النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
كتاب الطهارة / باب الحيض
بعد مائة وعشرين يوماً (ولد) حكماً (فتصير) المرأة (به نفساء والأمة أم ولد ويحنث به)
في تعليقه وتنقضي به العدة، فإن لم يظهر له شيء فليس بشيء، والمرئي حيض إن دام
ثلاثاً وتقدمه طهر تام وإلا استحاضة، ولو لم يدر حاله
فقد ذكر الشيخ داود في تذكرته أنه يتحوّل عظاماً مخططة في اثنين وثلاثين يوماً إلى
خمسين، ثم يجتذب الغذاء ويكتسي اللحم إلى خمس وسبعين، ثم تظهر فيه الغاذية والنامية
ويكون كالنبات إلى نحو المائة، ثم يكون كالحيوان النائم إلى عشرين بعدها فتنفخ فيه الروح
الحقيقية الإنسانية ا. هـ. ملخصاً.
نعم نقل بعضهم أنه اتفق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة أشهر: أي
عقبها كما صرح به جماعة. وعن ابن عباس أنه بعد أربعة أشهر وعشرة أيام وبه أخذ أحمد،
ولا ينافي ذلك ظهور الخلق قبل ذلك، لأن نفخ الروح إنما يكون بعد الخلق، وتمام الكلام
في ذلك مبسوط في شرح الحديث الرابع من الأربعين النووية، فراجعه. قوله: (والأمة أم
ولد) أي إن ادعاه المولى. قهستاني عن شرح الطحاوي. قوله: (ويحنث به في تعليقه) أي
يقع المعلق من الطلاق والعتاق وغيرهما بولادته، بأن قال: إن ولدت فأنت طالق أو حرة.
قهستاني. قوله: (فليس بشيء) قال الرملي في حاشية المنح بعد كلام: وحاصله: أنه إن لم
يظهر من خلقه شيء فلا حكم له من هذه الأحكام، وإذا ظهر ولم يتم فلا يغسل ولا يصلى
عليه ولا يسمى، وتحصل له هذه الأحكام، وإذا تم ولم يستهلّ أو استهل وقبل أن يخرج أكثره
مات فظاهر الرواية لا يغسل أو لا يسمى، والمختار خلافه كما في الهداية، ولا خلاف في
عدم الصلاة عليه وعدم إرثه ويلفّ في خرقة ويدفن وفاقاً. وإذا خرج كله أو أكثره حياً ثم
مات فلا خلاف في غسله والصلاة علیه وتسميته، ویرث ویورث، إلى غير ذلك من
الأحكام المتعلقة بالآدمي الحي الكامل ا. هـ.
قلت: لكن قوله: والمختار خلافه، إنما هو فيمن لم يتم خلقه، أما من تم فلا
خلاف في أنه يغسل كما سيأتي تحريره في الجنائز إن شاء الله تعالى. قوله: (والمرئي) أي
الدم المرئي مع السقط الذي لم يظهر من خلقه شيء. قوله: (وتقدمه) أي وجد قبله بعد
حيضها السابق، ليصير فاصلاً بين الحيضتين. وزاد في النهاية قيداً آخر، وهو أن يوافق تمام
عادتها، ولعله مبني على أن العادة لا تنتقل بمرة، والمعتمد خلافه، فتأمل. قوله: (وإلا
استحاضة) أي إن لم يدم ثلاثاً وتقدمه طهر تام، أو دام ثلاثاً ولم يتقدمه طهر تام، أو لم يدم
ثلاثاً ولا تقدمه طهر تام ح. قوله: (ولو لم يدر حاله الخ) أي لا يدري أمستبين هو أم لا؟
بأن أسقطت في المخرج واستمرّ بها الدم؛ فإذا كان مثلاً حيضها عشرة وطهرها عشرين
ونفاسها أربعين، فإن أسقطت من أول أيام حيضها تترك الصلاة عشرة بيقين لأنها إما حائض

٥٠٢
كتاب الطهارة / باب الحيض
ولا عدد أيام حملها ودام الدم تدع الصلاة أيام حيضها بيقين ثم تغتسل ثم تصلي
کمعذور.
ولا يحدّ إياس بمدة، بل هو أن تبلغ من السن ما لا تحيض مثلها فيه فإذا بلغته
أو نفساء، ثم تغتسل وتصلي عشرين بالشك لاحتمال كونها نفساء أو طاهرة، ثم تترك الصلاة
عشرة بيقين لأنها إنما نفساء أو حائض ثم تغتسل وتصلي عشرين بيقين لاستيفاء الأربعين،
ثم بعد ذلك دأبها حيضها عشرة وطهرها عشرون، وإن أسقطت بعد أيام حيضها فإنها تصلي
من ذلك الوقت قدر عادتها في الطهر بالشك ثم تترك قدر عادتها في الحيض بيقين.
وحاصل هذا كله أنه لا حكم للشك، ويجب الاحتياط ا. هـ. من البحر وغيره. وتمام
تفاريع المسألة في التاترخانية، ونبه في الفتح على أن في كثير من نسخ الخلاصة غلطاً في
التصوير من النساخ. قوله: (ولا عدد أيام حملها) هذا زاده في النهر بقوله: وكان ينبغي أن
يقال: ولم تعلم عدد أيام حملها بانقطاع الحيض عنها. أما لو لم تره مائة وعشرين يوماً ثم
أسقطته في المخرج كان مستبين الخلق ا. هـ. قوله: (تدع الصلاة أيام حيضها بيقين) أي
في الأيام التي لا تتيقن فيها بالطهر، فيشمل ما يحتمل المرئي فيها أنه حيض أو نفاس
كالعشرة الأولى من الأربعين والعشرة الأخيرة وما تتيقن أنه حيض فقط، وقوله («ثم تغتسل
الخ)) أي في الأيام التي تتردد فيها بين النفاس والطهر أو تتيقن فيها بالطهر فقط، فلله درّ هذا
الشارح فقد أدى جميع ما قدمناه عن البحر وغيره مع زيادة في النهر، وأن صلاتها صلاة
المعذور بأوجز عبارة، فافهم.
مَطْلَبُ في أَحْكَامِ الْآَبِسَةِ
قوله: (ولا يحدّ إياس بمدة) هذا رواية عن أبي حنيفة كما في عدة الفتح عن
المحيط ح.
ثم إن الإیاس مأخوذ من اليأس وهو القنوط ضد الرجاء. قال المطرزي : أصله إیئاس
على وزن إفعال من أيأسه: إذا جعله يائساً منقطع الرجاء، فكأن الشرع جعلها منقطعة الرجاء
عن رؤية الدم، حذفت الهمزة التي هي عين الكلمة تخفيفاً ا. هـ. نوح. قوله: (مثلها) قال
في الفتح في باب العدة: يمكن أن يكون المراد المماثلة في تركيب البدن والسمن
والهزال اهـ. ويقال: لا بد أن يعتبر مع ذلك جنسها لما ذكره بعد في الفتح عن محمد أنه قدره
في الروميات بخمس وخمسين وفي غيرهن بستين، وربما يعتبر القطر أيضاً، فليحرر.
رحمتي. قوله: (فإذا بلغته) فلو لم تبلغه وانقطع دمها فعدتها بالحيض، لأن الطهر لا حد
لأکثره. رحمتي.
وعليه فالمرضع التي لا ترى الدم في مدة إرضاعها، لا تنقضي عدتها إلا بالحیض كما
سيأتي التصريح به في باب العدة.

٥٠٣
كتاب الطهارة / باب الحيض
وانقطع دمها حكم بإياسها (فما رأته بعد الانقطاع حيض) فيبطل الاعتداد بالأشهر وتفسد
الأنكحة.
(وقيل يحد بخمسين سنة وعليه المعول) والفتوى في زماننا، مجتبى وغيره
(تيسيراً) وحدّه في العدة بخمس وخمسين. قال في الضياء: وعليه الاعتماد (وما رأته
بعدها) أي المدة المذكورة (فليس بحيض في ظاهر المذهب) إلا إذا كان دماً خالصاً
فحیض حتى يبطل به الاعتداد بالأشهر، لكن قبل تمامها لا بعد حتى لا تفسد الأنكحة،
وهو المختار للفتوى. جوهرة وغيرها، وسنحققه في العدة.
وقال في السراج: سئل بعض المشايخ عن المرضعة إذا لم تر حيضاً فعالجته حتى
رأت صفرة في أيام الحيض، قال: هو حيض تنقضي به العدة ا. هـ. قوله: (وانقطع دمها)
أما لو بلغته والدم يأتيها فليست بآيسة، ومعناها إذا رأت الدم على العادة لأنه حينئذ ظاهر في
أنه ذلك المعتاد، وعود العادة يبطل الإياس، ثم فسر بعضهم هذا بأن تراه سائلاً كثيراً احترازاً
عما إذا رأت بلة يسيرة ونحوه، وقيدوه بأن يكون أحمر أو أسود؛ فلو أصفر أو أخضر أو تربية
لا يكون حيضاً؛ ومنهم من لم يتصرف فيه فقال: إذا رأته على العادة الجارية وهو يفيد أنها
إذا كانت عادتها قبل الإياس أصفر فرأته كذلك أو علقاً فرأته كذلك كان حيضاً اهـ. فتح من
العدة، والذي يظهر هو الثاني. رحمتي. قوله: (حكم بإياسها) فائدة هذا الحكم الاعتداد
بالأشهر إذا لم تر في أثنائها دماً الخ ط. قوله: (وحده) أي المصنف في باب العدة. قال في
البحر: وهو قول مشايخ بخارى وخوارزم ح، وبخط الشارح في هامش الخزائن. قال
قاضيخان وغيره: وعليه الفتوى. وفي نكت العلامة قاسم عن المفيد أنه المختار، ومثله في
الفيض وغيره اهـ. قوله: (أي المدة المذكورة) وهي الخمسون أو الخمسة والخمسون ط.
قوله: (فليس بحيض) ولا يبطل به الاعتداد بالأشهر ط. قوله: (دماً خالصاً) أي كالأسود
والأحمر القاني. درر. قال الرحمتي: وتقدم عن الفتح أنه لو لم يكن خالصاً وكانت عادتها
كذلك قبل الإياس يكون حيضاً. قوله: (حتى يبطل) تفريع على الاستثناء. قوله: (لكن قبل
تمامها) أي تمام العدة بالأشهر لا بعده: أي بعد تمام الاعتداد ط. قوله: (وسنحققه في
العدة) عبارته هناك: آيسة اعتدت بالأشهر ثم عاد دمها على جاري العادة أو حبلت من زوج
آخر بطلت عدتها وفسد نكاحها واستأنفت بالحيض، لأن شرط الخليفة تحقق الإياس عن
الأصل وذلك بالعجز إلى الموت، وهو ظاهر الرواية كما في الغاية، واختاره في الهداية
فتعين المصير إليه. قاله في البحر بعد حكاية ستة أقوال مصححة، وأقره المصنف، لكن
اختار البهنسي ما اختاره الشهيد أنها إن رأته قبل تمام الأشهر استأنفت لا بعدها.
قلت: وهو ما اختار صدر الشريعة ومنلا خسرو والباقاني، وأقره المصنف في باب
الحيض، وعليه فالنكاح جائز، وتعتد في المستقبل بالحيض كما صححه في الخلاصة

