النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة (واختلف في الزوج، والفتوى على وجوب كفنها عليه) عند الثاني (وإن تركت مالاً) خانية. ورجحه في البحر بأنه الظاهر لأنه ككسوتها (وإن لم يكن ثمة من تجب عليه نفقته ففي بيت المال، فإن لم يكن) بيت المال معموراً أو منتظماً تنبيه: لو كفنه الحاضر من ماله ليرجع على الغائب منهم بحصته فلا رجوع له إن أنفق بلا إذن القاضي. حاوي الزاهدي. واستنبط منه الخير الرملي أنه لو كفن الزوجة غير زوجها بلا إذنه ولا إذن القاضي فهو متبرع. مَطْلَبْ فِي كَفَنِ الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ قوله: (واختلف في الزوج) أي في وجوب كفن زوجته عليه. قوله: (عند الثاني) أي أبي يوسف، وأما عند محمد فلا يلزمه لانقطاع الزوجية بالموت. وفي البحر عن المجتبى أنه لا رواية عن أبي حنيفة، لكن ذكر في شرح المنية عن شرح السراجية لمصنفها أن قول أبي حنيفة كقول أبي يوسف. قوله: (وإن تركت مالاً الخ) اعلم أنه اختلفت العبارات في تحرير قول أبي يوسف: ففي الخانية والخلاصة والظهيرية: أنه يلزمه كفنها وإن تركت مالاً، وعليه الفتوى. وفي المحيط والتجنيس والواقعات وشرح المجمع لمصنفه: إذا لم يكن لها مال فكفنها على الزوج، وعليه الفتوى. وفي شرح المجمع لمصنفه: إذا ماتت ولا مال لها فعلى الزوج الموسر اهـ. ومثله في الأحكام عن المبتغى بزيادة: ((وعليه الفتوى)) ومقتضاه أنه لو معسراً لا يلزمه اتفاقاً. وفي الأحكام أيضاً عن العيون: كفنها في مالها إن كان، وإلا فعلى الزوج، ولو معسراً ففي بيت المال اهـ. والذي اختاره في البحر لزومه عليه موسراً أو لا، لها مال أو لا، لأنه ككسوتها وهي واجبة عليه مطلقاً. قال: وصححه في نفقات الولوالجية اهـ. قلت: وعبارتها إذا ماتت المرأة ولا مال لها، قال أبو يوسف: يجبر الزوج على كفنها، والأصل فيه أن من يجبر على نفقته في حياته يجبر عليها بعد موته؛ وقال محمد: لا يجبر الزوج، والصحيح الأول اهـ فليتأمل. تنبيه: قال في الحلية: ينبغي أن يكون محل الخلاف ما إذا لم يقم بها مانع يمنع الوجوب عليه حالة الموت من نشوزها أو صغرها ونحو ذلك اهـ. وهو وجيه لأنه إذا اعتبر لزوم الكفن بلزوم النفقة سقط بما يسقطها . ثم اعلم أن الواجب عليه تكفينها وتجهيزها الشرعيان من كفن السنة أو الكفاية وحنوط وأجرة غسل وحمل ودفن، دون ما ابتدع في زماننا من مهللين وقراء ومغنين وطعام ثلاثة أيام ونحو ذلك، ومن فعل ذلك بدون رضا بقية الورثة البالغين يضمنه في ماله. قوله: (فإن لم يكن بيت المال معموراً) أي بأن لم يكن فيه شيء ((أو منتظماً) أي مستقيماً بأن كان عامراً ١٠٢ كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة (فعلى المسلمين تكفينه) فإن لم يقدروا سألوا الناس له ثوباً، فإن فضل شيء ردّ للمصدق إن علم، وإلا كفن به مثله وإلا تصدق به، مجتبى. وظاهره أنه لا يجب عليهم إلا سؤال كفن الضرورة لا الكفاية، ولو كان في مكان ليس فيه إلا واحد، وذلك الواحد ليس له إلا ثوب لا يلزمه تكفينه به ولا يخرج الكفن عن ملك المتبرّع (والصلاة عليه) صفتها (فرض كفاية) بالإجماع فيكفر منكرها لأنه أنكر الإجماع. قنية (كدفنه) وغسله وتجهيزه فإنها فرض كفاية . ولا يصرف مصارفه ط. قوله: (فعلى المسلمين) أي العالمين به وهو فرض كفاية يأثم بتركه جميع من علم به ط. قوله: (فإن لم يقدروا) أي من علم منهم بأن كانوا فقراء. قوله: (وإلا كفن به مثله) هذا لم يذكره في المجتبى، بل زاده عليه في البحر عن التنجيس والواقعات. قلت: وفي مختارات النوازل لصاحب الهداية: فقير مات فجمع من الناس الدراهم وكفنوه وفضل شيء، إن عرف صاحبه يردّ عليه، وإلا يصرف إلى كفن فقير آخر أو يتصدق به. قوله: (وظاهره الخ) أي ظاهر قوله ((ثوباً» وهذا بحث لصاحب النهر، لكن قال في مختارات النوازل بعد ما نقلناه عنه: ولا يجمع من الناس إلا قدر كفايته اهـ. فتأمل. ثم رأيت في الأحكام عن عمدة المفتي: ولا يجمعون من الناس إلا قدر ثوب واحد اهـ. قوله: (لا يلزمه تكفيته به) لأنه محتاج إليه، فلو كان الثوب للميت والحيّ وارثه يكفن به الميت، لأنه مقدّم على الميراث. بحر. إلا إذا كان الحي مضطراً إليه لبرد أو سبب يخشى منه التلف، كما لو كان للميت ماء وهناك مضطرّ إليه لعطش قدم على غسله. شرح المنية. قوله: (ولا يخرج الکفن عن ملك المتبرع) حتی لو افترس المیت سبع کان للمتبرع لا للورثة. نهر: أي إن لم يكن وهبه لهم كما في الأحكام عن المحيط. مَطْلَبٌ فِي صَلَاةِ الجَنَازَةِ قوله: (صفتها الخ) ذكر صفتها وشرطها وركنها وسننها وكيفيتها والأحق بها. قال القهستاني وسبب وجوبها الميت المسلم كما في الخلاصة، ووقتها وقت حضوره، ولذا قدمت على سنة المغرب كما في الخزانة اهـ. وفي البحر: ويفسدها ما أفسد الصلاة، إلا المحاذاة كما في البدائع، وتكره في الأوقات المكروهة، ولو أحدث الإمام فاستخلف غيره فيها جاز هو الصحيح، كذا في الظهيرية اهـ. قوله: (بالإجماع) وما في بعض العبارات من أنها واجبة فالمراد الافتراض. بحر. لكن في القهستاني عن النظم: قيل إنها سنة اهـ. قلت: يمكن تأويله بثبوتها بالسنة كما في نظائره، لكن ينافيه التصريح بالإجماع، إلا أن يقال: إن الإجماع سنده السنة كقوله وَ﴾ ((صَلَّوا عَلَى كُلِّ بَرِّ وَفَاجِرٍ)) (١). وأما قوله تعالى: (١) أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/ ٤٢٥. ١٠٣ كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة (وشرطها) ستة (إسلام الميت وطهارته) ما لم يهل عليه التراب فيصلى على قبره بلا غسل، وإن صلي عليه أولا استحساناً. وفي القنية: الطهارة من النجاسة في ثوب ﴿وَصَل عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة ١٠٣] فقيل إنه دليل الفرضية، لكن رد كما في النهر بإجماع المفسرين على أن المأمور به هو الدعاء والاستغفار للمتصدق اهـ. هذا، واستشكل المحقق ابن الهمام في التحرير وجوبها بسقوطها بفعل الصبي. قال: والجواب بأن المقصود الفعل لا يدفع الوارد من لفظ الوجوب اهـ: أي لأن الوجوب على المكلفين فلا بد من صدور الفعل منهم. وذكر شارحه المحقق ابن أمير حاج أن سقوطها بفعل الصبي المميز هو الأصح عند الشافعية. قال: ولا يحضرني هذا منقولاً فيما وقفت عليه من كتبنا، وإنما ظاهر أصول المذهب عدم السقوط اهـ. ويأتي تمام الكلام قريباً. قوله: (وشرطها) أي شرط صحتها. وأما شروط وجوبها فهي شروط بقية الصلوات من القدرة والعقل والبلوغ والإسلام مع زيادة العلم بموته. تأمل. قوله: (ستة) ثلاثة في المتن وثلاثة في الشرح، وهي: ستر العورة، وحضور الميت، وكونه أو أكثره أمام المصلي؛ وزاد أيضاً سابعاً: وهو بلوغ الإمام. ثم هذه الشروط راجعة إلى البيت، وأما الشروط التي ترجع إلى المصلي فهي شروط بقية الصلوات من الطهارة الحقيقية بدناً وثوباً ومكاناً، والحكمية وستر العورة والاستقبال والنية سوى الوقت. قوله: (إسلام الميت) أي ولو بطريق التبعية لأحد أبويه أو للدار أو للسابي كما سيأتي، والمراد بالميت من مات بعد ولادته حياً لا لبغي أو قطع طريق أو مكابرة في مصر أو قتل لأحد أبويه أو قتل لنفسه كما يأتي بيان ذلك كله. قوله: (ما لم يهل عليه التراب) أما لو دفن بلا غسل ولم يهل عليه التراب فإنه يخرج ويغسل ويصلى عليه. جوهرة. قوله: (فيصلى على قبره بلا غسل) أي قبل أن يتفسخ كما سيأتي عند قول المصنف ((وإن دفن بلا صلاة)). هذا، وذكر في البحر هناك أن الصلاة عليه إذا دفن بلا غسل رواية ابن سماعة عن محمد، وأنه صحح في غاية البيان معزياً إلى القدوري وصاحب التحفة أنه لا يصلى على قبره لأنها بلا غسل غير مشروعة. رملي. ويأتي تمام الكلام عليه. قوله: (وإن صلى عليه أو لا) أي ثم تذكروا أنه دفن بلا غسل. قوله: (استحساناً) لأن تلك الصلاة لم يعتدّ بها لترك الطهارة مع الإمكان، والآن زال الإمكان وسقطت فريضة الغسل. جوهرة. قوله: (وفي القنية الخ) مثله في المفتاح والمجتبى معزياً إلى التجريد. إسماعيل. لكن في التاتر خانية: سئل قاضيخان عن طهارة مكان الميت هل تشترط لجواز الصلاة عليه؟ قال: إن كان الميت على الجنازة لا شك أنه يجوز، وإلا فلا رواية لهذا، وينبغي الجواز، وهكذا أجاب القاضي بدر الدين اهـ. وفي ط عن الخزانة: إذا تنجس الكفن بنجاسة الميت لا يضرّ دفعاً للحرج، بخلاف الكفن المتنجس ابتداء اهـ. وكذا لو تنجس بدنه بما خرج منه إن كان قبل أن یکفن غسل وبعده، لا، كما ١٠٤ كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة وبدن ومكان وستر العورة شرط في حق الميت والإمام جميعاً؛ فلو أمّ بلا طهارة والقوم بها أعيدت، وبعكسه لا، كما لو أمت امرأة ولو أمة لسقوط فرضها بواحد وبقي من الشروط بلوغ الإمام. تأمل. وشرطها أيضاً حضوره (ووضعه) وكونه هو أو أكثره (أمام المصلي) وكونه للقبلة قدمناه في الغسل فيقيد ما في القنية بغير النجاسة الخارجة من الميت. قوله: (أعيدت) لأنه لا صحة لها بدون الطهارة، وإذا لم تصح صلاة الإمام لم تصح صلاة القوم. بحر. قوله: (وبعکسه لا) أي لا تعاد لصحة صلاة الإمام وإن لم تصح صلاة من خلفه. قوله: (كما لو أمت امرأة) أي أمت رجلاً فإن صلاتها تصح وإن لم يصح الاقتداء بها. قوله: (ولو أمة) ساقط من بعض النسخ. قوله: (لسقوط فرضها بواحد) أي بشخص واحد رجلاً كان أو امرأة، فهو تعليل لمسألة العكس ومسألة المرأة. قال في البحر والحلية: وبهذا تبين أنه لا تجب صلاة الجماعة فيها اهـ. ومثله في البدائع. قوله: (وبقي من الشروط بلوغ الإمام) الأولى ذكر ذلك بعد تمام الشروط لأنه شرط سابع زائد على الستة، فافهم. وإنما أمر بالتأمل لأنه مذكور بحثاً لا نقلًا. مَطْلَبٌ: هَلْ يَسْقُطُ فَرْضُ الكِفَايَةِ بِفِعْلِ الصَّبِيِّ؟ قال الإمام الأسروشني في كتاب أحكام الصغار: الصبي إذا غسل الميت جاز، وإذا أمّ في صلاة الجنازة ينبغي أن لا يجوز، وهو الظاهر لأنها من فروض الكفاية وهو ليس من أهل أداء الفرض، ولكن يشكل برد السلام إذا سلم على قوم فردّ صبيّ جواب السلام اهـ. أقول: حاصله أنها لا تسقط عن البالغين بفعله، لأن صلاتهم لم تصح لفقد شرط الاقتداء وهو بلوغ الإمام وصلاته، وإن صحت لنفسه لا تقع فرضاً لأنه ليس من أهله، وعليه فلو صلى وحده لا يسقط الفرض عنهم بفعله، بخلاف المرأة لو صلت إماماً أو وحدها كما مر، لكن يشكل على ذلك مسألة السلام، وكذا جواز تغسيله للميت مع أنه فرض أيضاً، وقدمنا عن التحرير قريباً استشكال سقوط الصلاة بفعله. وعن شارحه أنه لم يره، وأن ظاهر أصول المذهب عدم السقوط؛ لكن نقل في الأحكام عن جامع الفتاوى سقوطها بفعلها كرد السلام، ونقل بعده عن السراجية أنه يشترط بلوغه. قلت: يمكن حمل الثاني على أن البلوغ شرط لكونه إماماً، فلا ينافي السقوط بفعله، كما في التغسيل ورد السلام، وكونه ليس من أهل أداء الفرض لا ينافي ذلك، كما حققناه في باب الإمام عند قوله ((ولا يصح اقتداء رجل بامرأة)) فراجعه. قوله: (حضوره) أي کله أو أكثره، كالنصف مع الرأس كما مر. قوله: (ووضعه) أي على الأرض أو على الأيدي قريباً منها. قوله: (وكونه هو أو أكثره أمام المصلي) المناسب ذكر قوله ((هو أو أكثره)) بعد قوله ((حضوره)) لأنه احتراز عن كونه خلفه، مع أنه يوهم اشتراط محاذاته للميت أو أكثره وليس ١٠٥ كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة فلا تصح على غائب ومحمول على نحو دابة وموضوع خلفه، لأنه کالإمام من وجه دون وجه لصحتها على الصبيّ، وصلاة النبي ◌َّر على النجاشي لغوية أو خصوصية. وصحت لو وضعوا الرأس موضع الرجلين وأساؤوا إن تعمدوا، ولو أخطؤوا القبلة صحت إن تحرّوا وإلا لا. مفتاح السعادة. (وركنها) شيئان: (التكبيرات) الأربع، فالأولى ركن أيضاً لا شرط، كذلك، فقد ذكر القهستاني عن التحفة أن ركنها القيام ومحاذاته إلى جزء من أجزاء الميت اهـ. لكن فيه نظر، بل الأقرب كون المحاذاة شرطاً فيزاد على السبعة المذكورة، ثم هذا ظاهر إذا كان الميت واحداً، وإلا فيحاذي واحداً منهم بدليل ما سيأتي من التخيير في وضعهم صفاً طولًاً أو عرضاً. تأمل. ثم رأيته في ط. ثم قال: إن هذا ظاهر في الإمام لأن صفُّ المؤتمين قد يخرج عن المحاذاة. قوله: (فلا تصح) بيان لمحترزات الشروط الثلاثة "الأخيرة على اللفّ والنشر المرتب. قوله: (على نحو دابة) أي كمحمول على أيدي الناس، فلا تجوز في المختار إلا من عذر. إمداد عن الزيلعي. وهذا لو حملت على الأيدي ابتداء؛ أما لو سبق ببعض التكبيرات فإنه يأتي بعد سلام الإمام بما فاته، وإن رفعت على الأيدي قبل أن توضع على الأكتاف كما سيأتي. قوله: (لأنه كالإمام من وجه) لاشتراط هذه الشروط وعدم صحتها بفقدها أو فقد بعضها. قوله: (لصحتها على الصبي) أي والمرأة، وهذا علة لقوله (دون وجه)) إذ لو كان إماماً من كل وجه لما صحت على الصبي ونحوه. قوله: (على النجاشي) بتشديد الياء ويتخفيفها أفصح وتكسر نونها، أو هو أفصح: ملك الحبشة اسمه أصحمة. قاموس. وذكر في المغرب أنه بتخفيف الياء سماعاً من الثقات، وأن تشديد الجيم فيه خطأ، وأن السين في أصحمة تصحيف. قوله: (لغوية) أي المراد بها مجرد الدعاء وهو بعيد. قوله: (أو خصوصية) أو لأنه رفع سريره حتى رآه عليه الصلاة والسلام بحضرته فتكون صلاة من خلفه على ميت يراه الإمام وبحضرته دون المأمومين، وهذا غير مانع من الاقتداء. فتح واستدل لهذين الاحتمالين بما لا مزيد عليه فارجع إليه، من جملة ذلك أنه توفي خلق كثير من أصحابه و﴿ من أعزّهم عليه القراء، ولم ينقل عنه أنه صلى عليهم مع حرصه على ذلك حتى قال ((لا يموتنّ أحد منكم إلا آذنتموني به، فإن صلاتي عليه رحمة له)». قوله: (وصحت لو وضعوا الخ) كذا في البدائع، وفسره في شرح المنية معزياً للتاترخانية بأن وضعوا رأسه مما يلي يسار الإمام اهـ. فأفاد أن السنة وضع رأسه مما يلي يمين الإمام كما هو المعروف الآن، ولهذا علّل في البدائع للإساءة بقوله: لتغييرهم السنة المتوارثة ويوافقه قول الحاوي القدسي: يوضع رأسه مما يلي يمين المستقبل. فما في حاشية الرحمتي من خلاف هذا فيه نظر، فراجعه. قوله: (شيئان) وأما ما في القهستاني عن التحفة من زيادة المحاذاة إلى جزء من الميت فالذي يظهر كونه شرطاً لا ركناً كما قدمناه. قوله: ١٠٦ كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة فلذا لم يجز بناء أخرى عليها (والقيام) فلم تجز قاعداً بلا عذر. (وسنتها) ثلاثة: (التحميد، والثناء، والدعاء فيها) ذكره الزاهدي. وما فهمه الكمال من أن الدعاء ركن والتكبيرة الأولى شرط رده في البحر بتصريحهم بخلافه (فلذا