النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
كتاب الصلاة/ باب الجمعة
كالأولى، ويبدأ بالتعوّذ سراً. ويندب ذكر الخلفاء الراشدين والعمّين لا الدعاء
للسلطان،
المصرح به في الملتقى والمواهب ونور الإيضاح وغيرها أن من السنن قراءة آية. وقال في
الإمداد وفي المحيط: يقرأ في الخطبة سورة من القرآن أو آية، فالأخبار قد تواترت ((أن
النبي ﴿ كان يقرأ القرآن في خطبته)) لا تخلو عن سورة أو آية، ثم قال: وإذا قرأ سورة تامة
يتعوذ ثم يسمي قبلها، وإن قرأ آية قيل يتعوذ ثم يسمي - وأكثرهم قالوا: يتعوذ ولا يسمي،
والاختلاف في القراءة في غير الخطبة كذلك اهـ ملخصاً. وبه علم أن الاقتصار على الآية
غیر مكروه، فتدبر.
مَطْلَبْ فِي قَوْلِ الْخَطِيبِ: قَالَ الله تَعَالَى - أَعُوذُ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجيمِ .
تنبيه: جرت العادة إذا قرأ الخطيب الآية أنه يقول: قال الله تعالى بعد(١) أعوذ بالله من
الشيطان الرجيم ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً﴾ [الجاثية: ١٥] الخ، وفيه إيهام أن أعوذ بالله من مقول
الله تعالى، وبعضهم يتباعد عن ذلك فيقول: قال الله تعالى كلاماً أتلوه بعد قولي أعوذ بالله
الخ، ولكن في حصول سنة الاستعاذة بذلك نظر لأن المطلوب إنشاء الاستعاذة، ولم تبق
كذلك بل صارت محكية مقصوداً بها لفظها، وذلك ينافي الإنشاء كما لا يخفى فالأولى أن لا
يقول: قال الله تعالى. ولشيخ مشايخنا العلامة إسماعيل الجراحي شارح البخاري رسالة في
هذه المسألة لا يحضرني الآن ما قاله فيها، فراجعها. قوله: (ويبدأ) أي قبل الخطبة الأولى
بالتعوّذ سراً، ثم بحمد الله تعالى والثناء عليه والشهادتين، والصلاة على النبي وَّر، والعظة
والتذكير والقراءة. قال في التجنيس: والثانية كالأولى، إلا أنه يدعو للمسلمين مكان
الوعظ. قال في البحر: وظاهره أنه يسن قراءة آية فيها كالأولى اهـ.
تنبيه ما يفعله بعض الخطباء من تحويل الوجه جهة اليمين وجهة اليسار عند الصلاة
على النبي وَ﴿ في الخطبة الثانية لم أر من ذكره، والظاهر أنه بدعة ينبغي تركه لئلا يتوهم أنه
سنة. ثم رأيت في منهاج النووي قال: ولا يلتفت يميناً وشمالاً في شيء منها. قال ابن حجر
في شرحه: لأن ذلك بدعة اهـ. ويؤخذ ذلك عندنا من قول البدائع: ومن السنة أن يستقبل
الناس بوجهه ويستدبر القبلة، لأن النبي ولو كان يخطب هكذا اهـ. قوله: (والعمين) هما حمزة
والعباس رضي الله تعالى عنهما.
لطيفة سمعت من بعض شيوخي أنه كان يقول: إن الخطباء يلحنون هنا مرتين حيث
يقولون: وارض عن عمى نبيك الحمزة والعباس، بإدخال أل على حمزة وإبقاء منع صرفه،
(١) في ط (قوله قال الله تعالى بعد الخ) أي يقول هذا اللفظ الذي في جملته لفظ بعد وليس لفظ بعد ظرف ليقول كما
يتوهم.

٢٢
كتاب الصلاة/ باب الجمعة
وجوزه القهستاني، ويكره تحريماً وصفه بما ليس فيه، ويكره تكلمه فيها إلا لأمر
بمعروف لأنه منها، ومن السنة جلوسه في مخدعه
مع أنه لم يسمع دخول أل عليه وإذا دخلت يصرف. قوله: (وجوّزه القهستاني الخ) عبارته:
ثم يدعو لسلطان الزمان بالعدل والإحسان متجنباً في مدحه عما قالوا إنه کفر وخسران كما
في الترغيب وغيره اهـ. وأشار الشارح بقوله ((وجوز)) إلى حمل قوله ثم يدعو الخ على الجواز
لا الندب، لأنه حکم شرعي لا بد له من دلیل. وقد قال في البحر: إنه لا يستحب، لما روي
عن عطاء حين سئل عن ذلك فقال: إنه محدث، وإنما كانت الخطبة تذكيراً اهـ. ولا ينافي
ذلك ما قدمه الشارح في باب باالإمامة من وجوب الدعاء له بالصلاح، لأن الكلام في نفي
استحبابه في خصوص الخطبة، بل لا مانع من استحبابه فيها كما يدعى لعموم المسلمين فإن
في صلاحه صلاح العالم. وما في البحر من أنه محدث لا ينافيه، فإن سلطان هذا الزمان
أحوج إلى الدعاء له ولأمرائه بالصلاح والنصر على الأعداء. وقد تكون البدعة واجبة أو
مندوبة، على أنه ثبت(١) أن أبا موسى الأشعري وهو أمير الكوفة كان يدعو لعمر قبل
الصدّيق، فأنكر عليه تقديم عمر، فشكا إليه فاستحضر المنكر فقال: إنما أنكرت تقديمك
على أبي بكر، فبكى واستغفره، والصحابة حينئذ متوفرون لا يسكتون على بدعة إلا إذا
شهدت لها قواعد الشرع ولم ينكر أحد منهم الدعاء بل التقديم فقط؛ وأيضاً فإن الدعاء
للسلطان على المنابر قد صار الآن من شعار السلطنة، فمن تركه يخشى عليه، ولذا قال بعض
العلماء: لو قيل إن الدعاء له واجب لما في تركه من الفتنة غالباً لم يبعد، كما قيل به في قيام
الناس بعضهم لبعض. والظاهر أن منع المتقدمين مبني على ما كان في زمانهم من المجازفة
في وصفه مثل السلطان العادل الأكرم شاهنشاه الأعظم مالك رقاب الأمم. ففي كتاب الردة
من التاتر خانية: سأل الصفار: هل يجوز ذلك؟ فقال: لا، لأن بعض ألفاظه كفر وبعضها
كذب. وقال أبو منصور: من قال للسلطان الذي بعض أفعاله ظلم: عادل، فهو كافر. وأما
شاهنشاه فهو من خصائص الله تعالى بدون وصف الأعظم لا يجوز وصف العباد به، وأما
مالك رقاب الأمم فهو كذب اهـ.
قال في البزازية: فلذا كان أئمة خوارزم يتباعدون عن المحراب يوم العيد
والجمعة اهـ. أما ما اعتيد في زماننا من الدعاء للسلاطين العثمانية أيدهم الله تعالى كسلطان
البّين والبحرين وخادم الحرمين الشريفين فلا مانع منه، والله تعالى أعلم. قوله: (في
مخدعه) هو الخلوة التي تكون في المسجد، قال السيوطي في حاشيته على سنن أبي داود:
(١) في ط (قوله على أنه ثبت الخ) قضية كلامه الاستدلال بهذا الأثر على جواز الدعاء للسلطان، وفيه نظر، فإنه إنما
يفيد جواز ذكر الخلفاء الراشدين في الخطبة ولا ينبغي أن يقاس عليهم من غيرهم من السلاطين بل هو دليل على ما
تقدم من قول الشارح ((ويندب ذكر الخلفاء الراشدين)).

٢٣
كتاب الصلاة/ باب الجمعة
عن يمين المنبر، ولبس السواد، وترك السلام من خروجه إلى دخوله في الصلاة وقال
الشافعي إذا استوى على المنبر سلم. مجتبى (وطهارة وستر) عورة (قائماً) وهل هي قائمة
المخدع هو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير، وميمه تضم وتفتح اهـ. وفي
القاموس: المخدع كمنبر الخزانة اهـ مدني. قوله: (عن يمين المنبر) قید لمخدعه. قال في
البحر: فإن لم يكن ففي جهته أو ناحيته، وتكره صلاته في المحراب قبل الخطبة. قوله:
(وليس السواد) اقتداء بالخلفاء وللتوارث في الأعصار والأمصار. بحر عن الحاوي
القدسي.
قلت: الظاهر أن هذا خاص بالخطيب، وإلا فالمنصوص أنه يستحب في الجمعة
والعيدين لبس أحسن الثياب. وفي شرح الملتقى من فصل اللباس: ويستحب الأبيض وكذا
الأسود لأنه شعار بني العباس، ودخل عليه الصلاة والسلام مكة وعلى رأسه عمامة
سوداء اهـ. وفي رواية لابن عديّ: كان له عمامة سوداء يلبسها في العيدين ويرخيها خلفه.
قوله: (وترك السلام) ومن الغريب ما في السراج أنه يستحب للإمام إذا صعد المنبر وأقبل
على الناس أن يسلم عليهم لأنه استدبرهم في صعوده اهـ بحر.
قلت: وعبارته في الجوهرة: ويروى أنه لا بأس به لأنه استدبرهم في صعوده. قوله:
(وطهارة وستر عورة قائماً) جعل الثلاثة في شرح المنية واجبات، مع أنه نفسه صرح في متن
الملتقى بسنية الطهارة والقيام كما في كثير من المعتبرات؛ وأما ستر العور فصرّح بأنه سنة
أيضاً في نور الإيضاح والمواهب، وصرح في المجمع وغيره بكراهة ترك الثلاثة، ولعل
معنى سنية الستر مع كونه واجباً خارجها ولو في خلوة على الصحيح إلا لغرض صحيح هو
الاعتداد بها وعدم وجوب إعادتها لو انكشفت عورته بهبوب ريح ونحوه، وكذا الطهارة من
الجنابة واجبة لدخول المسجد ولو بلا خطبة فتصح خطبته وإن أثم لو متعمداً، ويدل على ما
قلناه ما في البدائع حيث قال: والطهارة سنة عندنا لا شرط، حتى أن الإمام إذا خطب جنباً أو
محدثاً فإنه يعتبر شرطاً (١) لجواز الجمعة اهـ. وفي الفيض: ولو خطب محدثاً أو جنباً جاز
ويأثم إثم إقامة الخطيب في المسجد اهـ. وبه ظهر أن معنى السنية مقابل الشرط من حيث
صحة الخطبة بدونه وإن كان في نفسه واجباً كما قلنا، ونظير ذلك عده من واجبات الطواف
لأجل إيجاب الدم بتركه، مع أنه واجب في جميع مشاهد الحج، لكن لا يجب الدم بتركه إلا
في الطواف، هذا ما ظهر لي فاغتنمه. قال في شرح المنية: فإن قيل: من المعلوم يقيناً أنه
عليه الصلاة والسلام لم يخطب قط بدون ستر وطهارة. قلنا: نعم، ولكن لكون ذلك دأبه
(١) في ط (قوله فإنه يعتبر شرطاً) أي ما فعله الإمام من الخطبة جنباً أو محدثاً يعتبر ويعتد به من حيث كونه شرطاً لصحة
الجمعة، بمعنى أنه يجزي ویکفي وإن کان مرتكباً لمحرم لو كان بلا عذر.

