النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
كتاب الزكاة / باب الركاز
سمة الكفر خمس، وباقيه للمالك. (أول الفتح) ولوارثه لو حياً وإلا فلبيت المال على
الأوجه، وهذا (إن ملكت أرضه وإلا فللواجد) ولو ذمياً قناً صغيراً أنثى لأنهم من أهل
الغنيمة (خلا حربي مستأمن) فإنه يسترد منه ما أخذ (إلا إذا عمل) في المفاوز (بإذن الإمام
على شرط فله المشروط) ولو عمل رجلان في طلب الركاز فهو للواجد، وإن كانا
عليها في أبواب المساجد والأسواق إلى أن يظن (١) عدم الطلب، ثم يصرفها إلى نفسه إن
فقيراً، وإلا فإلى فقير آخر بشرط الضمان ح. قوله: (سمة الكفر) كنقش صنم أو اسم ملك
من ملوکھم المعروفين. بحر. قوله: (خمس) أي سواء کان في أرضه أو أرض غيره أو أرض
مباحة. كفاية. قال قاضيخان: وهذا بلا خلاف، لأن الكنز ليس من أجزاء الدار فأمكن
إيجاب الخمس فيه، بخلاف المعدن. قوله: (أول الفتح) ظرف للمالك: أي المختلط له
وهو من خصه الإمام بتمليك الأرض حين فتح البلد. قوله: (على الأوجه) قال في النهر:
فإن لم يعرفوا: أي الورثة، قال السرخسي: هو لأقصى مالك للأرض أو لورثته، وقال أبو
اليسر: يوضع في بيت المال، قال في الفتح: وهذا أوجه للمتأمل اهـ. وذلك لما في البحر
من أن الكنز مودع في الأرض، فلما ملكها الأول ملك ما فيها ولا يخرج ما فيها عن ملكه
ببيعها كالسمكة في جوفها درة. قوله: (وهذا إن ملكت أرضه) الإشارة إلى قوله ((وباقية
للمالك)» وهذا قولهما، وظاهر الهداية وغيرها ترجيحه، لكن في السراج: وقال أبو
يوسف: الباقي للواجد كما في أرض غير مملوكة وعليه الفتوى اهـ.
قلت: وهو حسن في زماننا لعدم انتظام بيت المال، بل قال ط: إن الظاهر أن يقال:
أي على قولهما إن للواجد صرفه حينئذ إلى نفسه إن كان فقيراً، كما قالوا في بنت المعتق إنها
تقدم عليه ولو رضاعاً ويدل عليه ما في البحر عن المبسوط: ومن أصاب ركازاً وسعه أن
يتصدق بخمسه على المساكين، وإذا اطلع الإمام على ذلك أمضى له ما صنع لأن الخمس
حق الفقراء وقد أوصله إلى مستحقه، وهو في إصابة الركاز غير محتاج إلى الحماية فهو كزكاة
الأموال الباطنة اهـ.
تنبيه: في البحر عن المعراج أن محل الخلاف ما إذا لم يدّعه مالك الأرض، فإن ادعى
أنه ملكه فالقول له اتفاقاً. قوله: (وإلا فللواجد) أي وإن لم تكن مملوكة كالجبال والمفازة
فهو كالمعدن يجب خمسه وباقيه للواجد مطلقاً. بحر. قوله: (لأنهم من أهل الغنيمة) لأن
الإمام يرضخ لهم. رحمتي. قوله: (في المفاوز) فلو في أرض مملوكة فالباقي للمختلط له
على ما مر من الخلاف. أفاده إسماعيل. قوله: (فهو واجد) ظاهره أنه لا شيء عليه للآخر،
(١) في ط (قوله إلى أن يظن الخ) قال في الكفاية: وذلك يختلف بقلة المال وكثرته حتى قالوا في عشرة دراهم فصاعداً
يعرفها حولًاً، وفيما دونها إلى الثلاثة شهراً وفيما دون الثلاثة إلى الدرهم جمعة، وفيما دونه يوماً، وفي فلس ونحوه
ينظر يمنة ويسرة ثم يضعه في كف فقير.

٢٦٢
كتاب الزكاة / باب الركاز
أجيرين فهو للمستأجر (وإن خلا عنها) أي العلامة (أو اشتبه الضرب فهو جاهلي على)
ظاهر (المذهب) ذكره الزيلعي لأنه الغالب، وقيل كاللقطة (ولا يخمس ركاز) معدناً كان
أو كنزاً (وجد في) صحراء (دار الحرب) بل كله للواجد ولو مستأمناً لأنه كالمتلصص
(و) لذا (لو دخله جماعة ذوو منعة وظفروا بشيء من كنوزهم) ومعدنهم (خمس) لكونه
وهذا ظاهر فيما إذا حفر أحدهما مثلاً، ثم جاء آخر وأتم الحفر واستخرج الركاز، أما لو
اشتركا في طلب ذلك فسيذكر في باب الشركة الفاسدة أنها لا تصح في احتشاش واصطياد
واستقاء وسائر مباحات كاجتناء ثمار من جبال وطلب معدن من كنز وطبخ آجرّ من طين مباح
لتضمنها الوكالة، والتوكيل في أخذ المباح لا يصح، وما حصله أحدهما فله، وما حصلاه
معاً فلهما نصفين إن لم يعلم ما لكل، وما حصله أحدهما بإعانة صاحبه فله، ولصاحبه أجر
مثله بالغاً ما بلغ عند محمد، وعند أبي يوسف: لا يجازو به نصف ثمن ذلك اهـ. قوله: (فهو
للمستأجر) سيذكر المصنف في باب الإجارة الفاسدة: استأجره ليصيد له أو يحتطب، فإن
وقَّت لذلك وقتاً جاز، وإلا لا، إلا إذا عين الحطب وهو ملکه اهـ. وكتب ط ھناك على
قوله: وإلا لا: أن الحطب للعامل. قلت: ومقتضاه أن الركاز هنا للعامل أيضاً إذا لم يوقتا،
لأنه إذا فسد الاستئجار بقي مجرد التوکیل، وعلمت أن التوکیل في أخذ المباح لا يصح،
بخلاف ما إذا حصله أحدهما بإعانة الآخر كما مر فإن للمعین أجر مثله لأنه عمل له غير
متبرع، هذا ما ظهر لي، فتأمله. قوله: (ذكره الزيلعي) ومثله في الهداية. قوله: (لأنه
الغالب) لأن الكفار هم الذين يحرصون على جمع الدنيا وادخارها ط. قوله: (وقيل كاللقطة)
عبارة الهداية: وقيل يجعل إسلامياً في زماننا لتقادم العهد اهـ: أي فالظاهر أنه لم يبق شيء
من آثار الجاهلية، ويجب البقاء مع الظاهر ما لم يتحقق خلافه، والحق منع هذا الظاهر، بل
دفينهم إلى اليوم يوجد بديارنا مرة بعد أخرى، كذا في فتح القدير: أي وإذا علم أن دفينهم
باق إلى اليوم انتفى ذلك الظاهر.
قلت: بقي أن كثيراً من النقود التي عليها علامة أهل الحرب يتعامل بها المسلمون،
والظاهر أنها من قسم المشتبه، إلا إذا علم أنها من ضرب الجاهلية الذين كانوا قبل فتح
البلدة. تأمل. ثم رأيت في شرح النقاية لمنلا علي القاريء، قال: وأما مع اختلاط دراهم
الكفار مع دراهم المسلمين كالمشخص المستعمل في زماننا فلا ينبغي أن يكون خلاف في
کونه إسلامياً اهـ. قوله: (معدناً كان أو کنزاً) و تقیید القدوري بالکنز لکون الخلاف فيه، فإن
شيخ الإسلام أوجب فيه الخمس فيعلم حكم المعدن بالأولى لعدم الخلاف فيه كما في
البحر عن المعراج. قوله: (لأنه كالمتلصص) قال في الهداية: فهو له لأنه: أي ما في
صحرائهم ليس في يد أحد على الخصوص، فلا يعد غدراً ولا شيء فيه لأنه بمنزلة
متلصص. قوله: (ولذا) الإشارة لما أفهمه. قوله: (لأنه كالمتلصص) من أنه لا يخمس إلا

