النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
هو السنة، وصرح الحدادي بكراهة: عليكم السلام (و) أنه (لا يقول) هنا (وبركاته)
وجعله النووي بدعة، ورده الحلبي. وفي الحاوي أنه حسن.
(وسنّ جعل الثاني أخفض من الأول) خصه في المنية بالإمام وأقرّه المصنف
(وينوي) الإمام بخطابه
وقيل بإدراك الفاتحة وهو المختار. خلاصة، واقتصر على ذكر التحريمة والسلام، فأفاد أن
المقارنة في الأفعال أفضل بالإجماع، وقيل على الخلاف كما في الحلية وغيرها عن
الحقائق. قوله: (هو السنة) قال في البحر: وهو على وجه الأكمل أن يقول: السلام عليكم
ورحمة الله مرتين، فإن قال: السلام عليكم أو السلام أو سلام عليكم أو عليكم السلام،
أجزأه وكان تاركاً للسنة؛ وصرح في السراج بكراهة الأخير اهـ.
قلت: تصريحه بذلك لا ينافي كراهة غيره أيضاً مما خالف السنة. قوله: (وأنه) معطوف
على قوله بكراهة لأنه صرح به الحدادي أيضاً. قوله: (هنا) أي في سلام التحلل، بخلاف
الذي في التشهد كما يأتي. قوله: (ورده الحلبي) يعني المحقق ابن أمير حاج حيث قال في
الحلية شرح المنية بعد نقله قول النووي إنها بدعة: ولم يصح فيها حديث بل صح في تركها
غیر ما حدیث ما نصه: لكنه متعقب في هذا، فإنها جاءت في سنن أبي داود من حديث
وائل بن حجر بإسناد صحيح. وفي صحيح ابن حبان من حديث عبد الله بن مسعود، ثم
قال: اللهم إلا أن يجاب بشذوذها وإن صح مخرجها كما مشى عليه النووي في الأذكار، وفيه
تأمل اهـ. قوله: (وفي الحاوي أنه حسن) أي الحاوي القدسي وعبارته: وزاد بعضهم
وبركاته وهو حسن اهـ. وقال أيضاً في محل آخر: وروي وبركاته. قوله: (أخفض من الأول)
أفاد أنه يخفض صوته بالأول أيضاً: أي عن الزائد على قدر الحاجة في الإعلام فهو خفض
نسبي، وإلا فهو في الحقيقة جهر، فالمراد أنه يجهر بهما إلا أنه يجهر بالثاني دون الأول؛
وقيل إنه يخفض الثاني: أي لا يجهر به أصلاً. والأصح الأول لحاجة المقتدي إلى سماع
الثاني أيضاً، لأنه لا يعلم أنه بعد الأول يأتي به أو يسجد قبله لسهو حصل له، أفاده في
شرح المنية. وفي البدائع: ومنها أي السنن أن يجهر بالتسليم لو إماماً لأنه للخروج عن
الصلاة فلا بد من الإعلام اهـ. فافهم. قوله: (وينوي الخ) أي ليكون مقيماً للسنة، فينوي
ذلك كسائر السنن، ولذا ذكر شيخ الإسلام أنه إذا سلم على أحد خارج الصلاة ينوي السنة،
وبه اندفع ما أورده صدر الإسلام من أنه لا حاجة للإمام إلى النية لأنه يجهر ويشير إليهم فهو
فوق النية اهـ. بحر ملخصاً. وجه الدفع أنه لا يلزم من الإشارة إليهم بالخطاب حصول النية
بإقامة القربة، فلا بد منها .
أقول أيضاً فإن التحلل من الصلاة لمّا وجب بالسلام كان المقصود الأصلي منه
التحلل لا خطاب المصلين، فلما لم يكن الخطاب مقصوداً أصالة لزمت النية لإقامة السنة
رد المحتار/ ج٢/م١٦

٢٤٢
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
(السلام على من في يمينه ويساره) ممن معه في صلاته، ولو جناً أو نساء، أما سلام
التشهد فيعم لعدم الخطاب (والحفظة فيهما) بلانية عدد كالإيمان بالأنبياء، وقدم القوم
لأن المختار أن خواص بني آدم وهم الأنبياء أفضل من كل الملائكة، وعوامٌ بني آدم
وهم الأتقياء أفضل من عوام الملائكة؛ والمراد بالأتقياء من اتقى الشرك فقط كالفسقة
كما في البحر عن الروضة، وأقره المصنف.
الزائدة على التحلل الواجب، إذ لولاها لبقي السلام لمجرد التحلل دون التحية، فتدبر.
قوله: (السلام) مفعول ينوي وهو اسم مصدر بمعنى التسليم. قوله: (ممن معه في صلاته)
هذا قول الجمهور، وقيل من معه في المسجد، وقيل إنه يعم كسلام التشهد حلية. قوله:
(أو نساء) صرح به محمد في الأصل وما في كثير من الكتب من أنه لا ينويهن في زماننا مبني
على عدم حضورهن الجماعة، فلا مخالفة بينهما لأن المدار على الحضور وعدمه، حتى لو
حضر، خنائى أو صبيان نواهم أيضاً. حلية وبحر. لكن في النهر أنه لا ينوي النساء وإن
حضرن لكراهة حضورهن. قوله: (فيعم الخ) ولذا ورد ((إذا قال العبد: السلام علينا وعلى
عباد الله الصالحين، أصابت كل عبد الله صالح في السماء والأرض)). قوله: (والحفظة)
بالجر عطفاً على من، ولم يقل الكتبة ليشمل من يحفظ أعمال المكلف وهم الكرام
الكاتبون، ومن يحفظه من الجن وهم المعقبات، ويشمل كل مصل فإنّ المميز لا كتبة له
أفاده في الحلية والبحر؛ وفيه كلام يأتي، على أن الكلام هنا في الإمام ولا يكون صبياً.
قوله: (فيهما) أي في اليمين واليسار. قوله: (بلا نية عده) أي للاختلاف فیه، فقيل مع کل
مؤمن اثنان، وقیل أربعة، وقیل خمسة، وقيل عشرة، وقيل مائة وستون، وقيل غير ذلك،
وتمامه في شروح المنية.
مَطْلَبُ فِي عَدَدِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُل عَلَيْهِمِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَام
قوله: (كالإيمان بالأنبياء) لأن عددهم ليس بمعلوم قطعاً، فينبغي أن يقال: آمنت
بجميع الأنبياء أولهم آدم وآخرهم محمد عليه وعليهم الصلاة والسلام. معراج. فلا يجب
اعتقاد أنهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً، وأن الرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة وعشرون، لأنه
خبر آحاد. قوله: (وقدم القوم) أي المعبر عنهم بمن بدليل عطف الحفظة عليهم والعطف
للمغايرة، وعبر بالقوم ليخرج الجن فإنهم ليسوا أفضل من الملك، وأشار بذلك إلى ما قاله
فخر الإسلام من أن للبداءة أثراً في الاهتمام، ولذا قال أصحابنا في الوصايا بالنوافل: إنه
يبدأ بما بدأ به الميت. قوله: (من اتقى الشرك فقط) الأولى أن يسقط لفظ فقط، فيصير
المعنى من اتقى الشرك، سواء اتقى المعاصي أيضاً أولا ح. قوله: (كما في البحر عن
الروضة) أي روضة العلماء للزندوستي حيث قال: أجمعت الأمة على أن الأنبياء أفضل
الخليقة، وأن نبينا عليه الصلاة والسلام أفضلهم، وأن أفضل الخلائق بعد الأنبياء:

٢٤٣
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
قلت: وفي مجمع الأنهر تبعاً للقهستاني: خواص البشر وأوساطه أفضل من
خواص الملائكة وأوساطه عند أكثر المشايخ. وهل تتغير الحفظة؟ قولان،
الملائكة الأربعة، وحملة العرش، والروحانيون، ورضوان، ومالك، وأن الصحابة والتابعين
والشهداء والصالحين أفضل من سائر الملائكة.
واختلفوا بعد ذلك، فقال الإمام: سائر الناس من المسلمين أفضل من سائر
الملائكة، وقالا: سائر الملائكة أفضل اهـ. ملخصاً.
مَطْلَبٌ فِي تَفْضِيلِ الْبَشَرِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ
وحاصله أنه قسم البشر إلى ثلاثة أقسام: خواص كالأنبياء، وأوساط كالصالحين من
الصحابة وغیرهم، وعوام کباقي الناس. وقسم الملائکة إلى قسمين: خواص کالملائكة
المذكورين، وغيرهم كباقي الملائكة. وجعل خواص البشر أفضل من الملائكة خاصهم
وعامهم، وبعدهم في الفضل خواص الملائكة، فهم أفضل من باقي البشر أوساطهم
وعوامهم، وبعدهم أوساط البشر فهم أفضل ممن عدا خواص الملائكة؛ وكذلك عوام البشر
عند الإمام كأوساطهم، فالأفضل عنده خواص البشر، ثم خواص الملك، ثم باقي البشر.
وعندهما خواص البشر ثم خواص الملك، ثم أوساط البشر، ثم باقي الملك. قوله: (قلت
الخ) حاصله أن القهستاني جعل كلّ من البشر والملك قسمين: خواص وأوساط، وجعل
خواص البشر أفضل من خواص الملك، وأوساط البشر أفضل من أوساط الملك، ففي
كلامه لف ونشر مرتب، وسكت عن عوام البشر للخلاف السابق، وبه ظهر أن هذا غير
مخالف لما مر عن الروضة، نعم قوله عند أكثر المشايخ مخالف لما في الروضة من دعوى
الاتفاق، وما هنا أولى، إذ المسألة خلافية، وهي ظنية أيضاً كما نص عليه في شرح
النسفية، بل قال في شرح المنية: وقد روي التوقف في هذه المسألة: أي مسألة تفضيل
البشر على الملك عن جماعة منهم أبو حنيفة لعدم القاطع، وتفويض علم ما لم يحصل لنا
الجزم بعلمه إلى عالمه أسلم، والله أعلم اهـ.
مَطْلَبُ: هَلْ تَغَيرِ الْحَفَظَةُ؟
قوله: (وهل تتغير الحفظة؟ قولان) فقيل نعم، لحديث الصحيحين، ((يتعاقبون فيكم
ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر، فيصعد الذين
باتوا فیکم فیسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتیناهم وهم يصلون
وتركناهم وهم يصلون)) فنقل عياض وغيره عن الجمهور أنهم الحفظة أي الكرام الكاتبون.
واستظهر القرطبي أنهم غيرهم، وقيل لا يتغيران ما دام حياً، لحديث أنس أن رسول الله والخير
قال «إن الله تبارك وتعالی وکل بعبده المؤمن ملکین یکتبان عمله. فإذا مات قالا: ربنا قد
مات فلان فتأذن لنا فنصعد إلى السماء؟ فيقول الله عز وجل: سمائي مملوءة من ملائكتي