٢٤
كتاب الصلاة/ باب الجمعة
مقام ركعتين الأصح لا. ذكره الزيلعي، بل كشطرها في الثواب - ولو خطب جنباً ثم
اغتسل وصلی جاز، ولو فصل بأجنبيّ فإن طال بأن رجع لبيته فتغدى أو جامع واغتسل
استقبل. خلاصة: أي لزوماً لبطلان الخطبة. سراج. لكن سيجيء أنه لا يشترط اتحاد
الإمام والخطيب.
(و) السادس: (الجماعة) وأقلها ثلاثة رجال (ولو غير الثلاثة الذين حضروا)
الخطبة (سوى الإمام) بالنص لأنه لا بد من الذاكر وهو الخطيب، وثلاثة سواه بنص
- فاسعوا إلى ذكر الله . (فإن نفروا قبل سجوده) وقالا قبل التحريمة (بطلت وإن بقي ثلاثة)
رجال ولذا أتى بالتاء (أو نفروا بعد سجوده)
وعادته وأدبه ولا دليل على أنه إنما فعله لخصوص الخطبة. قوله: (الأصح لا) ولذا لا
يشترط لها سائر شروط الصلاة كالاستقبال والطهارة وغيرهما. قوله: (بل كشطرها في
الثواب) هذا تأويل لما ورد به الأثر من أن الخطبة كشطر الصلاة، فإن مقتضاه أنها قامت مقام
ركعتين من الظهر کما قامت الجمعة مقام رکعتين منه فيشترط لها شروط الصلاة كما هو قول
الشافعي. قوله: (جاز) أي ولا يعد الغسل فاصلاً لأنه من أعمال الصلاة، ولكن الأولى
إعادتها كما لو تطوّع بعدها أو أفسد الجمعة أو فسدت بتذكر فائتة فيها كما في البحر. قوله:
(فإن طال) الظاهر أنه يرجع في الطول إلى نظر المبتلى ط. قوله: (لكن سيجيء الخ)
استدراك على لزوم إعادة الخطبة: يعني قد لا تلزم الإعادة بأن يستنيب شخصاً قبل أن يرجع
لبيته. قوله: (وأقلها ثلاثة رجال) أطلق فيهم فشمل العبيد والمسافرين والمرضى والأميين
والخرسى لصلاحيتهم للإمامة في الجمعة، أما لكل أحد أو لمن هو مثلهم في الأميّ
والأخرس فصلحا أن يقتديا بمن فوقهما، واحترز بالرجال عن النساء والصبيان فإن الجمعة
لا تصح بهم وحدهم لعدم صلاحيتهم للإمامة فيها بحال. بحر عن المحيط. قوله: (ولو غير
الثلاثة الذين حضروا الخطبة) أي على رواية اشتراط حضور ثلاثة في الخطبة، أما على رواية
عدم الاشتراط أصلاً أو أنه يكفي حضور واحد فأظهر. قوله: (سوى الإمام) هذا عند أبي
حنيفة ورجح الشارحون دليله واختاره المحبوبي والنسفي، كذا في تصحيح الشيخ قاسم.
قوله: (بنص فاسعوا) لأن طلب الحضور إلى الذكر متعلقاً بلفظ الجمع وهو ((الواو)) يستلزم
ذاكراً فلزم أن يكون مع الإمام جمع، وتمامه في شرح المنية. قوله: (فإن نفروا) أي بعد
شروعهم معه. نهر. والمقصود من هذا التفريع بيان أن هذا الشرط وهو الجماعة لا يلزم
بقاؤه إلى آخر الصلاة، خلافاً لزفر لأنه شرط انعقاد لا شرط دوام كالخطبة: أي شرط انعقاد
التحريمة عندهما، وشرط انعقاد الأداء عند أبي حنيفة، ولا يتحقق الأداء إلا بوجود تمام
الأركان وهي القيام والقراءة والركوع والسجود، فلو نفروا بعد التحريمة قبل السجود فسدت
الجمعة ويستقبل الظهر عنده، وعندهما يتم الجمعة، وتمامه في البحر وغيره. قوله: (ولذا)

٢٥
كتاب الصلاة/ باب الجمعة
أو عادوا وأدركوه راكعاً، أو نفروا بعد الخطبة وصلى بآخرين (لا) تبطل (وأتمها)
جمعة.
(و) السابع: (الإذن العام) من الإمام، وهو يحصل بفتح أبواب الجامع للواردين.
كافي. فلا يضرّ غلق باب القلعة لعدوّ أو لعادة قديمة، لأن الإذن العام مقرر لأهله وغلقه
لمنع العدوّ لا المصلي؛ نعم لو لم يغلق لكان أحسن كما في مجمع الأنهر معزياً لشرح
أي لكون المراد الرجال، أتى بالتاء فأفاد أنه لو بقي ثلاثة من النساء أو الصبيان ولو كان
معهم رجل أو رجلان لا يعتبر؛ فلو قال: فإن نفر واحد منهم لكان أولى. أفاده في البحر.
بقي أن يقال: إن المعدود إذا حذف يجوز تذكير العدد وتأنيثه فلا دلالة على اشتراط الذكورية
من لفظ ثلاثة، ولو سلم فإنما تدل التاء على مطلق الذكورية لا بقيد الرجولية ط. فالأظهر
والأخصر أن يقول: وإن بقوا ليعود ضميره على ما عاد عليه ضمير نفروا الأول وهو ثلاثة
رجال. قوله: (أو عادوا) وكذا لو وقفوا إلى أن ركع فأحرموا وأدركوه فيه كما في البحر.
قوله: (وأدركوه راكعاً) تقييد حسن موافق لما في الخلاصة، خلافاً لما يوهمه ظاهر البحر
كما في النهر. قوله: (أو نفروا الخ) يغني عنه قوله أولًا ((ولو غير الثلاثة الخ)) ط. قوله:
(وأتمها جمعة) أي ولو وحده فيما إذا لم يعودوا ولم يأت غيرهم. قوله: (الإذن العام) أي أن
يأذن للناس إذناً عاماً بأن لا يمنع أحداً ممن تصح منه الجمعة عن دخول الموضع الذي تصلي
فيه، وهذا مراد من فسر الإذن العام بالاشتهار، وكذا في البرجندي إسماعيل، وإنما كان هذا
شرطاً لأن الله تعالى شرع النداء لصلاة الجمعة بقوله ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾ والنداء
للاشتهار، وكذا تسمى جمعة لاجتماع الجماعات فيها، فاقتضى أن تكون الجماعات كلها
مأذونين بالحضور تحقيقاً لمعنى الاسم. بدائع.
واعلم أن هذا الشرط لم يذكر في ظاهر الرواية، ولذا لم يذكره في الهداية بل هو
مذكور في النوادر، ومشى عليه في الكنز والوقاية والنقاية والملتقى وكثير من المعتبرات.
قوله: (من الإمام) قيد به بالنظر إلى المثال الآتي، وإلا فالمراد الإذن من مقيمها لما في
البرجندي من أنه لو أغلق جماعة باب الجامع وصلوا فيه الجمعة لا تجوز. إسماعيل. قوله:
(وهو يحصل الخ) أشار به إلى أنه لا يشترط صريح الإذن ط. قوله: (للواردين) أي من
المكلفين بها فلا يضرّ منع نحو النساء لخوف الفتنة ط. قوله: (لأن الإذن العام مقرر لأهله)
أي لأهل القلعة لأنها في معنى الحصن، والأحسن عود الضمير إلى المصر المفهوم من
المقام، لأنه لا يكفي الإذن لأهل الحصن فقط، بل الشرط الإذن للجماعات كلها كما مر
عن البدائع. قوله: (وغلقه لمنع العدو الخ) أي أن الإذن هنا موجود قبل غلق الباب لکل من
أراد الصلاة، والذي يضرّ إنما هو منع المصلين لا منع العدو. قوله: (لكان أحسن) لأنه
أبعد عن الشبهة، لأن الظاهر اشتراط الإذن وقت الصلاة لا قبلها لأن النداء للاشتهار كما

