النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ کتاب الزكاة ولو له نُصُب: صرف الدين لأيسرها قضاء، ولو أجناساً صرف لأقلها زكاة، فإن استويا الدين في خلال الحول لا يقطع حكم الحول وإن كان مستغرقاً. وقال زفر: يقطع اهـ. وجزم به الشارح هناك قبيل قول المصنف ((وقيمة العرض تضم إلى الثمنين)) فقد ظهر لك ما في ترجيح البحر، فتدبر؛ نعم ما في البحر أوجه لأن الدين مانع من ابتداء الحول فيمنع من بقائه بالأولى لأن البقاء أسهل. تأمل. ولعل القول بعدم المنع مبني على ما إذا كان النصاب تاماً في آخر الحول أيضاً، بأن ملك ما يفي الدين من غير النصاب. تأمل. قوله: (ولو له نصب الخ) كأن يكون عنده دراهم ودنانير وعروض التجارة وسوائم يصرف الدين إلى الدراهم والدنانير ثم إلى العروض ثم إلى السوائم كما في البحر. قوله: (ولو أجناساً) أي ولو كانت السوائم التي عنده أجناساً، بأن كان له أربعون من الغنم وثلاثون من البقر وخمس من الإبل: صرف الدين إلى الغنم أو الإبل دون البقر، لأن التبيع فوق الشاة. بحر. ثم قال: هكذا أطلقوا، وقيده في المبسوط بأن يحضر الساعي، وإلا فالخيار لربّ المال إن شاء صرف الدين إلى السائمة وأدّى الزكاة من الدراهم، وإن شاء عكس لأنهما في حقه سواء اهـ. قوله: (خير) لأن الواجب في كل منهما شاة واحدة. قال في البحر: وقيل. يصرف إلى الغنم لتجب الزكاة في الإبل في العام القابل اهـ: أي لأنه إذا دفع من الغنم واحدة يبقى تسعة وثلاثون لا تجب زكاتها في القابل. تتمة: بقي ما إذا كان للمديون مال الزكاة وغيره من عبيد الخدمة وثياب البذلة ودور السكنى، فيصرف الدين أولاً إلى مال الزكاة لا إلى غيره ولو من جنس الدين خلافاً لزفر، حتى لو تزوج على خادم بغير عينه وله مائتا درهم وخادم صرف دين المهر إلى المائتين دون الخادم عندنا، لأن غير مال الزكاة يستحق للحوائج، ومال الزكاة فاضل عنها فكان الصرف إلیه أیسر، وأنظر بأرباب الأموال، ولهذا لا یصرف إلی ثیاب البذلة وقوته ولو من جنس الدين؛ قال محمد في الأصل: أرأيت لو تصدّق عليه ألم يكن موضعاً للصدقة؟ ومعناه: أن مال الزكاة مشغول بالدين فالتحق بالعدم وملك الدار، والخادم لا يحرم عليه أخذ الصدقة فكان فقيراً ولا زكاة على الفقير؛ وأما إذا لم یکن له مال زکاة يصرف الدین إلى عروض البذلة ثم إلى العقار لأن الملك مما يستحدث في العروض ساعة فساعة، أما العقار فبخلافها غالباً. بدائع. أقول: والظاهر أن قوله يصرف الدين إلى عروض البذلة الخ، كلام استطرادي مفروض فيما إذا أراد القاضي بيع ما له عليه في قضاء دينه كما صرحوا به في الحجر لا في مسألة الزكاة، إذ الفرض أنه ليس له مال زكاة فأيّ شيء يزكيه. ولو كان له مال زكاة فقد صرح قبله بأن الدين يصرف إلى مال الزكاة دون غيره، وعليه فلو استقرض مائتي درهم وحال عليها الحول عنده وليس له إلا ثياب البذلة ونحوها مما ليس مال زكاة لا زكاة عليه ولو ١٨٢ كتاب الزكاة كأربعين شاة وخمس إبل خير (ولا في ثياب البدن) المحتاج إليها لدفع الحرّ والبرد، ابن ملك (وأثاث المنزل ودور السكنى ونحوها) وكذا الكتب وإن لم تكن لأهلها إذا لم تنو للتجارة، غير أن الأهل له أخذ الزكاة وإن ساوت نصباً، إلا أن تكون غير فقه وحديث كانت الثياب تفي بالدین، لأن الدین الذي علیه یصرف إلى الدراهم التي عنده دون الثياب، وقد صرح في السراج أيضاً بأنه لا يصرف الدين لملك آخر لا زكاة فيه. وفي الزيلعي أيضاً: ولا يتحقق الغنى بالمال المستقرض ما لم يقض. قوله: (المحتاج إليها الخ) إنما قيد ابن ملك بذلك لأنه أراد بيان الحوائج الأصلية كما قدمناه عنه. أما كلام المصنف هنا فلا حاجة إلى تقييده بذلك، وكأن الشارح أراد أن قوله ((ولا في ثياب البدن)) محترز قوله ((عن حاجته الأصلية)) لتقدمه، فقيد بذلك وجعل غير المحتاج إليها من محترزات القيد الذي تعده وهو قوله ((نام)) ولو تقديراً مراعاة لترتيب القيود. تأمل. قوله: (وأثاث المنزل) محترز قوله ((نام)) ولو تقديراً، وقوله (ونحوها)) أي كثياب البدن الغير المحتاج إليها وكالحوانيت والعقارات. قوله: (وإن لم تكن لأهلها) أشار إلى أن تقييد الهداية بقوله ((لأهلها)) غير معتبر المفهوم هنا، لكن قد يقال: أراد إخراجها بقوله وعن حاجته الأصلية)) وجعل التي لغير أهلها خارجة بقوله (نام)) كما قررناه في ثياب البذلة، والمراد بأهلها من يحتاج إليها لتدريس وحفظ وتصحيح كما يعلم مما يأتي عن الفتح. قوله: (غير أن الأهل الخ) استدراك على التعميم المأخوذ من قوله ((وإن لم تكن لأهلها)) أي إن الكتب لا زكاة فيها على الأهل وغيرهم من أيّ علم كانت لكونها غير نامية، وإنما الفرق بين الأهل وغيرهم في جواز أخذ الزكاة والمنع عنه، فمن كان من أهلها إذا كان محتاجاً إليها للتدریس والحفظ والتصحيح فإنه لا يخرج بها عن الفقر، فله أخذ الزكاة إن كانت فقهاً أو حديثاً أو تفسيراً ولم يفضل عن حاجته نسخ تساوي نصاباً، كأن يكون عنده من كل تصنيف نسختان، وقيل ثلاث لأن النسختين يحتاج إليهما لتصحيح كل من الأخرى، والمختار الأول: أي كون الزائد على الواحدة فاضلاً عن الحاجة، وأما غير الأهل فإنهم يحرمون بالكتب من أخذ الزكاة لتعلق الحرمان بملك قدر نصاب غير محتاج إليه وإن لم يكن نامياً. وأما كتب الطب والنحو والنجوم فمعتبرة في المنع مطلقاً. ونص في الخلاصة على أن كتب الأدب والمصحف الواحد کكتب الفقه، لكن اضطرب کلامه في کتب الأدب، فصرّح في باب صدقة الفطر بأنها کالتعبیر والطب والنجوم. والذي يقتضيه النظر أن نسخة من النحو أو نسختين على الخلاف لا تعتبر من النصاب. وكذا من أصول الفقه والكلام غير المخلوط بالآراء، بل مقصور على تحقيق الحق من مذهب أهل السنة، إلا أن لا يوجد غير المخلوط لأن هذه من الحوائج الأصلية. أفاده في فتح القدير. ١٨٣ كتاب الزكاة وتفسير، أو تزيد على نسختين منها هو المختار: وكذلك آلات المحترفين إلا ما يبقى أثر عينه كالعصفر لدبغ الجلد ففيه الزكاة، بخلاف ما لا يبقى كصابون يساوي نصباً وإن حال الحول. وفي الأشباه لفقيه لا يكون غنياً بكتبه المحتاج إليها إلا في دين العباد فتباع له (ولا في مال مفقود) وجده بعد سنين؟ (وساقط في بحر) استخرجه بعدها (ومغصوب لا بينة عليه) فلو له بينة تجب لما مضى إلا في غصب السائمة فلا تجب وإن كان الغاصب مقراً كما في الخانية (ومدفون ببرية نسي مكانه) ثم تذكره، وكذا الوديعة عند غير معارفه، بخلاف المدفون في حرز. قلت: والذي يقتضيه النظر أيضاً أنه إن أريد بالأدب الظرافة كما في القاموس وذلك ككتب الشعر والعروض والتاريخ ونحوه تمنع الأخذ، وإن أريد به آداب النفس كما في المغرب وهو المسمى بعلم الأخلاق کالإحياء للغزالي ونحوه فهو کالفقه لا يمنع، وإن کتب الطب لطبيب يحتاج إلى مطالعتها ومراجعتها لا تمنع لأنها من الحوائج الأصلية كآلات المحترفين، وإن الأهل إذا كان غير محتاج إليها فهو كغير الأهل كما يعلم مما مر، وكذا حافظ قرآن له مصحف لا يحتاجه لأن المناط هو الحاجة. قوله: (أو تزيد على نسختين) صوابه على نسخة، لأن المختار هو كون الزائد على نسخة واحدة فاضلاً عن الحاجة كما قدمناه عن الفتح ومثله في النهر. قوله: (وكذلك آلات المحترفين) أي سواء كانت مما لا تستهلك عينه في الانتفاع کالقدوم والمبرد أو تستهلك، لكن هذا منه ما لا يبقى أثر عينه، کصابون وجرض الغسال، ومنه ما يبقى كعصفر وزعفران لصباغ ودهن وعفص لدباغ فلا زكاة في الأولين، لأن ما يأخذه من الأجرة بمقابلة العمل. وفي الأخير الزكاة إذا حال عليه الحول، لأن المأخوذ بمقابلة العين كما في الفتح. قال: وقوارير العطارين ولحم الخيل والحمير المشتراة للتجارة ومقاودها وجلالها إن كان من غرض المشتري بيعها بها ففيها الزكاة وإلا فلا. قوله: (كالعصفر) الأولى كالعفص كما في بعض النسخ لأنه المناسب لقوله «لدبغ الجلد)». قوله: (وإن حال الحول) أي ولم ينو بها التجارة، بل أمسكه لحرفته. قوله: (فتباع له) أي يجبره القاضي على بيعها لقضاء الدين، وإن أبى باعها عليه. قوله: (ولا في مال مفقود الخ) شروع في مسألة مال الضمار كما يأتي. قوله: (بعدها) أي بعد سنين. قوله: (فلو له بينة تجب لما مضى) أي تجب الزكاة بعد قبضه من الغاصب لما مضى من السنين. قال ح: وينبغي أن يجري هنا ما يأتي مصححاً عن محمد من أنه لا زكاة فيه، لأن البيئة قد لا تقبل فيه اهـ. قال ط: والظاهر على القول بالوجوب أن حكمه حكم الدين القوي اهـ: أي فتجب عند قبض أربعين درهماً. قوله: (فلا تجب) لعدم تحقق الإسامة ط. قوله: (عند غير معارفه) أي عند الأجانب، فلو عند معارفه تجب الزكاة لتفريطه بالنسيان في غير محله. بحر. قوله: (في حرز) كداره أو دار غيره. بحر. وقيل إذا كانت الدار عظيمة فلها حكم الصحراء. ١٨٤ كتاب الزكاة واختلف في المدفون في کرم وأرض مملوكة (ودین) كان (جحده المديون سنين) ولا بينة له عليه (ثم) صارت له بأن (أقرّ بعدها عند قوم) وقيده في مصرف الخانية بما إذا حلف عليه عند القاضي، أما قبله فتجب لما مضى (وما أخذ مصادرة) أي ظلماً (ثم وصل إليه بعد سنين) لعدم النمو. والأصل فيه حديث عليّ ((لا زكاة في مال الضمار)) وهو ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء الملك (ولو كان الدين على مقرّ مليء أو) على (معسر أو مفلس) اسماعيل عن البرجندي. قوله: (واختلف في المدفون الخ) فقيل بالوجوب لإمكان الوصول، وقيل لا، لأنها غير حرز. بحر. قوله: (ولا بينة له عليه) هذا على أحد القولين المصححين كما يأتي. قوله: (ثم صارت) أي البينة. قوله: (بعدها) أي السنين. قوله: (وقيده الخ) أي قيد عدم الوجوب في المجحود عند عدم البينة بما إذا حلّفه عند القاضي فحلف، إما قبله لاحتمال نكوله، وهذا نقله في غرر الأذكار بلفظ: وعن أبي يوسف؛ ثم لا يخفى أنه على التصحيح الآتي من عدم الوجوب، ولو مع البينة يقتضي أن لا تجب قبل التحليف بالأولى كما أفاده ط: عن أبي السعود. قوله: (وما أخذ مصادرة) المصادرة: أن يأمره بأن يأتي بالمال، والغصب: أخذ المال مباشرة على وجه القهر، فلا يتكرر هذا مع قوله ((ومغصوب لا بينة عليه)) أفاده ح. قوله: (ثم وصل إليه) أي المال في جميع هذه الصور. قوله: (لعدم النمو) علة لقوله ((ولا في مال مفقود الخ)) أفاد به من محترزات قوله (نام)) ولو تقديراً لأنه غير متمكن من الزيادة لعدم كونه في يده أو يد نائبه. قوله: (حديث علي) كذا عزاه في الهداية إلى عليّ وليس بمعروف، وإنما ذكره سبط ابن الجوزي(١) في آثار الإنصاف عن عثمان وابن عمر، كذا في شرح النقابة لمنلا علي القاري. قوله: (لا زكاة في مال الضمار) الضمار بالضاد المعجمة بوزن حمار. قال في البحر: وهو في اللغة الغائب الذي لا يرجى، فإذا رجي فليس بضمار، وأصله الإضمار وهو التغييب والإخفاء، ومنه أضمر في قلبه شيئاً. قوله: (مليء) فعيل بمعنى فاعل هو الغني ط. وفي المحيط، عن المنتقی عن محمد: لو كان له دین علی وال، وهو مقرّ به إلا أنه لا یعطیه وقد طالبه بباب الخليفة فلم يعطه فلا زكاة فيه، ولو هرب غريمه وهو يقدر على طلبه أو التوكيل بذلك فعليه الزكاة، وإن لم يقدر على ذلك فلا زكاة عليه اهـ. قوله: (أو على معسر) الأصوب إسقاط (((على)) لأنه عطف على مليء نعت لمقرّ أيضاً لا مقابل له، لأنه لو كان غير مقرّ فهو المسألة (١) الإمام يوسف سبط أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي. أخذ عن جمال الدين الحصيري، وروى عن جده ببغداد وسمع من أبي حفص بن طبرزد، أعطي القبول من الملوك والأمراء والعلماء في الوعظ وغيره وله تصانيف منها شرح ((الجامع الكبير) و((مرآة الزمان)) مات سنة ٦٥٤. انظر: الجواهر ٦٣٣/٣ (١٨٥١)، أعلام الأخيار ٤٧١، الفوائد ٢٣١/٢٣٠. ١٨٥ كتاب الزكاة أي محكوم بإفلاسه (أو) على (جاحد عليه بينة) وعن محمد لا زكاة، وهو الصحيح، ذكره ابن مالك وغيره لأن البينة قد لا تقبل (أو علم به قاض) سيجيء أن المفتى به عدم القضاء بعلم القاضي (فوصل إلى ملكه لزم زكاة ما مضى) وسنفصل الدين في زكاة المال. (وسبب لزوم أدائها توجه الخطاب) يعني قوله تعالى: ﴿آتوا الزكاة﴾ (وشرطه) المتقدمة. والأخصر قول الدرر: على مقرّ ولو معسراً. قوله: (أي محكوم بإفلاسه) أفاد أن قوله ((مفلس)) مشدد اللام، وقيد به لأنه محل الخلاف، لأن الحكم به لا يصح عند أبي حنيفة فکان وجوده کعدمه فهو معسر، ومرّ حکمه؛ ولو لم يفلّسه القاضي وجبت الزكاة بالاتفاق كما في العناية وغيرها، لأن المال غاد ورائح. قوله: (وعن محمد لا زكاة) أي وإن كان له بيئة. بحر. قوله: (وهو الصحيح) صححه في التحفة كما في غاية البيان، وصححه في الخانية أيضاً وعزاه إلى السرخسي. بحر. وفي باب المصرف من النهر عن عقد الفرائد: ينبغي أن يعوّل عليه. قلت: ونقل الباقاني تصحيح الوجوب عن الكافي، قال: وهو المعتمد، وإليه مال فخر الإسلام اهـ. ولذا جزم به في الهداية والغرر والملتقى وتبعهم المصنف. والحاصل أن فيه اختلاف التصحيح، ويأتي تمامه في باب المصرف. قوله: (لأن البينة الخ) ولأن القاضي قد لا يعدل، وقد لا يظفر بالخصومة بين يديه لمانع فيكون: أي الدين في حكم الهالك. بحر. قوله: (سيجيء) أي في كتاب القضاء ط. قوله: (عدم القضاء) أي عدم صحة قضاء القاضي اعتماداً على علمه، فلو علم بالمجحود وقضى به لم يصح، ولا يجب أن يزكي لما مضى. قوله: (فوصل إلى ملكه) أقول: من ذلك ما في المحيط: له ألف على معسر فاشترى منه بالألف ديناراً ثم وهب منه الدينار فعليه زكاة الألف لأنه صار قابضاً لها بالدينار اهـ. ومنه ما في الولوالجية: وهب دينه من رجل ووكله بقبضه فوجبت فيه الزكاة، ثم قبضه الموهوب له فالزكاة على الواهب لأن القابض و کیل عنه بالقبض له أو لا . وأقول أيضاً: الوصول إلى ملكه غير قيد، لأنه لو أبرأ مديونه الموسر تلزمه الزكاة لأنه استهلاك، كما ذكره عند تفصيل الدين قبيل باب العاشر، وسيأتي الكلام فيه. قوله: (وسنفصل الدين) أي إلى قوي ووسط وضعيف والأخير لا يزكيه لما مضى أصلاً، وفي الأولين تفصيل سيأتي، ففيه إشارة إلى أن ماهنا ليس على إطلاقه. قوله: (وسبب الخ) هذا هو السبب الحقيقي؛ وما تقدم من قوله ((وسببه ملك نصاب الخ)) هو السبب الظاهري كالزوال للظهر ط.