٢٦٣
كتاب الزكاة / باب الركاز
غنيمة (وإن وجده) أي الركاز مستأمن (في أرض مملوكة) لبعضهم (رده إلى مالكه) تحرّزاً
عن الغدر (فإن) لم يرده و (أخرجه منها ملكه ملكاً خبيثاً) فسبيله التصدق به، فلو باعه
صح لقیام ملکه لکن لا یطیب للمشتري (ولو وجده) أي الركاز (غيره) أي غير مستأمن
(فيها) أي في أرض مملوكة لهم حل له (فلا يرد ولا يخمس) لما مرّ بلا فرق بين متاع
وغيره، وما في النقابة من أن ركاز متاع أرض لم تملك بخمس سهو، إلا أن يحمل على
متاعهم الموجود في أرضنا.
إذا كان بالقهر والغلبة كما صرح به بعده بقوله ((لكونه غنيمة)). قوله: (وإن وجده الخ)
حاصله أنه إن وجده في أرضهم الغير المملوكة فالكل للواجد بلا فرق بين المستأمن وغيره،
وهذا ما مر، أما لو وجده في المملوكة فإن كان غير متسأمن: فالكل له أيضاً، وإلا وجب
رده للمالك. قوله: (أي الركاز) يعم الكنز والمعدن وما في البرجندي من تقييده بالكنز،
فكأنه مبني على ما مر عن القدوري. تأمل. قوله: (لكن لا يطيب للمشتري) بخلاف ما إذا
اشترى رجل شيئاً شراء فاسداً ثم باعه فإنه يطيب للمشتري الثاني لامتناع الفسخ حينئذ ح عن
البحر، فليتأمل. قوله: (ولا يخمس) إلا إذا كانوا جماعة ذوي منعة لكونه غنيمة كما تقدم
ويأتي. قوله: (قوله لما مر) أي من أنه كالمتلصص كما في الدرر عن غاية البيان. قوله:
(وما في النقابة) أي للمحقق صدر الشريعة، وكذا في الوقاية لجده تاج الشريعة، وعبارة
الوقاية: وإن وجد ركاز متاعهم في أرض منها لم تملك خمس اهـ. قال في الدرر: إنه غير
صحيح لما صرح به شراح الهداية وغيرهم: إن الخمس إنما يجب فيما يكون في معنى
الغنيمة، وهو ما كان في يد أهل الحرب وقع في يد المسلمين بإيجاف الخيل، والمذكور في
الوقاية ليس كذلك، لأن المستأمن كالمتلصص، والأرض من دار الحرب لم تقع في أيدي
المسلمين، فالصواب أن يقطع لفظ ((وجد)) عما قبله ويقرأ على البناء للمفعول ويترك لفظ
(منها)) وتضاف الأرض إلى المسلمين اهـ. وأجاب في الشرنبلالية بأن وجد مبني للمفعول
ونائب فاعله محذوف: أي ذوو منعة لا المستأمن، والتقييد بقوله ((لم تملك)) يعلم منه
المملوكة بالأولى اهـ. قوله: (إلا أن يحمل الخ) هذا الحمل صحيح في عبارة النقاية، لأنه
ليس فيها لفظة منها: أي من دار الحرب، بخلاف عبارة الوقاية إلا بما مر عن الشرنبلالية.
والحاصل: أن المسألة في عبارة الوقاية مفروضة فيما إذا كان المتاع في أرض غير
مملوكة من دار الحرب والواجد ذو منعة فيجب الخمس؛ وفي عبارة النقاية: فيما إذا كانت
الأرض من دار الإسلام والواجد رجل منا ولا يصح أن يكون فاعل وجد المستأمن، لأن
مستأمنهم لا يستحق شيئاً إلا بالشرط كما مر، والمسلم لا يكون مستأمناً في دار الإسلام، ثم
إن هذه المسألة على العبارتين قد علمت مما مر، وفائدة ذكرها ما أشار إليه الشارح أولاً
وصرح به في العناية وغيرها، وهو أن وجوب الخمس لا يتفاوت بين أن يكون الركاز من

٢٦٤
كتاب الزكاة / باب العشر
فرع: للواجد صرف الخمس لنفسه وأصله وفرعه وأجنبي بشرط فقرهم.
بَابُ الْعُشْرِ
(يجب) العشر (في عسل) وإن قل
النقدین أو غيرهما کالمتاع، وهو كما في اليعقوبية ما يتمتع به في البيت من الرصاص
والنحاس وغيرهما. قوله: (لنفسه) أي إن كان محتاجاً ولا تغنیه الأربعة الأخماس بأن كان دون
المائتين، أما إذا بلغ مائتين فلا يجوز له تنازل الخمس. بحر عن البدائع. قلت: لكن فيه أنه
قد يبلغ مائتين فأكثر، ولا يغنيه كمديون بمائتين مثلاً، فالأولى الاقتصار على الحاجة. وفي
كافي الحاكم: ومن أصاب ركازاً وسعه أن يتصدق بخمسه على المساكين، فإذا اطلع الإمام
على ذلك أمضى له ما صنع، وإن كان محتاجاً إلى جميع ذلك وسعه أن يمسكه لنفسه، وإن
تصدق بالخمس على أهل الحاجة من آبائه وأولاده جاز ذلك، وليس هذا بمنزلة عشر
الخارج من الأرض اهـ.
بَابُ الْعُشْرِ
هو واحد الأجزاء العشرة، والمراد به هنا ما ينسب إليه لتشمل الترجمة نصف العشر،
وضعفه حموي وذكره في الزكاة لأنه منها. قال في الفتح: قيل إن تسميته زكاة على قولهما
لاشتراطهما النصاب والبقاء، بخلاف قوله وليس بشيء، إذ لا شك أنه زكاة حتى يصرف
مصارفها، واختلافهم في إثبات بعض شروط لبعض أنواع الزكاة ونفيها لا يخرجه عن كونه
زكاة اهـ. واستظهر في النهر قول العناية: إن تسميته زكاة مجاز، وأيد الشيخ إسماعيل الأول
بأنه يجب فيما لا يؤخذ منه سواه، ولا يجامع الزكاة، وبتسميته في الحديث صدقة واختلافهم
في وجوبه على الفور أو التراخي كما في الزكاة اهـ والكلام هنا في عشرة مواضع بسطها في
البحر. قوله: (يجب العشر) ثبت ذلك بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول: أي يفترض
لقوله تعالى ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ فإن عامة المفسرين على أنه العشر أو نصفه، وهو
مجمل بينه قوله وَ﴿((مَا سَقَتِ السَّمَاءُ فَفِيهِ العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِغَرْبٍ أَوْ دَالِيَةٍ فَفيهِ نِصْفُ
العُشْرِ))(١) واليوم ظرف للحق لا للإيتاء، فلا يرد أنه لو كان المراد ذلك فزكاة الحبوب لا
تخرج يوم الحصاد بل بعد التنقية والكيل ليظهر مقدارها، على أنه عند أبي حنيفة يجب العشر
في الخضروات، ويخرج حقها يوم الحصاد: أي القطع. بدائع ملخصاً. قوله: (في عسل)
بغير تنوين، فإن قوله ((وإن قل)) معترض بين المضاف والمضاف إليه ولا حاجة إليه، فإن
قوله، بلا شرط نصاب مغن عنه كما نبه عليه بقوله راجع للكل ح. وصرح بالعسل إشارة
إلى خلاف مالك والشافعي حيث قالا ليس فيه شيء لأنه متولد من حيوان فأشبه الإبريسم،
(١) أخرجه البخاري ٣٤٧/٣ (١٤٨٣).

٢٦٥
كتاب الزكاة / باب العشر
(أرض غير الخراج) ولو غير عشرية كجبل ومفازة، بخلاف الخراجية لئلا يجتمع العشر
والخراج (وكذا) يجب العشر (في ثمرة جبل أو مفازة إن حماه الإمام) لأنه مال مقصود، لا
إن لم يحمه لأنه كالصيد (و) تجب في (مسقى سماء) أي مطر (وسيح) كنهر (بلا شرط
نصاب) راجع للكل (و) بلا شرط (بقاء)
ودليلنا مبسوط في الفتح. قوله: (أرض غير الخراج) أشار إلى أن المانع من وجوبه كون
الأرض خراجية، لأنه لا يجتمع العشر والخراج فشمل العشرية، وما ليست بعشرة ولا
خراجية كالجبل والمفازة، لكن قدمنا عن الخانية وغيرها، أن الجبل عشري، وقدمنا أيضاً
أن المراد أنه لو استعمل فهو عشري، هذا وقيد الخير الرملي الأرض الخراجية بالخراج
الموظف لأنه المراد عند الإطلاق. قال: فلو وجد في أرض خراج المقاسمة ففیه مثل ما
في التمر الموجود فيها اهـ. لكن الكلام هنا في نفي وجوب العشر، وهو غير واجب في
الخراجية مطلقاً كما أفاده الرحمتي.
واستفيد أن الخراج قسمان خراج مقاسمة، وهو ما وضعه الإمام على أرض فتحها
ومنّ على أهلها بها من نصف الخارج أو ثلثه أو ربعه، وخراج وظيفة مثل الذي وظفه عمر
رضي الله تعالى عنه على أرض السواد لكل جريب يبلغه الماء صاع برّ أو شعير كما سيأتي
تفصيله في الجهاد إن شاء الله تعالى، ويأتي هنا بعض أحكامهما. قوله: (في ثمرة جبل)
يدخل فيه القطن، لأن الثمر اسم لشيء متفرع من أصل يصلح للأكل واللباس كما في
الكرماني. وفي القاموس إنه اسم لحمل الشجر، والمشهور ما في المفردات أنه اسم لكل
ما يستطعم من أحمال الشجر، ويجب العشر، ولو كان الشجر غير مملوك ولم يعالجه أحد
وخرج ثمرة شجر في دار رجل، ولو بستاناً في داره لأنه تبع للدار، كذا في الخانية. ط عن
القهستاني. قوله: (إن حماه الإمام) الضمير عائد إلى المذكور وهو العسل والثمرة، والظاهر
أن المراد الحماية من أهل الحرب والبغاة وقطاع الطريق، لا عن كل أحد، فإن ثمر الجبال
مباح لا يجوز منع المسلمين عنه. وقال أبو يوسف: لا شيء فيما يوجد في الجبال، لأن
الأرض ليست مملوكة، ولهما أن المقصود من ملكها النماء وقد حصل اهـ ح. قوله: (لأنه
مال مقصود) أي مقصود للإمام بالحفظ اهـ ط. أو مقصود بالأخذ فلذا تشترط حمايته حتى
يجب فيه العشر لأن الجباية بالحماية، فهو علة لاشتراط الجباية أو من جنس ما يقصد به
استغلال الأرض فهو علة للوجوب. تأمل. قوله: (أي مطر) سمي بذلك مجازاً، من تسمية
. الشيء باسم ما يجاوره أو يحل فيه. نهر. قوله: (وسيح) بالسين والحاء المهملتين بينهما مثناة
تحتية. قال في المغرب: ساح الماء سيحاً: جرى على وجه الأرض، ومنه ما سقي سيحاً:
يعني ماء الأنهار والأودية اهـ. قوله: (بلا شرط نصاب) وبقاء، فيجب فيما دون النصاب
بشرط أن يبلغ صاعاً، وقيل نصفه، وفي الخضروات التي لا تبقى وهذا قول الإمام، وهو