٢٦
كتاب الصلاة/ باب الجمعة
عيون المذاهب، قال: وهذا أولى مما في البحر والمنح، فليحفظ (فلو دخل أمير حصناً)
أو قصره (وأغلق بابه) وصلی بأصحابه (لم تنعقد) ولو فتحه وأذن للناس بالدخول جاز
وكره، فالإمام في دينه ودنياه إلى العامة محتاج، فسبحان من تنزّه عن الاحتياج.
(وشرط لاقتراضها) تسعة تختص بها:
مر، وهم يغلقون الباب وقت النداء أو قبيله، فمن سمع النداء وأراد الذهاب إليها لا يمكنه
الدخول، فالمنع حال الصلاة متحقق، ولذا استظهر (١) الشيخ إسماعيل عدم الصحة. ثم
رأيت مثله في نهج النجاة معزياً إلى رسالة العلامة عبد البرّ بن الشحنة، والله أعلم. قوله:
(وهذا أولى مما في البحر والمنح) ما في البحر والمنح هو ما فرعه في المتن بقوله: ((فلو
دخل أمير حصنً) أي أنه أولى من الجزم بعدم الانعقاد. قوله: (أو قصره) كذا في الزيلعي
والدرر وغيرهما، وذكر الواني في حاشية الدرر أن المناسب للسياق أو مصره بالميم بدل
القاف.
قلت: ولا يخفى بعده عن السياق. وفي الكافي التعبير بالدار حيث قال: والإذن العام
وهو أن تفتح أبواب الجامع ويؤذن للناس، حتى لو اجتمعت جماعة في الجامع وأغلقوا
الأبواب وجمعوا لم يجز، وكذا السلطان إذا أراد أن يصلي بحشمه في داره: فإن فتح بابها
وأذن للناس إذناً عاماً جازت صلاته شهدتها العامة أو لا، وإن لم يفتح أبواب الدار وأغلق
الأبواب وأجلس البوابين ليمنعوا عن الدخول لم تجز، لأن اشتراط السلطان للتحرز عن
تفويتها على الناس وذا لا يحصل إلا بالإذن العام اهـ.
قلت: وينبغي أن يكون (٢) محل النزاع ما إذا كانت لا تقام إلا في محل واحد، أما لو
تعددت فلا، لأنه لا يتحقق التفويت كما أفاده التعليل. تأمل. قوله: (لم تنعقد) يحمل على
ما إذا منع الناس فلا يضرّ إغلاقه لمنع عدو أو لعادة كما مر ط.
قلت: ويؤيده قول الكافي: وأجلس البوّابين الخ، فتأمل. قوله: (وأذن للناس الخ)
مفاده اشتراط علمهم بذلك. وفي منح الغفار: وكذا أي لا يصح لو جمع في قصره لحشمه
ولم يغلق الباب ولم يمنع أحداً. إلا أنه لم يعلم الناس بذلك اهـ. قوله: (وكره) لأنه لم
يقض حق المسجد الجامع. زيلعي ودرر. قوله: (فالإمام الخ) ذكره في المجتبى.
مَطْلَبٌ فِي شُرُوطِ وُجُوبٍ الْجُمُعَةِ
قوله: (تختص بها) إنما وصف التسعة بالاختصاص لأن المذكور في المتن أحد
(١) في ط (قوله ولذا سيظهر الخ) ظاهر كلام المحشي اعتبار هذا البحث، لكن قال شيخنا: المعتبر كلام الشارح وإن
حصل الغلق وقت الصلاة، لأن الأبحاث لا يعمل بها إذا كان المنصوص بخلافها .
(٢) في ط (قوله وينبغي أن يكون الخ) هذا بحث منه لا يصادم إطلاق عباراته الفقهاء، ومن المعلوم أن الحكم لا يفاد من
التعليل فالحق الإطلاق وعدم الانعقاد وإن تعدد.

٢٧
كتاب الصلاة/ باب الجمعة
(إقامة بمصر) وأما المنفصل عنه فإن كان يسمع النداء تجب عليه عند محمد، وبه يفتى،
كذا في الملتقى. وقدمنا عن الولوالجية تقديره بفرسخ، ورجح في البحر اعتبار عوده
لبيته بلا كلفة : (وصحة)
عشر، لكن العقل والبلوغ منها ليسا خاصين كما نبه عليه الشارح اهـ ح. قوله: (إقامة) خرج
به المسافر، وقوله: ((بمصر)) أخرج الإقامة في غيره إلا ما استثنى بقوله: ((فإن كان يسمع
النداء» ح. قوله: (يسمع النداء) أي من المنابر بأعلى صوت كما في القهستاني. قوله:
(وقدمنا الخ) فيه أن ما مر عن الولوالجية في حدّ الفناء الذي تصح إقامة الجمعة فيه،
والكلام هنا في حد(١) المكان الذي من كان فيه يلزمه الحضور إلى المصر ليصليها فيه؛
نعم في التاترخانية عن الذخيرة أن من بينه وبين المصر فرسخ يلزمه حضور الجمعة، وهو
المختار للفتوى. قوله: (ورجح في البحر الخ) هو ما استحسنه في البدائع، وصحح في
مواهب الرحمن قول أبي يوسف بوجوبها على من كان داخل حدّ الإقامة: أي الذي من فارقه
يصير مسافراً وإذا وصل إليه يصير مقيماً، وعلله في شرحه المسمى بالبرهان بأن وجوبها
مختص بأهل المصر، والخارج عن هذا الحد ليس أهله اهـ.
قلت: وهو ظاهر المتون. وفي المعراج أنه أصح ما قيل. وفي الخانية: المقيم في
موضع من أطراف المصر إن كان بينه وبين عمران المصر فرجة من مزارع لا جمعة عليه وإن
بلغه النداء، وتقدير البعد بغلوة أو ميل ليس بشيء، هكذا رواه أبو جعفر عن الإمامين وهو
اختيار الحلواني. وفي التاترخانية: ثم ظاهر رواية أصحابنا لا تجب إلا على من يسكن
المصر أو ما يتصل به، فلا تجب على أهل السواد ولو قريباً، وهذا أصح ما قيل فيه اهـ. وبه
جزم في التجنيس. قال في الإمداد تنبيه قد علمت بنص الحديث والأثر والروايات عن
أئمتنا الثلاثة واختيار المحققين من أهل الترجيح أنه لا عبرة ببلوغ النداء ولا بالغلوة والأميال
فلا علیك من مخالفة غيره وإن صح اهـ.
أقول: وينبغي تقييد ما في الخانية والتاترخانية بما إذا لم يكن في فنّاء المصر لما مر
أنها تصح إقامتها في الفناء ولو منفصلاً بمزارع، فإذا صحت في الفناء لأنه ملحق بالمصر
يجب على من كان فيه أن يصليها لأنه من أهل المصر كما يعلم من تعليل البرهان، والله
الموفق. قوله: (وصحة) قال في النهر: فلا تجب على مريض ساء مزاجه وأمكن في الأغلب
(١) في ط (قوله والكلام هنا في حد الخ) محصل عبارته الاعتراض على الشارح بذكر عبارة الولوالجية هنا، مع أن
الموضوع مختلف.
وأجاب شيخنا: بأن هذا الاختلاف لا يضر، لأنه يلزم من كونه هذا المكان تصح إقامة الجمعة فيه أن تجب على
ساكنه، فيكون فعل الشارح حينئذ مناسب، ويؤيد هذا الجواب ما قاله المحشي نفسه بعد بحثاً بقوله: فإذا صحت
في الفناء وهو ملحق بالمصر يجب على من كان فيه أن يصليها .

٢٨
كتاب الصلاة/ باب الجمعة
وألحق بالمريض الممرّض والشيخ الفاني. (وحرية) والأصح وجوبها على مكاتب
ومبعّض وأجير، ويسقط من الأجر بحسابه ولو بعيداً، وإلا لا؛ ولو أذن له مولاه
وجبت، وقيل يخير. جوهرة. ورجح في البحر التخيير. (وذكورة) محققة. (وبلوغ
وعقل) ذكره الزيلعي وغيره، وليسا خاصین. (ووجود بصر)
علاجه، فخرج المقعد والأعمى ولذا عطفهما عليه فلا تكرار في كلامه كما توهمه في
البحر اهـ. فلو وجد المريض ما يركبه ففي القنية هو كالأعمى على الخلاف إذا وجد قائداً،
وقيل لا يجب عليه اتفاقاً كالمقعد، وقيل هو كالقادر على الشيء فتجب في قولهم، وتعقبه
السروجي بأنه ينبغي تصحيح عدمه لأن في التزامه الركوب والحضور زيادة المرض.
قلت: فينبغي تصحيح عدم الوجوب إن كان الأمر في حقه كذلك. حلية. قوله:
(وألحق بالمريض الممرض) أي من يعول المريض، وهذا إن بقي المريض ضائعاً بخروجه
في الأصح. حلية وجوهرة. قوله: (والأصح الخ) ذكره في السراج، قال في البحر: ولا
يخفى ما فيه اه: أي لوجود الرق فيهما، والمراد بالمبعض من أعتق بعضه وصار یسعی كما
في الخانية. قوله: (وأجير) مفاده أنه ليس للمستأجر منه، وهو أحد قولين، وظاهر المتون
يشهد له كما في البحر. قوله: (بحسابه لو بعيداً) فإن كان قدر ربع النهار حط عنه ربع الأجرة
وليس للأجير أن يطالبه من الربع المخطوط بمقدار اشتغاله بالصلاة. تاترخانية. قوله: (ولو
أذن له مولاه) أي بالصلاة، وليس المراد المأذون بالتجارة فإنه لا يجب عليه اتفاقاً كما يعلم
من عبارة البحر ح. قوله: (ورجح في البحر التخيير) أي بأنه جزم به في الظهيرية وبأنه أليق
بالقواعد اهـ.
قلت: ويؤيده أنه في الجوهرة أعاد المسألة في الباب الآتي وجزم بعدم وجوبها
عليه، حيث ذكر أن من لا تجب عليه الجمعة لا تجب عليه العيد، إلا المملوك فإنها تجب عليه
إذا أذن له مولاه، لا الجمعة لأن لها بدلاً يقوم مقامها في حقه وهو الظهر، بخلاف العيد؛ ثم
قال: وينبغي أن لا تجب عليه كالجمعة لأن منافعه لا تصير مملوكة له بالإذن، فحاله بعده
. كحاله قبله؛ ألا ترى أنه لو حج بالإذن لا تسقط عنه حجة الإسلام اهـ. ولا يخفى أنه إذا لم
تجب عليه يخير لأنه فرع عدم الوجوب. وفي البحر أيضاً: وهل يحلّ له الخروج إليها أو إلى
العيدين بلا إذن مولاه؟ ففي التجنيس: إن علم رضاه أو رآه فسكت حلّ، وكذا إذا كان
يمسك دابة المولى عند الجامع ولا يخل بحقه في الإمساك، له ذلك في الأصح. قوله:
(محققة) ذكره في النهر بحثاً لإخراج الخنثى المشكل، ونقله الشيخ إسماعيل عن البرجندي:
قیل معاملته بالأضرّ تقتضي وجوبها عليه.
أقول: فيه نظر، بل تقتضي عدم خروجه إلى مجامع الرجال ولذا لا تجب على المرأة،
فافهم. قوله: (وليسا خاصين) أي بالجمعة بل هما شرطا التكليف بالعبادات كلها كالإسلام،