٢٤٤
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
ويفارقه كتاب السيئات عند جماع أو خلاء وصلاة.
والمختار أن كيفية الكتابة والمكتوب فيه مما استأثر الله بعلمه؛ نعم في حاشية
الأشباه تکتب في رقّ بلا حرف كثبوتها في العقل؛ وهو أحد ما قيل في قوله تعالى
- والطور وكتاب مسطور في رقّ منشور . وصحح النيسابوري في تفسيره أنهما يكتبان
يسبحوني؛ فيقولان: فنقيم في الأرض؟ فيقول الله تعالى: أرضي مملوءة من خلقي
يسبحوني، فيقولان: فأين نكون؟ فيقول الله تعالى قوما على قبر عبدي فكبراني وهللاني
واذكراني واكتبا ذلك لعبدي إلى يوم القيامة)) وتمامه في الحلية. قوله: (ويفارقه كاتب
السيئات عند جماع وخلاء) تبع في ذلك صاحب البحر. والمصرّح به في شرح الجوهرة
الكبير للقاني أن المفارق له في هذه الحالة الملكان؛ وزاد أنهما يكتبان ما حصل منه بعد
فراغه بعلامة يجعلها الله تعالى لهما، ولكنه لم يستند في ذلك إلى دليل. وذكر في الحلية أن
الجزم به يحتاج إلى ثبوت سمعي يفيده. وأما ما روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه كان إذا
أراد الدخول في الخلاء يبسط رداءه ويقول: أيها الملكان الحافظان عليّ اجلسا ها هنا فإني
عاهدت الله تعالى أن لا أتكلم في الخلاء، فذكر شيخنا الحافظ أنه ضعيف اهـح ملخصاً.
قوله: (وصلاة) يعني أن كاتب السيئات يفارق الإنسان في صلاته لأنه ليس له ما يكتبه، ذكره
القرطبي. ورده في الحلية كما نقله ح. قوله: (والمختار الخ) مقابله ما يأتي عن حاشية
الأشباه وكذا ما في النهر من أن القلم: اللسان. والمداد: الريف. قوله: (استأثر) أي
اختص. قوله: (نعم الخ) لا يحسن الاستدراك به بعد تصريحه باختيار الأول. تأمل. قوله:
(تكتب في رق) قال في الحلية: ثم قيل: إن الذي يكتب فيه الحفظة دواوين من رقّ، كما
هو المراد من قوله تعالى: ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقْ مَنْشُورٍ﴾ [الطور ٣٢] في أحد الأقوال،
لكن المأثور عن عليّ رضي الله عنه ((إن لله ملائكة ينزلون بشيء يكتبون فيه أعمال بني آدم))
فلم يعين ذلك، والله سبحانه أعلم اهـ. قوله: (بلا حرف كثبوتها في العقل) يؤيده ما قاله
الغزالي في المكتوب في اللوح المحفوظ أيضاً: إنه ليس حروفاً، وإنما هو ثبوت
المعلومات فيه كثبوتها في العقل. قال في الحلية: لكن صرف اللفظ عن ظاهره يحتاج إلى
وجود صارف مع كثرة ما في الكتاب والسنة مما يؤيد الظاهر كقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ
مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿وَرُسُلُنَا لَدَيِهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الزخرف ٨٠] وكذا ما ثبت في الإسراء من
سماعه عليه الصلاة والسلام صريف الأقلام: أي تصويتها فيحمل على ظاهره، لكن كيفية
ذلك وصورته وجنسه مما لا يعلمه إلا الله تعالى أو من أطلعه على شيء من ذلك اهـ.
ملخصاً. وتمامه في ح. قوله: (وهو أحد ما قيل الخ) راجع إلى قوله ((تكتب في رق)) فقط
كما أفاده ح، فراجعه وتأمل. قوله: (وصحح النيسابوري) نقله في الحلية عن الحسن
ومجاهد والضحاك وغيرهم. وذكر قبله عن الاختيار أن محمداً روى عن هشام عن عكرمة عن

٢٤٥
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
کل شيء حتی أنینه.
قلت: وفي تفسير الدمياطي(١) يكتب المباح كاتب السيئات ويمحى يوم القيامة.
وفي تفسير الكازروني(٢) المعروف بالأخوين: الأصح أن الكافر أيضاً تكتب أعماله،
إلا أن كاتب اليمين كالشاهد على كاتب اليسار. وفي البرهان أن ملائكة الليل غير
ملائكة النهار. وأن إبليس مع ابن آدم بالنهار وولده بالليل. وفي صحيح مسلم ((ما منكم
ابن عباس أنه قال: الملائكة لا تكتب إلا ما فيه أجر أو وزر. قوله: (حتى أنينه) هو الصوت
الصادر عن طبيعة الشخص في مرضه لعسره أو لضجره أو لتأسفه على ما فرط في جانب الله
تعالى، وأشار بهذه الغاية إلى أنهما يكتبان جميع الضروريات أيضاً كالتنفس وحركة النبض
وسائر العروق والأعضاء، أفاده ح عن اللقاني. قوله: (يكتب المباح كاتب السيئات) تفسير
لما أجمل في العبارة السابقة حيث نسب فيها كتابة كل شيء إليهما، فأشار هنا إلى تفصيله
وبيانه لأن المكتوب ثلاثة أقسام: ما فيه أجر، وما فيه وزر، وما لا ولا؛ فما فيه أجر لكاتب
الحسنات، والباقي لكاتب السيئات. قوله: (ويمحى يوم القيامة) وقيل في آخر النهار،
وقيل يوم الخميس، وهو مأثور عن ابن عباس والكلبي. وذكر في الحلية عن الاختيار أن
الأكثرين على الأول. وعن بعض المفسرين أنه الصحيح عند المحققين، فلذا مشى عليه
الشارح. قوله: (الأصح أن الكافر أيضاً تكتب أعماله الخ) أي السيئة، إذ لا حسنة له، وهو
مكلف بحقوق العباد والعقوبات اتفاقاً، وبالعبادات أداء واعتقاداً، وهو المعتمد عندنا،
فيعاقب على تروك الأمرين، تمامه في ح. ونقل عن اللقاني أن أعمال الكافر التي يظن هو
أنها حسنة لا تكتب له إلا إذا أسلم فيكتب له ثواب ما عمله في الكفر من الحسنات انتهى.
وفي حفظي أن مذهبنا خلافه فليراجع.
مَطْلَبٌ: هَلْ يُقَارِقُهُ المَلَكَانِ؟
قوله: (وفي البرهان الخ) لحديث ((يتعاقبون)) المتقدم، والمراد بهم الحفظة الذين هم
المعقبات، لا الحفظة الذين هم الكتبة لما قدمناه ح. قوله: (وأن إبليس مع ابن آدم بالنهار)
أي مع جميعهم إلا من حفظه الله تعالى منه وأقدره على ذلك، كما أقدر ملك الموت على
(١) عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، أبو محمد، شرف الدين: حافظ للحديث، من أكابر الشافعية. ولد بدمياط. كان
فصيحاً لغوياً مقرئاً، جيد العبارة مفيد جيداً في المذاكرة، من كتبه ((كشف المغطى في تبيين الصلاة الوسطى)
و ((قبائل الخزرج) و(المختصر في سيرة سيد البشر) توفي سنة ٧٠٥. انظر: فوات الوفيات ١٧/٢، طبقات
الشافعية ٤/ ١٠، الأعلام ١٦٩/٤.
(٢) منصور بن الحسن بن علي بن اختيار الدين فريدون بن علي، العماد القرشي العدوي العمري الكازروني: عالم
بالتفسير والحديث والعقليات من فقهاء الشافعية، له نحو مائة كتاب منها ((الفصوص)) و((حجة السفرة البررة على
المبتدعة الفجرة)) و(شرح صحيح البخاري)). توفي سنة ٨٦٠.
انظر: الضوء اللامع ١٧٠/١٠، شذرات الذهب ٢٩٧/٧، الأعلام ٢٩٨/٧.