قوله: (توجه الخطاب) أي الخطاب المتوجه إلى المكلفين بالأمر ١٨٦ کتاب الزكاة أي شرط افتراض أدائها (حولان الحول) وهو في ملكه (وثمنية المال كالدراهم والدنانير) لتعينهما للتجارة بأصل الخلقة فتلزم الزكاة كيفما أمسكهما ولو للنفقة (أو السوم) بقيدها الآتي (أو نية التجارة) في العروض، إما صريحاً ولا بد من مقارنتها لعقد التجارة كما سيجيء، أو دلالة بأن يشتري عيناً بعرض التجارة، أو يؤاجر داره التي للتجارة بعرض فتصير للتجارة بلا نية صريحاً، واستثنوا من اشتراط النية ما يشتريه المضارب، فإنه يكون للتجارة مطلقاً لأنه لا يملك بمالها غيرها. ولا تصح نية التجارة شروط في رب المال، وما هنا شروط في نفس المال المزكى ط. قوله: (وهو في ملكه) أي والحال أن نصاب المال في ملكه التام كما مر، والشرط تمام النصاب في طرفي الحول كما سيأتي، وقدمنا أن الحول لا يشترط في زكاة الزروع والثمار. قوله: (ولو للنفقة) تقدم الكلام في ذلك فلا تغفل. قوله: (بقيدها الآتي) هو الاكتفاء بالرعي في أكبر السنة بقصد الدرّ والنسل، وأنث الضمير إشارة إلى أن المراد بالسوم الإسامة إذ لا بد فيه من نيتها، لأن السائمة تصلح لغير الدر والنسل كالحمل والركوب، ولا تعتبر هذه النية ما لم تتصل بفعل الإسامة كما في البحر. قوله: (كما سيجيء) أي في آخر هذا الباب، ويأتي بيانه. قوله: (أو يؤاجر داره الخ) قال في البحر: لكن ذكر في البدائع الاختلاف في بدل منافع عين معدة للتجارة. ففي كتاب زكاة الأصل أنه للتجارة بلانية. وفي الجامع ما يدل على التوقف على النية، وصحح مشايخ بلخ رواية الجامع، لأن العين وإن كانت للتجارة لكن قد يقصد ببدل منافعها المنفعة؛ فتؤجر الدابة لينفق عليها والدار للعمارة فلا تصير للتجارة مع التردد إلا بالنية اهـ. وقيد بقوله ((التي للتجارة)) إذ لو كانت للسكنى مثلاً لا يصير بدلها للتجارة بدون النية، فإذا نوى يصح ويكون من قسم الصريح. قوله: (واستثنوا الخ) ذكر في النهر أنه ينبغي جعله من النية دلالة فلا حاجة إلى الاستثناء. قوله: (مطلقاً) أي وإن لم ينوها أو نوى الشراء للنفقة، حتى لو اشترى عبيداً بمال المضاربة ثم اشترى لهم كسوة وطعاماً للنفقة كان الكل للتجارة، وتجب الزكاة في الكل بدائع. قوله: (لأنه لا يملك بمالها غيرها) أي بمال التجارة غير التجارة، بخلاف المالك إذا اشترى لهم طعاماً وثياباً للنفقة لا يكون للتجارة لأنه يملك الشراء لغير التجارة. بدائع. قوله: (ولا تصح نية التجارة الخ) لأنها لا تصح إلا عند عقد التجارة، فلا تصح فيما ملكه بغير عقد كإرث ونحوه كما سيأتي، ومثله الخارج من أرضه، لأن الملك يثبت فيه بالنبات ولا اختيار له فيه، ولذا قال في البحر: وخرج: أي بقيد العقد ما إذا دخل من أرضه حنطة تبلغ قيمتها نصاباً ونوى أن يمسكها ويبيعها فأمسكها حولًا: لا تجب فيها الزكاة كما في الميراث؛ وكذا لو اشترى بذر التجارة وزرعها في أرض عشر استأجرها كان فيها العشر لا غير، كما لو اشترى أرض خراج أو عشر للتجارة لم يكن عليه ١٨٧ كتاب الزكاة فيما خرج من أرضه العشرية أو الخراجية أو المستأجرة أو المستعارة لئلا يجتمع الحقان . (وشرط صحة أدائها نية مقارنة له) أي للأداء (ولو) كانت المقارنة (حكماً) كما لو دفع بلا نية ثم نوی والمال قائم في يد الفقير، أو نوى عند الدفع للوكيل ثم دفع الوكيل بلانية، أو دفعها لذميّ ليدفعها، لأن المعتبر للفقراء جازنية الآمر، زكاة التجارة إنما عليه حق الأرض من العشر أو الخراج. قوله: (أو المستأجرة أو المستعارة) يعني وكانت الأرض عشرية، فإن العشر على المستعير اتفاقاً وعلى المستأجر على قولهما المأخوذ به. وأما إذا كانتا خراجيتين فإن الخراج على ربّ الأرض، فإذا نوى المستعير أو المستأجر في الخارج منهما التجارة يصح لعدم اجتماع الحقين، أفاده ح. قلت: يتعين فرض المسألة فيما إذا اشترى بذراً للتجارة وزرعه ليصح التعليل بعدم اجتماع الحقين، أما لو نوى التجارة فيما خرج من أرضه، فقد علمت أنها لا تصح بعدم العقد فلم يصر الخارج مال تجارة فلا زكاة فيه، فافهم. قوله: (لئلا يجتمع الحقان) علمت ما فيه. قوله: (وشرط صحة أدائها الخ) قد علم اشتراط النية من قوله أولاً لله تعالى، لكن ذكرت هنا لبيان تفاصيلها، أفاده في البحر. قوله: (نية) أشار إلى أنه لا اعتبار للتسمية؛ فلو سماها هبة أو قرضاً تجزيه في الأصح، وإلى أنه لو نوى الزكاة والتطوع وقع عنها عند الثاني، لأن نية الفرض أقوى، وعند الثالث يقع عنه، وإلى أنه ليس للفقير أخذها بلا علمه إلا إذا لم يكن في قرابته أو قبيلته أحوج منه فيضمن حكماً لا ديانة، وإلى أن الساعي لو أخذها منه كرهاً لا يسقط الفرض عنه في الأموال الباطنة، بخلاف الظاهرة، هو المفتى به، وإلى أنها لا تؤخذ من تركته لفقد النية إلا إذا أوصى فتعتبر من الثلث، وتمامه في البحر. زاد في الجوهرة: أو تبرع ورثته. قلت: ولعل وجهه أنهم قائمون مقامه فتكفي نيتهم، فتأمل. قوله: (مقارنة) هو الأصل كما في سائر العبادات، وإنما اكتفي بالنية عند العزل كما سيأتي، لأن الدفع يتفرّق فيتحرج باستحضار النية عند كل دفع فاكتفي بذلك للحرج. بحر والمراد مقارنتها للدفع إلى الفقير، وأما المقارنة للدفع إلى الوكيل فهي من الحكمية كما يأتي ط. قوله: (والمال قائم في يد الفقير) بخلاف ما إذا نوى بعد هلاكه. بحر. وظاهره أن المراد بقيامه في يد الفقير بقاؤه في ملكه لا اليد الحقيقية، وأن النية تجزيه ما دام في ملك الفقير ولو بعد أيام. قوله: (أو دفعها لذمي) نبه على الفرق بين الزكاة والحج، لأن الزكاة عبادة مالية محضة، فتصح فيها إنابة الذمي وإن لم يكن من أهل النية، لأن الشرط فيها نية الأمر، بخلاف الحج لأنه عبادة مركبة من المال والبدن فتشترط فيه أهلية المأمور للنية. قوله: (لأن المعتبر نية الآمر) علة للمسألتين. ١٨٨ كتاب الزكاة ولذا لو قال: هذا تطوع أو عن كفارتي، ثم نواه عن الزكاة قبل دفع الوكيل صح؛ ولو خلط زكاة موكليه ضمن وكان متبرّعاً، إلا إذا وكله الفقراء؛ وللوكيل أن يدفع لولده الفقير قوله: (ولذا) أي لكون المعتبر نية الآمر. قوله: (لو قال) أي عند الدفع إلى الوكيل. قوله: (ثم نواه عن الزكاة) أي ولم يعلم الوكيل بذلك، بل دفع إلى الفقير بنية التطوع أو الكفارة. قوله: (ضمن وكان متبرعاً) لأنه ملكه بالخلط وصار مؤدياً مال نفسه. قال في التاتر خانية: إلا إذا وجد الإذن أو أجاز المالكان اهـ: أي أجاز قبل الدفع إلى الفقير، لما في البحر: لو أدى زكاة غيره بغير أمره فبلغه فأجاز لم يجز لأنها وجدت نفاذاً على المتصدق لأنها ملكه ولم يصر نائباً عن غيره فنفذت عليه اهـ. لكن قد يقال: تجزي عن الآمر مطلقاً لبقاء الإذن بالدفع. قال في البحر: ولو تصدّق عنه بأمره جاز، ويرجع بما دفع عند أبي يوسف. وعند محمد؛ لا يرجع إلا بشرط الرجوع اهـ تأمل. ثم قال في التاتر خانية: أو وجدت دلالة الإذن بالخلط كما جرت العادة بالإذن من أرباب الحنطة بخلط ثمن الغلات، وكذلك المتولي إذا كان في يده أوقات مختلفة وخلط غلاتها ضمن، وكذلك السمسار إذا خلط الأثمان أو البياع إذا خلط الأمتعة يضمن اهـ. قال في التجنيس: ولا عرف في حق السماسرة والبياعين بخلط ثمن الغلات والأمتعة اهـ. ويتصل بهذا العالم إذا سأل للفقراء شيئاً وخلط يضمن. قلت: ومقتضاه أنه لو وجد العرف فلا ضمان لوجود الإذن حينئذ دلالة. والظاهر أنه لا بد من علم المالك بهذا العرف ليكون إذناً منه