النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ كتاب الصلاة/ باب الشهيد الأصل فيه شهداء أحد ولم يكن كلهم قتيل سلاح (أو وجد جريحاً ميتاً في معركتهم) المراد بالجراحة علامة القتل؛ كخروج الدم من عينه أو من أذنه أو حلقه صافياً، لا من أنفه أو ذكره أو دبره أو حلقه جامداً (فینزع عنه ما لا يصلح للکفن، ویزاد) إن نقص ما عليه عن كفن السنة (وينقص) إن زاد (J) ـأجل أن (يتم كفنه) المسنون (ويصلى عليه بلا غسل ويدفن بدمه وثيابه) لحديث ((زملوهم بكلومهم)) (ويغسل من وجد قتيلاً في مصرٍ) أو رموا ناراً في سفينة فاحترقت ونحو ذلك، فهو شهيد. أما لو قتل بانفلات دابة مشرك ليس عليها أحد أو دابة مسلم أو برمينا إليهم فأصابه أو نفر المسلمون منهم فألجؤهم إلى خندق أو نار أو نحوه فمات لم يكن شهيداً، خلافاً لأبي يوسف، لأن فعله يقطع النسبة إليهم، وتمامه في البحر. قوله: (المراد بالجراحة علامة القتل) ليشمل ما ذكره من الجراحة الباطنة، وما ليس بجراحة أصلا كخنق وكسر عضو. وفيه إشارة إلى أن الأولى قول الهداية وغيرها: أو وجد في المعركة وبه أثر اهـ. فلو لم يكن به أثر أصلاً لا يكون شهيداً، لأن الظاهر أنه لشدة خوفه انخلع قلبه. فتح: أي فلم يكن بفعل مضاف إلى العدو، بدائع. قوله: (كخروج الدم الخ) أي إن كان الدم يخرج من مخارقه ينظر، إن كان موضعاً يخرج منه الدم من غير آفة في الباطن كالأنف والذكر والدبر لم يكن شهيداً، لأن المرء قد يبتلي بالرعاف، وقد يبول دماً لشدة الفزع، وقد يخرج الدم من الدبر من غير جرح في الباطن فوقع الشك في سقوط الغسل فلا يسقط بالشك؛ وإن كان يخرج من أذنه أو عينه كان شهيداً لأنه لا يخرج منهما عادة إلا لآفة في الباطن، فالظاهر أنه ضرب على رأسه حتى خرج منهما الدم؛ وإن كان يخرج من فمه، فإن نزل من رأسه لم يكن شهيداً، وإن كان يعلو من جوفه كان شهيداً لأنه لا يصعد إلا لجرح في الباطن، وإنما يميز بينهما بلون الدم. بدائع؛ فالنازل من الرأس صاف والصاعد من الجوف علق. جوهرة وفتح. والعلق: الجامد، واستشكله في الفتح بأن المرتقي من الجوف قد يكون رقيقاً من قرحة في الجوف على ما تقدم في الطهارة فلا يلزم كونه من جراحة حادثة بل أحد المحتملان اهـ. قوله: (صافياً) قيد لقوله ((أو حلقه)) وكذا قوله الآتي ((جامداً) وفيه قلب. والصواب ذكر جامداً في الأول وصافياً في الثاني كما علم مما نقلناه آنفاً. قوله: (فينزع عنه الخ) شروع في أحكامه، والمراد بما لا يصلح للكفن مثل الفرو والحشو والقلنسوة والخفّ والسلاح والدرع لا السراويل، فلا ينزع في الأشبه كما في الهندية عن الهندواني، وكذا لا ينزع الفرو والحشو إذا لم يوجد غيره كما أفاده في الإمداد. قوله: (ویزاد إن نقص) في المحيط: قیل إن قولهم ((یزاد وینقص)) معناه: یزاد ثوب جديد تكريماً وينقص ما شاؤوا، وإن كان عليه ما يبلغ السنة. وقيل يزاد إذا قل وينقص إذا كثر حتى يبلغ السنة، وهذا أنسب بقوله ((ليتم كفنه)) قهستاني. قال في البحر: وأشار إلى أنه يكره أن ينزع عنه جميع ثيابه ويجدد الكفن، ذكره الإسبيجابي اهـ. قوله: (لحديث الخ) أي لقوله والخير ١٦٢ ۔ كتاب الصلاة/ باب الشهید أو قرية (فيما) أي في موضع (يجب فيه الدية) ولو في بيت المال كالمقتول في جامع أو شارع (ولم يعلم قاتله) أو علم ولم يجب القصاص، فإن وجب كان شهيداً، كمن قتله اللصوص ليلاً في المصر، فإنه لا قسامة ولا دية فيه للعلم بأن قاتله اللصوص، غاية الأمر أن عينه لم تعلم فليحفظ، فإن الناس عنه غافلون (أو قتل بحدّ أو قصاص) أي يغسل، وكذا بتعزير أو افتراس سبع (أو جرح وارتث) وذلك (بأن أكل أو شرب أو نام أو في شهداء أحد ((زَمِّلُوهمْ بِكُلُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ))(١) رواه أحمد، كذا في شرح المنية. ثم ذكر دليل الصلاة عليه أنه عليه الصلاة والسلام صلى على شهداء أحد، وساق أحاديث وقال: كل منها إن سلم أنه لم يرتق إلى درجة الصحة فليس بنازل عن درجة الحسن، ومجموعها مرتق إليها قطعاً، فتعارض ما في البخاري عن جابر، وترجح عليه بأنها مثبتة وهو ناف، وتمامه فيه. والتزميل، اللف. والكلوم: جمع كلم بفتح فسكون: الجرح. قوله: (أي في موضع تجب فيه الدية) فالمراد بالمصر والقرية ما يشمل ما قرب منهما؛ وخرج ما لو وجد في مفازة ليس بقربها عمران، فإنه لا تجب فيه قسامة ولا دية، فلا يغسل لو وجد به أثر القتل كما في البحر عن المعراج. قوله: (ولم يعلم قاتله) أي مطلقاً، سواء قتل بما يوجب القصاص أو لا، لعدم تحقق كون قتله ظلماً، ولوجوب الدية. ولما كان مفهومه أنه إن علم لا يغسل مطلقاً أيضاً مع أن الإطلاق غير مراد، فصل الشارح بأنه إن علم ولم يجب القصاص بأن قتل بمثقل أو خطأً فكذلك: أي يغسل، وإلا فلا، وكأن المصنف أطلقه على التقييد استغناء بما مر من قوله ((قتل ظلماً)) الخ. قوله: (كمن قتله اللصوص الخ) أي سواء قتل بسلاح أو غيره، وكذا من قتله قطاع الطريق خارج المصر بسلاح أو غيره فإنه شهيد، لأن القتل لم يخلف في هذه المواضع بدلاً هو مال. بحر عن البدائع. لأن موجب قطع الطريق القتل لا المال كما في البدائع. قوله: (فليحفظ الخ) أصل ذلك لصاحب البحر حيث قال بعد ما مر عن البدائع: وبهذا يعلم أن من قتله اللصوص في بيته ولم يعلم له قاتل معين منهم لعدم وجودهم فإنه لا قسامة ولا دية على أحد، لأنهما لا يجبان إلا إذا لم يعلم القاتل، وهنا قد علم أن قاتله اللصوص وإن لم يثبت عليهم لفرارهم، فليحفظ هذا فإن الناس عنه غافلون اهـ. قلت: ووجه الغفلة طلاق ما سيأتي في القسامة من أنه إذا وجد قتيل في دار نفسه فالدية على عاقلة ورثته، ولم أر من قيده هناك بما ذكر هنا، فلذا أكد في التنبيه عليه. قوله: (أي يغسل) أفاد أنه معطوف على صلة ((من)) في قوله ((ويغسل من وجد)) الخ، لأن هذا القتل ليس بظلم وهو المناط. إسماعيل. قوله: (أو جرح) فعل ماض مبني للمفعول وهو عطف (١) أخرجه أحمد في المسند ٤٣١/٥ وابن عساكر كذا في التهذيب ٣١٦/٧. ١٦٣ كتاب الصلاة/ باب الشهيد تداوى) ولو قليلاً (أو أوى خيمة أو مضى عليه وقت صلاة وهو يعقل) ويقدر على أدائها (أو نقل من المعركة) وهو يعقل، سواء وصل حياً أو مات على الأيدي، وكذا لو قام من مكانه إلى مكان آخر. بدائع (لا لخوف وطء الخيل، أو أوصى بأمور الدنيا، وإن بأمور الآخرة لا) يصير مرتثاً (عند محمد وهو الأصح) جوهرة. لأنه من أحكام الأموات (أو باع على قتل، وقوله ((وارتثّ)) بالبناء للمفعول: أي حمل من المعركة رثيئاً: أي جريحاً. وفي النهاية: الربّ: البالي الخلق: أي صار خلقاً في الشهادة، ومعناه الشرعي ما أفاده بقوله ((بأن أكل» الخ. نهر: لأنه حصل له بذلك رفق من مرافق الحياة فلم تبق شهادته علی جدتها وهيئتها التي كانت في شهداء أحد الذين هم الأصل في حكمه، لأن ترك الغسل على خلاف القياس المشروع في حق سائر أموات بني آدم، فيراعى فيه جميع الصفات التي كانت في المقيس عليه، وتمامه في شرح المنية. قوله: (ولو قليلاً) يرجع إلى الأربعة قبله. أفاده في البحر ط. قوله: (أو أوى خيمة) بالمد والقصر يتعدى بـ ((إلى)) وأنكر بعضهم تعديته بنفسه. وقال الأزهري: إنها لغة فصيحة كما ذكره ابن الأثير(١). أفاده القهستاني والمراد هنا ما إذا ضربت عليه خيمة