النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
كتاب الطهارة
محاذية لرأس الإحليل وإن متسفلة عنه لا ينقض، وكذا الحكم في الدبر والفرج الداخل
(وإن ابتلّ) الطرف (الداخل لا) ينقض ولو سقطت، فإن رطبة انتقض وإلا لا، وكذا لو
أدخل أصبعه في دبره ولم يغيبها، فإن غيبها أو أدخلها عند الاستنجاء بطل وضوءه
وصومه.
عن رأس الإحليل: أي غائباً فيه لم يحاذه ولم يعل فوقه، فإن ابتلاله غير ناقض إذ لم يوجد
خروج فهو كابتلال الطرف الآخر الذي في داخل القصبة. قوله: (والفرج الداخل) أما لو
احتشت في الفرج الخارج فابتلّ داخل الحشو انتقض، سواء نفذ البلل إلى خارج الحشو أو
لا للتيقن بالخروج من الفرج الداخل وهو المعتبر في الانتقاض، لأن الفرج الخارج بمنزلة
القلفة، فكما ينتقض بما يخرج من قصبة الذكر إليها وإن لم يخرج منها كذلك بما يخرج من
الفرج الداخل إلى الفرج الخارج وإن لم يخرج من الخارج اهـ. شرح المنية. قوله: (لا
ينقض) لعدم الخروج. قوله: (ولو سقطت الخ) أو لو خرجت القطنة من الإحليل رطبة
انتقض لخروج النجاسة وإن قلت، وإن لم تكن رطبة: أي ليس بها أثر للنجاسة أصلاً فلا
نقض؛ کما لو أقطر الدهن في إحليله فعاد، بخلاف ما یغیب في الدبر فإن خروجه ینقض
وإن لم يكن عليه رطوبة لأنه التحق بما في الأمعاء، وهي محل القذر بخلاف قصبة الذكر؛
وكذا لو خرج الدهن من الدبر بعد ما احتقن به ينقض بلا خلاف كما يفسد الصوم كما في
شرح المنية. قلت: لكن فساد الصوم بالاحتقان بالدهن لا بخروجه كما لا يخفى وإن أوهم
كلامه خلافه. قوله: (ولم يغيبها) لكن الصحيح أنه تعتبر البلة أو الرائحة، ذكره في المنتقى
لأنه ليس بداخل من كل وجه، ولهذا لا يفسد صومه فلا ينتقض وضوءه اهـ. حلية عن شارح
الجامع لقاضيخان، فإذا وجدت البلة أو الرائحة ينقض. وفي المنية: وإن أدخل المحقنة ثم
أخرجها وإن لم يكن عليها بلة لم ينقض، والأحوط أن يتوضأ اهـ. وفي شرحها: وكذا كل
شيء يدخله وطرفه خارج غير الذكر. قوله: (فإن غيبها) قال في شرح المنية: وكل شيء
غيبه ثم خرج ينقض وإن لم يكن عليه بلة لأنه التحق بما في البطن، ولذا يفسد الصوم،
بخلاف ما إذا كان طرفه خارجاً اهـ.
وفي شرح الشيخ إسماعيل عن الينابيع: وكل شيء غيبه في دبره ثم أخرجه أو خرج
بنفسه ينقض الوضوء والصوم، وكل شيء أدخل بعضه وطرفه خارج لا ينقضهما انتهى.
أقول: على هذا ينبغي أن تكون الأصبع كالمحقنة فيعتبر فيها البلة لأن طرفها يبقى
خارجاً لاتصالها باليد، إلا أن يقال: لما كانت عضواً مستقلاً فإذا غابت اعتبرت کالمنفصل،
لكن ما سيأتي في الصوم مطلق. فإنه سيأتي أنه لو أدخل عوداً في مقعدته وغاب فسد وإلا
فلا، وإن أدخل أصبعه فالمختار أنها لو مبتلة فسد وإلا فلا. تأمل. ولذا قال في البدائع: هذا
يدل على أن استقرار الداخل في الجوف شرط فساد الصوم. قوله: (بطل وضوءه وصومه)

٢٨٢
كتاب الطهارة
فروع: يستحب للرجل أن يحتشي إن رابه الشيطان، ويجب إن كان لا ينقطع إلا به
أقدر ما يصلي.
باسوري خرج من دبره، إن أدخله بيده انتقض وضوءه، وإن دخل بنفسه لا؛
وكذا لو خرج بعض الدودة فدخلت.
من لذكره رأسان، فالذي لا يخرج منه البول المعتاد بمنزلة الجرح. الخنثى غير
المشكل فرجه الآخر كالجرح، والمشكل ينتقض وضوءه بكل .
أي في المسألتين، لكن بطلان الصوم في الأولى خلاف المختار، إلا أن يفرق بين مجرّد
إدخال الأصبع وتغييبها، ويحتاج إلى نقل صريح، فإن ما ذكروه في الصوم مطلق كما
علمت، ولهذا قال ط: إن في كلامه لفاً ونشراً مرتباً، فبطلان الوضوء يرجع إلى قوله ((ولو
غيبها)) وقوله ((وصومه)) يرجع إلى قوله ((أو أدخلها عند الاستنجاء)).
قلت: لكن لو أدخلها عند الاستنجاء ينتقض وضوءه أيضاً، لأنها لا تخلو من البلة إذا
خرجت كما في شرح الشيخ إسماعيل عن الواقعات، وكذا في التاتر خانية، لكن نقل فيها
أيضاً عن الذخيرة عدم النقض، والذي يظهر هو النقض لخروج البلة معها.
والحاصل أن الصوم يبطل بالدخول والوضوء بالخروج، فإذا أدخل عوداً جافاً ولم
يغيبه لا يفسد الصوم لأنه ليس بداخل من كل وجه ومثله الأصبع، وإن غيب العود فسد
لتحقق الدخول، وكذا لو كان هو أو الأصبع مبتلا لاستقرار البلة في الجوف؛ وإذا أخرج
العود بعد ما غاب فسد وضوءه مطلقاً؛ وإن لم يغب، فإن عليه بلة أو فيه رائحة فسد الوضوء
وإلا فلا. قوله: (بيده) أو بخرقة. بحر. قوله: (انتقض) لأنه يلتزق بيده شيء من النجاسة.
بحر: أي فيتحقق خروجها. قوله: (لا) أي لا ينتقض لعدم تحقق الخروج، لكن ذكر بعده
في البحر عن الحلواني أنه إن تيقن خروج الدبر تنتقض طهارته بخروج النجاسة من الباطن
إلى الظاهر اهـ. وبه جزم في الإمداد. قوله: (وكذا) أي في عدم النقض، وهذا ذكره في
البحر عن التوشيح تخريجاً على مسألة الباسوري. قوله: (فدخلت) الأولى حذفه ليكون
التشبيه في طرفي الإدخال والدخول ط. قوله: (من لذكره الخ) فيه إيجاز، وأصل العبارة
كما في الخانية: لو كان بذكر الرجل جرح له رأسان: أحدهما يخرج منه الذي يسيل في مجرى
البول، والثاني ما لا يسيل فيه؛ فالأول بمنزلة الإحليل إذا ظهر البول على رأسه ينقض وإن
لم يسل، ولا وضوء في الثاني ما لم يسل. قوله: (فرجه الآخر) أي المحكوم بزيادته على
أصل خلقته. قوله: (كالجرح) أي لا ينقض الوضوء ما يخرج منه ما لم يسل. خانية، وبه
جزم في الفتح وغيره، لكن قال الزيلعي: وأكثرهم على إيجاب الوضوء عليه. قال في
النهر: إلا أن الذي ينبغي التعويل عليه هو الأول. قوله: (بكل) أي بالخارج من كلّ بمجرد

