النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ كتاب الزكاة / باب زكاة المال (الحول من ألف) كانت (قبضته مهراً) ثم ردت النصف (لطلاق قبل الدخول بها) فتزكي الكل، لما تقرّر أن النقود لا تتعين في العقود والفسوخ (وتسقط) الزكاة (عن موهوب له في) نصاب (مرجوع فيه مطلقاً) سواء رجع بقضاء أو غيره (بعد الحول) لورود الاستحقاق على عين الموهوب. ولذا لا رجوع بعد هلاكه، قيد به، لأنه لا زكاة على الواهب اتفاقاً لعدم الملك وهي من الحيل، ومنها أن يهبه لطفله قبل التمام بيوم. (من ألف) متعلق بقوله ((نصف مهر)) على أنه صفته وقوله ((ثم ردت النصف)) لا حاجة إليه بعد قوله (مردود)) وقوله ((الطلاق)) متعلق بقوله ((مردود)) نظراً للمتن ط. قوله: (لا تتعين الخ) أي فلم يجب عليها أن تردّ نصف ما قبضته بعينه بل مثله، والدين بعد الحول لا يسقط الواجب. والولواجية ((ثم قال: ولا يزكي الزوج شيئاً لأن ملكه الآن عاد» اهـ. قلت: بقي ما إذا لم تقبض المرأة شيئاً وحال الحول عليه في يد الزوج ثم طلقها قبل الدخول، ولم أر من صرح به، والظاهر أن لا زكاة على أحد؛ أما الزوج فلأنه مديون بقدر ما في يده ودين العباد مانع كما مر، واستحقاقه لنصفه إنما هو بسبب عارض وهو الطلاق بعد الحول فصار بمنزلة ملك جديد؛ وأما المرأة فلأن مهرها على الزوج دين ضعيف، وقد استحق الزوج نصفه قبل القبض فلا زكاة عليها ما لم يمض حول جديد بعد القبض للباقي. تأمل. قوله: (في العقود والفسوخ) أي عقود المعاوضات من بيع وإجارة وعقد النكاح، وفي الفسوخ كفسخ النكاح بالطلاق قبل الدخول ونحوه، وتمامه في أحكام النقد من الأشباه. قوله: (لورود الاستحقاق الخ) لأن الرجوع في الهبة فسخ من وجه ولو بغير قضاء، والدراهم مما تتعين في الهبة فاستحق عين مال الزكاة من غير اختياره، فصار كما لو هلك. والولواجية ((وبه ظهر الفرق بين الهبة والمهر)). قوله: (قيد به) أي بقوله ((عن موهوب له)). قوله: (اتفاقاً لعدم الملك) لأن ملك الواهب انقطع بالهبة، وأشار بقوله ((اتفاقاً» إلى أن في سقوطها عن الموهوب له خلافاً، لأن زفر يقول بعدمه إن رجع الواهب بلا قضاء، لأنه لما أبطل ملكه باختياره صار ذلك كهبة جديدة و كمستهلك. قلنا: بل هو غير مختار، لأنه لو امتنع عن الرد أجبر بالقضاء فصار كأنه هلك. شرح درر البحار. قوله: (وهي من الحيل) أي هذه المسألة من حيل إسقاط الزكاة بأن يهب النصاب قبل الحول بيوم مثلاً ثم يرجع في هبته بعد تمام الحول، والظاهر أنه لو رجع قبل تمام الحول تسقط عنه الزكاة أيضاً لبطلان الحول بزوال الملك. تأمل. وقدمنا الاختلاف في كراهة الحيلة عند قوله ((ولا فى هالك بعد وجوبها)) بخلاف المستهلك. قوله: (ومنها الخ) لكن لا يمكنه الرجوع في هذه الهبة لكنها لذي رحم محرم منه؛ نعم إن احتاج إليه فله الإنفاق منه على نفسه بالمعروف، والله أعلم. ٢٤٢ كتاب الزكاة / باب العاشر بَابُ العَاشِرِ قيل هذا من تسمية الشيء باسم بعض أحواله ولا حاجة إليه، بل العشر علم لما يأخذه العاشر مطلقاً. ذكره سعدي: أي علم جنس (هو حرّ مسلم) بَابُ الْعَاشِرِ ألحقه بالزكاة اتباعاً للمبسوط وغيره، لأن بعض ما يؤخذ زكاة وليس متمحضاً، فلذا أخره عما تمحض وقدمه على الركاز لما فيه من معنى العبادة، مأخوذ من عشرت القوم أعشرهم عشراً بالضم فيهما (١) إذا أخذت عشر أموالهم. نهر. قوله: (ذكره سعدي) أي في حاشية العناية حيث قال: المأخوذ هو ربع العشر لا العشر، إلا أن يقال: أطلق العشر وأراد به ربعه مجازاً، من باب ذكر الكل وإرادة جزئه؛ أو يقال: العشر صار علماً لما يأخذه العاشر سواء كان المأخوذ عشراً لغوياً أو ربعه أو نصفه، فلا حاجة إلى أن يقال: العاشر تسمية الشيء باعتبار بعض أحواله کما لا يخفى اهـ. وفسره الشارح تبعاً للنهر بالعلم الجنسي، إذ لا شك أنه ليس علم شخص؛ والأقرب كونه اسم جنس شرعي، إذ لا دليل على علميته، لأن العلماء لما رأوا العرب فرّقت بین أسامة وأسد الموضوعين لماهية الحيوان المفترس بإجرائهم أحكام الأعلام على الأول من نحو منع الصرف، وجواز مجيء الحال منه، وعدم دخول أل عليه، حكموا على الأول بالعلمية الجنسية دون الثاني، وفرّقوا بينهما بقید الاستحضار عند الوضع وعدمه، کما بین في محله، وليس هنا ما يقتضي علمية العشر حتى يعدل عن تنكيره الأصلي، على أن ادعاء التصرف والنقل في العشر ليس بأولى من ادعائه في العاشر، بل المتبادر من قول الكنز وغيره هو من نصبه الإمام ليأخذ الصدقات من التجار، وأن العاشر اسم لذلك نقل شرعاً إليه، إذ لو كان التصرف وقع في العشر لكان حقه بيان معنى العشر المنقول إليه لا بيان العاشر، أو يبين كلا منهما فيقول: هو من نصبه الإمام ليأخذ العشر الشامل لربعه ونصفه، وأيضاً فالمتعارف إطلاق العاشر على من يأخذ العشر وغيره دون إطلاق العشر على نصفه وربعه، فتأمل. وأجاب في النهاية وتبعه في الفتح والبحر بأنه لما كان يأخذ العشر أو نصفه أو ربعه سمي عاشر الدور. إن اسم العشر في متعلق أخذه، وهذا مؤيد لما قلنا، والله أعلم. مَطْلَبُ: لَا يُجُوزُ اَلَّاذُ الْكَافِرِ فِي وَلَايَةِ . قوله: (هو حرّ مسلم) فلا يصح أن يكون عبداً لعدم الولاية، ولا يصح أن يكون كافراً لأنه لا يلي على المسلم بالآية. بحر عن الغاية. والمراد بالآية قوله تعالى ﴿وَلَنْ يجعَلَ (١) في ط (قوله بالضم فيهما) أي ضم الشين في الفعلين. ٢٤٣ كتاب الزكاة / باب العاشر بهذا يعلم حرمة تولية اليهود على الأعمال (غير هاشمي) لما فيه من شبهة الزكاة (قادر على الحماية) من اللصوص والقطّاع، لأن الجباية بالحماية (نصبه الإمام على الطريق) للمسافرين خرج الساعي فإنه الذي يسعى في القبائل ليأخذ صدقة المواشي في أماكنها (ليأخذ الصدقات) الله لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ [النساء: ١٤١]. قوله: (بهذا الخ) أي باشتراط الإسلام الآية المذكورة، زاد في البحر: ولا شك في حرمة ذلك أيضاً اهـ: أي لأن في ذلك تعظيمه، وقد نصبوا على حرمة تعظيمه، بل قال في الشرنبلالية: وما ورد من ذمه: أي العاشر فمحمول على من يظلم كزماننا، وعلم مما ذكرناه حرمة تولية الفسقة فضلاً عن اليهود والكفرة اهـ. قلت: وذكر في شرح السير الكبير أن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص: ولا تتخذ أحداً من المشركين كاتباً على المسلمين، فإنهم يأخذون الرشوة في دينهم ولا رشوة في دين الله تعالى. قال: وبه نأخذ، فإن الوالي ممنوع من أن يتخذ كاتباً من غير المسلمين لقوله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُم﴾ [آل عمران: ١١٨] اهـ. قوله: (لما فيه من شبهة الزكاة) أي وهو من جملة المصارف، فيعطي كفايته منه نظير عمله، ولذا لو هلك ما جمعه لا شيء له كما صرح به في الزيلعي، فكان فيه شبه الأجرة وشبه الصدقة. ثم اعلم أن هذا الشرط: أعني كونه غير هاشميّ عزاه في البحر إلى الغاية، ولم أر من ذكره غيره، وهو مخالف لما ذكره في النهاية وغيرها في باب المصرف من أنه إذا استعمل الهاشمي على الصدقة لا ينبغي له الأخذ منها، ولو عمل ورزق من غيرها فلا بأس به اهـ. ومراده بلا ينبغي: لا يحل كما