النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ كتاب الصلاة/ باب العيدين وقال الباقاني: لو اجتمعوا لشرف ذلك اليوم ولسماع الوعظ بلا وقوف وكشف رأس جاز بلا كراهة اتفاقاً (ويجب تكبير التشريق) في الأصح للأمر به (مرة) يكره، أما قصد ذلك اليوم بالخروج فيه فهو معنى التشبه إذا تأملت. وفي جامع التمرتاشي: لو اجتمعوا لشرف ذلك اليوم جاز يحمل عليه بلا وقوف وكشف اهـ. والحاصل أن الصحيح الكراهة كما في الدرر، بل في البحر أن ظاهر ما في غاية البيان أنها تحريمية، وفي النهر أن عباراتهم ناطقة بترجيح الكراهة وشذوذ غيره. قوله: (وقال الباقاني الخ) مأخوذ من آخر عبارة الفتح المتقدمة. والحاصل أن المكروه هو الخروج مع الوقوف و کشف الرؤوس بلا سبب موجب كاستسقاء، أما مجرد الاجتماع فيه على طاعة بدون ذلك فلا يكره. مَطْلَبُ فِي تَكْبِيرِ اُلْتَّشْرِيقِ قوله: (ويجب تكبير التشريق) نقل في الصحاح وغيره أن التشريق تقديد اللحم، وبه سميت الأيام الثلاثة بعد يوم النحر. ونقل الخليل بن أحمد النضر بن شميل(١) عن أهل اللغة أنه التكبير فكان مشتركاً بينهما، والمراد هنا الثاني، والإضافة فيه بيانية: أي التكبير الذي هو التشريق. وبه اندفع ما قيل إن الإضافة على قولهما، لأنه لا تكبير في أيام التشريق عنده، وتمامه في الأحكام للشيخ إسماعيل والبحر. قوله: (في الأصح) وقيل سنة، وصحح أيضاً، لكن في الفتح أن الأكثر على الوجوب، وحرّر في البحر أنه لا خلاف لأن السنة المؤكدة والواجب متساويان رتبة في استحقاق الإثم بالترك. مَطْلَبْ: يُطْلَقُ اسْمُ السُّنَّةِ عَلَى الْوَاجِبِ قلت: وفيه نظر لما قدمناه عنه في بحث سنن الصلاة أن الإثم في ترك السنة أخف منه في ترك الواجب، وحررنا هناك أن المراد من ترك السنة الترك بلا عذر على سبيل الإصرار كما في شرح التحرير، فلا إثم في تركها مرة، وهذا مخالف للواجب، فالأحسن ما في البدائع من قوله: الصحيح أنه واجب، وقد سماه الكرخي سنة ثم فسره بالواجب فقال: تكبير التشريق سنة ماضية نقلها أهل العلم وأجمعوا على العمل بها، وإطلاق اسم السنة على الواجب جائز، لأن السنة عبارة عن الطريقة المرضية أو السيرة الحسنة، وكل واجب هذا صفته اهـ. قلت: ومنه إطلاق كثير على القعود الأول أنه سنة. قوله: (للأمر به) أي في قوله (١) النضر بن شميل بن خرشة بن يزيد المازني التميمي، أبو الحسن. أحد الأعلام بمعرفة أيام العرب ورواية الحديث وفقه اللغة. من كتبه ((الصفات)) و(كتاب السلاح)) و((المعاني) و((غريب الحديث)) و((الأنواء)). توفي بمرو سنة ٢٠٣. انظر: غاية النهاية ٢/ ٣٤١، ابن الوردي ٢١٥/١، الأعلام ٣٣/٨. ٦٢ كتاب الصلاة/ باب العيدين وإن زاد عليها يكون فضلاً. قاله العيني. صفته (الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد) هو المأثور عن الخليل. والمختار أن الذبيح إسماعيل. وفي تعالى ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ وقوله تعالى ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات﴾ على القول بأن كليهما أيام التشريق، وقيل المعدودات: أيام التشريق والمعلومات: أيام ذي عشر ذي الحجة، وتمامه في البحر. قوله: (وإن زاد الخ) أفاد أن قوله: ((مرة)) بيان للواجب، لكن ذكر أبو السعود أن الحموي نقل عن القراحصاري أن الإتيان به مرتين خلاف السنة اهـ. قلت: وفي الأحكام عن البرجندي ثم المشهور من قول علمائنا أنه یکبر مرة، وقیل ثلاث مرات. قوله: (صفته الخ) فهو تهليلة بين أربع تكبيرات ثم تحميدة؛ والجهر به واجب، وقيل سنة. قهستاني. قوله: (هو المأثور عن الخليل) وأصله أن جبريل عليه السلام لما جاء بالفداء خاف العجلة على إبراهيم فقال: الله أكبر الله أكبر، فلما رآه إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال: لا إله إلا الله والله أكبر، فلما علم إسماعيل الفداء قال: الله أكبر ولله الحمد. كذا ذكره الفقهاء ولم يثبت عند المحدثين كما في الفتح. بحر: أي هذه القصة لم تثبت؛ أما التكبير على الصفة المذكورة فقد رواه ابن أبي شيبة بسند جيد عن ابن مسعود أنه كان يقوله ثم عمم عن الصحابة، وتمامه في الفتح. ثم قال: فظهر أن جعل التكبيرات ثلاثاً في الأول کما يقوله الشافعي لا ثبت له. مَطْلَبُ: المُخْتَارُ أَنَّ الذبيحَ إِسْمَاعِيلُ قوله: (والمختار أن الذبيح إسماعيل) وفي أول الحلية أنه أظهر القولين اهـ. قلت: وبه قال أحمد ورجحه غالب المحدثين. وقال أبو حاتم: إنه الصحيح، والبيضاوي: إنه الأظهر. وفي الهدى أنه الصواب عند علماء الصحابة والتابعين فمن بعدهم، والقول بأنه إسحاق مردود بأكثر من عشرين وجهاً . نعم ذهب إليه جماعة من الصحابة والتابعين ونسبه القرطبي إلى الأكثرين واختاره الطبري وجزم به في الشفاء، وتمامه في شرح الجامع الصغير للعلقمي عند حديث الذبيح إسحاق. قال في البحر: والحنفية مائلون إلى الأول، ورجحه الإمام أبو الليث السمر قندي(١) في البستان بأنه أشبه بالكتاب والسنة. فأما الكتاب فقوله ﴿وفديناه بذبح عظم﴾ [الصافات: ١٠٧] ثم قال بعد قصة الذبح (١) الفقيه أبو الليث السمرقندي، أخذ عن أبي جعفر الهندواني، وهو الإمام الكبير، صاحب الأقوال المفيدة والتصانيف المشهورة، له تفسير القرآن أربعة مجلدات و((النوازل)) في الفقه و((خزانة الفقه)) و((تنبيه الغافلين))، توفي سنة ٣٧٣. انظر: الجواهر: ٥٤٤/٣ (١٧٤٣)، الطبقات السنية (٢٦٠٠)، والفوائد البهية (٢٢٠). ٦٣ کتاب الصلاة/ باب العیدین القاموس أنه الأصح، قال: ومعناه مطيع الله (عقب كل فرض) عيني بلا فصل يمنع البناء (أدى بجماعة) أو قضى فيها منها من عامه لقيام وقته كالأضحية (مستحبة) خرج جماعة النساء والغزاة لا العبيد في ﴿وبشرناه بإسحاق﴾ [الصافات: ١١٢] الآية. وأما الخبر فما روي عنه عليه الصلاة والسلام (أُنَا أَبْنُ الذَّبِيحَين)(1) يعني أباه عبد الله وإسماعيل، واتفقت الأمة أنه كان من ولد إسماعيل. وقال أهل التوراة: مكتوب في التوراة أنه کان إسحاق، فإن صح ذلك فيها آمنا به اهـ. ونقل ح عن الخفاجي في شرح الشفاء أن الأحسن الاستدلال(٢) بقوله تعالى ﴿ومن وراء إسحاق يعقوب﴾ فإنه مع إخبار الله تعالى أباه بإتيان يعقوب من صلب إسحاق لا يتم ابتلاؤه بذبحه لعدم فائدته حينئذ اهـ: أي لأنه أمر بذبحه صغيراً، فلا يمكن أن يكون الأمر بعد خروج يعقوب من صلبه، فافهم. قوله: (ومعناه) أي في العربية. قوله: (عقب كل فرض عيني) شمل الجمعة. وخرج به الواجب كالوتر والعيدين والنفل. وعند البلخيين يكبرون عقب صلاة العيد لأدائها بجماعة کالجمعة، وعليه توارث المسلمین فوجب اتباعه كما يأتي، وخرج بالعيني الجنازة فلا يكبر عقبها. أفاده في البحر. قوله: (بلا فصل يمنع البناء) فلو خرج من المسجد أو تكلم عامداً أو ساهياً أو أحدث عامداً سقط عنه التكبير. وفي استدبار القبلة روايتان. ولو أحدث ناسياً بعد السلام الأصح أنه يكبر ولا يخرج للطهارة. فتح. قوله: (أدی بجماعة) خرج القضاء في بعض الصور كما يأتي والانفراد، وفيه خلافهما كما يأتي. قوله: (أو قضى فيها الخ) الفعل مبني للمجهول معطوف على أدى، والمسألة رباعية: فائتة غير العيد قضاها في أيام العيد، فائتة أيام العيد قضاها في غير أيام العيد، فائتة أيام العيد قضاها في أيام العيد من عام آخر، فائتة أيام العيد قضاها في أيام العيد من عامه ذلك، ولا يكبر إلا في الأخير فقط، كذا في البحر؛ فقوله: ((أو قضى فيها)) أي في أيام العيد احترازاً عن الثانية، وقوله: ((منها)) أي حال كون المقضية في أيام العيد من أيام العيد احترز به عن الأولى، وقوله: ((من عامه)) أي حال كون أيام العيد التي تقضى فيها الصلاة التي فاتت في أيام العيد من عام الفوات احترز به عن الثالثة اهـ ح. قوله: (لقيام وقته) علة لوجوب تكبير التشريق في القضاء المذكور ح. قوله: (كالأضحية) فإنه إذا لم يفعلها في أول يوم يفعلها في الثاني أو الثالث إذا كانت من ذلك العام، بخلاف أضحية عام سابق. قوله: (في (١) ذكره العجلوني في كشف الخفا ١/ ٢٣٠ وقال: قال الزيلعي وابن حجر: لم نجده بهذا اللفظ، وقال في المفاض: حديث ابن الذبيحين، رواه الحاكم في المناقب في مستدركه من حديث عبيد الله بن محمد العتبي، وقال: والحدیث حسن بل صححه الحاكم والذهبي لتقويه بتعدد طرقه . (٢). في ط (قوله إن الأحسن الاستدلال الخ) قال شيخنا: لا يتم الاستدلال بهذه الآية إلا إذا ثبت تقدم البشارة على الامتحان وهو الواقع فإن إسحاق مبشر به قبل مجيئه بدليل قوله تعالى حكاية عن زوجة إبراهيم. ﴿قالت يا ويلتا أالد وأنا عجوز﴾ الآية، وهذا كان عقب قوله تعالى ﴿بشرناه﴾ الخ، فثبت المراد جزماً. ٦٤ كتاب الصلاة/ باب العیدین الأصح. جوهرة. أوله (من فجر عرفة) وآخره (إلى عصر العيد) بإدخال الغاية فهي ثمان صلوات، ووجوبه (على إمام مقيم) بمصر (و) على مقتد (مسافر أو قروي أو امرأة) بالتبعية، لکن المرأة تخافت، ويجب على مقیم اقتدی بمسافر (وقالا بوجوبه فور کل فرض مطلقاً) ولو منفرداً أو مسافراً أو امرأة لأنه تبع للمكتوبة (إلى) عصر اليوم الخامس (آخر أيام التشريق، وعليه الاعتماد) والعمل والفتوى في عامة الأمصار وكافة الأصح) فإن الأصح أن الحرية ليست بشرط؛ حتى لو أمّ العبد قوماً وجب عليه وعليهم التكبير. بحر. قوله: (أوله من فجر عرفة) أي في ظاهر الرواية وهو قول عمر وعلي. وعن أبي يوسف: من ظهر النحر، وهو قول ابن عمر وزيد بن ثابت كما في المحيط. قهستاني. قوله: (فهي ثمان) بإظهار الإعراب أو بإعراب المنقوص ط. وقدمنا في باب النوافل اشتقاقه وإعرابه. قوله: (ووجوبه على إمام) تقدير المبتدإ غير لازم، لأن الجار والمجرور متعلق بقوله قبله ((يجب)) ولكن قدره لبعد الفصل. قوله: (مقيم بمصر) فلا يجب على قرويّ ولا مسافر، ولو صلى المسافرون في المصر جماعة على الأصح. بحر عن البدائع: أي الأصح على قول الإمام، والظاهر أن صلاة القرويين في مصر كذلك. تأمل. قال القهستاني: والمتبادر أن يكون ذلك المقيم صحيحاً، فإذا صلى المريض بجماعة لم يكبروا كما في الجلابي. قوله: (وعلى مقتد) أي ولو متنفلاً بمفترض. إسماعيل عن القنية. قوله: (مسافر الخ) ليس للاحتراز بل لأن غيرهم بالأولى. قوله: (بالتبعية) راجع إلى الثلاثة ط. قوله: (تخافت) لأن صوتها عورة كما في الكافي والتبيين. قوله: (ويجب على مقيم الخ) الظاهر أنه بحث لصاحب الشرنبلالية، حيث قال عند قول الدرر: ولا على إمام مسافر. أقول: على هذا يجب على من اقتدى به من المقيمين لوجدان الشرط في حقهم اهـ. قلت: ولا یرد علیه قولهم بالتبعية لأنها فيما إذا كان الإمام من أهل الوجوب دون المؤتم. تأمل، لكن في حاشية أبي السعود عن الحموي ما نصه: وفي هداية الناطفي إذا كان الإمام في مصر من الأمصار فصلى بالجماعة وخلفه أهل المصر فلا تكبير على واحد منهم عند أبي حنيفة، وعندهما عليهم بالتكبير اهـ. والمراد الإمام المسافر دلّ عليه سياق كلامه اهـ. قوله: (فور كل فرض) بأن يأتي به بلا فصل يمنع البناء كما مر. ط. قوله: (لأنه تبع للمكتوبة) فيجب على كل من تجب عليه الصلاة المكتوبة. بحر. قوله: (وعليه الاعتماد الخ) هذا بناء على أنه إذا اختلف الإمام وصاحباه فالعبرة لقوة الدليل، وهو الأصح كما في آخر الحاوي القدسي، أو على أن قولهما في كل مسألة مرويّ عنه أيضاً، وإلا فكيف يفتي بقول غير صاحب المذهب. وبه اندفع ما في الفتح من ترجيح قوله هنا: وردّ فتوى المشايخ بقولهما. بحر. ٦٥ کتاب الصلاة/ باب العیدین الأعصار. ولا بأس به عقب العيد لأن المسلمين توارثوه فوجب اتباعهم، وعليه البلخيون، ولا يمنع العامة من التكبير في الأسواق في الأيام العشر، وبه نأخذ. بحر ومجتبى وغيره (ويأتي المؤتم به) وجوباً (وإن تركه إمامه) لأدائه بعد الصلاة قال أبو يوسف: صليت بهم المغرب يوم عرفة فسهوت أن أكبر فكبر بهم أبو حنيفة (والمسبوق يكبر) وجوباً كاللاحق لكن (عقب القضاء) لما فاته، ولو كبر مع الإمام لا تفسد، ولو لبى فسدت (ويبدأ الإمام بسجود السهو) لوجوبه في تحريمتها (ثم بالتكبير) لوجوبه مَطْلَبُ: كَلِمَةُ لَا بَأْسَ قَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي الْمَنْذُوبِ قوله: (ولا بأس الخ) كلمة «لا بأس)) قد تستعمل في المندوب كما في البحر من الجنائز والجهاد، ومنه هذا الموضع لقوله: ((فوجب اتباعهم». قوله: (فوجب) الظاهر أن المراد بالوجوب الثبوت لا الوجوب المصطلح عليه، وفي البحر عن المجتبى والبلخيون: يكبرون عقب صلاة العيد لأنها تؤدي بجماعة فأشبهت الجمعة اهـ. وهو يفيد الوجوب المصطلح عليه ط. قوله: (ولا يمنع العامة الخ) في المجتبى: قيل لأبي حنيفة: ينبغي لأهل الكوفة وغيرها أن يكبروا أيام العشر في الأسواق والمساجد، قال: نعم، وذكر الفقيه أبو الليث أن إبراهيم بن يوسف كان يفتي بالتكبير فيها. قال الفقيه أبو جعفر: والذي عندي أنه لا ينبغي أن تمنع العامة عنه لقلة رغبتهم في الخير وبه نأخذ اهـ. فأفاد أن فعله أولى. قوله: (بحر ومجتبى) الأولى بحر عن المجتبى ط. قوله: (ويأتي المؤتم به الخ) ظاهره ولو كان مسافراً أو قروياً أو امرأة على قول الإمام مع أنه تقدم أن الوجوب عليهم بالتبعية، لكن المراد أن وجوبه عليهم تبع لوجوبه عليه فلا يسقط عنهم بعد وجوبه عليهم وإن تركه الإمام، وليس المراد أنهم يفعلونه تبعاً له. تأمل. قوله: (لأدائه بعد الصلاة) أي فلا يعد به مخالفاً للإمام، بخلاف سجود السهو، فإنه يتركه إذا تركه الإمام لأنه يؤدي في حرمة الصلاة ط. قوله: (قال أبو يوسف الخ) تضمنت الحكاية من الفوائد الحكمية أنه إذا لم يكبر الإمام لا يسقط عن المقتدى، والعرفية جلالة قدر أبي يوسف عند الإمام وعظم منزلة الإمام في قلبه حيث نسي ما لا ينسى عادة حين علمه خلفه، وذلك أن العادة نسيان التكبير الأول في الفجر، فأما بعد توالي ثلاثة أوقات فلا، لعدم بعد العهد به. فتح. قوله: (لا تفسد) لأنه ذكر. وعن الحسن: يتابعه كما في المجتبى ولا يعيده بعد الصلاة كما في خزانة الفتاوى إسماعيل. قوله: (ولو لبى فسدت) لأنه خطاب الخليل عليه السلام. وعن محمد: لا تفسد لأنه يخاطب الله تعالى بها فكانت ذكراً، كما في المجتبى. إسماعيل. قلت: الأولى التعليل بما يأتي من أنها تشبه كلام الناس، إذ لا شك أن قول لبيك اللهم لبيك لا شريك