وهو في مكانه، وإلا فهي مسألة النقل من المعركة. أفاده في البحر. قوله: (وهو يعقل) فلو لم يعقل لا يغسل وإن زاد على يوم وليلة. قوله: (ويقدر على أدائها) کذا قیده الزيلعي وقال: حتى يجب عليه القضاء بتركها فيكون بذلك من أحکام الدنيا كما في الدرر؛ قال في الفتح: والله أعلم بصحته، وتمامه في البحر. قوله: (أو نقل من المعركة) أو من المكان الذي جرح فيه كما في البنابيع. إسماعيل. قوله: (وكذا الخ) أي بالأولى. قوله: (لا لخوف وطء الخيل) قيد لقوله ((أو نقل من المعركة)) فحينئذ لا يكون النقل منافياً للشهادة، وهذا القيد(٢) مذكور في شرح الزيادات والكافي والمنبع وابن ملك وغرر الأذكار والزيلعي والدرر وغيرها. إسماعيل. وكذا في الهداية والبدائع معللاً بأنه ما نال شيئاً من راحة الدنيا. قوله: (وهو الأصح) ذكر في البحر عن المحيط أن الأظهر أنه لا خلاف؛ فقول أبي يوسف: إنه لا يكون(٣) مرتثاً، فيما إذا أوصى بأمور الدنيا، وقول محمد بعدمه، فيما إذا أوصى بأمور الآخرة كما في وصية سعد بن الربيع، وجزم به في النهر. وذكر ط وصية سعد عن سيرة الشامي حاصلها ((أن رسول الله و ### أرسل إليه من ينظر (١) المبارك بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري، أبو السعادات، مجد الدين: المحدث اللغوي الأصولي - من كتبه: ((النهاية في غريب الحديث)) و((الإنصاف في الجمع بين الكشف والكشاف)) و((الرسائل)) و (تجريد أسماء الصحابة)). توفي سنة ٦٠٦. انظر: بغية الوعاة ٣٨٥، وفيات الأعيان ١/ ٤٤١، الأعلام ٥/ ٢٧٢. (٢) في ط (قوله وهذا القيد الخ) أشار بعزو هذا القيد إلى هذه الكتب إلى الرد على بعض الشراح من التسوية بينه وبين قوله ((للتداوي)) منلا بحثاً. (٣) في ط (قوله فقول أبي يوسف إنه لا يكون الخ) الصواب إسقاط ((لا). ١٦٤ كتاب الصلاة/ باب الشهید أو اشترى أو تكلم بكلام كثير) وإلا فلا، وهذا كله إذا كان (بعد انقضاء الحرب ولو فيها) أي في الحرب (لا) يصير مرتئاً بشيء مما ذكر، وكل ذلك في الشهيد الكامل، وإلا فالمرتث شهيد الآخرة، وكذا الجنب ونحوه، ومن قصد العدوّ فأصاب نفسه، والغريق والحريق والغريب والمهدوم عليه والمبطون والمطعون والنفساء والميت ليلة الجمعة حاله فقال: إني في الأموات، فأبلغ رسول الله وَ ﴿ عني السلام، وقل له: إن سعد بن الربيع يقول: جزاك الله عنا خير ما جزى نبياً عن أمته، وقل له: إني أجد ريح الجنة، وأبلغ قومك عني السلام، وقل لهم: إن سعد بن الربيع يقول لكم: إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى رسول الله ◌َ ﴿ مكروه وفيكم عين تطرف، ثم لم يبرح أن مات)). قوله: (أو تكلم بكلام كثير) يمكن حمله على كلام ليس بوصية توفيقاً بينهما، لكن ذكر أبو بكر الرازي أنه لو أكثر كلامه في الوصية غسل، لأنها إذا طالت أشبهت أمور الدنيا. بخر عن غاية البيان. قلت: يمكن حمل ما ذكره الرازي على الوصية بأمور الدنيا، بدليل ما مر من وصية سعد، فإن فيها كلاماً طويلاً. قوله: (وإلا فلا) أي وإن لم يكن كثيراً ككلمة أو كلمتين فلا يكون مرتثاً. قوله: (وهذا كله) أي كون ما ذكر في بيان الارتثاث موجباً للغسل. درر. قوله: (إذا كان الخ) هذا الشرط يظهر فيمن قتل بمحاربة، أما من قتل بغيرها كمن قتل ظلماً فلا يظهر فيه، بل إن ارتكّ غسل وإلا لا، ولذا لم يقتد به هناك. قوله: (وكل ذلك) أي ما تقدم من الشروط وهي ستّ كما في البدائع: العقل، والبلوغ، والقتل ظلماً، وأن لا يجب به عوض مالي، والطهارة عن الحدث الأكبر، وعدم الارتثاث ط. مَطْلَبٌ فِي تِعْدَادِ الشُّهَدَاءِ قوله: (في الشهيد الكامل) وهو شهيد الدنيا والآخرة، وشهادة الدنيا بعدم الغسل إلا لنجاسة أصابته غير دمه كما في أبي السعود، وشهادة الآخرة بنيل الثواب الموعود للشهيد. أفاده في البحر ط. والمراد بشهيد الآخرة: من قتل مظلوماً أو قاتل لإعلاء كلمة الله تعالى حتى قتل، فلو قاتل لغرض دنيوي فهو شهيد دنيا فقط، تجري عليه أحكام الشهيد في الدنيا، وعليه فالشهداء ثلاثة. قوله: (ونحوه) أي كالمجنون والصَّبي والمقتول ظلماً إذا وجب بقتله مال. قوله: (والمطعون) وكذا من مات في زمن الطاعون بغيره إذا أقام في بلده صابراً محتسباً فإن له أجر الشهيد كما في حديث البخاري(١). وذكر الحافظ ابن حجر أنه لا يسأل في قبره. أجهوري. قوله: (والنفساء) ظاهره سواء ماتت وقت الوضع أو بعده قبل انقضاء مدة النفاس ط. قوله: (والميت ليلة الجمعة) أخرج حميد بن زنجويه (٢) في فضائل الأعمال عن مرسل إياس بن بكير أن رسول الله وَ ه قال ((مَنْ مَاتَ يَوْمَ الجُمُعَةِ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ (١) في البخاري (٢٨٢٩). (٢) حميد بن مخلد ((زنجويه) بن قتيبة الأزدي النسائي: من حفاظ الحديث. له كتاب ((الأموال)) و((الآداب النبوية)) = ١٦٥ . كتاب الصلاة/ باب الشهيد وصاحب ذات الجنب ومن مات وهو يطلب العلم، وقد عدّهم السيوطي نحو الثلاثين. شَهِيدٍ))(١) أجهوري. قوله: (وهو يطلب العلم) بأن كان له اشتغال به تأليفاً أو تدريساً أو حضوراً فيما يظهر، ولو كل يوم درساً، وليس المراد الانهماك ط. قوله: (وقد عدهم السيوطي الخ) أي في التثبيت نحو الثلاثين فقال: من مات بالبطن. واختلف فيه، هل المراد به الاستسقاء أو الإسهال؟ قولان. ولا مانع من الشمول أو الغرق أو الهدم أو بالجنب: وهي قروح تحدث في داخل الجنب بوجع شديد ثم تنفتح في الجنب، أو بالجمع بالضم بعمنى المجموع كالذخر بمعنى المذخور، وكسر الكسائي الجيم. والمعنى: أنها ماتت من شيء مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة، وقد تفتح الجيم أيضاً على قلة. قال وَ﴿ ((أيُّمَا آَمْرَأَةٍ مَاتَتْ بِجُمَعِ فَهِيَ شهِيدَةٌ)) أو بالسل وهو داء يصيب الرئة، ويأخذ البدن منه في النقصان والاصفرار. وفي الغربة أو بالصرع، أو بالحمى، أو دون أهله أو ماله أو دمه أو مظلمة، أو بالعشق مع العفاف والكتم وإن كان سيئة حراماً، أو بالشرق، أو بافتراس السبع، أو بحبس سلطان ظلماً، أو بالضرب، أو متوارياً، أو لدغته هامة، أو مات على طلب العلم الشرعي، أو مؤذناً محتسباً، أو تاجراً صدوقاً، ومن سعى على امرأته وولده وما ملكت يمينه، يقيم فيهم أمر الله تعالى ويطعمهم من حلال كان حقاً على الله تعالى أن يجعله من الشهداء في درجاتهم يوم القيامة، والمائد في البحر: أي الذي حصل له غثيان، والذي يصيبه القيء له أجر شهيد، ومن ماتت صابرة على الغيرة لها أجر شهيد، ومن قال كل يوم خمساً وعشرين مرة: ((اللهم بارك لي في الموت وفيما بعد الموت)) ثم مات على فراشه أعطاه الله أجر شهيد، ومن صلى الضحى وصام ثلاثة أيام من كل شهر، ولم يترك الوتر سفراً ولا حضراً كتب له أجر شهيد، ((والمتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد)) ومن قال في مرضه أربعين مرة ((لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فمات أعطي أجر شهيد، وإن برئ، برئ مغفوراً له)) وحذفت أدلة ذلك طلباً للاختصار اهـ ملخصاً ط. أقول: وقد نظمها العلامة الشيخ علي الأجْهُوري(٢) المالكي وشرحها شرحاً لطيفاً، وذكر نحو الثلاثين أيضاً، لكنه زاد على ماهنا: من مات بالطاعون كما مرّ أو بالحرق أو = و((الترغيب والترهيب). توفي سنة ٢٥١. انظر: تذكرة