الخ) أي لكونها ركناً لا شرطاً، لأنه لو نواها للأخرى أيضاً يصير مكبراً ثلاثاً وإنه لا يجوز. بحر عن المحيط. قوله: (فلم تجز قاعداً) أي ولا راكباً. قوله: (بلا عذر) فلو تعذر النزول لطين أو مطر جازت راكباً، ولو كان الوليّ مريضاً فصلى قاعداً والناس قياماً أجزأهم عندهما. وقال محمد: تجزي الإمام فقط. حلية. قوله: (التحميد والثناء) كذا في البحر عن المحيط، ومقتضى قول الشارح ((ثلاثة)) أن الثناء غير التحميد مع أنه فيما يأتي فسر الثناء بقوله ((سبحانك اللهم وبحمدك)) فعلم أن المراد بهما واحد على ما يأتي بيانه، فكان عليه أن يذكر الثالث: الصلاة على النبي وَا﴾. قوله: (وما فهمه الكمال) تبعه شارحاً المنية البرهان الحلبي وابن أمير حاج. قوله: (من أن الدعاء ركن) قال لقولهم: إن حقيقتها والمقصود منها الدعاء. قوله: (والتكبيرة الأولى شرط) قال لأنها تكبيرة الإحرام. قوله: (رده في البحر بتصريحهم بخلافه) أما الأول ففي المحيط أن الدعاء سنة، وقولهم: إن المسبوق يقضي التكبير نسقاً بغير دعاء يدلّ عليه. وأما الثاني فما مرّ من أنه لم يجز بناء أخرى عليها، وقولهم: إن التكبيرات الأربع قائمة مقام أربع ركعات اهـ. قلت: ما نقله عن المحيط من أن الدعاء سنة. قال في الحلية: في نظر ظاهر، فقد صرحوا عن آخرهم بأن صلاة الجنازة هي الدعاء للميت إذ هو المقصود منها اهـ. وأما قولهم: إن المسبوق يقضي التكبير نسقاً بغير دعاء، فقد قال في شرح المنية: إن الإمام يتحمله عنه: أي فلا ينافي ركنيته كما يتحمل عنه القراءة وهي ركن أيضاً اهـ. لكن تحمل القراءة في حالة الاقتداء، أما بعد الفراغ فيأتي المسبوق بها. وقد يقال: يتحمل الإمام(١) الدعاء عن المسبوق لضرورة تصحيح صلاته، لأن الكلام فيما إذا خيف رفع الجنازة وأتى بالتكبيرات نسقاً. تأمل. أقول: وتقدم في باب شروط الصلاة أن المصلي ينوي مع الصلاة لله تعالى الدعاء للميت، وعلله الشارح هناك بأنه الواجب عليه، ونقلناه هناك عن الزيلعي والبحر والنهر، فهذا مؤيد لما اختاره المحقق، والله الموفق. وأما عدم جواز بناء أخرى عليها فلكونها قائمة (١) في ط (قوله وقد يقال يتحمل الإمام الخ) قد يقال: مقتضى هذا أن يتحمل الإمام القراءة عن المسبوق في كل صلاة تبطل بخروج وقتها إن خيف الخروج قبل إتمام المسبوق كما في صلاة الفجر والجمعة. ويمكن أن يقال: إنما لم يتحمل الإمام القراءة فيما ذكر لأن الفجر تقضى وللجمعة خلف، بخلاف الجنازة، لكن يشكل على هذه صلاة العيد فإنها تبطل بخروج الوقت، ومع ذلك لا تقضى ولا خلف لها بالنسبة لهذا المسبوق عندهما على الأصح. ويمكن أن يحمل على قول الثاني من أن الشروع كالنذر في الإيجاب. ١٠٧ كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة (وهي فرض على كل مسلم مات، خلا) أربعة: (بغاة، وقطاع طريق) فلا يغسلوا، ولا يصلى عليهم (إذا قتلوا في الحرب) ولو بعده صلي عليهم لأنه حدَّ أو قصاص، (وكذا) أهل عصبة، مقام ركعة، وكونها كذلك لا يلزم منه أن تكون ركناً من كل وجه، إذ لا شك أنها تحريمة يدخل بها في الصلاة؛ ولذا خصت برفع الأيدي، فهي شرط من وجه ركن من وجه، فتدبر. قوله: (وهي فرض على كل مسلم مات) لفظ ((على)) بمعنى اللام التعليلية مثل ﴿ولتكبروا الله على ما هداكم﴾ أو متعلق بمحذوف خبر ثان للضمير المبتدأ، أو متعلق به لأنه عائد للصلاة بمعنى المصدر، والتقدير: والصلاة على كل مسلم مات فرض: أي مفترض على المكلفين؛ ولو أسقط الشارح لفظ ((فرض)) لكان أصوب لأنه تقدم تصريح المصنف به، ولئلا يوهم تعلق الجار به فيفسد المعنى، فتدبر. قوله: (خلا أربعة) بالجر على أن ((خلا» حرف استثناء. قوله: (بغاة) هم قوم مسلمون خرجوا عن طاعة الإمام بغير حق. قوله: (فلا يغسلوا الخ) في نسخة ((فلا يغسلون)) وهي أصوب، وإنما لم يغسلوا ولم يصلّ عليهم إهانة لهم وزجراً لغيرهم عن فعلهم. وصرح بنفي غسلهم، لأنه قيل يغسلون ولا يصلى عليهم للفرق بينهم وبين الشهيد كما ذكره الزيلعي وغيره، وهذا القيل رواية. وفيه إشارة إلى ضعفها، لكن مشى عليها في الدرر والوقاية. وفي التاترخانية: وعليه الفتوى. قوله: (ولو بعده الخ) قال الزيلعي: وأما إذا قتلوا بعد ثبوت يد الإمام عليهم فإنهم يغسلون ويصلى عليهم، وهذا تفصيل حسن أخذ به كبار المشايخ، لأن قتل قاطع الطريق في هذه الحالة حدّ أو قصاص، ومن قتل بذلك يغسل ويصلى عليه، وقتل الباغي في هذه الحالة للسياسة أو لكسر شوكتهم فينزل منزلته لعود نفعه إلى العامة اهـ. وقوله ((أو قصاص)) أي بأن كان ثم ما يسقط الحد كقطعه على محرم ونحوه مما ذكر في بابه، وقد علم من هذا التفصيل أنه لو مات أحدهم حتف أنفه قبل الأخذ أو بعده يصلى عليه كما بحثه في الحلية، وقال: ولم أره صريحاً. قلت: وفي الأحكام عن أبي الليث: ولو قتلوا في غير الحرب أو ماتوا يصلى عليهم اهـ. وهو صريح في المطلوب. قوله: (وكذا أهل عصبة) بضم فسكون، وفي نسخة ((عصبية)). وفي نهاية ابن الأثير: العصبية والتعصب: المحاماة والمدافعة. والعصبيّ: من يعين قومه على الظلم والذي يغضب لعصبته، ومنه الحديث ((ليس منا من دعا إلى عصبية أو قاتل عصبية)) قال في شرح درر البحار وفي النوازل: وجعل مشايخنا المقتولين في العصبية في حكم أهل البغي على هذا التفصيل. وفي المغني: جعل الدروازكي والكلاباذي(١) (١) في ط (قوله الدروازكي والكلاباذي) نسبة إلى محلتين إحداهما ببخارى والأخرى بنيسابور. أبو السعود من طبقات عبد القادر. ١٠٨ كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة و (مكابر في مصر ليلاً بسلاح وخناق) خنق غير مرة فحكمهم كالبغاة. (من قتل نفسه) ولو (عمداً يغسل ويصلى عليه) به يفتى، وإن كان أعظم وزراً من قاتل غيره. ورجح الكمال قول الثاني بما في مسلم ((أنه عليه الصلاة والسلام أتي برجل كالباغي، وكذا الواقفون الناظرون إليهما إن أصابهم حجر أو غيره وماتوا في تلك الحالة، ولو ماتوا بعد تفرقهم يصلى عليهم اهـ. قال ط: ومثلهم سعد وحرام بمصر، وقيس ويمن ببعض البلاد اهـ. أقول: والظاهر أن هذا حيث كان البغي من الفريقين، فلو بغى أحدهما على الآخر وقصد الآخر المدافعة عن نفسه بالقدر الممكن يكون المدافع شهيداً. وفي شرح منلا مسكين ما يؤيده فراجعه. قوله: (ومكابر في مصر ليلًا بسلاح) كذا في الدرر والبحر وغيرهما. والمكابر: بالباء الموحدة المتغلب. إسماعيل، والمراد به من يقف في محل من المصر يتعرض لمعصوم. والظاهر أن هذا مبني على قول أبي يوسف من أنه يكون قاطع طريق إذا كان في المصر ليلاً مطلقاً أو نهاراً بسلاح، وعليه الفتوى، كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى، فيعطى أحكام قاطع الطريق في غير المصر من أنه إذا ظهر عليه قبل أخذ شيء وقتل فإنه يحبس حتى يتوب، وإن أخذ مالًا قطع من خلاف، وإن قتل معصوماً قتل حدّاً على ما سيأتي تفصيله في محله، فحيث كان حده القتل لا يصلى عليه، وبما قررناه ظهر أن قوله ((بسلاح)) غير قيد، لأنه إذا وقف في المصر ليلاً لا فرق بين كونه قاتلاً بسلاح أو غيره كحجر أو عصا، والله أعلم. قوله: (خنق غير مرة) هو مفاد صيغة المبالغة، وقيده المصنف في باب البغاة بما إذا كان ذلك في المصر. وعبارته مع الشرح: ومن تكرّر الخنق بكسر النون منه في المصر: أي خنق مراراً، ذكره مسكين، قتل