النص المفهرس
صفحات 561-568
٥٦١
كتاب الطهارة / باب الأنجاس
لفّ طاهر في نجس مبتلّ بماء إنابحيث لو عصر قطر تنجس وإلا لا .
الظاهر الأول، وإلا لما كان معنى لتفصيل قاضيخان. ويفهم من تعليل شرح المنية للأصح
أن الماء القليل لا يتنجس في آن وقوع النجاسة، حتى لو أخذ ماء من الجانب الآخر عقب
الوقوع بلا فاصل يكون طاهراً، لأنهم لم يحكموا بسريان النجاسة إلى الرشاش لعدم زمان
تسري فيه مع قربه من النجاسة، فعدم نجاسة الطرف المقابل لطرف وقوع النجاسة في آن
الوقوع أولى. تأمل تظفر اهـ.
قلت: وعلى ما ذكرناه من الفرق يظهر لتفصيل الخانية معنى، فلا يدل على أن المراد
بالراكد القليل، فتأمل. قوله: (لف طاهر الخ) اعلم أنه إذا لف طاهر جاف في نجس مبتل
واكتسب الطاهر منه اختلف فيه المشايخ، فقيل يتنجس الطاهر. واختار الحلواني أنه لا
يتنجس إن كان الطاهر بحيث لا يسيل منه شيء ولا يتقاطر لو عصر، وهو الأصح كما في
الخلاصة وغيرها، وهو المذكور في عامة كتب المذهب متوناً وشروحاً، وفتاوى في بعضها
بلا ذكر خلاف، وفي بعضها بلفظ الأصح؛ وقيده في شرح المنية بما إذا كان النجس مبلولًاً
بالماء لا بنحو البول، وبما إذا لم يظهر في الثوب الطاهر أثر النجاسة؛ وقيده الفتح أيضاً بما
إذا لم ينبع من الطاهر شيء عند عصره ليكون ما اكتسبه مجرد ندوة، لأنه قد يحصل بليّ الثوب
وعصره نبع رؤوس صغار ليس لها قوة السيلان ثم ترجع إذا حل الثوب، ويبعد في مثله الحكم
بالطهارة مع وجود المخالطة حقيقة. قال في البرهان بعد نقله ما في الفتح: ولا يخفى منه أنه لا
يتيقن بأنه مجرد ندوة إلا إذا كان النجس الرطب هو الذي لا يتقاطر بعصره، إذ يمكن أن يصيب
الثوب الجاف قدر كثير من النجاسة ولا ينبع منه شيء بعصره كما هو مشاهد عند البداية
بغسله. فيتعين أن يفتى بخلاف ما صححه الحلواني اهـ. وأقرّه الشرنبلالي. ووجهه ظاهر.
والحاصل أنه على ما صححه الحلواني : العبرة للطاهر المكتسب إن کان بحيث لو
انعصر قطر تنجس وإلا لا، سواء كان النجس المبتلّ يقطر بالعصر أو لا. وعلى ما في
البرهان: العبرة للنجس المبتل إن كان بحيث لو عصر قطر تنجس الطاهر سواء كان الطاهر
بهذه الحالة أو لا، وإن كان بحيث لم يقطر لم يتنجس الطاهر، وهذا هو المفهوم(١) من كلام
الزيلعي في مسائل شتى آخر الكتاب، مع أن المتبادر من عبارة المصنف هناك كالكنز وغيره
خلافه، بل كلام الخلاصة والخانية والبزازية وغيرها صريح بخلافه، وسيأتي تمام الكلام
هناك إن شاء الله تعالى. قوله: (إن بحيث لو عصر الخ) المتبادر منه عود الضمائر الثلاث إلى
الطاهر، فيوافق ما صححه الحلواني، ويحتمل عود الضمير في عصر وقطر إلى النجس،
والضمير في تنجس إلى الطاهر، فيوافق ما في البرهان والشرنبلالية والزيلعي، فافهم.