الحفاظ ١١٨/٢، تهذيب ابن عساكر ٤/ ٤٦٠، الأعلام ٢٨٣/٢. (١) ذكره العجلوني في كشف الخفا ٣٨٨/٢ وعزاه لعبد الرزاق والترمذي وقال غريب منقطع ووصله الطبراني وأبو یعلی عن ابن عمرو. (٢) علي بن محمد بن عبد الرحمن بن علي، أبو الإرشاد، نور الدين الأجهوري فقيه مالكي، من العلماء، بالحديث. من كتبه (شرح الدرر السنية في نظم السيرة النبوية)) و((النور الوهاج في الكلام على الإسراء والمعراج)) و((المغارسة وأحكامها)) و((غاية البيان)) توفي سنة ١٠٦٦. انظر: خلاصة الأثر ١٥٧/٣، خطط مبارك ٣٣/٨، الأعلام ١٣/٥. ١٦٦ كتاب الصلاة/ باب الصلاة في الكعبة بَابٌ: الصَّلَةُ فِي الكَعبَةِ في الباب زيادة على الترجمة، وهو حسن. مرابطاً أو يقرأ كل ليلة سورة يس، ومن صرع عن دابة فمات. ويحتمل أن يكون هو المراد بقوله فيما مر: أو بالصرع، ومن مات على طهارة فمات، و((مَنْ عَاشَ مُدَارِياً مَاتَ شَهِيداً)) أخرجه الديلمي، و((مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّمَ مائَةَ مَرَّةٍ» أخرجه الطبراني. ومن سأل القتل في سبيل الله صادقاً ثم مات أعطاه الله أجر شهيد. رواه الحاكم وغيره. ومن جلب طعاماً إلى مصر من أمصار المسلمين كان له أجر شهيد. رواه الديلمي. ومن مات يوم الجمعة كما مر. وسئل الحسن عن رجل اغتسل بالثلج فأصابه البرد فمات، فقال: يا لها من شهادة وأخرج الترمذي عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله وَّ ((مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بالله السَّمِيعِ العَليمِ مِنَ الشّيطانِ الرَّجِيمِ، وَقَرَأْ ثَلاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةٍ الحَشْرِ وَكَّلَ الله بهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَّلَكِ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُمْسِي، فَإِنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ اليَوْمَ مَاتَ شَهِيداً، وَمَنْ قَالَها حينَ يُمسِي كَان بتلْكَ المَنْزِلَةِ حَتَّى يُصْبِحَ)) اهـ. وبذلك زادت على الأربعين، وقد عدها بعضهم أكثر من خمسين، وذكرها الرحمتي منظومة فراجعه. مَطْلَبٌّ: المَعْصِيةُ هَلْ تُنَافِي الشَّهَادَةَ؟ خاتمة: ذكر الأجهوري قال في العارضة: من غرق في قطع الطريق فهو شهيد وعليه إثم معصيته، وكل من مات بسبب معصية فليس بشهيد، وإن مات في معصية بسبب من أسباب الشهادة فله أجر شهادته وعليه إثم معصيته، وكذلك لو قاتل على فرس مغصوب أو كان قوم في معصية فوقع عليهم البيت فلهم الشهادة وعليهم إثم المعصية انتهى. ثم نقل عن بعض شيوخه أنه يؤخذ منه أن من شرق بالخمر فمات فهو شهيد لأنه مات في معصية لا بسببها، ثم نظر فيه لأنه مات بسببها، لأن الشرقة بالخمر معصية لأنها شرب خاص. قال: ويتردد النظر فيمن ماتت بالولادة من الزنا في أن سبب السبب هل يكون بمنزلة السبب فلا تكون شهيدة أم لا، والظاهر الأول اهـ. وجزم الرملي الشافعي بالثاني وقال: أيّ فرق بينها وبين من ركب البحر لمعصية أو سافر آبقاً أو ناشزة، بخلاف ما إذا ركب البحر في وقت لا تسير فيه السفن أو تسببت امرأة في إلقاء حملها للعصيان بالسبب اهـ ملخصاً. قلت: الذي يظهر تقييد ركوب البحر أو السفر بما إذا كان لغير معصية، وإلا كان معصية لكونه سبباً للمعصية فهو كمن قاتل عصبية فجرح ثم مات، فالمناسب ما نقله عن بعضهم من تقييد السفر بالإباحة، والله أعلم. بَابٌ: الصَّلاَةُ فِي الْكَعِبَةِ لما بين حكم الصلاة خارجها شرع في بيانها داخلها، وقدم الأول لكثرة وقوعه. قوله: (في الباب زيادة) وهي الصلاة عليها وحولها ط. قوله: (وهو حسن) بخلاف ما لو ١٦٧ كتاب الصلاة/ باب الصلاة في الكعبة (يصح فرض ونفل فيها وفوقها) ولو بلا سترة، لأن القبلة عندنا هي العرصة والهواء إلى عنان السماء (وإن كره الثاني) للنهي، وترك التعظيم (منفرداً أو بجماعة وإن) وصلية (اختلفت وجوههم) في التوجه إلى الكعبة (إلا إذا جعل قفاه إلى وجه إمامه) فلا يصح اقتداؤه (لتقدمه علیه) ویکره جعل وجهه لوجهه بلا حائل، ولو لجنبه لم يكره، نقص عنها، ومثله الزيادة على ما في السؤال كقوله عليه الصلاة والسلام لما سئل عن التطهر بماء البحر ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ)). قوله: (يصح فرض ونفل فيها) أي في جوفها. وعند مالك: لا يصح الفرض فيها، لأنه إن كان استقبل جهة كان مستدبراً جهة أخرى. ولنا أن الواجب استقبال جزء منها غير عين، وإنما يتعين الجزء قبلة له بالشروع في الصلاة والتوجه إليه، ومتى صار قبلة فاستدبار غيره لا يكون مفسداً، وعلى هذا ينبغي أنه لو صلى ركعة إلى جهة أخرى لم يصح، لأنه ضار مستدبراً الجهة التي صارت قبلة في حقه بيقين بلا ضرورة، بخلاف المتحرّي، لأن ما تحوَّل عنها لم تصر قبلة له بيقين بل باجتهاد، ولم يبطل ما أدى بالاجتهاد الأول، لأن ما مضى باجتهاد لا ينقض باجتهاد مثله. بدائع ملخصاً. قوله: (هي العرصة والهواء) أي لا البناء بدليل أنه لو نقل إلى عرصة أخرى وصلى إليه لم يجز، ولأنه لو صلى على أبي قبيس جازت بالإجماع، مع أنه لم يصل إلى البناء. بدائع. والعرصة بالسكون: كلّ بقعة من الدور ليس فيها بناء. قاموس. قوله: (إلى عنان السماء) بفتح العين المهملة: نواحيها، وبكسرها: ما بدالك منها إذا نظرتها. قاموس. قوله: (وإن كره الثاني) أي الصلاة فوقها. قوله: (للنهي) لأنها من السبع التي نهى عنها رسول الله وَله وجمعها الطرسوسي في قوله : [بحر الرجز] عَنِ الصَّلاةِ في بِقَاعِ تُعْتَبْ نَهَى الرَّسُولُ أَحْدُ خَيْرِ البَشَرْ مَزْبَلةٌ طَرِيقُهُمْ وَمْجِزَرَهْ مَعَاطِنُ الْجَمالِ ثُمَّ المَقْبَرَهْ وَفَوْقَ بَيْتِ اللهِ وَالحَمَّامِ وَالحَمْدُ للهِ عَلىَ الثَّمَامِ قوله: (وإن اختلفت وجوههم) شامل لست عشرة صورة حاصلة من ضرب أربع: وجه المؤتم وقفاه ويمينه ويساره في مثلها من الإمام ح. قلت: ويشمل ستّ عشرة صورة أيضاً حاصلة من ذلك بالنظر إلى المقتدين بعضهم مع بعض، كما أشار إليه في البدائع، حيث قال: وكذا إذا كان وجه بعضهم إلى ظهر بعض وظهر بعضهم إلى ظهر بعض لوجود استقبال القبلة. قوله: (في التوجه إلى الكعبة) زاده للإشارة إلى أنه ليس المراد اختلفت وجوههم بعضها عن بعض، لأنه على هذا التقدير لا يشمل صورة المواجهة ط. تأمل. قوله: (إلى وجه إمامه) أي بأن يتوجه إلى الجهة التي توجه إليها إمامه ويكون متقدماً عليه فيها، سواء كان ظهره مسامتاً لوجه إمامه أو منحرفاً عنه يميناً أو يساراً، لأن العلة التقدم عند اتحاد الجهة. قوله: (ويكره الخ) قال في شرح ١٦٨ كتاب الصلاة/ باب الصلاة في الكعبة. فهي أربع (ويصح لو تحلقوا حولها، ولو كان بعضهم أقرب إليها من إمامه إن لم يكن في جانبه) لتأخره حكماً؛ ولو وقف مسامتاً لركن في جانب الإمام وكان أقرب: لم أره، وينبغي الفساد احتياطاً. لترجيح جهة الإمام، وهذه صورته: ٢ م إمام مؤتم الملتقى: لأنه يشبه عبادة الصورة. وفي القهستاني عن الجلابي: وينبغي أن يجعل بينه وبين الإمام سترة، بأن يعلق نطعاً أو ثوباً ط: أي ليمنع عن المواجهة. قوله: (فهي أربع) يعني الجوانب من كلّ من المؤتم والإمام فلا ينافي ما مر من أنها ستة عشر، فافهم. قوله: (ويصح لو تحلقوا حولها) شروع في حكم