٢٨٣
كتاب الطهارة
منكر الوضوء هل يكفر إن أنكر الوضوء للصلاة؟ نعم، ولغيرها لا. شك في
بعض وضوئه، أعاد ما شك فيه لو في خلاله ولم يكن الشك عادة له، وإلا لا.
ولو علم أنه لم يغسل عضواً وشك في تعيينه غسل رجله اليسرى لأنه آخر
العمل.
ولو أيقن بالطهارة وشك بالحدث أو بالعكس أخذ باليقين، ولو تيقنهما وشك
في السابق فهو متطهر، ومثله المتيمم.
ولو شك في نجاسة ماء أو ثوب أو طلاق أو عتق لم يعتبر، وتمامه في الأشباه.
الظهور عملاً بالأحوط كما في التوضيح ط. قوله: (منكر الوضوء) أو وجوبه. قوله: (نعم)
لإنكاره النص القطعي وهو آية ﴿إذا قمتم﴾ والإجماع. قوله: (ولغيرها لا) ظاهره ولو لمس
المصحف لوقوع الخلاف في تفسير آيته كما مر ط. قوله: (شك في بعض وضوئه) أي
شك في ترك عضو من أعضائه. قوله: (وإلا لا) أي وإن لم يكن في خلاله بل كان بعد الفراغ
منه وإن كان أول ما عرض له الشك أو كان الشك عادة له؛ وإن كان في خلاله فلا يعيد شيئاً
قطعاً للوسوسة عنه كما في التاتر خانية وغيرها. قوله: (غسل رجله اليسرى) قال في الفتح:
ولا يخفى أن المراد إذا كان الشك بعد الفراغ. وقياسه أنه لو كان في أثناء الوضوء يغسل
الأخير؛ كما إذا علم أنه لم يغسل رجليه عيناً وعلم أنه ترك فرضاً مما قبلهما وشك في أنه ما
هو؟ يمسح رأسه. والفرق بين هذه والمسألة التي قبلها أنه لا تيقن بترك شيء هناك أصلًا
اهـ. قوله: (ولو أيقن بالطهارة الخ) حاصله أنه إذا علم سبق الطهارة وشك في عروض
الحدث بعدها أو بالعكس أخذ باليقين وهو السابق. قال في الفتح: إلا إن تأيد اللاحق؛ فعن
محمد علم المتوضئ دخول الخلاء للحاجة وشك في قضائها قبل خروجه: عليه الوضوء،
أو علم جلوسه للوضوء بإناء وشك في إقامته قبل قيامه: لا وضوء اهـ. قوله: (وشك
بالحدث) أي الحقيقي أو الحكمي ليشمل ما لو شك هل نام وهل نام متمكناً أو لا؟ أو
زالت إحدی ألیتیه وشك هل کان ذلك قبل اليقظة أو بعدها؟ اهـ. حموي. قوله: (فهو
متطهر) لأن الغالب أن الطهارة بعد الحدث ط، لكن في حاشية الحموي عن [فتح المدبر]
للعلامة محمد السمديسي: من تيقن بالطهارة والحدث وشك في السابق يؤمر بالتذكر فيما
قبلهما، فإن كان محدثاً فهو الآن متطهر؛ لأنه تيقن الطهارة بعد ذلك الحدث وشك في
انتقاضها، لأنه لا يدري هل الحدث الثاني قبلها أو بعدها وإن كان متطهراً؛ فإن كان يعتاد
التجديد فهو الآن محدث لأنه متيقن حدثاً بعد تلك الطهارة وشك في زواله، لأنه لا يدري
هل الطهارة الثانية متأخرة عنه أم لا؟ بأن يكون والى بين الطهارتين اهـ. قال الحموي: ومنه
يعلم ما في كلام المصنف: يعني صاحب الأشباه من القصور. قوله: (ولو شك الخ) في
التاترخانية: من شك في إنائه أو ثوبه أو بدنه أصابته نجاسة أو لا، فهو طاهر مالم يستيقن،

٢٨٤
كتاب الطهارة
(وفرض الغسل) أراد به ما يعم العمليّ كما مر، وبالغسل المفروض كما في
الجوهرة، وظاهره عدم شرطية غسل فمه وأنفه في المسنون، كذا في البحر: يعني عدم
فرضيتها فيه، وإلا فهما شرطان في تحصيل السنة (غسل) كل (فمه). ويكفي الشرب عبّاً،
وكذا الآبار والحياض والحباب الموضوعة في الطرقات ويستقي منها الصغار والكبار
والمسلمون والكفار؛ وكذا ما يتخذه أهل الشرك أو الجهلة من المسلمين، كالسمن والخبز
والأطعمة والثياب اهـ. ملخصاً.
فرع: لو شك في السائل من ذكره أماء هو أم بول. إن قرب عهده بالماء أو تكرّر
مضى وإلا أعاده، بخلاف ما لو غلب على ظنه أنه أحدهما. فتح.
مَطْلَبٌّ فِي أَبْحَاثِ الْغُسْلِ
قوله: (وفرض الغسل) الواو للاستئناف أو للعطف على قوله ((أركان الوضوء))
والفرض بمعنى المفروض. والغسل بالضم اسم من الاغتسال، وهو تمام غسل الجسد؛
واسم لما یغتسل به أيضاً، ومنه في حدیث میمونة ((فوضعت له غسلا)) مغرب، لكن قال
النووي: إنه بالفتح أفصح وأشهر لغة، والضم هو الذي تستعمله الفقهاء. بحر. قوله: (ما
يعم العملي) أي ليشمل المضمضة والاستنشاق فإنهما ليسا قطعيين لقول الشافعي بسنيتهما
اهـ. ح. قوله: (كما مر) أي في الوضوء، وقدمنا هناك بيانه. قوله: (بالغسل المفروض)
أي غسل الجنابة والحيض والنفاس. سراج، فأل للعهد. قوله: (يعني الخ) مأخوذ من
المنح. قال ط: والمراد بعدم الفرضية أن صحة الغسل المسنون لا تتوقف عليهما، وأنه لا
محرم تر کھما. وظاهر كلامه أنهما إذا تركا لا يكون آتياً بالغسل المسنون، وفيه نظر؛ لأنه من
الجائز أن يقال: إنه أتى بسنة وترك سنة، كما إذا تمضمض وترك الاستنشاق اهـ.
أقول: فيه أن الغسل في الاصطلاح غسل البدن، واسم البدن يقع على الظاهر
والباطن إلا ما يتعذر إيصال الماء إليه أو يتعسر كما في البحر، فصار كل من المضمضة
والاستنشاق جزءاً من مفهومه، فلا توجد حقيقة الغسل الشرعية بدونهما، ويدل عليه أنه في
البدائع ذكر ركن الغسل وهو إسالة الماء على جميع ما يمكن إسالته عليه من البدن من غير
حرج، ثم قسم صفة الغسل إلى فرض وسنة ومستحب، فلو كانت حقيقة الغسل الفرض
تخالف غيره لما صح تقسيم الغسل الذي ركنه ما ذكر إلى الأقسام الثلاثة، فيتعين كون
المراد بعدم الفرضية هنا عدم الإثم كما هو المتبادر من تفسير الشارح لا عدم توقف الصحة
عليهما، لكن في تعبيره بالشرطية نظر لما علمت من ركنيتهما، فتدبر. قوله: (غسل كل
قمه الخ) عبر عن المضمضة والاستنشاق بالغسل لإفادة الاستيعاب أو للاختصار كما قدمه
في الوضوء، ومرّ الكلام عليه، ولكن على الأول لا حاجة إلى زيادة ((كل)). قوله:
(ويكفي الشرب عبّاً) أي لا مصّاً فتح وهو بالعين المهملة، والمراد به هنا الشرب بجميع

٢٨٥
كتاب الطهارة
لأن المجّ لیس بشرط في الأصح (وأنفه) حتى ما تحت الدرن (و) باقي (بدنه) لكن في
المغرب وغيره: البدن من المنكب إلى الآلية، وحينئذ فالرأس والعنق واليد والرجل
خارجة لغة، داخلة تبعاً شرعاً (لا دلكه) لأنه متمم، فيكون مستحباً لا شرطاً، خلافاً
لمالك.
(ويجب) أي يفرض (غسل) كل ما يمكن من البدن بلا حرج مرة كأذن و (سرّة
وشارب وحاجب و) أثناء (لحية) وشعر رأس ولو متلبداً لما في- فاطهروا - من المبالغة
(وفرج خارج) لأنه كالفم لا داخل لأنه باطن، ولا تدخل أصبعها في قبلها، به يفتى (لا)
الفم، وهذا هو المراد بما في الخلاصة، إن شرب على غير وجه السنة يخرج عن الجنابة
وإلا فلا، وبما قيل إن كان جاهلاً جاز، وإن كان عالماً فلا: أي لأن الجاهل يعبّ والعالم
يشرب مصاً كما هو السنة. قوله: (لأن المجّ) أي طرح الماء من الفم ليس بشرط
للمضمضة، خلافاً لما ذكره في الخلاصة؛ نعم هو الأحوط من حيث الخروج عن
الخلاف، وبلعه إياه مكروه كما في الحلية. قوله: (حتى ما تحت الدرن) قال في الفتح:
والدرن اليابس في الأنف كالخبز الممضوغ والعجين يمنع اهـ. وهذا غير الدرن الآتي متناً،
وقيد باليابس لما في شرح الشيخ إسماعيل أن في الرطب اختلاف المشايخ كما في القنية
عن المحيط. قوله: (لكن) استدراك على ظاهر المتن حيث أطلق البدن على الجسد، لأن
المراد ما يعم الأطراف. والذي في القاموس البدن محرك: من الجسد ما سوى الرأس ط.
قوله: (في المغرب) بميم مضمومة فغين معجمة ساكنة: اسم كتاب في اللغة للإمام
المطرزي تلميذ الإمام الزمخشري، ذكر فيه الألفاظ اللغوية الواقعة في كتب فقهائنا، وله
كتاب أكبر منه سماه [المعرب] بالعين المهملة. قوله: (خلافاً لمالك) وهو رواية عن أبي
يوسف أيضاً كما في الفتح. قوله: (أي يفرض) أي ليس المراد بالواجب المصطلح عليه.
قوله: (وشارب وحاجب) أي بشرة وشعراً وإن كثف بالإجماع كما في النية. قوله: (لما في
(فاطهروا) من المبالغة) علة لقوله ((ويجب)) وكان الأولى تأخيره عن قوله ((وفرج خارج الخ))
أي لأنها صيغة مبالغة تقتضي وجوب غسل ما يكون من ظاهر البدن ولو من وجه كالأشياء
المذكورة. درر.
بيان ذلك أنه أمر من باب التفعيل مصدره اطهر بكسر الهمزة وفتح الطاء وضم الهاء
المشدّدتين أصله تطهر، قلبت التاء ثم أدغمت ثم جيء بهمزة الوصل، ومجرده طهر
بالتخفيف، وزيادة البناء تدل على زيادة المعنى، ولصاحب البحر هنا كلام خارج عن
الانتظام أوضحناه فيما علقناه عليه. قوله: (لا داخل) أي لا يجب غسل فرج داخل. قوله:
(ولا تدخل إصبعها) أي لا يجب ذلك كما في الشرنبلالية ح. أقول: وهو مأخوذ من قول