(١) في ط (قوله وهذا هو المفهوم إلخ) وذلك حيث علل لعدم التنجس بقوله: لأنه إذا لم يتقاطر منه بالعصر لا ينفصل
منه شيء؟ وإنما يبتلى ما يجاوره بالنداوة وبذلك لا يتنجس به. فإن الضمائر البارزة كلها عائدة على النجس فيفهم منه
أنه المعتبر في التقاطر وعدمه دون الطاهر منه.
٥٦٢
كتاب الطهارة / باب الأنجاس
ولو لفّ في مبتلّ بنحو بول، إن ظهر نداوته أو أثره تنجس وإلا لا .
فأرة وجدت في خمر فرميت فتخلل، إن متفسخة تنجس وإلا لا .
وقع خمر في خل، إن قطرة لم يحل إلا بعد ساعة، وإن كوزاً حل في الحال إن لم
يظهر أثره. فأرة وجدت في قمقمة ولم يدر هل ماتت فيها أو في جرة أو في بئر يحمل
على القمقمة.
ثلاث قرب من سمن وعسل ودبس أخذ من كل حصة وخلط فوجد فيه فأرة
نضعها في الشمس، فإن خرج منها الدهن فسمن،
قوله: (ولو لف الخ) محترز قوله ((مبتل بماء)) وهذا مأخوذ من شرح المنية، وقال: لأن
النداوة حينئذ عين النجاسة وإن لم يقطر بالعصر.
أقول: أنت خبير بأن الماء المجاور للنجاسة حكمه حكمها من تغليظ أو تخفيف، فلا
يظهر الفرق بين المبتل ببول أو بماء أصابه بول. تأمل. قوله: (إن متفسخة تنجس) لأنه
ينفصل منها أجزاء بسبب الانتفاخ، وانقلاب الخمر خلا لا يوجب انقلاب الأجزاء النجسة
طاهرة اهـ ح. قال في الخانية: وكذا الكلب: إذا وقع في عصير ثم تخمر ثم تخلل لا يحل
أكله، لأن لعاب الكلب أقام فيه وأنه لا يصير خلا. قوله: (وإلا لا) أي لا يتنجس الخل
لعدم بقاء شيء بعد التخلل، والفأرة وإن كانت نجسة قبل التخلل مثل الخمر، لكن النجس
لا يؤثر في مثله، فإذا ألقيت ثم تخلل الخمر طهر بانقلاب العين، بخلاف ما إذا وقعت في بئر
فإنها تنجسه لملاقاتها الماء الطاهر فتؤثر فيه ويجب النزح وإن لم تتفسخ. ولا يرد ما إذا
تفسخت في الخمر، لما علمت من أن ذلك الأثر بعد التخلل لا ينقلب خلا فيؤثر في طهارة
الخل، فافهم. قوله: (وقع خمر في خل الخ) وجهه كما في الخانية أنه في الكوز لما زالت
الرائحة عرف التغير وعرف أنه صار خلًا. وأما في القطرة فإنها لا رائحة لها فلا يعرف التغير.
ويحتمل أنها باقية في الحال فلا يحكم بحله. قال القاضي: الإمام يحكم ظنه إن كان غالب ظنه
أنه صار خلًا طهر وإلا فلااهـ. قوله: (فأرة وجدت الخ) صورته: ملأ جرّة من بئر ثم ملأ
قمقمة من تلك الجرة ثم وجدت في القمقمة فأرة، وفي نهاية الحديث: القمقمة ما يسخن
فيه الماء من نحاس وغيره ويكون ضيق الرأس اهـ. قوله: (يحمل على القمقمة) هذا من باب
الحوادث تضاف إلى أقرب الأوقات اهـ ح. وفي الفتح: أخذ من حبّ ثم من حب آخر ماء
وجعل في إناء ثم وجد في الإناء فأرة، فإن غاب ساعة فالنجاسة للإناء، وإلا فإن تحرّى ووقع
تحريه على أحد الحبين عمل به، وإن لم يقع على شيء فللحب الأخير، وهذا إذا كانا
لواحد، فلو لاثنين كل منهما يقول ما كانت في حبي فكلاهما طاهر. قوله: (فإن خرج منها
الدهن) أي من جوفها، أو المراد مما يلاقي جلدها. قوله: (فقربته) (١) أي هي النجسة، وكذا
(١) في ط (قوله فقربته) هكذا بخطه ولعلها نسخته، وإلا فنسخ الشارح التي بيدي (فسمن إلخ) مصححه .
