبس الثياب الجميلة مباح إذا كان لا يتكبر لأن التكبر حرام، وتفسيره أن يكون معها كما كان قبلها اهـ. بحر. قوله: (أو تطويل اللحية) أي بالدهن. قوله: (وصرح في النهاية) إلخ حيث قال: ما وراء ذلك يجب قطعه، هكذا عن رسول الله ﴿((أَنه كَانَ يأُخُذُ مِنَ اللِّخْيَةِ مِنْ طُولِهَا وَعَرْضِهَا))(٢) أورده أبو عيسى: يعني الترمذي في جامعه اهـ. ومثله في المعراج، وقد نقله عنها في الفتح وأقره. قال في النهر: وسمعت من بعض أعزاء الموالي أن قول النهاية ((يحب)) بالحاء المهملة، ولا بأس به اهـ. قال الشيخ إسماعيل: ولكنه خلاف الظاهر واستعمالهم في مثله يستحب. قوله: (إلا أن يحمل الوجوب على الثبوت) يؤيده أن ما استدل به صاحب النهاية لا يدل على الوجوب، لما صرح به في البحر وغيره: إن كان بفعل لا يقتضي التكرار والدوام، ولذا حذف الزيلعي لفظ ((يجب)) وقال: وما زاد يقص. وفي شرح الشيخ إسماعيل: لا بأس بأن يقبض على لحيته، فإذا زاد علي قبضته شيء جزه كما في المنية، وهو سنة كما في المبتغى. وفي المجتبى والينابيع وغيرهما: لا بأس بأخذ أطراف اللحية إذا طالت، ولا بنتف الشيب إلا على وجه التزيين، ولا بالأخذ من حاجبه وشعر وجهه ما لم يشبه فعل المخنثين، ولا يحلق شعر حلقه. وعن أبي يوسف: لا بأس به اهـ. (١) أخرجه أبو داود ٢/ ٧٨٠ (٨٣٨٧) والبيهقي في السنن ٢٣١/٤. (٢) أخرجه الترمذي (٢٧٦٢) وقال حسن غريب . ٣٩٨ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده وأما الأخذ منها وهي دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة، ومخنثة الرجال فلم يبحه أحد، وأخذ كلها فعل يهود الهند ومجوس الأعاجم. فتح. وحديث التوسعة على العيال يوم عاشوراء صحيح، وحديث الاكتحال فيه ضعيفة لا موضوعة كما زعمه ابن عبد مَطْلَبٌ فِي الأَخْذِ مِنَ اللِّحْيَةِ قوله: (وأما الأخذ منها إلخ) بهذا وفق في الفتح بين ما مر وبين ما في الصحيحين عن ابن عمر عنه ◌َّهِ ((أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَاعْفُوا اللُّحَى))(١) قال: لأنه صح عن ابن عمر راوي هذا الحديث أنه كان يأخذ الفاضل عن القبضة، فإن لم يحمل على النسخ كما هو أصلنا في عمل الراوي على خلاف مرويه مع أنه عن غير الراوي، وعن النبي وله يحمل الإعفاء على إعفائها عن أن يأخذ غالبها أو كلها كما هو فعل مجوس الأعاجم من حلق لحاهم، ويؤيده ما في مسلم عن أبي هريرة عنهِ وَّه ((جِزُّوا الشَّوارِبَ وَاعْفُوا اللُّحَى، خَالِفُوا المَجُوسَ))(٢) فهذه الجملة واقعة موقع التعليل، وأما الأخذ منها وهي دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة، ونخنثة الرجال فلم يبحه أحد اهـ ملخصاً. مَطْلَبٌ فِي حَدِيْثِ التَّوسِعَةِ عَلَى الْعِيَالِ والاكْتِحَالِ يَوْمَ عَاشُورَاءِ قوله: (وحديث التوسعة إلخ) وهو ((مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللّهُ عَلَيهِ السَّنَةَ كُلَّهَا)) قال جابر: جرّيته أربعين عاماً فلم يتخلف ط. وحديث الاكتحال هو ما رواه البيهقي وضعفه «مَنْ أَكْتَحَلَ بالإِثْمِدِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَزْمَد أَبَداً»(٣) ورواه ابن الجوزي في الموضوعات ((مَنْ أَكْتَحَلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ تَرْمَدْ عَينهُ تِلْكَ السَّنة» (٤) فتح. قلت: ومناسبة ذكر هذا هنا أن صاحب الهداية استدل على عدم كراهة الاكتحال للصائم بأنه عليه الصلاة