النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ كتاب الطهارة / باب المياه فرع: البعد، بين البئر والبالوعة بقدر ما لا يظهر للنجس أثر (ويعتبر سؤر بمستر) اسم فاعل من أسأر: أي أبقى لاختلاطه بلعابه (فسؤر آدمي مطلقاً) ولو جنباً أو كافراً أو امرأة، نعم یکره سؤرها للرجل كعكسه المبتلى، فلذا كان هذا القول أرجح. قوله: (البعد الخ) اختلف في مقدار البعد المانع من وصول نجاسة البالوعة إلى البئر؛ ففي رواية خمسة أذرع، وفي رواية سبعة. وقال الحلواني: المعتبر الطعم أو اللون أو الريح، فإن لم يتغير جاز وإلا لا ولو كان عشرة أذرع. وفي الخلاصة والخانية: والتعويل عليه، وصححه في المحيط. بحر. والحاصل أنه يختلف بحسب رخاوة الأرض وصلابتها، ومن قدّره اعتبر حال أرضه. مَطْلَبٌ في السُّؤْرِ قوله: (ویعتبر سؤر بمسئر) لما فرغ من بیان فساد الماء وعدمه باعتبار وقوع نفس الحيوانات فيه ذكرها باعتبار ما يتولد منها. والسؤر بالضم مهموز العين: بقية الماء التي يبقيها الشارب في الإناء أو في الحوض ثم استعير لبقية الطعام وغيره، والجمع الأسآر والفعل أسأر: أي أبقى مما شرب. بحر وغير. وظاهر القاموس أن السؤر حقيقة في مطلق البقية، والمعنى: أن السؤر يعتبر بلحم مسئره فإن كان لحم مسئره طاهراً فسؤره طاهر، أو نجساً فنجس، أو مكروهاً فمكروه، أو مشكوكاً فمشكوك. ابن ملك. قوله: (اسم الفاعل من أسأر) أي مسئر اسم فاعل قياسي، مأخوذ من مصدر أسأر أو سأر كمنع، واسم فاعلهما السماعي سآر كسحار، والقياسي جائز كما في القاموس. قوله: (لاختلاطه بلعابه) علة ليعتبر: أي ولعابه متولد من لحمه فاعتبر به طهارة ونجاسة وكراهة وشكاً. منح ا. هـ. ط. قوله: (ولو جنباً الخ) بيان للإطلاق. فإن قيل: ينبغي أن يتنجس سؤره على القول بنجاسة المستعمل لسقوط الفرض بهذا الشرب على الراجح. قلنا: المستعمل هو المشروب لا ما بقي، ولو سلم فلا يستعمل للحرج كإدخال اليد في الحب لكوز، وتمامه في البحر. قوله: (أو كافراً) لأن عليه الصلاة والسلام أنزل بعض المشركين في المسجد على ما في الصحيحين، فالمراد بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة/٢٨] النجاسة فى اعتقادهم. بحر. ولا يشكل نزح البئر به لو أخرج حياً، لأن ذلك لما عليه في الغالب من النجاسة الحقيقية أو الحكمية كما قدمناه. قوله: (أو امرأة) أي ولو حائضاً أو نفساء، لما روى مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت ((كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ فَأُنَاوِلُهُ النَّبِي ◌َهْ فَيَضَعُ فاهُ على مَوْضِعِ فِيَّ» (١) بحر. قوله: (نعم يكره سؤرها الخ) أي في الشرب لا في الطهارة. بحر. قال الرملي: ويجب تقيده بغير الزوجة والمحارم ا. هـ. (١) أخرجه مسلم ٢٤٥/١ (٣٠٠/١٤). ٣٨٢ كتاب الطهارة / باب المياه للاستلذاذ واستعمال ريق الغير، وهو لا يجوز. مجتبى (ومأكول لحم) ومنه الفرس في الأصح ومثله ما لا دم له (طاهر الفم) قيد للكل (طاهر) طهور بلا كراهة. (و) سؤر (خنزير وكلب وسباع بهائم) ومنه الهرة البرية (وشارب خمر فور شربها) وأورد بعضهم على قول البحر: لا في الطهارة، ما مر في الوضوء من أنه يكره التوضي بفضل ماء المرأة، والمراد به السؤر. أقول: المراد به الماء الذي توضأت به في خلوتها كما أوضحناه فيما مر، فتدبر. قوله: (للاستلذاذ) قال شيخنا: ويستفاد منه كراهة الحلاق الأمرد إذا وجد المحلوق رأسه من اللذة ما يزيد على ما لو كان ملتحياً ا. هـ، فكراهة التكبيس وغمز الرجلين واليدين من الأمرد في الحمام بالأولى ط. قوله: (واستعمال ريق الغير) اعترضه أبو السعود بأنه يشمل سؤر الرجل للرجل والمرأة للمرأة، فالظاهر الاقتصار على التعليل الأول كما فعل في النهرا. هـ .: أي لأنه ( * كان يشرب ويعطي الإناء لمن عن يمينه ويقول ((الأيمن فالأيمن)) نعم عبر في المنح بالأجنبية، وفيه نظر أيضاً. والذي يظهر أن العلة الاستلذاذ فقط، ويفهم منه أنه حيث لا استلذاذ كراهة ولا سيما إذا كان يعافه. قوله: (مجتبى) أي قبيل كتاب الوصايا وكان المناسب ذكره قبل التعليل لأني لم أره في المجتبى. قوله: (ومأكول لحم) أي سوى الجلالة منه فإنه مكروه كما يأتي. قوله: (ومنه الفرس في الأصح) وهو ظاهر الرواية عن الإمام وهو قولهما، وكراهة لحمه عنده لاحترامه لأنه آلة الجهاد لا لنجاسته، فلا يؤثر في كراهة سؤره. بحر. والفرس اسم جنس کالحمار فيعم الذكر والأنثى ط. قوله: (ومثله ما لا دم له) أي سائل سواء كان يعيش في الماء أو في غيره ط عن البحر. قوله: (قيد للكل) أي للآدمي ومأكول اللحم ولا دم له ط. قوله: (طاهر) أي في ذاته طهور: أي مطهر لغيره من الأحداث والأخباث ط. قوله: (وسؤر خنزير) قدر لفظ سؤر إشارة إلى أن لفظ خنزير مجرور بمضاف حذف وأبقي عمله وهو قليل، والأولى رفعه لقيامه مقام المضاف. قال الزيلعي: ولا يجوز عطفه على المجرور قبله، لأنه يلزم منه(١) العطف على معمولي عاملين مختلفين كما أوضحه في البحر. قوله: (وسباع بهائم) هي ما كان يصطاد بنابه كالأسد والذئب والفهد والنمر والثعلب والفيل والضبع وأشباه ذلك. سراج. قوله: (فور شربها) أي بخلاف ما إذا مكث ساعة ابتلع ريقه (١) في ط (قوله لأنه يلزم إلخ) أي لأن الكلب معطوف على الآدمي وهو معمول للمضاف، أعني سؤر، ونجس معطوف على طاهر وهو معمول للمبتدأ، أغني سؤر، فكان فيه العطف على معمولين وهما الآدمي، وهما الآدمي، وظاهر لعاملين وهما المضاف والمبتدأ، هذا إذا كان المضاف عاملً في المضاف إليه أما إذا كان العامل هو الإضافة فلا إشكال أنه من باب العطف على معمولي عاملين مختلفين. وأشار بقوله: ((فلا إشكال)) إلى أن في التقرير السابق إشكالاً، لأنه مبني على تنزيل اختلاف العمل منزلة اختلاف العامل لأن العامل وهو سؤر واحد في الحقيقة لكن عمله في المضاف إليه وفي الخبر مختلف؟ فكأنه عاملان. ٣٨٣ كتاب الطهارة / باب المياه ولو شاربه طويلاً لا يستوعبه اللسان فنجس ولو بعد زمان (وهرة فور أكل فأرة نجس) مغلظ (و) سؤرهرة (ودجاجة خلاة) وإبل وبقر جلالة، فالأحسن ترك دجاجة ليعم الإبل والبقر والغنم. قهستاني (وسباع طير) لم يعلم ربها طهارة منقارها ثلاث مرات بعد لحس شفتيه بلسانه وريقه ثم شرب فإنه لا ينجس، ولا بد أن يكون المراد إذا لم يكن في بزاقه أثر الخمر من طعم أو ريح ا. هـ. حلية. قوله: (لا يستوعبه اللسان) أي لا یتمکن أن یعمه بریقه. قوله: (ولو بعد زمان) أي ولو كان شربه الماء بعد زمان طويل. وفي أنجاس التاترخانية عن الحاوي: وقيل إذا كان الإناء مملوءاً ينجس الماء والإناء بملاقاة فمه وإلا فلاا. هـ: أي لأنه إذا لم يكن مملوءاً يكون الماء وارداً على الشارب فإذا ابتلعه يكون كالجاري. قوله: (فور أكل خارة) فإن مكثت ساعة ولحست فمها فمكروه. منية. ولا ينجس عندهما. وقال محمد: ينجس لأن النجاسة لا تزول عنده إلا بالماء، وينبغي أن لا ينجس على قوله إذا غابت غيبة يجوز معها شربها من ماء كثير. حلية. قوله: (مغلظ) وفي رواية عن الثاني أن سؤر ما لا يؤكل كبول ما يؤكل، والذي يظهر ترجيح الأول. بحر. قوله: (منخلاة) بتشديد اللام: أي مرسلة تخالط النجاسات ويصل منقارها إلى ما تحت قدميها، أما التي تحبس في بيت وتعلف فلا يكره سؤرها، لأنها لا تجد عذرات غيرها حتى تجول فيها وهي في عذرات نفسها لا تجول بل تلاحظ الحب بينه فتلتقطه كما حققه في الفتح، وتمامه في البحر. قوله: (وإيل وبقر جلالة) أي تأكل التجاسة إذا جهل حالها، فإن علم حال فمها طهارة ونجاسة فسؤرها مثله ا. هـ. مقدسي. أقول: الظاهر أنه أراد بالجلّالة غير التي أنتن لحمها من أكل النجاسة، إذ لو أنتن فالظاهر الكراهة بلا تفصيل لأنهم صرحوا بأنها لا يضحى بها كما يأتي في الأضحية. قال في شرح الوهبانية: وفي المنتقى الجلالة المكروهة التي إذا قربت وجدت منها رائحة، فلا تؤكل ولا يشرب لبنها ولا يعمل عليها، ويكره بيعها وهبتها وتلك حالها، وذكر البقالي أن عرقها نجس ا. هـ. وصرح المصنف في الحظر والإباحة أنه يكره لحم الأتان والجلّالة. قال الشارح هناك: وتحبس الجلالة حتى يذهب نتن لحمها. وقدر بثلاثة أيام لدجاجة وأربعة الشاة، وعشر لإبل وبقر على الأظهر؛ ولو أكلت النجاسة وغيرها بحيث لم ينتن لحمها حلت ا. هـ. وبه علم أن الجلالة التي يكره سؤرها هي التي لا تأكل إلا النجاسة حتى أنتن لحمها لأنها حينئذ غير مأكولة، ولذا قال في الجوهرة: فإن كانت تخلط أو أكثر علفها علف الدواب لا یکره سؤرها ا. هـ. قلت: بقي شيء، وهو أن الغالب أن الإبل تجتر كالغنم وجرتها نجسة كسرقينها كما سيأتي، ومقتضاه أن يكون سؤرها مكروهاً وإن لم تكن جلالة، ولم أر من تعرّض له، وإنما المفهوم من إطلاقهم عدم الكراهة، فليتأمل. قوله: (لم يعلم ربها طهارة منقارها) لما روى ٣٨٤ كتاب الطهارة / باب المياه (وسواكن بيوت) طاهر للضرورة (مكروه) تنزيهاً الحسن عن أبي حنيفة: إن كان هذا الطير لا يتناول الميتة مثل البازي الأهلي ونحوه لا يكره الوضوء، وإنما يكره في الذي يتناول الميتة؛ وروي عن أبي يوسف أيضاً مثله. حلية. قوله: (وسواكن بيوت) أي مما له دم سائل كالفأرة والحية والوزغة، بخلاف ما لا دم له كالخنفس والصرصر والعقرب فإنه لا يكره كما مر، وتمامه في الإمداد. قوله: (طاهر للضرورة) بیان ذلك أن القیاس في الھرّة نجاسة سؤرها لأنه مختلط بلعابها المتولد من لحمها النجس، لكن سقط حكم النجاسة اتفاقاً بعلة الطواف المنصوصة بقوله وَ له ((إِنَّا لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَافِينَ عَلَيْكُمْ والطَّوَّافَاتِ)) أخرجه أصحاب السنن الأربعة وغيرهم. وقال الترمذي: حسن صحيح(١). يعني أنها تدخل المضائق، ولازمه شدة المخالطة بحيث يتعذر صون الأواني منها، وفي معناها سواكن البيوت للعلة المذكورة؛ فسقط حكم النجاسة للضرورة وبقيت الكراهة لعدم تحاميها النجاسة. وأما المخلاة فلعابها طاهر فسؤرها كذلك، لكن لما كانت تأكل العذرة كره سؤرها ولم يحكم بنجاسته للشك، حتى لو علمت النجاسة في فمها تنجس، ولو علمت الطهارة انتفت الكراهة. وأما سباع الطير فالقياس نجاسة سؤرها كسباع البهائم بجامع حرمة لحمها، والاستحسان طهارته لأنها تشرب بمنقارها وهو عظم طاهر، بخلاف سباع البهائم لأنها تشرب بلسانها المبتلّ بلعابها النجس، لكن لما كانت تأكل الميتة غالباً أشبهت المخلّة فكره سؤرها، حتى لو علم طهارة منقارها انتفت الكراهة، هكذا قرروا؛ وبه علم أن طهارة السؤر في بعض هذه المذكورات ليست للضرورة، بل على الأصل، فتنبه. قوله: (مكروه) لجواز کونها أكلت نجاسة قبیل شربها. وأفاد في الفتح أنه لو احتمل تطهيرها فمها زالت الكراهة حيث قال: ويحمل إصغاؤه ﴿ الإناء للهرّة على زوال ذلك التوهم، بأن كانت في مرأى منه في زمان يمكن فيه غسلها فمها بلعابها وأما على قول محمد فيمكن بمشاهدة شربها من ماء كثير أو مشاهدة قدومها عن غيبة يجوز معها ذلك. فيعارض هذا التجويز بتجويز أكلها نجساً قبيل شربها فيسقط فتبقى الطهارة دون كراهة، لأن الكراهة ما جاءت إلا من ذلك التجويز وقد سقط، وعلى هذا لا ينبغي إطلاق كراهة أكل فضلها والصلاة إذا لحست عضواً قبل غسله، كما أطلقه شمس الأئمة وغيره، بل يقيد بثبوت ذلك التوهم؛ أما لو كان زائلاً بما قلنا فلاا. هـ. وأقرّه في البحر وشرح المقدسي، وهو خلاف ما قدمناه عن المنية. تأمل. قوله: (تنزيهاً) قید به لئلا یتوهم التحریم. (١) أخرجه مالك في الموطأ ٢٢/١ والشافعي في الأم ٦/١ وأحمد في المسند ٣٠٣/٥ وأبو داود ١/ ٦٠ (٧٥) والترمذي ١/ ١٥٣ (٩٢) والنسائي ٥٥/١ وابن ماجة ١/ ١٣١ (٣٦٧). ٣٨٥ كتاب الطهارة / باب المياه في الأصح إن وجد غيره، وإلا لم يكره أصلاً كأكله لفقير (و) سؤر (حمار) أهلي ولو مَطْلَبُ: الكَرَاهَةُ حَيْثُ أُطْلِقَتْ فِالْمُرَادُ منْها التَّخْرِيمُ قال في البحر: واعلم أن المكروه إذا أطلق في كلامهم فالمراد منه التحريم، إلا أن ينص على كراهة التنزيه، فقد قال المصنف في المصفى: لفظ الکرامة عند الإطلاق يراد بها التحريم. قال أبو يوسف: قلت لأبي حنيفة: إذا قلت في شيء أكرهه فما رأيك فيه؟ قال: التحريم ا. هـ. قوله: (في الأصح) الخلاف إنما هو في سؤر الهرة. قال في البحر: وأما سؤر الدجاجة المخلاة فلم أر من ذكر خلافاً في المراد من الكراهة، بل ظاهر كلامهم أنها كراهة التنزيه بلا خلاف لأنها لا تتحامى النجاسة، وكذا في سباع الطير وسواكن البيوت ا. هـ. قوله: (كأكله لفقير) أي أكل سؤرها: أي موضع فمها، وما سقط منه من الخبز ونحوه من الجامدات لأنه لا يخلو من لعابها، وليس المراد أكل ما بقي: أي مما لم يخالطه لعابها، بخلاف المائع كما أوضحه في الحلية. وأفاد الشارح كراهته لغنيّ لأنه يجد غيره، وهذا عند توهم نجاسة فمها كما قدمناه عن الفتح قريباً. فرع: تكره الصلاة مع حمل ما سؤره مكروه كالهرة ا. هـ. بحر عن التوشيح. قلت: وينبغي تقييده بالتوهم أيضاً كما علمته مما مر، ويظهر منه كراهة الصلاة بثوب أصابه السؤر المكروه كما ذكره في الحلية. مَطْلَبُ: سِتِّ تُورِثُ النِّسْيَانَ نكتة: قيل ستّ تورث النسيان: سؤر الفأرة، وإلقاء القملة وهي حية، والبول في الماء الراكد، وقطع القطار، ومضغ العلك، وأكل التفاح. ومنهم من ذكره حديثاً، لكن قال أبو الفرج بن الجوزي: إنه حديث موضوع. بحر وحلية. وإطلاق التفاح هنا موافق لما في كتب الطب من أنه كله مورث للنسيان. وذكر بعضهم الحديث مقيداً التفاح بالحامض. تتمة: زاد بعضهم: مما يورث النسيان أشياء، منها: العصيان، والهموم والأحزان بسبب الدنيا، وكثرة الاشتغال بها، وأكل الكزبرة الرطبة، والنظر إلى المصلوب، والحجم في نقرة القفا، واللحم الملح، والخبز الحامي، والأكل من القدر، وكثرة المزح، والضحك بين المقابر، والوضوء في محل الاستنجاء، وتوسد السراويل أو العمامة، ونظر الجنب إلى السماء، وكنس البیت بالخرق، ومسح وجهه أو يديه بذيله، ونفض الثوب في المسجد، ودخوله بالیسری وخروجه بالیمنی، واللعب بالمذاکیر أو الذکر حتی ینزل، والنظر إليه، والبول في الطريق أو تحت شجرة مثمرة أو في الماء الراكد أو في الرماد، والنظر إلى الفرج أو في مرآة الحجام، والامتشاط بالمشط المكسور وغير ذلك، ولسيدي عبد الغني فيها رسالة. قوله: (أهلي) أما الوحشي فمأكول فلا شك في سؤره ولا كراهة. ٣٨٦ كتاب الطهارة / باب المياه ذكراً في الأصح (وبغل) أمه حمارة؛ فلو فرساً أو بقرة فطاهر کمتولد من حمار وحشي وبقرة، ولا عبرة بغلبة الشبه لتصريحهم بحلّ أكل ذئب ولدته شاة اعتباراً للأم، وجواز الأكل يستلزم طهارة السؤر كما لا يخفى، وما نقله المصنف عن الأشباه من تصحيح عدم الحل قال شيخنا: إنه غريب قوله: (في الأصح) قاله قاضيخان، ومقابله القول بنجاسته لأنه ينجس فمه بشم البول. قال في البدائع: وهو غير سديد لأنه أمر موهوم لا يغلب وجوده فلا يؤثر في إزالة الثابت. بحر. قوله: (أمه حمارة) قال في القاموس: الحمارة بالهاء: الأتان، فافهم، وهذا القيد صرّح به غير واحد منهم السروجي في شرح الهداية، قال: إذا نزا الحمار على الرمكة: أي الفرس لا يكره لحم البغل المتولد بينهما، فعلى هذا لا يصير سؤره مشكوكاً فيه ا هـ؛ والمراد لا يكره لحمه عندهما إلحاقاً له بالفرس؛ وعنده يكره كالفرس، إلا أن سؤره لا يكون مشكوكاً اتفاقاً كما هو الصحيح في سؤر الفرس وكذا البغل الذي أمه بقرة يحلّ لحمه اتفاقاً ولا يكون سؤره مشكوكاً لكن ينافي هذا قول صاحب الهداية: والبغل من نسل الحمار فيكون بمنزلته، فإنه يفيد اعتبار الأب، إلا أن الأصل في الحيوانات الإلحاق بالأم كما صرحوا به في غير موضع. شرح المنية ونحوه في النهر. قال في الحلية: قلت: ويمكن أن يقال: ما في الهداية مخرّج على مذهب الإمام خاصة فيما إذا كان أبوه حماراً وأمه فرساً، تغليباً لجانب التحريم على الإباحة احتياطاً. قوله: (فطاهر) الأولى قول ابن مالك عن الغاية: فطهور لأن الولد يتبع الأم ١ هـ. قوله: (ولا عبرة بغلبة الشبه) ردّ على ما قاله مسكين من أن التبعية للأم محلها ما إذا لم يغلب شبهه بالأب. قوله: (لتصريحهم الخ) صرح في الهداية وغيرها في الأضحية بجواز الأضحية به حيث قال: والمولود بين الأهلي والوحشي يتبع الأم لأنها الأصل في التبعية، حتى إذا نزا الذئب على الشاة يضحى بالولدا. هـ. تأمل. قوله: (اعتباراً للأم) لأنها الأصل في الولد لانفصاله منها وهو حيوان متقوم، ولا ينفصل من الأب إلا ماء مهيناً، ولهذا يتبعها في الرقّ والحرية؛ وإنما أضيف الآدميّ إلى أبيه تشريفاً له، وصيانة له عن الضياع، وإلا فالأصل إضافته إلى الأم كما في البدائع. قوله: (عن الأشباه) صوابه عن الفوائد التاجية ط، وكذا نقله في الأشباه عنها في قاعدة: إذا اجتمع الحلال والحرام. قوله: (عدم الحل) أي عدم حل أكل ذئب ولدته شاة. قوله: (قال شيخنا) يريد الرملي عند الإطلاق ط. قوله: (إنه غريب) أي لمخالفته المشهور في كلامهم من إطلاق أن العبرة للأم، وقد ذكر القولين المصنف في منظومته تحفة الأقران في الأضحية فقال: [الرجز] نّتيجَةُ الأَهْليِّ والوَحْشِيِّ تُلْحَقُ بالأُمِّعلى المَرْضِيِّ وَمِثْلُهُ نَتِيجَةُ المُحَرَّمِ مَعَ الْمُبَاحِ يَا أُخَيَّ فَاعْلَمٍ ٣٨٧ كتاب الطهارة / باب المياه (مشكوك في طهوريته لا في طهارته) حتى لو وقع في ماء قليل اعتبر بالأجزاء، وهل يطهر النجس؟ قولان (فيتوضأ به) أو يغتسل (ويتيمم) أي يجمع بينهما احتياطاً في صلاة واحدة لا في حالة واحدة هَذَا هُوَ المَشْهُورُ بَيْنْ العُلَما والحَظْرُ في هذا حَكَوْهُ فَأَعْلَمَا قوله: (مشكوك في طهوريته) هذا هو الأصح، وهو قول الجمهور، ثم قيل سببه تعارض الأخبار في لحمه، وقيل اختلاف الصحابة في سؤره. والأصح ما قاله شيخ الإسلام: إن الحمار أشبه الهرة لوجوده في الدور والأفنية، لكن الضرورة فيه دون الضرورة فيها لدخولها مضائق البيت فأشبه الكلب والسباع، فلما ثبتت الضرورة من وجه دون وجه واستوى ما يوجب الطهارة والنجاسة تساقطا للتعارض فصير إلى الأصل، وهو هنا شيئان: الطهارة في الماء. والنجاسة في اللعاب. وليس أحدهما بأولى من الآخر. فبقي الأمر مشكلً نجساً من وجه طاهراً من آخر. وتمامه في البحر. لا يقال: كلب الصيد والحراسة كذلك لأنه معارض بالنص كما أفاده في السعدية. قوله: (لا في طهارته) أي ولا فيهما جميعاً كما قيل أيضاً، هذا مع اتفاقهم أنه على ظاهر الرواية لا ينجس الثوب والبدن والماء ولا يرفع الحدث، فلهذا قال في كشف الأسرار: إن الاختلاف لفظي، لأن من قال الشك في طهوريته فقط أراد أن الطاهر لا يتنجس به ووجب الجمع بينه وبين التراب، لا أنه ليس في طهارته شك أصلًا؛ لأن الشك في طهوريته إنما نشأ من الشك في طهارته ا. هـ. بحر. قلت: ويؤيده ما مرّ عن شيخ الإسلام، فإنه صريح في أن الشك في الطهارة. قوله: (اعتبر بالأجزاء) أي كالماء المستعمل عند محمد، فيجوز الوضوء بالماء ما لم يغلب عليه. محيط. وكان الوجه أن يقول: ما لم يساوه لما علمته في مسألة الفساقي. بحر. هذا، وفي السراج بعد نقله عن الوجيز: واعترض الصيرفي عليه حيث قال: وهذا بعيد، لأنه إذا جوّز الوضوء بالماء الذي يختلط بالسؤر إذا كان أكثر كان أيضاً يجوز الوضوء بالسؤر، لأنه أكثر من اللعاب ا. هـ. أقول: ويؤيده ما قدمناه عن الفتح من أنه تظافر كلامهم على أنه ينزح منه جميع ماء البئر، وقدمنا النقول فيه، وأن اعتباره بالاجزاء مخالف لذلك، وقد صرّحوا بأن العمل بما عليه الأكثر، وبه يظهر أن ما هنا غير معتبر، فتدبر. قوله: (قولان) قد علمت أن الشك في الطهورية ناشئ عن الشك في الطهارة، والنجس الثابت بيقين لا يرتفع إلا بطاهر بيقين، فافهم وتأمل. قوله: (في صلاة واحدة الخ) يعني أن الشرط أن لا تخلو الصلاة الواحدة عنهما وإن لم يوجد الجمع بينهما في حالة واحدة، حتى لو توضأ به وصلى ثم أحدث ٣٨٨ كتاب الطهارة / باب المياه (إن فقد ماء) مطلقاً (وصح تقديم أيهما شاء) في الأصح. ولو تيمم وصلى ثم أراقه لزمه إعادة التيمم والصلاة لاحتمال طهوريته. (ويقدم التيمم على نبيذ التمر على المذهب) المصحح المفتى به، وتيمم وصلى تلك الصلاة جاز هو الصحيح، لأن المطهر أحدهما لا المجموع، فإن كان السؤر صحت ولغت صلاة التيمم، أو التيمم فبالعكس. نهر. فإن قيل: يلزم من هذا أداء الصلاة بلا طهارة في إحدى المرتين وهو مستلزم للكفر فینبغي وجوب الجمع بينهما في أداء واحد. قلنا: كل منهما مطهر من وجه دون وجه، فلا يكون الأداء بلا طهارة من كل وجه، فلا يلزمه الكفر، كما لو صلى حنفيّ بعد نحو الحجامة لا تجوز صلاته ولا يكفر للاختلاف، بخلاف ما لو صلى بعد البول. بحر عن المعراج. والظاهر أن الأولى الجمع بينهما في أداء واحد للتباعد عن هذه الشبهة. ثم رأيت في الشرنبلالية نقل عن شيخه الشمس المحبي أنه لو صلى بالوضوء ثم بالتيمم: فإن لم يحدث بينهما كره فعله في الأولى دون الثانية، وإن أحدث کره فيهما، ووجهه ظاهر فتدبر، وبه ظهر أن قول النهر فيما مر ثم أحدث غير قيد؛ نعم يفهم منه أنه لو لم يحدث يصح بالأولى لأن الصلاة الثانية تكون بالطهارتين. وفي النهر عن الفتح: واختلف في النية بسؤر الحمار، والأحوط أن ينوي ا هـ: أي الأحوط القول بوجوبها، فقد قدمنا في بحث النية عن البحر عن شرح المجمع والنقاية معزياً إلى الكفاية أنها شرط فيه وفي نبيذ التمر. قوله: (إن فقد ماء مطلقاً) أما إذا وجده تعين المصير إليه، ولو وجده بعد ما توضأ بالسؤر وتيمم لا يصلي ما لم يتوضأ به، ولو لم يتوضأ . به حتى فقده ومعه السؤر أعاد التيمم لا الوضوء بالسؤر. تاترخانية. قوله: (في الأصح والأفضل تقديم الوضوء رعاية لقول زفر بلزومه). إمداد. قوله: (ثم أراقه) أما لو أراقه أولا حتى صار عادماً للماء لا يلزمه، بل عن نصير بن يحيى أن من لم يجد إلا سؤر الحمار يهريقه ثم يتيمم. قال الصفار: وهو قول جيد. بحر عن جامع المحبوبي. قوله: (لاحتمال طهو يته) أي فتحتمل الصلاة البطلان فتعاد. وفي الزيلعي: متيمم رأى سؤر حمار وهو في الصلاة أتمها ثم توضأ به وأعادها لاحتمال البطلان ا هـ. قوله: (ويقدم التيمم على نبيذ التمر) اعلم أنه روي في النبيذ عن الإمام ثلاث روايات: الأولى: وهو قوله الأول إنه يتوضأ به ويستحب أن يضيف إليه التيمم. الثانية: الجمع بينهما کسور الحمار، وبه قال محمد، ورجحه في غاية البيان. والثالثة التيمم فقط، وهو قوله الأخير، وقد رجع إليه، وبه قال أبو يوسف والأئمة ٣٨٩ كتاب الطهارة / باب المياه لأن المجتهد إذا رجع عن قول لا يجوز الأخذ به. (و) حكم (عرق كسور) فعرق الحمار إذا وقع في الماء صار مشكلاً على المذهب كما في المستصفى. وفي المحيط: عرق الجلالة عفو في الثوب والبدن. وفي الخانية أنه طاهر على الظاهر. الثلاثة، واختاره الطحاوي، وهو المذهب المصحح المختار المعتمد عندنا. بحر. إذا علمت ذلك ظهر لك أن ظاهر كلام المصنف مبني على الرواية الثانية، وبه تظهر مناسبة ذكره في بحث السؤر، لكن ينافيه قوله ((على المذهب)) فيتعين حمل قوله ((ويقدم الخ)) على التقدم في الرتبة لا في الزمان: أي إن التيمم رتبته التقدم على الوضوء بالنبيذ، فلا يقتصر على الوضوء به؛ ولا يجمع بينهما مع سبق التيمم. قال في النهر: ومحل الخلاف ما إذا ألقى في الماء تميرات حتى صار حلوا رقيقاً غير مطبوخ ولا مسكر؛ فإن لم يحل فلا خلاف في جواز الوضوء به، أو أسكر فلا خلاف في عدم الجواز، أو طبخ فكذلك في الصحيح كما في المبسوط. ورجح غيره الجواز، إلا أن الأول أولى لموافقته لما مرّ من الضابط: أي المذكور في المياه. قوله: (لأن المجتهد الخ) علة لكون ما ذكر هو المذهب المفتى به دون غيره، فافهم. قوله: (وحکم عرق کسور) أي العرق من کل حيوان حكمه كسؤره لتولد كل منهما من اللحم، كذا قالوا. ولا خفاء أن المتولد هو اللعاب: أي لا السؤر، لكن أطلق عليه للمجاورة. نهر. قوله: (فعرق الحمار الخ) أفرده بالتنصيص عليه لأن بعضهم كصاحب المنية استثناه فقال: إلا أن عرق الحمار طاهر عند أبي حنيفة في الروايات المشهورة، كما ذكره القدوري. وقال شمس الأئمة الحلواني: نجس إلا أنه جعل عفواً في الثوب والبدن للضرورة. قال في شرح المنية: وهذا الاستثناء إنما يصح على القول بأن الشك في الطهارة. فإذا قيل إن سؤر الحمار مشكوك في طهارته ونجاسته وعرق كل شيء كسؤره، صح أن يقال: إلا أن عرق الحمار طاهر: أي من غير شك، لأنه وَل# ركب الحمار معرورياً في حرّ الحجاز، والغالب أنه يعرق، ولم يرو أنه عليه الصلاة والسلام غسل بدنه أو ثوبه منه اهـ. ومعرورياً حال من الفاعل، ولو كان من المفعول لقيل معرورى، كذا في المغرب. قلت: وليس المعنى أنه عليه الصلاة والسلام ركب وهو عريان كما يوهمه كلام النهر وغيره، إذ لا يخفى بعده، بل المراد أنه ركب حال كونه معرورياً الحمار، فهو اسم فاعل من اعروری المتعدي حذف مفعوله للعلم به؛ يقال اعروری الفرس: ركبه عریاً، فتنبه. قوله: (صار مشكلاً) يعني صار الماء به مشكلًا: أي في الطهورية، فيجمع بينه وبين التيمم كما في لعابه، ويجوز شربه من ذلك الماء كما في السراج. قوله: (وفي المحيط الخ) هذا مأخوذ ٣٩٠ كتاب الطهارة / باب التيمم بَابُ الْتَّيَهُمِ ثلث به تأسیاً بالكتاب وهو من خصائص هذه الأمة بلا ارتياب. من القهستاني، ونصه: وفي الزبدة أن عرق الجلالة كالحمار والبغل وغيرهما نجس. وفي قاضيخان أن عرقهما طاهر في ظاهر الرواية. وفي المحيط عن الحلواني: نجس لكنه عفو في البدن والثوب. وعن أبي حنيفة أن عرق الحمار نجاسة غليظة، وعنه أنه خفيفة ا. هـ. كلام القهستاني. وحاصله أنه ذكر في عرق الحمار والبغل ثلاث روايات عن الإمام كما صرح به في شرح المنية أنه طاهر، وهو ما قال قاضيخان إنه ظاهر الرواية، وهي الرواية المشهورة كما قدمناه عن المنية. ونجس مغلظ. ونجس مخفف، وكلام الحلواني محتمل للأخيرتين إلا أنه أسقط حكم النجاسة في البدن والثوب، وقدمنا عن المنية تعليله بالضرورة: أي ضرورة ركوبه . إذا علمت ذلك ظهر لك أن الكلام في عرق الحمار والبغل لا في الجلالة، وأن ضمير عرقهما في عبارة القهستاني عن قاضيخان ضمير مثنى راجع إلى البغل والحمار. والظاهر أن نسخة القهستاني التي وقعت للشارح بضمير المفرد لا المثنى فأرجع الضمير إلى الجلالة وليس كذلك. وقد راجعت عبارة قاضيخان فرأيتها بضمير التثنية العائد إلى ما ذكره قبله من البغل والحمار، ولم أر فيها ذكر الجلالة أصلاً؛ وكذا ما نقله في المحيط عن الحلواني ليس في الجلالة بل في البغل والحمار، بدليل ما قدمناه عن المنية من عبارة الحلواني، وهو المتعين في عبارة القهستاني بعد ضمير التثنية، وقد ذكرنا أحكام الجلالة عند قوله ((وإبل وبقر جلالة)) ونقلنا التصريح عن البقالي بأن عرقها نجس، وبه صرح الشارح في مسائل شتى آخر الكتاب، وهو محمول على التي أنتن لحمها كما قدمنا، فاغتنم هذا التحرير الذي هو من منح العليم الخبير، الحمد لله على نعمائه وتواتر آلائه. بَابُ التَّيَمُمِ قوله: (ثلث به) أي جعله ثالثاً للوضوء والغسل: أي ذكره بعدهما اقتداء بالكتاب العزيز: أعني قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة﴾ الآية، فإنه ثلث به فيها، وأيضاً فهو خلف عنهما، والخلف يتبع الأصل. قوله: (وهو الخ) دليله قوله وَلفي ((أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نُصِرْتُ بالرُّغْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ. وَجُعِلَتْ لي الأَرْضُ))(١) وفي رواية ((ولأُمَّتي مَسْجِداً وَطَهُوراً، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَذْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ. وأُحِلَّتْ لي الغَنَائِمُ وَلَمْ تُحلّ لأَحَدٍ قَبْلي. وأُعْطِيتُ الشَّفَّاعَةَ. وكانَ النَّبيُّ يُبْعَثُ إلى (١) أخرجه البخاري ٤٣٥/١ في التيمم (٣٣٥) ومسلم (٣٧٠/١) (٥٢١/٣). ٣٩١ كتاب الطهارة / باب التيمم (هو) لغة: القصد. وشرعاً (قصد صعيد) شرط القصد لأنه النية (مطهر) خرج الأرض المتنجسة إذا جفت فإنها كالماء المستعمل (واستعماله) حقيقة أو حكماً ليعم قَوْمِهِ خَاصَّةً وَيُعِثْتُ إلى النَّاسِ عَامَّةً)) رواه الشيخان وغيرهما، بل قال السيوطي: إنه متواتر، فلذا قال الشارح ((بلا ارتياب)) وفيه رمز إلى ما في اختصاص هذه الأمة بالوضوء كما قدمناه في محله. قوله: (هو لغة القصد) أي مطلق القصد، ومنه قوله تعالى: ﴿ولا تيمموا الخبيث﴾ بخلاف الحج فإنه القصد إلى معظّم كما في البحر. قوله: (وشرعاً الخ) قال في البحر: واصطلاحاً على ما في شروح الهداية: القصد إلى الصعيد الطاهر للتطهير، وعلى ما في البدائع وغيره: استعمال الصعيد في عضوين مخصوصين على قصد التطهير بشرائط مخصوصة. وزيف الأول بأن القصد شرط لا ركن. والثاني بأنه لا يشترط استعمال جزء من الأرض حتى يجوز بالحجر الأملس، فالحق أنه اسم لمسح الوجه واليدين عن الصعيد الطاهر، والقصد شرط؛ لأنه النية ١ هـ. وهذا ما حققه في الفتح. قوله: (شرط القصد الخ) بالبناء للمجهول، وفيه تورك على المصنف، لأن تركيبه يقتضي أن حقيقته القصد فنبه على أنه شرط، وكذا الصعيد، وكونه مطهراً كما أفاده ح، فافهم. قوله: (خرج الخ) ولذا لم يقل طاهر كما مر عن الشروح والهداية، لأن هذه الأرض طاهرة غير مطهرة. قوله: (واستعماله الخ) هذا هو التعريف الثاني الذي قدمناه عن البدائع؛ وأراد بالصفة المخصوصة ما سيأتي، أو ما مرّ من كونه في عضوين مخصوصين بشرائط مخصوصة، وقوله ((لأجل إقامة القربة)» هو معنى ما مر عن البدائع من قوله على ((قصد التطهير)) وقول الشارح ((حقيقة أو حكماً الخ)) جواب عن الإيراد المارّ على هذا التعريف، إذ لا يخفى أن الحجر الأملس جزء من الأرض استعمل في العضوين للتطهير، إذ ليس المراد بالاستعمال أخذ جزء منها بل جعله آلة للتطهير، وعليه فهو استعمال حقيقة وهو ظاهر كلام النهر، فلا حاجة إلى قوله ((أو حكماً)) كما أفاده ط، وبما قررناه ظهر لك أن المصنف ذكر التعريفين المنقولين عن المشايخ. والظاهر أنه قصد جعلهما تعريفاً واحداً، إذ لا بد في الألفاظ الاصطلاحية المنقولة عن اللغوية أن يوجد فيها المعنى اللغوي غالباً. ويكون المعنى الاصطلاحي أخص من اللغوي، ولذا عرّف المشايخ الحج بأنه قصد خاص بزيادة أوصاف مخصوصة، وما مرّ من الإيراد على ذلك بأن القصد شرط يظهر لي أنه غير وارد، لأن الشرط هو قصد عبادة مقصودة إلى آخر ما يأتي، لا قصد نفس الصعيد، على أن المعاني الشرعية لا توجد بدون شروطها؛ فمن صلى بلا طهارة مثلًا لم توجد منه صلاة شرعاً، فلا بد من ذكر الشروط حتى يتحقق المعنى الشرعي، فلذا قالوا بشرائط مخصوصة كما مر. ولما كان الاستعمال وهو المسح المخصوص للوجه واليدين من تمام الحقيقة الشرعية ذكره مع القصد تتميماً للتعريف، فاغتنم هذا التحرير المنيف. قوله: (بصفة ٣٩٢ كتاب الطهارة / باب التيمم التيمم بالحجر الأملس (بصفة مخصوصة) هذا يفيد أن الضربتين ركن، وهو الأصح الأحوط (ل) أجل (إقامة القربة) خرج التيمم للتعلیم فإنه لا يصلی به. وركنه شيئان: الضربتان، والاستيعاب. مخصوصة) وهي ما في البدائع عن أبي يوسف قال: سألت أبا حنيفة عن التيمم، فقال: التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين، فقلت: كيف هو؟ فضرب بيديه على الصعيد فأقبل بهما وأدبر ثم نفضهما ثم مسح بهما وجهه، ثم أعاد كفيه على الصعيد ثانياً فأقبل بهما وأدبر ثم نفضهما، ثم مسح بذلك ظاهر الذراعين وباطنهما إلى المرفقين؛ ثم قال في البدائع: وقال بعض مشايخنا: ينبغي أن يمسح بباطن أربع أصابع يده اليسرى ظاهر يده اليمنى من رؤوس الأصابع إلى المرفق، ثم يمسح بكفه اليسرى دون الأصابع باطن يده اليمنى من المرفق إلى الرسغ، ثم يمر بباطن إبهامه اليسرى على ظاهر إبهامه اليمنى، ثم يفعل باليد اليسرى كذلك؛ وهذا الأقرب إلى الاحتياط لما فيه من الاحتراز عن استعمال التراب المستعمل بالقدر الممكن ا. هـ. ملخصاً. ومثله في الحلية عن التحفة والمحيط وزاد الفقهاء. قوله: (وهو الأصح الأحوط) هذا ما ذهب إليه السيد أبو شجاع، وصححه الحلواني، وفي النصاب: وهذا استحسان وبه نأخذ، وهو الأحوط. وقيل ليسا بركن، وإليه ذهب الإسبيجابي وقاضيخان، وإليه مال في البحر والبزازية والإمداد. وقال في الفتح: إنه الذي يقتضيه النظر، ولأن المأمور به في الآية المسح ليس غير، ويحمل قوله وَله (التَّيَّهُمُ ضَرْبَتَانِ))(١) إما على إرادة الضربة أعمّ من كونها على الأرض أو على العضو مسحاً، أو أنه خرج مخرج الغالب اهـ. وأقره في الحلية، ورجحه في شرح الوهبانية، وقال العلامة ابن الكمال: والمراد بيان كفاية الضربتين لا أنه لا بد منهما، كيف وقد ذکر في کتاب الصلاة: لو کنس داراً أو هدم حائطاً أو کال حنطة فأصاب وجهه وذراعيه غبار لم يجزه ذلك عن التيمم حتى يمر يده عليه ١ هـ: أي أو يحرك وجهه ويديه بنيته كما سيأتي عن الخلاصة. وقال في النهر: المراد الضرب أو ما يقوم مقامه، وعليه مشى الشارح فيما سيأتي، وتظهر ثمرة الخلاف كما في البحر فيما لو ضرب يديه فقبل أن يمسح أحدث، وفيما إذا نوى بعد الضرب، وفيما إذا ألقت الريح الغبار على وجهه ويديه فمسح بنية التيمم أجزأه على الثاني دون الأول. قوله: (لأجل إقامة القربة) أي لأجل عبادة مقصودة لا تصح بدون الطهارة كما سيأتي بيانه. قوله: (فإنه لا يصلي به) لأن التعليم يحصل بالقول فلا يتوقف على الطهارة. قوله: (والاستيعاب) الذي يظهر لي أن الركن هو المسح لأنه حقيقة التيمم كما مر، والاستيعاب شرط لأنه مكمل له، والشارح عكس ذلك، ثم رأيت التصريح (١) أخرجه الدار قطني ١/ ١٨٠ والحاكم ١١٩/١ وابن أبي حاتم في العلل ١٣٦ وانظر التلخيص ١٥١/١. ٣٩٣ كتاب الطهارة / باب التيمم وشرطه ستة: النية، والمسح، وكونه بثلاث أصابع فأكثر، والصعيد، وكونه مطهراً، وفقد الماء. وسننه ثمانية: الضرب بباطن كفيه، وإقبالهما، وإدبارهما، ونفضهما؛ وتفريج أصابعه، وتسمية، وترتیب وولاء. في كلامهم بما ذكرته. قوله: (وشرطه ستة) بل تسعة كما سيأتي. قوله: (بثلاث أصابع فأكثر) هو معنى قوله في البحر: باليد أو بأكثرها، فلو مسح بأصبعين لا يجوز، ولو كرّر حتى استوعب، بخلاف مسح الرأس فإنه إذا مسحها مراراً بأصبع أو أصبعین بماء جدید لكل حتى صار قدر ربع الرأس صح ١ هـ. إمداد وبحر . قلت: لكن في التاترخانية: ولو تمعك بالتراب بنية التيمم فأصاب التراب وجهه ويديه أجزأه، لأن المقصود قد حصل ا هـ. فعلم أن اشتراط أكثر الأصابع محله حيث مسح بيده. تأمل. قوله: (والصعيد) كونه شرطاً لا ينافي عدم تحقق الحقيقة الشرعية بدونه كما علم مما قررناه سابقاً، فافهم. قوله: (وفقد الماء) أي ولو حكماً ليشمل نحو المرض، فافهم. قوله: (وسننه ثمانية) بل ثلاثة عشر كما سنذكره. قوله: (الضرب بباطن كفيه) أقول: ذكر في الذخيرة أنه أشار محمد إلى ذلك ولم يصرح به، ثم قال في الذخيرة بعد أسطر: والأصح أنه يضرب بباطنهما وظاهرهما على الأرض، وهذا يصير رواية أخرى غير ما أشار إليه محمدا هـ. وقد اقتصر في الحلية على نقل عبارة الذخيرة الأولى واقتصر الشمني على نقل الثانية فظن في البحر المخالفة في النقل عن الذخيرة وكأنه لم يراجع الذخيرة، وبه يعلم أن الواو في قوله وظاهرهما على حقيقتها لا بمعنى أو خلافاً لما فهمه في البحر، ولقوله في النهر: إن الجواز حاصل بأيهما كان، نعم الضرب بالباطن سنة ١ هـ. فإن صريح الذخيرة كون الضرب بكل من الظاهر والباطن هو السنة في الأصح، وقد ظهر أن ما ذكره الشارح تبعاً للنهر خلاف الأصح، فتدبر. قوله: (وإقبالهما وإدبارهما) أي بعد وضعهما على التراب نهر، وكذا يقال في التفريج ط. قوله: (ونفضهما) أي مرة، وروي مرتین، وليس باختلاف في المعنى، لأن المقصود تناثر التراب إن حصل بمرة فيها وإلا فبمرتين بدائع؛ ولذا قال في الهداية: وينفضهما بقدر ما يتناثر التراب كي لا يصير مثله ا. هـ. بحر. قال الرملي: فعلى هذا إذا لم يحصل بمرتين ينفض ثلاثاً وهكذاا. هـ. ويظهر من هذا أنه حيث لا تراب أصلًا لا يسن النفض. تأمل. قوله: (وتفريج أصابعه) تعليلهم سنية التفريج بدخول الغبار أثناء أصابعه يفيد أنه لو ضرب على حجر أملس لا يفرج إلا أن يقال: العلة تراعي في الجنس اهـ. ح. قوله: (وتسمية) الظاهر أنها على صيغة ما ذكر في الوضوء والعطف بالواو لا يفيد ترتيباً فلا يرد أن التسمية تكون عند الضرب ط. قوله: (وترتيب) أي كما ذكره في القرآن ط. قوله: (وولاء) بكسر الواو: أي مسح المتأخر عقب المتقدم بحيث ٣٩٤ كتاب الطهارة / باب التيمم وزاد ابن وهبان في الشروط الإسلام. فزدته وضممت سننه الثمانية في بيت آخر، وغيرت شطر بيته الأول فقلت: [الطويل] والإِسْلَامُ شَرْطٌ عُذْرُ ضَرْبٌ وَنِيَّةٌ وَمَسْحٌ وَتَعْمِيمٌ صَعيدٌ مُطَهِّرُ وَسُنَّنُهُ سَمِّي وَبَطِّنْ وَفَرِّجَنْ ونَفِضْ وَرَتِّبْ وَالٍ أَقْبِلْ وَتُذْبِرُ لو كان الاستعمال بالماء لا يجف المتقدم ط. قوله: (وزاد ابن وهبان الخ) فيه أن اشتراط النية يغني عنه لأنها لا تصح من كافر، إلا أن يقال: صرح به وإن استلزمته النية للتوضيح اهـ. ح. وقد أسقط ابن وهبان كون المسح بثلاثة أصابع وعددها ستة أيضاً حيث قال: [الطويل] وَعُذْرُكَ شَرْطٌ ضَرْبَتَانِ وَنِيَّةٌ وَالاسْلَامُ والمَسْحُ الصَّعِيدُ المُطَهَّرُ وكأنه أراد بالشرط مالا بد منه حتى سمى الضربتين شرطاً وإلا فهما ركن. قوله: (فزدته) هذا يقتضي أنه زاد على الستة المتقدمة الإسلام، فصار المجموع سبعة مع أنه ترك في البيت من الستة كونه بثلاثة أصابع فأكثر، وزاد الضرب والتعميم: أي الاستيعاب فصارت ثمانية، وأطلق الشرط على الأخيرين بناء على ما قلناه آنفاً فافهم. قوله: (وغيرت شطر بيته الأول) بيته هو ما قدمناه، ولا يخفى أن التغيير وقع في الشطرين. قوله: (والإسلام) بنقل حركة الهمزة إلى اللام للوزن. قوله: (عذر) بإسقاط التنوين للضرورة. قوله: (سمي) بإشباع حركة الميم. قوله: (وبطن) أي اضرب بباطن الكفين على الأرض، وقد علمت ما هو الأصح. تتمة: زاد في نور الإيضاح في الشروط شرطين آخرين : الأول: انقطاع ما ينافيه من حیض أو نفاس أو حدث. والثاني: زوال ما يمنع المسح على البشرة كشمع وشحم، لكن يغني عن الثاني الاستيعاب كما لا يخفى. وزاد في المنية طلب الماء إذا غلب على ظنه أن هناك ماء، وسيذكره المصنف بقوله ويطلبه غلوة إن ظن قربه. وزاد سيدي عبد الغني في السنن ثلاثة: الأولى: التيامن كما في جامع الفتاوى والمجتبى. الثانية: خصوص الضرب على الصعيد لموافقته للحديث. قال في الخانية: ذكر في الأصل أنه يضع يديه على الصعيد، وفي بعض الروايات يضرب يديه على الصعيد، وهذا أولى ليدخل التراب في أثناء الأصابع اهـ. الثالثة: أن يكون المسح بالكيفية المخصوصة التي قدمناها عن البدائع. وفي الفيض: ويخلل لحيته وأصابعه، ويحرك الخاتم والقرط كالوضوء والغسل اهـ. ٣٩٥ كتاب الطهارة / باب التيمم (من عجز) مبتدأ خبره تيمم (عن استعمال الماء) المطلق الكافي لطهارته لصلاة قلت: لكن في الخانية أن تخليل الأصابع لا بد منه ليتم الاستيعاب. وقال في البحر: وكذا نزع الخاتم أو تحريكها هـ. فبقي تخليل اللحية من السنن، فصار المزيد أربعة؛ ويزاد خامسة، وهي كون الضرب بظاهر الكفين أيضاً كما علمت تصحيحه، ولم أر من ذكر السواك في السنن مع أنهم ذكروه في الوضوء والغسل، فينبغي ذكره. تأمل. فالحاصل أن ركن التيمم شيئان: الضرب أو ما يقوم مقامه، ومسح العضوين. وشرطه تسعة: وهي الستة التي في بیت الشارح، وکون المسح بأكثر الید، وزوال ما ينافيه، وطلب الماء لو ظن قربه. وسننه ثلاثة عشر: الثمانية التي نظمها، والخمسة التي ذكرناها آنفاً، وقد نظمت جميع ذلك فقلت: [الطويل] وَمَسْحْ وَضَرْبٌ رُكْنُهُ العُذْرُ شَرْطُهُ وَقَصْدٌ وإِسْلَامٌ صَعيدٌ مُطَهِّرُ وَتَظْلَابُ ماءٍ ظَنُّ تَعميم مَسْجِهِ بأَكْثَرٍ كَفِّ فَقْدُهَا الحَيْضَ يُذْكَرُ وَسَنُّ خُصُوصِ الضَّرْبِ نَفْضِّ تَيَامُنَّ وَكَيْفِيَّةُ المَسْحِ الَّتي فيه تُؤْثَرُ وَسَمِّ وَرَتِّبْ والِ بَطُّنْ وَظَهِّرَنْ وَخَلِّلْ وَفَرِّجْ فيه أَقْبِلْ وَتُذْبِرُ قوله: (من عجز) العجز على نوعين: عجز من حيث الصورة والمعنى، وعجز من حيث المعنى فقط، فأشار إلى الأول بقوله ((لبعده)) وإلى الثاني بقوله ((أو لمرض)) أفاده في البحر. وفيه عن المحيط: المسافر يطأ جاريته وإن علم أنه لا يجد الماء، لأن التراب شرع طهوراً حال عدم الماء؛ ولا تكره الجنابة حال وجوده فكذا حالة عدمه اهـ. قوله: (مبتدأ) المبتدأ لفظ من فقط، لكن لما كان الصلة والموصول كالشيء الواحد تسمح في إطلاق المبتدإ عليهما ط. قوله: (المطلق) قيد به لأن غيره كالعدم. قوله: (الكافي لطهارته) أي من الخبث والحدث الأصغر أو الأكبر، فلو وجد ماء يكفي لإزالة الحدث أو غسل النجاسة المانعة غسلها وتيمم عند عامة العلماء، وإن عكس وصلى في النجس أجزأه وأساء. خانية. ولو تيمم أولاً ثم غسلها يعيد التيمم لأنه تيمم وهو قادر على الوضوء. محيط، ونظر فيه في البحر بما سنذكره مع جوابه. وفي القهستاني: إذا كان للجنب ماء يكفي لبعض أعضائه أو للوضوء تیمم ولم يجب عليه صرفه إلیه، إلا إذا تيمم للجنابة ثم أحدث فإنه يجب عليه الوضوء لأنه قدر على ماء كاف، ولا يجب عليه التيمم لأنه بالتيمم خرج عن الجنابة إلى أن يجد ماء كافياً للغسل، كذا في شرح الطحاوي وغيره اهـ. قوله: (لصلاة) متعلق بقوله لطهارته أو باستعمال، واحترز بها عن النوم ورد السلام ونحوه مما يأتي فإنه لا يشترط له ٣٩٦ كتاب الطهارة / باب التيمم تفوت إلى خلف (لبعده) ولو مقيماً في المصر (ميلا) أربعة آلاف ذراع، وهو أربع وعشرون أصبعاً، وهي ستّ شعيرات ظهر لبطن وهي ستّ شعرات بغل (أو لمرض) العجز. قوله: (تفوت إلى خلف) كالصلوات الخمس فإن خلفها قضاؤها. وكالجمعة فإن خلفها الظهر، واحترز به عما لا يفوت إلى خلف كصلاة الجنازة والعيد والكسوف والسنن والرواتب فلا يشترط لها العجز كما سيأتي. قوله: (لبعده) الضمير يرجع إلى من ط، وقيد بالبعد لأنه عند عدمه لا يتيمم وإن خاف خروج الوقت في صلاة لها خلف خلافاً لزفر، وسيذكر الشارح أن الأحوط أن يتيمم ويصلي ثم يعيد. ويتفرّع على هذا الاختلاف ما لو ازدحم جمع على بئر لا يمكن الاستقاء منها إلا بالمناوية، أو كانوا عراة ليس معهم إلا ثوب يتناوبونه، وعلم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد الوقت فإنه لا يتيمم ولا يصلي عارياً بل يصبر عندنا؛ وكذا لو اجتمعوا في مكان ضيق ليس فيه إلا موضع يسع أن يصلي قائماً فقط يصبر ويصلي قائماً بعد الوقت، كعاجز عن القيام والوضوء في الوقت ويغلب على ظنه القدرة بعده؛ وكذا من معه ثوب نجس وماء يلزمه غسل الثوب وإن خرج الوقت. بحر ملخصاً عن التوشيح. قوله: (ولو مقيماً) لأن الشرط هو العدم فأينما تحقق جاز التيمم، نص عليه في الأسرار. بحر. قوله: (ميلاً) هو المختار في المقدار. هداية، وهو أقرب الأقوال. بدائع. والمعتبر غلبة الظن في تقديره. إمداد وغيره. والميل في كلام العرب منتهى مد البصر: وقيل للأعلام المبنية في طريق مكة أميال لأنها بنيت كذلك، كما في الصحاح والمغرب، والمراد هنا ثلث الفرسخ، والفرسخ ربع البريد(١). قوله: (أربعة آلاف ذراع) كذا في الزيلعي والنهر والجوهرة. وقال في الحلية: إنه المشهور كما نقله غير واحد، منهم السروجي في غايتها هـ. وفي شرح العيني ومسكين والبحر عن الينابيع أنه أربعة آلاف خطوة. قال الرملي: والأول هو المعوّل عليه، وما في الشرنبلالية من التوفيق بينهما بأن يراد بالذراع ما فيه أصبع قائمة عند كل قبضة فيبلغ ذراعاً ونصفاً بذراع العامة ا هـ. فيه نظر، لضبطهم الذراع بما ذكره الشارح. قوله: (وهو) أي الذراع بعدد حروف لا إله إلا الله المرسومة. قوله: (ظهر لبطن) أي يلصق ظهر كل شعيرة لبطن الأخرى. وفي بعض النسخ ظهراً بالنصب على الحال موافقاً لما في كثير من الكتب: (١) في ط وفي ذلك يقول بعضهم، قيل: إنه ابن الحاجب: إن البريد من الفراسخ أربع والميل ألف أي من الباعات قل ثم الذراع من الأصابع أربع ست شعيرات فظهر شعيرة ثم الشعيرة ست شعرات فقل ولفرسخ فثلاث أميال ضعوا والباع أربع أذرع تستتبع من بعدها العشرون ثم الأصبع منها إلى بطن الأخرى توضع من شعر بغل ليس فيها مدفع ٣٩٧ كتاب الطهارة / باب التيمم یشتد أو یمتد بغلبة ظن أو قول حاذق مسلم ولو بتحرّك، أو لم يجد من توضئه، فإن وجد ولو بأجرة مثل، وله ذلك لا يتيمم في ظاهر المذهب كما في البحر. وفيه: لا يجب على أحد الزوجين أي ملصقاً. قوله: (یشتد) أي یرید في ذاته، وقوله «أو يمتد» أي يطول زمنه، وكذا لو كان صحيحاً خاف حدوث مرض كما في القهستاني، وهو معلوم من قول المصنف ((أو برد)). قوله: (بغلبة ظن) أي عن أمارة أو تجربة. شرح المنية. قوله: (أو قول حاذق مسلم) أي إخبار طبيب حاذق مسلم غير ظاهر الفسق، وقيل عدالته شرط. شرح المنية. قوله: (ولو بتحرك) متعلق بيشتدا هـ. ح، ولا مانع من تعلقه بيمتد أيضاً، لأن التحرك يكون سبباً في الامتداد أيضاً ط. وفي البحر: ولا فرق عندنا بين أن يشتد بالتحرك كالمبطون أو بالاستعمال کالجدري. قوله: (أو لم يجد) أي أو كان لا يخاف الاشتداد ولا الامتداد، لكنه لا يقدر بنفسه ولم يجد من يوضئه. قوله: (كما في البحر) حاصل ما فيه أنه إن وجد خادماً: أي من تلزمه طاعته کعبده وولده وأجیره لا یتیمم اتفاقاً، وإن وجد غيره ممن لو استعان به أعانه ولو زوجته، فظاهر المذهب أنه لا يتيمم أيضاً بلا خلاف. وقيل على قول الإمام يتيمم، وعلى قولهما لا؛ كالخلاف في مريض لا يقدر على الاستقبال أو التحوّل من الفراش النجس ووجد من يوجهه أو يحوله، لأن عنده لا يعتبر المكلف قادراً بقدرة الغير. والفرق على ظاهر المذهب أن المريض يخاف عليه زيادة الوجع في قيامه وتحوّله لا في الوضوء ا هـ. أقول: حاصل الفرق أن زيادة المرض حاصلة بالأول لا بالثاني، لأن فرض المسألة أنه لا يخاف الاشتداد ولا الامتداد، فلم يكن عاجزاً حقيقة فيلزمه الاستعانة على وضوئه، ولا يجوز له التيمم، بخلاف الأول لأنه عاجز حقيقة فلا تلزمه الاستعانة، وفيه نظر، فإنه في الثاني وإن لم يخف الزيادة لكنه لا يقدر بنفسه فهو عاجز حقيقة أيضاً، وليس المبيح للتيمم هو خصوص زيادة المرض(١). تأمل. وفي البحر: وظاهر ما في التجنيس أنه لو له مال يستأجر به أجيراً لا يتيمم قلّ الأجر أو كثر. وفي المبتغى خلافه، والظاهر عدم الجواز ولو قليلاًا هـ؛ والمراد بالقليل أجرة المثل كما بحثه في النهر والحلية، وبه جزم الشارح. قوله: (وفيه) أي البحر حيث قال: لما كان على السيد تعاهد العبد في مرضه كان على عبده أن يتعاهده في مرضه، والزوجة لما لم يكن عليه أن يتعاهدها في مرضها فيما يتعلق بالصلاة لا يجب عليها ذلك إذا مرض، فلا يعد قادراً بفعلهاا هـ. لكن قدمنا أن ظاهر المذهب أنه لا يجوز له التيمم إن كان لو استعان بالزوجة تعينه وإن لم يكن ذلك واجباً عليها. قوله: (١) في ط (قوله زيادة المرض تأمل) فرق شيخنا بين المسألتين بأنه حيث ضيف زيادة المرض في الأولى جعلناه غير قادر بقدره الغير رفقاً به، بخلاف الثانية وإن كان العجز موجوداً في المسألتين. ٥٠٠ ٣٩٨ كتاب الطهارة / باب التيمم توضيء صاحبه وتعهده، وفي مملوكه يجب (أو برد) يهلك الجنب أو يمرضه ولو في المصر إذا لم تكن له أجرة حمام ولا ما يدفئه، وما قيل إنه في زماننا يتحيل بالعدة فمما لم یأذن به الشرع؛ نعم إن کان له مال غائب يلزمه الشراء نسیئة وإلا لا (أو خوف عدو) کحية أو نار على نفسه ولو من فاسق أو حبس غريم أو ماله ولو أمانة. ثم إن نشأ الخوف بسبب وعید عبد أعاد الصلاة، وإلا لا لأنه سماوي (توضيء) بالتاء الفوقية في أوله، وفي آخره همزة قبلها ياء ممدودة مصدر وضّا بالتشديد مثل فرح تفريجاً. قوله: (يجب) أي يجب عليه أن يوضئ مملوكه، وكذا عكسه وهو ظاهر. قوله: (يهلك الجنب أو يمرضه) قيد بالجنب، لأن المحدث لا يجوز له التيمم للبرد في الصحيح خلافاً لبعض المشايخ، كما في الخانية والخلاصة وغيرهما. وفي المصفى أنه بالإجماع على الأصح، قال في الفتح: وكأنه لعدم تحقق ذلك في الوضوء عادة ا هـ. واستشكله الرملي بما صححه في الفتح وغيره في مسألة المسح على الخفّ من أنه لو خاف سقوط رجله من البرد بعد مضيّ مدته يجوز له التيمم. قال: وليس هذا إلا تيمم المحدث لخوفه على عضوه، فيتجه ما في الأسرار من اختيار قول بعض المشايخ. أقول: المختار في مسألة الخفّ هو المسح لا التيمم كما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى؛ نعم مفاد التعليل بعدم تحقق الضرر في الوضوء عادة أنه لو تحقق جاز فيه أيضاً اتفاقاً، ولذا مشى عليه في الإمداد لأن الحرج مدفوع بالنص، وهو ظاهر إطلاق المتون. قوله: (ولو