عبر به الزيلعي هناك، وهذا كالصريح في جواز نصبه عاملاً فيحمل ما هنا على أنه شرط لحلّ أخذه من الصدقة، ويدل عليه تعليل صاحب الغاية بقوله: لما فيه من شبهة الزكاة، فإن مفاده أنه يجوز كونه هاشمياً إذا جعل له الإمام شيئاً من بيت المال، أو كان لا يأخذ شيئاً مما يأخذه من المسلمين، وسنذكر في باب المصرف تمامه. قوله: (لأن الجباية بالحماية) أي جباية الإمام هذا المأخوذ بسبب حمايته للأموال، ولذا لو غلب الخوارج على مصر أو قرية وأخذوا منهم الصدقات لا شيء عليهم إلا إعادة الخراج كما مر (١). قوله: (للمسافرين) أي طريق السفر لأجل الحماية، ولذا قال في الشرنبلالية: أشار بقوله: ليأمنوا من اللصوص إلى قيد لا بد منه. ذكره في المبسوط. وهو أن يأمن به التجار من اللصوص ويحميهم منه. قوله: (خرج الساعي) في البحر عن البدائع. والمصدق (١) في ط (قوله لا شيء عليهم إلا إعادة الخراج كما مر) أي متناً، والذي مر متناً أخذ البغاة زكاة السوائم والعشر والخراج لا إعادة على أربابها إن صرف في محله، وإلا فعليهم إعادة غير الخراج. وهو بزيادة لفظ ((غير)) أقول: وهو الصواب، ولعله هنا ساقط من قلم سيدي المؤلف، ويدل عليه كتابته عليه ثمة عند قول المصنف ((أخذ البغاة الخ). ٢٤٤ كتاب الزكاة / باب العاشر تغليباً للعبادة على غيرها (من التجار) بوزن فجار (المارين بأموالهم) الظاهرة والباطنة (عليه) وما ورد من ذمّ العشار محمول على الأخذ ظلماً بتخفيف الصاد وتشديد الدال اسم جنس لهما. قوله: (تغليباً الخ) دفع لما يقال: إن ما يأخذه من الكافر ليس بصدقة. قوله: (الظاهرة والباطنة) فإن مال الزكاة نوعان: ظاهر، وهو المواشي، وما يمر به التاجر على العاشر؛ وباطن: وهو الذهب والفضة، وأموال التجارة في مواضعها. بحر. ومراده هنا بالباطنة ما عدا المواشي، بقرينة قوله ((المارين بأموالهم)) وإلا فكل ما مر به على العاشر فهو من نوع الظاهر، وسماها باطنة باعتبار ما كان قبل المرور، أما الباطنة التي في بيته لو أخبر بها العاشر فلا يأخذ منها كما صرح به في البحر، وسيأتي متناً أيضاً، وأشار بهذا التعميم إلى ردّ ما في العناية وغيرها من أن المراد هنا الأموال الباطنة، لأن الظاهرة: وهي السوائم لا يحتاج العاشر فيها إلى مرور صاحب المال عليه، فإنه يأخذ عشرها وإن لم يمر صاحب المال عليه اهـ. فإنه كما في النهر مبني عن عدم التفرقة بين العاشر والساعي، وقد علمت التفرقة بينهما بما مر، وهي مذكورة في البدائع. مَطْلَبٌ: مَا وَرَدَ في ذَمِّ الْعَشَّارِ قوله: (وما ورد من ذم العشار الخ) من ذلك ما رواه الطبراني ((أن الله تعالى يدنو من خلقه: [أي برحمته وجوده وفضله] فيغفر لمن شاء إلا لبغي بفرجها أو عشار)) وما رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه والحاكم، عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله وَ﴿ يقول ((لَا يَدْخُلُ صَاحِبُ مَكْسِ الجَنَّةِ)) (١) قال يزيد بن هارون يعني: العشار. وقال البغوي: يريد بصاحب المكس الذي يأخذ من التجار إذا مرّوا عليه مكساً باسم العشر: أي الزكاة. قال الحافظ المنذري: أما الآن فإنهم يأخذونه مكساً باسم العشر، ومكساً آخر ليس له اسم، بل شيء يأخذونه حراماً وسحتاً، ويأكلونه في بطونهم ناراً، حجتهم فيه داحضة عند ربهم، وعليهم غضب ولهم عذاب شديد، كذا في الزواجر لابن حجر. مَطْلَبٌ: لَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ بِالدَّفْعِ إِلَى العاشِرِ فِي زَمَانِنا ثم قال: واعلم أن بعض فسقة التجار يظن أن ما يؤخذ من المكس يحسب عنه إذا نوى به الزكاة، وهذا ظن باطل لا مستند له في مذهب الشافعي، لأن الإمام لا ينصب المكاسين لقبض الزكاة، بل لأخذ عشورات مال وجدوه قلّ أو كثر، وجبت فيه الزكاة أو لا اهـ. وتمامه هناك. قلت: على أنه اليوم صار المكاس يقاطع الإمام بشيء يدفعه إليه ويصير يأخذ ما يأخذه لنفسه ظلماً وعدواناً، ويأخذ ذلك، ولو مر التاجر عليه أو على مكاس آخر في العام (١) أخرجه أحمد في المسند ١٠٥/٤ والبيهقي ١٦/٧ والحاكم في المستدرك ١/ ٤٠٤ وابن خزيمة (٢٣٣٣). ٢٤٥ كتاب الزكاة / باب العاشر (فمن أنكر تمام الحول أو قال) لم أنو التجارة أو (علي دين محيط) أو منقص للنصاب، لأن ما يأخذه زكاة. معراج. وهو الحق. بحر. ولذا أطلقه المصنف (أو) قال (أدّيت إلى عاشر آخر وكان) عاشر آخر محقق (أو) قال (أديت إلى الفقراء في المصر) لا الواحد مراراً متعددة، ولو كان لا تجب عليه الزكاة، فعلم أيضاً أنه لا يحسب من الزكاة عندنا لأنه ليس هو العاشر الذي ينصبه الإمام على الطريق ليأخذ الصدقات من المارّين، وقد مر أيضاً أنه لا بد من شرط: أن يأمن به التجار من اللصوص، ويحميهم منهم، وهذا يقعد على أبواب البلدة، ويؤذي التجار أكثر من اللصوص، وقطاع الطريق ويأخذه منهم قهراً، ولذا قال في البزازية: إذا نوى أن يكون المكس زكاة فالصحيح أنه لا يقع عن الزكاة، كذا قال الإمام السرخسي اهـ. وأشار بالصحيح إلى القول بأنه إذا نوى عند الدفع التصدّق على المكاس جاز، لأنه فقير بما عليه من التبعات، وقد مر الكلام عليه. قوله: (فمن أنكر تمام الحول) أي على ما في يده وعلى ما في بيته، فلو كان في بيته مال آخر قد حال عليه الحول وما مر به لم يحل عليه الحول واتحد الجنس، فإن العاشر لا يلتفت إليه لوجوب الضم في متحد الجنس إلا لمانع. بحر. قوله: (أو قال لم أنو التجارة) أو قال: ليس هذا المال لي بل هو وديعة أو بضاعة أو مضاربة، أو أنا أجير فيه أو مكاتب أو عبد مأذون. زيلعي. وكذا لو قال: ليس في هذا المال صدقة فإنه یصدق مع یمینه کما في المبسوط، وإن لم یبین سبب النفي. بحر. قوله: (أو علي دين) أي دين له مطالب من جهة العباد لأنه المانع من وجوب النصاب كما مر. قال في البحر: وقدمنا أن منه دين الزكاة. قوله: (لأن ما يأخذه زكاة) أي فلا فرق في ذلك بين كون الدين محيطاً أو منقصاً للنصاب، والمراد ما يأخذه منا أما ما يأخذه من الذميّ والحربي فيعطى حكم الزكاة هنا وإن كان جزية ويصرف في مصارفها كما يأتي. قوله: (وهو الحق) أي ما ذكر من تعميم الدين بقوله ((محيط أو منقص)) لأن المنقص للنصاب مانع من الوجوب، فلا فرق كما في المعراج. بحر. وهو ردّ على ما في الخبازية، وغاية البيان من التقييد بالمحيط، والظاهر أنهما أرادا به الاحتراز عما لا يفضل عنه (١) نصاب لا عن المنقص أيضاً، فلا ينافي إطلاق الكنز كإطلاق المصنف، ولا ما صرح به في المعراج من عدم الفرق، وما في الشرنبلالية من أن المنطوق لا يعارضه المفهوم فيه نظر لما علمت من التصريح في المعراج، بخلاف هذا المنطوق ومن تأويله بما ذكرنا، فتدبر. قوله: (محقق) فلو لم يدر هل هناك عاشر أم لا لم يصدق كما في السراج لأن الأصل عدمه. نهر. والمراد بالعاشر هنا عاشر أهل العدل، فلو مرّ على عاشر الخوارج عشر ثانياً كما سيأتي. قوله: (أو قال أديت إلى الفقراء في المصر) لأن الأداء كان مفوضاً إليه فيه. بحر. قوله: (لا (١) في ط (قوله الاحتراز عما لا يفضل عنه الخ) الصواب حذف ((لا)). ٢٤٦ كتاب الزكاة / باب العاشر بعد الخروج لما يأتي (وحلف صدّق) في الكل بلا إخراج