٢٦٦
كتاب الزكاة / باب العشر
وحولان حول، لأن فيه معنى المؤنة، ولذا كان للإمام أخذه جبراً، ويؤخذ من التركة
ويجب مع الدین وفي أرض صغير ومجنون ومكاتب ومأذون ووقف، وتسميته زكاة مجاز
الصحيح كما في التحفة؛ وقالا: لا يجب إلا فيما له ثمرة باقية حولًا بشرط أن يبلغ خمسة
أوسق إن كان مما يوسق، والوسق ستون صاعاً كل صاع أربعة أمناء، وإلا فحتى يبلغ قيمة
نصاب من أدنى الموسوق عند الثاني، واعتبر الثالث خمسة أمثال مما يقدر به نوعه، ففي
القطن خمسة أحمال، وفي العسل أفراق، وفي السكر أمناء. وتمامه في النهر. قوله:
(وحولان حول) حتى لو أخرجت الأرض مراراً وجب في كل مرة، لإطلاق النصوص عن
قيد الحول، ولأن العشر في الخارج حقيقة فيتكرر بتكرره، وكذا خراج المقاسمة لأنه في
الخارج، فأما خراج الوظيفة فلا يجب في السنة إلا مرة، لأنه ليس في الخارج بل في الذمة.
بدائع. قوله: (لأن فيه معنى المؤنة) أي في العشر، معنى مؤنة الأرض: أي أجرتها فليس
بعبادة محضة ط. قوله: (أخذه جبراً) ويسقط عن صاحب الأرض كما لو أدى بنفسه، إلا أنه
إذا أدى بنفسه يثاب ثواب العبادة، وإذا أخذه الإمام يكون له ثواب ذهاب ما له في وجه الله
تعالى. بدائع. قوله: (وفي أرض صغير ومجنون ومكاتب) من مدخول العلة فلا يشترط في
وجوبه العقل والبلوغ والحرية. قوله: (ووقف) أفاد أن ملك الأرض ليس بشرط لوجوب
العشر، وإنما الشرط ملك الخارج، لأنه يجب في الخارج لا في الأرض، فکان ملکه لها
وعدمه سواء. بدائع.
مَطْلَبْ مُهِمّ فِي حُكْمٍ أَرَاضِي مِصْرَ والشَّامِ السُّلْطَانِيَّةِ
قلت: هذا ظاهر فيما إذا زرعها أهل الوقف، أما إذا زرعها غيرهم بالأجرة فيجري فيه
الخلاف الآتي في الأرض المستأجرة، وفي حكم ذلك أراضي مصر والشام السلطانية،
فإنها في الأصل كانت خراجية أما الآن فلا، فقد صرح في فتح القدير في أرض مصر بأن
المأخوذ الآن منها أجرة لا خراج. قال: ألا ترى أنها ليست مملوكة للزراع كأنه لموت
المالكين بلا وارث فصارت لبيت المال اهـ. وكذا أراضي الشام كما في جهاد شرح
الملتقى، لكن في كونها كلها صارت لبيت المال بحث سنذكره في باب العشر والخراج إن
شاء الله تعالى، وحيث صارت لبيت المال سقط عنها الخراج لعدم من يجب عليه، وهل
على زراعها عشر أم لا؟ سنتكلم عليه في هذا الباب.
ثم اعلم أنه إذا باعها الإمام بشرطه(١) لم يجب على المشتري خراج، لأنه بعد أخذ
الثمن لبيت المال لا يمكن أن تكون المنفعة كلها له أو بعضها، ولأن المسلم لا يجوز وضع
(١) في ط (قوله إذا باعها الإمام بشرطه الخ) أي بشرط البيع: أي مع وجود شرط صحته، وهو وجود مسوغ لبيعها
كاحتياج بيت مال المسلمين لبيعها، وبدون مسوغ لا يصح بيعها لأن أراضي بيت المال كعقار اليتيم لا يصح بيعه
إلا بمسوغ شرعي.

٢٦٧
كتاب الزكاة / باب العشر
(إلا في) -ما لا يقصد به استغلال الأرض (نحو حطب وقصب) فارسي (وحشيش) وتبن
وسعف وصمغ وقطران
الخراج عليه ابتداء وإن جاز بقاء، ولأن الساقط لا يعود، كذا قاله ابن نجيم في التحفة
المرضية؛ وقال أيضاً: إنه لا يجب فيها العشر أيضاً، قال: لأني لم أر نقلاً في ذلك.
قلت: وفيه نظر لما علمت أن الشرط ملك الخارج، لأنه يجب فيه لا في الأرض
حتى وجب في الخارج من أرض الصغير والمجنون والمكاتب والوقف، ولأن سببه
الأرض النامية بالخارج تحقيقاً، ولا يلزم من سقوط الخراج المتعلق بالأرض سقوط العشر
المتعلق بالخارج، والثمن المأخوذ لبيت المال هو بدل الأرض لا بدل الخارج، على أنه قد
ينازع في سقوط الخراج حيث كانت من أرض الخراج، أو سقيت بمائة بدليل أن الغازي
الذي اختط له الإمام داراً لا شيء عليه فيها، فإذا جعلها بستاناً وسقاها بماء العشر، فعليه
العشر أو بماء الخراج، فعليه الخراج كما يأتي، فإن وضع الخراج عليه ابتداء بالتزامه جائز
ولا يلزم من سقوطه حين صارت لبيت المال لعدم من يجب عليه أن لا يجب حين وجد التزام
المشتري بسقيه ما اشتراه بماء الخراج، لأن ذلك بسبب حادث، كما آجر داره لرجل مدة ثم
انقضت المدة فإن أجرتها تسقط لعدم من تجب عليه، فإذا آجرها لآخر تجب الأجرة ثانياً،
وعلى فرض سقوط الخراج لا يسقط العشر، فإن الأرض المعدة للاستغلال لا تخلو من
أحدى الوظيفتين لما ذكرنا من مسألة الدار، وحيث تحقق السبب والشرط مع قيام ما قدمناه
من ثبوته بالكتاب والسنة والإجماع، وهو دليل الوجوب الشامل للأرض المشتراة المذكورة،
ومع إطلاق قول الفقهاء يجب العشر في مسقى سماء وسيح، ونصفه في مسقى غرب ودالية،
فلا حاجة إلى نقل في خصوص ذلك حيث تحقق ما ذكرنا فيه، بل القول بعدم الوجوب
يحتاج إلى نقل صريح. وسيأتي تمام الكلام على ذلك في باب العشر والخراج من كتاب
الجهاد إن شاء الله تعالى. قوله: (مجاز) تقدم الكلام فيه. قوله: (إلا فيما لا يقصد الخ) أشار
إلى أن ما اقتصر عليه المصنف كالكنز وغيره ليس المراد به ذاته بل لكونه من جنس ما لا
يقصد به استغلال الأرض غالباً، وأن المدار على القصد حتى لو قصد بذلك وجب العشر
كما صرح به بعده (قوله وقصب) هو كل نبات يكون ساقه أنابيب وكعوباً، والكعوب:
العقد، والأنبوب: ما بين الكعبين، واحترز بالفارسي عن قصب السكر وقصب الذريرة،
وهو قصب السنبل ففيهما العشر كما في الجوهرة. وفي المعراج: قصب العسل يجب العشر
في عسله دون خشبه. شرنبلالية. قوله: (وتبن) بالباء الموحدة، قال في الفتح: غير أنه لو
فصله قبل انعقاد الحب وجب العشر فيه لأنه صار هو المقصود، وعن محمد: في التبن إذا
يبس العشر. قوله: (وسعف) بفتح السين والعين المهملتين: ورق جريد النخل الذي يتخذا
منه الزنبيل والمراوح، وقد يقال للجريد نفسه، والواحدة سعفة. مغرب. قوله: (وقطران)