٢٨٦
كتاب الطهارة
يجب (غسل ما فيه حرج كعين) وإن اكتحل بكحل نجس (وثقب انضم و)، لا (داخل
قلفة) بل يندب هو الأصح قاله الكمال، وعلله بالحرج فسقط الإشكال. وفي
المسعودي: إن أمكن فسخ القلفة بلا مشقة يجب وإلا لا (وكفى، بل أصل ضغيرتها) أي
الفتح: ولا يجب إدخالها الأصبع في قلبها، وبه يفتى اهـ، فافهم. وفي التاتر خانية: ولا
تدخل المرأة أصبعها في فرجها عند الغسل. وعن محمد أنه إن لم تدخل الأصبع فليس
بتنظيف، والمختار هو الأول اهـ. فقول الشرنبلالية تبعاً للفتح: لا يجب إدخالها، رد لهذه
الرواية. وظاهره أن المراد بها الوجوب وهو بعيد، تأمل. قوله: (كعين) لأن في غسلها من
الحرج ما لا يخفى، لأنها شحم لا تقبل الماء، وقد كفّ بصر من تكلف له من الصحابة،
كابن عمر وابن عباس. بحر. ومفاده عدم وجوب غسلها على الأعمى خلافاً للحانوتي
حيث بناه على أن العلة أنه يورث العمى، ولهذا نقل أبو السعود عن العلامة سريّ الدين أن
العلة الصحيحة كونه يضرّ وإن لم يورث العمى، فيسقط حتى عن الأعمى اهـ. قوله: (وإن
اكتحل الخ) الظاهر أنها شرطية، وجوابها محذوف تقديره: لا يجب غسلها، فهو استئناف
لبيان مسألة أخرى، لأن الغسل المذكور قبل غسل نجاسة حكمية وهذا غسل نجاسة
حقيقية فلا يصح جعل إن وصلية. تأمل. قوله: (وثقب انضم) قال في شرح المنية: وإن
انضم الثقب بعد نزع القرط وصار بحال إن أمرّ عليه الماء يدخله، وإن غفل لا فلا بد من
إمراره، ولا يتكلف لغير الإمرار من إدخال عود ونحوه فإن الحرج مدفوع اهـ. قوله:
(وداخل قلفة) القلفة والغلفة بالقاف وبالغين: الجلدة التي يقطعها الخاتن، يجوز فيها فتح
القاف وضمها، وزاد الأصمعي فتح القاف واللام. حلية. قوله: (فسقط الإشكال) أي
إشكال الزيلعي، حيث قال: لا يجب لأنه خلقة كقصبة الذكر، وهذا مشكل، لأنه إذا وصل
البول إلى القلفة ينتقض الوضوء فجعلوه كالخارج في هذا الحكم، وفي حق الغسل
کالداخل اهـ.
وجه السقوط أن علة عدم وجوب غسلها الحرج: أي أن الأصل وجوب الغسل إلا أنه
سقط للحرج، وإنما يرد الإشكال على التعليل بكونها خلقة، ولهذا قال في الفتح: والأصح
الأول: أي كون عدم الوجوب للحرج لا لكونه خلقة، وقال قبله في نواقض الوضوء بعد
ذكره الإشكال: لكن في الظهيرية إنما علله بالحرج لا بالخلقة وهو المعتمد، فلا يرد
الإشكال اهـ. قوله: (وفي المسعودي الخ) مشى عليه في الإمداد، وبه يحصل التوفيق بين
القولين، لأنه إذا أمكن فسخها: أي بأن أمكن قلبها وظهور الحشفة منها فلا حرج في غسلها
فيكب، وإلا بأن لم يكن فيها سوى ثقب يخرج منه البول فلا يجب للحرج، لكن أورد في
الحلية أن هذا الحرج يمكنه إزالته بالختان ثم قال: اللهم إلا إذا كان لا يطيقه، بأن أسلم
وهو شيخ ضعيف. قوله: (ضفيرتها) المراد الجنس الصادق بجميع الضفائر ط. قوله:

٢٨٧
كتاب الطهارة
شعر المرأة المضفور للحرج، أما المنقوض فيفرض غسل كله اتفاقاً، ولو لم يبتل
أصلها يجب نقضها مطلقاً هو الصحيح؛ ولو ضرّها غسل رأسها تركته، وقيل تمسحه ولا
تمنع نفسها عن زوجها،
(للحرج) والأصل فيه ما رواه مسلم وغيره عن أم سلمة قالت: قلت: ((يا رسولَ الله إِنِّي
آمْرَأَةً أَشْدُّ ضغرَ رأْسي أَفَأَنَقُضُهُ لِغُسْلِ الجنَابَةِ؟ فقال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك
ثلاث حثيات ثم تفيضين عليه الماء فتطهرين)). ومقتضى هذا الحديث عدم وجوب الإيصال
إلى الأصول. فتح. لكن في المبسوط: وإنما شرط تبليغ الماء أصول الشعر لحديث
حذيفة، فإنه كان يجلس إلى جنب امرأته إذا اغتسلت فيقول: يا هذه أبلغي الماء أصول
شعرك وشؤون رأسك، وهي مجمع عظام الرأس. ذكره القاضي عياض. بحر. واستفيد من
الإطلاق أنه لا يجب غسل ظاهر المسترسل إذا بلغ الماء أصول الشعر، وبه صرح في المنية،
وعزاه في الحلية إلى الجامع الحسامي والخلاصة؛ ثم قال: وممن نص أيضاً على أن غسل
ظاهر المسترسل من ذوائبها موضوع عنها البزدوي والصدر الشهید، وعبر عنه بالصحیح في
المحيط البرهاني، ومشى عليه في الكافي والذخيرة اهـ. قوله: (اتفاقاً) كذا في شرح
المنية، وفيه نظر لأن في المسألة ثلاثة أقوال كما في البحر والحلية. الأول: الاكتفاء
بالوصول إلى الأصول ولو منقوضاً، وظاهر الذخيرة أنه ظاهر المذهب، ويدل عليه ظاهر
الأحاديث الواردة في هذا الباب. الثاني: التفصيل المذكور، ومشى عليه جماعة منهم
صاحب المحيط والبدائع والكافي. الثالث: وجوب بلّ الذوائب مع العصر وصحح، وتمام
تحقيق هذه الأقوال في الحلية وحال فيها آخراً إلى ترجيح القول الثاني، وهو ظاهر المتون.
قوله: (ولو لم يبتل أصلها) بأن كان متلبداً أو غزيراً. إمداد. أو مضفوراً ضفراً شديداً لا ينفذ
فيه الماء ط. قوله: (مطلقاً) قال ح: لم يظهر لي وجه الإطلاق اهـ. وقال ط: أي سواء
كان فيه حرج أم لا، وقوله ((هو الصحيح)) مقابله أنه لا بد من عصر الشعر ثلاثاً بعد غسله
منقوضاً أو معقوصاً اهـ.
أقول: كان ينبغي للشارح أن يقول: يجب غسلها، بدل قوله ((يجب نقضها)) فقوله
((مطلقاً)) معناه سواء كان مضفوراً أو لا، وقوله ((هو الصحيح)) احتراز عن القول الأول
والثالث من الأقوال الثلاثة، فتدبر.
تنبيه: يؤخذ من مسألة الضفيرة أنه لا يجب غسل عقد الشعر المنعقد بنفسه، لأن
الاحتراز عنه غير ممكن، ولو من شعر الرجل، ولم أر من نبه عليه من علمائنا. تأمل، وإذا
نتف شعرة لم تغسل فالظاهر وجوب غسل محلها لانتقال الحكم إليه. تأمل. قوله: (ولا
تمنع نفسها) أي خوفاً من وجوب الغسل عليها إذا وطئها لأنه حقه، ولها مندوحة عن غسل

٢٨٨
كتاب الطهارة
وسيجيء في التيمم (لا) يكفي بلّ (ضغيرته) فينقضها وجوباً (ولو علوياً أو تركياً)
لإمكان حلقه.
(ولا يمنع) الطهارة (ونيم) أي خرء ذباب وبرغوث لم يصل الماء تحته (وحناء)
ولو جرمه، به یفتى (ودرن ووسخ) عطف تفسير، وكذا دهن ودسومة (وتراب) وطين
ولو (في ظفر مطلقاً) أي قروياً أو مدنياً في الأصح بخلاف نحو عجین.
رأسها. قوله: (وسيجيء في التيمم) أي في آخره. قوله: (ولو علوياً أو تركياً) هو الصحيح
لعدم الضرورة وللاحتياط. وفي رواية لا يجب نظراً إلى العادة كما في شرح المنية. قوله:
(لإمكان حلقه) أي بخلاف المرأة فإنها منهية عنه بالحديث فلا يمكنها شرعاً، فافهم. قوله:
(ونيم الخ) ظاهر الصحاح والقاموس أن الونيم مختص بالذباب. نوح أفندي، وهذا بالنظر
إلى اللغة، وإلا فالمراد هنا ما يشمل البرغوث لأنه أولى بالحكم. قوله: (لم يصل الماء
تحته) لأن الاحتراز عنه غير ممكن. حلية. قوله: (به يفتى) صرح به في المنية عن الذخيرة
في مسألة الحناء والطين والدرن معللاً بالضرورة. قال في شرحها: ولأن الماء ينفذه لتخلله
وعدم لزوجته وصلابته، والمعتبر في جميع ذلك نفوذ الماء ووصوله إلى البدن اهـ. لكن يردّ
عليه أن الواجب الغسل، وهو إسالة الماء مع التقاطر كما مر في أركان الوضوء. والظاهر أن
هذه الأشياء تمنع الإسالة فالأظهر التعليل بالضرورة، ولكن قد يقال أيضاً: إن الضرورة في
درن الأنف أشد منها في الحناء والطين لندورهما بالنسبة إليه، مع أنه تقدم أنه يجب غسل(١)
ما تحته فينبغي عدم الوجوب فيه أيضاً. تأمل. قوله: (عطف تفسير) لقول القاموس: الدرن
الوسخ، وأشار بهذا إلى أن المراد بالدرن هنا: المتولد من الجسد، وهو ما يذهب بالدلك
في الحمام؛ بخلاف الدرن الذي يكون من مخاط الأنف، فإنه لو يابساً يجب إيصال الماء إلى
ما تحته كما مر. قوله: (وكذا دهن) أي كزيت وشيرج بخلاف نحو شحم وسمن جامد.
قوله: (ودسومة) هي أثر الدهن. قال في الشرنبلالية: قال المقدسي: وفي الفتاوى دهن
رجليه ثم توضأ وأمرّ الماء على رجليه ولم يقبل الماء للدسومة جاز لوجود غسل الرجلين
اهـ. قوله: (في الأصح) مقابله قول بعضهم: يجوز للقروي، لأن درنه من التراب والطين
فينفذه الماء، لا للمدني لأنه من الودك شرح المنية. قوله: (بخلاف نحو عجين) أي كعلك
وشمع وقشر سمك وخبز ممضوغ متلبد. جوهرة. لكن في النهر: ولو في أظفاره طين أو
عجين فالفتوى على أنه مغتفر، قروياً كان أو مدنياً اهـ. نعم ذكر الخلاف في شرح المنية في
(١) في ط (قوله أنه يجب الغسل إلخ) فيه أنه يقال ذلك مع وجود النص بخلافه وإنما يلزم التأمل في وجه الفرق ويظهر أن
علة عدم منع الطهارة في هذه الأشياء الضرورة مع وجود وصول الماء ولو بغير التقاطر بخلاف درن الأنف فإن
الضرورة وجدت فيه إلا أن الوصول لم يوجد وهذا هو الفرق ويؤيده اكتفاؤهم بتحريك الخاتم الضيق مع أنه يمنع
الإسالة.