٥٦٣
كتاب الطهارة / باب الأنجاس
وإلا فإن بقي بحال الجمد فالعسل، أو متلطخاً فالدبس.
يعمل بخبر الحرمة في الذبيحة، وبخبر الحل في ماء وطعام.
يتحرى في ثياب أقلها طاهر وفي أوان أكثرها طاهر لا أقلها، بل يحكم بالأغلب
إلا لضرورة شرب.
يحرم أكل لحم أنتن، لا نحو سمن ولبن.
يقدر فيما بعده. قوله: (وإلا) أي وإن لم يخرج منها الدهن، فإن بقي ما عليها بحال الجمد
بفتح الجيم والميم: أي جامداً فهو دليل أنه عسل، لأن العسل إذا أصابته الشمس تلاحمت
أجزاؤه وتماسك بعضها ببعض، بخلاف الدبس فإنه ينقشع بعضه عن بعض بحرارة
الشمس، أفاده ح. بقي ما إذا لم يظهر الحال بذلك، وينبغي أن يفصل فيه كما قدمناه آنفاً
عن الفتح. قوله: (يعمل بخبر الحرمة الخ) أي إذا أخبره عدل بأن هذا اللحم ذبيحة مجوسي
أو ميتة وعدل آخر أنه ذبيحة مسلم لا يحل، لأنه لما تهاتر الخبران بقي على الحرمة الأصلية
لا يحل إلا بالذكاة، ولو أخبرا عن ماء وتهاترا بقي على الطهارة الأصلية اهـ. إمداد. وظاهره
أنه بعد التهاتر في الصورتين لا يعتبر التحري وسنذكر ما يخالفه في الحظر والإباحة قبل فصل
اللبس عن شراح الهداية وغيرهم، فراجعه هناك. قوله: (أقلها طاهر) كما لو اختلط ثوب
طاهر مع ثوبين نجسين، وكذا بالعكس بالأولى. قوله: (لا أقلها) مثله التساوي فإنه لا
يتحرى فيه أيضاً كما سيذكره الشارح في الحظر والإباحة، وذكر هناك أن اختلاط الذبيحة
الذكية والميتة كحكم الأواني.
ثم الفرق بين الثياب والأواني كما في الإمداد أن الثوب لا خلف له في ستر العورة،
بخلاف الماء في الوضوء والغسل فإنه يخلفه التيمم. وأما في حق الشرب فيتحرّى مطلقاً
لأنه لا خلف له، ولهذا قال: إلا لضرورة شرب.
ثم اعلم أن ما ذكره الشارح هنا في مسألتي الثياب والأواني موافق لما في نور
الإيضاح ومواهب الرحمن، ويخالفه ما في الذخيرة وغيرها مما حاصله أنه إن غلب الطاهر في
الأواني أو الثياب أو الذبائح تحرى في حالتي الاختيار والاضطرار اعتباراً للغالب، وإلا ففي
الاختيار لا يتحرى في الكل، وفي الاضطرار يتحرى في الكل إلا في الأواني لغير الوضوء
والغسل، وسيأتي بسطه في الحظر والإباحة إن شاء الله تعالى، وهذا بخلاف ما إذا طلق من
نسائه امرأة أو أعتق من إمائه أمة فإنه لا يجوز له أن يتحرى لوطء ولا بيع وإن كانت الغلبة
للحلال، وتمامه في الولوالجية وغيرها من كتاب التحري فراجعه. قوله: (يحرم أكل لحم
أنتن) عزاه في التاتر خانية إلى مشكل الآثار للطحاوي. قال ح: أي لأنه يضرّ لا لأنه نجس.