براءة في الأصح لاشتباه الخط، حتى لو أتى بها على خلاف اسم ذلك العاشر وحلف صدق وعدت عدماً ولو ظهر كذبه بعد سنين أخذت منه (إلا في السوائم والأموال الباطنة بعد إخراجها من البلد) لأنها بالإخراج التحقت بالأموال الظاهرة، بعد الخروج) أي لو قال: أديت زكاتها بعد ما أخرجتها من المدينة، لا يصدق لأنها بالإخراج التحقت بالأموال الظاهرة، فكان الأخذ فيها إلى الإمام. زيلعي. وفي شرح الجامع لقاضيخان: وإنما تثبت ولاية المطالبة للإمام بعد الإخراج إلى المفازة إذا لم يكن أدَّى بنفسه، فإذا ادعى ذلك فقد أنكر ثبوت حق المطالبة فكان القول قوله مع اليمين اهـ. قوله: (لما يأتي) أي قريباً في قوله ((بعد إخراجها)). قوله: (وحلف) القياس أن لا يمين عليه لأنها عبادة، ولا یمین فیها، وجه الاستحسان أنه منکر وله مكذب، وهو العاشر فهو مدعى عليه معنى، لو أقرَّ به لزمه، فيحلف لرجاء النكول، بخلاف باقي العبادات لأنه لا مكذب له. نهر. قوله: (في الكل) أي في إنكار تمام الحول، وما ذكر بعده. قوله: (في الأصح) كذا في الكافي وهو ظاهر الرواية كما في البدائع، وشرط إخراجها رواية الأصل. واختلف في اشتراط اليمين معها كما في المعراج. قوله: (لاشتباه الخط) لأن الخط يشبه الخط، وقد يزوّر وقد لا يأخذ البراءة غفلة منه، وقد تضلّ بعد الأخذ فلا يمكن أن تجعل حكماً فيعتبر قوله مع يمينه. كافي. قوله: (وعدت عدماً) قد يقال: إنه دليل كذبه، وهو نظير ما لو ذكر الحد الرابع وغلط فيه، فإنه لا تسمع الدعوى، وإن جاز تركه إلا أن يقال: إنها عبادة، بخلاف حقوق العباد المحضة. بحر وتمامه في النهر. قوله: (أخذت منه) لأن حق الأخذ ثابت فلا يسقط باليمين الكاذبة. بحر. وهذا في غير الحربيّ، أما فيه فسيأتي أنه إذا دخل دار الحرب ثم خرج لا يؤخذ منه لما مضى اهـ ح. قوله: (إلا في السوائم الخ) استثناء من تصديقه في قوله ((أديت إلى الفقراء)) أي فلا يصدق في قوله: أديت زكاتها بنفسي إلى الفقراء في المصر، لأن حق الأخذ للسلطان فلا يملك إيطاله، بخلاف الأموال الباطنة. بحر. قلت: ومقتضاه أنه لو ادعى الأداء إلى الساعي يصدق. قوله: (والأموال الباطنة) أي وإلا في الأموال الباطنة، وقوله ((بعد إخراجها)) أي إخراج الأموال الباطنة متعلق بأديت المقدر المدلول عليه بالاستثناء. والمعنى: لو ادعى أنه أدى زكاة الأموال الباطنة بنفسه بعد إخراجها من البلد لا يصدق، ولا يصح تعلقه بالأموال الباطنة تعلقاً نحوياً كما هو ظاهر، ولا معنوياً على أنه صفة أو حال لإيهامه أنه لا يصدق بعد إخراجها، سواء قال: أديت قبل الإخراج أو بعده، مع أنه بعد مروره بها على العاشر لو قال: أديت إلى الفقراء في المصر يصدق كما مر في المتن، ٢٤٧ كتاب الزكاة / باب العاشر فكان الأخذ فيها للإمام، فيكون هو الزكاة، والأول ينقلب نفلاً ويأخذها منه بقوله، لقول عمر ((لا تنبشوا على الناس متاعهم)) لكنه يحلفه إذا اتهم (وكل ما صدق فيه مسلم) مما مر (صدق فيه ذميّ) لأن لهم ما لنا (إلا في قوله أديت) أنا (إلى الفقير) لعدم ولاية ذلك (لا) یصدق (حربي) في شيء فافْهم. قوله: (فكان الأخذ فيها للإمام) كما في الأموال الظاهرة وهي السوائم. قوله: (والأول ينقلب نفلاً) هو الصحيح، وقيل الثاني سياسة، وهذا لا ينافي انفساخ الأول ووقوع الثاني سياسة بأدنى تأمل. كذا في الفتح. ولو لم يأخذ منه ثانياً لعلمه بأدائه ففي براءة ذمته اختلاف المشايخ. وفي جامع أبي اليسر: لو أجاز إعطاءه فلا بأس به، لأنه لو أذن له في الدفع جاز، وكذا إذا أجاز دفعه. نهر. قوله: (ويأخذها منه بقوله) أي يأخذ منه العاشر الصدقة بقوله. قال في البحر عن المبسوط إذا أخبر التاجر العاشر أن متاعه مرويّ أو هروي واتهمه العاشر فيه وفيه ضرر عليه حلفه وأخذ منه الصدقة على قوله، لأنه ليس له ولاية الإضرار به، وقد نقل عن عمر أنه قال لعماله: ((ولا تفتشوا على الناس متاعهم)) اهـ. قوله: (لا تنبشوا) النبش: إبراز المستور وكشف الشيء عن الشيء. قاموس. وبابه نصر، كذا في جامع اللغة ح. والذي قدمناه عن البحر : لا تفتشوا بالفاء، وهو قريب منه. قوله: (و کل ما صدق) في بعض النسخ ((وكل مال)) والمناسب هو الأول لأن ((ما)) غير واقعة على المال ولذا بينها بقوله (مما مر)) أي من إنكار الحول وما بعده. قوله: (لأن لهم ما لنا) أي فيراعى في حقهم تلك الشرائط من الحول والنصاب، والفراغ من الدين، وكونه للتجارة. فإن قيل: إذا ألحقوا بالمسلمين وجب أن يؤخذ منهم ربع العشر كالمسلمين. قلنا: المأخوذ منا زكاة حقيقة، والمأخوذ منهم كالجزية حتى يصرف إلى مصارفها: لا زكاة، لأنها طهرة وليسوا من أهلها. وتمامه في الكفاية. قوله: (لعدم ولاية ذلك) فإن ما يؤخذ منه جزية وفيها لا يصدق إذا قال أديتها، لأن فقراء أهل الذمة ليسوا مصرفاً لها، وليس له ولاية الصرف إلى مستحقها وهو مصالح المسلمين. زيلعي. وفي البحر أنه ليس بجزیة، بل في حكمها لصرفه في مصارفها حتى لا تسقط جزية رأسه تلك السنة كما نص عليه الإسبيجابي اهـ. قلت: صرح في شرح درر البحار بأنه جزية حقيقة، والظاهر أنه أراد أنها جزية في ماله كما يسمى خراج أرضه جزية. وعليه فالجزية أنواع: جزية مال، وجزية أرض، وجزية رأس، ولا يلزم من أخذ بعضها سقوط باقيها كما لا يخفى، إلا في بني تغلب، لأن المأخوذ في مالهم هو جزية رؤوسهم، ولذا قال في البحر: إذا أخذ العاشر ما عليهم سقطت عنهم الجزية، لأن عمر صالحهم من الجزية على الصدقة المضاعفة. قوله: (لا يصدق حربيّ) أي لا يلتفت إلى قوله، ولو ثبت صدقه ببينة عادلة. أفاده الكمال ط. قوله: (في شيء) بيان ٢٤٨ كتاب الزكاة / باب العاشر (إلا في أم ولده، وقوله لغلام يولد مثله لمثله وهذا ولدي) لفقد المالية، فإن لم يولد عتق عليه وعشر، لأنه أقرّ بالعتق فلا يصدق في حق غيره (و) إلا في (قوله أديت إلى عاشر آخر وثمة عاشر آخر) لئلا يؤدي إلى استئصال المال. جزم به منلاخسرو. ذكره الزيلعي تبعاً للسروجي بلفظ: ينبغي، كذا نقله المصنف عن البحر، لكن جزم في العناية والغاية للمستثنى منه المحذوف. ط عن الحموي: أي في شيء مما مر لعدم الفائدة في تصديقه لأنه لو قال: لم يتم الحول،، ففي الأخذ منه لا يعتبر الحول، لأن اعتباره لتمام الحماية ليحصل النماء وحماية الحربي تتم بالأمان من السبي؛ إن قال: عليّ دين، فما عليه في داره لا يطالب به في دارنا، وإن قال: المال بضاعة، فلا حرمة لصاحبها ولا أمان؛ وإن قال: ليس للتجارة، كذبه الظاهر؛ وإن قال: أديتها أنا، كذبه اعتقاده، وتمامه في العناية. قوله: (إلا في أم ولده الخ) فإنه يصدق في دعواه أن الجارية التي معه أم ولده لأن إقراره بنسب من في يده صحيح، فكذا بأمومية الولد. نهر. وعبارة الجامع الصغير والهداية: إلا في الجواري يقول: هن أمهات أولادي. وفي البحر: فلو أقرَّ بتدبير عبده لا يصدق، لأن التدبير في دار الحرب لا يصح. قوله: (لغلام) أي ليس بثابت النسب من غيره ولا يكذبه علی قیاس ما ذكروا في ثبوت النسب ط. قوله: (هذا ولدي) فلو قال أخي لا يصدق لأنه إقرار بنسبه على الأب وثبوته يتوقف على تصديق الأب فيؤخذ عشره، كذا ظهر لي، ولم أره صريحاً، نعم رأيت في شرح