به سياسة لسعيه بالفساد، وكل من كان كذلك يدفع شرّه بالقتل وإلا بأن خنق مرة، لا لأنه كالقتل بالمثقل، وفيه القود عند غير أبي حنيفة اهـ: أي وأما عنده ففيه الدیة علی عاقلته كالقتل بالمثقل، وظاهر قوله بأن خنق مرة، أن التكرار يحصل بمرتين. قوله: (فحكمهم كالبغاة) كذا في البحر والزيلعي: أي حكم أهل عصبية ومكابر وخناق حكم البغاة في أنهم لا يغسلون ولا يصلى عليهم. وأما ما في الدرر من قوله وإن غسلوا: أي البغاة والقطاع والمكابر، فإنه مبني على الرواية الأخرى، وقدمنا ترجيحها. قوله: (به يفتى) لأنه فاسق غير ساع في الأرض بالفساد وإن كان باغياً على نفسه كسائر فساق المسلمين. زيلعي. قوله: (ورجح الكمال قول الثاني الخ) أي قول أبي يوسف: إنه يغسل ولا يصلى عليه. إسماعيل عن خزانة الفتاوى. وفي القهستاني والكفاية وغيرهما عن الإمام السعدي: الأصح عندي أنه لا يصلى عليه لأنه لا توبة له. قال في البحر: فقد اختلف التصحيح، لكن تأيد الثاني بالحديث اهـ. أقول: قد يقال: لا دلالة في الحديث على ذلك لأنه ليس فيه سوى أنه عليه الصلاة ١٠٩ كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة قتل نفسه فلم يصلّ عليه)). (لا) يصلى على (قاتل أحد أبويه) إهانة له، وألحقه في النهر بالبغاة. (وهي أربع تكبيرات) كل تكبيرة قائمة مقام ركعة (يرفع يديه في الأولى فقط) وقال أئمة بلخ: في كلها (ويثني بعدها) وهو ((سبحانك اللهم وبحمدك)) (ويصلي على والسلام لم يصل عليه، فالظاهر أنه امتنع زجراً لغيره عن مثل هذا الفعل، كما امتنع عن الصلاة على المديون، ولا يلزم من ذلك عدم صلاة أحد عليه من الصحابة، إذ لا مساواة بين صلاته وصلاة غيره. قال تعالى ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾ ثم رأيت في شرح المنية بحثاً كذلك. وأيضاً فالتعليل بأنه لا توبة له مشكل على قواعد أهل السنة والجماعة لإطلاق النصوص في قبول توبة العاصي، بل التوبة من الكفر مقبولة قطعاً، وهو أعظم وزراً، ولعل المراد ما إذا تاب حالة اليأس كما إذا فعل بنفسه ما لا يعيش معه عادة كجرح مزهق في ساعته وإلقاء في بحر أو نار فتاب، أما لو جرح نفسه وبقي حياً أياماً مثلًا ثم تاب ومات فينبغي الجزم بقبول توبته ولو كان مستحلًا لذلك الفعل، إذ التوبة من الكفر حينئذ مقبولة فضلاً عن المعصية، بل تقدم الخلاف في قبول توبة العاصي حالة اليأس. ثم اعلم أن هذا كله فيمن قتل نفسه عمداً، أما لو كان خطأ فإنه يصلى عليه بلا خلاف، كما صرح به في الكفاية وغيرها، وسيأتي عده مع الشهداء. قوله: (لا يصلى على قائل أحد أبويه) الظاهر أن المراد أنه لا يصلى عليه إذا قتله الإمام قصاصاً، أما لو مات حتف أنفه يصلى عليه كما في البغاة ونحوهم، ولم أره صريحاً، فليراجع. قوله: (وألحقه في النهر بالبغاة) أي فلا يعد خامساً، هكذا فهمت، ثم رأيته في ط، لكن فيه أن عبارة النهر هكذا: والعصبية كالبغاة، ومن هذا النوع الخناق وقاتل أحد أبويه اهـ. وعليه فيكون المستثنى أقل من أربعة. تأمل. قوله: (وقال أئمة بلخ: في كلها) وهو قول الأئمة الثلاثة ورواية عن أبي حنيفة كما في شرح درر البحار، والأول ظاهر الرواية كما في البحر. وفي حاشيته للرملي: ربما يستفاد منه أن الحنفي إذا اقتدى بالشافعي فالأولى متابعته في الرفع ولم أره اهـ. أقول: ولم يقل يجب لأن المتابعة إنما تجب في الواجب أو الفرض، وهذا الرفع غير واجب عند الشافعي؛ وما في شرح الكيدانية للقهستاني من أنه لا تجوز المتابعة في رفع اليدين في تكبيرات الركوع وتكبيرات الجنازة فيه نظر، إذ ليس ذلك مما لا يسوغ الاجتهاد فيه بالنظر إلى الرفع في تكبيرات الجنازة، لما علمت من أنه قال به البلخيون من أئمتنا، وقد أوضحنا المقام في آخر واجبات الصلاة، وقدمنا أيضاً شيئاً منه في صلاة العيدين. قوله: (وهو سبحانك اللهم وبحمدك) كذا فسر به الثناء في شرح درر البحار وغيره، وقال في ١١٠ كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة النبي وَل) كما في التشهد (بعد الثانية) لأن تقديمها سنة الدعاء (ويدعو بعد الثالثة) بأمور الآخرة والمأثور أولى، وقدّم فيه الإسلام مع أنه الإيمان لأنه منبئ عن الانقياد، العناية: إنه مراد صاحب الهداية لأنه المعهود من الثناء، وذكر في النهر أن هذا رواية الحسن عن الإمام. والذي في المبسوط عن ظاهر الرواية أنه يحمد الله اهـ. أقول: مقتضى ظاهر الرواية حصول السنة بأيّ صيغة من صيغ الحمد، فيشمل الثناء المذكور لاشتماله على الحمد. قوله: (كما في التشهد) أي المراد الصلاة الإبراهيمية التي يأتي بها المصلي في قعدة التشهد. قوله: (لأن تقديمها) أي تقديم الصلاة على الدعاء سنة، كما أن تقديم الثناء عليهما سنة أيضاً. قوله: (ويدعو الخ) أي لنفسه وللميت وللمسلمين لكي يغفر له فيستجاب دعاؤه في حق غيره، ولأن من سنة الدعاء أن يبدأ بنفسه. قال تعالى ﴿رب اغفر لي ولوالديّ ولمن دخل بيتي مؤمناً﴾ جوهرة. ثم أفاد أن من لم يحسن الدعاء بالمأثور يقول: اللهم اغفر لنا ولوالدينا وله وللمؤمنين والمؤمنات. قوله: (والمأثور أولى) ومن المأثور: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا. اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان. اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار منح. وثم أدعية أخر فانظرها في الفتح والإمداد وشروح المنية . تنبيه: المراد الاستيعاب، فالمعنى: اغفر للمسلمين كلهم، فلا ينافي قوله ((وصغيرنا)) قوله الآتي ((ولا يستغفر لصبي)) أي لا يقول: اغفر له. أفاده القهستاني. والمراد بالإبدال في الأهل والزوجة: إبدال الأوصاف لا الذوات، لقوله تعالى ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ ولخبر الطبراني وغيره ((إِنَّ نِسَاءَ الجَنَّةِ مِنْ نِسَاءِ الدُّنْيَا أَفْضَلُ مِنْ الحُورِ العِينِ)) وفيمن لا زوجة له على تقديرها له أن لو كانت، ولأنه صح الخبر بأن المرأة لآخر أزواجها: أي إذا مات وهي في عصمته؛ وفي حديث رواه جمع لكنه ضعيف («المرأة منا ربما يكون لها زوجان في الدنيا فتموت ويموتان ويدخلان الجنة: لأيهما هي؟ قال: لأحسنهما خلقاً كان عندها في الدنيا)) وتمامه في تحفة ابن حجر. قوله: (وقدم فيه الإسلام) أي في الدعاء المأثور كما مر. اعلم أن الإسلام على وجهين: شرعي، وهو بمعنى الإيمان. ولغوي، وهو بمعنى الاستسلام والانقياد كما في شرح العمدة للنسفي؛ فقول الشارح ((مع أنه الإيمان)) ناظر للمعنى الشرعي للإسلام؛ وقوله ((لأنه منبئ)) ناظر إلى المعنى اللغوي له؛ وقوله فكأنه دعاء ١١١ كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة فكأنه دعاء في حال الحياة بالإيمان والانقياد؛ وأما في حال الوفاة فالانقياد وهو العمل غير موجود (ويسلم) بلا دعاء (بعد الرابعة) تسليمتين ناوياً الميت مع القوم، ويسرّ الكل إلا التكبير. زيلعي وغيره. لكن في البدائع: العمل في زماننا على الجهر بالتسليم. وفي جواهر الفتاوى: يجهر بواحدة (ولا قراءة ولا تشهد فيها) وعين الشافعي الفاتحة في الأولى. وعندنا تجوز بنية الدعاء، وتكره بنية القراءة لعدم ثبوتها فيها عنه عليه الصلاة في حال الحياة بالإيمان هو معنى الإسلام الشرعي؛ وقوله والانقياد: أي الذي هو معنى الإسلام اللغوي اهـ ح. وما