وأما نحو اللبن المنتن فلا يضر. ذكره الشرنبلالي في شرح كراهية الوهبانية اهـ.
قلت: ونقل في التاترخانية عن صلاة الجلابي أنه إذا اشتدّ تغيره تنجس، ثم نقل
٥٦٤
كتاب الطهارة / باب الأنجاس
شعير في بعر أو روث صلب يؤكل بعد غسله، وفي خئي لا. مرارة كل حيوان كبوله
و جر ته كزبله .
حكم العصير حكم الماء. رطوبة الفرج طاهرة خلافاً لهما، العبرة للطاهر من تراب
التوفيق بحمل الأول على ما إذا لم يشتد، ومثله في القنية، لكن في الحموي عن النهاية أن
الاستحالة إلى فساد لا توجب النجاسة لا محالة اهـ. وفي التاتر خانية: دود لحم وقع في مرقة
لا ينجس ولا تؤكل المرقة إن تفسخ الدود فيها اهـ: أي لأنه ميتة وإن كان طاهراً. قلت: وبه
يعلم حكم الدود في الفواكه والثمار. قوله: (شعير الخ) في التاتر خانية: إذا وجد الشعير في
بعر الإبل والغنم يغسل ويجفف ثلاثاً ويؤكل، وفي أخثاء البقر لا يؤكل. قال في الفتح لأنه لا
صلابة فيه. ثم نقل في التاترخانية عن الكبرى أن الصحيح التفصيل بالانتفاخ وعدمه،
ويستوي فيه البعر والخثي اهـ: أي إن انتفخ لا يؤكل فيهما وإلا أكل فيهما، وبحث نحوه في
شرح المنية، وبما ذكرنا علم أن قوله ((صلب)) مرفوع صفة ثانية لشعير، فافهم. قوله:
(مرارة كل حيوان كبوله) أي فإن كان بوله نجساً مغلظاً أو مخففاً فهي كذلك خلافاً ووفاقاً ومن
فروعه ما ذكروا: لو أدخل في أصبعه مرارة مأكول اللحم يكره عنده لأنه لا يبيح التداوي
بيوله، لا عند أبي يوسف لأنه يبيحه. وفي الذخيرة والخانية أن الفقيه أبا الليث أخذ بالثاني
للحاجة. وفي الخلاصة وعليه الفتوى. قلت: وقياس قول محمد لا يكره مطلقاً لطهارة بوله
عنده اهـ. حلية. قوله: (وجرته کزبله) أي كسر قينه، وهي بكسر الجيم. وقد تفتح: ما
يجره: أي يخرجه البعير من جوفه إلى فمه فيأكله ثانياً كما في المغرب والقاموس، وعلله في
التجنيس بأنه واراه جوفه؛ ألا ترى إلى ما يواري جوف الإنسان بأن كان ماء ثم قاءه فحكمه
حكم بوله اهـ. وهو يقتضي أنه كذلك وإن قاء من ساعته؛ لكن قال بعده في الصبيّ ارتضع
ثم قاء فأصاب ثياب الأم: إن زاد على الدرهم منع. وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا
يمنع ما لم يفحش لأنه لم يتغير من كل وجه، فكأن نجاسته دون نجاسة البول لأنها متغيرة
من كل وجه وهو الصحيح اهـ. كذا في فتح القدير. وظاهره الميل إلى إعطاء الجرّة حكم
هذا القيء أخذاً من التعليل. قوله: (حكم العصير حكم الماء) أي في أنه تزال به النجاسة
الحقيقية، وأنه إذا كان عشراً في عشر لا ينجس بوقوع النجاسة فيه كما في الماء اهـ ح.