دلالة. قوله: (إذا وكله الفقراء) لأنه كلما قبض شيئاً ملكوه وصار خالطاً مالهم بعضهم ببعض، ووقع زكاة عن الدافع، لكن بشرط أن لا يبلغ المال الذي بيده الوكيل نصاباً، فلو بلغه وعلم به الدافع لم يجزه إذا كان الآخذ وکیلاً عن الفقير كما في البحر عن الظهيرية . قلت: وهذا إذا كان الفقير واحداً، فلو كانوا متعددين لا بد أن يبلغ لكل واحد نصاباً، لأن ما في يد الوكيل مشترك بينهم، فإذا كانوا ثلاثة وما في يد الوكيل بلغ نصابين لم يصيروا أغنياء فتجري الزكاة عن الدافع بعده إلى أن يبلغ ثلاثة أنصباء، إلا إذا كان وكيلاً عن كل واحد بانفراده، فحينئذ يعتبر لكل واحد نصابه على حدة، وليس له الخلط بلا إذنهم؛ فلو خلط أجزأ عن الدافعين وضمن للموكلين. وأما إذا لم يكن الآخذ وكيلاً عنهم فتجزي وإن بلغ المقبوض نصباً كثيرة لأنهم لم يملكوا شيئاً مما في يده. قوله: (لولده الفقير) وإذا كان ولداً صغيراً فلا بد من كونه هو فقيراً أيضاً، لأن الصغير يعدّ غنياً بغنى أبيه. أفاده ط عن أبي السعود. وهذا حيث لم يأمره بالدفع إلى معين، إذ لو خالف ففيه قولان حكاهما في القنية. وذكر في البحر أن القواعد تشهد للقول بأنه لا يضمن لقولهم: لو نذر التصدق على فلان له أن یتصدق علی غیره اهـ. ١٨٩ كتاب الزكاة وزوجته لا لنفسه إلا إذا قال ربها: ضعها حيث شئت؛ ولا تصدق بدراهم نفسه أجزا إن كان على نية الرجوع وكان دراهم الموكل قائمة (أو مقارنة بعزل ما وجب) كله أو بعضه ولا يخرج عن العهدة بالعزل، بل بالأداء للفقراء (أو تصدق بكله) إلا إذا نوى نذراً أو واجباً آخر فيصح ويضمن (١) الزكاة، ولو تصدّق ببعضه لا تسقط حصته عند الثاني خلافاً للثالث وأطلقه، نعم: العین والدین، أقول: وفيه نظر، لأن تعيين الزمان والمكان والدرهم والفقير غير معتبر في النذر، لأن الداخل تحته ما هو قربة وهو أصل التصدق دون التعيين فيبطل وتلزم القربة كما صرحوا به، وهنا: الوكيل إنما يستفيد التصرف من الموكل وقد أمره بالدفع إلى فلان فلا يملك الدفع إلى غيره، كما لو أوصى لزيد بكذا ليس للوصيّ الدفع إلى غيره، فتأمل. قوله: (وزوجته) أي الفقيرة. قوله: (ولو تصدق الخ) أي الوكيل بدفع الزكاة إذا أمسك دراهم الموكل ودفع من ماله ليرجع ببدلها في دراهم الموكل صح، بخلاف ما إذا أنفقها أولاً على نفسه مثلاً، ثم دفع من ماله فهو متبرّع، وعلى هذا التفصيل الوكيل بالإنفاق أو بقضاء الدين أو الشراء كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الوكالة. وفيه إشارة إلى أنه لا يشترط الدفع من عين مال الزكاة، ولذا لو أمر غيره بالدفع عنه جاز كما قدمناه، لكن اختلف فيما إذا دفع من مال آخر خبيث. قال في البحر: وظاهر القنية ترجيح الإجزاء استدلالاً بقولهم: مسلم له څمر فوکل ذمياً فباعها من ذمّي فللمسلم صرف ثمنها عن زكاة ماله. فرع: للوكيل بدفع الزكاة أن يوكل غيره بلا إذن. بحر عن الخانية. وسيأتي متناً في الوكالة. قوله: (بعزل ما وجب) في نسخة ((لعزل)) باللام وهي أحسن ليوافق المعطوف عليه. قوله: (ولا يخرج عن العهدة بالعزل) فلو ضاعت لا تسقط عنه الزكاة، ولو مات كانت ميراثاً عنه؛ بخلاف ما إذا ضاعت في يد الساعي لأن يده كيد الفقراء. بحر عن المحيط. قوله: (أو تصدق بكله) بالرفع عطفاً على قوله ((نية)) وأفاد به سقوط الزكاة، ولو نوى نفلاً أو لم ينو أصلاً لأن الواجب جزء منه، وإنما تشترط النية لدفع المزاحم، فلما أدى الكل زالت المزاحمة. بحر. قوله: (إلا إذا نوى الخ) في التعبير بالتصدق إيماء إلى هذا الاستثناء كما في النهر. قوله: (فيصح) أي عما نوى. قوله: (لا تسقط حصته) أي لا تسقط زكاة ما يصدق به فتجب زكاته وزكاة الباقي. قوله: (خلافاً للثالث) أشار بذلك تبعاً لمتن الملتقى إلى اعتماد قول أبي يوسف ولذا قدمه قاضيخان، وقد أخره في الهداية مع دليله وعادته تأخير المختار عنده على عكس عادة قاضيخان وصاحب الملتقى، فافهم. قوله: (وأطلقه) أي أطلق (١) في ط (قوله الشارح فيصح ويضمن) فيه أن مقدار الزكاة متعين بتعيين الله فلا يبطله تعيين العبد كما نقله المحشي عن المعراج عند قول الشارح ((بخلاف دين نذر)) ولعل في المسألة قولين، مشى في المعراج على أحدهما والشارح هنا على الآخر. ١٩٠ كتاب الزكاة حتى لو أبرأ الفقير عن النصاب صح (وسقط عنه). واعلم أن أداء الدين عن الدين والعين عن العين وعن الدين يجوز، وأداء الدين عن العين، وعن دين سيقبض لا يجوز. وحيلة الجواز أن يعطي مديونه الفقير زكاته ثم التصدق. قوله: (حتى الخ) تفريع على شموله الدين ح. وقيد بالفقير، لأنه لو كان غنياً فوهبه بعد الحول ففيه روايتان: أصحهما الضمان. بحر عن المحيط : أي ضمان زكاة ما وهبه لأنه استهلكه بعد الوجوب. قوله: (صح وسقط عنه) أي صح الإبراء وسقط عنه زكاته، نوى الزكاة أولا، لما مر، ولو أبراه(١) عن البعض سقط زكاته دون الباقي، ولو نوى به الأداء عن الباقي. بحر. قوله: (واعلم الخ) المراد بالدين ما كان ثابتاً في الذمة من مال الزكاة، وبالعين ما كان قائماً في ملكه من نقود وعروض والقسمة رباعية، لأن الزكاة إما أن تكون ديناً أو عيناً، والمال المزكى كذلك، لكن الدين إما أن يسقط بالزكاة أو يبقى مستحق القبض بعدها، فتصير خمسة، فيجوز الأداء في ثلاثة. الأولى: أداء الدين عن دين سقط بها كما مثل من إبراء الفقير عن كل النصاب. الثانية: أداء العين عن العين كنقد حاضر عن نقد أو عرض حاضر. الثالثة: أداء العین عن الدین کنقد حاضر عن نصاب دين . وفي صورتین لا يجوز: الأولى: أداء العين عن العين كجعله ما في ذمة مديونه زكاة لماله الحاضر. بخلاف ما إذا أمر فقيراً بقبض دين له على آخر عن زكاة عين عنده فإنه يجوز لأنه عند قبض الفقير يصير عيناً فكان عيناً عن عين. الثانية: أداء دين عن دين سيقبض كما تقدم عن البحر، وهو ما لو أبرأ الفقير عن بعض النصاب ناوياً به الأداء عن الباقي، وعلله بأن الباقي يصير عيناً بالقبض فيصير مؤدياً بالدين عن العين اهـ، ولذا أطلق الشارح الدين(٢) أولًا عن التقييد بالسقوط، ولقوله بعده (سيقبض)). قوله: (وحيلة الجواز) أي فيما إذا كان له دين على معسر وأراد أن يجعله زكاة عن عين عنده أو عن دين له على آخر سيقبض. قوله: (أن يعطي مديونه الخ) قال في الأشباه: وهو أفضل من غيره: أي لأنه يصير وسيلة إلى براءة ذمة المديون. قوله: (لكونه (١) في ط (قوله ولو أبرأه الخ) هذا الفرع من موضوع الخلاف، كمسألة التصدق التي ذكرها الشارح أيضاً، فجزم صاحب البحر بسقوط الزكاة عن القدر المبرأ عنه مبني على قول محمد. (٢) في ط (قوله ولذا أطلق الشارح الدين) أي في قوله ((واعلم أن أداء الدين عن الدين)) وقوله ((ولذا)) أي لكون الدين الذي سيقبض كالعين، أطلق الشارح، أي استغنى عن التقييد أولًا، فهذا جواب عن سؤال يرد على الشارح صورته: لم أطلق أداء الدين عن الدين أولاً مع أنه مقيد بالساقط؟ وحاصل الجواب: أن الشارح استغنى عن تقييده بدلالة قوله بعد ((وعن دين سيقبض)) وبالتعليل. ١٩١ كتاب الزكاة يأخذها عن دينه، ولو امتنع المديون مدّ يده وأخذها لكونه ظفر بجنس حقه، فإن مانعه رفعه للقاضي وحيلة التكفين بها التصدق على الفقير ثم هو يكفن فيكون الثواب لهما، وكذا في تعمير المسجد، وتمامه في حيل الأشباه (وافتراضها عمرى) أي على التراخي، وصححه الباقاني وغيره (وقيل فوري) أي واجب على الفور (وعليه الفتوى) ظفر بجنس حقه) نقل العلامة البيري في آخر شرح الأشباه أن الدراهم والدنانير جنس واحد في مسألة الظفر. قوله: (فإن مانعه الخ) والحيلة إذا خاف ذلك ما في الأشباه، وهو أن یوكل المدیون خادم الدائن بقبض الزكاة ثم بقضاء دينه، فبقبض الوكيل صار ملكاً للموكل، ولا يسلم المال للو کیل إلا في غيبة المدیون لاحتمال أن يعزله عن وكالة قضاء دينه حال القبض قبل الدفع اهـ. وفيها: وإن كان الدائن شريك في الدين يخاف أن يشاركه في المقبوض، فالحیلة أن يتصدق الدائن بالدين ويهب المديون ما قبضه للدائن فلا مشاركة. قوله: (ثم هو) أي الفقير يكفن. والظاهر له أن يخالف أمره لأنه مقتضى صحة التملك كما سيأتي في باب المصرف بحثاً. قوله: (فيكون الثواب لهما) أي ثواب الزكاة للمزكي وثواب التكفين للفقير. وقد يقال: إن ثواب التكفين يثبت للمزكي أيضاً، لأن الدال على الخير كفاعله وإن اختلف الثواب كماً وكيفاً ط. قلت: وأخرج السيوطي في الجامع الصغير ((لو مرّت الصدقة على يدي مائة لكان لهم من الأجر مثل أجر المبتدئ من غير أن ينقص من أجره شيء)». قوله: (وكذا) الإشارة إلى الحيلة. قوله: (وتمامه الخ) هو ما قدمناه عن الأشباه. قوله: (وافتراضها عمري) قال في البدائع: وعليه عامة المشايخ، ففي أيّ وقت أدى يكون مؤدياً للواجب ويتعين ذلك الوقت للوجوب، وإذا لم يؤدّ إلى آخر عمره يتضيق عليه الوجوب، حتى لو لم يؤدّ حتى مات يأثم، واستدل الجصاص له بمن عليه الزكاة إذا هلك نصابه بعد تمام الحول والتمكن من الأداء أنه لا يضمن، ولو كانت على الفور يضمن، كمن أخر صوم شهر رمضان عن وقته فإن عليه القضاء. قوله: (وصححه الباقاني وغيره) نقل تصحيحه في التاتر خانية أيضاً. قوله: (أي واجب على الفور) هذا ساقط من بعض النسخ، وفيه ركاكة لأنه يؤول إلى قولنا: افتراضها واجب على الفور، مع أنها فريضة محكمة بالدلائل القطعية. وقد يقال: إن قوله ((افتراضها)) على تقدير مضاف: أي افتراض أدائها، وهو من إضافة الصفة إلى موصوفها، فيصير المعنى أداؤها المفترض واجب على الفور: أي أن أصل الأداء فرض، وكونه على الفور واجب، وهذا ما حققه في فتح القدير من أن المختار في الأصول أن مطلق الأمر لا يقتضي الفور ولا التراخي بل مجرد الطلب فيجوز للمكلف كل ١٩٢ كتاب الزكاة كما في شرح الوهبانية (فيأثم بتأخيرها) بلا عذر (وتردّ شهادته) لأن الأمر بالصرف إلى الفقير معه قرينة الفور، وهي أنه لدفع حاجته وهي معجلة، فمتى لم تجب على الفور لم يحصل المقصود من الإيجاب على وجه التمام، وتمامه في الفتح (لا يبقى للتجارة ما) أي عبد مثلاً (اشتراه لها فنوى) بعد ذلك (خدمته ثم) ما نواه للخدمة (لا يصير للتجارة) وإن نواه لها ما لم يبعه منهما لكن الأمر هنا معه قرينة الفور الخ ما يأتي. قوله: (فيأثم بتأخيرها الخ) ظاهره الإثم بالتأخير ولو قل كيوم أو يومين، لأنهم فسروا الفور بأول أوقات الإمكان. وقد يقال: المراد أن لا يؤخر إلى العام القابل لما في البدائع عن المنتقى بـ ((النون)) إذا لم يؤد حتى مضى حولان فقد أساء وأثم اهـ. فتأمل. قوله: (وهي) أي القرينة أنه أي الأمر بالصرف. قوله: (وهي معجلة) كذا عبارة الفتح. أي حاجة الفقير معجلة أي حاصلة. قوله: (وتمامه في الفتح) حيث قال بعد ما مر: فتكون الزكاة فريضة وفوريتها واجبة، فيلزم بتأخيره من غير ضرورة الإثم كما صرح به الكرخي والحاكم الشهيد في المنتقى؛ وهو عين ما ذكره الإمام أبو جعفر عن أبي حنيفة أنه يكره، فإن كراهة التحريم هي المحمل عند إطلاق اسمها، وقد ثبت عن أئمتنا الثلاثة وجوب فوريتها، وما نقله ابن شجاع (١) عنهم من أنها على التراخي فهو بالنظر إلى دليل الافتراض: أي دليل الافتراض لا يوجبها، وهو لا ينفي وجود دليل الإيجاب. وعلى هذا قولهم: إذا شكّ: هل زكى أو لا؟ يجب عليه أن يزكي، لأن وقتها العمر، كالشك حينئذ بالشك في الصلاة في الوقت اهـ ملخصاً. تتمة: في الفتح أيضاً: إذا أخر حتى مرض يؤدي سرّاً من الورثة، ولو لم يكن عنده مال فأراد أن يستقرض لأداء الزكاة: إن كان أكبر رأيه أنه يقدر على قضائه فالأفضل الاستقراض، وإلا فلا، لأن خصومة صاحب الدين أشد اهـ. قوله: (أي عبد) خصه بالذكر ليناسب قوله: فنوى خدمته، وأشار بقوله مثلاً إلى أن العبد غير قيد، لكن الأولى أن يقول بعده: فنوى استعماله ليعم مثل الثوب والدابة، ولا بد من تخصيصه بما تصح فيه نية التجارة ليخرج ما لو اشترى أرضاً خراجية أو عشرية ليتجر فيها فإنها لا تجب فيها زكاة التجارة كما يأتي، ونبه عليه في الفتح. قوله: (فنوى بعد ذلك خدمته) أي وأن لا يبقى للتجارة لما في الخانية عبد التجارة: إذا أراد أن يستخدمه سنتين فاستخدمه فهو للتجارة على حاله، إلا أن ينوي أن يخرجه من التجارة ويجعله للخدمة اهـ. قوله: (ما لم يبعه) أي أو يؤجره كما في النهر وغيره، وبدله من قسم الذين الوسط فيعتبر ما مضى أو يعتبر الحول بعد قبضه على (١) محمد بن شجاع الثلجي: من أصحاب الحسن بن زياد، كان فقيه أهل العراق في وقته، والمقدم في الفقه والحديث وقراءة القرآن، وله التصانيف المقبولة. قيل: إن له ميلاً إلى مذهب المعتزلة مات رحمه الله سنة ٢٦٦ ساجداً في صلاة العصر. انظر: الجواهر ١٧٣/٣ (١٣٢٦)، الفهرست ٢٩١، المنتظم ٥/ ٥٧. ١٩٣ کتاب الزكاة بجنس ما فيه الزكاة. والفرق أن التجارة عمل، فلا تتم بمجرد النية؛ بخلاف الأول فإنه ترك العمل فيتم بها (وما اشتراه لها) أي للتجارة (كان لها) لمقارنة النية لعقد التجارة (لا ما ورثه ونواه لها) لعدم العقد إلا إذا تصرّف فيه: أي ناوياً فتجب الزكاة لاقتران النية بالعمل (إلا الذهب والفضة) والسائمة، لما في الخانية: لو ورث سائمة لزمه زكاتها بعد حول نواه أو لا (وما ملكه بصنعة كهبة أو وصية أو نكاح أو خلع أو صلح عن قود) قید الخلاف الآتي في بيان أقسام الديون. قوله: (بجنس ما فيه الزكاة) فلو دفعه لامرأته في مهرها أو دفعه بصلح عن قود أو دفعته لخلع زوجها لا زكاة، لأن هذه الأشياء لم تکن جنس ما فيه الزكاة ط. قوله: (والفرق) أي بين التجارة حيث لا تتحقق بالفعل وبين عدمها، بأن نواه للخدمة حيث تحقق بمجرد النية ط. قوله: (فيتم بها) لأن التروك كلها يكتفى فيها بالنية ط. ونظير ذلك المقيم والصائم والكافر والعلوفة والسائمة، حيث لا يكون مسافراً ولا مفطراً ولا مسلماً ولا سائمة ولا علوفة بمجرد النية، وتثبت أضدادها بمجرد النية. زيلعي. لكن صرح في النهاية والفتح بأن العلوفة لا تصير سائمة بمجرد النية، بخلاف العكس. ووفق في البحر بحمل الأول على ما إذا نوى أن تكون السائمة علوفة وهي باقية في المرعى، إذ لا بد من العمل وهو إخراجها من المرعى لا العلف، وحمل الثاني على ما إذا نوى بعد إخراجها منه. قوله: (كان لها الخ) لأن الشرط في التجارة مقارنتها لعقدها وهو كسب المال بالمال بعقد شراء أو إجارة أو استقراض حيث لا مانع على ما يأتي في الشرح مع بيان المحترزات، ثم إن نية التجارة قد تكون صريحاً وقد تكون دلالة، فالأول ما ذكرنا، والثاني ما تقدم في الشرح عند قول