٢٦٨
كتاب الزكاة / باب العشر
وخطمي وأشنان وشجر قطن وباذنجان وبزر وبطيخ وقثاء، وأدوية كحلبة وشونیز حتى
لو أشغل أرضه بها يجب العشر (و) يجب (نصفه في مسقي غرب) أي دلو كبير (ودالية)
أي دولاب لكثرة المؤنة، وفي كتب الشافعية: أو سقاه بماء اشتراه وقواعدنا لا تأباه،
بفتح القاف أو كسرها مع سكون الطاء المهملة، وبفتح القاف وكسر الطاء: عصارة الأرز
ونحوه، والأرز بفتح الهمزة وتضم: شجر الصنوبر، وبالتحريك: شجر الأرزن. قاموس.
قوله: (وخطمي) نبت طيب الريح يخرج بالعراق ط. قوله: (وأشنان) بضم الهمزة وكسرها.
قاموس. قوله: (وشجر وقطن) أما القطن نفسه ففيه العشر كما مر ط. قوله: (وباذنجان)
عطف على قطن فلا يجب في شجره، ويجب في الخارج منه ط. قوله: (وبزر بطيخ وقثاء)
أي كل حبّ لا يصلح للزراعة كبزر البطيخ والقثاء، لكونها غير مقصودة في نفسها. بحر:
أي لأنه لا يقصد زراعة الحب لذاته، بل لما يخرج منه وهو الخضروات، وفيها العشر كما
مر، قال في البدائع: الخضروات كالبقول والرطاب والخيار والبصل والثوم ونحوها اهـ.
وفي البحر: ويجب في العصفر والكتان وبزره لأن كل واحد منها مقصود فيه. قوله:
(وأدوية) في الخانية: ولا يجب العشر فيما كان من الأدوية كالموز والهليلج، ولا في
الكندر اهـ. قوله: (كحلبة) بضم الحاء، وشونيز بضم الشين: الحبة السوداء. قاموس.
قوله: (حتى لو أشغل أرضه بها يجب العشر) فلو استنمى أرضه بقوائم الخلاف وما أشبهه أو
بالقصب أو الحشيش وكان يقطع ذلك ويبيعه كان فيه العشر. غاية البيان، ومثله في البدائع
وغيرها. قال في الشرنبلالية: وبيع ما يقطعه ليس بقيد، ولذا أطلقه قاضيخان اهـ. قال
الشيخ إسماعيل: ومثل الخلاف الحور بالمهملتين والصفصاف في بلادنا اهـ. والخلاف
ككتاب وتشديده لحن: صنف من الصفصاف وليس به. قاموس. قوله: (غرب) بفتح
المعجمة وسكون الراء. قوله: (ودالية) بالدال المهملة. قوله: (أي دولاب) في المغرب
الدولاب بالفتح: المنجنون التي تديرها الدابة، والناعورة: ما يديرها الماء، والدالية: جذع
طويل يركب تركيب مداق الأرز، وفي رأسه مغرفة كبيرة يستقي بها اهـ.
وفي القاموس: الدالية المنجنون، والناعورة: شيء يتخذ من خوص یشد في رأس
جذع طويل، والمنجنون الدولاب يستقى عليه اهـ. قوله: (لكثرة المؤنة) علة لوجوب
نصف العشر فيما ذكر. قوله: (وقواعدنا لا تأباه) كذا نقله الباقاني في شرح الملتقى عن
شيخه البهنسي، لأن العلة في العدول عن العشر إن نصفه في مستقى غرب ودالية هي زيادة
الكلفة كما علمت، وهي موجودة في شراء الماء، ولعلهم لم يذكروا ذلك، لأن المعتمد
عندنا أن شراء الشرب لا يصح، وقيل إن تعارفوه صح وهل يقال عدم شرائه(١) يوجب عدم
(١) في ط (قوله وهل يقال عدم شرائه الخ) أي عدم صحة شراء الشرب لعدم التعارف يوجب عدم اعتبار وجوب نصف
العشر، بل الواجب العشر كاملاً، أو نقول: وهل يقال عدم تعارف شراء الشرب يوجب عدم اعتبار هذا الشراء =

٢٦٩
كتاب الزكاة / باب العشر
ولو سقی سیحاً وبآلة اعتبر الغالب ولو استویا فنصفه وقيل ثلاثة أرباعه (بلا رفع مؤن) أي
كلف (الزرع) وبلا إخراج البذر
اعتباره أم لا؟ تأمل. نعم لو كان محرزاً بإناء فإنه يملك، فلو اشترى ماء بالقرب أو في حوض
ينبغي أن يقال: بنصف العشر لأن كلفته ربما تزيد على السقي بغرب أو دالية. قوله: (اعتبر
الغالب) أي أكثر السنة كما مر في السائمة والعلوفة زيلعي: أي إذا أسامها في بعض السنة
وعلفها في بعضها يعتبر الأكثر. قوله: (ولو استويا فنصفه) كذا في القهستاني عن الاختيار،
لأنه وقع الشك في الزيادة على النصف فلا تجب الزيادة بالشك. قوله: (وقيل ثلاثة أرباعه)
قال في الغاية: قال به الأئمة الثلاثة، فيؤخذ نصف كل واحد من الوظيفتين ولا نعلم فيه
خلافاً اهـ: أي لأن نصفه مسقي سيح ونصفه مسقي غرب، فيجب نصف العشر ونصف
نصفه، ورجح الزيلعي الأول قياساً على السائمة إذا علفها نصف الحول فإنه تردد بين
الوجوب وعدمه فلا يجب بالشك. قال في اليعقوبية: وفيه كلام، وهو أن الفرق بينهما
ظاهر، لأن في الأصل: أي المقيس عليه سبب الوجوب ليس بثابت يقيناً، وهنا سببه ثابت
يقيناً، والشك في نقصان الواجب وزيادته باعتبار كثرة المؤنة وقلتها، فاعتبر الشبهان: شبه
القليل وشبه الکثیر، فليتأمل اهـ.
قلت: فيه نظر، لأن سبب الوجوب في السائمة موجود أيضاً وهو ملك نصابها، وإنما
الشك في الإسامة وهو شرط الوجوب لا سببه كما مر أول كتاب الزكاة، وهنا أيضاً وقع
الشك في شرط وجوب الزيادة على النصف مع تحقق سبب أصل الوجوب وهو الأرض
النامية بالخارج تحقيقاً، فتدبر. قوله: (بلا رفع مؤن) أي يجب العشر في الأول ونصفه في
الثاني بلا ربع أجرة العمال ونفقة البقر وكرى الأنهار وأجرة الحافظ ونحو ذلك. درر. قال
في الفتح: يعني لا يقال بعدم وجوب العشر في قدر الخارج الذي بمقابلة المؤنة، بل يجب
العشر في الكل لأنه عليه الصلاة والسلام حكم بتفاوت الواجب لتفاوت المؤنة، ولو رفعت
المؤنة كان الواجب واحداً وهو العشر دائماً في الباقي، لأنه لم ينزل إلى نصفه إلا للمؤنة
والباقي بعد رفع المؤنة لا مؤنة فيه، فكان الواجب دائماً العشر، لكن الواجب قد تفاوت
شرعاً فعلمنا أنه لم يعتبر شرعاً عدم عشر بعض الخارج وهو القدر المساوي للمؤنة
أصلاً اهـ. وتمامه فيه. قوله: (وبلا إخراج البذر الخ) قيل: هذا زاده صاحب الدرر على ما
في المعتبرات، وفيه نظر اهـ. وجوابه أنه داخل في قولهم ونحو ذلك الذي تقدم عن
الدرر، وفي النهر وظاهر قول الكنز، ولا ترفع المؤن أنه لا فرق بين كون المؤنة من عين
= بل يكون كالسيح المباح حتى يجب في الخارج من أرض سقيت به العشر كاملاً وهو قريب من الأول، أو تبقى
العبارة على ظاهرها بدون تقدير ويكون المعنى أنه إذا سقى أرضه بشرب للغير لكنه لم يشتره هل يكون كالسقي
بمباح أو لا؟ .

٢٧٠
كتاب الزكاة / باب العشر
لتصريحهم بالعشر في كل الخارج (و) يجب (ضعفه في أرض عشرية لتغلبي مطلقاً وإن)
كان طفلاً أو أنثى أو (أسلم أو ابتاعها) من مسلم أو ابتاعها (منه مسلم أو ذمي) لأن
التضعيف كالخراج فلا يتبدل (وأخذ الخراج من ذمي)
الخارج أو لا. قال الصيرفي: ويظهر أنها إذا كانت جزءاً من الطعام أن تجعل كالهالك،
ويجب العشر في الباقي لأنه لا يقدر أن يتولى ذلك بنفسه فهو مضطر إلى إخراجه، لكن
ظاهر كلامهم الإطلاق اهـ. قوله: (لتصريجهم بالعشر) أي وبنصفه وضعفه ط. قوله:
(ويجب ضعفه) أي ضعف العشر وهو الخمس. نهر. لأن بني تغلب قوم من العرب نصارى
تصالح عمر رضي الله عنه معهم علی أن یأخذ منهم ضعف ما يؤخذ منا کما قدمناه قبیل باب
زكاة المال. قال ط: ولم يفصلوا بين كون الأرض مسقية بغرب أو سيح، ومقتضى الصلح
الواقع أن يؤخذ منهم ضعف المأخوذ منا مطلقاً اهـ.
قلت: ويؤيده قول الإمام قاضيخان في شرحه على الجامع الصغير في تعليل
المسألة، لأن ما يؤخذ من المسلم يؤخذ من التغلبي ضعفه. قوله: (وإن كان طفلاً أو أنثى)
بيان للإطلاق، لأن العشر يؤخذ من أراضي أطفالنا ونسائنا فيؤخذ ضعفه من أراضي
أطفالهم ونسائهم اهـ نوح. قال ح: وسواء كانت الأرض للتغلبي أصالة أو موروثة أو
تداولتها الأيدي من تغلبي إلى تغلبي. قوله: (أو أسلم) أي التغلبي وفي ملکه أرض
تضعيفية فإنها تبقي وظيفتها عندهما، وعند أبي يوسف تعود إلى عشر واحد لزوال الداعي
إلى التضعيف وهو الكفر اهـ ح. ومثله يقال فيما إذا ابتاعها منه مسلم ط. قوله: (أو ابتاعها
من مسلم) أي إذا اشترى التغلبي أرضاً عشرية من مسلم تصير تضعيفية عندهما، وعند محمد
تبقى عشرية لأن الوظيفة لا تتغير بتغير المالك اهـ ح. قوله: (أو ذمي) أي إذا اشترى الذمي
أرضاً تضعيفية من التغلبي تبقى تضعيفية اتفاقاً ح.
تنبيه: تخصيص الشراء بالذكر مبني على الغالب، وإلا فكل ما فيه انتقال الملك
فكذلك في الحكم. إسماعيل عن البرجندي. قوله: (فلا يتبدل) هذا في الخراج مطلقاً
اتفاقاً، وفي التضعيف كذلك إلا عند أبي يوسف فيما إذا اشتراها المسلم أو أسلم فإنها تعود
عشرية لفقد الداعي كما قدمناه ح. قوله: (وأخذ الخراج الخ) حاصل هذه المسائل كما في
البحر أن الأرض إما عشرية أو خراجية أو تضعيفية والمشترون مسلم وذمي وتغلبي،
فالمسلم إذا اشترى العشرية أو الخراجية بقيت على حالها أو التضعيفية، فكذلك عندهما،
وقال أبو يوسف: ترجع إلى عشر واحد. وإذا اشترى التغلبي الخراجية بقيت خراجية، أو
التضعيفية فهي تضعيفية، أو العشرية من مسلم ضوعف عليه العشر عندهما، خلافاً لمحمد.
وإذا اشترى ذمي غير تغلبي خراجية أو تضعيفية بقيت على حالها، أو عشرية صارت خراجية
إن استقرت في ملكه عنده اهـ ط. نقوله: (من ذمي) أي عندهما، أما عند محمد فتبقى عشرية

