النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ كتاب الطهارة / باب الأنجاس فيسن، وفوقه مبطل فيفرض، والعبرة لوقت الصلاة لا الإصابة على الأكثر. نهر أقول: ويؤيده قوله في الفتح: والصلاة مكروهة مع ما لا يمنع، حتى قيل لو علم قليل النجاسة عليه في الصلاة يرفضها ما لم يخف فوت الوقت أو الجماعة اهـ. ومثله في النهاية والمحيط كما في البحر، فقد سوَّى بين الدرهم وما دونه في الكراهة ورفض الصلاة، ومعلوم أن ما دونه لا يكره تحريماً إذ لا قائل به، فالتسوية في أصل الكراهة التنزيهية وإن تفاوتت فيهما، ويؤيده تعليل المحيط للكراهة باختلاف الناس فيه إذ لا يستلزم التحريم. وفي النتف ما نصه: فالواجبة إذا كانت النجاسة أكثر من قدر الدرهم، والنافلة إذا كانت مقدار الدرهم وما دونه. وما في الخلاصة من قوله: وقدر الدرهم، لا يمنع، ويكون مسيئاً وإن قل، فالأفضل أن يغسلها ولا يكون مسيئاً اهـ. لا يدل على كراهة التحريم في الدرهم لقول الأصوليين: إن الإساءة دون الكراهة؛ نعم يدل على تأكد إزالته على ما دونه فیوافق ما مر عن الحلية ولا يخالف ما في الفتح كما لا يخفى، ويؤيد إطلاق أصحاب المتون قولهم: وعفي قدر الدرهم، فإنه شامل لعدم الإثم فتقدم هذه النقول على ما مرّ عن الينابيع، والله تعالى أعلم. قوله: (والعبرة لوقت الصلاة) أي لو أصاب ثوبه دهن نجس أقل من قدر الدرهم ثم انبسط وقت الصلاة فزاد على الدرهم، قيل يمنع، وبه أخذ الأكثرون كما في البحر عن السراج. وفي المنية: وبه يؤخذ؛ وقال شارحها: وتحقيقه أن المعتبر في المقدار من النجاسة الرقيقة ليس جوهر النجاسة بل جوهر المتنجس عكس الكثيفة، فليتأمل اهـ. وقيل لا يمنع اعتباراً لوقت الإصابة. قال القهستاني: وهو المختار، وبه يفتى، وظاهر الفتح اختياره أيضاً. وفي الحلية: وهو الأشبه عندي، وإليه مال سيدي عبد الغني. وقال: فلو كانت أزيد من الدرهم وقت الإصابة ثم جفت فخفت فصارت أقل منعت. هذا، وفي البحر وغيره: ولا يعتبر نفوذ المقدار إلى الوجه الآخر لو الثوب واحداً، بخلاف ما إذا كان ذا طاقين كدرهم متنجس الوجهين اهـ. وما في الخانية من أن الصحيح عدم المنع في الدرهم لأنه واحد. وفي الخلاصة أنه المختار. قال في الحلية: الحق أن الذي يظهر خلافه، لأن نفس ما في أحد الوجهين لا ينفذ إلى الآخر، فلم تكن النجاسة متحدة بل متعددة وهو المناط اهـ. [تتمة] قال في الفتح وغيره: ثم إنما يعتبر المانع مضافاً إلى المصلي، فلو جلس الصبيّ أو الحمام المتنجس في حجره جازت صلاته لو الصبيّ مستمسكاً بنفسه، لأنه هو الحامل لها، بخلاف غير المستمسك كالرضيع الصغير حيث يصير مضافاً إليه، وبحث فيه في الحلية بأنه لا أثر فيما يظهر للاستمساك، لأن المصلي في المعنى حامل للنجاسة، ومن ادعاه فعلیه البيان. أقول: وهو قويّ، لكن المنقول خلافه. وروي بإسناد حسن عن أنس رضي الله تعالى ٥٢٢ كتاب الطهارة / باب الأنجاس (وهو مثقال) عشرون قيراطاً (في) نجس (كثيف) له جرم (وعرض مقعر الكف) وهو داخل مفاصل أصابع اليد (في رقيق من مغلظة كعذرة) آدمي، وكذا كلّ ما خرج منه عنه قال ((رأَيْتُ رسول الله وَ﴿ يُصَلِّي والحَسَنُ على ظَهْرِهِ، فإِذَا سَجَدَ نَجَّاهُ)) ولا يخفى أن الصغير لا يخلو عن النجاسة عادة، فهو مؤيد للمنقول. قوله: (وهو مثقال) هذا هو الصحيح، وقيل يعتبر في كل زمان درهمه. بحر. وأفاد أن الدرهم هنا غيره في باب الزكاة، فإنه هناك ما كان كل عشرة منه وزن سبعة مثاقيل. قوله: (في نجس كثيف) لما اختلف تفسير محمد للدرهم، فتارة فسره بعرض الكف وتارة بالمثقال اختلف المشايخ فيه، ووفق الهندواني بينهما بما ذكره المصنف، واختاره كثير منهم، وصححه الزيلعي والزاهدي، وأقرّه في الفتح لأن إعمال الروايتين إذا أمكن أولى، وتمامه في البحر والحلية، ومقتضاه: أن قدر الدرهم من الكثيفة لو كان منبسطاً في الثوب أكثر من عرض الكف لا يمنع كما ذكره سيدي عبد الغني. قوله: (له جرم) تفسير للكثيف، وعدّ منه في الهداية الدم، وعده قاضيخان مما ليس له جرم، ووفق في الحلية بحمل الأول على ما إذا كان غليظاً والثاني على ما إذا كان رقيقاً. قال: وينبغي أن يكون المني كذلك اهـ. فالمراد بذي الجرم ما تشاهد بالبصر ذاته لا أثره كما مر ويأتي. قوله: (وهو داخل مفاصل أصابع اليد) قالا منلا مسكين: وطريق معرفته أن تغرف الماء باليد ثم تبسط، فما بقي من الماء فهو مقدار الكف. قوله: (من مغلظة) متعلق بقوله عفا ط. أو بمحذوف صفة لكثيف ورقيق: أي كائنين من نجاسة مغلظة. وقال في الدرر: متعلق بقدر الدرهم. ثم اعلم أن المغلظ من النجاسة عند الإمام ما ورد فيه نص لم يعارض بنص آخر، فإن عورض بنص آخر فمخفف كبول ما يؤكل لحمه، فإن حديث ((أَسْتَنْزِهُوا مِنَ البَولِ))(١) يدل على نجاسته، وحديث العرنيين يدل على طهارته. وعندهما: ما اختلف الأئمة في نجاسته فهو مخفف، فالروث مغلظ عنده لأنه عليه الصلاة والسلام سماه ((ركساً)) ولم يعارضه نص آخر. وعندهما مخفف، لقول مالك بطهارته لعموم البلوى، وتمام تحقيقه في المطولات. قوله: (كعذرة) تمثيل للمغلظة. قوله: (وكذا الخ) يرد عليه الريح فإنه طاهر ط: أي على الصحيح. وقد يقال: إن الكلام في الكثيف والرقيق، والريح ليس منهما فليتأمل؛ أو يقال: ما في كل ما واقعة على النجس، لأن المراد بيان التغليظ. مَطْلَبٌ فِي طَهَارَةِ بَوْلِهِ وَهـ [تنبيه] صحح بعض أئمة الشافعية طهارة بوله (پ# وسائر فضلاته، وبه قال أبو حنيفة (١) في ط (قوله استنزهوا البول)، هكذا بخطه، والمعروف في الحديث واستنزهوا من البول)). ٥٢٣ كتاب الطهارة / باب الأنجاس موجباً لوضوء أو غسل مغلظ (وبول غير مأكول ولو من صغير لم يطعم) إلا بول الخفاش وخرأه فطاهر، وكذا بول الفأرة لتعذر التحرز عنه، وعليه الفتوى كما في التاتر خانية، وسيجيء آخر الكتاب أن خرأها لا يفسد ما لم يظهر أثره. كما نقله في المواهب اللدنية عن شرح البخاري للعيني، وصرح به البيري في شرح الأشباه. وقال الحافظ ابن حجر: تظافرت الأدلة على ذلك، وعدّ الأئمة ذلك من خصائصه ﴾. ونقل بعضهم عن شرح المشكاة لمنلا علي القاري أنه قال: اختاره کثیر من أصحابنا، وأطال في تحقيقه في شرحه على الشمائل في «باب ما جاء في تعطره عليه الصلاة والسلام)»: قوله: (مغلظ) لا حاجة إليه مع قوله ((كذا)) ط. قوله: (لم يطعم) بفتح الياء: أي لم يأكل فلا بد من غسله، واكتفى الإمام الشافعي بالنضح في بول الصبيّ ط. والجواب عما استدل به في المطولات. قوله: (إلا بول الخفاش) بوزن رمان: وهو الوطواط؛ سمي به لصغر عینه وضعف بصره. قاموس. وفي البدائع وغيره: بول الخفافیش وخرؤها لیس بنجس لتعذر صيانة الثوب والأواني عنها، لأنها تبول من الهواء وهي فأرة طيارة فلهذا تبول اهـ. ومقتضاه أن سقوط النجاسة للضرورة، وهو متجه على القول بأنه لا يؤكل، كما عزاه في الذخيرة إلى بعض المواضع معللاً بأن له ناباً، ومشى عليه في الخانية، لكن نظر فيه في غاية البیان بأن ذا الناب إنما ینھی عنه إذا كان يصطاد بنابه: أي وهذا ليس كذلك. وفي المبتغى: قيل يؤكل، وقيل لا. ونقل العبادي