٢٨٩
كتاب الطهارة
(و) لا يمنع (ما على ظفر صباغ و) لا (طعام بين أسنانه) أو في سنه المجوف. به
یفتی. وقيل إن صلباً منع، وهو الأصح.
(ولو) كان (خاتمه ضيقاً نزعه أو حركه) وجوباً (كقرط، ولو لم يكن بثقب أذنه
قرط فدخل الماء فيه) أي الثقب (عند مروره) على أذنه (أجزأه كسرّة وأذن دخلهما
الماء، وإلا) يدخل (أدخله) ولو بأصبعه، ولا يتكلف بخشب ونحوه، والمعتبر غلبة
ظنه بالوصول.
فروع: نسي المضمضة أو جزءاً من بدنه فصلى ثم تذكر، فلو نفلاً لم يعد لعدم
صحة شروعه.
عليه غسل وثمة رجال لا يدعه وإن رأوه، والمرأة بين رجال أو رجال ونساء
تؤخره لا بين نساء فقط. واختلف في الرجل بين رجال ونساء أو نساء فقط كما بسطه ابن
الشحنة .
العجين، واستظهر المنع لأن فيه لزوجة وصلابة تمنع نفوذ الماء. قوله: (به يفتى) صرح به
في الخلاصة وقال: لأن الماء شيء لطيف يصل تحته غالباً اهـ. ويردّ عليه ما قدمناه آنفاً،
ومفاده عدم الجواز إذا علم أنه لم يصل الماء تحته. قال في الحلية: وهو أثبت. قوله: (إن
صلبا) بضم الصاد له المهملة وسكون اللام وهو الشديد. حلية: أي إن كان ممضوغاً مضغاً
متأكداً، بحيث تداخلت أجزاؤه وصار لزوجة وعلاكة كالعجين. شرح المنية. قوله: (وهو
الأصح) صرح به في شرح المنية وقال: لامتناع نفوذ الماء مع عدم الضرورة والحرج اهـ.
ولا يخفى أن هذا التصحيح لا ينافي ما قبله، فافهم. قوله: (كقرط) بالضم ما يعلق في
شحمة الأذن. قوله: (ولا يتكلف) أي بعد الإمرار كما قدمناه عن شرح المنية. قوله: (لعدم
صحة شروعه) أي والنفل، إنما تلزم إعادته بعد صحة الشروع فيه قصداً، وسكت عن
الفرض لظهور أنه يلزمه الإتيان به مطلقاً. قوله: (لا يدعه وإن رأوه) عزاه في القنية إلى
الوبري. قال في شرح المنية: وهو غير مسلّم، لأن ترك المنهي مقدم على فعل المأمور،
وللغسل خلف وهو التیمم فلا يجوز كشف العورة لأجله عند من لا يجوز نظره إليها، بخلاف
الختان، وتمامه فيه؛ وكذا استشكله في الحلية بما في النهاية عن الجامع الصغير للإمام
التمرتاشي عن الإمام البقالي: لو كان عليه نجاسة لا يمكن غسلها إلا بإظهار عورته يصلي
معها، لأن إظهارها منهيّ عنه والغسل مأمور به، وإذا اجتمعا كان النهي أولى اهـ. وأطال في
ذلك، فراجعه. قوله: (واختلف الخ) ظاهره يقتضي أن المسألة نصت في المذهب، وقد
وقع فيها خلاف، وليس كذلك كما ستقف عليه ط. قوله: (كما بسطه ابن الشحنة) أي في

٢٩٠
كتاب الطهارة
وينبغي لها أن تتيمم وتصلي لعجزها شرعاً عن الماء، وأما الاستنجاء فيترك مطلقاً،
والفرق لا يخفى.
شرح الوهبانية، حيث نقل عن شرحها لناظمها أنه لم يقف فيها على نقل، وأن القياس أن
يؤخر الرجل بين النساء أو بين الرجال والنساء، وأيده ابن الشحنة بما في المبسوط من أن
نظر الجنس إلى الجنس مباح في الضرورة لا في حالة الاختيار، وأنه أخفّ من خلاف
الجنس اهـ. هذا. وقال ح: واعلم أنه ينبغي أن لا تكشف الخنثى للاستنجاء ولا للغسل عند
أحد أصلاً، لأنها إن كشفت عند رجل احتمل أنها أنثى، وإن عند أنثى احتمل أنها ذكر.
فصار الحاصل أن مريد الاغتسال إما ذكر أو أنثى أو خنثى، وعلى كل فإما بين رجال أو نساء
أو خنائى أو رجال ونساء أو رجال وخنائى أو نساء وخنائى أو رجال ونساء وخنائى فهو أحد
وعشرون، يغتسل في صورتين منها: وهما رجل بين رجال، وامرأة بين نساء، ويؤخر في
تسع عشرة صورة اهـ. قوله: (وينبغي لها) أي للمرأة، ومثلها فيما يظهر الرجل حيث قلنا:
إنه يؤخر أيضاً، ولا يخفى أن تأخير الغسل لا يقتضي عدم التيمم، فإن المبيح له وهو العجز
عن الماء قد وجد، فافهم.
بقي هنا شيء لم يذكره، وهو أنه هل تجب إعادة تلك الصلاة في هذه المسألة وفي
مسألة النهاية السابقة؟ قال في الحلية: فيه تأمل، والأشبه الإعادة تفريعاً على ظاهر المذهب
في الممنوع من إزالة الحدث بصنع العباد إذا تيمم وصلى اهـ. وسيذكر الشارح في التيمم أن
المحبوس إذا صلى بالتيمم إن في المصر أعاد وإلا فلا، واستظهر الرحمتي عدم الإعادة،
قال: لأن العذر لم يأت من قبل المخلوق، فإن المانع لها الشرع والحياء وهما من الله
تعالى، كما قالوا: لو تيمم لخوف العدوّ، فإن توعده على الوضوء أو الغسل يعيد لأن العذر
أتى من غير صاحب الحق، ولو خاف بدون توعد من العدوّ فلا، لأن الخوف أوقعه الله
تعالى في قلبه، فقد جاء العذر من قبل صاحب الحق فلا تلزمه الإعادة اهـ. قوله: (مطلقاً)
أي سواء كان بين رجال أو نساء أو بينهما ط. قوله: (والفرق لا يخفى) الفرق صحة الصلاة
مع الحقيقية فيما إذا لم تكن أكثر من قدر الدرهم، وعدم صحتها مع الحكمية رأساً
ا.هـ. ح. زاد في شرح الوهبانية أن الغسل فرض فلا يترك لكشف العورة، بخلاف
الاستنجاء فإنه سنة، وتركها أولى من الكشف الحرام.
واعترض الحموي الفرق الأول بأن الحكمية قد يعفى عن قليلها أيضاً، فإن الجبيرة
يجوز ترك المسح عليها وإن لم يضرّ المسح عند الإمام مع أن تحتها حدثاً اهـ. وفيه نظر لأن
رفع الحدث لا يتجزأ، فیکون غسل باقي الجسد رافعاً لجمیع الحدث وصار كأنه غسل ما
تحتها حكماً. نعم الفرق الثاني غير مؤثر لما علمت من أنه لا يجوز كشف العورة لغسل