وفي أنه لو عصر العنب وهو يسيل فأدمى رجله ولم يظهر أثر الدم لا ينجس عند أبي حنيفة
وأبي يوسف كما في المنية عن المحيط. قوله: (رطوبة الفرج طاهرة) ولذا نقل في
التاترخانية أن رطوبة الولد عند الولادة طاهرة، وكذا السخلة إذا خرجت من أمها، وكذا
البيضة فلا يتنجس بها الثوب ولا الماء إذا وقعت فيه، لكن يكره التوضؤ به للاختلاف، وكذا
الإنفحة، هو المختار. وعندهما يتنجس، وهو الاحتياط اهـ. قلت: وهذا إذا لم يكن معه دم
ولم يخالط رطوبة الفرج مذي أو مني من الرجل أو المرأة. قوله: (العبرة للطاهر الخ) هذا ما
٥٦٥
كتاب الطهارة / باب الأنجاس
أو ماء اختلطا، به يفتى. مشى في حمام ونحوه لا ينجس ما لم يعلم أنه غسالة نجس.
لا ينبغي أخذ الماء من الأنبوبة لأنه يصير الماء راكداً.
التبكير إلى الحمام ليس من المروءة، لأن فيها إظهار مقلوب الكناية.
ثياب الفسقة وأهل الذمة طاهرة. ديباج أهل فارس نجس، لجعلهم فيه البول
لبريقه.
رأى في ثوب غيره نجساً مانعاً، إن غلب على ظنه أنه لو أخبره أزالها وجب وإلا
عليه الأكثر، فتح، وهو قول محمد، والفتوى عليه، بزازية؛ وقيل العبرة للماء إن كان
نجساً، فالطين نجس وإلا فطاهر؛ وقيل العبرة للتراب؛ وقيل للغالب؛ وقيل أيهما كان نجساً
فالطين نجس؛ واختاره أبو الليث وصححه في الخانية وغيرها، وقوّاه في شرح المنية
وحكم بفساد بقية الأقوال. تأمل. وصححه في المحيط أيضاً، وعلله بأن النجاسة لا تزول
عن أحدهما بالاختلاط، بخلاف السرقين إذا جعل في الطين للتطيين لا ينجس؛ لأن فيه
ضرورة إلى إسقاط نجاسته لأنه لا يتهيأ إلا به. حلية. قوله: (مشى في حمام ونحوه) أي كما
لو مشى على ألواح مشرعة بعد مشي من برجله قذر لا يحكم بنجاسة رجله ما لم يعلم أنه
وضع رجله على موضعه للضرورة. فتح. وفيه عن التنجيس: مشى في طين أو أصابه ولم
يغسله وصلى تجزيه ما لم يكن فيه أثر النجاسة لأنه المانع إلا أن يحتاط؛ أما في الحكم فلا
يجب. قوله: (لأنه يصير الماء راكداً) أي لأنه يأخذه له من الأنبوبة يمنع نزوله إلى الحوض
فيصير راكداً، وربما كان على يده نجاسة أو على يد غيره فأدخلها في الحوض في هذه
الحالة فيتنجس، فينبغي إذا أراد الأخذ أن يأخذ من الحوض؛ لأن الماء إذا كان نازلاً
والغرف متدارك فهو في حكم الجاري. قوله: (التبکیر إلى الحمام) أي الدخول إلیه أول
الغداة بلا ضرورة. قوله: (لأن فيه إظهار مقلوب الكتابة) أراد به النيك: أي الجماع، ولم
يقل مقلوب الكين مع أنه قلب حقيقي لزيادة التباعد عن التصريح به، لأنه مما يطلب كتمانه،
ولذا كان من أسمائه السر كما في القاموس. وعبارة الفيض: إذ فيه إبداء ما يجب إخفاؤه.
والظاهر أنه يحبّ بالحاء، ولذا قال العلامة الرملي: وأما ما نهى عنه ◌َ ل* فهو السباع: أي
على وزن كتاب، وهو المفاخرة بالجماع وإفشاء الرجل ما يجري بينه وبين زوجته فذاك ليس
من هذا القبيل، بل النهي يقتضي التحريم اهـ. قوله: (ثياب الفسقة الخ) قال في الفتح:
وقال بعض المشايخ: تكره الصلاة في ثياب الفسقة لأنهم لا يتقون الخمور. قال المصنف:
يعني صاحب الهداية: الأصح أنه لا يكره، لأنه لم يكره من ثياب أهل الذمة إلا السراويل
مع استحلالهم الخمر، فهذا أولى اهـ. قوله: (لجعلهم فيه البول) إن كان كذلك لا شك أنه
نجس. تاتر خانية. قوله: (إن غلب على ظنه) عبارة الخانية: إن كان في قلبه .