لك الخ، خطاب الله تعالى. قوله: (لوجوبه في تحريمتها) أي في حال ٦٦ كتاب الصلاة/ باب الكسوف في حرمتها (ثم بالتلبية لو محرماً) لعدمهما. خلاصة. وفي الولوالجية: لو بدأ بالتلبية سقط السجود والتكبير. باب: الكُسْوفُ مناسبته إما من حيث الاتحاد أو التضاد، ثم الجمهور أنه بالكاف، والخاء للشمس بقاء تحريمتها التي يحرم بها ولذا يصح الاقتداء فيه. قوله: (في حرمتها) المراد به عقبها بلا فاصل حتى لو فصل سقط كما مر. قوله: (لعدمهما) أي لعدم وجوبها في تحريمتها ولا في حرمتها. قوله: (سقط السجود والتكبير) لأن التلبية تشبه كلام الناس، وكلام الناس يقطع الصلاة، فكذا هي وسجود السهو لم يشرع إلا في التحريمة ولا تحريمة، والتكبير لم يشرع إلا متصلا وقد زال الاتصال. بدائع. ولعلّ وجه کونه یشبه کلام الناس أن من نادی رجلاً يجيبه بقوله لبيك، وقد قال في البدائع: إذا قال اللهم أعطني درهماً زوّجني امرأة تفسد صلاته، لأن صيغته من كلام الناس، وإن خاطب الله تعالى به فكان مفسداً بصيغته اهـ فافهم، والله أعلم. مَطْلَبُ فِي إِزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ خاتمة: قال في شرح المنية: وفي المضمرات عن ابن المبارك في تقليم الأظفار وحلق الرأس في العشر: أي عشر ذي الحجة قال: لا تؤخر السنة، وقد ورد ذلك ولا يجب التأخير اهـ. ومما ورد في صحيح مسلم قال رسول الله ﴿ ((إِذَا دَخَلَ العَشْرُ وَأَرَادَ بَعْضُكُمْ أَنْ يُضَحِىَ فَلَا يَأْخُذَنَّ شَعْراً وَلَا يُقَلِّمَنَّ ◌ُفْراً) فهذا محمول على الندب دون الوجوب بالإجماع، فظهر قوله: ولا يجب التأخير، إلا أن نفي الوجوب لا ينافي الاستحباب فيكون مستحباً إلا إن استلزم الزيادة على وقت إباحة التأخير ونهايته ما دون الأربعين فلا يباح فوقها. قال في القنية: الأفضل أن يقلم أظفاره ويقص شاربه ويحلق عانته وينظف بدنه بالاغتسال في کل أسبوع، وإلا ففي كل خمسة عشر يوماً، ولا عذر في تركه وراء الأربعين ويستحق الوعيد، فالأول أفضل، والثاني الأوسط، والأربعون الأبعد اهـ. باب: الكُشُوفُ أي صلاته وهي سنة كما سيأتي، والكسوف مصدر اللازم، والكسف مصدر المتعدي؛ يقال كسفت الشمس كسوفاً وكسفها الله تعالى كسفاً، وتمامه في البحر. قوله: (من حيث الاتحاد) أي في أن كلَّ من العيد والكسوف يؤدى بالجماعة نهاراً بلا أذان ولا إقامة، وقوله: ((أو التضادّ)) أي من حيث أن الجماعة في العيد شرط والجهر فيها واجب، بخلاف الكسوف اهـ ح. أو لأن للإنسان حالتين: حالة السرور والفرح، وحالة الحزن والترح، وقدم حالة السرور على حالة الترح. معراج. قوله: (للشمس والقمر) لفّ ونشر ٦٧ كتاب الصلاة/ باب الكسوف والقمر (يصلي بالناس من يملك إقامة الجمعة) بيان للمستحب، وما في السراج لا بدّ من شرائط الجمعة إلا الخطبة، ردّه في البحر عند الكسوف (ركعتين) بيان لأقلها، وإن شاء أربعاً أو أكثر، كلّ ركعتين بتسليمة أو كل أربع، مجتبى. وصفتها (كالنفل) أي برکوع واحد في غیر وقت مکروہ (بلا أذان و) لا (إقامة و) لا (جھر و) مرتب. قال في الحلية: والأشهر في ألسنة الفقهاء تخصيص الكسوف بالشمس والخسوف بالقمر، وادعى الجوهري أنه الأفصح، وقيل هما فيهما سواء اهـ. وفي القهستاني: وقال ابن الأثير: إن الأول هو الكثير المعروف في اللغة، وأن ما وقع في الحديث من كسوفهما وخسوفهما فللتغليب. قوله: (من يملك إقامة الجمعة) وعن أبي حنيفة في غير رواية الأصول: لكل إمام مسجد أن يصلي بجماعة في مسجده، والصحيح ظاهر الرواية وهو أنه لا يقيمها إلا الذي يصلي بالناس الجمعة، كذا في البدائع. نهر. قوله: (بيان للمستحب) أي قوله: ((يصلي بالناس)) بيان للمستحب وهو فعلها بالجماعة: أي إذا وجد إمام الجمعة، وإلا فلا تستحب الجماعة بل تصلى فرادى، إذ لا يقيمها غيره كما علمته. قوله: (رده في البحر) أي بتصريح الإسبيجابي بأنه يستحب فيها ثلاثة أشياء: الإمام، والوقت: أي الذي يباح فيه التطوع، والموضع: أي مصلى العيد أو المسجد الجامع اهـ. وقوله: الإمام: أي الاقتداء به. وحاصله أنها تصح بالجماعة وبدونها، والمستحب الأول، لكن إذا صليت بجماعة لا يقيمها إلا السلطان ومأذونه كما مر أنه ظاهر الرواية، وكون الجماعة مستحبة فيه ردّ على ما في السراج من جعلها شرطاً كصلاة الجمعة. قوله: (عند الكسوف) فلو انجلت لم تصل بعده، وإذا انجلى بعضها جاز ابتداء الصلاة، وإن سترها سحاب أو حائل صلى لأن الأصل بقاؤه، وإن غربت كاسفة أمسك عن الدعاء وصلى المغرب. جوهرة. قوله: (وإن شاء أربعاً أو أكثر الخ) هذا غير ظاهر الرواية، وظاهر الرواية هو الركعتان ثم الدعاء إلى أن تنجلي. شرح المنية . قلت: نعم في المعراج وغيره: لو لم يقمها الإمام صلى الناس فرادى ركعتين أو أربعاً، وذلك أفضل. قوله: (أي بركوع واحد) وقال الأئمة الثلاثة: في كل ركعة ركوعان، والأدلة في الفتح وغيره. قوله: (في غير وقت مكروه) لأن النوافل لا تصلى في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، وهذه نافلة. جوهرة، وما مر عن الإسبيجابي من جعله الوقت مستحباً. قال في البحر: لا يصح. قال ط: وفي الحموي عن البرجندي عن الملتقط إذا انكسفت بعد العصر أو نصف النهار دعوا ولم يصلوا. قوله: (بلا أذان الخ) تصريح بما علم من قوله: ((كالنفل)) ط. قوله: (ولا جهر) وقال أبو يوسف: يجهر، وعن محمد روايتان. ٦٨ كتاب الصلاة/ باب الكسوف لا (خطبة) وينادي الصلاة جامعة ليجتمعوا (ويطيل فيها الركوع) والسجود (والقراءة) والأدعية والأذكار الذي هو من خصائص النافلة، ثم يدعو بعدها جالساً مستقبل القبلة أو قائماً مستقبل الناس والقوم يؤمنون (حتى تنجلي الشمس كلها، وإن لم يحضر الإمام) للجمعة جوهرة. قوله: (ولا خطبة) قال القهستانى: ولا يخطب عندنا فيها بلا خلاف كما في التحفة والمحيط والكافي والهداية وشروحها، لكن في النظم يخطب بعد الصلاة بالاتفاق، ونحوه في الخلاصة وقاضيخان اهـ. وعلى الثاني يبتنى ما مر في باب العيد من عد الخطب عشراً، لكن المشهور الأول، وهو الذي في المتون والشروح. وفي شرح المنية أنه قال به مالك وأحمد. قال في البحر: وما ورد من خطبته عليه الصلاة والسلام يوم مات ابنه إبراهيم وكسفت الشمس فإنما كان للردّ على من قال إنها كسفت لموته لا لأنها مشروعة له، ولذا خطب عليه الصلاة والسلام بعد الانجلاء، ولو كانت سنة له لخطب قبله كالصلاة والدعاء. قوله: (وينادي الخ) أي كما رواه مسلم في صحيحه كما في الفتح. قوله: (الصلاة جامعة) بنصبهما: أي احضروا الصلاة في حال كونها جامعة ورفعهما على الابتداء والخبر، ونصب الأول مفعول فعل محذوف ورفع الثاني خبر مبتدإ محذوف: أي هي جامعة، وعكسه: أي حضرت الصلاة حال كونها جامعة. رحمتي. قوله: (ليجتمعوا) أي إن لم يكونوا اجتمعوا. بحر. قوله: (ويطيل فيها الركوع والسجود والقراءة) نقل ذلك في الشرنبلالية عن البرهان: أي لورود الأحاديث المذكورة في الفتح وغيره بذلك. قال القهستاني: فيقرأ: أي في الركعتين مثل البقرة وآل عمران كما في التحفة، والإطلاق دالٌ على أنه يقرأ ما أحبّ في سائر الصلاة كما في المحيط اهـ. ويجوز تطويل القراءة