٢٩
كتاب الصلاة/ باب الجمعة
فتجب على الأعور (قدرته على المشي) جزم في البحر بأن سلامة أحدهما له كاف في
الوجوب، لكن قال الشمني وغيره: لا تجب على مفلوج الرجل ومقطوعها. (وعدم
حبس. و) عدم (خوف. و) وعدم (مطر شديد) ووحل وثلج ونحوهما (وفاقدها) أي
هذه الشروط أو بعضها (إن) اختار العزيمة و (صلاها وهو مكلف) بالغ عاقل (وقعت
فرضاً) عن الوقت لئلا يعود على موضوعه بالنقض.
على أن الجنون يخرج بقيد الصحة لأنه مرض، بل قال الشاعر: [بحر الطويل]
وَأَصْعَبَ أَمْرَاضِ النُّفُوسِ جُنُوغُها
قوله: (فتجب على الأعور) وكذا ضعيف البصر فيما يظهر، أما الأعمى فلا وإن قدر
على قائد متبرّع أو بأجرة؛ وعندهما: إن قدر على ذلك تجب، وتوقف في البحر فيما لو
أقيمت وهو حاضر في المسجد. وأجاب بعض العلماء بأنه إن كان متطهراً فالظاهر الوجوب
لأن العلة الحرج وهو منتف.
وأقول: بل يظهر لي وجوبها (١) على بعض العميان الذي يمشي في الأسواق ويعرف
الطرق بلا قائد ولا كلفة ويعرف أيّ مسجد أراده بلا سؤال أحد، لأنه حينئذ كالمريض القادر
على الخروج بنفسه، بل ربما تلحقه مشقة أكثر من هذا. تأمل. قوله: (وقدرته على
المشي) فلا تجب على المقعد وإن وجد حاملاً اتفاقاً. خانية. لأنه غير قادر على السعي
أصلاً فلا يجري فيه الخلاف في الأعمى كما نبه عليه القهستاني. قوله: (أحدهما) أي أحد
الرجلين ح. والمناسب إحداهما. قوله: (لكن الخ) أجاب السيد أبو السعود بحمل ما في
البحر على العرج الغير المانع من المشي، وما هنا على المانع منه. قوله: (وعدم حبس)
ينبغي تقييده بكونه مظلوماً كمديون معسر، فلو موسراً قادراً على الأداء حالاً وجبت. قوله:
(وعدم خوف) أي من سلطان أو لص. منح. قال في الإمداد: ويلحق به المفلس إذا خاف
الحبس كما جاز له التيمم به. قوله: (ووحل وثلج) أي شديدين. قوله: (ونحوهما) أي كبرد
شديد كما قدمناه في باب الإمامة. قوله: (أي هذه الشروط) أي شروط الافتراض. قوله:
(إن اختار العزيمة) أي صلاة الجمعة، لأنه رخص له في تركها إلى الظهر فصارت الظهر في
حقه رخصة والجمعة عزيمة، كالفطر للمسافر هو رخصة له والصوم عزيمة في حقه لأنه
أشق، فافهم. قوله: (بالغ عاقل) تفسير للمكلف، وخرج به الصبيّ فإنها تقع منه نفلاً،
والمجنون فإنه لا صلاة له أصلاً. بحر عن البدائع. قوله: (لئلا يعود على موضوعه بالنقض)
يعني لو لم نقل بوقوعها فرضاً بل ألزمناه بصلاة الظهر لعاد على موضوعه بالنقض، وذلك
(١) في ط (قوله بل يظهر لي وجوبها الخ) ألحق عدم الوجوب وإن انتفت المشقة، لأن علل الفقه لا تشترط اطرادها، بل
يبنى الحكم فيه على الغالب، ألا ترى المسافر فإنه لم يقل أحد بوجوب الصوم عليه وإن انتفت المشقة.

٣٠
كتاب الصلاة/ باب الجمعة
وفي البحر: هي أفضل إلا للمرأة (ويصلح للإمامة فيها من صلح لغيرها، فجازت
لمسافر وعبد ومريض، وتنعقد) الجمعة (بهم) أي بحضورهم بالطريق الأولى (وحرم
لمن لا عذر له صلاة الظهر قبلها) أما بعدها فلا يكره غاية (في يومها بمصر)
لأن صلاة الظهر في حقه رخصة، فإذا أتى بالعزيمة وتحمل المشقة صح، ولو ألزمناه بالظهر
بعدها لحملناه مشقة ونقضنا الموضوع في حقه وهو التسهيل اهـ ح.
قلت: فالمراد بالموضوع الأصل الذي بني عليه سقوط الجمعة هنا وهو التسهيل
والترخيص الذي استدعاه العذر، ومنه النظر للمولى في جانب العبد. قال في البحر: لأنا
لو لم نجوزّها وقد تعطلت منافعه على المولى لوجب عليه الظهر فتتعطل عليه منافعه ثانياً
فينقلب النظر ضرراً. قوله: (وفي البحر الخ) أخذه في البحر من ظاهر قولهم: إن الظهر لهم
رخصة، فدل على أن الجمعة عزيمة وهي أفضل، إلا للمرأة لأن صلاتها في بيتها أفضل،
وأقرّه في النهر. ومقتضى التعليل أنه لو كان بيتها لصيق جدار المسجد بلا مانع من صحة
الاقتداء تكون أفضل لها أيضاً. قوله: (من صلح لغيرها) أي لإمامة غير الجمعة فهو على
تقدير مضاف، والمراد الإمامة للرجال، فخرج الصبيّ لأنه مسلوب الأهلية والمرأة لأنها لا
تصلح إماماً للرجال. قوله : (وتنعقد بهم) أشار به إلى خلاف الشافعي رحمه الله، حیث قال
بصحة إمامتهم وعدم الاعتداد بهم في العدد الذي تنعقد بهم الجمعة، وذلك لأنهم لما
صلحوا للإمامة فلأن يصلحوا للاقتداء أولى. عناية. قوله: (وحرم الخ) عدل عن قول
القدوري والكنز، وكره لقول ابن الهمام: لا بد من كون المراد حرم، لأنه ترك الفرض
القطعي باتفاقهم الذي هو آكد من الظهر، غير أن الظهر تقع صحيحة وإن كان مأموراً
بالإعراض عنها. وأجاب في البحر بأن الحرام هو ترك السعي المفوت لها، أما صلاة الظهر
قبلها فغير مفوتة للجمعة حتی تکون حراماً، فإن سعیه بعدها للجمعة فرض کما صرحوا به،
وإنما تكره الظهر قبلها لأنها قد تكون سبباً للتفويت باعتماده عليها، وهم إنما حكموا
بالكراهة على صلاة الظهر لا على ترك الجمعة اهـ ملخصاً، واستحسنه في النهر. قوله:
(لمن لا عذر له) أما المعذور فيستحب له تأخيرها إلى فراغ الإمام كما يأتي. قوله: (فلا
يكره) بل هو فرض عليه لفوات الجمعة. قال في البحر: فنفس الصلاة غير مكروهة وتفويت
الجمعة حرام، وهو مؤيد لما قلنا اهـ: يعني أن الكراهة ليست لذات الصلاة بل لخارج عنها
وهو كونها سبباً لتفويت الجمعة، بدليل أنه لو صلاها بعد فوت الجمعة لم يكره فعلها بعدها
بل يجب. وقد يقال: مراد الغاية عدم الكراهة عند الاشتباه في صحة الجمعة، فيكون المراد
فعلها بعد صلاته للجمعة لا بعد فوتها، تأمل. قوله: (في یومها)متعلق بمحذوف حال من
الظهر: أي الظهر الواقع في يومها احترازاً عن ظهر سابق على يومها، فإنه لو قضاه قبلها لم
يكره بل يجب على ذي ترتيب، فافهم. قوله: (بمصر) أما لو كان في قرية فلا يكره لعدم