٢٧١
كتاب الزكاة / باب العشر
غير تغلبي (اشترى) أرضاً (عشرية من مسلم) وقبضها منه للتنافي (و) أخذ (العشر من
مسلم أخذها منه) من الذمي (بشفعة) لتحوّل الصفقة إليه (أو ردت عليه لفساد البيع)
وبخيار شرط أو رؤية مطلقاً أو عيب بقضاء ولو بغيره بقيت خراجية، لأنه إقالة لا فسخ
(وأخذ خراج من دار جعلت بستاناً) أو مزرعة (إن) كانت (لذمي)
لأن الوظيفة لا تتغير عنده بتغير المالك كما قدمناه ح. قوله: (غير تغلبي) قيد به لأن
العشرية تضعف عليه عندهما، خلافاً لمحمد ط. قوله: (وقبضها منه) قيد به لأن الخراج لا
يجب إلا بالتمكن من الزراعة وذلك بالقبض. بحر. قوله: (للتنافي) علة لقوله ((وأخذ
الخراج)) يعني إنما وجب الخراج لا العشر، لأن في العشر معنى العبادة والكفر ينافيها ح.
قوله: (لتحول الصفقة إليه) أي إلى الشفيع فكأنه اشتراها من المسلم. بحر وغيره.
واعترض بأنه لو كان كذلك لما رجع الشفيع بالعيب على المشتري إذا قبضها منه. وأجيب
بأن الرجوع عليه لوجود القبض منه كما في الوكيل بالبيع حتى لو كان قبضها من البائع يرجع
عليه لا على المشتري. إسماعيل. واستشكله أيضاً الخير الرملي بأنهم صرحوا بأن الأخذ
بالشفعة شراء من المشتري لولا الأخذ بعد القبض وإلا فمن البائع، والكلام هنا بعد القبض
فهو شراء من الذمي.
قال: ويمكن الجواب بما في النهاية عن نوادر زكاة المبسوط: لو اشترى كافر عشرية
فعلية الخراج في قول الإمام، ولكن هذا بعد ما انقطع حق المسلم عنها من كل وجه، حتى
لو استحقها مسلم أو أخذها مسلم بالشفعة كانت عشرية على حالها ولو وضع عليها الخراج
لأنه لم ينقطع حق المسلم عنها اهـ. قوله: (أو ردت عليه) معطوف على أخذها أي إذا
اشتراها الذمي من مسلم شراء فاسداً فردت عليه لفساد البيع فهي عشرية على حالها قال في
البحر: لأنه بالردّ والفسخ جعل البيع كأن لم يكن، لأن حق المسلم وهو البائع لم ينقطع
بهذا البيع لكونه مستحق الرد. قوله: (أوبخيار شرط) أي للبائع كما قيده به قاضيخان في
شرح الجامع، وقال: لأن خيار البائع يمنع زوال ملكه. قوله: (أو رؤية) لأنه فسخ فصار
البيع كأن لم يكن كما مر. قوله: (مطلقاً) أي سواء كان بقضاء أو لا. وفيه رد على ظاهر
عبارة الدرر حيث علق قوله الآتي ((بقضاء)) بقوله ((ردت)). قوله: (لأنه إقالة) أي لأن الرد
بغير قضاء إقالة، وهي فسخ من حق المتعاقدين، بيع جديد في حق غيرهما، وهو مستحق
الخراج فصار شراء المسلم من الذمي بعد ما صارت خراجية، فتبقى على حالها كما في
الفتح. قال في البحر: واستفيد من وضع المسألة أن للذمي أن يردها بعیب قدیم، ولا يكون
وجوب الخراج عليها عيباً حادثاً لأنه يرتفع بالفسخ بالقضاء فلا يمنع الرد. قوله: (جعلت
بستاناً) هو أرض يحوط عليها حائط وفيها أشجار متفرقة، كذا في المعراج، قيد بجعلها
بستاناً، لأنه لو لم يجعلها بستاناً وفيها نخل تغل أكراراً لا شيء فيها. بحر. وكذلك ثمر

٢٧٢
كتاب الزكاة / باب العشر
مطلقاً (أو مسلم) وقد (سقاها بمائه) لرضاه به (و) أخذ (عشر إن سقاها) المسلم (بمائه)
أو بهما لأنه أليق به (ولا شيء) في عين (دار) و (مقبرة)
بستان الدار لأنه تابع لها كما في قاضيخان قهستاني. قوله: (مطلقاً) أي سواء سقاها بماء
العشر أو الخراج لأنه أهل للخراج لا للعشر. بحر. قوله: (بمائه) أي ماء الخراج وهو ماء
أنهار حفرتها العجم، وكذا سيحون وجيحون ودجلة والفرات، خلافاً لمحمد، وماء العشر
هو ماء السماء والبئر والعين والبحر الذي لا يدخل تحت ولاية أحد، كذا في الملتقى
وشرحه .
والحاصل أن ماء الخراج ما كان للكفرة يد عليه ثم حويناه قهراً، وما سواه عشري
لعدم ثبوت اليد عليه فلم يكن غنيمة، وأورد أن هذا ظاهر في ماء البحار والأمطار. أما
الآبار والعيون فهي خراجية لأنها غنيمة حيث حويناها قهراً منهم. وأجاب في الفتح بأنه لا
يلزم ذلك في كل عين وبئر، فإن أكثر ما كان من حفر الكفرة قد دثر، وما نراه الآن إما معلوم
الحدوث بعد الإسلام أو مجهول الحال، فيجب الحكم فيه بأنه إسلامي إضافة للحادث إلى
أقرب وقتيه الممكنين اهـ. قوله: (لرضاه) جواب عما استشكله العتابي من أن فيه وجوب
الخراج على المسلم ابتداء، حتى نقل في غاية البيان أن الإمام السرخسي ذكر في كتاب
الجامع أن عليه العشر بكل حال، لأنه أحق بالعشر من الخراج وهو الأظهر اهـ. وجوابه أن
الممنوع وضع الخراج ابتداء جبراً، أما باختياره فيجوز، وقد اختاره هنا حيث سقاه بماء
الخراج، فهو كما إذا أحيا أرضاً ميتة بإذن الإمام وسقاها بماء الخراج فإنه يجب عليه
الخراج. بحر. وأجاب في الفتح بأن المسلم إذا سقى بالماء الخراجي ينتقل الماء بوظيفته
إلى الأرض، فليس فيه وضع الخراج عليه ابتداء بل هو انتقال ما وظيفته الخراج إليه
بوظيفته، كما لو اشترى أرضاً خراجية اهـ. وأصله للزيلعي.
تنبيه: مقتضى تعليقهم الحكم بالماء أنه لا اعتبار بكونها في أرض عشر أو خراج،
وهو خلاف ما مشى عليه في الخانية ومثله لو أحيا أرضاً مواتاً فإن المعتبر الماء دون الأرض
على خلاف فيه سيأتي تحريره إن شاء الله تعالى في باب العشر والخراج من كتاب الجهاد.
قوله: (بمائه) أي ماء العشر، وقوله ((أو بهما)) أي بماء العشر والخراج. قال ط: ظاهره ولو
كان ماء الخراج أكثر. قوله: (لأنه أليق به) أي لأن العشر أنسب بحال المسلم لما فيه من
معنى العبادة. قوله: (ولا شيء في دار) لأن عمر رضي الله عنه جعل المساكن عفواً، وعليه
إجماع الصحابة ولأنها لا تستنمى، ووجوب الخراج باعتباره، وعلى هذا المقابر. زيلعي.
وظاهر التعليل أنه لا فرق بين القديمة والحديثة لكن صرحوا بأن أرض الخراج لو عطلها
صاحبها عليه الخراج. وفي الخانية: اشترى أرض خراج فجعلها داراً وبنى فيها بناء كان
عليه خراج الأرض كما لو عطلها اهـ. وذكر مثله في الذخيرة ثم قال: وفي فتاوى أبي الليث