الصلاة خارجها، والتحلق جائز، لأن الصلاة بمكة تؤدى هكذا من لدن رسول الله * إلى يومنا هذا والأفضل للإمام أن يقف في مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام. بدائع. قوله: (إن لم يكن في جانبه) أما إذا كان أقرب إليها من الإمام في الجهة التي يصلي إليها الإمام، بأن كان متقدماً على الإمام بحذائه فيكون ظهره إلى وجه الإمام، أو كان على يمين الإمام أو يساره متقدماً عليه من تلك الجهة ويكون ظهره إلى الصف الذي مع الإمام ووجهه إلى الكعبة، فلا يصح اقتداؤه، لأنه إذا كان متقدماً عليه لا يكون تابعاً له. بدائع. قوله: (لتأخره حكماً) علة لصحة صلاة الأقرب إليها من إمامه إن لم يكن في جانب الإمام، لأن التقدم إنما يظهر عند اتحاد الجهة، فإذا لم تتحد لم يتحقق تقدمه على إمامه، والمانع من صحة الاقتداء هو التقدم ولم يوجد؛ وبما قررناه ظهر أن الأولى في التعليل أن يقول لعدم تقدمه، لأن صحة الاقتداء لا تتوقف على التأخر بل تكون مع المساواة كما مر في محله. قوله: (وينبغي الفساد احتياطاً الخ) البحث للشرنبلالي في حاشية الدرر، وكذا للرملي في حاشية البحر. وبيانه: أن المقتدي إذا استقبل ركن الحجر مثلاً يكون كل من جانبيه جهة له، فإذا كان الإمام مستقبلاً لباب الكعبة وكان المقتدي أقرب إليها من الإمام لا يصح، لأن المقتدي وإن کان جانب يساره جهة له لکن جهة یمینه لما كانت جهة إمامه ترجحت احتياطاً تقديماً لمقتضى الفساد على مقتضى الصحة، ومثل ذلك لو استقبل الإمام الركن وكان أحد المقتدين من جانبيه أقرب إلى الكعبة. وعبارة الخير الرملي أقول: رأيت في كتب الشافعية: لو توجه الإمام أو المأموم إلى الركن فكل من جانبيه جهته، وأقول: ولا شيء من قواعدنا يأباه، فلو صلى الإمام إلى الركن فكل من جانبيه جانبه فينظر إلى من عن يمينه وشماله من المقتدين، فمن كان الإمام أقرب ١٦٩ كتاب الصلاة/ باب الصلاة في الكعبة (وكذا لو اقتدوا من خارجها بإمام فيها، والباب مفتوح صح) لأنه كقيامه في المحراب. منه إلى الحائط أو بمساواته له فيحكم بصحة صلاته؛ وأما الذي هو أقرب من الإمام إلى الحائط فصلاته فاسدة، وبه يتضح الحال في التحلق حول الكعبة المشرفة مع الإمام في سائر الأحوال اهـ. قوله: (وكذا لو اقتدوا من خارجها بإمام فيها الخ) أي سواء كان معه بعض القوم أو لا. قال في الإمداد: ولعل اشتراط فتح الباب ليعلم انتقال الإمام بالنظر إليه، فلو سمع انتقالاته بالتبليغ والباب مغلق لا مانع من صحة الاقتداء لعدم المانع منه كما قدمناه في شروط صحة الاقتداء اهـ. ولكنه يكره ذلك لارتفاع مكان الإمام قدر القامة، كانفراده علی الدکان إن لم یکن معه أحد ط. أقول: ولم أر من ذكر عكس المسألة، وهو ما لو كان المقتدي فيها والإمام خارجها. والظاهر الصحة إن لم يمنع منها مانع من التقدم على الإمام عند اتحاد الجهة. ثم رأيت رسالة لسيدي عبد الغني سماها [نفض الجعبة في الاقتداء من جوف الكعبة] ذكر فيها أنه سئل عن هذه المسألة وأنه وقع فيها اختلاف بين أهل عصره في مكة، وأنه أجاب بعضهم بالجواز وبعضهم بالمنع، ولم توجد منصوصة، وأجاب هو بالجواز، وردّ ما استند إليه المانع، وذكر أنه ذكرها الزركشي من الشافعية في كتابه [إعلام الساجد بأحكام المساجد] وذكر أن قواعدنا لا تأبی ما ذکره من الجواز اهـ. قلت: ولما حججت سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف اجتمعت في منى سقى الله عهدها مع بعض أفاضل الروم من قضاة المدينة المنورة، فسألني عن هذه المسألة، فقلت له ما تقدم، فقال: لا يصح الاقتداء، لأن المقتدي يكون أقوى حالاً من الإمام لكونه داخلها والإمام خارجها، وبني على ذلك أنه لا يصح اقتداء من يصلي في الحجر إذا كان الإمام في جهة أخرى، لأن الحجر من الكعبة، وقال: إذا وليت قضاء مكة أمنع الناس من ذلك، فعارضته بأن ما ذكرته من القوّة لا يؤثر في المنع للتساوي في الواجب وهو استقبال جزء من الكعبة، وبأن التحلق حول الكعبة عادة قديمة من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان الإمام خارج الحجر، ولم نسمع عن أحد من المجتهدين أو ممن بعدهم أنه منع من وصل الصفوف في الحجر، فكان ذلك إجماعاً على الصحة، وبأن الحجر: أي بعضه ليس من الكعبة على سبيل القطع، ولذا لا تصح الصلاة مستقبلًا إليه، وإنما هو ظني، فإذا وجدت شروط الصحة القطعية لا يحكم بالفساد لأمر ظني بعد تسليم أصل المسألة، وإلا فهو غير مسلّم لما علمت، والله تعالى أعلم. ١٧ كتاب الزكاة كِتَابُ الزّكَاةِ قرنها بالصلاة في اثنين وثمانين موضعاً في التنزيل دليل على كمال الاتصال بينهما. وفرضت في السنة الثانية قبل فرض رمضان، ولا تجب على الأنبياء إجماعاً. (هي) لغة: الطهارة والنماء، كِتَابُ الزَّكَاةٍ(١) إنما ترك في العنوان العشر وغيره لأنه داخل فيه تغليباً أو تبعاً. قهستاني. قوله: (قرنها) بصيغة المصدر مبتدأ، وقوله ((دليل)) الخ خبر ط. وحاصله أن القياس ذكر الصوم عقب الصلاة كما فعل قاضيخان لأنه بدنّي محض مثلها، إلا أن أكثرهم قدموا الزكاة عليه اقتداء بكتاب الله تعالى. نوح. ولأنها أفضل العبادات بعد الصلاة. قهستاني. قلت: وهو موافق لما في التحرير وشرحه أوائل الفصل الثاني من الباب الأول من أن ترتيبها في الأشرفية بعد الإيمان هكذا: الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصيام، ثم الحج، ثم العمرة والجهاد والاعتكاف، وتمام الكلام عليه هناك. قوله: (في اثنين وثمانين موضعاً) كذا عزاه في البحر إلى المناقب البزازية، وتبعه في النهر والمنح. قال ح: وصوابه اثنين وثلاثين كما عده شيخنا السيد رحمه الله تعالى. قوله: (قبل فرض رمضان) هذا ممن يحسن تقديمها على الصوم ط. قوله: (ولا تجب على الأنبياء) لأن الزكاة طهرة لمن عساه أن يتدنس والأنبياء مبرؤون منه، وأما قوله تعالى: ﴿وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا﴾ فالمراد بها زكاة النفس من الرذائل التي لا تليق بمقامات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أو أوصاني بتبليغ الزكاة وليس المراد زكاة الفطر، لأن مقتضى جعل عدم الزكاة من خصوصياتهم أنه لا فرق بين زكاة المال والبدن، كذا أفاده الشبراملسي. قوله: (الطهارة) هذا أنسب مما في بعض النسخ من إبداله بالنظافة. قوله: (والنماء) أي الزيادة، ولها معان أخر: البركة، يقال زكت البقعة: إذا بورك فيها؛ والمدح، يقال زكى نفسه: إذا مدحها؛ والثناء (١) الزكاة لغة قال ابن قتيبة: الزكاة من الزكاء، وهو النماء، والزيادة، سميت بذلك، لأنها تثمر المال، وتنميه، يقال: زكا الزرع: إذا بورك فيه، وقال الأزهري: سميت زكاة، لأنها تزكي الفقراء، أي: تنميهم، قال: وقوله تعالى: ﴿تطهرهم وتزكيهم بها﴾ [التوبة ١٠٣] أي: تطهر المخرجين، وتزكي الفقراء. انظر: لسان العرب ١٨٤٩/٣، ترتيب القاموس ٤٦٤/٢، المصباح المنير ٣٤٦/١. عرفها الحنفية بأنها: اسم لفعل أداء حق يجب للمال يعتبر في وجوبه الحول والنصاب. عرفها الشافعية بأنها: اسم لما يخرج عن مالٍ أو بدن على وجه مخصوص. وعرفها المالكية بأنها: إخراج جزء مخصوص من مال مخصوص بلغ نصاباً لمستحقه. عرفها الحنابلة بأنها: حق واجب من مال مخصوص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص. انظر: شرح فتح القدير لابن الهمام على الهداية ٢/ ١٥٣ ط، شرح العناية على الهداية ٢/ ١٥٣ شرح المهذب ٢٩٥/٥، البيجرمي على الإقناع ٢٧٥/٢، نهاية المحتاج ٤٣/٣، شرح منح الجليل على مختصر خليل ٣٢٢/١، ومواهب الجليل ٢٥٥/٢ شرح الخرشي ١٤٨/٢ الفواكه الدواني ٣٧٨/١، كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي ٢/ ١٦٦ ط، الروض المربع للبهوتي ١/ ١٥٥. ١٧١ كتاب الزكاة وشرعاً: (تمليك) خرج الإباحة، فلو أطعم يتيماً ناوياً الزكاة لا يجزيه إلا إذا دفع إليه المطعوم، كما لو كساه بشرط أن يعقل القبض إلا إذا حكم عليه بنفقتهم (جزء مال) خرج الجميل، يقال زكى الشاهد: إذا أثنى عليه. بحر. وكلها توجد في المعنى الشرعي لأنها تطهر مؤديها من الذنوب ومن صفة البخل والمال بإنفاق بعضه، ولذا كان المدفوع مستقذراً فحرم على آل البيت ﴿خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَّةً تُطَهِّرُهمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ [التوبة ١٠٢] وتنميه بالخلف ﴿وَمَا أَنْفَقْتُم مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفِهُ﴾ [سبأ ٣٩] ﴿وَيُرْبي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة ٢٧٦] وبها تحصل البركة ((لا يَنْقُصُ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ)(١) ويمدح بها الدافع ويثني عليه بالجميل ﴿وَالَّذِينَ مِمْ لِلَّكاةِ فَاعِلُونَ﴾ ﴿قد أفلح من تزكى﴾. قوله: (وشرعاً تمليك الخ) أي إنها اسم للمعنى المصدري لوصفها بالوجوب الذي هو من صفات الأفعال، ولأن موضوع علم الفقه فعل المكلف. ونقل القهستاني أنها شرعاً: القدر الذي يخرجه إلى الفقير، ثم قال: وفي الكرماني أنها في القدر مجاز شرعاً، فإنها إيتاء ذلك القدر، وعليه المحققون كما في المضمرات وهو القابل للعنوان، وبالاشتراك، قاله الزمخشري وابن الأثير اهـ. وقوله تعالى: ﴿آتُوا الزَّكَاةَ﴾ [الحج ٧٨] ظاهره القدر الواجب، ويحتمل تأويل الإيتاء بإخراج الفعل من العدم إلى الوجود كما في ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [الحج ٧٨]. تنبيه: هذا التعريف لا يدخل فيه زكاة السوائم لأنه يأخذها العامل ولو جبراً لم يوجد التمليك من المزكي، إلا أن يقال: إن السلطان أو عامله بمنزلة الوكيل عنه في صرفها مصارفها وتمليكها أو عن الفقراء، فتأمل. قوله: (خرج الإباحة) فلا تكفي فيها، وأما الكفارة فلم تخرج بقید التملیك، لأن الشرط فيها التمکین وهو صادق بالتمليك وإن صدق بالإباحة أيضاً؛ نعم تخرج بقوله ((جزء مال)) الخ، فافهم. قوله: (إلا إذا دفع إليه المطعوم) لأنه بالدفع إلیه بنية الزكاة یملکه فیصیر آكلاً من ملكه، بخلاف ما إذا أطعمه معه، ولا يخفى أنه يشترط كونه فقيراً، ولا حاجة إلى اشتراط فقر أبيه أيضاً لأن الكلام في اليتيم ولا أبا له، فافهم. قوله: (كما لو كساء) أي كما يجزئه لو كساه ح. قوله: (بشرط أن يعقل القبض) قيد في الدفع والکسوة کلیهما ح. وفسره في الفتح وغيره بالذي لا یرمی به ولا يخدع عنه، فإن لم یکن عاقلاً فقبض عنه أبوه أو وصيه أو من يعوله قريباً أو أجنبياً أو ملتقطه صح كما البحر والنهر، وعبر بالقبض لأن التمليك في التبرّعات لا يحصل إلا به فهو جزء من مفهومه، فلذا لم يقيد به أولاً كما أشار إليه في البحر. تأمل. قوله: (إلا إذا حكم عليه بنفقتهم) أي نفقة الأيتام، والأولى إفراد الضمير لأن مرجعه في كلامه مفرد: أي إلا إذا كان اليتيم ممن تلزمه نفقته وقضی علیه بها: أي فلا تجزيه عن الزكاة لأنه استثناء من المستثنى الذي هو إثبات، وهذا إذا كان يحتسب المؤدى إليه من النفقة، أما إذا احتسبه من الزكاة فيجزئه كما في البحر (١) أخرجه أحمد في المسند ١٩٣/١. ١٧٢ كتاب الزكاة المنفعة، فلو أسكن فقيراً داره سنة ناوياً لا يجزيه (عينه الشارع) وهو ربع عشر نصاب حولي خرج النافلة والفطرة (من مسلم فقير) عن الولوالجية، ومثله في التاتر خانية عن العيون، فكان على الشارح أن يقول: واحتسبه منها، كما أفاده ح. قلت: والظاهر أنه إذا احتسبه من الزكاة تسقط عنه النفقة المفروضة لاکتفاء الیتیم بها، لما صرحوا به من أن نفقة الأقارب تجب باعتبار الحاجة، ولذا تسقط بمضيّ المدة ولو بعد القضاء لوقوع الاستغناء عما مضى، وهنا كذلك فتأمل. قوله: (خلافاً للثاني)(١) أي أبي يوسف، فعنده يصح. وعبارة البزازية: قضى عليه بنفقة ذي رحمه المحرم فكساه وأطعمه ينوي الزكاة صح عند الثاني اهـ. زاد في الخانية: وقال محمد: يجوز في الكسوة ولا يجوز في الإطعام، وقول أبي يوسف في الإطعام خلاف ظاهر الرواية اهـ. قلت: هذا إذا كان على طريق الإباحة دون التمليك كما يشعر به لفظ الإطعام، ولذا قال في التاتر خانية عن المحيط: إذا كان يعول يتيماً ويجعل ما يكسوه ويطعمه من زكاة ماله، ففي الكسوة لا شك في الجواز لوجود الركن وهو التمليك، وأما الطعام فما يدفعه إليه بيده يجوز أيضاً لما قلنا، بخلاف ما يأكله بلا دفع إليه. قوله: (فلو أسكن الخ) عزاه في البحر إلى الكشف الكبير وقال قبله: والمال كما صرح به أهل الأصول ما يتموّل ويدخر للحاجة، وهو خاص بالأعيان فخرج به تمليك المنافع اهـ. قوله: (عينه) أي الجزء أو المال وقول الشارح ((وهو ربع عشر نصاب)) صالح لهما، فإن ربع العشر معين والنصاب معين أيضاً، فافهم. قوله: (وهو ربع عشر نصاب) أي أو ما يقوم مقامه من صدقات السوائم كما أشار إليه في البحر ط. قوله: (خرج النافلة الخ) لأنهما غير معينين، أما النافلة فظاهر، وأما الفطرة فلأنها وإن كانت مقدرة بالصاع من نحو تمر أو شعير وبنصفه من نحو برّ أو زبيب فليست معينة من المال لوجوبها في الذمة، ولذا لو هلك المال لا تسقط كما سيأتي في بابها، بخلاف الزكاة، ولذا تجب من البرّ وغيره وإن لم يكن عنده منه شيء؛ أما ربع العشر في الزكاة فلا يجب إلا على من عنده تسعة أعشار غيره. والحاصل أن الفرق بينهما بالتعيين والتقدير، هذا ما ظهر لي، فافهم. قوله: (من مسلم الخ) متعلق بتمليك، واحترز بجميع ما ذكر عن الكافر والغنيّ والهاشمي ومولاه، والمراد عند العلم بحالهم كما سيأتي في المصرف ح. قال في البحر: ولم يشترط الحرية لأن الدفع إلى غير الحر جائز كما سيأتي في بيان المصرف. (١) في ط (قوله خلافاً للثاني) هكذا بخطه ولا وجود لذلك في نسخ الشارح التي بيدي ولیحرر. ١٧٣ كتاب الزكاة ولو معتوهاً (غیر هاشمي ولا مولاه) أي معتقه، وهذا معنى قول الكنز: تمليك المال: أي المعهود إخراجه شرعاً (مع قطع المنفعة عن الملك من كل وجه) فلا يدفع لأصله وفرعه (لله تعالى) بيان لاشتراط النية. (وشرط افتراضها: عقل، وبلوغ، مَطْلَبٌ فِي أَحْكَامِ المَعْتُوهِ قوله: (ولو معتوهاً) في المغرب: المعتوه: الناقص العقل، وقيل: المدهوش من غير جنون اهـ. وفيه التفصيل المارّ في الصبي كما في التاتر خانية، وفي عامة كتب الأصول أن حكمه كالصبيّ العاقل في كل الأحكام. واستثنى الدبوسي العبادات فتجب عليه احتياطاً. ورده أبو اليسر بأنه نوعٍ جنون فيمنع الوجوب. وفي أصول البستي أنه لا يكلف بأدائها كالصبي العاقل، إلا أنه إن زال العته توجه عليه الخطاب بالأداء حالاً، وبقضاء ما مضى بلا حرج، فقد صرح بأنه يقضي القليل دون الكثير وإن لم يكن مخاطباً فيما