النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
كتاب الطهارة
كالمسلم، ويمنع النصراني من مسه، وجوّزه محمد إذا اغتسل، ولا بأس بتعليمه القرآن
والفقه عسى يهتدي. ويكره وضع المصحف تحت رأسه إلّ للحفظ والمقلمة على
الكتاب إلا للكتابة. ويوضع النحو ثم التعبير ثم الكلام ثم الفقه ثم الأخبار والمواعظ ثم
التفسير.
تکره إذابة درهم علیه آية إلا إذا کسره.
رقية في غلاف متجاف لم يكره دخول الخلاء به، والاحتراز أفضل.
وملائكته ورسله ويحرق الباقي، ولا بأس بأن تلقى في ماء جار كما هي أو تدفن وهو أحسن
ا.هـ. قوله: (کالمسلم) فإنه مکرم، وإذا مات وعدم نفعه یدفن، و کذلك المصحف فلیس
في دفنه إهانة له، بل ذلك إكرام خوفاً من الامتهان. قوله: (ويمنع النصراني) في بعض
النسخ: الكافر، وفي الخانية: الحربي أو الذمي. قوله: (من مسه) أي المصحف بلا قيده
السابق. قوله: (وجوّزه محمد إذا اغتسل) جزم به في الخانية بلا حكاية خلاف. قال في
البحر: وعندهما يمنع مطلقاً. قوله: (ويكره وضع المصحف الخ) وهل التفسير والكتب
الشرعية كذلك؟ يحرر ط.
أقول: الظاهر نعم كما تفيده المسألة التالية، ثم رأيته في كراهية العلامي. قوله: (إلا
للحفظ) أي حفظه من سارق ونحوه.
تنبيه: سئل بعض الشافعية عمن اضطر إلى مأكول ولا يتوصل إليه إلا بوضع
المصحف تحت رجله. فأجاب: الظاهر الجواز، لأن حفظ الروح مقدم ولو من غير
الآدمي، ولذا لو أشرفت سفينة على الغرق واحتيج إلى الإلقاء ألقي المصحف حفظاً
للروح، والضرورة تمنع كونه امتهاناً، كما لو اضطر إلى السجود لصنم حفظاً لروحه. قوله:
(والمقلمة) أي الدواة. قوله: (إلا للكتابة) الظاهر أن ذلك عند الحاجة إلى الوضع. قوله:
(ويوضع الخ) أي على سبيل الأولوية رعاية للتعظيم. قوله: (النحو) أي كتبه، واللغة مثله
كما في البحر. قوله: (ثم التعبير) أي تعبير الرؤيا كابن سيرين وابن شاهين لأفضليته لكونه
تفسيراً لما هو جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوّة وهو الرؤياط قوله: (ثم الفقه) لعل
وجهه أن معظم أدلته من الكتاب والسنة فیکثر فيه ذكر الآيات والأحاديث، بخلاف علم
الكلام فإن ذلك خاص بالسمعيات منه فقط. تأمل. قوله: (ثم الأخبار والمواعظ) عبارة
البحر عن القنية: الأخبار والمواعظ والدعوات المروية ا. هـ. والظاهر أن المروية صفة
للكل: أي المروية عن النبي وَلاغير. قوله: (ثم التفسير) قال في البحر: والتفسير فوق ذلك
والتفسير الذي فيه آيات مكتوبة فوق كتب القراءة. زاد الرملي عن الحاوي: والمصحف
فوق الجميع. قوله: (إلا إذا کسره) فحينئذ لا یکره، کما لا یکره مسه لتفرّق الحروف أو لأن
الباقي دون آية. قوله: (رقية الخ) الظاهر أن المراد بها ما يسمونه الآن بالهيكل والحمائل

٣٢٢٠
كتاب الطهارة
يجوز رمي براية القلم الجديد، ولا ترمى براية القلم المستعمل لاحترامه،
كحشيش المسجد وكناسته لا يلقى في موضع يخلّ بالتعظيم.
ولا يجوز لفّ شيء في كاغد فيه فقه، وفي كتب الطب يجوز، ولو فيه اسم الله أو
الرسول فيجوز محوه ليلفّ فيه شيء، ومحو بعض الكتابة بالريق يجوز، وقد ورد النهي في
محو اسم الله بالبزاق، وعنه عليه الصلاة والسلام ((القرآن أحبّ إلى الله تعالى من
السموات والأرض ومن فیھن».
يجوز قربان المرأة في بيت فيه مصحف مستور .
بساط أو غيره كتب عليه الملك لله يكره بسطه واستعماله لا تعليقه للزينة.
وينبغي أن لا یکره كلام الناس مطلقاً، وقيل: یکره مجرد الحروف والأول أوسع،
وتمامه في البحر وكراهية القنية.
المشتمل على الآيات القرآنية، فإذا كان غلافه منفصلاً عنه كالمشمع ونحوه جاز دخول
الخلاء به ومسه وحمله للكتب، ويستفاد منه أن ما كتب من الآيات بنية الدعاء والثناء لا يخرج
عن كونه قرآناً، بخلاف قراءته بهذه النية، فالنية تعمل في تغيير المنطوق المكتوب ا. هـ. من
شرح سيدي عبد الغني. قوله: (لاحترامه) أي بسبب ما كتب به من أسماء الله تعالی
ونحوها، على أن الحروف في ذاتها لها احترام. قوله: (لا يلقى) أي ما ذكر من الحشيش
والكناسة. قوله: (في كاغد) هو القرطاس معرّباً. قاموس. وهو بفتح الغين المعجمة كما
نقل عن المصباح. قوله: (فيجوز محوه) المحو: إذهاب الأثر كما في القاموس. قال ط :
وهل إذا طمس الحروف بنحو حبر يعد محواً؟ يحرر. قوله: (ومحو بعض الكتابة) ظاهره ولو
قرآناً، وقيد بالبعض لإخراج اسم الله تعالى ط قوله: (وقد ورد النهي الخ) فهو مكروه
تحريماً؛ وأما لعقه بلسانه وابتلاعه فالظاهر جوازه ط قوله: (ومن فيهن) ظاهره يعم
النبي وَله، والمسألة ذات خلاف، والأحوط الوقف، وعبر بمن الموضوعة للعاقل لأن
غيره تبع له، ولعل ذكر هذا الحديث للإشارة إلى أن القرآن يلحق بسم الله تعالى في النهي
عن محوه بالبزاق، فيخص قوله ((ومحو بعض الكتابة الخ)) بغير القرآن أيضاً، فليتأمل ط.
قوله: (مستور) ظاهره عدم جوازه إذا لم يشترط.
أقول: وعبارة الخانية: ولا بأس بالخلوة والمجامعة في بيت فيه مصحف، لأن
بيوت المسلمين لا تخلو من ذلك. قوله: (مطلقاً) أي سواء استعمل أو علق. قوله: (وتمامه
في البحر) حيث قال: وقيل يكره حتى الحروف المفردة. ورأى بعض الأئمة شباناً يرمون
إلى هدف كتب فيه أبو جهل لعنه الله فنهاهم عنه، ثم مرّ بهم وقد قطعوا الحروف فنهاهم
أيضاً وقال: إنما نهيتكم في الابتداء لأجل الحروف، فإذاً يكره مجرد الحروف، لكن الأول

٣٢٣
كتاب الطهارة / باب المياه
قلت: وظاهره انتفاء الكراهة بمجرد تعظيمه وحفظه علق أو لا، زين به أو لا،
وهل ما يكتب على المراوح وجدر الجوامع كذا؟ محرر.
بابُ المياهِ
جمع ماء بالمد، ويقصر، أصله موه قلبت الواو ألفاً والهاء همزة، وهو جسم لطيف
سيال به حياة كل نام (يرفع الحدث) مطلقاً (بماء مطلق) هو ما يتبادر عند الإطلاق (كماء
سماء
أحسن وأوسع ا.هـ. قال سيدي عبد الغني: ولعل وجه ذلك أن حروف الهجاء قرآن نزلت
على هود عليه السلام كما صرح بذلك الإمام القسطلاني(١) في كتابه [الإشارات في علم
القراءات] !. هـ. قوله: (قلت وظاهره الخ) كذا يوجد في بعض النسخ: أي ظاهر قوله ((لا
تعليقه للزينة)). قوله: (يحرر) أقول في فتح القدير: وتكره كتابة القرآن وأسماء الله تعالى
على الدرهم والمحاريب والجدران وما يفرش. والله تعالى أعلم.
بَابُ المِياه
شروع في بيان ما تحصل به الطهارة السابق بيانها. والباب لغة: ما يتوصل منه إلى
غيره. واصطلاحاً: اسم لجملة مختصة من العلم مشتملة على فصول ومسائل غالباً. قوله:
(جمع ماء) هو جمع كثرة، ويجمع جمع قلة على أمواه. بحر. قوله: (ويقصر) أشار بتغيير
التعبير إلى قلته، ولذا قال في النهر: وعن بعضهم قصره ط. قوله: (والهاء همزة) وقد تبقى
على حالها فيقال ماه بالهاء كما في القاموس. قوله: (به حياة كل نام) أي زائد من حيوان أو
نبات، ولا يرد أن الماء الملح ليس فيه حياة، لأن ذلك عارض والأصل فيه العذوبة كما في
حاشية أبي السعود: أي لأن أصله من ماء السماء كما يأتي. قوله: (مطلقاً) أي سواء كان
أكبر أو أصغر. قوله: (هو ما يتبادر عند الإطلاق) أي ما يسبق إلى الفهم بمطلق قولنا ماء
ولم يقم به خبث ولا معنى يمنع جواز الصلاة، فخرج الماء المقيد والماء المتنجس والماء
المستعمل. بحر. وظاهره أن المتنجس والمستعمل غير مقيد مع أنه منه، لكن عند العالم
بالنجاسة والاستعمال، ولذا قيد بعض العلماء التبادر بقوله: بالنسبة للعالم بحاله.
واعلم أن الماء المطلق أخص من مطلق ماء لأخذ الإطلاق فيه قيداً، ولذا صح
إخراج المقيد به. وأما مطلق ماء، فمعناه أيّ ماء كان، فيدخل فيه المقيد المذكور، ولا
يصح إرادته هنا. قوله: (كماء سماء) الإضافة للتعريف، بخلاف الماء المقيد فإن القيد لازم
(١) أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك القسطلاني المصري. أبو العباس شهاب الدين: من علماء الحديث. له
(إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري) و((شرح البردة)) و((الكنز)) و((الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر))
توفي بالقاهرة سنة ٩٢٣. انظر: البدر الطالع ١٠٢/١، الضوء اللامع ١٠٣/٢، الأعلام ٢٣٢/١.