٢٧٣
كتاب الزكاة / باب العشر
ولو لذميّ (و) لا في عين قير: أي زفت و (نفط) دهن يعلو الماء (مطلقاً) أي في أرض
عشر أو خراج (و) لكن (في حريمها الصالح للزراعة من أرض الخراج خراج) لا فيها
لتعلق الخراج بالتمكن من الزراعة.
وأما العشر فيجب في حريمها العشري إن زرعه، وإلا لا لتعلقه بالخارج
(ويؤخذ) العشر عند الإمام (عند ظهور الثمرة) وبدوّ صلاحها. برهان، وشرط في النهر
أمن فسادها (ولا يحل لصاحب أرض) خراجية (أكل غلتها قبل أداء خراجها)
إذا جعل أرضه الخراجية مقبرة أو خاناً للغلة أو مسكناً للفقراء سقط الخراج اهـ. ويمكن بناء
الثاني على أن فيه منفعة عامة، فليتأمل. قوله: (ولو لذمي) دخل المسلم بالأولى، وعبر
في الهداية بالمجوسي، لأنه أبعد من الذمي عن الإسلام لحرمة مناكحته وذبيحته، فلو عبر
الشارح به لكان أولى. قوله: (ولا في عين قير) لأنه ليس من إنزال الأرض وإنما هو عين
فوّارة كعين الماء، فلا عشر فيها ولا خراج. بحر. قوله: (ونفط) بالفتح والكسر وهو
أفصح. بحر. وكذا الملح كما في الكافي والنهاية. إسماعيل. قوله: (في حريمها) حریم
الدار: ما يضاف إليها من حقوقها ومرافقها. قاموس. قوله: (لا فيها) أي لا في نفس العين.
وقال بعض المشايخ: يجب فيها، وهو ظاهر الكنز كما في البحر. قوله: (التعلق الخراج
بالتمكن) علة لقوله ((الصالح لها)) وهذا إنما يظهر في الخراج الموظف، وأما خراج
المقاسمة فحكمه كالعشر ط. قوله: (لتعلقه بالخارج) فلا يكفي لوجوبه التمكن من
الزراعة ط. قوله: (ويؤخذ العشر الخ) قال في الجوهرة: واختلفوا في وقت العشر في
الثمار والزرع. فقال أبو حنيفة وزفر: يجب عند ظهور الثمرة والأمن عليها من الفساد، وإن
لم يستحق الحصاد إذا بلغت حداً ينتفع بها. وقال أبو يوسف: عند استحقاق الحصاد. وقال
محمد: إذا حصدت وصارت في الجرین، وفائدته فيما إذا أكل منه بعد ما صار جهیشاً(١) أو
أطعم غيره منه بالمعروف فإنه يضمن عشر ما أكل وأطعم عند أبي حنيفة وزفر. وقال أبو
يوسف ومحمد: لا يضمن ويحتسب به في تكميل الأوسق، ولا يحتسب به في الوجوب:
يعني إذا بلغ المأكول مع الباقي خمسة أوسق وجب العشر في الباقي لا غير. وإن أكل منها
بعد ما بلغت الحصاد قبل أن تحصد ضمن عند أبي حنيفة وأبي يوسف، ولم يضمن عند
محمد. وإن أكل بعد ما صارت في الجرين ضمن إجماعاً، وما تلف بغير صنعه بعد حصاده أو
سرق وجب العشر في الباقي لا غير اهـ. والكلام في العشر ومثله فيما يظهر خراج المقاسمة
لأنه جزء من الخارج، أما خراج الوظيفة فهو في الذمة لا في الخارج فلا يختلف حكمه
بالأكل وعدمه. تأمل. قوله: (ولا يحل لصاحب أرض خراجية) قيل المراد به خراج
(١) في ط (قوله جهيشاً) لم أر معنى الجهيشي، فليراجع.

٢٧٤
كتاب الزكاة / باب العشر
ولا يأكل من طعام العشر حتى يؤدي العشر، وإن أكل ضمن عشره. مجمع الفتاوى.
وللإمام حبس الخارج للخراج، ومن منع الخراج سنين لا يؤخذ لما مضى عند أبي
حنيفة. خانية. وفيها (من عليه عشر أو خراج ومات أخذ من تركته، وفي رواية لا) بل
المقاسمة فقط، لأن خراج الوظيفة يجب في الذمة لا تعلق له بالمحل. وقيل إن خراج
الوظيفة كذلك، لأن للإمام حق حبس الخارج للخراج، ففي أكله إبطال حقه، كذا في
الذخيرة فافهم. قال ط: وفي الواقعات عن البزازية لا يحل الأكل من الغلة قبل أداء الخراج،
وكذا قبل أداء العشر إلا إذا كان المالك عازماً على أداء العشر اهـ. وهو تقييد حسن، ومنه
يعلم أخذ الفريك من الزرع قبل أداء ما عليه فلا يجوز (١). قوله: (ولا يأكل الخ) لو قال أو
عشرية بعد قوله ((خراجية)) لاستغنى عن هذه الجملة، فإنه في كل من العشر وخراج
المقاسمة لا يحل الأكل، ولو أكل ضمن اهـ ح. وفي شرح الملتقى عن المضمرات: إذا
أكل قليلاً بالمعروف لا شيء عليه. قال الفقيه: وبه نأخذ ط. قوله: (للخراج) أي الموظف
لثبوته في الذمة فيستعين على أخذه بإمساك الخارج، بخلاف خراج المقاسمة فإنه ثابت في
العين كالعشر، وإذا كان العشر يؤخذ جبراً كما تقدم أول الباب لما فيه من معنى المؤنة
فخراج المقاسمة أولى (٢) ح بزيادة.
قلت: وفي البدائع أن الواجب في الخراج جزء من الخارج لأنه عشر الخارج أو
نصف عشره وذلك جزؤه، إلا أنه واجب من حيث إنه مال لا من حيث إنه جزء عندنا حتى
يجوز أداء قيمته اهـ. والمتبادر منه أن المراد خراج المقاسمة، فإذا كان له أداء القيمة لا يكون
للإمام الأخذ من عين الخارج جبراً فينبغي تعميم الخراج (٣) في عبارة الشارح. قوله: (ومن
منع الخراج سنين الخ) ذكر المسألة المصنف في كتاب الجهاد في باب الجزية أيضاً فقال:
ويسقط الخراج بالتداخل، وقيل لا. وقال الشارح هناك: ((وقيل لا يسقط كالعشر) وينبغي
ترجيح الأول لأن الخراج عقوبة، بخلاف العشر. بحر. قال المصنف: أي في المنح عزاه
في الخانية لصاحب المذهب، فكان هو المذهب اهـ ما ذكره الشارح هناك.
وأقول: هذا موافق لما ذكره صاحب الخانية في هذا الباب ومثله في الذخيرة، وأما ما
ذكره في كتاب الجهاد من الخانية في باب خراج الأرض فنصه هكذا: فإن اجتمع الخراج
(١) في ط (قوله فلا يجوز) تمام عبارة ط: إلا إذا نوى الأداء، أو كان من الخراج الموظف. لكن قوله ((أو كان الخ)) إنما
يتأتى تقييد بعضهم الخراج بخراج المقاسمة، أما على ما مشى عليه المحشي هنا فلا.
(٢) في ط (قوله فخراج المقاسمة أولى) أي لأنه مؤنة محضة، والعشر عبارة فيه معنى المؤنة، ومع ذلك أخذ جبراً،
فكيف ما لا عبارة فيه أصلاً.
(٣) في ط (قوله فينبغي تعميم الخراج الخ) أي لئلا يفوت حق المالك في دفع القيمة إذا أخذ الإمام جبراً، واعترضه
شيخنا بأنه لو كان مجرد التخيير بين دفع القيمة والعين مانعاً من الأخذ جبراً لما جاز أخذ العشر جبراً إذ التخيير
المذكور ثابت فيه أيضاً مع أنهم صرحوا بجواز أخذه جبراً فتم ما للعلامة الحلبي وسقط ما للمحشي.

٢٧٥
كتاب الزكاة / باب العشر
يسقط بالموت، والأول ظاهر الرواية.
فروع: تمكن ولم يزرع وجب الخراج دون العشر، ويسقطان بهلاك الخارج،
والخراج على الغاصب إن زرعها وكان جاحداً ولا بينة بها.
فلم يؤدّ سنين عند أبي حنيفة يؤخذ بخراج هذه السنة ولا يؤخذ بخراج السنة الأولى ويسقط
ذلك عنه كما في الجزية، ومنهم من قال: لا يسقط الخراج بالإجماع، بخلاف الجزية، وهذا
إذا عجز عن الزراعة، فإن لم يعجز يؤخذ بالخراج عند الكل اهـ.
أقول: جزم بالقول الثاني في الملتقى في باب الجزية، والظاهر أن قول الخانية:
وهذا إذا عجز الخ، توفيق بين القولين، وجعل الخلاف لفظياً بحمل الأول على ما إذا عجز
عن الزراعة والثاني على ما إذا لم يعجز، إذ لا يخفي أن الخراج لا يجب إلا بالتمكن من
الزراعة كما هو منصوص عليه في بابه، فلا يصح إرجاع اسم الإشارة إلى القول الثاني فقط،
بل هو راجع إلى القولين توفيقاً بينهما كما قلنا، فقد ظهر أن ما عزاه الشارح هنا إلى الخانية
محمول على حالة العجز بدليل عبارة الخانية الثانية، هذا ما ظهر لي والله تعالى أعلم.
وسيأتي تمام تحقيق ذلك في باب الجزية وأن المعتمد عدم السقوط. قوله: (والأول ظاهر
الرواية) أقول: قال في الذخيرة: ولا يسقط العشر بموت من عليه في ظاهر الرواية. وروى
ابن المبارك عن أبي حنيفة أنه يسقط، ثم قال بعد ورقتين: ويسقط خراج الأرض بموت من
عليه إذا كان خراج وظيفة في ظاهر الرواية. وروى ابن المبارك أنه لا يسقط فوقع الفرق بين
الخراج والعشر على الروايتين اهـ. ويظهر من تقييده السقوط بخراج الوظيفة أن خراج
المقاسمة لا يسقط كالعشر في ظاهر الرواية، فافهم. قوله: (وجب الخراج) أي الموظف.
أما خراج المقاسمة فلا يجب كما سيذكره المنصف في باب العشر والخراج: أي لتعلقه
بالخارج كما قدمناه. قوله: (ويسقطان) أي العشر وخراج المقاسمة لتعلقهما بعين الخارج،
أما الموظف فإن هلك الخارج قبل الحصاد يسقط وبعده لا. ح عن الهندية عن السراج
والخانية. وفي البزازية: هلاك الخارج بعد الحصاد لا يسقطه، وقبله يسقط لو بآفة لا تدفع
كالغرق والحرق وأكل الجراد والحرّ والبرد، أما إذا أكلته الدابة فلا لإمكان الحفظ عنها
غالباً. هذا إذا هلك الكل، أما إذا بقي البعض إن مقدار قفيزين ودر همين وجب قفيز ودرهم،
وإن أقل يجب نصفه، وإنما يسقط إذا لم يبق من السنة ما يتمكن فيه من زراعة مّا اهـ: أي من
زراعة أيّ شيء كان قمحاً أو شعيراً أو غيرهما. قوله: (والخراج على الغاصب) قال في
الخانية: أرض خراجها وظيفة اغتصبها غاصب جاحداً، ولا بينة للمالك إن لم يزرعها
الغاصب، فلا خراج على أحد، وإن زرعها الغاصب ولم تنقصها الزراعة فالخراج على
الغاصب، وإن كان الغاصب مقرّاً بالغصب أو كان للمالك بينة ولم تنقصها الزراعة فالخراج
علی ربّ الأرض اهـ.