السير الكبير: لو مرّ برقيق فقال هؤلاء أحرار لم يعشر، لأنه إن كان صادقاً فهم أحرار، وإلا فقد صاروا أحراراً بقوله. قوله: (لفقد المالية) علة للمسألتين: أي والأخذ لا يجب إلا من المال ط عن النهر. مَطْلَبُ: مَا يُؤْخَذُ مِنَ النَّصَارِى لِزِيَارَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ حَرَامٌ قال الخير الرملي: أقول: منه يعلم حرمة ما يفعله العمال اليوم من الأخذ على رأس الحربيّ والذمي خارجاً عن الجزية حتى يمكن من زيارة بيت المقدس. قوله: (وعشر) بالتخفيف: أي أخذ عشره. قوله: (لأنه أقر بالعتق) لأن قوله ((هذا ولدي)) للأكبر منه سناً مجاز عن ((هو حرّ) عند أبي حنيفة. قوله: (فلا يصدق في حق غيره) أي في إبطال حق العاشر، وهو أخذ العشر لبقاء المالية في حقه حكماً. قوله: (لئلا يؤدي إلى استئصال المال) علة للاستثناء: أي لأنه لو لم يصدق في ذلك لزم أنه كلما مر على عاشر أخذ منه العشر فیؤدي إلى استئصال ماله: أي أخذه من أصله. قوله: (جزم به منلا خسرو) كذا في بعض نسخ البحر بزيادة قوله [في شرح الدرر] وفي نسخة أخرى ((منلا شيخ في شرح الدرر)) وهي الصواب. فإن عبارة منلا خسرو كعبارة الكنز الآتية، والعبارة التي ذكرها الشارح للإمام محمد بن محمد بن محمود البخاري الشهير بمنلا شيخ في كتابه المسمى [غرر الأذكار ٢٤٩ كتاب الزكاة / باب العاشر بعدم تصديقه، ورجحه في النهر (وأخذ منا ربع عشر، ومن الذمي) سواء كان تغليباً أو لم يكن كما في البرجندي عن الظهيرية (ضعفه، ومن الحربي عشر) بذلك أمر عمر (بشرط كون المال) لكل واحد (نصاباً) لأن ما دونه عفو (و) بشرط (جهلنا) قدر (ما شرح درر البحار] للإمام محمد بن يوسف القونوي(١). قوله: (والغاية) يعني غاية البيان للإتقاني، وإلا فالغاية للسروجي وهي شرح الهداية أيضاً. قوله: (ورجحه في النهر) أي بقوله: إلا أن كلام أهل المذهب أحق ما إليه يذهب اهـ: أي لأنه هو مقتضى حصر صاحب الكنز بقوله: لا الحربي إلا في أم ولده، وكذا عبارة الدرر والجامع الصغير لمحرر المذهب الإمام محمد. وعبارة الهداية كما قدمناه؛ فالمراد بأهل المذهب الناقلون لكلام صاحب المذهب، وأما السروجي ومن تبعه كالعيني والزيلعي وشارح درر البحار فقد ذكروا ذلك بطريق البحث كما يشعر به لفظ ينبغي فافهم؛ نعم قد يقال(٢): إن ما ذكره السروجي وغيره يعلم حكمه مما ذكره غيرهم أيضاً وهو ما سيأتي من أنه إذا أخذ من الحربي مرة لا يؤخذ منه ثانياً الخ، وكذا قال الزيلعي، فإنه لو لم يصدق فيه يؤدي إلى استئصال المال وهو لا يجوز على ما يجيء اهـ. فالحصر في کلام الهداية والکنز وغيرهما إضافي، صرّح فیه بأحد المستثنیین وسکت عن الآخر اعتماداً على ما صرحوا به بعد، وكم له من نظير، فلم يكن كلام السروجي ومن تبعه مخالفاً للمذهب، بل هو تحقيق له على ما هو عادة الشراح من تقييد المطلق وبيان المجمل وإظهار الخفي ونحو ذلك. وأما ما ذكره في العناية وغاية البيان فهو جري على ظاهر عبارة الهداية، فإن كان صريحه منقولاً عن صاحب المذهب فلا كلام، وإلا فالتحقيق خلافه فافهم، والله تعالى أعلم. قوله: (وأخذ منا الخ) بالبناء للمجهول کما يدل عليه آخر العبارة ط. والمأخوذ من المسلم زكاة، ومن غيره جزية يصرف في مصارفها، ولكن تراعى فيه شروط الزكاة من الحول ونحوه كما قدمنا. قوله: (بذلك) أي بهذه الأقسام الثلاثة أمر عمر سعاته ط. قوله: (لأن ما دونه عفو) أما في المسلم والذمي فظاهر، وأما في الحربي فلعدم احتياجه إلى الحماية لقلته. نهر. قوله: (وبشرط جهلنا الخ) هذا خاص بالحربي فقط بقرينة قوله ((ما أخذوا من)) أي أهل الحرب كما هو ظاهر، فليس في عطفه على ما يعم (١) محمد بن يوسف بن إلياس، شمس الدين القونوي: فقيه حنفي، تركي الأصل. مستعرب. صنف كتباً مفيدة. منها (درر البحار))، و((رسالة في الحديث)) و((شرح تلخيص المفتاح)) وشرح عمدة النسفي)). توفي بالمزة - بضاحية دمشق سنة ٧٨٨. انظر: النجوم الزاهرة ٣٠٩/١١، الدرر الكامنة ٢٩٢/٤، الأعلام ٧/ ١٥٣. (٢) في ط (قوله نعم قد يقال الخ) قال شيخنا: لا دلالة على ما ادعاه أصلاً، نعم قولهم (إذا أخذ من الحربي مرة لا يؤخذ منه ثانياً) معناه: إذا تحقق الأخذ منه أولاً لا يؤخذ منه ثانياً، وما نحن فيه لم يتحقق فيه الأخذ أولاً، فيكون بين المسألتين تباين لاختلاف الموضوع، وحينئذ فیکون الحصر في كلام الهداية وغيرها حقیقیاً لا إضافياً، بل يكون كلام السروجي ومن تبعه بحثاً مخالفاً لمفهوم عبارات أهل المذهب، لا تحقيقاً لها. ٢٥٠ كتاب الزكاة / باب العاشر أخذوا منا، فإن علم أخذ مثله) مجازاة، إلا إذا أخذوا الكل فلا نأخذه، بل نترك له ما يبلغه مأمنه إبقاء للأمان (ولا نأخذ منهم شيئاً إذا لم يبلغ مالهم نصاباً) وإن أخذوا منا في الأصح لأنه ظلم ولا متابعة عليه (أو لم يأخذوا منا) ليستمروا عليه، ولأنا أحق بالمكارم (ولا يؤخذ) العشر (من مال صبيّ حربيّ إلا أن يكونوا يأخذون من أموال صبياننا) أشياء كما في كافي الحاكم (أخذ من الحربي مرة لا يؤخذ منه ثانياً في تلك السنة، إلا إذا عاد إلى دار الحرب) لعدم جواز الأخذ بلا تجدّد حول أو عهد (ولو مرّ الثلاثة إبهام أصلاً، فاقهم. قوله: (قدر ما أخذوا منا) قال البرجندي: ظاهر العبارة يدلّ على أن الأخذ معلوم والمأخوذ مجهول، ويفهم من ذلك أنه لو لم يكن أصل الأخذ معلوماً لا يؤخذ منه شيء اهـ. قال الشيخ إسماعيل: لكن المفهوم من إناطة صاحب الفتح وغيره عدم الأخذ منهم بمعرفة عدم الأخذ منا أنه يؤخذ منهم عند عدم العلم بأصل الأخذ، فليتأمل اهـ. وهو الظاهر كما يظهر قريباً. قوله: (مجازاة) أي الأخذ بكمية خاصة بطريق المجازاة، لا أصل الأخذ فإنه حق منا وباطل منهم. فالحاصل أن دخوله في الحماية أوجب حق الأخذ منهم، ثم إن عرف كمية ما يأخذون منا أخذنا منهم مثله مجازاة، إلا إذا عرف أخذهم الكل؛ وإن لم يعرف كمية ما يأخذون فالعشر، لأنه قد ثبت حق الأخذ بالحماية وتعذر اعتبار المجازاة فقدر بضعف ما يؤخذ من الذمي لأنه أحوج إلى الحماية منه، وتمامه في الفتح. قلت: ويعلم من قوله: لأنه قد ثبت الخ، أنه لو لم يعلم أصل أخذ شيء منا أنه يؤخذ منهم العشر لتحقق سببه، ولأن أخذ غيره إنما هو بطريق المجازاة، ومع عدم العلم أصلاً لا مجازاة، ولأن عدم الأخذ منهم أصلاً عند العلم بعدم أخذ شيء إنما هو ليستمروا عليه، ولأنا أحق بالمكارم كما يأتي، وهو في الحقيقة بمعنی المجازاة حیث تركناهم کما ترکونا، وليس مثله عدم العلم بأصل الأخذ لتحقق سبب أخذ العشر وهو دخوله في الحماية وعدم تحقق المانع، بخلاف قصد المجازاة فإنه مانع من إيجاب العشر بعد تحقق سببه، فقد تأيد ما ذكره الشيخ إسماعيل، فتدبر. قوله: (ولا نأخذ منهم شيئاً الخ) تصريح بمفهوم قوله ((بشرط كون المال نصاباً) ح. قوله: (لأنه ظلم) فيه أن جميع ما يأخذونه منا ظلم، إلا أن يقال: إن الأخذ من القليل ظلم يعرفه كل ذي عقل، لأن القليل معد للنفقة غالباً، والأخذ منه مخالف لمقتضى الأمان الواجب الوفاء به حتى عندهم مثل ما لو أخذوا الكل. قوله: (ليستمروا عليه) أي على عدم الأخذ منا ح. قوله: (لا يؤخذ منه ثانياً) لأن حكم