٥٦٦
كتاب الطهارة / باب الأنجاس
لا ، فالأمر بالمعروف على هذا.
حمل السجادة في زماننا أولى احتياطاً، لما ورد أول ((ما يسأل عنه في القبر
الطهارة)) وفي الموقف ((الصلاة)).
مَطْلَبٌ فِي الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ
قوله: (فالأمر بالمعروف على هذا) كذا في الخانية، وفي فصول العلامي: وإن علم
أنه لا يتعظ ولا ينزجر بالقول ولا بالفعل ولو بإعلام سلطان أو زوج أو والد له قدرة على
المنع: لا يلزمه ولا يأثم بتركه، لكن الأمر والنهي أفضل، وإن غلب على ظنه أنه يضرّ به أو
يقتله لأنه يكون شهيداً، قال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ وأُمُرْ بالمَعْرُوفِ وأنهْ عَنِ المُنْكَرِ واصْبِرْ
على ما أَصَابَكَ﴾ [لقمان/ ١٧] أي من ذلّ أو هوان إذا أمرت - إن ذلك من عزم الأمور - أي
من حق الأمور، ويقال: من واجب الأمور اهـ. وتمامه فيه.
مَطْلَبٌّ في أَوَّلِ ما يُحاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ
قوله: (لما ورد الخ) أي في قوله ◌َ﴾ ((أَتَّقُوا الْبَوْلَ فإنه أَوَّلُ ما يُحاسَبُ به العَبْدُ في
القَبر)) رواه الطبراني بإسناد حسن وفي قوله وَّةِ((أَوَّلُ ما يُحاسَبُ به العَبْدُ يَوْمِ القِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ
صَلَاتُهُ))(١) قال العراقي في شرح الترمذي: ولا يعارضه حديث الصحيح ((إِنَّ أَوَّلَ ما يُقْضَى
بين الناسِ يَومَ القِيَامَةِ في الَدِّمَاء)»(٢) لحمل الأول على حق الله تعالى على العبد، والثاني
على حقوق الآدميين فيما بينهم.
فإن قيل: أيهما يقدّم؟ فالجواب أن هذا أمر توفيقي، وظواهر الأحاديث دالة على أن
الذي يقع أولاً المحاسبة على حقوق الله تعالى قبل حقوق العباد، كذا في شرح العلقمي
على الجامع الصغير، ولا يخفى ما في ذكر الشارح لهذه الجملة قبيل كتاب الصلاة من رعاية
التناسب وحسن الختام.
١٠
(١) أخرجه الحاكم ١٣٨/٤ وابن أبي شيبة ٢/ ٤٠٥ وأبو نعيم في تاريخ أصفهان ١/ ٢٥٤ والثاني ٧/ ٨٣ وأحمد ٤/
٦٥، ٣٧٧/٥، والطحاوي في المشكل ٢٢٨/٣، ٢٧٧ وابن ماجة ١٤٢٦.
(٢) أخرجه البخاري (٦٥٣٣، ٦٨٦٤) ومسلم في القسامة (٢٨) والنسائي ٧/ ٨٤ والطبراني ٢٣٤/١٠ وابن المبارك
في الزهد (٤٧/٨) والبيهقي في السنن الكبرى ٢١/٨ وأحمد ٣٨٨/١ وابن ماجة (٢٦١٥، ٢٦١٧) وابن أبي شيبة
٤٢٦/٩.
٥٦٧
فهرس الجزء الأول
الفهرس
٢٤١
المندوب
.