٣١
كتاب الصلاة/ باب الجمعة
لكونه سبباً لتفويت الجمعة، وهو حرام (فإن فعل ثم) ندم و (سعى) عبر به اتباعاً للآية،
ولو كان في المسجد لم يبطل إلا بالشروع، قيد بقوله (إليها) لأنه لو خرج لحاجة أو مع
فراغ الإمام أو لم يقمها أصلًا لم تبطل في الأصح، فالبطلان به مقيد بإمكان إدراكها بأن
انفصل عن باب (داره) والإمام فيها، ولو لم يدركها لبعد المسافة فالأصح أنه لا يبطل.
سراج (بطل) ظهره لا أصل الصلاة،
صحة الجمعة فيها. قوله: (لكونه سبباً) قد علمت ما فيه من بحث صاحب البحر ح. قوله:
(وهو) أي التفويت. قوله: (اتباعاً للآية) أي لأن السعي مقتض للهرولة، مع أن المطلوب
المشي إليها بالسكينة والوقار اهـ ح. وكأنه اختير التعبير به في الآية للحث على الذهاب
إليها، والله أعلم. والأولى أن يقول: عبر به لأنه لو كان في المسجد الخ كما فعل في البحر
والنهر، أو يقول: ولأنه بالعطف على اتباعاً. قوله: (لم يبطل إلا بالشروع) ينبغي تقييده(١)
بما إذا كان صلى في مجلسه؛ أما لو قام منه وسعى إلى مكان آخر على عزم صلاة الجمعة مع
الإمام يبطل بمجرد سعيه. تأمل. قوله: (لأنه لو خرج لحاجة الخ) ولو شرك فيها فالعبرة
للأغلب كما يفاد من البحر ط، وفيه أن ما ذكره في البحر بالنظر إلى الثواب وهل يتأتى ذلك
هنا؟ محل تأمل، والظاهر الاكتفاء بذلك ولو كان الأغلب الحاجة لتحقق السعي إليها وإن
كان لا ثواب له تأمل. قوله: (أو مع فراغ الإمام) ومثله بالأولى ما في الفتح: لو كان بعد
فراغه منها، لأنه في الصورتين لا يكون سعيه إليها ولكن هذا مسلّم لو كان عالماً بذلك وإلا
فلا، فالمناسب إخراج هذه المسائل بقوله بعده ((والإمام فيها)) تأمل. قوله: (أو لم يقمها
أصلا) أي لعذر أو غيره، وكذا لو توجه إليها والإمام والناس فيها إلا أنهم خرجوا منها قبل
إتمامها لنائبة فالصحيح أنه لا يبطل ظهره. بحر عن السراج. قوله: (فالبطلان به) أي بطلان
الظهر بالسعي إلى الجمعة. قوله: (مقيد بإمكان إدراكها) كذا في البحر، وأيده في النهر بما
يأتي عن السراج وهو غير صحيح كما تعرفه. قوله: (فالأصح أنه لا يبطل. سراج) تبع في
هذا صاحب النهر، والصواب إسقاط ((لا)) قال في البحر: وأطلق: أي في البطلان فشمل ما
إذا لم يدركها لبعد المسافة مع كون الإمام فيها وقت الخروج أو لم يكن شرع، وهو قول
البلخيين. قال في السراج: وهو الصحيح لأنه توجه إليها وهي لم تفت بعد، حتى لو كان
بيته قريباً من المسجد وسمع الجماعة في الركعة الثانية فتوجه بعد ما صلى الظهر في منزله
بطل الظهر على الأصح أيضاً لما ذكرنا اهـ.
قلت: ومثله في شروح الهداية كالنهاية والكفاية والمعراج والفتح. قوله: (بطل
ظهره) أي وصف الفرضية وصار نفلاً بناء على أن بطلان الوصف لا يوجب بطلان الأصل
(١) (قوله ينبغي تقييده) قد يقال: لا حاجة إلى التقييد والظاهر الإطلاق لأن حكمهم على المسجد بكونه بقعة واحدة
في بعض الأحكام كسجود التلاوة لا يجب بتكرر الآية فيه إلا مرة واحدة يقتضي الإطلاق.

٣٢
كتاب الصلاة/ باب الجمعة
ولا ظهر من اقتدى به ولم يسع (أدركها أو لا) بلا فرق بين معذور وغيره على المذهب
(وكره) تحريماً (لمعذور ومسجون) ومسافر (أداء ظهر بجماعة في مصر) قبل الجمعة
وبعدها
عندهما، خلافاً لمحمد. قوله: (ولا ظهر من اقتدى به الخ) لأن بطلانه في حق الإمام بعد
الفراغ فلا يضرّ المأموم. بحر عن المحيط: أي فلا يقال: الأصل أن صلاة المأموم تفسد
بفساد صلاة الإمام لأنه بعد الفراغ من الصلاة لم يبق مأموماً، وله نظائر قدمناها في باب
الإمامة.
منها: ما لو ارتدّ الإمام والعياذ بالله تعالى ثم أسلم في الوقت: يلزمه الإعادة دون
القوم.
ومنها: ما لو سلم القوم قبل الإمام بعد قعوده قدر التشهد ثم عرض له واحدة من
المسائل الاثني عشرية أو سجد هو للسهو ولم يسجدوا معه ثم عرض له ذلك: تبطل صلاته
وحده، فافهم. قوله: (أدركها أو لا) أي ولو كان عدم إدراكه لها لبعد المسافة لما علمت من
أن التقييد بإمكان إدراكها خلاف الصحيح، فافهم. ثم إذا لم يدركها أو بدا له الرجوع فرجع
لزمه إعادة الظهر كما في شرح المنية. قوله: (بلا فرق بين معذور وغيره) قال في الجوهرة:
والعبد والمريض والمسافر وغيرهم سواء في الانتفاض بالسعي اهـ. وعزاه في البحر إلى
غاية البيان والسراج، ثم استشكله بأن المعذور ليس بمأمور بالسعي إليها مطلقاً، فينبغي أن
لا يبطل ظهره بالسعي ولا بالشروع في الجمعة لأن الفرض سقط عنه، ولم يكن مأموراً
بنقضه فتكون الجمعة نفلاً كما قال به زفر والشافعي، قال: وظاهر ما في المحيط أن ظهره
إنما يبطل بحضوره الجمعة لا بمجرد سعيه كما في غير المعذور، وهو أخفّ إشكالاً اهـ.
قلت: ويجاب عنه بما في الزيلعي والفتح أنه إنما رخص له تركها للعذر وبالالتزام
التحق بالصحيح. قوله: (على المذهب) عبارة شرح المنية ((هو الصحيح من المذهب)) ثم
قال: خلافاً لزفر هو يقول: إن فرضه الظهر وقد أداه في وقته فلا يبطل بغيره، ولنا أن
المعذور إنما فارق غيره في الترخص بترك السعي، فإذا لم يترخص التحق بغيره اهـ. قوله:
(لمعذور) وكذا غيره بالأولى. نهر. قوله: (ومسجون) صرح به كالكنز وغيره مع دخوله في
المعذور لرد ما قيل إنها تلزمه، لأنه إن كان ظالماً قدر على إرضاء خصمه وإلا أمكنه
الاستغاثة اهـ. قال الخير الرملي: وفي زماننا لا مغيث للمظلوم والغلبة للظالمين، فمن
عارضهم بحق أهلكوه. قوله: (تحريماً) ذكر في البحر أنه ظاهر كلامهم. قلت: بل صرح به
القهستاني. قوله: (أداء ظهر بجماعة) مفهومه أن القضاء بالجماعة غير مكروه، وفي البحر:
وقيد بالظهر لأن في غيرها لا بأس أن يصلوا جماعة اهـ. قوله: (في مصر) بخلاف القرى
لأنه لا جمعة عليهم، فكان هذا اليوم في حقهم كغيره من الأيام. شرح المنية. وفي المعراج