٢٩١
كتاب الطهارة
(وسننه) كسنن الوضوء سوى الترتيب. وآدابه كآدابه سوى استقبال القبلة لأنه
يكون غالباً مع كشف عورة. وقالوا: لو مكث في ماء جار أو حوض كبير أو مطر
النجاسة مع أنه فرض ومن تقديم النهي على الأمر إذا اجتمعا، فالظاهر أن ما في القنية
ضعيف، والله أعلم.
مَطْلَب: سُنَّنُ الْغُسْلِ
قوله: (وسننه) أفاد أنه لا واجب له ط. وأما المضمضة والاستنشاق فهما بمعنى
الفرض لأنه يفوت الجواز بفوتهما، فالمراد بالواجب أدنى نوعيه كما قدمناه في الوضوء.
قوله: (كسنن الوضوء) أي من البداءة بالنية والتسمية والسواك والتخليل والدلك والولاء
الخ، وأخذ ذلك في البحر من قوله ((ثم يتوضأ)». قوله: (سوى الترتيب) أي المعهود في
الوضوء، وإلا فالغسل له ترتيب آخر بينه المصنف بقوله ((بادئاً الخ)» ط عن أبي السعود.
أقول: ويستثنى الدعاء أيضاً فإنه مکروہ کما في نور الإيضاح. قوله: (وآدابہ کآدابه) نص
عليه في البدائع. قال الشرنبلالي: ويستحب أن لا يتكلم بكلام مطلقاً، أما كلام الناس
فلكراهته حال الكشف، وأما الدعاء فلأنه في مصب المستعمل ومحل الأقذار والأوحال
اهـ.
أقول: قد عدّ التسمية من سنن الغسل فيشكل على ما ذكره. تأمل. واستشكل في
الحلية عموم ذلك بما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت ((كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَّا
وَرَسُولُ اللهِهِ مِنْ إِنَاءٍ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَاحِدٌ، فَيُبَادِرُنِي حَتَّى أَقُولَ دَعْ لِي دَعْ لي))(١) وفي رواية
النسائي ((يبادرني وأبادره حتى يقول دعي لي وأقول أنا دع لي)) ثم أجاب بحمله على بيان
الجواز أو أن المسنون تركه ما لا مصلحة فيه ظاهرة اهـ.
أقول: أو المراد الكراهة حال الكشف فقط كما أفاده التعليل السابق، والظاهر من
حاله عليه الصلاة والسلام أنه لا يغتسل بلا ساتر. قوله: (مع كشف عورة) فلو كان متزراً فلا
بأس به كما في شرح المنية والإمداد. قوله: (أو حوض كبير أو مطر) هذا ذكره في البحر
بحثاً قياساً على الماء الجاري، وهو مأخوذ من الحلية، لكن في شرح هدية ابن العماد
لسيدي عبد الغني النابلسي ما يخالف ذلك، حيث قال: إن ظاهر التقييد بالجاري أن الراكد
ولو كثيراً ليس كذلك باعتبار أن جريان الماء على بدنه قائم مقام التثليث في الصبّ ولا
كذلك الراكد، وربما يقال: إن انتقل فيه من موضع إلى آخر مقدار الوضوء والغسل فقد
أكمل السنة ا.هـ. وهو كلام وجيه. والظاهر أن الانتقال غير قيد بل التحرّك كاف. ولا
يقال: إن الحوض الكبير في حكم الجاري فلا فرق. لأنا نقول: هو مثله في عدم قبوله
(١) أخرجه مسلم ١/ ٢٥٧ (٣٢١/٤٦).

٢٩٢
كتاب الطهارة
قدر الوضوء والغسل فقد أكمل السنة (البداءة بغسل یدیه وفرجه) وإن لم یکن به خبٹ
اتباعاً للحديث (وخبث بدنه إن كان) عليه خبث لئلا يشيع (ثم توضأ) أطلقه فانصرف إلى
الكامل، فلا يؤخر قدميه
النجاسة، لا مطلقاً. قوله: (قدر الوضوء والغسل) انظر هل المراد قدر زمنهما لو كان يصبّ
الماء عليه بنفسه أو مقدار ما يتحقق فيه جريان الماء على الأعضاء بلحظات يسيرة يتحقق
فيها غسل أعضاء الوضوء مرتبة ثلاثاً مع غسل باقي الجسد كذلك؟ لم أره لأئمتنا.
وذكر الشافعية الموجبون ترتيب غسل الأعضاء في الوضوء أن المتوضئء لو غطس
في ماء ومکث قدر الترتیب صح وإلا فلا، وصحح النووي الصحة بلا مكث، لأن الترتيب
يحصل في لحظات لطيفة. وقال العلامة ابن حجر في التحفة بعد ذكره سنن الغسل: ويكفي
في راكد تحرّك جميع البدن ثلاثاً وإن لم ينقل قدمه إلى محل آخر على الأوجه، لأن كل حركة
توجب مماسة ماء لبدنه غير الماء الذي قبلها اهـ. ملخصاً.
والذي يظهر لي أنه لو كان في ماء جار يحصل سنة التثليث والترتيب والوضوء بلا
مكث ولا تحرك، ولو في ماء راكد فلا بد من التحرك، أو الانتقال القائم مقام الصب فيحصل
به ما ذكرنا، وقد صرح في الدرر بأنه لو لم يصب لم يكن الغسل مسنوناً اهـ. قوله: (البداءة
بغسل يديه) ظاهر كلام المصنف كالهداية وغيرها أن هذا الغسل غير الغسل الذي في
الوضوء. قوله: (وفرجه) أي ثم فرجه؛ بأن یفیض الماء بيده الیمنی علیه فيغسله باليسرى
ثم ينقيه، والفرج قبل الرجل والمرأة، وقد يطلق على الدبر أيضاً كما في المطرزي اهـ.
قهستاني: أي فيشمل القبل والدبر وهو المراد هنا. قوله: (وإن لم يكن به خبث) ردّ على
الزيلعي وابن الكمال. قوله: (اتباعاً للحديث) وهو ما روى الجماعة عن ميمونة رضي الله
عنها قالت ((وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ وَِّ مَاءَ يَغْتَبِلُ بِهِ، فَأَفْرَغَ على يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنْ أَوْ ثَلاثاً، ثُمَّ
أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ على شِمَالِهِ فَغَسَلَ مَذَاكِيَرَهُ، ثمَّ دَلَكَ يَدَهُ بالأرْضِ، ثمَّ تَمَضْمَضَ وآسْتَنْشَقَ، ثمَّ
غَسَلَ وَجْهَهُ ويَدَيهُ ثُمَّ غَسَلَ رَأْسَهُ ثلاثاً، ثمَّ أَفْرَغَ على جَسَدِهِ، ثمَّ تَنَخَّى عَنْ مُقَامِهِ فَغَسَل
قَدَمَيْهِ))(١) فتح. قوله: (وخبث بدنه) أي لو قليلاً كما يظهر من التعليل. وأفاد أن السنة نفس
البداءة بغسل النجاسة، وأما نفس غسلها فلا بد منه ولو قليلة فيما يظهر لتنجس الماء بها، فلا
يرتفع الحدث عما تحتها ما لم تزل كما بحثه سيدي عبد الغني وقال: لم أجد من تعرّض له
من أئمتنا.
أقول: ورأيته في شرح والده الشيخ إسماعيل على الدرر والغرر وذكره جازماً به،
لكنه لم يعزه إلى أحد، والله تعالى أعلم. قوله: (فانصرف إلى الكامل) أي بجميع سننه
(١) أخرجه البخاري ٣٨٤/١ (٢٧٦) ومسلم ٢٥٤/١ (٣١٧/٣٧).

٢٩٣
كتاب الطهارة
ولو في مجمع الماء، لما أن المعتمد طهارة الماء المستعمل، على أنه لا يوصف
بالاستعمال إلا بعد انفصاله عن كل البدن لأنه في الغسل كعضو واحد، فحينئذ لا حاجة
إلى غسلهما ثانياً إلا إذا كان ببدنه خبث، ولعل القائلين بتأخير غسلهما إنما استحبوه
لیکون البدء والختم بأعضاء الوضوء، وقالوا: لو توضأ أولاً لا يأتي به ثانیاً
ومندوباته كما في البحر، قال: ويمسح فيه رأسه وهو الصحيح. وفي البدائع أنه ظاهر
الرواية. قوله: (ولو في مجمع الماء) أي ولو كان واقفاً. في محل يجتمع فيه ماء الغسل، وهذا
القول هو ظاهر إطلاق المتن كالكنز وغيره، وهو ظاهر ما أخرجه البخاري من حديث عائشة
(ثم توضأ وضوءه للصلاة)) وبه أخذ الشافعي، وقيل يؤخر مطلقاً، وهو ظاهر إطلاق الأكثر
وإطلاق حديث ميمونة المتقدم، وقيل بالتفصيل إن كان في مجمع الماء فيؤخر وإلا فلا،
وصححه في المجتبى، وجزم به في الهداية والمبسوط والكافي. قال في البحر: ووجه
التوفيق بين الحديثين، والظاهر أن الاختلاف في الأولوية لا في الجواز. قوله: (لما أن
الخ) جواب عن قول المشايخ القائلين بالتأخير: إنه لا فائدة في تقديم غسلهما لأنهما يتلوثان
بالغسلات بعد، فيحتاج إلى غسلهما ثانياً.
وحاصل الجواب أنه لا حاجة إلى غسلهما ثانياً لأن المفتى به طهارة الماء
المستعمل، ولهذا قال الهندي: إن هذا إنما يتأتى على رواية نجاسته. قوله: (على أنه الخ)
ترقّ في الجواب، وحاصله منع كون الماء مستعملاً لما ذكره الشارح، فما دامت رجلاه في
الماء لا يحكم عليه بالاستعمال لعدم تحقق الانفصال، فإذا خرج من الماء حكم باستعماله
ولم يصبه منه شيء بعد خروجه، فلا حاجة إلى إعادة غسل الرجلين.
واعلم أنه اختلفت الرواية في تجزّي الطهارة وعدمه. وفائدة الاختلاف أنه لو
تمضمض الجنب أو غسل يديه هل يحل له القراءة ومس المصحف؟ فعلى رواية التجزي
نعم، وعلى رواية عدمه لا وهي الصحيحة، لأن زوال الجنابة موقوف على غسل الباقي،
وما ذكره الشارح من أن الماء لا يصير مستعملاً إلا بعد الانفصال متفق عليه كما صرح به في
البحر، فيصح بناؤه على كل من هاتين الروايتين، فافهم.
ثم اعلم أيضاً أن ما ذكره الشارح يصح دفعاً للقول بأنه لا فائدة في تقديم غسلهما على
رواية نجاسة الماء المستعمل أيضاً، إذ لا يحكم باستعماله ونجاسته إلا بعد الانفصال، فلا
حاجة إلى غسلهما ثانياً على هذه الرواية أيضاً، ولصاحب النهر هنا كلام فيه نظر من وجوه
أوضحناها فيما علقناه على البحر. قوله: (إلا إذا كان الخ) أي فيلزمه إعادة غسلهما للنجاسة
فقط. قوله: (ولعل القائلين الخ) ذكره في البحر بحثاً، ونقله في الحلية عن القرطبي، ثم
قال: وعلى هذا يغسلهما ثانياً مطلقاً سواء أصابهما طين أو كانتا في مجمع الماء أولا ولا.