٣٢٤
كتاب الطهارة / باب المياه
وأودية وعيون وآبار وبحار وثلج مذاب) بحيث يتقاطر، وبرد وجمد وندا، هذا تقسيم
باعتبار ما يشاهد وإلا فالكل من السماء لقوله تعالى ﴿ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء﴾
الآية، والنكرة ولو مثبتة في مقام الامتنان تعم (وماء زمزم) بلا كراهة، وعن أحمد يكره
(بماء قصد تشميسه بلا كراهة) وكراهته عند الشافعي طبية، وكره أحمد المسخن
بالنجاسة.
له لا يطلق الماء عليه بدونه کماء الورد. بحر. قوله: (وأودية) جمع واد. قوله: (وآبار) بمد
الهمزة وفتح الباء بعدها ألف، وبقصر الهمزة وإسكان الباء بعدهما همزة ممدودة بألف: جمع.
شرح المنية. قوله: (بحيث يتقاطر) وعن الثاني الجواز مطلقاً، والأصح قولهما. نهر.
قوله: (وبرد وجمد) أي مذابين أيضاً. قوله: (وندا) بالفتح والقصر. قال في الإمداد هو
الطلّ، وهو ماء على الصحيح، وقيل نفس دابة ا. هـ. أقول: وكذا الزلال. قال ابن حجر:
وهو ما يخرج من جوف صورة توجد في نحو الثلج كالحيوان وليست بحيوان، فإن تحقق كان
نجساً لأنه قيء ا.هـ. نعم لا يكون نجساً عندنا ما لم يعلم كونه حيواناً دموياً، أما رفع
الحدث به فلا يصح وإن كان غير دموي. قوله: (فالكل) أي كل المياه المذكورة بالنظر إلى
ما في نفس الأمر. قوله: (والنكرة) جواب عما يقال: إن ماء في الآية نكرة في سياق الإثبات
فلاتعم. وبيان الجواب أن النكرة في الإثبات قد تعم لقرينة لفظية، كما إذا وصفت بصفة
عامة مثل - ولعبد مؤمن خير - أو غير لفظية مثل - علمت نفس - ومثل: تمرة خير من جرادة،
وهنا كذلك، فإن السياق للامتنان وهو تعداد النعم من المنعم، فيفيد أن المراد أنزل من
السماء كل ماء فسلكه ينابيع لا بعض الماء حتى يفيد أن بعض ما في الأرض ليس من
السماء، لأن كمال الامتنان في العموم، ويستدل بالآية أيضاً على طهارته إذ لا منة بالنجس.
قوله: (بلا كراهة) أشار بذلك إلى فائدة التصريح به مع دخوله في قوله ((وآبار)) وسيذكر
الشارح في آخر كتاب الحج أنه يكره الاستنجاء بماء زمزم والاغتسال ا. هـ. فاستفيد منه أن
نفي الكراهة خاص في رفع الحدث بخلاف الخبث. قوله: (قصد تشميسه) قيد اتفاقي لأن
المصرح به في كتب الشافعية أنه لو تشمس بنفسه كذلك. قوله: (وكراهته الخ) أقول:
المصرّح به في شرحي ابن حجر والرملي على المنهاج أنها شرعية تنزيهية لا طبية، ثم قال
ابن حجر: واستعماله پخشی منه البرص کما صح عن عمر رضي الله عنه؛ واعتمده بعض
محققي الأطباء لقبض زهومته على مسام البدن فتحبس الدم، وذكر شروط كراهته عندهم،
وهي أن يكون بقطر حار وقت الحرّ في إناء منطبع غير نقد، وأن يستعمل وهو حار.
أقول: وقدمنا في مندوبات الوضوء عن الإمداد أن منها أن لا يكون بماء مشمس، وبه
صرح في الحلية مستدلاً بما صح عن عمر من النهي عنه، ولذا صرح في الفتح بكراهته،
ومثله في البحر. وقال في معراج الدراية وفي القنية: وتكره الطهارة بالمشمس، لقوله (وَلاو

٣٢٥
كتاب الطهارة / باب المياه
(و) يرفع (بماء ينعقد به ملح لا بماء) حاصل بذوبان (ملح) لبقاء الأول على
طبيعته الأصلية، وانقلاب الثاني إلى طبيعة الملحية، (و) لا (بعصير نبات) أي معتصر
من شجر أو ثمر لأنه مقيد (بخلاف ما يقطر من الكرم) أو الفواكه (بنفسه) فإنه يرفع
الحدث، وقیل لا
لعائشة رضي الله عنها حين سخنت الماء بالشمس: ((لا تَفْعَلي يا حُميزاء، فإنَّه ◌ُورِثُ
البَرَصَ»(١) وعن عمر مثله. وفي رواية لا يكره، وبه قال أحمد ومالك. والشافعي: يكره إن
قصد تشميسه. وفي الغاية: وكره بالمشمس في قطر حارّ في أوان منطبعة، واعتبار القصد
ضعيف، وعدمه غير مؤثرا. هـ. ما في المعراج. فقد علمت أن المعتمد الكراهة عندنا
لصحة الأثر وأن عدمها رواية. والظاهر أنها تنزيهية عندنا أيضاً، بدليل عده في المندوبات،
فلا فرق حينئذ بين مذهبنا ومذهب الشافعي، فاغتنم هذا التحرير. قوله: (لبقاء الأول الخ)
هذا الفرق أبداه صاحب الدرر بعد ما نقل الأولى عن عيون المذاهب والثانية عن الخلاصة،
واعترضه محشيه العلامة نوح أفندي بأن عبارة الخلاصة: ولو توضأ بماء الملح لا يجوز. قال
في البزازية: لأنه على خلاف طبع الماء، لأنه يجمد صيفاً ويذوب شتاء. وقال الزيلعي: ولا
يجوز بماء الملح، وهو ما يجمد في الصيف ويذوب في الشتاء عكس الماء، وأقرّه صاحب
البحر والعلامة المقدسي، ومقتضاه أنه لا يجوز بماء الملح مطلقاً: أي سواء انعقد ملحاً ثم
ذاب أو لا؟ وهو الصواب عندي ا. هـ. ملخصاً. قوله: (أي معتصر) إشارة إلى أن عصير
اسم مفعول. قوله: (من شجر) ينبغي أن يعمم بما له ساق أو لا، ليشمل الريباس وأوراق
الهندبا وغير ذلك كما في البرجندي إسماعيل. قوله: (أو ثمر) بمثلثة نهر كالعنب.
مَطْلَبٌ في حديثِ (لَ تُسَمُّوا أَلْعِنَبَ الْكَرْمَ»
قوله: (من الكرم) أخرج السيوطي ((لا تسموا العنب الكرم))(٢) زاد في رواية «الكرم
قلب المؤمن))(٣) وذلك لأن هذه اللفظة تدل على كثرة الخير والمنافع في المسمى بها وقلب
المؤمن هو المستحق لذلك، وهل المراد النهي عن تخصيص شجر العنب بهذا اللفظ وأن
قلب المؤمن أولى به منه فلا يمنع من تسميته بالكرم؟ أو المراد أن تسميته بها مع اتخاذ الخمر
المحرم منه وصف بالكرم والخير لأصل هذا الشراب الخبيث المحرم؟ وذلك ذريعة إلى
مدح المحرم، وتهييج النفوس إليه محتمل ا.هـ. مناوي. وجزم في القاموس بالاحتمال
(١) لا يصح أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١٦/١ وابن الجوزي في الموضوعات ٧٩/٢، والدار قطني ٣٨/١
وانظر نصب الراية ١٠٢/١، والتلخيص ٢٠/١ وتنزيه الشريعة ٦٩/٢ والفوائد المجموعة (٨) واللآلي
المصوغة ٣/٢، ٤ وكشف الخفا ١/ ٤٥٠.
(٢) أخرجه من رواية أبي هريرة البخاري ١٠/ ٥٦٤ (٦١٨٢) ومسلم ٤/ ١٧٦٣ (٢٢٤٦/٤).
(٣) من رواية أبي هريرة البخاري ١٠/ ٥٦٦ (٦١٨٣) مسلم ١٧٦٣/٤ (٢٢٤٧/٧).