٥٠٤
كتاب الطهارة / باب الحيض
(وصاحب عذر من به سلس) بول لا يمكنه إمساكه (أو استطلاق بطن أو انفلات
ربح أو استحاضة) أو بعينه رمد أو عمش أو غرب، وكذا كل ما يخرج بوجع ولو من أذن
وثدي وسرة (إن استوعب عذره تمام وقت صلاة مفروضة) بأن لا يجد في جميع وقتها زمناً
يتوضأ ويصلي فيه خالياً عن الحدث (ولو حكماً) لأن الانقطاع اليسير ملحق بالعدم
(وهذا شرط) العذر (في حق الابتداء، وفي) حق
وغيرها، وفي الجوهرة والمجتبى أنه الصحيح المختار، وعليه الفتوى، وفي تصحيح
القدوري: وهذا التصحيح أولى من تصحيح الهداية، وفي النهر أنه أعدل الروايات
ا. هـ.ح.
مَطْلَبُ في أَحْكَامِ المَعْذُورِ
قوله: (وصاحب عذر) خبر مقدم وقوله ((من به سلس بول)) مبتدأ مؤخر لأنه معرفة
والأول نكرة، فافهم، قال في النهر: قيل السلس بفتح اللام نفس الخارج، ويكسرها من به
هذا المرض. قوله: (لا يمكنه إمساكه) أما إذا أمكنه خرج عن كونه صاحب عذر كما
يأتي ط. قوله: (أو استطلاق بطن) أي جريان ما فيه من الغائط. قوله: (أو انفلات ربح) هو
من لا يملك جمع مقعدته لاسترخاء فيها. نهر. قوله: (أو بعينه رمد) أي ویسیل منه الدمع،
ولم يقيد بذلك لأنه الغالب. قوله: (أو عمش) ضعف الرؤية مع سيلان الدمع في أكثر
الأوقات ح عن القاموس. قوله: (أو غرب) قال المطرزي: هو عرق في مجرى الدمع يسقى
فلا ينقطع مثل الباسور. وعن الأصمعي: بعينه غرب إذا كانت تسيل ولا تنقطع دموعها.
والغرب بالتحريك ورم في المآقي ا. هـ. فافهم. قوله: (وكذا كل ما يخرج بوجع الخ)
ظاهره يعم الأنف إذا زكم ط. لكن صرحوا بأن ماء فم النائم طاهر ولو منتناً. فتأمل.
وعبارة شرح المنية: كل ما يخرج بعلة فالوجع غير قيد كما مر. وفي المجتبى: الدم والقيح
والصديد وماء الجرح والنفطة وماء البثرة والثدي والعين والأذن لعلة سواء على الأصح اهـ.
وقدمنا في نواقض الوضوء على البحر وغيره أن التقييد بالعلة ظاهر فيما إذا كان الخارج من
هذه المواضع ماء فقط، بخلاف ما إذا كان قيحاً أو صديداً، وقدمنا هناك أيضاً بقية المباحث
المتعلقة بالدمع فراجعها. قوله: (مفروضة) احترز به عن الوقت المهمل كما بين الطلوع
والزوال فإنه وقت الصلاة غير مفروضة وهي العيد والضحى كما سيشير إليه، فلو استوعبه لا
يصير معذوراً وكذا لو استوعبه الانقطاع لا يكون برءاً، أفاده الرحمتي. قوله: (ولو حكماً) أي
ولو كان الاستيعاب حكماً بأن انقطع العذر في زمن يسير لا يمكنه فيه الوضوء والصلاة فلا
يشترط الاستيعاب الحقيقي في حق الابتداء كما حققه في الفتح والدرر، خلافاً لما فهمه
الزيلعي كما بسطه في البحر. قال الرحمتي: ثم هل يشترط أن لا يمكنا مع سننهما أو
الاقتصار على فرضهما؟ يراجع اهـ. أقول: الظاهر الثاني. تأمل. قوله: (في حق الابتداء)

٥٠٥
كتاب الطهارة / باب الحيض
(البقاء كفى وجوده في جزء من الوقت) ولو مرة (وفي) حق الزوال يشترط (استيعاب
الانقطاع) تمام الوقت (حقيقة) لأنه الانقطاع الكامل.
(وحکمه الوضوء) لا غسل ثوبه ونحوه (لکل فرض) اللام للوقت كما في- لدلوك
الشمس . (ثم يصلي) به (فيه فرضاً ونفلا) فدخل الواجب بالأولى (فإذا خرج الوقت
بطل)
أي في حق ثبوته ابتداء. قوله: (في جزء من الوقت) أي من كل وقت بعد ذلك الاستناب.
إمداد. قوله: (ولو مرة) أي ليعلم بها بقاؤه. إمداد. قوله: (وفي حق الزوال) أي زوال
العذر، وخروج صاحبه عن كونه معذوراً. قوله: (تمام الوقت حقيقة) أي بأن لا يوجد العذر
في جزء منه أصلاً فيسقط العذر من أول الانقطاع؛ حتى لو انقطع في أثناء الوضوء أو الصلاة
ودام الانقطاع إلى آخر الوقت الثاني يعيد؛ ولو عرض بعد دخول وقت فرض انتظر إلى
آخره، فإن لم ينقطع يتوضأ ويصلي ثم إن انقطع في أثناء الوقت الثاني يعيد تلك الصلاة،
وإن استوعب الوقت الثاني لا يعيد لثبوت العذر حينئذ من وقت العروض اهـ. بركوية،
ونحوه في الزيلعي والظهيرية. وذكر في البحر عن السراج أنه لو انقطع بعد الفراغ من الصلاة
أو بعد القعود قدر التشهد لا يعيد لزوال العذر بعد الفراغ: كالمتيمم إذا رأى الماء بعد الفراغ
من الصلاة. قوله: (وحكمه) أي العذر أو صاحبه. قوله: (الوضوء) أي مع القدرة عليه،
وإلا فالتيمم. قوله: (لا غسل ثوبه) أي إن لم يفد كما يأتي متناً. قوله: (ونحوه) كالبدن
والمكان ط. قوله: (اللام للوقت) أي فالمعنى لوقت كل صلاة، بقرينة قوله بعده ((فإذا خرج
الوقت بطل)) فلا يجب لكل صلاة خلافاً للشافعي أخذاً من حديث ((توضئي لكل صلاة، قال
في الإمداد: وفي شرح مختصر الطحاوي: وروى أبو حنيفة عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة رضي الله عنها أن النبي وَ﴿ قال لفاطمة بنت أبي حبيش: ((تَوضَّئي لِوَقْتٍ كُلِّ
صَلَاةٍ)(١) ولا شك أنه محكم لأنه لا يحتمل غيره، بخلاف حديث ((لكل صلاة)) فإن لفظ
الصلاة شاع استعماله في لسان الشرع والعرف في وقتها فوجب حمله على المحكم وتمامه
فيه. قوله: (ثم يصلي به) أي بالوضوء فيه: أي في الوقت. قوله: (فرضاً) أي أيّ فرض
كان. نهر: أي فرض الوقت أو غيره من الفوائت. قوله: (بالأولى) لأنه إذا جاز له النفل وهو
غير مطالب به يجوز له الواجب المطالب به بالأولى، أفاده ح، أو لأنه إذا جاز له الأعلى
والأدنى يجوز الأوسط بالأولى. قوله: (فإذا خرج الوقت بطل) أفاد أن الوضوء إنما يبطل
بخروج الوقت فقط لا بدخوله خلافاً لزفر، ولا بكل منهما خلافاً للثاني، وتأتي ثمرة
(١) قال الحافظ ابن حجر في الدراية ٨٩/١ لم أجده هكذا وإنما في حديث أم سلمة: أن امرأة سألت رسول اله ﴾
عن المستحاضة، فقال: ((تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتستفز بثوب وتتوضأ لكل صلاة)).

٥٠٦
كتاب الطهارة / باب الحيض
أي ظهر حدثه السابق؛ حتى لو توضأ على الانقطاع ودام إلى خروجه لم يبطل بالخروج
ما لم يطرأ حدث آخر أو يسيل كمسألة مسح خفه.
وأفاد أنه لو توضأ بعد الطلوع ولو لعيد أو ضحى لم يبطل إلا بخروج وقت
الظهر.
(وإن سال علی ثوبه) فوق الدرهم (جاز له أن لا یغسله إن کان لو غسله تنجس قبل
الفراغ منها) أي الصلاة (وإلا) يتنجس قبل فراغه (فلا) يجوز ترك غسله، هو المختار
للفتوى،
الخلاف. قوله: (أي ظهر حدثه السابق) أي السابق على خروج الوقت، وأفاد أنه لا تأثير
للخروج في الانتقاض حقيقة، وإنما الناقض هو الحدث السابق بشرط الخروج، فالحدث
محكوم بارتفاعه إلى غاية معلومة، فيظهر عندها مقتصراً لا مستنداً، كما حققه في الفتح.
قوله: (حتى لو توضأ الخ) تفريع على قوله ((أي ظهر حدثه السابق)) فإن معناه أنه یظهر حدثه
الذي قارن الوضوء أو الذي طرأ عليه بأن توضأ على السيلان أو وجد السيلان بعده في
الوقت: أي فأما إذا توضأ على الانقطاع ودام إلى الخروج فلا حدث بل هو طهارة كاملة،
فلا يبطل بالخروج. قوله: (ما لم يطرأ الخ) أي فإنه بعد الخروج لو طرأ: أي عرض له
حدث آخر أو سال حدثه يبطل وضوءه بذلك الحدث، فهو كالصحيح في ذلك، فتدبر.
قوله: (كمسألة مسح خفه) أي التي قدمها في باب المسح على الخفين بقوله ((إنه)) أي
المعذور يمسح في الوقت فقط إلا إذا توضأ ولبس على الانقطاع فكالصحيح اهـ. وقدمنا أنها
رباعية، لأنه إما أن يتوضأ ويلبس على الانقطاع أو يوجد الحدث مع الوضوء أو مع اللبس
أو معهما، فهو كالصحيح في الصورة الأولى فقط التي استثناها من المسح في الوقت فقط
وهي المرادة هنا، فلما كان حكم هذه المسألة معلوماً حيث صرح فيها بأنه كالصحيح: أي
أنه يمسح في الوقت وخارجه إلى انتهاء مدة المسح، أراد أن يبين أن من توضأ على الانقطاع
ودام إلى خروجه فهو كالصحيح أيضاً، فإذا خرج الوقت لا يبطل وضوءه ما لم يطرأ حدث
آخر؛ فتشبيه مسألة الوضوء بمسألة المسح من حيث إن كلّ منهما حكمه كالصحيح، وإن
كان حكمها مختلفاً من حيث إنه في الأولى يبطل وضوءه بطروّ الحدث بعد الوقت ولا يبطل
مسحه بذلك في مدة المسح؛ بمعنى أنه لا يلزمه نزع الخف والغسل بعد الوقت، بخلاف
الصور الثلاث من الرباعية، فافهم. قوله: (وأفاد) أي بقوله ((فإذا خرج الوقت بطل)) فإن
المراد به وقت الفرض لا المهمل. قوله: (لم يبطل إلا بخروج وقت الظهر) أي خلافاً لزفر
وأبي يوسف حيث أبطلاه بدخوله، وإن توضأ قبل الطلوع بطل أيضاً بالطلوع خلافاً لزفر فقط
لعدم الدخول، وإن توضأ قبل العصر له بطل اتفاقاً لوجود الخروج والدخول، والأصل ما
مر. قوله: (هو المختار للفتوى) وقيل لا يجب غسله أصلاً، وقيل: إن كان مقيداً بأن لا

٥٠٧
كتاب الطهارة / باب الحيض
وكذا مريض لا يبسط ثوباً إلا تنجس فوراً له تركه (و) المعذور (إنما تبقى طهارته في
الوقت) بشرطين (إذا) توضأ لعذره و(لم يطرأ عليه حدث آخر، أما إذا) توضأ لحدث
آخر وعذره منقطع ثم سال أو توضأ لعذره ثم (طرأ) عليه حدث آخر،
يصيبه مرة أخرى يجب، وإن كان يصيبه المرة بعد الأخرى فلا، واختاره السرخسي. بحر.
قلت: بل في البدائع أنه اختيار مشايخنا، وهو الصحيح اهـ. فإن لم يمكن التوفيق
بحمله على ما في المتن فهو أوسع على المعذورين، ويؤيد التوفيق ما في الحلية عن
الزاهدي عن البقالي: لو علمت المستحاضة أنها لو غسلته يبقى طاهراً إلى أن تصلي يجب
بالإجماع، وإن علمت أنه يعود نجساً غسلته عند أبي يوسف دون محمد اهـ. لكن فيها عن
الزاهدي أيضاً عن قاضي صدر أنه لو يبقى طاهراً إلى أن تفرغ من الصلاة ولا يبقى إلى أن
يخرج الوقت، فعندنا تصلي بدون غسله خلافاً للشافعي، لأن الرخصة عندنا مقررة بخروج
الوقت وعنده بالفراغ من الصلاة اهـ. لكن هذا قول ابن مقاتل الرازي، فإنه يقول: يجب
غسله في وقت كل صلاة قياساً على الوضوء. وأجاب عنه في البدائع بأن حكم الحدث
عرفناه بالنص ونجاسة الثوب ليست في معناه فلا تلحق به. قوله: (وكذا مريض الخ) في
الخلاصة: مريض مجروح تحته ثياب نجسة، إن كان بحال لا يبسط تحته شيء إلا تنجس من
ساعته له أن يصلي على حاله، وكذا لو لم يتنجس الثاني إلا أنه يزداد مرضه له أن يصلي
فيه. بحر من باب صلاة المريض. والظاهر أن المراد بقوله: من ساعته، أن يتنجس نجاسة
مانعة قبل الفراغ من الصلاة كما أشار إليه الشارح بقوله ((وكذا)). قوله: (والمعذور الخ)
تقييد لما علم مما مر من أن وضوءه يبقى ما دام الوقت باقياً. قوله: (ولم يطرأ) بالهمز. قال
في المغرب: وطرأ علينا فلان: جاء من بعيد فجأة، من باب منع ومصدره الطروء، وقولهم
طري الجنون، والطاري خلاف الأصل، فالصواب الهمزة، وأما الطريان فخطأ أصلاً
ا. هـ، فافهم. قوله: (أما إذا توضأ لحدث آخر) أي لحدث غير الذي صار به معذوراً وكان
حدثه منقطعاً كما في شرح المنية: أما إذا كان حدثه غير منقطع وأحدث حدثاً آخر ثم توضأ
فلا ينتقض بسيلان عذره كما هو ظاهر التقييد، لأن وضوءه وقع لهما، ثم إن ما ذكره الشارح
محترز قوله ((إذا توضأ لعذره)).
ووجه النقض فيه بالعذر أن الوضوء لم يقع له فكان عدماً في حقه. بدائع؛ وكذا لو
توضأ على الانقطاع ودام إلى خروج الوقت ثم جدد الوضوء في الوقت الثاني ثم سال
انتقض، لأن تجديد الوضوء وقع من غير حاجة فلا يعتدّ به. بخلاف ما إذا توضأ بعد
السيلان. زيلعي. قوله: (أو توضأ لعذره الخ) محترز قوله ((ولم يطرأ عليه حدث آخر)).
ووجه النقض فيه كما في البدائع أن هذا حدث جديد لم يكن موجوداً وقت الطهارة،

٥٠٨
كتاب الطهارة / باب الحيض
بأن سال أحد منخریه أو جرحیه أو قرحتیه ولو من جدري ثم سال الآخر (فلا) تبقى
طهارته .
فروع: يجب ردّ عذره أو تقليله بقدر قدرته ولو بصلاته مومياً، وبرده لا يبقى ذا
عذر، بخلاف الحائض.
ولا يصلي من به انفلات ريح خلف من به سلس بول، لأن معه حدثاً ونجساً.
۔
فكان هو والبول والغائط سواء اهـ. قوله: (بأن سال أحد منخريه) أم لو سال منهما جميعاً ثم
انقطع أحدهما فهو على وضوئه ما بقي الوقت، لأن طهارته حصلت لهما جميعاً، والطهارة
متى وقعت لعذر لا يضرها السيلان ما بقي الوقت، فبقي هو صاحب عذر بالمنخر الآخر،
وعلى هذا صاحب القروح إذا انقطع السيلان عن بعضها. بدائع. قوله: (ولو من جدري)
بضم الجيم وفتح الدال ط. وبخط الشارح في هامش الخزائن: قوله ((أو قرحتيه)) يشمل من
به جدري سال منها ماء فتوضأ ثم سال منها قرحة أخرى فإنه ينتقض، لأن الجدري قروح
متعددة فصار بمنزلة جرحین في موضعین من البدن: أحدهما لا يرقأ لو توضأ لأجله، ثم
سال الآخر كما في شرح المنية اهـ. قوله: (فلا تبقى طهارته) جواب أما. قوله: (أو تقليله)
أي إن لم يمكنه رده بالكلية. قوله: (ولو بصلانه مومئاً) أي كما إذا سال عند السجود ولم
يسل بدونه فيومئ قائماً أو قاعداً، وكذا لو سال عند القيام يصلي قاعداً، بخلاف من لو
استلقى لم يسل فإنه لا يصلي مستلقياً اهـ. بركوية. قوله: (وبرده لا يبقى ذا عذر) قال في
البحر: ومتى قدر المعذور على ردّ السيلان برباط أو حشو أو كان جلس لا يسيل ولو قام
سال وجب رده، وخرج برده عن أن يكون صاحب عذر، ويجب أن يصلي جالساً بإيماء إن
سال بالميلان، لأن ترك السجود أهون من الصلاة مع الحدث اهـ.
واستفيد من هذا أن صاحب الحمصة غير معذور، لإمكان رد الخارج برفعها ط،
وهذا إذا كان الخارج منه فيه قوّة السيلان بنفسه لو ترك وكان إذا رفعها ينقطع سيلانه أو كان
يمكنه ربطه بما يمنعه من السيلان والنش كنحو جلد، أما إذا كان لا ينقطع في الوقت برفعها
ولا يمكنه الربط المذكور فهو معذور، وقدمنا بقية الكلام في نواقض الوضوء(١). قوله:
(بخلاف الحائض) لأن الشرع اعتبر دم الحيض كالخارج حيث جعلها حائضاً، وكان القياس
خلافه لانعدام دم الحيض حساً اهـ. حلية. وهذا إذا منعته بعد نزوله إلى الفرج الخارج كما
أفاده البر کوي، لما مر أنه لا يثبت الحیض إلا بالبروز لا بالإحساس به خلافاً لمحمد، فلو
أحست به فوضعت الكرسف في الفرج الداخل ومنعته من الخروج فهي طاهرة كما لو حبس
المنيّ في القصبة. قوله: (لأن معه حدثاً ونجساً) أي بخلاف المقتدي، فإن معه انفلات
(١) في ط قال في البزازية: إذا قدرت المستحاضة أو ذو الجرح أو المفتصد على منع دم بربط وعلى منع النش بخرقة
الربط لزم وکان کالأصحاء، فإن لم يقدر على منع النش فهو ذو عذر.

٥٠٩
كتاب الطهارة / باب الأنجاس
بَابُ الآنْجَاسِ
جمع نجس بفتحتين. وهو لغة يعم الحقيقي والحكمي. وعرفاً يختص بالأول.
(يجوز رفع نجاسة حقيقية عن محلها)
الريح وهو حدث فقط. وظاهر التعليل جواز عكس هذه الصورة، وبه صرّح الشارح في باب
الإمامة، لكن صرح في النهر هناك بعدم الجواز، وبأن مجرد اختلاف العذر مانع.
أقول: ويوافقه ما صرح به في السراج والتبيين والفتح وغيرها، من أن اقتداء المعذور
بالمعذور صحيح إن اتحد عذرهما، وأوضحه في شرح المنية، فراجعه، وسيأتي تمامه في
محله إن شاء الله تعالى، وهو سبحانه وتعالى أعلم.
بَابُ الأنْجَاسِ
أي باب بيانها وبيان أحكامها وتطهير محالها. وقدم الحكمية لأنها أقوى، لكون قليلها
يمنع جواز الصلاة اتفاقاً ولا يسقط وجوب إزالتها بعذر. بحر عن النهاية.
أقول: فيه أن الحكمية لا تتجزأ على الأصح، فمن بقيت عليه لمعة فهو محدث فلا
توصف بالقلة، وقد تسقط بعذر كما مر أول الطهارة فيمن قطعت يداه ورجلاه وبوجهه
جراحة فإنه يصلي بلا وضوء ولا تيمم ولا إعادة عليه. قوله: (بفتحتين) كذا في العناية، ثم
قال: وهو كل مستقذر، وهو في الأصل مصدر ثم استعمل اسماً اهـ. لكن الصحيح ما قاله
تاج الشريعة: إنه جمع نجس، بكسر الجيم، لما في العباب: النجس ضد الطاهر، والنجاسة
ضد الطهارة، وقد نجس ینجس کسمع یسمع وکرم یکرم؛ وإذا قلت رجل نجس بکسر
الجيم ثنيت وجمعت ويفتحها لم تثن ولم تجمع، وتقول رجل ورجلان ورجال وامرأة ونساء
نجس اهـ. وتمامه في شرح الهداية للعيني. وحاصله أن الأنجاس ليس جمعاً لمفتوح الجيم
بل لمكسورها. قوله: (يعم الحقيقي والحكمي) والخبث يخص الأول والحدث الثاني.
بحر، فلو قال المصنف ((رفع خبث)) بدل قوله ((رفع نجاسة حقيقية)) كان أخصر اهـ. ح.
قوله: (يجوز الخ) عبر بالجواز لأنه أطلق في قوله ((عن محلها)) ولم يقيده ببدن المصلي وثوبه
ومکانه کما قیده في الهداية فعبر بالوجوب، ولأن المقصود كما قال ابن الكمال بیان جواز
الطهارة بما ذكر: أي من الماء وكل مائع الخ، لا بيان وجوبها حالة الصلاة فإنه من مسائل
باب شروط الصلاة اهـ.
على أن الوجوب كما قال في الفتح مقيد بالإمكان وبما إذا لم يرتكب ما هو أشد،
حتى لو لم يتمكن من إزالتها إلا بإبداء عورته للناس يصلي معها لأن كشف العورة أشد، فلو
أبداها للإزالة فسق؛ إذ من ابتلي بين محظورين عليه أن يرتكب أهونهما اهـ. وقدم الشارح في
الغسل من الجنابة أنه لا يدعه وإن رآه الناس؛ وقدمنا ما فيه من البحث هناك. قوله: (ولو

٥١٠
كتاب الطهارة / باب الأنجاس
ولو إناء أو مأكولاً علم محلها أو لا (بماء ولو مستعملاً) به يفتى (وبكل مائع طاهر قالع)
للنجاسة ينعصر بالعصر (كخلّ وماء ورد) حتى الريق، فتطهر أصبع وثدي تنجس
بلحس ثلاثاً (بخلاف نحو لبن) كزيت لأنه غير قالع، وما قيل: إن اللبن وبول ما يؤكل
مزيل، فخلاف المختار.
(ويطهر خف ونحوه) کنعل
إناء أو مأكولاً) أي كقصعة وأدهان؛ وهذا حيث أمكن لقوله آخر الباب ((حنطة طبخت في
خمر لا تطهر أبداً». قوله: (أو لا) كما لو تنجس طرف من ثوبه ونسيه فيغسل طرفاً منه ولو بلا
تحرّ كما سيأتي متناً مع ما فيه من الكلام. قوله: (بماء) يستثنى منه الماء المشكوك على أحد
القولين كما مرّ في الأسآر. قوله: (به يفتى) أي خلافاً لمحمد، لأنه لا يجيز إزالة النجاسة
الحقيقية إلا بالماء المطلق. بحر. لكن فيه أنهم ذكروا أن الطهارة بانقلاب العين قول محمد.
تأمل. قوله: (وبكل مائع) أي سائل، فخرج الجامد كالثلج قبل ذوبه أفاده ط.
تنبيه صرّح في الحلية في بحث الاستنجاء بأنه تكره إزالة النجاسة بالمائع المذكور لما
فيه من إضاعة المال عند عدم الضرورة. قوله: (طاهر). فبول ما يؤكل لا يطهر محل النجاسة
اتفاقاً، بل ولا يزيل حكم الغليظة في المختار، فلو غسل به الدم بقيت نجاسة الدم لأنه ما
ازداد الثوب به إلا شرّاً؛ ولو حلف ما فيه دم: أي نجاسة دم يحنث، وعلى الضعيف لا، وكذا
الحكم في الماء المستعمل على القول بنجاسته، وتمامه في النهر. قوله: (قالع) أي مزيل.
قوله: (ينعصر بالعصر) تفسير لقالع لا قيد آخر اهـ. ح. قوله: (فتطهر أصبع الخ) عبارة
البحر: وعلى هذا فرعوا طهارة الثدي إذا قاء عليه الولد ثم رضعه حتى زال أثر القيء، وكذا
إذا لحس أصبعه من نجاسة حتى ذهب الأثر أو شرب خمراً ثم تردد ريقه في فيه مراراً طهر،
حتى لو ضلى صحت. وعلى قول محمد لا اهـ. وقدمنا من الأسار عن الحلية أنه لا بد أن
يزول أثر الخمر عن الريق في كل مرة. وفي الفتح: صبيّ ارتضع ثم قاء فأصاب ثياب الأم
إن كان ملء الفم فنجس، فإذا زاد على قدر الدرهم منع. وروى الحسن على الإمام أنه لا
يمنع ما لم يفحش لأنه لم يتغير من كل وجه وهو الصحيح؛ وقدمنا ما يقتضي طهارته.
قوله: (مزيل) لم يقل مطهر لما علمت من أن بول المأكول لا يطهر اتفاقاً؛ وإنما الخلاف
في إزالته للنجاسة الكائنة. قوله: (فخلاف المختار) وعلى ضعفه فالمراد باللبن ما لا دسومة
فيه. بحر. قوله: (ويطهر خف ونحوه) احتراز عن الثوب والبدن؛ فلا يطهران بالدلك إلا
في المنيّ؛ وتمامه في البحر؛ وأطلقه فشمل ما إذا أصاب النجس موضع الوطء وما فوقه؛
وهو الصحيح كما في حاشية الحموي. قوله: (كنعل) ومثله الفرو اه .. ح عن القهستاني
والحموي: أي من غير جانب الشعر؛ وقيد النعل في النهر بغير الرقيق؛ ولم أره لغيره.
وأما قول البحر: قيده أبو يوسف بغير الرقيق؛ فالمراد به النجس ذو الجرم؛ ومثل له

٥١١
كتاب الطهارة / باب الأنجاس
«تنجس بذي جرم) هو کل ما یری بعد الجفاف ولو من غيرها کخمر وبول أصابه تراب،
به یفتی بدلك یزول به أثرها (وإلا) جرم لها كبول (فيغسل، و) يطهر (صقيل) لا مسامّ له
(كمرآة) وظفر وعظم وزجاج وآنية مدهونة أو خرّاطيّ وصفائح فضة غير منقوشة بمسح
:یزول به أثرها مطلقاً، به یفتی.
في المعراج بالخمر والبول، فالضمير في عبارة البحر للنجس لا للنعل. قوله: (بذي جرم)
أي وإن كان رطباً على قول الثاني؛ وعليه أكثر المشايخ؛ وهو الأصح المختار؛ وعليه
الفتوى لعموم البلوى؛ ولإطلاق حديث أبي داود ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُم المسْجِدَ فَلْينْظُرْ، فإِنْ رَأْی
فِي نَعْلِهِ أَذِّى أَو قَذَراً فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلُّ فيهمَا)) كما في البحر وغيره. قوله: (هو كل ما يرى
بعد الجفاف) أي على ظاهر الخف كالعذرة والدم، وما لا يرى بعد الجفاف فليس بذي
جرم. بحر، ويأتي تمامه قريباً. قوله: (ولو من غيرها) أي ولو كان الجرم المرئيّ من غير
النجاسة. قوله: (کخمر وبول الخ) أي بأن ابتلّ الخفّ بخمر فمشى به على رمل أو رماد
فاستجسد فمسحه بالأرض حتى تناثر طهر، وهو الصحيح. بحر عن الزيلعي.
أقول: ومفاده أن الخمر والبول ليس بذي جرم مع أنه قد يرى أثره بعد الجفاف،
فالمراد بذي الجرم ما تکون ذاته مشاهدة بحس البصر، وبغيره ما لا تکون کذلك كما
سنذكره مع ما فيه من البحث عند قوله ((وكذا يطهر محل نجاسة مرئية)». قوله: (بدلك) أي
بأن يمسحه مسحاً قوياً ط، ومثل الدلك الحك والحتّ على ما في الجامع الصغير. وفي
المغرب: الحتّ القشر باليد أو العود. قوله: (يزول به أثرها) أي إلا أن يشقّ زواله. نهر.
قوله: (وإلا جرم لها) أي وإن كانت النجاسة المفهومة من المقام لا جرم لها. قوله:
(فيغسل) أي الخف. قال في الذخيرة: والمختار أن يغسل ثلاث مرات ويترك في كل مرّة
حتی ینقطع التقاطر وتذهب النداوة، ولا يشترط اللبس. قوله: (صقیل) احترز به عن نحو
الحديد إذا كان عليه صدأ أو منقوشاً، وبقوله ((لا مسام له)) عن الثوب الصقيل فإن له
مساماً(١) ح عن البحر. قوله: (وآنية مدهونة) أي كالزبدية الصينية. حلية. قوله: (أو
خراطي) بفتح الخاء المعجمة والراء المشددة بعدها ألف وكسر الطاء المهملة آخره ياء
مشددة نسبة إلى الخراط، وهو خشب يخرطه الخراط فيصير صقيلاً كالمرآة ح. قوله:
(بمسح) متعلق بيطهر، وإنما اكتفى بالمسح؛ لأن أصحاب رسول الله - ﴿ كانوا يقتلون
الكفار بسيوفهم ثم يمسحونها ويصلون معها ولأنه لا تتداخله النجاسة، وما على ظهره يزول
بالمسح. بحر. قوله: (مطلقاً) أي سواء أصابه نجس له جرم أو لا، رطباً كان أو يابساً على
المختار للفتوى. شرنبلالية عن البرهان.
(١) في ط (قوله فإنا له مساماً)، هكذا بخطه، ولعل صوابه ((مسام)، بحذف الألف لكونه على صيغة منتهى الجموع كما
لا يخفى.

٥١٢
كتاب الطهارة / باب الأنجاس
(و) تطهر (أرض) بخلاف نحو بساط (بيبسها)
قال في الحلية: والذي يظهر أنها لو يابسة ذات جرم تطهر بالحت والمسح بما فيه بلل
ظاهر من خرقة أو غيرها حتى يذهب أثرها مع عينها، ولو يابسة ليست بذات جرم كالبول
والخمر فبالمسح بما ذكرناه لا غير، ولو رطبة ذات جرم أو لا فبالمسح بخرقة مبتلة أو لا.
[تنبيه] بقي مما يطهر بالمسح موضع الحجامة؛ ففي الظهيرية: إذا مسحها بثلاث خرق
رطبات نظاف أجزأه عن الغسل، وأقره في الفتح، وقاس عليه ما حول محل الفصد إذا تلطخ
ويخاف من الإسالة السريان إلى الثقب. قال في البحر: وهو يقتضي تقييد مسألة المحاجم
بما إذا خاف من الإسالة ضرراً والمنقول مطلق اهـ.
أقول: وقد نقل في القنية عن نجم الأئمة الاكتفاء فيها بالمسح مرّة واحدة إذا زال بها
الدم، لكن في الخانية لو مسح موضع الحجامة بثلاث خرق مبلولة يجوز إن كان الماء
متقاطراً اهـ.
والظاهر أن هذا مبني على قول أبي يوسف في المسألة بلزوم الغسل كما نقله عنه في
الحلية عن المحيط، يدل عليه ما في الخانية قبل هذه المسألة عن أبي جعفر على بدنه
نجاسة فمسحها بخرقة مبلولة ثلاثاً يطهر لو الماء متقاطراً على بدنه اهـ. فإنه مع التقاطر
یکون غسلاً لا مسحاً، لما في الولوالجیة: أصابه نجاسة قبل یده ثلاثاً ومسحها، إن كانت
البلة من يده متقاطرة جاز لأنه يكون غسلاً، وإلا فلا. قوله: (بخلاف نحو بساط) أي
وحصیر وثوب وبدن مما ليس أرضاً ولا متصلاً بها اتصال قرار. قوله: (بيبسها) لما في سنن
أبي داود ((باب طهور الأرض إذا يبست)) وساق بسنده عن ابن عمر قال ((كُنْتُ أَبيتُ في
المَسْجِدِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﴿ وَكُنْتَ شَابًّا عَزباً، وَكَانَتِ الكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُذْبِرُ في
المَسْجِدِ ولَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شيئاً من ذلك» اهـ. ولو أريد تطهيرها عاجلاً يصب عليها الماء
ثلاث مرات وتجفف في كل مرة بخرقة طاهرة؛ وكذا لو صبّ عليها الماء بكثرة حتى لا يظهر
أثر النجاسة. شرح المنية وفتح. وهل الماء في الصورة الثانية نجس أم طاهر؟ يفهم من قول
البحر صبّ عليها الماء كثيراً ثم تركها حتى نشفت طهرت أنه نجس، لأنه علق طهارتها
بنشافها: أي يبسها، وبه صرح في التاتر خانية عن الحجة حيث قال: ويتنجس الموضع
الذي انتقل إليه الماء. وفي البدائع ما يدل عليه. والظاهر أن هذا حيث لم يصر الماء جارياً
عرفاً، أما لو جرى بعد انفصاله عن محلها ولم يظهر فيه أثرها فينبغي أن يكون طاهراً، لأن
الجاري لا يتنجس وإن لم يكن له مدد ما لم يظهر فيه الأثر، يدل عليه ما في الذخيرة.
وعن الحسن بن أبي مطيع: إذا صبّ عليها الماء فجرى قدر ذراع طهرت الأرض
والماء طاهر، بمنزلة الماء الجاري.
وفي المنتقى: أصابها المطر غالباً وجرى عليها فذلك مطهر لها، ولو قليلاً لم يجر

٥١٣
كتاب الطهارة / باب الأنجاس
أي جفافها ولو بريح (وذهاب أثرها كلون) وريح (ا) أجل (صلاة) عليها (لا لتيمم) بها،
لأن المشروط لها الطهارة وله الطهورية.
(و) حكم (آجر) ونحوه كلبن (مفروش وخص) بالخاء تحجيرة سطح (وشجر
وكلا قائمين في أرض كذلك) أي كأرض، فيطهر بجفاف، وكذا كل ما كان ثابتاً فيها
لأخذه حكمها باتصاله بها فالمنفصل یغسل لا غير، إلا حجراً خشناً کرحی فکارض.
عليها لم تطهر، فيغسل قدميه وخفيه؛ يريد به إذا كان المطر قليلاً ومشى عليها اهـ. فهذا
نصّ في المقصود، ولله الحمد، وسنذكر آخر الفصل تمام ذلك. قوله: (أي جفافها) المراد
به ذهاب الندوة، وفسر الشارح به لأنه المشروط دون اليبس كما دلت عليه عبارات الفقهاء.
قهستاني. وصرح به ابن الكمال عن الذخيرة. قوله: (ولو بريح) أشار إلى أن تقييد الهداية
وغيرها بالشمس اتفاقي، فإنه لا فرق بين الجفاف بالشمس أو النار أو الريح كما في الفتح
وغيره. قوله: (كلون وريح) أدخلت الكاف الطعم، وبه صرح في البحر والذخيرة وغيرهما.
قوله: (وله الطهورية) لأن الصعيد علم قبل التنجس طاهراً وطهوراً، وبالتنجس علم زوال
الوصفين ثم ثبت بالجفاف شرعاً أحدهما: أعني التطهير فيبقى الآخر على ما علم من زواله،
وإن لم يكن طهوراً لا يتيمم به اهـ. فتح. قوله: (مفروش) أما لو موضوعاً غير مثبت فيها
ينقل ويحول فلا بد من الغسل، لأن الطهارة بالجفاف إنما وردت في الأرض، ومثل هذا لا
يسمى أرضاً عرفاً، ولذا لا يدخل في بيع الأرض حكماً لعدم اتصاله بها على جهة القرار فلا
يلحق بها. شارح المنية. زاد في الحلية: وإذا قلع المفروش بعد ذلك هل يعود نجساً؟ فيه
روايتان. قلت: والأشبه عدم العود أهـ. وفي البحر عن الخلاصة أنه المختار. قوله:
(بالخاء) أي المعجمة المضمومة والصاد المهملة المشددة. قوله: (تحجيرة سطح) من
الحجر بالفتح: وهو المنع، وفسره في الدرر تبعاً لصدر الشريعة بالسترة التي تكون على
السطوح: أي لأنها تمنع من النظر إلى من هو خلفها، وفسره في المغرب والصحاح بالبيت
من القصب. قوله: (وكلا) بوزن جبل. قال في المغرب: هو اسم لما يرعاه الدواب رطباً
كان أو يابساً. قوله: (وكذا الخ) ومثله الحصى إذا كان متداخلًا في الأرض كما في المنية.
وفي التاترخانية: أما إذا كان على وجه الأرض لا يطهر اهـ. والظاهر أن التراب لا يتقيد
بذلك وإلا لزم تقييد الأرض التي تطهر بالبس بما لا تراب عليها. تأمل. قوله: (إلا حجراً
خشناً الخ) في الخانية ما نصه: الحجر إذا أصابته النجاسة إن كان حجراً يتشرب النجاسة
كحجر الرحى يكون يبسه طهارة، وإن كان لا يتشرب لا يطهر إلا بالغسل اهـ. ومثله في
البحر.
وبحث فيه في شرح المنية فقال: هذا بناء على أن النص الوارد في الأرض معقول
المعنى، لأن الأرض تجذب النجاسة والهواء يجففها فيقاس عليها ما يوجد فيه ذلك المعنى

٥١٤
کتاب الطهارة / باب الأنجاس
(ويطهر منيّ) أي محله (يابس بفرك) ولا يضر بقاء أثره (إن طهر رأس حشفة) كأن
کان مستنجیاً بماء.
الذي هو الاجتذاب، ولكن يلزم منه أن يطهر اللبن والآجر بالجفاف وذهاب الأثر وإن كان
منفصلاً عن الأرض لوجود التشرب والاجتذاب اهـ. وعن هذا استظهر في الحلية حمل ما في
الخانية على الحجر المفروش دون الموضوع، وهذا هو المتبادر من عبارة الشرنبلالية،
لكن يرد عليه أنه لا يظهر فرق حينئذ بين الخشن وغيره، فالأولى حمله على المنفصل كما هو
المفهوم المتبادر من عبارة الخانية والبحر.
ويجاب عما بحثه في شرح المنية بأن اللبن والآجر قد خرجا بالطبخ والصنعة عن
ماهيتهما الأصلية، بخلاف الحجر فإنه على أصل خلقته فأشبه الأرض بأصله، وأشبه غيرها
بانفصاله عنها، فقلنا: إذا كان خشناً فهو في حكم الأرض؛ لأنه يتشرب النجاسة، وإن كان
أملس فهو في حكم غيرها لأنه لا يتشرب النجاسة، والله أعلم. قوله: (بفرك) هو الحك
باليد حتى يتفتت. بحر. قوله: (ولا يضر بقاء أثره) أي كبقائه بعد الغسل. بحر. قوله:
(وإن طهر رأس حشفة) قيل هو مقيد أيضاً بما إذا لم يسبقه مذي، فإن سبقه فلا يطهر إلا
بالغسل. وعن هذا قال شمس الأئمة الحلواني: مسألة المنيّ مشكلة، لأن كل فحل يمذي
ثم يمني، إلا أن يقال: إنه مغلوب بالمنيّ مستهلك فيه فيعجل تبعاً اهـ. وهذا ظاهر، فإنه إذا
كان كل فحل كذلك وقد طهره الشرع بالفرك يابساً يلزم أنه اعتبر مستهلكاً للضرورة، بخلاف
ما إذا بال فلم يستنج بالماء حتى أمنى لعدم الملجئء اهـ. فتح. وما في البحر من أن ظاهر
المتون الإطلاق فإن المذي لم يعف عنه إلا لكونه مستهلكاً لا للضرورة فكذا البول، رده في
النهر بأن الأصل أن لا يجعل النجس تبعاً لغيره إلا بدلیل وقد قام في المدي دون البول اهـ.
قال الشيخ إسماعيل: وهو وجيه كما لا يخفى اهـ. وقال العلامة نوح: والحق أن المذي إنما
عفي عنه للضرورة لا للاستهلاك، ثم أطال في رد ما في حاشية أخي جلبي من أن اللائق
بحال المسلم أن لا يكتفي بالفرك في المنيّ أبداً، لأن القيود المعتبرة فيه ما يستحيل رعايتها
عادة فراجعه. قوله: (كأن كان مستنجياً بماء) أي بعد البول، واحترز عن الاستنجاء بالحجر
لأنه مقلل للنجاسة لا قالع لها كما مر في مسألة البئر. قال في شرح المنية: ولو بال ولم
يستنج بالماء، قيل لا يطهر المنيّ الخارج بعده بالفرك، قاله أبو إسحاق الحافظ، وهكذا
روى الحسن عن أصحابنا. وقيل: إن لم ينتشر البول على رأس الذكر ولم يجاوز الثقب
يطهر به، وكذا إن انتشر ولكن خرج المنيّ دفقاً لأنه لم يوجد مروره على البول الخارج،
ولا أثر لمروره عليه في الداخل لعدم الحكم بنجاسته اهـ.
وحاصله كما قال نوح أفندي: إما أن ينتشر كل من البول والمنيّ أولاً أو لا، أو البول

٥١٥
كتاب الطهارة / باب الأنجاس
وفي المجتبى: أولج فنزع فأنزل لم يطهر إلا بغسله لتلوّثه بالنجس انتهى: أي
برطوبة الفرج، فيكون مفرّعاً على قولهما بنجاستها؛ أما عنده فهي طاهرة كسائر
رطوبات البدن. جوهرة (وإلا) یکن یابساً أو لا رأسها طاهراً (فیغسل) كسائر النجاسات
ولو دماً عبيطاً على المشهور (بلا فرق بين منيه) ولو رقيقاً لمرض به (ومنيها) ولا بين
فقط، أو المنيّ فقط؛ ففي الأول لا يطهر بالفرك، وفي الثلاثة الأخيرة يطهر. قوله: (لتلوثه
بالنجس) قد يقال بناء على القول المار آنفاً: إنه إذا خرج المنيّ ولم ينتشر على رأس الذكر
لا تلوّث فيه. أفاده ط. قوله: (برطوبة الفرج) أي الداخل بدليل قوله ((أولج)). وأما رطوبة
الفرج الخارج فطاهر اتفاقاً اهـ. ح. وفي منهاج الإمام النووي: رطوبة الفرج ليست بنجسة
في الأصح. قال ابن حجر في شرحه: وهي ماء أبيض متردد بين المذي والعرق يخرج من
باطن الفرج الذي لا يجب غسله، بخلاف ما يخرج مما يجب غسله فإنه طاهر قطعاً، ومن وراء
باطن الفرج فإنه نجس قطعاً ككلّ خارج من الباطن كالماء الخارج مع الولد أو قبيله اهـ.
وسنذكر في آخر باب الاستنجاء أن رطوبة الولد طاهرة. وكذا السخلة والبيضة. قوله: (أما
عنده) أي عند الإمام، وظاهر كلامه في آخر الفصل الآتي أنه المعتمد. قوله: (أو لا رأسها
طاهراً) أو مانعة الخلوّ مجوّزة الجمع، فيصدق بما إذا كان يابساً ورأسها غير طاهر، أو رطباً
ورأسها طاهر، أو لم يكن يابساً ولا رأسها طاهراً. وفي بعض النسخ بالواو بدل ((أو)) وهو
سهو من الناسخ اهـ. ح.
أقول: لا سهو، بل غاية ما يلزمه أنه تصريح ببعض الصور وهو صورة الجمع دون
صورتي الانفراد، فافهم. قوله: (ولو دماً عبيطاً) بالعين المهملة: أي طرياً. مغرب
وقاموس: أي ولو كانت النجاسة دماً عبيطاً فإنها لا تطهر إلا بالغسل على المشهور
لتصريحهم بأن طهارة الثوب بالفرك إنما هو في المنيّ لا في غيره. بحر. فما في المجتبى لو
أصاب الثوب دم عبيط فيبس فحته طهر كالمنيّ فشاذ. نهر، وكذا ما في القهستاني عن
النوازل أن الثوب يطهر عن العذرة الغليظة بالفرك قياساً على المنيّ اهـ. نعم لو خرج المنيّ
دماً عبيطاً فالظاهر طهارته بالفرك. قوله: (بلا فرق) أي فركه في يابساً وغسله طرياً. قوله:
(ومنيها) أي المرأة كما صححه في الخانية، وهو ظاهر الرواية عندنا كما في مختارات
النوازل، وجزم في السراج وغيره بخلافه، ورجحه في الحلية بما حاصله أن كلامهم متظافر
على أن الاكتفاء بالفرك في المنيّ استحسان بالأثر على خلاف القياس، فلا يلحق به إلا ما
في معناه من كل وجه، والنصّ ورد في منيّ الرجل، ومنيّ المرأة ليس مثله لرقته وغلظ منيّ
الرجل. والفرك إنما يؤثر زوال المفروك أو تقليله وذلك فيما له جرم، والرقيق المائع لا
يحصل من فركه هذا الغرض فيدخل منيّ المرأة إذا كان غليظاً ويخرج منيّ الرجل إذا كان
رقيقاً لعارض اهـ.

٥١٦
كتاب الطهارة / باب الأنجاس
منيّ آدمي وغيره كما بحثه الباقاني (ولا بين ثوب) ولو جديداً أو مبطناً في الأصح (وبدن
على الظاهر) من المذهب، ثم هل يعود نجساً بيله بعد فركه؟ المعتمد لا، وكذا كل ما
حکم بطهارته بغیر مائع.
أقول: وقد يؤيد ما صححه في الخانية بم صح عن عائشة رضي الله عنها ((كُنْتُ أَحُكَّ
المَنيَّ مِنْ ثَوْبٍ رسولِ اللهِ وٍَّ وهو يُصَلِّي)) ولا خفاء أنه كانٍ من جماع، لأن الأنبياء لا
تحتلم، فيلزم اختلاط منيّ المرأة به، فيدل على طهارة منيها بالفرك بالأثر لا بالإلحاق،
فتدبر. قوله: (كما بحثه الباقاني) لعله في شرحه على النقاية. وأما في شرحه على الملتقى
فلم أجده فيه، وسبقه إلى ذلك القهستاني فقال: والمنيّ شامل لكل حيوان فينبغي أن يطهر
به اهـ: أي بالفرك.
وفي حاشية أبي السعود: لا فرق بين منيّ الآدمي وغيره كما في الفيض والقهستاني
أيضاً، خلافاً لما نقله الحموي عن السمر قندي من تقييده بمنيّ الآدمي اهـ.
أقول: المنقول في البحر والتاتر خانية أن منيّ كل حيوان نجس، وأما عدم الفرق في
التطهير فمحتاج إلى نقل، وما مرّ عن السمرقندي متجه، ولذا قال ح: إن الرخصة وردت
في منيّ الآدمي على خلاف القياس فلا يقاس عليه غيره، فإن الحق دلالة يحتاج إلى بيان أن
منيّ غير الآدمي خصوصاً منيّ الخنزير والكلب والفيل الداخل في عموم كلامه في معنى
منيّ الآدمي ودونه خرط القتاد اهـ.
ورأيت في بعض الهوامش عن شرح النقاية للبرجندي أنه قال: قد ذكروا أن الحكمة
في تطهير الثوب من المنيّ بالفرك عموم البلوى وعدم تداخله الثوب، فبالنظر إلى الأول لا
یکون حکم غيره من سائر الحيوانات کذلك اهـ.
[تنبيه] نجاسة المنيّ عندنا مغلظة. سراج. والعلقة والمضغة نجسان كالمني. نهاية
وزيلعي، وكذا الولد إذا لم يستهلّ، لما في الخانية: لو سقط في الماء أفسده وإن غسل،
وكذا لو حمله المصلي لا تصح صلاته بحر. وأما ما نقله في البحر بعد ذلك عن الفتح من أن
العلقة إذا صارت مضغة تطهر فمشكل، إلا أن يجاب بحمله على ما إذا نفخت فيها الروح
واستمرت الحياة إلى الولادة. تأمل. قوله: (بغير مائع) أي كالدلك في الخف، والجفاف
في الأرض، والدباغة الحكمية في الجلد، وغوران الماء في البئر، والمسح في الصقيل.
قال في البحر بعد سوق عباراتهم فيها: فالحاصل أن التصحيح والاختيار قد اختلف في كل
مسألة منها كما ترى، فالأولى اعتبار الطهارة في الكل كما يفيده أصحاب المتون حيث
صرّحوا بالطهارة في كل، واختاره في الفتح. ولا يرد المستنجي بالحجر إذا دخل الماء فإنه
ينجسه، لأن غير المائع لم يعتبر مطهراً في البدن إلا في المني اهـ: أي فالحجر لا يطهر محل

٥١٧
كتاب الطهارة / باب الأنجاس
وقد أنهيت في الخزائن المطهرات إلى نيف وثلاثين، وغيرت نظم ابن وهبان فقلت: [الطويل]
الاستنجاء من البدن، وإنما هو مقلل فلذا نجس الماء، بخلاف الدلك ونحوه فإنه مطهر،
ومقتضاه أن الخفّ لو وقع في ماء قليل لا ينجسه. ثم رأيت في التجنيس قال: ولو ألقى
تراب هذه الأرض بعد ما جفّ في الماء، هل ينجس؟ هو على هاتين الروايتين اهـ: أي
فعلى رواية الطهارة لا ينجس، وقدمنا أن الآجرة إذا تنجست فجفت ثم قلعت فالمختار عدم
العود. قوله: (وقد أنهيت في الخزائن الخ) ونصها: ذكروا أن التطهير يكون بغسل وجري
الماء على نحو بساط، ودخوله من جانب وخروجه من آخر بحيث يعد جارياً، وغسل طرف
ثوب نسي محل نجاسته، ومسح صقيل، ومسح نطع، وموضع محجمة وفصد بثلاث خرق،
وجفاف أرض، ودلك خفّ، وفرك منيّ، واستنجاء بنحو حجر، ونحو ملح وخشبة،
وتقوّر نحو سمن جامد بأن لا يستوي من ساعته، وذکاة ودبغ ونار وندف قطن تنجس أقله،
وقسمة مثلي، وغسل وبيع وهبة، وأكل لبعضه(١) وانقلاب عين، وقلبها بجعل أعلى
الأرض أسفل، ونزح بئر وغورانها، وغوران قدر الواجب وجريانها، وتخلل خمر، وكذا
تخليلها عندنا، وغلي اللحم عند الثاني، ونضح بول صغير عند الشافعي، فهذه نيف
وثلاثون وفي بعضها مسامحة اهـ.
ووجه المساحة ما أوضحه في النهر، من أنه لا ينبغي عدّ التقور(٢) لأن السمن الجامد
لم يتنجس كله، بل ما ألقي منه فقط ولا قلب الأرض لبقاء النجاسة في الأسفل، وكذا
القسمة والأربعة بعدها، وإنما يجوز الانتفاع لوقوع الشك في بقاء النجاسة في الموجود،
وكذا الندف، ومن عده شرط كون النجس مقداراً قليلاً يذهب بالندف وإلا فلا يطهر كما في
البزازية اهـ.
أقول: ومثل التقور النحت، على أن في كثير من هذه المسائل تداخلاً، ولا ينبغي
ذكر نضح بول الصبيّ الصغير بالماء لأنه ليس مذهبنا.
هذا، وقد زاد بعضهم نفخ الروح بناء على ما قدمناه آنفاً عن الفتح، وزاد بعضهم
التمويه كالسكين إذا موّه: أي سقي بماء نجس يموّه بماء طاهر ثلاثاً فيطهر، وكذا لحس اليد
ونحوها. قوله: (وغيرت نظم ابن وهبان) حيث قال في ((فصل المعاياة)) ملغزاً: [الطويل]
وَآخَرُ دُونَ الفَرْكِ والنَّذْفِ والجَفَا فِ والنَّحْتِ قَلْبُ العَينْ والغُسْلُ يُظْهرُ
ولا تَبْغُ تْخِلِيلٍ ذَكاةٌ تَخلُّلٌ ولا المَسْحُ والنَّزْحُ الدّخُولُ التَّغَوُّرُ
(١) في ط (قوله لبعضه) تنازع فيه كل من غسل وبيع وهبة وأكل. ا هـ منه.
(٢) في ط (قوله التغور) بالغين المعجمة: بمعنى غوران البئر، وقول شارح الوهبانية الآتي تقور هو بالقاف بمعنى تقوير
السمن الجامدا هـ.