من الشافعية عن محمد أنه حلال، وعليه فلا إشكال في طهارة بوله وخرئه، وتمامه في الحلية. أقول: وعليه يتمشى قول الشارح فطاهر، وإلا كان الأولى أن يقول: فمعفوّ عنه، فافهم. مَبْحَثٌ فِي بَوْلِ الفَأْرَةِ وبَعَرِهَا وَبَوْلِ الْهِرَّةِ قوله: (وكذا بول الفأرة الخ) اعلم أنه ذكر في الخانية أن بول الهرة والفأرة وخرأها نجس في أظهر الروايات يفسد الماء والثوب. ولو طحن بعر الفأرة مع الحنطة ولم يظهر أثره يعفى عنه للضرورة. وفي الخلاصة: إذا بالت الهرة في الإناء أو على الثوب تنجس، وكذا بول الفأرة؛ وقال الفقيه أبو جعفر: ينجس الإناء دون الثوب اهـ. قال في الفتح: وهو حسن لعادة تخمير الأواني، وبول الفأرة في رواية لا بأس به، والمشايخ على أنه نجس لخفة الضرورة بخلاف خرئها، فإن فيه ضرورة في الحنطة اهـ. والحاصل أن ظاهر الرواية نجاسة الكل، لكن الضرورة متحققة في بول الهرة في غير المائعات كالثياب، وكذا في خرء الفأرة في نحو الحنطة دون الثياب والمائعات. وأما بول الفأرة فالضرورة فيه غير متحققة إلا على تلك الرواية المارة التي ذكر الشارح أن عليها الفتوى، لكن عبارة التاتر خانية: بول الفأرة وخرؤها نجس، وقيل بولها معفوّ عنه، وعليه ٥٢٤ كتاب الطهارة / باب الأنجاس وفي الأشباه: بول السنور في غير أواني الماء عفو، وعليه الفتوى (ودم) مسفوح من سائر الحیوانات إلا دم شهید ما دام علیه، وما بقي في لحم مهزول وعروق وکبد وطحال وقلب وما لم يسل، ودم سمك وقمل وبرغوث وبقّ. زاد في السراج: وكتان. وهي كما في القاموس: كرمان: دويبة حمراء لساعة، فالمستثنى اثنا عشر (وخمر) وفي باقي الأشربة روايات التغليظ والتخفيف والطهارة. ورجح في البحر الأول. وفي النهر الأوسط. الفتوى. وفي الحجة: الصحيح أنه نجس اهـ. ولفظ الفتوى وإن كان آكد من لفظ الصحيح إلا أن القول الثاني هنا تأيد بكونه ظاهر الرواية، فافهم، لكن تقدم في فصل البئر أن الأصح أنه لا ينجسه. وقد يقال: إن الضرورة في البئر متحققة، بخلاف الأواني لأنها تخمر كما مر، فتدبر. قوله: (إلا دم شهيد) أي ولو مسفوحاً، كما اقتضاه كلامه وكلام البحر. قوله: (ما دام عليه) فلو حمله المصلي جازت صلاته إلا إذا أصابه منه، لأنه زال عن المكان الذي حكم بطهارته. حموي. ونحوه في الحلية. قوله: (وما بقي في لحم الخ) يوهم أن هذه الدماء طاهرة ولو كانت مسفوحة وليس بمراد، فهي خارجة بقيد المسفوح كما هو صريح كلام البحر، وأفاده ح. وفي البزازية: وكذا الدم الباقي في عروق المذكاة بعد الذبح. وعن الإمام الثاني أنه يفسد الثوب إذا فحش ولا يفسد القدر للضرورة أو الأثر؛ فإنه كان يرى في برمة عائشة رضي الله عنها صفرة دم العنق والدم الخارج من الكبد، لو من غيره فنجس، وإن منه فطاهر؛ وكذا الدم الخارج من اللحم المهزول عند القط، إن منه فطاهر وإلا فلا؛ وكذا دم مطلق اللحم ودم القلب. قال القاضي: الكبد والطحال طاهران قبل الغسل، حتى لو طلي به وجه الخف وصلي به جاز اهـ. قوله: (وما لم يسل) أي من بدن الإنسان. بحر، لكن في حواشي الحموي أن التقييد بالإنسان اتفاقي، لأن الظاهر أن غيره كذلك. قوله: (ودم سمك) لأنه ليس بدم حقيقة، لأنه إذا ييس يبيض والدم يسود، وشمل السمك الكبير إذا سال منه شيء في ظاهر الرواية. بحر. قوله: (وقمل وبرغوث وبق) أي وإن كثر. بحر ومنية. وفيه تعريض بما عن بعض الشافعية أنه لا يعفى عن الكثير منه، وشمل ما كان في البدن والثوب تعمد إصابته أو لا اهـ. حلية. وعليه فلو قتل القمل في ثوبه يعفى عنه، وتمامه في الحلية. ولو ألقاه في زيت ونحوه لا ينجسه، لما مرّ في كتاب الطهارة من أن موت ما لا نفس له سائلة في الإناء لا ينجسه. وفي الحلية: البرغوث بالضم والفتح قليل. قوله: (كرمان) هو الثمر المعروف. قوله: (دويبة) بضم ففتح فسكون للياء المثناة وتشديد للباء الموحدة تصغير دابة. قوله: (لساعة) أي شديدة اللسع: وهو العض وتمامه في ح. قوله: (وخمر) هذا ما في عامة المتون. وفي القهستاني عن فتاوى الديناري قال الإمام خواهر زاده: الخمر تمنع الصلاة وإن قلت، بخلاف سائر النجاسات اهـ. قوله: (وفي باقي الأشربة) أي المسكرة ولو نبيذاً على قول محمد المفتى به ط. قوله: (وفي النهر الأوسط) واستدل بما في ٥٢٥ کتاب الطهارة / باب الأنجاس (وخرء) كل طير لا يذرق في الهواء كبط أهلي (ودجاج) أم ما يذرق فيه، فإن مأکولا فطاهر، وإلا فمخفف (وروث وخئي) أفاد بهما نجاسة خرء كل حيوان غير الطيور. وقالا: مخففة. وفي الشرنبلالية قولهما أظهر، وطهر هما محمد آخراً للبلوى، المنية: صلى وفي ثوبه دون الكثير الفاحش من السكر أو المنصف تجزيه في الأصح. قال ح: وهو نص في التخفيف، فكان هو الحق، لأن فيه الرجوع إلى الفرع المنصوص في المذهب. وأما ترجیح صاحب البحر فبحث منه اهـ. قلت: لكن في القهستاني: وأما سوى الخمر من الأشربة المحرمة فغليظة في ظاهر الرواية خفيفة على قياس قولهما اهـ. فأفاد أن التخفيف مبني على قولهما: أي لثبوت اختلاف الأئمة، فإن السكر والمنصف وهو الباذق قال بحلهما الإمام الأوزاعي. ويظهر لي التوفيق بين الروايات الثلاث بأن رواية التغليظ على قول الإمام، ورواية التخفيف على قولهما، ورواية الطهارة خاصة بالأشربة المباحة. وينبغي ترجيح التغليظ في الجميع، يدل عليه ما في غرر الأفكار من كتاب الأشربة حيث قال: وهذه الأشربة عند محمد وموافقيه كخمر بلا تفاوت في الأحكام، وبهذا يفتى في زماننا اهـ. فقوله بلا تفاوت في الأحكام، يقتضي أنها مغلظة، فتدبر. قوله: (لا بذرق) بالذال المعجمة أو بالزاي ح عن القاموس. قوله: (كبط أهلي) أما إن كان يطير ولا يعيش بين الناس فكالحمامة. بحر عن البزازية، وجعله كالحمامة موافق لرواية الکرخي كما يأتي. قوله: (ودجاج) بتثليث الدال يقع على الذكر الأثنى. حلية. قوله: (فإن مأكولًا) كحمام وعصفور. قوله: (فطاهر) وقيل معفو عنه لو قليلاً لعموم البلوى، والأول أشبه، وهو ظاهر البدائع والخانية. حلية. قوله: (وإلا فمخفف) أي وإلا یکن مأکولا کالصقر والبازي والحدأة، فهو نجس مخفف عنده، مغلظ عندهما، وهذه رواية الهندواني. وروی الکرخي أنه طاهر عندهما مغلظ عند محمد، وتمامه في البحر ويأتي. قوله: (وروث وخثي) قدمنا في فصل البئر أن الروث للفرس والبغل والحمار، والخثي بكسر فسكون للبقر والفيل، والبعر للإبل والغنم، والخرء للطيور، والنجو للكلب، والعذرة للإنسان. قوله: (أفاد بهما نجاسة خرء كل حيوان) أراد بالنجاسة المغلظة، لأن الكلام فيها ولانصراف الإطلاق إليها كما يأتي، ولقوله ((وقالا مخففة)) وأرد بالحيوان ما له روث أو خشي: أي سواء كان مأكولا كالفرس والبقر، أو لا كالحمام، وإلا فخرء الآدمي وسباع البهائم متفق على تغليظه كما في الفتح والبحر وغيرهما، فافهم. قوله: (وفي الشرنبلالية الخ) عزاه فيها إلى [مواهب الرحمن] لكن في النكت للعلامة قاسم: إن قول الإمام بالتغليظ رجحه في المبسوط وغيره اهـ. ولذا جرى عليه أصحاب المتون. قوله: (وطهرهما محمد آخراً) أي في آخر أمره حين دخل الريّ مع الخليفة ورأى بلوى الناس من امتلاء الطرق والخانات