مطلب قد يطلق الجائز على ما لا يمتنع
شرعاً فيشمل المكروه
٢٤٢
٢٤٢
مطلب في تصريف قولهم معزيّاً
مطلب ترك المندوب هل يكره تنزيهاً وهل
٠ ٢٤٦
يفرَّق بين التنزيه وخلاف الأولى؟
مطلب في تتميم مندوبات الوضوء
٢٤٨
مطلب الفرض أفضل من النفل إلا في
مسائل
٢٤٩
مطلب في مباحث الاستعانة في الوضوء بالغير ..
٢٥٠
مطلب في بيان ارتقاء الحديث الضعيف إلى
مرتبة الحسن
٢٥٣
مطلب في مباحث الشرب قائماً
٢٥٤
مطلب في الغرَّة والتحجيل
٢٥٦
٢٥٦
مطلب في التمسح بمندیل
مطلب في تعريف المكروه، وأنه قد يطلق
على الحرام والمكروه تحريماً وتنزيهاً
مطلب في الإسراف في الوضوء
٢٥٨
مطلب نواقض الوضوء
٢٦٠
مطلب في حكم کيِّ الحمّصة
٢٦٨
مطلب نوم من به انفلات ربح ناقضٍ
٢٧٠
مطلب لفظ ((حيث)» موضوعٌ للمكان
ويستعار لجهة الشيء
٢٧٠
مطلب نوم الأنبياء غیر ناقضٍ
٢٧٣
مطلب في ندب مراعاة الخلاف إذا لم
يرتكب مكروه مذهبه
٢٧٨
مطلب في أبحاث الغسل
٢٣٥
مطلب في منافع السواك
٢٨٤
مطلب في الوضوء على الوضوء
٢٤٠
مطلب كلمة لا بأس قد تستعمل في
٧٥
تقديم المؤلف حول البسملة والحمدلة
١١٦
المقدمة
مطلب لا فرق بين المندوب والمستحب
٢٤٦
والنقل والتطوع
كتاب الطهارة
مطلب في اعتبارات المركب التام
١٨٨
١٩٦
تنبيه .....
مطلب في تعبده عليه الصلاة والسلام بشرع
١٩٨
من قبله
مطلب ليس أصل الوضوء من خصوصيات
هذه الأمة بل الغرَّةُ والتحجيل .
مطلب في حديث الوضوء على الوضوء نورٌ
على نور .
أركان الوضوء أربعة
٢٠٣
مطلب الفرق بين عموم المجاز والجمع
٢٠٦
بين الحقيقة والمجاز
مطلب قد يطلق الفرض على ما ليس بركن
٢٠٧
ولا شرط
٢٠٧
مطلب في فرض القطعي والظني
مطلب في معنى الاشتقاق وتقسيمه إلى
ثلاثة أقسام
٢٠٩
مطلب في السُّنّة وتعريفها
٢١٨
مطلب المختار أن الأصل في الأشياء الإباحة ٢٢١
مطلب الفرق بين النيَّة والقصد والعزم ... ٢٢٢
مطلب الفرق بين الطاعة والقربة والعبادة . ٢٢٢
مطلب ((سائرا بمعنى ((باقي)) لا بمعنى
(جميع)
٢٢٥
تتمة : .
٢٢٨
مطلب في دلالة المفهوم
.٢٢٩
تنبيه
٢٨٧
مطلب سنن الغسل
٢٩١
٣
مقدمة التحقيق
٦٩
مقدمة المحقق
. ١٩٩
٢٠٢
٢٥٧
٥٦٨
فهرس الجزء الأول
٢٩٤
مطلب في تحرير الصاع والمد والرطل
عن الكعبين إذا خيط بالشخشير
٤٣٨
٣٠٥
مطلب في رطوبة الفرج
٤٤٦
مطلب يوم عرفة أفضل من يوم الجمعة .. ٣١٠
. ٣١٤
مطلب يطلق الدعاء على ما يشمل الثناء .