ذكره الشارح مأخوذ من صدر الشريعة. والحاصل: أن الإسلام خص بحالة الحياة لأنه المناسب لها بمعنييه الشرعي وهو الإيمان: أي التصديق القلبي،. واللغوي وهو الانقياد بالأعمال الظاهرة، وخص الإيمان بحالة الموت لأنه المناسب لها، إذ لا ينبئ عن العمل بل عن التصديق فقط، ولا يمكن في حالة الموت سواه. قوله: (بلا دعاء) هو ظاهر المذهب. وقيل يقول: اللهم آتنا في الدنيا حسنة الخ؛ وقيل ﴿رَبَّنَا لَا تُزِعْ قُلُوبَنَا﴾ [آل عمران: ٨] الخ؛ وقيل يخير بين السكوت والدعاء. بحر. قوله: (ناوياً الميت مع القوم) كذا في الفتح. وقال الزيلعي: ينوي بهما كما وصفنا في صفة الصلاة، وينوي الميت كما ينوي الإمام اهـ. وظاهره أنه ينوي الملائكة الحفظة أيضاً، ثم رأيته صريحاً في شرح درر البحار. وذكر في الخانية والظهيرية والجوهرة أنه لا ينوي الميت. قال في البحر: وهو الظاهر، لأن الميت لا يخاطب بالسلام حتی ینوي به إذ ليس أهلاً له اهـ. وأقرّه في النهر، لكن قال الخير الرملي: إنه غير مسلّم، وسيأتي ما ورد في أهل المقبرة: ((السلام عليكم دار قوم مؤمنين)) وتعليمه وَّو السلام على الموتى اهـ. قوله: (لكن في البدائع الخ) قد يقال: إن الزيلعي لم يرد دخول التسليم في الكلية المذكورة. والذي في البدائع: ولا يجهر بما يقرأ عقب كل تكبيرة لأنه ذكر والسنة فيه المخافتة. وهل يرفع صوته بالتسليم، لم يتعرض له في ظاهر الرواية. وذكر الحسن بن زياد أنه لا يرفع لأنه للإعلام ولا حاجة له لأن التسليم مشروع عقب التكبير بلا فصل، ولكن العمل في زماننا على خلافه اهـ. قوله: (وعين الشافعي الفاتحة) وبه قال أحمد، لأن ابن عباس صلى على جنازة فجهر بالفاتحة وقال: ((عمداً فعلت ليعلم أنها سنة)) ومذهبنا قول عمر وابنه وعلي وأبي هريرة، وبه قال مالك كما في شرح المنية. قوله: (بنية الدعاء) والظاهر أنها حينئذ تقوم مقام الثناء على ظاهر الرواية من أنه يسن بعد الأولى التحميد. قوله: (وتكره بنية القراءة) في البحر عن التجنيس والمحيط: لا يجوز لأنها محل الدعاء دون القراءة اهـ. ومثله في الولوالجية والتاتر خانية. وظاهرة أن الكراهة تحريمية. وقول القنية: لو قرأ فيها الفاتحة جاز: أي لو قرأها بنية الدعاء ليوافق ما ذكره غيره، أو أراد بالجواز الصحة، على أن كلام القنية لا يعمل به إذا عارضه غيره؛ فقول الشرنبلالي في رسالته: إنه نص على جواز ١١٢ كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة والسلام. وأفضل صفوفها آخرها إظهاراً للتواضع (ولو كبر إمامه خمساً لم يتبع) لأنه منسوخ (فيمكث المؤتم حتى يسلم معه إذا سلم) به يفتى، هذا إذا سمع من الإمام، ولو من المبلغ تابعه، وينوي الافتتاح بكل تكبيرة، وكذا في العيد قراءتها، فيه نظر ظاهر لما علمته؛ وقوله وقول منلا علي القاري أيضاً: يستحب قراءتها بنية الدعاء خروجاً من خلاف الإمام الشافعي، فيه نظر أيضاً، لأنها لا تصح عنده إلا بنية القرآن، وليس له أن يقرأها بنية القرأة ويرتكب مكروه مذهبه ليراعي مذهب غيره كما مر تقريره أول الكتاب. قوله: (وأفضل صفوفها آخرها الخ) كذا في القنية، وبحث فيه في الحلية بإطلاق ما في صحيح مسلم عنه وَ﴿ ((خَيْرْ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا))(١) وبأن إظهار التواضع لا يتوقف على التأخر اهـ. أقول: قد يقال: إن الحديث مخصوص بالصلاة المطلقة لأنها المتبادرة، ولقوله الأول ((مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ غُفِرَ لَهُ))(٢) رواه أبو داود وقال: حديث حسن، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، ولهذا قال في المحيط: ويستحب أن يصف ثلاثة صفوف، حتى لو كانوا سبعة، يتقدم أحدهم للإمامة ويقف وراءه ثلاثة ثم اثنان ثم واحد اهـ. فلو كان الصف الأول أفضل في الجنازة أيضاً لكان الأفضل جعلهم صفاً واحداً ولكره قيام الواحد وحده كما كره في غيرها، هذا ما ظهر لي. قوله: (لأنه منسوخ) لأن الآثار اختلفت في فعل رسول الله وَل*؛ فروي الخمس والسبع والتسع وأكثر من ذلك إلا أن آخر فعله عليه الصلاة والسلام كان أربع تكبيرات فكان ناسخاً لما قبله ح عن الإمداد. وفي الزيلعي ((أنه صلى الله عليه وسلم حين صلى على النجاشي كبر أربع تكبيرات، وثبت عليها إلى أن توفي) فنسخت ما قبلها ط. قوله: (فيمكث المؤتم الخ) لما كان قولهم ((لم يتبع)) صادقاً بالقطع وبالانتظار أردفه ببيان المراد منه ط. قوله: (به يفتى) رجحه في فتح القدير بأن البقاء في حرمة الصلاة بعد فراغها ليس بخطأ مطلقاً، إنما الخطأ في المتابعة في الخامسة. بحر. وروي عن الإمام أنه يسلم للحال ولا ينتظر تحقيقاً للمخالفة ط. قوله: (هذا) أي عدم المتابعة ط. قوله: (وينوي الافتتاح الخ) لجواز أن تكبيرة الإمام للافتتاح الآن، وأخطأ المبلغ نقل ذلك في البحر عن شرح المجمع الملكي بصيغة قالوا، ونقله في باب صلاة العید بصيغة قیل، وكلا الصیغتین مشعر بالضعف؛ کیف وهو لا وجه له یظهر، لأنه إن كان المراد أنه ينوي الافتتاح بما زاد على الرابعة كما هو المتبادر لزم أن يأتي بعدها بثلاث تكبيرات أخر، لأن نية الافتتاح لتصحيح صلاته باحتمال خطأ المبلغ، ولا صحة لها إلا بثلاث بعدها لأنها أركان، وإلا كانت نيته لغواً فكان الواجب عدمها، وإن كان المراد جميع (١) أخرجه مسلم ٣٢٦/١ (١٣٢- ٤٤٠). (٢) أخرجه الترمذي بنحوه (١٠٢٧-١٠٢٨). ١١٣ أكتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة (ولا يستغفر فيها لصبيّ ومجنون) ومعتوه لعدم تكليفهم (بل يقول بعد دعاء البالغين: اللهم اجعله لنا فرطاً) بفتحتين: أي سابقاً إلى الحوض ليهيئ الماء، وهو دعاء له أيضاً التكبيرات فمن أين يعلم أن المبلّغ يزيد على الرابعة حتى ينوي الافتتاح بالجميع، فإن احتمال الخطأ إنما ظهر وقت الزيادة؟ وإن قيل: إنه ثابت قبلها يلزم عليه أن ينوي الافتتاح بالجميع وإن لم يزد المبلغ شيئاً وأنه يأتي بعد الرابعة بثلاث تكبيرات أيضاً وإلا لم يكن لهذه النية فائدة، وأنه في غير صلاة الجنازة يأتي بتكبيرة أخرى لاحتمال خطأ المبلغ، ونحو ذلك يقال في تكبيرات العيد كما أشرنا إليه في بابه؛ ولم أر من تعرض لشيء من ذلك، ثم ظهر أنه يمكن أن يجاب باختيار الشق الأول، وأن فائدته أنه إذا زاد خامسة مثلاً احتمل أن تكون التحريمة وأنه سيكبر بعدها ثلاثاً أخرى، وهكذا في السادسة والسابعة، فإذا سلم احتمل أن أربعاً قبل السلام هي الفرائض الأصلية وأن ما قبلها زائدة غلطاً واحتمل أن أربعاً من الابتداء هي الفرائض الأصلية وما بعدها زائد غلطاً، فإذا نوى تكبيرة الافتتاح فيما زاد على الأربع الأول قد ينفعه ذلك في بعض الصور بلا ضرر، والله أعلم. قوله: (ولا يستغفر فيها لصبي) أي في صلاة الجنازة. قوله: (ومجنون ومعتوه) هذا في الأصلي، فإن الجنون والعته الطارئين بعد البلوغ لا يسقطان الذنوب السالفة كما في شرح المنية. قوله: (بعد دعاء البالغين) كذا في بعض نسخ الدرر، وفي بعضها ((بدل دعاء البالغين)). وكتب العلامة نوح على نسخة (بعد)) إنها مخالفة لما في الكتب المشهورة ومناقضة لقوله ((لا يستغفر لصبيّ)) ولهذا قال بعضهم: إنها تصحيف من ((بدل) اهـ. وقال الشيخ إسماعيل بعد كلام: والحاصل أن مقتضى متون المذهب والفتاوى وصريح غرر الأذكار الاقتصار في الطفل على: («اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَّنا فرط)» الخ اهـ. قلت: وحاصله أنه لا يأتي بشيء من دعاء البالغين أصلاً، بل يقتصر على ما ذكر. وقد نقل في الحلية عن البدائع والمحيط وشرح الجامع لقاضيخان ما هو كالصريح في ذلك فراجعه، وبه علم أن ما في شرح المنية من أنه يأتي بذلك الدعاء بعد قوله ((ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان)) مبني على نسخة (بعد)) من الدرر، فتدبر. هذا وما مر في المأثور في دعاء البالغين من قوله ((وصغيرنا وكبيرنا)) لا ينافي قولهم ((لا يستغفر لصبي)) كما قدمناه فافهم. قوله: (أي سابقاً الخ) قال في المغرب ((اللهم اجعله لنا فرطاً)) أي أجراً يتقدمنا، وأصل الفارط والفرط فيمن يتقدم الواردة اهـ: أي من يتقدم الجماعة الواردة إلى الماء ليهيئه لهم، ومنه الحديث ((أَنَا فرطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ)) واقتصر الشارح على المعنى الثاني الذي هو الأصل، لما في البحر أنه الأنسب هنا لئلا يتكرر مع قوله ((واجعله لنا أجراً) اهـ. قال ط: والذي في النهر وغيره تفسيره بالمتقدم ليهيئ مصالح والديه في دار القرار. قوله: (وهو دعاء له) أي للصبيّ أيضاً: أي كما هو دعاء لوالديه وللمصلين، لأنه لا يهيئ الماء لدفع ١١٤ كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة بتقدمه في الخير، لا سيما وقد قالوا: حسنات الصبيّ له لا لأبويه، بل لهما ثواب التعليم (واجعله ذخراً) بضم الذال المعجمة. ذخيرة (وشافعاً مشفعاً) مقبول الشفاعة. (ويقوم الإمام) ندباً (بحذاء الصدر مطلقاً) للرجل والمرأة، لأنه محل الإيمان والشفاعة لأجله (والمسبوق) ببعض التكبيرات لا يكبر في الحال بل (ينتظر) تكبير (الإمام ليكبر الظمأ أو مصالح والديه في دار القرار إلا إذا كان متقدماً في الخير، وهو جواب عن سؤال، حاصله أن هذا دعاء للأحياء ولا نفع للميت فيه ط. قوله: (لا سيما وقد قالوا الخ) حاصله أنه إذا کانت حسناته: أي ثوابها له يكون أهلا للجزاء والثواب، فناسب أن یکون ذلك دعاء له أيضاً لينتفع به يوم الجزاء. قوله: (واجعله ذخراً) في الهداية والكافي والكنز وغيرها (واجعله لنا أجراً، واجعله لنا ذخراً) وفي الدرر والوقاية كما هنا. قوله: (ذخيرة) أشار إلى أن المراد بالذخر الاسم: أي ما يذخر: لا المصدر، فإنه يستعمل اسماً ومصدراً كما يفيده قول القاموس: ذخره كمنعه ذخراً بالضم. وادخره: اختاره، أو اتخذه. والذخيرة: ما أذخر كالذخر جمعه أذخار اهـ. قال العلامة ابن حجر: شبه تقدمه لوالدیه بشيء نفیس یکون أمامهما مدخراً إلى وقت حاجتهما له بشفاعته لهما كما صح اهـ. قوله: (مقبول الشفاعة) تفسیر لقوله «مشفعاً)) بالبناء للمجهول. تتمة: في بعض الكتب يقول ((اللهم اجعله لوالديه فرطاً وسلفاً وذخراً وعظة واعتباراً وشفيعاً وأجراً، وثقل به موازينهما، وأفرغ الصبر على قلوبهما، ولا تفتنهما بعده، واغفر لنا وله» ط. أقول: رأيت ذلك في كتب الشافعية، لكن بإبدال قوله ((واغفر لنا وله)) بقوله ((ولا تحرمهما أجره)) وهذا أولى لما مر من أنه لا يستغفر لصبي. وقال في شرح المنية وفي المفيد: ويدعو لوالدي الطفل، وقيل يقول: اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجرهما ولا تفتنهما بعده، اللهم اجعله في كفالة ابراهيم، وألحقه بصالحي المؤمنين اهـ. قوله: (ندباً) أي كونه بالقرب من الصدر مندوب، وإلا فمحاذاة جزء من الميت لا بد منها. قهستاني عن التحفة. ويظهر أن هذا في الإمام وفيما إذا لم تتعدد الموتى، وإلا وقف عند صدر أحدهم فقط، ولا يبعد عن الميت كما في النهر ط. قوله: (للرجل والمرأة) أراد الذكر والأنثى الشامل للصغير والصغيرة ط عن أبي السعود. وعند الشافعي رحمه الله: يقف عند رأس الرجل وعجز المرأة. قوله: (والشفاعة لأجله) أي إن المصلي شافع للميت لأجل إيمانه فناسب أي يقوم بحذاء محله. قوله: (والمسبوق) أي الذي لم يكن حاضرا تكبير الإمام السابق ط. قوله: (ببعض التكبيرات) صادق بالأقل والأكثر ط. أما المسبوق بالكل فيأتي حکمه. قوله: (لا یکبر في الحال) فلو کبر کما حضر ولم ينتظر لا تفسد عندهما، لكن ما أداه غير معتبر، كذا في الخلاصة. بحر. ومثله في الفتح. وقضية عدم اعتبار ما أداه أنه لا ١١٥ كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة معه) للافتتاح لما مر أن كل تكبيرة كركعة، والمسبوق لا يبدأ بما فاته. قال أبو يوسف: یکېر حین یحضر (كما لا ينتظر الحاضر)(١) في (حال التحريمة) بل يكبر اتفاقاً للتحريمة، لأنه كالمدرك، يكون شارعاً في تلك الصلاة، وحينئذ فتفسد التكبيرة مع أن المسطور في القنية أن يكون شارعاً، وعليه فیعتبر ما أدّاه، وهذا لم أر من أفصح عنه فتدبره. نهر . وأجاب الحموي في شرح الكنز بأنه لا يلزم من عدم اعتباره عدم شروعه، ولا من اعتبار شروعه اعتبار ما أدّاه؛ ألا ترى أن من أدرك الإمام في السجود صح شروعه مع أنه لا يعتبر ما أداه من السجود مع الإمام، بل عليه إعادته إذا قام إلى قضاء ما سبق به، فلا مخالفة بين ما في الخلاصة والقنية اهـ. لكن فيه أن تكبيرة الافتتاح هنا بمنزلة ركعة، فلو صح شروعه بها یلزم اعتبارها، إلا أن يقال: إن لها شبهین کما مر، فنصحح شروعه بها من حيث كونها شرطاً ولا نعتبرها في تكميل العدد من حيث شبهها بالركعة، فلذا قلنا: يصح شروعه بها ويعيدها بعد سلام إمامه، والله أعلم. قوله: (والمسبوق الخ) هو من تتمة التعليل: أي فلو كبر ولم ينتظر لكان كالمسبوق الذي شرع في قضاء ما سبق به قبل الفراغ من الاقتداء ط. قوله: (وقال أبو يوسف الخ) قال في النهاية: تفسير المسألة على قوله إنه لما جاء وقد كبر الإمام تكبيرة الافتتاح كبر هذا الرجل للافتتاح، فإذا كبر الإمام الثانية تابعه فيها ولم يكن مسبوقاً. وعندهما: لا يكبر للافتتاح حين يحضر بل ينتظر حتى يكبر الإمام الثانية، ويكون هذا التكبير تكبير الافتتاح في حق هذا الرجل فيصير مسبوقاً بتكبيرة يأتي بها بعد سلام الإمام اهـ. قوله: (كما لا ينتظر الحاضر الخ) أفاد بالتشبيه أن مسألة الحاضر اتفاقية، ولذا قال ((بل يكبر)) أي الحاضر اتفاقاً، والمراد به من كان حاضراً وقت تحريمة الإمام في محل يجزئه فيه الدخول في صلاة الإمام كما يأتي عن المجتبى: أي بأن كان متهيئاً للصلاة كما يفيده قول الهندية عن شرح الجامع لقاضيخان، وإن كان مع الإمام فتغافل ولم یکبر معه، أو كان في النية بعد فأخر التكبير فإنه يكبر ولا ينتظر تكبير الإمام الثانية في قولهم، لأنه لما كان مستعداً جعل بمنزلة المشارك اهـ. قوله: (في حال التحريمة) مفهومه أنه لو فاتته التحريمة وحضر في حالة التكبيرة الثانية مثلاً لا يكون مدركاً لها، بل ينتظر الثالثة ويكون مسبوقاً بتكبيرتين لا بواحدة عندهما، لكن الظاهر أن التحريمة غير قيد لما سيأتي فيما لو كبر (٢) الأربع والرجل حاضر فإنه يكون مدركاً لها، ويؤيده التعليل المارّ عن قاضيخان والآتي عقبه عن الفتح. تأمل. قوله: (لأنه كالمدرك) قال في فتح القدير: يفيد أنه ليس بمدرك حقيقة، (١) في ط (قوله المصنف كما لا ينتظر الحاضر) الذي في نسخ المتن المجردة ((لا الحاضر)) بدون تشبيه، وكذا في بعض نسخ الشرح، وعليها فالتنبيه ظاهر. (٢) في ط (قوله لما سيأتي فيما لو كبر الخ) قال شيخنا: دلالة ما ذكره