الأمان الأول باق، والأخذ في كل مرة استئصال. نهر. قوله: (بلا تجدد حول أو عهد) لكن لا يمكن من المقام ٢٥١ كتاب الزكاة / باب العاشر الحربي بعاشر ولم يعلم به) العاشر (حتى دخل) دار الحرب (ثم خرج) ثانياً (لم يعشره لما مضى) لسقوطه بانقطاع الولاية (بخلاف المسلم والذمي) لعدم المسقط، ذكره الزيلعي (ويؤخذ نصف عشر من قيمة خمر) وجلود ميتة (كافر) كذا أقرّ المصنف متنه في في دارنا حولاً كاملاً، بل يقول له الإمام حين دخوله: إن أقمت ضربت عليك الجزية، فإن أقام ضربها، ثم لا يمكن من العود، غير أنه إن مرّ عليه بعد الحول ولم يكن له علم(١) بمقامه حولًا عشره ثانياً زجراً له ویرده إلى دارنا. فتح. قوله: (حتى دخل دار الحرب) أي بعد أن دخل دار الإسلام وخرج منها ط. قوله: (بخلاف المسلم والذمي) أي إذا مرا ولم يعلم بهما العاشر حيث يؤخذ منهما. نهر. قوله: (من قيمة خمر) بجرّ خمر بلا تنوين لإضافته إلى كافر على حد قول الشاعر: بين ذراعي وجبهة الأسد * * قال في البحر: وفي الغاية: تعرف قيمة الخمر بقول فاسقين تابا أو ذميين أسلما. وفي الكافي: يعرف ذلك بالرجوع إلى أهل الذمة اهـ. وفي حاشية نوح عن شرح المجمع أن الأول أولى. قوله: (وجلود ميتة كافرٍ) كذا في المعراج عن المحبوبي أنه ذكره أبو الليث رواية عن الكرخي، وعلله بأنه كانت مالاً في الابتداء، وتصير مالاً في الانتهاء بالدبغ فكانت كالخمر اهـ. ونقله في البحر وأقره. واستشكله ح بأن الجلد قيمي وسيأتي أن أخذ قيمة القيمي كأخذ عينه، وكونه مالاً في الابتداء ويصير مالاً في الانتهاء مما لا تأثير له في الحكم، لأنهم لم يجعلوا ذلك علة عشر الخمر، وإنما جعلوا العلة كونه مثلياً اهـ. وأجاب الرحمتي بأن الجلد مثلي لا قيمي، بدلیل جواز السلم فيه، فکان کالخنزير لا کالخمر(٢). قلت: سيأتي في الغصب التنصيص على أنه قيمي، وجواز السلم لا يدل على أنه مثلي لجوازه في غيره. وأجاب ط بأنه في البحر علل للخمر بعة ثانية، وهي أن حقّ الأخذ منها للحماية فيقال مثله في جلود الميتة. قلت: لكن هذا لا يدفع الإشكال بأن أخذ قيمة القيمي كأخذ عينه. وقد يجاب بالفرق بين قيمة ما لا يتمول أصلاً وهو نجس العين كالخنزير وقيمة ما هو قابل للتمول والانتفاع كجلود الميتة، ولذا قالوا: فكانت كالخمر. تأمل. قوله: (كذا أقر المصنف متنه في شرحه) اعلم أن المتن المذكور في شرح المصنف هكذا: ويؤخذ نصف عشر من قيمة خمر كافر للتجارة لا من خنزيره، فيكون قوله ((ويؤخذ عشر القيمة من حربي)) من كلام الشارح، وكتابتها بالأحمر في بعض النسخ غلط، ورأيت في متن مجرد ما نصه: ويؤخذ نصف عشر من (١) في ط (قوله ولم يكن له علم الخ) أي ثم علم بعد ذلك. (٢) في ط (قوله كالخنزير لا كالخمر) هكذا نسخة المحشي، ولعل صوابها (( كالخمر لا كالخنزير)). ٢٥٢ كتاب الزكاة / باب العاشر شرحه لو (للتجارة) وبلغ نصاباً، ويؤخذ عشر القيمة من حربيّ بلانية تجارة، ولا يؤخذ من المسلم شيء اتفاقاً (لا) يؤخذ (من خنزيره) مطلقاً لأنه قيمي، فأخذ قيمته كعينه بخلاف الشفعة، لأنه لو لم يأخذ الشفيع بقيمة الخنزير يبطل حقه أصلاً فيتضرر، ومواضع الضرورة مستثناة. ذكره سعدي (و) لا يؤخذ أيضاً من (مال في بيته) مطلقاً (و) قيمة خمر ذمي وعشر قيمته من حربي للتجارة لا من خنزيره، وكل مما أقره ورجع عنه خطأ، أما ما أقره فلأنه بإطلاقه الكافر صريح في أن المأخوذ من الذمي والحربي نصف عشر، وأنه يشترط نية التجارة في حق كل منهما، مع أن المأخوذ من الحربي عشر، ولا يشترط في حقه نية التجارة؛ وأما ما رجع عنه فلأنه يقتضي اشتراط نية التجارة في حق الحربي، ولذلك حمل الشارح الكافر على الذمي فصار المصنف ساكتاً عن الحربي، فذكره الشارح بقوله ((ويؤخذ عشر القيمة من حربي الخ)) اهـ ط. قوله: (وبلغ نصاباً) أي وحده أو بالضم إلى مال آخر معه، ولكن لما كان ظاهر المتن أنه ليس معه غيره وأنه بعشره مطلقاً أطلق العبارة(١) ولم يكتف بما مر من قوله ((ولا نأخذ منهم شيئاً إذا لم يبلغ مالهم نصاباً)) هذا ما ظهر لي. قوله: (لا من خنزيره) أي الكافر ح. قوله: (مطلقاً) أي سواء مر به وحده أو مع الخمر عندهما. وقال الثاني: إن مر بهما عشر فكأنه جعله تبعاً للخمر ولم يعكس لأنها أطهر مالية إذ هي قبل التخمر مال، وكذا بعده بتقديره التخلل، وليس الخنزير كذلك. نهر. قوله: (فأخذ قيمته كعينه) أي كأخذ عينه، لأن قيمة الحيوان لها حكم عينه، ولهذا لو تزوّج امرأة على حيوان في الذمة إن شاء دفع عينه وإن شاء دفع قيمته، أما قيمة الخمر فليس لها حكم عين الخمر، ولهذا لو تزوَّج الذمي امرأة على خمر فأتاها بقيمتها لا تجبر على القبول، فأمكن أخذ العشر من قيمتها لا من عينها، لأن المسلم ممنوع عن تملكها، شرح الجامع لقاضيخان. قوله: (بخلاف الشفعة الخ) جواب عما قيل: إن القيمة ليس لها حكم العين، بدليل أن الذمي لو باع داره من ذمي بالخنزير وشفيعها مسلم يأخذها بقيمة الخنزير. وحاصل الجواب: أن الجواز هنا ضرورة حق العبد لاحتياجه، ولا ضرورة في حق الشرع لاستغنائه كما بسطه في المعراج عن الكافي. وأجاب في النهر نقلاً عن العناية بأن القيمة لم تأخذ حكم العين في الإعطاء، لأنه موضع إزالة وتبعيد. قلت: وحاصله الفرق بين أخذها ودفعها، وفيه نظر، فإن في دفعها للذمي تملیکها، والمسلم منهيّ عن تملكها وتمليكها. قوله: (في بيته) الضمير يرجع إلى من مرّ على (١) في ط (قوله أطلق العبارة الخ) وحقها أن تكون هكذا: لما كان ظاهر المتن أنه ليس معه غيره، وأنه يعشر مطلقاً قيد الشارح العبارة بقوله ((وبلغ نصاباً) ولم يكتف بما مر من قوله ((ولا نأخذ منهم شيئاً إذا لم يبلغ مالهم نصاباً) وأطلق في بلوغ النصاب ولم يقيده بما إذا لم يكن عند غيره، فيكون تقييده ببلوغ النصاب لظاهر المتن من أنه يعشر مطلقاً، وإطلاقه في بلوغ النصاب لظاهره من أنه ليس معه غيره. ٢٥٣ كتاب الزكاة / باب العاشر لا من مال (بضاعة) إلا أن تكون الحربي (و) لا من (مال مضاربة) إلا أن يربح المضارب فیعشر نصيبه إن بلغ نصاباً (و) لا من (كسب مأذون مديون بـ ) ـدين (محيط) بماله ورقبته (أو) مأذون غير مديون لكن (ليس معه مولاه) على الصحيح في الثلاثة لعدم ملكهم، العاشر مسلماً أو ذمياً أو حربياً كما صرح به الشارح في قوله ((مطلقاً)) ح. قوله: (ولا من مال بضاعة) هي لغة: القطعة من المال. واصطلاحاً: ما يدفعه المالك لإنسان يبيع فيه ويتجر ليكون الربح للمالك ولا شيء للعامل. بحر عن المغرب. ولو عبر المصنف بالأمانة كصدر الشريعة لأغناه عما بعده. قوله: (إلا أن تكون لحربي) الأولى تأخير هذا الاستثناء عن المضاربة لقول الزيلعي: وإن ادعى بضاعة أو نحوها فلا حرمة لصاحبها ولا أمان، وإنما الأمان للذي في يده اهـ. ويظهر من هذا أن المال الحربي، وذو اليد حربي أيضاً فيعشر باعتبار الأمان لذي اليد وإن لم يحتجه المالك باعتبار كونه في بلد الحرب. والظاهر أن ذا اليد لو كان مسلماً والمالك حربي لا یعشر، لأنه لا أمان للمالك ولا لذي الید، ولو کان بالعكس فكذلك فيما يظهر، لأن ذا اليد غير مالك وما في يده مال مسلم لا يحتاج لأمان، فليتأمل. قوله: (بماله ورقبته) إنما