٣٢٦
كتاب الطهارة / باب المياه
وهو الأظهر كما في الشرنبلالية عن البرهان، واعتمده القهستاني فقال: والاعتصار يعم
الحقيقي والحكمي كماء الكرم، وكذا ماء الدابوغة والبطيخ بلا استخراج، وكذا نبيذ
التمر، (و) لا بماء (مغلوب بـ) شيء (طاهر) الغلبة، إما بكمال الامتزاج بتشرّب نبات أو
بطبخ بما لا يقصد به التنظيف، وإما بغلبة المخالط ؛ فلو جامداً فبثخانة ما لم يزل الاسم
الأول، وفي شرح الشرعة بالثاني. قوله: (وهو الأظهر) وهو المصرح به في كثير من
الكتب، واقتصر عليه في الخانية والمحيط، وصدر به في الكافي وذكر الجواز بقيل. وفي
الحلية أنه الأوجه لكمال الامتزاج. بحر ونهر. وقال الرملي في حاشية المنح: ومن راجع
كتب المذهب وجد أكثرها على عدم الجواز فيكون المعوّل عليه فما في هذا المتن مرجوح
بالنسبة إليه ا.هـ. قوله: (والاعتصار الخ) فالمراد به الخروج ط قوله: (وكذا ماء الدابوغة
الخ) أي كماء الكرم في الخلاف وفي أن الأظهر عدم جواز رفع الحدث بها، ولم أجد فيما
عندي من كتب اللغة لفظ الدابوغة فليراجع ح. ونقل بعض المحشين عن كتب الطب أن
البطيخ الأخضر يقال له الحبحب والدابوغة والدابوقة، قال: وعلى هذا يتعين حمل البطيخ
في كلام الشارح على الأصفر المسمى بالخربز. قوله: (وكذا نبيذ التمر) أي في أن الأظهر
فيه عدم الجواز أيضاً، وفصله عما قبله لأنه ليس منه بل من قسم المغلوب الذي زال اسمه
كما يذكره قريباً. قوله: (ولا بماء مغلوب) التقييد بالمغلوب بناء على الغالب، وإلا فقد
يمنع التساوي في بعض الصور كما يأتي. قوله: (الغلبة الخ) اعلم أن العلماء اتفقوا على
جواز رفع الحدث بالماء المطلق وعلى عدمه بالماء المقيد، ثم الماء إذا اختلط به طاهر لا
يخرجه عن صفة الإطلاق ما لم يغلب عليه، وبيان الغلبة اختلفت فيه عبارات فقهائنا. وقد
اقتحم الإمام فخر الدين الزيلعي التوفيق بينها بضابط مفيد أقرّه عليه من بعده من المحققين
كابن الهمام وابن أمير حاج وصاحب الدرر والبحر والنهر والمصنف والشارح وغيرهم،
وهو ما ذكره الشارح بأوجز عبارة وألطف إشارة. قوله: (بتشرب نبات الخ) بدل من قوله
(بكمال الامتزاج)) أو متعلق بمحذوف حالاً منه، وهذا يشمل ما خرج بعلاج أو لا كما مر.
قوله: (بما لا يقصد به التنظيف) كالمرق وماء الباقلا: أي الفول، فإنه يصير مقيداً سواء تغير
شيء من أوصافه أو لا، وسواء بقيت فيه رقة الماء أو لا في المختار كما في البحر. واحترز
عما إذا طبخ فيه ما يقصد به المبالغة في النظافة كالأشنان ونحوه، فإنه لا يضرّ ما لم يغلب
عليه فيصير كالسويق المخلوط لزوال اسم الماء عنه كما في الهداية. قوله: (وإما بغلبة الخ)
مقابل قوله ((إما بكمال الامتزاج)). قوله: (فبثخانة) أي فالغلبة بثخانة الماء: أي بانتفاء رقته
وجريانه على الأعضاء. زيلعي. وأفاد في الفتح أن المناسب أن لا يذكر هذا القسم، لأن
الكلام في الماء وهذا قد زال عنه اسم الماء كما أشار إليه كلام الهداية السابق. قوله: (ما لم
يزل الاسم) أي فإذا زال الاسم لا يعتبر في منع التطهر به الثخانة بل يضرّ وإن بقي على رقته

٣٢٧
كتاب الطهارة / باب المياه
كنبيذ تمر ولو مائعاً، فلو مبايناً لأوصافه فبتغير أكثرها، أو موافقاً كلبن فبأحدها، أو
مماثلاً كمستعمل فبالأجزاء فإن المطلق أكثر من النصف جاز التطهير بالكل، وإلا لا،
وهذا يعم الملقى والملاقي؛ ففي الفساقي يجوز التوضؤ ما لم يعلم تساوي المستعمل
على ما حققه في البحر والنهر: المنح.
وسيلانه، وهذا زاده في البحر على ما ذكره الزيلعي. أقول: لكن يرد عليه ما قدمناه عن
الفتح. تأمل. قوله: (كنبيذ تمر) ومثله الزعفران إذا خالط الماء وصار بحيث يصبغ به فليس
بماء مطلق من غير نظر إلى الشخانة، وکذا إذا طرح فیه زاج أو عفص وصار ینقش به لزوال
اسم الماء عنه. أفاده في البحر، وسينبه عليه الشارح. قوله: (ولو مائعاً) عطف على قوله
((فلو جامداً)).
ثم المائع إما مباين لجميع الأوصاف: أعني الطعم واللون والريح كالخل، أو موافق
في بعض مباين في بعض، أو مماثل في الجميع وذكر تفصيله وأحكامه. قوله: (بتغير
أكثرها) أي فالغلبة بتغير أكثرها وهو وصفان، فلا يضر ظهور وصف واحد في الماء من
أوصاف الخل مثلاً. قوله: (كلبن) فإنه موافق للماء في عدم الرائحة مباين له في الطعم
واللون، وكماء البطيخ: أي بعض أنواعه، فإنه موافق له في عدم اللون والرائحة مباين له في
الطعم. هذا وفي حاشية الرملي على البحر أن المشاهد في اللبن مخالفته للماء في الرائحة.
قوله: (فبأحدها) أي فغلبته بتغير أحد الأوصاف المذكورة كالطعم أو اللون في اللبن
وكالطعم فقط في البطيخ فافهم. قوله: (كمستعمل) أي على القول بطهارته، وكالماء الذي
يؤخذ بالتقطير من لسان الثور وماء الورد المنقطع الرائحة. بحر. قوله: (وإلا لا) أي وإن لم
يكن المطلق أكثر، بأن كان أقل أو مساوياً لا يجوز. قوله: (وهذا) أي ما ذكر من اعتبار
الأجزاء في المستعمل يعم الملقى بالبناء للمفعول: أي ما كان مستعملاً من خارج ثم أخذ
وألقي في الماء المطلق وخلط به، والملاقي: أي والذي لاقى العضو من الماء المطلق
القلیل بأن انغمس فیه محدث أو أدخل يده فيه.
مَطْلَبُ في مَسْأَلَةِ الْوُضُوءٍ مِنَ الفسَاقِيِّ
قوله: (ففي الفساقي) أي الحياض الصغار يجوز التوضؤ منها مع عدم جريانها، وهو
تفريع على ما ذكره من التعميم، ومن جملة الفساقي مغطس الحمام وبرك المساجد ونحوها
مما لم يكن جارياً ولم يبلغ عشراً في عشر، فعلى هذا القول يجوز فيها الاغتسال والوضوء ما
لم يعلم أن الماء الذي لاقى أعضاء المتطهرين سوى المطلق أو غلب عليه. قوله: (على ما
حققه في البحر الخ) حيث استدلّ على ذلك بإطلاقهم المفيد للعموم كما مر، وبقول
البدائع: الماء القليل إنما يخرج من كونه مطهراً باختلاط غير المطهر به إذا كان غير المطهر

٣٢٨
كتاب الطهارة / باب المياه
قلت: لكن الشرنبلالي في شرحه للوهبانية فرّق بينهما، فراجعه متأملاً.
غالباً كماء الورد واللبن لا مغلوباً، وها هنا الماء المستعمل ما يلاقي البدن، ولا شك أنه أقل
من غير المستعمل فكيف يخرج به من أن يكون مطهراًا. هـ. ونحوه في الحلية لابن أمير
حاج.
وفي فتاوى الشيخ سراج الدين قاري الهداية التي جمعها تلميذه المحقق ابن الهمام،
سئل عن فسقية صغيرة يتوضأ فيها الناس وينزل فيها الماء المستعمل وفي كل يوم ينزل فيها
ماء جديد، هل يجوز الوضوء فيها؟ أجاب: إذا لم يقع فيها غير الماء المذكور لا يضرّا. هـ:
يعني وأما إذا وقعت فيها نجاسة تنجست لصغرها. وقد استدل في البحر بعبارات أخر لا
تدل له كما يظهر للمتأمل لأنها في الملقى، والنزاع في الملاقي كما أوضحناه فيما علقناه
عليه فلذا اقتصرنا على ما ذكرنا. قوله: (فرق بينهما) أي بين الملقى والملاقي حيث قال:
وما ذكر من أن الاستعمال بالجزء الذي يلاقي جسده دون باقي الماء فيصير ذلك الجزء
مستهلكاً في كثير فهو مردود لسريان الاستعمال في الجميع حكماً، وليس كالغالب يصبّ
القليل من الماء فيه ا. هـ.
وحاصله الرد على ما مرّ عن البدائع بأن المحدث إذا انغمس أو أدخل يده في الماء
صار مستعملًا لجميع الماء حكماً، وإن كان المستعمل حقيقة هو الملاقي للعضو فقط،
بخلاف ما لو ألقى فيه المستعمل القليل فإنه لا يحكم على الجميع بالاستعمال، لأن
المحدث لم يستعمل شيئاً منه حتى يدّعي ذلك، وإنما المستعمل حقيقة وحكماً هو ذلك
الملقى فقط .
وملخصه: أن الملقى لا يصير به الماء مستعملاً إلا بالغلبة؛ بخلاف الملاقي فإن الماء
یصیر مستعملا كله بمجرد ملاقاة العضو له.
ورد ذلك في البحر بأنه لا معنى للفرق المذكور، لأن الشيوع والاختلاط في
الصورتين سواء، بل لقائل أن يقول: إلقاء الغسالة من خارج أقوى تأثيراً من غيره لتعين
المستعمل فيه ا. هـ. ولذلك أمر الشارح بالتأمل.
واعلم أن هذه المسألة مما تحيرت فيها أفهام العلماء الأعلام ووقع فيها بينهم النزاع
وشاع وذاع، وألف فيها العلامة قاسم رسالة سماها [رفع الاشتباه عن مسألة المياه] حقق فيها
عدم الفرق بين الملقى والملاقي: أي فلا يصير الماء مستعملاً بمجرد الملاقاة، بل تعتبر
الغلبة في الملاقي كما تعتبر في الملقى، ووافقه بعض أهل عصره، وتعقبه غيرهم منهم
تلميذه العلامة عبد البرّ بن الشحنة فرد عليه برسالة سماها ((زهر الروض في مسألة الحوض))
وقال: لا تغتر بما ذكره شيخنا العلامة قاسم.