وتخفيف الدعاء وبالعكس، وإذا خفف أحدهما طول الآخر لأن المستحب أن يبقى على الخشوع والخوف إلى انجلاء الشمس، فأيّ ذلك فعل فقد وجد. جوهرة. قال الكمال: وهذا مستثنى من كراهة تطويل الإمام الصلاة، ولو خففها جاز، ولا يكون مخالفاً للسنة. ثم قال: والحق أن السنة التطويل، والمندوب مجرد استيعاب الوقت: أي بالصلاة والدعاء كما في الشرنبلالية. قوله: (الذي هو من خصائص النافلة) صفة للتطويل المفهوم من قوله: ((ويطيل)) كما يظهر من كلام البحر، وظاهره أن هذه الأدعية والأذكار يأتي بها في نفس الصلاة غير الأدعية التي يأتي بها بعد الصلاة، لأن الركوع والسجود لا تشرع فيهما القراءة فلم يبق في تطويلهما إلا زيادة الأدعية والأذكار من تسبيح ونحوه. تأمل. قوله: (ثم يدعو بعدها) لأنه السنة في الأدعية. بحر. ولعله احتراز عن الدعاء قبلها لأنه يدعو فيها كما علمت. تأمل. قوله: (أو قائماً) قال الحلواني: وهذا أحسن، ولو اعتمد على قوس أو عصا كان حسناً، ولا يصعد المنبر للدعاء ولا يخرج، كذا في المحيط. نهر. قوله: (يؤمنون) أي على دعائه. قوله: (كلها) أي المراد ٦٩ كتاب الصلاة/ باب الكسوف (صلى الناس فرادى) في منازلهم تحرّزاً عن الفتنة (كالخسوف) للقمر (والريح) الشديدة (والظلمة) القوية نهاراً، والضوء القوي ليلاً (والفزع) الغالب، ونحو ذلك من الآيات المخوفة كالزلازل والصواعق والثلج والمطر الدائمين، وعموم الأمراض، ومنه الدعاء برفع الطاعون. وقول ابن حجر: بدعة: أي حسنة، وكل طاعون وباء ولا عكس، وتمامه في الأشباه. وفي العيني: صلاة الكسوف سنة. واختار في الاسرار وجوبها، وصلاة كمال الانجلاء لا ابتداؤه شرنبلالية عن الجوهرة. قوله: (صلى الناس فرادى) أي ركعتين أو أربعاً وهو أفضل كما قدمناه، والنساء يصلينها فرادى كما في الأحكام عن البرجندي. قوله: (في منازلهم) هذا على ما في شرح الطحاوي أو في مساجدهم على ما في الظهيرية، وعزاه في المحيط إلى شمس الأئمة. إسماعيل. قوله: (حرزاً عن الفتنة) أي فتنة التقديم والتقدم والمنازعة فيهما كما في النهاية، وإن شاؤوا دعوا ولم يصلوا. غياثية. والصلاة أفضل. سراجية. كذا في الأحكام للشيخ إسماعيل. قوله: (كالخسوف للقمر الخ) أي حيث يصلون فرادى، سواء حضر الإمام أولا كما في البرجندي. إسماعيل، لأن ما ورد من أنه عليه الصلاة والسلام صلاه ليس فيه تصريح بالجماعة فيه، والأصل عدمها كما في الفتح وفي البحر عن المجتبى، وقيل الجماعة جائزة عندنا لكنها ليست بسنة اهـ. قوله: (والفزع) أي الخوف الغالب من العدو. بحر ودرر. قوله: (ومنه الدعاء برفع الطاعون) أي من عموم الأمراض، وأراد بالدعاء الصلاة لأجل الدعاء. قال في النهر: فإذا اجتمعوا صلى كل واحد ركعتين ينوي بهما رفعه، وهذه المسألة من حوادث الفتوى اهـ. قوله: (أي حسنة) كذا في النهر. قلت: والبدعة تعتريها الأحكام الخمسة كما أوضحناه في باب الإمامة. قال في النهر: وليس دعاء برفع الشهادة لأنها أثره لا عينه اهـ. قلت: على أنه لا مانع منه إذا أفرط وأضر كالمطر الدائم، مع أن المطر رحمة. قال السيد أبو السعود عن شيخه: ومن أدلة مشروعيته أن غاية أمره أن يكون كملاقاة العدو، وقد ثبت سؤاله عليه الصلاة والسلام العافية منه، فيكون دعاء برفع المنشأ. قوله: (وكل طاعون وباء الخ) لأن الوباء اسم لكل مرض عام. نهر. والطاعون والمرض العام بسبب وخز الجن ح. وهذا بيان لدخول الطاعون في عموم الأمراض المنصوص عليه عندنا وإن لم ينصوا على الطاعون بخصوصه. قوله: (وتمامه في الأشباه) أي في أواخرها وأطال الكلام فيه. قوله: (واختار في الاسرار وجوبها) قلت: ورجحه في البدائع للأمر بها في الحدیث، لكن في العناية أن العامة على القول بالسنية لأنها ليست من شعائر الإسلام فإنها توجد ٧٠ كتاب الصلاة/ باب الاستسقاء الخسوف حسنة، وكذا البقية. وفي الفتح: واختلف في استنان صلاة الاستسقاء، فلذا أخرها. بابٌ: الاستسقاء (هو دعاء واستغفار) لأنه السبب لإرسال الأمطار (بلا جماعة) مسنونة بل هي بعارض، لكن صلاها النبي ◌َ﴿ فكانت سنة، والأمر للندب اهـ. وقوّاه في الفتح. قوله: (حسنة) الظاهر أن المراد بها الندب، ولهذا قال في البدائع: إنها حسنة، لقوله عليه الصلاة والسلام ((إِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ هَذِهِ الأَفْزَاعِ شَيْئاً فَأَفْزَعوا إِلى الصَّلاَةِ». قوله: (وكذا البقية) أي صلاة الريح وما عطف عليها فإنها حسنَة ح. قوله: (واختلف في صلاة الاستسقاء) أي في أصل مشروعيتها أو كونها بجماعة كما يأتي، فافهم. قوله: (فلذا أخرها) أي وقدم ما اتفق على استنانه مع اشتراكهما في كون كل منهما على صفة الاجتماع والحضور. بَابٌ: الاسْتِسْقَاءُ هو لغة: طلب السقي وإعطاء ما يشربه، والاسم السقيا بالضم. وشرعاً: طلب إنزال المطر بكيفية مخصوصة عند شدة الحاجة بأن يحبس المطر، ولم يكن لهم أودية وآبار وأنهار يشربون منها ويسقون مواشيهم وزرعهم، أو كان ذلك إلا أنه لا يكفي، فإذا كان كافياً لا يستسقي كما في المحيط. قهستاني. قوله: (هو دعاء) وذلك أن يدعو الإمام قائماً مستقبل القبلة رافعاً يديه والناس قعود مستقبلين القبلة يؤمنون على دعائه بـ ((اللهم اسقنا غيئاً مغيثاً هنيئاً مربعاً غدقاً مجللا سحاً طبقاً دائماً)) وما أشبهه، سرّاً وجهراً كما في البرهان شرنبلالية. وشرح ألفاظه في الإمداد وزاد فيه أدعية أخر. قوله: (واستغفار) من عطف الخاص على العام لأنه الدعاء بخصوص المغفرة، أو يراد بالدعاء طلب المطر خاصة، فيكون من قبيل عطف المغاير ط. قوله: (لأنه السبب) بدليل أنه رتب إرسال المطر عليه في قوله تعالى: ﴿استغفروا ربكم) الآية. قوله: (بلا جماعة) كان على المصنف أن يقول له صلاة بلا جماعة كما قال في الكنز وغيره ح. وهذا قول الإمام. وقال محمد: يصلي الإمام أو نائبه ركعتين كما في الجمعة ثم يخطب: أي يسن له ذلك، والأصح أن أبا يوسف مع محمد. نهر. قوله: (بل هي) أي الجماعة جائزة لا مكروهة، وهذا موافق لما ذكره شيخ الإسلام من أن الخلاف في السنية لا في أصل المشروعية، وجزم به في غاية البيان معزياً إلى شرح الطحاوي، وكلام المصنف كالكنز يفيد عدم المشروعية كما في البحر، وتمامه في النهر، وظاهر كلام الفتح ترجيحه. وذكر في الحلية أن ما ذكره شيخ الإسلام متجه من حيث الدليل، فليكن عليه التعويل اهـ. وقال في شرح المنية الكبير بعد سوقه الأحاديث والآثار: فالحاصل أن الأحاديث لما اختلفت في الصلاة بالجماعة وعدمها على وجه لا يصح به إثبات السنية لم ٧١ كتاب الصلاة/ باب الاستسقاء جائزة (و) بلا (خطبة) وقالا: تفعل كالعيد، وهل يكبر للزوائد؟ خلاف (و) بلا (قلْب رداء) خلافاً لمحمد (و) بلا (حضور ذقي) وإن كان الراجح أن دعاء الكافر قد يستجاب استدراجاً، وأما قوله تعالى: ﴿وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ يقل أبو حنيفة بسنيتها، ولا يلزم منها قوله بأنها بدعة كما نقله عنه بعض المتعصبين، بل هو قائل بالجواز اهـ. قلت: والظاهر أن المراد به الندب والاستحباب لقوله في الهداية: قلنا إنه فعله عليه الصلاة والسلام مرة وتركه أخرى فلم يكن سنة اهـ: لأن السنة ما واظب عليه، والفعل مرة مع الترك أخرى يفيد الندب. تأمل. قوله: (كالعيد) أي بأن يصلي بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة بلا أذان ولا إقامة ثم يخطب بعدها قائماً على الأرض معتمداً على قوس أو سيف أو عصا خطبتين عند محمد وخطبة واحدة عن أبي يوسف حلية. قوله: (خلاف) ففي رواية ابن كاس عن محمد: يكبر الزوائد كما في العيد، والمشهور من الرواية عنهما أنه لا يكبر كما في الحلية. قوله: (خلافاً لمحمد) فإنه يقول: یقلب الإمام رداءه إذا مضى صدر من خطبته، فإن كان مربعاً جعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه، وإن كان مدوراً جعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن وإن كان قباء جعل البطانة خارجاً والظهارة داخلًاً. حلية. وعن أبي يوسف روايتان، واختار القدوري قول محمد لأنه عليه الصلاة والسلام فعل ذلك. نهر وعليه الفتوى كما في شرح درر البحار. قال في النهر: وأما القوم فلا يقلبون أرديتهم عند كافة العلماء، خلافاً لمالك. قوله: (وبلا حضور ذمي) أي مع الناس كما في شرح المجمع لابن ملك، وظاهره أنهم لا يمنعون من الخروج وحدهم، وبه صرح في المعراج، لكن منعه في الفتح باحتمال أن يسقوا فيفتتن به ضعفاء العوام. مَطُلَبٌ: هَلْ يُسْتَجَابُ دُعَاءُ الْكَافِ؟ قوله: (وإن كان الراجح الخ) اختلف المشايخ في أنه هل يجوز أن يقال: يستجاب دعاء الكافر؟ فمنعه الجمهور للآية المذكورة، ولأنه لا يدعو الله لأنه لا يعرفه، لأنه وإن أقرّ به تعالى فلما وصفه بما لا يليق به فقد نقض إقراره، وما روي في الحديث من «أَنَّ دَغْوَةَ المَظْلُومِ وَإِنْ كَانَ كَافِراً تُسْتَجَابُ))(١) فمحمول على كفران النعمة، وجوزّه بعضهم لقوله تعالى حكاية عن إبليس- ربّ أنظرني - فقال تعالى: ﴿إنك من المنظرين) وهذا إجابة، وإليه ذهب أبو القاسم الحكيم وأبو النصر الدبوسي. وقال الصدر الشهيد: وبه يفتى، كذا في شرح العقائد للسعد. وفي البحر عن الولوالجية أن الفتوى على أنه يجوز أن يقال: يستجاب دعاؤه اهـ. وما في النهر من قوله أي يجوز عقلاً وإن لم يقع، فهو بعيد، بل الخلاف (١) أخرجه ابن عدي في الكامل ٧/ ٢٥١٧ وذكره في المجمع ١٠/ ١٥٥. ٧٢ كتاب الصلاة/ باب الاستسقاء ففي الآخرة. شروح. مجمع (وإن صلوا فرادى جاز) فهي مشروعة للمنفرد، وقول التحفة وغيرها: ظاهر الرواية لا صلاة: أي بجماعة (ويخرجون ثلاثة أيام) لأنه لم ينقل أكثر منها (متتابعات) ويستحب للإمام أن يأمرهم بصيام ثلاثة أيام قبل الخروج وبالتوبة، ثم يخرج بهم في الرابع (مشاة في ثياب غسيلة أو مرقعة متذللين متواضعين خاشعين لله ناكسين رؤوسهم، ويقدمون الصدقة في كل يوم قبل خروجهم، ويجددون التوبة، ويستغفرون للمسلمين، ويستسقون بالضعفة والشيوخ) والعجائز والصبيان، ويبعدون الأطفال عن أمهاتهم. ويستحب إخراج الدواب، والأولى خروج الإمام معهم، وإن خرجوا بإذنه أو بغير إذنه جاز (ويجتمعون في المسجد بمكة وبيت المقدس) ولم يذكر المدینة كأنه لضیقه وإن دام المطر حتى أضرّ في الجواز شرعاً، إذ المانع لا يقول إنه مستحيل عقلاً. تأمل. قوله: (ففي الآخرة) وهو دعاء أهل النار بتخفيف العذاب بدليل صدر الآية وهو: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُحُفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ العَذَابِ. قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالبَينات قالوا: بلى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الكَافِرِينَ إِلَّ فِي ضَلَال﴾ [غافر: ٤٩، ٥٠] (شروح مجمع) أقول: لم أر ذلك في شرحه لمصنفه ولا في شرحه لابن ملك ولعله في غيرهما. قوله: (ويخرجون) أي إلى الصحراء كما في الينابيع. إسماعيل. وهذا في غير أهل المساجد الثلاثة كما يأتي. قوله: (ويستحب للإمام الخ) نقله في التاتر خانية عن النهاية، مع أنه في النهاية عزاه إلى الخلاصة الغزالية بلفظ ((إذا غارت الأنهار وانقطعت الأمطار وانهارت القنوات فيستحب للإمام الخ)) ثم قال: وقريب من هذا في مذهبنا ما قاله الحلواني وساق ما في المتن، وذكر في المعراج مثل ما في النهاية عن خلاصة الإمام الغزالي، ولذا عبر عنه في شرح درر البحار وغيره بقوله: قيل ينبغي أن يأمر الإمام الناس الخ، لكنه يوهم أنه قول في مذهبنا. تنبيه: إذا أمر الإمام بالصيام في غير الأيام المنهية وجب لما قدمناه في باب العيد من أن طاعة الإمام فيما ليس بمعصية واجبة. قوله: (ويجدّدون التوبة) ومن شروطها ردّ المظالم إلى أهلها. قوله: (ويستسقون بالضعفة الخ) أي يقدمونهم كما في النهر: أي للدعاء والناس يؤمنون على دعائهم، لأن دعاءهم أقرب للإجابة. وفي خبر البخاري ((وَهَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إِلَّ بِضُعَفَائِكُمْ)، وفي خبر ضعيف (لَوْلَا شَبَابٌ خُشَّعٌ وَبَهَائِمُ رُبِّع وَشُيُوخٌ رُئِّع وَأَطْفَالٌ رُضَّعْ لَصُبَّ عَلَيْكُمُ العَذَابُ صَبّ) وفي الخبر الصحيح ((إِنَّ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ» قال جمع: هو سليمان صلى الله على نبينا وعليه وسلم ((خَرَجَ يَسْتَسْقِي، فَإِذَا هُوَ بِنَمْلَةٍ رَافِعَةٍ بَعْضَ قَوَائِمَهَا إِلى السَّمَاءِ، فَقَالَ: ارْجِعُوا فَقَدْ أَسْتُجِيبَ لَكُمْ مِنْ أَجْلِ شَأْنِ الثَّمِلَةِ)). قوله: (ويبعدون الأطفال الخ) أي ليكثر الضجيج والعويل فيكون أقرب إلى الرقة والخشوع. قوله: (كأنه لضيقه) كذا في البحر. واعترضه في الإمداد بأنه غير ظاهر لأن من هو مقیم ٧٣ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخوف فلا بأس بالدعاء بحبسه وصرفه حيث ينفع، وإن سقوا قبل خروجهم ندب أن يخرجوا شكراً لله تعالى. بَابٌ: صَلَاءُالخَوْفِ من إضافة الشيء الشرطه (هي جائزة بعده عليه الصلاة والسلام عندهما) أي عند بالمدينة المنورة لا يبلغ قدر الحاج، وعند اجتماعهم بجملتهم فيه يشاهد اتساع المسجد الشريف، فينبغي الاجتماع للاستسقاء فيه، إذ لا يستغاث وتستنزل الرحمة في المدينة المنورة بغير حضرته ومشاهدته * في كل حادثة، وتوقف الدواب بالباب كما في المسجد الحرام والأقصى اهـ ملخصاً. قوله: (فلا بأس بالدعاء بحبسه الخ) أي فيقول كما قال ◌َله ((اللَّهُمَّ حَوَالَيْنا وَلَا عَلَينا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظّرَابِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ)) وتمام الكلام في الإمداد. قوله: (شكراً لله تعالى) أي ويستزيدونه من المطر كما في السراج. وفيه أيضاً: ويستحب الدعاء عند نزول الغيث وأن يخرج إليه عند نزوله ليصيب جسده منه، وأن يقول عند سماع الرعد: ((سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالمَلائِكُهُ مِنْ خِيفَتِهِ) وأن يقول «اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ وَلَا تُهلِكْنَا بِعَذَابِكَ وَعَافِنَا مِنْ قبل ذَلِكَ)) ويستحب لأهل الخصب أن يدعوا لأهل الجدب اه ملخصاً، وتمامه في ط. بَابٌ: صَلَّةُ الْخَوْفٍ مناسبته أن كلَّ من صلاتي الاستسقاء والخوف شرع لعارض خوف، إلا