النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
باب السقوط
باب السقوط
وتَسقُطُ الجداتُ بالأم، والجدُّ والإخوة والأخوات بالأب.
باب السقوط
: قوله: (وتَسقطُ الجدات بالأم، والجدُّ والإخوة والأخوات بالأب).
- أما الجدات: فيسقطن بالأم، سواءً كنَّ من قِبَل الأب أو من قِبَل
الأم.
- وكذلك الجدةُ أمُّ الأب تسقط مع ابنها.
- والأبُ يحجبُ الجدَّات من قِبَل نفسه.
- ولا يَحجب الجدات من قِبَل الأم، حتى إن أمَّ الأم ترثُ مع الأب.
- والجدات ستٌ: ثنتان لك، وثنتان لأبيك، وثنتان لأمك، وكلهن
وارثاتٌ، غير أمِّ أبي الأم: فإنها لا شيء لها.
- واعلم أن كل مَن لا يرث: لا يَحجب أحداً من أهل الميراث،
كالابن إذا كان قاتلاً، أو عبداً، أو كافراً: فإنه لا يرث، ويُجعل بمنزلة
الميت.
- وليس هذا كالاثنين من الإخوة والأخوات؛ لأنهما لا يرثان مع

٤٤٢
باب السقوط
ويسقط ولد الأم بأربعة :
بالولد، وولدِ الابن، والأبِ، والجدِّ.
وإذا استكملت البناتُ الثلثَيْن: سقطت بناتُ الابن، إلا أن يكون
معهنَّ أو بإزائهن، أو أسفلَ منهن ابنُ ابنٍ، فيعصُِّهنَّ.
وإذا استكملت الأخواتُ لأبٍ وأمِّ الثلثين: سقطت الأخواتُ لأب،
إلا أن يكون معهنَّ أخٌ لهنَّ، فيُعصِّبُهنَّ.
الأب، ومع ذلك يَحجبان الأمَّ من الثلث إلى السدس؛ لأنهما من أهل
الميراث في الأصل، إلا أن الأب حَجَبَهما.
قوله: (ويسقط ولدُ الأم أربعة: بالولد، وولدِ الابن، والأبِ،
والجدّ)، وهذا لا خلاف فيه.
قوله: (وإذا استكملت البناتُ الثلثين: سقطت بناتُ الابن، إلا أن
يكون معهنَّ، أو بإزائهنَّ، أو أسفلَ منهنَّ ابنُ ابنٍ: فيُعصِّبُهنَّ)، ويكون
الميراثُ بينهم، للذكر مثل حظ الأنثيين.
* قوله: (وإذا استكملت الأخواتُ لأبٍ وأمِّ الثلثين: سقط الأخواتُ
لأبٍ، إلا أن يكون معهن أخٌ لهنَّ، فيُعصِّبهنَّ).
- ولا يُعصِّبُهنَّ ابنُ الأخ، والله أعلم.

٤٤٣
باب أقرب العصبات
باب أقربُ العَصَبَات
وأقربُ العَصَبَات : البنونَ، ثم بنوهم.
ثم الأبُ، ثم الجدُّ.
ثم بنو الأب، وهم الإخوةُ.
ثم بنو الجد، وهم الأعمام.
ثم بنو أبي الجد .
باب أقرب العصبات
* قال رحمه الله: (وأقرب العصبات: البنون، ثم بنوهم، ثم الأبُ، ثم
الجدُّ، ثم بنو الأب وهم الإخوة).
هذا عند أبي حنيفة؛ لأن الجدَّ أبا الأب أَوْلى من الإخوة عنده، ولا
حظّ لهم معه في الميراث؛ لأن له ولاداً وتعصيباً من جهة الولادة أيضاً،
فأشبه الأبَ؛ ولأنه يأكل من مال ابن ابنه عند الحاجة من غير إذنه؛ ولأنه
غيرُ مقبولِ الشهادة له، فأشبه الأبَ.
وقال أبو يوسف ومحمد: يقاسم الإخوةَ ما دامت المقاسمةُ خيراً له،
فإن كان الثلث خيراً له: أُعطي الثلث.
- وقوله: ثم بنوهم: لأنهم بمنزلتهم.
* قوله: (ثم بنو الجد، وهم الأعمام، ثم بنو أبي الجد)، وهم أعمام
الأب، وأَوْلاهم مَن كان لأبٍ وأمِّ.

٤٤٤
باب أقرب العصبات
وإذا استوى بنو أبٍ في درجةٍ : فَأَوْلاهم مَن كان لأبٍ وأم.
والابنُ، وابنُ الابن، والإخوةُ يُقاسِمون أخواتهم، للذكر مثلُ حظِّ الأُنثِين.
ومَن عداهم من العصبات ینفردُ بالميراث ذکورُهم دون إناثهم.
وإذا لم تكن عصبةٌ من النسب : فالعصبةُ: المولىُ المعتِقُ، ثم أقربُ
عصبة المولى.
ثم مولىُ العَتاقة، وهو آخرُ العصبات: مقدَّمٌ على ذوي الأرحام،
ومولى الموالاة: أبعدُ الورثة: مؤخّرٌ عن ذوي الأرحام.
* قوله: (وإذا استوى وارثان في درجةٍ واحدةٍ (١): فَأَوْلاهم مَن كان
لأبٍ وأُمِّ)؛ لأنه أقرب تعصيباً، وولايةً.
قوله: (والابنُ، وابنُ الابنِ، والإخوةُ يقاسِمون أخواتهم، للذكر
مثل حَظُّ الأنثيين، ومَن عداهم من العصبات ينفردُ ذكورُهم بالميراث،
دون إناثهم)، مثل أولادِ الإخوة، وأولاد الجد.
* قوله: (وإذا لم تكن للميت عصبةٌ من النسب: فالعصبةُ هو المولى
المعتق، ثم الأقرب فالأقرب من عصبة المولى)، يعني الذكور، دون
الإناث؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن،
أو أعتق مَن أعتقن)»(٢)، والله أعلم.
(١) وفي نسخ القدوري: ((وإذا استوى بنو أبٍ في درجة)). اهـ، كما أثبتُّ أعلى.
(٢) قال في نصب الراية ١٥٤/٤: غريب. اهـ، وقال ابن حجر في الدراية
١٩٥/٢: لم أجده هكذا. اهـ، قلت: أخرجه مرفوعاً البيهقي في السنن الكبرى
٣٠٦/١٠، وينظر المصنَّف لابن أبي شيبة ٣٤٥/١٦، ففيه عدة آثار عن الصحابة
رضي الله عنهم بلفظ قريب، وتقدم في كتاب الولاء ١٨٧/٥.

٤٤٥
باب الحَجْب
باب الحَجْب
وتُحْجَبُ الأمُّ من الثلث إلى السدس بالولد، أو أخوين.
والفاضلُ عن فَرْض البنات لبني الابن، وأخَوَاتِهم: للذكر مثل حظّ
الأنثیین.
والفاضلُ عن فرض الأختَيْن من الأب والأم: للإخوة والأخوات من
الأب : للذكر مثلُ حظِّ الأنثيين.
باب الحَجْب
* قال رحمه الله: (وتُحجَب الأُمُّ من الثلث إلى السدس بالولد، أو
ولدِ الابن، أو بأخوين)، أو أختين فصاعداً، سواءً كان الأخوان أو
الأختان وارثَيْن، أو سقطا عن الميراث، إلا أن یکونا عبدین أو کافرین،
فإنهما لا يحجُبانها.
* قوله: (والفاضلُ عن فرض البنات: لبني الابن وأخواتهم، للذكر
مثل حظ الأنثيين.
والفاضلُ عن فرض الأختين من الأب والأم: للإخوة والأخوات من
الأب، للذكر مثل حظ الأنثيين)، وقد بيَّنَّا ذلك.

٤٤٦
باب الحَجْب
وإذا ترك بنتاً، وبنات ابن، وبني ابن : فللبنتِ النصفُ، والباقي لبني
الابن، وأخواتِهم : للذكر مثل حظًّ الأنثيين.
وكذلك الفاضلُ عن فرض الأخت من الأب والأم : لبني الأب،
وبناتِ الأب : للذكر مثلُ حظِّ الأنثيين.
ومَن ترك ابنَيْ عمٍّ، أحدُهما أخٌ لأم: فللأخِ من الأم السدسُ، والباقي
بینھما .
والمُشَرَّكةُ: أن تَترك المرأةُ زوجاً، وأُمَّاً أو جدَّةً، وإخوةً من أُمِّ،
وإخوةً من أبٍ وأمِّ: فللزوج: النصفُ، وللأم: السدسُ، ولوُلْدِ الأم :
الثلثُ.
ولا شيء للإخوة من الأب والأم.
* قوله: (وإذا ترك بنتاً، وبنات ابنٍ، وبني ابنٍ: فللبنت النصفُ،
والباقي لبني الابن وأخواتهم، للذكر مثل حظِّ الأنثيين.
وكذلك الفاضل عن فرض الأخت للأب والأم: لبني الأب، وبنات
الأب، للذكر مثل حظ الأنثيين).
: قوله: (ومَن ترك ابني عمٍّ، أحدهما أخٌ لأمِّ، فللأخ من الأم:
السدسُ، والباقي بينهما نصفان)؛ لأن له قرابتین من جهتين.
قوله: (والمُشركة: أن تترك المرأةُ زوجاً، وأُمَّاً أو جدةً، وإخوةً من
أمِّ، وإخوةً من أبٍ وأمٍّ: فللزوج: النصفُ، وللأُمِّ: السدسُ، ولوُلد الأم:
الثلثُ، ولا شيءَ للإخوة من الأب والأم).

٤٤٧
باب الحَجْب
وقال الشافعي(١): الثلثُ بين الإخوة للأم والإخوة للأب والأم
بالسوية.
لنا: أن الله تعالىُ جَعَلَ للزوج النصفَ، وللأم السدسَ، وللإخوة من
الأم الثلثَ، فاستغرقت الفريضة.
وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((ما أبقتِ الفرائضُ: فلأَوْلىُ عَصَبَةٍ
ذكر))(٢)، ولم يبق لهم شيء، والله أعلم.
(١) مغني المحتاج ١٧/٣ -١٨.
(٢) قال ابن حجر في فتح الباري ١٢/١٢: قال: ابن الجوزي والمنذري: هذه
اللفظة غير محفوظة، وقال ابن الصلاح: فيها بُعدٌ عن الصحة.
أما بلفظ: ((ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي: فهو لأَّوْلى رجل ذكر)): فهو في
الصحيحين: البخاري (٦٧٣٢)، ومسلم (١٦١٥)، وينظر البدر المنير ١٨ /٥٦.

٤٤٨
باب الرد
باب الرَّدِّ
والفاضلُ عن فرض ذوي السهام - إذا لم تكن عصبةٌ -: مردودٌ عليهم
بقَدْر سهامهم، إلا على الزوجين.
باب الرد
* قال رحمه الله: (والفاضلُ عن فرض ذوي السهام إذا لم تكن
عصبةٌ: مردودٌ عليهم بقدر سهامهم، إلا على الزوجين).
وعند الشافعي(١): الفاضلُ لبيت المال.
- وإنما لم يُرَدَّ على الزوجين: لأن فرضهما بالسبب، لا بالنسب، فهو
ضعيفٌ؛ لأنهما استحقاه بعد انقطاع السبب الذي يستحقان به، فلا يُزادان
على فرضهما، بخلاف مَن يرث بالنسب؛ لأن النسب باقٍ بعد الموت،
فقوِيَ حالُهم في الاستحقاق، فكانوا أولى بالفاضل.
أو نقول: إن الزوجين يستحقان بسببٍ واحدٍ، وهو النكاح، فإذا
استحقًّا به: لم يكن لهما سببٌ غير ذلك يستحقان به، وأهلُ النسب
يستحقون بالنسب، وهو البنوة في البنت، والأَخوَّة في الأخت، والباقي
بالرحم.
(١) ينظر مغني المحتاج ٢٠/٣.

٤٤٩
باب الرد
ولا يَرِثُ القاتلُ من المقتول.
والكفرُ كلُّه مِلَّةٌ واحدة، يتوارثُ به أهلُه.
ولا يَرِثُ المسلمُ من الكافر، ولا الكافرُ من المسلم.
ومالُ المرتدِّ : لورثته من المسلمين، وما اكتسبه في حال رِدَّته : فيء.
قوله: (ولا يرثُ القاتل من المقتول)، يعني إذا كان بالغاً عاقلاً،
ويرثُ الصبيُّ والمجنونُ من أبيه إذا قتله.
- والبالغ العاقل إذا وقع مورَّتُه في بئرٍ حفرها على الطريق، أو سقط
علىُ حَجَر وضعه في الطريق، أو وُجد الأبُ في دار ابنه قتيلاً، أو قتل
مورِّتْه في قصاصٍ أو رجمٍ، أو قَتَلَه مكرَهاً، أو شهد الابنُ على أبيه بالزنا:
ففي جميع هذه الأشياء لا يُحرم الميراث.
* قوله: (والكفرُ كلُّه ملةٌ واحدةٌ، يتوارث به أهلُه، ولا يرث المسلمُ
من الكافر، ولا الكافرُ من المسلم)، وقد بيَّنَّا ذلك.
* قوله: (ومالُ المرتد: لورثته من المسلمين)، يعني ما اكتسبه في
حال إسلامه.
* قوله: (وما اكتسبه في حال ردَّته: فيءَ)، هذا قول أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد: هو لورثته من المسلمين؛ لأنه لمَّا لم يرثْه
ورثتُه الكفارُ: وَرِثَه ورثتُه من المسلمين.
ولأن من أصلهما: أن ملكه لا يزول بالردة، فحاله بعد الردة في
کسبه: کحاله قبلها.

٤٥٠
باب الرد
وإذا غَرِقَ جماعةٌ، أو سَقَطَ عليهم حائطٌ، فلم يُعْلَمْ مَن مات منهم
أوَّلاً : فمالُ كلِّ واحدٍ منهم للأحياء من ورثته.
وإذا اجتمع في المجوسي قرابتان، لو تفرَّقتا في شخصين، وَرِثَ
أحدُهما مع الآخر : وُرِّثَ بهما.
ولأبي حنيفة: أن المرتد مباحُ الدم، فوجب أن يكون ما في يده في
تلك الحالة فيئاً، كمال الحربي.
- ثم على قول أبي حنيفة: وارثُ المرتدِّ يُعتبر حالُه يوم الردة، فإن كان
حراً مسلماً يوم ردته: ورثه، وإن كان عبداً أو كافراً يومَ الردة: لم يرثه،
وإن أُعتق أو أسلم قبل أن يموت، أو يُقتل، أو يُحكم بلَحاقه: لم يرثه.
* قوله: (وإذا غَرِقَ جماعةٌ، أو سقط عليهم حائطٌ، فلم يُعلم مَن
مات منهم أوَّلاً: فمالُ كلِّ واحدٍ منهم للأحياء من ورثته)، ولا يرث
بعضُهم من بعض؛ لأنه يُحكم بموتهم معاً.
* قوله: (وإذا اجتمع في المجوسيِّ قرابتان، لو تفرَّقتا في شخصين
وَرِث أحدُهما من الآخر: وُرِّث بهما).
- وإذا اجتمعا في شخصٍ: ورث بهما جميعاً: تفسيرُه:
مجوسيٌّ تزوج أُمَّه، فولدت له بنتاً، ثم مات عن أمِّ هي زوجتُه، وعن
بنتٍ، هي أخته لأمه: فلا ترث الأمُّ بالزوجية، ولا ابنته بالأختية؛ لأن
الأخت للأم لا ترث مع الابنة، ولكن للأم السدس، باعتبار الأمومية،
وللابنة النصف، والباقي للعصبة.

٤٥١
باب الرد
ولا يرث المجوسيُّ بالأنكحة الفاسدة التي يستحلّونها في دينهم.
- مجوسيٌّ تزوج بنتَه، فولدت له ابنتين، فمات المجوسيُّ، ثم ماتت
إحدى الابنتين: فإنها ماتت عن أمِّ هي أختُ لأب، وعن أختٍ لأبٍ وأم:
فللأم السدس بالأمومية، وللأخت للأب والأم النصفُ، وللأم السدس
بالأختية للأب؛ لأنا لمَّا اعتبرنا الأختية للأب التي وُجدت في الأم
لاستحقاق السدس: بها صار ذلك كالموجود في شخص آخر، كأنها
تركت الأختين، وهما يَحجبان الأمَّ من الثلث إلى السدس. كذا في
((المستصفى)).
* قوله: (ولا يرث المجوسيُّ بالأنكحة الفاسدة التي يستحلّونها في
دينهم)؛ لأن النكاح الفاسد: لا يوجب التوارث بين المسلمين، فلا يوجبه
بین المجوس، بخلاف الأنساب.
- والأصل: أن المجوس يرثون بالزوجية إذا كان النكاح بينهما جائزاً،
فإن لم يكن بينهما جائزاً: فإنهما لا يتوارثان بالزوجية.
- ومعرفة الجائز من الفاسد: أن كلَّ نكاح لو أسلما يُتركان عليه:
فذلك نكاحٌ جائزٌ، وما لا يُتركان عليه: فهو فاسدٌ.
وما كان يُدلي بسببين وأحدهما لا يحجب الآخر: فإنه یرث بالسببين،
وإن كان أحدهما يحجب الآخر: فإنه يرث بالحاجب، ولا يرث
بالمحجوب.
بيانه: مجوسيٌّ ترك زوجةً هي أمه، وهي أختُه لأبيه، كما إذا تزوج
ابنته، فولدت منه ولداً، ثم تزوج هذا أمَّه، وهي أخته لأبيه: فإن هذا

٤٥٢
باب الرد
وعصبةُ ولدِ الزنا، وولدِ الملاعَنة : مولىْ أُمِّهما.
ومَن مات، وتَرَكَ حَمْلاً: وُقِفَ مالُه حتىْ تَضَعَ امرأتُه في قول أبي
حنيفة.
النكاح فاسدٌ، لا يرث بالزوجية، ويرث ثلثَ المال؛ لأنها أمه، ويرثُ
أيضاً نصفَ المال؛ لأنها أخته لأبيه، فيرث بالسببين جميعاً؛ لأن أحدهما
لا يحجب الآخر، والباقي ردٌّ عليهما بالسببين جميعاً إن لم تكن عصبة.
- ولو ترك امرأةً وهي ابنتُه، وهي أختُه لأُمه، كما إذا تزوج أمَّه،
فولدت له بنتاً، فهذه بنته وأخته لأَمه، ثم مات: فلها النصف بكونها بنتاً،
ولا ترث بكونها أختاً لأم؛ لأن الأخت للأم لا ترث مع ولد الصُّلب.
* قوله: (وعصبةُ ولد الزنا، وولدِ الملاعَنة من الأمهات: مولى
أُمِّهما)؛ لأن ولد الزنا لمَّا لم يكن له أبٌّ: تعلَّق ذلك بأُمه.
- وكذا ولد الملاعنة من الأمهات، فإذا مات ذلك الولد: يكون ميراثه
لأمه، وأولادِ أمه، الذكرُ والأنثى فيه سواء.
- فإذا ترك أخاً، أو إخوةً من أم: فللواحد السدسُ، وللاثنين فصاعداً
الثلث، وما بقيَ بعد ميراث الأم وأولادها: يكون لعصبة الأم، الأقرب
فالأقرب.
فإن كانت مولاةً لقوم: كان الباقي لموالي أُمه، أو لعصبة موالي أُمه.
وإن لم تكن عصبة: فالباقي ردٌّ على الأم وأولادِها.
* قوله: (ومَن مات، وتَرَكَ حَمْلاً: وُقِف مالُه حتى تضعَ امرأتُه، في
قول أبي حنيفة).

٤٥٣
باب الرد
والجدُّ أَوْلى بالميراث من الإخوة عند أبي حنيفة، وقالا: يقاسِمُهم،
إلا أن تَنْقُصَه المقاسمةُ من الثلث.
- وهذا إذا لم يكن للميت ولدٌ سوىُ الحَمْل، أما إذا كان له ولدٌ سواه:
فإن كان ذكراً: أُعطي خمس المال، وأُوقف أربعةُ أخماسه، وإن كان أنثى:
أُعطيت تُسع المال، وأوقف ثمانية أتساعه، وهذا قول أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف: يُعطى الابنُ نصفَ المال.
وقال محمد: ثلثَ المال؛ لأن المرأة لا تلد في العادة في بطن واحدٍ
أكثر من اثنين، فيستحق هذا الموجود الثلث.
ولأبي يوسف: أنها تلد في العادة ولداً واحداً، فيجوز أن يكون ابناً.
ولأبي حنيفة: أن أكثر ما تلد المرأة في بطنٍ واحدٍ أربعةً، فيجوز أن
يكون الحَمْل أربعةَ بنين، فيستحق الابن الخمس، والبنت تستحق التسع.
والفتوى على قول أبي يوسف.
- هذا كله إذا عُرف وجودُه في البطن، بأن جاءت به لأقلّ من ستة
أشهر منذ مات المورِّث، أما إذا جاءت به لأكثر من ذلك: فلا ميراثَ له
إذا كان النكاحُ قائماً.
فإن كانت معتدةً: إن جاءت به لأقل من سنتين منذ وقعت الفرقة
بموتٍ أو طلاقٍ: فهو من جملة الورثة. كذا في ((المستصفى)).
قوله: (والجدُّ أَوْلى بالميراث من الإخوة عند أبي حنيفة، وقال أبو
يوسف ومحمد: يقاسمهم، إلا أن تنقصَه المقاسمةُ من الثلث).

٤٥٤
باب الرد
- ثم على قولهما: للجد حالتان: إحداهما: إذا لم يكن هناك صاحبُ
فرضٍ: فهو مخيَّرُ بين المقاسمة وبين ثلث جميع المال.
والثانية: إذا كان هناك صاحبُ فرضٍ: فهو مخيَّرُ بين ثلاثة أشياء: إما
المقاسمة، أو ثلث ما بقي، أو سدس جميع المال.
- بيانه: جدٌّ وأخٌ: للجد: النصفُ، وللأخ: النصفُ.
- جدٌّ وأخوان: الثلثُ والمقاسمة هنا سواء.
- جدٌّ وثلاثةُ إخوة: الثلث هنا خيرٌ له من المقاسمة.
- فإن كان معهم صاحبُ فرض: أُعطي فرضه، ثم يُنظر إلى ثلث ما
بقي، وإلى سدس جميع المال، وإلى المقاسمة: يُنظر أولاً إلى ثلث ما
بقي، وإلى سدس جميع المال: أيهما خيرٌ له، ثم يُنظر إلى خيرهما، وإلى
المقاسمة: فأيهما کان خیراً له: کان له.
بيانه: بنتٌ وجدٌ وأخٌ: للبنت: النصفُ، والباقي بينهما نصفان؛ لأن
المقاسمة خيرٌ له من ثلث ما بقي، ومن سدس جميع المال.
- فإن كانا أخوين، والمسألة بحالها: فهنا ثلث ما بقي، وسدسُ جميع
المال، والمقاسمة سواء.
- فإن كانوا ثلاثةَ، وهي بحالها: فثلث الباقي، وهو سدس جميع
المال خيرٌ له من المقاسمة.

٤٥٥
باب الرد
وإذا اجتمعت الجدات : فالسدسُ لأقربهنَّ.
- بنتان وجدٌّ وأخوان لأبٍ وأمٍّ: للابنتين: الثلثان، وما بقي وهو الثلث
يُعطى الجدُّ منه سدسَ جميع المال؛ لأن ذلك خيرٌ له من المقاسمة، ومن
ثلث الباقي.
- وإن ترك ابنتين وجدًّاً وأختاً لأبٍ وأُمِّ: فللابنتين: الثلثان، وما بقي
فهو للجد والأخت، للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأن المقاسمة خيرٌ له من
السدس ومن ثلث ما بقي.
- ولو زاد في الفريضة فريضةٌ أخرى، كابنتين وأمٍّ وجدٍّ وأخٍ لأبٍ
وأمِّ، أو أختِ: فللابنتين: الثلثان، وللأم: السدس، وبقيَ السدسُ يُعطى
للجد؛ لأن مذهب زيد: أن نصيب الجدِّ لا ينتقص من السدس، ولا شيء
للأخ أو الأخت؛ لأن الأخت ها هنا عصبةٌ.
* قوله (وإذا اجتمعت الجدَّات: فالسدسُ لأقربهن).
- اعلم أنه إذا كان بعضُ الجدات أقربَ من بعض، فإن علياً كرم الله
وجهه يجعل السدسَ للقُربى من أي جهةٍ كانت(١)، وبه قال أبو حنيفة
وأصحابُه.
وعن زيد: إن كانت القربى من جهة الأم: فالسدس لها.
وإن كانت من جهة الأب: شاركتها البُعدى من جهة الأم.
(١) عن علي وزيد رضي الله عنهما في سنن البيهقي ٢٣٦/٦.

٤٥٦
باب الرد
وكان ابن مسعود (١) يُورِّث القربىُ والبُعدى جميعاً من أيِّ جهةٍ كانت.
- فإن كان من جهة الأب قُربى ويُعدى: وَرَّث أقربَها.
- مثال ذلك: أمُّ أمِّ، وأمُّ أمِّ أبٍ: قال أبو حنيفة: السدس لأمِّ الأم.
وفي قول ابن مسعود: هو بينهما.
- أمُّ أبٍ، وأمُّ أمّ أبٍ: فعند أبي حنيفة: السدسُ لأَم الأب؛ لأنها
أقرب، وعن زيد: أنه بينهما.
- أمُّ أبي أبٍ، وأمُّ أمِّ أمّ أمِّ: فعند أبي حنيفة: السدس لأمِّ الأب.
وعلى قول زید: هو بينهما.
- وإذا كان للجدة قرابتان: فعند محمد وزفر: لها نصيب جدتين.
وعند أبي يوسف: لها نصيب جدة واحدة.
بيانه: رجلٌ تزوج بنتَ خالته، فولدت له ولداً: فإن جدة الرجل أُمُّ أمّه
هي جدةُ هذا الولد أمُّ أمِّ أمِّه، وهي أيضاً جدته أمُّ أمِّ أبيه.
فإن مات الرجل، وخلّف جدتَه أمَّ أبيه، ثم مات هذا الولد، وخلّف
هاتین الجدتین:
فعلى قول محمدٍ وزفر: لصاحبة القرابتين ثلثا السدس، وللأخرى
التي هي أمُّ أبي الأبِ: ثلث السدس.
(١) سنن البيهقي ٦/ ٢٣٧.

٤٥٧
باب الرد
ويَحْجُبُ الجدُّ أمَّه.
ولا تَرِثُ أمُّ أبي الأم بسهم.
وكلُّ جِدَّةٍ: تَحْجُبُ أمَّها.
وعند أبي يوسف: هو بينهما نصفان.
وعند مالك(١): السدس كله لصاحبة القرابتين.
* قوله: (ويَحجُبُ الجدُّ أَمَّه).
وفي بعض النُّسَخ: ولا يَحجب الجدُّ أمَّه.
- وهذا إذا كان الجدُّ غيرَ وارثٍ، أما إذا كان وارثاً: فإنه يحجبُها؛
لأنها تُدلي به، وقد استحق هذا الميراث، فلا ترث معه، كأُمِّ الأم.
- قال الخُجَنَديُّ: ولا يَحجُبُ الجدُّ من الجدات إلا مَن كان مِن قِبَله.
* قوله: (ولا ترثُ أمُّ أبي الأُم بسهمٍ)؛ لأنها رحمٌ، فهي من جملة
ذوي الأرحام، ولأنها تُدلي بابنها، وهو من ذوي الأرحام، وتسمى هذه:
الجدة الفاسدة، وابنها: الجدُّ الفاسد.
قوله: (وكلّ جدة: تحجبُ أمَّها)؛ لأن محلّ أمِّ الجدة مع الجدة:
كمَحل الجدة مع الأم، والأمُّ تحجُبُ أمَّها، فكذا الجدة تحجُب أمَّها، والله
أعلم.
(١) ينظر جواهر الإكليل ٣٣٠/٢.

٤٥٨
باب ذوي الأرحام
باب ذوي الأرحام
وإذا لم تكن للميت عصبةٌ، ولا ذو سهمٍ: وَرِثه ذوو أرحامه.
وهم عشرةٌ: ولدُ البنت، وولدُ الأخت، وبنتُ الأخ، وبنتُ العم،
والخالُ، والخالةُ، وأبو الأُمِّ، والعمُّ من الأم، والعمةُ، وولدُ الأخ من
الأم، ومَن أَدلی بهم.
باب ذوي الأرحام
* قال رحمه الله: (وإذا لم تكن للميت عصبةٌ، ولا ذو سهمٍ: وَرِثَه
ذوو أرحامه).
والأصلُ في هذا: أن ذوي الأرحام أَوْلى بالميراث من بيت المال؛
لقوله تعالى: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِ كِتَبِ اللَّهِ﴾.
الأحزاب / ٦.
* قوله: (وهم عشرةٌ: ولدُ البنت، وولدُ الأخت، وبنتُ الأخ، وبنتُ
العمِّ، والخالُ، والخالةُ، وأبو الأم، والعمُّ من الأُم، والعمةُ، وولدُ الأخ
من الأم، ومَن أدلى بهم).
- ثم توريث ذوي الأرحام: كتوريث العصبة، يرثُ الأقربُ فالأقرب
إلى الميت، إلا أن الكلام وقع في معرفة الأقرب:

٤٥٩
باب ذوي الأرحام
وأَوْلاهم : مَن كان من ولد الميت.
ثم الجدُّ أبو الأم.
ثم ولدُ الأبوين، أو أحدِهما، وهم بناتُ الإخوة، وولدُ الأخوات.
قال أبو حنيفة: أقربهم إلى الميت: الجدُّ أبو الأَم، ثم أولاد البنات،
ثم أولاد الأخوات، وبنات الإخوة، ثم العمات والخالات، ثم أولادهم،
كذا ذَكَرَه في ظاهر الرواية.
وروي عنه: أن أقربهم: أولاد البنات، ثم الجدُّ أبو الأم.
وقالا: الأقربُ: أولاد البنات، ثم أولاد الأخوات، وبنات الإخوة، ثم
الجدُّ أبو الأم، ثم العمات، والخالات، ثم أولادهن. كذا في ((الخُجندي)).
* وفي ((القدوري)): (وأَوْلاهم: مَن كان مِن ولد الميت)؛ لأن ولد
الميت أقرب إليه من غيره وإن سَفَل.
* قوله: (ثم الجدُّ أبو الأم، ثم ولد الأبوين، أو أحدهما، وهم بنات
الإخوة، وأولاد الأخوات).
يعني أنهم أَوْلى من أولاد الجد، وهم العمَّات، ومَن شاكلهم من
ذوي الرحم من أولاد الجد أبي الأم؛ لأن الإخوة أقرب إلى الميت من
هؤلاء، فكذلك أولادهم أقربُ إلیه، کأولاد ابنه.
- أما إذا ترك جدَّه أبا أمه، وابنةَ أخيه لأَمه: فالمال للجد أبي الأم عند
أبي حنيفة.
وقالا: هو لابنة الأخ من الأم.

٤٦٠
باب ذوي الأرحام
- وكذلك روي عن أبي حنيفة في ابنة الأخت للأب والأم، أو للأب:
أن المال للجد أبي الأُم؛ لأن للجد أبي الأم ولاداً، فهو أَوْلى
- مسائل : بنتُ بنتٍ، وابنُ بنتِ بنتٍ: المالُ لبنتِ البنت؛ لأنها أقرب.
- ابنُ بنت وبنتُ بنتِ أخرى، أو هما لبنتِ واحدة: فالمال بينهما،
للذكر مثل حظ الأنثيين، كأنه ترك ابناً وبنتاً من صُلبه.
- قال الخُجَنديُّ: الأصلُ في أولاد البنات عند أبي يوسف: أنه يُعتبر
الأبدان، ويقسم بالأبدان: إن كانوا كلهم ذكوراً: فالمال بينهم بالسوية،
وإن كانوا مختلطين: فالمال بينهم، للذكر مثل حظ الأنثيين.
ومحمد: يَعتبر في أولاد البنات أولَ الخلاف، فإن كان أول الخلاف
يقع بالأبدان: فإنه يكون بينهم، للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كان الخلاف
في الأصل: يعطي لهم ميراث الأصل.
بيانه: إذا ترك بنتَ بنتٍ وابنَ بنتٍ: فهو بينهما، للذكر مثل حظ
الأنثیین.
أما على قول أبي يوسف: فلا يُشكل؛ لأنه يعتبر الأبدان، وأحدهما
ذکرٌ، والآخر أنثى.
وكذا عند محمد؛ لأن أول الخلاف وقع بالأبدان.
- ولو ترك ابنَ بنتِ بنتٍ، وبنتَ ابنِ بنت: فعند أبي يوسف: المال