٣٢٩
كتاب الطهارة / باب المياه
(ويجوز) رفع الحدث (بما ذكر وإن مات فيه) أي الماء ولو قليلاً (غير دموي
کزنبور) وعقرب وبق: أي بعوض، وقيل: بق الخشب. وفي المجتبى: الأصح في
علق مص الدم أنه يفسد،
ورد عليه أيضاً في شرحه على الوهبانية، واستدل بما في الخانية وغيرها: لو أدخل
يده أو رجله في الإناء للتبرّد يصير الماء مستعملاً لانعدام الضرورة، وبما في الأسرار للإمام
أبي زيد الدبوسي حيث ذكر ما مر عن البدائع؛ ثم قال: إلا أن محمداً يقول: لما اغتسل في
الماء القليل صار الكل مستعملاً حكماًا. هـ. ومن هنا نشأ الفرق السابق، وبه أفتى العلامة
ابن الشلبي، وانتصر في البحر للعلامة قاسم وألف رسالة سماها [الخير الباقي في الوضوء
من الفساقي] وأجاب عما استدل به ابن الشحنة بأنه مبني على القول الضعيف بنجاسة الماء
المستعمل، ومعلوم أن النجاسة ولو قليلة تفسد الماء القليل، وأقرّه العلامة الباقاني والشيخ
إسماعيل النابلسي وولده سيدي عبد الغني، وكذا في النهر والمنح، وعلمت أيضاً موافقته
للمحقق ابن أمير حاج وقارئ الهداية، وإليه يميل كلام العلامة نوح أفندي، ثم رأيت
الشارح في الخزائن مال إلى ترجيحه وقال: إنه الذي حرره صاحب البحر بعد اطلاعه على
كتب المذهب ونقله عباراتها المضطربة ظاهراً، وعلى ما ألف في هذا الخصوص من
الرسائل وأقام على هذه الدعوى الصادقة البينة العادلة، وقد حررت في ذلك رسالة حافلة
كافلة بذلك متضمنة لتحقيق ما هنالك، وبلغني أن شيخنا الشيخ شرف الدين الغزي محشي
الأشباه مال إلى ذلك كذلك ا. هـ. ملخصاً.
قلت: وفي ذلك توسعة عظيمة ولا سيما في زمن انقطاع المياه عن حياض المساجد
وغيرها في بلادنا، ولكن الاحتياط لا يخفى، فينبغي لمن يبتلي بذلك أن لا يغسل أعضاءه
في ذلك الحوض الصغير، بل یغترف منه ویغسل خارجه وإن وقعت الغسالة فیه لیکون من
الملقى لا من الملاقي الذي فيه النزاع، فإن هذا المقام فيه للمقال مجال، والله تعالى أعلم
بحقيقة الحال. قوله: (ويجوز) أي يصح وإن لم يحل في نحو الماء المغصوب وهو أولى هنا
من إرادة الحل وإن كان الغالب إرادة الأول في العقود والثاني في الأفعال، فافهم. قوله:
(بما ذكر) أي من أقسام الماء المطلق. قوله: (غير دموي) المراد ما لا دم له سائل، لما في
القهستاني أن المعتبر عدم السیلان لا عدم أصله؛ حتى لو وجد حیوان له دم جامد لا ینجس
ا. هـ. أقول: وكذا دم القملة والبرغوث فإنه غير سائل، وخرج الدموي سواء کان دمه من
نفسه أو مكتسباً بالمص كالعلق فإنه يفسد الماء كما يأتي، والمراد الدموي غير المائي بدليل
ذکره المائي بعده. قوله: (کزنبور) بضم الزاي، وهو أنواع: منها النحل. نهر. قوله: (أي
بعوض) في البحر وغيره أنه كبار البعوض؛ لكن في القاموس: البقة: البعوضة، ودويبة
مفرطحة: أي عريضة حمراء منتنة. والظاهر أن الثاني هو المراد بقوله ((وقيل بق الخشب))

٣٣٠
كتاب الطهارة / باب المياه
ومنه یعلم حکم بق وقراد وعلق.
وفي الوهبانية: دود القز وماؤه وبزره وخرؤه طاهر كدودة متولدة من نجاسة
(ومائي مولد)
ويؤيده عبارة الحلية؛ وقد يسمى به الفسفس في بعض الجهات: وهو حيوان كالقراد شديد
النتن. وعبارة السراج: وقيل الكتان. وفي القاموس: الكتان دويبة حمراء لساعة ا. هـ.
والظاهر أنه الفسفس. قوله: (ومنه يعلم الخ) أصل عبارة المجتبى: ومنه يعلم حكم القراد
والحلم ا. هـ . : أي يعلم أن الأصح أنه مفسد. وقال في النهر: والترجيح في العلق ترجيح
في البق، إذ الدم فيها مستعارا. هـ . : أي مكتسب. فأدرج الشارح البق في عبارة المجتبى
مع أنه بحث لصاحب النهر، وفيه نظر للفرق الظاهر بين البق والعلق، لأن دم العلق وإن كان
مستعاراً لكنه سائل ولذا ينقض الوضوء، بخلاف دم البق فإنه لا ينقض كالذباب لعدم الدم
المسفوح كما مر في محله، وقد علمت أن الدموي المفسد ما له دم سائل، وعلى هذا ينبغي
تقيد العلق والقراد هنا بالكبير، إذ الصغير لا ينقض الوضوء كما مر، فينبغي أن لا يفسد الماء
أيضاً لعدم السيلان. قوله: (وعلق) كذا في أكثر النسخ، وفي بعضها: وحلم، وهي
الصواب الموافقة لعبارة المجتبى: وهو جمع حلمة بالتحريك. وفي النهر عن المحيط:
الحلمة ثلاثة أنواع: قراد وحنانة(١) وحلم؛ فالقراد أصغر، والحنانة أوسطها، والحلمة
أكبرها ولها دم سائل ا. هـ. وذكر في القاموس أنها تطلق على الصغير وعلى الكبير من
الأضداد، وعلى دودة تقع في جلدة الشاة، فإذا دبغ وهي موضعها. قوله: (دود القزّ) أي
الذي يتولد منه الحرير. قوله: (وماؤه) يحتمل أن یکون المراد به ما يوجد فیما یهلك منه قبل
إدراکه، وهو شبيه باللبن، أو الذي يغلي فيه عند حله حريراً. وعندي أن المراد الأول لما
في الصیرفیة: لو وطئ دود القز فأصاب ثوبه أكثر من قدر الدرهم تجوز صلاته معه ا. هـ.
من شرح ابن الشحنة. قوله: (وبزره) أي بيضه الذي فيه الدود. قوله: (وخرؤه) لم يجزم
بطهارته في الوهبانية، بل قال: وفي خرء دود القزّ خلاف، ومثله في شرحها. قوله:
(كدودة الخ) فإنها طاهرة ولو خرجت من الدبر، والنقض إنما هو لما عليها لا لذاتها ط ،
وقدمنا قولاً بنجاستها؛ وعلى الأول فإذا وقعت في الماء لا ینجس لكن لو بعد غسلها كما
قيد في البزازية، فما في القنية من أنه ينجس محمول على ما قبل الغسل. قوله: (ومائي
مولد) عطف علی قوله غیر دموي: أي ما یکون توالده ومثواه في الماء سواء کانت له نفس
سائلة أو لا في ظاهر الرواية. بحر عن السراج: أي لأن ذلك ليس بدم حقيقة، وعرف في
(١) في ط (قوله وحنانه إلخ) هكذا بالأصل وحاشية الطحاوي وليس له وجود في القاموس ولا في الصحاح ولا في
المصباح ولا في حياة الحيوان ولعله محرف الحمنانة بزيادة میم.