أنه في الأول سماوي وهو انقطاع المطر فلذا قدم، وهنا اختياري وهو الجهاد الناشئ عن الكفر كما في النهر والبحر. قوله: (من إضافة الشيء لشرطه) كذا في الجوهرة، لكن في الدرر وكذا في البحر عن التحفة أن سببها الخوف. ووفق في الشرنبلالية بأن الأول بالنظر إلى الكيفية المخصوصة، لأن هذه الصفة شرطها العدو، والثاني بالنظر إلى أصل الصلاة، فإن سببها الخوف اهـ. قلت: وفيه نظر، فإن أصل الصلاة سببها وقتها، وقدمنا في باب شروط الصلاة أن ما كان خارجاً عن الشيء غير مؤثر فيه، فإن كان موصلاً إليه في الجملة كالوقت فسبب، وإن لم يوصل إليه فإن توقف عليه كالوضوء للصلاة فشرط: والذي يظهر لي(١) أن الخوف سبب لهذه الصلاة، وحضور العدوّ شرط كما في صلاة المسافر، فإن المشقة سبب لها والسفر (١) في ط (قوله والذي يظهر لي الخ) الظاهر أن هذا مراد العلامة الشرنبلالي فلا يرد عليه ما قاله العلامة المحشي، فإنه يبعد عن كمال علم العلامة الشرنبلالي وشدة فطنته وإحاطته بكتب القوم أن يفهم أن سبب وجود الظهر مثلاً هو الخوف، والذي أوقع المحشي في هذا الإطلاق الشرنبلالي لفظ الصلاة. ٧٤ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخوف أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى خلافاً للثاني (بشرط حضور عدو) يقيناً، فلو صلوا على ظنه فبان خلافه أعادوا (أو سبع) أو حية عظيمة ونحوها وحان خروج الوقت كما في مجمع الأنهر، ولم أره لغيره فليحفظ. قلت: ثم رأيت في شرح البخاري للعيني أنه ليس بشرط إلا عند البعض حال التحام الحرب (فيجعل الإمام طائفة بإزاء العدو) إرهاباً له (ويصلي بأخرى ركعة في الثنائي) ومنه الجمعة والعيد (وركعتين في غيره) لزوماً الشرعي شرط، وحينئذ فمن أراد بالخوف العدو سماه شرطاً، ومن أراد به حقيقته سماه سبباً، لكن لا يشترط تحقق الخوف في كل وقت لأنه سبب المشروعية، وأقيم العدو مقامه كما أقيم السفر مقام المشقة. قال في المعراج: وفي مبسوط شيخ الإسلام: المراد بالخوف حضرة العدو لا حقيقة الخوف، لأن حضرة العدو أقيمت مقام الخوف على ما عرف من أصلنا من تعليق الرخص بنفس السفر اهـ. قوله: (خلافاً للثاني) أي أبي يوسف، له أنها إنما شرعت بخلاف القياس لإحراز فضيلة الصلاة خلف النبي وَلتر، وهذا المعنى انعدم بعده؛ ولهما أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أقاموها بعده عليه الصلاة والسلام. درر. قوله: (بشرط حضور عدو) أشار إلى أنه يشترط أن يكون قريباً منهم، فلو بعيداً لم تجز كما في الدرر. قوله: (على ظنه) أي ظن حضوره بأن رأوا سواداً أو غباراً فظهر غير ذلك. درر. قوله: (أعادوا) أي القوم إذا صلوها بصفة الذهاب والمجيء، وجازت صلاة الإمام كما في الحجة، واستثنى في الفتح ما إذا ظهر الحال قبل أن يجاوز المنصرفون الصفوف فلهم البناء استحساناً كمن انصرف على ظن الحدث يتوقف الفساد إذا ظهر أنه لم يحدث على مجاوزة الصفوف. إسماعيل. قوله: (أو سبع) من عطف الخاص على العام. واعترض بأنه من خصوصيات الواو. وفي الشرنبلالية أنه عطف مباين لأن المراد بالأول من بني آدم. قوله: (ونحوها) كحرق وغرق. جوهرة. قوله: (وحان) أي قرب ح. قوله: (قلت الخ) مراده بهذا النقل أن يبين أن ما في مجمع الأنهر لا يعمل به لأنه قول البعض ولمخالفته لإطلاق سائر المتون ح. قلت: وهذه العبارة محلها عقب عبارة مجمع الأنهر، وتوجد في بعض النسخ عقب قوله وركعتين في غيره لزوماً، وكأنه من سهوالنساخ. قوله (فيجعل الإمام الخ) اعلم أنه ورد في صلاة الخوف روايات كثيرة، وأصحها ست عشرة رواية. واختلف العلماء في كيفيتها، وفي المستصفى أن كل ذلك جائز والكلام في الأولى والأقرب من ظاهر القرآن هذه الكيفية. إمداد. وفي ط عن المجتبى: ولا فرق بين ما إذا كان العدو في جهة القبلة أو لا، على المعتمد. قوله: (ومنه الجمعة والعيد) وكذا صلاة المسافر، وأشار بالعيد إلى أنها لا تقتصر على الفرائض ط. قوله: (وركعتين في غيره) أي ولو ثلاثياً كالمغرب، حتى لو عكس فسدت كما في النهر، وإليه أشار بقوله ((لزوماً)) ط، وتوجيهه في الإمداد وغيره. ٧٥ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخوف (وذهبت إليه وجاءت الأخرى فصلى بهم ما بقي وسلم وحده وذهبت إليه) ندباً (وجاءت الطائفة الأولى وأتموا صلاتهم بلا قراءة) لأنهم لاحقون (وسلموا ثم جاءت الطائفة الأخرى وأتموا صلاتهم بقراءة) لأنهم مسبوقون، وهذا إن تنازعوا في الصلاة خلف واحد، وإلا فالأفضل أن يصلي بكل طائفة إمام (وإن اشتد خوفهم) وعجزوا عن النزول (صلوار كباناً فرادى) إلا إذا كان رديفاً للإمام، فيصح الاقتداء (بالإيماء إلى جهة قدرتهم) للضرورة (وفسدت بمشي) لغير اصطفاف وسبق حدث قوله: (وذهبت) أي هذه الطائفة بعد السجدة الثانية في الثنائي وبعد التشهد في غيره وقوله (إليه)) أي إلى نحو العدو، ووقفت بإزائه ولو مستدبرة القبلة. قهستاني. والواجب أن يذهبوا مشاة، فلو ركبوا بطلت لأنه عمل كثير. جوهرة، وسيأتي. قوله: (ندباً) فلو أتموا صلاتهم في مكانهم صحت ط. قوله: (وجاءت الطائفة الأولى) مجيئها ليس متعيناً، حتى لو أتمت مكانها ووقفت الطائفة الذاهبة بإزاء العدو صح، وهل الأفضل الإتمام في مكان الصلاة أو في محل الوقوف تقليلاً للمشي؟ ينبغي أن يجري فيه الخلاف فيمن سبقه الحدث، ومشى في الكافي على أن العود أفضل. أفاده أبو السعود. قوله: (لأنهم لاحقون) ولهذا لو كانت معهم امرأة تفسد صلاة من حاذته منهم، بخلاف الطائفة المسبوقة كما في البحر، وعم كلامه المقيم خلف المسافر حتى يقضي ثلاثاً بلا قراءة إن كان من الطائفة الأولى، وبقراءة إن كان من الثانية، والمسبوق إن أدرك ركعة من الشفع الأول فهو من أهل الأولى، وإلا فمن الثانية. نهر. قوله: (وهذا) أي ما ذكر من الصلاة على هذا الوجه إنما يحتاج إليه لو لم يريدوا إلا إماماً واحداً، وكذا لو كان الوقت قد ضاق عن صلاة إمامين كما في الجوهرة. قلت: ويمكن أن يكون هذا مراد صاحب مجمع الأنهر فيما تقدم، فتأمل. قوله: (فالأفضل الخ) أي فيصلي الإمام بطائفة ويسلمون ويذهبون إلى جهة العدو، ثم تأتي الطائفة الأخری فیأمر رجلاً ليصلي بهم. تتمة: حمل السلاح في صلاة الخوف مستحب عندنا لا واجب، خلافاً للشافعي ومالك، والأمر به في الآية للندب لأنه ليس من أعمال الصلاة فلا يجب فيها كما في الشلانبلالية عن البرهان. قوله: (وعجزوا الخ) بيان للمراد من اشتداد الخوف. قوله: (صلوا ركباناً) أي ولو مع السير مطلوبين، فالراكب لو طالباً لا تجوز صلاته لعدم ضرورة الخوف في حقه، وتمامه في الإمداد. قوله: (فيصح الاقتداء) لعدم اختلاف المكان. قوله: (بالإيماء) أي الإيماء بالركوع والسجود. قوله: (وفسدت بمشي الخ) لأن المشي فعله حقيقة وهو مناف للصلاة، بخلاف ما إذا كان راكباً مطلوباً لأنه فعل الدابة حقيقة، وإنما أضيف إليه معنى التسيير وإذا جاء العذر انقطعت الإضافة إليه اهـ. من الإمداد عن مجمع ٧٦ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخوف (وركوب) مطلقاً (وقتال كثير) لا بقليل، كرمية سهم. (والسابح في البحر إن أمكنه أن يرسل