بها، وقاس المشايخ على قوله هذا طين بخارى. ٥٢٦ كتاب الطهارة / باب الأنجاس وبه قال مالك. (ولو أصابه من) نجاسة (غليظة و) نجاسة (خفيفة جعلت الخفيفة تبعاً للغليظة) احتياطاً كما في الظهيرية، ثم متى أطلقوا النجاسة فظاهره التغليظ. (وعفي دون ربع) جميع بدن و(ثوب) ولو كبيراً هو المختار، ذكره الحلبي، فتح. قوله: (وبه قال مالك) فيه أنه يقول: ما أكل لحمه فبوله ورجيعه طاهر فقط؛ فلا يقول بطهارة روث الحمار ط. قوله: (كما في الظهيرية) ونصها على ما في البحر: وإن أصابه بول الشاة وبول الآدمي تجعل الخفيفة تبعاً للغليظة اهـ. وظاهره ولو الخفيفة أكثر من الغليظة کما قاله ط . قلت: لكن في القهستاني: تجمع النجاسة المتفرقة فتجعل الخفيفة غليظة إذا كانت نصفاً أو أقل من الغليظة كما في المنية اهـ. ونحوه ما في القنية: نصف النجاسة الخفيفة ونصف الغليظة يجمعان اهـ. ويمكن أن يقال: معنى الأول أنه إذا اختلطت الخفيفة بالغليظة جعلت تبعاً للغليظة، فإذا زادت على الدرهم منعت الصلاة، كما لو اختلطت الغليظة بماء طاهر؛ ومعنى الثاني أنه إذا كان كل منهما في موضع ولم يبلغ كل منهما بانفراده القدر المانع، فترجح الغليظة لو كانت أكثر أو مساوية للخفيفة، فإذا زاد مجموعهما على الدرهم منع، ولو كانت الخفيفة أكثر ترجحت، فإذا بلغ مجموعهما ربع الثوب منع. والحاصل أنه إن اختلطا ترجح الغليظة مطلقاً، وإلا فإن تساويا أو زادت الغليظة فكذلك، وإلا ترجح الخفيفة، فاغتنم هذا التحرير. قوله: (ثم متى أطلقوا النجاسة الخ) أي كإطلاقهم النجاسة في الأسآر النجسة وفي جلد الحية وإن كانت مذبوحة لأن جلدها لا يحتمل الدباغة اهـ. بحر. قوله: (فظاهره التغليظ) هو لصاحب البحر حيث قال: والظاهر أنها مغلظة وأنها المرادة عند إطلاقهم. قوله: (دون) بالرفع نائب فاعل عفي. قوله: (وثوب) أي ونحوه كالخفّ فإنه يعتبر فيه قدر الربع، والمراد ربع ما دون الكعبين لا ما فوقهما لأنه زائد على الخف اهـ. خانية. قوله: (ولو كبيراً الخ) اعلم أنهم اختلفوا في كيفية اعتبار الربع على ثلاثة أقوال: فقيل ربع طرف أصابته النجاسة، كالذيل والكم والدخريص(١) إن كان المصاب ثوباً، وربع العضو المصاب كاليد والرجل إن كان بدناً، وصححه في التحفة والمحيط والمجتبى والسراج. وفي الحقائق: وعليه الفتوى، وقيل ربع جميع الثوب والبدن (١) في ط (قوله والدخريص) هو بكسر الدال المهملة وسكون الخاء المعجمة وبالصاد المهملة، قيل معرب، وقيل عربي. وهو عند العرب. البنيقة والدخرص والدخروصة لغة، والجمع دخارص كما في المصباح من شرح الشيخ إسماعيل. ٥٢٧ كتاب الطهارة / باب الأنجاس ورجحه في النهر على التقدير بربع المصاب كيد وكم وإن قال في الحقائق وعليه الفتوى (من) نجاسة (مخففة كبول مأكول) ومنه الفرس، وطهره محمد (وخرء طير) من السباع أو غيرها (غير مأكول) وقيل طاهر وصحح؛ ثم الخفة إنما تظهر في غير الماء فليحفظ وصححه في المبسوط وهو ما ذكره الشارح، وقيل ربع أدنى ثوب تجوز فيه الصلاة کالمئزر. قال الأقطع: وهذا أصح ما روي فيه اهـ. لكنه قاصر على الثوب، فقد اختلف التصحيح كما ترى، لكن ترجح الأول بأن الفتوى عليه؛ ووفق في الفتح بين الأخيرين بأن المراد اعتبار ربع الثوب الذي هو عليه سواء كان سائراً لجميع البدن أو أدنى ما تجوز فيه الصلاة اهـ. وهو حسن جداً. ولم ينقل القول الأول أصلاً. بحر. قوله: (ورجحه في النهر) أي بأنه ظاهر كلام الكنز ويتصحيح المبسوط له، وبأن المانع هو الكثير الفاحش، ولا شك أن ربع المصاب ليس كثيراً فضلاً عن أن يكون فاحشاً اهـ. أقول: تصحيح المبسوط معارض بتصحيح غيره، والمراد بالكثير الفاحش: ما كثر بالنسبة إلى المصاب؛ فربع الثوب كثير بالنسبة إلى الثوب، وربع الذيل أو الكم مثلً كثير بالنسبة إلى الذيل أو الكم، وكذا ربع أدنى ثوب تجوز فيه الصلاة كثير بالنسبة إليه كما صرح بذلك في الفتح. قوله: (وإن قال الخ) فيه نظر لأن لفظ الفتوى آكد من لفظ الأصح ونحوه. منح. ومفاده ترجيح القول بربع المصاب، وهو مفاد ما مر عن البحر، لكن اعترضه الحبر الرملي بأن هذا القول يؤدي إلى التشديد لا إلى التخفيف، فإنه قد لا يبلغ ربع المصاب الدرهم فيلزم جعله مانعاً في المخففة مع أنه معفوّ عنه في المغلظة، إذ لو كان المصاب الأنملة من البدن يلزم القول بمنع ربعها على القول بمنع ربع المصاب اهـ. وفيه نظر لأن مقتضى قولهم كاليد والرجل اعتبار كل من اليد والرجل بتمامه عضواً واحداً فلا يلزم ما قال. تأمل. قوله: (ومنه الفرس) أي من المأكول، وإنما نبه عليه لئلا يتوهم أنه داخل في غير المأكول عند الإمام فيكون مغلظاً، لأن الإمام إنما كره لحمه تنزيهاً أو تحريماً على اختلاف التصحيح لأنه آلة الجهاد، لا لأن لحمه نجس بدليل لأن سؤره طاهر اتفاقاً كما في البحر. قوله: (وطهره محمد) الضمير لبول المأكول الشامل للفرس ح. قوله: (وصحح) صححه في المبسوط وغيره وهو رواية الكرخي كما مر، وروى الهندواني النجاسة، وصححه الزيلعي وغيره. قال في البحر: والأولى اعتماده لموافقته للمتون، ولذا قال في الحلية: إنه أوجه. قوله: (ثم الخفة إنما تظهر في غير الماء) اقتصر في الكافي على ظهورها في الثياب. قال في البحر: والبدن كالثياب فلذا عمم الشارح، لكن الظاهر من كلام الكافي الاحتراز عن المائعات لا عن خصوص الماء. والحاصل أن المائع متى أصابته نجاسة خفيفة أو غليظة وإن قلت تنجس ولا يعتبر فيه ٥٢٨ كتاب الطهارة / باب الأنجاس (و) عفي (دم سمك ولعاب بغل وحمار) والمذهب طهارتها (وبول انتضح كرؤوس إير) وكذا جانبها الآخر وإن کثر بإصابة الماء للضرورة، لكن لو وقع في ماء قليل ربع ولا درهم؛ نعم تظهر الخفة فيما إذا أصاب هذا المائع ثوباً أو بدناً فيعتبر فيه الربع كما أفاده الرحمتي واستثنى ح خرء طير لا يؤكل بالنسبة إلى البئر فإنه لا ينجسها لتعذر صونها عنه كما تقدم في البئر. قوله: (وعفي دم سمك) صرح بالفعل إشارة إلى أن قول المصنف ((ودم سمك الخ)) معطوف على قوله ((دون ربع ثوب)». قوله: (والمذهب طهارتها) إنما قال ذلك لأن المتن يقتضي نجاستها بناء على ما روي عن أبي يوسف من نجاسة دم السمك الكبير نجاسة غليظة، وسؤر الحمار والبغل نجاسة خفيفة كما ذكره في هامش الخزائن. والمذهب أن دم السمك طاهر لأنه دم صورة لا حقيقة، وأن سؤر هذين طاهر قطعاً، والشك في طهوريته فيكون لعابهما طاهراً. قوله: (وبول انتضح) أي ترشش، وشمل بوله وبول غيره. بحر. وكالبول الدم على ثوب القصاب. حلية عن الحاوي القدسي. وظاهر التقييد بالقصاب: أي اللحام أنه لا يعفى عنه في ثوب غير القصاب، لأن العلة الضرورة ولا ضرورة لغيره، وتأمله مع قول البحر المار: وشمل بوله وبول غيره. قوله: (کرؤوس إیر) بكسر الهمزة جمع إبرة احتراز عن المسلة كما في شرح المنية والفتح. قوله: (وكذا جانبها الآخر) أي خلافاً لأبي جعفر الهندواني حيث منع الجانب الآخر، وغيره من المشايخ قالوا: لا يعتبر الجانبان، واختاره في الكافي. حلية؛ فرؤوس الإبل تمثيل للتقليل كما في القهستاني عن الطلبة، لكن فيه أيضاً عن الكرماني أن هذا ما لم ير على