في المصر) أي خلافاً لهما. قوله: (ولا ما يدفئه) أي من ثوب يلبسه أو مكان يأويه. قال في البحر: فصار الأصل أنه متى قدر على الاغتسال بوجه من الوجوه لا يباح له التيمم إجماعاً. قوله: (وما قيل الخ) أي قال بعضهم: إن الخلاف مبني على أن أجر الحمام في زمان الإمام كان يؤخذ قبل الدخول أما في زمانهما فإنه يؤخذ بعده، فإذا عجز عن الأجرة دخل ثم يتعلل بالعسرة وبعد الإعطاء. قوله: (فمما لم يأذن به الشرع) فإن الحمامي لو علم حاله لا يرضى بدخوله. ففيه تغرير وهو غير جائز. قال في البحر تبعاً للحلية: ومن ادعى إباحته فضلاً عن تعينه فعليه البيان. قوله: (نعم الخ) عزاه في البحر إلى الحلية وأقره. قوله: (على نفسه) متعلق بخوف ط. قوله: (ولو من فاسق) بأن كان عند الماء وخافت المرأة منه على نفسها. بحر. والأمرد في حكمها كما لا يخفى. قوله: (وحبس غريم) بأن كان صاحب الدين عند الماء وخاف المديون المفلس من الحبس. بحر. ومفهومه أنه لو لم يكن معسراً لا يجوز لأنه ظالم بالمطل. قوله: (أو ماله) عظف على نفسه ح، ولم أر من قَدَّرَ المال بمقدار، وسنذكر عن التاترخانیة ما یفید تقدیره بدرهم، كما يجوز له قطع الصلاة. قوله: (ولو أمانة) عدّ الأمانة ماله باعتبار وضع اليد عليها ط. قوله: (ثم إن نشأ الخوف الخ) اعلم أن المانع من الوضوء إن كان من قبل العباد: كأسير ٣٩٩ كتاب الطهارة / باب التيمم (أو عطش) ولو لكلبه أو رفيق القافلة حالً أو مالًا، وكذا العجين، أو إزالة نجس منعه الكفار من الوضوء، ومحبوس في السجن، ومن قيل له إن توضأت قتلتك جاز له التيمم ويعيد الصلاة إذا زال المانع، كذا في الدرر والوقاية: أي وأما إذا كان من قبل الله تعالی کالمرض فلا یعید. ووقع في الخلاصة وغيرها: أسير منعه العدو من الوضوء والصلاة يتيمم ويصلي بالإيماء ثم يعيد، فقيد بالإيماء لأنه منع من الصلاة أيضاً. فلو منع من الوضوء فقط صلى بركوع وسجود كما هو ظاهر الدرر. أفاده نوح أفندي. ثم اعلم أنه اختلف في الخوف من العدوّ: هل هو من الله تعالى فلا إعادة، أو من العبد فتجب؟ ذهب في المعراج إلى الأول، وفي النهاية إلى الثاني، ووفق في البحر بحمل الثاني على ما إذا حصل وعيد من العبد نشأ منه الخوف فكان من قبل العباد، وحمل الأول على ما إذا لم يحصل ذلك أصلًا بل حصل خوف فكان من قبل الله تعالى لتجرّده عن مباشرة السبب وإن كان الكل منه تعالى خلقاً وإرادة. قال: ثم رأيت في الحلية صرح بما فهمته، وأقرّه في النهر وغيره، وهذا ما أشار إليه الشارح رحمه الله. وقدم الشارح في الغسل أن المرأة بين رجال تتيمم، وقدمنا أن الرجل كذلك، وأن الظاهر أنه لا إعادة عليه ولا عليها؛ لأن المانع شرعي وهو كشف العورة عند من لا يحل له رؤيتها، والمانع منه الحياء وخوف الله تعالى وهما من الله تعالى لا من قبل العباد. فرع: في البحر عن المبتغى بالغين المعجمة: أجير لا يجد الماء إلا في نصف ميل لا يعذر في التيمم، وإن لم يأذن له المستأجر تيمم وأعاد، ولو صلى صلاة أخرى وهو يذكر هذه تفسد. قوله: (أو عطش) معطوف على عدوّ: أي لأنه مشغول بحاجته، والمشغول بالحاجة كالمعدوم. بحر. قوله: (ولو لكلبه) قيده في البحر والنهر بكلب الماشية والصيد، ومفاده أنه لو لم يكن كذلك لا يعطى هذا الحكم. والظاهر أن كلب الحراسة للمنزل مثلهماط قوله: (أو رفيق القافلة) سواء كان رفيقه المخالط له أو آخر من أهل القافلة. بحر، وعطش دابة رفيقه كعطش دابته، نوح. قوله: (حالاً أو مآلّاً) ظرف لعطش أو له ولرفيق على التنازع كما قال ح: أي الرفيق في الحال أو من سيحدث له. قال سيدي عبد الغني: فمن عنده ماء كثير في طريق الحاج أو غيره وفي الركب من يحتاج إليه من الفقراء يجوز له التيمم، بل ربما يقال: إذا تحقق احتياجهم يجب بذله إليهم لإحياء مهجهم. قوله: (وكذا العجين) فلو احتاج إليه لاتخاذ المرقة لا يتيمم، لأن حاجة الطبخ دون حاجة العطش. بحر. قوله: (أو إزالة نجس) أي أكثر من قدر الدرهم كما قدمناه. وفي الفيض: لو ماله ما يغسل بعض النجاسة لا يلزمه ا هـ. قلت: وينبغي تقييده بما إذا لم تبلغ أقل من قدر الدرهم، فإذا كان في طرفي ثوبه نجاسة وكان إذا أحد الطرفين بقي ما في الطرف الآخر أقل من قدر الدرهم يلزمه، فافهم. ٤٠٠ كتاب الطهارة / باب التيمم كما سيجيء. وقيد ابن الكمال عطش دوابه بتعذر حفظ الغسالة بعدم الإناء. وفي السراج للمضطر: أخذه قهراً وقتاله، فإن قتل ربّ الماء فهدر، وإن المضطر ضمن بقود أو دية (أو عدم آلة) طاهرة يستخرج بها الماء ولو شاشاً وإن نقص بادلائه قوله: (كما سيجيء) أي. قوله: (بعدم الإناء) متعلق بتعذر ط. قوله: (للمضطر أخذه) أي إذا امتنع صاحب الماء من دفعه، وهو غير محتاج إليه للعطش، وهناك مضطرّ إليه للعطش كان له أخذه منه قهراً وله أن يقاتله. سراج. قلت: وينبغي تقييده بما إذا امتنع من دفعه مجاناً أو بالثمن، وللمضطر ثمنه، وسيأتي في فصل الشرب أن له أن يقاتله بالسلاح. قال الشارح هناك تبعاً للمنح والزيلعي: هذا في غیر المحرز بالأواني، وإلا قاتله بغير سلاح إذا كان فيه فضل عن حاجته لملكه له بالإحراز، فصار نظير الطعام. وقيل في البئر ونحوها: الأولى أن يقاتله بغير سلاح لأنه ارتكب معصية، فكان كالتعزير كما في الكافي اهـ. قوله: (فإن قتل) بالبناء للمجهول. قوله: (فهدر) أي لا قصاص فيه ولا دية ولا كفارة. سراج. وينبغي أن يضمن المضطرّ قيمة الماء. شرنبلالية. قوله: (بقود) أي بقصاص إن كان القتل عمداً كأن قتله بمحدد. قوله: (أو دية) أي إن كان شبه عمد أو خطأ أو جرى مجرى الخطأ، والدية على العاقلة وعلى القاتل الكفارة. أفاده في البحر ط. قال في السراج: وإن كان صاحب الماء محتاجاً إليه للعطش فهو أولى به من غيره، فإن احتاج إليه الأجنبي للوضوء لم يلزمه بذله، ولا يجوز للأجنبيّ أخذه منه قهراً. قوله: (طاهرة) أما النجسة فكالعدم. قوله: (ولو شاشاً) أي ونحوه مما يمكن إدلاؤه واستخراج الماء به قليلاً وعصره. قوله: (وإن نقص الماء، إلى قوله تيمم) نقله في التوشيح عن كتب الشافعية، ثم قال: وهذا كله موافق لقواعدنا، وأقرّه في البحر، وكذا أقره في النهر وغيره، وهو ظاهر؛ ولكن رأيت في التاتر خانية ما يخالفه حيث قال: قال القاضي الإمام فخر الدین: إن نقصت قیمة المندیل قدر درهم تیمم ولیس عليه أن يرسله، ولو أقل فلا؛ كما لو رأى المصلي من يسرق ماله، فإن كان قدر درهم يقطع الصلاة وإلا فلا، كذا هنااهـ. وأنت خبير بأن ما ذكره الشافعية أقرب إلى القواعد، لأنه لو وجد الماء يباع يلزمه شراؤه بثمن المثل ولو كانت قيمته أكثر من درهم، ولكن الرجوع إلى المنقول في المذهب بعد الظفر به أولى، ولعل وجه الفرق أن الشراء وإن كثر ثمنه لا يسمى إتلافاً لأنه مبادلة بعوض، بخلاف إتلاف المنديل ونحوه بالإدلاء أو بالشق فإنه إتلاف بلا عوض، وهو منھيّ شرعاً. وإذا جاز قطع الصلاة بعد الشروع فيها لأجل درهم علم أن الدرهم قدر معتبر له خطر