٢٧٦
كتاب الزكاة / باب العشر
والخراج في بيع الوفاء على البائع إن بقي في يده.
ولو باع الزرع إن قبل إدراكه فالعشر على المشتري، ولو بعده فعلى البائع والعشر
على المؤجر
:
قلت: وفي الذخيرة: قال بعض المشايخ: على المالك، وقال بعضهم: على
الغاصب علی کل حال اهـ.
ثم قال في الخانية: وإن نقصتها الزراعة عند أبي حنيفة على ربّ الأرض قل النقصان
أو كثر، كأنه آجرها من الغاصب بضمان النقصان. وعند محمد: على الغاصب، فإن زاد
النقصان على الخراج يدفع الفضل إلى المالك، وإن غصب عشرية فزرعها إن لم تنقصها
الزراعة فلا عشر على المالك، وإن نقصتها فالعشر على المالك كأنه آجرها بالنقصان اهـ.
قال ح: وظاهر أن حكم ذات خراج المقاسمة كالعشرية. قوله: (في بيع الوفاء) هو
المسمى بيع الطاعة وهو المشروط فيه رجوع المبيع للبائع متى ردّ الثمن على المشتري،
وسيأتي مع الأقوال فيه آخر البيوع قبيل كتاب الكفالة إن شاء الله تعالى. قوله: (على البائع
إن بقي في يده) أما إذا قبضه المشتري وزرع فيه وأخذ الغلة فالخراج عليه، لأنه في الحقيقة
رهن فيصير بالزراعة غاصباً، إذ ليس للمرتهن الانتفاع بالرهن فيكون كمسألة الغصب على
السواء، ويكون في وجوبه على البائع أو المشتري الخلاف المذكور في الغصب، كذا في
الذخيرة. وفي البزازية بعد التقابض: إن لم تنقصها الزراعة فالعشر على المشتري، وإن
نقصتها فعلى البائع الخراج والعشر لأنه بمنزلة الرهن والمرتهن لا يملك الزراعة فأشبه
الغصب، ولا يتفاوت ما إذا كان الخارج أقل أو أكثر كما جاء في الإجارة اهـ. قوله: (ولو
باع الزرع الخ) الظاهر أن حكم خراج المقاسمة كالعشر كما يعلم مما مرح. ثم هذا إذا باع
الزرع وحده وشمل ما إذا باعه وتركه المشتري بإذن البائع حتى أدرك فعندهما عشره على
المشتري، وعند أبي يوسف عشر قيمة القصيل على البائع، والباقي على المشتري كما في
الفتح؛ وبقي ما لو باع الأرض مع الزرع أو بدونه، قال في البزازية: باع الأرض وسلمها
للمشتري إن بقي مدة يتمكن المشتري فيها من الزراعة، فالخراج عليه، وإلا فعلى البائع،
والفتوى على تقرير المدة بثلاثة أشهر هذا لو باعها فارغة، ولو فيها زرع لم يبلغ فعلى
المشتري بكل حال. وقال أبو الليث: إن باعها بزرع انعقد حبه وبلغ ولم تبق مدة يتمكن
المشتري من الزرع فالخراج على البائع، ولو باع من آخر والمشتري من آخر وآخر حتى
مضى وقت التمكن لا يجب الخراج على أحد اهـ ملخصاً: أي بأن لم تبق في يد أحد من
المشترين مدة يتمكن فيها من الزراعة قبل دخول السنة الثانية. قوله: (والعشر على المؤجر)
أي لو أجر الأرض العشرية فالعشر عليه من الأجرة كما في التاترخانية، وعندهما على
المستأجر. قال في فتح القدير: لهما أن العشر منوط بالخارج وهو للمستأجر، وله أنها كما

٢٧٧
كتاب الزكاة / باب العشر
كخراج موظف، وقالا: على المستأجر كمستعير مسلم. وفي الحاوي: ويقولهما
تستنمي بالزراعة تستنمي بالإجارة فكانت الأجرة مقصودة كالثمرة فكان النماء له معنى مع
ملكه فكان أولى بالإيجاب عليه اهـ. قوله: (كخراج موظف) فإنه على المؤجر اتفاقاً لتعلقه
بتمكن الزراعة لا بحقيقة الخارج، وأما خراج المقاسمة وهو كون الواجب جزءاً شائعاً من
الخارج كثلث وسدس ونحوهما فعلى الخلاف، كذا في شرح درر البحار، وكذا الخراج
الموظف على المعير. ذخيرة: أي اتفاقاً. بدائع. أما العشر فعلى المستعير كما يأتي.
تنبيه: قال في الخانية: وإن استأجر أو استعار أرضاً تصلح للزراعة فغرس فيها كرماً
أو رطاباً فالخراج على المستأجر والمستعير في قول أبي حنيفة ومحمد لأنها صارت كرماً
فخراجها على من جعلها كرماً اهـ. قال الرملي: مفاده اشتراط كونه ملتفّ الأشجار بحيث لا
يصلح ما بين الأشجار للزراعة، فإن صلح فالخراج على المالك اهـ.
والحاصل: أنه يجب الخراج على المؤجر والمعير إن بقيت الأرض صالحة للزراعة،
وإلا فعلى المستأجر والمستعير. قوله: (كمستعير مسلم) وأوجبه زفر على المعير، لأنه لما
أقام المستعير مقامه لزمه کالمؤجر.
قلنا: حصل للمؤجر الأجر الذي هو كالخارج معنى، بخلاف المعير، وقيد بالمسلم
لأنه لو استعارها ذمي فالعشر على المعير اتفاقاً لتفويته حق الفقراء بالإعارة من الكافر، كذا
في شرح درر البحار: أي لكونه ليس أهلاً للعشر، لكن في البدائع: لو استعارها كافر
فعندهما العشر عليه، وعن الإمام روايتان في رواية كذلك، وفي رواية: على المالك اهـ.
تأمل. قوله: (وفي الحاوي) أي القدسي ح. قوله: (وبقولهما نأخذ) قلت: لكن أفتى بقول
الإمام جماعة من المتأخرين كالخير الرملي في فتاواه، وكذا تلميذ الشارح الشيخ إسماعيل
الحائك مفتي دمشق وقال: حتى تفسد الإجارة باشتراط خراجها أو عشرها على المستأجر
كما في الأشباه، وكذا حامد أفندي العمادي، وقال في فتاواه قلت: عبارة الحاوي القدسي
لا تعارض عبارة غيره، فإن قاضيخان من أهل الترجيح، فإن من عادته تقديم الأظهر
والأشهر وقد قدم قول الإمام فكان هو المعتمد، وأفتى به غير واحد منهم زكريا أفندي شيخ
الإسلام وعطاء الله أفندي شيخ الإسلام، وقد اقتصر عليه في الإسعاف والخصاف اهـ.
قلت: لكن في زماننا عامة الأوقاف من القرى والمزارع لرضا المستأجر بتحمل
غراماتها ومؤنها يستأجرها بدون أجر المثل بحيث لا تفي الأجرة، ولا أضعافها بالعشر أو
خراج المقاسمة، فلا ينبغي العدول عن الإفتاء بقولهما في ذلك لأنهم في زماننا يقدرون
أجرة المثل بناء على أن الأجرة سالمة لجهة الوقف ولا شيء عليه من عشر وغيره، أما لو
اعتبر دفع العشر من جهة الوقف وأن المستأجر ليس عليه سوى الأجرة فإن أجرة المثل تزيد
أضعافاً كثيرة كما لا يخفى، فإن أمكن أخذ الأجرة كاملة يفتى بقول الإمام، وإلا فبقولهما لما