الثوب، وإلا وجب غسله إذا صار بالجمع أكثر من قدر الدرهم اهـ. وكذا نبه عليه في شرح المنية فقال: والتقييد بعدم إدراك الطرف ذكره المعلى في نوادره عن أبي يوسف. مَطْلَبٌ: إِذَا صَرَّحَ بَعْضُ الأَئِمَّةِ بِقَيْدٍ لَمْ يُصَرِّحْ غَيْهُ بِخِلافِهِ وَجَبَ اتَّبَاهُهُ وإذا صرح بعض الأئمة بقید لم يرد عن غيره منھم تصریح بخلافه يجب أن يعتبر سيما والموضع موضع احتياط ولا حرج في التحرز عن مثله، بخلاف ما لا يرى كما في أثر أرجل الذباب، فإن في التحرز عنه حرجاً ظاهراً اهـ. أقول: الذي يظهر لي أن هذا التقييد موافق لقول الهندواني، وقد علمت تصريح غيره من المشايخ بخلافه، لأن مقدار الجانب الآخر من الإبرة يدركه الطرف؛ ثم رأيت في الحلية ذكر أن ما في غاية البيان من أن التقييد برؤوس الإبر احتراز عن رؤوس المسالّ هو بما عن الهندواني أشبه، ولعله المراد بما في نوادر المعلى اهـ. وهذا عين ما فهمته، ولله الحمد . والحاصل أن في المسألة قولين مبنيين على الاختلاف في المراد من قول محمد: کرؤوس الإبر. ٥٢٩ كتاب الطهارة / باب الأنجاس نجسه في الأصح لأن طهارة الماء آكد. أحدهما: أنه قيد احترز به عن رأسها من الجانب الآخر وعن رؤوس المسال، ويؤيده رواية المعلى عن أبي يوسف من التقييد بما لا يدركه الطرف. ثانيهما: أنه غير قيد وإنما هو تمثيل للتقليل، فيعفى عنه سواء كان مقدار رأسها من جانب الخرز أو من جانب الثقب، ومثله ما كان كرأس المسلة. وقد علمت أنه في الكافي اختار القول الثاني، ولكن ظاهر المتون والشروح اختيار الأول لأن العلة الضرورة قياساً على ما عمت به البلوى مما على أرجل الذباب فإنه يقع على النجاسة ثم يقع على الثياب. قال في النهاية: ولا يستطاع الاحتراز عنه، ولا يستحسن لأحد استعداد ثوب لدخول الخلاء. وروي أن محمد بن علي زين العابدين تكلف لبيت الخلاء ثوباً ثم تركه، وقال: لم يتكلف لهذا من هو خير مني: يعني رسول الله وَّر والخلفاء رضي الله عنهم اهـ. وقد يقال: إن قول المتون كرؤوس الإبر اتباع لعبارة محمد لا للاحتراز عن الجانب الآخر، ولذا لم يجعله للاحتراز إلا الهندواني. وخالفه غيره من المشايخ معللين بدفع الحرج، ولا شك في وجود الحرج في ذلك، فلذا اختاره في الكافي اتباعاً لما عليه أكثر المشايخ. وقال في متن مواهب الرحمن: وعفي عن رشاش بول كرؤوس الإبر؛ وقيل يعتبره: أي أبو يوسف إن رئي أثره، فأفاد بقیل ضعف اعتبار ما يدركه الطرف وهو رواية المعلى السابقة؛ وقد ظهر مما قررناه أن الخلاف فيما يرى أثره وهو ما يدركه الطرف، وأن الأرجح العفو عنه وعدم اعتباره کما مشی علیه الشارح، وظهر أن المراد به ما کان مثل رأس الإبرة من الجانب الآخر لا أكبر من ذلك. وظهر أيضاً أن ما لا يدركه الطرف بما كان مثل رؤوس الإبر وأرجل الذباب فإنه لا يدركه الطرف المعتدل ما لم يقرب إليه جداً: أي مع مغايرة لون الرشاش للون الثوب، وإلا فقد لا يرى أصلاً. وينبغي أنه لو شك أنه يدركه بالطرف أم لا أنه يعفى عنه اتفاقاً، لأن الأصل طهارة الثوب وشكّ فيما ينجسه، وهذا ما ظهر لي في هذا المحل، والله أعلم. قوله: (نجسه في الأصح) قال في الحلية: ثم لو وقع هذا الثوب المنتضح عليه البول مثل رؤوس الإبر في الماء القليل هل ينجس؟ ففي الخلاصة عن أبي جعفر: لقائل أن يقول ينجس، ولقائل أن يقول لا ينجس، وهذا فرع مسألة الاستنجاء: يعني لو استنجى بغير الماء ثم ابتلّ ذلك الموضع ثم أصاب من ذلك ثوبه أو بدنه، فالمختار أنه يتنجس إن كان أكثر من قدر الدرهم اهـ. ثم ذكر في الحلية عن الكفاية ما يفيد أن الكلام فيما يرى أثره، ثم قال: وهو المتجه اهـ. ويدل عليه ما قدمناه من اختيار أكثر المشايخ عدم اعتبار رؤوس الإبر من الجانبين خلافاً للهندواني. وقول الخلاصة المار: المختار أنه ينجس إن كان أكثر من قدر الدرهم غير ظاهر، لأن الماء ينجسه ما قل وکثر، فإذا لم ینجس بأقل من الدرهم لا ینجس بالأكثر منه. ٥٣٠ كتاب الطهارة / باب الأنجاس جوهرة . وفي القنية: لو اتصل وانبسط وزاد على قدر الدرهم ينبغي أن يكون كالدهن النجس إذا انبسط، وطين شارع ثم اعلم أن وقوع الرشاش في الماء ابتداء مثل وقوع هذا الثوب فيه كما في السراج وغيره، هذا، وفي القهستاني عن التمرتاشي إن استبان أثره على الثوب بأن تدركه العين أو على الماء بأن ينفرج أو يتحرك فلا عبرة به، وعن الشيخين أنه معتبر اهـ. وظاهره أن المعتمد عدم اعتبار ما ظهر أثره في الثوب والماء، وفي ذلك تأييد لما قدمناه، فافهم. قوله: (جوهرة) ومثله في القهستاني، وقدمناه عن الفيض أيضاً خلافاً لما مشى عليه المصنف تبعاً للدرر في فصل البئر، فافهم؛ نعم يؤيده ما نقله القهستاني آنفاً عن التمرتاشي، والله أعلم. قوله: (لو اتصل وانبسط) أي ما يصيب الثوب مثل رؤوس الإبر كما هو عبارة القنية ونقلها في البحر، فافهم. قوله: (ينبغي أن يكون كالدهن الخ) أي فيكون مانعاً للصلاة. ووجه إلحاقه بالدهن أن كلا منهما كان أولً غير مانع ثم منع بعد زيادته على الدرهم، لكن قد يفرق بينهما بأن البول الذي کرؤوس الإبر اعتبر كالعدم للضرورة، ولم يعتبروا فيه قدر الدرهم بدليل ما في البحر أنه معفوّ عنه للضرورة وإن امتلأ الثوب اهـ. ومعلوم أن ما يملأ الثوب يزيد على الدرهم، وكذا قول الشارح: ((وإن كثر بإصابة الماء)) فإنه لا فرق بين كثرته بالماء وبين اتصال بعضه ببعض. ونظيره ما ليس فيه قوة السيلان من الخارج من الجسد فإنه ساقط الاعتبار وإن كثر وعم الثوب، وقد صرح في الحلية بعين ما قلنا فقال: ما ليس بكثير من النجاسة منه ما هو مهدر الاعتبار فلا يجمع بحال. وعليه ما في الحاوي القدسي أن ما أصاب من رشّ البول مثل رؤوس الإبر، ونحوه الدم على ثوب القصاب، وما لا ينقض الوضوء من بلة الجرح أو القيء معفوّ عنه وإن كثر. وما في المحيط من أنه لو أصاب موضع ذلك الرش ماء فإنه لا ينجسه اه؛ نعم لو کان الرش مما يدرك بالطرف بأن کان أکبر من رؤوس الإبر من الجانب الآخر على ما مر فإنه يجمع ويمنع وإن كان في مواضع متفرقة كما يعلم مما قدمناه عن القهستاني عن الكرماني. وفي القهستاني أيضاً: لو أصاب قدر ما يرى من النجاسة أثواباً عمامة وقميصاً وسراويل مثلاً منع الصلاة إذا كان بحيث إذا جمع صار أكثر من قدر الدرهم اهـ. لكن كلام القنية صريح في أن الذي يجمع ویمنع ما کان مثل رؤوس الإبر کما قدمناه، فيردّ علیه ما علمته من أن ما كان كذلك فهو مهدر الاعتبار ولا ينفعه هذا التأويل، فافهم واغتنم هذا التحرير. مَطْلَبٌ فِي العَقْوِ عَنْ طِينِ الشَّارِعِ قوله: (وطين شارع) مبتدأ خبره قوله (عفو)) والشارع: الطريق ط. وفي الفيض: طين ٥٣١ كتاب الطهارة / باب الأنجاس وبخار نجس، الشوارع عفو وإن ملأ الثوب للضرورة ولو مختلطاً بالعذرات وتجوز الصلاة معه اهـ. وقدمنا أن هذا قاسه المشايخ على قول محمد آخراً بطهارة الروث والخثي، ومقتضاه أنه طاهر لكن لم يقبله الإمام الحلواني كما في الخلاصة. قال في الحلية: أي لا يقبل كونه طاهراً وهو متجه، بل الأشبه المنع بالقدر الفاحش منه إلا لمن ابتلي به بحيث يجيء ويذهب في أيام الأوحال