والسلام قد ندب إليه يوم عاشوراء وإلى الصوم فيه. قال في النهر: وتعقبه لبن العزّ بأنه لم يصح عنه وَ ل﴿ في يوم عاشوراء غير صومه، وإنما الروافض لما ابتدعوا إقامة المأتم وإظهار الحزن يوم عاشوراء لكون الحسين قتل فيه ابتدع جهلة أهل السنة إظهار السرور واتخاذ الحبوب والأطعمة والاكتحال، ورووا أحاديث موضوعة في الإكتحال وفي التوسعة فيه على العيال اهـ. وهو مردود بأن أحاديث الاكتحال فيه ضعيفة لا موضوعة، كيف وقد خرجها في الفتح. ثم قال: فهذه عدة طرق إن لم يحتج بواحد منها، (١) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة (٥٤). (٢) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة (٥٥) والطحاوي في المعاني ٤/ ٢٣٠ وأحمد في المسند ٢/ ٣٦٥. (٣) ذكره العجلوني في الكشف ٣٢٤/٢ وعزاه للحاكم والبيهقي عبر شعبة والديلمي عن ابن عباس رفعه وقال الحاكم: منكر وقال في المقاصد: بل موضوع، وقال في اللآلئ بعد أن رواه عن ابن عباس من طريق الحاكم: حديث منكر والاكتحال لا يصح فيه أثر فهو بدعة. (٤) ذكره العجلوني في الكشف ٢/ ٣٢٥ وعزاء لابن الجوزي في الموضوعات وانظر نصب الراية ٤٥٦/٢. ٣٩٩ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده العزيز (و) لا (سواك ولو عشياً) أو رطباً بالماء على المذهب، وكرهه الشافعي بعد الزوال، وكذا لا تكره حجامة وتلفف بثوب مبتلّ ومضمضة أو استنشاق أو اغتسال للتبرد عند الثاني، وبه يفتى. شرنبلالية عن البرهان. فالمجموع يحتج به لتعدد الطرق؛ وأما حديث التوسعة فرواه الثقاة؛ وقد أفرده ابن القرافي في جزء خرجه فيه اهـ. ما في النهر. وهو مأخوذ من الحواشي السعدية، لکنه زاد عليها ما ذكره في أحاديث الاكتحال وما ذكره عن الفتح، وفيه نظر، فإنه في الفتح ذكر أحاديث الاكتحال للصائم من طرق متعددة بعضها مقيد بعاشوراء،، وهو ما قدمناه عنه، وبعضها مطلق، فمراده الاحتحاج بمجموع أحاديث الاكتحال للصائم، ولا يلزم منه الاحتجاج يحديث الاكتحال يوم عاشوراء؛ كيف وقد جزم بوضعه الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة، وتبعه غيره منهم منلا علي القاري في كتاب الموضوعات، ونقل السيوطي في الدرر المنتثرة عن الحاكم أنه منكر. وقال الجراحي في كشف الخفا ومزيل الإلباس: قال الحاكم أيضاً: الاكتحال يوم عاشوراء لم يرد عن النبي ◌َّر فيه أثر، وهو بدعة؛ نعم حديث التوسعة ثابت صحيح كما قال الحافظ السيوطي في الدرر. قوله: (كما زعمه ابن عبد العزيز) الذي في النهر والحواشي السعدية ((ابن العز)) .. قلت: وهو صاحب النكت على مشكلات الهداية كما ذكره في السعدية في غير هذا المحل. قوله: (ولا سواك) بل يسن للصائم كغيره، صرح به في النهاية لعموم قوله القوي (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتي لأُمرْتُهُمْ بِالسّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضوءٍ وَعِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ)(١) لتناوله الظهر والعصر والمغرب، وقد تقدم أحكامه في الطهارة. بحر. قوله: (ولو عشياً) أي بعد الزوال. قوله: (على المذهب) وكره الثاني المبلول بالماء لما فيه من إدخاله فمه من غير ضرورة، وردّ بأنه ليس بأقوى من المضمضة، أما الرطب الأخضر فلا بأس به اتفاقاً، كذا في الخلاصة. نهر. قوله: (وكذا لا تكره حجامة) أي الحجامة التي لا تضعفه عن الصوم، وينبغي له أن يؤخرها إلى وقت الغروب، د والفصد كالحجامة، وذكر