أعضاءه ساعة صلى بالإيماء، وإلا لا) تصح كصلاة الماشي والسائف وهو يضرب بالسيف. فروع: الراكب إن كان مطلوباً تصح صلاته، وإن كان طالباً لا، لعدم خوفه. شرعوا ثم ذهب العدوّ لم يجز انحرافهم، وبعکسه جاز. لا تشرع صلاة الخوف للعاصي في سفره كما في الظهيرية، وعليه فلا تصح من البغاة . الروايات، ومثله في البدائع، وبه علم أنها تفسد بالمشي طالباً أو مطلوباً، وأن ما ذكره ح عن مجمع الأنهر بقوله بـ ((مشي)) أي هروب من العدو لا المشي نحوه والرجوع اهـ. لا ينافي ذلك لأنها إذا فسدت بالهروب تفسد بالطلب بالأولى لعدم ضرورة الخوف كما مر في الراكب، وقوله لا المشي نحوه والرجوع هو معنى قول الشارح ((لغير اصطفاف)) أي لو مشوا ليصطفوا نحو العدو، أو رجعوا ليصطفوا خلف الإمام؛ نعم في العبارة إيهام، فافهم. قوله: (وركوب) أي ابتداء على الأرض. قهستاني. قوله: (مطلقاً) أي لاصطفاف أو غيره، لأن الركوب عمل كثير وهو مما لا يحتاج إليه، بخلاف المشي فإنه أمر لا بد منه حتى يصطفوا بإزاء العدو. ابن كمال عن البدائع. قوله: (کرمية سهم) ذكره في الزيلعي والبحر، فإنه عمل قليل وهو غير مفسد؛ وفي كونه من العمل القليل نظر، فإن من رآه يرمي بالقوس يتحقق أنه خارج الصلاة ط. قوله: (وإلا لا تصح) وسقط الطلب لتحقق العذر ط. قوله: (والسائف) بالفاء ولذا أردفه بما يفسره. قال في المعراج: وفي المختلفات لو كانوا في المسايفة قبل الشروع وكاد الوقت يخرج يؤخرون الصلاة إلى أن يفرغوا من القتال. قوله: (لم يجز انحرافهم) أي بعد ذهابه لزوال سبب الرخصة ط عن أبي السعود: أي فتصلي كل طائفة في مكانها. تأمل. فلو كانوا انحرفوا قبله بنوا كما في التاترخانية. قوله: (جاز) أي لهم الانحراف في أوانه لوجوب الضرورة ط عن أبي السعود. قوله: (لا تشرع صلاة الخوف للعاصي) لأنها إنما شرعت لمن يقاتل أعداء الله تعالى ومن في حكمهم لا لمن يعاديه. أفاده أبو السعود عن شيخه. قلت: وهذا بخلاف القصر في السفر فإن سببه مشقة السفر، وهو مطلق في النص فيجري على إطلاقه ولا يمكن قياسه على صلاة الخوف، لأنها جاءت على غير القياس. تأمل. قوله: (في سفره) لعله بسفره، فليتأمل. إسماعيل. والفرق أن الباء للسببية فتفيد أن نفس سفره معصية كمن سافر لقطع الطريق مثلاً، بخلاف ((في)) الظرفية فإنها تفيد أنه لو سافر للحج مثلاً وعصى في أثنائه لا يصلي بهذه الكيفية، والظاهر أن المراد بالعاصي من كان قتاله معصية سواء كان سفره له أو لطاعة، وحينئذ فلا فرق بين التعبير بالباء أو في فتدبر. قوله: ٧٧ كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة صح أنه عليه الصلاة والسلام صلاها في أربع: ذات الرقاع، وبطن نخل، وعسفان، وذي قرد. بَابٌ: صَلَةُ الجَنَازَةِ من إضافة الشيء لسببه، وهي بالفتح الميت، وبالكسر السرير، وقيل لغتان. والموت صفة وجودية خلقت ضد الحياة، وقيل عدمية (يوجه المحتضر) (في أربع) أي في أربعة مواضع، فلا ينافي ما في الإمداد عن شرح المقدسي ((أنه وَلّ صلاها أربعاً وعشرين مرة)). قوله: (ذات الرقاع) أي غزوة ذات الرقاع. وأصح الأقوال في وجه تسميتها ما رواه البخاري عن أبي موسى الأشعري قال ((خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ سِنَّةُ نَفَرٍ بَيْنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ، فَتُقِّبَتْ أَقْدَامُنَا، وَنُقِّبَتْ قَدَمَايَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، فَكُنَّا نَلِفُّ عَلَى أَظْفَارِنَا الخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةُ الرِّقَاعِ لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ عَلَى أَرْجُلِنَا مِنَ الخِرَقِ)) اهـ ط عن المواهب اللدنية. والصواب أنها كانتَ بعد الخندق، خلافاً لما في الكافي والاختيار تبعاً لجماعة من أهل السير كما حققه في الفتح. قوله: (وبطن نخل) بالخاء المعجمة اسم موضع ط. قوله: (وعسفان) بوزن عثمان. قاموس. قوله: (وذي قرد) بفتح القاف والراء وبالدال المهملة، وهو ماء على بريد من المدينة، وتعرف بغزوة الغابة، وكانت في ربيع الأول سنة ست قبل الحديبية ط عن المواهب، والله تعالى أعلم. بَابٌ: صَلَّةُ الْجَنَائِزِ ترجم للصلاة وأتى بأشياء زائدة عليها بعضها شروط كالغسل، وبعضها مقدمات کالتکفین والتوجيه والتلقین وبعضها متممات کالدفن، وأخرها لأنها ليست صلاة من کل وجه، ولأنها تعلقت بآخر ما يعرض للحي وهو الموت، ولمناسبة خاصة بما قبلها، وهي أن الخوف والقتال قد يفضيان إلى الموت. قوله: (لسببه) هو الجنازة بالفتح: يعني الميت ط. قوله: (وبالكسر السرير) قال الأزهري: لا يسمى جنازة حتى يشدّ الميت عليه مكفناً. إمداد. قوله: (وقيل لغتان) أي الكسر والفتح لغتان في الميت كما يفيده قول القاموس جنزه يجنزه: ستره وجمعه، والجنازة: أي بالكسر: الميت ويفتح، أو بالكسر: الميت، وبالفتح: السرير أو عكسه، أو بالكسر: السرير مع الميت اهـ. تأمل. قوله: (وقيل عدمية) لأنه قطع مواد الحياة عن الحيّ والمقابلة عليه من مقابلة العدم والملكة، وعلى الأول من مقابلة التضاد. أفاده ط. وقوله تعالى: ﴿خلق الموت والحياة﴾ ليس صريحاً في الأول لأن الخلق يكون بمعنى الإيجاد وبمعنى التقدير والإعدام مقدرة، فلذا ذهب أكثر المحققين إلى الثاني كما نقله في شرح العقائد. قوله: (يوجه المحتضر) بالبناء للمفعول فيهما: أي يوجه وجه من حضره الموت أو ملائكته، والمراد من قرب موته. ٧٨ كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة وعلامته استرخاء قدميه واعوجاج منخره وانخساف صدغيه (القبلة) على يمينه هو السنة (وجاز الاستلقاء) على ظهره (وقدماه إليها) وهو المعتاد في زماننا (و) لكن (يرفع رأسه قليلاً) ليتوجه للقبلة (وقيل يوضع كما تيسر على الأصح) صححه في المبتغى (وإن شقّ عليه ترك على حاله) والمرجوم لا يوجه. معراج (ويلقن) ندباً، وقيل وجوباً (بذكر الشهادتين) لأن الأولى لا تقبل بدون الثانية قوله: (وعلامته الخ) أي علامة الاحتضار كما في الفتح، وزاد على ما هنا: أن تمتد جلدة خصيتيه لانشمار الخصيتين بالموت. قوله: (القبلة) نصب على الظرفية لأنها بمعنى الجهة. قوله: (وجاز الاستلقاء) اختاره مشايخنا بما وراء النهر لأنه أيسر لخروج الروح. وتعقبه في الفتح وغيره بأنه لا يعرف إلا نقلاً، والله أعلم بالأيسر منهما، ولكنه أيسر لتغميضه وشدّ لحييه وأمنع من تقوّس أعضائه. بحر. قوله: (ليتوجه للقبلة) عبارة الفتح: ليصير وجهه إلى القبلة دون السماء. قوله: (ترك على حاله) أي ولو لم يكن مستلقياً أو متوجهاً. قوله: (والمرجوم لا يوجه) لينظر وجهه، وهل يقال كذلك فيمن أريد قتله لحدّ أو قصاص؟ لم أره. مَطْلَبٌ فِي تَلْقِينِ المُختَضِرِ الشَّهَادَةَ قوله: (ويلقن الخ) لقوله بَّ ((لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فَإِنَّ لَيْسَ مُسْلِمٌ يَقُولُهَا عِنْدَ المَوْتِ إِلَّ أَنْجَتْهُ مِن النَّارِ))(١) ولقوله عليه الصلاة والسلام ((مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّ الله دَخَلَ الجَنَّة)(٢) كذا في البرهان: أي دخلها مع الفائزين، وإلا فكل مسلم ولو فاسقاً يدخلها ولو بعد طول عذاب. إمداد. قوله: (وقيل وجوباً) في القنية، وكذا في النهاية عن شرح الطحاوي: الواجب على إخوانه وأصدقائه أن يلقنوه اهـ. قال في النهر: لكنه تجوّز لما في الدراية من أنه مستحب بالإجماع اهـ. فتنبه. قوله: (بذكر الشهادتين) قال في الإمداد: وإنما اقتصرت على ذكر الشهادة تبعاً للحديث الصحيح، وإن قال في المستصفى وغيره: ولقن الشهادتين لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ وتعليله في الدرر بأن الأولى لا تقبل بدون الثانية ليس على إطلاقه، لأن ذلك في غير المؤمن، ولهذا قال ابن حجر من الشافعية: وقول جمع: يلقن محمد رسول الله أيضاً لأن القصد موته على الإسلام ولا يسمى مسلماً إلا بهما، مردود بأنه مسلم، وإنما المراد ختم كلامه بلا إله إلا الله ليحصل له ذلك الثواب، أما الكافر فيلقنهما قطعاً مع لفظ أشهد لوجوبه إذ لا يصير مسلماً إلا بهما اهـ. (١) أخرجه مسلم مختصراً ٦٣١/٢ وكذا ابن ماجه (١٤٤٦) والبيهقي ٣/ ٣٨٣ والنسائي ٥/٤ وابن حبان (٧١٩) والطبراني ٢٣٣/١٠. (٢) أخرجه أبو داود (٣١١٦) وأحمد في المسند ٢٣٣/٥ والحاكم في المستدرك ٣٥١/١ وذكره الهيثمي في المجمع ٣٢٣/٢. ٦ ٧٩ كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة (عنده) قبل الغرغرة. واختلف في قبول توبة اليأس، والمختار قبول توبته لا إيمانه، والفرق في ١ قلت: وقد يشير إليه تعبير الهداية والوقاية والنقاية والكنز بتلقين الشهادة. وفي التاتر خانية كان أبو حفص الحداد يلقن المريض بقوله: أستغفر الله الذي لا إله هو الحيّ القيوم وأتوب إليه، وكان يقول فيها معان: أحدها توبة، والثاني توحيد، والثالث أن المريض ربما يفزع لأن الملقن رأى فيه علامات الموت، ولعل أقرباء الميت يتأذون به. قوله: (عنده) متعلق بذكر. قوله: (قبل الغرغرة) لأنها تكون قرب كون الروح في الجلقوم، وحينئذ لا يمكن النطق بهما ط. وفي القاموس: غرغر: جاد بنفسه عند الموت اهـ. قلت: وكأنها مأخوذة من غرغر بالماء إذا أداره في حلقه، فكأنه يدير روحه في حلقه. مَطْلَبٌ فِي قَبُولِ تَوْبَةِ الْيَأْسٍ قوله: (واختلف في قبول توبة اليأس) بالياء المثناة التحتية ضد الرجاء وقطع الأمل من الحياة، أو بالموحدة التحتية، والمراد به الشدة وأهوال الموت، ويحتمل مدّ الهمزة على أنه أسم فاعل وإسكانها على المصدرية بتقدير مضاف. قوله: (والمختار الخ) أقول: قال في أواخر البزازية: قيل: توبة اليأس مقبولة لا إيمان اليأس، وقيل: لا تقبل كإيمانه، لأنه تعالى سوّى بين من أخر التوبة إلى حضور الموت من الفسقة والكفار وبين من مات على الكفر في قوله ﴿وليست التوبة﴾ الآية، كما في الكشاف والبيضاوي والقرطبي، وفي الكبير للرازي قال المحققون: قرب الموت لا يمنع من قبول التوبة، بل المانع منه مشاهدة الأهوال التي يحصل العلم عندها على سبيل الاضطرار؛ فهذا كلام الحنفية والمالكية والشافعية من المعتزلة والسنية والأشاعرة أن توبة اليأس لا تقبل كإيمان اليأس بجامع عدم الاختيار، وخروج النفس من البدن، وعدم ركن التوبة، وهو العزم بطريق التصميم على أن لا يعود في المستقبل إلى ما ارتكب، وهذا لا يتحقق في توبة اليأس إن أريد باليأس معاينة أسباب الموت بحيث يعلم قطعاً أن الموت يدركه لا محالة كما أخبر تعالى عنه بقوله ﴿فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا﴾ وقد ذكر في بعض الفتاوى أن توبة اليأس مقبولة، فإن أريد باليأس ما ذكرنا يردّ عليه ما قلنا، وإن أريد به القرب من الموت فلا كلام فيه، لكن الظاهر أن زمان اليأس زمان معاينة الهول، والمسطور في الفتاوى أن توبة اليأس مقبولة لا إيمانه، لأن الكافر أجنبي غير عارف بالله تعالى ويبدأ إيماناً وعرفاناً، والفاسق عارف وحاله حال البقاء، والبقاء أسهل، والدليل على قبولها منه مطلقاً إطلاق قوله تعالى ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده﴾ اهـ ملخصاً. ٨٠ كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة البزازية وغيرها (من غير أمره بها) لئلا يضجر، وإذا قالها مرة كفاه، ولا يكرّر عليه ما لم يتكلم ليكون، آخر كلامه لا إله إلا الله، ويندب قراءة يَسّ والرعد (ولا يلقن بعد وظاهر آخر كلامه اختيار التفصيل، وعزاه إلى مذهب الماتريدية الشيخ عبد السلام(١) في شرح منظومة والده اللقاني(٢) وقال: وعند الأشاعرة لا تقبل حال الغرغرة توبة ولا غيرها، کما قاله النووي اهـ. وانتصر للثاني المنلا علي القاري في شرحه على بدء الأمالي بإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام ((إِنَّ اللّه يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ)) أخرجه أبو داود، فإنه يشمل توبة المؤمن والكافر. واعترض قول بعض الشراح: إن التفصيل مختار أئمة بخارى من الحنفية وجمع من الشافعية كالسبكي والبلقيني بأنه على تقدير صحته يحتاج إلى ظهور حجته اهـ. الحاصل أن المسألة ظنية، وأما إيمان اليأس فلا يقبل اتفاقاً، وسيأتي إن شاء الله تعالی تمام الكلام عليه في باب الردة. قوله: (من غير أمره) أي من غير أن يقول له قل، فهو مصدر مضاف إلى مفعوله (لئلا يضجر) أي ويردها. درر. قوله: (ويندب قراءة يس) لقوله ﴿ ((اقْرَؤُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ يَس)) صححه ابن حبان وقال: المراد به من حضره الموت. وروى أبو داود عن مجالد عن الشعبي(٣) قال: كانت الأنصار إذا حضروا قرؤوا عند الميت سورة البقرة، إلا أن مجالداً مضعف. حلية. قوله: (والرعد) هو استحسان بعض المتأخرين لقول جابر: إنها تهوّن علیه خروج روحه. إمداد. مُطْلَبٌ فِي التَّلْقِينِ بَعْدَ المَوْتِ قوله: (ولا يلقن بعد تلحيده) ذكر في المعراج أنه ظاهر الرواية، ثم قال: وفي الخبازية والكافي عن الشيخ الزاهد الصفار أن هذا على قول المعتزلة، لأن الإحياء بعد الموت عندهم مستحيل، أما عند أهل السنة فالحديث: أي ((لقنوا موتاكم لا إله لا الله)) محمول على حقيقته، لأن الله تعالى يحييه على ما جاءت به الآثار، وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه أمر بالتلقین بعد الدفن فيقول: يا فلان بن فلان، اذكر دينك الذي كنت عليه من (١) عبد السلام بن إبراهيم بن إبراهيم اللقاني المصري: شيخ المالكية في وقته بالقاهرة. له ((شرح المنظومة الجزائرية)) و (إتحاف المريد شرح جوهرة التوحيد)). توفي سنة ١٠٧٨. انظر: خلاصة الأثر ٤١٦/٢، اليواقيت الثمينة ٢٠١، الأعلام ٣٥٥/٣. (٢) إبراهيم بن إبراهيم بن حسن اللقاني، أبو الإمداد، برهان الدين: فاضل متصوف، مالكي، من كتبه: ((جوهرة التوحيد)، و((بهجة المحافل)) و((حاشية على مختصر خليل)). توفي عائداً من الحج قرب العقبة سنة ١٠٤١. انظر: هدية العارفين ١/ ٣٠، خطط مبارك ١٦/١٥، الأعلام ٢٨/١. (٣) عامر بن شراحيل الحميري الشعبي أبو عمرو الكوفي، الإمام العلم: روى عن علي وابن مسعود ولم يسمع منهم وعن أبي هريرة وعائشة وجرير وابن عباس وخلق. قال العجلي: مرسل الشعبي صحيح. وقال يحيى بن بكير: توفي سنة ١٠٣.انظر: خلاصة تهذيب الكمال ٢/ ٢٢.