قيل كالنائم والمغمى عليه دون الصبي إذا بلغ، وهو أقرب إلى التحقيق، كذا في شرح المغني للهندي إسماعيل ملخصاً. قوله: (أي معتقه) بفتح التاء، والضمير للهاشمي. قوله: (وهذا) أي ما عرف به المصنف. قوله: (أي المعهود) إشارة إلى ما أجاب به في النهر عن اعتراض الدرر على الكنز بأن قوله ((تمليك المال)) يتناول الصدقة النافلة، فزاد قوله ((عينه الشارع)) كما فعل المصنف لإخراجها، وحاصل الجواب أن ((أل)) في ((المال)) للعهد وهو ما عينه الشارع. قوله: (مع قطع) متعلق بتمليك، وقوله ((من كل وجه)) متعلق بـ (قطع)) ط. قوله: (فلا يدفع لأصله) أي وإن علا، وفرعه وإن سفل، وكذا لزوجته وزوجها وعبده ومكاتبه، لأنه بالدفع إليهم لم تنقطع المنفعة عن المملك: أي المزكي من كل وجه. قوله: (الله تعالى) متعلق بتمليك: أي لأجل امتثال أمره تعالى. قوله: (بيان لاشتراط النية) فإنها شرط بالإجماع في مقاصد العبادات كلها. بحر. قوله: (عقل وبلوغ) فلا تجب على مجنون وصبيّ لأنها عبادة محضة وليسا مخاطبين بها، وإيجاب النفقات والغرامات لكونها من حقوق العباد والعشر، وصدقة الفطر لأن فيهما معنى المؤنة. ولا خلاف أنه في المجنون الأصلي يعتبر ابتداء الحول من وقت إفاقته كوقت بلوغه. أما العارضي، فإن استوعب كل الحول فكذلك في ظاهر الرواية، وهو قول محمد ورواية عن الثاني، وهو الأصح، وإن لم يستوعبه لغا. وعن الثاني أنه يعتبر في وجوبها إفاقة أكثر الحول. نهر. ولم يذكر المعتوه هنا. والظاهر أن فيه هذا التفصيل، وأنه لا تجب عليه في حال العته، لما علمت من أن حكمه كالصبيّ العاقل فلا تلزمه لأنها عبادة محضة كما علمت، إلا إذا لم يستوعب الحول، لأن الجنون يلغو معه فالعته بالأولى. ١٧٤ کتاب الزكاة وإسلام، وحرية) والعلم به ولو حكماً ککونه في دارنا. (وسببه) أي سبب افتراضها (ملك نصاب حوليّ) وأما ما في القهستاني من قوله فتجب على المعتوه والمغمى عليه ولو استوعب حولًاً كما في قاضيخان اهـ، ففيه: إني راجعت نسختين من قاضيخان فلم أره ذكر حكم المعتوه، وإنما ذكر حكم المجنون والمغمى عليه ولو وجد فيه ذلك فهو مشكل، فتأمل. قوله: (وإسلام) فلا زكاة على كافر لعدم خطابه بالفروع سواء كان أصلياً أو مرتداً، فلو أسلم المرتد لا يخاطب بشيء من العبادات أيام ردته، ثم كما شرط للوجوب شرط لبقاء الزكاة عندنا، حتى لو ارتد بعد وجوبها سقط كما في الموت. بحر عن المعراج. قوله: (وحرية) فلا تجب على عبد ولو مكاتباً أو مستسعى، لأن العبد لا ملك له، والمكاتب ونحوه وإن ملك إلا أن ملكه ليس تاماً. نهر. قوله: (والعلم به) أي وبالافتراض ح. وإنما لم يذكره المصنف لأنه شرط لكل عبادة. وقد يقال: إنه ذكر الشروط العامة هنا كالإسلام والتكليف فينبغي ذكره أيضاً. بحر. قوله: (ولو حكماً الخ) فلو أسلم الحربيّ ثم مكث سنين وله سوائم ولا علم له بالشرائع لا تجب عليه زكاتها، فلا يخاطب بأدائها إذا خرج إلى دارنا خلافاً لزفر. بدائع. قوله: (ملك نصاب) فلا زكاة في سوائم الوقف والخيل المسبلة لعدم الملك، ولا فيما أحرزه العدوّ بدارهم لأنهم ملكوه بالإحراز عندنا، خلافاً للشافعي، بدائع. ولا فيما دون النصاب. مَطْلَبٌ: الفَرْقُ بَيْنُ السَّبَبِ وَالشَّرْطِ وَالعِلَّةِ ثم اعلم أن هذا جعله في الكنز شرطاً. واعترضه في الدرر بأنه سبب. وأجاب عنه في البحر بأنه أطلق على السبب اسم الشرط لاشتراكهما في أن كلا منهما يضاف إليه الوجود لا على وجه التأثير فخرج العلة، ويتميز السبب عن الشرط بإضافة الوجوب إليه أيضاً دون الشرط كما عرف في الأصول اهـ. أقول: ولا حاجة إلى ذلك، فقد ذكر في البدائع من الشروط الملك المطلق. قال: وهو الملك يداً ورقبة، وقال: إن السبب هو المال لأنها وجبت شكراً لنعمة المال، ولذا تضاف إليه؛ يقال: زكاة المال والإضافة في مثله للسببية كصلاة الظهر وصوم الشهر وحج البيت اهـ. وعليه فملك النصاب حيث جعل شرطاً كما في عبارة الكنز يكون من إضافة المصدر إلى مفعوله، وحيث جعل سبباً كما في عبارة المصنف يكون من إضافة الصفة إلى الموصوف: أي النصاب المملوك، وبه علم أنه لا يصح تفسير عبارة الکنز بهذا خلافاً لما فعله في النهر لئلا يحتاج إلى الجواب بما مر عن البحر، وأنه لا يصح تفسير عبارة المصنف بما فسرنا به عبارة الكنز، فافهم. قوله: (نصاب) هو ما نصبه الشارع علامة على وجوب ١٧٥ كتاب الزكاة نسبة للحول لحولانه عليه (تام) بالرفع صفة ملك، خرج مال المكاتب. أقول: إنه خرج باشتراط الحرية، على أن المطلق ينصرف للكامل، ودخل ما ملك بسبب خبیث کمغصوب خلطه إذا کان له غيره منفصل عنه یوفي دينه الزكاة من المقادير المبينة في الأبواب الآتية، وهذا شرط في غير زكاة الزرع والثمار، إذ لا يشترط فيها نصاب ولا حولان حول كما سيأتي في باب العشر. قوله: (نسبة للحول) أي الحول القمري لا الشمسي كما سيأتي متناً قبيل زكاة المال. قوله: (لحولائه عليه) أي لأن حولان الحول على النصاب شرط لكونه سبباً، وهذا علة للنسبة، وسمي الحول حولاً لأن الأحوال تتحول فيه، أو لأنه يتحول من فصل إلى فصل من فصوله الأربع. قوله: (خرج مال المكاتب) أي خرج بالتقييد به، لأن المراد بالتام: المملوك رقبة ويداً، وملك المكاتب ليس بتام لوجود المنافي، ولأنه دائر بينه وبين المولى، فإن أدّى مال الكتابة سلم له، وإن عجز سلم للمولى؛ فكما لا يجب على المولى فيه شيء، فكذا المكاتب كما في الشرنبلالية . قلت: وخرج أيضاً نحو المال المفقود والساقط في بحر ومغصوب لا بينة عليه ومدفون في بریة فلا زکاة علیه إذا عاد إليه کما سيأتي، لأنه وإن کان مملو کاً له رقبة لکن لا ید له عليه كما أفاده في البدائع، وخرج به أيضاً كما في البحر المشتري للتجارة قبل القبض والآبق المعدّ للتجارة. قوله: (أقول الخ) حاصله أنه لا حاجة إلى قوله ((تام)) وفيه نظر لأنه في صدد تعريف سبب الوجوب، ولا بد في التعريف من كونه جامعاً مانعاً، فلو أطلق الملك عن قيد التمام لورد عليه ملك المكاتب، وذكر الحرية في بيان الشرط لا يخرج تعريف السبب عن كونه ناقصاً فحينئذ لا بد من ذكره. تأمل. قوله: (على أن الخ) زيادة ترقّ في بيان الاستغناء عن قيد التمام: أي ولو فرض أن مال المكاتب لم يخرج باشتراط الحرية وقصد إخراجه وإخراج غيره مما تقدم يخرج بإطلاق الملك لانصرافه إلى الكامل، والملك الكامل هو التام فلا حاجة إلى التصريح به، لكن لا يخفى أن هذه عناية يعتذر بها عند عدم التصريح بالقيد دفعاً لاعتراض المعترض، فإن المطلق كثيراً ما يراد منه إطلاقه، بل هو الأصل فيه كما في كتب الأصول، فالتصريح بالقيد حيث لم يرد الإطلاق أحسن، ولا سيما في مقام التفهيم وتعليم الأحكام الشرعية، وقصد الاحتراز به عن غيره،، ولذا ذكر في المتون المبنية على الاختصار كالغرر والملتقى وغيرهما. قوله: (ودخل) أي في ملك النصاب المذكور. فتح. قوله: (ما ملك بسبب خبيث الخ) أي على قول الإمام، لأن خلط دراهمه بدراهم غيره عنده استهلاك، أما على قولهما فلا ضمان، فلا يثبت الملك لأنه فرع الضمان فلا يورث عنه لأنه مال مشترك، وإنما يورث حصة الميت منه. فتح. وفي القهستاني: ولا زكاة في المغصوب والمملوك شراء فاسداً اهـ. والمراد بالمغصوب ما لم يخلطه بغيره لعدم ١٧٦ كتاب الزكاة (فارغ عن دين