في بلادنا الشامية لعدم انفكاك طرقها من النجاسة غالباً مع عسر الاحتراز، بخلاف من لا يمرّ بها أصلاً في هذه الحالة فلا يعفى في حقه، حتى أن هذا لا يصلي في ثوب ذاك اهـ. أقول: والعفو مقيد بما إذا لم يظهر فيه أثر النجاسة كما نقله في الفتح عن التجنيس. وقال القهستاني: إنه الصحيح، لكن حكى في القنية قولين وارتضاهما؛ فحكى عن أبي نصر الدبوسي أنه طاهر، إلا إذا رأى عين النجاسة، وقال: وهو صحيح من حيث الرواية وقريب من حيث المنصوص؛ ثم نقل عن غيره فقال: إن غلبت النجاسة لم يجز، وإن غلب الطين فطاهر. ثم قال: وإنه حسن عند المنصف دون المعاند اهـ. والقول الثاني مبني على القول بأنه إذا اختلط ماء وتراب وأحدهما نجس فالعبرة للغالب، وفيه أقوال ستأتي في الفروع. والحاصل أن الذي ينبغي أنه حيث كان العفو للضرورة وعدم إمكان الاحتراز أن يقال بالعفو وإن غلبت النجاسة ما لم ير عينها لو أصابه بلا قصد وكان ممن يذهب ويجيء، وإلا فلا ضرورة. وقد حكى في القنية أيضاً قولين فيما لو ابتلت قدماه مما رشّ في الأسواق الغالبة النجاسة، ثم نقل أنه لو أصاب ثوبه طين السوق أو السكة ثم وقع الثوب في الماء تنجس. قوله: (وبخار نجس) في الفتح مرّت الريح بالعذرات وأصاب الثوب، إن وجدت رائحتها تنجس، لكن نقل في الحلية أن الصحيح أنه لا ينجس؛ وما يصيب الثوب من بخارات النجاسة، قیل ینجسه، وقيل لا وهو الصحيح. وفي الحلية: استنجی بالماء وخرج منه ربح لا ينجس عند عامة المشايخ وهو الأصح، وكذا إذا كان سراويله مبتلاً. وفي الخانية ماء الطابق نجس قياساً لا استحساناً. وصورته: إذا أحرقت العذرة في بيت فأصاب ماء الطابق ثوب إنسان لا يفسده استحساناً ما لم يظهر أثر النجاسة فيه، وكذا الاصطبل إذا كان حاراً، وعلى كونه طابق أو كان فيه كوز معلق فيه ماء فترشح، وكذا الحمام لو فيها نجاسات فعرق حيطانها وكواتها وتقاطر. قال في الحلية: والظاهر العمل بالاستحسان، ولذا اقتصر عليه في الخلاصة، والطابق: الغطاء العظيم من الزجاج أو اللبن اهـ. مَطْلَبٌ: العِرْقِيّ الذي يُسْتَقْطَرُ مِنْ درْدِيّ الخَمْرِ نَجْسٌ حَرَامٌ، بِخَلَافِ النُّوشادِر وقال في شرح المنية: والظاهر أن وجه الاستحسان فيه الضرورة لتعذر التحرز، ٥٣٢ كتاب الطهارة / باب الأنجاس وغبار سرقين، ومحل كلاب، وانتضاح غسالة لا تظهر مواقع قطرها في الإناء عفو (وماء) بالمد (ورد) أي جرى (على نجس: نجس) إذا ورد كله أو أكثره ولو أقله، لا كجيفة في وعليه فلو استقطرت النجاسة فمائيتها نجسة لانتفاء الضرورة فبقي القياس بلا معارض، وبه يعلم أن ما يستقطر من درديّ الخمر وهو المسمى بالعرقي في ولاية الروم نجس حرام كسائر أصناف الخمر اهـ. أقول: وأما النوشادر المستجمع من دخان النجاسة فهو طاهر كما يعلم مما مر، وأوضحه سيدي عبد الغني في رسالة سماها [إتحاف من بادر إلى حكم النوشادر]. قوله: (وغبار سرقين) بكسر السين: أي زبل، ويقال سرجين كما في القاموس. قال في القنية راقماً: لا عبرة للغبار النجس إذا وقع في الماء إنما العبرة للتراب اهـ. ونظمه المصنف في أرجوزته وعلله في شرحها بالضرورة. قوله: (ومحل كلاب) في المنية: مشى كلب على الطين فوضع رجل قدمه على ذلك الطين تنجس، وكذا إذا مشى على ثلج رطب ولو جامداً فلا اهـ. قال في شرحها: وهذا كله بناء على أن الكلب نجس العين، وقد تقدم أن الأصح خلافه، ذكره ابن الهمام اهـ. ومثله في الحلية. قوله: (وانتضاح غسالة الخ) ذكر المسألة في شرح المنية الصغير عن الخانية، وقد رأيتها في الخانية ذكرها في بحث الماء المستعمل، لكن غسالة النجاسة كغسالة الحدث بناء على القول بنجاسة الماء المستعمل، ويدل لها ما قدمناه عن القهستاني عن التمرتاشي، وفي الفتح: وما ترشش على الغاسل من غسالة الميت مما لا يمكنه الامتناع عنه ما دام في علاجه لا ينجسه لعموم البلوى، بخلاف الغسلات الثلاث إذا استنقعت في موضع فأصابت شيئاً نجسته اهـ: أي بناء على ما عليه العامة من أن نجاسة المیت نجاسة خبث لا حدث كما حررناه في أول فصل البئر، واحترز بالثلاث عن الغسالة في المرة الرابعة فإنها طاهرة. قوله: (وماء) مبتدأ خبره قوله ((نجس)) بالكسر و((نجس)) الأول بالفتح. قال القهستاني: ويجوز فيه الكسر. قوله: (أي جرى) فسر الورود به ليتأتى له التفصيل والخلاف اللذان ذكرهما وإلا فالورود أعم لأنه يشمل ما إذا جرى عليها وهي على أرض أو سطح وما إذا صبّ فوقها في آنية بدون جريان. وأيضاً فإن الجريان أبلغ من الصب المذكور، فصرح به مع علم حكم الصب منه بالأولى دفعاً لتوهم عدم إرادته، فافهم؛ نعم كان الأولى إبقاء المتن على ظاهره لأنه إشارة إلى خلاف الشافعي حيث حكم بطهارة الوارد دون المورود. وأيضاً فإن الجاري فيه تفصيل، وهو أنه إذا جرى على نجاسة فأذهبها واستهلكها ولم يظهر أثرها فيه فإنه لا ينجس كما قدمناه في طهارة الأرض المتنجسة، وتقدم ما يدل عليه في باب المياه عند الكلام على تعريف الماء الجاري، وتقدم هناك أن الجاري لا ينجس ما لم يظهر فيه أثر النجاسة، وأنه یسمی جاریاً وإن لم یکن له مدد، وأنه لو صبّ ماء في ميزاب فتوضأ به حال جريانه لا ينجس على رواية نجاسة المستعمل، وأنه لو سال دم ٥٣٣ كتاب الطهارة / باب الأنجاس نهر أو نجاسة على سطح، لكن قدمنا أن العبرة للإبر (كعكسه) أي إذا وردت النجاسة على الماء تنجس الماء إجماعاً، لكن لا يحكم بنجاسته إذا لاقى المتنجس ما لم ينفصل فلیحفظ (لا) یکون نجساً (رماد قذر) رجله مع العصير لا ينجس خلافاً لمحمد. وقدمنا عن الخزانة والخلاصة: إناءان ماء أحدهما طاهر والآخر نجس، فصبا من مكان عال فاختلطا في الهواء ثم نزلا، طهر كله؛ ولو أجري ماء الإناءين في الأرض صار بمنزلة ماء جاراهـ. وقال في الضياء من فصل الاستنجاء: ذكر في الواقعات الحسامية: لو أخذ الإناء فصب الماء على يده للاستنجاء فوصلت قطرة بول إلى الماء النازل قبل أن يصل إلى يده، قال بعض المشايخ: لا ينجس لأنه جار فلا يتأثر بذلك. قال حسام الدين: هذا القول ليس بشيء وإلا لزم أن تكون غسالة الاستنجاء غير نجسة. قال في المضمرات: وفيه نظر. والفرق أن الماء على كفّ المستنجي ليس بجار، ولئن سلم فأثر النجاسة يظهر فيه، والجاري إذا ظهر فيه أثر النجاسة صار نجساً والماء النازل من الإناء قبل وصوله إلى الكف جار ولا يظهر فيه أثر القطرة، فالقياس أن لا يصير نجساً، وما قاله حسام الدين احتياط اهـ. ويؤيد عدم التنجس ما ذكرناه من الفروع، والله أعلم. وهذا بخلاف مسألة الجيفة فإن الماء الجاري علیها لم يذهب بالنجاسة ولم يستهلكها، بل هي باقية في محلها وعينها قائمة، على أن فيها اختلافاً، ولهذا استدرك الشارح بقوله ((ولكن قدمنا أن العبرة للأثر)) فاغتنم تحرير هذه المسألة فإنك لا تجده في غير هذا الكتاب والحمد لله الملك الوهاب. قوله: (کجیفة في نهر الخ) أي فإنها إذا ورد علیھا کل الماء أو أکثره فهو نجس، ولو أقله فطاهر. قوله: (لكن قدمنا الخ) أي في بحث المياه، وقدمنا الكلام في ذلك مستوفى فتذكره بالمراجعة. قوله: (أي إذا وردت النجاسة) سواء كانت مجردة أو مصحوبة