٢٤٦
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
من أحد إلا قد وكل الله به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة، قالوا: وإياك يا
رسول الله؟ قال: وإیاي ولكن الله أعانني علیه فأسلم» روي بفتح الميم وضمها (ويزيد)
المؤتم (السلام على إمامه في التسليمة الأولى إن كان) الإمام (فيها وإلا ففي الثانية،
ونواه فيهما لو محاذياً، وينوي المنفرد الحفظة فقط) لم يقل الكتبة ليعم المميز، إذ لا
كتبة معه؛ ولعمري لقد صار هذا كالشريعة المنسوخة لا يكاد ينوي أحد شيئاً إلا الفقهاء
وفيهم نظر.
ويكره تأخير السنة إلا بقدر: اللهم أنت السلام الخ. قال الحلواني: لا بأس
نظير ذلك، والظاهر أن هذا غير القرين الآتي لأنه لا يفارق الآدمي، فافهم. قوله: (روي
بفتح الميم) بمعنى آمن القرين فصار لا يأمر إلا بخير كالقرين الملك، وهذا ظاهر الحديث.
قوله: (وضمها) فيكون فعلاً مضارعاً مفيداً للسلامة من القرين الكافر على طريق الاستمرار
التجددي ح. وصحح بعضهم هذه الرواية ورجحها. وفي رواية ((فاستسلم)) كما في الشفاء.
قوله: (ويزيد المؤتم الخ) أي يزيد على ما تقدم من نية القوم والحفظة نية إمامه. قوله: (إن
كان الإمام فيها) أي في التسليمة الأولى: أي في جهتها. قوله: (وإلا) صادق بالمحاذاة
وليست مرادة لذكرها بعد ح. قوله: (إذ لا كتبة معه) أفاد أن المراد بالحفظة: حفظة ذاته من
الأسواء، لا حفظة الأعمال، وهما قولان كما مر؛ لكن الصحيح أن حسنات الصبيّ له
ولوالديه ثواب التعليم، ولذا ذكر اللقاني أنه تكتب حسناته، فمقتضاه أن له كاتب حسنات.
قوله: (ولعمري) قسم، وتقدم الكلام عليه في خطبة الكتاب. قوله: (هذا) أي ما ذكره من
النية. وفي الحلية عن صدر الإسلام: هذا شيء تركه جميع الناس، لأنه قلما ينوي أحد
شيئاً. قال في غاية البيان: وهذا حق لأن النية في الإسلام صارت كالشريعة المنسوخة،
ولهذا لو سألت ألوف ألوف من الناس: أيّ شيء نويت بسلامك؟ لا يكاد يجيب أحد منهم
بما فيه طائل إلى الفقهاء؛ وفيهم نظر اهـ. قوله: (إلا بقدر اللهم الخ) لما رواه مسلم
والترمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ((كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهِ عَلَیِهِ وَسَلَّمَ لَا
يَقْعِدُ إِلَّ بِمِقْدَارِ مَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ»
وأما ما ورد من الأحاديث في الأذكار عقيب الصلاة فلا دلالة فيه على الإتيان بها قبل السنة،
بل يحمل على الإتيان بها بعدها؛ لأن السنة من لواحق الفريضة وتوابعها ومكملاتها فلم تكن
أجنبية عنها، فما يفعل بعدها يطلق عليه أنه عقيب الفريضة؛ وقول عائشة ((بمقدار)) لا يفيد
أنه كان يقول ذلك بعينه، بل كان يقعد بقدر ما يسعه ونحوه من القول تقريباً، فلا ينافي ما في
الصحيحين من ((أنه * كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: لا إله إلا الله وحده لا شريك
له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي
لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)) وتمامه في شرح المنية، وكذا في الفتح من باب

٢٤٧
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
بالفصل بالأوراد، واختاره الكمال. قال الحلبي: إن أريد بالكراهة التنزيهية ارتفع
الخلاف. قلت: وفي حفظي حمله على القليلة؛ ويستحب أن يستغفر ثلاثاً ويقرأ آية
الكرسي والمعوّذات ويسبح ويحمد ویکبر ثلاثاً وثلاثين؛ ويهلل تمام المائة ويدعو ويختم
بسبحان ربك.
الوتر والنوافل. قوله: (واختاره الکمال) فیه أن الذي اختاره الکمال هو الأول، وهو قول
البقالي. ورد ما في شرح الشهيد من أن القيام إلى السنة متصلاً بالفرض مسنون، ثم قال:
وعندي أن قول الحلواني لا بأس، لا يعارض القولين، لأن المشهور في هذه العبارة كون
خلافه أولى، فكان معناها أن الأولى أن لا يقرأ قبل السنة، ولو فعل لا بأس، فأفاد عدم
سقوط السنة بذلك، حتى إذا صلى بعد الأوراد تقع سنة لا على وجه السنة، ولذا قالوا: لو
تكلم بعض الفرض لا تسقط لكن ثوابها أقل، فلا أقل من كون قراءة الأوراد لا تسقطها اهـ.
وتبعه على ذلك تلميذه في الحلية، وقال: فتحمل الكراهة في قول البقالي على التنزيهية
لعدم دليل التحريمية، حتى لو صلاها بعد الأوراد تقع سنة مؤداة، لكن لا في وقتها
المسنون، ثم قال: وأفاد شيخنا أن الكلام فيما إذا صلى السنة في محل الفرض لاتفاق كلمة
المشايخ على أن الأفضل في السنن حتى سنة المغرب المنزل: أي فلا يكره الفصل بمسافة
الطريق. قوله: (قال الحلبي الخ) هو عين ما قاله الكمال في كلام الحلواني من عدم
المعارضة ط. قوله: (ارتفع الخلاف) لأنه إذا كانت الزيادة مكروهة تنزيهاً كانت خلاف
الأولى الذي هو معنى لا بأس. قوله: (وفي حفظي الخ) توفيق آخر بين القولين،
المذكورين وذلك بأن المراد في قول الحلواني لا بأس بالفصل بالأوراد: أي القليلة التي
بمقدار ((اللهم أنت السلام الخ)) لما علمت من أنه ليس المراد خصوص ذلك، بل هو أو ما
قاربه في المقدار بلا زيادة كثيرة، فتأمل. وعليه فالكراهة على الزيادة تنزيهية، لما علمت
من عدم دليل التحريمية فافهم، وسيأتي في باب الوتر والنوافل ما لو تكلم بين السنة
والفرض أو أكل أو شرب، وأنه لا يسن عندنا الفصل بين سنة الفجر وفرضه بالضجعة التي
يفعلها الشافعية. قوله: (والمعوّذات) فيه تغليب، فإن المراد الإخلاص والمعوذتان ط.
قوله: (ثلاثاً وثلاثين) تنازع فيه كل من الأفعال الثلاثة قبل.
مَطْلَبٌ: فِيمَا لَوْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ فِي الْتَّسْبِيحِ عَقِبَ الصَّلَاةِ
تنبيه لو زاد على العدد: قيل يكره لأنه سوء أدب، وأيد بأنه كدواء زيد على قانونه أو
مفتاح زيد على أسنانه، وقيل لا، بل يحصل له الثواب المخصوص مع الزيادة، بل قيل لا
يحل اعتقاد الكراهة، لقوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ الأوجه إن زاد لنحو
شك عذر أو لتعبد فلا، لاستداركه على الشارع وهو ممنوع اهـ ملخصاً من تحفة ابن حجر.

٢٤٨
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
وفي الجوهرة: ويكره للإمام التنفل في مكانه لا للمؤتم؛ وقيل يستحب كسر
الصفوف. وفي الخانية: يستحب للإمام التحوّل ليمين القبلة: يعني يسار المصلي
لتنفل أو ورد. وخيرَّه في المنية بين تحويله يميناً وشمالاً وأماماً وخلفاً وذهابه لبيته،
واستقباله الناس بوجهه ولو دون عشرة، ما لم یکن بحذائه مصلّ
قوله: (يكره للإمام التنفل في مكانه) بل يتحوّل مخيراً كما يأتي عن المنية، وكذا يكره مكثه
قاعداً في مكانه مستقبل القبلة في صلاة لا تطوّع بعدها كما في شرح المنية عن الخلاصة،
والكراهة تنزيهية كما دلت عليه عبارة الخانية. قوله: (لا للمؤتم) ومثله المنفرد، لما في
النية وشرحها: أما المقتدي والمنفرد فإنهما إن لبثا أو قاما إلى التطوع في مكانهما الذي صليا
فيه المكتوبة جاز، والأحسن أن يتطوعا في مكان آخر اهـ. قوله: (وقيل يستحب كسر
الصفوف) ليزول الاشتباه عن الداخل المعاين للكل في الصلاة البعيد عن الإمام، وذكره في
البدائع والذخيرة عن محمد، ونص في المحيط على أنه السنة كما في الحلية، وهذا معنى
قوله في المنية: والأحسن أن يتطوعا في مكان آخر. قال في الحلية: وأحسن من ذلك كله
أن يتطوّع في منزله إن لم يخف مانعاً. قوله: (لتنقل أو ورد) أقول: عبارته في الخزائن: قلت
يحتمل أنه لأجل التنفل أو الورداهـ. فدل على أن ذلك ليس من كلام الخانية. والذي رأيته
في الخانية صريح في أنه للتنفل. قوله: (وخيره الخ) الضمير المنصوب للإمام، لكن
التخيير الذي في المنية هو أنه إن كان في صلاة لا تطوع بعدها، فإن شاء انحرف عن يمينه أو
يساره أو ذهب إلى حوائجه أو استقبل الناس بوجهه، وإن كان بعدها تطوع وقام يصليه يتقدم
أو يتأخر أو ينحرف يميناً أو شمالً أو يذهب إلى بيته فيتطوّع ثمة اهـ. وهذا التخيير لا يخالف
ما مر عن الخانية، لأنه لبيان الجواز وذاك لبيان الأفضل، ولذا علله في الخانية وغيرها بأن
لليمين فضلاً على اليسار، لكن هذا لا يخص يمين القبلة بل يقال مثله في يمين المصلي، بل
في شرح المنية أن انحرافه عن يمينه أولى، وأيده بحديث في صحيح مسلم، وصحح في
البدائع التسوية بينهما وقال لأن المقصود من الانحراف وهو زوال الاشتباه: أي اشتباه أنه
في الصلاة يحصل بكل منهما، وقدمنا عن الحلية أن الأحسن من ذلك كله تطوّعه في منزله،
لما في سنن أبي داود بإسناد صحيح ((صَلَاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَائِهِ فِي مَسْجِدِي
هَذَا، إِلَّ المَكْتُوبَةَ)) قلت وإلا التراويح كما سيأتي في باب الوتر والنوافل مع زيادات أخر.
ثم إذا شاء الذهاب انصرف من جهة يمينه أو يساره، فقد صح الأمران عنه وم في وعليه العمل
عند أهل العلم كما قاله الترمذي. وذكر النووي أنه عند استواء الجهتين في الحاجة
وعدمها، فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل اليمين في باب المكارم ونحوها
كما في الحلية. قوله: (ولو دون عشرة) أي أن الاستقبال مطلق لا تفصيل فيه بين عدد وعدد
على ما ذكره في الخلاصة وغيرها. ولا يلتفت إلى ما ذكره بعض شراح المقدمة من أن

