النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ كتاب الطهارة / باب المياه غير المنتوف (وعظمه) وسنه مطلقاً على المذهب. واختلف في أذنه، ففي البدائع نجسة، وفي الخانية لا، وفي الأشباه: المنفصل من الحي کمیتته، إلا في حق صاحبه فطاهر وإن کثر . محمد في نجاسة شعر الآدمي وظفره وعظمه روايتان، والصحيح الطهارة. سراج. قوله: (غير المنتوف) أما المنتوف فنجس. بحر. والمراد رؤوسه التي فيها الدسومة. أقول: وعليه فما يبقى بين أسنان المشط ینجس الماء القلیل إذا بلّ فیه وقت التسريح، لكن يؤخذ من المسألة الآتية كما قال ط إن ما خرج من الجلد مع الشعر إن لم يبلغ مقدار الظفر لا يفسد الماء. تأمل. قوله: (مطلقاً) أي سواء كان سنه أو سن غيره من حيّ أو ميت قدر الدرهم أو أكثر حمله معه أو أثبته مكانه كما يعلم من الحلية والبحر. قوله: (على المذهب) قال في البحر: المصرّح به في البدائع والكافي وغيرهما أن سن الآدمي طاهرة على ظاهر المذهب وهو الصحيح لأنه لا دم فيها، والمنجس هو الدم. بدائع. وما في الذخيرة وغيرها من أنها نجسة ضعيف ا. هـ. قوله: (ففي البدائع نجسة) فإنه قال: ما أبين من الحيّ إن كان جزءاً فيه دم كاليد والأذن والأنف ونحوها فهو نجس بالإجماع وإلا كالشعر والظفر فطاهر عندنا ا. هـ. ملخصاً. قوله: (وفي الخانية لا) حيث قال: صلى وأذنه في كمه أو أعادها إلى مكانها تجوز صلاته في ظاهر الرواية ا. هـ، ملخصاً. وعلله في التجنيس بأن ما ليس بلحم لا يحله الموت فلا يتنجس بالموت: أي والقطع في حكم الموت. واستشكله في البحر بما مرّ عن البدائع. وقال في الحلية: لا شك أنها مما تحلها الحياة ولا تعرى عن اللحم، فلذا أخذ الفقيه أبو الليث بالنجاسة وأقرّه جماعة من المتأخرين ا. هـ. وفي شرح المقدسي قلت: والجواب عن الإشكال أن إعادة الأذن وثباتها إنما يكون غالباً بعود الحياة إليها، فلا يصدق أنها مما أبين من الحيّ لأنها بعود الحياة إليها صارت كأنها لم تين، ولو فرضنا شخصاً مات ثم أعيدت حياته معجزة أو كرامة لعاد طاهراً ا. هـ. أقول: إن عادت الحياة إليها فهو مسلّم، لكن يبقى الإشكال لو صلى وهي في كمه مثلاً. والأحسن ما أشار إليه الشارح من الجواب بقوله: وفي الأشباه الخ، وبه صرّح في السراج(١) فما في الخانية من جواز صلاته ولو الأذن في كمه لطهارتها في حقه لأنها أذنه، فلا ينافي ما في البدائع بعد تقييده بما في الأشباه. قوله: (المنفصل من الحيّ) أي مما تحله الحياة كما مر، والمراد الحيّ حقيقة وحكماً، احترازاً عن الحي بعد الذبح، كما سيأتي بيانه (١) في ط (قوله وبه صرح في السراج) أي حيث قال: الأذن المقطوعة والسن المقطوعة طاهرتان في حق صاحبهما وإن كانتا أکثر من قدر الدرهم إلخ. ٣٦٢ كتاب الطهارة / باب المياه ويفسد الماء بوقوع قدر الظفر من جلده لا بالظفر (ودم سمك طاهر). واعلم أنه (ليس الكلب بنجس العين) عند الإمام، وعليه الفتوى، وإن رجح بعضهم النجاسة كما بسطه ابن الشحنة، فيباع ويؤجر ويضمن، ويتخذ جلده مصلى ودلواً؛ ولو أخرج حياً ولم يصب فمه الماء لا يفسد ماء البئر ولا الثوب بانتفاضه ولا بعضه ما لم یر ریقه ولا صلاة حامله ولو كبيراً، آخر كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى. وفي الحلية عن سنن أبي داود والترمذي وابن ماجة وغيرها وحسّنه الترمذي ((ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت))(١) ا. هـ. قوله: (ويفسد الماء) أي القليل. قوله: (من جلده) أي أو لحمه. مختارات النوازل. زاد في البحر عن الخلاصة وغيرها: أو قشره وإن كان قليلاً مثل ما يتناثر من شقوق الرجل ونحوه لا يفسد الماء. قوله: (لا بالظفر) أي لأنه عصب. بحر. وظاهره أنه لو كان فيه دسومة فحكمها كالجلد واللحم. تأمل. قوله: (ودم سمك طاهر) أولى من قول الكنز: إنه معفوّ عنه لأنه ليس بدم حقيقة بدليل أنه يبيض في الشمس والدم يسوّد بها. زيلعي. قوله: (ليس الكلب بنجس العین) بل نجاسته بنجاسة لحمه ودمه، ولا یظهر حکمها وهو حيّ ما دامت في معدنها كنجاسة باطن المصلي فهو كغيره من الحيوانات. قوله: (وعليه الفتوى) وهو الصحيح والأقرب إلى الصواب. بدائع، وهو ظاهر المتون. بحر، ومقتضى عموم الأدلة. فتح. قوله: (فيباع الخ) هذه الفروع بعضها ذكرت أحكامها في الكتب هكذا وبعضها بالعكس، والتوفيق بالتخريج على القولين كما بسطه في البحر، وما في الخانية من تقييد البيع بالمعلم فالظاهر أنه على القول الثاني، بدليل أنه ذكر أنه يجوز بيع السنور وسباع الوحش والطير معلماً كان أو لا. تأمل. قوله: (ويؤجر) الظاهر تقييده بالمعلم ولو لحراثة بوقوع الإجارة على المنافع، ولذا عقبه في عمدة المفتي بقوله: والسنور لا يجوز لأنه لا يعلم. قوله: (ويضمن) أي لو أتلفه إنسان ضمن قيمته لصاحبه. قوله: (ولا الثواب بانتفاضه) وما في الولوالجية وغيرها: إذا خرج الكلب من الماء وانتفض فأصاب ثوب إنسان أفسده لا لو أصابه ماء المطر، لأن المبتل في الأول جلده وهو نجس وفي الثاني شعره وهو طاهر ا. هـ. فهو على القول بنجاسة عينه كما في البحر، ويأتي تمامه قريباً. قوله: (ولا بعضه) أي عض الكلب الثوب. قوله: (ما لم ير ريقه) فالمعتبر رؤية البلة وهو المختار. نهر عن الصيرفية، وعلامتها ابتلال يده بأخذه. وقيل لو عض في الرضا نجسه لأنه يأخذ بشفته الرطبة لا في الغضب لأخذه بأسنانه. قوله: (ولا صلاة حامله الخ) قال في البدائع: قال (١) أخرجه أبو داود في الصيد باب (٣) والترمذي (١٤٨٠) وابن ماجة (٣٢١٦) وأحمد ٢١٨/٥ والدارمي ٩٣/٢، وعبد الرزاق ٨٦١٢،٨٦١١) والدار قطني ٢٩٢/٤ والطحاوي في المشكل ٤٩٦/١ وانظر نصب الراية ٣١٧/٤ والتلخيص ٢٨/١. ٣٦٣ كتاب الطهارة / باب المياه وشرط الحلواني شد فمه. ولا خلاف في نجاسة لحمه وطهارة شعره. مشايخنا: من صلى وفي كمه جرو تجوز صلاته، وقيده الفقيه أبو جعفر الهندواني بكونه مشدود الفم ا. هـ. وفي المحيط: صلى ومعه جرو كلب أو ما لا يجوز الوضوء بسؤره، قيل لم يجز. والأصح أنه إن كان فمه مفتوحاً لم يجز، لأن لعابه يسيل في كمه فينجس لو أكثر من قدر الدرهم، ولو مشدوداً بحيث لا يصل لعابه إلى ثوبه جاز، لأن ظاهر كل حيوان طاهر لا يتنجس إلا بالموت، ونجاسة باطنه في معدته فلا يظهر حكمها كنجاسة باظن المصلي ا. هـ. والأشبه إطلاق الجواز عند أمن سيلان القدر المانع قبل الفراغ من الصلاة كما هو ظاهر ما في البدائع. حلية، وأشار الشارح بقوله: ولو كبيراً، إلى أن التقييد بالجرو لصحة التصوير بكونه في كمه كما في النهر وشرح المقدسي، لا لما ظنه في البحر من أن الكبير مأواه النجاسات فلا تصح صلاة حامله، فإنه يرد عليه كما قال المقدسي إن الصغير كذلك. ثم الظاهر أن التقييد بالحمل في الكم مثلاً لإخراج ما لو جلس الكلب على المصلي فإنه لا يتقيد بربط فمه، لما صرح به في الظهيرية من أنه لو جلس على حجره صبيّ ثوبه نجس وهو يستمسك بنفسه أو وقف على رأسه حمام نجس جازت صلاتها. هـ. تأمل. قوله: (وشرط الحلواني) صوابه الهندواني كما مرّ، وهو الموجود في البحر والنهر وغيرهما. قوله: (ولا خلاف في نجاسة لحمه) ولذا اتفقوا على نجاسه سؤرة المتولد من لحمه؛ فمعنى القول بطهارة عينه طهارة ذاته ما دام حياً، وطهارة جلده بالدباغ والذكاة، وطهارة ما لا تحله الحياة من أجزائه كغيره من السباع. قوله: (وطهارة شعره) أخذه في البحر من المسألة المارّة آنفاً عن الولوالجية فإنها مبنية على القول بنجاسة عينه، وقد صرّح فيها بطهارة شعره. ومما في السراج أن جلد الكلب نجس وشعره طاهر هو المختارا. هـ. لأن نجاسة جلده مبنية على نجاسة عينه، فقد اتفق القول بنجاسة عينه، والقول بعدمها على طهارة شعره. ويفهم من عبارة السراج أن القائلين بنجاسة عينه اختلفوا في طهارة شعره، والمختار الطهارة وعليه يبتنى ذكر الاتفاق، لكن هذا مشكل لأن نجاسة عينه تقتضي نجاسة جميع أجزائه، ولعل ما في السراج محمول على ما إذا كان ميتاً(١) لكن ينافيه ما مر عن الولوالجية؛ (١) في ط (قوله ما إذا كان ميتاً إلخ) أي إذا كان ميتاً يكون جلده نجساً وشعره طاهراً على المختار ويكون ما في السراج جارياً على القول بطهارة عينه وعلى هذا يبطل قول المحشي ويفهم من عبارة السراج إلخ. نعم يبقى الإشكال المستدرك به، وحينئذ فلا خلاف في طهارة شعره حياً وميتاً نجس العين أو طاهرها. ٣٦٤ كتاب الطهارة / باب المياه (والمسك طاهر حلال) فيؤكل بكل حال (وكذا نافجته) طاهرة (مطلقاً على الأصح) فتح، وكذا الزباد أشباه لاستحالته إلى الطيبية. نعم قال في المنح: وفي ظاهر الرواية أطلق ولم يفصل: أي أنه لو انتفض من الماء فأصاب ثوب إنسان أفسده سواء كان البلل وصل إلى جلده أو لا، وهذا يقتضي نجاسة شعره، فتأمل. مَطْلَبٌ في المِسْكِ والزّبَادِ والعَثِْ قوله: (طاهر حلال) لأنه وإن كان دماً فقد تغير فيصير طاهراً كرماد العذرة. خانية، والمراد بالتغير الاستحالة إلى الطيبية وهي من المطهرات عندنا، وزاد قوله ((حلال)) لأنه لا يلزم من الطهارة الحل كما في التراب. منح: أي فإن التراب طاهر ولا يحل أكله. قال في الحلية: وقد صح عن النبي وَ لافي ((إن المسك أطيب الطيب)) كما رواه مسلم، وحكى النووي إجماع المسلمين على طهارته وجواز بيعه. قوله: (فيؤكل بكل حال) أي في الأطعمة والأدوية لضرورة أو لا. وفي القاموس أنه مقوّ للقلب، مشجع للسوداوي، نافع للخفقان والرياح الغليظة في الأمعاء والسموم والسدد. باهي. قوله: (وكذا نافجته) بكسر الفاء وفتح الجيم: وهي جلدة يجمع فيها المسك معرب نافه ا. هـ. شيخ إسماعيل عن بعض الشروح، لكن قال في المنح: فاؤها مفتوحة في أكثر كتب اللغة. قوله: (مطلقاً) أي من غير فرق بين رطبها ويابسها، وبين ما انفصل من المذبوحة وغيرها، وبين كونها بحال لو أصابها الماء فسدت أو لاا. هـ. إسماعيل عن مفتاح السعادة، وبه ظهر أن ما في الدرر من أنها لو كانت رطبة من غير المذبوحة ليست بطاهرة على خلاف الأصح. قوله: (فتح) وكذا في الزيلعي وصدر الشريعة والبحر. قوله: (وكذا الزباد أشباه) أي في قاعدة المشقة تجلب التيسير، وكذا العنبر كما في الدرر المنتقى، وذكر في الفتح والحلية طهارة الزباد بحثاً ولم يجدا فيه نقلاً، لكن في شرح الأشباه للعلامة البيري قال في خزانة الروايات ناقلاً عن جواهر الفتاوى: الزباد طاهر. ولا يقال: إنه عرق الهرّة وإنه مكروه، لأنه وإن كان عرقاً إلا أنه تغير وصار طاهراً بلا كراهة . وفي شرح المواهب: سمعت جماعة من الثقات من أهل الخبرة بهذا يقولون إنه عرق سنور، فعلى هذا يكون طاهراً. وفي المنهاجية من مختصر المسائل: المسك طاهر، لأنه وإن كان دماً لكنه تغير، وكذا الزباد طاهر، وكذا العنبر. وفي ألغاز ابن الشحنة، قيل: إن المسك والعنبر ليسا بطاهرين، لأن المسك من دابة حية، والعنبر خرء دابة في البحر، وهذا القول لا يعوّل عليه ولا يلتفت إليه كما صرح به قاضيخان. وأما العنبر فالصحيح أنه عين في البحر بمنزلة القير وكلاهما طاهر من أطيب الطيب ا. هـ. ملخصاً. وفي تحفة ابن حجر: وليس العنبر روثاً خلافاً لمن زعمه، بل هو نبات في البحرا. هـ. وللعلامة البيري رسالة ٣٦٥ كتاب الطهارة / باب المياه (وبول مأكول) اللحم (نجس) نجاسة مخففة، وطهره محمد (ولا يشرب) بوله (أصلًا) لا للتداوي ولا لغيره عند أبي حنيفة. فروع: اختلف في التداوي بالمحرم، وظاهر المذهب المنع كما في رضاع البحر، سماها [السؤال والمراد في جواز استعمال المسك والعنبر والزباد]. قوله: (وطهره محمد) أي لحديث العرنيين الذين رخص لهم رسول الله ﴿ أن يشربوا من أبوال الإبل لسقم أصابهم، وعليه فلا يفسد الماء ما لم يغلب عليه فيخرجه عن الطهورية، والمتون على قولهما، ولذا قال في الإمداد: والفتوى على قولهما. قوله: (لا للتداوي ولا لغيره) بیان للتعميم في قوله أصلاً. قوله: (عند أبي حنيفة) وأما عند أبي يوسف فإنه وإن وافقه على أنه نجس لحديث ((استنزهوا من البول)) (١) إلا أنه أجاز شربه للتداوي، لحديث العرنيين. وعند محمد يجوز مطلقاً. وأجاب الإمام عن حديث العرنيين بأنه عليه الصلاة والسلام عرف شفاءهم به وحياً ولم يتيقن شفاء غيرهم، لأن المرجع فيه الأطباء وقولهم ليس بحجة، حتى لو تعين الحرام مدفعاً للهلاك، يحل كالميتة والخمر عند الضرورة، وتمامه في البحر. مَطْلَبٌ فِي النَّدَاوِي بِالمُحَرَّمِ قوله: (اختلف في التداوي بالمحرم) ففي النهاية عن الذخيرة: يجوز إن علم فيه شفاء ولم يعلم دواء آخر. وفي الخانية في معنى قوله عليه الصلاة والسلام ((إِنَّ الله لَمْ يجعَلْ شِفَاءَكُمْ فَيَمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ (٢) كما رواه البخاري أن ما فيه شفاء لا بأس به، كما يحلّ الخمر للعطشان في الضرورة؛ وكذا اختاره صاحب الهداية في التجنيس فقال: لو عرف فكتب الفاتحة بالدم على جبهته وأنفه جاز للاستشفاء، وبالبول أيضاً إن علم فيه شفاء لا بأس به، لكن لم ينقل، وهذا لأن الحرمة ساقطة عند الاستشفاء كحل الخمر والميتة للعطشان والجائع ا. هـ. من البحر. وأفاد سيدي عبد الغني أنه لا يظهر الاختلاف في كلامهم لاتفاقهم على الجواز للضرورة، واشتراط صاحب النهاية العلم لا ينافيه اشتراط من بعده الشفاء، ولذا قال والدي في شرح الدرر: إن قوله لا للتداوي محمول على المظنون، وإلا فجوازه باليقيني اتفاق كما صرح به في المصفى ا. هـ. أقول: وهو ظاهر موافق لما مر في الاستدلال، لقول الإمام: لكن قد علمت أن قول الأطباء لا يحصل به العلم. والظاهر أن التجربة يحصل بها غلبة الظن دون اليقين، إلا أن يريدوا بالعلم غلبة الظن وهو شائع في كلامهم. تأمل. قوله: (وظاهر المذهب المنع) (١) أخرجه الدار قطني ١٢٨/١ وابن أبي حاتم في العلل (٤٢) وانظر نصب الراية ١٢٨/١ والتلخيص ١٣٨/٤. (٢) أخرجه البخاري معلقاً في كتاب الأشربة ٧/ ٢٠٠. ٣٦٦ كتاب الطهارة / باب المياه لكن نقل المصنف ثمة وهنا عن الحاوي: وقيل يرخص إذا علم فيه الشفاء ولم يعلم دواء آخر كما رخص الخمر للعطشان، وعليه الفتوى . فصل في الپثرِ (إذا وقعت نجاسة) ليست بحيوان ولو مخففة أو قطرة بول أو دم أو ذنب فأرة لم يشمع، فلو شمع محمول على المظنون كما علمته. قوله: (لكن نقل المصنف الخ) مفعول نقل قوله ((وقيل يرخص الخ)) والاستدراك على إطلاق المنع، وإذا قيد بالمظنون فلا استدراك. ونص ما في الحاوي القدسي : إذا سال الدم من أنف إنسان ولا ينقطع حتى يخشى عليه الموت وقد علم أنه لو كتب فاتحة الكتاب أو الإخلاص بذلك الدم على جبهته ينقطع فلا يرخص له ما فيه وقيل يرخص كما رخص في شرب الخمر للعطشان وأكل الميتة في المخمصة، وهو الفتوى ا. هـ. قوله: (ولم يعلم دواء آخر) هذا المصرح به في عبارة النهاية كما مر وليس في عبارة الحاوي، إلا أنه يفاد من قوله ((كما رخص الخ)) لأن حل الخمر والميتة حيث لم يوجد ما يقوم مقامهما أفاده ط .. قال: وتقل الحموي أن لحم الخنزير لا يجوز التداوي به وإن تعین، والله تعالى أعلم. فَضْلٌ في اُلِثْرِ لما ذكر تنجس الماء القليل بوقوع نجس فيه حتى يراق كله أردفه ببيان مسائل الآبار، لأن منها ما يخالف ذلك لابتنائها على متابعة الآثار دون القياس. قال في الفتح: فإن القياس إما أن لا تطهر أصلاً كما قال شِر لعدم الإمكان لاختلاط النجاسة بالأوحال والجدران والماء ينبع شيئاً فشيئاً، وإما أن لا تتنجس حيث تعذر الاحتراز أو التطهير، كما نقل عن محمد أنه قال: اجتمع رأيي ورأي أبي يوسف أن ماء البئر في حكم الجاري لأنه ينبع من أسفل ويؤخذ من أعلاه فلا ينجس كحوض الحمام. قلنا: وما علينا أن ننزح منها دلاء أخذاً بالآثار، ومن الطريق أن يكون الإنسان في يد النبي وهو وأصحابه رضي الله عنهم كالأعمى في يد القائد ا. هـ. ثم ذكر بعده الآثار الواردة بأسانيدها فراجعه. وفي البحر عن النووي: البئر مؤنثة مهموزة، ويجوز تخفيفها من بأرت: أي حفرت، وجمعها في القلة أبؤر وأبار بهمزة بعد الباء فيهما، ومن العرب من يقلب الهمزة في أبآر وينقلها فيقول آبار، وجمعها في الكثرة بئر بكسر فهمزة. قوله: (ليست بحيوان) قيد بذلك لأن المصنف بين أحكام الحيوان بخصوصه وفصلها. قوله: (ولو مخففة) لأن أثر التخفيف وهو العفو عما دون الربع لا يظهر في الماء، وأفاد ط أنه لو أصاب هذا الماء ثوباً فالظاهر أنه لا تعتبر هذه النجاسة بالمخففة. قوله: (أو قطرة بول) أي ولو بول مأكول اللحم كما مر، وسيأتي استثناء ما لا يمكن الاحتراز عنه كبول الفأرة. قوله: (لم يشمع) أي لم يجعل في محل القطع منه الذي لا ينفك عن بلة نجسة ما يمنع ٣٦٧ كتاب الطهارة / باب المياه ففيه ما في الفأرة (في بئر دون القدر الكثير) على ما مر، ولا عبرة للعمق على المعتمد (أو مات فيها) أو خارجها وألقي فيها ولو فأرة يابسة على المعتمد إلا الشهيد النظيف والمسلم المغسول، أما الكافر فينجسها مطلقاً كسقط، (حيوان دموي) غير مائي إصابة الماء كشمع ونحوه. قوله: (ففيه ما في الفأرة) نقله في البحر عن السراج، أي فالواجب فيه نزح عشرين دلواً ما لم ينتفخ أو يتفسخ. قوله: (على ما مر) أي من أن المعتبر فيه أكبر رأي المبتلى به أو ما كان عشراً في عشر. قوله: (على المعتمد) مقابله ما مر من أنه لو كان عمقها عشرة في عشرة فهي في حكم الكثير، وقدمنا أن تصحيح هذا القول غريب مخالف لما أطلقه الجمهور، ولذا قال في البحر لا يخفى أن هذا التصحيح لو ثبت لانهدمت مسائل أصحابنا المذكورة في كتبهم ا. هـ. وما قوّاه به المقدسي رده نوح أفندي. قوله: (ولو فأرة يابسة على المعتمد) وما في خزانة الفتاوى من أنها لا تنجس البئر لأن الييس دباغة ضعيف كما في البحر، وأوضحه في الحلية. قوله: (النظيف) أي من نجاسة ودم سائل كما في الحلية، وسيأتي في النجاسات أنه يعفى عن دم الشهيد ما دام عليه، ومفاده أنه لو كان عليه دم لا ينجس الماء، ولذا قال في الخانية: ولو وقع الشهيد في الماء القليل لا يفسده إلا إذا سال منه الدم ا. هـ. لكن الظاهر أن معناه أنه لو خرج منه دم سائل ينجس الماء احترازاً عما إذا كان ما خرج منه ليس فيه قوة السيلان، وليس معناه أنه سال منه الدم في الماء. تأمل؛ نعم ينبغي تقييد التنجيس بما عليه مما فيه قوة السيلان بما إذا تحلل في الماء، أما لو لم ينفصل عنه فلا ينجس. تأمل. قوله: (والمسلم المغسول) أما قبل غسله فنصوا على أنه يفسد الماء القليل ولا تصح صلاة حامله، وبذلك استدل في المحيط على أن نجاسة الميت نجاسة خبث لأنه حيوان دموي فینجس بالموت كغيره من الحيوانات لا نجاسة حدث، وصححه في الكافي، ونسبه في البدائع إلى عامة المشايخ كما في جنائز البحر. أقول: وهذا يؤيد ما حملنا عليه كلام محمد في الأصل عن أن غسالة الميت نجسة؛ ويضعف ما مر من تصحيح أنها مستعملة، فافهم. قوله: (مطلقاً) أي غسل أو لا. وفي جنائز البحر: واتفقوا على أن الكافر لا يطهر بالغسل، وأنه لا تصح صلاة حامله بعده ا. هـ. أقول: وهذا مؤيد أيضاً للقول بأن نجاسة الميت للخبث لا للحدث، ومؤيد لما قلناه آنفاً، فافهم. قوله: (كسقط) أطلقه تبعاً للبحر والقهستاني. وقيده في الخانية بما إذا لم يستهل(١) قال: فإنه يفسد الماء القليل وإن غسل، أما إذا استهلّ فحكمه حكم الكبير إن وقع بعد ما غسل لا يفسدا. هـ. وعلى هذا حكم صلاة حامله كما في الخانية أيضاً، وفيها أيضاً (١) في ط أقوله وجه مسألة السقط أنه إذا لم يستهل لا يعطى حكم الآدمي من كل وجه ولذا لا يصلى عليه، ولو كان يطهر بالغسل لصلي عليه. فهو في حكم الجيفة من سائر الحيوانات. بخلاف ما إذا استهل: أي علمت منه علامة الحياة بعد الولادة، فإنه کالکبیر کما ذکر. ٣٦٨٠ كتاب الطهارة / باب المياه لما مر (وانتفخ) أو تمعط (أو تفسخ) ولو تفسخه خارجها ثم وقع فيها. ذكره الوالي (ينزح كل مائها) الذي كان فيها وقت الوقوع. ذكره ابن الكمال (بعد إخراجه) لا إذا تعذر كخشبة أو خرقة متنجسة فينزح الماء إلى حد لا يملأ نصف الدلو يطهر الكل تبعاً . ولو البيضة الرطبة أو السخلة إذا وقعت من الدجاجة أو الشاة في الماء لا تفسده ا. هـ. فافهم. قوله: (لما مر) أي في باب المياه من أن غير الدموي كزنبور وعقرب لا يفسد الماء، وكذا مائي المولد كسمك وسرطان فهو تعليل للقيدين، فافهم. قوله: (وانتفخ) أي تورم وتغير عن صفة الحيوان. قهستاني. وقوله ((أو تمعط)) أي سقط شعره، وقوله ((أو تفسخ)) أي تفرّقت أعضاؤه عضواً عضواً، ولا فرق بين الصغير والكبير كالفأرة والآدمي والفيل، لأنه تنفصل بلته وهي نجسة مائعة، فصارت كقطرة خمر، ولهذا لو وقع ذنب فأرة ینزح الماء کله. بحر، وبه ظهر أنه لو جرح الحيوان بلا تفسخ ونحوه ينزح الجميع كما في الفتح وإن قطعة منه كتفسخه، ولهذا قال في الخانية: قطعة من لحم الميتة تفسده. قوله: (ينزح كل مائها) أي دون الطين لورود الآثار بنزح الماء، لكن لا يطين المسجد بطينها احتياطاً. بحر. قوله: (الذي كان فيها وقت الوقوع) فلو زاد بعده قبل النزح لا يجب نزح الزائد وهو أحد قولين، وسيأتي اعتبار وقت النزح، وعليه فيجب نزح الزائد ويأتي تمامه. بقي لو لم يكن فيها القدر الواجب وقت الوقوع ثم زاد وبلغه: هل يعتبر وقت الوقوع أيضاً؟ ظاهر كلامه نعم، وقد ذكر في البحر أنه لو بلغه بعد النزح لا ينزح منه شيء. قوله: (بعد إخراجه) إذ النزح قبله لا يفيد لأن الواقع سبب للنجاسة، ومع بقائه لا يمكن الحكم بالطهارة. بحر. قوله: (إلا إذا تعذر الخ) كذا في السراج. واعترضه في البحر بأن هذا إنما يستقيم فيما إذا كانت البئر معيناً لا تنزح، وأخرج منها المقدار المعروف، أما إذا كانت غير معين فإنه لا بد من إخراجها لوجوب نزح جميع الماء ا. هـ. أقول: قد يتعذر الإخراج وإن كان الواجب نزح الجميع، لأن الواجب الإخراج قبل النزح لا بعده كما علمته. قوله: (متنجسة) نعت لكل من الخشبة والخرقة، وإنما أفرده للعطف بأو التي هي لأحد الشيئين، وأشار بقوله ((متنجسة)) إلى أنه لا بد من إخراج عين النجاسة كلحم ميتة وخنزيرا. هـ. ح. قلت: فلو تعذر أيضاً ففي القهستاني عن الجواهر: لو وقع عصفور فيها فعجزوا عن إخراجه فما دام فيها فنجسة فتترك مدة يعلم أنه استحال وصار حمأة، وقيل مدة ستة أشهرا. هـ. قوله: (فبنزح) بالباء الموحدة متعلق بيطهر بعده ط. قوله: (يطهر الكل) أي من الدلو والرشاء والبكرة ويد المستقي تبعاً، لأن نجاسة هذه الأشياء بنجاسة البئر فتطهر بطهارتها للحرج، كدن الخمر يطهر تبعاً إذا صار خلًا، وكيد المستنجي تطهر بطهارة المحل، وكعروة الإبريق إذا كان في يد المستنجي نجاسة رطبة فجعل يده عليها كلما صبّ على اليد، فإذا غسل اليد ثلاثاً طهرت العروة بطهارة اليد. بحر. ٣٦٩ كتاب الطهارة / باب المياه نزح بعضه ثم زاد في الغد نزح قدر الباقي في الصحيح خلاصة، قید بالموت لأنه لو أخرج حياً وليس بنجس العين، ولا به حدث أو خبث لم ينزح شيء إلا أن يدخل فمه الماء فيعتبر بسؤره، فإن نجسا نزح الكل وإلا لا، هو الصحيح، نعم يندب عشرة في المشكوك لأجل الطهورية كذا في الخانية، زاد في التاترخانية: وعشرين في الفأرة، قوله: (خلاصة) ومثله في الخانية، وهو مبني على أنه لا يشترط التوالي وهو المختار كما في البحر والقهستاني. قوله: (وليس بنجس العين الخ) أي بخلاف الخنزير، وكذا الكلب على القول الآخر، فإنه ینجس البئر مطلقاً، وبخلاف المحدث فإنه يندب فیه نزح أربعين كما يذكره. وبخلاف ما إذا كان على الحيوان خبث: أي نجاسة وعلم بها فإنه ينجس مطلقاً. قال في البحر: وقيدنا بالعلم لأنهم قالوا في البقر ونحوه: يخرج حياً لا يجب نزح شيء وإن كان الظاهر اشتمال بولها على أفخاذها لكن يحتمل طهارتها بأن سقطت عقب دخولها ماء كثيراً مع أن الأصل الطهارة ا. هـ. ومثله في الفتح. قوله: (لم ينزح شيء) أي وجوباً، لما في الخانية: لو وقعت الشاة وخرجت حية ينزح عشرون دلواً لتسكين القلب لا للتطهير، حتى لو لم ينزح وتوضأ جاز، وكذا الحمار والبغل لو خرج حياً ولم يصب فمه الماء، وكذا ما يؤكل لحمه من الإبل والبقر والغنم والطيور والدجاجة المحبوسة ا. هـ. ومثله في مختارات النوازل. قوله: (كذا في الخانية) أقول: لم أره في الخانية، وإنما الذي فيها أنه ينزح في البغل والحمار جميع الماء إذا أصاب فمه الماء، وكذا في البحر معزياً إليها وإلى غيرها؛ ومثله في الدرر، وعزاه شارحها إلى المبتغى؛ وكذا في البدائع والقهستاني والإمداد والحاوي القدسي ومختارات النوازل والبزازية وغيرها. وقال في المنية: كذا روي عن أبي يوسف، وقال شارحها الحلبي: ولم يرو عن غيره خلافه ا. هـ. وفي الفتح: وإن أدخل فمه الماء نزح الكل في النجس، وكذا تظافر كلامهم في المشكوك ا. هـ. وفي الجوهرة: وكذا كل ما سؤره نجس أو مشكوك: يجب نزح الكل. وفي السراج: وسؤر البغل والحمار ينزح كل الماء لأنه لم يبق طهوراً، وكذا علله في الحلية بقوله: لصيرورة الماء مشكوكاً، وهو غير محكوم بطهوريته على ما هو الأصح، بخلاف المكروه فإنه غير مسلوب الطهورية، ومثله في الفتح. لكن في البحر عن المحيط: لو وقع سؤر الحمار في الماء يجوز التوضؤ به ما لم يغلب عليه لأنه طاهر غير طهور، كالماء المستعمل عند محمد ا. هـ. قلت: لكنه خلاف ما تظافر عليه كلامهم كما علمت، وإن مشى عليه الشارح فيما سيأتي في الأسآر وسنتبه عليه. والحاصل أنه إذا أصاب فم الحمار الماء صار مشكوكاً فينزح الكل كالذي سؤره نجس. قال في شرح المنية: لاشتراكهما في عدم الطهورية وإن افترقا من حيث الطهارة، ٣٧٠ كتاب الطهارة / باب المياه وأربعين في سنور- ودجاجة محلاة كآدمي محدث، ثم هذا إن لم تكن الفأرة هاربة من هرّ، ولا الهرّ هارباً من كلب، ولا الشاة من سبع، فإن كان نزح كله مطلقاً، كما في الجوهرة، لكن في النهر عن المجتبى: الفتوى على خلافه لأن في بولها شكاً . (وإن تعذر) نزح كلها فإذا لم ينزح ربما يتطهر به أحد، والصلاة به وحده غير مجزئة فينزح كلها. هـ. قال في الحلية: وهذا بخلاف ما إذا لم يصب فمه الماء، فإن الصحيح أنه لا يصير الماء مشكوكاً، فيه كما في التحفة، وإنما ينزح منه عشرون دلواً كالشاة كما في الخانية ا. هـ. أقول: وبه يظهر أن قول النهر: لكن في الخانية الصحيح أنه في البغل والحمار لا بصير مشكوكاً، فلا يجب نزح شيء؛ نعم يندب نزح عشرة، وقيل نزح عشرين، منشؤه اشتباه حالة وصول فمه الماء بحالة عدم الوصول، وتبعه الشارح فتنبه، ثم رأيت شیخ مشايخنا الرحمتي نبه على ذلك کما ذكرته. قوله: (کآدمي محدث) أي أنه ینزح فیه أربعون كما عزاه في التاتر خانية إلى فتاوى الحجة، ثم عزا إلى الغيائية أنه ينزح فيه الجميع. وفي شرح الوهبانية: والتحقيق النزح للجميع عند الإمام، والثاني على القول بنجاسة الماء المستعمل؛ وقيل أربعون عنده. ومذهب محمد أنه يسلبه الطهورية، وهو الصحيح عند الشيخين، فينزح منه عشرون ليصير طهوراً، وتمامه فيه، والمراد بالمحدث ما يشمل الجنب. واستشكل في البدائع نزح العشرين بأن الماء المستعمل طاهر فلم يضرّ ما لم يغلب على المطلق كسائر المائعات، ثم قال: ويحتمل أن يقال: طهارته غير مقطوع بها للخلاف فيها، بخلاف سائر المائعات فينزح أدنى ما ورد به الشرع، وذلك عشرون احتياطاً ا. هـ. قلت: وهذه المسألة تؤيد القول بعدم الفرق بين الملقى والملاقي في الماء المستعمل، وأن المستعمل ما لاقى الأعضاء فقط، ولا يشيع في جميع ماء البئر وإلا لوجب نزح الجميع، لأنه إذا وجب نزحه في المشكوك في طهوريته ففي المستعمل المحقق عدم طهوريته بالأولى، وتؤيد ما قاله صاحب البحر من أن الفروع التي استدل بها القائلون باستعمال كل الماء مبنية على رواية نجاسة الماء المستعمل، والله أعلم. تتمة: نقل في الذخيرة عن كتاب الصلاة للحسن: أن الكافر إذا وقع في البئر وهو حيّ نزح الماء. وفي البدائع أنه رواية عن الإمام، لأنه لا يخلو من نجاسة حقيقية أو حكمية، حتى لو اغتسل فوقع فيها من ساعته لا ينزح منها شيء. أقول: ولعل نزحها للاحتياط. تأمل. قوله: (لأن في بولها شكاً) وقد مرّ أنهم لم يعتبروا احتمال النجاسة في الشاة ونحوها، ثم هذا الجواب بناء على القول بأن بول الهرّة والفأرة ينجس البئر، وفيه كلام يأتي. قوله: (وإن تعذر) كذا عبر في الهداية وغيرها. وقال في شرح المنية: أي بحيث لا ٣٧١ كتاب الطهارة / باب المياه لكونها معيناً (فبقدر ما فيها) وقت ابتداء النزح. قاله الحلبي (يؤخذ ذلك بقول رجلين عدلين لهما بصارة بالماء) به يفتى، وقيل يفتى بمائة إلى ثلاثمائة وهذا أيسر، يمكن إلا بحرج عظيم ا. هـ. فالمراد به التعسر، وبه عبر في الدرر. قوله: (لكونها معيناً) القياس معينة، لأن البئر مؤنث سماعي، إلا أنهم ذكروها حملاً على اللفظ، أو لأن فعيلًاً بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث أو على تقدير ذات معين وهو الماء يجري على وجه الأرض ا. هـ. حلية، وليس المراد أنها جارية لما يأتي، بل كما قال في البحر: إنهم كلما نزحوا نبع منها مثل ما نزحوا أو أكثر. قوله: (وقت ابتداء النزح قاله الحلبي) أي في شرح المنية معزياً إلى الكافي، وقيل وقت وقوع النجاسة وهو ما قدمه الشارح عن ابن الكمال، وعليه جرى ابن الكمال هنا أيضاً، ومثله في الإمداد، ويشير إليه قول الهداية: ينزح مقدار ما كان فيها. وفي التاتر خانية عن المحيط: لو زاد قبل النزح، فقيل ينزح مقدار ما كان فيها وقت الوقوع، وقيل وقت النزح. قال في الخانية: وثمرة ذلك فيما إذا نزح البعض ثم وجده في الغد أكثر مما ترك، فقيل ينزح الكل، وقيل مقدار ما بقي عند الترك هو الصحيح. قال في شرح المنية: هذه الثمرة بناء على اعتبار وقت النزح لا وقت الوقوع، فعلم أن الصحيح ما في الكافي ا. هـ. أقول: فيه بحث، بل الثمرة على القولين، لأن المراد أنها ثمرة الخلاف، فالظاهر أن ما في الخانية تصحيح للقول باعتبار وقت الوقوع، لأن حاصل الخلاف أنه هل يجب نزح الزائد علی ما کان وقت الوقوع أو لا، فالقائل بأن المعتبر وقت النزح أراد أنه يجب نزح ما زاد سواء كانت الزيادة قبل ابتداء النزح أو قبل انتهائه، فنبه في الخانية على صورة الزيادة قبل انتهاء النزح لخفائها، وصرّح بأن الصحيح نزح مقدار ما بقي وقت الترك: أي فلا يجب نزح الزائد، فهذا تصحيح للقول باعتبار وقت الوقوع، وأنه لا يجب نزح ما زاد بعده، فعلم أنه تصحيح لخلاف ما في الكافي، هذا ما ظهر لي فتدبره. قوله: (بقول رجلين الخ) فإن قالا: إن ما فيها ألف دلو مثلاً نزح، كذا في شرح المنية. قوله: (به يفتى) وهو الأصح. كافي ودرر، وهو الصحيح؛ وعليه الفتوى. ابن كمال: وهو المختار. معراج، وهو الأشبه بالفقه. هداية: أي الأشبه بالمعنى المستنبط من الكتاب والسنة، لأن الأخذ بقول الغير فيما لم يشتهر من الشرع فيه تقدير. قال تعالى. ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ . كما في إجزاء الصيد والشهادة. عناية. قوله: (وقيل الخ) جزم به في الكنز والملتقى، وهو مرويّ عن محمد وعليه الفتوى. خلاصة وتاتر خانية عن النصاب، وهو المختار معراج عن العتابية وجعله في العناية رواية عن الإمام وهو المختار والأيسر كما في الاختيار وأفاد في النهر أن المائتين واجبتان والمائة الثالثة مندوبة، فقد اختلف التصحيح والفتوى. وضعف هذا القول في الحلبة وتبعه في البحر بأنه إذا كان الحكم الشرعي نزح الجميع فالاقتصار على ٣٧٢ كتاب الطهارة / باب المياه وذاك أحوط. (فإن أخرج الحيوان غير منتفخ ولا متفسخ) ولا متمعط (فإن) كان (كآدمي) وكذا سقط وسخلة وجدي وإوز کبیر (نزح کله، وإن) کان (کحمامة) وهرة (نزح أربعون من عدد مخصوص یتوقف علی دلیل سمعي یفیده، وأين ذلك؟ بل المأثور عن ابن عباس وابن الزبير وخلافه، حين أفتيا بنزح الماء كله حين مات زنجي في بئر زمزم، وأسانيد ذلك الأثر مع دفع ما أورد عليها مبسوطة في البحر وغيره. قال في النهر: وكأن المشايخ إنما اختاروا ما عن محمد لانضباطه كالعشر تيسيراً كما مرا. هـ. قلت: لكن مروياتي أن مسائل الآبار مبنية على اتباع الآثار، على أنهم قالوا: إن محمداً أفتى بما شاهد في آبار بغداد فإنها كثيرة الماء، وكذا ما روي عن الإمام من نزح مائه في مثل آبار الكوفة لقلة مائها فيرجع إلى القول الأول، لأنه تقدير ممن له بصارة وخبرة بالماء في تلك النواحي، لا لكون ذلك لازماً في آبار كل جهة. والله أعلم. قوله: (وذاك) أي ما في المتن أحوط للخروج عن الخلاف ولموافقته للآثار. قوله: (طهرت)(١) أي إذا لم يظهر أثر النجاسة. قوله: (كما مر) أي في قوله ((ويجوز بجار وقعت فيه نجاسة)). قوله: (وسيجيء) أي بعد أسطر. قوله: (فإن أخرج الحيوان) أي الميت. قوله: (كآدمي) أي مما عادله في الجثة كالشاة والكلب كما في البحر. قوله: (وكذا سقط الخ) أفاد أن ما ذكروا فيه نزحاً مقدراً لا فرق بين كبيره وصغيره، لكن قال الشيخ إسماعيل: وأما ولد الشاة إذا كان صغيراً فكالسنور كما تشعر به عباراتهم كما في البرجندي ا. هـ.، وكذا قال ولده سيدي عبد الغني: الظاهر أن الآدمي إذا خرج من أمه صغيراً أو كان سقطاً فهو كالسنور لأن العبرة بالمقدار في الجثة لا في الاسم ا. هـ. قلت: لكن ما قدمنا عن الخانية أن السقط إن استهلّ فحكمه کالکبیر إن وقع في الماء بعد ما غسل لا يفسده وإن لم يسهل أفسد وإن غسل، وتقدم أيضاً أن ذنب الفأرة لو شمع ففيه ما في الفأرة، ثم رأيت في القهستاني قال: فلو وقع فيها سقط ينزح كل الماء. وعن أبي حنيفة أن الجدي كالشاة. وعنه أنه والسخلة كالدجاجة كما في الزاهدي ا. هـ. فعلم أن في الجدي روايتين. والظاهر أن مثله السخلة وهي ولد الشاة، وإلحاق السقط بالكبير يؤيد الأولى منهما، وتقييد الشارح الإوز بالكبير تبعاً للخلاصة، وقال فيها: أما الصغير فكالحمامة يؤيد الثانية. وفي السراج أن الإوزة عند الإمام كالشاة في رواية، وکالسنور في أخری ا. هـ. أقول: وهذا المقام يحتاج إلى تحرير وتدبر، فاعلم أن المأثور كما ذكره أئمتنا هو نزح (١) في ط (قوله: قوله طهرت) وكذا قوله (كما مر) وقوله (سيجيء) ثلاثتها لا وجود لها فيما بيدي من نسخ الشارح فليحرر. : ٣٧٣ كتاب الطهارة / باب المياه الدلاء) وجوباً إلی ستین ندباً (وإن) کان (کعصفور) وفأرة (فعشرون) إلی ثلاثین کما مر، وهذا یعم المعین وغیرها، بخلاف نحو صھریج وحبّ حیث یہراق الماء کلہ لتخصیص الكل في الآدمي والأربعين في الدجاجة والعشرين في الفأرة، فلذا كانت المراتب ثلاثة كما سنذكره، وعن هذا أورد في المستصفى أن مسائل الآبار مبنية على اتباع الآثار، والنص ورد في الفأرة والدجاجة والآدمي فكيف يقاس ما عدلها بها، ثم أجاب بأنه بعد ما استحكم هذا الأصل صار كالذي ثبت على وفق القياس في حق التفريع عليه. واعترضه في البحر بأنه ظاهر في أن فيه للرأي مدخلً وليس كذلك، وقال: فالأولى أن يقال: إنه إلحاق بطريق الدلالة لا بالقياس كما اختاره في المعراج ا. هـ. إذا علمت ذلك ظهر لك أن ما ورد بالنص من الثلاثة المذكورة لم يفرق بين صغيره وكبيره في ظاهر الرواية وقوفاً مع النص، ولهذا لم يختلفوا في السقط، بخلاف ما ألحق بذلك كالشاة والإوزة، فإنه قد يقال: إن صغيره ككبيره أيضاً تبعاً للملحق به. وقد يقال بالفرق اعتباراً للجثة، فلذا وقع فيه الاختلاف، هذا ما ظهر لي من فيض الفتاح العليم فاغتنمه. قوله: (كما مر) أي بأن يقال: العشرون للوجوب والزائد للندب. تنبيه: ظاهر اقتصار المصنف على ما ذكره يفيد أن المراتب ثلاث، لأنها الواردة في النص كما قدمناه. وروى الحسن عن الإمام أن في القراد الكبير والفأرة الصغيرة عشر دلاء، وأن في الحمامة ثلاثين، بخلاف الهرة فالمراتب خمس؛ لكن الذي في المتون هو الأول وهو ظاهر الرواية كما في البحر والقهستاني. قوله: (وهذا) أي نزح الأربعين أو العشرين لتطهير البئر. قوله: (بخلاف نحو صهريج وحب الخ) الصهريج: الحوض الكبير يجتمع فيه الماء. قاموس. والحب: أي بضم الحاء المهملة الخابية الكبيرة. صحاح. وأراد بذلك الرد على من أفتى بنزح عشرين في فأرة وقعت في صهريج، كما نقله في النهر عن بعض أهل عصره متمسكاً بما اقتضاه إطلاقهم من عدم الفرق بين المعين وغيرها. ورده في النهر تبعاً للبحر بما في البدائع والكافي وغيرهما من أن الفأرة لو وقعت في الحب يهراق الماء كله. قال: ووجهه أن الاكتفاء بنزح البعض في الآبار على خلاف القياس بالآثار فلا يلحق بها غيرها؛ ثم قال: وهذا الرد إنما يتم بناء على أن الصهريج ليس من مسمى البئر في شيء ا. هـ . : أي فإذا ادعى دخوله في مسمى البئر لا يكون مخالفاً للآثار، ويؤيده ما قدمناه من أن البئر مشتقة من بأرت: أي حفرت. والصهريج: حفرة في الأرض لا تصل اليد إلى مائها، بخلاف العين والحب والحوض، وإليه مال العلامة المقدسي فقال: ما استدل به في البحر لا يخفى بعده، وأين الحب من الصهريج، لا سيما الذي يسع ألوفاً من الدلاءا. هـ. لكنه خلاف ما في النتف. قوله: (يهراق الماء كله) أقول: وهل يطهر بمجرد ذلك أم لا بد من غسله بعده ثلاثاً؟ والظاهر الثاني. ثم رأيته في التاتر خانية قال ما نصه: وفي فتاوى الحجة ٣٧٤ كتاب الطهارة/ باب المیاه الآبار بالآثار. بحر ونهر. قال المصنف في حواشيه على الكنز: ونحوه في النتف؛ ونقل عن القنية أن حكم الركية كالبئر. وعن الفوائد أن الحب المطمور أكثره في الأرض كالبئر، وعليه فالصهريج والزير الكبير، ينزح منه كالبئر فاغتنم هذا التحرير ا.هـ. (بدلو وسط) وهو دلو تلك البئر، سئل عبد الله بن المبارك عن الحب المركب في الأرض تنجس؟ قال: يغسل ثلاثاً، ويخرج الماء منه كل مرة فيطهر، ولا يقلع الحب ا. هـ. قوله: (ونحوه في النتف) مقول القول: أي نحو ما في البحر والنهر قال ابن عبد الرزاق: ولم أره في كتاب النتف ا. هـ. أقول: رأيت في النتف ما نصه: وأما البئر فهي التي لها مواد من أسفلها ا. هـ. أي لها مياه تمدها وتنبع من أسفلها. ولا يخفى أنه على هذا التعريف يخرج الصهريج والحب والآبار التي تملأ من المطر أو من الأنهار، فهو مثل ما في البحر والنهر. قوله: (ونقل) أي المصنف، وهو تأييد لما أفتى به ذلك العصري. قوله: (أن حكم الركية الخ) الركية على وزن عطية، قال ح: هي البئر كما في القاموس، لكن في العرف(١) هي بئر يجتمع ماؤها من المطرا. هـ . : أي فهي بمعنى الصهريج. قوله: (عليه) أي وبناء على ما نقله عن القنية والفوائد. قوله: (والزير الكبير) أي الذي هو بمعنى الحب المذكور في الفوائد. قال في القاموس: الزير بالكسر الدنّ. والدن بالفتح: الراقود العظيم أو أطول من الحب أو أصغر، له عسعس: أي ذنب لا يقعد إلا أن يحفر له. قوله: (ينزح، منه كالبئر) أي فيقتصر في الحمامة على أربعين، وفي الفأرة على عشرين. أقول: وهذا مسلم في الصهريج دون الزير لخروجه عن مسمى البئر، وكون أكثره مطموراً: أي مدفوناً في الأرض لا يدخله فيه لا عرفاً ولا لغة كما قدمناه؛ وما في الفوائد معارض بإطلاق ما مرّ عن البدائع والكافي وغيرهما، وفرق ظاهر بينه وبين الصهريج كما قدمناه، فافهم. وقال المصنف في منظومته [تحفة الأقران]: [الرجز] كالبِثْرِ في الشَّزْحِ وهذا مُرْضِي مَظْمُورَةٌ أَكْثَرُهَا في الأَرْضِ قالَ به بَعْضُ أُولِي الأَبْصَارِ وَلَيْسَ مَرْضِيًّا لَّدَى الكِبَارِ فإِنَّ نَزْحَ البَعْضِ مخصُوصٌ بِمَا في البِثْرِ عِنْدَ جْعِ جلِّ العُلَمَا قوله: (وهو دلو تلك البئر) هذا هو ظاهر الرواية كما في البحر، وقيده محشيه الرملي بما إذا لم يكن دلوها المعتاد كبيراً جداً فلا يجب العدد المذكور. قال: وهو الذي يقتضيه نظر الفقيه ا. هـ. ثم إن الشارح قد تبع صاحب البحر في تفسيره الوسط بذلك، وفيه نظر لأنه قول آخر وبه یشعر كلام الزيلعي وغيره. (١) في ط (قوله العرف) وفي نسخة (المغرب). ٣٧٥ كتاب الطهارة / باب المياه فإن لم يكن فما يسع صاعاً وغيره تحتسب به، ويكفي ملء أكثر الدلو ونزح ما وجد وإن قل وجریان بعضه وغوران قدر الواجب: (وما بين حمامة وفأرة) في الجثة (كفأرة) في الحكم (كما أن ما بين دجاجة وشاة كدجاجة) فألحق بطريق الدلالة بالأصغر، كما أدخل الأقل في الأكثر كفأرة مع هرّة، ونحو الهرتين كشاة اتفاقاً، ونحو الفأرتين كفأرة، والثلاث إلى الخمس كهرّة، والست كشاة على الظاهر. (ویحکم بنجاستها) مغلظة (من وقت الوقوع إن علم، وفي البدائع: اختلف في الدلو، فقيل: المعتبر دلو كل بئر يستقى به منها صغيراً كان أو كبيراً، وروي عن أبي حنيفة أنه قدر صاع، وقيل: المعتبر هو المتوسط بين الصغير والكبيرا. هـ. وقوله صغيراً كان أو كبيراً، ربما يخالف ما بحثه الرملي. تأمل. قوله: (فإن لم يكن الخ) أي هذا إن كان لها دلو، فإن لم يكن فالمعتبر دلو يسع صاعاً، وهذا التفصيل استظهره في البحر وقال: هو ظاهر ما في الخلاصة وشرح الطحاوي والسراج. قوله: (وغيره) أي غير الدلو المذكور بأن كان أصغر أو أكبر يحتسب به، فلو نزح القدر الواجب بدلو واحد كبير أجزأ، وهو ظاهر المذهب لحصول المقصود. بحر. قوله: (ويكفي ملء أكثر الدلو) فلو كان منحرفاً، فإن كان يبقى أكثر ما فيه كفى وإلا لا. بزازية وقهستاني. قوله: (ونزح ما وجد) أي ويكفي أيضاً نزح ما وجد فيها وهو دون القدر الواجب، حتى لو زاد بعد النزح لا يجب نزح شيء؛ كما قدمناه عن البحر. قوله: (وجريان بعضه) أي يكفي أيضاً بأن حفر لها منفذ يخرج منه بعض الماء كما في الفتح. قوله: (وغوران قدر الواجب) وإذا عاد لا يعود نجساً إن جفّ أسفله في الأصح، وإلا عاد كما في البحر عن السراج. قوله: (بطريق الدلالة) أي دلالة النص، وهي دلالة منطوقه على ما سكت عنه بالأولى أو بالمساواة، كدلالة حرمة التأفيف وأكل مال اليتيم على حرمة الضرب والإتلاف، كما أوضحناه في حواشينا على شرح المنار للشارح، وأشار بذلك إلى الجواب عما قدمناه على المستصفى. قوله: (كفأرة مع هرة) أي فإن ماتتا نزح أربعون وإلا فلا نزح، وإن ماتت الفأرة فقط أو جرحت أو بالت فيه نزح الكل. سراج. وبقي من الأقسام موت الهرّة فقط، ولا شك أن فيه أربعين. نهر. قوله: (ونحو الهرتين) أي ما كان مقدارهما في الجثة. قوله: (ونحو الفأرتين) أو ولو كانتا كهيئة الدجاجة إلا في رواية عن محمد أن فيهما حينئذ أربعين. بحر. قوله: (على الظاهر) أي ظاهر الرواية كما في البحر، وهو قول محمد. وعند أبي يوسف: الخمس إلى التسع كهرة، والعشر كشاة، وجزم في المواهب بقول محمد ونفى الثاني فأفاد ضعفه. قوله: (مغلظة) بيان لصفة النجاسة، وقد مرّ أن التخفيف لا يظهر أثره في الماء. قوله: (من وقت الوقوع) أي وقوع ما مات فيها. قوله: (إن علم) أي الوقت أو غلب على الظن. قهستاني. ٣٧٦ كتاب الطهارة / باب المياه وإلا فمذ يوم وليلة إن لم ينتفخ ولم يتفسخ) وهذا (في حق الوضوء) والغسل؛ وما عجن به فيطعم للكلاب؛ وقيل يباع من شافعي، أما في حق غيره کغسل ثوب فيحكم بنجاسته ومنه ما إذا شهد رجلان بوقوعها يوم كذا، كما في السراج. قوله: (وإلا) أي بأن لم يعلم أو لم يغلب على الظن. نهر. قوله: (وهذا) أي الحكم بنجاسة البئر يوماً وليلة ط. قوله: (في حق الوضوء والغسل) أي من حيث إعادة الصلاة: يعني المكتوبة والمنذورة والواجبة وسنة الفجرا. هـ. حلية. وسيأتي أن سنة الفجر إنما تقضى إذا فاتت مع الفرض في يومها قبل الزوال، فافهم. قوله: (وما عجن به) معطوف على الوضوء. قوله: (فيطعم للكلاب) لأن ما تنجس باختلاط النجاسة به والنجاسة مغلوبة لا يباح أكله ويباح الانتفاع به فيما وراء الأكل كالدهن النجس يستصبح به إذا كان الطاهر غالباً، فكذا هذا حلية عن البدائع. ويفهم منه أن العجين ليس بقيد فغيره من الطعام والشراب مثله. تأمل. قوله: (وقيل يباع من شافعي) لأنه يرى أن الماء لا ينجس إذا بلغ قلتين، لكن في الذخيرة: وعن أبي يوسف لا يطعم بني آدم ا. هـ. ولهذا عبر عنه الشارح بقيل، وجزم بالأول كصاحب البدائع، ولعل وجهه أنه في اعتقاد الحنفي نجس، ولا ينظر إلى اعتقاد غيره، ولذا لو استفتاه عنه لا يفتيه إلا بما يعتقده. قوله: (أما في حق غيره) أي غير ما ذكر من الوضوء والغسل والعجين. قوله: (فيحكم بنجاسته) الأولى بنجاستها: أي البئر كما عبر في البحر وقوله في الحال: أي حال وجود الفأرة مثلاً، لا من يوم وليلة ولا من وقت غسل الثياب، ولهذا قال الزيلعي: أي من غير إسناد لأنه من باب وجود النجاسة في الثوب، حتى إذا كانوا غسلوا الثياب بمائها لم يلزمهم إلا غسلها في الصحيح ا. هـ. وعزاه في البحر إلى المحيط أيضاً. واعترضه بعض محشي صدر الشريعة بأنه إذا حكم بنجاسة البئر في الحال يلزم أن لا تتنجس الثياب التي غسلت بمائها قبله، فلا يلزم غسلها، فلا معنى لقوله لا يلزم إلا غسلها ا. هـ. وكذا اعترضه في الحلية بما حاصله أنه إذا لزم غسل الثياب لكونها غسلت بماء هذا البئر فكيف لم يحكم على الثياب بالنجاسة مستنداً إلى وقت غسلها المتيقن حصوله قبل وجود الفأرة؟ وإنما اقتصر على وقت وجودها مع أنه لا يتجه على قول الإمام، لأنه يوجب مع الغسل الإعادة، ولا على قولهما لأنهما لا يوجبان غسل الثوب أصلاًا. هـ. وأقرّه في البحر والنهر وغيرهما. وأقول وبالله تعالى التوفيق: ما قاله الزيلعي مخالف لإطلاق المتون قاطبة، فإنهم حكموا بالنجاسة ولم يفصلوا بين الوضوء والثوب. وفي الهداية ومختصر القدوري: أعادوا صلاة يوم وليلة إذا كانوا توضؤوا منها وغسلوا كل شيء أصابه ماؤها ا. هـ. وفي شرح الجامع الصغير لقاضيخان: إن كانت منتفخة أعادوا صلاة ثلاثة أيام ولياليها، وما أصاب الثوب منه في الثلاثة أفسده، وإن عجن منه لم يؤكل خبزه ا. هـ. ومثله في المنية وشرحها. ثم رأيت بعض محشي صدر الشريعة نقل ما نقلناه وقال: إنه المذكور في ٣٧٧ كتاب الطهارة / باب المياه في الحال وهذا لو تطهر عن حدث أو غسل عن خبث، وإلا لم يلزم شيء إجماعاً. جوهرة. (ومذ ثلاثة أيام) بلياليها (إن انتفخ أو تفسخ) استحساناً. اعلام المعتبرات والمشهور في الرواية عن أبي حنيفة ا. هـ. فقد ظهر أن الصواب عدم الاقتصار عن الحال وبه يزول الإشكال؛ نعم أشار في الدرر إلى أن ما قاله الزيلعي ملفق من قول الإمام وقولهما حيث قال بعد نقله كلام الزيلعي: يؤيده ما قال في معراج الدراية ان الصباغي كان يفتي بهذا انتهى: أي بهذا التفصيل. قال في البحر: كان الصباغي يفتي بقول أبي ح فيما يتعلق بالصلاة وبقولهما فيما سواه، كذا في معراج الدراية ا. هـ. وأقول: لا يخفى أن مقتضى ما أفتى به الصباغي أن تجب إعادة الصلاة ولا يجب غسل الثياب، وهذا عكس ما قاله الزيلعي فأين التأييد؟ نعم يظهر هذا التأييد على ما قال بعضهم: إن حرف الاستثناء في عبارة الزيلعي زائد. أقول: وكذا وجدته ساقطاً في نسخة قديمة مصححة، وكذا وجدته في نسختي مضروباً عليه، وقد ظهر بما قررناه أن ما ذكره الشارح من التفصيل تابع فيه الزيلعي، وهو مخالف لما في عامة المعتبرات مع ما فيه من الإشكالات فلا يعوّل عليه وإن أقره في البحر والمنح، ولهذا لم يعرّج عليه في فتح القدير، فاغتنم هذا التحرير الذي هو من منح العليم الخبير. قوله: (وهذا لو تطهر الخ) الإشارة في عبارة الجوهرة إلى عبارة القدوري التي قدمناها؛ ثم إن ما ذكره في الجوهرة عزاه إلى شيخه موفق الدین، ثم قال: والمعنی فیه أن الماء صار مشکوکاً في طهارته ونجاسته، فإن کانوا محدثین بيقين لم يزل حدثهم بماء مشكوك فيه، وإن كانوا متوضئين لا تبطل صلاتهم بماء مشكوك في نجاسته لأن اليقين لا يرتفع بالشك ا.هـ. أقول: هذا أيضاً مخالف لإطلاق عبارات المعتبرات من لزوم إعادة الصلاة وغسل كل شيء أصابه ماؤها في تلك المدة، فإنه يشمل الإعادة عن حدث وغيره، والغسل لثوب أو بدن من حدث أو نجاسة أو شرب أو غيره. وأيضاً يناقضه مسألة العجين، فإنه يلزم عليه أن يكون طاهراً حلالاً لكونه كان طاهراً، فلا تزول طهارته بماء مشكوك فيه مع أنه مخالف لما صرحوا به في عامة كتب المذهب. وأيضاً فقد رجحوا قول الإمام بحكمه بالنجاسة من يوم أو ثلاثة أيام فإنه الاحتياط في أمر العبادة، ولا يخفى أن هذا التفصيل خلاف الاحتياط، فكان . العمل على ما في كتب المذهب أولى. مَطْلَبْ مُهِمٌّ في تَعْرِيفِ الاسْتِحْسَانِ قوله: (استحساناً) الاستحسان كما قال الكرخي: قطع المسألة عن نظائرها لما هو أقوى، وذلك الأقوى هو دليل يقابل القياس الجليّ الذي تسبق إليه أفهام المجتهدين نصاً ٣٧٨ كتاب الطهارة / باب المياه وقالا: من وقت العلم فلا يلزمهم شيء قبله، قیل وبه یفتی. فرع: وجد في ثوبه منياً أو بولا أو دماً أعاد من آخر احتلام وبول ورعاف. ولو وجد في جبته فأرة ميتة، فإن لا ثقب فيها أعاد مذ وضع القطن، وإلا فثلاثة كان أو إجماعاً أو قياساً خفياً، وتمامه في فتاوى العلامة قاسم. قوله: (وقالا الخ) قولهما هو القياس الجليّ، وبيان وجه كلّ في المطولات. قوله: (فلا يلزمهم) أي أصحاب البئر شيء من إعادة الصلاة أو غسل ما أصابه ماؤها كما صرّح به الزيلعي وصاحب البحر والفيض وشارح المنية، فقول الدرر: بل غسل ما أصابه ماؤها، قال في الشرنبلالية: لعل الصواب خلافه. قوله: (قبله) أي قبل العلم بالنجاسة. قوله: (قیل وبه یفتی) قائله صاحب الجوهرة. وقال العلامة قاسم في تصحيح القدوري: قال في فتاوى العتابي(١): قولهما هو المختار. قلت: لم يوافق على ذلك، فقد اعتمد قول الإمام البرهاني والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، ورجح دلیله في جمیع المصنفات، وصرح في البدائع بأن قولهما قیاس، وقوله استحسان، وهو الأحوط في العبادات ا. هـ. قوله: (أعاد من آخر احتلام الخ) لفّ ونشر مرتب. وفي بعض النسخ: من آخر نوم، وهو المراد بالاحتلام، لأن النوم سببه كما نقله في البحر. قوله: (ورعاف) هذا ظاهر إذا وقع له رعاف ولم يبينوا حكم ما إذا لم يقع له ولأجل هذا، والله تعالى أعلم. روی ابن رستم أن الدم لا یعید فیه لأن دم غیره قد یصیبه، فالظاهر أن الإصابة لم تتقدم زمان وجوده، بخلاف المنيّ فإن منيّ غيره لا يصيب ثوبه، فالظاهر أنه منيه، فيتعين وجوده من وقت وجود سبب خروجه حتى لو كان الثوب مما يلبسه هو وغيره يستوي فيه حكم المنيّ والدم. واختار في المحيط ما رواه ابن رستم، ذكره في البحر. وقوله فالظاهر أن الإصابة الخ، لا يظهر في الجاف ط. وفي السراج: لو وجد في ثوبه نجاسة مغلظة أكثر من قدر الدرهم ولم يعلم بالإصابة لم يعد شيئاً بالإجماع وهو الأصح ا. هـ. قلت: وهذا يشمل الدم، فيقتضي أن الأصح عدم الإعادة مطلقاً. تأمل. قوله: (لو (١) الإمام زين الدين، العتابي، أحمد بن محمد بن عمر، الإمام الزاهد، العلامة، أحد من شاع ذكره، من تصانيفه، ((الزيادات)) الكتاب المشهور. العتابي منسوب إلى العتابية أحد المحال في الجانب الغربي ببغداد، مات سنة ٥٨٦ ببخارى. انظر: الجواهر ٢٩٨/١ (٢٢٢)، أعلام الأخيار (٣٩٧)، الطبقات السنية (١٣٤٤). ٣٧٩ كتاب الطهارة / باب المياه أيام لو منتفخة أو ناشفة، وإلا فيوم وليلة. (ولا نزح) في بول فأرة في الأصح. فيض، ولا (بخرء حمام وعصفور) وكذا سباع طیر في الأصح لتعذر صوتها عنه (و) لا (بتقاطر بول کرؤوس إير وغبار نجس) للعفو عنهما، (وبعرتي إیل وغنم، كما) يعفى منتفخة أو ناشفة الخ) ذكره في النهر بحثاً فقال بعد قولهم فثلاثة أيام: وينبغي على قياس ما سبق تقييه بكونها منتفخة أو ناشفة، وإن لم يكن أعاد يوماً وليلة ا. هـ. قوله: (في بول فأرة في الأصح) وسيذكر في الأنجاس أن عليه الفتوى، وأن خرأها لا يفسد ما لم يظهر أثره؛ وأن بول السنور عفو في غير أواني الماء وعليه الفتوى ا. هـ. أقول: وفي الخانية أن بول الهرة والفأرة وخرأهما نجس في أظهر الروايات يفسد الماء والثوب ا. هـ. ولعلهم رجحوا القول بالعفو للضرورة. قوله: (بخرء) بالفتح والضم كما في المغرب. قوله: (حمام وعصفور) أي ونحوهما مما يؤكل لحمه من الطيور سوى الدجاج والإوز. قوله: (في الأصح) راجع إلى قوله ((وكذا سباع طير)) أي مما لا يؤكل لحمه من الطيور، وهذا ما صححه في المبسوط، وصحح قاضيخان في جامعه النجاسة. بحر. قوله: (لتعذر صوتها) أي البئر عنه: أي عن الخرء المذكور. ومفاد التعليل أنه نجس معفوّ عنه للضرورة، وفيه اختلاف المشايخ، لكن الذي اختاره في الهداية وكثير من الكتب أنه ليس بنجس عندنا للإجماع العملي على اقتناء الحمامات في المسجد الحرام من غير نكير مع العلم بما يكون منها كما في البحر. قال: ولم يذكروا لهذا الخلاف فائدة مع اتفاقهم على سقوط حكم النجاسة ا. هـ. قلت: يمكن أن تظهر في التعاليق، وكذا إذا رماه في الماء قصداً فإنه لا ضرورة في ذلك لكونه بفعله، وما في النهر من أنها يمكن أن تظهر فيما لو وجدها على ثوب وعنده ما هو خال عنها لا تجوز الصلاة فيه على العفو لانتفاء الضرورة وتجوز على الطهارة ا. هـ. قال ط: فيه نظر، إذ مقتضاه عدم جواز التطهر فيه بهذا الماء حيث وجد غيره. قوله: (ولا بتقاطر بول الخ) تبع فيه صاحب الدرر، وأشار في الفيض إلى ضعفه، وذكر القهستاني في الأنجاس أنه إن وقع في الماء نجسه في الأصح، وكذا ذكره الحدادي عن الكفاية معللًا بأن طهارة الماء آكد، وبأنه لا حرج في الماء: أي بخلاف البدن والثوب، وبه جزم الشارح في الأنجاس أيضاً، فعلم أن كلام المصنف مبني على القول الضعيف كما نبه عليه العلامة نوح أفندي. قوله: (كرؤوس إير) ومثل الرؤوس الجهة الأخرى ط، وسيأتي إشباع الكلام على هذه المسألة في باب الأنجاس. قوله: (وغبار نجس) بالإضافة وعدمها، وفي الجيم الفتح والكسر ط. قوله: (وبعرتي إيل وغنم) أي لا نزح بهما، وهذا استحسان قال في الفيض: ٣٨٠ كتاب الطهارة / باب المياه (لو وقعتا في محلب) وقت الحلب (فرميتا) فوراً قبل تفتت وتلون، والتعبير بالبعرتين اتفاقي، لأن ما فوق ذلك كذلك، ذكره في الفيض وغيره، ولذا قال (قيل القليل المعفوّ عنه ما يستقله الناظر والكثير بعكسه وعليه الاعتماد) كما في الهداية وغيرها، لأن أبا حنيفة لا يقدر شيئاً بالرأي. فلا ينجّس إلا إذا كان كثيراً، سواء كان رطباً أو يابساً، صحيحاً أو منكسراً. ولا فرق بين أن يكون للبئر حاجز كالمدن أو لا كالفلوات هو الصحيح ا. هـ. وفي التاتر خانية: ولم يذكر محمد في الأصل روث الحمار والخثي. واختلفوا فيه؛ فقيل ينجس ولو قليلاً أو يابساً، وقيل لو يابساً فلا، وأكثرهم على أنه لو فيه ضرورة وبلوى لا ينجس وإلا نجس ا. هـ. مَطْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بِينُ الرَّوْثِ والخَتِي وَالْبَعْرِ والخُزْءِ والنَّجْوِ والْعَذِرَةِ فائدة: قال نوح أفندي: الروث للفرس والبغل والحمار، والخثي بكسر فسكون للبقر والفيل، والبعر للإبل والغنم، والخرء للطيور، والنجو للكلب، والعذرة للإنسان. قوله: (في محلب) بكسر الميم: ما يحلب فيه. قاموس. قوله: (وقت الحلب) فلو وقعت في غير زمان الحلب فهو كوقوعها في سائر الأواني فتنجس في الأصح، لأن الضرورة إنما هي زمان الحلب، لأن من عادتها أن تبعر ذلك الوقت، والاحتراز عنه عسير، ولا كذلك غيره ا. هـ. شارح منية. قوله: (قبل تفتت وتلون) قال في العناية تبعاً للخانية: فلو تفتتت أو أخذ اللبن لونها ينجس ا. هـ. فتال. قوله: (والتعبير بالبعرتين) أي في مسألتي البئر والمحلب كما أفاده في الشرنبلالية عن الفيضي. قوله: (اتفاقي) اعلم أن بعضهم فهم من تقييد محمد في الجامع الصغير بالبعرة أو البعرتين أنه احتراز عن الثلاث بناء على أن مفهوم العدد في الرواية معتبر. قال في البحر: وهذا الفهم إنما يتم لو اقتصر محمد على ذلك، مع أنه قال: لا يفسد ما لم يكن كثيراً فاحشاً، والثلاث ليس بكثير فاحش، كذا نقل عبارة الجامع في المحيط وغيره ا. هـ. فأشار الشارح إلى أن قول المصنف ((وبعرتي إيل وغنم)) المراد منه القليل لا خصوص الثنتين، وحمل قوله ((وقيل الخ)) على بيان حد القليل والكثير ليفيد أن ذلك ليس قولًا آخر كما قد يتوهم، وإنما عبر عنه المصنف بقوله ((وقيل)) ليفيد وقوع الخلاف في حده، فإن فيه أقوالاً صحح منها قولان، أرجحهما هذا، والثاني أن ما لا يخلو دلو عن بعرة فهو كثير، صححه في النهاية وعزاه إلى المبسوط، فافهم. قوله: (ذكر في الفيض) لم يصرح في الفيض بهذه العبارة، وإنما يفهم من قوله: إلا إذا كان كثيراً، كما قدمناه. قوله: (وعليه الاعتماد) وصححه في البدائع والكافي وكثير من الكتب. بحر، وفي الفيض: وبه يفتى. قوله: (لا يقدّر الخ) أي إن عادة الإمام رحمه الله تعالى أن ما كان محتاجاً إلى تقدير بعدد أو مقدار مخصوص ولم يرد فيه نص لا يقدره بالرأي، وإنما يفوضه إلى رأي