قيد به لأنه محل الخلاف بين الإمام وصاحبيه، فعنده لا يملك مولاه ما في يده من كسبه، وعندهما يملك كما يملك رقبته بلا خلاف، فلم ينفذ عتقه عبداً من كسب المأذون عنده، وعندهما ينفذ كما سيأتي في كتاب المأذون، فإذا مرّ على العاشر والحالة هذه لا يؤخذ منه سواء كان معه مولاه أو لا، أما إذا كان مولاه معه فلانعدام ملك المولى عنده وللشغل بالدين عندهما كما في البحر، وأما إذا لم يكن معه فظاهر اهـ ح مع تغيير، فافهم. قوله: (أو مأذون غير مديون) أو مديون بغير محيط، بل هو أولى أفاده ح. قوله: (ليس معه مولاه) أما لو كان معه ولم يكن عليه دين أو عليه دين لم يحط بكسبه عشر الفاضل من الدين إذا بلغ نصاباً كما في المعراج. والحاصل كما قال ط أن المأذون إما أن يكون مديوناً بمحيط أو بغير محيط أو غير مديون أصلاً، وفي كل إما أن يكون معه مولاه أو لا؛ ففي الأول لا شيء عليه مطلقاً، وكذا في الأخيرين إن لم يكن معه مولاه وإن كان عشر حيث بقي بعد وفاء الدين نصاب. قوله: (على الصحيح في الثلاثة) كذا في البحر: وقال في المعراج: وذكر فخر الإسلام في جامعه بعد ذكر المضارب والمستبضع والعبد لا يؤخذ من هؤلاء جميعاً هو الصحيح لانعدام الملك اهـ ونحوه في الزيلعي لكنه ذكر أولاً أن أبا حنيفة كان يقول بعشر المضاربة وکسب المأذون، ثم رجع فيهما على الصحيح لعدم الملك، وظاهره أنه لا خلاف في البضاعة. قوله: (لعدم ملكهم) أي الثلاثة، وهم المضارب والمستبضع والعبد. قال في المعراج: وفي الإيضاح يشترط للأخذ حضور المالك والملك جميعاً، فلو مرّ مالك بلا مال لا يأخذ، ٢٥٤ كتاب الزكاة / باب الركاز ولذا لا يؤخذ العشر من الوصيّ إذا قال: هذا مال اليتيم، ولا من عبد ومكاتب (مرّ على عاشر الخوارج فعشروه، ثم مرّ على عاشر أهل العدل أخذ منه ثانياً) لتقصيره بمروره بهم، بخلاف ما لو غلبوا على بلد. فرع: مرّ بنصاب رطاب للتجارة كبطيخ ونحوه لا يعشره عند الإمام، إلا إذا كان عند العاشر فقراء، فيأخذ ليدفع لهم. نهر بحثاً. بَابُ الرِّگازِ ألحقوه بالزكاة لكونه من الوظائف المالية. (هو) لغة: من الركز: أي الإثبات بمعنی المرکوز. ولو مر مال بلا مالك لم يأخذ أيضاً. قوله: (ولا من عبد) هذه مسألة المأذون المتقدم. رحمتي. قوله: (ومكاتب) لأنه لا ملك له تام، إذ يجوز أن يعجز نفسه فيكون ما بيده للمولى ط. قوله: (بخلاف ما لو غلبوا على بلد) تقدمت المسألة في باب زكاة الغنم، والظاهر أن مثله ما لو اضطر إلى المرور علیھم، فليراجع. قوله: (مر بنصاب رطاب) أي مما لا يبقى حولًا. قال في الشرنبلالية: صورة المسألة أن يشتري بنصاب قرب مضيّ الحول عليه شيئاً من هذه الخضروات للتجارة فتم عليه الحول، فعنده لا يأخذ الزكاة لكن يأمر المالك بأدائها بنفسه، وقالا: يأخذ من جنسه لدخوله تحت حماية الإمام، كذا في البرهان. وقال الكمال في تعليل قول الإمام لا يؤخذ منها: لأنها تفسد بالاستبقاء وليس عند العامل فقراء في البر ليدفع لهم، فإذا بقيت ليجدهم فسدت فيفوت المقصود، فلو كان عنده أو أخذ ليصرف إلى عمالته كان له ذلك اهـ. قوله: (نهر بحثاً) ليس في عبارة النهر ما يشعر بأنه بحث، على أنه مذكور في كلام الكمال كما علمت، وليس في عبارة الكمال أيضاً ما يشعر بالبحث، على أن ما ذكره الكمال مذكور في شرح المنظومة، مع زيادة أنه لو رضي أن يعطيه القيمة أخذها. وفي العناية من باب العشر: إذا مر بالخضروات على العاشر وأراد العاشر أن يأخذ من عينها لأجل الفقراء عند إباء المالك عن دفع القيمة لا يأخذ، وإنما قلنا لأجل الفقراء، لأنه لو أخذ من عينها ليصرف إلى عمالته جاز، وإنما قلنا عند إباء المالك عن دفع القيمة لأنه إذا أعطى القيمة لا كلام في جواز أخذه اهـ. ومثله في النهاية فافهم والله أعلم. بَابُ الر کازٍ قوله: (ألحقوه الخ) جواب سؤال تقديره: كان حق هذا الباب أن يذكر في السير، لأن المأخوذ فيه ليس زكاة وإنما يصرف مصارف الغنيمة كما في النهر ح. وقدمه على العشر لأن العشر مؤنة فيها معنى القربة، والركاز قربة محضة ط. قوله: (من الركز) أي مأخوذ منه لا مشتق لأن أسماء الأعيان جامدة ط. قوله: (بمعنى المركوز) خبر بعد خبر ٢٥٥ کتاب الزكاة / باب الركاز وشرعاً: (مال) مركوز (تحت أرض) أعم (من) كون راكزه الخالق أو المخلوق، فلذا قال (معدن خلقي) خلقه الله تعالى (و) من (كنز) أي مال (مدفون) دفنه الكفار لأنه الذي يخمس (وجد مسلم أو ذمي) ولو قناً صغيراً أنثى (معدن نقد و) نحو (حديد) وهو کل جامد ینطبع بالنار ومنه الزییق، للضمير: أي هو مشتق من الركز، وهو بمعنى المركوز، وليس نعتاً للإثبات كما لا يخفي ح. قلت: ويحتمل كونه حالاً من الركز: يعني أنه مأخوذ من الركز مراداً به اسم المفعول، وهذا أولى بناء على أن الركاز اسم جامد لا مصدر. قوله: (وشرعاً الخ) ظاهره أنه ليس معنى لغوياً. وفي المنح عن المغرب: هو المعدن أو الكنز، لأن كلّ منهما مركوز في الأرض وإن اختلف الراكز اهـ. وظاهره أنه حقيقة فيهما مشترك اشتراكاً معنوياً وليس خاصاً بالدفين اهـ. قال في النهر: وعلى هذا فيكون متواطئاً، وهذا هو الملائم لترجمة المصنف، ولا يجوز أن يكون حقيقة في المعدن مجازاً في الكنز لامتناع الجمع بينهما بلفظ واحد والباب معقود لهما اهـ ط. قوله: (فلذا) أي لأجل عمومه ط. قوله: (من معدن) بفتح الميم وكسر الدال وفتحها. إسماعيل عن النووي. من العدن: وهو الإقامة، وأصل المعدن المكان بقيد الاستقرار فيه، ثم اشتهر في نفس الأجزاء المستقرة التي ركبها الله تعالى في الأرض يوم خلق الأرض حتى صار الانتقال من اللفظ إليه ابتداء بلا قرينة. فتح. قوله: (خلقي) بكسر الخاء أو فتحها نسبة إلى الخلقة أو الخلق ح. قوله: (وکنز) من كنز المال كنزاً من باب ضرب جمعه تسمية بالمصدر كما في المغرب. قوله: (لأنه الذي يخمس) يعني أن الكنز في الأصل اسم للمثبت في الأرض بفعل إنسان كما في الفتح وغيره، والإنسان يشمل المؤمن أيضاً لكن خصه الشارح بالكافر لأن كنزه هو الذي يخمس، أما كنز المسلم فلقطة كما يأتي. قوله: (وجد مسلم أو ذمي) خرج الحربي وسيأتي حكمه متناً. قوله: (ولو قناً صغيراً أنثى) لما في النهر وغيره أنه يعمّ ما إذا كان الواجد حراً أو لا، بالغاً أو لا، ذكراً أو لا، مسلماً أو لا. قوله: (نقد) أي ذهب أو فضة. بحر. قوله: (ونحو حدید) أي حدید ونحوه، وهو من عطف العام على الخاص ح. قوله: (وهو) أي نحو الحديد كل جامد ينطبع: أي يلين بالنار. قوله: (ومنه الزيبق) بالياء وقد تهمز، ومنهم حينئذ من يكسر الموحدة بعد الهمزة، كذا في الفتح، وهو ظاهر في أنها إذا لم تهمز فتحت، ثم هذا قول الإمام آخر وقول محمد، وكان أولًا يقول: لا شيء عليه، وبه قال الثاني آخراً لأنهم بمنزلة القبر، والنفط: يعني المياه ولا خمس فيها. ولهما أنه يستخرج بالعلاج من عينه وينطبع مع غيره فكان كالفضة. نهر: أي فإن الفضة لا تنطبع ما لم يخالطها شيء. فتح قال في النهر: والخلاف في المصاب في ٢٥٦ کتاب الزكاة / باب الركاز فخرج المائع كنفط وقار، وغير المنطبع كمعادن الأحجار (في أرض خراجية أو عشرية) معدنه، أما الموجود في خزائن الكفار ففيه الخمس