٢٤٩
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
ولو بعيداً على المذهب.
فضلٌ
(ويجهر الإمام) وجوباً بحسب الجماعة، فإن زاد عليه أساء، ولو ائتم به بعد
الفاتحة أو بعضها سرّاً أعادها جهراً. بحر.
الجماعة إن كانوا عشرة يلتفت إليهم، لترجح حرمتهم على حرمة القبلة، وإلا فلا ترجح
حرمة القبلة على الجماعة، فإن هذا الذي ذكره لا أصل له في الفقه، وهو رجل مجهول لا
تشبه ألفاظه ألفاظ أهل الفقه، فضلاً عن أن يقلد فيما ليس له أصل. والذي رواه موضوع
كذب على النبي وَ﴿، بل حرمة المسلم الواحد أرجح من حرمة القبلة، غير أن الواحد لا
يكون خلف الإمام حتى يلتفت إليه، بل هو عن يمينه، فلو كانا اثنين كانا خلفه، فليلتفت
إليهما للإطلاق المذكور اهـ. ونازعه في الإمداد بأنه ذكر ذلك في مجمع الروايات شرح
القدوري عن حاشية البدرية عن أبي حنيفة، فليتأمل.
قوله: (ولو بعيداً على المذهب) صرح به في الذخيرة أخذاً من إطلاق محمد في
الأصل قوله: إذا لم يكن بحذائه رجل يصلي، ثم قال في الذخيرة: هذا هو ظاهر المذهب،
لأنه إذا كان وجهه مقابل وجه الإمام في حالة قيامه يكره وإن كان بينهما صفوف. واستظهر
ابن أمير حاج في الحلية خلاف هذا، فقال: الذي يظهر أنه إذا كان بين الإمام والمصلي
بحذائه رجل جالس ظهره إلى المصلي لا يكره للإمام استقبال القوم، لأنه إذا كان سترة
للمصلي لا يكره المرور وراءه فكذا هنا؛ وقد صرحوا بأنه لو صلى إلى إنسان وبينهما ثالث
ظهره إلى وجه المصلي لم يكره، ولعل محمداً لم يقيد بذلك للعلم به اهـ ملخصاً، فافهم.
والله تعالى أعلم.
فضلٌ فِي الْقِرَاءَةِ
لما فرغ من بيان صفة الصلاة وكيفيتها وفرائضها وواجباتها وسننها، ذكر أحكام
القراءة في فصل على حدة لزيادة أحكام تعلقت بها دون سائر الأركان. قوله: (ويجهر الإمام
وجوباً) أي جهراً واجباً على أنه مصدر بمعنى اسم الفاعل، وقوله ((بحسب الجماعة)» صفة
ثانية للجهر. ولا يخفى أنه لا يلزم من أتصاف الجهر بهذين الوصفين أن يتصف كونه بحسب
الجماعة بالوجوب أيضاً؛ نعم لو جعل حالاً من ضمير وجوباً المؤول باسم الفاعل يلزم
ذلك، ولا داعي إلى حمل الكلام على ما يفسد المعنى مع تبادر غيره، فافهم. قوله: (فإن زاد
عليه أساء) وفي الزاهدي عن أبي جعفر: لو زاد على الحاجة فهو أفضل، إلا إذا أجهد نفسه
أو آذى غيره. قهستاني. قوله: (أعادها جهراً) لأن الجهر فيما بقي صار واجباً بالاقتداء،
والجمع بين الجهر والمخافتة في ركعة واحدة شنيع. بحر. ومفاده أنه لو ائتم بعد قراءة

٢٥٠
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
لكن في آخر شرح المنية: انتم به بعد الفاتحة، يجهر بالسورة إن قصد الإمامة، وإلا فلا
يلزمه الجهر (في الفجر وأوليي العشاءين أداء وقضاء وجمعة وعيدين وتراويح ووتر
بعدها) أي في رمضان فقط للتوارث.
قلت: في تقييده ببعدها نظر لجهره فيه وإن لم يصلّ التراويح على الصحيح كما
بعض السورة أنه يعيد الفاتحة والسورة، فليراجع ح. قوله: (لكن الخ) استدراك على قوله
((ولو ائتم به)) وهذا قول آخر. وقد حكى القولين القهستاني حيث قال: إن الإمام لو خافت
ببعض الفاتحة أو كلها أو المنفرد ثم اقتدى به رجل أعادها جهراً كما في الخلاصة، وقيل لم
يعد وجهر فيما بقي من بعض الفاتحة أو السورة كلها أو بعضها كما في المنية اهـ. وعزا في
القنية القول الثاني إلى القاضي عبد الجبار وفتاوى السعدي، ولعل وجهه أن فيه التحرّز عن
تكرار الفاتحة في ركعة وتأخير الواجب عن محله، وهو موجب لسجود السهو فكان مكروهاً،
وهو أسهل من لزوم الجمع بين الجهر والإسرار في ركعة. على أن كون ذلك الجمع شنيعاً
غير مطرد لما ذكره في آخر شرح المنية أن الإمام لو سها فخافت بالفاتحة في الجهرية ثم
تذكر يجهر بالسورة ولا يعيد، ولو خافت بآية أو أكثر يتمها جهراً ولا يعيد. وفي القهستاني:
ولا خلاف أنه إذا جهر بأكثر الفاتحة يتمها مخافتة، كما في الزاهدي اهـ: أي في الصلاة
السرية، وكون القول الأول نقله في الخلاصة عن الأصل كما في البحر، والأصل من كتب
ظاهر الرواية لا يلزم منه کون الثاني لم یذکر في كتاب آخر من كتب ظاهر الرواية، فدعوى
أنه ضعيف رواية ودراية غير مسلمة، فافهم. قوله: (إن قصد الإمامة الخ) عزاه في القنية إلى
فتاوى الكرماني. ووجه أن الإمام منفرد في حق نفسه، ولذا لا يحنث في لا يؤمّ أحداً ما لم
ينو الإمامة، ولا يحصل ثواب الجماعة إلا بالنية، ولا تفسد الصلاة بمحاذاة المرأة إلا بالنية،
كما مر في بحث النية؛ وسيذكر في باب الوتر عند ذكر كراهة الجماعة في التطوع على سبيل
التداعي: أنه لا كراهة على الإمام لو لم ينو الإمامة، فإذا كان كذلك فكيف تلزم أحكام
الإمامة بدون التزام؟ فافهم. قوله: (وأولبي العشاءين) بفتح الياء الأولى وكسر الثانية
قهستاني. والعشاءان: المغرب والعتمة. قوله: (أي في رمضان فقط) مأخوذ من المصنف
في المنح، حيث قال: وقيدنا الوتر بكونه بعد التراويح، لأنه إنما يجهر في الوتر إذا كان في
رمضان لا في غيره، كما أفاده ابن نجيم في بحره، وهو وارد على إطلاق الزيلعي الجهر في
الوتر إذا كان إماماً اهـ. فدل كلامه على أن مراده في متنه بقوله بعدها، كونه في رمضان هو
المسنون أعم من أن يكون بعد التراويح أو لا، وبه سقط ما يأتي عن مجمع الأنهر، لكن يرد
عليه أنه يقتضي أنه لو صلی الوتر جماعة في غير رمضان لا يجهر به، وإن لم يكن على سبيل
التداعي، ويحتاج إلى نقل صريح، وإطلاق الزيلعي يخالفه، وكذا ما يأتي من أن المتنفل
بالليل لو أمّ جهر، فتأمل. قوله: (قلت الخ) علمت أنه غير وارد. قوله: (نعم في