٣٣
كتاب الصلاة/ باب الجمعة
لتقليل الجماعة وصورة المعارضة، وأفاد أن المساجد تغلق يوم الجمعة إلا الجامع
(وكذا أهل مصر فاتتهم الجمعة) فإنهم يصلون الظهر بغير أذان ولا إقامة ولا جماعة.
ويستحبّ للمريض تأخيرها إلى فراغ الإمام، وكره إن لم يؤخر هو الصحيح (ومن
أدركها في تشهد أو سجود سهو) على القول به فيها (يتمها جمعة) خلافاً لمحمد (كما)
عن المجتبى: من لا تجب عليهم الجمعة لبعد الموضع صلوا الظهر بجماعة. قوله: (لتقليل
الجماعة) لأن المعذور قد يقتدي به غيره فيؤدي إلى تركها. بحر. وكذا إذا علم أنه يصلي
بعدها بجماعة ربما يتركها ليصلي معه، فافهم. قوله: (وصورة المعارضة) لأن شعار
المسلمين في هذا اليوم صلاة الجمعة وقصد المعارضة لهم يؤدي إلى أمر عظيم فكان في
صورتها كراهة التحريم. رحمتي. قوله: (تغلق) لئلا تجتمع فيها جماعة. بحر عن السراج.
قوله: (إلا الجامع) أي الذي تقام فيه الجمعة، فإن فتحه في وقت الظهر ضروري، والظاهر
أنه يغلق أيضاً بعد إقامة الجمعة لئلا يجتمع فيه أحد بعدها، إلا أن يقال: إن العادة الجارية
هي اجتماع الناس في أول الوقت فيغلق ما سواه مما لا تقام فيه الجمعة ليضطروا إلى المجيء
إليه، وعلى هذا فيغلق غيره إلى الفراغ منها، لكن لا داعي إلى فتحه بعدها فيبقى مغلوقاً إلى
وقت العصر، ثم كل هذا مبالغة في المنع عن صلاة غير الجمعة وإظهاراً لتأكدها. قوله:
(وكذا أهل مصر الخ) الظاهر أن الكراهة هنا تنزيهية لعدم التقليل والمعارضة المذكورين،
ويؤيده ما في القهستاني عن المضمرات: يصلون وحداناً استحباباً. قوله: (بغير أذان ولا
إقامة) قال في الولوالجية: ولا يصلي يوم الجمعة جماعة بمصر ولا يؤذن ولا يقيم في سجن
وغيره لصلاة الظهر اهـ. قال في النهر: وهذا أولى مما في السراج معزياً إلى جمع التفاريق من
أن الأذان والإقامة غير مكروهين. قوله: (ويستحب للمريض) عبارة القهستاني: المعذور،
وهي أعم. قوله: (وكره) ظاهر قوله: ((يستحب)) أن الكراهة تنزيهية. نهر. وعليه فما في
شرح الدرر للشيخ إسماعيل عن المحيط من عدم الكراهة اتفاقاً محمول على نفي التحريمية.
قوله: (ومن أدركها) أي الجمعة. قوله: (أو سجود سهو) ولو في تشهده ط. قوله: (على
القول به فيها) أي على القول بفعله في الجمعة. والمختار عند المتأخرين أن لا يسجد
للسهو في الجمعة والعيدين لتوهم الزيادة من الجهال، كذا في السراج وغيره. بحر. وليس
المراد عدم جوازه، بل الأولى تركه كيلا يقع الناس في فتنة. أبو السعود عن العزمية، ومثله
في الإيضاح لابن كمال. قوله: (يتمها جمعة) وهو خير في القراءة إن شاء جهر وإن شاء
خافت. بحر. قوله: (خلافاً لمحمد) حيث قال: إن أدرك معه ركوع الركعة الثانية بنى عليها
الجمعة، وإن أدرك فيما بعد ذلك بنى عليها الظهر لأنه جمعة من وجه وظهر من وجه لفوات
بعض الشرائط في حقه، فيصلي أربعاً اعتباراً للظهر ويقعد لا محالة على رأس الركعتين
اعتباراً للجمعة، ويقرأ في الأخريين لاحتمال النفلية. ولهما أنه مدرك للجمعة في هذه

٣٤
كتاب الصلاة/ باب الجمعة
يتم (في العيد) اتفاقاً كما في عيد الفتح، لكن في السراج أنه عند محمد لم يصر مدركاً له
(وينوي جمعة لا ظهراً) اتفاقاً، فلو نوى الظهر لم يصح اقتداؤه، ثم الظاهر أنه لا فرق بين
المسافر وغيره. نهر بحثاً (إذا خرج الإمام) من الحجرة إن كان وإلا فقيامه للصعود.
شرح المجمع (فلا صلاة ولا كلام
الحالة حتى تشترط له نية الجمعة وهي ركعتان، ولا وجه لما ذکر لأنهما مختلفان لا یبنی
أحدهما على تحريمة الآخر كذا في الهداية. قوله: (لكن في السراج الخ) أقول: ما في
السراج ذكره في عيد الظهيرية عن بعض المشايخ، ثم ذكر عن بعضهم أنه يصير مدركاً بلا
خلاف وقال: وهو الصحيح. قوله: (اتفاقاً) لما علمت أنها عند محمد ليست ظهراً من كل
وجه. قوله: (ثم الظاهر الخ) ذكر في الظهيرية معزياً إلى المنتقى: مسافر أدرك الإمام يوم
الجمعة في التشهد يصلي أربعاً بالتكبير الذي دخل فيه اهـ. قال في البحر: وهو مخصص لما
في المتون مقتض لحملها على ما إذا كانت الجمعة واجبة على المسبوق؛ أما إذا لم تكن
واجبة فإنه يتم ظهراً اهـ. وأجاب في النهر بأن الظاهر أن هذا مخرّج على قول محمد، غاية
الأمر أن صاحب المنتقی جزم به لاختياره إياه، والمسافر مثال لا قید اهـ.
قلت: ويؤيده ما مر عن الهداية من أنه لا وجه عندهما لبناء الظهر على الجمعة، لأنهما
مختلفان على أن المسافر لما التزم الجمعة صارت واجبة عليه ولذا صحت إمامته فيها،
وأيضاً المسافر إذا صلى الظهر قبلها ثم سعى إليها بطل ظهره وإن لم يدركها، فكيف إذا
أدركها؟ لا يصليها، بل يصليها ظهراً، والظهر لا يبطل الظهر؛ فالظاهر ما في النهر. ووجه
تخصيص المسافر بالذكر دفع توهم أنه يصليها ظهراً مقصورة على قول محمد، لأن فرض
إمامه ركعتان، فنبه على أنه يتمها أربعاً عنده، لأن جمعة إمامه قائمة مقام الظهر، والله أعلم.
قوله: (إن كان) ذكره باعتبار المكان ط. قوله: (إذا خرج الإمام الخ) هذا لفظ حديث ذكره
في الهداية مرفوعاً، لكن في الفتح أن رفعه غريب، والمعروف كونه من كلام الزهري.
وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن عليّ وابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم: كانوا
يكرهون الصلاة والكلام بعد خروج الإمام.
والحاصل أن قول الصحابي حجة يجب تقليده عندنا إذا لم ينفه شيء آخر من
السنة اهـ. قوله: (فلا صلاة) شمل السنة وتحية المسجد. بحر. قال محشيه الرملي: فلا صلاة
جائزة، وتقدم في شرح قوله: ((ومنع عن الصلاة وسجدة التلاوة الخ)) أن صلاة النفل
صحيحة مكروهة حتى يجب قضاؤها إذا قطعه، ويجب قطعه وقضاؤه في غير وقت مكروه في
ظاهر الرواية، ولو أتمه خرج عن عهدة ما لزمه بالشروع، فالمراد الحرمة لا عدم الانعقاد.
قوله: (ولا كلام) أي من جنس كلام الناس؛ أما التسبيح ونحوه فلا يكره، وهو الأصح كما
في النهاية والعناية. وذكر الزيلعي أن الأحوط الإنصات. ومحل الخلاف قبل الشروع، أما

٣٥
كتاب الصلاة/ باب الجمعة
إلى تمامها) وإن كان فيها ذكر الظلمة في الأصح (خلا قضاء فائتة لم يسقط الترتيب
بينها وبين الوقتية) فإنها لا تكره. سراج وغيره. لضرورة صحة الجمعة، وإلا لا، ولو
خرج وهو في السنة أو بعد قيامه لثالثة النفل يتم في الأصح ويخفف القراءة.
(وكل ما حرم في الصلاة حرم فيها) أي في الخطبة. خلاصة وغيرها. فيحرم أكل
وشرب وكلام ولو تسبيحاً، أو ردّ سلام أو أمر بمعروف بل يجب عليه أن يستمع
بعده فالكلام مكروه تحريماً بأقسامه كما في البدائع. بحر ونهر. وقال البقالي في مختصره:
وإذا شرع في الدعاء لا يجوز للقوم رفع اليدين ولا تأمين باللسان جهراً، فإن فعلوا ذلك
أثموا، وقيل أساؤوا ولا إثم عليهم، والصحيح هو الأول وعليه الفتوى؛ وكذلك إذا ذكر
النبي ولو لا يجوز أن يصلوا عليه بالجهر بل بالقلب، وعليه الفتوى. رملي. قوله: (إلى
تمامها) أي الخطبة، لكن قال في الدرر: لم يقل إلى تمام الخطبة كما قال في الهداية لما
صرح به في المحيط، وغاية البيان أنهما يكرهان من حين يخرج الإمام إلى أن يفرغ من
الصلاة. قوله: (في الأصح) وقيل يجوز الكلام حال ذكرهم ط. قوله: (فإنهم لا تكره) بل
يجب فعلها. قوله: (وإلا لا) أي وإن سقط الترتيب تكره. قوله: (في الأصح) عزاه في البحر
إلى الولوالجية والمبتغى، ولم يذكر مسألة النفل في الشرنبلالية عن الصغرى، وعليه
الفتوى. قال في البحر: وما في الفتح: من أنه لو خرج وهو في السنة يقطع على رأس
رکیتین ضعیف، وعزاه قاضیخان إلى النوادر اهـ.
قلت: وقدمنا في باب إدراك الفريضة ترجیح ما في الفتح أيضاً، وأن هذا کله حيث لم
يقم إلى الثالثة وإلا فإن قيدها بسجدة أثم، وإلا فقيل يتم، وقيل يقعد ويسلم. قال في
الخانية: وهذا أشبه، لكن رجح في شرح المنية الأول، وتمامه هناك فراجعه. قوله:
(ويخفف القراءة) بأن يقتصر على الواجب ط. قوله: (ولو تسبيحاً) أي ولو كان الكلام
تسبيحاً. وفي ذكره في ضمن التفريع على ما في المتن نظر، لأنه لا يحرم في الصلاة.
تأمل. قوله: (أو أمر بمعروف) إلا إذا كان من الخطيب كما قدمه الشارح. قوله: (بل يجب
عليه أن يستمع) ظاهره أنه يكره الاشتغال بما يفوّت السماع وإن لم يكن كلاماً، وبه صرح
القهستاني حيث قال: إذ الاستماع فرض كما في المحيط أو واجب كما في صلاة المسعودية
أو سنة، وفيه إشعار بأن النوم عند الخطبة مكروه إلا إذا غلب عليه كما في الزاهدي اهـ ط.
قال في الحلية: قلت وعن النبي ◌َ ﴿ قال: ((إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمعَةِ فَلْيَتَحَوّلْ مِنْ
مَجَلِسِهِ)) أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح(١).
(١) أخرجه الترمذي (٥٢٦) والبيهقي في السنن ٢٣٨/٣ وابن حبان (٥٧) والخطيب في التاريخ ٢٢٩/١ وابن أبي شيبة
في المصنف ٢/ ١٢٠.