له مطالب من جهة العباد) سواء كان لله كزكاة وخراج، أو للعبد ولو كفالة الملك. وأما المملوك شراء فاسداً فهو مشكل، لأنه (١) قبل قبضه غير مملوك وبعده مملوك ملكاً تاماً وإن كان مستحق الفسخ، فتأمل. وقید بما إذا كان له غيره الخ، لأنه إذا لم یکن له غیره یکون مشغولاً بالدین للمغصوب منه، فلا تلزمه زکاته ما لم یبره منه، والمراد بالغير ما تجب فيه الزكاة، لما في السراج: لا يصرف الدين لملك آخر لا زكاة فيه، والتقييد بالانفصال غير لازم، وسيأتي تمام الكلام على مسألة الغصب في باب زكاة الغنم. قوله: (فارغ عن دين) بالجر صفة نصاب، وأطلقه فشمل الدين العارض كما يذكره الشارح ويأتي بيانه، وهذا إذا كان الدين في ذمته قبل وجوب الزكاة، فلو لحقه بعده لم تسقط الزكاة لأنها ثبتت في ذمته فلا يسقطها ما لحق من الدين بعد ثبوتها. جوهرة. قوله: (له مطلب من جهة العباد) أي طلباً واقعاً من جهتهم. قوله: (سواء كان) أي الدين. قوله: (کزكاة) فلو كان له نصاب حال عليه حولان ولم يزكه فيهما لا زكاة عليه في الحول الثاني، وكذا لو استهلك النصاب بعد الحول ثم استفاد نصاباً آخر وحال عليه الحول لا زكاة في المستفاد لاشتغال خمسة منه بدين المستهلك؛ أما لو هلك يزكي المستفاد لسقوط زكاة الأول بالهلاك. بحر. والمطالب هنا السلطان تقديراً، لأن الطلب له في زكاة السوائم وكذا في غيرها، لكن لما كثرت الأموال في زمن عثمان رضي الله عنه وعلم أن في تتبعها ضرراً بأصحابها رأى المصلحة في تفويض الأداء إليهم بإجماع الصحابة، فصار أرباب الأموال كالوكلاء عن الإمام ولم يبطل حقه عن الأخذ، ولذا قال أصحابنا: لو علم من أهل بلدة أنهم لا يؤدون زكاة الأموال الباطنة فإنه يطالبهم، وإلا فلا لمخالفته الإجماع. بدائع. تنبيه: ما وقع في صدر الشريعة من أن دین الزكاة لا یمنع سهو کما نبه علیه ابن كمال وغيره. قوله: (وخراج) في البدائع: وقالوا دين الخراج يمنع وجوب الزكاة لأنه يطالب به، وكذا إذا صار العشر ديناً في الذمة بأن أتلف الطعام العشري صاحبه، فأما وجوب العشر فلا يمنع لأنه متعلق بالطعام وهو ليس من مال التجارة. بحر. قوله: (أو للعبد) معطوف على قوله (الله تعالى)). قوله: (ولر كفالة) مبالغة في دين العبد. قال في المحيط: لو استقرض ألفاً فكفل عنه عشرة ولكل ألف في بيته وحال الحول فلا زكاة على واحد منهم لشغله بدین الكفالة، لأن له أن يأخذ من أيهم شاء. بحر. قال في الشرنبلالية: وهذا الفرع ظاهر على القول بأن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في الدين، أما على الصحيح من أنها في المطالبة فقط، ففيه تأمل اهـ. (١) في ط (قوله فهو مشكل لأنه الخ) قال شيخنا: نقلاً عن القهستاني المراد بالملك التام القدرة على التصرف من غير أن يلزم بهذا التصرف تبعة في الدنيا ولا في العقبى، والمملوك شراء فاسداً لم توجد فيه هذه القدرة لأنه يلزم بتصرفه فيه القيمة، فلم یکن الملك فیه، تاماً على هذا واندفع الإشكال. ١٧٧ كتاب الزكاة أو مؤجلاً، ولو صداق زوجته المؤجل للفراق ونفقة لزمته بقضاء أو رضا، بخلاف دين نذر وکفارة وحج لعدم المطالب، ولا یمنع الدین وجوب عشر وخراج قلت: لا شك أيضاً على القول بأنها في المطالبة يكون لربّ المال أخذ الدين من الكفيل وحبسه إذا امتنع، فيكون الكفيل محتاجاً إلى ما في يده لقضاء ذلك الدين وإن لم يكن في ذمته دفعاً للملازمة أو الحبس عنه، وقد عللوا سقوط الزكاة بالدين بأن المديون محتاج إلى هذا المال حاجة أصلية، لأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية والمال المحتاج إليه حاجة أصلية لا يكون مال الزكاة. تأمل. قوله: (أو مؤجلا الخ) عزاه في المعراج إلى شرح الطحاوي، وقال: وعن أبي حنيفة لا يمنع. وقال الصدر الشهيد: لا رواية فيه، ولكل من المنع وعدمه وجه. زاد القهستاني عن الجواهر: والصحيح أنه غير مانع. قوله: (ونفقة) بالنصب عطفاً على ((كفالة)) بتقدير مضاف فيهما: أي دين كفالة ودين نفقة ط. قوله: (لزمته بقضاء أو رضا) أي بقضاء القاضي أو تراضيهما على قدر معين، لأنها بدون ذلك تسقط بمضيّ المدة، وإنما تصير ديناً بأحدهما لكن في نفقة الزوجة مطلقاً، أما في نفقة الأقارب فلا تصير ديناً إلا إذا كانت المدة قصيرة دون شهر، أو استدان القريب النفقة بإذن القاضي، کما سيأتي إن شاء الله تعالى في بابها. قوله: (بخلاف دین نذر) کما إذا كان له مائتا درهم ونذر أن يتصدّق بمائة منها، فإذا حال الحول عليها تلزمه زكاتها ويسقط النذر بقدر درهمين ونصف، لأنه استحق بجهة الزكاة فيبطل النذر فيه ويتصدق بباقي المائة، ولو تصدق بكلها للنذر وقع عن الزكاة درهمان ونصف لتعيينه بتعيين الله تعالى فلا يبطله تعيينه، ولو نذر مائة مطلقة فتصدق بمائة منها للنذر، يقع درهمان ونصف للزكاة ويتصدق بمثلها للنذر، كما في المعراج عن الجامع. قوله: (وكفارة) أي بأنواعها ح، وكذا لا يمنع دين صدقة الفطر وهدي المتعة والأضحية. بحر. مَطْلَبٌ: فِي زَكَاةٍ ثَمَنِ المَبِيعِ وَفَاءً تتمة: قالوا ثمن المبيع وفاء إن بقي حولا فزكاته على البائع لأنه ملكه. وقال بعض المشايخ: على المشتري لأنه يعدّه مالاً موضوعاً عند البائع فيؤاخذ بما عنده. بدائع. وذكر في الذخيرة أن زكاته عليهما للتعليلين المذكورين. قال: وليس هذا إيجاب الزكاة على شخصين في مال واحد، لأن الدراهم لا تتعين في العقود والفسوخ، وهكذا ذكر فخر الدين البزدوي هذه المسألة أيضاً في شرح الجامع اهـ. ومثله في البزازية. قلت: ينبغي لزومها على المشتري فقط على القول الذي عليه العمل الآن من أن بيع الوفاء منزل منزلة الرهن، وعليه فيكون الثمن ديناً على البائع. تأمل. قوله: (ولا يمنع الدين وجوب عشر وخراج) برفع ((الدين)) ونصب (وجوب)) والكلام الآن في موانع الزكاة، لكن لما كان كل من العشر والخراج زكاة الزروع والثمار قد يتوهم أن الدين يمنع وجوبهما: نبه ١٧٨ كتاب الزكاة وكفارة (و) فارغ (عن حاجته الأصلية) لأن المشغول بها كالمعدوم. وفسره ابن ملك على دفعه وذكر الكفارة استطراداً، فافهم. قوله: (لأنهما مؤنة الأرض النامية (١) حتى يجب في الأرض الموقوفة وأرض المكاتب) بدائع. قوله: (وكفارة) أي إن الدين لا يمنع وجوب التكفير بالمال على الأصح. بحر عن الكشف الكبير. قلت: لكن قال صاحب البحر في شرحه على المنار والأشباه والنظائر: إنه صحح في التقرير منع وجوبها بالمال مع الدين كالزكاة اهـ. ويوافقه ما سيأتي في زكاة الغنم من قصة أمير بلخ. قوله: (وفارغ عن حاجته الأصلية) أشار إلى أنه معطوف على قوله ((عن دين)). قوله: (وفسره ابن ملك) أي فسر المشغول بالحاجة الأصلية، والأولى فسرها وذلك حيث قال: وهي ما يدفع الهلاك عن الإنسان تحقيقاً كالنفقة ودور السكنى وآلات الحرب والثياب المحتاج إليها لدفع الحرّ أو البرد، أو تقديراً كالدين، فإن المديون محتاج إلى قضائه بما في يده من النصاب دفعاً عن نفسه الحبس الذي هو كالهلاك، وكآلات الحرفة وأثاث المنزل ودوات الركوب وكتب العلم لأهلها، فإن الجهل عندهم کالهلاك، فإذا كان له دراهم مستحقة بصرفها إلى تلك الحوائج صارت كالمعدومة، كما أن الماء المستحق بصرفه إلى العطش کان کالمعدوم وجاز عنده التیمم اهـ. وظاهر قوله «فإذا كان له دراهم الخ)» أن المراد