٢٥١
كتاب الصلاة / بلب صفة الصلاة
في مجمع الأنهر؛ نعم في القهستاني تبعاً للقاعدي: لا سهو بالمخافتة في غير الفرائض
كعيد ووتر؛ نعم الجهر أفضل (ويسرّ في غيرها) ((وكان عليه الصلاة والسلام يجهر في
الكل، ثم تركه في الظهر والعصر لدفع أذى الكفار)» كافي (كمتنفل بالنهار) فإنه يسرّ
(ويخير المنفرد في الجهر) وهو أفضل ويكتفي بأدناه (إن أدى) وفي السرية يخافت حتماً
على المذهب كمتنفل بالليل منفرداً؛ فلو أمّ جهر لتبعية النفل للفرض. زيلعي (ونخافت)
المنفرد (حتماً) أو وجوباً (إن قضى) الجهرية في وقت المخافتة، كأن صلى العشاء بعد
طلوع الشمس، كذا ذكره المصنف بعد عدّ الواجبات.
قلت: وهكذا ذكره ابن الملك في شرح المنار من بحث القضاء (على الأصح)
القهستاني) فيه أن القهستاني صرح بعده بتصحيح خلافه. قوله: (ويسر في غيرها) وهو
الثالثة من المغرب والأخريان من العشاء، وكذا جميع ركعات الظهر والعصر وإن كان بعرفة،
خلافاً لمالك كما في الهداية. قوله: (وهو أفضل) ليكون الأداء على هيئة الجماعة، ولهذا
كان أداؤه بأذان وإقامة أفضل. وروي في الخبر ((أن من صلى على هيئة الجماعة صلّت
بصلانه صفوف من الملائكة)) منح. قوله: (على المذهب) كذا في البحر راداً على ما في
العناية من أن ظاهر الرواية أنه خير.
أقول: ما في العناية صرح به أيضاً في النهاية والكفاية والمعراج. ونقل في التاتر خانية
عن المحيط أنه لا سهو عليه إذا جهر فيما يخافت لأنه لم يترك واجباً، وعلله في الهداية في
باب سجود السهو بأن الجهر والمخافتة من خصائص الجماعة. وقال الشراح: إنه جواب
ظاهر الرواية. وأما جواب رواية النوادر فإنه يلزمه السهو. وفي الذخيرة: إذا جهر فيما
يخافت عليه السهو. وفي ظاهر الرواية: لا سهو عليه، نعم صحح في الدرر تبعاً للفتح
والتبيين وجوب المخافتة، ومشى عليه في شرح المنية والبحر والنهر والمنح. وقال في
الفتح: فحيث كانت المخافتة واجبة على المنفرد ينبغي أن يجب بتركها السجود اهـ فتأمل.
قوله: (فلو أم) أي فلو صلى المتنفل بالليل إماماً جهر، ومقتضاه أن الوتر في غير رمضان
كذلك، لأن كلَّ منهما تكره فيه الجماعة على سبيل التداعي، وبدونه لا. وإذا وجب الجهر
في النفل يجب بتركها في الوتر كما أفهمته عبارة الزيلعي. أفاده الرحمتي.
مَطْلَبٌ فِي الْكَلَمِ عَلَى الْجَهْرِ وَأَلْمُخَافَةِ
قوله: (ويخافت المنفرد الخ) أما الإمام فقد مر أنه يجهر أداء وقضاء. قوله: (في وقت
المخافتة) قيد به لأنه إن قضى في وقت الجهر خير، كما لا يخفى ح. قوله: (بعد طلوع
الشمس) لأن ما قبلها وقت جهر فيخير فيه، لكن في بعض نسخ الهداية بعد طلوع الفجر.
....---

٢٥٢
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
كما في الهداية، لكن تعقبه غير واحد ورجحوا تخييره كمن سبق بركعة من الجمعة فقام
يقضيها يخير (و) أدنى (الجهر إسماع غيره، و) أدنى (المخافتة إسماع نفسه) ومن بقربه؛
قوله: (كما في الهداية) قال فيها: لأن الجهر مختص: إما بالجماعة حتماً، أو بالوقت في
حق المنفرد على وجه التخيير، ولم يوجد أحدهما. قوله: (لكن تعقبه غير واحد) قال في
الخزائن: هذا ما صححه في الهداية ولم يوافق عليه، بل تعقبه في الغاية ونظر فيه في
الفتح، وبحث فيه في النهاية، وحرر خسرو أنه ليس بصحيح رواية ولا دراية. وقد اختار
شمس الأئمة وفخر الإسلام والإمام التمرتاشي وجماعة من المتأخرين أن القضاء كالأداء.
قال قاضيخان: هو الصحيح، وفي الذخيرة والكافي والنهر: هو الأصح. وفي الشرنبلالية:
إنه الذي ينبغي أن يعوّل عليه، وذكر وجهه اهـ. وأجيب عن استدلال الهداية بمنع الحصر
لجواز أن يكون للجهر المخير سبب آخر وهو موافقة الأداء اهـ. قوله: (كمن سبق بركعة من
الجمعة الخ) أي أنه إذا قام ليقضيها لا يلزمه المخافتة. بل له أن يجهر فيها ليوافق القضاء
الأداء مع أنه قضاها في وقت المخافتة، فعلم أن الجهر لم يختص سببه بالجماعة أو
بالوقت، بل له سبب آخر خلافاً لما قاله في الهداية، فهذه المسألة دليل لما رجحه
الجماعة؛ وبهذا التقرير ظهر وجه اقتصاره على الجمعة وإن كان الحكم كذلك لو سبق
بركعة من العشاء ونحوه، لأن المقصود إثبات الجهر في القضاء في وقت المخافتة لا
مطلقاً، فافهم. قوله: (وأدنى الجهر إسماع غيره الخ) اعلم أنهم اختلفوا في حدّ وجود
القراءة على ثلاثة أقوال:
فشرط الهندواني والفضلي لوجودها: خروج صوت يصل إلى أذنه، وبه قال
الشافعي.
وشرط بشر المريسي(١) وأحمد: خروج الصوت من الفم وإن لم يصل إلى أذنه، لكن
بشرط كونه مسموعاً في الجملة، حتى لو أدنى أحد صماخه إلى فيه يسمع.
ولم يشترط الكرخي وأبو بكر البلخي السماع، واكتفيا بتصحيح الحروف. واختار
شيخ الإسلام وقاضيخان وصاحب المحيط والحلواني قول الهندواني، كذا في معراج
الدراية. ونقل في المجتبى عن الهندواني أنه لا يجزيه ما لم تسمع أذناه ومن بقربه، وهذا لا
يخالف ما مر عن الهندواني، لأن ما كان مسموعاً له يكون مسموعاً لمن في قربه، كما في
الحلية والبحر. ثم إنه اختار في الفتح أن قول الهندواني وبشر متحدان بناء على أن الظاهر
(١) بشر بن غياث بن أبي كريمة عبد الرحمن المريسي، العدوي بالولاء، أبو عبد الرحمن: فقيه معتزلي عارف بالفلسفة
يرمى بالزندقة وهو رأس الطائفة المريسية القائلة بالإرجاء وإليه نسبتها. أخذ الفقه عن القاضي أبي يوسف، له
- تصانيف . توفي سنة ٢١٨.
انظر: النجوم الزاهرة ٢٢٨/٢، وفيات الأعيان ١/ ٩١، الأعلام ٢/ ٥٥.

٢٥٣
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
فلو سمع رجل أو رجلان فليس بجهر، والجهر أن يسمع الكلّ. خلاصة (ويجري ذلك)
المذكور (في كل ما يتعلق بنطق، كتسمية على ذبيحة ووجوب سجدة تلاوة وعتاق
وطلاق واستثناء) وغيرها فلو طلق أو استثنى ولم يسمع نفسه لم يصح في الأصح؛
وقيل في نحو البيع: يشترط سماع المشتري.
سماعه بعد وجود الصوت إذا لم يكن مانع. وذكر في البحر تبعاً للحلية أنه خلاف الظاهر بل
الأقوال ثلاثة. وأيد العلامة خير الدين الرملي في فتاواه كلام الفتح بما لا مزيد عليه، فارجع
إليه. وذكر أن كلَّا من قولي الهندواني والكرخي مصححان، وأن ما قاله الهندواني أصح
وأرجح لاعتماد أكثر علمائنا عليه.
وبما قررناه ظهر لك أن ما ذكر هنا في تعريف الجهر والمخافتة، ومثله في سهو
المنية وغيره مبني على قول الهندواني، لأن أدنى الحد الذي توجد فيه القراءة عند خروج
الصوت يصل إلى أذنه: أي ولو حكماً، كما لو كان هناك مانع من صمم أو جلبة أصوات أو
نحو ذلك، وهذا معنى قوله: أدنى المخافتة إسماع نفسه، وقوله: ومن بقربه، تصريح
باللازم عادة كما مر. وفي القهستاني وغيره: أو من بقربه، بأو، وهو أوضح؛ ويبتني على
ذلك أن أدنى الجهر إسماع غيره: أي ممن لم يكن بقربه بقرينة المقابلة، ولذا قال في
الخلاصة والخانية عن الجامع الصغير: إن الإمام إذا قرأ في صلاة المخافتة بحيث سمع
رجل أو رجلان لا یکون جهراً، والجهر أن يسمع الکل اهـ: أي کل الصف الأول لا کل
المصلين، بدليل ما في القهستاني عن المسعودية أن جهر الإمام إسماع الصف الأول اهـ.
وبه علم أنه لا إشكال في كلام الخلاصة، وأنه لا ينافي كلام الهندواني، بل هو مفرّع
عليه بدليل أنه في المعراج نقله عن الفضلي، وقد علمت أن الفضلي قائل بقول الهندواني.
فقد ظهر بهذا أن أدنى المخافتة إسماع نفسه أو من بقربه من رجل أو رجلين مثلاً، وأعلاها
تصحيح الحروف كما هو مذهب الكرخي، ولا تعتبر هنا في الأصح. وأدنى الجهر إسماع
غيره ممن ليس بقربه كأهل الصف الأول، وأعلاه لا حدّ له، فافهم واغنم تحرير هذا المقام،
فقد اضطرب فيه كثير من الأفهام. قوله: (ويجري ذلك المذكور) يعني كون أدنى ما يتحقق به
الكلام إسماع نفسه أو من بقربه. قوله: (لم يصح في الأصح) أي الذي هو قول الهندواني.
وأما على قول الكرخي فيصح وإن لم يسمع نفسه لاكتفائه بتصحيح الحروف كما مر. قوله:
(وقيل الخ) قال في الذخيرة معزياً إلى القاضي علاء الدين في شرح مختلفاته: الأصح عندي
أن بعض التصرفات يكتفى بسماعه، وفي بعضها يشترط سماع غيره مثلاً في البيع: لو أدنى
المشتري صماخه إلی نم البائع وسمع یکفي، ولو سمع البائع نفسه ولم يسمعه المشتري لا
یکفي؛ وفیما إذا حلف لا یکلم فلاناً فناداه من بعید بحیث لا يسمع لا يحنث في يمينه، نص
عليه في كتاب الأيمان، لأن شرط الحنث وجود الكلام معه ولم يوجد اهـ.