٣٦
كتاب الصلاة/ باب الجمعة
ويسكت (بلا فرق بين قريب وبعيد) في الأصح. محيط. ولا يرد تحذير من خيف هلاكه
لأنه يجب لحق آدمي وهو محتاج إليه، والإنصات لحق الله تعالى ومبناه على المسامحة،
وكان أبو يوسف ينظر في كتابه ويصححه، والأصح أنه لا بأس بأن يشير برأسه أو يده
عند رؤية منكر، والصواب أنه يصلي على النبيّ # عند سماع اسمه في نفسه، ولا
يجب تشميت ولا رد سلام، به يفتى؛ وكذا يجب الاستماع لسائر الخطب كخطبة نكاح
وخطبة عيد وختم على المعتمد. وقالا: لا بأس بالكلام قبل الخطبة وبعدها وإذا جلس
عند الثاني والخلاف في كلام يتعلق بالآخرة، أما غيره فيكره إجماعاً، وعلى هذا فالترقية
المتعارفة في زماننا تکره عنده لا عندهما.
قوله: (في الأصح) وقيل لا بأس بالكلام إذا بعد. ح عن القهستاني. قوله: (ولا يرد) أي
على قوله: ((ولا كلام)). قوله: (من خيف هلاكه) الأولى ضرره. قال في البحر: لو رأى
رجلاً عند بئر فخاف وقوعه فيها أو رأى عقرباً يدبّ إلى إنسان فإنه يجوز له أن يحذره وقت
الخطبة اهـ.
قلت: وهذا حيث تعين الكلام، إذ لو أمكن بغمز أو لكز لم يجز الكلام. تأمل. قوله:
(وكان أبو يوسف) هذا مبني على خلاف الأصح المتقدم. قال في الفيض: ولو كان بعيداً لا
يسمع الخطبة ففي حرمة الكلام خلاف، وكذا في قراءة القرآن والنظر في الكتب. وعن أبي
يوسف أنه كان ينظر في كتابه ويصححه بالقلم، والأحوط السكوت وبه يفتى اهـ. قوله:
(في نفسه) أي بأن يسمع نفسه أو يصحح الحروف فإنهم فسروه به. وعن أبي يوسف: قلباً
ائتماراً لأمري الإنصات والصلاة عليه ﴿ كما في الكرماني. قهستاني. قبيل باب الإمامة.
واقتصر في الجوهرة على الأخير حيث قال: ولم ينطق به لأنها تدرك في غير هذا الحال
والسماع يفوت. قوله: (ولا رد سلام) وعن أبي يوسف لا يكره الرد لأنه فرض. قلنا: ذاك
إذا كان السلام مأذوناً فيه شرعاً، وليس كذلك في حالة الخطبة، بل يرتكب بسلامه مأثماً
لأنه به يشغل خاطر السامع عن الفرض، ولأن رد السلام يمكن تحصيله في كل وقت،
بخلاف سماع الخطبة. فتح. قوله: (وختم) أي ختم القرآن كقولهم: الحمد لله رب
العالمين حمد الصابرين الخ؛ وأما إهداء الثواب من القارئ كقوله: ((اللهم اجعل ثواب ما
قرأناه)) لا يجب على الظاهر لأنه من الدعاء ط. قوله: (وقالا الخ) حاصله ما في الجوهرة أن
عنده خروج الإمام يقطع الصلاة والكلام. وعندهما خروجه يقطع الصلاة وكلامه يقطع
الكلام. قوله: (عند الثاني) راجع إلى قوله: ((وإذا جلس)) ط. قوله: (وعلى هذا) أي على
قوله: ((والخلاف».
مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ المَرْقَي بَيْنْ يَدَىِ الخَطِيبِ
قوله: (فالترقية المتعارفة الخ) أي من قراءة آية ﴿إن الله وملائكته﴾ والحديث المتفق

٣٧
كتاب الصلاة/ باب الجمعة
وأما ما يفعله المؤذنون حال الخطبة من الترضي ونحوه فمكروه اتفاقاً وتمامه في
البحر. والعجب أن المرقي ينهى عن الأمر بالمعروف بمقتضى حديثه ثم يقول: انصتوا
رحمكم الله.
قلت: إلا أن يحمل على قولهما فتنبه
عليه ((إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت)).
أقول: وذكر العلامة ابن حجر في التحفة أن ذلك بدعة لأنه حدث بعد الصدر الأول،
قيل لكنها حسنة لحثّ الآية على ما يندب لكل أحد من إكثار الصلاة والسلام على رسول
الله ◌َ﴿ لا سيما في هذا اليوم، وكحث الخبر على تأكد الإنصات المفوّت تركه لفضل
الجمعة، بل والموقع في الإثم عند الأكثرين من العلماء.
وأقول: يستدل لذلك أيضاً بأنه ولي أمر من يستنصت له الناس عند إرادته خطبة منى
في حجة الوداع، فقياسه أنه يندب للخطيب أمر غيره بالاستنصات، وهذا هو شأن المرقي،
فلم يدخل ذكره للخبر في حيز البدعة أصلاً اهـ. وذكر نحوه الخير الرملي عن الرملي
الشافعي وأقره عليه وقال: إنه لا ينبغي القول بحرمة قراءة الحديث على الوجه المتعارف
لتوافر الأمة وتظاهرهم عليه اهـ. ونقل ح نحوه عن العلامة الشيخ محمد البرهمتوشي
الحنفي.
أقول: كون ذلك متعارفاً لا يقتضي جوازه عند الإمام القائل بحرمة الكلام ولو أمراً
بمعروف أو ردّ سلام استدلالاً بما مر، ولا عبرة بالعرف الحادث إذا خالف النص، لأن
التعارف إنما يصلح دليلاً على الحل إذا كان عاماً من عهد الصحابة والمجتهدين كما صرحوا
به؛ وقياس خطبة الجمعة على خطبة منى قياس مع الفارق، فإن الناس في يوم الجمعة
قاعدون في المسجد ينتظرون خروج الخطيب متهيئون لسماعه، بخلاف خطبة منی،
فليتأمل. والظاهر أن مثل ذلك يقال أيضاً في تلقين المرقي الأذان للمؤذن، والظاهر أن
الكراهة على المؤذن دون المرقي لأن سنة الأذان الذي بين يدي الخطيب تحصل بأذان
المرقي فيكون المؤذن مجيباً لأذان المرقي، وإجابة الأذان حينئذ مكروهة؛ إلا أن يقال: إن
أذان الأول إذا لم يكن جهراً يسمعه القوم يكون مخالفاً للسنة فيكون المعتبر هو الثاني،
فتأمل. قوله: (من الترضي) أي عن الصحابة عند ذكر أسمائهم. وقوله: ((ونحوه)) من الدعاء
للسلطان عند ذكره كل ذلك بأصوات مرتفعة كما هو معتاد في بعض البلاد كبلاد الروم، ومنه
ما هو معتاد عندنا أيضاً من الصلاة على النبي ول# عند صعود الخطيب مع تمطيط الحروف
والتنغم. قوله: (اتفاقاً) هذا أظهر مما في البحر حيث قصر الكراهة على قول الإمام ط.
قوله: (وتمامه في البحر) لم يذكر في البحر بعده إلا ما أفاده بقوله: ((والعجب)) ط. قوله:
(إلا أن يحمل على قولهما) لأنه يقول ذلك قبل الخطبة، وهما يحملان قوله: (هوالإمام