من التصريح على ما ادعاه غير ظاهرة، لاحتمال أن يكون قوله ((والرجل حاضر الخ)) مقيدة بحضوره وقت التحريمة. ١١٦ كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة ثم يكبران ما فاتهما بعد الفراغ نسقاً (بلا دعاء إن خشيا رفع الميت على الأعناق). وما في المجتبى من أن المدرك يكبر الكل للحال شاذ. نهر (فلو جاء) المسبوق (بعد تكبيرة الإمام لرابعة فاتته الصلاة) لتعذر الدخول في تكبيرة الإمام. وعند أبي يوسف: يدخل لبقاء التحريمة، فإذا سلم الإمام کبر ثلاثاً كما في بل اعتبر مدركاً لحضوره التكبير دفعاً للحرج، إذ حقيقة إدراك الركعة بفعلها مع الإمام، ولو شرط في التكبير المعية ضاق الأمر جداً، إذ الغالب تأخر النية قليلاً عن تكبير الإمام فاعتبر مدركاً لحضوره اهـ. قوله: (ثم يكبران الخ) أي المسبوق والحاضر، وقوله ((ما فاتهما)) فيه خفاء، لأن المراد بالحاضر في كلامه الحاضر في حال التحريمة، فإذا أتى بها لم يفته شيء، إلا أن يراد ما إذا حضر أكثر من تكبيرة فكبر واحدة فإنه یکبر بعد السلام ما فاته على ما سيأتي. تأمل. واحترز عن اللاحق كأن كبر مع الإمام الأولى دون الثانية والثالثة فإنه يكبر هما ثم يكبر مع الإمام الرابعة كما في الحلية والنهر. هذا، وفي نور الإيضاح وشرحه أن المسبوق يوافق إمامه في دعائه لو علمه بسماعه اهـ. ولم يذكر ما إذا لم يعلم، وظاهر تقييده الموافقة بالعلم أنه إذا لم يعلم بأن لم يعلم أنه في التكبيرة الثانية أو الثالثة مثلاً يأتي به مرتباً: أي بالثناء ثم الصلاة ثم الدعاء. تأمل. قوله: (نسقاً) بالتحريك: أي متتابعة. وفي بعض النسخ ((تترى)) وهو بمعناه. قوله: (على الأعناق) مفهومه أنه لو رفعت بالأيدي ولم توضع على الأعناق أنه لا يقطع التكبير بل يكبر، وهو ظاهر الرواية، وعن محمد: إن كانت إلى الأرض أقرب يكبر، وإلا فلا. معراج. ومثله في البزازية والفتح. ويخالفه ما في البحر عن الظهيرية: أنها لو رفعت بالأيدي ولم توضع على الأكتاف لا يكبر في ظاهر الرواية، لكن قال في الشرنبلالية: وينبغي أن يعوّل على ما في البزازية، ولا يخالفه ما يأتي من أنها لا تصح إذا كان الميت على أيدي الناس لأنه يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء اهـ. قوله: (وما في المجتبى من أن المدرك) أي الحاضر، وسماه مدركاً لأنه بمنزلته كما مر. وعبارة المجتبى: رجل واقف حيث يجزيه الدخول في صلاة الإمام فكبر الإمام الأولى ولم يكبر معه فإنه يكبر ما لم يكبر الإمام الثانية، فإن كبر كبر معه وقضى الأولى في الحال، وكذا إن لم يكبر في الثانية والثالثة والرابعة يكبر ويقضي ما فاته في الحال اهـ. قوله: (شاذ) لمخالفته ما نص عليه غير واحد من أنه یکبر ما فاته بعد سلام الإمام. أفاده في النهر. قوله: (فلو جاء الخ) هذا ثمرة الخلاف بينهما وبين أبي يوسف كما في النهر. قوله: (لتعذر الدخول الخ) لما مر أن المسبوق ينتظر الإمام ليكبر معه، وبعد الرابعة لم يبق على الإمام تكبير حتى ينتظره ليتابعه فيه. قال في الدرر: والأصل في الباب عندهما أن المقتدي يدخل في تكبيرة الإمام، فإذا فرغ الإمام من الرابعة تعذر عليه الدخول. وعند أبي يوسف يدخل إذا بقيت التحريمة، كذا في البدائع اهـ. قوله: (كما في ١١٧ كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة الحاضر، وعليه الفتوى، ذكره الحلبي وغيره. الحاضر) أي في وقت التكبيرة الرابعة فقط أو التكبيرات كلها ولم يكبرها مع الإمام، وأشار بالتشبيه تبعاً للبدائع إلى أن مسألة الحاضر اتفاقية، وفيه كلام يأتي. قوله: (وعليه الفتوى) أي على قول أبي يوسف في مسألة المسبوق، خلافاً لما مشى عليه في المتن. قوله: (ذكره الحلبي وغيره) عبارة الحلبي في شرح المنية: وإن جاء بعد ما كبر الرابعة فاتته الصلاة عندهما. وعند أبي يوسف: يكبر، فإذا سلم الإمام قضى ثلاث تكبيرات. وذكر في المحيط أن عليه الفتوى اهـ. قلت: وذكر أيضاً في الفتاوى الهندية عن المضمرات أنه الأصح، وعليه الفتوى، لكن ما مشى عليه في المتن صرح في البدائع بأنه الصحيح، ومثله في الدرر وشرح المقدسي ونور الإيضاح؛ نعم نقل في الإمداد عن التجنيس والولوالجية أن ذلك رواية عن أبي حنيفة، وأن عند أبي يوسف: يدخل في الصلاة، وعليه الفتوى؛ قال: فقد اختلف التصحيح. تنبيه: هذا كله في المسبوق، وأما الحاضر وقت التكبيرة الرابعة فإنه يدخل، وقد أشار الشارح كالبدائع إلى أنه بالاتفاق كما قدمنا، وبه صرح في النهر، وهو ظاهر عبارة المجتبى التي قدمناها. لكن في البحر عن المحيط: لو كبر الإمام أربعاً والرجل حاضر فإنه يكبر ما لم يسلم الإمام ويقضي الثلاث، وهذا قول أبي يوسف، وعليه الفتوى. وروى الحسن أنه لا يكبر وقد فاتته اهـ. أقول: لكن المفهوم من غالب عباراتهم أن عدم فوات الصلاة في الحاضر متفق عليه بين أبي يوسف وصاحبيه، وأن الفوات رواية الحسن عن أبي حنيفة، وأن المفتى به عدم الفوات، وهذا هو المناسب، لما مر من تقرير أقوالهم؛ أما على قول أبي يوسف فظاهر، لأن المسبوق عنده لا تفوته الصلاة فالحاضر بالأولى؛ وأما على قولهما فلما صرح به في الهداية وغيرها من أن الحاضر بمنزلة المدرك عندهما، وهذا حاضر وقت الرابعة فيكبرها قبل سلام الإمام ثم يقضي الثلاث لفوات محلها، وحينئذ فما في المحيط من قوله: وهذا قول أبي یوسف، لا يلزم منه أن یکون قولهما بخلافه، بل قولهما کقوله بدليل أنه قابله برواية الحسن فقط وإلا كان المناسب مقابلته بقولهما، ولذا لم يعزه في الخانية والولوالجية وغاية البيان إلى أبي يوسف، بل أطلقوه وقابلوه برواية الحسن، بل زاد في غاية البيان بعد ذلك: وعن أبي يوسف أنه يدخل معه(١)، فأفاد أن قول أبي يوسف كقولهما، وأن المخالفة في رواية الحسن فقط . (١) في ط (قوله أنه يدخل معه) قال شيخنا: لعل في الكلام حذفاً، والأصل أنه لا يدخل معه، والملجئ لذلك قول المحشي، فأفاد أن قوله كقولهما لأن ما ذكره في غاية البيان بقوله ((عن أبي يوسف الخ)) ليس قوله بل هو مجرد رواية، ومذهبه غير ذلك. ١١٨ كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة (وإذا اجتمعت الجنائز فإفراد الصلاة) على كل واحدة (أولى) من الجمع وتقديم الأفضل أفضل (وإن جمع) جاز، ثم إن شاء جعل الجنائز صفاً واحداً وقام عند أفضلهم، وإن شاء (جعلها صفاً مما يلي القبلة) واحداً خلف واحد (بحيث يكون صدر كل) جنازة (مما يلي الإمام) ليقوم بحذاء صدر الكل، وإن جعلها درجاً فحسن لحصول المقصود تنبيه: نقل في البحر عبارة المحيط السابقة، ثم قال: فما في الحقائق من أن الفتوى على قول أبي يوسف إنما هو في مسألة الحاضر لا المسبوق. وقد يقال: إنه إذا كان حاضراً ولم يكبر حتى يكبر الإمام ثنتين أو ثلاثاً فلا شك أنه مسبوق، وحضوره من غير فعل لا يجعله مدركاً، فينبغي أن يكون كمسألة المسبوق، وأن يكون الفرق بين الحاضر وغيره في التكبيرة الأولى فقط، كما لا يخفى اهـ. وأقول: إن ما في الحقائق محمول على مسألة المسبوق، لما مر من أن المخالف فيها أبو يوسف، وأن الفتوى على قوله. وأما مسألة الحاضر فإنها وفاقية كما علمته. وأما قوله وقد يقال الخ، فحاصله أنه لا تحقق لمسألة الحاضر إلا فيمن حضر وقت التكبيرة الأولى فكبرها قبل أن يكبر الإمام الثانية. أما لو تشاغل حتى كبر الإمام الثانية