٢٩٤
كتاب الطهارة
لأنه لا يستحب وضوءان للغسل اتفاقاً، أما لو توضأ بعد الغسل واختلف المجلس على
مذهبنا أو فصل بينهما بصلاة كقول الشافعية فيستحب (ثم يفيض الماء) على كل بدنه
ثلاثاً مستوعباً من الماء المعهود في الشرع للوضوء والغسل، وهو ثمانية أرطال؛
وقيل: المقصود عدم الإسراف.
قوله: (لأنه لا يستحب الخ) قال العلامة نوح أفندي: بل ورد ما يدل على كراهته. أخرج
الطبراني في الأوسط عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَّه ((مَنْ تَوَضَّأَ بَعْدَ
الغُسْلِ فَلَيْسَ مِنَّا))(١) ا.هـ. تأمل. والظاهر أن عدم استحبابه لو بقي متوضئاً إلى فراغ
الغسل، فلو أحدث قبله ينبغي إعادته. ولم أره، فتأمل. قوله: (واختلف المجلس) كذا في
البحر، وقدمنا الكلام عليه في بحث الوضوء. قوله: (ثم يفيض) أتى بثم للإشارة إلى
الترتيب، وإنما لم يقل ثم يتمضمض ويستنشق ثم يفيض للإشارة إلى أن فعلهما في
الوضوء، كاف عن فعلهما في الغسل، فالسنة نابت مناب الفرض ط. ومعنى يفيض:
يصب. قال في الدرر: حتى لو لم يصب لم يكن الغسل مسنوناً وإن زال الحدث ا. هـ.
وهذا لو كان في ماء راكد، أما لو مكث في ماء جار قام الجريان مقام الصب كما علم مما
قدمناه قريباً. قوله: (على كل بدنه) زاد كل لدفع توهم عدم إعادة غسل أعضاء الوضوء لرفع
الحدث عنها ط .
أقول: لم أر من صرّح بأنه يسنّ ذلك، وإنما يفهم ذلك من عباراتهم، ونظيره ما مرّ
في الوضوء من أنه يسن إعادة غسل اليدين عند غسل الذراعين. قوله: (ثلاثاً) الأولى
فرض، والثنتان سنتان على الصحيح. سراج. قوله: (مستوعباً) أي في كل مرة لتحصل سنة
التثليث ط .
مَطْلَبُ في تحرِيرِ الصَّاعِ والمُدِّ والرَّغْلِ
قوله: (وهو ثمانية أرطال) أي بالبغدادي، وهي صاع عراقي، وهو أربعة أمداد، كل
مد رطلان، وبه أخذ أبو حنيفة. والصاع الحجازي خمسة أرطال وثلث، وبه أخذ الصاحبان
والأئمة الثلاثة. فالمد حينئذ رطل وثلث، والرطل مائة وثلاثون درهماً، وقيل مائة وثمانية
وعشرون درهماً وأربعة أسباع درهم. وتمامه في الحلية.
قلت: والصاع العراقي نحو نصف مدّ دمشقي، فإذا توضأ واغتسل به فقد حصل
السنة. قوله: (وقيل المقصود الخ) الأصوب حذف قيل لما في الحلية أنه نقل غير واحد
إجماع المسلمين على أن ما يجزئ في الوضوء والغسل غير مقدّر بمقدار. وما في ظاهر
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٨٧/١١ وانظر المجمع ٢٧٣/١ وأبو نعيم في الحلية ٨/ ٥٢ وابن عدي في الكامل
١١٤٠/٣ وإن طريق آخر ٢٦١٨/٧.

٢٩٥
كتاب الطهارة
وفي الجواهر: لا إسراف في الماء الجاري، لأنه غير مضيع، وقد قدمناه عن القهستاني
(بادئاً بمنکبه الأيمن ثم الأيسر ثم برأسه ثم) على (بقية بدنه مع دلكه) ندباً، وقيل يثني
بالرأس، وقيل يبدأ بالرأس وهو الأصح، وظاهر الرواية والأحاديث قال في البحر: وبه
يضعف تصحیح الدرر.
(وصح نقل بلة عضو إلى) عضو (آخر فيه) بشرط التقاطر (لا في الوضوء) لما مرّ
أن البدن کله کعضو واحد.
(وفرض) الغسل
الرواية من أن أدنى ما يكفي في الغسل صاع، وفي الوضوء مد للحديث المتفق عليه
(كَانَ وَهِ يَتَوَضَّأُ بالمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إلى خمسَةِ أَمْدَادٍ)) ليس بتقدير لازم، بل هو بيان
أدنى القدر المسنون ا.هـ. قال في البحر: حتى إن من أسبغ بدون ذلك أجزأه، وإن لم يكفه
زاد عليه لأن طباع الناس وأحوالهم مختلفة، كذا في البدائع ا. هـ. وبه جزم في الإمداد
وغيره. قوله: (وفي الجواهر الخ) قدمنا الكلام عليه في الوضوء مستوفى. قوله: (ثم
الأيسر) أي ثلاثاً أيضاً، وقوله ((ثم برأسه)) أي يغسله مع بقية البدن ثلاثاً أيضاً كما في الحلية
وغيرها، خلافاً لما يفيده كلام المتن من غسله الرأس وحده. قوله: (ثم على بقية بدنه) أي
ثم يفيض على بقية بدنه، وإنما قدر الشارح لفظة ((على)) ولم يبقه معطوفاً على مجرور الباء
المتعلقة بقوله ((بادئاً) لعدم صحة المعنى، لأن ذلك ختام. قوله: (مع دلكه) قيده في المنية
بالمرة الأولى، وعلله في الحلية بكونها سابقة في الوجود فهي بالدلك أولى. قوله: (ندباً)
عده في الإمداد من السنن، ويؤيده ما مرّ في الوضوء. قوله: (وقيل يثني بالرأس) أي يبدأ
بالأيمن ثلاثاً ثم بالرأس ثلاثاً ثم بالأيسر ثلاثاً. حلية. قوله: (وقيل يبدأ بالرأس) أي ثم بقية
البدن. درر. قوله: (وظاهر الرواية) كذا عبر في النهر والذي في البحر وغيره التعبير بظاهر
الهداية. قوله: (والأحاديث) قال الشيخ إسماعيل وفي شرح البرجندي: وهو الموافق لعدّة
أحاديث أوردها البخاري في صحيحه ا.هـ.، فافهم. قوله: (تصحيح الدرر) هو ما مشى
عليه المصنف في متنه هنا. قوله: (وصح نقل بلة) بكسر الباء أبو السعود. قوله: (إلى عضو
آخر) مفاده أنه لو اتحد العضو صح في الوضوء أيضاً كما صرح به القهستاني. قوله: (فيه)
أي في الغسل. قال في القنية: فلو وضع الجنب إحدى رجليه على الأخرى في الغسل
تطهر السفلى بماء العليا، بخلاف الوضوء، لأن البدن في الجنابة كعضو واحد ا. هـ. قوله:
(بشرط التقاطر) صرح به في فتح القدير. قوله: (لما مر) أي قريباً في قوله ((لأنه في الغسل
كعضو واحد)) وهو علة لقوله ((صح)) ولقوله ((لا في الوضوء)) لأنه يفهم منه أن أعضاء الوضوء
ليست كعضو واحد، فافهم. قال ط: وقدم الشارح أنه يجوز مسح الرأس بيلل باق بعد غسل
لا مسح وهو ليس بنقل. قوله: (وفرض الغسل) الظاهر أنه أراد بالفرض ما يعم العلمي