٢٧٨
كتاب الزكاة / باب العشر
نأخذ وفي المزارعة: إن كان البذر من ربّ الأرض فعليه، ولو من العامل فعليهما
بالحصة.
يلزم عليه من الضرر الواضح الذي لا يقول به أحد، والله تعالى أعلم.
مَطْلَبْ: هَلْ يِبُ الْعُشْرُ عَلى المزارِعِينَ في الأَراضِي السُّلْطانِيَّةِ
تتمة: في التاترخانية: السلطان إذا دفع أراضي لا مالك لها وهي التي تسمى
الأراضي المملكة إلى قوم ليعطوا الخراج جاز، وطريق الجواز أحد شيئين. إما إقامتهم
مقام الملاك في الزراعة وإعطاء الخراج أو الإجارة بقدر الخراج ويكون المأخوذ منهم
خراجاً في حق الإمام أجرة في حقهم اهـ. ومن هذا القبيل الأراضي المصرية والشامية كما
قدمناه. ويؤخذ من هذا أنه لا عشر على المزارعين في بلادنا إذا كانت أراضيهم غير مملوكة
لهم، لأن ما يأخذه منهم نائب السلطان وهو المسمى بالزعيم أو التيماري إن كان عشراً فلا
شيء عليهم غيره، وإن كان خراجاً فكذلك لأنه لا يجتمع مع العشر، وإن كان أجرة فكذلك
على قول الإمام من أنه لا عشر على المستأجر؛ وأما على قولهما فالظاهر أنه كذلك لما
علمت من أن المأخوذ ليس أجرة من كل وجه لأنه خراج في حق الإمام. تأمل. قوله:
(وفي المزارعة الخ) قال في النهر: ولو دفع الأرض العشرية مزارعة إن البذر من قبل العامل
فعلى ربّ الأرض في قياس قوله لفسادها، وقالا في الزرع لصحتها، وقد اشتهر أن الفتوى
على الصحة وإن من قبل ربّ الأرض كان عليه إجماعاً اهـ. ومثله في الخانية والفتح.
والحاصل أن العشر عند الإمام على ربّ الأرض مطلقاً، وعندهما كذلك لو البذر منه
ولو من العامل فعليهما، وبه ظهر أن ما ذكره الشارح هو قولهما اقتصر عليه لما علمت من
أن الفتوى على قولهما بصحة المزارعة، فافهم.
لكن ما ذكر من التفصيل يخالفه ما في البحر والمجتبى والمعراج والسراج والحقائق
والظهيرية وغيرها من أن العشر على ربّ الأرض عنده عليهما عندهما من غير ذكر هذا
التفصيل وهو الظاهر، لما في البدائع من أن المزارعة جائرة عندهما، والعشر يجب في
الخارج، والخارج بينهما فيجب العشر عليهما اهـ. وفي شرح درر البحار: عشر جميع
الخارج على ربّ الأرض عنده، لأن المزارعة فاسدة عنده، فالخارج له إما تحقيقاً أو
تقديراً، لأن البذر إن كان من قبله فجميع الخارج له وللمزارع أجر مثل عمله، وإن كان
من قبل الزارع فالخارج له ولرب الأرض أجر مثل أرضه الذي هو بمنزلة الخارج، إلا أن
عشر حصته في عين الخارج وعشر حصة المزارع في ذمة رب الأرض. وفائدة ذلك
السقوط بالهلاك إذا نيط بالعين، وعدمه إذا نيط بالذمة وأوجبا ومعهما أحد العشر عليهما
بالحصص لسلامة الخارج لهما حقيقة اهـ. فكان ينبغي للشارح متابعة ما في أكثر الكتب.
ثم اعلم أن هذا كله في العشر، أما الخراج فعلى ربّ الأرض إجماعاً كما في البدائع.

٢٧٩
كتاب الزكاة / باب العشر
ومن له حظ في بيت المال وظفر، بما هو موجه له، له أخذه ديانة.
وللمودع صرف وديعة مات ربها، ولا وارث لنفسه أو غيره من المصارف.
دفع النائبة والظلم عن نفسه أولى، إلا إذا تحمل
قوله: (ومن له حظ) أي نصيب في بيت المال في أيّ بيت من البيوت الأربعة الآتية مع
بيان مستحقيها في النظم ط.
قلت: وهذه المسألة ذكرها المصنف متناً في مسائل شتى آخر الكتاب، ونظمها ابن
وهبان في منظومته، وقال ابن الشحنة في شرحها: ومن له الحظ هم القضاة والعمال
والعلماء والمقاتلة وذراريهم، والقدر الذي يجوز لهم أخذه كفايتهم. قال المصنف: وكذلك
طالب العلم والواعظ الذي يعظ الناس بالحق والذي يعلمهم اهـ.
قلت: لكن هؤلاء لهم حظ في أحد بيوت المال وهو بيت الخراج والجزية كما يأتي
قريباً، وظاهر كلامه أن لأحدهم الأخذ من أي شيء وجده، وإن لم يكن من مال البيت
المعد لهم، وهو خلاف الظاهر من كلامهم وإلا لم تبق فائدة لجعل البيوت أربعة؛ نعم يأتي
أنه للإمام أن يستقرض من أحد البيوت ليصرفه للآخر ثم يردّ ما استقرض فإنه يقتضي جواز
الدفع من بيت آخر للضرورة. ففي مسألتنا إن كان يمكنه الوصول إلى حقه ليس له الأخذ
من غير بيته الذي يستحق هو منه، وإلا كما في زماننا يجوز للضرورة، إذ لو لم يجز أخذه إلا
من بيته لزم أن لا يبقى حق لأحد في زماننا لعدم إفراز كل بيت على حدة، بل يخلطون المال
كله، ولو لم يأخذ ما ظفر به لا يمكنه الوصول إلى شيء، فليتأمل. قوله: (بما هو موجه له)
أي بشيء يتوجه لبيت المال: أي يستحق له، والذي في شرح الوهبانية عن القنية عن
الإمام: لو بري من له حظ في بيت المال ظفر بمال وجه لبيت المال فله أن يأخذه ديانة،
وللإمام الخيار في المنع والإعطاء في الحكم أي في القضاء اهـ.
قلت: أي في الخيار في إعطاء ذل للواجد إذا علم به ليعطيه حقه من غيره، إذ ليس له
الخيار في منع حقه من بيت المال مطلقاً كما لا يخفى. قوله: (وللمودع الخ) قال في شرح
الوهبانية وفي البزازية: قال الإمام الحلواني: إذا كان عنده وديعة فمات المودع بلا وارث له
أن يصرف الوديعة إلى نفسه في زماننا هذا، لأنه لو أعطاها لبيت المال لضاع لأنهم لا
يصرفون مصارفه، فإذا كان من أهله صرفه إلى نفسه، وإن لم يكن من المصارف صرفه إلى
المصرف اهـ. وقوله وإن لم يكن من المصارف يؤيد ما قلناه آنفاً، حيث أطلق المصارف
ولم يقيدها بمصارف هذا المال فشمل مصارف البيوت الأربعة. تأمل. قوله: (دفع النائبة
والظلم عن نفسه أولى الخ) النائبة: ما ينوبه من جهة السطان من حق أو باطل أو غيره كما
في القنية عن البزدوي والمراد دفع ما كانت بغير حق، ولذا عطف الظلم تفسيراً، وفيها عن

٢٨٠
كتاب الزكاة / باب العشر
حصته باقيهم، وتصح الكفالة بها، ويؤجر من قام بتوزيعها بالعدل وإن كان الأخذ
باطلاً، وهذا يعرف ولا يعرّف كفاً لمادة الظلم
شمس الأئمة السرخسي توجه على جماعة جباية بغير حق فلبعضهم دفعها عن نفسه إذا لم
يحمل حصته على الباقين، وإلا فالأولى أن لا يدفعها عن نفسه، ثم نقل صاحب القنية عن
شيخه بديع أن فيه إشكالاً، لأن إعطاءه إعانة للظالم على ظلمه، فإن أكثر النوائب في زماننا
بطريق الظلم، فمن تمكن من دفع الظلم عن نفسه فذلك خير له اهـ ملخصاً. وعليه مشى
ابن وهبان في منظومته، وأجاب ابن الشحنة بأن الإشكال مدفوع بما فيه من أنواع الظلم
على الضعيف العاجز بواسطة دفعه عن نفسه اهـ.
قلت: فيه نظر، فإن ما حرم أخذه حرم إعطاءه كما في الأشباه: أي إلا لضرورة، فإذا
كان الظالم لا بد من أخذه المال على كل حال لا يكون العاجز عن الدفع عن نفسه آئماً
بالإعطاء، بخلاف القادر فإنه بإعطائه ما يحرم أخذه يكون معيناً على الظلم باختياره. تأمل.
قوله: (حصته) مفعول تحمل وباقيهم فاعله: أي باقي جماعته. قوله: (وتصح الكفالة بها) أي
بالنائبة سواء كانت بحق ككرى النهر المشترك للعامة، وأجرة الحارس للمحلة المسمى
بديار مصر الخفير، وما وظف للإمام ليجهز به الجيوش وفداء الأساری بأن احتاج إلى ذلك
ولم يكن في بيت المال شيء فوظف على الناس ذلك والكفالة به جائزة اتفاقاً، أو كانت
بغير حق كجبايات زماننا فإنها في المطالبة كالديون بل فوقها، حتى لو أخذت من الأكار،
فله الرجوع على مالك الأرض، وعليه الفتوى. وقيده شمس الأئمة بما إذا أمره به طائعاً،
فلو مكرها في الأمر لم يعتبر أمره بالرجوع. ذكره الشارح وصاحب النهر في الكفالة ط.
قلت: ومعنى صحة الكفالة بالنائبة التي بغير حق أن الکفیل إذا کفل غيره بها بأمره كان
له الرجوع عليه بما أخذه الظالم منه، لا بمعنى أنه يثبت للظالم حق المطالبة على الكفيل،
فلا يرد ما قيل: إن الظلم يجب إعدامه فكيف تصح الكفالة به؟ كما سنحققه في محله إن
شاء الله تعالى. قوله: (ويؤجر من قام بتوزيعها بالعدل) أي بالمعادلة كما عير في القنية: أي
بأن يحمل كل واحد بقدر طاقته، لأنه لو ترك توزيعها إلى الظالم ربما يحمل بعضهم ما لا
يطيق فيصير ظلماً على ظلم، ففي قيام العارف بتوزيعها بالعدل تقليل للظلم فلذا يؤجر،
وهذا اليوم كالكبريت الأحمر، بل هو أندر. قوله: (وهذا يعرف الخ) المشار إليه غير مذكور
في كلامه، وأصله في القنية حيث قال: وقال أبو جعفر البلخي: ما يضر به السلطان على
الرعية مصلحة لهم يصير ديناً واجباً وحقاً مستحقاً كالخراج، وقال مشايخنا: وكل ما يضر به
الإمام عليهم لمصلحة لهم فالجواب هكذا، حتى أجرة الحراسين لحفظ الطريق واللصوص
ونصب الدروب وأبواب السكك، وهذا يعرف ولا يعرف خوف الفتنة: ثم قال: فعلى هذا
ما يؤخذ في خوارزم من العامة لإصلاح مسناة الجيحون أو الربض ونحوه من مصالح العامة