من قوله ((وفارغ عن حاجته الأصلية)) ما كان نصاباً من النقدين أو أحدهما فارغاً عن الصرف إلى تلك الحوائج، لكن كلام الهداية مشعر بأن المراد به نفس الحوائج، فإنه قال: وليس في دور السكنى وثياب البدن وأثاث المنازل ودوات الركوب وعبيد الخدمة وسلاح الاستعمال زكاة لأنها مشغولة بحاجته الأصلية وليست بنامية أيضاً اهـ. وبه يشعر كلام المصنف الآتي أيضاً. وأشار كلام الهداية إلى أنه لا يضر كونها غير نامية أيضاً، إذ لا مانع من خروجها مرتين كما خرج الدين ثانياً بقوله ((فارغ عن حوائجه الأصلية)) وخصه بالذكر كما قال القهستاني لما فيه من التفصيل. قلت: على أنه لا يعترض بالقيد اللاحق على السابق الأخص، فإن الحوائج الأصلية أعم من الدين، والنامي أعم منها لأنه يخرج كتب به العلم لغير أهلها وليس من الحوائج الأصلية، لكن قد يقال: المتون موضوعة للاختصار فما فائدة إخراج الحوائج مرتين؛ نعم تظهر الفائدة في ذكر القيدين على ما قرره ابن ملك من أن المراد بالأول النصاب من أحد النقدين المستحق الصرف إليها، فيكون التقييد بالنماء احترازاً عن أعيانها والتقييد بالحوائج الأصلية احترازاً عن أثمانها، فإذا كان معه دراهم أمسكها بنية صرفها إلى حاجته الأصلية لا تجب الزكاة فيها إذا حال الحول وهي عنده، لكن اعترضه في البحر بقوله: ويخالفه ما في (١) في ط (قوله لأنهما مؤنة الأرض الخ) هكذا بخطه، ولا وجود لذلك في نسخ الشارح التي بيدي. ١٧٩ كتاب الزكاة بما يدفع عنه الهلاك تحقيقاً كثيابه، أو تقديراً كدينه (نام لو تقديراً) بالقدرة على الاستنماء ولو بنائبه. ثم فرع على سببه بقوله (فلا زكاة على مكاتب) لعدم الملك التام، ولا في كسب المعراج في فصل زكاة العروض أن الزكاة تجب في النقد كيفما أمسكه للنماء أو للنفقة، وكذا في البدائع في بحث النماء التقديري اهـ. قلت: وأقره في النهر والشرنبلانية وشرح المقدسي، وسيصرح به الشارح أيضاً، ونحوه قوله في السراج: سواء أمسكه للتجارة أو غيرها، وكذا قوله في التاترخانية: نوى التجارة أو لا، لكن حيث كان ما قاله ابن ملك موافقاً لظاهر عبارات المتون كما علمت، وقال ح: إنه الحق، فالأولى التوفيق بحمل ما في البدائع، وغيرها، على ما إذا أمسكه لينفق منه كل ما يحتاجه فحال الحول وقد بقي معه منه نصاب فإنه يزكي ذلك الباقي، وإن كان قصده الإنفاق منه أيضاً في المستقبل لعدم استحقاق صرفه إلى حوائجه الأصلية وقت حولان الحول، بخلاف ما إذا حال الحول وهو مستحق الصرف إليها، لكن يحتاج إلى الفرق بين هذا وبين ما حال الحول عليه وهو محتاج منه إلى أداء دين كفارة أو نذر أو حج، فإنه محتاج إليه أيضاً لبراءة ذمته، وكذا ما سيأتي في الحج من أنه لو كان له مال ويخاف العزوبة يلزمه الحج به إذا خرج أهل بلده قبل أن يتزوّج، وكذا لو كان يحتاجه لشراء دار أو عبد، فليتأمل والله أعلم. قوله: (نام لو تقديراً) النساء في اللغة بالمد: الزيادة، والقصر بالهمز خطأ، يقال: نمى المال ينمي نماء وينمو نمواً وأنماه الله تعالى، كذا في المغرب. وفي الشرع: هو نوعان، حقيقي، وتقديري؛ فالحقيقي الزيادة بالتوالد والتناسل والتجارات، والتقديري تمكنه من الزيادة بكون المال في يده أو يد نائبه. بحر. قوله: (الاستنماء) أي طلب النموّ. قوله: (فلا زكاة على مكاتب) أي ولا على سيده، كما في الشرنبلالية عن الجوهرة، فلو قال: فلا زكاة في كسب مكاتب لكان أولى ح. قوله: (لعدم الملك التام) أي لعدم اليد في حق السيد وعدم ملك الرقبة في حق المكاتب، ثم إن رجع المال للمولى بالتعجيز أو للمكاتب بأداء بدل الكتابة لا يزكي عن السنين الماضية بل يستأنف حولًاً جديداً اهـ ح. وكان الأولى بالشارح تأخير التعليل إلى آخر المسائل الثلاث التي ذكرها فإنه علة لها أيضاً، لأن المفقود فيها إما عدم اليد أو عدم ملك الرقبة، وقد مرّ أن المراد بالملك التام المملوك رقبة ويداً. قوله: (ولا في كسب مأذون) أي لا عليه ولا على سيده ما دام في يده، أما إذا أخذه السيد فإنه يزكيه لما مضى من السنين على الصحيح، وقيل يلزمه الأداء قبل الأخذ، وهذا إذا لم يكن على المأذون دين مستغرق، فإن كان لا يلزم السيد الأداء لما مضى لا قبل الأخذ ولا بعده، كذا في البحر. وكان على الشارح أن يقول: ولا في كسب مأذون قبل قبضه كما قال في المشتري لتجارة، بل ربما يتوهم من كلامه أن قوله ((بعد قبضه)) ١٨٠ كتاب الزكاة مأذون، ولا في مرهون بعد قبضه، ولا فيما اشتراه لتجارة قبل قبضه (ومديون للعبد بقدر دينه) فيزكي الزائد إن بلغ نصاباً، وعروض الدين كالهلاك عند محمد، ورجحه في البحر، المذكور في مسألة الرهن ظرف لمسألة المأذون أيضاً ح. قوله: (ولا في مرهون) أي لا على المرتهن لعدم ملك الرقبة، ولا على الراهن لعدم اليد، وإذا استرده الراهن لا يزكي عن السنين الماضية، وهو معنى قول الشارح ((بعد قبضه)) ويدل عليه قول البحر: ومن موانع الوجوب الرهن ح. وظاهره ولو كان الرهن أزيد من الدين ط. قلت: لكن أرجع شيخ مشايخنا السائحاني الضمير في قول الشارح (بعد قبضه)) إلى المرتهن كما رأيته بخطه في هامش نسخته، ويؤيده أن عبارة البحر هكذا: ومن موانع الوجوب الرهن إذا كان في يد المرتهن لعدم ملك اليد اهـ. وليس فيها ما يدل على أنه لا يزكيه بعد الاسترداد، لكن قال في الخانية: السائمة إذا غصبها ومنعها عن المالك وهو مقرّ ثم ردها عليه لا زكاة على المالك فيما مضى، وكذا لو رهنها بألف وله مائة ألف فحال الحول على الرهن في يد المرتهن يزكي الراهن ما عنده من المال إلا ألف الدين، ولا زكاة في غنم الرهن لأنها كانت مضمونة بالدين، فرق بين الدراهم المغصوبة والسائمة فإنه يزكي الدراهم إذا قبضها دون السائمة ولو الغاصب مقراً اهـ. وظاهره أنه لا فرق في الرهن بين السائمة والدراهم، فليتأمل. قوله: (قبل قبضه) أما بعده فيزكيه عما مضى كما فهمه في البحر من عبارة المحيط فراجعه؛ لكن في الخانية: رجل له سائمة اشتراها رجل للسيامة ولم يقبضها حتى حال الحول ثم قبضها لا زكاة على المشتري فيما مضى لأنها كانت مضمونة على البائع بالثمن اهـ. ومقتضى التعليل عدم الفرق بين ما اشتراها للسيامة أو للتجارة فتأمل. قوله: (ومدیون للعبد) الأولى: ومدیون بدین یطالبه به العبد لیشمل دین الزكاة والخراج لأنه لله تعالى مع أنه يمنع لأن له مطالباً من جهة العباد كما مر ط. قوله: (بقدر دينه) متعلق بقوله ((فلا زكاة)). قوله: (وعروض الدين) أي المستغرق في أثناء الحول، ومثله المنقص للنصاب ولم يتم آخر الحول، وأما الحادث بعد الحول فلا يعتبر اتفاقاً ط. قوله: (ورجحه في البحر) وعبارته: وعند أبي يوسف لا يمنع بمنزلة نقصانه، وتقديمهم قول محمد يشعر بترجيحه، وهو كذلك كما لا يخفي. وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا أبرأه؛ فعند محمد يستأنف حولً جديداً، لا عند أبي يوسف كما في المحيط اهـ. أقول: إن كان مجرد التقدیم يقتضي الترجيح فقد قدم في الجوهرة قول أبي يوسف، وأشار في المجمع إلى أنه قول أبي حنيفة أيضاً، وأخر في شرحه دليلهما عن دليل محمد فاقتضى ترجيح قولهما، لأن الدليل المتأخر يتضمن الجواب عن المتقدم، بل ما عزاه إلى محمد عزاه في البدائع وغيرها إلى زفر. وفي البحر في آخر باب زكاة المال عن المجتبى: