النص المفهرس
صفحات 221-239
قال إسحاق بن راهويه في مسنده (٣٩/٤/ق): (أخبرنا يعلى بن عبيد نا إسماعيل). وقال البيهقي في سننه الكبرى - الزكاة - فضل الإستعفاف (١٩٥/٤): (أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكّي ثنا أبو عبدالله محمدبن يعقوب بن يوسف ثنا محمدبن عبدالوهاب أنبأ يعلى بن عبيد ثنا إسماعيل). ٤ - (جريربن عبدالحميد الضبي). قال إسحاق بن راهويه في مسنده (٣٩/٤/ق): (أخبرنا جرير عن إسماعيل). ٥ - (محمدبن يزيد الواسطي). قال الطبري في مسند عمر من تهذيب الآثار (٣٧/١): (حدثنا عبد الحميدبن بيان السكري أنبأنا محمدبن يزيد الواسطي عن إسماعيل). ٦ - (عبدالله بن نمير). وقال الطبري: (حدثنا أبو كريب ثنا ابن نمير ثنا إسماعيل) (٣٨/١). ٧ - (وكيع بن الجرّاح). وقال الطبري: (حدثنا أبو كريب ثنا وكيع عن إسماعيل) (٣٨/١). ٨- (یزیدبن هارون). وقال الطبري: (حدثنا تميم بن المنتصر أنبأنا يزيد أنبأنا إسماعيل) (٣٨/١). ب - متن رواية إسماعيل : قال قيس: (لما قدم أبو هريرة مع معاوية) نزل علينا أبو هريرة بالكوفة، فكان بينه وبين مولانا قرابة، قال سفيان وهو (يعني قيساً) مولى الأحمس - فاجتمعت أحمس، فأتينا نسلّم عليه، فقال له أبي: يا أبا هريرة هؤلاء أنسباؤك أتوك يسلّمون عليك وتحدثهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، قال: مرحباً بهم وأهلاً، صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث سنين، لم أكن أحرص على أن أعي الحديث مني فيهن (ما كنتُ سنواتٍ قط أعقل مني فيهن ولا ٢٢١ أحب إليَّ أن أعي ما يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهن) حتى سمعته يقول: (والله)١ (والذي نفس محمد بيده)١ لأن يغدو (يأخذ)٢ (يحتطب) ب أحدكم (حبلاً)٣ فيحتطب (فيحطب)٤ على ظهره (فيبيعه)° فيتصدق به ويستغني منه (فيستغني٦ منه أو يتصدق به) (ويستغني ٧ به ويتصدق منه) من (عن)^ الناس (ويأكل)» (فيأكل٩ ويتصدق) خير له من أن يسأل (يأتي)١٠ رجلاً (أغناه الله عزّ وجل١١ّ من فضله) (فيسأله)١٢ أعطاه أو منعه (فيمنعه)١٣ (لعله أن) (يؤتيه١٤ أو يمنعه) ذلك بأن اليد العليا أفضل (خير)١٥ من اليد السفلى (وأبدأ١٦ بمن تعول) (وخلوف١٧ فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك). ثم قال هكذا بيده: قريب (من) بين يدي الساعة تقاتلون قوماً (نعالهم الشعر) (وتقاتلون قوماً) (صغار الأعين حمر الوجوه) كأن وجوههم المجانّ المطرقة . ج۔۔ بیان الروايات: قول قيس وأبي هريرة رواه أحمد عن سفيان ويحيى وكذلك الحديث الآخر في قتال القوم . قول قیس: (لما قدم .. ) هذا من رواية جرير. (١) لهم إلا يعلى (أوب وج ود) جرير ويعلى عند إسحاق، و(٢) و(٣) سفيان، و(٤) يحيى عند مسلم، و(٥) يحيى ومحمد، وجرير ويعلى عند إسحاق، و(٦) محمد، و(٧) يحيى عند أحمد، وجرير ويعلى عند إسحاق بلفظ: (فيستغني .. )، و(٨) يعلى عند غير إسحاق، و(٩) سفيان، و(١٠) سفيان ومحمد ويحيى عند أحمد وجرير ويعلى عند إسحاق، و(١١) سفيان، و(١٢) محمد ويحيى عند أحمد وجرير ويعلى عند إسحاق، و(١٣) محمد، و(١٤) يحيى عند أحمد وجرير ويعلى عند إسحاق، و(١٥) محمد ويحيى عند أحمد وجرير ويعلى عند إسحاق، و(١٦) لهم إلا يزيد وجرير ويعلى عند إسحاق، و(١٧) يحبى عند أحمد وجرير ويعلى عند إسحاق بلفظ: (ولخلوف). ٢٢٢ ٢ - روایة بیان بن بشر عن قيس. رواية أبي الأحوص سلّم بن سليم الكوفي عنه. أ - رواته عن أبي الأحوص. ١ - (هنّاد بن السري). قال مسلم في صحيحه (١٠٤٢) والترمذي في سننه - باب ما جاء في النهي عن المسألة (وهو آخر أبواب الزكاة عنده) قالا: [حدثنا هناد - زاد مسلم: بن السري - قال: ثنا (وعند الترمذي أخبرنا) أبو الأحوص]، وقال الترمذي: (حسن صحیح غریب، یستغرب من حدیث بیان عن قيس). وقال البيهقي في سننه الكبرى - الزكاة - الاستعفاف (٤ / ١٩٥): [حدثنا أبو عبدالله ثنا إبراهيم بن محمد ومحمد بن النضر وأحمد بن سلمة (قال محمد: أنبأ وقال الآخران ثنا) هناد بن السري ثنا ابو الأحوص]. فهؤلاء خمسة رووه عن هنّاد. ٢ - (يحيى بن طلحة اليربوعي). قال الطبري في مسند عمر من تهذيب الآثار (١ / ٣٧): (حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي ثنا أبو الأحوص). ب - متن روایة بیان عن قیس : ((لأن يغدو (يغتدي)١ أحدكم فيحطب (فيحتطب)٢ (فيأتي بحطب)٣ على ظهره (فیبیعه)٤ (فیستغني° به عن الناس) فیتصدق به ويستغني به من (عن)٦ الناس (ويتعفف)٢ خير (له)٨ من أن يسأل (يأتي)٩ رجلًا (يسأله) ١٠ أعطاه أو منعه، ذلك بأن اليد (واليد)١١ العليا أفضل (خير)١٢ من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول». ج - بيان الروايات : (١) يحيى، (٢) الترمذي والبيهقي، (٣) و(٤) يحيى، (٥) يحيى والترمذي، (٦) البيهقي (٧) يحيى (٨) لهم إلا البيهقي، (٩) و(١٠) و(١١) يجبی، و(١٢) يجبى والترمذي. ٢٢٣ الفصل السادس: رواية عبدالرحمن بن يعقوب عن أبي هريرة. أ - سرد الأسانيد: لم أقف عليها إلا من رواية العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه، وعن العلاء رواه: ١ - [عبدالعزيز بن محمد الدراوردي] قال أحمد (٢ / ٤١٨): (حدثنا قتيبة ثنا عبدالعزیز) به . ٢ - [محمد بن جعفر بن أبي كثير] قال الطبري في مسند عمر من تهذيب الآثار (١/ ١٩): (حدثنا أبو کریب ثنا خالد بن مخلد ثنا محمد بن جعفر) به. ٣ - [عبد العزيز بن مسلم القسملي] رواه القضاعي في مسند الشهاب (٢ / ٣١) من طريق (أبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي نا عبدالله بن مسلمة القعبني عن عبدالعزيز) به . ب - سرد المتن. ((لا يفتح الإنسان (رجل) على نفسه باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر (لأن) يأخذ الرجل حبله (أحبله) (حبلاً) فيعمد إلى (فيأتي) الجبل فيحتطب على ظهره فيأكل به (فيبيعه ويأكله) خير له من أن يسأل الناس: معطى أو ممنوعاً)). الروايات كلها للطبري، إلا الأولى والرابعة للقضاعي . ج - الشواهد والمتابعات: قوله: ((لا يفتح .. فقر)) رواه محمد بن عبدالرحمن بن مُجَبَّر (ابن عدي ٦/ ٢١٩٧) وأبو غسان (القضاعي ٢ / ٣١) كلاهما عن العلاء به دون ذكر الاحتطاب. ورواها كذلك سعيد المقبري عن أبي هريرة (القضاعي ٢ / ٣٠). والجملة ذاتها وردت من حديث أنس عند ابن عدي (٧ / ٢٧٣٨)، وابن عباس وأم سلمة وعبدالرحمن بن عوف عند القضاعي. ٢٢٤ م الفصل السابع: رواية سعيد بن يسار مولى الحسن بن علي عن أبي هريرة أ - رواته عن سعيد: ١ - رواية محمد بن إسحاق عنه. قال أحمد في مسنده (٢٥٧/٢): (حدثنا يزيد أنا محمد بن إسحاق عن سعيد بن يسار ... ). ٢ - رواية محمد بن عجلان عنه. قال الحميدي في مسنده (٢ / ٤٥٦): (حدثنا سفيان ثنا محمد بن عجلان عن سعيد) وسفيان في رواية الحميدي دائماً هو ابن عيينة. ب - متن الرواية : (((والذي نفسي بيده)١ لأن يأخذ أحدكم حبله (فيذهب٢ به إلى الجبل) فيحتطب (ثم يأتي به فيحمله)٣ على ظهره فيبيعه فيأكل (فيأكله ويتصدق به)٤ خير له من أن يسأل الناس (يأتي رجلاً قد أغناه الله فسأله: أعطاه أو منعه ذلك بأن اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول)، (ولأن يأخذ٦ تراباً فيجعله في فيه خير له من أن يجعل في فيه ما حرَّم الله عليه)). ج - بيان الروايات : عند أحمد: الأولى والثانية والثالثة والسادسة، وعند الحميدي: الرابعة والخامسة . الفصل الثامن: رواية خِلَاس بن عمرو الهجري عن أبي هريرة قال البخاري في التاريخ الكبير (٢٢٧/٣ - ٢٢٨ / ٧٦٤): (روي عن أبي هريرة وعن علي صحيفة)، وقال الدارقطني: (ما كان من حديثه عن أبي هريرة احْتُمل) (تهذيب التهذيب ٣/ ١٧٧)، وهو ثقة. ٢٢٥ قال أحمد في مسنده (٢ / ٣٩٥): حدثنا هوذة ثنا عوف عن خلاس عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((والله لأن يأخذ أحدكم حبلاً فينطلق إلى هذا الجبل فیحتطب من الحطب ویبیعه ويستغني به عن الناس خير له من أن يسأل الناس: أعطوه أو حرموه)). الفصل التاسع: رواية أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة قال البغوي في شرح السنة (الزكاة - التعفف ٦/ ١١١ - ١١٢ /١٦١٥): أخبرنا أبو عبدالله الخرقي أنا أبو الحسن الطيسفوني أنا عبدالله بن عمر الجوهري نا أحمد بن علي الكشميهني نا علي حُجْر نا إسماعيل بن جعفر نا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره فيأتي به فيبيعه فيأكل منه ويتصدق منه خير له من أن يأتي رجلاً أعطاه الله من فضله فيسأله: أعطاه أو منعه)). قال البغوي: هذا حديث متفق على صحته. قال أبو عبدالله: يعني من حديث أبي هريرة، وكن على حذر من أمرين: أولهما: قوله (هذا حديث) لا يعني به الإسناد بتمامه، فلم يروه البخاري ولا مسلم من طريق أبي سلمة. ثانيهما: وكذلك لا يعني اتفاق المتن، بل يعني أصل الحديث ومعناه. الفصل العاشر: رواية بشر بن حرب عن أبي هريرة قال البزار في مسنده (١ / ٤٣١ - ٤٣٢ / ٩١١ زوائد): حدثنا إبراهيم ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد - يعني ابن سلمة - عن بشر بن ٢٢٦ حرب عن أبي هريرة أن رجلين أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألاه، فقال: ((اذهبا إلى هذه الشعوب فاحتطبا فبيعاه))، فذهبا فاحتطبا، ثم جاءا فباعا، فأصابا طعاماً، ثم ذهبا فاحتطبا أيضاً، فجاءا فلم يزالا حتى ابتاعا ثوبين، ثم ابتاعا حمارين، فقالا: قد بارك الله لنا في أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال الهيثمي في المجمع (٣ / ٩٤): (فيه بشر بن حرب وفيه كلام وقد وثق). قلت: وثقه ابن المديني وابن عدي، وضعفه أحمد وابن معين، وله شاهد في مستخرجي على الخلال (١١٩)، والحديث بذلك حسن. ولم أقف على اسم الرجلين، فليبحث عنهما في كتب المبهمات. الفصل الحادي عشر: رواية المسيب بن رافع عن أبي هريرة قال الطبراني في الأوسط (زوائد المعجمين ١ / ١/١٢٦): حدثنا محمد بن محمويه ثنا أحمد بن المقدام ثنا عبدالله بن خراش عن العوام بن حوشب عن المسيب بن رافع عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لأن يحتطب الرجل على ظهره فيبيعه خير له من أن يسأل الناس)). لم يروه عن المسيب إلا العوّام تفرّد به عبدالله . قلت: ذكره الهيثمي في زوائد المعجمين / باب كراهية المسألة، وأسقطه من الباب ذاته في مجمع الزوائد (٣ / ٩٢ - ٩٧) لأن مسلماً رواه من حديث أبي هريرة . أما رواية المسيب فضعيفة في ذاتها صحيحة لغيرها، فعبدالله ضعيف قال البخاري: منكر الحديث، ثم إن المسيب ثقة لكنه لم يسمع من أبي هريرة بل من ٢٢٧ أبي صالح السمان فإن ثبت عنه فلعله تلقاه منه عن أبي هريرة، ويكون إسقاط اسم أبي صالح من ضعف ابن خراش، والله أعلم. الفصل الثاني عشر: رواية جابر بن زيد عن أبي هريرة عند الربيع بن حبيب في مسنده الجامع (١ / ٧١ / ٣٥٨/ ترتيب) عن أبي عُبِيدة - وهو مجهول - عنه، ولهذا المسند كلام طويل في الاحتجاج به، وأخاف أن يكون موضوعاً برُمّته ففيه مناكير لا تحتملها بعض أسانيده، والعجب أنه مع هذه المناكير لا يكاد يستقيم إسناد فيه ويتصل ومع ذلك كله أبى ناشروه - جزاهم الله شراً - إلا أن يسموه: (الجامع الصحيح) وأنه أصح كتاب على ظهر الأرض بعد القرآن! وإذا لم تستح فاصنع ما تشاء !. ومتن الرواية : ((والذي نفسي بيده ليأخذ أحدكم حبلاً فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلاً آتاه الله من فضله فيسأله: أعطاه أو منعه)). الفصل الثالث عشر: روايات بعض التابعين الآخرين عن أبي هريرة قد رأيتَ أن أبا هريرة - رضي الله عنه - ذكر في هذا الحديث: ((اليد العليا خير من اليد السفلى))، وهذه الجملة وحدها قد رواها عنه عدد من التابعين مقتصرين عليها غير مشيرين إلى حديث الاحتطاب منهم: موسى بن يسار وكليب وعطاء عند الطبري في مسند عمر من تهذيب الآثار (١ / ٤١)، وغيرهم. والحديث رواه ابن أبي الدنيا في القناعة (١/٨٢ / مختصر) وما وقفت على إسناده . ٢٢٨ الباب الثالث: حديث عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما أ - مداره على رواية محمد بن أبي السري (العسقلاني) ثنا عمر بن حفص بن ثابت (بن أسعد بن زرارة الأنصاري) ثنا عبدالملك بن يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عن جده عن عبدالله بن الزبير. رواه الطبراني في الكبير (١ / ٨٥): (حدثنا أحمد بن رشدين المصري ثنا محمد) به، وفيه (عن عبدالله بن الزبير بن العوام قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)، والزيادات للطبراني وجعله في مسند الزبير. ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١ / ٢/٣٢/ ق): (حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد) به عن عبدالله بن الزبير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه، فجعله من مسند عبدالله، ولم يسق لفظه. ب - محمد بن أبي السري هو محمد بن المتوكل وثقه ابن معين وليَّنه أبو حاتم وغيره، وعمر وعبدالملك لم أجدهما، ويحبى وعباد وثقهما الدارقطني وغيره، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥ / ٢٥٥): (فيه من لم أعرفه). ج - متنه عند الطبراني: ((لأن يأخذ أحدكم حبلاً فيحتطب على ظهره فیبیع ویأکل خير له من أن يسأل الناس: أعطوه أو منعوه)). ٢٢٩ الباب الرابع : حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قال البزار (١ / ٤٣٢/ ٩١٢ زوائد): حدثنا حميد ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك ثنا الضحاك بن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - فذكر حديثاً بهذا (يعني بهذا الإسناد) ثم قال (يعني البزار): وبه قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لأن يأخذ أحدكم حبلاً فيأكل ويتصدق خير من أن يسأل الناس: أعطوه أو منعوه)). قال البزار: تفرد الضحاك بقوله عن عائشة. قلت: يعني أن كل رواته عن هشام إنما ذكروا الزبير لا عائشة، وقال الهيثمي في المجمع (٣/ ٩٤): (رجاله ثقات). قلت: هذا من إطلاق القول الذي ابْتُلي به المجمع، وقد أعله البزار نفسه بتفرد الضحاك فكان ينبغي للمنصف إذا نقل رواية البزار أن يذكر قوله، وهو إمام متقن في العلم، ثم إن ابن أبي فُدَيْك وإن كان ثقة فقد غمزه ابن سعد، والضحاك وإن كان ثقة فقد ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة، وقال ابن عبدالبر: (كان كثير الخطأ) فمثلهما - والضحاك أوْلى - يحسن حديثهما عند موافقة الثقات ويُرَدّ عند مخالفتهم كما هو هاهنا. فعاد القول إلى مسند الزبير. ٢٣٠ الباب الخامس حدیث حكيم بن حزام رضي الله عنه يُذكر عن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لأن يأخذ أحدكم أحبله فيأتي الجبل فيحزم حزمة من حطب فيجعلها على ظهره ويأتي بها السوق فيبيعها ويأكل ثمنها خير من أن يأتي رجلاً فيسأله: أعطاه أو منعه)). قال العسقلاني في المطالب (١ / ٢٤٨) ونقله البوصيري في الإتحاف (٢ / ١٣٨ / ق) بنصه: [الحديث رواه إسحاق (يعني ابن راهويه في مسنده) هكذا عن أبي معاوية، وتابعه أحمد بن أبي الحواري عن أبي معاوية (يعني عن هشام بن عروة عن أبيه عن حكيم) والإسناد صحيح، ولكن رواه وكيع وغير واحد عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير بن العوام]. قلت: إسحاق ثبت وقد تابعه غيره، وأبو معاوية ثقة والوهم عليه في هذا جائز لكنه خلاف الأولى إذ الوهم قد يكون جائزاً بذكر الزبير دون حكيم، لكنْ حكيم له حديث في صحيح البخاري ومسلم من طريق الزهري وفي صحيح البخاري من طريق هشام كلاهما عن عروة عنه في ذم المسألة، وحديث الاحتطاب في ذم المسألة، وليس هو ببعيد، ولا يترجح لي توهيم أحد أو الحكم بشذوذ الإسناد مع هذه الأمور، والله أعلم. ٢٣١ الباب السادس حديث أنس بن مالك رضي الله عنه حديثه أن رجلاً أتاه يسأله فأمره أن يحتطب خمسة عشر يوماً ثم جاءه الرجل بعد ذلك فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((هذا خير لك من أن تجيء والمسألة نكتة في وجهك يوم القيامة)) الحديث. وقد سبق تخريجه في مستخرجي على التجارة للخلال (١١٩). ٢٣٢ الباب السابع حديث عدي الجذامي ولفظه: (قال عدي: وكأني أنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ناقة حمراء جدعاء فقال: ((أيها الناس تعلمن أنما الأيدي ثلاثة: يد الله هي العليا ويد المعطي الوسطي ويد المُعْطَى السفلى، فتغنوا ولو بحزم الحطب)) وفي لفظ: ((فتعففوا ... )) ثم رفع يديه فقال: ((اللهم هل بلغت))). مداره على رواية عبدالرحمن بن حرملة قال حدثني رجل من جذام عن رجل منهم يقال له عدي: رواه هکذا عن عبدالرحمن: ١ - حفص بن ميسرة عند الطبراني في الكبير (مجمع الزوائد ٣ / ٩٩ والإصابة ٢ / ٤٧٢) وسعيد بن منصور في سننه (الإصابة ٢ / ٤٧٢). ٢ - يحيى بن أيوب به لكنه قال: (رجل من أهل الشام) هكذا في الإصابة (٢ / ٤٧٢). ٣ - محمد بن يحيى المازني عند عبدالرزاق لكنه سمى الصحابي: (عدي بن زید). ٤ - سعيد بن أبي هلال: لكن عنده (رجل من جذام عن أبيه). ٥ - محمد بن فليح - عند الحسن بن سفيان في مسنده - رواه محمد عن عبدالرحمن عن سعيد بن المسيب عن عدي بن زيد. ٢٣٣ قلت: هذا وهم من محمد أو عبدالرحمن وكلاهما فيه مقال، والصواب ما رواه حفص وغيره، وقد رواه أبو يعلى في مسنده من طريق عبدالرحمن به، وعلته إنما هي جهالة التابعي وبهذا أعله الهيثمي (٣/ ٩٩) والبوصيري في إتحاف المهرة (الزكاة / باب اليد العليا). ٢٣٤ الباب الثامن المراسيل والبلاغات الفصل الأول: مرسل طاوس بن كيسان قال معمر في جامعه - باب مسألة الناس (من رواية عبدالرزاق ٢٠٠١٣/٩٢/١١): عن ابن طاووس عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لأن يأخذ أحدكم حبلاً فيحطب على ظهره خير له من أن يسأل الناس: أعطوه أو منعوه، فإن مسألة الغني خدوش في وجهه يوم القيامة)). وهذا مرسل صحيح، وطاوس تابعي ثقة. الفصل الثاني: بلاغ سفيان الثوري. قال أبو نعيم في الحلية (٧ / ٧١) في ترجمته: حدثنا أبو بكر عبدالله بن محمد بن عطاء ثني أبي ثنا محمد بن مسلم ثنا سلمة بن شبيب ثنا مبارك أبو حماد مولى إبراهيم بن سلم قال: سمعت سفيان الثوري يقول :... (بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لو أن أحدكم أخذ حبلاً ثم احتطب حتى يدبر ظهره كان خيراً له من أن يقوم على ظهر أخیه یسأله أو يرجوه))). ٢٣٥ الباب التاسع : متن الحديث الفصل الأول: المتن. لا يفتح الإنسان على نفسه باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر (٤). والله (٢ و٦ و٨) الذي نفسي بيده (١ و٣ و٦ و٩)، لأن يأخذ (يحمل / ١٣) أحدكم (حبله / حبلاً / أحبله) (فيذهب - فيعمد - فيغدو - فيأتي - فينطلق) به إلى (هذا/ ٢) الجبل (فيحطب - فيحتطب منه - فيأتي بحزمة من الحطب) على ظهره (حتى يدبر ظهره / ١٧) ثم يجيء فيضعه في السوق (١٦) فيبيعه (فيبيعها / ١٦) (فينفقه على نفسه / ١٣ و١٦) فيأكل منه ويتصدق منه ويستغني به (بثمنها / ١٦) عن الناس (ويتعفف / ٥) فيكف الله بها وجهه (١٢ و ١٤ و١٥) خير له من أن يسأل الناس شيئاً (أشياءهم / ١٢): يأتي رجلاً قد أغناه الله - عز وجل - من فضله فيسأله (٣ و٥ و٦) أو يرجوه (١٧) [لعله أن يؤتيه أو يمنعه (٦) أعطوه أو حرموه (٢) معطى أو ممنوعاً (٤)] أعطاه أو منعه، ذلك بأن اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول (٣ و ٥) ولأن يأخذ تراباً فيجعله في فيه خير