شيخ الإسلام أن شرط الكراهة ضعف يحتاج فيه إلى الفطر كما في التاتر خانية. إمداد. وقال قبله: وکره له فعل ما ظن أنه يضعفه عن الصوم كالفصد والحجامة والعمل الشاق لما فيه من تعريضه للإفساد اهـ. قلت: ويلحق به إطالة المكث في الحمام في الصيف كما هو ظاهر. قوله: (ومضمضة أو استنشاق) أي لغير وضوء أو اغتسال. نور الإيضاح. قوله: (للتبرد) راجع لقوله ((وتلفف)) وما بعده. قوله: (وبه يفتى) لأن النبي ◌َ ل وصبّ على رأسه الماء، وهو صائم من العطش أو من الحرّ. رواه أبو داود. وكان ابن عمر رضي الله عنهما يبلّ الثوب (١) أخرجه البخاري ٢/ ٣٧٤ (٨٨٧) ومسلم ٢٢٠/١ (٤٢- ٢٥٢). ٤٠٠ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ويستحبّ السحور وتأخيره وتعجيل الفطر لحديث («ثلاث من أخلاق المرسلين: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، والسواك)). فروع: لا يجوز أن يعمل عملاً يصل به إلى الضعف، فيخبز نصف النهار ويستريح ويلفه عليه وهو صائم. ولأن هذه الأشياء فيها عون على العبادة ودفع الضجر الطبيعي، وكرهها أبو حنيفة لما فيها من إظهار الضجر في العبادة؛ كما في البرهان. إمداد. قوله: (ويستحب السحور) لما رواه الجماعة إلا أبا داود عن أنس قال: قال رسول الله اليوم (تسحروا فإن السحور بركة)) قيل المراد بالبركة: حصول التقوّي على صوم الغد أو زيادة الثواب. وقوله في النهاية: إنه على حذف مضاف: أي في أكل السحور مبني على ضبطه بالضم جمع سحر، والأعرف في الرواية لفتح، وهو اسم للمأكول في السحر وهو السدس الأخير من الليل، كالوضوء بالفتح ما يتوضأ به؛ وقيل يتعين الضم لأن البركة ونيل الثواب إنما يحصل بالفعل لا بنفس المأكول. فتح ملخصاً. قال في البحر: ولم أر صريحاً في كلامهم أنه يحصل السنة بالماء وحده، وظاهر الحديث يفيده، وهو ما رواه أحمد ((السُّحُورُ كُلُّهُ بَرَكَةٌ فَلَا تَدَعُوهُ، وَلَوْ أَنْ نِرَعَ أَحَدِكُمْ جَرْعَةً مِنْ مَاءٍ فَإِنَّ اللّهَ وَمَلَائِكَتْهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَخَّرِينَ﴾(١). قوله: (وتأخيره) لأن معنى الاستعانة فيه أبلغ. بدائع. ومحل الاستحباب ما إذا لم يشك في بقاء الليل، فإن شك كره الأكل في الصحيح، كما في البدائع أيضاً. قوله: (وتعجيل الفطر) أي إلا في يوم غيم، ولا يفطر ما لم يغلب على ظنه غروب الشمس وإن أذن المؤذن. بحر عن البزازية. وفيه عن شرح الجامع لقاضيخان: التعجيل المستحبّ قبل اشتباك النجوم. تنبيه: قال في الفيض: ومن كان على مكان مرتفع كمنارة إسكندرية لا يفطر ما لم تغرب الشمس عنده، ولأهل البلدة الفطر إن غربت عندهم قبله، وكذا العبرة في الطلوع في حق صلاة الفجر أو السحور. قوله: (لحديث إلخ) كذا أورد الحديث في الهداية؛ قال في الفتح: وهو على هذا الوجه الله أعلم به. والذي في معجم الطبراني ((ثلاث من أخلاق المرسلين: تعجيل الأفطار، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة)) اهـ. واستشكل بأنه كيف يكون من أخلاق المرسلين ولم يكن في ملتهم حل أكل السحور؟ وأجيب بمنع أنه لم يكن في ملتهم وإن لم نعلمه، ولو سلم فلا يلزم اجتماع الخصال الثلاث فيهم اهـ من المعراج ملخصاً. قوله: (لا يجوز إلخ) عزاه في البحر إلى القنية. وقال في التاترخانية: وفي الفتاوى سئل عليّ بن أحمد (١) ذكره الهيثمي في المجمع ٣/ ١٥٣ وعزاه لأحمد وقال: فيه أبو رفاعة ولم أجد من وثقه ولا جرحه وبقية رجاله رجال الصحيح.