٢٩٦
كتاب الطهارة
(عند) خروج (منيّ) من العضو، وإلا فلا يفرض اتفاقاً لأنه في حكم الباطن (منفصل عن
مقرّه) هو صلب الرجل وترائب المرأة، ومنيه أبيض ومنيها أصفر؛ فلو اغتسلت فخرج
منها منيّ، إن منيها أعادت الغسل لا الصلاة وإلا لا (بشهوة) أي لذة ولو حكماً
كمحتلم، ولم يذكر الدفق ليشمل منيّ المرأة، لأن الدفق فيه غير ظاهر؛
والعملي، لأنه عند رؤية مستيقظ بللا ليس مما ثبت بدليل لا شبهة فيه كما نبه عليه في
الحلية، ولذا خالف فيه أبو يوسف كما سيأتي. قوله: (عند خروج) لم يقل بخروج لأن
السبب هو ما لا يحل مع الجنابة كما اختاره في الفتح وسيذكره الشارح في قوله «وعند انقطاع
حيض ونفاس)) ولو قال: وبعد خروج، لكان أظهر لأنه لا يجب قبل السبب. قوله: (منيّ)
أي منيّ الخارج منه، بخلاف ما لو خرج من المرأة منيّ الرجل كما يأتي، وشمل ما يكون به
بلوغ المراهق على ما سيذكره المصنف. قوله: (من العضو) هو ذكر الرجل وفرج المرأة
الداخل احترازاً عن خروجه من مقرّه ولم يخرج من العضو بأن بقي في قصبة الذكر أو الفرج
الداخل، أما لو خرج من جرح في الخصية بعد انفصاله عن مقره بشهوة فالظاهر افتراض
الغسل، وليراجع. قوله: (وترائب المرأة) أي عظام صدرها كما في الكشاف. قوله: (ومنيّه
أبيض الخ) وأيضاً منيه خاثر ومنيها رقيق. قوله: (إن منيّها) أي يقيناً، فلو شكت فيه فلا
تعيد الغسل اتفاقاً للاحتمال، والأولى الإعادة على قولهما احتياطاً. نوح أفندي. قوله: (لا
الصلاة) كما أن الرجل لا يعيد ما صلى إذا خرج منه بقية المنيّ بعد الغسل اتفاقاً كما في
الفتح، لكن قال في المبتغى: بخلاف المرأة: يعني أنها تعيد تلك الصلاة، وفيه نظر ظاهر؛
والذي يظهر أنها كالرجل، كذا في الحلية وتبعه في البحر. وأجاب المقدسي بحمل قوله
(بخلاف المرأة)) على أنها لا تعيد أصلاً: أي لا الغسل ولا الصلاة، لأن ما يخرج منها يحتمل
أنه ماء الرجل ا. هـ. أقول: أي إذا لم تعلم أنه ماؤها. قوله: (وإلا لا) أي وإن لم يكن منيها
بل منيّ الرجل لا تعيد شيئاً وعليها الوضوء. رملي عن التاترخانية. قوله: (بشهوة) متعلق
بقوله ((منفصل)) احترز به عما لو انفصل بضرب أو حمل ثقيل على ظهره، فلا غسل عندنا
خلافاً للشافعي كما في الدرر. قوله: (كمحتلم) فإنه لا لذة له يقيناً لفقد إدراكه ط ، فتأمل.
وقال الرحمتي: أي إذا رأى البلل ولم يدرك اللذة، لأنه يمكن أنه أدركها ثم ذهل عنها
فجعلت اللذة حاصلة حكماً. قوله: (ولم يذكر الدفق) إشارة إلى الاعتراض على الكنز
حيث ذكره، فإنه في البحر زيف كلامه وجعله متناقضاً، وقد أجبنا عنه فيما علقناه على
البحر. ولا يخفى أن المتبادر من الدفق هو سرعة الصبّ من رأس الذكر لا من مقره.
وأما ما أجاب به في النهر عن الكنز من أنه يصح كونه دافقاً من مقره بناء على قول ابن
عطية: إن الماء يكون دافقاً: أي حقيقة لا مجازاً، لأن بعضه يدفق بعضاً، فقد قال صاحب
النهر نفسه: إني لم أر من عرّج عليه، فافهم. قوله: (غير ظاهر) أي لاتساع محله. قوله:

٢٩٧
كتاب الطهارة
وأما إسناده إليه أيضاً في قوله تعالى ﴿خلق من ماء دافق﴾ الآية فيحتمل التغليب
فالمستدل بها كالقهستاني تبعاً لأخي جلبي غير مصيب. تأمل، ولأنه ليس بشرط
عندهما خلافاً للثاني ولذا قال (وإن لم يخرج) من رأس الذكر (بها) وشرطه أبو يوسف،
وبقوله يفتى في ضيف خاف ريبة واستحى كما في المستصفى.
وفي القهستاني والتاترخانية معزياً للنوازل: وبقول أبي يوسف نأخذ، لأنه أيسر
على المسلمين، قلت: ولا سيما في الشتاء والسفر.
وفي الخانية: خرج منيّ بعد البول وذكره منتشر لزمه الغسل. قال في البحر:
(وأما إسناده الخ) أي إسناد الدفق إلى مني المرأة أيضاً: أي كإسناده إلى منيّ الرجل. قوله:
(فليحتمل التغليب) أي تغليب ماء الرجل لأفضليته على ماء المرأة. قوله: (فالمستدل بها)
أي بالآية على أن في منيها دفقاً أيضاً. قوله: (تأمل) لعله يشير إلى إمكان الجواب، لأن
كون الدفق منها غير ظاهر يشعر بأن فيه دفقاً وإن لم يكن كالرجل، أفاده ابن عبد الرزاق.
قوله: (ولأنه) معطوف على قوله ((ليشمل))، والضمير للدفق بالمعنى الذي ذكرناه، فافهم.
قوله: (ولذا قال الخ) أي لكون الدفق ليس شرطاً. قال المصنف: وإن لم يخرج بها: أي
بشهوة، فإن عدم اشتراط الخروج بها مستلزم لعدم اشتراط الدفق، إذ لا يوجد الدفق بدونها.
قوله: (وشرطه أبو يوسف) أي شرط الدفق، وأثره الخلاف يظهر فيما لو احتلم أو نظر
بشهوة فأمسك ذكره حتی سکنت شهوته ثم أرسله فأنزل وجب عندهما لا عنده، و کذا لو
خرج منه بقية المنيّ بعد الغسل قبل النوم أو البول أو المشي الكثير. نهر: أي لا بعده، لأن
النوم والبول والمشي يقطع مادة الزائل عن مكانه بشهوة فيكون الثاني زائلًا عن مكانه بلا
شهوة فلا يجب الغسل اتفاقاً. زيلعي. وأطلق المشي كثير، وقيده في المجتبى بالكثير وهو
أوجه، لأن الخطوة والخطوتين لا يكون منهما ذلك. حلية وبحر. قال المقدسي: وفي
خاطري أنه عين له أربعون خطوة فلينظر ا. هـ. قوله: (خاف ريبة) أي تهمة. قوله: (وبقول
أبي يوسف نأخذ) أي في الضيف وغيره. وفي الذخيرة أن الفقيه أبا الليث وخلف بن أيوب
أخذا بقول أبي يوسف. وفي جامع الفتاوى أن الفتوى على قوله إسماعيل. قوله: (قلت
الخ) ظاهره الميل إلى اختيار ما في النوازل، ولكن أكثر الكتب على خلافه حتى البحر
والنهر، ولا سيما قد ذكروا أن قوله ((قياس)) وقولهما (استحسان ((و)) ((أنه الأحوط)) فينبغي
الإفتاء بقوله في مواضع الضّرورة فقط. تأمل.
وفي شرح الشيخ إسماعيل عن المنصورية قال الإمام قاضيخان: يؤخذ بقول أبي
يوسف في صلوات ماضية فلا تعاد، وفي مستقبلة لا يصلي ما لم يغتسل ا.هـ.
تنبيه: إذا لم يتدارك مسك ذكره حتى نزل المنيّ صار جنباً بالاتفاق، فإذا خشي الريبة

٢٩٨
كتاب الطهارة
ومحله إن وجد الشهوة، وهو تقييد قولهم بعدم الغسل بخروجه بعد البول (و) عند (إيلاج
حشفة) هي ما فوق الختان (آدمي) احتراز عن الجني: يعني إذا لم تنزل وإذا لم يظهر لها
يتستر بإيهام أنه يصلي بغير قراءة ونية وتحريمة فيرفع يديه ويقوم ويركع شبه المصلي. إمداد.
قوله: (ومحله) أي ما في الخانية. قال في البحر: ويدل عليه تعليله في التجنيس بأن في
حالة الانتشار وحد الخروج والانفصال جميعاً على وجه الدفق والشهوة ا. هـ. وعبارة المحيط
كما في الحلية: رجل بال فخرج من ذكره منيّ، إن كان منتشراً فعليه الغسل لأن ذلك دلالة
خروجه عن شهوة. قوله: (وهو) أي ما في الخانية. قوله: (تقييد قولهم) أي فيقال: إن
عدم وجوب الغسل بخروجه بعد البول اتفاقاً إذا لم يكن ذكره منتشراً، فلو منتشراً وجب لأنه
إنزال جديد وجد معه الدفق والشهوة.
أقول: وكذا یقید عدم وجوبه بعدم النوم والمشي الكثير. قوله: (وعند إيلاج) أي
إدخال، وهذا أعم من التعبير بالتقاء الختانين لشموله الدبر أيضاً. قوله: (هي ما فوق
الختان) كذا في القاموس، زاد الزيلعي: من رأس الذكر. وفي حاشية نوح أفندي: هي
رأس الذكر إلى الختان، وهو: أي الختان موضع قطع جلد القلفة ا. هـ. فموضع القطع غير
داخل في الحشفة كما في شرح الشيخ إسماعيل، ومثله في القهستاني. وفي شرح المنية:
الحشفة: الكمرة.
أقول: هذا هو المراد بما فوق الختان، وأما كون المراد بها من رأس الذكر إلى
الختان فالظاهر أنه لا يقول به أحد، لأن ذلك نحو نصف الذكر، فيلزم عليه أن لا يجب
الغسل حتى يغيب نصف الذكر. قوله: (احتراز عن الجني) ففي المحيط: لو قالت معي
جنيّ يأتيني مراراً وأجد ما أجد إذا جامعني زوجي لا غسل عليها لانعدام سببه وهو الإيلاج
أو الاحتلام. درر. ووقع في البحر والفتح وغيرهما: يأتيني في النوم مراراً، وظاهره أنه
رؤية منام، لكن ضبطه الشيخ إسماعيل بالياء المثناة التحتية لا بالنون.
أقول: يدل عليه قوله في الحلية: هذا إذا كان واقعاً في اليقظة، فلو في المنام فلا
شك أن له من التفصيل ما للاحتلام. قوله: (يعني إذا لم تنزل) قيد به في الفتح حيث قال؛
ولا يخفى أنه مقيد بما إذا لم تر الماء، فإن رأته صريحاً وجب كأنه احتلام ا. هـ. قال في
البحر: وقد يقال: ينبغي وجوب الغسل من غير إنزال لوجوب الإيلاج لأنها تعرف أنه
يجامعها کما لا يخفى ا. هـ.
أقول: إن كان هذا مناماً فهو غير صحيح، وإلا فإن ظهر لها بصورة آدمي فهو البحث
الآتي، وإلا فهو أصل المسألة، والمنقول فيها عدم الوجوب لعدم سببه كما علمت،
والبحث في غير المنقول غير مقبول. قوله: (وإذا لم يظهر لها الخ) هو بحث لصاحب البحر
وسبقه إليه صاحب الحلية، لكنه تردد فيه فقال: أما إذا ظهر في صورة آدمي، وكذا إذا ظهر