له من أن يجعل في فيه ما حرّم الله عليه (٣) ولخلوف فم الصائم أطيب عندالله من ريح المسك (٦). وفي رواية ابن سيرين: ((والله لأن يأتي أحدكم صَبِيراً ثم يحمله يبيعه فيستعف منه خير له من أن يأتي رجلاً يسأله)). ٢٣٦ رموز الروايات : أبو سلمة (١)، خلاس (٢)، سعيد بن يسار (٣)، عبد الرحمن بن يعقوب(٤)، بيان عن قيس (٥)، إسماعيل عن قيس (٦)، سعد بن عبيد (٧)، سفيان عن أبي الزناد (٨)، مالك عنه (٩)، معمر عن هشام (١٠)، حماد عنه (١١)، أنس عنه (١٢)، حفص عنه (١٣)، ابن نمير عنه (١٤)، وهيب عنه (١٥)، وكيع عنه (١٦)، الثوري مرسلاً (١٧)، الأعمش عن ذكوان (١٨). سبب الحديث: ورد في رواية بشر بن حرب عن أبي هريرة، وفي مسند عائشة، وسبق بيانه. الفصل الثاني: فوائد في المتن ١ - مسألة الرواية بالمعنى. ٢ - ذم المسألة للناس، وإنما يسأل الله - جل وعلا. ٣ - الحلف بالله من غير استحلاف، ويكون الحلف لتأكيد الشيء، وكذلك هو من شعار المسلمين أما الحلف بغيرالله أو ترك الحلف فليس هو من شعار المسلمين بل المشركين والنصارى، وذلك له بسط طویل، وقد ضل فيه کثیر حتى صاروا مؤيدين لترك الحلف ولو بالله! ٤ - إثبات صفة الید لله جل وعلا. ٥ - قوله: ((إلى هذا الجبل)) يعني بالمدينة - والله أعلم - وهي كما علمتَ حرم لا يعضد شجرها ولا يختلى خلاها إلا الإذخر، وفي الاحتطاب من المدينة مسألة فيها تفصيل انظر لها مصنف عبدالرزاق (٩ / ٣٦٢). ٢٣٧ ٦ - لم يذكر الفأس أو نحوه مما يُكسّر به الحطب ولعل ذلك لأنه استغنى عن ذكره لشهرته، وقد يحل محل الفأس الحجارة ونحوها، وذكر الحبل (والأحبل: جمع حبل على قلة) لأنه يجمع عليه حطبه فلا يتفرق ولذلك قال: ((حُزْمة حطب)). ٧ - مسألة جواز العمل في الأرض التي لا يملكها أحد، فالجبل ليس مِلْك أحد «عينه فيجوز لكل أحد الاحتطاب منه، من الشجر ونحوه الذي لم يزرعه أحد . ٨ - مسألة الحمل على الظهر أي على ظهر نفسه لا على الظهر الذي هو الدابة، هذا هو المراد هاهنا والله أعلم. ٩ - مسألة دخول السوق ومباشرة البيع والاكتساب والتجارة. ١٠ - مسألة بيع الكلأ والحطب، وقد أشار البخاري إلى ذلك حين ترجم على الحديث في كتاب المساقاة من صحيحه بذلك. ١١ - مسألة الإنفاق على النفس في مطعمها والاستغناء بمال نفسه عن مال غيره، تعففاً وصيانة الموجه. ١٢ - المسألة تذهب الحياء حتى لو أعطوه فما بالك لو منعوه!؟. ١٣ - الغنيّ إنما هو من إغناء الله - عز وجل - له من فضله لا كقارون: ﴿أَوِّيْتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِىّ ﴾. ١٤ - اليد العليا خير من اليد السفلى. ١٥ - ابدأ بمن تعول. ١٦ - مسألة أكل الطين والتراب، وهي مفصّلة في تخريج جزء فوائد الصوَّاف، وليس المراد هاهنا إباحة أكله. ١٧ - أكل التراب خير من أكل الحرام. ٢٣٨ ١٨ - إن لم يجد ما يأكل فإن خلوف فم الصائم أطيب عندالله من ريح المسك. ١٩ - السفر - ولو إلى اليمن - للاحتطاب والرزق خير من المسألة. هذا ما تبين لي من فوائد في متنه لو أفرد كل منها لكان فصلاً أو باباً مبسوطاً، وفي إسناد الحديث فوائدْ ذُكر بعضها في موضعه، والله المستعان. و کتب أبو عبدالله لخمس خلون من ذي القعدة سنة أربع وأربعمائة وألف. ٢٣٩