بثوب ح. قوله: (على الماء) أي القليل. قوله: (إجماعاً) أي منا ومن الشافعي، بخلاف المسألة الأولى كما يظهر قريباً. قوله: (لكن الخ) استدراك عن قوله ((تنجس)) فإنه يقتضي تنجس الماء بمجرد وضع الثوب مثلاً فيه كما يتنجس بمجرد وقوع العذرة مثلاً، فاحترز بالمتنجس عن عين النجاسة كالعذرة، أفاده ح. قوله: (ما لم ينفصل) أي الماء أو الشيء المتنجس. قال في البحر: اعلم أن القياس يقتضي تنجس الماء بأول الملاقاة للنجاسة، لکن سقط للضرورة سواء كان الثوب في إجانة وأورد الماء علیه أو بالعكس عندنا فهو طاهر في المحل نجس إذا انفصل، سواء تغير أو لا، وهذا في الماءين اتفاقاً، أما الثالث فهو نجس عنده لأن طهارته في المحل ضرورة تطهيره وقد زالت طاهر عندهما إذا انفصل. والأولى في غسل الثوب النجس وضعه في الإجانة من غير ماء ثم صبّ الماء عليه لا وضع الماء أو لا خروجاً من خلاف الإمام الشافعي فإنه يقول بنجاسة الماء اهـ. ولا فرق على المعتمد لحين الثوب المتنجس والعضواهـ. ط. قوله: (قذر) بفتح القاف والذال المعجمة، ٥٣٤ كتاب الطهارة / باب الأنجاس وإلا لزم نجاسة الخبز في سائر الأمصار (و) لا (ملح كان حماراً) أو خنزيراً ولا قذر وقع في بئر فصار حمأة لانقلاب العين، به يفتى (وغسل طرف ثوب) أو بدن (أصابت نجاسة محلاً منه ونسي) المحل (مطهر له وإن) وقع الغسل (بغير تحرّ) والمراد به العذرة والروث كما عبر في المنية. قوله: (وإلا) أي وإن لا نقل أنه لا يكون نجساً، وظاهره أن العلة الضرورة، وصريح الدرر وغيرها أن العلة هي انقلاب العين كما يأتي، لكن قدمنا عن المجتبى أن العلة هذه وأن الفتوى على هذا القول للبلوى، فمفاده أن عموم البلوى علة اختيار القول بالطهارة المعللة بانقلاب العين، فتدبر. قوله: (كان حماراً أو خنزیراً) أفاد أن الحمار مثال لا قيد احترازي، وأشار بإطلاقه إلى أنه لا يلزم وقوعه وهو حيّ، فإنه لو وقع في المملحة بعد موته فهو كذلك كما في شرح المنية. قوله: (حمأة) بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وفتح الهمزة وبهاء التأنيث. قال في القاموس: الطين الأسود المنتن ح. قوله: (لانقلاب العين) علة للكل، وهذا قول محمد، وذكر معه في الذخيرة والمحيط أبا حنيفة. حلية. قال في الفتح: وكثير من المشايخ اختاروه، وهو المختار لأن الشرع رتب وصف النجاسة على تلك الحقيقة وتنتفي الحقيقة بانتفاء بعض أجزاء مفهومها فكيف بالكل؟ فإن الملح غير العظم واللحم، فإذا صار ملحاً ترتب حكم الملح. ونظيره في الشرع النطفة نجسة وتصير علقة وهي نجسة وتصير مضغة فتطهر، والعصير طاهر فيصير خمراً فينجس ويصير خلّ فيطهر، فعرفنا أن استحالة العين تستتبع زوال الوصف المرتب عليها اهـ. [تنبيه] يجوز أكل ذلك الملح والصلاة على ذلك الرماد كما في المنية وغيرها، وما فيها من أنه لو وقع ذلك الرماد في الماء فالصحيح أنه ينجس فليس بصحيح، إلا على قول أبي يوسف كما ذكره الشارحان. تنبيه آخر: مقتضى ما مر ثبوت انقلاب الشيء عن حقيقته كالنحاس إلى الذهب، وقيل إنه غير ثابت لأن قلب الحقائق محال والقدرة لا تتعلق بالمحال، والحق الأول بمعنى أنه تعالى يخلق بدل النحاس ذهباً على ما هو رأي المحققين، أو بأن يسلب عن أجزاء النحاس الوصف الذي به صار نحاساً، ويخلق فيه الوصف الذي يصير به ذهباً على ما هو رأي بعض المتكلمين من تجانس الجواهر واستوائها في قبول الصفات، والمحال إنما هو انقلابه ذهباً مع كونه نحاساً لامتناع كون الشيء في الزمن الواحد نحاساً وذهباً، ويدل على ثبوته بأحد هذين الاعتبارين كما اتفق عليه أئمة التفسير قوله تعالى . فإذا هي حية تسعى - وإلا لبطل الإعجاز. ويبتني على هذا القول أن علم الكيمياء الموصل إلى ذلك القلب يجوز لمن علمه علماً يقينياً أن يعلمه ويعمل به. أما على القول الثاني فلا لأنه غش، وتمامه في تحفة ابن حجر، وقدمنا في صدر الكتاب زيادة على ذلك. قوله: (ونسي المحل) بالبناء للمجهول، ثم إن النسيان يقتضي سبق العلم، والظاهر أنه غير قيد، وأنه لو علم أنه أصاب ٥٣٥ كتاب الطهارة / باب الأنجاس وهو المختار. ثم لو ظهر وأنها في طرف آخر هل يعيد؟ في الخلاصة: نعم، وفي الظهيرية: المختار أنه لا يعيد إلا الصلاة التي هو فيها (كما لو بال حمر) خصها لتغليظ بولها اتفاقاً (على) نحو (حنطة تدوسها فقسم أو غسل بعضه) أو ذهب بهبة أو أكل أو بيع كما مر (حيث يطهر الباقي) وكذا الذاهب لاحتمال وقوع النجس في كل طرف كمسألة الثوب (وكذا يطهر محل نجاسة) أما عينها فلا تقبل الطهارة (مرئية) الثوب نجاسة وجهل محلها فالحكم كذلك، ولذا عبر بعضه بقوله: واشتبه محلها. تأمل. قوله: (هو المختار) كذا في الخلاصة والفيض، وجزم به في النقاية والوقاية والدرر والملتقى، ومقابله القول بالتحري والقول بغسل الكل، وعليه مشى في الظهيرية ومنية المفتي، واختاره في البدائع احتياطاً قال: لأن موضع النجاسة غير معلوم، وليس البعض أولى من البعض اهـ. ويؤيده ما نقله نوح أفندي عن المحيط من أن ما قالوه مخالف لما ذكره هشام عن محمد من أنه لا يجوز التحرّي في ثوب واحد اهـ. وعللوا القول المختار بوقوع الشك بعد الغسل في بقاء النجاسة، وقاسوه على ما في السير الكبير إذا فتحنا حصناً وفيهم ذمي لا يعرف لا يجوز قتلهم لقيام المانع بيقين، فلو قتل البعض أو أخرج حلّ قتل الباقي للشك في قيام المحرم، فكذا هنا. واستشكله في الفتح بأن الشك الطارئ لا يرفع حكم اليقين السابق وأطال في تحقيقه. وأجاب عنه في شرح المنية وأطال في تحقيقه أيضاً. ويأتي ملخصه قريباً. قوله: (وفي الظهيرية الخ) هذا سهو من الشارح تبع فيه النهر. وعبارة البحر هكذا: وفي الظهيرية إذا رأى على ثوبه نجاسة ولا يدري متى أصابته، ففيه تقاسيم واختلافات. والمختار عند أبي حنيفة أنه لا يعيد إلا الصلاة التي هو فيها اهـ. ح. قوله: (حمر) بضمتين جمع حمار. قوله: (خصها الخ) أي فيعلم الحكم في غيرها بالدلالة. ابن كمال. قوله: (فقسم الخ) الظاهر تقييده بما إذا کان الذاهب منه قدر ما تنجس منه إن علم قدره کما قدمناه. قوله: (كما مر) أي في الأبيات المتقدمة حيث عبر بقوله ((تصرفه في البعض) وهو مطلق ط. قوله: (لاحتمال الخ) أي أنه يحتمل كل واحد من القسمين: أعني الباقي والذاهب أو المغسول أن تكون النجاسة فيه فلم يحكم على أحدهما بعينه ببقاء النجاسة فيه، وتحقيقه: أن الطهارة كانت ثابتة يقيناً لمحل معلوم وهو جميع الثوب مثلًا ثم ثبت ضدها وهو النجاسة يقيناً لمحل مجهول، فإذا غسل بعضه وقع الشك في بقاء ذلك المجهول وعدمه لتساوي احتمالي البقاء وعدمه، فوجب العمل بما كان ثابتاً يقيناً للمحل المعلوم، لأن اليقين في محل معلوم لا يزول بالشك، بخلاف اليقين لمحل مجهول، وتمام تحقيقه في شرح المنية الكبير. قوله: (أما عينها) أشار به إلى فائدة قوله ((محل)) حيث زاده على عبارة الكنز. ولا يرد طهارة الخمر ٥٣٦ كتاب الطهارة / باب الأنجاس بعد جفاف كدم (بقلعها) أي بزوال عينها وأثرها ولو بمرة أو بما فوق ثلاث في الأصح ولم يقل بغسلها ليعم نحو دلك وفرك. بانقلابها خلَّ والدم بصيروته