أو أكثر فهو مسبوق لا حاضر، وفيه نظر ظاهر؛ فإنه إذا كان حاضراً حتى كبر الإمام تكبيرتين مثلاً يكون مدركاً للثانية فله أن يكبرها قبل أن يكبر الإمام الثالثة ويكون مسبوقاً بالأولى فيأتي بها بعد سلام الإمام، فسبقه بها لا ينافي كونه حاضراً في غيرها؛ يدل على ذلك ما نقله في البحر عن الواقعات من أنه إن لم يكبر الحاضر حتى كبر الإمام ثنتين كبر الثانية منهما ولم يكبر الأولى حتى يسلم الإمام، لأن الأولى ذهب محلها فكانت قضاء والمسبوق لا يشتغل بالقضاء قبل فراغ الإمام اهـ. فانظر كيف جعله حاضراً ومسبوقاً، إذ لو كان مسبوقاً فقط لم يكن له أن يكبر الثانية بل ينتظر تكبير الإمام الثالثة كما مر، فاغتنم تحرير هذا المقام. قوله: (أولى من الجمع) لأن الجمع مختلف فيه. قنية. قوله: (وتقديم الأفضل أفضل) أي يصلى أولًا على أفضلهم، ثم يصلى على الذي يليه في الفضل، وقيده في الإمداد بقوله إن لم يكن سبق: أي وإلا يصلى على الأسبق ولو مفضولاً، وسيأتي بيان الترتيب. قوله: (وإن جمع جاز) أي بأن صلى على الكل صلاة واحدة. قوله: (صفاً واحداً) أي كما يصطفون في حال حياتهم عند الصلاة بدائع: أي بأن يكون رأس كل عند رجل الآخر فيكون الصف على عرض القبلة. قوله: (وإن شاء جعلها صفاً الخ) ذکر في البدائع التخيير بين هذا والذي قبله، ثم قال: هذا جواب ظاهر الرواية. وروي عن أبي حنيفة في غير رواية الأصول أن الثاني أولى، لأن السنة هي قيام الإمام بحذاء الميت، وهو يحصل في الثاني دون الأول اهـ. قوله: (درجاً) أي شبه الدرج بأن يكون رأس الثاني عند منكب الأول. بدائع. قوله: (لحصول المقصود) وهو الصلاة عليهم. درر. والأحسن ما في المبسوط لأن الشرط أن ١١٩ كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة (وراعى الترتيب) المعهود خلفه حالة الحياة، فيقرب منه الأفضل فالأفضل: الرجل مما يليه؛ فالصبيّ فالخنثى فالبالغة فالمراهقة والصبيّ الحر يقدم على العبد، والعبد على المرأة؛ وأما ترتيبهم في قبر واحد لضرورة فبعكس هذا، فيجعل الأفضل مما يلي القبلة. فتح (ويقدم في الصلاة عليه السلطان) إن حضر (أو نائبه) وهو أمير المصر (ثم القاضي) ثم صاحب الشرط ثم خليفته ثم خليفة القاضي (ثم إمام الحي) تكون الجنائز أمام الإمام وقد وجد. إسماعيل. قوله: (فيقرب منه الأفضل فالأفضل) أي في صورة ما إذا جعلهم صفاً واحداً مما يلي القبلة بوجهيها، أما في صورة جعلهم صفاً عرضاً فإنه يقوم عند أفضلهم کما قدمه، إذ ليس أحدهم أقرب، وهذا حيث اختلفوا في الفضل، وإن تساووا قدم أسنهم كما في الحلية. وفي البحر عن الفتح: وفي الرجلين يقدم أكبرهما سناً وقرآناً وعلماً، كما فعله عليه الصلاة والسلام في قتلى أحد من المسلمين. قوله: (يقدم على العبد) أي ولو بالغاً كما يفيده قول البحر عن الظهيرية ((ويقدم الحرّ على العبد ولو كان الحرّ صبياً) اهـ. قال ط: وأفاد أن الحر البالغ يقدم بالأولى، وهو المشهور، وروى الحسن عن الإمام أن العبد إذا كان أصلح قدم. منح اهـ. قوله: (لضرورة) إنما قید بها لأنه لا يدفن اثنان في قبر ما لم يصر الأول تراباً، فيجوز حينئذ البناء عليه والزرع إلا لضرورة، فيوضع بينهما تراب أو لبن ليصير كقبرين، ويجعل الرجل مما يلي القبلة ثم الغلام ثم الخنثى ثم المرأة. شرح الملتقى. مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَى المَيْتِ قوله: (ونائبه) الأولى ((ثم نائبه)) ح: أي كما عبر في الفتح وغيره. قوله: (ثم صاحب الشرط) قال في الشرنبلالية: ظاهر كلام الكمال أن صاحب الشرط غير أمير البلد. وفي المعراج ما يفيد أنه هو حيث قال: الشرط بالسكون والحركة: خيار الجند، والمراد أمير البلدة كأمير بخارى اهـ. وأجاب ط بحمل أمير البلد على المولى من نائب السلطان لا من السلطان . هذا، وتقدم في الجمعة تقديم الشرطي على القاضي، وما هنا مخالف له، ولم أر من نبه عليه، فليتأمل. قوله: (ثم خليفته) كذا في البحر: أي خليفته صاحب الشرط كما هو المتبادر، وفيه أنه حيث قدم القاضي على صاحب الشرط كان المناسب تقديم خليفته على خليفة صاحب الشرط؛ فالمناسب قول الفتح: ثم خليفة الوالي، ثم خليفة القاضي اهـ. ومثله في الإمداد عن الزيلعي. قوله: (ثم إمام الحي) أي الطائفة، وهو إمام المسجد الخاص بالمحلة، وإنما كان أولى، لأن الميت رضي بالصلاة خلفه في حال حياته، فينبغي أن یصلی علیه بعد وفاته. قال في شرح المنیة: فعلی هذا لو علم أنه کان غیر راض به حال ١٢٠ كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة فيه إيهام، وذلك أن تقديم الولاة واجب وتقديم إمام الحي مندوب فقط بشرط أن يكون أفضل من الولي، وإلا فالوليّ أولى كما في المجتبى وشرح المجمع للمصنف. وفي الدراية: إمام المسجد الجامع أولى من إمام الحي: أي مسجد محلته. نهر (ثم الولي) حیاته ينبغي أن لا یستحب تقدیمه. قلت: هذا مسلّم إن کان عدم رضاه به لوجه صحیح، وإلا فلا. تأمل. قوله: (فيه إيهام) أي في كلام المصنف إبهام التسوية في الحكم بين تقديم المذكورين، لكن القاعدة الأصولية أن القرآن في الذكر لا يوجب الاتحاد في الحكم. تأمل. مَطْلَبٌ: تَعْظِيمُ أُولِي الأَمْرِ وَاجِبٌ قوله: (وذلك أن تقديم الولاة واجب) لأن في التقديم عليهم ازدراء بهم وتعظيم أولي الأمر واجب، كذا في الفتح. وصرح في الولوالجية والإيضاح وغيرهما بوجوب تقديم السلطان، وعلله في المنبع وغيره بأنه نائب النبي # الذي هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم فيكون هو أيضاً كذلك. إسماعيل. قوله: (بشرط الخ) نقل هذا الشرط في الحلية، ثم قال: وهو حسن، وتبعه في البحر. قوله: (إمام المسجد الجامع) عبر عنه في شرح المنية بإمام الجمعة . تنبيه: وأما إمام مصلى الجنازة الذي شرطه الواقف وجعل له معلوماً من وقفه فهل يقدم على الولي كإمام الحي أم لا للقطع بأن علة الرضا بالصلاة خلفه في حياته خاصة بإمام المحلة؟ والذي يظهر لي أنه إن كان مقرراً من جهة القاضي فهو كنائبه، وإن من جهة الناظر فكالأجنبي. أفاده في البحر. وخالفه في النهر بأن ما مرّ في باب الإمامة من تقديم الراتب على إمام الحي يقتضي تقديمه هنا عليه. واستظهر المقدسي أنه كالأجنبي مطلقاً لأنه إنما يجعل للغرباء ومن لا وليّ له. أقول: وهذا أولى لما يأتي من أن الأصل أن الحق للولي، وإنما قدم عليه الولاة وإمام الحي لما مر من التعليل وهو غير موجود هنا، وتقرير القاضي له لاستحقاق الوظيفة لا لجعله نائباً عنه، وإلا لزم أن كل من قرره القاضي في وظيفة إمامه أن يكون نائباً عنه مقدماً على إمام الحي، والفرق بينه وبين الإمام الراتب ظاهر، لأنه لم يرضه للصلاة خلفه في حياته، بخلاف الراتب، هذا ما ظهر لي، فتأمله. قوله: (ثم الوالي) أي ولي الميت الذكر البالغ العاقل فلا ولاية لامرأة وصبيّ ومعتوه كما في الإمداد. قال في شرح المنية: الأصل أن الحق في الصلاة للولي، ولذا قدم على الجميع في قول أبي يوسف والشافعي ورواية عن أبي حنيفة، لأن هذا حكم يتعلق بالولاية كالإنكاح، إلا أن الاستحسان وهو ظاهر الرواية تقديم السلطان ونحوه؛ لما روي أن الحسين قدم سعيد بن العاص لما مات الحسن وقال: لولا السنة لما قدمتك، وكان سعيد والياً بالمدينة؛ ولما مر من الوجه في تقديم الولاة وإمام الحي. قوله: