النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
كتاب الطهارة / باب الحيض
وتترك غير مؤكدة ومسجداً وجماعاً وتصوم رمضان، ثم تقضي عشرين يوماً إن علمت
بدايته ليلاً، وإلا فاثنين وعشرين، وتطوف لركن، ثم تعيده بعد عشرة
فتتيقن بالطهارة في إحداهما لو وقعت في طهرا. هـ. أقول: وهو تحقيق بالقبول حقيق.
قوله: (وتترك غير مؤكدة الخ) متعلق بقوله (وإن بينهما الخ)) ذکرہ ح و ط.
أقول: وهو تخصيص بلا مخصص، إذ لا فرق يظهر، ويحتاج إلى نقل فليراجع، وإنما
لا تترك السنن المؤكدة ومثلها الواجب بالأولى، لكونها شرعت جبراً لنقصان يمكن في
الفرائض، فيكون حكمها حكم الفرائض.
ثم اعلم أنها تقرأ في كل ركعة الفاتحة وسورة قصيرة، وتقرأ في الأخريين من الفرض
الفاتحة في الصحيح، وتقرأ القنوت وسائر الدعوات. بركوية وغيرها. قوله: (ومسجداً
وجماعاً) أي تتركهما، بأن لا تدخل المسجد: أي إلا لطواف كما يعلم مما بعده، ولا تمكن
زوجها من جماعها، وكذا لا تمس المصحف ولا تصوم تطوّعاً، وإن سمعت سجدة فسجدت
للحال سقطت، لأنها لو طاهرة صح أداؤها وإلا لم تلزمها؛ وإن أخرتها أعادتها بعد عشرة
أيام للتيقن بالأداء في الطهر في إحدى المرتين، وإن كانت عليها صلاة فائتة فقضتها فعليها
إعادتها بعد عشرة أيام قبل أن تزيد على خمسة عشر، وإلا احتمل عود حيضها. تاتر خانية
وبركوية وبحر. قوله: (ثم تقضي عشرين يوماً) أي لاحتمال أن الحيض عشرة أيام في
رمضان وعشرة أيام في العشرين التي قضتها ا. هـ. ح. قوله: (إن علمت بدايته ليلاً) لأنه
إن بدأ ليلاً ختم ليلاً وبين الليلتين عشرة؛ فلم يفسد من صومها سوى عشرة أيام في رمضان
وعشرة في القضاء ح. قوله: (وإلا) أي وإن علمت بدايته نهاراً، وذلك لأنه إن بدأ نهاراً ختم
نهار حادي عشر الأول، فيفسد أحد عشر يوماً من صومها في رمضان ومثلها في القضاء ح.
ومثله ما إذا لم تعلم شيئاً كما في الخزائن.
ثم اعلم أن هذا إن علمت أنها تحيض في كل شهر مرة، وإلا فإن لم تعلم أن ابتداء
حيضها بالليل أو بالنهار، أو علمت أنه بالنهار وكان رمضان كاملاً قضت اثنين وثلاثين(١) إن
قضت موصولًا برمضان: أي في ثاني شوال، وإن مفصولاً فثمانية وثلاثين؛ وإن كان
رمضان ناقصاً تقضي في الوصل اثنين وثلاثين، وفي الفصل سبعة وثلاثين؛ وإن علمت أن
ابتداءه بالليل والشهر كامل تقضي في الوصل والفصل خمسة وعشرين؛ وإن كان ناقصاً ففي
الوصل عشرين وفي الفصل أربعة وعشرين. وتمام المسائل في البركويه وتوجيهها في
(١) في ط (قوله قضت اثنين وثلاثين إلخ) أي لجواز حيضها في أوله نهاراً، فيفسد أحد عشر وفي آخره، فتفسد خمسة
ويوم العيد سادس حيضها فلا تصومه، ثم لا يجزيها خمس بعده، ثم تجزي أربعة عشر، ثم تجزي في يوم والجملة اثنين
وثلاثون. وأما لو فصلت فلا يجزيها صومها في أحد عشر من رمضان ثم تجزي في أربعة عشر ثم لا يجزي في أربعة
عشر ثم لا يجزي في يوم والجملة ثمانية وثلاثون وعلى هذا التخريج ١ هـ.

٤٨٢
كتاب الطهارة / باب الحيض
ولصدر ولا تعيده، وتعتدّ لطلاق بسبعة أشهر على المفتى به (وما تراه) من لون ككدرة
وترابية
شرحنا عليها، وكذا في البحر لكن فيه تحريف وسقط فليتنبه له. قوله: (ولصدر)
بالتحريك: هو طواف الوداع، وهو واجب على غير المكي، وسكت عن طواف التحية لأنه
سنة فتتركه. قوله: (ولا تعيده) لأنها إن كانت طاهرة فقد سقط، وإلا فلا يجب على
الحائض. بجر. قوله: (وتعتد لطلاق) وقيل لا يقدر لعدتها طهر ولا تنقضي عدتها أبداً.
قوله: (على المفتى به) أي على القول السابق المفتى به من أنه يقدر طهرها للعدة بشهرين؛
فتنقضي بسبعة أشهر لاحتياجها إلى ثلاثة أطهار بستة أشهر وثلاث حيضات بشهر.
وكتب الشارح في هامش الخزائن ما نصه: قوله وعليه الفتوى، كذا في النهاية
والعناية والكفاية وفتح القدير، واختاره في البحر، وجزم به في النهرا. هـ. لكن في
السراج عن الصير في: إنما تنقضي عدتها بسبعة أشهر وعشرة أيام إلا ساعة، لأنه ربما يكون
طلقها في أول الحيض فلا يحتسب بتلك الحيضة فتحتاج إلى ثلاثة أطهار وهي ستة أشهر
وعشرة أيام إلا ساعة، وهي الساعة التي مضت من الحيض الذي وقع فيه الطلاق. قوله:
(ككدرة وترابية) اعلم أن ألوان الدماء ستة: هذان، والسواد، والحمرة، والصفرة،
والخضرة.
ثم الكدرة ما هو كالماء الكدر، والترابية نوع من الكدرة على لون التراب بتشديد الياء
. وتخفيفها بغير همزة نسبة إلى التراب بمعنى التراب، والصفرة كصفرة القرّ والتبن أو السن
على الاختلاف؛ ثم المعتبر حالة الرؤية لا حالة التغیر؛ کما لو رأت بياضاً فاصفر بالیبس،
أو رأت حمرة أو صفرة فابيضت باليبس. وأنكر أبو يوسف الكدرة في أول الحيض دون
آخره، ومنهم من أنكر الخضرة. والصحيح أنها حيض من ذوات الأقراء، دون الآيسة.
وبعضهم قال: فيما عدا السواد والحمرة لو وجدته عجوز على الكرسف فهو حيض إن
کانت مدة وضعه قريبة، وإلا فلا.
مَطْلَبٌ: لَوْ أَفْتَى مُفْتٍ بشيءٍ مِنْ هَذِهِ الأَقْوَالِ فِيْ مَوَاضِعِ الضَّرورَةِ
طَلَباً للتَّيسِيرِ كانَ حَسَناً
وفي المعراج عن فخر الأئمة: لو أفتى مفت بشيء من هذه الأقوال في مواضع
الضرورة طلباً للتيسير كان حسناً ا. هـ. وخصه بالضرورة لأن هذه الألوان كلها حيض في
أيامه؛ لما في موطأ مالك ((كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة
من دم الحيض لتنظر إليه فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء، تريد بذلك الطهر من
الحيض)) ا. هـ. والدرجة: بضم الدال وفتح الجيم خرقة ونحوها تدخلها المرأة في فرجها
لتعرف أزال الدم أم لا. والقصة: بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة: الجصة؛ والمعنى أن

٤٨٣
كتاب الطهارة / باب الحيض
(في مدته) المعتادة (سوى بياض خالص) قيل هو شيء يشبه الخيط الأبيض (ولو)
المرئي (طهراً متخللا) بین الدمين
تخرج الدرجة كأنها قصة لا يخالطها صفرة ولا تربية؛ وهو مجاز عن الانقطاع.
وفي شرح الوقاية: وضع الكرسف مستحبّ للبكر في الحيض والثيب في كل حال،
وموضعه موضع البكارة، ويكره في الفرج الداخل ا. هـ.
وفي غيره أنه سنة للثيب في الحيض مستحب في الطهر، ولو صلتا بدونه جازا. هـ.
ملخصاً من البحر وغيره. والكرسف: بضم الكاف والسين المهملة بينهما راء ساكنة
القطن. وفي اصطلاح الفقهاء: ما يوضع على فم الفرج. قوله: (في مدته) احتراز عما تراه
الصغيرة، وكذا الآيسة في كل ما تراه مطلقاً أو سوى الدم الخالص على ما سيأتي. قوله:
(المعتادة) احتراز عما زاد على العادة وجاوز العشرة فإنه ليس بحيض. قوله: (ولو المرئي
طهراً الخ) مرادهم بالطهر هنا: النقاء بالمد: أي عدم الدم.
ثم اعلم أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان خمسة عشر يوماً فأكثر يكون فاصلاً بين
الدمين في الحيض اتفاقاً، فما بلغ من كل من الدمين نصاباً جعل حيضاً، وأنه إذا كان أقل من
ثلاثة أيام لا يكون فاصلاً، وإن كان أكثر من الدمين اتفاقاً.
واختلفوا فيما بين ذلك على ستة أقوال كلها رويت عن الإمام، أشهرها ثلاثة:
الأولى: قول أبي يوسف: إن الطهر المتخلل بين الدمين لا يفصل، بل يكون كالدم
المتوالي بشرط إحاطة الدم لطرفي الطهر المتخلل، فيجوز بداية الحيض بالطهر وختمه به
أيضاً؛ فلو رأت مبتدأة يوماً دماً وأربعة عشر ظهراً ويوماً دماً فالعشرة الأولى حيض؛ ولو
رأت المعتادة قبل عادتها يوماً دماً وعشرة طهراً ويوماً دماً فالعشرة التي لم تر فيها الدم
حیض، إن كانت عادتها وإلا ردت إلى أيام عادتها.
الثانية: أن الشرط إحاطة الدم لطرفي مدة الحيض، فلا يجوز بداية الحيض بالطهر ولا
ختمه به، فلو رأت مبتدأة يوماً دماً وثمانية طهراً ويوماً دماً فالعشرة حيض؛ ولو رأت معتادة
قبل عادتها يوماً دماً وتسعة طهراً ويوماً دماً لا يكون شيء منه حيضاً، وكذا النفاس على هذا
الاعتبار.
الثالثة: قول محمد: إن الشرط أن يكون الطهر مثل الدمين أو أقل في مدة الحيض،
فلو كان أكثر فصل، لكن ينظر إن كان في كل من الجانبين ما يمكن أن يجعل حيضاً فالسابق
حيض، ولو في أحدهما فهو الحيض والآخر استحاضة، وإلا فالكل استحاضة. ولا يجوز
بدء الحيض بالطهر ولا ختمه به؛ فلو رأت مبتدأة يوماً دماً ويومين طهراً ويوماً دماً فالأربعة
حيض، لأن الطهر المتخلل دون ثلاث وهو لا يفصل اتفاقاً كما مر؛ ولو رأت يوماً دماً

٤٨٤
كتاب الطهارة / باب الحيض
(فيها حيض) لأن العبرة لأوله وآخره وعليه المتون فليحفظ. ثم ذكر أحكامه بقوله
(يمنع صلاة)
وثلاثة طهراً ويومين دماً فالستة حيض للاستواء؛ ولو رأت ثلاثة دماً وخمسة طهراً ويوماً دماً
فالثلاثة حيض لغلبة الطهر فصار فاصلاً والمتقدم أمكن جعله حيضاً. هذا خلاصة ما في
شروح الهداية وغيرها. وقد صحح قول محمد في المبسوط والمحيط، وعليه الفتوى. وفي
الهداية: الأخذ بقول أبي يوسف أيسرا هـ. وكثير من المتأخرين أفتوا به لأنه أسهل على
المفتي والمستفتي. سراج. وهو الأولى. فتح. وهو قول أبي حنيفة الآخر. نهاية. وأما
الرواية الثانية، ففي البحر قد اختارها أصحاب المتون، لكن لم تصحح في الشروح.
[تتمة] الطهر المتخلل بين الأربعين في النفاس لا يفصل عند أبي حنيفة سواء كان
خمسة عشر أو أقل أو أكثر، ويجعل إحاطة الدمين بطرفيه كالدم المتوالي، وعليه الفتوى.
وعندهما الخمسة عشر تفصل، فلو رأت بعد الولادة يوماً دماً وثمانية وثلاثين طهراً ويوماً
دماً؛ فعنده الأربعون نفاس، وعندهما الدم الأول؛ ولو رأت من بلغت بالحبل بعد الولادة
خمسة دماً ثم خمسة عشر طهراً ثم خمسة دماً ثم خمسة عشر ظهراً ثم استمر الدم؛ فعنده نفاسها
خمسة وعشرون؛ وعندهما نفاسها الخمسة الأولى وحيضها الخمسة الثانية، وتمامه في
التاترخانية. قوله: (فيها) أي في مدة الحيض. قوله: (حیض) خبر المبتدإ وهو قوله ((وما
تراه)). قوله: (وعليه المتون) أي على أن الشرط في جعل الطهر المتخلل بين الدمين حيضاً
كون الدمين المحيطين به في مدة الحيض لا في مدة الطهر. قوله: (فليحفظ) أشار إلى أن
اختيار أصحاب المتون له ترجيح.
أقول: لكنه تصحيح التزامي؛ وقد صرح العلامة قاسم بأن التصحيح مقدم على
الالتزامي. قوله: (ثم ذكر أحكامه) أي بعضها؛ وإلا فقد أوصلها في البحر إلى اثنين
وعشرين: منها أنه يمنع صحة الطهارة إلا التي يقصد بها التنظيف كأغسال الحج، ولا يحرمها
لقولهم: يستحب لها أن تتوضأ كل صلاة وتقعد على مصلاها تسبح وتهلل وتكبر بقدر
أدائها، كي لا تنسى عادتها. وفي رواية: يكتب لها ثواب أحسن صلاة كانت تصلي؛ وأنه
يمنع الاعتكاف، ويمنع صحته، ويفسده إذا طرأ عليه، ويمنع وجوب طواف الصدر ويحرم
الطلاق؛ وتبلغ به الصبية؛ ويتعلق به انقضاء العدة والاستبراء؛ ويوجب الغسل بشرط
الانقطاع، ولا يقطع التتابع في صوم كفارة القتل والفطر، بخلاف كفارة اليمين ونحوها،
وكل أحكامه تتعلق بالنفاس إلا خمسة أو سبعة، على ما سيأتي. قوله: (يمنع) أي الحيض
وكذا النفاس. خزائن. قوله: (صلاة) أي يمنع صحتها ويحرمها، وهل يمنع وجوبها لعدم
فائدته وهي الأداء أو القضاء أم لا؟ وتسقط للحرج خلافاً، وعامتهم على الأول؛ وبسطنا

٤٨٥
كتاب الطهارة / باب الحيض
مطلقاً ولو سجدة شكر (وصوماً) وجماعاً (وتقضيه) لزوماً دونها للحرج.
ولو شرعت تطوّعاً فيهما فحاضت قضتهما خلافاً لما زعمه صدر الشريعة. بحر.
وفي الفیض: لو نامت طاهرة وقامت حائضة حکم بحیضها مذ قامت وبعكسه مذ
نامت احتياطاً .
الكلام على ذلك فيما علقناه على البحر. قوله: (مطلقاً) أي كلًا أو بعضاً، لأن منع الشيء
منع لأبعاضه. نهر. قوله: (ولو سجدة شكر) أي أو تلاوة فيمنع صحتهما ويحرمهما. بحر.
قوله: (وصوماً) أي يحرمه ويمنع صحته لا وجوبه، فلذا تقضيه. قوله: (وجماعاً) أي يحرمه،
وكذا ما في حكمه كما يأتي. قوله: (وتقضيه) أي الصوم على التراخي في الأصح.
خزائن. وعزاه في هامشها إلى منلا مسكين وغيره. قوله: (للحرج) علة لقوله دونها: أي
لأن في قضاء الصلاة حرجاً بتكررها في كل يوم وتكرر الحيض في كل شهر، بخلاف
الصوم فإنه يجب في السنة شهراً واحداً وعليه انعقد الإجماع لحديث عائشة في الكتب الستة
وتمامه في البحر. وفيه: وهل يكره لها قضاء الصلاة؟ لم أره صريحاً، وينبغي أن يكون
خلاف الأولى. قال في النهر: يدل عليه قولهم: لو غسل رأسه بدل المسح كره ا. هـ.
تأمل.
وهل يكره لها التشبه بالصوم أم لا؟ مال بعض المحققين إلى الأول، لأن الصوم لها
حرام فالتشبه به مثله. واعترض بأنه يستحب لها الوضوء والقعود في مصلاها، وهو تشبه
بالصلاة ا. هـ. تأمل. قوله: (ولو شرعت تطوعاً فيهما) أي في الصلاة والصوم؛ أما الفرض
ففي الصوم تقضيه دون الصلاة وإن مضى من الوقت ما يمكنها أداؤها فيه لأن العبرة عندنا
لآخر الوقت، كما في المنبع. قوله: (فحاضت) أي في أثنائهما. قوله: (قضتهما) للزومهما
بالشروع. قوله: (خلافاً لما زعمه صدر الشريعة) أي من أنه يجب قضاء نفل الصلاة لا نفل
الصوم ط. قوله: (بحر) ذكره في البحر قبيل قول المتن ((والطهر المتخلل بين الدمين في
المدة حيض ونفاس)) ونقل التسوية بينهما عن الفتح والنهاية والإسبيجابي؛ ثم قال: فتبين أن
ما في شرح الوقاية من الفرق بینھما غیر صحیح ا. هـ. ح. قوله: (وبعکسه) أي عکس
التصوير المذکور، بأن نامت حائضاً وقامت طاهرة: أي وضعت الکرسف ونامت، فلما
اُصبحت رأت علیه الطهر، لا عكس الحكم، لأنه بينه بقوله «مذ نامت) أي حكم بحيضها
من حين نامت، فافهم. قوله: (احتياطاً) أي في الصورتين، فتقضي العشاء فيهما إن لم تكن
صلتها كما في البحر؛ حتی لو نامت قبل انقضاء الوقت ثم انتبهت بعد خروجه حائضاً يجب
عليها قضاء تلك الصلاة لأنا جعلناها طاهرة في آخر الوقت حيث لم نحكم بحيضها إلا بعد
خروجه، ولو نامت حائضاً وانتبهت طاهرة بعد الوقت يجب عليها قضاء تلك الصلاة التي
نامت عنها، لأنا جعلناها طاهرة من حين نامت، وحيث حكمنا بطهارتها فى آخر الوقت

٤٨٦
كتاب الطهارة / باب الحيض
(و) يمنع حلّ (دخول مسجد و) حلّ (الطواف) ولو بعد دخولها المسجد
وشروعها فيه (وقربان ما تحت إزار) يعني ما بين سرة وركبة ولو بلا شهوة، وحلّ ما عداه
وجب القضاء، ولأن الدم حادث، والأصل فيه أن يضاف إلى أقرب أوقاته فتجعل حائضاً
مذ قامت؛ والانقطاع عدم، وهو الأصل فلا يحكم بخلافه إلا بدليل ولم يعلم درور الدم في
نومها فجعلت طاهرة مذ نامت، فقد ظهر أن الاحتياط في الوجهين لا في العكس فقط.
رحمتي فافهم؛ نعم في قول الشارح ((وبعكسه مذ نامت)) إيهام، والمراد أنه يحكم بأنها كانت
حائضاً حين نومها وطهرت قبل خروج الوقت، ولو قال حكم بطهرها مذ نامت وكذا في
عكسه لكان أوضح. قوله: (ويمنع حل) قدر لفظة حل هنا وفيما بعده، لأن ما قبله المنع
فيه من الحل والصحة فلذا أطلق المنع فيه. قوله: (دخول مسجد) أي ولو مسجد مدرسة أو
دار لا يمنع أهلها الناس من الصلاة فيه وكانا لو أغلقا يكون له جماعة منهم، وإلا فلا تثبت له
أحكام المسجد كما قدمناه في بحث الغسل عن الخانية والقنية. وخرج مصلي العيد
والجنازة وإن كان لهما حكم المسجد في صحة الاقتداء مع عدم اتصال الصفوف، وأفاد منع
الدخول ولو للمرور، وقدم في الغسل تقييده بعدم الضرورة بأن كان بابه إلى المسجد ولا
يمكنه تحويله ولا السكنى في غيره، وذكرنا هناك أن الظاهر حينئذ أنه يجب التيمم للمرور:
أخذاً مما في العناية عن المبسوط:
(مسافر مرّ بمسجد فيه عين ماء وهو جنب ولا يجد غيره، فإنه يتيمم لدخول المسجد
عندنا) ا. هـ. وكذا لو مكث في المسجد خوفاً من الخروج. بخلاف ما لو احتلم فيه وأمكنه
الخروج مسرعاً فإنه يندب له التيمم لظهور الفرق بين الدخول والخروج. قوله: (وحلّ
الطواف) لأن الطهارة له واجبة فيكره تحريماً وإن صح كما في البحر وغيره. قوله: (ولو بعد
دخولها المسجد) أي ولو عرض الحيض بعد دخولها المسجد فعدم الحلّ ذاتي له لا لعلة
دخول المسجد ط، حتى لو لم يكن في المسجد لا يحل. نهر. قوله: (وقربان ما تحت إزار)
من إضافة المصدر إلى مفعوله، والتقدير: ويمنع الحیض قربان زوجها ما تحت إزارها، كما
في البحر. قوله: (يعني ما بين سرّة وركبة) فيجوز الاستمتاع بالسرة وما فوقها والركبة وما
تحتها ولو بلا حائل، وكذا بما بينهما بحائل بغير الوطء ولو تلطخ دماً، ولا يكره طبخها ولا
استعمال ما مسته من عجين أو ماء أو نحوهما إلا إذا توضأت(١) بقصد القربة كما هو
المستحب فإنه يصير مستعملاً.
وفي الولوالجية: ولا ينبغي أن يعزل عن فراشها لأن ذلك يشبه فعل اليهود. بحر.
(١) في ط (قوله إلا إذا توضأت إلخ) أي لقصد القربة المستحبة من الجلوس قدر أداء فرض الصلاة إلخ. خزائن.
وقدمناه قبل نحو ورقة منه .

٤٨٧
كتاب الطهارة / باب الحيض
مطلقاً وهل يحل النظر ومباشرتها؟ له فيه تردد (وقراءة قرآن)
وفي السراج: يكره أن يعزلها في موضع لا يخالطها فيه.
هذا، واعلم أن المصرح به عندنا في كتاب [الحظر والإباحة] أن الركبة من العورة،
ومقتضاه كما أفاده الرحمتي حرمة الاستمتاع بالركبة، لاستدلالهم هنا بقوله عليه الصلاة
والسلام ((ما دُونَ الإِزَارِ)) ومحله العورة التي يدخل فيها الركبة. تأمل. قوله: (مطلقاً) أي
بشهوة أو لا. قوله: (وهل يحل النظر) أي بشهوة، وهذا كالاستثناء من عموم حلّ ما عدا
القربان، وأصل التردد لصاحب البحر حيث ذكر أن بعضهم عبر بالاستمتاع فيشمل النظر،
وبعضهم بالمباشرة فلا يشمله، ومال إلى الثاني، ومال أخوه في النهر إلى الأول، وانتصر
العلامة ح. للأول.
وأقول: فيه نظر، فإن من عبر بالمباشرة: أي التقاء البشرة ساكت عن النظر، ومن عبر
بالاستمتاع مانع للنظر، فيؤخذ به لتقدمه على المفهوم؛ على أنه نقل في الحقائق في باب
الاستحسان عن التحفة، والخانية: يجتنب الرجل من الحائض ما تحت الإزار عند الإمام.
وقال محمد: يجتنب شعار الدم: يعني الجماع فقط.
ثم اختلفوا في تفسير قول الإمام: قيل لا يباح الاستمتاع من النظر ونحوه بما دون
السرة إلى الركبة ويباح ما وراءه، وقيل يباح مع الإزارا. هـ.
ولا يخفى أن الأول صريح في عدم حلّ النظر إلى ما تحت الإزار، والثاني قريب منه،
وليس بعد النقل إلا الرجوع إليه، فافهم. قوله: (ومباشرتها له) سبب تردده في المباشرة تردد
البحر فیھا، حیث قال: ولم أر لهم حکم مباشرتها له.
ولقائل أن يمنعه بأنه لما حرم تمكينها من استمتاعه بها حرم فعلها به بالأولى. ولقائل
أن يجوزه بأن حرمته عليه لكونها حائضاً، وهو مفقود في حقه فحل لها الاستمتاع به، ولأن
غاية مسها لذكره أنه استمتاع بكفها وهو جائز قطعاً ا. هـ. واستظهر في النهر: الثاني، لكن
فیما إذا کانت مباشرتها له بما بین سرته ور کبته، کما إذا وضعت يدها على فرجه، كما اقتضاه
کلام البحر، لا إذا كانت بما بين سرتها وركبتها؛ كما إذا وضعت فرجها على يده، فهذا كما
تری تحقیق لکلام البحر لا اعتراض علیه، فافهم؛ وهو تحقیق وجیه لأنه يجوز له أن يلمس
بجميع بدنه حتى بذكره جميع بدنها إلا ما تحت الإزار، فكذا هي لها أن تلمس بجميع بدنها إلا
ما تحت الإزار جمیع بدنه حتی ذکره، وإلا فلو كان لمسها لذكره حراماً لحرم عليها تمكينه من
لمسه بذكره لما عدا ما تحت الإزار منها، وإذا حرم عليه مباشرة ما تحت إزارها حرم عليها
تمكينه منها فيحرم عليها مباشرتها له بما تحت إزارها بالأولى. قوله: (وقراءة قرآن) أي ولو
دون آية من المركبات لا المفردات، لأنه جوّز للحائض المعلمة تعليمه كلمة كلمة كما

٤٨٨
كتاب الطهارة / باب الحيض
بقصده (ومسه) ولو مكتوباً بالفارسية في الأصح (إلا بغلافه) المنفصل كما مر (وكذا)
یمنع (حمله) كلوح وورق فيه آية.
(ولا بأس) لحائض وجنب (بقراءة أدعية ومسها وحملها، وذكر الله تعالى،
وتسبيح) وزيارة قبور، ودخول مصلى عيد (وأكل وشرب بعد مضمضة، وغسل يد)
وأما قبلهما فیکره لجنب
قدمناه، وكالقرآن التوراة والإنجيل والزبور كما قدمه المصنف. قوله: (بقصده) فلو قرأت
الفاتحة على وجه الدعاء أو شيئاً من الآيات التي فيها معنى الدعاء ولم ترد القراءة لا بأس به
كما قدمناه عن العيون لأبي الليث، وأن مفهومه أن ما ليس فيه معنى الدعاء كسورة أبي لهب
لا يؤثر فيه قصد غير القرآنية. قوله: (ومسه) أي القرآن ولو في لوح أو درهم أو حائط، لكن
لا یمنع إلا من مسّ المكتوب، بخلاف المصحف فلا يجوز مس الجلد وموضع البیاض منه.
وقال بعضهم: يجوز، وهذا أقرب إلى القياس، والمنع أقرب إلى التعظيم كما في البحر:
أي والصحيح المنع كما نذكره، ومثل القرآن سائر الكتب السماوية كما قدمناه عن القهستاني
وغيره، وفي التفسير والكتب الشرعية خلاف مرّ. قوله: (إلا بغلافه المنفصل) أي كالجراب
والخريطة دون المتصل كالجلد المشرز هو الصحيح، وعليه الفتوى، لأن الجلد تبع له.
سراج. وقدمنا أن الخريطة الکیس.
أقول: ومثلها صندوق الربعة، وهل مثلها كرسي المصحف إذا سمر به؟ يراجع.
قوله: (وكذا يمنع حمله) تبع فيه صاحب البحر حيث ذكره عند تعداد أحكام الحيض. وفيه
أنه إن أراد به حمله استقلالاً أغنى عنه ذكر المس، أو تبعاً فلا يمنع منه.
ففي الحلية عن المحيط: لو كان المصحف في صندوق فلا بأس للجنب أن يحمله،
وفيها قالوا: لا بأس بأن يحمل خرجاً فيه مصحف. وقال بعضهم: يكره، وقال آخر: يكره
أخذ زمام الإبل التي عليها المصحف. قال المحبوبي: ولكنه بعيد، وهو كما قال ا. هـ.
أقول: وقد يقال: يمكن تصوير الحمل بدون مس وتبعية كحمله مربوطاً بخيط مثلًاً،
لكن الظاهر جوازه. تأمل. قوله: (فيه آية) قيد بالآية لأنه لو كتب ما دون الآية لم يكره مسه
كما في القهستاني ح. قوله: (ولا بأس) يشير إلى أن وضوء الجنب لهذه الأشياء مستحب
كوضوء المحدث وقد تقدم ح: أي لأن ما لا بأس فيه يستحب خلافه، لكن استثنى من
ذلك ط. الأكل والشرب بعد المضمضة والغسل، بدليل قول الشارح ((وأما قبلهما فيكره)).
قوله: (بقراءة أدعية الخ) شمل دعاء القنوت، وهو ظاهر المذهب كما قدمناه. قوله:
(فيكره لجنب) لأنه يصير شارباً للماء المستعمل: أي وهو مكروه تنزيهاً، ويده لا تخلو عن
النجاسة فينبغي غسلها ثم يأكل. بدائع. وظاهر التعليل أن استحباب المضمضة لأجل

٤٨٩
كتاب الطهارة / باب الحيض
لا حائض ما لم تخاطب بغسل، ذكره الحلبي.
(ولا يكره) تحريماً (مس قرآن بكم) عند الجمهور تيسيراً، وصحح في الهداية
الكراهة، وهو أحوط.
(ويحلّ وطؤها إذا انقطع حيضها لأكثره) بلا غسل وجوباً بل ندباً .
(وإن) انقطع لدون أقله تتوضأ وتصلي في آخر الوقت،
الشرب وغسل اليد لأجل الأكل، فلا يكره الشرب بلا غسل يد ولا الأكل بلا مضمضة،
وعليه ففي كلام المتن لفّ ونشر مشوّش، لكن قال في الخلاصة: إذا أراد الجنب أن يأكل
فالمستحب له أن يغسل يديه ويتمضمض ا. هـ. تأمل. وذكر في الحلية عن أبي داود وغيره
((أَنْهَ عليهِ الصَّلاة والسَّلامُ إِذا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ وهو جُنُبٌ غَسَلَ كَفَّيْهِ)) وفي رواية مسلم ((يتوضأ
وضوءه للصلاة». قوله: (لا حائض) في الخانية قيل إنها كالجنب. وقيل لا يستحب، لأن
الغسل لا يزيل نجاسة الحيض عن الفم واليد، بخلاف الجنابة ا. هـ.
أقول: ينبغي أن يستحب لها غسل اليد للأكل بلا خلاف لأنه يستحب للطاهر فهي
أولى، ولذا قال في الخلاصة: إذا أرادت أن تأكل تغسل يديها، وفي المضمضة خلاف.
قوله: (ما لم تخاطب بغسل) أي لا يكره لها مدة عدم خطابها التكليفي بالغسل، وذا إنما
يكون بعد الطهارة من الحيض. قوله: (الكراهة) أي التحريمية ط. قوله: (وهو أحوط)
وقدمنا عن الخانية أنه ظاهر الرواية، وعزاه في الخلاصة إلى عامة المشايخ قال في البحر:
فكان أولى، وقدمنا عن الفتح أن التقييد بالكم اتفاقي، فإنه لا يجوز مسه بغير الكم أيضاً من
بعض ثياب البدن. قوله: (إذا انقطع حيضها لأكثره) مثله النفاس، وحلّ الوطء بعد الأكثر
ليس بمتوقف على انقطاع الدم، صرح به في العناية والنهاية وغيرهما، وإنما ذكره ليبني عليه
ما بعده. قال ط: ويؤخذ منه جواز الوطء حال نزول دم الاستحاضة ا. هـ. وقدمنا عن
البحر أنه يجوز الاستمتاع بما بين السرّة والركبة بحائل بغير الوطء ولو تلطخ دماًا. هـ. وهذا
في الحائض، فيدل على جواز وطء المستحاضة وإن تلطخ دماً، وسيأتي ما يؤيده، فافهم.
قوله: (وجوباً) منصوب بعامل محذوف: أي بلا غسل يجب وجوباً، ومثله قوله ((بل ندباً).
قوله: (بل ندباً) لأن قراءة . حتى يطهرن - بالتشديد تقتضي حرمة الوطء إلى غاية الاغتسال،
فحملناها على ما إذا كان أيامها أقل من عشرة دفعاً للتعارض بين القراءتين، فظاهره یورث
شبهة فلهذا لا يستحب. نوح عن الكافي. قوله: (لدون أقله) أي أقل الحيض وهو ثلاثة
أيام. قوله: (في آخر الوقت) أي وجوباً. برکوي. والمراد آخر الوقت المستحبّ دون
المكروه كما هو ظاهر سياق كلام الدرر وصدر الشريعة. قال ط: وأهمل الشارح حكم
الجماع، ويظهر عدم حله بدليل مسألة الانقطاع على الأقل وهو دون العادة.

٤٩٠
كتاب الطهارة / باب الحيض
وإن (لأقله) فإن لدون عادتها لم يحل، وتغتسل وتصلي وتصوم احتياطاً؛ وإن لعادتها،
فإن كتابية حلّ في الحال وإلا (لا) يحل (حتى تغتسل) أو تتيمم بشرطه (أو يمضي عليها
قلت: قد يفرق بين تحقق الحيض وعدمه. وانظر ما نذكره قبيل قوله ((والنفاس لأم
التوأمين)). قوله: (وإن لأقله) اللام بمعنى بعد ط. قوله: (لم يحل) أي الوطء وإن اغتسلت،
لأن العود في العادة غالب. بحر. قوله: (وتغتسل وتصلي) أي في آخر الوقت المستحب.
وتأخيره إليه واجب هنا، أما في صورة الانقطاع لتمام العادة فإنه مستحب كما في النهاية
والفتح وغيرهما. قوله: (احتياطاً) علة للأفعال الثلاثة. قوله: (وإن لعادتها) وكذا لو كانت
مبتدأة. درر. قوله: (حل في الحال) لأنه لا اغتسال عليها لعدم الخطاب، فإن أسلمت بعد
الانقطاع لا تتغير الأحكام، وتمامه في البحر. قوله: (حتى تغتسل) قد علمت أنه يستحب
لها تأخيره إلى آخر الوقت المستحب دون المكروه. قال في المبسوط: نص عليه محمد في
الأصل، قال: إذا انقطع في وقت العشاء تؤخر إلى وقت يمكنها أن تغتسل فيه وتصلي قبل
انتصاف الليل، وما بعد نصف الليل مكروه. بحر. قوله: (بشرطه) هو فقد الماء والصلاة به
على الصحيح كما يعلم من النهر وغيره، وبهذا ظهر أن المراد التيمم الكامل المبيح للصلاة
مع الصلاة به أيضاً، ولعل وجه شرطهم الصلاة به هو أن من شروط التيمم عدم الحيض،
فإذا صلت به وحکم الشرع بصحة صلاتها یکون حكماً بصحة تیممها وبأنها تخرج به من
الحيض، كما يحكم بخروجها من الحيض، وبقائها بمنزلة الجنب فيما إذا انقطع لتمام
العشرة أو صارت الصلاة ديناً في ذمتها لحكم الشرع عليها بحكم من أحكام الطاهرات.
ولهذا يحلّ لزوجها أن يقربها وإن لم تغتسل كما يأتي تقريره.
وقد ظهر بما قررناه صحة ما ذكره في الظهيرية من أنه يجوز للحائض التيمم لصلاة
الجنازة والعيد إذا طهرت من الحيض إذا كان أيام حيضها عشرة. وإن كان أقل فلاا. هـ.
فشرط لجواز تيممها لصلاة الجنازة أو العيد انقطاع الحيض لتمام العشرة، لأن المراد بهذا
التیمم هو التیمم الناقص الذي یکون عند وجود الماء لخوف فوت صلاة تفوت لا إلی بدل،
وإنما كان ناقصاً لأنه لا يصلى به الفرض، بل يبطل بعد الفراغ من تلك الصلاة، حتى لو
حضرت جنازة أخرى لا يصح الصلاة عليها بهذا التيمم على ما مرّ تقريره في محله، وإذا كان
هذا التيمم ناقصاً فلا تخرج به الحائض من الحيض لما علمت من اعتبار التيمم بشرطه مع
الصلاة معه .
وأما إذا انقطع حيضها لتمام العشرة فيجوز تيممها لصلاة الجنازة أو العيد، لأنها
خرجت من الحيض بالانقطاع المذكور، فلو انقطع لأقل من العشرة لا يجوز لها أن تتيمم
للجنازة أو العيد مع وجود الماء، ولا تصح الصلاة به لأنه ناقض لا تخرج به من الحيض.
ومن شروط صحة التيمم عدم المنافي، والحيض مناف لصحته.