٥١٨
كتاب الطهارة / باب الأنجاس
وَغُسْلٌ وَمَسْحٌ والجَفَافُ مُطَهِّرٌ وَنَحْتٌ وَقَلْبُ العَينِ والحَفْرُ يُذْكَرُ
وَدَبْغٌ وَتَخَلِيلٌ ذَكَاةٌ تَخَلُّلٌ وَفَرْكٌ وَدَلْكٌ والدُّخُولُ الَّغَوُّرُ
تَصَرُّفهُ في البَعْضِ نَدْفٌ وَنَزْحُهَا ونَارٌ وغَلْيٌ غَسْلُ بعضٍ تَقَوُّرُ
وزاد شارحها بيتاً فقال: [الطويل]
وأَكْلٌ وَقَسْمٌ غَسْلُ بَعضٍ وَنَحْلُهُ(١) وَنَذْفٌ وغَلْيٌ بَيْعُ بَعْضٍ تَقوُّرُ
ا. هـ
وأراد بقوله وآخر الحفر: أي ما شيء آخر من المطهرات غير هذه المذكورات.
قوله: (وقلب العين) كانقلاب الخنزير ملحاً كما سيأتي متناً. قوله: (الحفر) أي قلب
الأرض بجعل الأعلى أسفل. قوله: (وتخليل) أي تخليل الخمر بإلقاء شيء فيها وهو
كالتخلل بنفسها، وهما داخلان في انقلاب العين كما يعلم من البحر. قال في الفتح: ولو
صبّ ماء في خمر أو بالعكس ثم صار خلَّا طهر في الصحيح، بخلاف ما لو وقعت فيها فأرة
ثم أخرجت بعد ما تخللت في الصحيح لأنها تنجست بعد التخلل، بخلاف ما لو أخرجت
قبله اهـ. وكذا لو وقعت في العصير أو ولغ فيه كلب ثم تخمر ثم تخلل لا يطهر هو المختار.
بحر عن الخلاصة.
وفي الخانية: خمر صبّ في قدر الطعام ثم صبّ فيه الخل وصار حامضاً بحيث لا
يمكن أكله لحموضته وحموضته حموضة الخل لا بأس بأكله، وعلى هذا كل ما صبّ فيه
الخل وصار خلاً، وكذا لو وقعت فأرة في خمر واستخرجت قبل التفسخ ثم صارت خلاً؛
فلو بعده لا يحل.
والخل النجس إذا صب في خمر فصار خلا يكون نجساً لأن النجس لم يتغير، وإذا
ألقي في الخمر رغيف أو بصل ثم صار الخمر خلاً فالصحيح أنه طاهر اهـ. وسيأتي شيء
من ذلك في الفروع آخر الفصل الآتي. قوله: (ذكاة) أي ذبح حيوان فإنه يطهر الجلد، وكذا
اللحم ولو من غير مأكول على أحد التصحيحين كما مر في محله. قوله: (والدخول) أي
دخول الماء الطاهر في الحوض الصغير النجس مع خروجه من جانب آخر وإن قل في
الصحيح كما مر. قوله: (التغور) أي غوران ماء البئر قدر ما يجب نزحه منها مطهر لها كالنزح
كما تقدم. قوله: (تصرفه في البعض) أي من نحو حنطة تنجس بعضها، والتصرف يعم
الأكل والبيع والهبة والصدقة، أفاده ح. وهذه المسألة ستأتي متناً، وينبغي تقييد التصرف
بأن يكون بمقدار ما تنجس منها أو أكثر لا أقل، كما يفيده ما قدمناه في الندف عن النهر.
قوله: (ونزحها) أي نزح البئر. قوله: (ونار) كما لو أحرق موضع الدم من رأس الشاة.
(١) في ط (قوله ونحله) أي هبته، من نحل الشيء: وهبه.

٥١٩
كتاب الطهارة / باب الأنجاس
(و) یطھر (زیت) تنجس (بجعله صابوناً) به یفتی للبلوى، كتنور
بحر. وله نظائر تأتي قريباً، ولا تظن أن كل ما دخلته الناء يطهر كما بلغني عن بعض الناس
أنه توهم ذلك، بل المراد أن ما استحالت به النجاسة بالنار أو زال أثرها بها يطهر، ولذا قيد
ذلك في المنية بقوله: في مواضع. قوله: (وغلي) أي بالنار كغلي الدهن أو اللحم ثلاثاً
على ما سيأتي بيانه. قوله: (غسل بعض) أي بعض نحو ثوب تنجس شيء منه كما سيأتي
الكلام عليه. قوله: (تقور) أي تقوير نحو سمن جامد من جوانب النجاسة، فهو من
استعمال مصدر اللازم في المتعدي كالطهارة بمعنى التطهير كما أفاده الحموي. وخرج
بالجامد المائع، وهو ما ينضم بعضه إلى بعض فإنه ينجس كله ما لم يبلغ القدر الكثير على
ما مر اهـ. فتح: أي بأن كان عشراً في عشر، وسيأتي كيفية تطهيره إذا تنجس. قوله:
(ويطهر زيت الخ) قد ذكر هذه المسألة العلامة قاسم في فتاواه، وكذا ما سيأتي متناً وشرحها
من مسائل التطهير بانقلاب العين، وذكر الأدلة على ذلك بما لا مزيد عليه، وحقق ودقق كما
هو دأبه رحمه الله تعالى، فليراجع .
ثم هذه المسألة قد فرّعوها على قول محمد بالطهارة بانقلاب العين الذي عليه الفتوى،
واختاره أكثر المشايخ خلافاً لأبي يوسف كما في شرح المنية والفتح وغيرهما. وعبارة
المجتبى: جعل الدهن النجس في صابون يفتى بطهارته لأنه تغير، والتغير يطهر عند محمد،
ويفتى به للبلوى اهـ. وظاهره أن دهن الميتة كذلك لتعبيره بالنجس دون المتنجس، إلا أن
يقال: هو خاص بالنجس لأن العادة في الصابون وضع الزيت دون بقية الأدهان. تأمل. ثم
رأيت في شرح المنية ما يؤيد الأول حيث قال: وعليه يتفرّع ما لو وقع إنسان أو كلب في
قدر الصابون فصار صابوناً يكون طاهراً لتبدل الحقيقة اهـ.
ثم اعلم أن العلة عند محمد هي التغير وانقلاب الحقيقة، وأنه يفتى به للبلوى كما علم
مما مر، ومقتضاه عدم اختصاص ذلك الحكم بالصابون، فيدخل فيه کل ما كان فيه تغیر
وانقلاب حقيقة وكان فيه بلوى عامة، فيقال: كذلك في الدبس المطبوخ إذا كان زبيبه
متنجساً، ولا سيما أن الفأر يدخله فيبول ويبعر فيه وقد يموت فيه. وفيه بحث كذلك بعض
شيوخ مشايخنا فقال: وعلى هذا إذا تنجس السمسم ثم صار طحينة يطهر، خصوصاً وقد
عمت به البلوى، وقاسه على ما إذا وقع عصفور في بئر حتى صار طيناً لا يلزم إخراجه
لاستحالته.
قلت: لكن قد يقال: إن الدبس ليس فيه انقلاب حقيقة لأنه عصير جمد بالطبخ؛ وكذا
السمسم إذا درس واختلط دهنه بأجزائه ففيه تغير وصف فقط؛ كلبن صار جبناً، وبرّ صار

٥٢٠
كتاب الطهارة / باب الأنجاس
رش بماء نجس لا بأس بالخبز فيه (كطين تنجس فجعل منه كوز بعد جعله على النار)
يطهر إن لم يظهر فيه أثر النجس بعد الطبخ. ذكره الحلبي.
(وعفا) الشارع (عن قدر درهم) وإن كره تحريماً، فيجب غسله، وما دونه تنزيهاً
طحيناً، وطحين صار خبزاً؛ بخلاف نحو خمر صار خلاً، وحمار وقع في مملحة فصار ملحاً،
وكذا درديّ خمر صار طرطيراً، وعذرة صارت رماداً أو حمأة، فإن ذلك كله انقلاب حقيقة إلى
حقيقة أخرى، لا مجرد انقلاب وصف كما سيأتي، والله أعلم. قوله: (رش بماء نجس) أي
أو بال فيه صبيّ أو مسح بخرقة مبتلة نجسة. حلية. قوله: (لا بأس بالخبز فيه) أي بعد
ذهاب البلة النجسة بالنار وإلا تنجس كما في الخانية. قوله: (ذكره الحلبي) وعلله بقوله:
الاضمحلال النجاسة بالنار وزوال أثرها. قوله: (وعفا الشارع) فيه تغيير للفظ المتن، لأنه
كان مبنياً للمجهول، لكنه قصد التنبيه على أن ذلك مرويّ لا محض قياس فقط.
قال في شرح المنية: ولنا أن القليل عفو إجماعاً، إذ الاستنجاء بالحجر كاف بالإجماع
وهو لا يستأصل النجاسة، والتقدير بالدرهم مرويّ عن عمر وعلي وابن مسعود، وهو مما لا
يعرف بالرأي فيحمل على السماع اهـ. وفي الحلية: التقدير بالدرهم وقع على سبيل الكناية
عن موضع خروج الحدث من الدبر كما أفاده إبراهيم النخعي بقوله: إنهم استكرهوا ذكر
المقاعد في مجالسهم فكنوا عنه بالدرهم، ويعضده ما ذكره المشايخ عن عمر أنه سئل عن
القليل من النجاسة في الثوب، فقال: إذا كان مثل ظفري هذا لا يمنع جواز الصلاة، قالوا(١)
وظفره كان قريباً من كفنا. قوله: (وإن كره تحريماً) أشار إلى أن العفو عنه بالنسبة إلى صحة
الصلاة به، فلا ينافي الإثم كما استنبطه في البحر من عبارة السراج، ونحوه في شرح المنية
فإنه ذكر ما ذكره الشارح من التفصيل، وقد نقله أيضاً في الحلية عن الينابيع، لكنه قال
بعده: والأقرب أن غسل الدرهم وما دونه مستحب مع العلم به والقدر علی غسله، فتركه
حينئذ خلاف الأولى؛ نعم الدرهم غسله آكد مما دونه، فتركه أشد كراهة كما يستفاد من غير
ما كتاب من مشاهير كتب المذهب.
ففي المحيط: يكره أن يصلي ومعه قدر درهم أو دونه من النجاسة عالماً به لاختلاف
الناس فيه. زاد في مختارات النوازل: قادراً على إزالته، وحديث ((تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ قَدْرِ
الدُّزهم مِنَ الدَّم)»(٢) لم يثبت، ولو ثبت حمل على استحباب الإعادة توفيقاً بينه وبين ما دلّ
عليه الإجماع على سقوط غسل المخرج بعد الاستجمار من سقوط قدر الدرهم من النجاسة
مطلقاً اهـ. ملخصاً.
(١) في ط (قوله قالوا إلخ) يقربه به ما قالوا في علم الثوب، إنه يحل إذا كان عرض أربع أصابع، فقيل المراد من أصابع
السلف کأصابع عمر رضي الله عنه فإنها قدر شبرنا.
(٢) أخرجه الدار قطني ١/ ٤٠١ وابن عراق في تنزيه الشريعة ١/ ٣٦٩ والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٤٠٤.