اتفاقاً. قوله: (فخرج المائع) أي بالتقييد بجامد، وقوله ((وغير المنطبع)) أي بالتقييد بينطبع فلا يخمس شيء من هذين القسمين وبه ظهر أن المعدن كما في القهستاني وغيره ثلاثة أقسام: منطبع كالذهب والفضة والرصاص والنحاس والحديد. ومائع كالماء والملح والقير والنفط. وما ليس شيئاً منهما كاللؤلؤ والفيروزج والكحل والزاج وغيرها كما في المسبوط والتحفة وغيرهما. لكن المطرزي خصه بالحجرين، والظاهر أنه في الأصل اسم لمركز كل شيء اهـ. قوله: (کنفط) بکسر النون وقد تفتح. قاموس. وهو دهن یعلو الماء کما سیذکرہ الشارح في باب العشرح. قوله: (وقار) القار والقير والزفت: شيء يطلى به السفن ح. قوله: (كمعادن الأحجار) كالجص والنورة، والجواهر كاليواقيت والفيروزج والزمرد فلا شيء فيها. بحر. قوله: (في أرض خراجية أو عشرية) متعلق بوجد، وسيأتي بيانهما في باب العشر والخراج من کتاب الجهاد إن شاء الله تعالى. قال ح: واعلم أن الأرض على أربعة أقسام: مباحة، ومملوكة لجميع المسلمين، ومملوكة لمعين، ووقف. فالأول لا يكون عشرياً ولا خراجياً. وكذا الثاني كأراضي مصر الغير الموقوفة فإنها وإن كانت خراجية الأصل إلا أنها آلت إلى بيت المال لموت المالك من غير وارث كما صرح به صاحب البحر في ((التحفة المرضية في الأراضي المصرية)) والثالث والرابع إما عشري أو خراجي. ثم إن الخمس في المباحة لبيت المال والباقي للواجد. وأما الثاني وهو المملوكة لغير معين فلم أر حكمه. والذي يظهر لي أن الكل لبيت المال، أما الخمس فظاهر، وأما الباقي فلوجود المالك وهو جميع المسلمين فيأخذه وكيلهم وهو السلطان، وأما الثالث وهو المملوكة لمعين فالخمس فيه لبيت المال والباقي للمالك. وأما الرابع وهو الوقف فالخمس فيه لبيت المال أيضاً كما نقله الحموي عن البرجندي ولم يعلم من عبارته حكم باقيه، والذي يظهر لي أنه للواجد كما في الأول لعدم المالك، فلیحرر اهـ. قلت: وفيه بحث من وجوه: أما أولًا فقوله: إن المباح لا يكون عشرياً ولا خراجياً، فيه نظر لما صرح به في الخانية والخلاصة وغيرهما من أن أرض الجبل الذي لا يصل إليه الماء عشرية. وأما ثانياً فإن قوله: والثالث والرابع إما عشري أو خراجي فيه نظر، فقد ذكر الشارح في باب العشر والخراج أن الأرض المشتراة من بيت المال إذا وقفها مشتريها أو لم يوقفها فلا عشر فيها ولا خراج، لكن فيه كلام نذكره في الباب الآتي. وأما ثالثاً فجعله الموقوفة كالمباحة في كون الباقي عن الخمس للواجد فيه نظر أيضاً لأن الوقف هو حبس العين على ملك الواقف عند الإمام أو على حكم ملك الله تعالى عندهما والتصدق بالمنفعة، ٢٥٧ کتاب الزكاة / باب الركاز خرج الدار لا المفازة لدخولهما بالأولى (خمس) وليس المعدن منفعة بل هو من أجزاء الأرض التي كانت ملكاً للواقف، ثم حبسها فهو بمنزلة نقض الوقف. وقد صرحوا بأن النقض يصرف إلى عمارة الوقف إن احتاج، وإلا حفظه للاحتياج، ولا يصرف بين المستحقين لأن حقهم في المنافع لا في العين، فإذا لم يكن فيه حق للمستحقين فكيف يملكه الأجنبي، إلا أن يدعي الفرق بين المعدن والنقض، فليتأمل. وأما رابعاً فإن إيجابه الخمس في المملوكة لمعين مخالف لما مشى عليه المصنف من أنه لا شيء في الأرض المملوكة كما يأتي. تنبيه: قال في فتح القدير: قيد بالخراجية والعشرية ليخرج الدار فإنه لا شيء فيها، لكن ورد عليه الأرض التي لا وظيفة فيها کالمفازة، إذ يقضي أنه لا شيء في المأخوذ منها وليس كذلك، فالصواب أن لا يجعل ذلك لقصد الاحتراز بل للتنصيص على أن وظيفتهما المستمرة لا تمنع الأخذ مما يوجد فيهما اهـ. وأجاب في النهر بما يشير إليه الشارح، وهو أنه يصح جعله للاحتراز عن الدار ويعلم حكم المفازة بالأولى، لأنه إذا وجب في الأرض مع الوظيفة فلأن يحب لا في الخالية عنها أولى اهـ. وأقول: يمكن الجواب بأن المراد بالعشرية والخراجية ما تكون وظيفتها العشر أو الخراج سواء كانت بيد أحد أو لا، فتشمل المفازة وغيرها بدليل ما قدمناه عن الخانية من أن أرض الجبل عشرية، فيكون المراد الاحتراز بها عن دار الحرب، ويدل عليه أنه في متن درر البحار عبر بمعدن غير الحرب، فعلم أن المراد معدن أرضنا، ولهذا قال القهستاني بعد قوله (في أرض خراج أو عشر)) الأخصر في أرضنا سواء كانت جبلاً أو سهلً مواتاً أو ملكاً، واحترز به عن داره وأرضه وأرض الحرب اهـ. ثم رأيت عين ما قلته في شرح الشيخ إسماعيل حيث قال: ويحتمل أن يكون احترازاً عما وجد في دار الحرب، فإن أرضها ليست أرض خراج أو عشر، والمراد بأرض الخراج أو العشر أعم من أن تكون مملوكة لأحد أو لا، صالحة للزراعة أو لا، فيدخل فيه المفاوز وأرض الموات، فإنها إذا جعلت صالحة للزراعة كانت عشرية أو خراجية اهـ. قلت: وعلى هذا فيدخل في الخراجية والعشرية جميع أقسام الأرض المارة فإن في معدنها الخمس، لكن سيصرح المصنف بإخراج الموجود في داره أو أرضه فإنه لا خمس فيه، فافهم. قوله: (خرج الدار لا المفازة الخ) إشارة إلى ما قدمناه آنفاً عن النهر. وعلى ما قررناه لا حاجة إلى دعوى الأولوية ولا إلى التعرض لإخراج الدار، لأن المصنف سينبه على إخراجها. على أنه كان عليه حيث تعرَّض للدار أن يتعرض للأرض، فإنها وإن كانت مملوكة تكون خراجية أو عشرية، مع أنه لا خمس في معدنها كما يأتي إلا أن يقال: تركه لأن فيها روايتين. تأمل. قوله: (خمس) مبني للمجهول من خمس القوم: إذا أخذ خمس أموالهم ٢٥٨ كتاب الزكاة / باب الركاز مخففاً: أي أخذ خمسه لحديث ((وفي الركاز الخمس)) وهو يعم المعدن كما مر (وباقيه من باب طلب. بحر عن المغرب. قوله: (مخففاً) لأن التشدید غیر سدید، إذ لا معنى لكونه يجعله خمسة أخماس فقط. نهر: أي لأن المراد أخذ الخمس من المعدن لا مجرد جعله أخماساً. قوله: (لحديث الخ) أي قوله عليه الصلاة والسلام («العَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالِثْرُ جُبَارٌ، وَالمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمْسُ(٦))(٢) أخرجه الستة، كذا في الفتح. وقال في بيان دلالته على المطلوب: إن الركاز يعم المعدن والكنز على ما حققناه فكان إيجاباً فيهما، ولا يتوهم عدم إرادة المعدن بسبب عطفه عليه بعد إفاذة أنه جبار: أي هدر لا شيء فيه للتناقض، فإن الحكم المعلق بالمعدن ليس هو المعلق به في ضمن الركاز ليختلف بالسلب والإيجاب، إذ المراد به أن هلاكه أو الهلاك به للأجير الحافر له غير مضمون، لا أنه لا شيء فيه نفسه، وإلا لم يجب شيء أصلاً وهو خلاف المتفق عليه. فحاصله أنه أثبت للمعدن بخصوصه حكماً، فنص على خصوص اسمه، ثم أثبت له حكماً آخر مع غيره، فعبر بالاسم الذي يعمهما ليثبت فيهما اهـ ملخصاً. ونقله في النهر أيضاً، فافهم. قوله: (قوله وباقيه لمالكها الخ) كذا في الملتقى والوقاية والنقلية والدرر والإصلاح، ولم يذكره في الهداية وشروحها ولا في الكنز وشروحه ولا في درر البحار والمواهب والاختيار والجامع الصغير، وهذا هو الظاهر، فإن من ذكر هذه العبارة قال بعدها: وفي أرضه روايتان: أي في وجوب الخمس، فهذا يدل على أن المراد بالخراجية والعشرية غير المملوكة، وأغرب من ذلك أن المصنف