٤٩١
كتاب الطهارة / باب الحيض
زمن يسع الغسل) ولبس الثياب (والتحريمة) يعني من آخر وقت الصلاة لتعليلهم
بوجوبها في ذمتها، حتى لو طهرت في وقت العيد لا بد أن يمضي وقت الظهر كما في
أما إذا انقطع لتمام العشرة فقد خرجت من الحيض وصارت کالجنب فيصح تيممها
المذكور كما يصح من الجنب، فكلام الظهيرية صحيح لا غبار عليه كما أوضحناه هنا وفي
باب التيمم، لكن ينبغي تقييد قوله ((وإلا فلا)) بما إذا انقطع لدون العشرة ولم تصر الصلاة
ديناً في ذمتها، إذ لو انقطع لدون العشرة ولتمام عادتها ومضى عليها وقت صلاة خرجت من
الحيض، وجاز لزوجها قربانها. فينبغي صحة تيممها للجنازة. تأمل. قوله: (يسع الغسل)
أي مع مقدماته كالاستقاء وخلع الثوب والتستر عن الأعين. وفي شرح البزدوي: ولم
یذکروا أن المراد به الغسل المسنون أو الفرض والظاهر الفرض لأنه یثبت به رجحان جانب
الطهارة ا. هـ. كذا في شرح التحرير لابن أمير حاج. قوله: (والتحريمة) وهي ((الله)) عند
أبي حنيفة و ((الله أكبر)) عند أبي يوسف، والفتوى على الأول كما في المضمرات.
قهستاني. قوله: (يعني من آخر وقت الصلاة الخ) اعلم أنه إذا انقطع دم الحائض لأقل من
عشرة وکان لتمام عادتها فإنه لا يحل وطئها إلا بعد الاغتسال أو التيمم بشرطه كما مر، لأنها
صارت طاهرة حقيقة أو بعد أن تصير الصلاة ديناً في ذمتها، وذلك بأن ينقطع ويمضي عليها
أدنى وقت صلاة من آخره، وهو قدر ما يسع الغسل واللبس والتحريمة. سواء كان الانقطاع
قبل الوقت أو في أوله أو قبيل آخره بهذا القدر؛ فإذا انقطع قبل الظهر مثلاً أو في أول وقته لا
يحل وطؤها حتى يدخل وقت العصر. لأنها لما مضى عليها من آخر الوقت ذلك القدر
صارت الصلاة ديناً في ذمتها، لأن المعتبر في الوجوب آخر الوقت، وإذا صارت الصلاة ديناً
في ذمتها صارت طاهرة حكماً، لأنها لا تجب في الذمة إلا بعد الحكم عليها بالطهارة، وكذا
لو انقطع في آخره وكان بين الانقطاع وبین وقت العصر ذلك القدر فله وطؤها بعد دخول
وقت العصر لما قلنا. أما إذا كان بينهما دون ذلك فلا يحل إلا بعد الغروب لصيرورة صلاة
العصر ديناً في ذمتها دون صلاة الظهر، لأنها لم تدرك من وقتها ما يمكنها الشروع فيه.
فإذا علمت ذلك ظهر لك أن عبارة المصنف موهمة وليست على إطلاقها، لأنها توهم
أنه يحل بمضيّ ذلك القدر سواء كان في وقت صلاة أو في وقت مهمل وهو ما بعد الطلوع
إلى الزوال. وسواء كان في أول الوقت أو في آخره، مع أنه لا عبرة للوقت المهمل ولا
لأول وقت الصلاة كما صرح به ابن الكمال ودل عليه التعليل بوجوبها ديناً في ذمتها، فإنها لا
تجب كذلك إلا بخروج وقتها، خلافاً لما غلط فيه بعضهم كما نبه عليه في الفتح والبحر،
فلذا قال الشارح ((يعني من آخر وقت الصلاة)) للاحتراز عنهما، وأتي بالعناية التي يؤتى بها
في موضع الخفاء لما ذكرنا من الإبهام؛ ولو عبر المصنف كما عبر البركوي بقوله: أو تصير
صلاة ديناً في ذمتها، لكان أخصر وأظهر، ولكنه قصد التنبيه على ما به تصير الصلاة ديناً في

٤٩٢
كتاب الطهارة / باب الحيض
السراج، وهل تعتبر التحريمة في الصوم؟ الأصح لا، وهي من الطهر مطلقاً، وكذا
الغسل لو لأکثره، وإلا فمن الحیض؛
ذمتها، وهو مضيّ هذا الزمان من آخر الوقت، ثم هذا كله إذا لم يتم أكثر المدة قبل الغسل
كما في البركوية، فلو تم لها عشرة أيام قبل خروج الوقت والغسل لا يحتاج إلى مضيّ هذا
الزمن.
تنبيه إنما حل وطؤها بعد الحكم عليها بالطهارة بصيرورة الصلاة ديناً في ذمتها، لأنها
صارت كالجنب وخرجت من الحيض حكماً، وبه يعلم أنه يجوز لها قراءة القرآن كما نقله ط
عن البرجندي؛ بخلاف ما إذا اغتسلت؛ وحيث صارت كالجنب فينبغي أن يجوز لها التيمم
لصلاة جنازة أو عيد خافت فوتها، كما يجوز ذلك للجنب كما قررناه آنفاً. قوله: (الأصح لا)
أي فلو انقطع قبل الصبح في رمضان بقدر ما يسع الغسل فقط لزمها صوم ذلك اليوم، ولا
يلزمها قضاء العشاء ما لم تدرك قدر تحريمة الصلاة أيضاً، وهذا ما صححه في المجتبى.
ونقل بعده في البحر عن التوشيح والسراج أنه لا يجزيها صوم ذلك اليوم إذا لم يبق من
الوقت قدر الاغتسال والتحريمة لأنه لا يحكم بطهارتها إلا بهذا، وإن بقي قدرهما يجزيها لأن
العشاء صارت ديناً عليها، وأنه من حكم الطاهرات فحكم بطهارتها ضرورة! هـ. ونحوه في
الزيلعي. وقال في البحر: وهذا هو الحق فيما يظهرا. هـ. قال في النهر: وفيه نظر، ولم
یبین و جهه .
أقول: ولعله أن الصوم یمکن إنشاؤه في النهار، فلا یتوقف وجوبه على إدراكها أکثر
مما يزيد على قدر الغسل، بخلاف الصلاة، لكن فيه أنه لو أجزأها الصوم بمجرد إدراك قدر
الغسل لزم أن يحكم بطهارتها من الحيض، لأن الصوم لا يجزي من الحائض، ولزم أن يحل
وطؤها لو كانا مسافرين في رمضان مع أنه خلاف ما أطبقوا عليه، من أنه لا يحل ما لم تجب
الصلاة ديناً في ذمتها، ولا تجب إلا بإدراك الغسل والتحريمة، فالذي يظهر ما قال في البحر
أنه الحق. ثم لا يخفى أن لبس الثياب مثل التحريمة، إذ لا تجب الصلاة بدونه كما مر، لكن
هذا على القول باشتراط التحريمة لا على ما صححه الشارح تبعاً للمجتبى، فافهم. قوله:
(وهي) أي التحريمة: أي زمانها من الطهر: أي من زمنه. قوله: (مطلقاً) أي سواء كان
الانقطاع لأكثر الحيض أو لدون ذلك ح. قوله: (وكذا الغسل) أي الغسل مثل التحريمة في
أنه من الطهر لولا انقطاع لأكثره، ولو لأقله فلا، بل هو من الحيض، لكن هذا في حق
القربان، والانقطاع الرجعة وجواز التزوج بآخر لا في حق جميع الأحكام؛ ألا ترى أنها إذا
طهرت عقب غيبوبة الشفق ثم اغتسلت عند الفجر الكاذب ثم رأت الدم في الليلة السادسة
عشرة بعد زوال الشفق فهو طهر تام وإن لم يتم خمسة عشر من وقت الاغتسال؟ ا. هـ. بحر
عن المجتبى: أي لو انقطع دمها لتمام العشرة حلّ لزوجها قربانها قبل الغسل، لأن زمن

٤٩٣
كتاب الطهارة / باب الحيض
فتقضي إن بقي بعد الغسل والتحريمة ولو لعشرة فقدر التحريمة فقط لئلا تزيد أيامه على
عشرة، فليحفظ (و) وطؤها (يكفر مستحله) كما جزم به غير واحد، وكذا مستحل وطء
الغسل حينئذ من الطهر فصار واطئاً في الطهر، وكذا تنقطع الرجعة بمجرد طهرها بتمام
العشرة في الحيضة الثالثة لو كانت مطلقة طلاقاً رجعياً. ويجوز لها التزوّج بآخر لأنها بانت
من الأول بانقضاء العدة.
وأما لو كان الانقطاع لدون العشرة ولتمام عادتها فلا تثبت هذه الأحكام ما لم تغتسل،
لأن زمن الغسل حينئذ من الحيض، فلو وطئها زوجها قبل الغسل كان واطئاً في زمن
الحيض، وكذا لا تنقضي عدتها ما لم تغتسل، وأما في حق بقية الأحكام فلا يشترط الغسل،
ففي مثل الصلاة أو الصوم يجب عليها وإن لم تغتسل لكن بشرط إدراك زمن التحريمة.
قوله: (فتقضي الخ) أي إذا علمت أن زمن التحريمة من الطهر مطلقاً وأن زمن الغسل من
الحيض في الانقطاع لأقله فتقضي الصلاة إن بقي قدر الغسل والتحريمة، فلا يكفي إدراك
قدر الغسل فقط، بل لا بد من إدراك قدر التحريمة أيضاً: أي ولبس الثياب كما مر. قوله:
(ولو لعشرة الخ) أي ولو انقطع لعشرة، فتقضي الصلاة إن بقي قدر التحريمة فقط.
والحاصل أن زمن الغسل من الحيض لو انقطع لأقله لأنها إنما تطهر بعد الغسل، فإذا
أدركت من آخر الوقت قدر ما يسع الغسل فقط لم يجب عليها قضاء تلك الصلاة لأنها لم
تخرج من الحيض في الوقت، بخلاف ما إذا كان يسع التحريمة أيضاً؛ لأن التحريمة من
الطهر فيجب القضاء. وأما إذا انقطع لأكثره فإنها تخرج من الحيض بمجرد ذلك، فيكون
زمن الغسل من الطهر وإلا لزم أن تزيد مدة الحيض على العشرة؛ فإذا أدركت من آخر الوقت
قدر التحريمة وجب القضاء وإن لم تتمكن من الغسل، لأنها أدركت بعد الخروج من
الحيض جزءاً من الوقت، وإنما حل الوطء في الانقطاع لأكثره مطلقاً لتوقفه على الخروج
من الحيض وقد وجد، بخلاف وجوب الصلاة لتوقفه على إدراك جزء آخر بعده. قوله:
(ووطؤها) أي الحائض. قال في الشرنبلالية: ولم أر حكم وطء النفساء من حيث التكفير،
أما الحرمة فمصرح بها اهـ.
واعترضه الشارح في هامش الخزائن بقوله: وأقول قد قدم قبل ذلك أن النفساء
كالحائض في الأحكام. وقال في الجوهرة والسراج والوهاج والضياء المعنوي وغيرها:
وحكم النفاس حكم الحيض في كل شيء إلا فيما استثني. وهذا صريح في إفادة هذا الحكم
لهذه المسألة، لأنها ليس مما استثني كما لا يخفى على المتتبع فتنبه ا. هـ. أقول:
والمستثنيات سبع تأتي. قوله: (كما جزم به غير واحد) أي جماعة ذوو عدد منهم صاحب
المبسوط والاختيار والفتح كما في البحر. قوله: (وكذا مستحل وطء الدبر) أي دبر

٤٩٤
كتاب الطهارة / باب الحيض
الدبر عند الجمهور. مجتبى (وقيل لا) يكفر في المسألتين، وهو الصحيح خلاصة
(وعليه المعول) لأنه حرام لغيره، ولما يجيء في المرتد أنه لا يفتى بتكفير مسلم كان في
كفره خلاف ولو رواية ضعيفة، ثم هو كبيرة لو عامداً مختاراً عالماً بالحرمة لا جاهلاً أو
مكرهاً أو ناسياً فتلزمه التوبة؛ ويندب تصدقه بدینار أو نصفه، ومصرفه کزكاة، وهل
على المرأة تصدق؟ قال في الضياء: الظاهر لا .
الحليلة، أما دبر الغلام فالظاهر عدم جريان الخلاف في التكفير وإن كان التعليل الآتي يظهر
فيه ط: أي قوله «لأنه حرام لغيره)).
أقول: وسيأتي في كتاب الإكراه أن اللواطة أشد حرمة من الزنا، لأنها لم تبح بطريق
ما، ولكون قبحها عقلياً، ولذا لا تكون في الجنة على الصحيح ا. هـ. قوله: (خلاصة) لم
يذكر في البحر عن الخلاصة مسأله وطء الدبر. قوله: (فلعله يفيد التوفيق)(١) أي بحمل
القول بكفره على استحلال اللواطة بغير المذكورين والقول بعدمه عليهم. قوله: (لأنه حرام
لغيره) أي حرمته لا لعينه، بل لأمر راجع إلى شيء خارج عنه وهو الإيذاء.
قال في البحر عن الخلاصة: من اعتقد الحرام حلالً أو على القلب يكفر إذا كان
حراماً لعينه وثبتت حرمته بدليل قطعي. أما إذا كان حراماً لغيره بدليل قطعي أو حراماً لعينه
بأخبار الآحاد لا يكفر إذا اعتقده حلالاًا. هـ. ومثله في شرح العقائد النسفية. قوله: (ثم
هو) أي وطء الحائض. قوله: (لا جاهلاً الخ) هو على سبيل اللفّ والنشر المشوش.
والظاهر أن الجهل إنما ينفي كونه كبيرة لا أصل الحرمة، إذ لا عذر بالجهل بالأحكام في
دار الإسلام، أفاده ط. قوله: (ويندب الخ) لما رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن
ابن عباس مرفوعاً في الذي يأتي امرأته (وهي حائض)، قال: یتصدق بدینار أو نصف
دینار»(٢) ثم قیل : إن کان الوطء في أول الحیض فبدینار أو آخره فبنصفه، وقیل بدینار لو
الدم أسود وبنصفه لو أصفر. قال في البحر: ويدل له ما رواه أبو داود والحاكم وصححه ((إذا
واقع الرجل أهله وهي حائض، إن كان دماً أحمر فليتصدق بدينار، وإن كان أصفر فليتصدق
بنصف دينار)). ا. هـ. قوله: (قال في الضياء الخ) أي الضياء المعنوي شرح مقدمة
الغزنوي، وأصل البحث للحدادي في السراج، ويؤيده ظاهر الأحاديث، وظاهرها أيضاً أنه
لا فرق بین کونه جاهلاً بحیضها أو لا .
تتمة تثبت الحرمة بإخبارها وإن كذبها. فتح وبركوي. وحرر في البحر أن هذا إذا
كانت عفيفة أو غلب على الظن صدقها، أما لو فاسقة ولم يغلب صدقها، بأن كانت في غير
(١) في ط (قوله فلعله يفيد التوفيق) ھکذا بخطه، ولا وجودلذلك في نسخ الشارح التي بيدي.
(٢) الدارمي ٢٥٥/١ والترمذي ٢٤٥/١ (١٣٧). وانظر التلخيص ١٦٤/١.

٤٩٥
كتاب الطهارة / باب الحيض
(ودم استحاضة) حكمه (كرعاف دائم) وقتاً كاملاً (لا يمنع صوماً وصلاة) ولو نفلاً
(وجماعاً) لحديث ((توضئي وصلي وإن قطر الدم على الحصير)) (١)
أوان حيضها لا يقبل قولها اتفاقاً. قوله: (وقتاً كاملاً) ظرف لقوله ((دائم) والأولى عدم ذكر
هذا القيد: أي قيد الدوام لأنه في حكمه في الدوام وعدمه ط. قوله: (لا يمنع صوماً الخ)
أي ولا قراءة ومس مصحف ودخول مسجد، وكذا لا تمنع عن الطواف إذا أمنت من
اللوث. قهستاني عن الخزانة ط.
مَطْلَبُ في حُكْمٍ وَطْء المُسْتَحَاضَةِ وَمَنْ بِذَكَرِهِ نَجَاسَةٌ
قوله: (وجماعاً) ظاهره جوازه في حال سيلانه وإن لزم منه تلويث، وكذا هو ظاهر غيره
من المتون والشروح، وكذا قولهم: يجوز مباشرة الحائض فوق الإزار وإن لزم منه التلطخ
بالدم، وتمامه في ط.
وأما في شرح المنية في الأنجاس من أن التلوّث بالنجاسة مكروه فالظاهر حمله على ما
إذا كان بلا عذر والوطء عذراً؛ ألا ترى أنه يحل على القول بأن رطوبة الفرج نجسة مع أن فيه
تلوثاً بالنجاسة؟ فتخصیص الحل بوقت عدم السیلان يحتاج إلى نقل صريح ولم يوجد، بل
قدمنا عن شروح الهداية التصريح بأن حل الوطء بعد أكثر الحيض غير متوقف على
الانقطاع، فافهم.
تنبيه أفتی بعض الشافعية بحرمة جماع من تنجس ذكره قبل غسله إلا إذا کان به سلس
فيحل كوطء المستحاضة مع الجريان؛ ويظهر أنه عندنا كذلك، لما فيه من التضمخ
بالنجاسة بلا ضرورة لإمكان غسله. بخلاف وطء المستحاضة ووطء السلس. تأمل.
وبقي ما لو كان مستنجياً بغير الماء: ففي فتاوى ابن حجر أن الصواب التفصيل، وهو
أنه إن كان لعدم الماء جاز له الوطء للحاجة، وإلا فلا. قال: وروى أحمد بسند ضعيف ((أن
رجلًا قال: يا رسول الله؛ الرجل يغيب لا يقدر على الماء أيجامع أهله؟ قال: نعم٤ ١ هـ.
ملخصاً. قوله: (لحديث توضئي) فإنه ثبت به حكم الصلاة عبارة، وحكم الصوم والجماع
دلالة ا. هـ. منح ودرر. وإبدال الدلالة(٢) بالإشارة لا يخفى ما فيه على من له معرفة
(١) ابن ماجة انظر نصب الراية ١٩٩/١ والدراية ٨٨/١ والدارقطني ٢١٢/١ والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٤٤ وابن
أبي شيبة ١٢٦/١.
(٢) في ط (قوله وإبدال الدلالة) تعريض بالحلبي حيث قال: ((وعلى الصوم والجماع بالإشارة))، وفيه أن الاستدلال
بإشارة النص كما تقرر في الأصول هو العمل بما ثبت بنظمه لغة. لكنه غير مقصود ولا سيق له النص كما في قوله
تعالى: ﴿وعلى المولود له رزقهن﴾. الآية، سيق لإثبات النفقة. وفي ذكر المولود له إشارة إلى أن النسب للآباء.
وأما الثابت بدلالة النص، فيما ثبت بمعنى النص لغة كالنهي عن التأفيق يوقف به على حرمة الضرب بدون الاجتهاد
لأنه أولى. وهكذا هنا فإنه سيق لبيان صحة الصلاة مع هذا العذر مع أنها تشترط لها الطهارة فيوقف بذلك على حكم
الصوم والجماع بالأولى لعدم اشتراط الطهارة من الحدیث لهما منه.

٤٩٦
كتاب الطهارة / باب الحيض
(والنفاس لغة): ولادة المرأة. وشرعاً (دم) فلو لم تره هل تكون نفساء؟ المعتمد نعم،
(ویخرج) من رحم، فلو ولدته من سرّتها إن سال الدم من الرحم فنفساء، وإلا فذات جرح
وإن ثبت له أحكام الولد (عقب ولد) أو أكثره ولو متقطعاً عضواً عضواً لا أقله، فتتوضأ
إن قدرت أو تتيمم وتومئ بصلاة ولا تؤخر، فما عذر الصحيح القادر؟ .
وحكمه كالحيض في كل شيء إلا في سبعة ذكرتها في الخزائن وشرحي
بالأصول، فافهم. ثم الحديث المذكور في الهداية، وظاهر الفتح أنه لم يجده بهذا اللفظ،
وذكر عن سنن ابن ماجه (أنه وَ ﴿ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: أَجْتَنِبِي الصَّلاة أَيَّامَ مِيضِكِ،
ثُمَّ أَغْتَسِلي وتَوَضَّني لِكُلِّ صَلَةٍ وإِنْ قَطَر الدَّمُ على الحصِیر) ثم تكلم على سنده، ثم قال:
وهو في البخاري بدون ((وإن قطر الدم على الحصير)). قوله: (والنفاس) بالكسر. قاموس.
(فلو لم تره) أي بأن خرج الولد جافاً بلا دم. قوله: (المعتمد نعم) وعليه فيعمم في الدم،
فيقال دم حقيقة أو حكماً كما في القهستاني. قوله: (من سرتها) عبارة البحر: من قبل
سرتها، بأن كان ببطنها جرح فانشقت وخرج الولد منها ا. هـ. قوله: (فنفساء) لأنه وجد
خروج الدم من الرحم عقب الولادة. بحر. قوله: (وإلا) أي بأن سال الدم من السرة. قوله:
(وإن ثبت له أحكام الولد) أي فتنقضي به العدة وتصير الأمة أم ولد، ولو علق طلاقها بولادتها
وقع لوجود الشرط. بحر عن الظهيرية. قوله: (فتوضأ الخ) تفريع على قوله لا أقله ط.
قوله: (وتومي" بصلاة) أي إن لم تقدر على الركوع والسجود. قال في البحر عن الظهيرية:
ولم لم تصلّ تكون عاصية لربها؛ ثم كيف تصلي؟ قالوا: يؤتى بقدر فيجعل القدر تحتها
ويحفر لها وتجلس هناك وتصلي كي لا تؤذي ولدها ا هـ. قوله: (فما عذر الصحيح القادر)
استفهام إنكاري: أي لا عذر له في الترك أو التأخير. قال في منية المصلي: فانظر وتأمل
هذه المسألة هل تجد عذراً لتأخير الصلاة؟ واويلاه لتاركها. قوله: (إلا في سبعة)(١) هي
البلوغ والاستبراء والعدة، وأنه لا حدّ لأقله، وأن أكثره أربعون، وأنه يقطع التتابع في صوم
الكفارة، وأنه لا يحصل به الفصل بين طلاقي السنة والبدعة ا هـ.ح. فقوله ((البلوغ الخ)) لأنه
لا یتصور به لأن البلوغ قد حصل بالحبل قبل ذلك.
(١) في ط (قوله إلا في سبعة) أقول: نظم السبعة ابن عبد الرزاق في شرحه فقال:
حكم النفاس حكم حيض قرروا
لا ينقضي اعتدادها به ولا
والفصل بين سنة التطليق
وليس في أقـلـه حد وفي
وليس ذا بقاطع تتابعاً
في وهكذا استبراؤها ليس له
في كل شيء غير سبع تذكر
بلوغها أيضاً به يعتبر
والبدعة قالوا ليس فيه يظهر
أكثره قل أربعون حرروا
في الصوم كفارة تعتبر
تعلق به
وذا مشتهر

٤٩٧
كتاب الطهارة / باب الحيض
للملتقى. منها أنه (لا حد لأقله) إلا إذا احتيج إليه لعدة كقوله: إذا ولدت فأنت طالق،
فقالت: مضت عدتي؛ فقدره الإمام بخمسة وعشرين مع ثلاث حيض والثاني بأحد
عشر والثالث بساعة.
(وأكثره أربعون يوماً) كذا رواه الترمذي وغيره،
وصورته في الاستبراء: إذا اشترى جارية حاملاً فقبضها ووضعت عنده ولداً ويقي ولد
آخر في بطنها، فالدم الذي بين الولدين نفاس، ولا يحصل الاستبراء إلا بوضع الولد الثاني.
وصورة العدة: إذا قال لامرأته إذا ولدت فأنت طالق فولدت ثم قالت مضت عدتي
فإنها تحتاج إلى ثلاث حيض ما خلا النفاس كما سيأتي بيانه ا هـ. سراج. قوله: (بخمسة
وعشرين) لأنه لو قدر بأقل لأدى إلى نقض العادة عند عود الدم في الأربعين؛ لأن من أصل
الإمام أن الدم إذا كان في الأربعين فالطهر المتخلل لا يفصل طال أو قصر، حتى لو رأت
ساعة دماً وأربعين إلا ساعتين طهراً ثم ساعة دماً كان الأربعون كلها نفاساً، وعليه الفتوى:
كذا في الخلاصة. نهر: أي فلو قدر بأقل من خمس وعشرين ثم كان بعده أقل الطهر خمسة
عشر ثم عاد الدم كان نفاساً فيلزم نقض العادة؛ بخلاف ما لو قدر بخمسة وعشرين، لأن ما
عداه يكون حيضاً لكونه بعد تمام الأربعين. قوله: (مع ثلاث حيض) فأدنى مدة تصدّق فيها
عنده خمسة وثمانون يوماً: خمسة وعشرون نفاس، وخمسة عشر طهر، ثم ثلاث حيض كل
حيضة خمسة أيام، وطهران بين الحيضتين ثلاثون يوماً، وهذا رواية محمد عنه. وفي رواية
الحسن عنه: لا تصدق في أقل من مائة يوم لتقديره كل حيضة بعشرة أيام، وتمامه في
السراج. قوله: (والثاني بأحد عشر) أي وقدر أبو يوسف أقل النفاس بأحد عشر يوماً ليكون
أكثر من أكثر الحيض، فأدنى مدة تصدق فيها عنده خمسة وستون يوماً، أحد عشر نفاس،
وخمسة عشر طهر، وثلاث حيض بتسعة أيام بينهما طهران بثلاثين يوماً ح. قوله: (والثالث
بساعة) أي قدره محمد بساعة فتصدق في أربعة وخمسين يوماً وساعة: خمسة عشر طهر، ثم
ثلاث حيض بتسعة، ثم طهران ثلاثون. قال في المنظومة النسفية: [الرجز]
أَدْنَى زَمَانٍ عِنْدَهُ تَصَدُّقُ فيه الَّتي بَعْدَ الوِلادِ تُطْلِقُ
هي الثَّمَانُونَ بِخَمْسٍ تُقْرَنُ ومائَةٌ فيما رَوَاهُ الحَسَنُ
والخَمْسُ والسُّونَ عِنْدَ الثَّانِي وَحَطَّ إِحْدَى عَشْرَةَ الشَّيْبَانِي
وهذا كله في الحرة النفساء، وأما الأمة وغير النفساء فسيأتي حكمها في العدة إن شاء
الله تعالى. قوله: (كذا رواه الترمذي وغيره) أي بالمعنى. قال في الفتح: روى أبو داود
والترمذي وغيرهما عن أم سلمة قالت ((كَانَتْ النُّفَسَاء تَفْعُدُ على عَهْدِ رسول اللهِ وَلَهُ أَرْبَعينَ

٤٩٨
كتاب الطهارة / باب الحيض
ولأن أكثره أربعة أمثال أكثر الحيض.
(والزائد) على أكثره (استحاضة) لو مبتدأة؛ أما المعتادة فتردّ لعاداتها وكذا
الحيض، فإن انقطع على أكثرهما أو قبله فالكل نفاس، وكذا حيض إن وليه طهر تام وإلا
يوماً)(١) وأثنى البخاري على هذا الحديث. وقال النووي: حديث حسن، وصححه
الحاكم. وروى الدارقطني وابن ماجه عن أنس ((أنه ول﴿ وقّت للنفساء أربعين يوماً إلا أن ترى
الطهر قبل ذلك))(٢) وروي هذا من عدة طرق لم تخل عن الطعن، لكنه يرتفع بكثرتها إلى
الحسن. اهـ. ملخصاً. قوله: (ولأن أكثره الخ) يعني بالإجماع كما في البحر، حتى أن من
جعل أكثر الحيض خمسة عشر يجعل أكثر النفاس ستين ح. قوله: (لو مبتدأة) يعني إنما يعتبر
الزائد على الأكثر استحاضة في حق المبتدأة التي لم تثبت لها عادة، أما المعتادة فتردّ
لعادتها: أي ويكون ما زاد على العادة استحاضة، لا ما زاد على الأكثر فقط. قوله: (فترة
لعادتها) أطلقه، فشمل ما إذا كان ختم عادتها بالدم أو بالطهر، وهذا عند أبي يوسف. وعند
محمد: إن ختم بالدم فكذلك، وإن بالطهر فلا.
وبيانه ما ذكر في الأصل: إذا كان عادتها في النفاس ثلاثين يوماً فانقطع دمها على
رأس عشرين يوماً وطهرت عشرة أيام تمام عادتها فصلت وصامت ثم عاودها الدم فاستمر بها
حتى جاوز الأربعين ذكر أنها مستحاضة فيما زاد على الثلاثين، ولا يجزيها صومها في العشرة
التي صامت فيلزمها القضاء. أما على مذهب محمد فنفاسها عشرون، فلا تقضي ما صامت
بعدها. بحر عن البدائع. قوله: (وكذا الحيض) يعني إن زاد على عشرة في المبتدأة فالزائد
استحاضة وتردّ المعتادة لعادتها ط. قوله: (فإن انقطع على أكثرهما) محترز قوله
(الزائد)» ط. قوله: (أو قبله) أي قبل الأكثر وزاد على العادة. قال في البحر: وقيد بكونه
زاد على الأكثر، لأنه لو زاد على العادة ولم يزد على الأكثر فالكل حيض اتفاقاً بشرط أن
يكون بعده طهر صحيح. قوله: (إن وليه طهر تام) قال في البحر: وإنما قيدنا به، لأنها لو
كانت عادتها خمسة أيام مثلاً من أول كل شهر فرأت ستة أيام، فإن السادس حيض أيضاً؛ فإن
طهرت بعد ذلك أربعة عشر يوماً ثم رأت الدم فإنها تردّ إلى عادتها وهي خمسة واليوم السادس
استحاضة، فتقضي ما تركت فيه من الصلاة، كذا في السراج ا. هـ.
قال ح: وصورته في النفاس: کانت عادتها في کل نفاس ثلاثین ثم رأت مرة إحدى
وثلاثين ثم طهر أربعة عشر ثم رأت الحيض، فإنها ترد إلى عادتها وهي الثلاثون ويحسب
(١) أخرجه أحمد في المسند ٦/ ٣٠٣.
(٢) أخرج الدار قطني ١/ ٢٢٠ والبيهقي في السنن الكبرى ٣٤٣/١ والحاكم ١٧٦/١ وانظر المجمع للهيثمي ١/
٢٨١.