٣٣١
كتاب الطهارة / باب المياه
ولو كلب الماء وخنزيره (كسمك وسرطان) وضفدع إلا بريّاً له دم سائل، وهو ما لا سترة
له بين أصابعه فيفسد في الأصح كحية برية، إن لها دم وإلا لا (وكذا) الحكم (لو مات)
ما ذکر (خارجه وبقي فيه) في الأصح، فلو تفتت فيه نحو ضفدع جاز الوضوء به لا شربه
لحرمة لحمه .
(وينجس) الماء القليل (بموت مائي معاش بري مولد) في الأصح (كبط وإوز).
وحکم سائر المائعات کالماء في الأصح، حتى لو وقع بول
الخلاصة المائي بما لو استخرج من الماء يموت لساعته، وإن كان يعيش فهو مائي وبريّ،
فجعل بين المائي والبري قسماً آخر وهو ما يكون مائياً وبرياً، لكن لم يذكر له حكماً على
حدة. والصحيح أنه ملحق بالمائي لعدم الدموية. شرح المنية.
أقول: والمراد بهذا القسم الآخر ما يكون توالده في الماء، لا يموت من ساعته لو
أخرج منه كالسرطان والضفدع، بخلاف ما يتولد في البرّ ويعيش في الماء كالبط والإوز كما
يأتي. قوله: (ولو كلب الماء وخنزيره) أي بالإجماع خلاصة، وكأنه لم يعتبر القول الضعيف
المحكي في المعراج. أفاده في البحر. قوله: (كسمك).
أي بسائر أنواعه ولو طافياً خلافاً للطحاوي كما في النهر. قوله: (وسرطان)
بالتحريك، ومنافعه کثیر بسطها في القاموس. قوله: (وضفدع) کزبرج وجعفر وجندب
ودرهم، وهذا أقل أو مردود. قاموس. قوله: (فيفسد في الأصح) وعليه فما جزم به في
الهداية من عدم الإفساد بالضفدع البري وصححه في السراج محمول على ما لا دم له سائل
كما في البحر والنهر عن الحلية. قوله: (کحية برية) أما المائية فلا تفسد مطلقاً کما علم مما
مر، وكالحية البرية الوزغة لو كبيرة لها دم سائل. منية. قوله: (وإلا لا) أي وإن لم يكن
للضفدع البرية والحية البرية دم سائل فلا يفسد. قوله: (ما ذكر) أي من مائي المولد وغير
الدموي ط. قوله: (لحرمة لحمه) لأنه قد صارت أجزاؤه في الماء فيكره الشرب تحريماً كما
في البحر. قوله: (القليل) أما الكثير فيأتي حكمه بعد. قوله: (في الأصح)، أي من
الروايتين، لأن له نفساً سائلة، واتفقت الروايات على الإفساد في غير الماء، كذا في شرح
الجامع لقاضيخان، فما في المجتبى من تصحيح عدم الإفساد به غير ظاهر. نهر. قوله:
(كبط وإوز) فسر في القاموس كلّ منهما بالآخر فهما مترادفان، والإوز بکسر ففتح وزاي
مشددة وقد تحذف الهمزة.
مَطْلَبٌ: حُكْمُ سَائِرِ المَائِعاتِ كَأَلْمَاءِ فِي الأَصَحِّ
قوله: (وحكم سائر المائعات الخ) فكل ما لا يفسد الماء لا يفسد غير الماء وهو

٣٣٢
كتاب الطهارة / باب المياه
في عصير عشر في عشر لم يفسد، ولو سال دم رجله مع العصير
لا ينجس، خلافاً لمحمد، ذكره الشمني وغيره (وبتغير أحد أوصافه) من لون أو طعم أو
ربح (ينجس) الكثير ولو جارياً إجماعاً، أما القليل فينجس وإن لم يتغير خلافاً لمالك (لا
لو تغير بـ) طول (مكث) فلو علم نتنه بنجاسة لم يجز، ولو شك فالأصل الطهارة
الأصح. محيط وتحفة. والأشبه بالفقه بدائع ا. هـ. بحر. وفيه من موضع آخر وسائر
المائعات کالماء في القلة والکثرة: یعني کل مقدار لو کان ماء تنجس، فإذا كان غیرہ ینجس
ا. هـ. ومثله في الفتح. قوله: (في عصير) أي في حوض فيه عصير ط. قوله: (لم يفسد)
أي ما لم يظهر أثر النجاسة. قوله: (مع العصير) أي والعصير يسيل ولم يظهر فيه أثر الدم
كما في المنية عن المحيط. قوله: (لا ينجس) أي ويحل شربه لأنه جعل في حكم الماء
فتستهلك فيه النجاسة، بخلاف مسألة الضفدع المتقدمة. تأمل. قوله: (خلافاً لمحمد) أفاد
أن هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وبه صرّح في المنية. قوله: (وبتغير) عطف على قوله
بموت مائي المتعلق بقوله قبله وينجس، وقوله بنجس جار ومجرور متعلق بقوله تغير؛ وقوله
الكثير فاعل ينجس الذي تعلق به قوله بتغير، وقيد بالكثير إصلاحاً لعبارة المتن لأن الكلام
في القليل ولا يصح إرادته هنا، ويوجد في بعض النسخ: ينجس الكثير، بصيغة المضارع
وهو تحريف، وكأن المحشين لم تقع لهم نسخة صحيحة فاعترضوا على ما رأوا، فافهم.
قوله: (خلافاً لمالك) فإن ما هو قليل عندنا لا ينجس عنده ما لم يتغير، والقليل عنده ما
تغير، والكثير بخلافه. وعند الشافعي: الكثير ما بلغ القلتين، والقليل ما دونه. وأما عندنا
فسيأتي الفرق بينهما، والأدلة مبسوطة في البحر. قوله: (لا لو تغير الخ) أي لا ينجس لو
تغير فهو عطف(١) على قوله ((وينجس)) لا على قوله ((بموت)) فتأمل ممعناً. قوله: (فلو علم
الخ) صرح به لزيادة التوضيح، وإلا فهو داخل تحت قول المصنف ((وبتغير أحد أوصافه
ينجس)). قوله: (ولو شك الخ) أي ولا يلزمه السؤال. بحر. وفيه عن المبتغى بالغين،
وبرؤية آثار أقدام الوحوش عند الماء القليل لا يتوضأ به؛ ولو مرّ سبع بالركبة وغلب على
ظنه شربه منها تنجس وإلا فلاأ. هـ. وينبغي حمل الأول على ما إذا غلب على ظنه أن
الوحوش شربت منه بدليل الفرع الثاني، وإلا فمجرد الشك لا يمنع لما في الأصل أنه يتوضأ
من الحوض الذي يخاف قذراً ولا يتيقنه، وينبغي حمل التيقن المذكور على غلبة الظن
والخوف على الشك أو الوهم كما لا يخفى ا. هـ.
(١) في ط (قوله فهو عطف على قوله وينجس لا على إلخ) وجهه أن قوله بطول مكث متعلق بقوله تغير وتغير فعل
وبموت الباء فيه متعلقة بقوله ينجس فمعمول ينجس في الحقيقة هو موت المجرور توصل إليه الفعل بواسطة الباء
فلو جعل قوله: لو تغير معمولًا لينجس المذكور، لزم عطفه على معموله وهو موت المجررو فيلزم تسلط الباء عليه
ولا تدخل الباء على غير الأسماء اللهم إلا أن يدعى عطفه على الباء ومجرورها.

٣٣٣
كتاب الطهارة / باب المياه
والتوضؤ من الحوض أفضل من النهر رغماً للمعتزلة.
مَطْلَبٌ فِي أَنَّ الْتَّوضّي مِنَ الخَوْضِ أَفْضَلُ رَغْماً للمُعْتَزِلَةِ
وبَيَانُ الْجُزْءِ الَّذِي لا يَتَجَزَّأُ
الجزء الذي لا يتجزأ: جوهر ذو وضع لا يقبل الانقسام أصلاً لا بحسب الخارج ولا
بحسب الوهم، [أو الفرض العقلي، تتألف الأجسام من أفراده بانضمام بعضها إلى بعض
ا. هـ. تعريفات السيدا. هـ. منه].
قوله: (والتوضؤ من الحوض أفضل الخ) أي لأن المعتزلة لا يجيزونه من الحیاض
فنرغمهم بالوضوء منها، قال في الفتح: وهذا إنما يفيد الأفضلية لهذا العارض، ففي مكان
لا یتحقق یکون النهر أفضل ا. هـ.
بقي الكلام في وجه منع المعتزلة ذلك؛ ففي المعراج: قيل مسألة الحوض بناء على
الجزء الذي لا يتجزأ، فإنه عند أهل السنة موجود في الخارج فتتصل أجزاء النجاسة إلى
جزء لا يمكن تجزئته فيكون باقي الحوض طاهراً. وعند المعتزلة والفلاسفة هو معدوم،
فيكون كل الماء مجاوراً للنجاسة، فيكون الحوض نجساً عندهم، وفي هذا التقرير نظر
ا. هـ.
أقول: وتوضيح ذلك أن الجزء الذي لا يتجزأ عبارة عن الجوهر الفرد الذي لا يقبل
الانقسام أصلاً، وهو ما تتألف الأجسام من أفراده بانضمام بعضها إلى بعض، وهو ثابت عند
أهل السنة، فكل جسم يتناهى بالانقسام إليه، فإذا وقعت في الحوض الكبير نجاسة وفرضنا
انقسامها إلى أجزاء لا تتجزأ، وقابلها من الماء الطاهر مثلها يبقى الزائد عليها طاهراً فلا يحكم
على الماء كله بالنجاسة. وعند الفلاسفة: هو معدوم؛ بمعنى أن كل جسم قابل لانقسامات
غير متناهية، فكل جزء من النجاسة قابل للقسمة، وكذا الماء الطاهر فلا يوجد جزء من
الطهارة إلا ويقابله جزء من النجاسة لعدم تناهي القسمة، فتتصل أجزاء النجاسة بجميع أجزاء
الماء الطاهر فيحكم عليه كله بأنه نجس، ولعل وجه النظر في هذا التقرير أنه لو كانت
المسألة مبنية على ذلك لزم أن لا يحكم بنجاسة ما دون عشر في عشر أيضاً إلا إذا غلبت
النجاسة عليه أو ساوته لبقاء الزائد على الطهارة فلا يحكم على الكل بالنجاسة. وأيضاً
فالتعبير بالنجاسة مبني على خلاف المعتمد من طهارة الماء المستعمل.
على أن المشهور أن الخلاف في مسألة الجزء الذي لا يتجزأ بين المسلمين وحكماء
الفلاسفة، فنفاه الفلاسفة وبنوا عليه قدم العالم وعدم حشر الأجساد وغير ذلك من أنواع
الإلحاد، وأثبته المسلمون لردّ ذلك، لأن مادة العالم إذا تناهت بالانقسام إليه يكون الجزء
حادثاً محتاجاً إلى موجد وهو الله تعالى كما بين ذلك في محله. وأما المعتزلة فلم يخالفوا أهل