مسكاً، لأن عين الشيء حقيقته وحقيقة الخمر والدم ذهبت وخلفتها أخرى، وإنما يرد ذلك لو قلنا ببقاء حقيقة الخمر والدم مع الحكم بطهارتها. تأمل. قوله: (بعد جفاف) ظرف المرئية لا ليطهر ح، وقيد به لأن جميع النجاسات ترى قبله، وتقدم أن ما له جرم هو ما يرى بعد الجفاف فهو مساو للمرئية، وقد عدّ منه في الهداية الدم، وعده قاضيخان مما لا جرم له، وقدمنا عن الحلية التوفيق بحمل الأولى على ما إذا كان غليظاً والثاني على ما إذا كان رقيقاً. وقال في غاية البيان: المرئية ما يكون مرئياً بعد الجفاف كالعذرة والدم، وغير المرئية ما لا يكون مرئياً بعد الجفاف كالبول ونحوه اهـ. وفي تتمة الفتاوى وغيرها: المرئية ما لها جرم، وغيرها ما لا جرم لها كان لها لون أم لا اهـ. وبه يظهر أن مراد غاية البيان بالمرئي ما يكون ذاته مشاهدة بحس البصر، وبغيره ما لا يكون كذلك، فلا يخالف كلام غيره، ويرشد إليه أن بعض الأبوال قد يرى له لون بعد الجفاف. أفاده في الحلية، ويوافقه التوفيق المارّ، لكن فيه نظر لأنه يلزم عليه أن الدم الرقيق والبول الذي يرى لونه من النجاسة الغير المرئية وأنه یکتفي فیھا بالغسل ثلاثاً بلا اشتراط زوال الأثر» مع أن المفهوم من كلامهم أن غير المرئية ما لا يرى له أثر أصلاً لاكتفائهم فيها بمجرد الغسل، بخلاف المرئية المشروط فيها زوال الأثر، فالمناسب ما في غاية البيان وأن مراده بالبول ما لا لون له وإلا كان من المرئية. قوله: (بقلعها) فيه إيماء إلى عدم اشتراط العصر، وهو الصحيح على ما يعلم من كلام الزيلعي حيث ذكر بعد الإطلاق أن اشتراط العصر رواية عن محمد، وعليه فما يبقى في اليد من البلة بعد زوال عين النجاسة طاهر تبعاً لطهارة اليد في الاستنجاء بطهارة المحل، وله نظائر كعروة الإبريق تطهر بطهارة اليدين، وعلى هذا إذا أصاب خفيه في الاستنجاء من الماء المتنجس فإنهما يطهران بطهارة المحل تبعاً حيث لم يكن بهما خرق اهـ. أبو السعود عن شيخه. قوله: (وأثرها) يأتي بيانه قريباً. قوله: (ولو بمرة) يعني إن زال عين النجاسة بمرة واحدة تطهر، سواء كانت تلك الغسلة الواحدة في ماء جار أو راكد كثير أو بالصبّ أو في إجانة، أما الثلاثة الأول فظاهر، وأما الإجانة فقد نص عليها في الدرر حيث قال: غسل المرئية عن الثوب في إجانة حتى زالت طهر اهـ. ح. قوله: (أو بما فوق ثلاث) أي إن لم تزل العين والأثر بالثلاث يزيد عليها إلى أن تزول ما لم يشق زوال الأثر. قوله: (في الأصح) قيد لقوله ((ولو بمرة)) قال القهستاني: وهذا ظاهر الرواية، وقيل يغسل بعد زوالها مرة، وقيل مرتين، وقيل ثلاثاً كما في الكافي اهـ. قوله: (ليعم نحو دلك وفرك) أي ذلك خف وفرك مني وأراد بنحوه نظائر ذلك مما يزيل العين من المطهرات بدون غسل: کدبغ جلد، ویبس أرض، ومسح سیف؛ لکن یرد علیه ما لو جفت ٥٣٧ كتاب الطهارة / باب الأنجاس (ولا يضرّ بقاء أثر) كلون وريح (لازم) فلا يكلف في إزالته إلى ماء حارّ أو صابون ونحوه، بل يطهر ما صبغ أو خضب بنجس بغسله ثلاثاً والأولى غسله إلى أن يصفو على البدن أو الثوب وذهب أثرها فقد زالت عينها ومع ذلك لا تطهر. وأجيب بأنه قد أشار إلى اشتراط المطهر بقوله (يطهر)) ففهم منه أنه لا بد من مطهر، كذا في الجوهرة، وفيه نظر. قوله: (كلون وريح) الكاف استقصائية، لأن المراد بالأثر هو ما ذكر فقط كما فسره به في البحر والفتح وغيرهما، وأما الطعم فلا بد من زواله، لأن بقاءه يدل على بقاء العين كما نقل عن البرجندي، واقتصر القهستاني على تفسير الأثر بالريح فقط، وظاهره أنه يعفى عن الرائحة بعد زوال العين وإن لم يشق زوالها، وفي البحر أنه ظاهر ما في غاية البيان. أقول: وهو صريح ما نقله نوح أفندي عن المحيط حيث قال: لو غسل الثوب عن الخمر ثلاثاً ورائحتها باقية طهر، وقيل لا ما لم تزل الرائحة. قوله: (لازم) أي ثابت وهو نعت لأثر. قوله: (حار) بالحاء المهملة: أي مسخن. قوله: (ونحوه) أي كحرض وأشنان. قوله: (بل يطهر الخ) إضراب انتقالي ط. قوله: (بنجس) بكسر الجيم: أي متنجس، إذ لو كان بعين النجاسة كالدم وجب زوال عينه وطعمه وريحه ولا يضرّ بقاء لونه كما هو ظاهر من مسألة الميتة، أفاده ح. مَطْلَبُ في حُكْمِ الصَّبِغِ والاخْتِضَابِ بِالصَّبغِ أَو الحِنَّاء النَّحِسَين قوله: (والأولى غسله) اعلم أنه ذكر في المنية أنه لو أدخل يده في الدهن النجس أو اختضبت المرأة بالحناء النجس أو صبغ بالصبغ النجس ثم غسل کل ثلاثاً طهر، ثم ذكر عن المحيط أنه يطهر إن غسل الثوب حتى يصفو الماء ويسيل أبيض اهـ. وفي الخانية: إذا وقعت النجاسة في صبغ فإنه يصبغ به الثوب ثم يغسل ثلاثاً فيطهر، كالمرأة إذا اختضبت بحناء نجس اهـ. وذكر مسألة الحناء في موضع آخر مطلقة أيضاً، ثم قال: وينبغي أن لا يطهر ما دام يخرج الماء ملوناً بلون الحناء؛ فعلم أن اشتراط صفو الماء إما قول ثان كما يشعر به كلام المحيط، أو هو تقييد لإطلاق القول الأول وبيان له كما يشعر به قول الخانية وينبغي، وعلى كلّ فكلام المحيط والخانية يشعر باختيار ذلك الشرط، ولذا اقتصر على ذكره في الفتح. هذا: وقد ذكر سيدي عبد الغني كلاماً حسناً سبقه إليه صاحب الحلية، وهو أن مسألة الاختضاب أو الصبغ بالحناء أو الصبغ النجسين وغمس اليد في الدهن النجس مبنية في الأصل على أحد قولين: إما على أن الأثر الذي يشق زواله لا يضرّ بقاؤه، وإما على ما روي عن أبي يوسف من أن الدهن يطهر بالغسل ثلاثاً بأن يجعل في إناء فيصبّ عليه الماء ثم يرفع ويراق الماء، وهكذا ثلاث مرات فإنه يطهر، وعليه الفتوى خلافاً لمحمد كما في شرح المنية؛ فمن بنى ذلك على الأول اشترط في هذه المسألة صفو الماء ليكون اللون الباقي ٥٣٨ كتاب الطهارة / باب الأنجاس أثراً شقّ زواله فيعفى عنه وإن كان ربما نفض على ثوب آخر أو ظهر في الماء عند غسله في وقت آخر، والقول باشتراط غسله ثلاثاً بعد صفو الماء ضعيف؛ ومن بنى على الثاني اكتفى بالغسل ثلاثاً، لأن الحناء والصبغ والدهن المتنجسات تصير طاهرة بالغسل ثلاثاً فلا يشترط بعد ذلك خروج الماء صافياً اهـ. وقد أطال في الحلية في تحقيق ذلك كما هو دأبه ثم جنح إلى البناء على الأول وقال: إنه الأشبه، فليكن التعويل عليه في الفتوى اهـ. ولا يخفى أنه ترجيح لما في المحيط والخانية والفتح، فكان على الشارح الجزم به إذ لم نر من رجح خلافه، فافهم؛ ثم قال سيدي عبد الغني: وهذا بخلاف المصبوغ بالدم كالثياب الحمر التي تجلب في زماننا من ديار بكر، فلا تطهر أبداً ما لم يخرج الماء صافياً ويعفى عن اللون، ومن هذا القبيل المصبوغ بالدودة فإنها ميتة يتجمد فيها الدم النجس ما لم تكن من دود یتولد في الماء فتكون طاهرة، لكن بيعها باطل، ولا يضمن متلفها، ولا يملك ثمنها بالقبض لأن الميتة ليست بمال ا.