٤٩٩
كتاب الطهارة / باب االحيض
فعادتها وهي تثبت وتنتقل بمرة، به يفتى، وتمامه فيما علقاه على الملتقى.
(والنفاس لأم توأمين من الأول) هما ولدان بينهما دون نصف حول، وكذا الثلاثة
ولو بين الأول والثالث أكثر منه في الأصح.
اليوم الزائد من الخمسة عشر التي هي طهر. قوله: (وهي تثبت وتنتقل بمرة) أشار إلى أن ما
رأته ثانياً بعد الطهر التام يصير عادة لها، وهذا مثال الانتقال بمرة. ومثال الثبوت: مبتدأة
رأت دماً وطهراً صحيحين ثم استمر بها الدم فعادتها في الدم والطهر ما رأت فترة إليها، لكن
قدمنا عن البركوي تقييده بما إذا كان طهرها أقل من ستة أشهر، وإلا فترد إلى ستة أشهر إلا
ساعة وحيضها بحاله. قوله: (به يفتى) هذا قول أبي يوسف خلافاً لهما.
ثم الخلاف في العادة الأصلية، وهي أن ترى دمين متفقين وطهرين متفقين على
الولاء أو أكثر، لا الجعلية بأن ترى أطهاراً مختلفة وماء كذلك فإنها تنتقض برؤية المخالف
اتفاقاً. نهر. وتمام بيان ذلك في الفتح وغيره. وقد نبه البركوي في هامش رسالته على أن
بحث انتقال العادة من أهم مباحث الحيض لكثرة وقوعه وصعوبة فهمه وتعسر إجرائه.
وذكر في الرسالة أن الأصل فيه أن المخالفة للعادة إن كانت في النفاس، فإن جاوز
الدم الأربعين فالعادة باقية تردّ إليها والباقي استحاضة، وإن لم يجاوز انتقلت العادة إلى ما
رأته والكل نفاس؛ وإن كانت في الحيض، فإن جاوز العشرة، فإن لم يقع في زمان العادة
نصاب وانتقلت زماناً والعدد بحاله يعتبر من أول ما رأت. وإن وقع فالواقع في زمانها فقط
حيض والباقي استحاضة، فإن كان الواقع مساوياً لعادتها عدداً فالعادة باقية وإلا انتقلت العادة
عدداً إلى ما رأته ناقصاً، وإن لم يجاوز العشرة فالكل حيض، فإن لم يتساويا صار الثاني عادة
وإلا فالعدد بحاله. ثم ذكر لذلك أمثلة أوضح بها المقام، فراجعها مع شرحنا عليها. قوله:
(وتمامه الخ) ذكر فيه ما قدمناه آنفاً عن السراج، فالضمير راجع إلى مجموع ما ذكره لا إلى
مسألة الانتقال فقط، إذ لم يذكر فيها أزيد مما هنا، فافهم.
تتمة اختلفوا في المعتادة، هل تترك الصلاة والصوم بمجرد رؤيتها الزيادة على
العادة؟ قيل لا، لاحتمال الزيادة على العشرة، وقيل: نعم استصحاباً للأصل، وصححه في
النهاية والفتح وغيرهما، وكذا الحكم في النفاس.
واختلفوا في المبتدأة أيضاً. والصحيح أنها تترك بمجرد رؤيتها الدم كما في الزيلعي،
والاحتياط أن لا يأتيها زوجها حتى يتيقن حالها. نوح أفندي. قوله: (والنفاس لأم توأمين)
بفتح التاء وسكون الواو وفتح الهمزة تثنية توام: اسم ولد إذا كان معه آخر في بطن واحد ..
قهستاني. قوله: (من الأول) والمرئي عقيب الثاني، إن كان في الأربعين فمن نفاس الأول

٥٠٠
كتاب الطهارة / باب الحيض
(و) انقضاء (العدة من الأخير وفاقاً) لتعلقه بالفراغ (وسقط) مثلث السين: أي
مسقوط (ظهر بعض خلقه كيد أو رجل) أو أصبع أو ظفر أو شعر، ولا يستبين خلقه إلا
وإلا فاستحاضة(١). وقيل: إذا كان بينهما أربعون يجب عليها نفاس من الثاني. والصحيح
هو الأول. نهاية وبحر، ثم ما ذكره المصنف قولهما. وعند محمد وزفر: النفاس من الثاني
والأول استحاضة. وثمرة الخلاف في النهر. قوله: (وفاقاً) أشار إلى أن في المسألة الأولى
خلافاً كما ذكرنا. قوله: (لتعلقه بالفراغ) أي لتعلق انقضاء العدة بفراغ الرحم وهو لا يفرغ إلا
بخروج كل ما فيه ط. قوله: (مثلث السين) أي يجوز فيه تحريكها بالحركات الثلاث، قال
القهستاني: والكسر أكثر.
مَطْلَبٌ في أَحْوَالِ السُّقْطِ وأَحْكَامِهِ
قوله: (أي مسقوط) الذي في البحر التعبير بالساقط وهو الحق لفظاً ومعنى؛ أما لفظاً
فلأن سقط لازم لا يبنى منه اسم المفعول. وأما معنى فلأن المقصود سقوط الولد سواء
سقط بنفسه أو أسقطه غيره ح. قوله: (ولا يستبين خلقه الخ) قال في البحر: المراد نفخ
الروح وإلا فالمشاهد ظهور خلقه قبلها ا. هـ. وكون المراد به ما ذكر ممنوع. وقد وجهه في
البدائع وغيرها بأنه يكون أربعين يوماً نطفة وأربعين علقة وأربعين مضغة. وعبارته في عقد
الفرائد قالوا: يباح لها أن تعالج في استنزال الدم ما دام الحمل مضغة أو علقة ولم يخلق له
عضو، وقدروا تلك المدة بمائة وعشرين يوماً، وإنما أباحوا ذلك لأنه ليس بآدمي ا. هـ.
كذا في النهر .
أقول: لكن يشكل على ذلك قول البحر: إن المشاهد ظهور خلقه قبل هذه المدة،
وهو موافق لما في بعض روايات الصحيح ((إذا مرّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها
ملكاً فصوّرها وخلق سمعها وبصرها وجلدها)) وأيضاً هو موافق لما ذكره الأطباء(٢).
(١) في ط (روي أن أبا يوسف قال للإمام: أرأيت لو كان بين الولدين أربعون يوماً؟ قال: هذا لا يكون، قال: فإن كان؟
قال: لا نفاس لها في الثاني وإن رغم أنف أبي يوسف ولكنها تغتسل وقت أن تضع الولد الثاني وتصلي وهو
الصحیح کما في الضیاء وغيرها هـ. من هامش الخزائن بخطه منه.
(٢) في ط ذكر الشيخ داود الأنطاكي في التذكرة في بحث الحبل أن أطوار الحمل سبعة الأولى: الماء إلى أسبوع ثم
يتألف بعده الغشاء الخارج، ويلتئم داخله، ويتحول إلى النطفة وهو الطور الثاني، وترسم فيه الامتدادات إلى ستة
عشر يوماً فيكون علقة حمراء وهو الثالث، ثم مضغة وهو الرابع، ويرسم في وسطه شكل القلب، ثم الدماغ في رأس
سبعة وعشرين يوماً، ثم يتحول عظاماً مخططة مفصلة في اثنين وثلاثين يوماً وهي أقل مدة يتخلق فيها الذكور إلى
خمسين يوماً لا أقل ولا أكثر وهو الطور الخامس، ثم يجتذب الغذاء ويكتسي اللحم إلى خمس وسبعين يوماً وهو الطور
السادس، ثم يتحول خلقاً آخر مغايراً لما سبق، وتمتلئ تجاويفه بالغريزية بل النامية الطبيعية وهنا يكون كالنبات إلى
نحو المائة، ثم يكون كالحيوان، النائم إلى عشرين بعدها فتنفخ فيه الروح الحقيقية. قال وبهذا يرتفع الخلاف بين
الفلاسفة حيث حكموا بنفخ الروح من رأس سبعين، وبين ما ذكره الشارع # فإن الروح الحقيقية وهي حاصلة
للنبات، والثاني الروح التي تستقل بها الإنسانية ! هـ ملخصاً.