٢٩٩
كتاب الطهارة
في صورة الآدمي كما في البحر (أو) إيلاج (قدرها من مقطوعها) ولو لم يبق منه قدرها.
قال في الأشباه: لم يتعلق به حكم، ولم أره (في أحد سبيلي آدمي) حيّ (يجامع مثله)
سيجيء محترزه (عليهما) أي الفاعل والمفعول (لو) كانا (مكلفين) ولو أحدهما مكلفاً
فعليه فقط دون المراهق، لكن يمنع من الصلاة حتى يغتسل ويؤمر به ابن عشر تأديباً
(وإن) وصلية (لم ينزل) منياً بالإجماع، يعني لو في دبر غيره، أما في دبر نفسه فرجح في
للرجل جنية في صورة آدمية فوطئها وجب الغسل لوجود المجانسة الصورية المفيدة لكمال
السببية، اللهم إلا أن يقال: هذا إنما يتم لو لم توجد بينهما مباينة معنوية في الحقيقة، ومن
ثم علل به بعضهم حرمة التناكح بينهما، فينبغي أن لا يجب الغسل إلا بالإنزال كما في البهيمة
والميتة؛ نعم لو لم يعلم ما في نفس الأمر إلا بعد الوطء وجب الغسل فيما يظهر لانتفاء ما
يفيد قصور السببية. قوله: (من مقطوعها) أي من ذكر مقطوع الحشفة.
بقي لو كان مقطوع البعض منها هل يناط الحكم بالباقي منها أم يقدر من الذكر قدر ما
ذهب منها كما يقدر منه لو كان الذاهب كلها؟ لم أره، فتأمل. قوله: (قال في الأشباه الخ)
جواب ((لو) وعبارته في أحكام غيبوبة الحشفة من الفن الثاني: وإن لم يبق قدرها لم يتعلق به
شيء من الأحكام ويحتاج إلى نقل لكونها كلية، ولم أره الآن ا.هـ. ونقل ط عن المقدسي
أنه يفهم من التقييد بقدرها أنه لا يتعلق بذلك حكم ويفتى به عند السؤال ا. هـ . : أي لأن
مفاهيم الكتب معتبرة كما تقدم. قوله: (آدمي) احتراز عن البهيمة كما يأتي، وعن الجنية كما
مر. قوله: (سيجيء محترزه) أي محترز ما ذكر من القيود الثلاثة. قوله: (مكلفين) أي عاقلين
بالغين. قوله: (ولو أحدهما الخ) لكن لو كانت هي المكلفة فلا بد أن يكون الصبيّ ممن
يشتهى، وإلا فلا يجب عليها أيضاً كما يأتي في الشرح. قوله: (تأديباً) في الخانية وغيرها:
يؤمر به اعتياداً وتخلقاً كما يؤمر بالصلاة والطهارة. وفي القنية: قال محمد: وطئ صبية يجامع
مثلها يستحب لها أن تغتسل كأنه لم ير جبرها وتأديبها على ذلك. وقال أبو علي الرازي:
تضرب على الاغتسال وبه نقول، وكذا الغلام المراهق يضرب على الصلاة والطهارة ا. هـ.
قوله: (بالإجماع) لما في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلفي ((إِذَا
جَلَسَ بَيْنُ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلَ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ))(١) وأما قوله عليه
الصلاة والسلام ((إنما الماء من الماء)»(٢) فمنسوخ بالإجماع، ووجوبه على المفعول به في
الدبر بالقياس احتياطاً، وتمامه في شرح المنية. قوله: (يعني الخ) تقييد لقوله ((في أحد
سبيلي آدمي)) فإنه شامل لدبر نفس المولج. قوله: (فرجح في النهر الخ) هو أحد قولين
(١) أخرجه البخاري ١/ ٣٩٥(٢٩١) ومسلم ١/ ٢٧١ (٣٤٨/٨٧).
(٢) مسلم ٢٦٩/١١ (٨٠، ٣٤٣/٨١) وقد عقب الإمام مسلم على هذا الحديث فروى بإسناده عن ابن الشخير قال:
(كان رسول الله (* ينسخ حديثه بعضه بعضاً كما ينسخ القرآن بعضه بعضاً».

٣٠٠
كتاب الطهارة
النهر عدم الوجوب إلا بالإنزال: ولا يرد الخنثى المشكل فإنه لا غسل عليه بإيلاجه في
قبل أو دبر ولا على من جامعه إلا بالإنزال، لأن الكلام في حشفة وسبيلين محققين (و)
عند (رؤية مستيقظ) خرج رؤية السكران والمغمى عليه المذي، منياً أو مذياً
حكاهما في القنية وغيرها. قال في النهر: والذي ينبغي أن يعول عليه عدم الوجوب إلا
بالإنزال، إذ هو أولى من الصغيرة والميتة في قصور الداعي، وعرف بهذا عدم الوجوب
بإيلاج الإصبع. قوله: (ولا يرد) أي على إطلاق المصنف الحشفة وأحد السبيلين. قوله:
(فإنه لا غسل عليه الخ) أي لجواز كونه امرأة، وهذا الذكر منه زائد فيكون كالإصبع، وأن
يكون رجلاً ففرجه كالجرح فلا يجب بالإيلاج فيه الغسل بمجرده.
قلت: ويشكل عليه معاملة الخثی بالأضرّ في أحواله، وعليه يلزمه الغسل، فليتأمل
ا. هـ. إمداد.
أقول: سيذكر الشارح هذا الإشكال آخر الكتاب في كتاب الخنثى، وسنوضح
الجواب(١) هناك إن شاء الله تعالى، وذكرناه هنا فيما علقناه على البحر. قوله: (ولا على من
جامعه) أي في قبله، فلو جامعه رجل في دبره وجب الغسل عليهما كما أفاده ط : أي لعدم
الإشكال في الدبر؛ وكذا لا إشكال فيما لو جامع وجومع لتحقق جنابته بأحد الفعلين.
قوله: (لأن الكلام) علة لقوله ولا يرد. قوله: (وسبيلين) أي وأحد سبيلين، فهو على تقدير
مضاف دل عليه كلام المتن السابق، ولهذا قال ((محققين)) أي الحشفة وأحد السبيلين،
فافهم، والأحسن إبدال السبيلين بالقبل كما في البحر، لأن السبيل يشمل الدبر، وهو من
الخنثى محقق. قوله: (وعند رؤية مستيقظ) أي بفخذه أو ثوبه. بحر. والمراد بالرؤية العلم
ليشمل الأعمى، والمرأة كالرجل كما في القهستاني. قوله: (خرج رؤية السكران والمغمى
عليه المذي) أي بعد إفاقتهما. بحر. والفرق أن النوم مظنة الاحتلام فيحال عليه، ثم يحتمل
أنه منيّ رقّ بالهواء أو للغذاء فاعتبرناه منياً احتياطاً، ولا كذلك السكران والمغمى عليه لأنه
لم يظهر فيهما هذا السبب. بحر. وقوله ((المذي)) مفعول ((رؤية)) وهما موجودان في بعض
النسخ ولا بد منهما، لأن برؤية المنيّ يجب الغسل كما صرح به في المنية وغيرها. قال ط :
وأشار به: أي بالتقييد بالمذي إلى أن في مفهوم المستيقظ تفصيلاً، وما أحسن ما صنع ولا
تكلف فيه ا. هـ.، فافهم. قوله: (منياً أو مذياً) اعلم أن هذه المسألة على أربعة عشر وجهاً،
(١) في ط (قوله وسنوضح الجواب) حاصله أن معاملته بالأضر والأحوط لیس دائماً بل قد يكون مستحباً في مواضع،
منها هذه ووجهه أن إشكاله أورث شبهة وهي لا ترفع الثابت بيقين كالطهارة هنا بخلاف نحو توريثه لأن شرط الإرث
تحقق سببه فيعامل فيه بالأضر لعدم تحقيق ما يثبت له الأنفع يدل عليه ما في غاية البيان: إذا وقف في صف النساء
أحب إليّ أن يعيد الصلاة. كذا في الأصل لأن المسقط وهو الأداء معلوم والمفسد وهو المحاذاة موهو وإن قام في
صف الرجال يعيد من عن يمينه ويساره وخلفه استحباباً لتوهم المحاذاة.