٣٨
كتاب الصلاة/ باب الجمعة
(ووجب سعي إليها وترك البيع) ولو مع السعي، وفي المسجد أعظم وزراً (بالأذان
الأول) في الأصح وإن لم يكن في زمن الرسول بل في زمن عثمان. وأفاد في البحر
صحة إطلاق الحرمة على المكروه تحريماً (ويؤذن) ثانياً (بين يديه) أي الخطيب. أفاد
بوحدة الفعل أن المؤذن إذا كان أكثر من واحد أذنوا واحداً بعد واحد، ولا يجتمعون كما
يخطب)) على الشروع فيها حقيقة، فحينئذ لا يكون المرقي مخالفاً لحديثه بقوله بعده:
انصتوا؛ أما على قول الإمام من حمل قوله: ((يخطب)) على الخروج للخطبة بقرينة ما روي
(إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ فَلَا صَلَاةَ وَلَا كَلَامَ))(١) فيكون مخالفاً لحديثه الذي يرويه ویکره، فافهم.
قوله: (ووجب سعي) لم يقل افترض مع أنه فرض للاختلاف في وقته هل هو الأذان الأول
أو الثاني أو العبرة لدخول الوقت؟ بحر.
وحاصله أن السعي نفسه فرض والواجب كونه في وقت الأذان الأول، وبه اندفع ما
في النهر من أن الاختلاف في وقته لا يمنع القول بفرضيته كصلاة العصر فرض إجماعاً مع
الاختلاف في وقتها. قوله: (وترك البيع) أراد به كل عمل ينافي السعي وخصه اتباعاً للآية.
نهر. قوله: (ولو مع السعي) صرّح في السراج بعدم الكراهة إذا لم يشغله. بحر، وينبغي
التعويل على الأول. نهر.
قلت: وسيذكر الشارح في آخر البيع الفاسد أنه لا بأس به لتعليل النهي بالإخلال
بالسعي، فإذا انتفى انتفى. قوله: (وفي المسجد) أو على بابه. بحر. قوله: (وفي الأصح)
قال في شرح المنية: واختلفوا في المراد بالأذان الأول: فقيل الأول باعتبار المشروعية
وهو الذي بين يدي المنبر لأنه الذي كان أولا في زمنه عيله الصلاة والسلام وزمن أبي بكر
وعمر حتى أحدث عثمان الأذان الثاني على الزوراء حيث كثر الناس. والأصح أنه الأول
باعتبار الوقت، وهو الذي يكون على المنارة بعد الزوال اهـ. والزوراء بالمد: اسم موضع
في المدينة. قوله: (صحة إطلاق الحرمة) قلت: سيذكر المصنف في أول كتاب الحظر
والإباحة كل مكروه حرام عند محمد، وعندهما إلى الحرام أقرب اهـ. نعم قول محمد رواية
عنهما كما سنذكره هناك إن شاء الله تعالى، وأشار إلى الاعتذار عن صاحب الهداية حيث
أطلق الحرمة على البيع وقت الأذان مع أنه مكروه تحريماً، وبه اندفع ما في غاية البيان حيث
اعترض على الهداية بأن البيع جائز لكنه يكره كما صرح به في شرح الطحاوي، لأن النهي
لمعنى في غيره لا يعدم المشروعية. قوله: (ويؤذن ثانياً بين يديه) أي على سبيل السنية كما
يظهر من كلامهم. رملي. قوله: (أفاد الخ) هذه الإفادة إنما تظهر إذا قرئ الفعل بالبناء
للفاعل، أما إذا قرئ بالبناء للمفعول وهو الظاهر فلا تظهر ط. قلت: وعبارة الدرر: أذن
(١) انظر نصب الراية ٢/ ٢٠١.

٣٩
كتاب الصلاة/ باب الجمعة
في الجلابي والتمرتاشي. ذكره القهستاني (إذا جلس على المنبر) فإذا أتم أقيمت،
ويكره الفصل بأمر الدنيا. ذكره العيني (لا ينبغي أن يصلي غير الخطيب) لأنهما كشيء
واحد (فإن فعل بأن خطب صبيّ بإذن السلطان وصلى بالغ جاز)
المؤذن. قوله: (ذكره القهستاني) وذكر بعده أيضاً ما نصه: وإليه أشار ما في الهداية وغيره
أنهم يؤذنون دل عليه كلام شارحيه اهـ. وفيه نظر، بل الذي دل عليه كلام شراح الهداية
خلافه. قال في العناية: ذكر المؤذنين بلفظ الجمع إخراجاً للكلام مخرج العادة، فإن
المتوارث في أذان الجمعة اجتماع المؤذنين لتبلغ أصواتهم إلى أطراف المصر الجامع اهـ.
ومثله في النهاية والكفاية ومعراج الدراية.
قلت: والعلة المذكورة إنما تظهر في الأذان الأول، مع أنه في الهداية ذکر المؤذنین
بلفظ الجمع في الموضعين. قوله: (المنبر) بكسر الميم من النبر وهو الارتفاع. ومن السنة
أن يخطب عليه اقتداء به صلى الله عليه وسلم. بحر. وأن يكون على يسار المحراب.
قهستاني. ومنبره صلى الله عليه وسلم كان ثلاث درج غير المسماة بالمستراح. قال ابن
حجر في التحفة: وبحث بعضهم أن ما اعتيد الآن من النزول في الخطبة الثانية إلى درجة
سفلى ثم العود بدعة قبيحة شنيعة. قوله (فإذا أتم) أي الإمام الخطبة. قوله: (أقيمت) بحيث
يتصل أول الإقامة بآخر الخطبة، وتنتهي الإقامة بقيام الخطيب مقام الصلاة، ويقرأ في
الركعتين سورة الجمعة والمنافقون، ولا يكره غيرهما كما في شرح الطحاوي، وذكر
الزاهدي أنه يقرأ فيهما سورة الأعلى والغاشية. قهستاني. وفي البحر: ولكن لا يواظب
على ذلك كي لا يؤدي إلى هجر الباقي ولئلا يظنه العامة حتماً اهـ. ومرّ تمام الكلام على
ذلك في فصل القراءة عند قوله: ((ويكره التعين)). قوله: (بأمر الدنيا) إما بنهي عن منكر أو
أمر بمعروف فلا، وكذا بوضوء أو غسل لو ظهر أنه محدث أو جنب کما مر، بخلاف أكل أو
شرب حتى لو طال الفصل استأنف الخطبة كما مر، فافهم. قوله: (لأنهما) أي الخطبة
والصلاة كشيء واحد لكونهما شرطاً ومشروطاً، ولا تحقق للمشروط بدون شرطه،
فالمناسب أن يكون فاعلهما واحداً ط. قوله: (وصلى بالغ) أي بإذن السلطان أيضاً،
والظاهر أن إذن الصبيّ له كاف لأنه مأذون بإقامة الجمعة، لما في الفتح وغيره من أن الإذن
بالخطبة إذن بالصلاة وعلى القلب اهـ. فيكون مفوّضاً إليه إقامتها، ولأن تقريره فيها إذن له
بإنابة غيره دلالة لعلم السلطان بأنه لا تصح إمامته؛ نعم على القول باشتراط الأهلية وقت
الاستنابة لا يصح إذنه بها، ولا بد له من إذن جديد بعد بلوغه، والله أعلم.
تنبيه: ذكر الشلانبلالي وغيره، أن هذا الفرع صريح في الرد على صاحب الدرر في
عدم تجويزه استنابة الخطيب غيره للصلاة قبل سبق الحدث، وفيه نظر، إذ ليس صريحاً في
أن البالغ صلی بدون إذن السلطان، بل الظاهر أنه بإذنه صريحاً أو دلالة كما قررناه، فتدبر. ثم

٤٠
كتاب الصلاة/ باب الجمعة
هو المختار (لا بأس بالسفر يومها إذا خرج من عمران المصر قبل خروج وقت الظهر)
كذا في الخانية، لكن عبارة الظهيرية وغيرها بلفظ (دخول) بدل (خروج).
وقال في شرح المنية: والصحيح أنه يكره السفر بعد الزوال قبل أن يصليها، ولا
یکره قبل الزوال.
(القروي إذا دخل المصر يومها إن نوى المكث ثمة ذلك اليوم لزمته) الجمعة
(وإن نوى الخروج من ذلك اليوم قبل وقتها أو بعده لا تلزمه) لكن في النهر: إن نوى
الخروج بعده لزمته، وإلا لا. وفي شرح المنية: إن نوی المکث إلی وقتها لزمته، وقیل
لا (كما) لا تلزم (لو قدم مسافر يومها) على عزم أن لا يخرج يومها (ولم ينو الإقامة)
نصف شهر (يخطب) الإمام (بسيف
رأيت ذكر نحوه. قوله: (هو المختار) وفي الحجة أنه لا يجوز، وفي فتاوى العصر: فإن
الخطيب يشترط فيه أن يصلح للإمامة، وفي الظهيرية: لو خطب صبيّ اختلف المشايخ
فيه، والخلاف في صبيّ يعقل اهـ. والأكثر على الجواز إسماعيل. قوله: (لا بأس بالسفر
الخ) أقول: السفر غير قيد، بل مثله ما إذا أراد الخروج إلى موضع لا تجب على أهله
الجمعة كما في التاترخانية. قوله: (كذا في الخانية) وذكر مثله في التجنيس وقال: إنه
استشكله شمس الأئمة الحلواني بأن اعتبار آخر الوقت إنما يكون فيما ينفرد بأدائه والجمعة
إنما يؤديها مع الإمام والناس، فينبغي أن يعتبر وقت أدائهم حتى إذا كان لا يخرج من المصر
قبل أداء الناس، ينبغي أن يلزمه شهود الجمعة اهـ.
قلت: وذكر في التاتر خانية عن التهذيب اعتبار النداء، قيل الأول وقيل الثاني،
واعتمده في الشرنبلالية. قوله: (وقال في شرح المنية) تأييد لما في الظهيرية أفاد به أن ما
في الخانية ضعيف ط، وعلله في شرح المنية بقوله: لعدم وجوبها قبله، وتوجه الخطاب
بالسعي إليها بعده اهـ.
قلت: وينبغي أن يستثنی ما إذا كانت تفوته رفقته لو صلاها ولا يمكنه الذهاب وحدة.
تأمل. قوله: (القروي) بفتح القاف نسبة إلى القرية وأراد به المقيم، أما المسافر فذكره بعد.
قوله: (لا تلزمه) لأنه في الأول صار كواحد من أهل المصر في ذلك اليوم وفي هذا لم
يصر. درر عن الخانية. قوله: (لكن في النهر الخ) مثله في الفيض، وحكي بعده ما في
المتن بقيل. قوله: (لزمته) أي إذا مكث إلى دخول وقتها، وكذا يقال فيما ذكره بعده. قوله:
(وفي شرح المنية الخ) ونصه: وإن دخل القروي المصر يوم الجمعة، فإن نوی المكث إلى
وقتها لزمته، وإن نوى الخروج قبل دخوله لا تلزمه، وإن نواه بعد دخول وقتها تلزمه. وقال
الفقيه أبو الليث: لا تلزمه، وهو مختار قاضيخان اهـ. قوله: (بسيف) أي متقلداً به كما في
البحر عن المضمرات، ويخالفه ظاهر ما يأتي عن الحاوي، لكن وفق في النهر بإمكان