٣٣٤
كتاب الطهارة / باب المياه
وكذا يجوز بماء خالطه طاهر جامد مطلقاً (كأشنان وزعفران) لكن في البحر عن
القنية: إن أمكن الصبغ به لم يجز كنبيذ تمر (وفاكهة وورق شجر) وإن غير كل أوصافه
(الأصح إن بقيت رقته) أي واسمه لما مر.
(و) يجوز (بجار وقعت فيه نجاسة، و) الجاري (هو ما يعدّ جارياً) عرفاً، وقيل ما
يذهب بتبنة، والأول أظهر، والثاني أشهر (وإن) وصلية (لم يكن جريانه بمدد) في
السنة في شيء من ذلك، وإلا لكفروا قطعاً مع أنهم من أهل قبلتنا ومقلدون في الفروع
لمذهبنا، فالأولى ما قيل من بناء المسألة على أن الماء يتنجس عندهم بالمجاورة. وعندنا
لا بل بالسريان، وذلك يعلم بظهور أثرها فيه، فما لم يظهر لا يحكم بالنجاسة بناء على أن
المستعمل نجس، هذا ما ظهر لي في تقرير هذا المحل، فاغتنمه فإنك لا تكاد تجده موضحاً
كذلك في غير هذا الكتاب، والله أعلم بالصواب. قوله: (بماء) بالمد والتنوين. قوله:
(خالطه طاهر جامد) أي بدون طبخ كما مر ويأتي. قوله: (مطلقاً) أي سواء كان المخالط من
جنس الأرض كالتراب أو يقصد بخلطه التنظيف كالأشنان والصابون أو يكون شيئاً آخر
كالزعفران عند الإمام. منح. قوله: (كأشنان) بالضم والكسر. قاموس. قوله: (لم يجز)
لأن اسم الماء زال عنه نظير النبيذ كما قدمناه. قوله: (وإن غير كل أوصافه) لأن المنقول عن
الأساتذة أنهم كانوا يتوضؤون من الحياض التي تقع فيها الأوراق مع تغيير كل الأوصاف من
غير نكير. نهر عن النهاية. قوله: (في الأصح) مقابله ما قيل إنه إن ظهر لون الأوراق في
الکف لا یتوضأ به لکن یشرب، والتقیید بالکف إشارة إلی کثرة التغیر، لأن الماء قد یری
في محله متغيراً لونه، لكن لو رفع منه شخص في كفه لا يراه متغيراً. تأمل. قوله: (لما مر)
أي في قوله ((فلو جامداً فبثخانة ما لم يزل لاسم)). قوله: (وقعت فيه نجاسة) يشمل المرئية
كالجيفة، ويأتي قريباً تمامه. قوله: (عرفاً) تمييز أو منصوب بنزع الخافض: أي يعد من
جهة العرف أو في العرف. تأمل. قوله: (والأول أظهر) أي وأصح كما في البحر والنهر،
لتعويله على العرف ولجريانه على قاعدة الإمام من النظر إلى المبتلين ط. لكن استشكل
بأنه لا يتعين أصلًا لتعدده واختلافه بتعدد العادین واختلافهم. قوله: (والثاني أشهر) لوقوعه
في كثير من الكتب حتى المتون. وقال صدر الشريعة وتبعه ابن الكمال: إنه الحد الذي
ليس في دركه حرج، لكن قد علمت أن الأول أصح، والعرف الآن أنه متى كان الماء داخلاً
من جانب وخارجاً من جانب آخر يسمى جارياً وإن قل الداخل وبه يظهر الحكم في برك
المساجد ومغطس الحمام مع أنه لا يذهب بتبنه، والله أعلم.
مَطْلَبُ: الأَصَحُّ أَنَّه لا يُشْتَرَطُ في الجَرَيَانِ المَدَدُّ
قوله: (في الأصح) نقل تصحيحه في البحر عن السراج الوهاج وعن شرح الهداية

٣٣٥
كتاب الطهارة / باب المياه
الأصح، فلو سدّ النهر من فوق فتوضأ رجل بما يجري بلا مدد جاز لأنه جار، و کذا لو حفر
نهراً من حوض صغير أو صبّ رفيقه الماء في طرف ميزاب وتوضأً فيه وعند طرفه الآخر
إناء يجتمع فيه الماء جاز توضؤه به ثانياً وثم وثم وتمامه في البحر (إن لم ير) أي يعلم (أثره)
فلو فيه جيفة أو بال فيه رجال فتوضأ آخر من أسفله جاز ما لم ير في الجرية أثره (وهو) إما
للسراج الهندي، وقواه بعد ما نقل عن الفتح اختيار خلافه.
أقول: ويزيده قوّة أيضاً ما مر، من أنه لو سال دم، رجله مع العصير؛ لا ينجس خلافاً
لمحمد. وفي الخزانة: إناءان ماء أحدهما طاهر والآخر نجس فصبا من مكان عال فاختلطا
في الهواء ثم نزلا طهر كله، ولو أجرى ماء الإناءين في الأرض صار بمنزلة ماء جارا. هـ.
ونحوه في الخلاصة. ونظم المسألة المصنف في منظومته تحفة الأقران. وفي الذخيرة: لو
أصابت الأرض نجاسة فصبّ عليها الماء فجرى قدر ذراع طهرت الأرض، والماء طاهر
بمنزلة الماء الجاري، ولو أصابها المطر وجرى عليها طهرت، ولو كان قليلاً لم يجر فلا.
قوله: (فلو سدّ الخ) تفريع على الأصح وتأييد له.
واعلم أن هذه المسائل مبنية على القول بنجاسة الماء المستعمل، وكذا نظائرها كما
صرح به في الفتح والبحر والحلية وغيرها، فالتفريع صحيح، لأنه حينئذ من جنس وقوع
النجاسة في الماء الجاري، فافهم. قوله: (وكذا لو حفر نهراً الخ) أي وأجرى الماء في ذلك
النهر وتوضأ به حال جريانه فاجتمع الماء في مكان، فحفر رجل آخر نهراً من ذلك المكان
وأجرى الماء فيه وتوضأ به حال جريانه فاجتمع في مكان آخر ففعل ثالث، كذلك جاز
وضوء الكل إذا كان بين المكانين مسافة وإن قلت. ذكره في المحيط وغيره. وحد ذلك أن
لا يسقط الماء المستعمل إلا في موضع جريان الماء فيكون تابعاً للجاري خارجاً من حكم
الاستعمال، وتمامه في شرح المنية. قوله: (وثم) الواو داخلة على محذوف معطوف عليه
بثم، فلم يدخل حرف العطف على مثله، أي وجاز توضؤه ثالثاً ثم رابعاً وخامساً ثم سادساً
والقصد التكثير ط قوله: (أي يعلم) فسره به ليشمل الطعم واللون أيضاً ا. هـ. ح. قوله:
(أثره) الأولى أثرها: أي النجاسة، لكنه ذكر ضميرها لتأولها بالواقع. وفي شرح هدية ابن
العماد لسيدي عبد الغني: الظاهر أن المراد بهذه الأصاف أوصاف النجاسة لا الشيء
المتنجس كماء الورد والخل مثلاً، فلو صبّ في ماء جار يعتبر أثر النجاسة التي فيه لا أثره
نفسه لطاهرة المائع بالغسل؛ إلى أن قال: ولم أر من نبه عليه، وهو مهم فاحفظه. قوله:
(فلو فيه جيفة الخ) أشار إلى ما قدمناه من شمول النجاسة المرئية وغيرها، فيعتبر ظهور
الأثر في كل منهما. قوله: (من أسفله) أي أسفل المكان الذي وقعت فيه الجيفة أو
البول ط. قوله: (في الجرية) بالفتح اسم للمرة من الجري: أي الدفعة الواحدة، وأما
بالكسر فذكر في القاموس أنها مصدر، وهو غير مناسب هنا، لأن الأثر يظهر في العين لا في