المصنف ((أو نية التجارة)). قوله: (لا ما ورثه) قال في النهر: ويلحق بالإرث ما دخله من حبوب أرضه فنوى إمساكها للتجارة فلا تجب لو باعها بعد حول اهـ. قوله: (أي ناوياً) قال في النهر: يعني نوى وقت البيع مثلاً أن يكون بدله للتجارة ولا تكفيه النية السابقة كما هو ظاهر ما في البحر اهـ. قوله: (فتجب الزكاة) أي إذا حال الحول على البدل ط. قوله: (نواه أو لا) أي نوى السوم أو لا، لأنها كانت سائمة فبقيت على ما كانت وإن لم ينو. خانية. قوله: (وما ملكه بصنعه الخ) أي ما كان متوقفاً على قبوله وليس مبادلة مال بمال، كهذه العقود إذا نوى عند العقد كونه للتجارة لا يصير لها، على الأصح، لأن الهبة والصدقة والوصية ليست بمبادلة أصلاً، والمهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد مبادلة مال بغير مال كما في البدائع . قال في فتح القدير: والحاصل أن نية التجارة فيما يشتريه تصح بالإجماع، وفيما يرثه لا بالإجماع، وفيما يملكه بقبول عقد مما ذكر خلاف اهـ. قوله: (أو نكاح أو خلع) أي لو تزوّجها على عبد مثلاً فنوت كونه للتجارة أو خالعته عليه فنوى كذلك. قوله: (أو صلح عن قود) أي إذا نوى عند عقد الصلح التجارة بالبدل. وفي الخانية: لو كان عبداً للتجارة فقتله ١٩٤ کتاب الزكاة بالقود، لأن العبد للتجارة إذا قتله عبد خطأ ودفع به كان المدفوع للتجارة. خانية. وكذا كل ما قوبض به مال التجارة فإنه يكون لها بلا نية كما مر (ونواه لها كان له عند الثاني، والأصح) أنه (لا) يكون لها. بحر عن البدائع. وفي أول الأشباه: ولو قارنت النية ما ليس بدل مال بمال لا تصح على الصحيح (لا زكاة في اللآلئ والجواهر) وإن ساوت ألفاً اتفاقاً (إلا أن تكون للتجارة) والأصل أن ما عدا الحجرين والسوائم إنما يزكى بنية التجارة بشرط عدم المانع المؤدي إلى الثني، وشرط مقارنتها لعقد التجارة وهو كسب المال بالمال بعقد شراء أو إجارة أو استقراض. عبد عمداً فصولح من القصاص على القاتل لم يكن القاتل للتجارة لأنه بدل عن القصاص لا عن المقتول اهـ. قوله: (کان المدفوع للتجارة) أي بلا نیة ح، وذلك لأنه بدل عن المقتول، وقد كان المقتول للتجارة فكذا بدله، فكان مبادلة مال بمال، ومثله فيما يظهر لو اختار سيد الجاني الفداء بعرض لما قلنا، ولا ينافيه ما يأتي عن الأشباه، فافهم. قوله: (فإنه یکون لها) لأن حكم البدل حكم الأصل. خانية. وسيأتي تمام الكلام على استبدال مال التجارة في باب زكاة الغنم. قوله: (كما مر) أي في شرح قوله ((أو نية التجارة)) ح. قوله: (والأصح أنه لا يكون لها) لأن التجارة كسب المال ببدل هو مال، والقبول اكتساب بغير بدل أصلاً، فلم تكن النية مقارنة عمل التجارة. بدائع. قوله: (وفي أول الأشباه) أتى به تأييداً للأصح ط. قوله: (والجواهر) كاللؤلؤ والياقوت والزمرد وأمثالها. درر عن الكافي. قوله: (وإن ساوت ألفاً) في نسخة ((ألوفاً)). قوله: (ما عدا الحجرين) هذا علم بالغلبة على الذهب والفضة ط. وقوله ((والسوائم)) بالنصب عطفاً على الحجرين وما عدا ما ذكر كالجواهر والعقارات والمواشي العلوفة والعبيد والثياب والأمتعة ونحو ذلك من العروض. قوله: (المؤدي إلى الشيء) هذا وصف في معنى العلة: أي لا زكاة فيما نواه للتجارة من نحو أرض عشرية أو خراجية لئلا يؤدي إلى تكرار الزكاة، لأن العشر أو الخراج زكاة أيضاً، والثني بكسر الثاء المثلثة وفتح النون في آخره ألف مقصورة: وهو أخذ الصدقة مرتين في عام كما في القاموس، ومنه كما في المغرب قوله وَ ل﴿((لَا ثَنِيّ في الصَّدَقَةِ»(١). قوله: (وشرط مقارنتها) بالجر عطفاً على شرط الأول، ومن المقارنة ما ورثه ناوياً لها ثم تصرف فيه ناوياً أيضاً، لأن المعتبر هو النية المقارنة للتصرف بالبيع مثلاً كما مر، فيكون بدله الذي نوى به التجارة مقارناً لعقد الشراء، فافهم. قوله: (أو إجارة) كأن أجر داره بعروض ناوياً بها التجارة، ولو كانت الدار للتجارة يصير بدلها للتجارة بلا نية لوجود التجارة دلالة كما مر، وفيه خلاف قدمناه. قوله: (أو استقراض) لأن القرض ينقلب معاوضة المال بالمال في (١) ذكره المتقي الهندي في الكنز (١٥٩٠٢) وعزاه للديلمي عن أنس. ١٩٥ كتاب الزكاة ولو نوى التجارة بعد العقد أو اشترى شيئاً للقنية ناوياً أنه إن وجد ربحاً باعه لا زكاة عليه، كما لو نوى التجارة فيما خرج من أرضه كما مر؛ وكما لو شرى أرضاً خراجية ناوياً التجارة أو عشرية وزرعها أو بذراً للتجارة وزرعه لا يكون للتجارة لقيام المانع. العاقبة، وهذا قول بعض المشايخ، وإليه أشار في الجامع أن من كان له مائتا درهم لا مال له غيرها فاستقرض من رجل قبل حولان الحول خمسة أقفزة لغير التجارة ولم يستهلك الأقفزة حتى حال الحول لا زكاة عليه، ويصرف الدين إلى مال الزكاة دون الجنس الذي ليس بمال الزكاة؛ فقوله ((لغير التجارة)) دليل أنه لو استقرض للتجارة يصير لها. وقال بعضهم: لا وإن نوى، لأن القرض إعارة وهو تبرّع لا تجارة. بدائع. وعلى الأول مشى في البحر والنهر والمنح وتبعهم الشارح، لكن ذكر في الذخيرة عن شرح الجامع لشيخ الإسلام أن الأصح الثاني، وأمن معنى قول محمد في الجامع: لغير التجارة، أنها كانت عند المقرض لغير التجارة، وفائدته: أنها إذا ردت عليه عادت لغير التجارة، وأنها لو كانت عند التجارة فردت عليه عادت للتجارة اهـ. والظاهر أن الثاني مبني على قول أبي يوسف: إن المستقرض لا يملك ما استقرضه إلا بالتصرف. وعندهما يملكه بالقبض، حتى لو كان قائماً في يده فباعه من المقرض يصح عنده لا عندهما(١)، ولو باعه من أجنبيّ يصح اتفاقاً كما سيأتي تحريره في بابه إن شاء الله تعالى، وعلى قولهما فالوجه للأول، تأمل. لا يقال: يشكل الأول بأن المستقرض صار مديوناً بنظير ما استقرضه، والمديون لا زکاة علیه بقدر دینه، فما فائدة صحة نية التجارة فیه؟ لأنا نقول: فائدتها ضم قيمته إلى النصاب الذي معه، لما سيأتي من أن قيمة عروض التجارة تضم إلى النقدين، فإذا كان له مائتا درهم فقط واستقرض خمسة أقفزة للتجارة قيمتها خمسة دراهم مثلاً كان مديوناً بقدرها وبقي له نصاب تام فيزكيه، بخلاف ما إذا لم تكن للتجارة فإنه لا زكاة عليه أصلاً، لأن الدين یصرف إلى مال الزكاة دون غيره کما مر، فینقص نصاب الدراهم الذي معه فلا یزکیه ولا يزكي الأقفزة، فافهم. قوله: (ولو نوى الخ) محترز قوله ((وشرط مقارنتها لعقد التجارة)) ح. قوله: (كما لو نوى الخ) خرج باشتراط عقد التجارة، وهذا ملحق بالميراث كما مرّ عن النهر، فلا يصح تعليله باجتماع الحقين كما قدمناه، فافهم. قوله: (كما مر) قبيل قوله ((وشرط صحة أدائها)) ح. قوله: (وكما لو شرى الخ) محترز قوله ((بشرط عدم المانع الخ)). قوله: (وزرعها) قيد للعشرية لتعلق العشر بالخارج، بخلاف الخراج إلا إذا كان خراج مقاسمة لا موظفاً. ومفهومه أنه إذا لم يزرعها تجب زكاة التجارة فيها لعدم وجوب العشر فلم يوجد المانع، أما الخراجية فالمانع موجود وهو الثني وإن عطلت. قوله: (لقيام المانع) (١) في ط (قوله عنده لا عندهما) صوابه «عندهما لا عنده). ؟ ١٩٦ كتاب الزكاة / باب السائمة بَابُ السَّائِمَةِ (هي) الراعية، وشرعاً (المكتفية بالرعي) المباح، وهو الثني. ومفاد التعليل أنه لو زرع البذر في أرضه المملوكة تجب فيه الزكاة. ويخالفه ما في البحر حيث قال في باب زكاة المال: لو اشترى بذراً للتجارة وزرعه فإنه لا زكاة فيه، وإنما فيه العشر لأن بذره في الأرض أبطل كونه للتجارة، فكان ذلك كنية الخدمة في عبد التجارة بل أولى، ولو لم يزرعه تجب اهـ. فإن مفاده سقوط الزكاة عن البذر بالزراعة مطلقاً أفاده ط. تنبيه: ما ذكره الشارح من عدم وجوب الزكاة في الأرض المشرية للتجارة، وإنما فيها العشر أو الخراج للمانع المذكور. قال في البدائع: هو الرواية المشهورة عن أصحابنا. وعن محمد أنه تجب الزكاة أيضاً، لأن زكاة التجارة تجب في الأرض والعشر يجب في الخارج وهما مختلفان، فلا يجتمع الحقان في مال واحد. ووجه ظاهر الرواية أن سبب الوجوب في الكل واحد لأنه يضاف إليها، فيقال عشر الأرض وخراجها وزكاتها، والكل حق الله تعالى وحقوقه تعالى المتعلقة بالأموال النامية لا يجب فيها حقان منها بسبب مال واحد، کزكاة السائمة مع التجارة اهـ. فافهم. بَابُ السَّائِمَةِ بالإضافة أو بالتنوین علی أنه مبتدأ وخبر، فهو لبیان حقيقتها وما بعده لبيان حكمها، ولذا لم يقدّر مضافاً: أي صدقة السائمة. قال في النهر: وبدأ محمد في تفصيل أموال الزكاة بالسوائم اقتداء بكتبه عليه الصلاة والسلام، وكانت كذلك لأنها إلى العرب، وكان جلّ أموالهم السوائم والإبل أنفسها عندهم فبدأ بها. قوله: (هي الراعية) أي لغة، يقال سامت الماشية: رعت، وأسامها ربها إسامة، كذا في المغرب؛ سميت بذلك لأنها تسم الأرض: أي تعلمها. ومنه ﴿شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النحل ١٠](١) وفي ضياء الحلوم: السائمة: المال الراعي. نهر. قوله: (وشرعاً المكتفية بالرعي الخ) أطلقها فشمل المتولدة من أهلي ووحشي، لكن بعد كون الأم أهلية كالمتولدة من شاة وظبي وبقر وحشي وأهلي فتجب الزكاة بها ويكمل بها النصاب عندنا، خلافاً للشافعي. بدائع. قوله: (بالرعي) بفتح الراء مصدر، وبكسرها الكلأ نفسه، والمناسب الأول، إذ لو حمل الكلأ إليها في البيت لا تكون سائمة. بحر(٢). قال في النهر: وأقول: الكسر هو المتداول على الألسنة، ولا يلزم عليه أن (١) في ط (قوله شجر فيه تسيمون الخ) قال العلامة المفتي أبو السعود في تفسير قوله تعالى: ﴿فيه تسيمون﴾ ترعون، من سامت الماشية أو أسامها صاحبها، وأصلها السومة وهي العلامة لأنها تؤثر بالرعي علامات في الأرض. (٢) في ط (قوله لا تكون سائمة. بحر) سيأتي له قريب التصريح بلزوم التقييد المباح، وحينئذٍ لا يراد ما ذكره فإنه بعد قطعه لا يقال له مباح. ١٩٧ كتاب الزكاة / باب السائمة ذكره الشمني (في أكثر العام لقصد الدر والنسل) ذكره الزيلعي، وزاد في المحيط (والزيادة والسمن) ليعم الذكور فقط، لكن في البدائع: لو أسامها للحم فلا زكاة فيها، تكون سائمة لو حمله إليها إلا لو أطلق الكلأ على المنفصل. ولقائل منعه، بل ظاهر قول المغرب: الكلا هو كل ما رعته الدوابّ من الرطب واليابس، يفيد اختصاصه بالقائم في معدنه ولم تکن به سائمة لأنه ملکه بالحوز، فتدبره اهـ. قلت: لكن في القاموس: الكلأ كجبل العشب رطبه ويابسه، فلم يقيده بالمرعى. قوله: (ذكره الشمني) أي ذكر التقييد بالمباح. قال في البحر والنهر: ولا بد منه، لأن الكلأ يشمل غير المباح ولا تكون سائمة به، لكن قال المقدسي: وفيه نظر. قلت: لعل وجهه(١) منع شموله لغير المباح، لحديث أحمد («المُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ في ثَلاثٍ: فِي المَاءِ، والكَلِأِ ، وَالنَّارِ)) فهو مباح ولو في أرض مملوكة كما سيأتي في فصل الشرب إن شاء الله تعالى. قوله: (ذكره الزيلعي) أي ذكر قوله ((لقصد الدرّ والنسل)) تبعاً لصاحب النهاية. قوله: (والسمن) عطف تفسير ط. قوله: (ليعم الذكور) لأن الدرّ والنسل لا يظهر فيها ط. قوله: (فقط) أي الذكور المحضة، وليس المراد أنه يعم الذكور ولا يعم غيرها اهـ ح. وحاصله أنه قید للذكور لا ليعم. قوله: (لكن في البدائع الخ) استدراك على ما في المحيط من اعتبار السمن. والجواب أن مراد المحيط أن السمن لا لأجل اللحم بل لغرض آخر مثل أن لا تموت في الشتاء من البرد، فلا تناقض بين كلامي البدائع والمحيط اهـ ح. أو يحمل على اختلاف الرواية أو المشايخ ط. وبه جزم الرحمتي. أقول: عبارة البدائع هكذا: نصاب السائمة له صفات: منها كونه معداً للإسامة للدرّ والنسل لما ذكرنا أن مال الزكاة هو المال النامى، والمال النامى فى الحيوان بالإسامة إذ به يحصل النسل فيزداد المال، فإن أسيمت للحمل والركوب أو اللحم فلا زكاة فيها اهـ. فقد أفاد أن الزكاة منوطة بالإسامة لأجل النموّ: أي الزيادة (٢)، فيشمل الإسامة لأجل السمن لأنه زيادة فيها، ثم تفريعه على ذلك بإخراج ما إذا أسيمت للحمل والركوب أو للحم يعلم منه أنه لم يرد باللحم السمن وإلا كان كلاماً متناقضاً لأن اللحم زيادة، ولا يتوهم أحد أن ذلك (١) في ط (قوله وفيه نظر لعل وجهه إلخ) قد يقال: لا وجه في هذا النظر، فإنه محتاج إليه لإخراج ما قطع وحمل إلى البیت فإنه يقال له كلاً أيضاً . اهـ. (٢) في ط (قوله لأجل النمو: أي الزيادة) يعني الزيادة المطلقة الشاملة للسمن، هكذا فهم المحشي وبنى عليه كلامه، وهو- كما ترى - مخالف لصريح عبارة البدائع، فإن النماء فيها مخصوص بالنسل كما يرشد إلى هذا تفسيره النماء به، فالأحسن أن يقال: المراد بقوله ((فإذا أسيمت للحم) إنما هو الأكل كما قال المحشي، ويضميمة هذا إلى ما علمت من أن المراد بالنماء الدرر والنسل لا تظهر منافاة أصلاً، فإنه حينئذٍ لم يتعرض لمسألة السمن فتكون عبارة البدائع حينئذٍ مساوية لعبارة الزيلعي، غاية الأمر أن صاحب البدائع زاد مسألة من محترزات القيد الذي اتفقا على ذكره، وقد صرح صاحب البدائع قبل هذه المسألة بما يدل على مسألة السمن، فلا يعترض عليه بإهمالها . اهـ. ١٩٨ كتاب الزكاة / باب السائمة كما لو أسامها للحمل والركوب ولو للتجارة ففيها زكاة التجارة، ولعلهم تركوا ذلك لتصريحهم بالحكمين (فلو علفها نصفه لا تكون سائمة) فلا زكاة فيها للشك في الموجب (ويبطل حول زكاة التجارة بجعلها للسوم) لأن زكاة السوائم وزكاة التجارة مختلفان قدراً وسبباً، فلا يبنى حول أحدهما على الآخر (فلو اشترى لها) أي للتجارة (ثم جعلها سائمة اعتبر) أول (الحول من وقت الجعل) للسوم؛ كما لو باع السائمة مبني على رواية أخرى لأنه في صدد كلام واحد، فتعين أن المراد باللحم الأكل: أي إذا أسامها لأجل أن یأکل لحمها هو وأضیافه، فهو کما لو أسامها للحمل والرکوب، إذ لا بد من قصد الإسامة للزيادة والنمو، هذا ما ظهر لي. ثم رأيت في المعراج ما نصه ((له غنم للتجارة نوى أن تكون للحم فذبح كل يوم شاة أو سائمة نواها للحمولة فهي للحم والحمولة عند محمد)) اهـ. وفيه لفّ ونشر مرتب، والله تعالى أعلم. قوله: (كما لو أسامها للحمل والركوب) لأنه تصير كثياب البدن وعبيد الخدمة. قوله: (ولعلهم تركوا ذلك) أي ترك أصحاب المتون من تعريف السائمة ما زاده المصنف تبعاً للزيلعي والمحيط لتصريحهم: أي تصريح التاركين لذلك بالحكمين: أي بحكم ما نوى به التجارة من العروض الشاملة للحيوانات وبحكم المسامة للحمل والركوب، وهو