هـ. ملخصاً. أقول: الذي يظهر أن هذه الدودة إن كانت غير مائية المولد وكان لها دم سائل فهي نجسة، وإلا فطاهرة فلا يحكم بنجاستها قبل العلم بحقيقتها. وأما حكم بيعها فينبغي جوازه كما أجازوا بيع السرقين للانتفاع به وكذا بيع دود القزّ وبيضه لأنه مال يضن به وهو المفتى به، وكذا بيع النحل والعلق مع تصريحهم بأنه لا يجوز بيع الهوام، وهذه الدودة عند أهل زماننا من أعزّ الأموال وأنفسها، والضنة بها أكثر من دود القزّ. وقد سمعت أن الدودة نوعان: نوع منها حيواني يخنق بالخل أو بالخمر، ونوع منها نباتي، والأجود في الصبغ الأول، والله أعلم. مَطْلَبٌ في حُكْمٍ ألوشْمِ تنبيه مهم: يستفاد مما مرّ حكم الوشم في نحو اليد، وهو أنه كالاختضاب أو الصبغ بالمتنجس، لأنه إذا غرزت اليد أو الشفة مثلًا بإبرة ثم حشي محلها بكحل أو نيلة ليخضر تنجس الكحل بالدم، فإذا جمد الدم والتأم الجرح بقي محله أخضر، فإذا غسل طهر لأنه أثر يشق زواله لأنه لا يزول إلا بسلخ الجلد أو جرحه، فإذا كان لا يكلف بإزالة الأثر الذي يزول بماء حارّ أو صابون فعدم التكليف هنا أولى، وقد صرح به في القنية فقال: ولو اتخذ في يده وشماً لا يلزمه السلخ اهـ. لكن في الذخيرة: لو أعاد سنه ثانياً ونبت وقوي، فإن أمكن قلعه بلا ضرر قلعه، وإلا فلا وتنجس فمه، ولا يؤمّ أحداً من الناس اهـ: أي بناء على نجاسة السنّ وهو خلاف ظاهر المذهب. وقال العلامة البيري: ومنه يعلم حكم الوشمة، ولا ريب في عدم جواز كونه إماماً بجامع النجاسة. ثم نقل عن شرح المشارق للعلامة الأكمل أنه قيل: يصير ذلك الموضع نجساً، فإن لم يمكن إزالته إلا بالجرح: فإن خيف منه الهلاك أو فوات ٥٣٩ كتاب الطهارة / باب الأنجاس الماء، ولا يضرّ أثر دهن إلا دهن ودك ميتة لأنه عین النجاسة حتی لا یدبغ به جلد بل یستصبح به في غیر مسجد. (و) يطهر محل (غيرها) أي غير مرئية (بغلبة ظن غاسل) لو مكلفاً وإلا فمستعمل (طهارة محلها) بلا عدد، به يفتى. عضو لم تجب، وإلا وجبت، وبتأخيره يأثم، والرجل والمرأة فيه سواء اهـ. أقول: وعليه لو أصاب ماء قليلاً أو مائعاً نجسه، لكن تعبير الأكمل بقيل يفيد عدم اعتماده، وهو مذهب الشافعية، فالظاهر أنه نقله عنهم. والفرق بين الوشمة وبين السن على القول بنجاستها ظاهر، فإن السن عين النجاسة والوشمة أثر، فإن ادعى أن بقاء اللون دلیل على بقاء العين ردّ بأن الصبغ والاختضاب كذلك فيلزم عدم طهارته، وإن فرّق بأن الوشمة امتزجت باللحم والتأمت معه بخلاف الصبغ نقول: إن ما تداخل في اللحم لا يؤمر بغسله كما لو تشربت النجاسة في يده مثلاً، وما على سطح الجلد مثل الحناء والصبغ، وقد صرّحوا بأنه لو اكتحل بكحل نجس لا يجب غسله، ولما جرح ◌َ ﴿ في أحد جاءت فاطمة رضي الله عنها فأحرقت حصيراً وكمدت به حتى التصق بالجرح فاستمسك الدم. وفي مفسدات الصلاة من خزانة الفتاوى: كسر عظمه فوصل بعظم الكلب ولا ينزع إلا بضرر جازت الصلاة، ثم قال: لو في يده تصاوير ويؤمّ الناس لا تكره إمامته اهـ. وفي الفتاوى الخيرية من كتاب الصلاة: سئل في رجل على يده وشم هل تصح صلاته وإمامته معه أم لا؟ أجاب نعم تصح صلاته وإمامته بلا شبهة، والله أعلم اهـ. قوله: (إلا دهن ودك ميتة) الأولى أن يقول: إلا ودك دهن ميتة، لأن الودك الدسم كما في القاموس. قوله: (حتى لا يدبغ به جلد) أي لا يحل ذلك وإن كان لو دبغ ثم غسل طهر. قال في القنية: الكيمخت المدبوغ بدهن الخنزير إذا غسل يطهر، ولا يضرّ بقاء الأثر. وفي الخلاصة: وإذا دبغ الجلد بالدهن النجس يغسل بالماء ويطهر والتشرب عفواهـ. قوله: (بل يستصبح به الخ) ظاهر ما سيأتي في باب البيع الفاسد أنه لا يحلُ الانتفاع به أصلاً، وإنما هذا في الدهن المتنجس فقط، يؤيده ما في صحيح البخاري عن جابر أنه سمع رسول الله وَ ل و عام الفتح يقول وهو بمكة: ((إنَّ الله حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْر والميتة والخنزير والأَصْنَامَ، فقيلَ: يا رسول الله أَرْأَيْتَ شُحُومَ الميْتَةِ فإنه يُطْلَى به السُّفُنُ وَيُذْهَنُ بها الجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بها الناسُ؛ قَالَ: لَا، هو حَرَامٌ)) الحديث(١). قوله: (وإلا فمستعمل) أي وإن لم يكن الغاسل مكلفاً، بأن كان صغيراً أو مجنوناً يعتبر ظن المستعمل للثوب لأنه هو المحتاج إليه. زيلعي. قوله: (طهارة) بالنصب مفعول ظن. قوله: (بلا عدد به يفتى) كذا في المنية، وظاهره أنه لو غلب على ظنه (١) أخرجه الترمذي (١٢٩٧) وأحمد ٢١٣/٢. ٥٤٠ كتاب الطهارة / باب الأنجاس (وقدر) ذلك لموسوس (بغسل وعصر ثلاثاً) أو سبعاً (فيما ينعصر) مبالغاً بحيث لا یقطر، ولو کان لو عصره غيره قطر زوالهما بمرة أجزأه، وبه صرح الإمام الكرخي في مختصره، واختاره الإمام الإسبيجابي، وفي غاية البيان أن التقدير بالثلاث ظاهر الرواية. وفي السراج اعتبار غلبة الظن مختار العراقيين، والتقدير بالثلاث مختار البخاريين، والظاهر الأول إن لم يكن موسوساً، وإن كان موسوساً فالثاني اهـ. بحر. قال في النهر: وهو توفيق حسن اهـ. وعليه جرى صاحب المختار، فإنه اعتبر غلبة الظن إلا في الموسوس، وهو ما مشى عليه المصنف، واستحسنه في الحلية وقال: وقد مشى الجمّ الغفير عليه في الاستنجاء. أقول: وهذا مبني على تحقق الخلاف، وهو أن القول بغلبة الظن غير القول بالثلاث. قال في الحلية: وهو الحق، واستشهد له بكلام الحاوي القدسي والمحيط. أقول: وهو خلاف ما في الكافي مما يقتضي أنهما قول واحد، وعليه مشى في شرح المنية فقال: فعلم بهذا أن المذهب اعتبار غلبة الظن وأنها مقدرة بالثلاث لحصولها به في الغالب وقطعاً للوسوسة وأنه من إقامة السبب الظاهر مقام المسبب الذي في الاطلاع على حقيقته عسر كالسفر مقام المشقة اهـ. وهو مقتضى كلام الهداية وغيرها واقتصر عليه في الإمداد، وهو ظاهر المتون حيث صرّحوا بالثلاث، والله أعلم. قوله: (لموسوس) قدره اختياراً لما مشى عليه في السراج وغيره بناء على تحقق الخلاف، وإلا فكلام المصنف تبعاً للدرر كعبارة الكافي والهداية وغيرهما ظاهر في خلافه، والموسوس بكسر الواو لأنه محدث بما في ضميره، ولا يقال بالفتح ولكن موسوس له أو إليه: أي يلقي إليه الوسوسة: وهي حديث النفس كما في المغرب. قوله: (ثلاثاً) قيد للغسل والعصر معاً على سبيل التنازع أو للعصر فقط. ويفهم منه تثليث الغسل فإنه إذا عصر مرة بحيث لا يبقى التقاطر لا يعصر مرة أخرى إلا بعد أن يغسل اهـ. نوح. ثم اشتراط العصر ثلاثاً هو ظاهر الرواية عن أصحابنا. وعن محمد في غير رواية الأصول: يكتفي به في المرة الأخيرة. وعن أبي يوسف أنه ليس بشرط. شرح المنية. قوله: (أو سبعاً) ذكره في الملتقى والاختيار، وهذا على جهة الندب خروجاً من خلاف الإمام أحمد رحمه الله تعالى. ويندب أن تكون إحداهنّ بتراب خروجاً من خلافه وخلاف الشافعي أيضاً لو النجاسة كلبية. قوله: (فيما ينعصر) أي تقييد الطهارة بالعصر إنما هو فيما ينعصر ويأتي محترزه متناً. قوله: (بحيث لا يقطر) تصوير للمبالغة في العصر ط. وظاهر إطلاقه أن المبالغة فيه شرط في جميع المرّات، وجعلها في الدرر شرطاً للمرة الثالثة فقط، وكذا في الإيضاح لابن الكمال وصدر الشريعة وكافي النسفي، وعزاه في الحلية إلى فتاوى أبي الليث وغيرها، ثم قال: وينبغي اشتراطها في كل مرة كما هو ظاهر الخانية حيث قال: غسل الثوب ثلاثاً وعصره في كل مرة وقوته أكثر من ذلك ولم يبالغ فيه