٣٣٦
كتاب الطهارة / باب المياه
(طعم أو لون أو ريح) ظاهره يعم الجيفة وغيرها وهو ما رجحه الكمال. وقال تلميذه
قاسم: إنه المختار، وقوّاه في النهر، وأقرّه المصنف. وفي القهستاني عن المضمرات
عن النصاب: وعليه الفتوى؛ وقيل إن جرى عليها نصفه فأكثر لم يجز وهو أحوط.
الحدث، فافهم. قوله: (ظاهره يعم الجيفة وغيرها) أي ظاهر إطلاق المصنف النجاسة
كغيره من المتون، وهذا يغني عنه ما قبله؛ فالأولى حذفه والاقتصار على ما بعده. قوله:
(وهو ما رجحه الكمال الخ) وأيده تلميذ العلامة ابن أمير حاج في الحلية، وكذا أيده سيدي
عبد الغني بما في عمدة المفتي من أن الماء الجاري يطهر بعضه بعضاً، وبما في الفتح
وغيره من أن الماء النجس إذا دخل على ماء الحوض الكبير لا ينجسه ولو كان غالباً على ماء
الحوض. قال: فالجاري بالأولى، وتمامه في شرحه. قوله: (وقيل الخ) الأول قول أبي
يوسف وهذا قولهما كما في السراج، ومشى عليه في المنية وقواه شارحها الحلبي. وأجاب
عما في الفتح وفي البحر أنه الأوجه وهو المذكور في أكثر الكتب، وصححه صاحب
الهداية في التجنيس للتيقن بوجود النجاسة فيه، بخلاف غير المرئية لأنه إذا لم يظهر أثرها
علم أن الماء ذهب بعينها، وأيده العلامة نوح أفندي. واعترض على ما في النهر، وأطال
الكلام وأوضح المرام.
والحاصل أنهما قولان مصححان ثانيهما أحوط كما قال الشارح. قال في المنية:
وعلى هذا ماء المطر إذا جرى في الميزاب وعلى السطح عذرت فالماء طاهر، وإن كانت
العذرة عند الميزاب أو كان الماء كله أو نصفه أو أكثره يلاقي العذرة فهو نجس وإلا فطاهر
ا. هـ.؛ وعلى ما رجحه الكمال قال في الحلية: ينبغي أن لا يعتبر في مسألة السطح سوى
تغیر أحد الأوصاف ا. هـ.
أقول: وعلى هذا الخلاف ما في ديارنا من أنهار المساقط التي تجري بالنجاسات
وترسب فيها لكنها في النهار يظهر فيها أثر النجاسة وتتغير، ولا كلام في نجاستها حينئذ.
وأما في الليل فإنه يزول تغيرها فيجري فيها الخلاف المذكور لجريان الماء فيها فوق
النجاسة. قال في خزانة الفتاوى: ولو كان جميع بطن النهر نجساً، فإن كان الماء كثيراً لا يرى
ما تحته فهو طاهر وإلا فلا. وفي الملتقط قال بعض المشايخ: الماء طاهر وإن قلّ إذا كان
جارياً ا. هـ.
تَنْبِيهُ مُهِمٌّ في طَرْحِ الزِّبْلِ فِي الْقَسَاطِلِ
قد اعتید في بلادنا إلقاء زبل الدواب في مجاري الماء إلى البيوت لسدّ خلل تلك
المجاري المسماة بالقساطل، فيرسب فيها الزبل ويجري الماء فوقها فهو مثل مسألة الجيفة،
وفي ذلك حرج عظيم إذا قلنا بالنجاسة، والحرج مدفوع بالنص. وقد تعرض لهذه المسألة
العلامة الشيخ عبد الرحمن العمادي مفتي دمشق في كتابه هدية ابن العماد واستأنس لها ببعض

٣٣٧
كتاب الطهارة / باب المياه
وألحقوا بالجاري حوض الحمام لو الماء نازلاً
فروع، وبالقاعدة المشهورة من أن المشقة تجلب التيسير، وبما فرّعوا عليها كما ذكره في
الأشباه.
وقد أطال الكلام سيدي عبد الغني النابلسي في شرحه على هذه المسألة بما حاصله
أنه إذا رسب الزبل في القساطل ولم يظهر أثره فالماء طاهر، وإذا وصل إلى الحياض في
البيوت متغيراً ونزل في حوض صغير أو كبير فهو نجس وإن زال تغيره بنفسه، لأن الماء
النجس لا يطهر بتغيره بنفسه إلا إذا جرى بعد ذلك بماء صاف فإنه حينئذ يطهر؛ فإذا انقطع
الجريان بعد ذلك، فإن كان الحوض صغيراً والزبل راسب في أسفله تنجس، ما لم يصر
الزبل حمأة وهي الطين الأسود فإنه إذا جرى بعد ذلك بماء صاف ثم انقطع لا يتنجس، وهذا
كله بناء على نجاسة الزبل عندنا. وعن زفر: روث ما يؤكل لحمه طاهر. وفي المبتغى
بالغين المعجمة: الأرواث كلها نجسة، إلا رواية عن محمد أنها طاهرة للبلوى، وفي هذه
الرواية توسعة لأرباب الدواب، فقلما يسلمون عن التلطخ بالأرواث والأخثاء، فتحفظ هذه
الرواية ا. هـ. كلام المبتغى. وإذا قلنا بذلك هنا لا يبعد، لأن الضرورة داعية إلى ذلك، كما
أفتوا بقول محمد بطهارة الماء المستعمل للضرورة ونحو ذلك. وفي شرح العباب لابن حجر
بناء على قول الإمام الشافعي: إذا ضاق الأمر اتسع: أنه لا يضرّ تغير أنهر الشام بما فيها من
الزبل ولو قليلة لأنه لا يمكن جريها المضطر إليه الناس إلا به ا. هـ. وظاهره أن المعفوّ عنه
عنده أثر الزبل لا عينه ا. هـ. ما في شرح الهدية ملخصاً موضحاً.
أقول: ولا يخفى أن الضرورة داعية إلى العفو عن العين أيضاً، فإن كثيراً من المحلات
البعيدة عن الماء في بلادنا يكون ماؤها قليلاً، وفي أغلب الأوقات يستصحب الماء عين
والزبل يرسب في أسفل الحياض، وكثير ما ينقص الحوض بالاستعمال منه أو ينقطع الماء
عنه فلا يبقى جارياً ولا سيما عند كري الأنهر انقطاع الماء بالكلية أياماً، فإذا منعوا من
الانتفاع بتلك الحياض لما فيها من الزبل يلزمهم الحرج الشديد كما هو مشاهد، فاحتياجهم
إلى التوسعة أشد من احتياج أرباب الدواب. وقال في شرح المنية: المعلوم من قواعد
أئمتنا التسهيل في مواضع الضرورة والبلوى العامة كما في مسألة آبار الفلوات ونحوها
ا. هـ .: أي كالعفو عن نجاسة المعذور وعن طين الشارع الغالب عليه النجاسة وغير ذلك؛
نعم في بعض الأوقات يزداد التغيير فينزل الماء إلى الحوض أخضر وفيه عين الزبل فينجس
الحوض لو صغيراً وإن كان جارياً لأن جريانه بماء نجس ولا ضرورة إلى الاستعمال منه في
تلك الحالة فينتظر صفاؤه ثم يعفى عما في القساطل وما في أسفل الحوض، لما علمت من
الضرورة من أن المشقة تجلب التيسير، ومن أنه إذا ضاق الأمر اتسع، والله تعالى أعلم.
قوله: (وألحقوا بالجاري حوض الحمام) أي في أنه لا ينجس إلا بظهور أثر النجاسة.

٣٣٨
كتاب الطهارة / باب المياه
والغرف متدارك؛ كحوض صغير يدخله الماء من جانب ويخرج من آخر يجوز التوضي
من كل الجوانب مطلقاً، به يفتى؛
أقول: وكذا حوض غير الحمام لأنه في الظهيرية ذكر هذا الحكم في حوض أقل من
عشر في عشر، ثم قال: وكذلك حوض الحمام ا. هـ. فليحفظ قوله: (والغرف متدارك)
جملة حالية: أي متتابع، وتفسيره كما في البحر وغيره أن لا يسكن وجه الماء فيما بين
الغرفتين. قوله: (ويخرج من آخر) أي بنفسه أو بغيره لما في التاتر خانية: لو كان يدخله الماء
ولا يخرج منه لكن فيه إنسان يغتسل ويخرج الماء باغتساله من الجانب الآخر متداركاً لا
ینجس ا. هـ.
مَطْلَبٌ: لَوْ أَدْخَلَ المَاءِ مِنْ أَعْلَى الْحَوْضِ وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهِ فَلَيْسَ بِجَارِ
ثم إن كلامهم ظاهره أن الخروج من أعلاه، فلو كان يخرج من ثقب في أسفل الحوض
لا يعد جارياً، لأن العبرة بوجه الماء بدليل اعتبارهم في الحوض الطول والعرض لا العمق،
واعتبارهم الكثرة والقلة في أعلاه فقط كما سيذكره الشارح.
وفي المنية: إذا كان الماء يجري ضعيفاً ينبغي أن يتوضأ على الوقار حتى يمرّ عنه
الماء المستعمل، ولم أر المسألة صريحاً؛ نعم رأيت في شرح سيدي عبد الغني في مسألة
خزانة الحمام التي أخبر أبو يوسف برؤية فأرة فيها قال: فيه إشارة إلى أن ماء الخزانة إذا كان
يدخل من أعلاها ويخرج من أنبوب في أسفلها فليس بجارا. هـ. وفي شرح المنية: يظهر
الحوض بمجرد ما يدخل الماء من الأنبوب ويفيض من الحوض، هو المختار لعدم تيقن
بقاء النجاسة فيه وصيرورته جارياً ا. هـ. وظاهر التعليل الاكتفاء بالخروج من الأسفل لكنه
خلاف قوله ((ويفيض)) فتأمل وراجع (وله مطلقاً) أي سواء كان أربعاً في أربع أو أكثر. قيل
أكثر يتنجس، لأن الماء المستعمل يستقرّ فيه إلا أن يتوضأ في موضع الدخول أو الخروج
كما في المنية .
وظاهر الإطلاق أيضاً أنه إذا علم عدم خروج الماء المستعمل لضعف الجري لا
يضرّ، وليس كذلك لما في المنية عن الخانية. والأصح أن هذا التقدير غير لازم، فإن خرج
الماء المستعمل من ساعته لكثرة الماء وقوته يجوز وإلا فلاا. هـ.، وأقره الشارحان. وزاد
في الحلية قوله: ولا شك أنه حسن، لكن قال في التاترخانية بعد ما مر: وحكي عن
الحلواني أنه قال: إن كان يتحرّك الماء من جریانه يجوز.
وأجاب ركن الإسلام السعدي بالجواز مطلقاً لأنه ماء جار، والجاري يجوز التوضؤ
به، وعليه الفتوى ا. هـ. ثم هذا كما في الحلية مبني على نجاسة الماء المستعمل. وأما
على الأصح المختار فيجوز الوضوء ما لم يغلب على ظنه أن ما يغترفه أو نصفه فصاعداً ماء
مستعمل ا. هـ. أقول: لكن إذا وقع فيه نجاسة حقيقة كان التفريع على حاله. قوله:

٣٣٩
كتاب الطهارة / باب المياه
وكعين هي خمس في خمس ينبع الماء منه، به يفتى. قهستاني معزياً للتتمة. (وكذا) يجوز
(براكد) كثير (كذلك) أي وقع فيه نجس لم ير أثره ولو في موضع وقوع المرئية، به
يفتى. بحر.
(وكعين الخ) يغني عنه الإطلاق السابق كما أفاده ح قوله: (ينبع الماء منه) أي من العين،
وذكر الضمير باعتبار المكان. قوله: (معزياً للتتمة) فيه أن عبارة القهستاني كما في الزاهدي
وغيره. قوله: (وكذا يجوز) أي رفع الحدث. قوله: (براكد) الركود: السكون والثبات.
قاموس. قوله: (أي وقع فيه نجس الخ) شمل ما لو كان النجس غالباً، ولذا قال في
الخلاصة: الماء النجس إذا دخل الحوض الكبير لا ينجس الحوض وإن كان الماء النجس
غالباً على ماء الحوض، لأنه كلما اتصل الماء بالحوض صار ماء الحوض غالباً عليه ا. هـ.
قوله: (لم ير أثره) أي من طعم أو لون أو ريح، وهذا القيد لا بد منه وإن لم يذكر في كثير
من المسائل الآتية فلا تغفل عنه، وقدمنا أن المراد من الأثر أثر النجاسة نفسها دون ما
خالطها كخل ونحوه. قوله: (به يفتى) أي بعدم الفرق بين المرئية وغيرها، وعزاه في البحر
إلى شرح المنية عن النصاب، وأراد بشرح المنية الحلية لابن أمير حاج، وقد ذكر عبارة
النصاب في مسألة الماء الجاري لا هنا.
على أنه يشمل عليه ما في شرح المنية للحلبي عن الخلاصة أنه في المرئية ينجس
موضع الوقوع بالإجماع. وأما في غيرها، فقيل كذلك: وقيل لاا. هـ. ومثله في الحلية،
وكذا في البدائع، لكن عبر بظاهر الرواية بدل الإجماع قال: ومعناه أن يترك من موضع
النجاسة قدر الحوض الصغير ثم يتوضأ ا. هـ. وقدره في الكفاية بأربعة أذرع في مثلها.
وقيل يتحرّى، فإن وقع تحرّيه أن النجاسة لم تخلص إلى هذا الموضع توضأ منه. قال في
الحلية: قلت وهو الأصح ا. هـ. وكذا جزم في الخانية بتنجس موضع المرئية بلا نقل
خلاف؛ ثم نقل القولين في غير المرئية، وصحح في المبسوط أولهما، وصحح في البدائع
وغيرها ثانيهما نعم. قال في الخزائن: والفتوى على عدم التنجس مطلقاً إلا بالتغير بلا فرق
بين المرئية وغيرها لعموم البلوى، حتى قالوا: يجوز الوضوء من موضع الاستنجاء قبل
التحرّك كما في المعراج عن المجتبى ا. هـ.
وقال في الفتح: وعن أبي يوسف(١) أنه كالجاري لا يتنجس إلا بالتغير، وهو الذي
(١) الإمام أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم، أخذ الفقه عن أبي حنيفة، وهو المقدم من أصحابه، وولي القضاء الثلاثة
خلفاء المهدي، والهادي، والرشيد، وهو أول من خوطب بقاضي القضاة، وهو أول من وضع الكتب في أصول
الفقه على مذهب أبي حنيفة، وأملى المسائل ونشرها، ويث علم أبي حنيفة في أقطار الأرض ومات ببغداد يوم
الخميس لخمس خلون من ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين ومائة. انظر الجواهر المضيئة: ٣/ ٦١١، النجوم الزاهرة
١٠٧/٢، مفتاح السعادة ٢/ ١٠٧.١٠٠.

٣٤٠
كتاب الطهارة / باب المياه
(والمعتبر) في مقدار الراكد (أكبر رأى المبتلى به فيه، فإن غلب على ظنه عدم
خلوص) أي وصول (النجاسة إلى الجانب الآخر جاز وإلا لا) هذا ظاهر الرواية عن
الإمام، وإليه رجع محمد، وهو الأصح كما في الغاية وغيرها، وحقق في البحر أنه
المذهب، وبه یعمل، وأن التقدیر بعشر في عشر لا يرجع إلى أصل یعتمد عليه،
ينبغي تصحيحه، فينبغي عدم الفرق بين المرئية وغيرها، لأن الدليل إنما يقتضي عند الكثرة
عدم التنجس إلا بالتغیر من غير فصل ا. هـ.
فقد ظهر أن ما ذكره الشارح مبني على ظاهر هذه الرواية عن أبي يوسف حيث جعله
كالجاري، وقدمنا عنه أنه اعتبر في الجاري ظهور الأثر مطلقاً، وأنه ظاهر المتون، وکذا قال
في الكنز هنا، وهو كالجاري، ومثله في الملتقى. وظاهره اختيار هذه الرواية، فلذا اختارها
في الفتح واستحسنها في الحلية لموافقتها لما مر عنه في الجاري. قال: ويشهد له ما في
سنن ابن ماجة عن جابر رضي الله عنه قال: ((أَنْتَهَيْتُ إِلى غَديرٍ فَإِذَا فيه حِمَارٌ مَيِّتْ، فَكَفَفْنَا عَنْهُ
حَتَّى أَنْتَهَى إِلَيْا رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ: إِنَّ الماءَ لا يُنْجِسُهُ شَيءٍ فَاسْتَقَينا وأَرْوَيِنَا وَحَملْنَ)(١)
ا. هـ. وهذا وارد على نقل الإجماع السابق، والله أعلم. قوله: (في مقدار الراكد) يغني عنه
قول المصنف فيه المتعلق بالمعتبر، فالأولى ذكره بعد تفسير المرجع الضمير. قوله: (أكبر
رأي المبتلى به) أي غلبة ظنه لأنها في حكم اليقين، والأولى حذف أكبر ليظهر التفصيل
بعده ط. قوله: (وإلا لا) صادق بما إذا غلب على ظنه الخلوص أو اشتبه عليه الأمران،
لكن الثاني غير مراد، لما في التاتر خانية: وإذا اشتبه الخلوص فهو كما إذا لم يخلص ا. هـ.
فافهم. قوله: (وإليه رجع محمد) أي بعد ما قال بتقديره بعشر في عشر، ثم قال: لا أوقت
شيئاً كما نقله الأئمة الثقات عنه. بحر. قوله: (وهو الأصح) زاد في الفتح وهو الأليق بأصل
أبي حنيفة: أعني عدم التحكم بتقدیر فیما لم يرد فيه تقدیر شرعي، والتفويض فيه إلى رأي
المبتلى، بناء على عدم صحة ثبوت تقديره شرعاً ا. هـ. وأما تقديره بالقلتين كما قاله
الشافعي فحديثه غير ثابت كما قاله ابن المديني، وضعفه الحافظ ابن عبد البرّ وغيره، وأطال
الكلام عليه في الفتح والبحر وغيرهما من المطولات. قوله: (وحقق في البحر أنه المذهب)
أي المرويّ عن أئمتنا الثلاثة وأكثر من النقول الصريحة في ذلك: أي في أن ظاهر الرواية عن
أئمتنا الثلاثة تفويض الخلوص إلى رأي المبتلى به بلا تقدير بشيء؛ قال: وعلى تقدير عدم
رجوع محمد عن تقديره بعشر في عشر لا يستلزم تقديره إلا في نظره، وهو لا يلزم غيره لأنه
لما وجب كونه ما استكثره المبتلى فاستكثار واحد لا يلزم غيره، بل يختلف باختلاف ما يقع
في قلب كل، وليس هذا من الصور التي يجب فيها على العامي تقليد المجتهد. ذكره
الكمال ا. هـ.
(١) أخرجه ابن ماجة ١/ ١٧٣ حديث (٥٢٠، ٥٢١).