٢٥٤
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
(ولو ترك سورة أوليي العشاء) مثلً ولو عمداً (قرأها وجوباً) وقيل ندباً (مع الفاتحة
جهراً في الأخريين)
قال في النهر: أقول: ينبغي أن يكون الحكم كذلك في كل ما يتوقف تمامه على
القبول ولو غير مبادلة كالنكاح اهـ. ولم يعوّل الشارح على هذا القول فعبر عنه بقيل تبعاً
للفتح، حيث قال: قيل الصحيح في البيع الخ، وكذا عبر عنه في الكافي إشارة إلى ضعفه
كما في الشرنبلالية، لكن الأول ارتضاه في الحلية والبحر، وهو أوجه بدليل المسألة
المنصوصة في كتاب الأيمان، لأن الكلام من الكلم وهو الجرح، وسمي به لأنه يؤثر في
نفس السامع فتكليمه فلاناً لا يحصل إلا بسماعه، وكذا اشتراط سماع الشهود كلام العاقدين
في النكاح وسماع التلاوة في وجوب السجدة على السامع ونحو ذلك مما اشترط فيه سماع
الغير. تأمل. قوله: (مثلاً) زاده ليعم ما لو تركها في ركعة واحدة، وهل يأتي بها في الثالثة
أو الرابعة؟ يحرّر؛ وليعم غير العشاء كالمغرب، فإنه لو تركها في إحدى أولييها يأتي بها في
الثالثة، ولو فيهما معاً أتى في الثالثة بفاتحة وسورة وفاتت الأخرى، ويسجد للسهو لو
ساهياً؛ وليعم الرباعية السرية فإنه يأتي بها في الأخريين أيضاً أفاده ط، وإنما خص المصنف
العشاء بالذكر لمكان قوله ((جهراً في الأخريين)) لا للاحتراز عن غيره، فلذا أشار الشارح إلى
التعميم، فافهم. قوله: (ولو عمداً) هذا ظاهر إطلاق المتون، وبه صرح في النهر، ولم يعزه
إلى أحد، كأنه أخذه من الإطلاق، وإلا فصنيع الفتاوى والشروح يقتضي أن وضع المسألة
في النسيان. تأمل. أفاده الخير الرملي. قوله: (وجوباً وقيل ندباً) أشار إلى أن الأصح
الوجوب، وذلك لأن محمداً أشار إليه في الجامع الصغير، حيث عبر بقوله ((قرأها)) بلفظ
الخبر، وهو آكد من الأمر في الوجوب، وصرح في الأصل بالاستحباب. قال في غاية
البيان: والأصح ما في الجامع الصغير لأنه آخر التصنيفين. ورده في الفتح بأن ما في
الأصل أصرح فيجب التعويل عليه في الرواية، وكون الإخبار آكد رده في البحر بأنه في
إخبار الشارع لا في غيره، فكان المذهب الاستحباب. قال في النهر: ولا يخفى أن أمر
المجتهد ناشئ عن أمر الشارع، فكذا إخباره؛ نعم قال في الحواشي السعدية: إنما يكون
دليلاً إذا كان مستعملاً في الأمر الإيجابي وهو ممنوع. وأقول: لم لا يجوز أن يكون المراد
الاستحباب وتكون القرينة عليه ما في الأصل كما أريد بما مرّ من قوله ((افترش رجله اليسرى
ووضع يديه على فخذيه)) وأمثال ذلك اهـ. والحاصل أن اختيار صاحب الفتح والبحر والنهر
الندب لأنه صریح کلام محمد. قوله: (مع الفاتحة) أشار به إلی شیئین:
الأول: أنه يقدم الفاتحة، لأن ((مع)) تدخل على المتبوع، وهو أحد قولين وينبغي
ترجيحه .
والثاني: أن الفاتحة واجبة أيضاً، وفيه قولان أيضاً، وينبغي ترجيح عدم الوجوب كما

٢٥٥
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
لأن الجمع بين جهر ومخافتة في ركعة شنيع، ولو تذكرها في ركوعه قرأها وأعاد الركوع
(ولو ترك الفاتحة) في الأولیین (لا) يقضيها في الأخریین للزوم تكرارها،
هو الأصل فيها، أفاده في البحر والنهر. قوله: (لأن الجمع الخ) أشار به إلى أن قول
المصنف جهراً راجع إلى الفاتحة والسورة معاً، وجعله الزيلعي ظاهر الرواية، وصححه في
الهداية لما ذكره الشارح، وصحح التمرتاشي أنه يجهر بالسورة فقط، وجعله شيخ الإسلام
الظاهر من الجواب، وفخر الإسلام الصواب، ولا يلزم الجمع الشنيع، لأن السورة تلتحق
بموضعها تقديراً. بحر. ومفاده أن الجمع بين الجهر والمخافتة في ركعة مكروه اتفاقاً إذا
كانت القراءة في محلها غير ملتحقة بما قبلها. ويرد عليه ما قدمناه من الفروع أول الفصل،
فتأمل.
مَطْلَبٌ: تَحَقِيقٌ مُهِمَّ فِيمَا لَو تَذَكَّرَ فِي رُكُوعِهِ أَنّهَ لَمْ يَقْرَأُ فَعَادَ تَقَعُ الْقِرَاءَةُ فَرْضاً
وَفِي مَعْنَى كَوْنِ الْقِراءَةِ فَرْضاً وَوَاجِباً وَسُنَّةً
قوله: (ولو تذكرها) أي السورة. قوله: (قرأها) أي بعد عوده إلى القيام. قوله:
(وأعاد الركوع) لأن ما يقع من القراءة في الصلاة يكون فرضاً فيرتفض الركوع ويلزمه
إعادته، لأن الترتيب بين القراءة والركوع فرض كما مر بيانه في الواجبات، حتى لو لم يعده
تفسد صلاته، بل لو قام لأجل القراءة ثم بدا له فسجد ولم يقرأ ولم يعد الركوع، قيل تفسد،
وقيل لا .
والفرق بين القراءة وبين القنوت حيث لا يعود لأجله لو تذكره في ركوعه، ولو عاد لا
يرتفض: هو ما ذكرنا من أن القراءة تقع فرضاً، أما القنوت إذا أعيد يقع واجباً.
وبيان ذلك أن القراءة وإن انقسمت إلى فرض وواجب وسنة إلا أنه مهما أطال يقع
فرضاً، وكذا إذا أطال الركوع والسجود على ما هو قول الأكثر والأصح، لأن قوله تعالى:
﴿فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ﴾ لوجوب أحد الأمرين الآية، فما فوقها مطلقاً، لصدق ما تيسر على كل
فرض، فمهما قرأ يكون الفرض؛ ومعنى الأقسام المذكورة أن جعل الفرض مقدار كذا
واجب، وجعله دون ذلك مكروه، وجعله فوق ذلك إلى حد كذا سنة، لا أنه يقع أول آية
يقرؤها فرضاً وما بعدها إلى حد كذا واجباً، وما بعد ذلك إلى حد كذا سنة، لأنا إن اعتبرنا
الواجب ما بعد الآية الأولى منضماً إليها انقلب الفرض واجباً. وإن اعتبرناه منفرداً كان
الواجب بعض الفاتحة. وقالوا: الفاتحة واجب، وكذا الكلام فيما بعد الواجب إلى حد
السنة، فليتأمل. كذا في شرح المنية من باب سجود السهو، ونحوه في الفتح، وهو تحقيق
دقيق فاغتنمه. قوله: (للزوم تكرارها) أي وهو غير مشروع، وهذا لو قرأها مرتين، فلو مرة
لا تكون قضاء كما في النهاية لأنها في محلها، لكن كتب على ما في النهاية شيخ الإسلام
المفتي أبو السعود.