وجوب زكاة التجارة في الأول وعدمه في الثاني، فلا يرد على تعريفهم بأنها المكتفية بالرعي في أكثر العام أنه تعريف بالأعم. أفاده في البحر. وحاصله أن القيدين المذكورين في الزيلعي والمحيط ملحوظان في التعريف المذكور بقرينة التصريح المزبور، فلا يكون تعريفاً بالأعم، على أن التعريف بالأعم إنما لا يصح على رأي المتأخرين من علماء الميزان، وإلا فالمتقدمون وأهل اللغة على جوازه، وبه اندفع قول النھر: إن هذا غیر دافع، إذ التعریف بالأعم لا يصح ولا ينفع فيه ذکر الحكمين بعده اهـ. تأمل. قوله: (للشك في الموجب) بكسر الجيم وهو كونها سائمة، فإنه شرط لكونها سبباً للوجوب. قال في فتح القدير: العلف اليسير لا يزول به اسم السوم المستلزم للحكم، وإذا كان مقابله كثيراً بالنسبة كان هو يسيراً، والنصف ليس بالنسبة إلى النصف كثيراً، ولأنه يقع الشك في ثبوت سبب الإيجاب، فافهم. قوله: (مختلفان قدراً وسبباً) لأن القدرة في مال التجارة ربع العشر، وفي السوائم ما يأتي بيانه، والسب فيهما هو المال النامي، لكن بشرط نية التجارة في الأول ونية الإسامة للدرّ والنسل في الثاني، فالاختلاف في الحقيقة في القدر والشرط، لكن لما كانت السببية لا تتم إلا بشرطها جعله من الاختلاف في السبب، فافهم. قوله: (فلو اشترى) تفريع على البطلان. قوله: (كما لو باع السائمة) قيد بها لأن عروض التجارة إذا استبدلت لا ينقطع الحول. قلت: ومثل العروض الدراهم والدنانير عندنا، خلافاً للشافعي فلا زكاة على ١٩٩ كتاب الزكاة / باب نصاب الإبل في وسط الحول أو قبله بيوم، بجنسها أو بغير جنسها، أو بنقد، ولا نقد عنده، أو بعروض ونوى بها التجارة فإنه يستقبل حولاً آخر. جوهرة؛ وفيها ليس في سوائم الوقف والخيل المسبلة زكاة لعدم المالك، ولا في المواشي العمي، ولا مقطوعة القوائم، لأنها ليست سائمة. باب نصابٍ الإبل بكسر الباء وتسكن مؤنثة، لا واحد لها من لفظها، والنسبة إليها إيلي الصيرفي في قياس قوله كما في البدائع. قوله: (في وسط الحول) بسكون السين وهو أفيد، لأنه اسم لجزء مبهم بين طرفي الشيء، بخلاف محركها فإنه اسم لجزء تساوی بعده عن طرفي الشيء فيكون جزءاً معيناً من الحول، وليس بمراد اهـ ح. قوله: (أو قبله) أي قبل الحول على تقدير مضاف: أي قبل انتهائه بيوم، والمراد به مطلق الزمان ولو ساعة، وهو من عطف الخاص على العام فإنه قد يكون بـ ((أو) كما في الحديث ((وَمَنْ كَانَتْ مِجْرَتهُ إِلی دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ آَمْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا)) وفائدته مع أنه داخل في الوسط التنبيه على بطلان الحول بالبيع وإن مضى معظمه، ودفع توهم أن المراد بالوسط الجزء المعين، فافهم. قوله: (ولا نقد عنده) أما لو کان عنده نقد نصاباً فإنه یضم إليه ویزکیه معه بلا استقبال حول؛ وكان الأولى أن يقول: ولا نصاب عنده، ليشمل ما إذا باعها بجنسها أو بغيره؛ ففي الجوهرة: ولو باع الماشية قبل الحول بدراهم أو بماشية ضم الثمن إلى جنسه بالإجماع: أي يضم الدراهم إلى الدراهم والماشية إلى الماشية. قوله: (المسبلة) أي المجعولة ليغازي عليها في سبيل الله تعالى بوقف أو وصية، وهذا التفصيل عند الإمام؛ أما عندهما فلا شيء في الخيل مطلقاً ط. بزيادة. قوله: (ولا في المواشي العمي) نقل في الظهيرية في العمى روايتين. وعندهما تجب، كما لو كان فيها عمى. نهر. وجزم في البحر في الباب الآتي بالوجوب فيها، والذي يظهر أنه إن تحقق فيها السوم وجبت، وإلا فلا بدليل التعليل، والله أعلم. باب بالتنوين مبتدأ حذف خبره، أو بالعكس، ونصاب مبتدأ وخمس خبره؛ والذي في المنح: نصاب الإبل بغير باب ط. قوله: (نصاب الإبل) أطلقه فشمل الذكور والإناث ولو أبوه وحشياً بعد أن كانت الأم أهلية، وشمل الصغار بشرط أن لا تكون كلها كذلك لما سيصرح به. فالصغار تبع للكبار، وشمل الأعمى والمريض والأعرج، لكن لا يؤخذ في الصدقة، وشمل السمان والعجاف، لكن تجب شاة بقدر العجاف، وبيانه في البحر. قوله: (مؤنثة) قال في ذيل المغرب: كل جمع مؤنث إلا ما صح بالواو والنون فيمن يعلم، تقول: جاء الرجال والنساء وجاءت الرجال والنساء، وأسماء الجموع مؤنثة نحو الإبل والذود ٢٠٠ کتاب الزكاة / باب نصاب الإبل بفتح الباء، سميت به لأنها تبول على أفخادها (خمس، فيؤخذ من كل خمس) منها (إلى خمس وعشرين بخت) جمع بختي : وهو ما له سنامان، منسوب إلی بختنصر لأنه أول من جمع بين العربي والعجميّ فولد منهما ولد فسمي بختياً (أو عراب شاة) وما بين النصابين عفو (وفيها) أي الخمس وعشرين (بنت مخاض، وهي التي طعنت في) السنة (الثانية) سمیت به لأن أمها غالباً تکون مخاضاً: أي حاملاً بأخرى (وفي ست وثلاثين) إلى خمس والخيل والغنم والوحش والعرب والعجم، وكذا كل ما يفرق بينه وبين واحدة بالتاء أو ياء النسب كتمر ونخل ورومي وروم وبختي وبخت اهـ. فافهم. قوله: (بفتح الباء) كقولهم في النسبة إلى سلمة: أي بكسر اللام سلمى بالفتح لتوالي الكسرات مع الياء. بحر. قوله: (لأنها تبول على أفخاذها) فيه إشارة إلى أن بينهما اشتقاقاً أكبر، وهو اشتراك الكلمتين في أكثر الحروف مع التناسب في المعنى كما هنا، فإن ((الإبل)) مهموز و((بال)) أجوف ح. قوله: (وبخت) بالجر بدل من قوله ((إلى خمس وعشرين)) والأولى نصبه على التمييز. ط وهو كذلك في بعض النسخ. قوله: (بختنصر) بضم الباء وسكون الخاء المعجمة وفتح التاء المثناة فوق والنون والصاد المهملة المشددة في آخره راء: علم مركب تركيب مزج على ملك ح. وفي القاموس: بختنصر بالتشديد، أصله بوخت ومعناه: ابن، ونصر كبقم: صم؛ وکان وجد عند الصنم ولم یعرف له أب فنسب إليه، خرّب القدس اهـ. قوله: (أو عراب) جمع عربيّ للبهائم وللأناسي عرب، ففرقوا بينهما في الجمع. بحر. قوله: (شاة) ذكراً كان أو أنثى. بحر. وفي الشرنبلالية عن الجوهرة قال الخجندي(١): لا يجوز في الزكاة إلا الثنيّ من الغنم فصاعداً، وهو ما أتى عليه حول. ولا يؤخذ الجذع: وهو الذي أتى عليه ستة أشهر وإن كان يجزئ في الأضحية اهـ. قوله: (عفو) مصدر بمعنى اسم المفعول: أي عفا الشارع عنه فلم يوجب فيه شيئاً ط. قوله: (بنت مخاض) قيد بها لأنها لا يجوز دفع الذكور فيها إلا بطريق القيمة كما يأتي؛ والواجب في المأخوذ الوسط كما سيجيء في باب الغنم. قوله: (سميت به الخ) قال في المغرب: مخضت الحامل مخضاً: ومخاضاً: أخذها وجع الولادة، ومنه: ﴿فَأَجَاءَهَا المَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم ٢٣] والمخاض أيضاً: النوق الحوامل الواحدة خلفة، ويقال لولدها إذا استكمل سنة ودخل في الثانية ابن مخاض، لأن أمه لحقت بالمخاض من النوق اهـ. ومثله في القاموس، فافهم. قوله: (غالباً) لأنها قد لا تحمل، وأشار إلى أن المراد ببنت مخاض وكذا بنت لبون السن، لا أن تكون أمها مخاضاً أو لبوناً، فهو مخرّج مخرج العادة لا مخرج الشرط كما في البحر عن الزيلعي في ((فصل محرمات (١) إبراهيم بن أحمد بن محمد الخجندي، أبو محمد، برهان الدين: فاضل من أهل المدينة. له نظم ونثر، و((شرح الأربعين النووية» توفي سنة ٨٥١. انظر: نظم العقيان ١٥، البدر الطالع ٢٤/١، الأعلام ٢٩/١.