اقتصر على رواية عدم الوجوب فقال: ولا شيء فيه إن وجده في داره وأرضه، فناقض أول كلامه آخره، فإن أرضه لا تخرج عن كونها عشرية أو خراجية كما يأتي، وقد جزم أولاً بوجوب الخمس فيها. والحاصل: أن معدن الأرض المملوكة جميعه للمالك، سواء كان هو الواجد أو غيره، وهذا رواية الأصل الآتية. وفي رواية الجامع: يجب فيه الخمس وباقيه للمالك مطلقاً، فقوله (ولا شيء في أرضه)) ينافي قوله ((وباقيه لمالكه)) فلذا قال الرحمتي: إن صدر كلامه مبني على إحدى الروايتين وآخره على الأخرى. قلت: وذكر نحوه القهستاني، ورأيت في حاشية السيد محمد أبي السعود أن الصواب حمل المملوكة هنا على المملوكة لغير الواجد، فلا ينافي ما بعده، لأن المراد به الأرض المملوكة للواجد اهـ. (١) في ط (قال الإمام أبو يوسف في كتابه المسمى بالخراج: حدثني عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال: كان أهل الجاهلية إذا عطب الرجل في قليب جعلوا القليب عقله، وإذا قتلته دابة جعلوها عقله، وإذا قتله معدن جعلوه عقلًا فسئل رسول الله ﴿ عن ذلك فقال: ((العجماء جبار، والبتر جبار وفي الركاز الخمس، فقيل: ما الركازيا رسول الله؟ فقال: الذهب والفضة الذي خلقه الله تعالى في الأرض يوم خلقت». (٢) أخرجه البخاري ٣٦٤/٣ (١٤٩٩) ومسلم ١٣٣٤/٣ (٤٥. ١٧١٠). ٢٥٩ كتاب الزكاة / باب الركاز لمالكها إن ملكت وإلا) كجبل ومفازة (فللواجد، و) المعدن (لا شيء فيه إن وجده في داره) وحانوته (وأرضه) في رواية الأصل، واختارها في الكنز (ولا شيء في ياقوت قلت: يؤید هذا تعبیر المصنف کصاحب الکنز بأرضه، فإنه یفید أن المراد أرض الواجد، لكن ينافيه أن صاحب البدائع لم يعبر بالخراجية والعشرية، بل قال ابتداء، فإن وجده في دار الإسلام في أرض غير مملوكة يجب فيه الخمس، وإن وجده في دار الإسلام في أرض مملوكة أو دار أو منزل أو حانوت فلا خلاف في أن أربعة الأخماس لصاحب الملك وحده، هو أو غيره لأن المعدن من توابع الأرض لأنه من أجزائها، وإذا ملكها المختلط له بتمليك الإمام ملكها بجميع أجزائها، فتنتقل عنه إلى غيره بتوابعها أيضاً. واختلف في وجوب الخمس الخ فقوله: فلا خلاف الخ صريح في أنه لا فرق فيه بين المملوكة للواجد أو غيره، فإن قوله: هو أو غيره يرجع إلى الواجد، فكل من الخلاف في وجوب الخمس، والاتفاق على أن الباقي للمالك إنما هو في المملوكة للواجد أو غيره، ولا وجه لوجوب الخمس إذا كان الواجد غير المالك، وعدمه إذا كان هو المالك لاتحاد العلة فيهما، وهي كون المالك ملكها بجميع أجزائها ووقع التعبير بقوله هو أو غيره في عبارة البحر أيضاً، وسنذكر في توجيه الروايتين ما هو كالصريح في عدل الفرق، والله تعالى أعلم. قوله: (وإلا كجبل ومفازة) جعله ذلك مما صدقات الأرض العشرية والخراجية يصح على جوابنا السابق بأنه أراد بها ما تكون وظيفتها العشر أو الخراج إذا استعملت، فافهم. قوله: (والمعدن) قید به احترازاً عن الكنز، فإنه بخمس ولو في أرض مملوكة لأحد أو في داره لأنه ليس من أجزائها كما في البدائع، ويأتي. قوله: (في داره وحانوته) أي عند أبي حنيفة خلافاً لهما ملتقى. قوله: (في رواية الأصل الخ) راجع لقوله ((وأرضه)) قال في غاية البيان: وفي الأرض المملوكة روايتان عن أبي حنيفة: فعلى رواية الأصل لا فرق بين الأرض والدار حيث لا شيء فيهما، لأن الأرض لما انتقلت إليه انتقلت بجميع أجزائها، والمعدن من تربة الأرض فلم يجب فيه الخمس لما ملكه كالغنيمة إذا باعها الإمام من إنسان سقط عنها حق سائر الناس لأنه ملكها ببدل، كذا قال الجصاص. وعلى رواية الجامع الصغير بينهما فرق، ووجهه أن الدار لا مؤنة فيها أصلاً فلم تخمس فصار الكلّ للواجد، بخلاف الأرض، فإن فيها مؤنة الخراج والعشر فتخمس اهـ. قوله: (واختارها في الكنز) أي حيث اقتصر عليها كالمصنف وأراد بذلك بيان أنها الأرجح، لكن في الهداية قال: عن أبي حنيفة روايتان؛ ثم ذكر وجه الفرق بين الأرض والدار على رواية الجامع الصغير ولم يذكر وجه رواية الأصل، وربما يشعر هذا باختيار رواية الجامع. وفي حاشية العلامة نوح أن القياس يقتضي ترجيحها لأمرين: الأول أن رواية الجامع الصغير تقدم على غيرها عند المعارضة. الثاني أنها موافقة لقول الصاحبين، والأخذ بالمتفق عليه في الرواية أولى. ٢٦٠ كتاب الزكاة / باب الركاز وزمرد وفيروزج) ونحوها (وجدت في جبل) أي في معادنها (ولو) وجدت (دفين الجاهلية) أي كنزاً (خمس) لكونه غنيمة. والحاصل: أن الكنز یخمس كيف كان، والمعدن إن كان ينطبع (و) لا في (لؤلؤ) هو مطر الربيع (وعنبر) حشيش يطلع في البحر أو خئي دابة (وكذا جميع ما يستخرج من البحر من حلية) ولو ذهباً كان كنزاً في قعر البحر لأنه لم يرد عليه القهر فلم يكن غنيمة (وما عليه سمة الإسلام من الكنوز) نقداً أو غيره (فلقطة) سيجيء حكمها وما عليه والحاصل: أن الإمام فرق في وجوب الخمس بين المعدن والكنز، وبين المفازة والدار، وبين الأرض المباحة والمملوكة، وهما لم يفرقا بين ذلك في الوجوب. قوله: (وزمرد) بالضمات وتشديد الراء وبالذال المعجمة آخره: الزبرجد كما في القاموس. قوله: (وفيروزج) معرب فيروز، أجوده الأزرق الصافي اللون لم ير قط في يد قتيل، وتمامه في إسماعيل. قوله: (ونحوها) أي من الأحجار التي لا تنطبع. قوله: (أي في معادنها) أي الموجودة فيها بأصل الخلقة، فالجبل غير قيد. قوله: (ولو وجدت) محترز قوله ((في معادنها)) وقوله ((دفين)) حال بمعنى مدفون، واحترز بدفين الجاهلية عن دفين الإسلام. وقوله ((أي كنز)) أشار به إلى أن حكمه ما يأتي في الكنوز. قوله: (لكونه غنيمة) فإنه كان في أيدي الكفار وحوته أيدينا. بحر. قوله: (كيف كان) أي سواء كان من جنس الأرض أو لا بعد أن كان مالاً متقوّماً. بحر ويستثنى منه كنز البحر كما يأتي. قوله: (إن كان يتطبع) أما المائع وما لا ينطبع من الأحجار فلا يخمس كما مر. قوله: (هو مطر الربيع) أي أصله منه، قال القهستاني: هو جوهر مضيء يخلقه الله تعالى من مطر الربيع الواقع في الصدف الذي قيل إنه حيوان من جنس السمك يخلق الله تعالى اللؤلؤ فيه كما في الكرماني. قوله: (حشيش الخ) قال الشيخ داود الأنطاكي في تذكرته: الصحيح أنه عيون بقعر البحر تقذف دهنية، فإذا فارت على وجه الماء جمدت فيلقيها البحر على الساحل اهـ. قوله: (ولو ذهباً) لو وصلية، وقوله (كان كنزاً)) نعت لقوله ((ذهباً) أي ولو كان ما يستخرج من البحر ذهباً مكنوزاً بصنع العباد في قعر البحر فإنه لا خمس فيه وكله للواجد، والظاهر أن هذا مخصوص فيما ليس عليه علامة الإسلام ولم أره، فتأمل. قوله: (لأنه لم يرد عليه القهر الخ) حاصله: أن محل الخمس الغنيمة، والغنيمة ما كانت للكفرة ثم تصير للمسلمين بحكم القهر والغلبة، وباطن البحر لم يرد عليه قهر فلم يكن غنيمة. قاضيخان. قوله: (سمة الإسلام) بالكسر وهي في الأصل أثر الكي، والمراد بها العلامة، وذلك ككتابة كلمة الشهادة أو نقش آخر معروف للمسلمين. قوله: (نقداً أو غيره) أي من السلاح والآلات وأثاث المنازل والفصوص والقماش. بحر. قوله: (فلقطة) لأن مال المسلمين لا يغنم. بدائع. قوله: (سيجيء حكمها) وهو أنه ینادي