٢٥٦
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
ولو تذكرها قبل الركوع قرأها وأعاد السورة (وفرض القراءة آية على المذهب) هي لغة:
العلامة. وعرفاً: طائفة من القرآن مترجمة، أقلها ستة أحرف ولو تقدیراً، کــ لم يلد - إلا
إذا كان كلمة فالأصح عدم الصحة وإن كررها مراراً
قلت: لا يخفى أن قراءة الفاتحة في الشفع الثاني ليست بواجبة، بل ذلك على وجه
الدعاء في ظاهر الرواية وإن كانت واجبة على رواية الحسن بن زياد، فعلى هذا إذا قرأ
الفاتحة مرة لم يتعين انصرافها إلى تلك الركعة - وأنت خبير بأن بناء ظاهر الرواية: أي الذي
هو عدم إعادة الفاتحة في مسألتنا على رواية الحسن غير حسن اهـ: أي بخلاف السورة، فإن
الشفع ليس بمحل لأداء السورة، فجاز أن يكون محلّ للقضاء، وتمامه في شرح الشيخ
إسماعيل. قوله: (ولو تذكرها) أي الفاتحة. قوله: (قبل الركوع) الظاهر أنه ليس بقيد،
حتى لو تذكرها في الركوع فكذلك لأنه قدم أنه لو تذكر السورة في الركوع أعادها وأعاد
الركوع، فالفاتحة أولى لأنها آكد. رحمتي. قوله: (وأعاد السورة) لأنها شرعت تابعة للفاتحة.
رحمتي. قوله: (على المذهب) أي الذي هو ظاهر الرواية عن الإمام، وفي رواية عنه: ما
يطلق عليه اسم القرآن ولم يشبه قصد خطاب أحد. وجزم القدوري بأنه الصحيح من مذهب
الإمام، ورجحه الزيلعي بأنه أقرب إلى القواعد الشرعية، لأن المطلق ينصرف إلى الأدنى.
وفي البحر: فيه نظر، بل ينصرف إلى الكامل.
قلت: وهو مدفوع بأن براءة الذمة لا تتوقف على الكامل، وإلا لزم فرضية الطمأنينة
في الركوع والسجود. قال في شرح المنية: وعلى هذه الرواية لا يجزئ عنده نحو - ثم
نظر - أي لأنه يشبه قصد الخطاب والإخبار. تأمل. وفي رواية ثالثة عنه وهي قولهما:
ثلاث آيات قصار أو آية طويلة. قوله: (وعرفاً طائفة من القرآن مترجمة إلخ) أي اعتبر لها مبدأ
ومقطع، وهذا التعريف نقله في الحلية عن حاشية الكشاف لعلاء الدين البهلواني. ونقل
في النهر عن شرح الشاطبية للجعبري ما يرجع إليه، وهو أنها قرآن مركب من جمل ولو
تقديراً ذو مبدأ ومقطع مندرج في سورة. قوله: (ولو تقديراً إلخ) أشار إلى الرد على البحر،
حيث اعترض التعريف المذكور بأن. ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ - آية، ولذا جوّز الإمام بها الصلاة، وهي
خمسة أحرف. ووجه الرد أن. ﴿لَمْ يَلِدْ﴾. أصله لم يولد فهو ستة تقديراً، لكن الذي رأيته
في الحلية والبحر عن الحواشي المذكورة أقلها ستة أحرف صورة، فالرد في غير محله؛ نعم
في النهر: قيل إن الآية هي وما بعدها، ومن ثم قيل: الإخلاص أربع، وقيل خمس، فيجوز
أن يكون ما في الحواشي بناء على الأول. قوله: (إلا إذا كانت كلمة) استثناء من المتن،
لأنه في معنى تصح الصلاة بآية. قوله: (فالأصح عدم الصحة) كذا في المنية، وهو شامل
لمثل . مدهامتان - ومثل - ص - و - ق - ن - لكن ذكر في الحلية والبحر أن الذي مشى عليه
الاسبيجابي في الجامع الصغير وشرح الطحاوي وصاحب البدائع الجواز في - مدهامتان.

٢٥٧
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
إلا إذا حكم حاكم فيجوز، ذكره القهستاني.
ولو قرأ آية طويلة في الركعتين فالأصح الصحة اتفاقاً، لأنه يزيد على ثلاث آيات
قصار، قاله الحلبي. (وحفظها فرض عین) متعین علی کل مكلف
عنده من غير حكاية خلاف. قوله: (إلا إذا حكم حاكم) صورته: علق عتق عبده بصلاته
صلاة صحيحة فصلى بــ مدهامتان - غير مكررة أو مكررة فترافعا إلى حاكم يرى صحة
الصلاة بذلك، فقضى بعتقه، فيكون قضاء بصحة الصلاة ضمناً، فتصح اتفاقاً، لأن حكم
الحاكم في المجتهد فيه يرفع الخلاف، أفاده ح. قوله: (لأنه يزيد على ثلاث آيات) تعلیل
للمذهبين، لأن نصف الآية الطويلة إذا كان يزيد على ثلاث آيات قصار يصح على قولهما،
فعلى قول أبي حنيفة المكتفي بالآية أولى ح. قال في البحر: وعلم من تعليلهم أن كون
المقروء في كل ركعة للنصف ليس بشرط، بل أن يكون البعض يبلغ ما يعدّ بقراءته قارئاً
عرفاً اهـ.
أقول: وينبغي أن يكون الاكتفاء بما دون الآية مفرعاً على الرواية الثانية عن الإمام،
لأن الرواية الأولى التي تقدم أنها ظاهر الرواية لا بد من آية تامة. تأمل.
تنبيه - لم أر من قدّر أدنى ما يكفي بحد مقدر من الآية الطويلة، وظاهر كلام البحر أنه
كغيره أنه موكول إلى العرف لا إلى عدد حروف أقصر آية، وعلى هذا لو أراد قراءة قدر ثلاث
آيات التي هي واجبة عند الإمام لا بد أن يقرأ من الآية الطويلة مقدار ثلاثة أمثال مما يسمى
بقراءته قارئاً عرفاً، ولذا فرضوا المسألة بآية الكرسي وآية المداينة. وفي التاترخانية
والمعراج وغيرهما: لو قرأ آية طويلة كآية الكرسي أو المداينة البعض في ركعة والبعض في
ركعة اختلفوا فيه على قول أبي حنيفة، قيل لا يجوز لأنه ما قرأ آية تامة في كل ركعة،
وعامتهم على أنه يجوز، لأن بعض هذه الآيات يزيد على ثلاث قصار أو يعدلها فلا تكون
قراءته أقل من ثلاث آيات اهـ. لكن التعليل الأخير ربما يفيد اعتبار العدد في الكلمات أو
الحروف، ويفيد قولهم: لو قرأ آية تعدل أقصر سورة جاز، وفي بعض العبارات تعدل ثلاثاً
قصاراً: أي كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ نَظَرَ. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ. ثُمَّ أَدْبَرَ وَأَسْتَكْبَ﴾ [المدثر ٢١،
٢٢، ٢٣] وقدرها من حيث الكلمات عشر، ومن حيث الحروف ثلاثون، فلو. قرأ ﴿اللّهُ
لَا إِلهَ إِلَّ هِو الحَيُّ القَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمُ﴾ [البقرة ٢٥٥] يبلغ مقدار هذه الآيات
الثلاث، فعلی ما قلناه لو اقتصر على هذا القدر في کل رکعة کفی عن الواجب، ولم أر من
تعرّض لشيء من ذلك، فليتأمل.
مَظْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنْ فَرْضِ العَينِ وَفَرْضِ الكِفَايَةِ
قوله: (وحفظها) أي الآية ((فرض عين)): أي فرض ثابت على كل واحد من المكلفين
٠
!