٣٢٣
باب المیاه
٣٢٥
مطلب في حدیث ((لا تُسمُّوا العنب الكرم»
٠٠٠ ٣٢٧
مطلب في مسألة الوضوء من الفساقيّ
مطلب حكم سائر المائعات كالماء في الأصع: ٣٣١
مطلب في أن التّوضّي من الحوض أفضل رغماً
للمعتزلة وبيان الجزء الذي لا يتجزأ .. ٣٣٣
مطالب الآصع أنه لا يشترط في الجریان المدد ٣٣٤
تنبيه مهم في طرح الزبل من القساطل .... ٣٣٦
مطلب لو أدخل الماء من أعلى الحوض
٣٣٨
وخرج من أسفله فليس بجارٍ
مطلب يطهر الحوض بمجرد الجريان
٣٤٥
مطلب في إلحاق نحو القصعة بالحوض
٣٤٦
مبحث الماء المستعمل
٣٤٨
مطلب في تفسير القربة والثواب
٣٤٨
٣٥٠
فائدة .
٣٥٣
مطلب مسألة البئر جحط
٣٥٥
مطلب في أحكام الدباغة
٣٦٤
مطلب في المسك والزّباد والعنبر
مطلب في التداوي بالمحرَّم
٣٦٥
٣٦٦
فصل في البئر
مطلب مهم في تعريف الاستحسان
٣٧٧
مطلب في الفرق بين الروث والختي والبعر
٣٨٠
والخرء والنجو والعذرة
مطلب في الشُّؤر
٣٨١
مطلب الكراهة حيث أطلقت فالمراد منها
٣٨٥
التحریم
مطلب ست تورث النسيان
٣٨٥
٣٩٠
باب التيمم
مطلب في تقدير الغلوة
٤١٤
مطلب في الفرق بين الظن وغلبة الظن
٣١٥
٤٢٣
مطلب فاقد الطهورين .
٠ ٥٦٦
مطلب في أول ما يحاسب به العبد
مطلب في المسح على الخف الحنفي القصير
مطلب تعريف الحديث المشهور
مطلب إعراب قولهم إلا أن يقال
٤٤٧
مطلب نواقض المسح
٤٦٢
مطلب الفرق بين الفرض العملي والقطعيّ
٤٦٨
والواجب .
مطلب في لفظ كل إذا دخلت على منكر أو
معرّف
٤٧١
باب الحيض
مبحث في مسائل المتحيرة
مطلب لو أفتى مُفتٍ بشيء من هذه الأقوال في
مواضع الضرورة طلباً للتيسير كان حسناً ٤٨٢
مطلب في حكم وطء المستحاضة ومن
بذكره نجاسة
٤٩٥
مطلب في أحوال السقط وأحكامه
٥٠٠
مطلب في أحكام الأيسة
٥٠٢
مطلب في أحكام المعذور
٥٠٤
باب الأنجاس
٥٠٩
٥٢٢
مطلب في طهارة بوله {َپڼ
مبحث في بول الفأرة وبعرها وبول الهرة . ٥٢٣
مطلب إذا صرح بعض الأئمة بقيدٍ لم يصرَّح
٥٢٨
غيره بخلافه وجب اتباعه
مطلب في العفو عن طين الشارع
٥٣٠
مطلب العرقي الذي يستقطر من درديّ
الخمر نجسٌ حرامٌ بخلاف النُّوشادر .. ٥٣١
مطلب في حكم الصبغ والاختضاب بالصبغ
٥٣٧
أو الحناء النجسين
مطلب في حكم الوشم
٥٣٨
مطلب في تطهير الدهن والعسل
٥٤٣
فصل الاستنجاء
٥٤٥
مطلب إذا دخل المستنجي في ماء قليل
.٥٤٨
مطلب القول مرجحٌ على الفعل
٥٥٤
مطلب في الفرق بين الاستبراء والاستنقاء
٥٥٨
والاستنجاء
مطلب في الأمر بالمعروف
٥٦٦
٤٣٤
باب المسح على الخفين
٣٤٥
مطلب في مقدار الذراع وتعيينه
٤٧٤
٤٧٨