٢٥٨
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
(وحفظ جميع القرآن فرض كفاية) وسنة عين أفضل من التنفل وتعلم الفقه أفضل منهما
(وحفظ فاتحة الكتاب وسورة واجب على كل مسلم) ويكره نقص شيء من الواجب
(ويسن في السفر مطلقاً) أي حالة قرار أو فرار، كذا أطلق في الجامع الصغير، ورجحه
في البحر. وردّ ما في الهداية وغيرها من التفصيل، ورده في النهر، وحرّر أن ما في
بعينه کما أشار إليه في شرح التحریر حیث فرق بينه وبین فرض الكفاية، بأن الثاني متحتم.
مقصود حصوله من غير نظر بالذات إلى فاعله، بخلاف الأول فإنه منظور بالذات إلى فاعله
حیث قصد حصوله من عین مخصوصة، کالمفروض على النبي پے دون أمته، أو من کل
عين عين: أي واحد واحد من المكلفين اهـ. والظاهر أن الإضافة فيهما من إضافة الاسم إلى
صفته: كمسجد الجامع، وحبة الحمقاء: أي فرض متعين: أي ثابت على كل مكلف بعينه،
وفرض الكفاية: معناه فرض ذو كفاية: أي يكتفى بحصوله من أي فاعل كان. تأمل. قوله:
(وحفظ جميع القرآن إلخ) أقول: لا مانع من أن يقال: جميع القرآن من حيث هو يسمى فرضاً
كافياً وإن كان بعضه فرض عين وبعضه واجباً؛ كما أن حفظ الفاتحة يسمى واجباً وإن كانت
الآية منها فرضاً: أي يسقط بها الفرض، فافهم.
مَطْلَبْ: السُّنَّةُ تَكُونُ سُنَّةَ عَيْنٍ وَسُنَّةَ كِفَايَةِ
قوله: (وسنة عين) أي يسن لكل واحد من المكلفين بعينه، وفيه إشارة إلى أن السُّنَّة
قد تكون سنة عين وسنة كفاية؛ ومثاله ما قالوا في صلاة التراويح: إنها سنة عين، وصلاتها
بجماعة في كل محلة سنة كفاية. قوله: (وتعلم الفقه أفضل منهما) أي من حفظ باقي القرآن
بعد قيام البعض به، ومن التنفل؛ ومراده بالفقه: ما زاد على ما يحتاج إليه في دينه، وإلا فهو
فرض عين ح. قوله: (وسورة) أي أقصر سورة أو ما يقوم مقامها من ثلاث آيات قصار.
قوله: (ويكره إلخ) أي تحريماً، كما أنه يكره نقص شيء من السنة تنزيهاً كما في شرح
الملتقى ط. قوله: (أي حالة قرار أو فرار) أي حالة أمنة أو عجلة، وعبر عن العجلة بالفرار
(بالفاء)) لأنها في السفر تكون غالباً من الخوف كما في شرح الشيخ إسماعيل. قوله: (كذا
أطلق إلخ) فيه أن عبارة الجامع لم يصرح فيها بقوله مطلقاً، وإنما ذكر فيها السفر غير مقيد
فيفهم منها الإطلاق كسائر عبارات المتون، وإلا لم يتأت ادعاء تقييدها بما سيأتي من
التفصيل، وإنما صرح المصنف بالإطلاق اختياراً لما رجحه شيخه صاحب البحر. قوله:
(ورجحه في البحر إلخ) اعلم أنه ذكر في الهداية أن المسافر يقرأ بفاتحة الكتاب وأيّ سورة
شاء؛ ثم قال: وهذا إذا كان على عجلة من السير، فإن كان في أمنة وقرار يقرأ في الفجر،
نحو سورة البروج، وانشقت، لأنه لا يمكنه مراعاة السنة مع التخفيف.
ورده في البحر بأنه لا أصل له يعتمد عليه في الرواية والدراية، أما الأول فلأن إطلاق

٢٥٩
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
الهداية هو المحرر (الفاتحة) وجوباً (وأي سورة شاء) وفي الضرورة بقدر الحال (و) يسن
المتون تبعاً للجامع الصغير يعم حالة الأمن أيضاً؛ وأما الثاني فلأنه إذا كان على أمن صار
كالمقيم، فينبغي أن يراعي السنة والسفر وإن كان مؤثراً في التخفيف، لكن التحديد بقدر
سورة البروج لا بد له من دليل، ولم ينقل اهـ. وهو ملخص من الحلية. وأجاب في النهر
بما حاصله أن السنة للمقيم في قراءة الفجر أن تكون من طوال المفصل، وأن لا ينقص
مقدار الآية المقروءة من حيث العدد عن أربعين آية في الركعتين، بل تكون من أربعين إلى
مائة كما سيأتي مع ما لنا فيه من البحث؛ والمسافر إذا كان في أمنة وقرار وإن كان مثل
المقيم لكن للسفر تأثير في التخفيف عنه مطلقاً، ولذا يجوز له الفطر، وإن كان في أمنة
فناسب أن يقرأ نحو سورة البروج والانشقاق مما هو من طوال المفصل وإن لم يبلغ المقدار
الخاص، وهذا معنى قول الهداية: لإمكان مراعاة السنة مع التخفيف: أي التخفيف بعدم
اعتبار العدد الخاص بعد حصول سنة القراءة من طوال المفصل: فليس مراده التحديد بعدد
آيات السورتين، بل كونهما من طوال المفصل، أي وسنية القراءة في الفجر من طوال
المفصل مسلمة لا تحتاج إلى دليل، ثم إن ما في الهداية قد أقره عليه شراحها والزيلعي
وغيره، وذلك دليل على تقييد إطلاق ما في المتون والجامع اهـ.
أقول: هذا إنما يتم إذا كان قول الهداية يقرأ في الفجر نحو سورة البروج وانشقت،
معناه أنه يقرأ في الركعتين واحدة منهما لا كلَّ منهما، وإلا لم يحصل تخفيف من حيث
العدد، لأن الانشقاق خمس وعشرون آية والبروج اثنان وعشرون، ويؤيد ذلك قول المنية:
يقرأ سورة البروج أو مثلها، فإنه ظاهر في أن المراد قراءة سورة البروج في الركعتين لكن في
كون سورة البروج من طوال المفصل كلام ستعرفه، فلذا حمل التخفيف في شرح المنية على
جعل الأوسط في الحضر طويلاً في السفر، ومثله قول صاحب المجمع في شرحه: فيقرأ
بأوساط المفصل رعاية للسنة مع التخفيف، وعليه مشى في الشرنبلانية، لكن هذا الحمل لا
يناسب ما في الهداية، لأن الانشقاق من طوال المفصل.
وقد يقال: إن التخفيف من جهة الاكتفاء بسورة واحدة من المفصل في الركعتين كما
اقتضاه ظاهر كلام المنية المذكور، لأن السنة في الحضر في كل ركعة سورة تامة كما يأتي.
تأمل. قوله: (وجوباً) أشار به إلى دفع ما أورده في النهر، بأنه لو قال بعد الفاتحة أيّ سورة
شاء لكان أولى، يوهم أن قراءة الفاتحة سنة فصرح بقوله وجوباً لدفع التوهم المذكور، لأن
المعنى أن سنة القراءة في السفر أيّ سورة شاء مضمومة إلى الفاتحة الواجبة، فالمقصود بيان
التخيير في السور بعد الفاتحة، وإلا ورد أن السورة واجبة أيضاً. قوله: (وفي الضرورة بقدر
الحال) أي سواء كان في الحضر أو السفر، وإطلاقه يشمل الفاتحة وغيرها؛ لكن في

٢٩٠
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
(في الحضر) لإمام ومنفرد، ذكره الحلبي، والناس عنه غافلون (طوال المفصل) من
الحجرات إلى آخر البروج
الكافي: فإن كان في السفر في حالة الضرورة بأن كان على عجلة من السير أو خائفاً من عدو
أو لص يقرأ الفاتحة وأيّ سورة شاء؛ وفي الحضر في حالة الضرورة بأن خاف فوت الوقت
يقرأ ما لا يفوته الوقت اهـ.
ولقائل أن يقول: لا يختصّ التخفيف للضرورة بالسورة فقط، بل كذلك الفاتحة، كما
إذا اشتد خوفه من عدوّ فقرأ آية مثلاً، ولا يكون مسيئاً، كذا في الشرنبلانية.
أقول: وقول الكافي: بقدر ما لا يفوته الوقت، يشمل الفاتحة: فله أن يقرأ في كل
ركعة بآية إن خاف فوت الوقت بالزيادة. وهل هو في كل صلاة أو خاص بالفجر؟ فيه خلاف
حكاه في القنية. وقال في آخر شرح المنية: وقيل يراعى سنة القراءة في غير الفجر وإن
خرج الوقت. والأظهر أن يراعى قدر الواجب في غيرها، لأن الإخلال به مفسد عند بعض
الأئمة بخلاف خروج الوقت اهـ: أي فإنه في غير الفجر غير مفسد اتفاقاً، ثم ذكر أن له
الاقتصار على الفاتحة وتسبيحة واحدة وترك الثناء والتعوذ في سنة الفجر أو الظهر لو خاف
فوت الجماعة، لأنه إذا جاز ترك السنة لإدراك الجماعة فترك سنة السنة أولى اهـ. قوله:
(ذكره الحلبي) ونقله الزاهدي في القنية عن المجرد بقوله: قال أبو حنيفة: والذي يصلي
وحده بمنزلة الإمام في جميع ما وصفنا من القراءة سوى الجهر. قال الزاهدي: وهذا نص
على أن القراءة المسنونة يستوي فيها الإمام والمنفرد، والناس عنه غافلون. قوله: (طوال
المفصل) بكسر الطاء جمع طويل ككريم وكرام، واقتصر عليه في الصحاح. وأما بالضم
فالرجل الطويل كما صرح به ابن مالك في مثلثه، والمفصل بفتح الصاد المهملة: هو السبع
السابع من القرآن؛ سمي به لكثرة فصله بالبسملة أو لقلة المنسوخ منه، ولهذا يسمى
بالمحكم أيضاً.
واختلف في قوله: قال في البحر: والذي عليه أصحابنا أنه من الحجرات اهـ. قال
الرملي: ونظم ابن أبي شريف الأقوال فيه بقوله:
مُفَصَّلَ قُرْآنٍ بِأَوَّلِهِ أتى خِلَافَ فَصَافَاتٍ وَقَافٍ وَسَبِّح
وَجاثِيةٍ مُلْكِ وَصَفُ قِتَالِهَا وَفَتْحِ ضُحىّ حُجُرَاتها ذَا المُصَحَّحِ
وزاد السيوطي في الإتقان قولين فأوصلهما إلى اثني عشر قولاً: الرحمن، والإنسان.
قوله: (إلى آخر البروج) عزاه في الخزائن إلى شرح الكنز للشيخ باكير، وقال بعده: وفي
النهر لا يخفى دخول الغاية في المغيا هنا اهـ. فالبروج من الطوال، وهو مفاد عبارة الهداية
المذكورة آنفاً، لكن مفاد ما نقلناه بعدها عن شرح المنية وشرح المجمع أنها من الأوساط،